Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن خزاعة قتلوا رجلا. . . " وقال محمد بن إسماعيل، قال عبد الله بن رجاء: حدثنا حرب عن يحيى، حدثنا أبو سلمة "حدثنا أبو هريرة: أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين. ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد من بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه، حرام 204/ب لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظر إما يؤدى وإما أن يقاد فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاه ثم قام رجل من قريش فقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إلا الإذخر" . أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك، عن أبي النضر -مولى عمر بن عبيد الله -أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت، فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، قال: مرحبا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، ثم انصرف فقلت له: يا رسول الله، زعم ابن أمي، علي بن أبي طالب، أنه قاتل رجلا أجرته، فلان بن هبيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، وذلك ضحى . قوله عز وجل: {إذا جاء نصر الله} إذا جاءك نصر الله يا محمد على من عاداك وهم قريش، {والفتح} فتح مكة. {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} زمرا وأرسالا القبيلة بأسرها، والقوم بأجمعهم من غير قتال. قال الحسن: لما فتح الله عز وجل مكة على رسوله قالت العرب بعضها لبعض: إذا ظفر محمد بأهل الحرم -وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل -فليس لكم به يدان، فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا بعد أن كانوا يدخلون واحدا واحدا، واثنين اثنين. وقال عكرمة ومقاتل: أراد بالناس أهل اليمن: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري حدثنا أحمد بن الكشميهني حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الإيمان والحكمة يمانية" . {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} فإنك حينئذ لاحق به.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر قال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم، قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في قوله: " إذا جاء نصر الله والفتح" حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا جاء نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، ولم يقل بعضهم شيئا، فقال لي: يا ابن عباس أكذلك تقول؟ قلت: لا قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه به، "إذا جاء نصر الله والفتح" فتح مكة، فذلك علامة أجلك "فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا"، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأول القرآن . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، حدثنا داود عن عامر، عن مسروق، عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول: "سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه"، [قالت: فقلت: يا رسول الله، أراك تكثر من قول: "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه؟ "] فقال: أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثر من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها: "إذا جاء نصر الله والفتح". فالفتح: فتح مكة، "ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا" . قال ابن عباس: لما نزلت هذه السورة علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه نعيت إليه نفسه . قال الحسن: أعلم أنه قد اقترب أجله فأمر بالتسبيح والتوبة، ليختم له بالزيادة في العمل الصالح . قال قتادة ومقاتل: عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه السورة سنتين. سورة المسد مكية بسم الله الرحمن الرحيم {تبت يدا أبي لهب وتب } {تبت يدا أبي لهب وتب} أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على الصفا فقال: يا صاحباه، قال: فاجتمعت إليه قريش، فقالوا له: مالك؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا دعوتنا جميعا؟ فأنزل الله عز وجل: "تبت يدا أبي لهب وتب" إلى آخرها . قوله: {تبت} أي: خابت وخسرت يدا أبي لهب، [أي هو] ، أخبر عن يديه، والمراد به نفسه على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله. وقيل: "اليد" صلة، كما يقال: يد الدهر ويد الرزايا والبلايا. وقيل: المراد بها ماله وملكه، يقال: فلان قليل ذات اليد، يعنون به المال، و"الثياب": الخسار والهلاك. وأبو لهب: هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم 205/أواسمه عبد العزى. قال مقاتل: كني بأبي لهب لحسنه وإشراق وجهه. وقرأ ابن كثير "أبي لهب" ساكنة الهاء، وهي مثل: نهر ونهر. واتفقوا في "ذات لهب" أنها مفتوحة الهاء لوفاق الفواصل.
{وتب} أبو لهب، وقرأ عبد الله: وقد تب . قال الفراء: الأول دعاء، والثاني خبر، كما يقال: أهلكه الله، وقد فعل . {ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب } {ما أغنى عنه ماله وما كسب} قال ابن مسعود: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرباءه إلى الله عز وجل قال أبو لهب: إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدي نفسي ومالي وولدي ، فأنزل الله تعالى: {ما أغنى عنه ماله} أي ما يغني، وقيل: أي شيء يغني عنه ماله، أي: ما يدفع عنه عذاب الله ما جمع من المال، وكان صاحب مواش {وما كسب} قيل: يعني ولده، لأن ولد الإنسان من كسبه كما جاء في الحديث: "أطيب ما يأكل أحدكم من كسبه، وإن ولده من كسبه" . ثم أوعده بالنار فقال: {سيصلى نارا ذات لهب} أي نارا تلتهب عليه. {وامرأته} أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان {حمالة الحطب} قال ابن زيد والضحاك: كانت تحمل الشوك والعضاة فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه لتعقرهم، وهي رواية عطية عن ابن عباس. وقال قتادة، ومجاهد، والسدي: كانت تمشي بالنميمة وتنقل الحديث فتلقي العداوة بين الناس، وتوقد نارها كما توقد النار [بالحطب] . يقال: فلان يحطب على فلان، إذا كان يغري به . وقال سعيد بن جبير: حمالة الخطايا، دليله: قوله: "وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم" (الأنعام -31) . قرأ عاصم "حمالة" بالنصب على الذم، كقوله: "ملعونين". وقرأ. الآخرون بالرفع، وله وجهان: أحدهما سيصلى نارا هو وامرأته حمالة الحطب. والثاني: وامرأته حمالة الحطب في النار أيضا. {في جيدها حبل من مسد } {في جيدها} في عنقها، وجمعه أجياد، {حبل من مسد} واختلفوا فيه، قال ابن عباس، وعروة بن الزبير: سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا، تدخل في فيها وتخرج من دبرها، ويكون سائرها في عنقها، وأصله من "المسد" وهو الفتل، و"المسد" ما فتل وأحكم من أي شيء كان، يعني: السلسلة التي في عنقها ففتلت من الحديد فتلا محكما. وروى الأعمش عن مجاهد: "من مسد" أي من حديد، والمسد: الحديدة التي تكون في البكرة، يقال لها المحور. وقال الشعبي ومقاتل: من ليف. قال الضحاك وغيره: في الدنيا من ليف، وفي الآخرة من نار. وذلك الليف هو الحبل الذي كانت تحتطب به، فبينما هي ذات يوم حاملة حزمة فأعيت فقعدت على حجر تستريح فأتاها ملك فجذبها من خلفها فأهلكها. قال ابن زيد: حبل من شجر ينبت باليمن يقال له مسد. قال قتادة: قلادة من ودع وقال الحسن: كانت خرزات في عنقها [فاخرة] وقال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة في عنقها فاخرة، فقالت: لأنفقنها في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم. سورة الإخلاص مكية بسم الله الرحمن الرحيم {قل هو الله أحد الله الصمد } {قل هو الله أحد} روى أبو العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك، فأنزل الله تعالى هذه السورة . وروى أبو ظبيان، وأبو صالح، عن ابن عباس: أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عامر: إلام تدعونا يا محمد؟ قال: إلى الله، قال: صفه لنا أمن ذهب هو؟ أم من فضة؟ أم من حديد؟ أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة فأهلك الله أربد بالصاعقة وعامر بن الطفيل بالطاعون، وقد ذكرناه في سورة الرعد . وقال الضحاك وقتادة ومقاتل: جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: صف لنا ربك يا محمد لعلنا نؤمن بك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا من أي شيء هو؟ وهل يأكل ويشرب؟ ومن يرث منه؟ فأنزل الله هذه السورة . {قل هو الله أحد} أي واحد، ولا فرق بين الواحد والأحد، يدل عليه قراءة ابن مسعود: قل هو الله الواحد . {الله الصمد} قال ابن عباس، ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير: "الصمد" الذي لا جوف له.
قال الشعبي: الذي لا يأكل ولا يشرب. وقيل: تفسيره ما بعده، روى أبو العالية عن أبي بن كعب قال: "الصمد" الذي لم يلد ولم يولد؛ لأن من يولد سيموت، ومن يرث يورث منه . قال أبو وائل شقيق بن سلمة: هو السيد الذي قد انتهى سؤدده، وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: هو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع السؤدد . وعن سعيد بن جبير أيضا: هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله. وقيل: هو السيد المقصود في [الحوائج. وقال السدي] هو المقصود إليه في الرغائب المستغاث به عند المصائب، تقول العرب: صمدت فلانا أصمده صمدا -بسكون الميم -إذا قصدته، [والمقصود] : صمد، بفتح الميم. وقال قتادة: "الصمد" الباقي بعد فناء خلقه. وقال عكرمة: "الصمد" الذي ليس فوقه أحد، وهو قول علي. وقال الربيع: الذي لا تعتريه الآفات. قال مقاتل بن حيان: الذي لا عيب فيه. {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد } {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} قرأ حمزة وإسماعيل: "كفؤا" ساكنة الفاء مهموزا، وقرأ حفص عن عاصم بضم الفاء من غير همز، وقرأ الآخرون بضم الفاء مهموزا، وكلها لغات صحيحة، [ومعناه] المثل، أي: هو أحد. وقيل: هو التقديم والتأخير، مجازه: ولم يكن له أحدا كفوا أي مثلا. قال مقاتل: قال مشركو العرب: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، فأكذبهم الله ونفى عن ذاته الولادة والمثل . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعراج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد" . أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي 205/ب أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ: "قل هو الله أحد" ويرددها، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن . أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن الأصفهاني، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة عن قتادة: سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة"؟ قلت: يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: اقرأوا قل هو الله أحد" . وأخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن جبير مولى زيد بن الخطاب أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت، مع رسول الله فسمع رجلا يقرأ "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد"، فقال رسول الله: "وجبت"، فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: "الجنة". فقال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآثرت الغداء، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا حاجب ابن أحمد الطوسي، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا المبارك بن فضالة عن ثابت، عن أنس قال: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أحب هذه السورة: "قل هو الله أحد": قال: "حبك إياها أدخلك الجنة" . سورة الفلق مدنية بسم الله الرحمن الرحيم {قل أعوذ برب الفلق } {قل أعوذ برب الفلق} قال ابن عباس، وعائشة -رضي الله عنهما-: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم [فدبت] إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه، فأعطاها اليهود فسحروه فيها، وتولى ذلك لبيد بن الأعصم، رجل من يهود، فنزلت السورتان فيه أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا محمد بن عبد الله بن [عبد الحكم] أخبرنا أنس بن عياض عن [هشام] عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: طب حتى أنه ليخيل إليه أنه قد صنع شيئا وما صنعه، وأنه دعا ربه، ثم قال: أشعرت أن الله تعالى أفتاني فيما استفتيته فيه، فقالت عائشة: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال الآخر: هو مطبوب قال: من طبه؟ قال لبيد بن الأعصم قال: في ماذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في ذروان -وذروان بئر في بني زريق -قالت عائشة: فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى عائشة، فقال: والله لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رءوس الشياطين، قالت: فقلت له: يا رسول الله هلا أخرجته؟ قال: "أما أنا فقد شفاني الله، فكرهت أن أثير على الناس به شرا" . وروي أنه كان تحت صخرة في البئر، فرفعوا الصخرة وأخرجوا جف الطلعة، فإذا فيه مشاطة رأسه، وأسنان مشطه أخبرنا المطهر بن علي الفارسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم الصالحاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حيان بن أرقم قال: سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، قال: فاشتكى لذلك أياما، قال: فأتاه جبريل، فقال: إن رجلا من اليهود سحرك وعقد لك عقدا ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فاستخرجها فجاء بها، فجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة، فقام رسول الله كأنما نشط من عقال، فما ذكر ذلك لليهود ولا رأوه في وجهه قط . قال مقاتل والكلبي: كان في وتر عقد عليه إحدى عشرة عقدة. وقيل: كانت العقد، مغروزة بالإبرة، فأنزل الله هاتين السورتين وهما إحدى عشرة آية؛ سورة الفلق خمس آيات، وسورة الناس ست آيات، كلما قرئت آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال . وروي: أنه لبث فيه ستة أشهر واشتد عليه ثلاث ليال، فنزلت المعوذتان. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا بشر بن هلال الصواف، حدثنا [عبد الوارث] حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم، فقال: "بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك والله يشفيك" . قوله عز وجل: {قل أعوذ برب الفلق} أراد بالفلق: الصبح وهو قول جابر بن عبد الله والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، وأكثر المفسرين ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، بدليل قوله "فالق الإصباح".
وروي عن ابن عباس: إنه سجن في جهنم. وقال الكلبي: واد في جهنم. وقال الضحاك: يعني الخلق، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس، والأول هو المعروف. {من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب } {من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب} أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد أخبرنا جعفر بن محمد المغلس، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب، عن [خاله] الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة عن عائشة قالت: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي فنظر إلى القمر فقال: "يا عائشة، استعيذي بالله من شر غاسق إذا وقب. هذا غاسق إذا وقب" . فعلى هذا: المراد به: القمر إذا خسف واسود "وقب"، أي: دخل في الخسوف وأخذ في الغيبوبة [وأظلم] . وقال ابن عباس: "الغاسق": الليل إذا أقبل بظلمته من المشرق ودخل في كل شيء وأظلم، و"الغسق": الظلمة، يقال غسق الليل [وأغسق] إذا أظلم، وهو قول الحسن ومجاهد، يعني الليل إذا أقبل 206 /أودخل و"الوقوب": الدخول، وهو دخول الليل بغروب الشمس. قال مقاتل: يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار. وقيل: سمي الليل غاسقا لأنه أبرد من النهار، والغسق: البرد. وقال ابن زيد: [يعني] الثريا إذا سقطت . ويقال: إن الأسقام تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها . {ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد } {ومن شر النفاثات في العقد} يعني السواحر اللاتي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها. قال أبو عبيدة: هن بنات لبيد بن الأعصم سحرن النبي صلى الله عليه وسلم. {ومن شر حاسد إذا حسد} يعني [اليهود] فإنهم كانوا يحسدون النبي صلى الله عليه وسلم. سورة الناس مدنية بسم الله الرحمن الرحيم {قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس } {قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس} يعني الشيطان، يكون مصدرا واسما. قال الزجاج: يعني: الشيطان ذا الوسواس "الخناس" الرجاع، وهو الشيطان جاثم على قلب الإنسان، فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس. وقال قتادة: الخناس له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان فإذا ذكر العبد ربه خنس. ويقال: رأسه كرأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب يمنيه ويحدثه، فإذا ذكر الله خنس وإذا لم يذكر رجع فوضع رأسه، فذلك: {الذي يوسوس في صدور الناس} بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع. {من الجنة والناس} يعني يدخل في الجني كما يدخل في الإنسي، ويوسوس للجني كما يوسوس للإنسي، قاله الكلبي. وقوله: "في صدور الناس" أراد بالناس: ما ذكر من بعد، وهو الجنة والناس، فسمى الجن ناسا، كما سماهم رجالا فقال: "وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن" (الجن -6) . وقد ذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث جاء قوم من الجن فوقعوا، فقيل: من أنتم؟ قالوا: أناس من الجن. وهذا معنى قول الفراء . قال بعضهم: أثبت أن الوسواس للإنسان من الإنسان كالوسوسة للشيطان، فجعل "الوسواس" من فعل الجنة والناس جميعا، كما قال: "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن" (الأنعام -112) كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس جميعا. أخبرنا إسماعيل [بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر] بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير عن بيان عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط: "قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس" .
أخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم العدل، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو العباس بن الوليد بن مرثد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ المتعوذون"؟ قلت: بلى، قال: "قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس" . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا قتيبة، حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث فيهما، فقرأ فيهما: "قل هو الله أحد" و"قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس" ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده. يفعل ذلك ثلاث مرات . أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتهما . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي وأبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي قالا حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري، أخبرنا محمد بن أحمد بن معقل الميداني، أخبرنا محمد بن يحيى، حدثنا بعد الرازق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني ابن أبي حازم عن يزيد، يعني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به" . تم .
نهاية النصّ المتاح.