Qur'an&Sunnah

Abdülkâdir Geylânî — Celâü'l-Hâtır

Section V00/P116–V00/P118

11 ============================================================ ذلك. أين أنت من التوحيد يا مشرك؟! . أين أنت من الصفاء يا مكدر؟! أين أنت من الرضا يا متسخط؟!. أين أنت من الصبر يا شاكي إلى الخلق؟! هذا الذي أنت عليه ما هو دين من تقدم من الصالحين. إني أغار إذا سمعت واحدا يقول: الله، الله، وهو يرى غيره. يا ذاكرا اذكر الله عز وجل وأنت عنده، لا تذكره بلسانك وقلبك عند غيره. اهرب من الخلق إلى بابه، أخرج الدنيا والآخرة وما سواه من قلبك، ثم اذكره بلسان قلبك وسرك ومعناك، ثم بلسان (103/ب] ظاهرك. / ويحك كم تقول: الله أكبر وأنت تكذب، الخبز عندك أكبر. الأدم واللحم عندك أكبر. الغني الذي في جيرانك عندك اكبر حارث دربك ووالي محلتك عندك أكبر. سلطان بلدك عندك اكبر تخاف هؤلاء وترجوهم،، وتتملق هم، وتستر عنهم، ثيابك تسترك وتبارز ربك عز وجل بكل قبيحة؟ تعتمد عليهم في مهماتك، وتراهم في النفع والضر والعطاء والمنع. إن حاققتكم لفلستم من الدين ولا تكونوا، لا مسلمين، ولا مؤمنين. البعد يستر والقرب يهتك، ولكن المقرب يطلع على الأشياء ويسترها، ولا يتكلم بشيء منها إلا غلبة. سبحان الستار على عباده، سبحان من يطلع (104/] خواصه من خلقه على أحوال عباده، ثم يأمرهم بالستر/ عليهم. يا قوم: تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، لا ترغبوا في شيء يفارقكم عن قريب. المؤمن لوقدر لزهد في طعامه وشرابه ولباسه وزوجته، لوقدر لنزع نفسه وطبعه وهواه من نفسه؛ حتى لا يطلب غير ربه عز وجل. أمسكوا ألسنتكم عن الكلام فيما لا يعنيكم. أكثروا من ذكر ربكم عز وجل، ولازموا بيوتكم، لا تخرجوا إلا عند الضرورة لشغل لا بد لكم منه ، أو حضور الجمعة والجماعة، ومجالس الذكر. من قدر منكم [أن] يعمل صنعته في بيته فليفعل. ولازموا بيوتكم لا تخرجوا إلا عند الضرورة لشغل لا بذ لكم منه: العبارة نقص من . ============================================================ ويلك تدعي محبة الله عز وجل وأنت لا تطيعه، محبته في آخر الأمر تكون بعد امتثال الأوامر والانتهاء عن النواهي، والقناعة بالعطاء، والرضا بالقضاء. ثم تحبه لنعمه، ثم تحبه لغير عوض، ثم تشتاق إليه. المحب / يذكر الحق عز وجل بلسانه 1041/ب] وجوارحه وبقلبه وسره. فإذا فني في ذكره باهى به خلقه وميزه عنهم، يصير حقا في حق، يفنى هو ويبقى الأول والآخر والظاهر والباطن. تدعي محبته وتشكو إلى الخلق منه. كذبت في محبته. من يحبه في حالة الغناء كيف يشكو منه في حالة الفقر. إذا جاء الفقر على قلب خام لم يقصره الإيمان والايقان، لا جرم يكون في صحبته الكفر: لا يصلح ( للفقر إلا المؤمن الصابر الورع. كيف لا يصبر عليه [1/105] والدنيا سجنه؟ هل رأيتم مسجونا يطلب التنعم في سجنه. المؤمن يتمنى الخروج من الدنيا، يتمنى الإنفلات منها. بينه وبين نفسه عداوة، يتمنى ها الجوع والعطش والعري ) والذل حتى يساعده على الطاعة. فالفقر يصلح له ويقدر [أن) [105/ب] يصبر عليه، ياتمار إحفظ تمرك تجد تمرك. ويلك: تدعي إرادتي ثم تسافر عني! إلى اين تمضي؟! تربي حيطانا! تربي أعمالا بلا إخلاص! شروعا بلا تمام! ظاهرا بلا باطن! خلقا بلا خالق، دينا بلا آخره! إجتهادا في العبادات بلا علم! كثير من العباد يجتهدون الليل والنهار في العبادة مع جهلهم بالعلم والقضاء والقدر. يتكلمون في الحقيقة بلا شريعة فيتزندقون؛ ولهذا قيل: كل حقيقة لا تشهد ها الشريعة فهي زندقة أساس هذا الكلام إحكام هذا الكلام، ثم بعد ذلك يكون البناء. أكثروا من الاستغفار والتوبة؛ فإنهما أصلان عظيمان لأمور الدنيا والآخرة؛ ولهذا أمر نوح عليه السلام [106/] قومه بالاستغتار، ووعدهم في جوابه بالمغفرة وتسخير الدنيا لهم، ووقوفها في خدمتهم، فقال لقومه حاكيا عن قوله عز وجل: يا قوم استغفروا ربكم إنه كان في (أ): الإنقلاب.

Section V00/P118–V00/P123

1 ============================================================ فإذا اطمأنت على ذلك فانقلوها إلى حشائش الأرض حتى يكون كل أمنيتها أن تعيدوها إلى الخبز، فإذا اطمأنت وسكنت وذهب شرها، جاءت آقسامها، جاءكم التوقيع من ربكم لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما [سورة النساء 29/4) يقال لها: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية} (سورة الفجر 89-28/27] تبدو لها أقسامها، ويأمرها العلم السابق باستيفاء (1/109) ذلك فتستوفي ( أقسامها مع ثباتها، وصحة الزهد فيها، فحينئذ لا يضرها تلبسها بها، يصير ذلك التناول إنشراحا في الصدر وضياء وصفاء في القلب، تصير كالمريض إذا حماه الطبيب من الأطعمة، وغذاه بما يصلحه من الأغذية والأشربة إلى أن تأتيه العافية؛ فيأمره بتناول الطعام وينقله من طعام إلى طعام فيصير تناوله للطعام دواء له وزيادة في قسوة بدنه. وهكذا هذا الزاهد إذا تناول الأقسام في آخر الأمر تصير عافية في دينه، ونورا في قلبه وسره. اللهم اجعلنا زاهدين فيما سواك، راغبين فيك في جميع الأحوال. وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ============================================================ س إن الدين عند الله الإسلام. (سورة آل عمران 19/3]. حقيقة الإسلام الاستسلام ( عليكم بتحقيق الإسلام، ثم تحقق الإستسلام. صفوا [109/ب) ظواهركم بالإسلام، وبواطنكم بالإستسلام. سلموا نفوسكم إلى ربكم عز وجل، وارضوا بتدبيره لكم. اتركوا قدره الذي حكم ربكم عز وجل به. اجعلوا جميع ما يأتي به القدر مقبولا عندكم. ربكم عز وجل أعلم بكم منكم، ارضوا به مدبرا وحاكما. ارضوا بكلامه مؤنسا، استقبلوا أوامره ونواهيه بيد القبول. استقبلوا دينه بكل قلوبكم. اجعلوه شعاركم ودثاركم . اغتنموا حياتكم قبل آن يجيء موتكم. قبل أن يجيء يوم لا مرد له من الله عز وجل، وهو يوم القيامة. عليكم بقصر الأمل؛ فما أفلح من أفلح إلا بقصر الأمل. أقلوا حرصكم على الدنيا؛ فإن أقسامكم تأتيكم وإن لم تحرصوا، ما تخرجون/ من الدنيا إلا بعد استيفاء جميع [1/110 ما هو لكم: ويحك دع الهوس؛ فلا انفلات لك من يد الموت. ليس عند الموت فوت. أين توجهت وكيف تقلبت هر أمامك وحواليك، ما عليك من القيامة، فيوم موتك قيامة خاصة في حقك، ويوم القيامة قيامة عامة في حقك وفي حق غيرك القيامة الأولى تريد القيامة الثانية. إذا رأيت ملك الموت جاء إليك بوجه ضاحك منبسط، الشعار: ما تحت الدثار وهو ما يلي شعر الجسد دونما سواه من الثياب، وفي المثل (فم الشعار دون الدثاره. يصفهم بالمودة والقرب، وفي حديث الأنصار الذي أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الفضائل، باب في فضل الأنصار، عن أبي سعيد الخدري (أنتم الشعار والناس دثار). أي أنتم الخاصة والبطانة، والناس العامة. والدثار: الثوب الذي فوقه الشعار. ============================================================ وأعوانه كذلك، وسلموا عليك وأخذ روحك بالرفق كما أخذ أرواح الأنبياء والشهداء والصالحين، فأبشر بالخير في القيامة. اليوم الأول يريد اليوم الثاني، وعنوانه: إن رأيت خيرا فخير، وإن رأيت شرا فشر. جاء ملك الموت إلى موسى (110/ب] عليه السلام وبيده / تفاحة فأشمه إياها، فأخذ روحه في تلك الشمة. وهكذا كل من قربت منزلته عند الله عز وجل، يأخذ روحه على أسهل وجه، وأحسن حال. ياقوم: موتوا قبل أن تموتوا عن نفوسكم وإرادتكم، أكثروا ذكر الموت، وتأهبوا له قبل مجيئه، وقد متم قبل أن تموتوا يسهل عليكم الموت، ولا يبقى له ثقل ولا كرب. لا بد من مجيء يوم الموت، ويوم القيامة، فانتظروهما. هذان يومان لا مرد لهما من الله عز وجل. كونوا عقلاء. ما أرى لكم قلوبا ولا معرفة بالقلب. ويحك تدعي الزهد وتلبس ثياب الزهاد ثم تمضي إلى أبواب الملوك والأغنياء الذين هم آبناء الدنيا. فترجع نفسك وتطلب الدنيا، وتتمنى ماهم فيه، أما (1/111] علمت أن النبي صلى الله عليه ( و[آله وصحبه] وسلم قال: "من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه" .

Section V00/P123–V00/P130

شغل الدنيا أنها تقطع الطريق على عباد الله عز وجل، تسحرهم وتأخذ عقولهم هذا عام في حق الكل إلا من شاء الله عز وجل. آحاد أفراد يتولى الله عز وجل قلوبهم وأعمالهم ويحفظهم في خلواتهم وجلواتهم، يصفي هم بيد قدره قطعة من حديث، أخرجه البخاري، كتاب الايمان، باب فضل من استبريء لدينه،،54 عن النعمان ين بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه [وآله وصحبه) وسلم يقول : "الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبريء لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى، يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلبه. كما اخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب أحذ الحلال وترك الشبهات، 1599 بالفاظ مختلفة ============================================================ أنك سيرت عند أهل الحكم كيف تستر عند أهل العلم الذين ينظرون بنوره عزوجل، ويعرفون الخلق بعلامات عندهم؟! أنت عند العوام مصل صائم مطيع مزك حاج متورع متق زاهد، وعند أهل العلم منافق دجال جهنمي. إذا دخلت عليهم رأوا خراب بيت دينك، يروا آثار النفاق على وجهك، يعرفونك بسيماك، (116/ب) ولكنهم لا ينطقون. ختم قرب الحق عز وجل على أفواههم، وستره ويد ستره مسكة لألسنتهم، ولسان كرمه وحلمه يمنعهم. لولا ذلك لهتكت أستاركم. يا منافقين: حققوا الإسلام حتى يجيئكم الإيمان والايقان والمعرفة والمناجات والمخاطبة والمحادثة. كونوا عقلاء، لا تقتنعوا بالقشور دون المعاني، اعملوا وأخلصوا وقد تخلصتم. اخدموا العلماء بالعلم، العمال به. من خدم خدم. من تواضع رفع. أخدم فإنك تصير سيدا، أما سمعت: سيد القوم خادمهم. أنت تحسن [أن] تخدم نفسك وزوجتك وولدك تخبىء مالك عن الفقراء وتنفقه في هواك وأغراضك المدبرة عن قريب تبصر خبرك ، أنت تخاف حارس دربك، ووالي محلتك. أكثر (1/117] مما تخاف من ربك عز وجل، تعطيهم وتهدي لهم؛ لأنهم يطلعون على خراب بيتك وفضائحك. عن قريب يفنى مالك، ويهجرك أصدقاوك الذين هم قرناء السوء ويعادونك، ويفضحك حارس دربك ووالي محلتك لانقطاع عطائك لهم كيف يبارك الله عز وجل لك وأنت تنفق نعمه على معاصيه. عن قريب تكدي فلا يكدى عليك، ويصير مأواك المناجس والمزابل، وربما جاءك الموت وأنت على ذلك فتنتقل من كرب إلى كرب. كن عاقلا واستحي من الله عز وجل. الدنيا لا تدوم والآخرة تدوم، شهوات الدنيا لا تدوم، وشهوات الآخرة تدوم. المؤمن يبيع الدنيا بالآخرة، والخلق قي "اه: يقصد خيرك. ============================================================ بالخالق. من القوم من إذا استغنى بالله عز وجل عن الخلق وعن كل ما في الأرض. ألقى عليه العيال والمؤن ليرجع إلى الخالق ويأخذ من أيديهم، [و] ليكون أخذه رحمة لهم (، فيكون فقره ظاهرا، وغناه باطنا. يكون غناه سرا، (117/ب] وفقره جهرا، يغلبهم فيما يريد وهم مكون متأدبون. آول ما يربيهم الكتاب والسنة، يعملون بهما فيصيرون متقين ثم يربيهم الرسول، في المنام يقول لهم: افعلوا كذا وانتهوا عن كذا وكذا، ثم يرون ربهم عز وجل في المنام. فيأمرهم وينهاهم، يرقون من درجة إلى درجة، من كتاب إلى كتاب، من دار إلى دار، من ذكر إلى ذكر. المؤمن عنده جميع الخلق شخص واحد ذلك الشخص مريض عاجز فقير لا يقدر أن يجلب إلى نفسه نفعا، ولا يدفع عنها ضرا، يبغض من عصا من الخلق، ويحب من أطاع منهم. يوافق ربه عز وجل في بغضه ومحبته، ولا يحب الخلق لعطائهم.) ولا يبغضهم لمنعهم، لا يحب ولا يبغض لنفسه وهواه. هو [1/118] معزول النفس أبدا، لا يوافقها إلا في طاعة ربه عز وجل ينحي الدنيا عن قلبه ما يزال قائما مع دين ربه عزوجل، مراعيا له، وواقفا في نصرته.

Section V00/P130–V00/P133

ويحك. القلب يزهد لا الجسد، يا متزهدا بظاهره، زهدك مردود عليك، قد خبأت عمامتك وقميصك، ودفنت ذهبك في الأرض ولبست المسح وجمعت الأكناف . قطع الله جلدك ورأسك إن لم تتب. قد فتحت دكانا تبيع فيها النفاق. رمى الله دكانك عليك وقتلك تحته إن لم تخربه أنت، وتتوب وتقطع الزنار. 15) في "ب: المؤمن. نقص من "اه. المسح: بالكسر والفتح، ثوب من الشعر غليظ. يلبسه الرهبان. اكتنف القوم: اتخذوا كنفا أي يزحاضا، ولعله قصد جمع القذرات. ============================================================ ويلك المؤمن زهده في قلبه، وقرب ربه عز وجل في سره، والدنيا والآخرة على (118/ب] بابه في خزانته لا / في قلبه. قلبه فارخ من غير مولاه، كيف يسع غيره وقد امتلأ به وبذكره وقربه. قلبه وادع منكسر لأجل مولاه، فلا جرم يكون عنده؛ لأنه قال عز وجل في بعض كلامه: "أنا عند المنكسرة قلوبهم، من أجلي . انكسرت نفوسهم بترك الدنيا، وانكسرت قلوبهم لأجل المولى. فلتا تحقق هم الانكسار جاء إليهم وجبر كسرهم. جاء الطبيب فطبهم. هذا هو النعيم، لانعيم الدنيا والآخرة. القوم مرضى وطبيبهم عندهم، هم بين يدي طبيبهم، نيام في حجر كرمه ولطفه، يقلبهم بيد منته ورأفته ورحمته. من لم ير المغلح لا يفلح، جالسوا القوم واسمعوا نطقهم واصحبوهم لله عز وجل لا للدنيا، وقد انتفعتم بهم. تعلموا (119/) العلم / فإن فيه خيرا كثيرا. تعلموا واعملوا حتى تنتفعوا بالعلم. العلم كالسيف، والعمل كاليد، سيف بلا يد لا يقطع، ويد بلا سيف لا تقطع. تعلموا ظاهرا وأخلصوا باطنا. ما تعطون ذرة من الثواب بلا إخلاص. اسمعوا القرآن واعملوا به، إنما أنزله الحق عز وجل لتتوصلوا به إليه. له طرفان: طرف بيده، وطرف بأيدينا. إذا عملتم به رقى قلوبكم إليه، يختطف قلوبكم إلى دار قربه وأنتم في الدنيا قبل الآخرة. إن أردت الوصول إليه فازهد في الدنيا والخلق. إزهد في نفسك وأهلك ومالك وشهواتك ونزهاتك وحبك لحمد الخلق وثنائهم وإقبالهم (119/ب] عليك، إذا صح لك هذا استغنيت عنهم، وشبع بطنك، وارتوت / كبدك وغمر ذكره الزبيدي في الإتحاف 290/6 وقال موسى في مناجاته: "إهي اين أبغيك - أي أطلبك - قال: ابغني عند المنكسرة فلوهم" . كما ذكره القاري في الأسرار المرفوعه في الأخبار الموضوعة، 7 بلفظ وأنا عند المنكسرة قلوبهم المندرسة قبورهم لأجلي". في (ا): شبهاتك. ============================================================ باطنك وخلوتك، يضيء قلبك وسرك، وتطمئن نفسك، يكون كل هذا ببركة عملك بالقرآن، وهذا القرآن شمس مضيثة فاتركوه في بيوت قلوبكم حتى يضيء لكم. ويحكم إذا أطفأتم المصباح كيف ترون ما بين أيديكم في ظلمة الليل، وأجيبوا الرسول إذا دعاكم لما يحييكم. قلب ميت ماذا يسمع! كيف يرى قلب ميت بالدنيا وحبها وحب الخلق ورجائهم؟! كيف يسمع ويرى؟! اعرف الدنيا وقد زهدت فيها اعرف النفس وقد خالفتها، اعرف الخلق وقد أبغضتهم اعرف تقله . يا موتق القلوب تطلبون الدنيا والرغبة فيها والمحبة لها، وأنتم يا زهاد طلبكم للجنة قيدكم عن ربكم عز وجل. ويحكم ( أخطأتم الطريق، حصلوا الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق. (1/120] وأنتم يا وعاظ قد صعدتم موضع الأنبياء من غير صنعة، قد تقدمتم إلى الصف الأول وما تحسنون الكر والفر والصراع. انزلوا وتعلموا واعملوا وأخلصوا ثم اصعدوا. هذا الأمر (بدؤه) الصراع مع النفس والهوى والطبع والشيطان والدنيا والشهوات واللذات، وترك الخلق، والرؤية لهم في الضر والنفع. فإذا تغلبت على هؤلاء كلهم وقهرتهم بقوة إيمانك ويقينك وتوحيدك خلع الحق على قلبك وسرك ومكنهما في دار قربه، ثم أمرهم على خلقه، وردهما إليهم. فحينئذ تحسن الكر والفر في مصاف الوقوف مع الخلق والمقاسات لهم. اللهم استعملنا فيما يرضيك عنا وآتنا ( في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ز120/ب] عذاب النار. لعله من القلى أي البغض. ============================================================ س رمضان خمسة أحرف: راء وميم وضاد وألف ونون. الراء من الرحمة والرأفة، والميم من المجازات والمنة والمحبة، والضاد من الضمان للثواب، والألف من الألفة والقرب، والنون من النور والنوال.

Section V00/P133–V00/P136

إذا أتيتم بحق هذا الشهر وصححتم العمل فيه جاءتكم هذه الأشياء من الحق عز وجل، يجيئكم في الدنيا تقوية لقلوبكم، تنويرا لها ونعمة، ونواله ظاهرا وباطنا. ويجيئكم منه في الآخرة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بش: الأكثر منكم ما عندهم خبر من الصيام، إحترام الأمر على قدر إحترام الآمر. (21/121 فكل من ليس عنده خبر من الله عز وجل ولا من رسله / وأنبيائه والصالحين من عباده كيف يكون عنده خبر من هذا الشهر الأكثر منكم رأوا آباءهم وأمهاتهم وجيرانهم يصومون فصاموا معهم، عادة لا عبادة. يظنون الصوم هو الإمساك عن الطعام والشراب فحسب، لا يأتون بشرائطه وأركانه. يا قوم: اتركوا العادة والزموا العبادة، وصوموا لله عز وجل، لا تتضجروا بصيام هذا الشهر والعبادة فيه، اعملوا فيه، وأخلصوا في أعمالكم، لازموا صلاة التراويح، أشعلوا الضوء في مساجدكم، فإنه نور يوم القيامة. إذا أطعتم الله عز وجل في هذا الشهر واحترمتموه كان شفيعا لكم يوم القيامة. اقضوا حق الصوم حتى يقضي حقكم، وفوه حتى يوفيكم، ويشهد لكم نقص من (ا). ============================================================ سمي الترس مجنة؛ لأنه يستر صاحبه وينع عنه السهام، وسمي زائل العقل مجنونا؛ لأنه قد تغطى عقله. الصوم جنة لمن صام بورع وتقوى وإخلاص فحينئذ بمنع عنه آفات الدنيا والآخرة. يا صيام واسوا الفقراء والمساكين بشيء من طعامكم وقت إفطاركم؛ فإنه اكثر ثوابكم وعلامة لقبول صيامكم. كل هذا يفنى، ما يبقى إلا ما تقدمونه لآخرتكم فقدموا ما دمتم قادرين على التقديم. يوم القيامة تحشرون جياعا عطاشا عراة خائفين خجلين وجلين. من أطعم في الدنيا أطعم ذلك اليوم. من سقى في الدنيا سقي في ذلك اليوم ومن كسا (1/123) في الدنيا كسي في ذلك اليوم، ومن خاف الحق عز وجل واستحى منه / في الدنيا أمن ذلك اليوم. ومن رحم في الدنيا رحمه الله في ذلك اليوم. في هذا الشهر ليلة القدر، هي أعظم ليلة في السنة لها علامات عند الصالحين. من عباد الله عز وجل من يكشف عن أبصارهم فيرون نور الألوهية التي بأيدي الملائكة، ونور وجوههم، ونور أبواب السماوات ونور وجه الحق عزوجل؛ لأنه في تلك الليلة يتجلى لأهل الأرض. ياقوم: لا تجعلوا همكم في مأكولكم؛ فإنه هم دني. قد ابتليتم بالأكل والشرب وقد كفيتم أمر الرزق فلا تهتموا له. سبحان الصمد الذي لا يأكل ولا يشرب، يرزق ولا يرزق، يطعم ولا يطعم، الصمد الذي لا جوف له، (123/ب] ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام. حرصكم قد زاد، وقل ورعكم وأماناتكم ( ويحك الدنيا ساعة فاجعلها طاعة. يا غلام: استعمل الورع في جميع احوالك من آمور مرتين- والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالهاه كما أخرجه مسلم في كتاب الصوم، باب فضل الصيام، 1153 بغير هذا اللفظ. وكذلك احمد في مند أبي هريرة، 7484 ============================================================ الدنيا والآخرة، وقد أفلحت. إذا استعملت الورع لم يبق عليك حجة، وكان رضاء الله عز وجل عنك، رؤي بعض الصالحين في المنام بعد موته فقيل له: ماذا فعل الله عز وجل بك؟ فقال: غفر لي، فقيل له بماذا، فقال: توضأت يوما في حمام ومضيت إلى المسجد، فلما قربت منه رأيت بقدر الدرهم من رجلي لم ينله الماء، فرجعت وغسلت ذلك المكان، فقال الله عز وجل: قد غفرت لك لاحترامك لشريعتي اين أنتم من القوم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع لا يقدرون [أن] يناموا. وكيف ينامون والخوف يقلقهم ويطير النوم عن أعينهم، والأنس الذي يجدونه في قيامهم) يحوجهم، لا ينامون إلا غلبة في سجودهم. فسبحان من يمن [124/1] عليهم بذلك النوم غلبة حتى تستريح أجسادهم. تلك اللحظة تنبو جنوبهم عن المضاجع، ولا تقدر أن تستقر عليها خوفا تارة، رجاء أخرى، وحياء تارة، وشوقا آخرى، ما أقل خوفكم من ربكم عز وجل مع قلة طاعتكم. وما أكثر خوف الصالحين مع كثرة طاعتهم له عز وجل. كان نبينا صلى الله عليه و[آله]) وسلم إذا صلى يسمع من صدره أزيزا كأزيز القدر.

Section V00/P136–V00/P138

ابراهيم صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى يسمع آزيز صدره من ميل وهو ثلث الفرسخ. كانوا يخافون مع كونهم صديقين وأخلاء ومحبين ومجابي الدعوات. فقولوا لي هذا الأمر الذي أنتم فيه ما وجهه؟!. اني أراكم قد استدرتم من الوسط، وخرجتم من العدد / وقد قل أنسكم (124/ب] بالطاعة، وكثرت وحشتكم منها، وقد قنعتم من الخير باليسين والكثير من الدنيا ما يشبعكم. ما هذا عمل من يعلم آنه يموت، ويلقى ربه عز وجل! وتعرض عليه أعماله يوم القيامة. ما هذا عمل من يخاف المحاسبة والمناقشة، ما هذا عمل من يريد أن ينزل إلى قبره ولا يعلم هل هو حفرة من النار أو روضة من رياض الجنة. القوم يصومون النهار ويقومون الليل فإذا تعبوا انطرحوا على الأرض، 137 ============================================================ فيستريحون، فتتجافى جنوبهم عن المضاجع، فيقعدون ويمودون إلى ما كانوا عليه يدعون ربهم خوفا وطمعا، يخافون من الرد، ويرجون القبول. يقولون: ربنا ما عملنا عملا صحيحا كاملا بالإخلاص، خاليا عن رؤية النفس والعجب، (1/125) فيخافون من الرد، ثم) يرجون قبوله لعلمهم بأنه كريم، يقبل القليل، ويعطي الكثير، يقبل الردي البهرج، يعطي الجيد. يقبل البضاعة المزجاه ويوفي الكيل. الخوف عزيمة والرجاء رخصة. القوم في تردد بين الخوف والرجاء. تارة في هذا، وتارة في هذا، وتارة مع الظاهر وتارة مع الباطن، تارة مع الصفا وتارة مع الكدر، تارة عز وتارة ذل، تارة عطاء وأخرى منع، لا يزالون كذلك حتى يبلغ الكتاب أجله، وتصل قلوبهم إلى خالقهم فحينثذ لا يبقى لهم عندهم رخصة ولا كدر بل عزيمة وصفاء كلي. المال يتبعك إلى الباب. والأهل يتبعونك إلى القبر ويرجعون. والعمل يصحبك وينزل معك إلى القبر ولا يفارقك. (125/ يا غافلين: استقلوا ممن يفارقكم واستكثروا من يصحبكم ولا (يفارقكم. استكثروا من الأعمال الصالحة، صوموا وأخلصوا في صومكم، صلوا وأخلصوا في صلواتكم، حجوا وأخلصوا في حجكم، زكوا وأخلصوا في زكواتكم، اذكروا ربكم عز وجل وأخلصوا في ذكره، واخدموا الصالحين وتقربوا إليهم، وأخلصوا في خدمتكم لهم، واشتغلوا بعيوب آنفسكم وأعرضوا عن عيوب غيركم، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ولا تفشوا على الناس، ولا تهتكوا أستارهم، أنكروا ماظهر وما عليكم مما بطن- اشتغلوا بأنفسكم، وما عليكم من غيركم. لا تكثروا الكلام فيما لا يعنيكم، فإن النبي صلى الله عليه و[آله) وسلم قال : "من حسن إسلام المرء ترك مالا يعنيه" . عيوبك تعنيك وعيوب غيرك لا تعنيك. انظر تخريجه ص 43. ============================================================ اطع ولا تعص، وحد ولا تشرك /. اعتمادك على الخلق والأسباب شرك. 1/1267] ويحك أنت مجنون؛ التسخط والاعتراض [لا] يعطيك شيئا، يزيل من عندك أشياء. غضبك [لا] يقدم شيئا و[لا) يؤخر شيئا. البلاء وزوال البلاء بيد الله عز وجل. هو أنزل الداء والدواء، الذي خلق الداء خلق الدواء؛ وإنما يبتليك ليعرفك نفسه بالبلاء؛ ليريك آياته وقدرته في نزول البلاء وفي رفعه، يريك رفع طبقه ووضعه، البلايا معرفات مطرقات إلى باب الحق عز وجل، جامعات بين القلب وبين الحق عز وجل، رافعات للمنازل. لا تبغضوا البلايا؛ فإن لكم مصالح فيما تكرهون نحولم وكيف من الوسط، إذا صبرتم على البلايا طهرتم من الذنوب الظاهرة والباطنة، عن النبي صلى / الله عليه و[آله] وسلم أنه قال: (126/ب] "لا تزال البلايا بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" . ترتفع خطاياه من صحائفه وتنساها الملائكة الذين كتبوها. كان بعض الصالحين يقول: (إلهي أحبتك الناس لنعمائك وأحببتك لبلائك): وكان بعضهم يوم لا تجيئه بلية يقول: (إهي أي ذنب عملت اليوم حتى حرمتني البلاء) . ويحك إذا لم ترض بقضائه فلا تأكل رزقه، واطلب ربا سواه. قال الله عزوجل في بعض كلامه: "يا بن آدم إن لم ترض بقضائي ولم تصبر على بلائي فاطلب ربا أخرجه الدارمي في السنن، باب في أشد الناس بلاء ج 2/، 320 عن سعد قال: سئل النبي صلى الله عليه وآلم وسلم : " أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل .

Section V00/P138–V00/P142

يبتلى الرجل على حسب دينه. فإن كان في دينه صلابة زيد صلابة، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما له خطيئةه. وأخرجه الحاكم في المستدرك ج 1/،346 بغير هذا اللفظ، كما ذكره الهيثمي في المجمع 292/2 بالفاظ ختلفة كان بعض الصالحين يقول: إلهي أحبتك الناس لنعمائك وأحببتك لبلائك. وكان بعضهم يوم لا تجيئه بليته يقول: إهي آي ذنب عملت حتى حرمتفي من البلاء: ============================================================ يعبد ربه عز وجل طالبا لوجهه ومرضاته لا لغرض ولا للعطاء. من عجز منكم (1/128] عن / الإخلاص في العمل في الجلوة فليكن عمله في الخلوة حيث لا تراه عين خلوق، ولا تسمع أذن صوت قراءته وتسبيحه. إن شأن الرياء لعظيم. عن بعضهم أنه قال: لو صلى مصل في بيت مظلم واطلع عليه عبد زنجي عاجز فقير لا يقدر على شيء لتغير له كل من يعمل ولا يخلص فليس له في عمله شيء. يا ممسكا عن الإنفاق أما سمعت قوله عز وجل: وما رزقناهم ينفقون} [سورة البقرة 3/2] يعني ينفقون أموالهم على الأهل والأولاد والفقراء والمساكين. البخيل محروم مطرود مردود. بعيد من الخلق والخالق. سلوا ربكم عزوجل من فضله، سلوه إن أجابكم وإن لم يجبكم، فإن السؤال له عبادة. الدغاء في البعد والمناجات في القرب والايماء عند (128/ب] الحب. من هو في البعد يستغيث / إلى الباب ينادي يا ملك أعطني قربني، ومن قرب منه ووصل عند السدة يناجيه بصوت خفي، لأنه قرب منه، ومن اقعد إلى جتبه تغلبه الهيبة فيسكت ويشير إشارة. المسلم في البعد ينادي ويدعوا والمؤمن العارف في القرب يناجي بحسن الأدب، والمحبوب الواصل قلبه في مخدع القرب يومي إيماءأ. رحم الله من أدرك ما أقول وعمل به وأخرج التهمة من قلبه لي ولكلامي . وسلم مالا يفهمه ولا يصل علمه إليه إلى ربه عز وجل. القوم يؤمنون ويصدقون ويعملون وينفقون أموالهم على الصالحين، يخرجون اموالهم بحجج يحتجون بها على النفوس، تارة زكاة مفروضة، وتارة صدقة غير (1/129] مفروضة، وتارة إيثارا، وتارة نذرا، يحلفون بيمين جزما لا بد [أن) يخرجوا هذا الشيء. كل ذلك يتقربون به إلى الله عزوجل لقوة قلوبهم وإيقانهم، وقهرهم في (أ): لا للعوض 142 ============================================================ وآله وسلم] وبيقين من قلوبهم. عن بعضهم آنه كان عنده ثلاث بيضات فجاء سائل فقال لجاريته: أعطه تلك البيضات، فأعطته بيضتين وخبأت واحدة، فبعد ساعة أهدى له صديق عشرين بيضة، فقال لجاريته: كم أعطيت السائل؟! فقالت بيضتين وخبات لك واحدة تفطر عليها، فقال لها: يا قليلة اليقين حرمتنا عشرة.

Section V00/P142–V00/P145

عن النبي صلى الله عليه و[آله] وسلم أنه قال: "ملعون من تعزز بمخلوق مثله" . يا مسكين إذا جاءك فقير يستقرض منك فأقرضه، ولا تقل: ما الذي يعطيني هذا. خالف نفسك وأقرضه وبعد وقت هبه له. من الفقراء من لا يستحسن [أن) يطلب بل يستقرض وينوي / قضاءه، يثق بالله عز وجل 1317/ب] ويستقرض عليه فإذا جاء إليك يا غني يطلب منك القرض فأقرضه. ولا تواجهه بالعطاء فينكسر زيادة على كسره؛ فإذا طالت المدة فالقه واسأله قبول ذلك الدين منك وأبرىء ذمته منه، فيحصل لك ثواب فرحه الأول وفرحه الثاني. قال النبي صلى الله عليه وه] وسلم: "هدية الله عز وجل إلى عبده السائل إلى بابه ". ويحك كيف لا يكوان الفقير هدية الله عز وجل وهو يأخذ لك من دنياك إلى آخرتك، يخبىء لك شيئا تجده في وقت الحاجة إليه، ذلك القدر الذي تعطيه يفنى ويذهب وأنت ترتفع لك الدرجات عند الله عز وجل. ويحكم يا عباد أما تستخيون. ويحكم يا عباد تعبدون ربكم عز وجل حتى يعطيكم / الجنة، (1/132] ويعطيكم الحوريات، يعطيكم الولدان. الجنة هي الدار. أين الجار؟ من يريد لم نعثر عليه، ويشفع له ما رواه ابن حنبل في المسند، ،4 1880 عن عيسى ابن عبد الرحمن، قال: دخلت على عبدالله بن عكيم وهو مريض تعوده، فقيل له: لو تعلقت شيئا، فقال: اتعلق شيئا وقد قال رسول الله صلى الله عليه [وآله وصحبه) وسلم: "من تعلق شيئا وكل إليه". أي لا تجعله يشعر أنك تتصدق عليه. انظر تخريجه في ص 108 145 ============================================================ خائفة من علم الله تعالى عز وجل فيهم . كان الفضيل ابن عياض رحمة الله عليه إذا لقي سفيان الثوري يقول له: (تعالى حتى نبكي على علم الله عز وجل فينا). ما أحسن هذا الكلام. هو كلام عارف بالله عز وجل، عالم به وبتصاريفه. ما علم الله عز وجل الذي أشار إليه هو قوله: "هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي وخلط / الكل موضعا واحدا فلا يدري من أي القبيلين (133/ ب) هم . لم يغتروا بما ظهر من أعماهم؛ لأن الأعمال بخواتيمها. المتقون هم التاركون للمعاصي والزلات ماظهر منها وما بطن، والرياء والنفاق والعمل للخلق والأغراض، فهم اليوم في جنة الطاعة، وغدا يكونون في جنات وعيون، قعودا بين أشجار لا تيبس أبدا، وأثمار لا تنقطع ابدا، وأنهار لا ينضب ماؤها أبدا، كيف تنضب وهي تخرج من تحت العرش، لكل واحد منهم هر من ماء، ونهر من لبن، ونهر من عسل، ونهر من خر، تجري هذه الأنهار معهم أينما ذهبوا من غير شق في الأرض. كل شيء في الدنيا مثله في الآخرة وزيادة. كل شيء في الآخرة في الدنيا نموذجه /. آخذين ما آتاهم ربهم من النعيم؛ وهو مالا (1/134] هو الفضيل بن عياض ين مسعود بن بشير، الإمام القدوة، الثبت، شيخ الإسلام، ولد بسمرقند، نشأ بأبيورد، ارتحل في طلب العلم، وتوفي في مكة 187 ه كان ثقة، تبيلا، فاضلا، عابدا، ورعا، كثير الحديث. روى عن خلق كثير، وروى عنه خلق كثير. انظظر ير أعلام النبلاء 423/8. أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب في كيفية الخلق الأدمي في بطن أمه وكتابة رزقه2651 بغير هذا اللفظ، وورد في الصحيح المسند من الأحاديث القدسية، 180 عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه [وآله وصحبه) وسلم قال: "خلق الله آدم حين خلقه، فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الدر، وضرب كتفه الير فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحميم، فقال للذي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كفه اليسرى إلى النار ولا أبالي.

Section V00/P145–V00/P149

كما ذكره الالباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 249 ============================================================ عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قطوفها دانية، إذا اتكى أحدهم جاءت الشمار إلى فيه فيتناولها وهو نائم، عروق أشجارها إلى فوق، وأثمارها الى تحت، أصولها من فضة، وأغصانها من ذهب. إذا خطر بقلب واحد منهم أكل شيء منها فتتقدم الثمرة إلى فيه فيتناول منها ما يريده، ثم يرجع. كل شيء يفني لأهل الجنة في الجنة ويطربهم، كلامهم لذيذ بأحسن صوت حتى أنهارها وأشجارها وجميع ما فيها. يا طالبي الدنيا، الدنيا فانية متعبة. اطلبوا الجنة الباقية التي هي دار الراحة، دار النعيم والنعمة، دار الشكر، ليس فيها صوم ولا صلاة ولا حج ولا زكاة ولا صبر على الآفات والأمراض والأسقام هولا فقر ولا خوف من الخروج. ياقوم: عن قريب يجيئكم الموت ويأخذكم، فتصيرون كانكم لم تخلقوا، ولم تروا. أعرضوا بقلوبكم عن أهاليكم وأولادكم وأموالكم. ازهدوا في جميع خلق ربكم عز وجل، ولا تتكلوا على أحد منهم لا في قليل ولا في كثير. اللهم ارزقنا التوكل عليك في جميع الأحوال، ورؤية غيرك بعين العجز. وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. 148 ============================================================ جاس يا غلام: لا تهرب من البلاء والصبر عليه، لا بد منه ومن الصبر عليه، كيف تتغير جبلة الدنيا وما خلق عليها لأجلك، مايزال الأنبياء الذين هم خير الخلق (1/145] مبتلين، وهكذا أتباعهم المقتدون بهم والماشون في جادتهم والمقتفون آثارهم. نبينا محمد صلى الله عليه و[آله وصحبه] وسلم كان محبوب الله عز وجل، الموجود من أجله كل شيء، ما زال يبتلى بالفقر والفاقة والجوع والقتال والحروب وأذية الخلق حتى مات. وعيسى عليه السلام روح الله وكلمته، الذي خلقه من غير ذكر، ويبريء الأكمه والأبرص، ويحيي الموق، وهو مستجاب الدعوة سلط عليه قومه يسونه، ويقذفون أمه، ويضربونه. وفي آخر الأمر هرب منهم هو والحواريون، ثم ظفروا بهم، وأخذوهم وضربوهم وعذبوهم، وقصدوا صلب عيسى عليه السلام / (135/ب] فنجاه الله تعالى منهم، وصلب الذي دل عليه. وهكذا كان موسى عليه السلام مبتلى بتلك الأهوال التي جرت عليه، وكل واحد من الأنبياء عليهم السلام كان له بلاء يخصه. هذا فعله مع الأنبياء والرسل الذين هم أحبابه فمن أنت حتى تريد تغيير علم الله عز وجل فيك وفي الدنيا؟. إزهد في إرادتك واختيارك ازهد في حديثك مع نفسك وهواك ودنياك. ازهد في حديثك للخلق والأنس بهم، فإذا تم جعلها عنده تريد ما يريد، يصير ما سواه عندك [مقوت] [1/132) يصير من الروحانيين الواصلين يزهد في البلاد والعباد، فتندفع الآفات والبلايا عن الخلق به، يأخذ ما آتاه ربك عز وجل، هذا هو العطاء الحقيقي وما سواه جاز. ============================================================ يا غلام : لا تحدث أحدا من الخلق بما أنت فيه من أمور الدنيا وأمور الآخرة.

Section V00/P149–V00/P151

سد ثقب ما أنت فيه، واجعله من وراء الأغلاق، غط وجه حالك ولا تري أحدا منه سوى العينين وإن كان النقاب برقعا فهو خير لك. هذا آخر زمان أيام الفتره، سوق النفاق سوق المعاملة بالرغبة والرهبة، يرغبون في مجيء الدنيا ويرهبون من بعدها، يرغبون في القرب من الخلق ويرهبون من بعدهم. قد صارت الملوك لكثير من الخلق آلهة. قد صارت الدنيا والغنى والعافية والحول والقوة آلهة 136] ويلكم جعلتم الفرع أصلا، والمرزوق رازقا، والمملوك مالكا، والفقير غنيا، العاجز قويا، والميت حيا، لا كرامة لكم، لا نتبعكم ولا ننتحل مذهبكم؛ بل نكون ناحية منكم، نقف على تل السلامة، على السنة وترك البدعة، وعلى تل التوحيد والإخلاص وترك الرياء والنفاق، ورؤية الخلق بعين العجز والضعف والقهر، نرضى بالقضاء، ونترك التسخط ونتمسك بالصبر ونترك الشكوى، ونمشي على أقدام قلوبنا إلى باب مليكنا عز وجل، التسخير والتسليط منه، كما أن التخليق والترزيق منه، إذا عظمت جبابرة الدنيا وفراعنتها وملوكها وأغنياءها ونسيت الله عز وجل ولم تعظمه فحكمك حكم عبدة الأصنام، يصير من عظمته صك (1/137] ويلك اعبد خالق الأصنام: وقد ذلت لك الأصنام، تقرب إلى الله عز وجل وقد تقرب الخلق إليك، على قدر تعظيمك لله عز وجل يعظمك خلقه، على قدر ك له يحبك خلقه، على قدر خوفك منه يخاف منك خلقه، على قدر احترامك لأوامره ونواهيه يحترمك خلقه، على قدر تقربك منه يقرب إليه خلقه، على قدر خدمتك له يخدمك خلقه، على قدر خدمتك له يخدمك خلقه. عليك بالورع، لا تخله من يد قلبك. إن تركته فالخذلان في زيقك . من ترك الورع اسود قلبه بالشبهات والتخليطات. في (]): ريق، والزيق: هو طرف الشيء. انظر اللسان مادة "زيق". ============================================================ ويلك تدعي أنك متق وأنت تارك للورع . المتورع يترك أشياء كثيرة خوفا من الوقوع في الحرام والشبهة، يعاقبه الله عز وجل بأدن ترخص. مرؤت يوما على) (137/ ب] قرية وحوها ذرة مزروعة فمدذت يدي فأخذت قصبة من قصب الذرة حتى أمصها، فإذا جاءني رجلان من أهل القرية، ومع كل واحد منهما عصا، فضرباني حى وقعت على الأرض، فعاهدت الله عز وجل في تلك الساعة أني لا أعود اترخص فيما يخصني، لأن الشرع قد أباح للمجتاز على الزروع والشمار أن يأكل منها قدر الحاجة، ولا يأخذ منه شيئا، فهذه رخصة عامة، ولكني لم أترك مع هذه الرخصة، وطولبت بالعزيمة ودقيق الورع. كل من يذكر الموت يكثر ورعه، وتقل رخصته، وتكثر عزيمته. ذكر الموت دواء لأمراض النفس ومنفعه. على رأسها بقيت سنين اكثر من ذكر الموت ليلاونهارا؛ فإني أفلحت بذكري له، وقهرت نفسي بذكره. ففي بعض تلك /1/1487] الليالي ذكرت الموت وبكيت من أول الليل إلى سحره، وكنت في تلك الليلة أبكي واقول: إلهي أسألك أن لا يقبض ملك الموت روحي و[أن) تتولى قبضها أنت، فغفت عيناي وقت السحر فرأيت رجلا شيخا بهيا له سمت حسن، قد دخل علي من الباب، وقلت له: من تكون؟ فقال: أنا ملك الموت. فقلت له: إني سألت الله عز وجل أن يتولى قبض روحي ولا تقبضها أنت، فقال: ولم سألته ذلك؟ أي ذنب لي؟ إن أنا إلا عبد مأمور، أومر بالرفق بقوم، وبالفظاظة على قوم. وعانقني وبكا وبكيت معه، ثم انتبهت وأنا أبكي دعوا عنكم الهوس، هذا لا يجيء بالتحلي والتمني ولقلقة اللسان، إن كنت قاعدا على هذا الطبق وعلى هذا المنهل فكل واشرب ( وأطعم واسق. وإن كنت (138/ب] سمعت بهما سماعا فاسكت، لا تخبر عن شيء لم تره، ولاتدع الناس إلى دعوة غيرك. لا تدع الناس إلى بيت فارغ فيضحكوا عليك. إرمنا من جعبتك، أنفق علينا من كيسك، من كسبك وعرق جبينك. لا تطعمنا من عملتك التي سرقتها ============================================================ من جيرانك، لا تكسنا من عاريتك. ما نقبل الهدية إلا من مالك لا من مستعير وغاصب. التوحيد نار محرقة لكل شيء، يا نار كوني بردا وسلاما. اللهم أعطنا خير هذا اليوم. واكفنا شره، وهكذا جميع الليالي والأيام.

Section V00/P151–V00/P152

يا قعودا على دنياهم وطول أمالهم، عن قريب تأتي الآجال، فتحول بينكم وبين الآمال. بادروا الآجال قبل مجيئها، انظروا إلى وجه الموت الفجأة، ليس من [1/139] شرط للموت / المرض. إبليس عدوكم يحب منكم أن تموتوا على قدم الغفلة والمعصية والكفر. لا تغفلوا عن عدوكم، ولا تقبلوا مشورته، لا تأمنوه فما هو امين. كونوا منه على حذر، فما يرد سيفه عن صديق ولا زنديق، وما ينفلت منه إلا آحاد أفراد. أخرج أباكم آدم وأمكم حوى عليهما السلام من الجنة وهو مجتهد أن لا يخليكم تدخلونها. هو يأمر بالمعاصي والزلات والكفر والمخالفة؛ فكل المعاصي منسوبة إليه بعد قضاء الله تعالى عز وجل وقدره. كل الخلق مبتلون به سوى عباد الله المخلصين والمحققين لعبادته، فلا سلطان له عليهم، وفي بعض الأوقات يؤذيهم بعض الأذية. إذا جاء القضاء غشى البصر، عمله معهم في الجسد 1397/ ب] لا في القلب والسر، فيما يلي الدنيا/ لا فيما يلي الآخرة، فيما يلي الخلق لا فيما يلي الحق عزوجل. واكثر ما يدخل على الخلق بطريق الدنيا والنفس. طلب الدتيا نار محرقة. يا غلمان اشتغلوا بما يعنيكم وما يصلحكم، العمل لما بعد الموت يعنيكم، مجاهة نفوسكم تعنيكم. والاشتغال بعيوبكم يعنيكم، والاشتغال بعيوب الناس لا يعنيكم. اذكروا الموت واعملوا لما بعد الموت. قال النبي صلى الله عليه و[آله وصحبه] وسلك: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله المغفرة" . الزموا أنفسكم التواضع لله عز وجل في (ا) اللذات. رواه أحمد في مسند الشاميين، عن شداد بن أوس، ،17123 دون لفظ المغفرة، وأخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له،، 4260 دون لفظة المغفرة ============================================================ قال النبي صلى الله عليه و[آله وصحبه] وسلم: "من عرف الله كل لسانه" . العارف لا يزال أخرس، لا ينطق بالأسرار التي عنده إلا باذن منه [عز وجل]. يا غلام: استودع نفسك وجوارحك وأهلك ومالك الحق عز وجل الذي لا تضيع ودائعه، وسر بقلبك إليه؛ فإنك تجد عنده كل خير. أد حق الحكم. ارض هذا النبي رصلى الله عليه و[آله وصحبه] وسلم واتبعه، ثم ادخل على ربك 1/1441] عز وجل بأقدام علمك به، ومعرفتك له، اصحب الحكم إلى أن تصل إلى الباب، فإذا وصلت إليه استوقفه هناك واسأله الدعاء بالسلامة، وسعادة البخت ثم ادخل إلى دار سرك ومعناك. عن بعضهم أنه قال: (لإن آكل الدنيا بالطبل والمزمار أحب إليمن أن آكلها بالدين). عن قريب يتفكر كل واحد منكم ما سعى من التوحيد والشرك، من النفاق والإخلاص، ذلك اليوم تبرز الجحيم لمن يرى، كل من في القيامة يراها، ويفزع منها إلا آحاد أفراد. إذا رأت المؤمن ذلت له، وخمدت حتى يجوز؛ ولهذا نقل عن النبي صلى الله عليه و[آله وصحبه] وسلم أنه قال: "تقول النار يوم القيامة للمؤمن جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك/ هبي" . [144/ب] تناديه قبل أن يجوز عليها أسرع، جز، لا تبطل علي شغلي، فإن شغلي مع غيرك، لا بد من الجواز عليها للمسلم والكافر، للطائع والعاصي. إذا استقرت قدم المؤمن على الصراط الممدود عليها تنزوي وتخمد، وتقول له: جز فقد أطفأ نورك هبي: ومنهم من يجوز ولا يراها، فإذا دخلوا الجنة يقولون: أليس قد قال الله عز وجل: {وإن منكم إلا واردها [سورة مريم 71/19]. فيما رأيناها، فيقال لهم: جزتموها وهي خامدة. العاصي آبق من مولاه عز وجل. المؤمن الطائع واقف في خدمة مولاه عز وجل، علم أنه سيلقاه، ويسأله عن جميع أموره التي كان فيها وهو في الدنيا، لم نجده بهذا اللفظ.

Section V00/P152–V00/P162

54) انظر تخريح الحديث في الصفحة ============================================================ يا غلام: القوم تركوا العمل وقالوا: ما سواه حشو وقشر، طلبوا اللب واستغنوا به عن القشرة بما لا بد منه عما لا بد منه. الحق عز وجل ما لا بد منه، وما سواه بدمنه. لما علم) منهم صدقهم في الطلب أعطاهم العفو والعافية والقرب [1/146] منه، هنالك الولاية لله الحق. كل قلب لا خوف فيه كبلدة لا شحنة فيها، وغنم بلا راع، فتكون البلدة خرابا، والغنم مأكول الذئاب. من خاف أدلج، لايستقر مكانا واحدا، لا يزال سائرا. غاية سفر القوم إلى دار قرب الحق عز وجل. السير سير القلوب، والوصول وصول الأسرار. إذا وصلت الأسرار صارت ملوكا، وتصير الجوارح أتباعا وحواشيا. إذا وصل القلب إلى الباب استأذن للسير، فيدخل هو بعده. ما أكثر علومكم وأقل أعمالكم. قد جعلتم حظكم من العلم حفظه، وإيراد الحكايات، والسير. ما ينفعكم هذا. يحفظ أحدكم كذا وكذا حديثا ولا يعمل بحرف منه. هذه حجة عليكم لا حجة لكم، أحدكم/ يقول: (146/ب] شيخي فلان، وصحبت فلانا، قرأت على فلان، قلت للعالم فلان. كل هذا من غير عمل لا يساوي شيئا. الصادق في عمله يودع الشيوخ ويجوزهم، يشير اليهم: اقعدوا مكانكم حتى أمضي إلى الموضع الذي دللتموني عليه. الشيوخ باب فهل يحسن أن تلزم الباب ولا تدخل الدار، ويضرب الله الأمثال للناس علامة شقاوة العبد قساوة قلبه، وجمود عينيه، وطول آمله، وبخله بما في يده وتهاونه بالأمر والنهي، وتسخطه عند نزول الآفات فإذا رأيتم أحدا على هذه الصفة فاعلموا أنه شقي. صاحب القلب القاسي لا يرحم أحدا، ولا تدمع عيناه: لا في أي فارغة لا خير فيها. ============================================================ البقرة 282/2]. وقال: {... ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب [سورة الطلاق 65/ 3-2]. التقوى أساس كل خير، سبب لمجيء الدنيا والحكمة والعلوم وصفاء القلوب والأسرار. اتقوه واصبروا معه، رأس الايمان الصبر وجسده العمل؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه و[آله وصحبه) وسلم يقول: "الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد" كل الأعمال لا تتم إلا بالصبر تحت قضاء الله عز وجل. اصبروا واثبتوا وتورعوا. عليكم بالورع في خلواتكم وجلواتكم، والزهد في أقسام غيركم، والاعراض عن أقسامكم. أنت تغنم بدل الدين الجاه، وتجمع الغلات والدنانير والثياب والدور والجواري والخيل والخدم، كل هذا هوس، عن قريب تفارقه. (149/ب) ارجع إلى ربك ( عز وجل. اعكس تصب، دع الباطل والاختلاط والجنون، كيف تجمع شيئا تتركه لغيرك، وتنفرد بمحاسبته ومناقشته، ما ينفعك من جميع ما تجمع ذرة، مايقع بيدك منه إلا حجته وحسابه ونكاله وذهابه وندامته. مالك عقل، اشتر مني عقلا، تقدم إلى بين يدي واسمع نصحي لك. إني أعرف ما لا تعرف، ال وأرى من الآخرة ما لا ترى. ويحكم الأعمال الصالحة هي التي ترد العذاب عنكم في قبوركم. عن النبي صلى الله عليه و[آله وصحبه] وسلم أنه قال: "إذا نزل المؤمن إلى قبره: تقعد الصدقة عند رأسه والصلاة عن يمينه والصيام عن شماله، والصبر عند رجليه فيأتي العذاب من عند رأسه فتقول الصدقة مالك عندي (1/150] سبيل، فيأي عن يمينه فتقول الصلاة مالك عندي/ سبيل، فيأتي عن شماله فيقول في "ب: الدين اخرجه الديلمي في الفردوس،، 3840 عن أنس رضيي الله عنه، كما ذكره العراقي في تخريج احاديث الإحياء، 4 /،61 وذكره في المناوي في فيض القدير، ، 5136 عن أمير الؤمنين علي بن أبي طالب. ============================================================ الصيام مالك عندي سبيل، فيقول الصبر: ها أنا حاضر إن احتجتم إلي ساعدتكم ". يا قوم: عليكم بالمواساة للفقراء والايثار لهم عند ضعف الإيمان، والمواساة عند قوته، والإيثار مع التبسم. استقبلوا الفقراء بالعطاء أو بالرد على أحسن وجه عند العدم. عن النبي صلى الله عليه و[آله وصحبه] وسلم أنه قال: "هدية الله عز وجل إلى عبده السائل على بابه" .

Section V00/P162–V00/P165

ويحكم تكرهون هدية الله عز وجل وتردونها ولا تقبلونها ، عن قريب ترون جزاءكم، يجيء إليكم الفقر فيطرد غناكم ويقعد مكانه، يجيء إليكم المرض فيطرد عوافيكم ويقعد مكانها، لا تخاطرون برؤوس نعم ربكم عز وجل التي له عندكم. رواء ابن حبان في صحيحه، ،3113 عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن الني صلى الله عليه [وآله وصحبه) وسلم قال: "إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق تعالهم حين يولون عنه، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والضلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه. فيؤق من قبل رأسه فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل. ثم يؤق عن يساره، فتقول الزكاة : ما قبلي مدحل. ثم يؤق من قبل رجليه، فتقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل. ..". وقد اورد الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رفعه، قال: يؤت الرجل في قبره، فإذا أوتي من قبل رأسه دفعه تلاوة القرآن، وإن أتي من يديه دفعته الصدقة، وإذا أتي من قبل رجليه دفعه مشيه إلى المساجد، والصبر خجره، فقال: أما إني لو رأيت خللا كنت صاحبه،. قوله خجره بفتح الفاء وسكون الجيم والراء، أي ناحية. انظر تخريج إحياء علوم الدين لمحمود الحداد، انظر تخريجه ص و108 نقص من واه. 113 ============================================================ المؤمن يعلم أنه لم يوجه الحق عز وجل إليه بالسائل إلا حتى يعطيه من نعمه (100/با التي له عنده، ويرى أنه / إذا أعطاء أكرمه وقبل حوالته، أعطاه ما هو أوفى وأكثر وأحسن من عطيته دنيا وآخره. يا مدبرا: تعامل السلاطين والأمراء والأغنياء طلبا للجاه والزيادة، ولا تعامل ملك الملوك . هو أغنى الأغنياء الذي لا يموت أبدا، ولا يفتقر أبدا، وإذا أقرضته يضاعف لك، يعطيك عن الدرهم عشرة في الدنيا وثوابك في الآخرة، لا ينقص. يعطيك في الدنيا البركة وفي الآخرة الثواب، أما سمعت كيف قال: .. وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه [سورة سبأ 39/34]. اللهم ارزقنا معاملتك، وطيب لنا خدمتك، والوقوف على بابك مع جملة خذمك. وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. نقص من واه. في (ا): مالك الموت. ============================================================ جاس عن النبي صلى الله عليه و[آله وصحبه] وسلم أنه قال: قال لي جبريل عليه السلام/ إنما يرحم الله من عباده الرحماء "، "ارحموا من في الأرض يرحمكم من [4/151) في السماء" . يا من يريد الرحمة من الله عز وجل، زن ثمنها وقد وقعت بيدك! ما ثمنها؟ رحمتك لخلقه والشفقة عليهم، وإصلاح نيتك لهم. تريد شيئا بلا شيء. ما يقع بيدك؟!. هات الثمن وخذ المثمن: ويحك تدعي معرفة الله عز وجل ولا ترحم خلقه. كذبت في دعواك. العارف يرحم كل الخلق من حيث العلم، ويرحم قوما دون قوم من حيث الحكم. الحكم يفرق، والعلم يجمع. قال الله تعالى: وأتوا البيوت من أبوابها [سورة البقرة 189/2]. الشيوخ العاملون الصادقون هم أبواب الحق عز وجل وطرقه إلى قربه. هم ورثة الأنبياء والمرسلين ونوباهم. هم مفردوا الحق عز وجل والدعاة إليه. هم سفراء بينه وبين خلقه (هم أطباء الذين ومعلموا الحق. اقبلوا [151/ب] منهم واخدموهم. سلموا تفوسكم الجاهلة إلى يد أمرهم ونهيهم. الأرزاق بيد الله عز وجل. رزق الأبدان ورزق القلوب. ورزق الأسرار فاطلبوها منه لا من غيره. رزق الأبدان الطعام والشراب، ورزق القلوب التوحيد. ورزق الأسرار الذكر الخفي. ارحموا نفوسكم بمجاهدتها وأمرها ونهيها ورياضتها. ارحموا الخلق بأمرهم قطعة من حديث أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يرخص في البكاء من غير نوح، 1224 "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، إنا يرحم الله من عباده الرحماءه. كما اخرجه أحمد في مسند الأنصار، 2263 رواه الترمذي في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب من رحمة الناس،، 1924 عن عبدالله بن عمرو كما رواه البيهقي في الشعب، 0111048ه.

Section V00/P165–V00/P170

============================================================ الملوك فتح الله لك بابأ لا ينغلق ابدا، باب السر، باب الباطن، يفتح لك من غير حولك وقوتك وظنك. المؤمن يخرج من بيت نفسه وهواه وطبعه قاصدا إلى باب ربه عز وجل. فبينما هو كذلك إذ وقف في طريقه سدالآفات في نفسه وماله واهله، فيقف متحيرا، فيرجع إلى ذنوبه وسوء أدبه في خرق حدود شرع ربه عز وجل فيتوب من جميع ذلك ويسكت عن لم وكيف، ويخرس ظاهراوباطنا عن الدعاوي وعن المنازعة، ويسلم ويستطرح لا يعالج، ذلك السد الذي بين يديه بيد حركته وجده واجتهاده، ولا يستعين على فتحه بغير ربه عز وجل يجعل) كل شغله في ذكره، [1/155] والرجوع إليه، وذكر ذنوبه، والاستغفار منها، والرجوع إلى نفسه بالملامة. حتى إذا فرغ من ذلك رجع إلى قدر ربه عز وجل، يقول قدر الله عز وجل وقضاؤه وسابقته مكتوب علي، يرجع إلى التسليم والتفويض من حيث القلب لا من حيث اللسان. فيما هو كذلك مطرقا مغمضا إذ فتح عينيه والسد قد زال، والباب مفتوح، وقد جاءه مكان الآفات نعماء، ومكان الضيق سعة، ومكان المرض عافية، ومكان الهلاك ملكا، كل ذلك تصديق قوله عز وجل ... ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.. [سورة الطلاق 3-2/65] لا يزال العبد يقابل النعم بالشكر، ويقابل البلاء بالموافقة والاعتراف بالجرائم (والذنوب واللوم للنفس حتى تنتهي خطوات قلبه إلى ربه عز وجل .(155/ب] لا يزال يخطو بالحسنات والتوية من السيئات حتى يصل إلى باب ربه عز وجل. لا يزال يخطو بالشكر على النعم وبالصبر على النقم حتى يصل إلى باب ربه عز وجل، فإذا وصل إلى هناك رأى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. إذا وصل قلب العبد إلى ربه عز وجل انقطعت توبته: الحسنات في "أه: على 119 ============================================================ والسيئات، والشكر والصبر، والتعب والشفاء كما تنقطع خطوات المسافر إذا وصل الى مقصده ومنزله فتبقى المجالسة والمجانسة والمشاهدة والمحادثة والاطلاع على الأسرار. إذا وصل محبإلى محبوب هل يبقى تعب؟! ينقلب التعب راحة، البعدم إنما يعرف الإشارة أهل الإشارة. يا عابدا بغير قلب حاضر، مثلك مثل الجمل المشدود العين وهو يطحن، يظن أنه قد مشى فراسخ كثيرة وهو من مكانه لم يبرح. ويلك تقوم وتقعد في صلاتك، وتجوع وتعطش في صومك بلا ذرة من الإخلاص والتوحيد، فماذا ينفعك؟! ما يقع بيدك غير التعب. تصلي وتصوم وعين قلبك إلى ما في بيوت الناس وجيوبهم وأطباقهم! وتنتظرهم حتى يهدوا لك وتريهم (156/ب] عبادتك وتعلمه/ بصومك/ ومجاهدتك! يا مشركا بالخلق ما أنت على شيء، ارجع عن شركك. يا منافقا، يا مرائيا، يا مدبرا عن صف الصديقين الروحانيين الربانيين، أما تعلم أني محككم وكيركم وشحنة عليكم، أطالبكم بدعاويكم، عن النبي صلى الله عليه و[آله وصحبه] وسلم أنه قال: "لو أخذ الناس بدعاويهم لادعى القوم دماء قوم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر" . ما أكثر قولك، وما أقل فعلك، اعكس تصب. من عرف الله عز وجل كل لسانه، ونطق قلبه، وصفا سره، وارتفعت عنده درجته، واستأنس به واستراح إليه، واستغنى أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعي عليه،، 1711 بلفظ "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم لكن اليمين على المدعى عليه: كما ذكره الشوكاني في نيل الأوطار، باب استحلاف المدعى عليه في الأموال والدماء و غرهاه305/4 ============================================================ أقول لك الحق، فإن شئت أن تجيء وإن شئت لا تجيء ، إن شئت أن تمدح وإن شئت أن تذم. قال عز من قائل: وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [سورة الكهف 29/18] ما يهرب من حدة كلامي إلا منافق (1/162) دجال نضاب مدع، راكب هواه موافق لنفسه، ومخالف/ لكتاب الله عز وجل وسنة نبيه ل، مبغض للحق، محب للباطل، لا خطوات لقلبه تقرب من مولاه عز وجل. يا غلام: اسمع وانظر بقلبك من غير تهمة، ثم انظر ماذا ترى من العجائب.

Section V00/P170–V00/P177

أزل التهمة للقوم وصدقهم واقتفهم بلالم ولا وكيف وقد استصحبوك معهم، ورضوك خدمتهم، وأخرجوا لك سهما مما ينزل عليهم من النعم والمنن، وما ينزل من السماء على قلوب الصديقين، وموارد الأسرار تنزل على أسرارهم في الليل والنهار. إن أردت أن يرضوك لخدمتهم فطهر ظاهرك وباطنك، وقف بين أيديهم. طهر قلبك من البدعة؛ فإن القوم اعتقادهم اعتقاد النبيين والمرسلين (162/ب والصديقين هم سلفيون، ومذهبهم مذهب العجائز، يدعون اعتقادا/ ولهم على دعواهم شاهدان عدلان، مقطوع بعدالتهما من التهمة: كتاب الله عز وجل وسنة بيه يا قوم: لا تظلموا أنفسكم، ولا تظلموا غيركم. الظلم يخرب الديار، ويقلع الأصول، ويسود القلوب والوجوه ويضيق الأرزاق. لا تظلموا فلنا قيامة، لا بد أن تقوم. كل آت قريب، لنا خالق لا بد أن يوقفنا بين يديه ويحاسبنا ويناقشنا ويسألنا عن القليل والكثير ويطالبنا بالذرات. إني لكم ناصح لا أريد منكم على نصحي آجره. لا تقربوا الربا. فتحاربوا ربكم عزوجل، وترفع البركة من أموالكم. أقرضوا الدينار بدينار، ومن قدر منكم أن يقرض الفقير وبعد وقت لا تجيء: نقص من "1". 85) في "اه: وافن فيهم. ============================================================ تشكو إليه أو تشكو منه؟ تصرخ عليه أو تضرع إليه؟ يبتليكم لينظر كيف تعملون. يا جهال: تركتم باب الغنى ولزمتم باب الفقرا تركتم باب الكريم ولزمتم باب اللئيم! تركتم باب الرحيم ولزمتم باب غير الرحيم! تركتم باب القادر ولزمتم باب العاجز! يا جهال به: عن قريب يجمعكم بيين يديه، ويوقفكم يوم يجمعكم ليوم الجمع، ويجمعكم على اختلاف أجناسكم. يا سائر الخلق قال عز من قائل: {هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين) فإن كان لكم كيد فكيدون} [سورة [165/ب] المرسلات 38/77-39] يوم القيامة يوم يجمع الله الخلائق على غير هذه الأرض. ارض لم يصب عليها دم بريء، ولم يعمل عليها خطيثة. هذا شيء لا ريب فيه. لا شك فيه. قال الله عز وجل: وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور [سورة الحج 7/22] يوم القيامة يوم التغابن، يوم الحسرة، يوم الندامة، يوم التذكرة، يوم الموافقة، يوم الشهادة، ويوم القصاص، يوم الفرح، يوم الحزن، يوم الخوف، يوم الأمن، يوم النعيم، يوم العذاب، يوم الراحة، يوم التعب، يوم العطش، يوم الري، يوم الكسوة، يوم العري، يوم الربح، يوم الخسران، يوم يفرح المؤمنون بنصر الله عز وجل. اللهم إنا نعوذ بك من شر ذلك اليوم، ونسألك خيره وآتنا في الدنيا حسنة/ وفي الآخرة حسنة وقنا[1/162) عذاب النار، آمين. نقص من "ا4.

Section V00/P177–V00/P181

============================================================ اس العبادة ترك العادة، هي ناسخة لها، الشرع يسخ العادة ويزيلها. تمسكوا بشرع ربكم عز وجل، واتركوا عاداتكم. العالم يقف مع العبادة، والجاهل يقف مع العادة، عودوا أنفسكم وأولادكم وأهاليكم فعل الخير والدوام عليه. عودوا أيديكم البذل للدنيا، وعودوا قلوبكم الزهد فيها، لا تبخلوا بها على الفقراء إليها، لا تردوا السؤال لكم فيرد الحق عز وجل سؤلكم. كيف لا يرد سؤالكم وقد رددتم هديته. قال النبي : "هدية الله عز وجل إلى عبده السائل على بابه" . ويحك ما تستحي [آن] تقطع بفقر جارك وجوعه ثم تحرمه عطاءك بظن باطل. تقول: (116ب] معه ذهب خبأ وهو يظهر الفقر. تدعي الايمان وتنام وجارك جائع وعندك ما يفضل عنك ولا تعطيه. عن قريب يؤخذ مالك من يدك، وترفع مائدتك من بين يديك، وتذل وتفتقر قهرا وجبرا، وتفارقك دنياك التي هي محبوبتك، اتركوا الدنيا اختيارا لا اضطرارا ارضوا بأقسامكم ولا تنظروا إلى أقسام غيركم. اقنعوا بما يسد الرمق ويغطي العورة، فإن كان لكم شيء آخر فهو يجيء من وقته، هذا فعل الأذكياء المجربين، استراحوا والله من ثقل الطمع وذله. الزهاد عرفوا الدنيا ما عرفوها إلا عن معرفة وخبر عرفوا أنها تربي ثم تقتل، تعطي ثم تأخذ، تولي ثم تعزل، تحب ثم تبغض، تسمن ثم تأكل، تقبل ثم تدبر، ترفع على الرؤوس ثم (1/167 تنكس تحولوا عنها بقلوبكم ومعانيكم. لا تشربوا من ثديها، ( ولا تناموا في حجرها. لا ترغبوا فيها لأجل زينتها، ولين جلدها وثيابها، وطيب كلامها وحلاوة طعامها طعامها مسموم، هي قتالة سحارة مكارة غذارة. ما هي دار البقاء انظر تخريجه ص 108 ============================================================ فجاءه جبريل عليه السلام فقال: "هذا يسم وهذايقتل "911) وإنما قال له ذلك حتى يخرجهما من قلبه، وينقلب فرحه بهما غما عليهما، وهكذا كان رسول الله يحب عائشة عليها السلام فجرت عليها تلك القصة المشهورة المعروفة، فتنخت عن قلبه مع علمه وتيقنه ببراءتها وبراءة ساحتها؛ لأنه علم مقصود الحق عز وجل في ذلك. ويعقوب عليه السلام لما أحب يوسف عليه السلام، جرى ما جرى عليه وفرق بينه وبينه، ومن هذا الجنس كثير جرى على/ الأنبياء والأولياء محبوي الحق عز وجل؛ [169/ ب] لأنه غيور يفرغ قلوبهم مما سواه. عليكم بالإخلاص، صلوا لله [تعالى]، صوموا لله [تعالى] لا لخلقه، تعيشوا في الدنيا لله [تعالى] لا لخلقه ولا لنفوسكم. كونوا في جميع الطاعات لله [تعالى] لا لخلقه. ما تقدرون على الأعمال الصالحة والإخلاص فيها إلا بقصر الأمل، وقصر الأمل ما تقدرون عليه إلا بذكر الموت. ما تقدرون عليه إلا برؤية المقابر الدارسة والتفكر في أهلها وما كانوا فيه. أقعدوا عند القبور الدوارس، وقولوا لانفسكم: هؤلاء كانوا يأكلون ويشربون وينكحون ويلبسون ويجمعون كيف حالهم؟ الآن أي شيء ينفعهم ذلك؟! ما بقي بأيديهم غير الأعمال الصالحة. فيكم 1) يا أهل هذه البلدة من لا يقول بالبعث والنشور، متبعون مذهب الدهرية/ وهم [1/170] يسترون على أنفسهم خوف القتل، وإن أعرف منهم جماعة غير أني أعاملكم بجلم الله عز وجل، وأستر عليكم وجه علم الله عز وجل. أعاينكم واحدا واحدا، وأغطي عيني عنكم. اللهم سترأ وغفرا وهداية وكفاية وغاية آمين. ويلك لا تكن أبلها تنازع الله عز وجل وتناظره بحماقتك وجهلك فتخاطر برأس ظاهرك ودينك. أغمض، أطرق، تأدب، اعرف من آنت، اعرف قدرك وذل في نفسك. أنت عبد والعبد وما يملكه لمولاه. ليس له في نفسه تصرف. يجب عليه أن يترك إرادته لإرادة سيده، واختياره لاختيار سيده، وقوله لقول سيده. أنت تتواقح على الله عز وجل لأجل نفسك، والقوم يتواقحون على ربهم عز وجل لم نعثر عليه.

Section V00/P181–V00/P186

============================================================ وجعلها الله عز وجل معجزة للخلق وتقوية لنبوته، وتصحيحا بها وأنحله ما خصه بأشياء أخر كان موسى عليه السلام إذا تعب حملته كالدابة له ولما معه. وإذا عرض له نهر صارت له جسرا يعبر عليها، وإذا جاءه عدو قاتلت عنه. يوم يرعى الغنم في برية قفراء وحده بلا مؤنس غير ربه عز وجل، فغلبه النوم فنام، فانتبه فرآى في (172/ب] رأس العصال أثر الدم ففتش حوله فرأى حية عظيمة مقتولة، فشكر الله عز وجل على دفعها عنه. وكان إذا جاع صارت شجرة وأثمرت في الحال، يأكل على قدر كفايته. وإذا عطش صارت نهرا فيشرب منه على قدر كفايته. وكان إذا آذاه حر الشمس تركها إلى جنبه فظللته. هكذا هذا العبد، إذا صح قلبه وصلح لربه عز وجل جعل فيه منافع للخلق عامة وله خاصة. نفع خاص وعام: ما ظهر للخلق وما بطن، له الجهر للخلق، والسر له، هذا الأمر أوله لا إله إلا الله محمد رسول الله، وآخره استواء الحمد والذم والخير والشر، والنفع والضر والقبول والرد وإقبال الخلق وإدبارهم، صحح الأول حتى يصح الثاني. إذا لم يثبت (1/173ا قدمك على الدرجة الأولى كيف تترقى إلى الثانية. الأعمال بخواتيمها، ( قولك لا إله إلا الله محمد رسول الله دعوى فأين البينة؟! وهي التوحيد والإخلاص مع إحكام الحكم وإعطائه حقه. أنحله نحلا: أعطاه عطيه، والنحل: جميع أنواع العطاء. ذكر الخازن في تفسيره 236/3 في قوله تعالى: { ولي فيها مآرب أخرى} أي حاجة ومنافع اخرى، وأراد بالمآرب ما كان يستعمل فيه العصا في السفر، فكان يحمل بها الزاد، ويشد بها الحبل، ويستقي بها الماء من البثر، ويقتل بها الحيات، ويحارب بها السباع، ويستظل بها إذا قعد. كانت تماشيه وتحدثه كان يضرب بها الأرض فيخرج له ما ياكل يومه. وإذا اشتهى ثمرة ركزها فتصير غصن تلك الشجرة وتورق وتثمر، وكانت تضيء بالليل كالسراج، وإذا ظهر له عدو كانت تحارب وتناضل عنه. 99) في (ا): صح. 18 ============================================================ عن النبي أنه قال : "ويل لمن ترك عياله بخير وقدم على الله بشر" . إني أرى الأكثر منكم هكذا، يجمعون الدراهم والدنانير بغير يد الورع، ويخلفونها لأهلهم وأولادهم ويكلوهم إليها. ويكون الحساب عليهم والهناء لغيرهم، والحزن لهم والطرب لغيرهم. يا مخلفي الدنيا لعيالهم، اسمعوا قول نبيكم صلى الله عليه [وآله وصحبه] (1/174) وسلم: "لا تخلفوا لهم الحرام فتقدموا على الله عز وجل) في صحبة الشروالعذاب والنكال" . المنافق يسلم أولاده إلى المال الذي خلفه لهم، والمؤمن يسلم أولاده إلى ربه عز وجل. لو خلف لهم الدنيا وما فيها ما سلمهم إلى ما خلف، قد جرب وعرف أن كثيرا من الناس سلموا أولادهم إلى ما خلفوا من الأموال فذلوا وافتقروا، وكذا من الناس، وارتفعت البركة من الذي خلفوه لهم، ذهبت البركة من لكونه مجموعا بغيريد الورع، ولكونهم اعتمدوا عليه، وسلموا أولادهم إليه، اا ونسوا ربهم عز وجل، المنافقون عبيد الخلق، عبيد الدراهم والدينار، عبيد الحول والقوة والأرباح، عبيد الأغنياء والملوك والسلاطين، أعداء من يدعوهم إلى ربهم عز وجل ويدلهم عليه ويقبح لهم ما هم فيه، المؤمنون قيام مع ربهم عز وجل في (174/ ب) البأساء والضراء والشدة والرخاء والنعيم/ والنقم في العافية والمرض، وفي الفقر والغنى، في إقبال الخلق وإدبارهم، في جميع أحوالهم، لا يفارقونه بقلوبهم لم نعثر عليه. لم نعث عليه.

Section V00/P186–V00/P190

============================================================ عليه. يا كاذبين، الصادق لا زور له، الصادق لا يرجع، الصادق أمام بلا وراء، صدق بلا كذب، قول وعمل، دعوى وبينة. ما يرجع عن محبوبه لسهام تأتيه منه، بل يتلقاها بصدره، حبك للشيء يعمي ويصم، من علم ما يطلب هان عليه /1/1771] ما يبذل، المحب الصادق في محبته أبدا يقتحم الأخطار في طلب محبوبه، لو كان بن يديه نار غاص فيها، بهجم على ما لا يتجاسر عليه غيره. صدقه يحمله على ذلك محبته وقلة صبره عن محبوبه تحمله على ذلك. البلايا تظهر وتميز بين الصادق والكاذب. ما أحسن ما قال بعضهم: (وفي حالة السخط لا في الرضا يبين المحب من المبغض). البلايا والآفات تظهر الإيمان والإيقان، والمعرفة والعلم تميز بين اللب والقشر. المواقق فيها لب، والمنازع قشر. الموافق لربه عز وجل ينقشر الخلق عن قلبه فيبقى لبا بلا قشر. من قوي توحيده وتوكله ورؤيته بعين اليقين لا يرجع عن طريق الحق عزوجل، ولا يهرب من بابه. لا يزال على قدم الصدق والاستقامة. المحبون لربهم/ عز وجل يتمنون أنهم لا يرون الدنيا والآخرة، (177/ ب] ولا الإنس والجن ولا الملك. يتمنون أن لا يروا بعيونهم أحدا ولا تراهم عين أحد. كالمحب إذا ظفر بمحبوبه، يحب أن لا تراه حيطان خلوته، ولا باب بيته، حب أن لا تراه الماشطة ولا الوالدة ، يحبونه دون غيره. يريدون وجهه دون الدنيا والآخرة، دون العطاء والحمد والثناء. فهم نادر من كل نادر. أنتم تحبون أنفسكم وشهواتكم ولذاتكم ووجوه مستحسناتكم، إذا لا تفلحون، ولا ترون وجه قرب ربكم عز وجل. ما أكثر همكم بالأكل والشرب واللبس والنكاح، أكثر حديثكم في هذا حتى وقت قعودكم في مساجدكم التي هي بيوت ذكر الحق عزوجل، المساجد تفرح بالذاكرين لله عز وجل، وتمقت الذاكرين) لغيره. (1/178] ما أكثر ما تخافون من الجوع والفقر. لو كان لكم يقين ما تفكرتم في مثل الماشطة: هي التي تحسن المشط وحرفتها المشاطة. والماشطة والوالدة: كناية حن الملازمة والقرب الدائم للإنسان ومحبتها له ============================================================ هذا كونوا مع ربكم عز وجل موافقين لإرادته إن جوعكم فاصبروا بطيية من قلوبكم، وإن أشبعكم فاشكروا، هو أعرف بمصالحكم ما عنده بخل ولا قلة. حكي أن سبعين نبيا مدفونون بين الملتزم والمقام قتلهم الجوع والقمل، أما كان في ملكته ما يشبعهم به؟ غير آنه اختار لهم ذلك. ورضيه لهم. وفعل ذلك بهم رفعة هم لا لهوانهم عليه، بل هوان الدنيا عليه. هذا العبد إراده دون غيره من المخلوقات تحبس عنه إرادته، ويحجب بينه وبين الأشياء؛ لتذوب نفسه وتخمد ثائرة طبعه، وتستتقل ورحه المقام مع الدنيا، وتشتاق إلى الآخرة التي فيها ربه (178/ب] عز وجل، فيتمنى الموت ويستطيبه ( حتى يلحق بربه عز وجل، هذا هو الأغلب والأعم، وأما النادر فهو آحاد وأفراد من خلقه، خلقهم لمعنى آخر خارج العد والعادة لأمر يعلمه خلقهم لصحبته ونيابته وسفارته ودلالة خلقه عليه، يسيرهم في الشرق والغرب والبحر، يخاطبون الخلق بألسنتهم، جعلهم أبوابه؛ فهم لا يتمنون الحياة ولا الموت. هم فانون فيه عن إرادتهم، ماتت إرادتهم، واطمأنت نفوسهم، وانكسرت آهويتهم وانخمدت نيران طباعهم، وانهزمت شياطيتهم، وذلت الدنيا لهم. ولم يبق ها عليهم سبيل، فهم نادر من كل نادر نزاع العشائر ، محبوا الحق عز وجل وموادوه من خلقه. يا قوم إن لم تكونوا محبين فاخدموا المحبين، إقربوا من المحبين، أحبوا المحبين، احسنوا الظن في المحبين. 19/] سأله / سائل: نرى المحبة أول الأمر اضطرار وفي آخره اختيارا! فقال: المحبة تأتي اضطرارا واختيارا. اضطرارا لآحاد أفراد ينظر الحق عزوجل إليهم فيحبهم، وينقلهم من شييء إلى شييء في لحظة واحدة، ما يريد [أن) يحبهم بعد سنين [بل] يبهم في ساعة واحدة فيحبونه ضرورة بلا تأخير، بلا تقدمة، بلا تدريج، بلا ممر زمان: راجع ص 672.

Section V00/P190–V00/P192

============================================================ واختيار الجمهور: أن المحبين يختارون الله عز وجل على خلقه، يرون النعم التي عندهم منه لا من غيره، يرون ألطافه، وتربيته لهم، وإعطاءه إياهم فيحبونه، ثم يختارونه على الدنيا والآخرة، يتركون الحرام والشبهة والمباح ويتقللون من الحلال، ويؤثرون بالموجود، ويهجرون اللحاف والفراش والنوم والقرار، تتجافى وم عن المضاجع، لا ليلهم ليل ولا نهارهم نهار. هم يقولون: إلهنا تركنا1797/ب) الكل وراءء ظهور قلوبنا، وعجلنا إليك لترضى. يسيرون إليه تارة بأقدام قلوبهم، وتارة بأقدام آسرارهم، وتارة بأقدام إرادتهم، وتارة بأقدام هممهم، وتارة بأقدام صدقهم، وتارة بأقدام حبهم، وتارة بأقدام شوقهم، وتارة بأقدام ذلهم وتواضعهم، وتارة بأقدام قربهم، وتارة بأقدام خوفهم، وتارة بأقدام رجائهم. كل ذلك حبا له، وشوقا إلى لقائه. يا سائلا أنت من جملة من يحب الله عز وجل اضطرار أو اختيارا؟. فإن كنت لا ذا ولا ذا فاسكت، واشتغل بتصحيح الإسلام . ليتك صح لك الإسلام والايمان، ليتك خرجت من زمرة الكافرين والمنافقين اليوم وغدا. ليتك قمت من مجالسة المشركين بالخلق والأسباب / والمنازعين للحق عز[1/180] وجل، تب ولا تتعرض لخزائن الملوك وأسرارهم . كان الشيخ حماد رحمة الله عليه يقول: (من لم يعرف قذره عرفته الأقدار قذره). الاعترلف بقدرك أحسن من انكارك لقذرك، لأن الجاهل جاهل بقذره وقدر غيره . اللهم لا تجعلنا من المدعين الكذابين الجاهلين بك وبخواصك من خلقك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، آمين. هو شيخ حماد بن سلم الدباس الذي أخذ عنه الشيخ الجيلاني الخرقة، وهو شيخ عارف من كبار مشايخ بغداد. ولد برحبة الشام وتوفي في بغداد 525 ه. له كرامات ظاهرة شررة انظر جامع كرامات الأولياء 54/2. 191 ============================================================ لس ما أقل التوحيد فيكم! ما أقل الرضى عن الله فيكم! ما من دار إلا ما شاء الله إلا وفيها منازعة وسخط، ما اكثر شرككم بالأسباب والخلق، قد اتخذتم فلانا وفلانا أربابا من دون الله عز وجل، تضيفون الضر والنفع، والعطاء والمنع إليهم، (180/ ب] لا تفعلوا! ارجعوا إلى ربكم / عز وجل. فرغوا قلوبكم له. تضرعوا إليه. واسألوه حوائجكم. ارجعوا إليه في مهماتكم. مالكم موضع آخر. مالكم باب آخر. كل الأبواب مغلقة إلا بابه. آخلوا به في المواضع الخالية، وحدثوه وخاطبوه بالسنة يمانكم. كل واحد منكم إذا نام أهله، وسكنت أصوات الخلق فليتطهر وليضع هه على التراب، ويتوب ويعتذر، ويعترف بذنوبه، ويتعرض لنواله، ويسأل حوائجه ويشكو إليه من جميع ما يضيق به صدره، وهو ربكم 7ا غيره، هو إلهكم لا غيره، هو مليككم لا غيره. لا تهربوا منه لأجل سهام آفاته. كل من تقدمكم عاملهم بالبأساء والضراء والشدة والرخاء ليعرفوه وليشكروه، وليصبروا معه، (1/18] وليتوبوا إليه. العقوبات للعوام والكفارات للمؤمنين المتقين، والدرجات للصالحين المؤمنين المؤيدين الصديقين. قال النبي : "نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاءأثم الأمثل فالأمثل" المؤمن إذا ابتلي صبر، وكتم بلاءه عن الخلق، ولم يشك إليهم؛ وهذا قال النبي : "بشرى للمؤمنين في وجهه وحزنه في قلبه اخرجه الدارمي في السنن، باب في اشد الناس بلاء، 2/، 320 عن سعد قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أي الناس أشد بلاء، قال : الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. يبتلى الرجل على حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلابة زيد صلابة، وان كان في دينه رقة خفف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما له خطيئة" كما ذكره ابن جر في الفتح، 112/10.

Section V00/P192–V00/P193

============================================================ يلقى بالبشر حتى لا يطلعون على ما في قلبه" . يسترون كنوز بواطتهم، ويسترون على شحنة قلوبهم، الحزن شحنة القلوب، والخوف شحنة النفوس، الحزن غمامة ممطرة على القلوب الحكم والأسرار. لم لا تصبرون على الحزن والانكسار وقد قال الله عز وجل في بعض كلامه: "أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي" كلما انكسرت قلوبهم بالبعد جاء جابر القرب جبرها، كلما استوحشت (181/ با عن الخلق جاء الأنس بالله عز وجل آنسها. كلما استوحشت عن الخلق استأنسوا بقرب الله عز وجل. كلما أدام حزنهم في الدنيا دام فرحهم في الآخرة. كان نبينا محمد طويل الحزن ، دائم التفكر كأنه مصغ إلى محدث يحدثه ومناد يناديه وهكذا خلفاؤه ونوابه ووراثه في طول حزنهم ودوام تفكرهم. كيف لا يقتدون به في أفعاله وهم قائمون مقامه، يطعمون طعامه، ويسقون شرابه، ويحملون على خيوله، ويقاتلون بسيوفه ورماحه. القوم ورثوا أحوال الأنبياء ومقاماتهم لا أساميهم وألقابهم، والخصائص التي كانت لهم والفضائل. الأولياء / والأبدال [1/182] لم نجده بهذا اللفظ ولكن روى الحاكم في المستدرك، 4 /، 315 عن أبي الدرداء، أن رسول الله صلى الله عليه [وآله وصحبه) وسلم قال: إن الله يجب كل قلب حزين" كما يؤيده ما رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير وغيره، باب تفسير سورة المائدة،4345 عن أنس رضي الله عنه قال: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولكيتم كثيرا". قال نغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجوههم لهم خنين، فقال رجل: من أبي؟ . قال: فلان. فنزلت الآية لا تسألوا عن اشياء إن تبد لكم تسؤكم (سورة المائدة 101/5]. انظر تخريجه ص 122 الحزن: حال يقيض القلب عن التصرف في أوديه يمنع الغفلة. وهو من أوصاف أهل السلوك. وصاحبه: دائم التفكر كثير الاستغقار وكنع من الذنوب وقلبه عامر بذكر الله والخوف منه. ============================================================ كان بعضهم رحمة الله عليه إذا رأى كافرا وقع على الأرض من شدة غضبه. كان يتم عليه ذلك من شدة غيرته لله عز وجل، وغضبا له. كيف يكفر به عبد من عبيده، ولا شك أنه قد كان مبتديا، لأن البداية ضعف الإيمان والنهاية قوته. عن (184/ب] بعضهم أنه قال لا يضحك في وجه المنافق / إلا العارف، كثر علمه ودقت حيلته، وتمكن طبه فتبسم في وجهه: آي عندي دواؤك تعالى، يطيب له الكلام حتى يأخذه إليه، ويشغله معه، ويؤنسه حتى يأنس إليه، فإذا تمكن منه عالج مرضه، يعرض عليه الاسلام والايمان، ويصف له حديثهما وصفاتهما يعرض عليه حديث ربه عز وجل، ويضمن له الصلح معه. فكلما جاء يوم بعد يوم ذاب كفره ونفاقه ومعصيته، يذوب مرض قلبه وتنصلح جراحة نفسه، ينصلح ظاهره وباطنه من غير خصومة ولا منازعة، من غير طعنة ولا ضربة. كان عيسى بن مريم عليهما السلام ويحبى بن زكريا عليهما السلام يسبحان في البرية، فإذا جنهما الليل، ذهب يحى إلى قرية المؤمنين، وذهب عيسى إلى قرية الفساق كان يحجى يهرب (1/185] إلى/ المؤمنين لضعف حاله، وعيسى إلى الفساق لقوة حاله حتى يعظهم ويحذرهم ويأخذ بأيديهم إلى باب ربهم عز وجل. ذاك كان يريد يصلي ويصوم بين المؤمنين، وهذا كان يريد يدعو الناس إلى الله عز وجل وعبادته. العارف قد كاري وعبادته دعوة الخلق إلى الله عز وجل، فهو لا يزال مع الله على هذا المقام. المؤمن رزكاري والمؤمن بشكار والعارف بناء والعالم بالله عز وجل مهندس ومطرق ويلك أنت ما صح الإسلام لك! كيف تصعد إلى هذا المقام وتعلم الخلق. انزل، وإلا أنزلت منكسا على رأسك، لا بد أن يغار الحق عز وجل لدينه، ويعزل كل منافق عن ولايته ويحطه عن صنبره، ويخرسه عن الكلام على الناس. تذكاري ورزكاري وبيشكار كلمات فارسية وتعني العمل اليومي ومقدماته.

Questions