Abdülkâdir Geylânî — el-Fethu'r-Rabbânî ve'l-Feyzü'r-Rahmânî
ما دمت مبتدثاً معتداً طالباً سالكاً فحب الدنيا في حقك رأس كل خطيئة» فإذا انتهى سر قلبك ووصل إلى قرب الحق عز وجل حبب إليك قسمك من الدنيا وبغض إليك قسم غيرك» يحبب إليك أقسامك حتى تستوفيها تحقيقا لعلمه السابق فيك فتقنع بها ولا تلتفت إلى غيرهاء وقلبك قائم بين يديه يتقلب في الدنيا كتقلب أهل الجنة في الجنةء فجميع ما يجري عليك من الحق عز وجل محبوبك لأنك تريد بإراداته وتختار باختياره» تدور مع قدره وتقطع عن قلبك جميع ما سواه؛ تنحي الدنيا والآخرة عنك فيصير تناولك للأقسام وحبك لها به لا بك. المنافق المرائي المعجب بعمله يديم صيام النهار وقيام الليل ويخشن مأكوله وملبوسه وهو في ظلمة باطناً وظاهراً لا يتقدم من قلبه خطوة إلى ربه عز وجل فهو من العاملة الناصبة سريرته ظاهرة عند الصديقين والأولياء والصالحين الواصلين إلى الحق عز وجلء اليوم يعرفه الخواص من الخلق» وغداً يعرفه العوام جميعهم» الخواص إذا رأوه مقتوه بقلوبهم ولكنهم يسترونه بستر الله عز وجل» لا تزاحم القوم بنفاقك فإنك ما تخلي لا كلام حتى تقطع الزنار وتجدد الإسلام وتتحقق التوبة بقلبك وتخرج من بيت طبعك وهواك ووجودك وجلاب النفع إليك ودفع الضر عنك» لا كلام حتى تخرج عنك بترك نفسك وهواك وطبعك على الباب وتترك قلبك في الدهليز وتترك سرك في المخدع عند الملك أسرع إلى الأساسء, فإذا أحكمته أسرع إلى البناء ماء الأساس الفقه في الدين» فقه القلب لا فقه اللسان» فقه القلب يقربك إلى الحق عز وجل وفقه اللسان يقربك إلى الخلق وملوكهمء فقه القلب 18 يتركك في صدر مجلس القرب من الحق عز وجل يصدرك ويرفعك ويقرب خطاك إلى ربك عز وجل . (ويحك) تضيع زمانك في طلب العلم ولا تعمل به فأنت على قدم الجهل في هوس تخدم أعداء الحق عز وجل وتشرك بهم. هو غني عدك وعمن أشركت به لا يقبل منك شريكاً ما علمت أنك عبد من زمامك بيده» إن أردت الفلاح فاترك زمام قلبك بيد الحق عز وجل وتوكل عليه حقيقة التوكل واخدمه بظاهرك وباطنك ولا تتهمه فإنه غير متهمء هو أعرف منك بمصلحتك وهو يعلم وأنت لا تعلم. عليك بالسكوت بين يديه والخمول والتغمض والإطراق والخرس إلى أن يأتيك الإذن منه بالنطق فتنطق به لا بك فيكون نطقك دواء لأمراض القلوب وشفاء للأسرار وضياء للعقول. اللهم نوّر قلوبنا ودلها عليك وصفٌ أسرارنا وقربها منك . 7 و 10 وظءَانِنَا نى ألدّنيسا حَسسَئَهٌ وَف الْأْرَةَ حَسئَةٌ وَقِنَا عَذَابٌ ألئَّا رِ4 . المجلس الرابع والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية في المدرسة ثالث عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: المؤمن غريب في الدنياء والزاهد غريب في الآخرة» والعارف فؤييع فيما اشوى اللخؤلى ؟ المؤمن مسجون في الدنيا وإن كان في وسعه الرزق والمنزل» أهله يتقلبون في ماله وجاهه ويفرحون ويضحكون حواليه وهو في سجن باطن» بشره في وجهه وحزنه في قلبه عرف الدنيا فطلقها بقلبه أول ما طلقها طلقة واحدة لأنه خاف من تقليب الأعيان فبينما هو كذلك إذ فتجت الآخرة بابها فجاء برق حسن وجهها فطلق الدنيا طلقة أخرى فجاءته الأخرى فعانقته فطلق الدنيا الطلقة الثالثة ؟ ما ووقف مع الآخرة بكليته» فبيئما هو معها إذ برق نور الحق عز وجل فطلق الأخرىء قالت له الدنيا لم طلقتني؟ قال لها رأيت أحسن منك» وقالت له الأخرى: لِمَ طلقتني؟
قال لها: لأنك محدثة مصورة أما أنت غيره فكيف لا أطلقك فحينئذ تحققت معرفته لربه عز وجل فصار حرا مما سواه غريباً في الدنيا والآخرة في غيبة عن الكل في محو الكل فتقف الدنيا فى خدمته» يرى خدامه لأسرته تقف بصدد العمل خالية عن زينتها التى تظهر بها عند أبنائها وإنما جعلت كذلك لثلا يكون التفاته الها كالتمات الملكة إذا ايت شخصض] انفذت هناياها إلله عل يد العجائز والجواري الزنج حفظاً له وغيرة عليه» أقبل على ربك بكليتك» اترك غداً إلى جنب أمس لعل غداً يأتي وأنث ميت وأنت يا غني لا تشتغل بفناك عنه لعل غداً يأتي وأنت فقيرء لا تكن مع شيء بل كن مع خالق الأشياء الذي هو شيء لا يشبه شيء» لا تستروح إلى غيره راحة» قال رسول الله َه : «لا رَاحَةَ لِمُؤْمِن مِنْ دون لِقَاءِ رَبَها. إذا خرب ما بينك وبين الخلق وعمر ما بينك وبينه فقد اختار لك فلا تكره خيرته» من صبر مع الحق عز وجل رأى عجائب من ألطافه» من صبر على الفقر جاءه الغني» أكثر ما جعل النبوة في الرعاة والولاية في الموالي والغرباء. كلما ذل العبد له أعزه» كلما تواضع له رفعهء هو المعز والمذل الرافع والواضع الموفق والمسهلء» لولاه ما عرفناه. يا معجبين بأعمالهم ما أجهلكم! لولا توفيقه ما صليتم وصمتم وصبرتم» أنتم في مقام الشكر لا في مقام العجب. أكثر العباد معجبون بعبادتهم وأعمالهم» طالبون للحمد والثناء من الخلق راغبون في إقبال الدنيا وأربابها عليهم وسبب ذلك وقوفهم مع نفوسهم وأهويتهم. الدنيا محبوبة النفوس والأخرى محبوبة القلوب والح عز وجل محبوب الأسرار» إنما قذف إلى قلوبكم بعد إحكام لأن ا إلى قلوبكم بعد إحكام الحكم لأن الحكم 18: قدم هذا الأمر فمن ادعى منه شيئاً مع عدم إحكام الحكم فقد كذب لأن كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة؛ طر إلى الحق عز وجل بجناحي الكتاب والسنة» ادخل عليه ويدك في يد الرسول يَكيْةِ اجعله وزيرك ومعلمكء. دع يده تزينك وتمشطك وتعرضك نعليه؛ هو الحاكم بين الأرواح» المربي للمريدين» جهبذ المرادين» أمير الصالحين» قسام الأحوال والمقامات بينهم لأن الحق عز وجل فوض ذلك إلِيه؛ جعله أمير الكل الخلع إذا خرجت من عند الملك للجند إنما تقسم على يد أميرهم» التوحيد عبادة والشرك بالخلق عادة» فالزم العبادة واترك العادة إذا خرقت العادة إذن خرقت في حقك العادة» غير حتى يغيّر الله لك» قال الله عز وجل : ش 7 00 0 > 2هء. ع معام 2 0 ُُ أخرج نفسك والخلق من قلبك واملأه بمكوّنهما حتى يرد إليك التكوين؛ ما هذا شيء يجيء بصيام النهار وقيام الليل لكن بطهارة القلدرب وصفاء الأسرار. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: الصيام والقيام خل وبقل على المائدة والطعام غيرهما صدق؛ هما أول الطعام ثم يجيء لون بعد لون من الأطعمة ثم الأكل ثم غسل الأيدي ثم يجيء لقاء الله عز وجل ثم الخلع والإقطاع والإمارة والنيابة وتسليم البلاد والقلاع» إذا صلح قلب العبد للحق عز وجل وتمكن من قربه أعطى المملكة والسلطنة في أقطار الأرض وسلم إليه نشر الدعوة من الخلق والصبر على أذاهم يسلم إليه تغيير الباطل وإظهار الحق يعطيه ويغنيه» لأنه إذا أعطى أغنى يملا بطنه حكماً. الحق عز وجل قد جعل من خلال أراضي قلوب عباده الصالحين له العارفين به أنهار الحكم تنبع من وادي علمه من عند عرشه ولوحه تجري إلى أراضي القلوب الميتة الجاهلة به المعرضة عنه. ١8ه (يا غلام) أكل الحرام يميت قلبك وأكل الحلال يحييه» لقمة تنور قلبك . ولقمة تظلمهء لقمة تشغلك بالدنيا ولقمة تشغلك بالأخرى» ولقمة تزهدك فيهما ولقمة ترغبك في خالقهماء الطعام الحرام يشغلك بالدنيا ويحبب إليك المعاصي والطعام المباح يشغلك بالأخرى ويحبب إليك الطاعات.
والطعام الحلال يقرب قلبك من المولى هذه الأطعمة لا تعرف إلا بمعرفة الحق عز وجل ومعرفته إنما تكون في القلب لا في الدفاتر» منه تكون لا من خلقهء إنما تحصل معرفة الله عز وجل بعد العمل بحكمه بعد التصديق والصدق بعد التوحيد لله عز وجل والثقة به بعد الخروج من الخلق في الجملة؛ كيف تعرف الحق عز وجل ولست تعرف إلا ما تأكل وتشرب وتلبس وتنكح ولا تبالي من أيّ وجه كان» أما سمعت قول النبي كَلِِ: ١م لَمْ يُبَالٍ من أَيْنَ مَطْعَمُهُ ومَشْرَبُهُ لَمْ يبَالٍ اللّهُ م أي بَابٍ من أَبْواب النَارٍ أَدْحَلَهُه. ١ وقال رضي الله تعالى عنه بعد كلام: فلا تبال بجميع الأشياء ولا تسم شيئاًء ولا يشغلك عنه شيء. لا تقيدك الخلق عنه غير أنك تحدثهم بما يعقلون وتنصدق عليهم بالمداراة تعمل بقول النبي كَلِ: ١مُدَارَاةٌ الئّاس صَدَقَة؛ . تعطيهم من غطاء ربك عز وجل» تتكرم عليهم بشيء من كرامته لك ترفق بهم وتلطف بهم وتلين جانبك لهم يصير خلقك من أخلاق الحق عز وجل وفعلك من أمرهء الشيوخ اثنان شيخ الحكم وشيخ العلم شيخ من الخلق يدلك على باب قرب الحق عز وجلء, بابان لا بد لك من الدخول فيهماء باب الخلق وباب الخالق» باب الدنيا وباب الآخرة» أحدهما تبع للآخر» باب الخلق أولآء وباب الحق عز وجل ثانياً» ما ترئ الباب الأخير حتى تجوز من الباب الأول» اخرج بقلبك من الدنيا كما حتى تدخل إلى الأخرى» اخدم شيخ الحكم حتى يدخل بك إلى شيخ العلم» اخرج من الخلق حتى تعرف الحق عز وجل» هي درجات درجة بعد درجة وهما ضدان لا يجتمعان» هذه الأشياء أضداد فلا تطلب الجمع بينهما فما يقع بيدك» فرّغ قلبك الذي هو بيت الحق عز وجل لا تدع فيه غيره. إذا كانت الملائكة عليهم السلام لا تدخل بيتافيه صورة فكيف يدخل الحق عز وجل إلى قلبك وفيه صور وأصنام» كل ما سواه صنم فكسر الأصنام وطهر هذا البيت وقد رأيت حضور صاحبه فيه تر من العجائب ما لم تكن تراه من قبل . اللهم وفقنا لما يرضيك عنا. «ربّتآ ءانكا ن لديا حسسكةٌ وف الجر حَسَئَةٌ وَقِنَا عَذَابٌ أَلَّار» . المجلس الخامس والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة في المدرسة سادس عشر من شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: 1 عن النبي كلد قال: ما أكثر الذين دخلوا في هذه اللعنة من خلق كثير واحد يثق بالله عز وجل» ومن وثق بالله عز وجل: <نَكَد أنتنة بالروز انق > . ود وان بمخلوق مكلة فهو كالغا بقن على الظاء ياج . لا يري فيها شيئاً . (ويخلف) الخلى رتضوتن حواتجك روما أو اتقن أو فلاكة أ شهراً /اما أو سنة أو سنتين وفي الآخرة يضجرون منك». عليك بصحبة الحق عز وجل وإنزال حوائجك به فإنه لا يضجر منك ولا يسأم من حوائجك دنيا وآخرة» الموحد عند قوة توحيده لا يبقى له أب ولا أم ولا أهل ولا صديق ولا عدو ولا مال ولا جاه ولا سكون إلى شيء في الجملة لا يبقى له سوى-التعلق :يباب الحق عر وجل ومتنه؛ يا وائقا بالذيتار والدرهم اللذين في يدك عن قريب يذهبان من يدك عقوبة لك كما يفنيهماء قد كانا في يد غيرك فسلبا منه وسلما إليك لتستعين بهما على طاعة مولاك عز وجل فجعلتهما صنمكء يا جاهل تعلم العلم لوجه الله عز وجل واعمل به فإنه يؤدبك. العلم حياة والجهل موت.
الصديق إذا فرغ من تعلم العلم المشترك» أدخل في العلم الخاص علم القلوب والأسرار فإذا تمكن في هذا العلم صار سلطان دين الله عز وجل يأمر وينهي ويعطي ويمنع بإذن مسلطنهء يصير سلطاناً في الخلق يأمر يأمر الله عز وجل وينهي عن نهيه» يأخذ منهم بأمره ويعطيهم بأمره فيكون معهم بالحكم ومع الحق عز وجل بالعلم» الحكم بواب على الباب» والعلم داخل الدار الحكم عام والعلم خاصء العارف واقف على باب الحق ار وا اص ياوا رن الور د عليهاء يؤمر بالعطاء فيعطي ويؤمر وبالإمساك فيمسكء يؤمر بالأكل فيأكل يؤمر بالجوع فيجوع» يؤمر بالإقبال غلى شخص وبالإعراس عن آخرء يؤمر بالأخذ من شخص وبالرد إلى آخرء المنصور من نصرهء والمخذول من خذله» القوم يأتون إليكم ولمنفعتكم لا لحوائجهم؛ لا حاجة لهم إلى أحد من الخلق» في حبال الخلق يفتلون ولبنيانهم يشيدون وعليهم يشفقون. مجو اخ اس مررعراني ادا والآخرةء إيش يأخذون منكم لكم لا لهم. شغلهم شغلهم النصح للخلق والدوا م عليه لأن ما كان من الله عز وجل فهو يدوم ويثبت وما كان من غيره فلاء نخدم العلم والعلماء العمال واصبر على ذلك» إذا صبرت 1848 على خدمة العلم أولاً لا بد أن يخدمك ثانياً اصبر على خدمتك كما صبرت على خدمته» إذا صبرت على خدمة العلم أعطيت فقه القلب ونور الباطن. (يا قوم) سلموا الأمور إلى الحق عز وجل فهو أعلم بكم منكم؛ انتظروا فرجه فإن من ساعة إلى ساعة فرجا؛ اخدموا الحق عز وجل واستفتحوا بابه وأغلقوا أبواب الخلق فإنه يريكم عجائب ما ليس في حسابكم . (ويحك) إن أراد الله عز وجل أن ينفعك على أيدي الخلق نفعك وإن أراد أن يضرك على أيديهم كان ذلك هو المسخر والملين والمقسي لقلوبهم؛ هو المحيي والمميت؛ والمعطي والمانع؛ هو المعز والمذل» هو الممرض والمعافي»؛ هو المشبع والمجوع»؛ هو المكسي والمعري» هو المحسن والموحشء. هو الأول والآخر والظاهر والباطن؛» كل ذلك هو لا غيره» اعتقد هذا بقلبك وأحسن معاشرة الخلق بظاهرك» وهذا شغل الصالحين المتقين يتقون الله عز وجل في جميع أحوالهم ويدارون الخلق يحدثونهم بما يعقلون بقلوبهم بخلق حسن بخلق الكتاب والسنة ويأمرونهم بما فيهما فإن قبلوا شكروهم على ذلك وإن خرجوا منهما فلا يبقى بينهم وبينهم صداقة ولا محاباة» يتواقحون على الخلق في أمر الله عز وجل ونهيه؛ اجعل قلبك مسجداً لا تدع مع الله أحداً كما قال الله عز وجل : ون مسد ينه نا معأ مَمَ أله أحَدا» . فإذا ترقت درجة هذا العبد من الإسلام إلى الإيمان من الإيمان 9 الإيقان من الإيقان إلى المعرفة من المعرفة إلى العلم من العلم إلى المحبة من المحبة إلى المحبوبية من طلبه إلى مطلوبيته فحينئذ إذا غفل لم يترك وإذا نسي ذكرء وإذا نام نبه؛؟ وإذا غفل أوقظء وإذا ولى أقبل» 109 وإذا سكت نطق» فلا يزال أبداً مستيقظأً صافياً لأنه قد صفت آنية قلبه يرى من ظاهرها باطنهاء ورث اليقظة من نبيه عليه الصلاة والسلام» كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه» وكان يرى من ورائه كما يرى من أمامه. كل أحد يقظته على قدر حاله؛ فالنبى يَلْهِ لا يصل أحد إلى يقظته ولا يقدر أن يشاركه أحد في خصائصهء غير أن الأبدال والأولياء من أمته يردون على بقايا طعامه وشرابه» يعطون قطرة من بحار مقاماته وذرة من جبال كراماته لأنهم وراءه» المتمسكون بدينه الناصرون له الدالون عليه الناشرون لعلم دينه وشرعه عليهم سلام الله وتحياته وعلى الوارثين لهم إلى يوم القيامة» المؤمن لمح الدنيا فأرادها وطلبها وامتلاً قلبه بها فأرادت تملكه فطلقها ثم طلب الآخرة حتى وجدها فامتلاً قلبه بها فخاف من تقييدها وحبسها له عن ربه عز وجل فطلقها وأقعدها إلى جنب الدنيا وأدّى فرضها ولحق بباب الحق عز وجل فخيم عنده وتوسد بعتبته» اتبع ملة إبراهيم الخليل عليه السلام الزاهد في النجم ثم في (ثَالَ لا أحِبُ الآفِلينَ. إِني وَجَهْت وَْهِي لِلّذي قَطَرَ السَّمواتِ والأْضٌ حنيفاً مُسْلِماً وَمَا أن ين المُشْرِكِينٌَ» .
فلما دام توسده بالعتبة وعرف الحق عز وجل صدقه في الطلب فتح الباب وأذن لقلبه في الدخول عليه فاستخبره عن حاله وما جرى عليه مع الدنيا والأخرى وهو أعلم بذلك منهء فقص عليه قصته فقربه وآنسه وحدثه وخلع عليه خلعة رضاه وأملاً من حكمته وعلمه ودعا لمطلقتيه الدنيا والاخرة وجدد له العقد عليهما وكتب بينه وبينهما قضية وشرط عليهما ترك الأذية وجعلهما خادمتين له يوفيانه أقسامه منهما وألقى عليهما محبته وانقلب الأمر في حقه»ء صار مقام قلبه عند ربه عز وجل وتنحى ما سواه عنه» صار عبداً حراً عبداً لله عز وجل حراً مما ل سواه مطلقاً في الأرض والسماء لا يملكه شيء ويملك الأشياء صار ملكاً لا يملكه سوى الملك. الباب ري بإذن مطلق لابواب ولا حاجب. (يا غلام) كن غلام القوم فإن الدنيا والآخرة تخدمهم أي وقت شاءوا أخذوا منها بإذن الحق عز وجل يعطونكم صورة من الدنيا معنى في الآخرة. اللهم عرف بيننا وبينهم دنيا وآخرة. المجلس السادس والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الأحد ثامن عشر من شهر رجب سئة خمس وأربعين وخمسمائة: الدنيا سوق عن قريب ينغلق» أغلقوا أبواب رؤية الخلق وافتحوا باب رؤية الحق عز وجلء» أغلقوا أبواب الاكتساب والأسباب في حال صفاء القلوب وقرب السر فيما يخصكم لا فيما يعم غيركم من الأهل والأتباع فليكن الكسب لغيركم والنفع لغيركم والتحصيل لغيركم واطلبوا ما يخصكم من طيف فضله وأقعدوا نفوسكم مع الدنيا وقلوبكم مع الأخرى وأسراركم مع المولى إنك تعلم ما تريد. وقال رضي الله عنه: القوم أبدال الأنبياء فاقبلوا منهم ما يأمرونكم به فإنهم يأمرونكم بأمر الله عز وجل ورسوله وينهون نهيهماء ينطقون فينطقون» يعطون فيأخذون لا يتحركون حركة بطباعهم ونفوسهم. لا يشاركون الحق عز وجل في دينه بأهويتهم» اتبعوا الرسول يَكِ في أقواله وأفعاله سمعوا قول الله عز وجل:
ومآ لعل باع بر 00 0 عو و4 وما اندم الرسول فخذوه وه عند فأنتهواً» . اتبعوا الرسؤل يك حتى حملهم إلى المرسل» قربوا منه فقربهم إلى الحق عز وجل» أخرج لهم الألقاب والخلع والإملرة على الخلق» يا 19١ منافقون حسبتم أن الدين مشمر وأن الأمر سدى لا كرامة لكم ولا لشياطينكم ولا لقرنائكم السوء. اللهم تب عليّ وعليهم وخلصهم من ذل النفاق وقيد الشركء اعبدوا الله عز وجل واستعيئوا على عبادته بكسب الحلال إن الله عز وجل يحب عبداً مؤمناً مطيعاً آكلاً من حلاله يحب من يأكل ويعمل ويبغض من يأكل ولا يعمل» يحب من يأكل بكسبه ويبغض من يأكل بنفاقه ويوكله على الخلق» يحب الموحد له ويبغض المشرك به» يحب المسلم إليه ويبغض المنازع له» من شرط المحبة الموافقة ومن شرط العداوة المخالفة» سلموا إلى ربكم عز وجل وارضوا بتدبيره في الدنيا والآخرة. من أيام ابتليت ببلية فسألت الله عز وجل كشفها فزادني بلية أخرى فوقها فتحيرت في ذلك وإذا قائل يقول لي: ألم تقل لنا في حال بدايتك إن حالتك حالة التسليم فتأدبت وسكت. (ويحك) تدعي محبة الله عز وجل وتحب غيره هو الصفاء وغيره الكدرء فإذا كدرت الصفاء بمحبة غيره كدر عليك» يفعل بك كما فعل بإبراهيم الخليل ويعقوب عليهما السلام لما مال إلى ولدي ابنته الحسن والحسين جاءه جبريل عليه السلام فقال: أتحبها؟ فقال: نعم. فقال: أما أحدهما فيسقى السم وأما الآخر فيقتل فخرجا من قلبه وفرّغه لمولاه عز وجل وانقلب الفرح بهما حزناً عليهماء الحق عز وجل غيور على قلوب أنبيائه وأوليائه وعباده الصالحين. يا طالب الدنيا بنفاقه افتح يدك فما ترى فيها شيئاًء ويلك زهدت في الكسب وقعدت تأكل أموال الناس بدينك. الكسب صنعة الأنبياء جميعهم» ما منهم إلا من كان له صنعة وفي الآخرة يدورولٌ مع إرادته فيهم وفعله بهم ليس عندهم منازعة له فيهم» ولا في غيرهمء لا يعترضون عليه في القليل ولا في الكثير لا في العالي ولا في الداني» لا تشتغل عن خدمة الحق عز وجل بخدمة نفسك بالحرص على بلوغ أغراضهاء أولياء الله عز وجل في تكلف دل الطلب من الخلق من غير حاجة إليهم ولكن يلهمهم بذلك رحمة للخلق لا يطلب منهم بنفسه نفسهء قد اطمأنت ولم يبق لها إرادة وشهوة فيما يلي الدنياء تحسب أن نفسه كنفسك الجاهلة التي قد أوقفتك في خدمتها وتصرفك في إرادتها وشهواتها لو كان لك عقل لانصرفت من خدمتها واشتغلت بخدمة ربها عز وجل عدوة لك. الصواب لك السكوت عن جوابها وأن تضرب بكلامها الحائط اسمع منها كما تسمع من مجنون قد زال عقله لاتلفت إلى قولها وطلبها للشهوات واللذات والترهات هلاكك وهلاكها في قبولك منهاء وصلاحك وصلاحها في مخالفتهاء النفس إذا كانت طائعة لله عز وجل أتاها رزقها وغداً من كل مكان» فإذا عصت وتجبرت قطع عنها الأسباب وسلط عليها الأذايا فهلكت وهي خاسرة للدنيا والآخرة؛ الطائعة القانعة صاحبها مخدوم أينما توجه لقط قسمه من الرضا به يؤدي الفرض الذي عليه مع طيبة القلب بلا كلفة» فارغ القلب مما سوى الله عز وجل ساكن الجوارح عن التعب في تحصيل الدنيا وفضولهاء يا منعمأ عليه اشكر النعم وإلا سلبت من يدك. قص جناح النعم بالشكر وإلا طارت من عندك. الميت من مات عن ربه عز وجل وءن كان حيا في الدنيا إيش تنفعه حياته وهو يصرفها في تحصيل شهواته ولذاته وترهاته فهو ميت معنى لا صورة. اللهم أحينا بك وأمتنا عن غيرك يا شيخاً في السن صبياً في الطبع إلى متى تعدو الصبوة طبعك خلف شكاسة الدنيا قد جعلتها لك همك؛ أما تعلم أن همك ما أهمك وأنك عبد من زمامك بيده إن كان زمامك بيد الدنيا فأنت عبد لهاء وإن كان زمامك بيد الأخرى فأنت عبد لها وإن كان زمامك بيد الحق عز وجل فأنت عبد لهء.
وإن كان زمامك بيد نفسك فأنت عبد نفسك وإن كان زمامك بيد هواك فأنت عبد هواك» وإن كان زمامك بيد الخلق فأنت عبد الخلق فانظر إلى من تسلم زمامك الأكثر والأغلب» منكم من يريد الدنياء والقليل منكم من يريد الآخرة دحل والنادرة منكم من يريد وجه رب الدنيا والآخرة» اصحبهم بحسن الأدب ولا تعارضهم ولا تنازعهم ولا تناقصهم فتنقص . لا تسيء الأدب عليهم فتهلك؛ كونوا عقلاء أنتم تعادون الحق عز وجل بأعمالكم لا تسوى عنده جناح بعوضة إلا أن تخلصوا له في خلواتكم وجميع أحوالكم. الكنز الذي لا يَمُنعى هو الصدق والإخلاص والخوف من الله عز وجل والرجاء له والرجوع إليه في جميع الأحوال» عليك بالإيمان فإنه يلحقك إذا رأيت واحداً منهم فاخفض له جناحك وسلم إليه حاله ولا تنازعه فيه» اسكت عنه ولا تؤذه بسوء أدبك والسكوت عما لا تعلم» العلم والتسليم فيما لا تعلم إسلام؛ يا ضعيف اليقين لا دنيا عندك ولا آخرة وذلك بسوء أدبك على الحق عز وجل وتهمتك لأوليائه وأبدال أنبيائه الذين أقامهم الحق عز وجل مقامهم. حملهم ما حمل النبيين والصديقين؛ سلم إليهم أعمالهم وغلومهم أفناهم عن نفوسهم وأهويتهم وأوجدهم به وأقامهم بين يديه» طهر قلوبهم عما سواه وجعل الدنيا والآخرة والخلق في أيديهم أراهم قدرته وعلمهم حكمه وعلمه القوة به لهم. صح قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» صدقوا في هذا القول فأفنوا حولهم وقواهم وقوى الخلق واستمسكوا بقوة الحق عز وجلء كان معاذ رحمة الله عليه يقول: اللهم إن لم تفعل بي ما أريد فصبرني على ما تريد. (يا غلام) الرضا بالقضاء أطيب من تناول الدنيا مع المنازعة؛ حلاوته أحلى في قلوب الصديقين من تناول الشهوات واللذات هو أحلى عندهم من الدنيا جميعها وما فيها لأنه يطيب العيش» في الجملة في سائر الأحوال على اختلاف أجناسهاء تكلم على الناس بلسان العلم والعمل والإخلاص ولا تتكلم عليهم بلسان العلم بلا عمل» فإنه لا ينفعك ولا ينفع من عندكء عن النبي كله أنه قال: «يهِيفٌ العلم بالْعَمَلٍ فإن أَجَابَهُ وَإِلا ازتحَلَ عَنْهُه. ١34: ترتحل بركته وتبقى عليك حجته» تصير عالماً مفتوناً بعلمه تبقى عندك شجرته وتذهب عنك ثمرته» سل الله عز وجل أن يرزقك حالا ومقاماً بين يديه فإذا رزقك ذلك سله كتمان ذلك وأن لا تحب إظهار شيء منهء إذا أحببت إظهار ما بينك وبين الحق عز وجل كان ذلك سبباً لهلاكك؛» إياك والعجب بالأحوال والأعمال فإنه مطغ مسخط لصاحبه من عين الحق عز وجل . إياك ومحبة الكلام على الخلق والقبول عندهم فإن ذلك يضرك ولا ينفعك ولا تتكلم بكلمة حتى تحمل أمرك ويأتيك من حيث قلبك أمر جزم من الحق عز وجل» كيف تدعو الناس إلى بيتك وما هيأت لهم طعاماًء هذا الأمر يحتاج إلى أساس ثم يكون بعد ذلك البناء» احفر أرض قلبك إلى أن ينبع فيه ماء الحكمة ثم ابن بالإخلاص والمجاهدات والأعمال الصالحات إلى أن يرتفع قصرك ثم ادع الناس إليه بعد ذلك. اللهم أحي أجساد أعمالنا بروح إخلاصك» إيش تنفعك الخلوة عن الخلق والخلق في قلبك؟ ولا كرامة لك ولا لخلوتك. إذا خلوت والخلق فى قلبك فإنك قاعد وحدك بلا حضورء الأنس بالله عز وجل بل النفس والشيطان والهوى قرناؤك إذا كان قلبك مستأنساً بالله عز وجل فأنت خال عن الخلق» وإن كنت بين أهلك وعشيرتك» إذا تمكن الأنس في قلبك هدم حيطان وجودك وبصر بصر بصيرتك فتبصر فضله وفعله» فترضى به دون غيره. من كان في حالة من الأحوال مع ملازمة الشرع ولم يتمن ما فوقها ولا ما تحتها ولا يا سكران بخمر الدنيا وبشهواتها وهوساتها عن قريب تصحو في لحدك . :المجلس السايع والأريعون 156 سنة خمس وأربعين وخمسمائة تعلم ثم اعمل؛ أخلص» تجرد عنك وعن الخلق. 2 معأ دم ممعء . ا اعء 0 و كل أنه ثم درهم فى حْوْضِيمٌ يلْعبون 4 . يتم عد ارت البي» .
اهجر الخلق وابغضهم ما دمت تراهم في الضر فإذا صح توحيدك العلم ودلهم على باب ربهم عز وجل»؛ موت الخواص موت عن الخلق فى الجملة موت عن الإرادة والاختيار» من صحت له هذه الموتة صحت له الحياة الأبدية مع ربه عز وجل تصير موتته الظاهرة سكتة لحظة غشية لحظة غيبة لحظة نومة ثم يقظة» إن أردت هذه الموتة فعليك بتناول بنج المعرفة والقرب والنوم على عتبة الحق عز وجل حتى تأخذك يد الرحمة والمنة فتحييك حياة أبدية» للنفس طعام للقلب طعام وللسر طعام» ولهذا قال النبي كَلِ: 9 2 وم لو اج "راس مره «إني أظل عِنْدَ رَبي فَبِطمِمُني وَيَسْقِيني؛. يعني يطعم سري معاني» يطعم روحي الروحانية يغذيني بغذاء يخصني» في الأول عرج بقالبه وقلبه» ثم بعد ذلك منع القالب وصار يعرج بقلبه وسره وهو حاضر بين الناس» هكذا ورائه على الحقيقة الذين جمعوا بين العلم والعمل والإخلاص والتعليم للخلق. (يا قوم) كلوا بقايا القوم. أشربوا ما قد بقي في أوانيهم» يا من يدعي العلم لا عبرة بعلمك من غير عمل ولا عبرة بعملك من غير إخلاص لأنه جسد بلا روح علامة إخلاصك أنك لا تلتفت إلى حمد الخلق ولا إلى ذمهم ولا تطمع فيما في أيديهم بل تعطي الربوبية حقها تعمل للمنعم لا للنعمة للممالك لا للملك» للحق لا للباطل» ما عند 1١45 الخلق قشرء وما عند الخالق لب» فإذا صح صدقك فيه وإخلاصك له ودام وقوفك بين يديه أطعمك من دهن هذا اللب» وأطلعك على لب اللب وسر السر ومعنى المعنى» فحينئذ تتعرى عما سواه في الجملة: التعري للقلب لا للجسدء الزهد للقلب لا للجسدء الإعراض للسر لا للظاهرء النظر إلى المعاني لا للمباني النظر للحق عز وجل لا للخلق؛ الدائرة على أن تكون معه لا مع الخلق» تنعدم الدنيا والآخرة بالإضافة إليكم كان لا دنيا ولا آخرة كان لا شيء سواهء تنعم المحبون لله عز وجل الذين هم خواصه من خلقه لابتلاء أجسادهم الشهداء الذين قتلوا بسيوف الكفار لابتلاء أجسادهم فكيف الشهداء الذين قتلوا بسيوف المحبة» إنما يتسلط الخراب على الأبنية والمباني بالمعاصي» أما ترى المواضع الخراب معاصي أهلها خربتها لأن المعاصي تخرب البلاد وتهلك العباد هكذا أنت بنيتك بلدة إذا عصيت فيها جاءها الخراب؛ إذا عصيت يجيئك الخراب إلى جسدك؛ ثم إلى جسد دينك يجيئك العمى والزمن والطرش وذهاب القوة» تجيئك الأمراض المختلفة» يجيئك الفقر فيخرب بيت مالك ويحوجك إلى أصدقائك وأعدائك» ويلك يا منافق لا تخادع الحق عز وجل تعمل عملا وتظهر أنه له وهو للخلق» ترائيهم وتنافقهم . وتتملق لهنم وتنسى ربك عز وجل» عن قريب تخرج من الدنيا مفلسأاًء يا مريض الباطن عليك بالدواء لا يكون إلا عند الصالحين من عباد الله عز وجل» خذ الدواء منهم واستعمله وقد جاءتك العافية الدائمة والصحة الأبدية لمعناك ولقلبك ولسرك ولخلوتك مع ربك عز وجل» تنفتح عينا قلبك فتنظر بها إلى ربك عز وجل تصير من المحبين الواقفين على بابه الذين لا ينظرون إلى ما سواه قلب فيه بدعة كيف ينظر إلى الحق عز وجل؟ (يا قوم) ابتعوا ولا تبتدعوا وافقوا ولا تخالفوا أطيعوا ولا تعصواء أخلصوا ولا تشركواء وحدوا الحق عز وجل وعن بابه فلا تبرحواء 1١ /ا سلوه ولا تسألوا غيره» استعينوا به ولا تستعينوا بغيره» توكلوا عليه ولا تتوكلوا على غيره» وأنتم يا خواص سلموا نفوسكم إليه وارضوا بتدبيره فيكم واشتغلوا بذكره دون مسألته. أما سمعتم قوله عز وجل في بعض كتبه من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين»»: يا من اشتغل بذكره وانكسر قلبه لأجله؛ أما ترضى من عطائه أن يكون جليساً لك؛» قال الله عز وجل في بعض كلامه: «أنا جَلِيسٌ مَنْ ذَكَرَّني» وقال «أنا عِنْدَ المُنْكَسِرةٌ قُنُوبهم مِنْ أجلي» .
(يا غلام) تذكرك له بقرب قلبك منه وتدخل إلى بيت قربه وتصير ضيفاً له الضيف يكرم ولا سيما ضيف الملك؛ إلى متى تشتغل عن هذا املك بالملق والملك عن تريب تقارق ملككف تكلم ٠ عن قريب تحصل في الآخرة وترى كأن الدنيا لم تكن والآخرة لم تزل» لا تهربوا مني لفقر يدي فإن عندي غني عنكم وعن أهل المشرق والمغرب» إنما أريدكم لكم في حبالكم أفتل» لا تبتدع وتحدث في دين الله عز وجل شيئاً لم يكن» اتبع الشاهدين العادلين الكتاب والسنة فإنهما يوصلانك إلى ربك عز وجل» وأما إن كنت مبتدعاً فشاهداك عقلك وهواك فلا جرم يوصلانك إلى النار ويحلقانك بفرعون وهامان وجنودهماء لا تحتج بالقدر فلا يقبل منكء لا بد لك من الدخول إلى دار العلم والتعلم ثم العمل ثم الإخلاصء بك لا يجيء شيء ولا بد منك. اجعل سعيك في طلب العلم والعمل ولا تجعله في طلب الدنياء عن قريب ينقطع سعيك فاجعل سعيك فيما ينفعك. قام إليه رجل وتواجد وقال ما كان مقدمة هذه العروس حتى كان لها البخت فقال لمحبة من الشاب قبل الزفاف . (يا غلام) تعرض وتوصل إلى رضا الحق عز وجل عنك فإنه إذا رضي عنك أحبكء نم غم الرزق عن قلبك وقد جاءك الرزق من الله 1١4 عو جل سن حر عي سنك امات بع العنم عر لباك وا جملها واحداء وهو الحق عز وجل فإذا فعلت ذلك كفاك الهموم كلهاء همك ما أهمك» إن كان همك الدنيا فأنت معهاء وإن كان همك الآخرة فأنت معهاء وإن كان همك الخلق فأنت معهمء وإن كان همك الحق عز وجل فأنت معه دنيا وآخرة. المجلس الثامن والاربعون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية في المدرسة ثامن شعبان سنة خمس وأربعين وخمسماثة: عن النبي كك أنه قال: ١مَنْ تَرَيْنَ للنّاس بمّا يُجبُونَ» وَبَرَرَ اله بمَا يكْرَه؛ لَقِيِ اله عَرْ وَجَلْ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ؛. اسمعوا كلام النبوة يا منافقون» يا بائعين الآخرة بالدنياء يا بائعين الحق عز وجل بالخلق» يا بائعين ما يبقى بما ينفي خسرت تجارتكم وذهبت رؤوس أموالكم» ويلكم أنتم متعرضون لمقت الله عز وجل وسخطه لأن من تزين للناس بما ليس فيه يه مقته الله عز وجل» زين ظاهرك بآداب الشرع وباطنك بإخراج الخلق منه»ء رد أبوابهم أفنهم من حيث قلبك حتى كأنهم لم يخلقواء لا ترى على أيديهم ضراً ولا نفعاً قد اشتغلت بزينة القالب وتركت زينة القلب» زينة القلب بالتوحيد والإخلاص والثقة بالله عز وجل وبذكره ونسيان غيره. عن عيسى عليه السلام أنه قال: العمل الصالح هو الذي لا يحب أن يحمل عليه» يا بله يا مجانين بالنسبة إلى الآخرة عقل بالنسبة إلى الدنياء هذا عقل لا يُنفعكم» اجهد في تحصيل الإيمان» وقد حصل لك الإيمان» تب واعتذر واندم وأرسل دموع عينيك على خديك فإن البكاء ل من خشية الله عز وجل يطفىء نيران المعاصي يطفيء نيران غضب الله عز وجلء إذا تبت بقلبك فإن نور التوبة الصادقة يضيء على الوجه. (يا غلام) اجهد في حفظ سرك مهما قدرت على الحفظ فإذا جاءتك الغلبة فأنت معذورء الحب يخرب حيطان الخدر والسترء حيطان الخباءء» حيطان الوجود حيطان رؤية الخلق» المتكلف أمر بإخراجه والمكلف المغلوب, اكتحل بتراب قدمه لأن هذا نفسي وهذا قلبي» هذا خلقي وهذا رباني» اجتهد أن لا تكون أنت بل يكون هوء اجتهد أن لا تتحرك في دفع الضر عنك ولا جلب النفع إليك فإنك إذا فعلت ذلك أقام الحق عز وجل إليك من يخدمك وينحى الأذى عنك» كن معه كالميت مع الغاسل وكأهل الكهف من جبريل عليه السلام؛ كن معه بلا وجود ولا اختيار ولا تدبير في الجملة» أثبت بين يديه على قدمي إيمانك ونفسك وقت نزول أثقال أقضيته وأقداره الإيمان يقف ويثبت مع القدر والنفاق يهرب.
المنافق كلما مضت عليه الأيام والليالي هزلت بنيته وسمنت نفسه وهواه وطبعه وعميت عينا سره وقلبه» باب داره عامر وداخل الدار خراب» ذكره للحق عز وجل بلسانه لا بلقبه» غضبه لنفسه لا لربه عز وجل» والمؤمن بالضد منه ذكره لله عز وجل بلسانه وبقلبه وفي أكثر أوقاته يكون قلبه ذاكراً ولسانه ساكتاً. غضبه لله عز وجل ولرسوله لا لنفسه وهواه وطبعه ودنياه لا يحسد ولا يحسدء ولا ينازع أهل الحظوظ في حظوظهم. (يا غلام) إياك إياك أن تنازع محظوظاً فإنه يسلم ويرتفع وأنت تهلك وتنحط وتذل وتفضحء» كيف تغير حظه بمنازعتك وقد سبق علم الله بما هو فيه إذا نازعت الحق عز وجل في علمه السابق فيك وفي غيرك سقطت من عينيه ولا ينفعك علمكء» كما قال الله عز وجل:
عايله نأصبة 4 . تب الآن إلى الله عز وجل» المعصوم كيسء لا ترجع عن القصد إليه لأجل بلاء أنزله بك» انتظر كشفه عنك ولا تيأس فإن من ساعة إلى ساعة فرجاً «كلَ يورِ هر في َأ ينقل من قوم إلى قوم؛ اصبر معه وارض بتقديره فإنك : «لا مَدْرى لْمَنَّ أله يحْدتُ بَعدَ كَلِكَ أمرا» . إذا صبرت خفف عنك البلاء وأحدث لك أمراً يحبه وتحبه وإذا جزعت واعترضت ثقل عليك البلاء وزادك منه عقوبة لاعتراضك عليه» سبب اعتراضكم عليه عز وجل ومنازعتكم له وقوفكم مع نفوسكم وأهويتكم وأغراضكم وحبكم للدنيا وحرصكم على جمعها. (يا قوم) إن كان ولا بد فتكون نفوسكم على باب الدنيا وقلوبكم على باب الآخرة وأسراركم على باب المولى إلى حين تنقلب النفس قلبا وتذوق مما ذاق وينقلب القلب سراأ ويذوق مما ذاق» وينقلب السر فناء فيه لا يذوق ولا يذاق» ثم يحييه له لا لغيره» فحينئذ يصير كيماء كل درهم منه يقع في ألف مثقال من الشبه يجعلها ذهباً فهذا هو الغاية الكلية الأصلية الباقية. طوبى لمن عرف ما أقول وآمن بهء طوبى لمن عمل به وأخلص فيه طوبى لمن أخذ العمل بيده فقربه إلى المعمول له. (يا غلام) إذا مت تراني وتعرفني تراني عن يمينك وشمالك أحمل وأدفع عنك واسأل فيك» إلى متى أنت مشرك بالخلق» متكل عليهم؟ يجب عليك أن تعلم أن أحداً منهم لا ينفعك ولا يضرك فقيرهم وغنيهم» عزيزهم وذليلهم» عليك بالله عز وجلء لا تتكل على الخلق ولا على كسبك وحولك وقوتكء اتكل على فضل الله عز وجل» اتكل على الذي أقدرك على الكسب ورزقك إياه فإذا فعلت ذلك سيرك معه وأراك عجائب قدرته وسابقته» يوصل قلبك إليه ثم يذكره بعد الوصول إليه أيامه السالفة كما يتذاكر أهل الجنة في الجنة أيام الدنياء إذا خرقت ملل شبكة السبب وصلت إلى المسيب» إذا خرقت العادة خرقت لك العادة» من خدم يخدمء من أطاع يطاع» من أكرم يكرم. من تقرب قرب» من تواضع رفع» من تكرم تكرم عليهء من أحسن الأدب قرب؛ حسن الأدب يقربك وسوء الأدب يبعدك. حسن الأدب طاعة الله وسوء الأدب (يا قوم) لا تؤخروا العرض لأنفسكم والمحاسبة لهاء عجلوا بذلك على أنفسكم في الدنيا قبل الآخرة» عن النبي كك أنه قال: «إنّ الله عَزْ وَجَلَّ يَْتعحي أنْ يُحَاسِب المُتَوَرْعين مِنْ عِبَادِِ في الدّنيا» . عليك بالورع وإلا فالخذلان في ربقك تورع في تصرفك في الدنياء وإلا انقلبت شهواتك حسرات في الدنيا والآخرة» الدينار دار النار والدرهم دار الهم» لا سيما إذا أخذتهما من وجه حرام وصرفتهما في وجه حرامء غداً يبين لك هذا الذي أقول اليوم أنت أعمى وأصم . قال النبي كلل : بك الشيء يغني وَيْصِم». عرّ قلبك من الدنيا وأجعه واظمئه حتى يكسوه الحق عز وجل ويطعمه ويسقيهء سلم ظاهرك وباطنك إليه ولا تدبر بل تكون هو بلا أنت» كن أبداً زوكارياً لأن الدنيا دار العمل والآخرة دار الآجرة دار العطاء دار الموهبة» هذا هو الأغلب في حق الصالحينء وأما النادر منهم من يخرجه من العمل في الدنيا ويمن عليه ويرحمه ويعجل له الراحة قبل مجىء الآخرة يقتصر منه بأداء الفرائض ويريحه من النوافل فإن الفرضن لا يسقط في سائر الأخوال والمقامات وهذا في . حق آحاد أفراد من عباد الله عز وجل وهو نادر من كل نادر.
(يا غلام) ازهد وأعرض فتستريح بالعاجل وإن كان لك قسم من برا الدنيا فلا بد من وصوله إليك» تأتيك أقسامك وأنت عزيز مكرم مسؤولء لا تأكل بنفسك وهواك» فإن ذلك حجاب يحجب قلبك عن ربك عز وجل» المؤمن لا يأكل لنفسه وبنفسه ولا يلبس لها ولا يتمتع بل يتقوت ليتقوى على طاعة الله عز وجل» يأكل ما يثبت أقدام ظاهره بين يديه» يأكل بالشرع لا بالهوى والولي يأكل بأمر الله عز وجل والبدل الذي هو وزير القطب يأكل بفعل الله عز وجلء» والقطب أكله وتصرفه كأكل النبي يَلّ وتصرفه كيف لا يكون كذلك وهو غلامه ونائبه وخليفته في أمته؟ هو خليفة الرسول خليفة الله عز وجل» هذا خليفة باطن وإمام المسلمين المتقدم عليهم خليفة ظاهرء وهو الذي لا يحل لأحد من المسلمين ترك متابعته وطاعته» وقد قيل إن إمام المسلمين إذا كان عادلاً هو قطب الزمان» لا تحسبوا أن الأمر هين قد وكل بكم من يحصى أفعالكم الظاهرة وهو يحصى أفعالكم الباطئة» ما منكم إلا من يؤتى به يوم القيامة ومعه ملائكته الذين كانوا موكلين به في الدنيا يكتبون عليه حسناته وسيثاته ومعهم تسعة وتسعون سجلاً كل سجلاً منها مد البصر فيها حسناته وسيئاته وجميع ما صدر منه فيكلف قراءتها جميعاً فيقرؤها وإن كان في الدنيا لم يحسن يكتب ولم يقرأ لأن الدنيا دار حكمة والآخرة دار قدرة. الدنيا تحتاج إلى أسباب وآلات والآخرة لا تحتاج إلى ذلك؛ إذا جحد أحدكم ما في سجلاته نطقت جوارحه بما فيهاء تنطق كل جارحة على حدة بجميع ما عملته في الدنيا قد خلقتم لأمر عظيم وما عندكم خبر؛ قال الله عز وجل : المجلس التاسع والأربعون وقال رضي الله عنه في المدرسة يوم الجمعة حادي عشر شعبان سنة خمس وأربعين وخمسماثة : وخا حكى عن عبد الله بن المبارك رحمة الله تعالى عليه أنه جاء إليه في بعض الأيام سائل يسأله شيئاً من الطعام فلم يحضر عنده شيء سوى عشر بيضات» فأمر جاريته بأن تعطيه إياها فأعطته تسعة وخبأت واحدة» فلما كان وقت غروب الشمس جاء رجل ودق الباب وقال خذوا مني هذه السلة» فخرج عليه عبد الله رضي الله تعالى عنه وأخذها منه فرأى فيها بيضاً فعده فإذا هو تسعون بيضة» فقال لجاريته: أين البيضة الأخرى؟ كم أعطيت السائل؟ فقالت: أعطيته تسعة وتركت واحدة نفطر عليهاء فقال لها: غرمتينا عشرة» هكذا كانوا في معاملتهم لربهم عز وجلء كانوا يؤمنون ويصدقون بما ورد في الكتاب والسنة» كانوا عند القرآن لا يخالفونه في حركاتهم وسكناتهم وأخذهم وعطائهم وعاملوا ربهم عز وجل فربحوا في معاملته فلزموهاء رأوا بابه مفتوحاً فدخلوه ورأوا باب غيره مغلوقاً فهروه» ووافقوه في غيره ولم يوافقوا غيره فيه وافقوه في بغضه لمن يبغض وفي حبه لمن يحبء» ولهذا قال بعضهم: وافق الله عز وجل في الخلق ولا توافق الخلق في الله عز وجل» انكسر من انكسر وانجبر من انجبرء القوم لا يزالون في جانب الحق عز وجل ينصرونه على نفوسهم وعلى غيرهء لا تأخذهم فيه لومة لائم» لا يخافون أحداً في حدوده وإقامة شرعه. (يا غلام) دع عنك الهوس الذي أنت فيه وعليه واتبع القوم في أقوالهم وأفعالهم؛ لا تطلب الوصول إلى ما وصلوا إليه مجرد الدعوى الكاذبة؛ اصبر على البلاء كما صبروا عليه حتى تصل إلى ما وصلوا إليه ؟ لولا البلاء لكان الناس كلهم عباداً زهاداً ولكنهم تجيئهم البلايا فلا يصبرون عليها فتحجبهم عن باب ربهم عز وجل» من لا تصبر له لا عطاء لهء إذا عدمت الصبر والرضا كان ذلك سبباً لخروجك من عبوديتك للحق عز وجل» قال الله تعالى في بعض كتبه : «مَنْ لَمْ يَرْض بقَضائي ولم يَصْبِرْ عَلَى بَلائي َلينَخْذ إلها سواي». >38 اقنئعوا به دون غيره والمقدر ئن لكم وعليكم.
حققوا الإسلام حتى تصلوا إلى الإيمان ثم حققوا الإيمان حتى تصلوا إلى الإيقان» فحينئذ ترون ما لم تروه من قبل» اليقين يريكم الأشياء كما هي على صورتهاء يصير الخبر معاينة هو يوقف القلب على الحق عز وجل» ويريه الأشياء منه. إذا وقف القلب على باب الحق عز وجل خرجت إليه يد الكرامة فتكرمت عليه فيصير كريماً مؤثراً يتكرم على الخلق ولا يبخل عليهم بشيء. القلب الصحيح الذي صلح لله عز وجل كريم والسر الذي قد صفا عن الكدر كريم وكيف لا يكونان كذلك وقد تكرم عليهما أكرم الأكرمين. (يا قوم) عنليكم بالكرم والإيثار في طاعة الحق عز وجل لا في معصيته كل نعمة تصرف في المعصية هي معرضة للزوال» تشاغلوا بالاكتساب مع ملازمة الطاعة إلى أن يأتيكم القرب منه فتجتمع همومكم به ومعه لا بغيره ولا مع غيره فحينئذ يصير أكلكم من طبق فضله وكرمه من حيث لا تدرون ولا تعقلون؛ النفس حجابهم عنه فإذا زالت من الوسط زال الحجاب» ولهذا قال أبو يزيد البسطامي رحمة الله عليه: رأيت ربي في المنام فقلت له: كيف الطريق إليك يا باري خدا؟ فقال: دع نفسك وتعال فانسلخت منها كما تنسلخ الحية من جلدهاء إنما عين الحق عز وجل على النفس دون غيرهاء وأمره بتركها لأن الدنيا وما فيها وما سوى الحق عز وجل في الجملة تبع للنفس. الدنيا لها وهي محبوبتها والآخرة لها أيضاً فإن الله عز وجل قال: رهما مَنْتَهِيه الأنشش وَبََدُ اميت ». وقال رضي الله عنه بعد كلام: هم بالنهار في مصالح الخلق والعيال وفي الليل خدمة ربهم عز وجل والخلوة معهء هكذا الملوك طول النهار مع الغلمان والحواشي وقضاء حوائج الناس» فإذا جاء الليل >30 خلوا بوزرائهم وخواصهمء اسمعوا رحمكم الله تعالى ما أقول بأسماع قلوبكم واحفظوه واعملوا به» ما أنطق إلا بالحق من الحقء» ما أنطق إلا بصفة طريق الحق عزءوجل أصفها حتى تسلكوهاء ما أقنع منكم بأن تقولوا إلى أحسنت بل قولوا إلي بألسنة قلوبكم أحسنت واعملوا بما أقول وأخلصوا في عمالكم حتى إذا رأيت ذلك منكم قلت لكم أحسنتم» متى تصل على نفسك وعلى دنياك وأخراك» وعلى الخلق وما سوى الحق'عز وجل في الجملة» الخلق حجاب نفسك ونفسك حجاب قلبك وقلبك حجاب سرك, فما دمت مع الخلق لا ترى نفسك. فإن تركتهم رأيتها تراها عدوة لربك عز وجل ولكء فلا تزال تحاربها حتى تطمئن إلى ربها عز وجل وتطمئن إلى وعده وتخاف من وعيده تمتثل أمره وتنتهي عن نهيه وتوافقه في قدره فحيتئذ تزول الحجب عن القلب والسريريان ما لم يرياه من قبل يعرفان ربهما عز وجل ويلجآن به ولا يقفان مع شيء سواه. العارف لا يقف مع شيء بل يقف مع خالق» كل شيء لا نوم له ولا سنة له» لا قيد له عن ربه عز وجل والمحبوب لا وجود له هو في وادي القدر والعلم بربه عز وجل»؛ أمواج بحر العلم ترفعه وتحطه. ترفعه إلى الجو ثم تحطه إلى التخوم» وهو غائب مبهوت لا يعقل» أصم أبكم لا يسمع من غير الحق عز وجل ولا يرى غيره وهو ميت بين يديه» فإذا شاء أنشره» إذا أراد أوجده هم أبداً في سرادق القرب» فإذا جاءت نوبة الحكم كانوا في صحن الحكم. إذا جاءت نوبة الخروج كاتوا على الباب يأخذون القصص من الخلق يصيرون وسائط بينهم وبين الحق عز وجلء» هذه أحوالهم ولكن من الحال ما يكتم . (يا قوم) إيش هذا؟ أنتم في هوسء أنتم في ضياع الزمان بلا شيءء اصبروا مع الله عز وجل وقد رأيتم الخير في الدنيا والآخرة» إن أردت تحقيق الإسلام فعليك بالاستسلام وإن أردت القرب من الله عز الملا وجل فعليك بالاستطراح بين يدي قدره وفعله. بلا لم ولا كيف فبذلك تقرب منه. لا تشأ شيئاً فإنه ما يصحء قال عز وجل : وا كَمَامُونَ إل أن يم مذ .
إذا كان لا يتم لك ما تشاء فلا تشأ لا تنازعه في أفعاله» إذ أخذ عرضك ومالك وعافيتك وولدك وكسر أعراضك فتبسم في وجه قدره وإرادته وتبديله» كن على ذلك إن أردت قربه إن أردت الصفاء معه» إن أردت وصول قلبك إليه وأنت في الدنياء اكتم حزنك وأظهر بشرك» خالق الئاس بخلق حسن . قال رسول الله ككله: «بشرٌ المُؤْنٍ في وَجْهه وَحرْنهُ في قَلبد . لا تشكو إلى أحد فإنك إن شكوت من الحق عز وجل سقطت من عينه ومع ذلك لا يزول من عندك ما شكوت منه ولا تعجبنّ بشيء من أعمالك فإن العجب يفسد العمل ويهلكه» من رأى توفيق الله عز وجل له انتفى عنه العجب بشيء من الأعمال» اجعل كل قصدك إليه فإنه يجعل رحمته لك ويهيء لك أسباب الوصول إليه» كيف تقدر أن تجعل قصدك إليه وأنت كاذب في أقوالك وأفعالك» طالب الحمد من الخلق خائف من ذمهم» طريق الحق عز وجل كلها صدقء القوم لهم صدق بلا كذب. صدق فلا ظهورء أفعالهم أكثر من أقوالهم هم نواب الحق عز وجل في خلقه وخلفاؤه عليهم وجهاً بذته وشحنه في أرضه هم مفردوه وخواصه. أنت يا منافق ليس عليك منهم لا تزاحمهم بنفاقك هذا شيء لا يجيء بالتخلي والتمني والقال والقيل. اللهم اجعلنا من الصادقين. وظءَانكَا ين الدُنيكا ححسَكدٌ وَنى الْأْرَدَ حصن وَقِنَا عَذَابَ أنتار». ! وقال رضي الله تعالى عنه: لا تقنع من أحوالهم بالاسم والتزيي يترا بزيهم والتشدق بكلامهم لا ينفعك ذلك مع مخالفتك لأفعالهم» أنت كدر بلا صفاءء خلق بلا خالق» دنيا بلا آخرة» باطل بلا حقيقة» ظاهر بلا باطن» قول بلا عمل» عمل بلا إخلاص» إخلاص بلا إصابة السنة إن الله عزو جل لا يقبل قولاً بلا عمل ولا عملاً بلا إخلاص» ولا يقبل شيئاً من الجملة غير موافق لكتابه وسنة نبيه يكل ذلك دعوى بلا بيئة فلا جرم لا يقبل منك شيئاً. إن حصل لك قبول الخلق مع كذبك فما حصل لك قبول الحق عز وجل هو العالم بما في القلوب؛. لا تبهرج فإن للناقد بصير: إن الله عز وجل ينظر إلى قلبك لا إلى صورتك» ينظر إلى ما وداء الثياب والجلود والعظام ينظر إلى اي إلى جلوتك» أما تستحي جعلت منظر الخلق مزيناً ومنظر الحق عز بحل حتفنا إن ارده الفا عون جديم نويات وأخلص في توبتك» تب من شركك بالخلق لا تعمل شيئاً إلا لله عز وجل» إني أراك لحا اتا لخبي والهوى والدنيا والشهوات واللذات» تجردك بقة تسخطك لقمة ترضى لرضا نفسك وتسخط لسخطها فأنت عبدهاء ركادك ها ين امن مو هدو شه وجل النين مسقنت ليت العبودية له والرضا بأفعاله» الآفات تنزل عليهم وهم قعود كالجبال الرواسي تنزل إليهم وعليهم وهم ينظرون إليها بعين الصبر والموافقة تركوا الأجساد للبلايا وطاروا إلى الحق عز وجل بقلوبهم فهم خيم بلا رجال» أقفاص بلا طيور» أرواحهم عنده وأجسادهم بين يديه. يا معرضين عن ربهم عز وجل يا مستوحشين منه تقدموا إليّ حتى أصلح بينكم وبينه» أسأله فيكم آخذ لكم الأمن منه» أتضرع بين يديه حتى يهب لكم حقوقه التي له عليكم . اللهم ردّنا إليك» وأوقفنا على بابك» اجعلنا لك وفيك ومعك» أرضنا بخدمتك» اجعل أخذنا وعطاءنا لك طهر بواطئنا عن غيرك» لا ترنا حيث نهيتنا لا تفقدنا حيث أمرتناء لا تجعل ظواهرنا في معاصيك 54 وبواطننا في الشرك بك» خذنا من نفوسنا إليك» اجعل كلنا لك أغنياء بك عن غيرك نبهنا من الغفلة عنك» أردنا بطاعتك ومناجاتك لذذ قلوينا وأسرارنا بقربك» أحل بيننا وبين معاصيك كما أحلت بين السماء والأرض وقربنا إلى طاعتك كما قربت بين سواد العين وبياضها. أحل بيننا وبين ما تكره كما أحلت بين يوسف وزليخا في معصيتك . وقال رضي الله تعالى عنه: ذوبوا نفوسكم وأهويتكم وطباعكم بالصوم الدائم والصلاة الدائمة والصبر الدائم» إذا صح للعبد ذوبان نفسه وهواه وطبعه بقي هو ومولاه بلا زحمة.
بقي قلباً وسراً ومولى سعة بلا ضيقء» عافية بلا سقمء كونوا عقلاء وتعلموا واعملوا وأخلصوا. (يا غلام) تعلم من الخلق ثم من الخالق» قال النبي كَل : ١امَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلّم أَوْرَْهُ اللَهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَم. لا بد من التعلم من الخلق أولاً وهو الحكم ثم من الخالق ثانياً وهو العلم اللدني علم يخص القلوب سر يخص الأسرارء كيف تقدر تتعلم شيئاً بلا أستاذء أنت في دار الحكمة اطلب العلم فإن طلبه فريضة» قال النبي كل: «اطَلْبُوا العلم ولو بالصّين». (يا غلام) اصحب من يعاونك على جهاد نفسك لا من يعاونها عليك. إذا صحبت شيخاأ جاهلا منافقا صاحب طبع وهوى كان معاونا لها عليك؛ الشيوخ لا يصحبون للدنيا بل يصحبون للآخرة» إذا كان الشيخ صاحب طبع وهوى صحب للدنياء وإذا كان صاحب قلب صحب للآخرة» وإذا كان صاحب سر صحب للمولى. يا من تمشيخ وتصدر وزاحم الشيوخ المخلصين في أحوالهم ما دمت تطلب الدنيا بنفسك وهواك فأنت صبي ذلك طبع محض النادر من كل نادر» نفس 4 تعرض عن الدنيا وتتركها اختياراً لا اضطراراً أو كون النفس تطمئن وتصير قلباً» نادر من كل نادر؟ ؛ بعيد من كل بعيد» إنما يصح في حقها إذا عميت عن الدنيا والآخرة وما سوى المولى» كلما قرب العبد من ربه عز وجل كثر خطره واشتد خوفه» ولهذا أخطر الناس من الملك وزيره» لأنه أقربهم منهء ما يصل إليه المؤمن إلا بالإخلاص فحينئذ هو على خطر القوم؛ على خطر عظيم لا يسكن خوفهم حتى يلقوا ربهم عز وجل » من عرف الله عز وجل اشتد خوفه ولهذا قال النبي عله : «أنا أعْرَفُكُمْ باللَهِ وَأَشَدّكُم له خوفا». الحق عز وجل يختبر أولياءه ليصفيهم» فهم أبداً على قدم الخوف من التغيير والتبديل يخافون وإن كان حالهم الأمن. ينزعجون وإن كانوا قد أعطوا السكونء يناقشون أنفسهم على ذرة وخردلة ولفتة وأدنى غفلة كلما أسكنهم طارواء كلما أغناهم افتقرواء كلما أمنهم خافواء كلما أعطاهم امتنعواء كلما أضحكهم بكواء كلما فرحهم حزنوا يخافون من تقلب الأغيار وسوء العاقبة» قد علموا أن ربهم عز وجل: ش وسظير لاي لل مير ميرم يسثل عما يفعل وهم يستلوب ». وأنت يا غافل تبارز الحق عز وجل بالمعصية والمخالفة ثم تأمنه» عن قريب ينقلب أمنك خوفاًء سعتك ضيقاًء عافيتك مرضاًء عزك ذل رفعك وضعاً غناك فقراً. اعلم أن أمنك يوم القيامة من عذاب الله عز وجل على قدر خوفك منه في الدنياء وخوفك في الآخرة على قدر أمنك في الدنيا ولكنكم غائصون في بحر الدنيا ساكنون في قعر بثر الغفلة» فلا جرم عيشكم كعيش البهائم لا تعرفون سوى الأكل والشرب والنكاح والنوم؛ أحوالكم ظاهرة عن أرباب القلوب» الحرص على الدنيا وجمعها وطلب الأرزاق قد حجبكم عن طريق الحق عز وجل وعن بابه» يا من قد فضحه حرصه لو اجتمعت أنت وأهل الأرض 1؟ على أن تجلب لك شيئاً لم يقسم لك. لم تقدر فدع عنك الحرص على ما طلب ما قد قسم لك وطلب ما لم يقسم لك» كيف يحسن العاقل أن يضيع زمانه فيما قد فرغ منهء أخرج الخلق من قلبك ولا تراهم في الضر والنفع والعطاء والمنع في الحمد والذم في الإكرام والإهانة في الإقبال والإدبار» واعتقد أن الضر والنفع من الله عز وجلء وأن الخير والشر بيده يجريهما على أيدي الخلق فإذا تحققت صرت سفيراً بين الخلق والخالق» آخذاً بأيديهم إلى بابه تراهم كأنهم معدومون بالإضافة إليك» ترى العصاة لربهم عز وجل بعين الجنون والجهل فتداريهم وتطبهم وتصبر على أذاهم وجهلهم. الطائعون لربهم عز وجل هم العلماء العقل والعاصون لربهم عز وجل هم الجهال المجانين؛ العاصي جهل ربه عز وجل فعصاه وتابع شيطانه ووافقه» فلو لم يجهل لما عصىء؛ لو عرف نفسه وعلم أنها تأمره بالسوء لما وافقها.
كم أحذرك من إبليس وأعوانه وأنت تصحبه وتقبل منه أعوانه النفس والدنيا والهوى والطبع وأقران السوءء احذر الجميع فإن كلهم أعداؤك وليس لك محب سوى الله عز وجل فإنه يريدك لك وغيره يريدك لهء إذا فقدت نفسك في حال خلوتك وطلبتها مع الطالبين حينئذ صارت خلوتك أنسياً بالحق عز وجلء إذا تركت نفسك مع الدنيا وقلبك مع الأخرى وسرك مع المولى حينئذ صارت خلوتك أنساً بالله وأما مع وجودها ووجود غيرها من الأنفس لا يكون لك خلوة» الخلوة معه إنما تكون مع الوحدة من غيره» إنما تجده بعد بغض غيره متى تصفو حتى ترى الصفاء وأهله؟ متى تصدق حتى ترى الصدق وأهله؟ متى تخلص حتى ترى باب الحق عز وجل وأهله؟ إذا حققت حالك رأيت رجال الحق عز وجلء إذا رأيت باب الملك رأيت خدمة وقوفاً هناك باب الملك ما دسته ما لمحتهء كيف ترى غلمانه لا كلام حتى ترى الباب» فحينئذ ترى الغلمان لا كلام حتى ترى الله عز ؟ 1١ وجلء» فحينئذ ترى صدقاً وقد رأيت هناك الصدق يحملك ويقدمك ويوقظك والكذب يردك وينومك» كن مع الصادقين حتى تعامل بما عوملوا به اصدق في أقوالك وأفعالك واصبر في جميع أحوالك» الصدق هو التوحيد والإخلاص والتوكل على الله عز وجل» حقيقة التوكل قطع الأسباب والأرباب والخروج من حولك وقوتك من حيث قلبك وسرك إن أزدت الاتصال به فاقطع كل موصول غيره وأعرض عنك وعنهم» أعرض عن المحدث حتى تصل إلى المحدث ما دمت معك ومعهم لا تفلح؛ قرب الحق عز وجل لا يحتمل الزحمة من كل ألف ألف منكم إلى انقطاع النفس واحد يعقل ما أقول ويعمل بهء وباقيكم يدخلون في غمارة ويتبركون بحضورهم معهء إني أرجو لكم الخير في الدنيا والآخرة: الدنيا سجن المؤمن فإذا نسي سجنه جاءه الفرج» المؤمنون في سجنء والعارفون في شكر فهم غائبون عن السجن قد سقاهم ربهم شراب الشوق إليهء شراب الأنس به» شراب الطلب لهء شراب الغفلة عن الخلق واليقظة بهء سقاهم هذه الأشرية فتبنجوأ عن الخلق وفاقوا به ومعه. غابوا عن السجن والمسجونين قد عجل لهم في الدنيا نارهم وجنتهمء المنازعة نارهم والرضا بالقضاء جنتهمء الغفلة نارهم واليقظة جنتهم» القيامة في حق العوام المحاسبة وفي حق الخواص معاتبة» كيف لا يكونون كذلك وقد أقاموا القيامة على أنفسهم وهم في الدنيا بكوا قبل الضرب» فنفعهم البكاء وقت حضور الضرب. رؤي سيفان الشوري رحمة الله عليه في المنام فقيل له ما فعل الله بك؟ قال أوقفني بين يديه وقال لي: يا سفيان أما علمت أني غفور رحيم بكيت ذلك البكاء كله من خوفي أما استحييت مني؟ اهجر طبعك وهواك وشيطانك ولا تركن إليهم إذا ثبت هذا فاجعل بينك وبين أقران السوء عداوة ولا تصادقهم حتى يوافقوك في حالكء.
التوبة قلب دولة» 51 من تاب ولم يغير ما كان عليه قبل التوبة فقد كذب في توبته إذا غيرت غير عليكء قال الله عز وجل: لا تظلم أحداً في الدنيا فإنك تؤخذ به في الآخرة» اعدل في الدنيا حتى لا يعدل بك عن طريق الجنة» الظلمة لما تركوا العدل عدل بهم عن طريق دار أهل العدل» اترك كل شيء في موضعه حتى يصير لك موضع عند الله عز وجل» هذا آخر الزمان إني أراكم قد غيرتم وبدلتم فإني أخاف عليكم من التغيير والتبديل لا بد ما يغير أشياء ويبدل ولكن من الحلال ما يكتمء يا خلق الله إني أطلب صلاحكم ومنفعتكم في الجملة أتمنى غلق أبواب النار وعدمها بالكلية وأن لا يدخلها أحد من خلق الله عز وجل» وفتح أبواب الجنة وأن لا يمنع من دخولها أحد من خلق الله عز وجل» وإنما تمنيت هذه الأمنية لإطلاعه على رحمة الله عز وجل وشفقته على خلقهء قعودي لمصالح قلوبكم وتهذيبها لا لتغيير الكلام وتهذيبه لا تهربوا من خشونة كلامي فما رباني إلا الخشن في دين الله عز وجل»؛ كلامي خشن وطعامي خشن فمن هرب مني ومن أمثالي لا يفلح» إذا أسأت الأدب فيما يرجع إلى الدين لا أتركك ولا أقول أفعل ذلك ولا أبالي حضرت عندي أم غبت» لا أطلب الحيال إلا بالله عز وجل ومنه لا منكم إني ناحية عن عددكم وحسابكم ما أنا فيه لا يغير باللسان» إنما يغير بالجنان لا يمين ولا شمال ولا وراءء بل قدام حسب صدر بلا ظهرء تابع للأنبياء والمرسلين والسلف لا أزال عنهم في عدو كلي إلى دار قربه» توبوا من ذنوبكم وسوء أدبكم هذه التوبة غرسى في أرض قلوبكم بناء أبنية عندكم انقض بناء الشيطان وابن بناء الرحين والحفكم بمولاكم وريكم عن وجل» إني كانو امع الب لامع القشرء هذا الظاهر قشر لا أتعب في تربيته إنما أربى ألبابكم وأنحى قشوركم وأربيكم حتى تقر عين نبيكم بكم . دين (يا غلمان) لا تصحبوني للدنيا واصحبوني للآخرة فحسب. إذا صحت صحبتكم لي للآخرة جاءتكم الدنيا تبعاً وضمناً فتأخذونها على قدر الزهد فيها وأنا ضامن لكم أنكم لا تحاسبون عليهاء قدموا الآخرة على الدنياء الباطن على الظاهرء الحق على الباطل» الباقي على الفاني؛ اتركوا ثم خذوا اتركوا الأخذ من أيدي الطبع والهوى والنفس وخذوا من يد القلب والسرء اتركوا الأخذ من أيدي الخلق وخذوا من يد الخالق» أطيعوا الرسول واقبلوا منه ما يأتيكم به من الأمر والنهي» قال الله عز وجل : «ونآ لكك الول مَصُدُوهُ وا تبلك عَنْهُ قنتهوأ» . كونوا سباعاً عند أمر الله عز وجل ورسوله ومرضى عند نهيمها موتى عند مجيء الأقضية والأقدار ومع هذا عاشروا الناس بخلق حسن» لا تطلبوا من الله عز وجل بغير علمه فيكم ووافقوه في حكمه وقدره فيكم وفي غيركمء عن النبي كَكِ أنه قال: ١لَمَا خَلّقَ اللّهُ عَرّ وَجَلَّ القَلَمَ قَالَ لَهُ اكَدّبْ ما الذي أكْتُبُ قال اكْنْبٍ كمي في خَلْقِي إلى يَوْم القيامَة؛. يا موتى القلوب يا أحياء النفوس قلوبكم قد ماتت فكونوا في مصيبتها أولى ما تكونون في مصيبة غيركم موت القلوب الغفلة عن الله عز وجل وعن ذكره فمن أراد منكم أن يحيى قلبه فليترك فيه ذكر الحق عز وجل والأنس به. والنظر إلى سلطانه وعظمتهء وتصرفه في خلقه. (يا غلام) اذكر الحق عز وجل أولاً بقلبك ثم بقالبك ثانياً اذكرف بقلبك ألف مرة وبلسانك مرة» اذكره عند مجىء الآفات بالصبر» وعند مجيء الدنيا بالترك» وعند مجيء الأخرى بالقبول» وعند مجيء الحق بالتوحيدء وعند مجيء غيره في الجملة بالإعراض عنهء إذا أرخيت عنان تقنيلة طتعك نبك ورك بكه الججها بلجاء الورع ودع عدك 51 يتكشف الغطاء عن قلبك فترى الخلق فانين موتى هلكى عجزى لا ضر فيهم ولا نفع .
المجلس الخمسون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة ثامن عشر شعبان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: اشتغل بأصلاحك وصلاحك ودع عنك القال والقيل وهوس الدنياء تفرغ من همومها ما استطعتء كان النبي كَل يقول: «تفَرَعُوا مِنْ هُموم الدَُنْيا ما اسْتَطَعْتُم». يا جاهلاً بالدنيا لو عرفتها ما طلبتهاء إن جاءت إليك أتعبتك» وإن تولت حسرتكء» لو عرفت الله عز وجل لعرفت به غيره ولكنك جاهل به وبرسله وأنبيائه وأوليائه . (ويحك) أما تتعظ بما جرى على من تقدم من الخلق من هذه الدنياء اطلب الخلاص منهاء اخلع لباسها واهرب منهاء اخلع لباس النفس وسر إلى باب الحق عز وجلء إذا انخلعت من نفسك فقد انخلعت مما سوى الله عز وجل» وإن كان ما سواه تابعاً للنفس فنح عن نفسك وقد رأيت ربك عز وجل» سلم إليه وقد سلمت جاهد فيه وقد اهتديت. واشكره وقد زادك سلم إياك والخلق إليه؛ لا تعترض عليه فيك ولا في غيركء القوم لا يريدون مع الله عز وجل إرادة ولا يختارون معه اختياراً» لا يحرصون على طلب أقسامهم» ولا ينظرون إلى أقسام غيرهمء إن أردت صحبة القوم دنيا وآخرة فوافقه في أقواله وأفعاله وإرادتهء إنى أراك قد عكست الأمر وجعلت مخالفته ومنازعته دأبك بالليل والنهار, يقول لك افعل ولا تفعل. كأنه هو العبد وأنت المعبودء 1؟ سبحانه ما أحلمه» لولا حلمه لرأيت ضد ما عندك» إن أردت الفلاح فعليك بالسكون بين يديه سكون الظاهر والباطن سوء الأدب عندي وإنما أعده رخصة. أد الأمر وانته عن النهي ووافق القدر وسكن ظاهرك وباطنك عن الكلام بين يديه وقد رأيت الخير دنيا وآخرة» لا تسأل الخلق شيئاً فإنهم عجزة فقراء لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضراً ولا نفعاًء اصبر مع الله عز وجل لا تستعجله ولا تستبخله ولا تتهمه عليها هو أشفق عليكم منكمء؛ منك عليك ولهذا قال بعضهم: إيش عليّ مني» عليكم بالموافقة له عز وجل فهو أعلم منكم بكم ليس كل ما فيه مصلحة لكم يطلعكم عليه قال الله عز وجل : ا سه سل ل لس حر روم سمبر > ريه للم 8 ل ام سي مم 287
وعسح أن نهو سينا وهر حير لُحكم وعم أن تحبوأ سينا وهو سل رةه مع عر له م ساس سر مل وقال: «وما أُوتسْر بْنَ الأ إلا قيلا» . ومن أراد سلوك طريق الحق عز وجل فليهذب نفسه قبل سلوكه. هي سيئة الأدب لأن النفس أمارة بالسوء» إيش تعمل عند الحق عز وجل كيف في سيرك إليه؟ جاهدها حتى تطمئن فإذا اطمأنت استصحبها معك إلى بابه لا توافقها إلا بعد الرياضة بعد التعليم وحسن الأدب والطمأنينة إلى وعد الله عز وجل ووعيدهء هي عمياء خرساء طرشاء مخبلة جاهلة بربها عز وجل عدوة له فبدوام المجاهدات تنفتح عيناها وينطلق لسانها وتسمع أذنها ويزول خبلها وجهلها وعداوتها لربها عز وجل» وهذا يحتاج إلى حبال ورجال ودوام ساعة بعد ساعة ويوم بعد توم وسنة يعد شلة + ما يجي هذا ابمجاهدة ستامة يوم شهر اضريها بسوط الجوع امنعها حظها وأوفها حقهاء احمل عليها ولا تخف من سيفها وسكينها سيفها خشب ما هو حديدء لها كلام بلا أفعال» كذب بلا صدق» عهد بلا وفاء» لا مودة لهاء جولة بلا دولة» إبليس الذي املا هو أميرها لا قوة له عن المؤمنين الصادقين فِي عداوته ومخالفته فكيف هي» لا نظن أنه دخل الجنة وأخرج آدم عليه السلام منها بقوته وإنما الحق عز وجل قواه على ذلك وجعله سبباً لا أصلاء يا قليل العقل لا تهرب من باب الحق عز وجل لأجل بلية يبتليك بها فإنه أعرف منك بمصلحتك ما يبتليك إلا لفائدة وحكمة, إذا ابتلاك فاثبت وارجع إلى ذنوبك وأكثر الاستغفار والتوبة واسأله الصبر والثبات عليهاء وقف بين يديه وتعلق بذيل رحمته واسأله كشف ذلك عنك وبيان وجه المصلحة فهء إن أردت الفلاح فاصحب شيخاً عالماً بحكم الله عز وجل وعلمه يعلمك ويؤدبك ويعرفك الطريق إلى الله عز وجل. المريد لا بد له من قائد ودليل لأنه في برية فيها عقارب وحيات وآفات وعطش وسباع مهلكة فيحذره من هذه الآفات ويدله علئ . موضع الماء والأشجار المثمرة» فإذا كان وحده من غير دليل وقع في أرض مسبعة وعرة كثيرة السباع والعقارب والحيات والآفات؛ يا مسافراً في طريق الدنيا لا تفارق القافلة والدليل والرفقاء وإلا ذهب منك مالك وروحكء وأنت يا مسافراً في طريق الآخرة كن أبداً مع الدليل إلى أن يوصلك إلى المنزل» اخدمه في الطريق وأحسن أدبك معه ولا تخرج عن رأيه فيعلمك ويقربك إليه ثم يستنيبك في الطريق لرؤيته نجابتك وصدقك وحذقك فيصيرك أميراً فيها وسلطاناً على أهلهاء يستخلفك في مراكبه فلا تزال على ذلك إن أن يأتي بك إلى نبيك كله فيسلمك إليه فيقرّبك عيناً ثم يستنيبك على القلوب والأحوال والمعاني فتصير سفيراً ب بين الله عز وجل وبين خلقه غلاماً بين يدي نبيك كَل تأتي إلى الخلق والخالق مرة» بعد مرة هذا شيء لا يجيء بالتخلي والتمني ولكن بشيء وقر في الصدور وصدقه العمل» القوم نزاع العشائر من كل ألف ألف إلى انقطاع النفس واحد يسمعون كلام الله ع وجل بقلوبهم ومعانيهم ويصدقون ذلك السماع بأعمال جوارحهم يا جهال توبوا إلى الله عز وجل وارجعوا إلى جادة 51/ الصديقين واتبعوهم في أقوالهم وأفعالهم ولا تتبعوا بنيات الطرق المنافقين الطالبين الدنيا المعرضين عن الآخرة التاركين لجادة الحق عز وجل التي كان عليها من تقدم. خذوا يميناً وشمالاً ووراء» طلبوا طريق الكسالى ولم يمروا بجادتهم في الجادة الصحيحة التي هي الطريق إلى الحق عز وجل. (يا غلام) هؤلاء الذين تعاشرهم في الدنيا للدنيا غداً لا تراهم تقطع بينكم» كيف لا تقطغ بينك وبين أقرانك السوء الذين عاشرتهم في غير الله عز وجلء إن كان ولا بد لك من معاشرة الخلق فعاشر المتورعين المتزهدين العارفين العاملين مريدي الحق عز وجل ومراديه.
عاشر من يأخذ منك الخلق ويعطيك قرب الحق عز وجل» يأخذ منك الضلال ويقيمك على الجادة» يعصب عينيك عن الدنيا ثم يفتحها على الآخرة ينحي من بين يديك طبق الدنيا ويترك بدله طبق الآخرة» ينحي عنك الخفاية ويترك بدلها الحرية يقيمك من بين الحيات والعقارب والسباع ويقعدك في الأمن والراحة والطيبة» عاشر من هذه صفته واصبر على كلامه» واقبل أمره ونهيه وقد رأيت الخير عاجلاً غير أن أجل الشجاعة صبر ساعة بك لا يجيء شيء ولا بد منك» اشتر الرزكارية والزنبيل واقعد على باب العمل فإن قدر عملك فسوف تعملء أعط السبب حقه وتوكل واقعد على باب العمل فإن أخذوا الرزكارية ولم يأخذوك لا تبرح من مكانك حتى تيأس من أحد يدعوك إلى عمله فحينئذ ألق نفسك في بحر التوكل فتجمع بين السبب والمسبب» أحسن أدبك بين يدي معلمكم وليكن صمتك أكثر من نطقك» فإن ذلك سبب لتعلمك وقربك إلى قلبه حسن الأدب يقربك وسوء الأذت يعذك يف يحسن أدبك وأنت لا تخالط م بمعلمك ولا تحسن ظنك فيه؟ 516 المجلس الحادي والخمسون وقال رضي الله تعالى عنه في عشرين من شعبان من السنة: الدنيا كلها حكمة وعمل الآخرة كلها قدرة فهذه مبنية على الحكمة وتلك مبنية على القدرة فلا تترك العمل في دار الحكمة ولا تعجز قدرته في دار القدرة» اعمل في دار الحكمة بحكمته ولا تتكل على قدرته؛ لا تجعل القدر عذراً لنفسك فإنها تحتج به وتترك العمل» العذر بالقدر حجة الكسالى إنما يكون العذر بالقدر في غير الأوامر والنواهي. وقال رضي الله تعالى عنه بعد كلام؛ المؤمن لا يسكن إلى هذه الدنيا ولا إلى ما فيها يأخذ قسمه منها ويتنحى بقلبه إلى الحق عز وجل» يقف هناك حتى ينحي عنه وهج الدنيا ويؤذن لقلبه بالدخول عليه سفارة سره يخرج السر إلى القلب والقلب إلى النفس المطمئنة والجوارح الطائعة» فبيئما هو كذلك إذ أغنى عياله عنه وحيل بينه وبينهم يكفيه شرور الخلق ويطيعهم له ويحيل بين قلبه وقلوبهم» ويبقى وحده مع ربه عز وجلء كأن الخلق لم يخلقوا بالإضافة إليه» كأن لا خلق لربه عز وجل سواه يبقى ربه عز وجل فاعلاً وهو مفعول فيه» يبقى مطلوبه وهو طالبه. يبقى أصله وهو فرعه؛, لا يعرف غيره ولا يرى غيره» يطويه عن الخلق. لم ذا سآ شرم » . لم يوجده بينهم لمصالحهم ولهدايتهم ويصبر على أذاهم لمرضاة الحق عز وجل القوم حراس القلوب والأسراب قائمون مع الحق عز وجل لا مع غيره عاملون له لا لغيره» يا منافق ما عندك من هؤلاء القوم خبر ولا من الإيمان خبر ولا من الأنس بالله عز وجل خبره عن قريب تموت وتندم بعد الموت قد قنعت بفصاحة اللسان مع عجمة الجنان وهذا لا ينفعك؛ الفصاحة للقلب لا للسانء ابك على نفسك ألفاً وعلى 538 غيرك مرة؛ يا ميت القلب يا غائب عن القوم يا مدبراً يا محجوباً بك وبالخلق عن الحق عز وجل. إلهي إني كنت أخرس فأنطقتني فانفع الخلق بنطقي وكمل لهم الصلاح على يدي وإلا ردني إلى الخرس. (يا قوم) إني أدعوكم إلى الموت الأحمر وهو مخالفة النفس والهوى والطبع والشيطان والدنيا والخروج عن الخلق وترك ما سوى الحق عز وجل في الجملة جاهدوا في هذه الأحوال ولا تيأسوا فإن الحق عز وجل: « كل يَوَرِ هُرٌ في مأو . اسألوه على قدر قدرته» اسألوه من حيث القدرة لا من حيث الحكمة. اسألوه من حيث علمه لا من حيث علمكم» اسألوه بقلوبكم وأسراركم لا بلقلقة اللسان» اسألوه من وراء تجوز علمكم وقدرتكم. قفوا بين يديه على قدم الإفلاس من جميع الأشياء؛ لا تتعاملوا عليه؛ ولا تتمقدروا عليه» ولا تتمعلقوا عليه» ولا تردوا تدبيره بتدبيركم إلى الجهال.