Qur'an&Sunnah

Abdülkâdir Geylânî — el-Fethu'r-Rabbânî ve'l-Feyzü'r-Rahmânî

من لم يعمل بعلمه فهو جاهل» وإن كان متقناً لحفظه والعمل بمعانيه؛ تعلمك للعلم من غير عمل يردك إلى الخلق وعملك بالعلم يردك إلى الحق عز وجل ويزهدك في الدنيا ويبصرك بباطنك يشغلك عن تزيين الظاهر ويلهمك بتزيين الباطن فحينئذ يتولاك الحق عز وجل لأنك قد صلحت له؛ قال الله عز وجل: يَف بولُ الضَِي» . يتولى ظواهرهم وبواطنهم يربي ظواهرهم بيد حكمته وبواطئهم بيد علمه فلا يخافون من غيره ولا يرجون غيره ولا يأخذون إلا منه ولا يعطون إلا فيه يستوحشون من غيره يستأنسون به ويسكنون إليه؛ء هذا آخر الزمان قد كثر فيه التغيير والتبديل» هو زمان الفترة زمان النفاق ونفاقه» يا منافق أنت عبد الدنيا والخلق ترائيهم وتعمل لهم وتنسى نظر مويل الحق عز وجل إليك». تظهر أنك تعمل للآخرة وكل عملك وقصدك للدنياء» عن النبى يَكِةٍ أنه قال: «إذًا تَرَيِنَ الْعَبْدُ بِعَمَل الآخِرَةٍ وَهُوَ لآ يُرِيدُهَا وَلا يَطَلْبُهَا لْعِنَ في السّموات باسمه ونَسَبه؛ . إني أعرفكم يا منافقون من طريق الحكم والعلم ولكن أستركم بستر الله عز وجل . (ويحك) ما تستحي جوارحكء. ما طهرت من المعاصي والنجاسات الظاهرة». تدعي طهارة الباطن طهارة القلب ما صحت فكيف السر ما تأدبت مع المخلوق وتدعي الأدب مع الخالق» المعلم ما رضي عنك ولا تأدبت معه وقبلت منه أوامرهء تقعد في الدست وتتصدر لا كلام حتى يقوم توحيدك على رجله ويثبت بين يدي الحق عز وجل وتخرج من بيضة وجودك وتقعد في حجر اللطف وتكون تحت جناح الأنس به وتلقط حب الإخلاص وتشرب ماء المشاهدة» ثم تبقى على ذلك إلى أن تصير ديكاء فحينئذ تصير حافظاً للدجاج مؤثراً لهم بالحب مؤذناً منبهاً للناس في الليل والنهار تنبههم إلى طاعة ربهم عز وجل. يا جاهل اترك الدفتر من يدك وتعال اقعد ههنا بين يدي على رأسك. العلم يؤخذ من أفواه الرجال لا من الدفاتر يؤخذ من الحال لا من المقال. يؤخذ من الفانين عنهم وعن الخلق الباقين بالحق عز وجل» الدائرة على فنائك عنك وعنهم ثم وجودك به مت عن غيره ثم احي به وله. اصحب خدم الحق عز وجل الذين لا يبرحون على بابه شغلهم الامتثال لأمره والانتهاء عن نهيه والموافقة لقدره شرط الرضا والموافقة والعبودية» ويلك لا تكذب تدعي الرضا وتغيرك بقة ولقمة وكلمة وكسر عرض. ء لا تكذب ما أسمع كذبك ولا أعمل به ولا أصدقك عليه آحاد أفراد من الخلق يوحي إلى قلوبهم يقذف إليها كلمات يخصها يعرفون 53١ الخير ويوقفون عليه كيف لا يكون كذلك وهم على متابعة الرسول في أقواله وأفعاله وهو عليه الصلاة والسلام أوحى إليه ظاهراً وهم يوحي إلى قلوبهم باطناً لأنهم وراثه وأتباعه في جميع ما أمرهم به؛ إن أردت أن تصح لك هذه المتابعة فأكثر من ذكر الموت فإن ذكره يعينك على نفسك وهواك وشيطانك وانعزالك عن دنياك» من لم يتعظ بالموت فما إلى وعظه سبيل» قال النبي كَِِ: «كَفَى بِالْمَوتِ وَاعِظاً». قسمك يأتيك إن زهدت أو رغبتء. فإذا زهدت وصل إليك قسمك وأنت عزيز وإذا رغبت وصل إليك وأنت غير عزيز» المنافق يستحي من الله عز وجل وقت حضور الخلق عنده ويتواقح عليه وقت خلوته . «(ويلك) لو صح إيمانك به واعتقادك أنه ناظر إليك قريب منك رقيب عليك لاستحيت منه»ء إني أقول لكم الحق ولا أخاف منكم ولا أرجوكم أنتم وأهل الأرض عندي كالبق وكالذر لأني أرى الضر والنفع من الله عز وجل لا منكم» المماليك والملوك عندي سواء أنكروا على أنفسكم وعلى غيركم بالشرع لا بالهوى والنفس والطبع» ما سكت الشرع عنه فوافقوه في سكوته وما نطق به فوافقوه في نطقه . (يا غلام) لا تنكر على غيرك بنفسك وهواك بل أنكر عليه بإيمانك» الإيمان هو المنكرء واليقين هو المزيل» والرب عز وجل هو الناصر ينصرك ويباهي بك. قال الله عز وجل: «إن يَسُرَّكهُ أَّدُ مَلَا عَالبَ لكي 4. «إن كصروأ أله يتصرم وي أقدا مَك © .

إذا أنكرت منكراً غيرة لله عز وجل أعانك على إزالته ونصرك على أهله وذلهم لك» وإذا أنكرته بنفسك وهواك وشيطانك وطبعك خذلك حص ولم ينصرك على أهله» ولم تقدر على إزالته» الإيمان هو المنكر فكل منكر لا يكون إنكاره بالإيمان فليس بمنكر الإنكار بلا أنت تريد أن يكون لله عز وجل لا لخلقه لدينه لا لنفسك له لا لك؛ دع عنك الهوس وأخلص في أعمالك الموت على رصد منك لا بد لك من العبور على قنطرته» دع عنك هذا الحرص الذي قد فضحك ما هو لك لا بد أن يأتيك وما هو لغيرك لا يأتيك» فاشتغل بالله عز وجل واترك طلب ما لك وما لغيرك» قال الله عز وجل لنبيه يكِ: أ سه و مه . ال ريا

علا تَمُدَنَ يتيك إل ما متنا يوه أوسا مَنهُمْ رَهرة ليوو الدنيا لتفتب جَِ أشد الأشياء على من عرف الله عز وجل» النطق مع الخلق والقعود معهم ولهذا يكون ألف عارف والمتكلم فيهم واحد إلا أنه يحتاج إلى قوة الأنبياء عليهم السلام وكيف لا يحتاج إلى قوتهم وهو يريد أن يقعد بين أجناس الخلق يخالط من يعقل ومن لا يعقل» يقعد مع منافق ومؤمن فهو على مقاساة عظيمة صابر على ما يكره ومع ذلك فهو محفوظ فيما هو فيه معان عليه لأنه ممتثل لأمر الحق عز وجل في كلامه على الخلق لم يتكلم بنفسه وهواه واختياره وإرادته إنما أجبر على الكلام فلا جرم يحفظ فيه» إن أردت أن تعرف الله عز وجل فأسقط قدر الخلق من قلبك فيما يلي الضر والنفع فإنك ما تعرفه إلا بذلك. (ويحك) الدنيا في اليد يجوز في الجيب يجوز ادخارها السبب بنية صالحة يجوزء أما في القلب فلا يجوزء وقوفها على الباب يجوز أما دخولها إلى ما وراء الباب لا ولا كرامة لك إذا فني هذا العبد عنه وعن الخلق صار كأنه مفقود ممحولاً يتغير باطنه عند مجيء الآفات يوجد عند مجيء أمر الله عز ؤجل فيمتثله» وعند مجيء نهيه فينتهي عنه» لا يتمنى شيئاً ولا يحرص على شيء يرد التكوين إلى قلبه يسلم إليه تقليب يفا الأعيان» أين أنتم وهم يا خخحونة في العلم والعملء» يا أعداء الله ورسولهء يا قاطعي عباد الله عز وجل أنتم في ظلم ظاهر ونفاق ظاهرء هذا النفاق إلى متى يا علماء ويا زهاد؟ كم تنافقون الملوك والسلاطين حتى تأخذوا منهم حطام الدنيا وشهواتها ولذاتها أنتم وأكثر الملوك في هذا الزمان ظلمة خونة في مال الله عز وجل في عباده. اللهم اكسر شوكة المنافقين واخذلهم أو تب عليهم واقمع الظلمة وطهر الأرض منهم أو أصلحهم آمين. وقال رضي الله عنه: يا ملوك يا مماليك يا ظالمون ويا عادلون يا منافقون ويا مخلصون الدنيا إلى أمد والآخرة إلى أبدء فارق من سوى الحق عز وجل بمجاهدتك وزهدك» نظف قلبك من غير ربك عز وجلء. احذر أن يصطادك شيء أو يحبسك شيء أو يوقفك شىء عن مولاك عز وجلء» فإذا جاءت الأقسام ا فقة على قدم الزهد فيها لا بيد الاختيار لها والحب لهاء الزهد إذا المي البدن فيورث في القلب حزناً وفي البنية نحولاف فإذا تحقق هذا الحزن النحول جاء الفرج من الحق عز وجل بالفرح به والمعرفة له فيذهمب الحزن والهم» المؤمن منقطع القلب عن الخلق وعن الأهل والمال والولد» وإنما يتشاغل بهم وقلبه منتظر لمجيء رسول الملك وصل باب البلد وقد ودع أهله وهو قاعد بينهم المؤمن أبداً مودع هو بين الخلق وقد ودعهم ذره مع الخلق وحبله مع الخالق. إذا وقر التوحيد في القلب صح العمل من حيث الظاهر لأنه يستوي ظاهرك وباطنك غناك وفقرك إقبال الخلق وإدبارهم ذمهم لك ومدحهمء كيف لا تخرجهما وقد ضاقت مضغتك عنهما بما رحبت وامتلا قلبك بالله عز وجل وبذكره والشوق إليهء» فحيئذ: تصير محباً حقاأ عالماً معلماً حكيماً محكماً قريباً مقرباً أديباً مؤدباً مغني عن الخلق يعني مكفياً عنهم بكفاية» يا جاهل تعلم من جهلك أنك قد تركت التعلم واشتغلت بالتعليم لا تتعب ما يجيء منك شيء ولا يفلح على يديك أحد لأن من لا يحسن أن يكون معلم نفسه فكيف يكون معلم غيره.

(يا قوم) لا تعجزوا الله عز وجل قدره فتلحقوا بالكفارء اعملوا بالحكم حتى يلحقهم ذلك العمل بالعلم فإذا تحقق عندكم العمل رأيتم القدرة فحينئذ يجعل التكوين في أيدي قلوبكم وأسراركم» إذا لم يبق بينك وبين الله حجاب من حيث قلبك قدرك على التكوين وأطلعك على خزائن سره وأطعمك طعام فضله وسقاك شراب الأنس وأقعدك على مائدة القرب منه وكل هذا ثمرة العلم بالكتاب والسنة؛ اعمل بهما ولا تخرج عنهما حتى يأتيك صاحب العلم الله عز وجل فيأخذك إليه إذا شهد لك معلم الحكم بالحزق في كتابه نقلك إلى كتاب العلم فإذا تحققت فيه أقيم قلبك ومعناك والنبي في صحبتهما آخذ بأيديهما ويدخلهما إلى الملك ويقول لهما: ها أنتما ربكما. المجلس الثاني والخمسون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة في المدرسة ثالث شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة : (يا قوم) فروا إلى الله عز وجل اهربوا إليه من الخلق والدنيا ومما سواه في الجملة» صيروا إليه بقلوبكم أما سمعتم قوله عز وجل: «1لة إِلَ أنه تصِرُ التوز (يا غلام) لا تنظر إلى الخلق بعين البقاء بل انظر إليهم بعين الفناء» لا تنظر إليهم بعين الضر والنفع بل انظروا إليهم بعين العجز والذل» 530 وحد الحق عز وجل وتوكل عليه ولا تهذي فيما قد فرغ منه؛ الدنيا وجميع ما يظهر فيها قد فرغ منه» والخلق وجميع ما يتقبلون فيه قد فرغ منه» قلب المؤمن فارغ من هذا كله لا سيما إذا كان متجردا عن الأسباب فهو آكد بحاله وإن جاءته الأسباب والعيال فيعان عليهم ويعطي القوة على مقاساتهم فقلبه في جميع الأحوال فارغ عما سوى ربه عز رجن لا جرع فى حي رلا زوك لا يللي بيط المقيان ودين لاله يعلم أن الذي قد قضى لا يتغير والقسم قد فرغ منه لا يزيد ولا ينقص فلا يطلب زيادة ولا نقصاناًء لا يطلب تأخير قسمه ولا الإسراع في مجيئه لأنه قد تحقق أن له وقتاً مقدراً مخصوصاً فهو وأمثاله هم العقل من الخلق والطالبون للزيادة والنقصان والإسراع والتأخير هم المجانين من رضي عن الله عز وجل وافقه في جميع أحواله وفي غيره أحبه وعرفه إياه واستصحبه بقية عمره على جادة مراده يوفقه ثم يقربه ويقول له: «أنأ رَبك . عند تحيره وتقطعه. كما قال لموسى عليه الصلاة والسلام: ريه . قال لموسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ظاهراً ويقول لقلب هذا العارف باطنا يسمعه ذلك رحمة له ولطفا به وكرامة لنبيه عليه الصلاة والسلام معجزات الأنبياء عليهم السلام ظاهرة وكرامة الأولياء باطنة هم الوارئون للأنبياء يقيمون دين الله عز وجل ويحفظونه من شياطين الإنس والجنء أنت جاهل بالله عز وجل وبرسله وبهم ما يدريك يا منافق ما القوم فيه وعليه» أنت تقرأ القرآن وما تدري ما تقرأ تعمل وما تدري إيش تعمل ذلك دنيا بلا آخرة» ثم بعد ذلك تعرض عليهم؛ كن عاقلاً وتأدب وتب وأخرس ما عندك من الله عز وجل خبر» 35؟

ولا من رسله خبر؛ ولا من أوليائه خبر» ولا من علمك فيه وفي خلقه خبرء الزم التوبة والسكوت وتفكر في موتك وكونك إلى القبر محمولاً حتى تعلم العلم؛ اعمل مع الله عز وجل حتى يعطيك نوراً تستضيء به دنيا وآخرة اقبلوا ما أقول لكم واجتهدوا فيه ودعوا التعلق بالسابقة فإنه هوس منكم وحط؛ وحجة الكسالى ما علينا من السابقة بل نشد الأوساط ونجتهد ونعمل ولا نقول قال وقلنا ولم وكيف» لا ندخل في علم الله عز وجل» نحن نجتهد وهو يفعل ما يشاءء قال الله عز وجل: 3 سار عض سح سر سرس د ره 5 سكل عما يفعل وهم سشلوت” إذا انتهى أمرك وقرب الحق عز وجل قلبك إليه وصح لك هذا زهدك في الدنيا ورغبك في الآخرة؛ لقيت اسمك مكتوبا على باب قربك من ربك عز وجل فلان ابن فلان من عتقاء الله عز وجل فذلك الذي لا يتغير ولا يتبدل ولا ينقص ولا يزيد فحينئذ يزداد شكرك لربك عز وجل وفعلك للخيرات والطاعات بين يديه ومع ذلك لا تترك الخوف من يد قلبك ولا تعجز قدرته واقرأ قوله عز وجل:

يَمَحُوأ أَسَّهُ ما هماه ل وعِندهه أ لحكئبٍ». رقال: لا و سار سي سح سر ماعرس د ره ك». يسثل عما يفعل وهم سشلورت تقف مع ذلك المكتوب فإن الذي كتبه هو القادر على محوه الذي بناه هو القادر على نقضه كن أبداً على قدم الطاعة والخوف والوجل والحذر إلى أن يأتيك الموت وتعبر من الدنيا إلى الآخرة على قدم السلامة» فحينئذ تأمن من التغيير والتبديل» يا من يزاحم بجهله ونفاقه وطلبه للدنيا ومزاحمته عليها يا آكل الحرام كيف تطمع في نور القلب وصفاء السر والنطق بالحكمة» القوم كلامهم ضرورة ونومهم نوم الغرقى» أكلهم أكل المرضى فهم على ذلك إلى أن يبلغ الكتاب أجله؛ قد شبهوا بالملائكة الذين قال الله عز وجل في حقهم: يفض «لَا يتسُوت أله مآ أمَرَضُ وَيْعَلوتَ ما و4 . شبهوا بهم وزادوا عليهم فالملائكة علماؤهم يحملون الغواشي بين أيديهم دنيا وآخرة. ديا قوم) إن لم يبلغ كلامي حالكم فاسمعوه الإيمان والتصديق كلامي وجه للقلوب فاسمعوه بقلوبكم وأسراركم وقد تروحت ظواهركم وبواطنكم وتنكسر شوكة نفوسكم وأهويتكم ونطفي نيران شهواتكم. أشرّ ما عليكم الشهوات التي تحبب إليكم الدنيا وتبغض إليكم الفقر وتوقعكم في المهالك. عن بعضهم رحمة الله تعالى عليه أنه قال: حقيقة التقوى أنك لو يكن فيه شيء يستحي منهء يا جاهل ما يكفيك أنك غير متق حتى إذا قيل لك اتق الله تغضبء إذا قيل لك الحق تسمع وتتهاون ثم إذا أنكر عليك منكر تغتاظ عليه وتشفي غيظك منه. عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: من يتق الله لا يشفي غيظهء قال الله عز وجل في بعض كلامه: «كُنتُ أَجِبْكُمْ لما أ طغيُمونى فَلْمًا عَصَّيئموني بَعْضْئْكم. الحق عز وجل يحبكم لا لحاجة إليكم بل رحمة لكم فهو يحبك لك لا له. » يحب طاعتك له لأن نفعها عائد إليك. عليك بالاشتغال كل شيء وذكر مولاه عز وجل فحصل له قربه والحياة به ومعه صح توكله فلا جرم. كفاه المهام دنيا وآخرة. إذا صح توكل المؤمن وتوحيده عامله الحق عز وجل بما عامل به إبراهيم عليه السلام يعطيه معناه وحاله لا لقبه» يطعمه من طعامه ويسقيه من شرابه ويسكنه فى دهليز داره لا أنه يعطيه عين مقامه» فحينئذ يصح نسبه منه من حيث رض المعنى لا من حيث الصورة. أما تستحي قد حملك حرصك على أنك تخدم الظلمة وتأكل الحرام» إلى متى تأكل وتخدم الملوك الذين تخدمهم يزول ملكهم عن قريب وتتولى خدمة الحق عز وجل الذي لا يزول كن عاقلاف واقنع باليسير من الدنيا حتى يأتيك الكثير من الآخرة» تناول الأقسام بيد زهدك ويكون تناولك على باب مولاك عز وجل بيد قدرته وفعله ومعه لا مع الدنيا وبيدها ولا على أبواب السلاطين في صحبة الطبع والهوى والشيطان والعوام» إذا تناولت الدنيا وقلبك على باب ربك عز وجل تكون الملائكة وأرواح الأنبياء حولك» فشتان ما بين الموضوعين والحالين القوم عقل قالوا لا نأكل أقسامنا من الدنيا في الطريق ولا في بيوتنا ولا نأكل إلا عنده» الزاهدون يأكلون في الجنة والعارفون يأكلون عنده وهم في الدنياء والمحبون لا يأكلون في الدنيا ولا في الآخرة» طعامهم وشرابهم أنسهم وقربهم من ربهم عز وجل» ونظرهم إليه باعو الدنيا بالأخرة ثم باعو الأخرة بقربهم من ربهم عز وجلء رب الدنيا والآخرة» الصادقون في محبته باعوا الدنيا والآخرة بوجهه وأرادوه دون غيره فلما تم البيع والشراء غلب الكرم فرد عليهم الدنيا والآخرة موهبة وأمرهم بتناولهما فأخذوهما بمجرد الأمر مع الشبع بل مع التخمة والغنى عنهما فعلوا ذلك موافقة للقدر وحسن أدب مع القدر قبلوا وأخذوا وهم يقولون: لوَإِنَكَ علد ما ويد تعلم أن قد رضينا بك دون غيرك ورضينا بالجوع والعطش والعرى والذل والمهانة وأن نكون على بابك مطروحين لما رضوا بذلك وقرروا مع نفوسهم الطمأنينة عليه نظر إليهم نظر الرحمة فأعزهم بعد ذلهم وأغناهم بعد فقرهم ومنحهم تقربهم منه دنيا وآخرة» المؤمن يزهد في الدنيا فيزيل الزهد وسخ باطنه ودرنه وكدره فيأتي الآخرة فيسكن قلبه ثم تأتي يد الغيرة فتزيلها عن قلبه وتعلمه أنه حجاب عن قرب الحق عز اخرض وجل فحينئذ يترك الاشتغال بالخلق في الجملة ويمتثل أوامره الشرع ويحفظ حدوده المشتركة بينه وبين العوام تنفتح عينا بصيرته فيبصر عيوب نفسه وعيوب المخلوقات فلا يسكن إلى غير ربه عز وجل ولا يسمع من غيره ولا يعقل عن غيره ولا يسكن إلى غير وعده ولا يخاف من غير وعيده» يترك الشغل بغيره ويتشغل به» فإذا تم هذا فهو فيما لا (يا غلام) اشتغل بنفسك انفع نفسك ثم غيرك» لا تكن كالشمعة تحرق هي نفسها وتضيء لغيرهاء لا تدخل في شيء بك ويهواك ونفسك الحق عز وجلء إذا أرادك لأمر هيأك لهء إن أرادك لنفع الخلق ردك إليهم وأعطاك ثباتاً ومداراة لهم وقوة على مقاساتهم يوسع قلبك للخلق ويشرح صدرك ويقذف فيه الحكم يلاحظ باطنك ويسر إلى سرك فحينئذ يكون هو لا أنت أما سمعت قوله عز وجل: يَندَاودُ نا لتك حَلِيقَهٌ في الْأَرْضٍِ».

اعتبر قوله: #إنّا جمَلْتَكَ خَلِيِفَة 4 . ما قال أنت جعلت نفسك. فالقوم لا إرادة لهم ولا اختيارء بل هم في مجرد أمر الحق عز وجل وفعله وتدبيره وإرادته» يا منعزلا عن الطريق المستقيمة لا تحتج بشيء فما لك حجة الجادة بين يديك» الحلال بين والحرام بين» ما أوقحك على الله عز وجلء ما أقل خوفك منهء ما أكثر تهاونك برؤيته» عن النبي كك أنه قال: «ححف مِنَ اللَهِ عَنّ وَجَلَّ كأَنكَ تّراء فإِن لَمْ تَكُنْ تراه فإنّهُ يَرَاكَ . أهل اليقظة رأوا الله عز وجل بقلوبهم فاجتمع شتاتها انسبكت فصارت شيئاً واحداً تتساقط الحجب بينهم وبينه محيت المباني وبقيت المعاني تقطعت الأوصال وانخلعت الأرباب» فلم يبق لهم سوى الحق وض عرز وجل» لا كلام لهم ولا حركة ولا فرح بشيء حتى يصح لهم هذا فإذا صح فقد تم لأمر في حقهء أول ما خرجوا من رق الدنيا والعبودية 3 2 2 ١ لطر نت تنْمَلون». ‎ فالسر هو الملك. والقلب وزيره» والنفس واللسان والجوارح خدم بين أيديهماء السر يستقي من بحر الحق عز وجل» والقلب يستقي من السرء والنفس المطمئنة تستقي من القلب» واللسان يستقي من النفس. والجوارح تستقي من اللسان» إذا كان اللسان صالحاً صلح القلب» وإذا كان فاسداً فسدء يحتاج لسانك إلى لجام التقوى وتوبة عن الكلام بالهذيان والنفاق؛ فإذا دمت على ذلك انقلبت فصاحة اللسان إلى فصاحة القلبء فإذا تم له هذا تنور وظهر النور منه إلى اللسان والجوارح فحينئذ يكون النطق للسان المقرب وفي حالة قربه لا لسان له لا دعاء له ولا ذكر له الدعاء والذكر والكلام في البعد أما في القرب السكوت والخمود والقناعة بالنظر والتمتع به. اللهم اجعلنا ممن يراك في الدنيا بعيني قلبه وفي الآخرة بعيني المجلس الثالث والخمسون وقال رضي الله تعالى عنه عشية الثلاثاء في المدرسة سابع عشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة: تقرف والاختبار لادعى الولاية خلق كثيرء ولهذا قال بعضهم: وكل البلاء بالولاية كي لا تدعي ومن جملة علامة الولي صبره على أذية الخلق والتجاوز عنهم» الأولياء يتعامون عما يرون من الخلق ويتطارشون عما يسمعون منهم» قد وهبوا لهم أعراضهم. أحبوا الحق عز وجل فعموا وصموا عن غيره» يلقون الخلق بالكلام الطيب والرفق والمداراة وتارة يغضبون عليهم غيرة لله عز وجل وموافقة في غضبه» هم أطباء قد علموا أن لكل مرض دواءء الطبيب لا يداوي كل المرضى بدواء واحدء هم من حيث قلوبهم ومعانيهم بين يدي الحق عز وجل كأصحاب الكهف. أولئك كان جبريل عليه السلام يقلبهم وهؤلاء يد القدرة والرحمة واللطف تقلبهم. يد المحبة تقلب قلوبهم وتنقلها من حال إلى حال» دنياهم لطالبي الدنيا وأخراهم لطالبي الأخرى» وربهم عز وجل لهم لا يبخلون بشيء إذا طلبت الدنيا منهم وهي عندهم بذلوها وإذا طلب منهم ثواب الآخرة بذلوه يعطون الدنيا للفقراء منهم ويعطون ثواب الآخرة للمقصرين في طلبها يتركون المحدث للمحدث ويتركون المحدث لهمء يهبون القشر لأن ما سوى الحق عز وجل قشر والطلب له والقرب منه هو اللب. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: لا يضحك في وجه الفاسق إلا العارف نعم يأمره وينهاه ويتحمل أذاه ولا يقدر على هذا إلا العارفون بالله عز وجل.

أما الزهاد والعباد والمريدون لاء» كيف لا يرحمون العصاة وهم موضع الرحمة مقام التوبة والاعتذارء» العارف خلقه من أخلاق الحق عز وجل فهو يجتهد في تخليص العاصي من يد الشيطان والنفس والهوىء إذا رأى أحدكم ولده أسيراً في يد كافر أليس يجتهد في تخليصه فهكذا العارف» الخلق جميعهم كالأولاد يخاطب ضرف الخلق بلسان الحكم ثم يرحمهم لاطلاعهم على العلم فيرى أفعال الحق عز وجل فيهم ينظر إلى خروج الأقضية والأقدار من باب الحكم والعلم ولكنه يكتم ذلك ويخاطب الخلق بالحكم الذي هو الأمر والنهي ولا يخاطبهم بالعلم الذي هو السرء الحق عز وجل أرسل الرسل وأنزل الكتب وحذر وأنذر لتركيب الحجة على الخلق وعلمه فيهم لا تدخل فيه ولا تعترض عليه فيه كر وفرء والعلم فيه ثبات يحتاج إلى الحكم المشترك لك ولغيرك وتحتاج إلى العلم الخاص لك فحسبء إذا عمل أحدكم بالعلم الظاهر زقه الرسول يَكْهِ من العلم الباطن يزقه الحكم الباطن كما يزق الطير لولده» يفعل ذلك معه لأجل تصديقه وعمله بقوله الظاهر وهو شريعته. ابن آدم إذا صح فلا صحيح مثله؛ إذا صفا فلا صفاء مثله» إذا قرب فلا قريب مثله» الجاهل ينظر بعين رأسه والعاقل ينظر بعين عقله» والعارف ينظر بعين قلبه مجوهراً عالماً فليقمه الخلق بالدرهم تكبون ف ليشن عبد ثتيء شوى الخو بعل وجل فحيكد يقول: #هو الأول الآ ير وَالظِهرٌ ايل يصير الحق عز وجل ظاهره وباطنه وأوله وآخره وصورته ومعناه لا شيء غيره» عنده فحينئذ يديم محبته معه دنيا وآخرة موافقاً له في جميع الأحوال» يختار رضاه وسخط غيره لا تأخذه فيه لومة لائم كما قال بعضهم رحمة الله عليه. وافق الله عز وجل في الخلق ولا توافق الخلق في الله تعالى. انكسر من انكسر وانجبر من انجبر شيطانك وهواك وطبعك وأقرانك للسوء» أعداؤك فاحذرهم حتى لا يوقعوك في الهلاك». تعلم العلم حتى تعلم كيف تعاديهم وتحذر منهم ثم تدري كيف تعبد ربك عز وجل الجاهل لا يقبل منه عبادة . عن النبي كَل أنه قال: «مَنْ عَبَدَ اله بجَهلٍ كان ما يفْسِدُ أكثرَ مما يُضلح». لضفا الجاهل لا تسوي عبادته شيئاًء بل هو فساد كلي وظلمة كلية والعلم أيضاً لا ينفع إلا بالعمل به والعمل لا ينفع إلا بالإخلاص فيه كل عمل بلا إخلاص لا ينفع ولا يقبل من عامله. إذا علمت ولم تعمل كان العلم حجة عليك». عن النبي ككل أنه قال: ٠ 8 1 5 0 5‏ «الجاهل يعدب مَرَة والعَالِم سَبْعَ مرّات؟ 2. الجاهل لم لم يتعلم؟ والعالم لِمّ لم يعمل بعمله؟ تعلم واعمل وعلم فإن ذلك مجمع لك الخير بأسره. إذا سمعت كلمة من العلم وعملت بها وعلمتها غيرك كان لك ثوابان: ثوب السلم وثواب التعلم. الدنيا ظلمة والعلم نور فيهاء فمن لا علم له فهو يتخبط في هذه الظلمة ويفسد أكثر مما يصلح. يا من يدعي العلم لا تأخذ من يد نفك وطبعك وشيطائك :لا تأخد من يد وجودكء لا تل من يد ريائلك ونفاقك زهدك ظاهرء ورغبتك باطنء, هذا زهد باطل» أنت معاقب عليه تدلس على الحق عز وجلء وهو يعلم ما في خلوتك وما في جلوتك وما في قلبك» ليس عنده خلوة ولا جلوة ولا سترء قل واحياءاه وا ويلاه وافضيحتاه فكيف يطلع الحق عز وجل على جميع أفعالي في ليلي ونهاري» وهو ناظر وأنا لا أستحي من نظره» تب من وقاحتك عليه وتقرب إليه بأداء الفرائض والانتهاء عن النواهي» اترك الذنوب الظاهرة والباطنة وافعل الخيرات الظاهرة فبذلك تصل إلى بابه» وتقرب منه ويحبك ويحببك إلى خلقه ويحبك دون خلقه ثم ينقل ذلك إلى خلقه إذا أحبك الله وملائكته أحبك جميع الخلق سوى الكافرين والمنافقين» فإنهم لا يوافقون الله عز وجل في حبك.

كل من في قلبه إيمان يحب المؤمن وكل من في قلبه نفاق ببغضه فلا فكرة ببغض الكافرين والمنافقين والشياطين والأبالسة المنافقون والكافرون هم شياطين الإنس» المؤمن الموقن العارف في معزل عن الخلق بقلبه غرف وسره ومعناه يصل إلى حالة لا يقدر أن يدفع عن نفسه ضراً لا نفعاًء يجلب عليها يصير مستطرحاً بين يدي الخق عز وجل» لا يبقى له حول ولا قوة» فإذا صح له جاءه الخير من كل جانب. لا. تزاحم القوم بمجرد الدعوى والتخلي والتمني ما يجيء من هذا شيء لا كلام حتى تعمى عن الأسباب» لا كلام حتى تزمن وتنقطع رجلاك عن السعي إلى أبواب الناس» لا كلام حتى ينقلب قلبك وعقلك ووجهك عن الخلق إلى الخالق فيصير ظهرك إلى الخلق ووجهك إلى الحق عز وجل» يصير ظاهرك وصورتك إلى الخلق وباطنك ولبك ومعناك إلى الخالق فحينئذ يصير قلبك كقلوب الملائكة والنبيين يطعم قلبك ويسقى من طعامهم وشرابهم» هذا أمر يتعلق بالقلوب والأسرار والمعاني لا بالصور. اللهم طيب قلوبناء واخلع على أسرارناء وصفٌ عقولنا فيما بيننا وبينك من وراء عقول الخلق وعقولناء يا حاضرون ويا غائبون يوم القيامة ترون مني عجباً إني أناظر في حق المنافقين فكيف في حق المؤمنين . اللهم أغني عن الكل» أغني بك عمن سواكء أغن المعلم عن الصبيان وعما في بيوتهم واجعل داره دار السماط مع التعليم. اللهم إنك تعلم أن هذا الكلام قد غلب علي فاعذرني فيه جامكيتي» قد تمت وحصلت لي منك بقية جامكية الأطفال والأتباع والطوارق واسألك تسهيل ذلك مع طيبة قلبي وصفاء سري. (يا قوم) تظنون أني آخذ منكم وأنا أراكم لا ولا كرامة» إنما آخذ من الله عز وجل لا منكم بل هو منفذ على أيديكم لما كنت معكم ما كنت أعرفكم» فلما خرجت منكم عرفتكم إني داحض المنافقين وخبرة العارفين لا أضرب المنافقين إلا بغطاطيس لا بقضيب سماطي لكم وف وأكلي بعد فراغكم لي نوالة من غيركم لي طبق بعد خروجكم من صاحبي الذي أنا قدامه أخدمه؛ أما ترون يا أهل البصائر كمي مشمراً ووسطي مشدوداً. سأل سائل فقال رسول الحق عز وجل إلى أنبيائه جبرائيل عليه الصلاة والسلام فمن رسوله إلى أوليائه فقال: هو رسوله إليهم بلا واسطة برحمته ولطفه ومننه وإلهامه ونظراته إلى قلوبهم وأسرارهم وتحننه عليهم يرونه يقظة ومناماً بأعين قلوبهم وصفاء أسرارهم ودوام (يا قوم) إنما يقطعكم عن معرفة الله عز وجل ومعرفة أوليائه حبكم للدنيا وحرصكم عليها وحب التكثر بها ومنهاء اذكروا الآخرة ودعوا الدنيا بحسن الكرم والحسن والجود من صفاتك ونحن عبيدك فأعطنا ذرة منهما آمين. المجلس الرابع والخمسون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة عاشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسماثة بعد كلام: (يا غلام) خطوتان وقد وصلت خطوة عن الدنيا وخطوة عن الاخرة خطوة عن نفسك وخطوة عن الخلقء. اترك هذا الظاهر وقد وصلت إلى الباطن بداية' ثم نهاية استبد أنت والتمام على الله عز وجل» منك البداية ومن الله عز وجل النهاية. خذ المر والزنبيل واقعد على باب العمل حتى إذا طلبت تكون قريباً من المستعمل ولا تقعد على فراشك وتحت لحافك ومن وراء إغلاق ثم تطلب العمل والاستعمال أدن قلبك من الذكر وذكره يوم النشورء تفكر في القبور الدوارس» تفكر كيف يحشر الحق عز وجل جميع الخلق ويقيمهم بين يديه إذا دمت على هذا التفكر زالت قساوة قلبك وصفا من كدره إذا كان البناء على ضرف أساس ثبت ورسخ. ء وإذا لم يكن على أساس تعجل وقوعه إذا بنيت. حالك على أحكام الحكم الظاهر لا يقدر أحد من الخلق على نقصه وإذا لم تبنه على ذلك لا يغبت لك حال ولا تصل إلى مقام ولا تزال قلرب الصديقين تمقتك وتتمنى أن لا تراك. (ويحك) يا جاهل الدين لعب هوء. تنميس هو؟

لا ولا كرامة لفقاك يا متنمس قد أهلت نفسك للكلام على الخلق من غير أهلية فيك إنما يكون ذلك لآحاد من الناس أفراد من الصالحين وإلا فالخرس دأبهم والإشارة لهم دون الكلام النادرء منهم من يؤمن بالنطق فيتكلم على الخلق على الكره منه بعد كلام يصير الخبر معاينة ينقلب الأمر بالإضافة إلى قلبك وصفاء سرك» ولهذا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه ورضي عنه: لو كشف الغطاء ما القت يقيناًء وقال لا أعبد ربا لم أرى وقال أراني قلبي ربي» يا جهال خالطوا العلماء واخدموهم وتعلموا منهم. العلم يؤخذ من أفواه الرجال» جالسوا العلماء بحسن الأدب وترك الاعتراض عليهم وطلب الفائدة منهم لينالكم من علومهم وتعود عليكم بركاتهم وتشملكم فوائدهم؛ وجالسوا العارفين بالصمت وجالسوا الزاهدين بالرغبة فيهم؛ العارف هو في كل ساعة أقرب إلى الله عز وجل مما كان في الساعة التي قبلها في كل ساعة يتجدد خشوعه لربه عز وجل وذله له يخشع من حاضر لا من غائب. زيادة خشوعه على قدر زيادة قربه من ربه عز وجل زيادة خرسه على قدر زيادة مشاهدته. من عرف الله عز وجل خرس لسان نفسه وطبعه وهواه وعادته ووجودهء أما لسان قلبه وسره وحاله ومقامه وعطائه فينطق بإظهار النعم التي عنده؛ فلهذا يجالسون بالصمت لينتفع بهم ويشرب من الشراب الذي ينضج من قلوبهم؛ من أكثر مخالطة العارفين بالله عز وجل عرف نفسه ذلك لربه عز ؤجلء» ولهذا قيل: من عرف نفسه عرف ربه هي الحجاب بين العبد وبين ربه عز وجل؛ من يضف عرف نفسه تواضع لله عز وجل والخلقة إذا عرفها حذرها واشتغل بشكر الله عز وجل على معرفتها وعلم أنه ما عرفه إياها إلا وهو يريد له الخير دنيا وآخرة» فظاهره مشغول بشكره وباطنه مشغول بحمده» ظاهره متفوق وباطنه مجتمع» فرحه في باطنه وحزنه في ظاهره ستراً للحال» والعارف على العكس من المؤمن فإن حزنه في قلبه وبشره في وجهه هو عليم واقف على الباب» لايدري ما يراد به هل يقبل أو يرد؟ هل يفتح الباب في وجهه أو يدوم غلقه؟ فمن عرف نفسه كان على العكس من المؤمن في جميع أحواله؛ المؤمن صاحب حال والحال يحول والعارف صاحب مقام والمقام ثابت» المؤمن خائف من انتقال حاله وزوال إيمانه فحزنه دائم في قلبه وبشره دائم في وجهه سائر بحزنه تكلمه؛ يبتسم في وجهك وقلبه يتقطع بحزنه والعارف حزنه في وجهه لأنه يلقى الخلق بوجه النذارة يحذرهم ويأمرهم وينهاهم نيابة عن الرسول 46 القوم صملوا تنما سمسوا فقربهم العمل :إلى التدن تعن وتجل الذي عملوا له فسمعوا مواعظه من غير واسطة بأسماع قلوبهم» ذلك عند الغيبة والنومة عن الخلق والحضور واليقظة بالخالق. إذا صح قلبك كنت أبداً في غيبة عن الخلق ونومه عنهم ويقظة بالخالق فلا يزال بالجلوة في الخلوة وأنت في الجلوة فلا تزال موارد الحق عز وجل وحكمه ترد عليك على السر والسر يملي على القلب والقلب يملي على النفس المطمئنة والنفس تملي على اللسان واللسان يملي على الخلق. من تكلم على الخلق بهذه الصفة وإلا فلا يتكلمء جنون القوم ترك العادات الطبيعية والأفعال النفسية الهوائية والتعامى عن الشهوات واللذات لأنهم جنوا كجنون المجانين الذين ذهبت عقولهم . قال الحسن البصري رحمة الله عليه: لو رأيتموهم لقلتم مجانين ولو رأوكم لقالوا ما آمن هؤلاء بالله عز وجل طرفة عين» خلوتك ما صحت لأن الخلوة عبارة عن التعري من حيث القلب عن جميع 14 الأشياء» يتعرى باطنك فيكون متجرداً بلا دنيا ولا آخرة ولا ما سوى الحق عز وجل في الجملة» وهذا هو جادة من تقدم من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين.

الأمر بالمعروف» والنهي عن المنكر أحب إليّ من ألف عابد في الصوامع نظر النفس أغمضه وقصره ورده حتى لا يكون نظرها سبباً لهلاكها إلا أن تصير تابعة للقلب والسر من جملة أتباعهما لا تخرج لهما عن رأي وتتحد معهما فلا يكون بينها وبينهما فرق تأمر بما يأمران به وتنهي عما ينهيان عنه وتختار ما يختارانه فحينئذ تصير نفساً مطمئئة فيتوافقون على طلب واحد ومقصود واحدء إذا بلغت النفس إلى هذا الحال استحقت التقصير من مجاهدتهاء لا تناظر الحق عز وجل فيما يفعل فيك وفي الخلق أما سمعت قول الله عز وجل: لا يحل عَمَا يفل وَهُمْ تلوت . أين متابعة الحو عز وجل منك إن لم تحسن الأدب وإلا اخرجت من الدار مهاناً وإن أحسنت الأدب ووافقت أقعدت وأكرمت» المحب لله عز وجل ضيف عنده والضيف لا يتخير على أصحاب الدار في مأكوله ومشروبه وملبوسه وجميع أحواله بل لا يزال موافقاً صابراً راضياء فلا جرم يقال له أبشر بما ترى وتلقى من عرف الله عز وجل غابت الدنيا والآخرة وما سوى الحق عز وجل عن قلبه» يجب عليك أن يكون كلامك لله عز وجل وإلا فالخرس أحب إليك» لتكن حياتك في طاعة الله عز وجل وإلا فالموت أحب إليك. اللهم أحينا في طاعتك واحشرنا مع أهل طاعتك آمين. وقال رضي الله تعالى عنه: المؤمن من هاجر لنفسه يصحب شيخاً يؤدبه ويعلمه لا يزال في التعليم من حال صغره إلا أن يموت في أول حاله. المقريء يحفظه كتاب الله عز وجل وفي ثاني حاله العالم يعلمه خرف سنة رسول الله كلهِ ومع ذلك التوفيق ملازم له» يعمل بما يعلم فيقربه العمل إلى الحق عز وجل. كلما عمل بما يعلم أورثه الله عز وجل علم ما لم يعلم. يقيم القلب على قدميه والإخلاص يقرب منه خطاه إلى الحق عز وجل. إذا عملت ورأيت أن قلبك لا يدنو من الحق عز وجل» ولا تجد حلاوة العبادة والأنس فاعلم أنك لست بعامل وأنك محجوب لأجل الخلل الذي في عملك. ماذا الخلل؟ الرياء والنفاق والعجب. يا عامل عليك بالإخلاص وإلا فلا تتعب عليك بالمراقبة للحق عز وجل في الخلوة والجلوة؛ المراقبة في الجلوة للمنافقين وفي الجلوة والخلوة للمخلصين. (ويحك) إذا رأيت مستحسناً أو مستحسنة فغمض عينيك عيني نفسك وهواك وطبعك واذكر نظر ربك عز وجل إليك واقرأ: رما تكن فى سَأنِ4 الآية . احذر من الحق عز وجل غض عينيك عن النظر إلى المحرم واذكر تراس 2 مبوع من ترز عليه إذا لع تخاطر الح عر وجل وم تنازعه تمت عبوديتك له وصرت عبدا حقا وتدخل في زمرة من قال في حقهم : ل تحقق شكرك لله عز وجلء ألهم قلوب الخلق وألسنتهم بالشكر 0 ق للشيطان وأعوانه عليك ترك الدعاء عزيمة والاشتغال به رخصة. الدعاء نفس للغريق وروزنة للمحبوس إلى أن يأتي الفرج من الحبس والدخول على الملك» كونوا عقلاء أنتم ما تحسئون تتركون الدعاء ولا تحسنون تدعون وما من شيء إلا يحتاج إلى نية وعقل وعلم واتباع لمن يعرف» أنتم ما تعقلون ما عند الله عز وجل وما عند عباده الصالحين» ولهذا أسأتم ظنونكم فيهم, لا تخاطروا 33ظ_> برؤوس أديانكم وأحوالكم معهمء لا تعترضوا عليهم في جميع تصاريفهم إذا لم يعترض الشرع عليهم» لا تعترضوا عليهم. هم بين يدي الحق عز وجل من حيث الظاهر والباطن» ما يسكن قلبه من الخوف حتى يسكن ويضمن له السلامة» تعالوا يا عباد الله عز وجل في الأرض ويا زهادها تعلموا شيئاً ما عندكم منه خبرء ادخلوا كتابي حتى أعلمكم شيئاً لا تجدونه عندكم. للقلوب كتاب؛, وللأسرار كتاب» وللنفوس كتابء وللجوارح كتاب هي درجات ومقامات وأقدام معذودة. القدم الأول ما صح لك كيف تصل إلى الثاني؟ الإسلام ما صح لك فكيف تصل إلى الإيمان؟ الإيمان ما صح لك فكيف تصل إلى الإيقان؟ الإيقان ما صح لك فكيف تصل إلى المعرفة والولاية؟

كن عاقلاً» ما أنت على شيء» كل منكم يطلب الرياسة على الخلق بلا آلة فيه» إنما تصح الرياسة على الخلق بعد الزهد فيهم وفي الدنيا والنفس والهوى والطبع والإرادة» الرياسة من السماء تنزل لا من الأرض» الولاية من الحق عز وجل لا من الخلق» كن أبداً تابعاً لا متبوعاًء صاحباً لا مصحوباء ارض بالذل والخمول فإن كان لك عند الحق عز وجل ضد ذلك فهو يجيئك في وقته. عليك بالتسليم والتفويض وترك حولك وقوتك واعتراضك وشركك بالخلق وبنفسك» عليك بصحبة العبودية وهي امتثال الأمر والانتهاء عن النهي والصبر على الآفات» أساس هذا الأمر التوحيد والثبات عليه الأعمال الصالحة الأساسء ما أحكمته على أي شيء تبني» النية ما صحت لك كيف تتكلم؟ سكوتك تم لك. كيف تنطق هذا اكللام على الخلق نيابة عن الرسل» لأنهم هم الذين كانوا خطباء الخلق» فلما ذهبوا أقام الحق عز وجل العلماء العمال بعلمهم مقامهم وجعلهم وراثهم من يريد أن يكون في مقام الرسل يكون أطهر من الخلق في زمانه» وأعلمهم بحكم الله عز وجل 5:١ وغلمه» تحسنوق آن :هذا الأمر هميق :يا جهالاً بالله وترسلة وأوليائة الصالحين من عباده» يا جهالاً بنفوسهم وطباعهم ودنياهم وأخراهم ويحكم اخرسوا واسكتوا حتى تنطقوا وتنعشوا وتقاموا أو تجيئوا. من غلب علمه هواه فذلك العلم النافع كيف لا يكون نافعاًء وقد أغلق أبواب الخلق وفتح باب الحق عز وجل الذي هو الباب الأكبر؟ إذا صح هذا الغلق والفتح لعبد ذهبت عنه الزحمة وجاءته الخلوة» جاءت الخلع إلى قلبه والنثار عليه» جاءته المفاتيح تناثر عنه القشور وبقي اللب» انسد طريق الهوى وانغلب وانقهر وانفتحت الطريق إلى الحق عز وجل» وظهرت الجادة عليه جادة مراده التى هي جادة من تقدم من الأنبياء والمرسلين والأولياء» ما تلك الجادة جادة الصفاء بلا كدرء جادة التوحيد بلا شرك؛ جادة الاستسلام بلا منازعة» جادة الصدق بلا كذب. جادة الحق عز وجل بلا خلق». جادة المسبب بلا سبب» هذه الجادة التي عليها أمراء الدين وسلاطين المعرفة وملوكها الذين هم رجال الحق عز وجل وأصفياؤه ونجباؤه الناصرون لدينهء المعادون فيه والمحبون فيه. (ويحك) كيف تدعي طريق هؤلاء القوم وأنت مشرك بك وبغيرك من الخلق؟ لا إيمان لك وعلى وجه الأرض من تخافه وترجوه لا زهد لك. وفي الدنيا شيء تريده؛ لا توحيد لك وأنت ترى غيره في طريقك إليه. العارف غريب في الدنيا والآخرة وزاهد فيهما وفيما سوى الحق عز وجل في الجملة لا رغبة له في غيره. (يا قوم) اسمعوا مني وأزيلوا التهمة لي من قلوبكم كيف تتهموني وتغتابوني وأنا شفيق عليكم أحمل أثقالكم وأخيط فتوق أعمالكم وأشفع إلى الحق عز وجل في قبول حسناتكم والتجاوز عن سيئاتكم؟ من عرفني ما يبرح من عندي إلى أن يموت». يجعلني شهواته ولذاته وطعامه وشرابه ولباسه يستغني بي عن غيري. حي (يا غلام) كيف لا تحبني وأنا أريدك لك لا لي؟ أريد منفعتك وتخليصك من يد الدنيا القتالة الغرارة إلى متى تعدون خلفهاء عن ولا لحظة لا يأمنها عليهم ولا يتركهم معها ولا مع غيرهء في الجملة بل هو معهم وهم معه. قلوبهم أبدا له ذاكرة بين يديه حاضرة وعن غيره معرضة وعليه مقبلة فهم معهم حافظ لهمء ولهم مؤنس. اللهم اجعلنا منهم واحفظنا كما حفظتهم: و طءَانِكا ن لديا حَستدٌ وف الْأحْرََ سه وَقِنَا عَذَابَ أكَار» . وقال رضي الله عنه: يا منافق» الله عز وجل هو المظهر لمن يشاء من عباده» هو المنادي عليهم هو الجامع لقلوب الخلق على من يريد من عباده هو المسخرء تريد أنت بنفاقك قد تجمع قلوب الخلق عليك لا يجيء من هذا شيء.

(يا غلام) اترك شهواتك تحت أقدامك وأعرض عنها بكل قلبك فإن كان لك شيء منها في سابقة علم الله عز وجل فهو يجيئك في وقته لأن السابقة لا يصح الزهد فيها وعلم الله عز وجل لا يتغير ولا يتبدل يجيئك القسم في وقته مهنأ مكفي مطيباً فتأخذه بيد العز لا بيد الذل ومع ذلك قد حصل لك عند الله عز وجل ثواب الزهد فيه ونظر إليك بعين الكرامة لأنك لم تشره وتلح في طلبهء كلما هربت من الأقسام تعلقت بك وعدت خلفك. فالزهد فيها لا يصح ولكن لا بد من الإعراض عنها قبل مجيثهاء كلع ني الزعل والتناول» لا تقعد في زاويتك مع جهلك. تفقه ثم اعتزل»ء تفقه في حكم الله عز وجل واعمل به ثم انعزل عن الكل إلا آحاد أفراد من العلماء بالله عز وجل فمخالطتك لهم وسماعك منهم أفضل من انعزالك» إذا رأيت واحداً 77 منهم فلازمه وتعلم منه الفقه في علم الله عز وجل والمعرفة بهء تفقه فيه بسماعك له من أفواههم. العلم يؤخذ من أفواه الرجال من هؤلاء الرجال العلماء بحكم الله عز وجل وعلمه فإذا صح لك ذلك انعزل وحدك بلا نفس وشيطان وهوى وطبع وعادة ورؤية للخلق. إذا صح لك هذا الانعزال كانت الملائكة وأرواح الصالحين وهممهم حولك إن انعزلت عن الخلق على هذه القاعدة وإلا فنعزا لك نفاق وتضيع زمانك في لا شيء وتكون في النار دنيا وآخرة في الدنيا في نار الآفات وفي الآخرة في النار المعدة للمنافقين والكافرين ١ ْ ١‏ اللهم عفوا وغفرانا وستراً وتجاوزاً وتوبة لا تهتك أستارناء لا تؤاخذنا 0 وهو الى يِقْبَلُ ترد عن عبادو- وَيَعُوأْ عن سيدا تِ 4 . تب علينا واعف عنا آمين. (ويحك) تدعي العلم وتفرح فرح الجهال وتغضب كغضبهمء فرحك بالدنيا وإقبال الخلق عليك ينسيك الحكمة ويقسي قلبك» المؤمن لا يفرح إلا بالله عز وجل لا بغيره» إن كان ولا بد من الفرح فافرح إذا كان دنيا وبذلتها في طاعة الله عز وجل تنفع بها خدام الحق عز وجل وتعينهم على طاعاتهم» الزم الخوف في ليلك ونهارك حتى يقال لقلبك وسرك: الا انا إِنَى ممحكما أسمع وأروف » . كما قال ذلك لموسى وهارون عليهما السلام؛ ما أنت منهم لأن معك حفظ العلم بلا عمل فلا جرم لا تكون وارثاء الوراثة إنما تصح بالعلم والعمل والإخلاصء اعرف قدرك ولا تتطاول إلى شيء لم يقسم لك. وافق الحق عز وجل في مقدوره فلا جرم يوفقك ويلطف بك ويحمل عنك الأثقال ويرفق بك دنيا وآخرة» المؤمن إذا قوى إيمانه >32 سمى موقنآء ثم إذا قوي إيقانه سمي عارفاًء ثم إذا قويت معرفته سمي عالماء وإذا قوي علمه سمي محباء وإذا قويت محبته سمي محبوباء وإذا صح له ذلك سمي غنياً مقرباً مستأنساً يستأنس بقرب الله عز وجل يطلعه على أسرار حكمه وعلمه وسابقته ولاحقته وأمره وقدره ويكون ذلك على قدر حوصلاته وما يعطيه من قوة قلبه وسعته ثم قائم مع ربه عز وجل خارج بقلبه عن الخلقء إذا جاء علم ربه عز وجل السابق ومعه قسم من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح لا يجد من يتناوله منه لغيية المنفذ إليه عن المنفذ به فيوجده الحق عز وجل للتناول لئلا يبطل علمه وينمحي فيخلقه خلةاً آخر وينشثه لثلا ينتقض ما بناه في سابق علمه فيتلقم الأقسام كما يلقم الصبي الصغير»ء وكما تضع الأم الدبس في فم ولدها الرضيع تنزل الأقسام في ذمه ويلزم بأكلها كما يلزم المريض بتناول الأشربة. ويحفظ قوته بها بلا اختيار منه في ذلك بل السابقة تربي هذا المؤمن الموقن العارف الفاني عن جلب المصالح إلى نفسه ودفع المضار عنهاء يد الرحمة تقلبه ذات اليمين وذات الشمال» بل اللطف يشيله ويحطه. يا خيبة من لم يعرف الله عز وجل ولم يتعلق بذيل رحمتهء يا خيبة من لم يعامله وينقطع إليه بقلبه ويتعلق به بسره ويتمسك بلطفه ومننه.

(يا قوم) الحق عز وجل يتولى تربية قلوب الصديقين من حال صغرهم إلى كبرهم كلما اختبرهم بشيء من البلايا ورأى صبرهم ازداد قربهم منه. البلايا لا تقهرهم ولا تلحقهم. كيف تلحقهم وهي ماشية وقلوبهم على أجنحة الطيور والطائرة» يا خيبة من يؤذي قلوبهم. ء يا مقت الله عز وجل بهء يا حرمان الله عز وجل لهء يا غضب الله عز وجل له. (يا غلام) كن غلام القوم وأرضاً لهم وخادماً بين أيديهم فإذا دمت على ذلك صرت سيداً. من تواضع لله عز وجل ولعباده الصالحين رفعه 33ظ> الله في الدنيا والآخرة» إذا احتملت القوم وخدمتهم رفعك الله إليهم وجعلك رئيسهم فكيف إذا خدمت خواصه من خلقه. اللهم أجر الخيرات على أيدينا وألسنتنا واجعلنا من أهل لطفك وعنايتك . المجلس الخامس والخمسون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة سابع عشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: من أراد أن يحصل له الرضا بقضاء الله عز وجل فليدم ذكر الموت» فإن ذكره يهون المصائب والافات ولا تتهمه على نفسك وعلى مالك وعلى ولدك» بل قل ربي أعلم بي مني» فإذا دمت على ذلك جاءتك لذة الرضا والموافقة فتذهب الآفات بأصولها وفروعها ويجيؤك بدلها النعم والطيبات لما وافقت وتلذذت بالرضا في حال البلاء؛ جاءتك النعم من كل جانب ومكانء ويحك يا غافلاً عنه لا تشتغل عنه بطلب غيره» كم تطلب منه سعة الرزق ولعله فتنة لك وأنت لا تعلم ما تدري الخيرة في أي شيء فاسكت ووافق واطلب منه الرضا بأفعاله والشكر في سائر الأحوال» سعة الرزق فتنة مع عدم الشكرء وضيق الرزق فتنة مع عدم الصبرء الشكر يزيدك من النعم ويقربك إلى ربك عز وجل والصبر يثبت أقدام قلبك وينصره ويؤيده ويظفره وعاقبته محمودة دنيا وآخرة؛ الاعتراض على الحق عز وجل حرام يظلم به القلب والوجه. (ويحك) يا جاهل بدل ما تشغل نفسك بالاعتراض اشغلها بالسؤال للحق عز وجل شاغلها به حتى تذهب أوقات البلايا وتنطفيء نيران الآفات» وأما أنت يا مدعي إرادة الحق عز وجل والمطلع على خزائن رحمته ومحبتهء فسله إذا كنت في الطريق قبل الوصول إليه» إذا تحيرت ا قل يا دليل المتحيرين دلني» إذا ابتليت وعجزت عن الصبر قل إلهي أعني وصبرني واكشف عني » وأما إذا وصلت وأدخل قلبك وقرب منه فلا سؤال ولا لسان» بل سكوتاً ومشاهدة : تصير ضيفاً والضيف لا يتشهى بل يحسن الأدب ويأكل ما يقدم له ويأخذ ما يعطي إلا أن يقال له: تشه فيتشهىء امتثال أمر لا اختياراً منهء السؤال عند البعد والسكوت عند القربء القوم لا يعرفون غير الحق عز وجل تقطعت الأرباب عنهم وانخلعت الأسباب من قلوبهم» لو انقطع عنهم الطعام والشراب أياماً وأشهراً لا يبالون ولا يغيرون لأن الحق عز وجل مغذيهم. يغذيهم بمايريدء من ادعى محبة الله عز وجل وطلب منه غيره فقد كذب في محبته أما إذا صار محبوباً واصلاً ضيفاً مقرباً يقال له اطلب وتشه وقل ما تريد فإنك ممكن» المحب مقبوض والمحبوب مبسوطء الحرمان للمحب والعطاء للمحبوب. ما دام العبد محباً فهو في الهيمان والتقطع والتمزق والكسب لأجل القوت» فإذا انقلبت التوبة فصار محبوباً انقلب الأمر في حقه فجاء الدلال والرفاهية والسكون وسعة الرزق وتسخير الخلق. كل هذا ببركة صبره وثباته في حال محبته صحبة العبد لله عز وجل ومحبة الله عز وجل للعبد ليست كمحبة المخلوق للمخلوق» رينا عز وجل : لس صنو نَى 5 وهو أَلسَمِيعٌ ألبصِير».

اضرب الأمثال للناس» اطلبوا منه الفهم عنهء اطلبوا منه طيبة القلوب معه فإنه يوسع طيبة القلرب على من يشاءء يكثر أرزاق القلوب لمن يشاءء الواحد من هؤلاء القوم يسع قلبه أهل السموات والأرض» يصير قلبه كعصا موسى عليه السلام» كانت عصا موسى في ابتداء أمرها حكمة ثم صارت قدرة» كانت تحمل زاده إذا لم يقدر على حمله ويركبها إذا عجز عن المشي وتدفع عنه الأذى وهو قاعد ونائم وتثمر له ثماراً من كل جنسء وتظل عليه إذا قعل» أراه الله عز وجل قدرته فيها 735 / فاستأنس بالقدرة بواسطة العصا فلما جعله نبياً وقربه وكلمه وكلفه قال له: ره مر درا يلك يَمِيِنِكَ يَمُوسَى مَل هى عَصَائَ أنَرَكَرًا علب وَأَمْشُ يها عل عَمَهى وَل فيا مَاربُ أُخرين» . فقال له ألقها يا موسىء فألقاها فصارت حية عظيمة فهرب منهاء فقال له الحق عز وجل : ُدْمَا وَلا تَحَتْ سَيْعِيدُها 4 . فكان المقصود من ذلك أن يطلعه على القدرة حتى يهون في عينيه ملك فرعون؛ ويعلمه الحرب لفرعون وقومهء هيأه لقتالهم وأطلعه على خرق العادات» كان في ابتداء الأمر ضيق القلب والصدر ثم وسع قلبه وأعطاه الحكم والنبوة والعلم» يا جاهل من هذه قدرته ينسى ويعصىء لا تنسى من لا ينساك ولا تغفل عمن لا يغفل عنكء» اذكر الموت فإن ملك الموت موكل بأرواحهم. لا يغرك شبابك ومالك وجميع ما أنت فيه عن قريب يؤخذ منك جميع ما أنت فيه» وتذكر تفريطك وتضييعك لهذه الأيام في البطالات فتندم ولا ينفعك الندم» عن قريب تموت وتذكر كلامي ونصحي لك وتتمنى في قبرك أن تكون عندي وتسمع مني اجتهد أن تقبل قولي وتعمل به حتى تكون معي دنيا وآخرة أحسن ظنك بي حتى تنتفع بقولي» أحسن ظنك بغيرك وأسيء ظنك بنفسك إن فعلت هذا انتفعت وانتفع غيرك بك؛, ما دمت مع غير الله عز وجل فأنت في هم وغم وشرك وثقل» أخرج من الخلق بقلبك واتصل بالحق عز وجل وقد رأيت ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء هذا الذي أنت فيه لا يصح ولا يتم لأن أساسه واهء ما هو محكم هو مزبلة وقد بنيت على ربوة» تب إلى الحق عز وجل واسأله تغيير ما أنت عليه وفيه من طلب الدنيا والإعراض عن الآخرة. 78 (ويحك) قد اختار الله عز وجل لك الفقر وأنت تريد الغنى»؛ أما علمت أنه يختار لك وأنت كاره إنما تكره اختيار الله عز وجل نفسك وهواك وطبعك وشيطانك وأقرانك السوء جميع هؤلاء يكرهون اختيار الله عز وجل فلا توافقهم. ولا تلتفت إليهم» وإلى اعتراضهم وتسخطهم على ربك عز وجلء . اسمع ما يأمر به القلب والسر فإنهما يأمران بالخير وينهيان عن الشبرء ارض بفقرك فإن رضاك به هو الغنى بعينه من العصمة أن لا تقدر لأنه إذا أقدرك الغالب وإلا ظهر أنك تهلك بمعاصيه وإذا أفقرك وأعجزك الغالب وإلا ظهر أنه يعصمك من المعاصي فإذا صبرت على اختياره كان لك عنده ثواب لا تقدر أن تحصيه أنت وأهل الأرض» أنت مستعجل والمستعجل لا يقع بيده شيء من الذي يريد العجلة من الشيطان والتؤدة من الرحمنء إذا استعجلت كنت من جند الشيطان ومعه»ء وإذا توقفت وثبت وتأدبت وصبرت كنت من جند الرحمن ومعهء حقيقة التقوى فعل ما أمرك الله عز وجل بفعله وترك ما أمرك الله بتركه والصبر على أفعاله ومقدوراته وسائر بلاياه وآفاته» أنتم خلق كلي. نفس كلي» هوى كلي» غيبة كلية» طبع كلي» ما عندكم من الله عز وجل ولا من العارفين به خبرء أنتم مجانين بالإضافة إليهم هم العقلاء» إذا تم جنون مجنون الحق عز وجل حان خروجه من الجنون؛ الحركة بداية والسكون نهاية يزول المرض ويتبعه حكمته. (يا غلام) أنت فارغ من الآخرة ملآن بالدنيا ويغمني حالك ويغمني فراقك للصالحين والأولياء» وترك مجالستهم واستغناؤك برأيك.

أما علمت أن من استغنى برأيه ضل» ما من عالم إلا ويحتاج إلى زيادة علم ما من عالم إلا وغيره أعلم منه» قال الله عز وجل: «وما أُوتيسُّر مَنَ الهأ إِلّا قإيلا». احا عليك بالجمهور عليك بالسواد الأعظم؛ عليك بالجادة؛ عليك بالمتابعة وترك المفارقة لأداء الطريق. انبعُوا وَل تَبنَدِعُوا فقذ كُفِيتُم. هذه الطريق لا تسلك مع النفس والهوى». بل مع الحكم والعمل به وترك الحول والقوة والجلادة وأخذ الاستسلام والاستطراح وترك العجلة وأخذ التؤدة» هذا شىء لا يجىء بعجلتك يحتاج إلى حبال ورجال وصبر ومعاناة ومتجاهدة وأن تصحب بعض ملوك المعرفة حتى يدلك ويعرفك ويحمل عنك ثقلك» تمشي في ركابه فإذا تعبت أمر يحملك أو أردفك خلفه؛ إن كنت محباً أردفك خلفه» وإن كنت محبوباً أركبك في سرجه وركب هو خلفك؛ من ذاق هذا فقد عرفه. القعود مع أهل الأهلية نعمة. ومع الأغيار المكذبين المنافقين نقمة» عليك بالمراقبة لله عز وجل والمطالبة لنفسك بما يجب عليها من حقوق الحق عز وجل وحقوق خلقه. إن أردت الخير دنيا وآخرة فراقب علم الله عز وجل فيك وطالب نفسك بالعمل تطالبها بأمر الله عز وجل وتنهاها عن ارتكاب معاصيه وتلزمها بالصبر عند مجيء الآفات والرضا عند مجيء الأقضية والأقدار وبالشكر عند مجيء النعم؛ فإذا فعلت هذا زالت عنك الموانع واستقامت لك الصحبة مع الله عز وجل ووقعت بالرفيق في الطريق ووقعت بالمعين ولحقت بالكنز الذي يتبعك أينما توجهت. لا والعلم والقدر والإنس والجن والملك» يخاف منك كل شىء لخوفك من الله عز وجل ويعطيك كل شيء لطاعتك الله عز وجل» من خاف الله عز وجل خاف منه كل شيء ومن لم يخف منه أخافه من كل شيء. من عباده ذرة. 3500 «كما تَدِين ثُدانُ ‏ كمًا تكونوا يُولَ عليكُم». اللهم عاملنا بكرمك وإحسانك وتجاوزك ولطفك بنا في الدنيا ال دع ديم عه المجلس السادس والخمسون وقال رضي الله عنه بكرة الأحد في الرباط تاسع عشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة: (يا غلام) إني أرى تصاريفك غير تصاريف المراقبين لله عز وجل الخائفين منه تواصل أهل الشر والفساد وتفارق الأولياء والأصفياء» قد فرّغت قلبك من الحق عز وجل وملأته من الفرح بالدنيا وأهلها وحطامهاء أما علمت أن الخوف شحنة فى القلب ومنور له ومبين ومفسر إن دمت على هذا فقد ودعت السلامة دنيا وآخرة» لو ذكرت الموت قل فرحك بالدنيا وكثر زهدك فيهاء من آخره الموت كيف يفرح بشيء؟ قال النبي كل : الكل سَاع غَايَةٌ وَغَاتَةُ كل حَيْ المَوتُ». آخر الأحزان والأفراح والغنى والفقر والشدة والرخاء والأمراض والأوجاع الموت»؛ من مات قامت قيامته وقرب البعيد في حقه) جميع ما أنت فيه هوس تفرد عما أنت فيه جميعه بقلبك وسرك وباطنك» الدنيا إلى أمد معلوم والآخرة إلى أبد غير معلوم» حياتك في الدنيا إلى أمد معلوم؛ وحياتك في الآخرة إلى أبد غير معلوم؛ اجهد أن تكون كلك طاعةء فإذا فعلت ذلك صرت بجملتك لربك عز وجل» المعصية وجود النفس والطاعة فقدانهاء تناول الشهوات وجود النفس» والامتناع ,3”3051 عنها فقدانهاء امتنع عن الشهوات ولا تتناولها إلا موافقة لقدر الله عز وجل لا باختيارك وشهواتكء تناول الشهوات بيد الزهد فيها قهرا وجبراً تجرك يد الزهد فتتناول الشهوة فتبلغها إلى النفس» الزهد لا بد منه يحتاج إليه قبل العلم بحالتك» الزهد في الظلمة والتناول والرغبة في الضياء. ذلك ظلمة فإذا جاء الكشف من الله عز وجل وثبت بين يديه صار أمرك ضياءء إذا جاء نور القمر المعرفة كشف ظلمة ليلة القدرء فإذا طلعت شمس العلم بالله عز وجل زالت الأقدار والظلمة في الجملة يتبين لك ما حولك وما هو بعيد عنك.

يبين لك ويتضح ما كان مشكلا عليك من قبل» يميز لك بين الخبيث والطيب ما لغيرك وما لك؛ تفرق بين مراد الخلق ومراد الحق عز وجل» ترى باب الخلق وباب الحق عز وجل فترى هنالك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء فيأكل قلبك من طعام المشاهدة ويشرب من شراب الأنس ويخلع عليه خلع القبول ثم يرد إلى الخلق لمصالحهم وردهم من ضلالهم وهجرهم لربهم عز وجل وعصيانهم له يرد مع الحصن الحصين والحفظ الدائم والسلامة الدائمة» يا من لا يعقل هذا أو لا يؤمن بهذا أنت قشر بلا لب خشبة مسئدة خشبة نخرة تصلح للنار إلا أن تتوب وتؤمن وتصدق. (ويحك) إن تبت وآمنت وصدقت ففي نيتك تجد الخير والسلامة والحلاوة وإن لم تفعل تجد فيه الزجاج يقطع لسانك ولهواتك وكبدك» اقبل قولي فإني في حبالك أفتل» اقبل لا تعاديني فإيش بيني وبينك من العداوة» أنا مسجد لصلاتك ولإزالة نجاستك وأوساخكء. أطرق لك الطريق وأهدف لك فيها الطعام والشراب أفعل ذلك معك ولا أريد منك جزاء على ذلك. جامكيتي على غيرك شغلي خدمة الطالبين للحق عز وجل. إذا صح طلبك للحق عز وجل سخرت لخدمتك, إذا تم قصد العبد وطلبه للحق عز وجل كانت الأشياء كلها مسخرة له. ا (يا غلام) كن أنت واعظ نفسك ولا تحتج إليّ ولا إلى غيري وعظي على ظاهرك ووعظك على باطنك». عظ نفسك بدوام ذكر الموت وقطع العلائق والأسباب» تعلق برب الأرباب الخلاق العظيم العليم تعلق بذيل رحمته وتعلق برأفته لا تشتغل بغيره عنه فإنه يحجبك عنهء إذا أفلح واحد منكم على يدي فرحت له وإذا قلت له ولم يقبل حزنت عليه المؤمن يدنو مني والمنافق يهرب مني» يا منافقون أنا موافق الحق عز وجل في غضبه عليكم قد جعلني ناراً موقدة عليكم فإن تبتم وقبلتم ما أقول لكم وصبرتم على خشونة كلامي كنت عليكم برداً وسلاماً ويلكم ما تستحبون؟ طاعتكم ظاهرة ومعاصيكم باطنة» أنتم عن قريب مأخذون بيد الموت والسقم ثم تسجنون في سجن نار الله عز وجلء وأنتم يا مقصرون في الأعمال ما تستحيون قد رضيتم بالبطالة في نهاركم وليلكم تريدون ما عند الله عز وجل مع التقصيرء اهجموا على الأعمال وقد تعودتها نفوسكم» لكل داخل دهشة وفي الآخر تصفون وتزول الأكدارء إذا تبتم لا بد من بداية ونهاية» يا أباقاً عن خدمة سيدهم» يا مستغنين بآرائهم عن رأي الأصفياء الأنبياء والمرسلين والصالحين» يا واثقين بالخلق دون الحق عز وجل أما سمعتم أن النبي يكل قال : لا تطلب الدنيا ولا تغضب لشيء منها فإن ذلك يفسد قلبك كما يفسد الخل العسل . (ويحك) قد جمعت بين حب الدئيا وبين التكبر وهاتان خضلتان لا يفلح صاحبهما إن لم يتب منهماء كن عاقلاً من أنت وما أنت ومن أي شيء خلقت ولأي شيء خلقت؟ لا تتكبر فيما يتكبر إلا جاهل بالله عز وجل وبرسوله والصالحين من عباده؛ يا قليل العقل تطلب الرفعة اونا بالتكبر اعكس تصبء فإن النبي كي قال: «مَنْ تَوَاضَعَْ للَهِ رَفْعه اللَّهُ عَرْ وَجَلُء وَمَنْ تَكَبْرَ وَضْعَهُ اللَهه. من رضي بالآخرة صار في الأولى» من رضي بالقليل جاءه الكثير» من رضي بالذل جاءه العزء ارض بالدون حتى ينقلب الأمر في حقك» من ذلك للقدر ورضي به رفعه الله عز وجل القادر على جميع الأشياء التواضع وحسن الأدب يقربك والتكبر وسوء الأدب يبعدك. الطاعة تصلحك وتقربك والمعصية تفسدك وتبعدك. (يا غلام) لا تبع الدين بالتين» لا تبع دينك بتين السلاطين والملوك والأغنياء وأكلة الحرام» إذا أكلت بدينك أسود قلبك وكيف لا يسود وأنت تعبد الخلق؟

يا مخذول لو كان في قلبك نور لفرقت بين الحرام والشبهة والمباح وبين ما يسود قلبك وينوره وبين ما يقرب قلبك ويبعده» يا جاهل ما أعرف إلا الكسب أو التوكل على الحق عز وجل الوسائط بينك وبينه» إذا قوي القلب أخذ من الحق عز وجل على أيدي الخلق بأمر الحق عز وجل ومعنى قولي ارتفاع الوسايط يعني ارتفاع وقوف القلب مع الوسايط والشرك بما يمتثل أمر الله عز وجل فيأخذ منهم ويتطارش عن حمدهم وذمهم وقبولهم وردهنم إن أعطوا رأوا فعل الله عز وجل فيهمء وإن منعوا كذلك القوم صم بكم عمى من غير الله عز وجل» ما عندهم إلا هو ناصرهم وخاذلهم. معطيهم ومائعهم. ضارهم ونافعهم عندهم. لب بلا قشر صفاء على صفاءء» طيب على طيب فذلك الذي يخرج جميع الخلائق من قلوبهم» لا يبقى فيها سوى الله عرز وجل» يبقى فيها الذكر الخفي له لا لغيره» اللهم ارزقنا العلم بك . (ويحك) إنك تظن أنك تقدر تبهرج نفسك لولا الحكم لنزلت 30”ظ> الله عز وجل» ومن عباده الصالحين» العبد إذا عرف الله عز وجل سقط الخلق من قلبه وتنائروا عنه كما يتنائر الورق اليابس من الشجر فيبقي بلا خلق في الجملة يعمى عن رؤيتهم ويصم عن سماع كلامهم من حيث قلبه وسره. إذا صارت النفس مطمئئنة سلم إليها حفظ الجوارح ثم يسافر القلب إلى الحق عز وجل يطلب ما عنده ثم تأتي الدنيا فتصير سائسة للنفس قائمة بمصالحهاء هذا دأب الله عز وجل وصنعه فى حق الطالبين له تأتيهم الدنيا وقت استيفاء الأقسام في صورة خرن لاد شوهاء فتوفيهم أقسامهم» تكون خادمة لا سرية يأخذون منها ما لهم عندها ولا يلتفتون إليها. (يا غلام) فرغ قلبك لربك عز وجل واشغل جوارحك ونفسك بالكد على العيال فتعمل بأمره وتكتسب عليهم بفعله» السكوت بين يدي الحق عز وجل وترك السؤال له مع الصبر والرضا أولى من الدعاء والسؤال والإلحاح»:امح علمك لعلمه ونح تدبيرك لتدبيره؛ واقط إرادتك لإرادته واعزل عقلك عند مجيء أقضيته وأقداره» افعل ذلك معه إن أردته رباً ومعيناً ومسلماًء عليك بالسكون بين يديه إن أردت الوصول إليه» المؤمن اتحدت خواطره وهممه لم يبق له سوى خاطر يخطر من الحق عز وجل إلى قلبه وهو واقف على باب قربه من ربه عز وجل» فإذا تمكنت معرفته له فتح الباب في وجهه فحصل من ورائه فرأى ما لا يقدر على وصفه الخاطر للقلب والإشارة كلام خفي للسر الفاني عن نفسه وهواه وأخلاقه المذمومة وعن سائر الخلق في عافية وطيبة ونعمة» هو مقلب مصرف فيه كأصحاب الكهف. قال الله عز وجل في حقهم: لبهم دَاتَ أَلْيمِينِ وَدَاتَ أَلسَمَالُ . (يا غلام) اسمع هذا وآمن بهذا ولا تكذبهء لا تحرم نفسك الخير من كل وجه. هوه" المجلس السابع والخمسون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة في المدرسة الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: يا غلمان تصدقوا عليّ بذرة من الصدقء أنتم في حل من أموالكم ومما في بيوتكمء ما أريد منكم إلا الصدق والإخلاص ونفع ذلك لكمء أريدكم لكم لا لي» قيدوا ألفاظ ألسنتكم الظاهرة والباطنة فإن عليكم رقباء الملائكة يراقبون ظواهركم والحق عز وجل يراقب بواطنكم. يا من يبني القصور والدوز ويذهب عمره في عمارة الدنيا لا تبن شيثاً بغير نية صالحة» فأساس البناء في الدنيا النية الصالحة» لا يكون بناؤك بنفسك وهواك, الجاهل يبني في الدنيا بنفسه وهواه وطبعه وعادته من غير أمر الحكم وموافقة قضاء الله عز وجل وفعله. فلا جرم لا تصح له قرينة صالحة ولا يتهنأ بما بناه ويسكنه غيره ويقال له يوم القيامة: لم بنيت ومن أين أنفقت:ولم أنفقت؟ يحاسب على الجميع» اطلب الرضا والموافقة واقنع بقسمك ولا تطلب ما لم يقسم لك» عن النبي كك أنه قال: «أَسَدُ عُقوباتٍ الله عَرْ وَجَلّ لِعَبْدِهِ في الدُنْيا طَلَبهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ له). قال رضي الله تعالى عنه: تجيء إليّ وما عندك حسن ظن فيّ فما تفلح بكلامي .

(ويحك) تدعي أنك مسلم وأنت معترض على الله عز وجل وعلى الصالحين من عباده؛ كذبت في دعواك؛ الإسلام مشتق من الاستسلام لقضاء الله عز وجل وقدره والرضا بأفعاله مع حفظ حدود كتابه وسنة رسوله كله فحينئذ يصح لك الإسلام» شؤم طول الأمل هو الذي يوقعك في مغاصي الله عز وجل ومخالفته» متى ما قصرت 0؟ أملك جاءك الخير فتمسك به إن أردت الفلاح» أي شيء جاء به القدر أخذه من يده ورضي به مع موافقة الشرع ورضاه عنه لا نفس له ولا هوى ولا طبع له ولا شيطان» أعني أنه قد أعين عليهم لا أنهم قد انعدموا من كل وجهء ليس لنا معصوم بعد ذهاب الأنبياء عليهم السلام» نفسه مطمئنة وهواه مغلوب وثائرة طبعه مخمودة وشيطانه حابس» ما يقع بيده منه شيء يطوف عليه لا يجده التوكل ليس فيه وقوف مع سبب والوحيد ليس فيه رؤية الضر والنفع من أحد. أنت نفس كلية هوى كلي عادة كلية» ما عندك من التوكل والتوحيد خير مرارة ثم حلاوة ثم كسر ثم جبر ثم موت ثم حياة دائمة» ذل ثم عزء فقر ثم غنى» انعدام ثم إيجاد به لا بك إن صبرت على هذا صح لك ما تريد من الحق عز وجل وإلا فما يصح لك شيءء كل ما أشغلك عن الله عز وجل فهو عليك ميشوم وإن كان الصوم والصلاة بعد أداء الفرائض والسنة إذا أديت الفرض من الصوم ثم أشغلك بعد ذلك الجوع والعطش في هرم النافلة عن حضور قلبك بين يدي الحق عز وجل والمراقبة له وطيبة العيش به ومعه الدائرة على صحبته والقرب منه» أنت عبد الحجاب عبد الخلق ونفسك وهواك العارف قائم مع الله عز وجل تحت لواء قربه مع علمه وسرهء ويدور مع قضائه وقدره. وإذا عجز دور بلا تدوير منه حرك بلا تحريك منه سكن بلا تسكين منه يصير من جملة الذين قال الله في حقهم: وهم دَات الْيمِنِ وَدَاتَ ألشَمَالٌ . لما جاء العجز منهم حركوا الحركة مع القدرة والسكون والتسليم عند العجزء الحركة عند وجودك والسكون عند فقدك الحركة في الحكم والسكون في العلم إنما تصح نفسك بعد خروجك من النفس والهوى والطبع والخلق في الجملة» لا تتقيد بالخلق فما يملك ضرك ولا نفعك ولا رزقك غير ربك عز وجل» كن أبداً في طاعته وأمره ونهيه» لا يبقى /اه؟ بيدك شيء سوى الله عز وجل فتصير أغنى الخلق وأعزهم فتصير كآدم عليه السلام يأمر الأشياء بالسجود له وهذا من وراء عقول الخلق العوام منهم وكثير من الخواص فهو ذرة آدم ومن جملة لبه يا قليل العلم نفعه ثم اعتزل القوم تفقهوا ثم اعتزلوا عن الخلق بقلوبهم ظواهرهم مع الخلق لإصلاحهم وبواطنهم مع الحق عز وجل في خدمته وصحبته فهم كاتبون تائبون كائنون مع الخلق في الحكم وناءون عنهم بقلوبهم» قلوبهم نائية معتزلة عن الأشياء جميعاًء شغلهم في الظاهر أحكام الحكم كلما تدنس ثوبهم غسلوه وطيبوه وبخروه؛ كلما تخرق منه شيء رقعوه وخيطوه. هم رؤوس الخلق ذرة منهم كالجبال الرواسي» قلوبهم مع ربهم عز وجل مستطرحون بين يديه مراقبون له غائصون في علمه. اللهم اجعل غذاءنا ذكرك وغنانا قربك آمين. أنت ميت القلب وصحبتك أيضاً لموتى القلوب» عليك بالأحياء النجباء البدلاء» أنت قبر تأتي قبراً مثلك ميث تأتي ميتاً مئلك» أنت زمن يقودك زمن مثلكء, أعمى يقودك أعمى مثلك». اصحب المؤمنين الموقنين الصالحين واصبر على كلامهم وقبله واعمل به وقد أفلحت» اسمع قول الشيوخ واعمل به واحترمهم إن أردت الفلاح» كان لي شيخ كلما أشكل علي وخطر بقلبي يحدثني به ولا يحوجني إلى الكلام فكان ذلك لاحترامي وحسن أدبي معه»ء ما صحبت قط الشيوخ إلا بالاحترام وحسن الأدب», الصوفي لا يكون بخيلاً لأنه ما بقي له شيء يبخل به وقد ادعى ترك الكل إن أعطى شيئاً أخذه لغيره لا له» قد صفا قلبه عن الموجودات والمصورات» إنما يبخل من له مال.

والصوفي قد صارت الأشياء لغيره فكيف يبخل بمال غيره» لا عدوٌ له ولا صديق ولا التفات له إلى سماع» الحمد والذم لا يرى العطاء والمنع والضر والنفع من غير الله عز وجل» لا يفرح بالحياة ولا يغم بالموت» موته سخط ربه عز وجل عليه وحياته رضاه عنه» وحشته في الجلوة وأنسه في الخلوة. مه؟ طعامه ذكر ربه عز وجل لأنه من شراب الأنس به» لا جرم» لايكون بخيلاً بحطام الدنيا وما فيها عنده غنى عن الجميع.

Questions