Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Section V01/P261–V01/P263

(فإن قيل) قد قيل بعدم نهاية التّجلّيات الذّاتيّة أيضا كما صرّح به مولانا العارف الجاميّ في شرح اللّمعات فكيف يستقيم القول بنهاية التّجلّيات (أجيب) أنّ تلك التّجلّيات الذّاتيّة ليست بلا ملاحظة الشّئون والإعتبارات أيضا فإنّ التّجلّي لا يمكن بدون ملاحظتها وما نحن في صدد بيانه أمر يكون فيما وراء التّجلّيات صفاتيّة كانت تلك التّجلّيات أو ذاتيّة فإنّ إطلاق التّجلّي غير جائز في ذلك الموطن أيّ تجلّ كان لأنّ التّجلّي عبارة عن ظهور شيء في مرتبة ثانية أو ثالثة أو رابعة إلى ما شاء الله تعالى وقد سقطت المراتب هنا بأسرها وطويت المسافة بتمامها (فإن قيل) فبأيّ اعتبار قيل لتلك التّجلّيات ذاتيّة (أجيب) أنّ التّجلّيات إن كانت بملاحظة معان زائدة يعني على الذّات فهي التّجلّيات الصّفاتيّة وإن كانت بملاحظة معان غير زائدة فهي التّجلّيات الذّاتيّة ولهذا قيل لمرتبة الوحدة الّتي هي التّعيّن الأوّل وليست بزائدة على الذّات تجلّيا ذاتيّا ومطلبنا حضرة الذّات تعالت وتقدّست ولا مجال لملاحظة المعاني في ذلك الموطن أصلا سواء كانت المعاني زائدة أو لا فإنّ المعاني قد طويت بالكلّيّة بطريق الإجمال وتيسّر الوصول إلى حضرة الذّات المقدّسة المتعالى (ينبغي) أن يعلم أنّ الوصل في ذلك الموطن منزّه عن الكيف والمثال كالمطلب والإتّصال الّذي يدركه العقل ويفهمه خارج عن المبحث وغير لائق بذلك الجناب المقدّس فإنّه لا سبيل للمثاليّ إلى المنزّه عن المثال لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه (قال في المثنوىّ)، (شعر): إنّ للرّحمن مع أرواح ناس . اتّصالا دون كيف أو قياس ولم يخبر أحد من مشائخ هذه الطّريقة العليّة عن نهاية طريقه وقد أخبروا عن ابتداء طريقهم حيث قالوا إنّ فيه اندراج النّهاية في البداية فإذا كانت بدايتهم ممتزجة بالنّهاية فنهايتهم أيضا ينبغي أن تكون مناسبة لبدايتهم وتلك النّهاية هي ما امتاز الفقير بإظهارها، (شعر): فإذا أتى باب العجوز خليفة . إيّاك يا صاح ونتف سبالكا لله سبحانه وتعالى الحمد والمنّة على ذلك (أيّها الأخ) إنّ الواصلين إلى هذه النّهاية من أرباب هذا الطّريق الّذين هم أقلّ من القليل بالنّسبة إلى أصحاب طرق أخر لو عددت أفرادهم يكاد المقرّبون يطلبون التّباعد ويستبعده المبعدون بالإنكار والتّعاند وأيّ استبعاد هناك فإنّ كلّ ذلك لكمال الوصول إلى نهاية النّهاية بتفضّل حبيبه عليه الصّلاة والسّلام ومن جملة خصائص هذه الطّريقة العليّة السّفر في الوطن الّذي هو عبارة عن السّير الأنفسيّ والسّير الأنفسيّ وإن كان ثابتا في طريق جميع المشائخ ولكنّه يتيسّر في طريقهم في النّهاية بعد قطع السّير الآفاقيّ بخلاف هذا الطّريق فإنّ الإبتداء فيه من هذا السّير والسّير الآفاقيّ إنّما يقطع في ضمنه ومنشأ حصول هذا السّير في الإبتداء هو اندراج النّهاية في البداية (وخاصّة أخرى) لهذا الطّريق الخلوة في الجلوة الّتي هي متفرّعة على تيسّر السّفر في الوطن فيسافر في بيت الخلوة الوطنيّ في عين تفرقة الخلوة ولا يتطرّق تفرقة الآفاق إلى حجرة الأنفس وهذه الخلوة وإن كانت متيسّرة لمنتهى طرق أخر ولكن لمّا تيسّرت في هذا الطّريق في الإبتداء صارت من خواصّ هذا الطّريق (وينبغي أن يعلم) أنّ الخلوة في الجلوة إنّما هي على تقدير غلق أبواب بيت الخلوة الوطنيّ وسدّ طاقاته يعني لا يلتفت في تفرقة الجلوة إلى أحد ولا يكون مخاطبا فيها ولا متكلّما لا أنّه يغمض عينيه ويعطّل بالتّكلّف حواسّه فإنّ ذلك مناف لهذا الطّريق (أيّها الأخ) إنّ كلّ هذا التّمحّل والتّكلّف إنّما هو في الإبتداء والوسط وأمّا في الإنتهاء فلا شيء يلزم فيه من هذه التّمحّلات بل فيه جمعيّة في عين التّفرقة وحضور في نفس الغفلة ولا يتوهّم أحد من هذا أنّ التّفرقة وعدم التّفرقة متساويتان في حقّ المنتهي مطلقا فإنّ الأمر ليس كذلك بل المراد أنّ التّفرقة وعدم التّفرقة متساويتان في حصول نفس جمعيّة الباطن ومع ذلك لو جمع الظّاهر مع الباطن ودفعت التّفرقة أيضا عن الظّاهر لكان أولى وأنسب قال الله سبحانه إرشادا لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم: واُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا .

Section V01/P263–V01/P264

(وينبغي) أن يعلم أنّه لا يكون في بعض الأوقات بدّ من تفرقة الظّاهر لتؤدّى حقوق الخلق فصارت تفرقة الظّاهر مستحسنة أيضا في بعض الأوقات وأمّا تفرقة الباطن فليست بجائزة في وقت من الأوقات أصلا فإنّه خالص للحقّ سبحانه فكانت ثلاثة حصص من العباد المسلمين للحقّ سبحانه تمام الباطن ونصف الظّاهر والنّصف الثّاني منه بقي لأداء حقوق الخلق ولكن لمّا كان في أداء تلك الحقوق امتثال أوامر الحقّ سبحانه كان ذلك النّصف الآخر أيضا راجعا إلى الحقّ سبحانه إليه يرجع الأمر كلّه فاعبده وتوكّل عليه وما ربّك بغافل عمّا تعملون (وفي) هذا الطّريق تقدّم الجذبة على السّلوك وابتداء السّير من عالم الأمر لا من عالم الخلق بخلاف أكثر طرق أخر وقطع منازل السّلوك مندرج فيه في ضمن طيّ معارج الجذبة. وسير عالم الخلق ميسّر في ضمن سير عالم الأمر فبهذا الإعتبار لو قيل إنّ في هذا الطّريق اندراج النّهاية في البداية لساغ فعلم من البيان السّابق آنفا أنّ سير الإبتداء مندرج في هذا الطّريق في سير الإنتهاء لا انّهم ينزلون من سير الإبتداء إلى سير الإنتهاء ويسيرون في البداية بعد تمام سير النّهاية فبطل زعم من قال إنّ نهاية هذا الطّريق بداية طرق سائر المشائخ. (فإن قيل) قد وقع في عبارة بعض مشائخ هذه الطّريقة أنّ سيرهم في الأسماء والصّفات يقع بعد تمام نسبتهم فصحّ أنّ نهايتهم بداية غيرهم فإنّ السّير في الأسماء والصّفات في الإبتداء بالنّسبة إلى السّير في التّجلّيات الذّاتيّة (أجيب) أنّ السّير في الأسماء والصّفات ليس هو بعد السّير في التّجلّيات الذّاتيّة بل يقع ذاك السّير يعني السّير في الأسماء والصّفات في ضمن هذا السّير يعني السّير في التّجلّيات الذّاتيّة غاية ما في الباب أنّ السّير الأسمائيّ والصّفاتيّ كلّما ظهر بسبب عروض بعض العوارض يستتر سير التّجلّيات الذّاتيّة ويتخيّل أنّه قد تمّ وشرع في التّجلّيات الأسمائيّة والصّفاتيّة وليس كذلك نعم قد يقع الرّجوع إلى العالم بعد تمام السّير في مدارج الولاية لدعوة الخلق إلى الحقّ جلّ وعلا فإنّ زعم ذلك الرّجوع نهايتهم وتخيّله بدايته فليس ذلك ببعيد ولكنّه ما يقول في مشائخه فإنّ لهم أيضا هذا الرّجوع في النّهاية (وأيضا) إنّ المراد بالبداية والنّهاية بداية الولاية ونهايتها وسير هذا الرّجوع لا تعلّق له بالولاية بل هو نصيب من مرتبة الدّعوة والتّبليغ وهذا الطّريق أقرب الطّرق وموصّل ألبتّة قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: إنّ طريقنا أقرب الطّرق وقال سألت الحقّ سبحانه طريقا يكون موصّلا البتّة وصار سؤاله هذا مقرونا بالإجابة كما نقله في الرّشحات عن الخواجه أحرار قدّس سرّه وكيف لا يكون أقرب وموصّلا وقد اندرج الإنتهاء في ابتدائه فيا شقاوة من يدخل في هذا الطّريق ثمّ لا يقدر على الإستقامة عليه ويبقى بلا نصيب منه، (شعر): ما ضرّ شمس الضّحى في الافق طالعة .

Section V01/P264–V01/P265

أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر نعم إذا وقع الطّالب في يد النّاقص فما ذنب الطّريق وما تقصير الطّالب فإنّ الموصّل في الحقيقة دليل هذا الطّريق لا نفس هذا الطّريق (وفي ابتداء) هذا الطّريق حلاوة ووجدان وفي انتهائه مرارة وفقدان وهو من لوازم اليأس بخلاف طرق اخر فإنّ في ابتدائها مرارة وفقدانا وفي انتهائها حلاوة ووجدانا (وأيضا) في ابتداء هذا الطّريق قرب وشهود وفي انتهائه بعد وحرمان بخلاف طرق سائر المشائخ الكرام ينبغي أن يقيس تفاوت الطّرق من هنا وأن يعرف علوّ هذا الطّريق العالي لأنّ القرب والشّهود والحلاوة والوجدان كلّ ذلك يخبر عن البعد والحرمان بخلاف المرارة والفقدان فإنّهما ينبئان عن نهاية القرب فهم من فهم ولنكشف في شرح هذا السّرّ هذا القدر وهو أنّه لا أقرب إلى أحد من نفسه ونسبة القرب والشّهود والحلاوة والوجدان مفقودة في حقّ نفسه وهي موجودة في حقّ غيره مع أنّ بينهما مباينة والعاقل تكفيه الإشارة (وأكابر) هذه الطّريقة العليّة جعلوا الأحوال والمواجيد تابعة للأحكام الشّرعيّة واعتقدوا أنّ الأذواق والمعارف خادمة للعلوم لا يعوّضون الجواهر النّفيسة الشّرعيّة بجوز الوجد وموز الحال مثل الأطفال ولا يغترّون بترّهات الصّوفيّة ولا يقبلون الأحوال الّتي تحصل بارتكاب المحظورات الشّرعيّة وخلاف السّنّة السّنيّة ولا يريدون ولهذا لا يجوّزون السّماع والرّقص ولا يقبلون على ذكر الجهر حالهم على الدّوام ووقتهم مستمرّ ومستدام التّجلّي الذّاتيّ الّذي هو كالبرق لغيرهم دائميّ في حقّهم والحضور الّذي في قفاه غيبة ساقط عن حيّز الإعتبار عند هؤلاء الأكابر بل معاملتهم فوق الحضور والتّجلّي كما مرّت الإشارة إليها. قال حضرة الخواجه أحرار قدّس سرّه إنّ أكابر هذه السّلسلة العليّة لا يقاسون على كلّ زرّاق ورقّاص فإنّ معاملتهم ونسبتهم عالية جدّا (والمشيخة والمريديّة) في هذا الطّريق بتعليم الطّريقة وتعلّمها لا بالكلاه والشّجرة كما أنّ ذلك صار رسما في طرق أكثر المشايخ حتّى أنّ متأخّريهم جعلوا المشيخة والمريديّة منحصرة في الكلاه والشّجرة ومن ههنا لا يجوّزون تعدّد الشّيخ ويسمّون معلّم الطّريقة مرشدا لا شيخا ولا يراعون آداب المشائخ معه حقّ رعايتها وهذا من كمال جهالتهم ونقصان عقولهم أو لا يعلمون أن مشائخهم قالوا لشيخ التّعليم وشيخ الصّحبة أيضا شيخا وجوّزوا تعدّد الشّيخ بل قالوا إذا رأى الطّالب رشده في محلّ آخر جاز له أن يختار شيخا آخر ولو في حياة شيخه الأوّل بلا إنكار عليه وقد أخذ الخواجه النّقشبند فتوى صحيحا من علماء بخارى في تجويز هذا المعنى نعم إذا لبس من شيخ خرقة الإرادة لا يلبسها من غيره وأمّا خرقة التّبرّك فلا مانع من لبسها ولا يلزم من ذلك أن لا يتّخذ شيخا آخر أصلا بل يجوز أن يلبس خرقة الإرادة من شيخ وأن يتعلّم الطّريقة من آخر وأن يصحب ثالثا ولكن إن تيسّرت هذه الدّول الثّلاث من واحد فهي نعمة عظيمة ويجوز أن يستفيد التّعليم من مشايخ متعدّدة وكذلك له أن يصحب مشائخ متعدّدة (وينبغي) أن يعلم أنّ الشّيخ هو من يري المريد طريق الحقّ سبحانه وتعالى وهذا المعنى ملحوظ وموجود في تعليم الطّريقة بل أزيد وأوضح وشيخ التّعليم هو أستاذ الشّريعة ودليل الطّريقة أيضا بخلاف شيخ الخرقة فينبغي إذا رعاية آداب شيخ التّعليم حقّ رعايتها وأن يكون هو أحقّ باسم الشّيخوخة (والرّياضات) والمجاهدات في هذا الطّريق إنّما هي بإتيان الأحكام الشّرعيّة والتزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّ المقصود من إرسال الرّسل وإنزال الكتب رفع أهواء النّفس الأمّارة الّتي انتصبت لمعاداة مولاها جلّ سلطانه فصار رفع أهواء النّفس مربوطا بإتيان الأحكام الشّريعة وكلّ من كان أرسخ في إتيان الأحكام الشّرعيّة يكون أبعد عن هواء النّفس الشّقيّة فإذا لا يكون شيء أشقّ على النّفس الأمّارة من امتثال الأوامر الشّرعيّة واجتناب مناهيها ولا يتصوّر انكسار بدون تقليد صاحب الشّريعة وما يختارون من الرّياضات والمجاهدات وراء تقليد السّنّة فليست هي بمعتبرة فإنّ جوكيّة الهنود وبراهمهم وفلاسفة اليونان شركاء في ذلك الأمر ولا تزيد الرّياضات في حقّهم شيئا غير الضّلالة والخسارة (وتسليك) الطّالب في هذا الطّريق مربوط بتصرّف الشّيخ المقتدى به لا يفتح الأمر بدون تصرّفه فإنّ اندراج النّهاية في البداية أثر من آثار توجّهه الشّريف وحصول المعنى المنزّه عن الكيف والمثال نتيجة كمال تصرّفه المنيف وكيفيّة الغيبة والذّهول الّتي اعتبروها طريقا مخفيّا ليس حصولها في اختيار المبتدئ والتّوجّه العاري عن الجهات السّتّ ليس وجوده في حوصلة الطّالب، (شعر): ما أحسن النّقشبنديّين سيرتهم .

Section V01/P265–V01/P266

يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم وكما أنّ في هؤلاء الأكابر قدرة كاملة على إعطاء النّسبة حيث أنّهم يمنحون الطّالب الصّادق بالحضور والشّعور في مدّة قليلة كذلك فيهم قدرة تامّة على سلب تلك النّسبة فهم يجعلون صاحب النّسبة مفلسا بترك أدب واحد نعم إنّ الّذين يعطون يأخذون أعاذنا الله سبحانه من غضبه ومن غضب أوليائه (وأكثر) الإفادة والإستفادة في هذا الطّريق بالسّكوت وقالوا من لم ينتفع بسكوتنا كيف ينتفع بكلامنا وهذا السّكوت لم يختاروه بالتّكلّف بل هو من لوازم طريقهم فإنّ ابتداء توجّه هؤلاء الأكابر إلى الاحديّة المجرّدة لا يريدون بالإسم والصّفة غير الذّات ومعلوم أنّ المناسب والملائم لهذا المقام هو السّكوت والخرس " من عرف الله كلّ لسانه " مصداق لهذا الكلام ولنختم هذه المقالة بحمد الله سبحانه وبصلاة حبيبه الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين والسّلام. المكتوب الثّاني والعشرون والمائتان إلى الخواجه محمّد أشرف الكابليّ في بيان سوء الأحوال ورؤية القصور في الأعمال واتّهام النّيّات في الحسنات وما يناسبه اللهمّ وفّقنا لمرضاتك وثبّتنا على طاعتك بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام قال واحد من الكبراء إنّ المريد الصّادق من لا يكتب عليه كاتب شماله شيئا مدّة عشرين سنة وهذا الفقير المملوّ بالتّقصير يجد نفسه بالذّوق والوجدان بحيث لا يدري أنّ كاتب يمينه وجد له حسنة يدرجها في صحيفة أعماله منذ عشرين سنة علم الله سبحانه أنّه لا يقول هذا الكلام بالتّصنّع ويجد بالذّوق أيضا أنّ كفّار الإفرنج أفضل منه بمراتب فإن سئل عن لمّيّته لا يعجز عن الجواب ويرى نفسه أيضا بطريق الذّوق محاطا بالخطيئات ومشمولا بالسّيّئات وما وجد فيه من الحسنات يرى أنّ كاتب شماله أحقّ بكتابته ويرى أنّ كاتب شماله مشغول أبدا وكاتب يمينه معطّل وفارغ سرمدا ويعلم أنّ صحيفة يمينه خالية وصحيفة شماله مملوءة لا رجاء له سوى الرّحمة ولا ممدّ له سوى المغفرة دعاء اللهمّ مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي موافق حاله والعجب أنّ الفيوضات الإلهيّة والواردات الرّحمانيّة فائضة على الدّوام في مدارج الكمال والتّكميل وتلك الواردات تؤيّد رؤية القصور المذكورة وتقوّي مشاهدة العيوب المسطورة وتزيد مكان العجب منقصة ومحلّ التّرفّع تواضعا وتنزّلا ففي آن واحد مشرّف بكمالات الولاية وفي ذلك الآن متّصف أيضا برؤية القصور والنّقصان وكلّما يعرج ويتفوّق يرى نفسه أسفل بل يكون عروجه وتفوّقه سببا لرؤية تنزّله وتسفّله يصدّق الظّرفاء ذلك أم لا فإن اطّلعوا على سرّه فلعلّهم يصدّقون (فإن قيل) ما سرّ اجتماع هذين المتنافيين وكيف يكون وجود أحد المتنافيين سببا لوجود الآخر.

Section V01/P266–V01/P268

(الجواب) أنّ استحالة اجتماع المتنافيين مشروطة باتّحاد المحلّ وفيما نحن فيه المحلّ متعدّد فإنّ الذّاهب إلى فوق لطائف عالم الأمر من الإنسان الكامل والنّازل إلى تحت لطائف عالم الخلق منه فإنّه كلّما يذهب عالم الأمر إلى فوق يكون مناسبته لعالم الخلق أقلّ وأنقص وتقلّل تلك المناسبة وتنقّصها يكون سببا لتنزّل عالم الخلق وكلّما يتنزّل عالم الخلق ويتسفّل يجعل السّالك فاقد الحلاوة ويزيده رؤية العيوب والنّقائص ولهذا يتمنّى المنتهون الإلتذاذ الّذي كان ميسّرا لهم في الإبتداء ثمّ زال عنهم في الإنتهاء وعرض مكانه فقدان الإلتذاذ وعدم الحلاوة ولهذا أيضا يرى العارف أنّ كفّار الإفرنج أفضل منه لأنّ في الكافر نورانيّة بسبب امتزاج عالم الأمر فيه بعالم الخلق وهذا الإمتزاج مفقود في العارف بل بقي فيه عالم الخلق الّذي يقع لفظ أنا من العارف عليه وحده وهو مملوء من ظلمة وكدورة من الرّأس إلى القدم ولطائف عالم الأمر منه وإن نزلت إلى تحت بطريق الرّجوع لكن لا يكون لها اختلاط وامتزاج بعالم الخلق كما كان ذلك بينهما في الإبتداء ووصل المكتوب المرسل صحبة أخي الخواجه محمّد طاهر وحصول الرّبطة الّتي هي مبنيّة على المناسبة التّامّة في زمان الغيبة ينبغي أن تعدّها من نعم عظيمة وليكتف بقرب القلوب إلى أن ترتفع الموانع ومع وجود هذا القرب ينبغي أن لا يخرج تمنّي قرب الأبدان من القلب فإنّ تمام النّعمة مربوط بهذا القرب ألا ترى أنّ أويسا القرنيّ مع وجود قرب القلوب فيه لم يبلغ مرتبة أدنى الجماعة الّتي حصلت لهم قرب الأبدان لعدم حصول ذلك له ولهذا لا يساوي إنفاق جبل ذهب منه إنفاق مدّ شعير منهم فلا تعدل بالصّحبة شيئا كائنا ما كان والسّلام. المكتوب الثّالث والعشرون والمائتان إلى الخواجه جمال الدّين حسين الكولابيّ في التّحريض على إظهار الأحوال لشيخه لم يخبر الأخ الخواجه جمال الدّين حسين منذ مدّة عن كيفيّات أحواله ألم يسمع أن مشائخ الكبرويّة إذا لم يعرض المريد على شيخه أحواله إلى ثلاثة أيّام يؤدّبونه مضى ما مضى فلا يفعل ثانيا كذلك بل ليكتب كلّما يظهر وليغتنم قدوم الأخ الأعزّ وليجتهد في الخدمة واستمالة خاطره وليعتقد أنّ صحبته شيء عزيز (ع) دللتك يا هذا على كنز مقصد. المكتوب الرّابع والعشرون والمائتان إلى المير محمّد نعمان البدخشيّ في بيان رعاية الآداب ودفع التّوهّم والأمر بالإحتياط في تعليم الطّريقة والتّحمّل على شدائد الفقر وبعض النّصائح والتّنبيهات المكتوبة إلى يار محمّد القديم في ظهر هذا المكتوب وصل مكتوب الأخ الأرشد المير محمّد نعمان واتّضح مضمون المقدّمات الّتي رتّبها وفحوى التّشكيكات الّتي أظهرها يقول بعض النّاس في حقّكم إنّه أعقل أهل زمانه وما معنى إيراد أمثال هذه الكلمات بينك وبين من لا بدّ منه ولا مهرب عنه ولا تقدر على مقاطعته ولا يمكنك طلب مفارقته وأيّ مناسبة في ذلك ومع ذلك لا يخيّل لك وصول غبار من أمثال هذه الكلمات إلى خاطر هذا الجانب حتّى يؤدّي إلى الإيذاء والتّأذّي فضلا عن أن ينجرّ الأمر إلى التّبرّي فإنّ محاسنكم منصوبة لدى الأنظار وزلّاتكم ساقطة عن حيّز الإعتبار فلا تشوّش خاطرك أصلا ولا تتصوّر حصول الأذيّة إلى هذا الجانب قطعا فإنّ الأذيّة غير واقعة بوجه من الوجوه وكيف تتصوّر الأذيّة مع انتفاء موجب الأذيّة والامور الّتي تظهر بالسّهو والنّسيان بمقتضى البشريّة ليست بلائقة للمؤاخذة بها فأزح توهّم التّأذّي عن لوح الخاطر وكن مشغولا بتعليم الطّريقة وإفادة الطّلبة من الأكابر والأصاغر.

Section V01/P268–V01/P269

والأمر بالإستخارة انّما هو لتأكيد هذا الأمر لا لنفيه فإنّ العدوّ اللّعين والنّفس الّتي الشّرّ لها قرين لمّا كان في كمين هذا المسكين دائما لا بدّ من الإحتياط والتّأكيد لئلّا تنقلب علينا الأحوال وكيلا تظهر السّيّئات لعيوننا في صور الحسنات بالتّمويهات والتّسويلات لأجل الإضلال قيل إنّ الشّيطان اللّعين إذا جاء من طريق الطّاعة وصورة النّصيحة فدفعه متعسّر فينبغي لنا إذا أن نلتجئ ونتضرّع إلى الحقّ سبحانه دائما وأن نطلب منه تعالى بالإنكسار والبكاء أن لا يراد من هذه الجهة خذلاننا واستدراجنا وطريق الإستقامة هو الدّلالة على السّعادة الأبديّة (ثمّ اعلم) أنّ الفقر والفاقة جمال هذه الطّائفة العليّة وفي اختياره اقتداء بسيّد الكونين عليه الصّلاة والسّلام وقد تكفّل الحقّ سبحانه من كمال كرمه برزق عباده وجعلنا وإيّاكم فارغين من هذا التّردّد كلّما تكون النّفوس أكثر يكون وصول الأرزاق أوفر فينبغي التّوجّه إلى مرضيّات الحقّ تعالى وتقدّس وإحالة غمّ المتعلّقات على كرمه سبحانه والباقي عند التّلاقي وقد أخبر بعض الأصحاب الواردين من هناك أنّ توهّم حصول التّأذّي متمكّن في خاطر المير إلى الآن فبناء على ذلك كتبنا بالمبالغة والتّأكيد في رفع توهّم الأذيّة وأيضا كنّا حرّرنا إلى الملّا يار محمّد القديم كتابا مشتملا على النّصائح والمواعظ والظّاهر أنّ مضمونه لم يلائم طبيعته حيث لم يرسل جوابه بل لم يسمح بإرسال الدّعاء وماذا أصنع إن لم يلائم طبيعته فإن لم أبيّن مظانّ غلط جماعة منسوبة إلى هذا الحقير وموادّ خطأهم ولم أميّز الحقّ من الباطل فكيف أخرج من العهدة وبأيّ وجه أذهب إلى الآخرة، (شعر): وما هو من شرط البلاغ أقوله . فخذ منه نصحا خالصا أو ملالة (اعلم) أنّ مقام المشيخة والإرشاد ودعوة الخلق إلى الحقّ وطريق الرّشاد مقام عال جدّا ولعلّكم سمعتم الشّيخ في قومه كالنّبيّ في أمّته فأيّ مناسبة بهذه المنزلة العليّة لكلّ قاصر وعاجز، (شعر): هل كلّ من خلت رجلا رجل ميدان . أو كلّ من صار ذا ملك سليمان فإنّ العلم بتفاصيل الأحوال والمقامات ومعرفة حقائق المشاهدات والتّجلّيات وحصول الكشوف والإلهامات وظهور تعبير الواقعات كلّ ذلك من لوازم هذا المقام العالي وبدونها خرط القتاد. غاية ما في الباب أنّ أكابر الطّريقة قدّس الله أسرارهم يجيزون بعض مريديهم بنوع إجازة قبل وصوله إلى مقام المشيخة بملاحظة بعض المصالح ويجوّزون في حقّه تعليم الطّريقة للطّالبين في الجملة ليطّلع على الأحوال والواقعات ويلزم الشّيخ المقتدى به في هذا النّوع من التّجويز أن يأمر ذلك المريد المجاز بالإحتياط وكشف موادّ الغلط بالتّأكيد وإطلاعه على نقصه دائما وإظهار عدم تماميّته وكماله بالمبالغة فإن تساهل الشّيخ في إظهار الحقّ في هذه الصّورة يكون خائنا وإن ساء ذلك المريد يكون مخذولا أما يعلم أنّ رضا الحقّ جلّ وعلا منوط برضا الشّيخ وسخطه تعالى مربوط بسخطه ما هذه المصيبة وأيّ بلاء وقع أما فهموا أنّ الإنقطاع عنّا إلى أين ينجرّ فإن ينقطعوا عنّا إلى من يتّصلون فإن تطرّق إلى خاطره عياذا بالله سبحانه شيء من هذا القسم فقل له من غير توقّف ليتب وليستغفر الله وليلتجئ وليتضرّع إليه سبحانه أن لا يبتليه بهذا الإبتلاء العظيم وأن لا يوقعه في هذا البلاء الخطير لله سبحانه الحمد والمنّة لم يقع غبار في خاطر هذا الجانب مع عدم مبالات الإخوان ذلك واضطراباتهم هذه كلّها. والمرجوّ من ذلك أن يمرّ عواقب الامور بالخير وباقي الأحوال والأوضاع يذكره الأخ الأرشد مولانا محمّد صالح بالتّفصيل وبعض محالّ الإشتباه يتعلّم منه. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأفضل التّسليمات. المكتوب الخامس والعشرون والمائتان إلى الملّا طاهر اللّاهوريّ في بيان أنّ في بداية هذا الطّريق يحصل ما يحصل في نهاية سائر الطّرق بطريق اندراج النّهاية في البداية إلخ الحمد لله ونصلّي على نبيّه ونسلّم عليه وعلى آله الكرام وصلت المكتوبات الشّريفة متوالية وقد اندرج فيها بيان سعي الطّالبين واجتهادهم في الإشتغال والتذاذهم به واجتماعهم عليه فزادت فرحا على فرح.

Section V01/P269–V01/P270

غاية ما في الباب أنّ هذا الطّريق لمّا كان فيه اندراج النّهاية في البداية صار يقع ويحصل لمبتدئي هذا الطّريق العالي في الإبتداء أحوال شبيهة بأحوال المنتهين بحيث لا يمكن التّمييز والتّفريق بين هذين النّوعين من الأحوال إلّا لعارف له حدّة النّظر فعلى هذا التّقدير لا ينبغي إجازة تعليم الطّريقة لاصحاب تلك الأحوال اعتمادا على حصولها فإنّ ضرر أصحاب الأحوال في هذه الصّورة فوق ضرر مسترشديهم لاحتمال الإمتناع عن التّرقّي بتخيّل البلوغ مرتبة الكمال بل يمكن أن يوقعه حصول الجاه والرّياسة الّذي هو من لوازم مقام الإرشاد في بلاء عظيم فإنّ نفسه الأمّارة باقية على كفرها لم تحصل لها التّزكية بعد مضيّ ما مضى والّذين أجزتهم ينبغي لك أن تفهمهم بالملايمة أنّ هذا النّوع من الإجازة ليس مبنيّا على الكمال بل أمامهم أمور كثيرة وأنّ هذه الأحوال الحاصلة في الإبتداء إنّما هي من قبيل اندراج النّهاية في البداية وأن تنصحهم بالنّصائح المناسبة وأن تطلعهم على منقصتهم وحيث أجزتهم لا تمنعهم من تعليم الطّريقة وعساهم يبلغون حقيقة مقام الإرشاد ببركة أنفاسكم ثمّ إنّكم حيث شرعتم في هذا الأمر يكون مباركا فينبغي السّعي والإهتمام والإجتهاد والإغتنام ليكون ذلك باعثا على سعي الطّالبين واجتهادهم وشوقهم والسّلام. المكتوب السّادس والعشرون والمائتان إلى أخيه الحقيقيّ الشّيخ ميان محمّد في بيان اغتنام الفرصة وصل مكتوب اخى الأعزّ فصار موجبا للفرح أيّها الأخ وفّقنا الله وإيّاك إنّ فرصة الحياة قليلة جدّا والعذاب الابديّ متفرّع عليها يا أسفي على من يصرف هذه الفرصة اليسيرة في تحصيل أمور لا طائل فيها ويلتزم الآلام المخلّدة أيّها الأخ إنّ النّاس من الأجانب يجتمعون من الأطراف والجوانب أمثال النّمل والجراد تاركين الأسباب الدّنيويّة وأنتم تسعون وتعدون بالذّوق والحرص في طلب الدّنيا الدّنيّة وتتمنّون بالشّوق حصولها جاهلين لقدر دولة كائنة في الدّار الحياء شعبة من الإيمان حديث نبويّ عليه من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها (أيّها الأخ) إنّ هذا النّوع من اجتماع أهل الله وهذا القسم من الجمعيّة لله في الله الّذي هو اليوم في سرهند لا يدري أيحصل عشر عشير هذه الدّولة عند طوف أطراف العالم أم لا وأنتم ضيّعتم مثل هذه الدّولة مجّانا واستبدلتم الجواهر النّفيسة بالجوز والموز مثل الأطفال (ع) فذا عار عليكم ألف عار (أيّها الأخ) لعلّك لا تعطى الفرصة في وقت آخر ولئن أعطيت فلعلّه لا يبقى هذا الإجتماع قائما فما العلاج إذا وكيف يمكن التّدارك وبأيّ شيء يحصل التّلافي غلطت وأخطأت في الفهم إيّاك وأن تفتن بلقمة سمينة لذيذة وإيّاك وأن تغترّ بألبسة مزيّنة نفيسة فإنّها لا نتائج لها في الدّنيا والآخرة غير الخسارة والنّدامة وإلقاء نفسك إلى البلاء واختيار العذاب الأخرويّ بواسطة طلب رضا الأهل والعيال بعيد عن العقل السّليم المدرك المتفكّر لعواقب الامور رزقكم الله سبحانه العقل والتّنبّه (أيّها الأخ) إنّ الدّنيا يمثّل بها في عدم الوفاء وأهلها مشهورون بالخسّة والدّناءة والجفاء أليس من الخسارة أن تصرف عمرك العزيز النّفيس في طلب عديم الوفاء والخسيس ما عَلَى الرَّسُولِ إِلّا الْبَلاغُ والسّلام. المكتوب السّابع والعشرون والمائتان إلى الملّا طاهر اللّاهوريّ في بعض النّصائح والمواعظ الّتي تتعلّق بمقام المشيخة الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى وصل المكتوب الشّريف وصار موجبا للفرح وقد كتبتم من التذاذ الأصحاب وحصول الحلاوة لهم فزاد ذلك فرحا على فرح.

Section V01/P270–V01/P272

(أيّها الأخ) إنّ الحقّ سبحانه حيث أكرمك بهذا المنصب ينبغي لك أداء شكر هذه النّعمة على الوجه الأتمّ والإحتراز عن صدور أمر يكون باعثا على نفرة الخلق فإنّه وبال عظيم وتنفير الخلق مناسب لحال الملامتيّ لا تعلّق له بالمشيخة ومقام الدّعوة بل مقام الملامتيّ نقيض مقام المشيخة فإيّاك والغلط في هذين المقامين أفتتمنّى الملامتيّة في مقام المشيخة وهو ظلم عظيم وينبغي لك أن تجمّل نفسك في نظر المريدين وأن لا تفرّط في الإختلاط والموآنسة بالمسترشدين فإنّ ذلك باعث على الإستخفاف المنافي للإفادة والإستفادة وعليك برعاية حفظ الحدود الشّرعيّة حقّ رعايتها وإيّاك وتجويز العمل بالرّخصة مهما أمكن فإنّه مناف لهذه الطّريقة العليّة ومناقض لدعوى متابعة السّنّة السّنيّة قال واحد من الأعزّة رياء العارفين خير من إخلاص المريدين فإنّ رياءهم إنّما هو لا نجذاب قلوب الطّالبين إلى جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه فيكون أفضل من إخلاص المريدين بالضّرورة. (وأيضا) إنّ أعمال العارفين أسباب ووسائط لتقليد الطّالبين لهم في إتيان الأعمال فإن لم يعمل العارفون يبقى الطّالبون محرومين من العمل فصدور الرّياء من العارفين إنّما هو ليقتدي بهم الطّالبون وهذا الرّياء عين الإخلاص بل أفضل منه لأنّ نفعه مقصور على صاحبه وذاك متعدّ ولا يتوهّم المتوهّم من ذلك أنّ أعمال العارفين إنّما هي لمحض تقليد الطّالبين وأنّه لا احتياج لهم إلى الأعمال عياذا بالله سبحانه من ذلك فإنّه عين الإلحاد والزّندقة بل العارف والطّالب سيّان في لزوم إتيان الأعمال لا غنا لاحد عنه. غاية ما في الباب أنّ في أعمال العارفين يكون نفع الطّالبين الّذي مربوط بالتّقليد ملحوظا أيضا أحيانا وبهذا الإعتبار يسمّونها رياء وبالجملة ينبغي التّحفّظ الكامل والتّيقّظ الشّامل في القول والفعل فإنّ أكثر الخلق في هذه الأوان في شوق الطّلب فلا يقع أمر يكون منافيا لهذا المقام وباعثا على طعن الجهّال في الأكابر الكرام وعليك بطلب الإستقامة من الحقّ سبحانه وتعالى. (وقد كتبت أيضا) حصول نسب المشائخ وقد ذكر وجه ذلك لك مكرّرا بالمشافهة فلا تفهم وراء ذلك شيئا فإنّه ممّا لا خير فيه وماذا أكتب أزيد من ذلك والسّلام. المكتوب الثّامن والعشرون والمائتان إلى المير محمّد نعمان في بعض النّصائح المتعلّقة بمقام التّكميل وتعليم الطّريقة وما يناسبه وصل مكتوب الأخ معدن السّيادة وصار موجبا للفرح (أيّها الأخ) قد قيل لك مكرّرا إنّ مدار هذا الطّريق على أصلين الإستقامة على الشّريعة على حدّ لا ينبغي أن يرضى بترك أدنى آدابها ورسوخ محبّة شيخ الطّريقة والثّبات عليها والإخلاص على نهج لا يبقى مجال الإعتراض عليه أصلا بل يكون جميع حركاته وسكناته مستحسنة ومحبوبة في نظر المريد ونعوذ بالله سبحانه من وقوع خلل في أمر من الأمور المتعلّقة بهذين الأصلين فإنّ هذين الأصلين إذا كانا على الإستقامة بعناية الله سبحانه فسعادة الدّنيا والآخرة نقد الوقت (وقد قرع) سمعكم نصائح ووصايا أخر فينبغي الإحتياط في مراعاتها وتلافي التّقصيرات بالتّضرّع والإبتهال وأن تعتكف في عشر ذي الحجّة هذه بنيّة قضاء اعتكاف العشر الأخير من شهر رمضان على تقدير تركه من الشّهر المذكور فبهذه النّيّة تصير عاملا السّنّة وينبغي في هذا الإعتكاف الإعتذار إلى الله سبحانه من التّقصيرات بالتّضرّع والإنكسار والفقير أيضا يكون ممدّا لكم في ذلك إن شاء الله تعالى وما المقصود من هذه المبالغة والإلحاح كلّها في تحرير الإجازة وقد صدرت لك إجازة تعليم الطّريقة فإن لم تكف هي فما نفع تحرير الإجازة ولا يلزم السّعي والإجتهاد في تحصيل كلّما يقع في الخاطر وقد يقع أشياء تركها أولى وأنسب والنّفس اللّجوجة إذا ولعت بأشياء تريد أن تحصّلها وتتمّها ولا تلاحظ في حقّيتها وبطلانها ولقد حرّرت في حقّكم كلمات كثيرة نفعك الله سبحانه بها ينبغي لك أن تكون في فكر نفسك وتدبير أمرك حتّى تذهب بسلامة الإيمان وماذا تنفع الإجازة والمريدون فإذا جاء طالب صادق حين اشتغالك بشأنك فحينئذ تعلّمه الطّريقة لا إنّك تجعل تعليم الطّريقة أصل الأمر ومقصودا بالذّات وتجعل معاملتك تابعة له ومقصودا بالعرض فإنّ ذلك ضرر محض وخسران صرف.

Section V01/P272–V01/P273

المكتوب التّاسع والعشرون والمائتان إلى المرزا حسام الدّين أحمد في دفع توهّم تغيير الطّريقة بضرب المثل الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى وصلت المكتوبات الشّريفة المرسلة متوالية فصارت موجبة للفرح وباعثة على إفراط المحبّة جزاكم الله سبحانه عنّا خير الجزاء وقد اندرج فيها بعض الشّبهات والشّكوك على سبيل الإجمال اعلم أنّ طريقنا هذا هو طريق حضرة شيخنا قدّس الله سرّه الأقدس والنّسبة هي تلك النّسبة الشّريفة المختصّة بحضرته أيّ طريق وأيّة نسبة أولى وأنسب من هذا الطّريق العالي والنّسبة العليّة حتّى يختارهما الإنسان. غاية ما في الباب أنّ تكميل الصّناعة وتتميم كلّ نسبة إنّما هو بتلاحق الأفكار وتعاقب الأنظار ألا ترى أنّ النّحو الّذي كان في زمن سيبويه قد زاد بتلاحق أفكار المتأخّرين به أضعاف أمثاله وصار محرّرا ومنقحا ومع ذلك هو ذلك النّحو الّذي كان في زمن سيبويه لم يزد فيه ثلاحق أفكار المتأخّرين غير تهذيبه وتنقيحه ألم تسمع مقولة الشّيخ علاء الدّولة قدّس سرّه حيث قال كلّما كانت الوسائط أزيد وأكثر يكون الطّريق أقرب وأنور وهذا القسم من الزّيادة الّتي حصلت لهذه النّسبة العليّة بطريق التّهذيب والتّنقيح وأوردت في معرض القال والتّصريح أوقعت جماعة في التّخيّلات وحقيقة المعاملة هي هذا من غير تكلّف وتصنّع انظروا إلى مكتوبات الفقير ورسائله حيث أثبت فيها أنّ هذا الطّريق هو طريق الأصحاب الكرام عليهم الرّضوان وبرهنت كون هذه النّسبة فوق جميع النّسب ومدحت هذا الطّريق العالي وأكابره على نهج لم يوفّق أحد من خلفاء هذه الجماعة العظيمة لإيراد عشر عشيره وأيضا إنّ الفقير أراعي آداب هذا الطّريق على الوجه الأتمّ في جميع الأوقات وأيّام الشّدائد ووقت القعود والقيام ولا أجوّز مخالفتها والإحداث فيه مقدار شعرة والعجب أنّ هذه الصّنائع كلّها بقيت مستورة عن النّظر فإن وقع فرضا كلام غير ملائم في أيّام الأذيّة بالنّسبة إلى بعض الأصحاب أثناء المكالمة والمعاتبة كان ذلك منظورا إليه لديكم فالعجب بل أعجب تصديقكم أمثال هذه الكلمات وانزعاجكم بمجرّد سماعها فإن كان ذلك مبنيّا على حسن الظّنّ فلم تخصّصون به تلك الجماعة ألست أنا قابلا لحسن الظّنّ وبالجملة لو كان المدار على القيل والقال لا يتصوّر الخلاص من يد النّمّامين والمفترين ولا يتوقّع الاخلاص فينبغي ترك القيل والقال ومجاوزته وعدم تذكّر الامور الماضية حتّى يتصوّر الإخلاص وترتفع الكلفة الأولى (وكتبتم) أنّه قد جاء وقت تربية أولاد حضرة شيخنا بل كاد أن يفوت وذكرتم وصيّة حضرة شيخنا قدّس سرّه (أيّها المخدوم) المكرّم ما أعظم سعادة من يقوم بخدمة مخاديمهم ولكنّي عذرت نفسي في هذه المدّة عن الخدمة الظّاهريّة بواسطة الموانع المعلومة وأنا منتظر لظهور زمان يمكن فيه إجراء الوصيّة العليّة فإن علمتم الآن عدم المانع وأنّ طريق القيل والقال صار مسدودا فأشيروا به إليّ حتّى أذهب وأشتغل بهذه الخدمة أيّاما ولكن إذا لوحظ في ذلك الأمر حقّ الملاحظة يعلم أن مباشرتي لذلك الأمر إنّما تلزم بمجرّد امتثال الأمر والّا فتربيتكم إيّاهم ظاهرا وباطنا كافية لا احتياج إلى آخر (وقد أخبرني) أخونا مولانا عبد اللّطيف أنّ الميان محمّد قلي? أخذ المخدوم الأكبر للتّعليم والتّربية الظّاهريّة وانّكم جوّزتم ذلك أيضا فأورثني سماع هذا الخبر تعجّبا فإنّ المذكور وإن تخيّل شيئا من قصور إدراكه ولكن كيف تجوّزونه ذلك وأنا أخاف من سراية أذيّة محمّد قليج إلى محلّ آخر. المكتوب الثّلاثون والمائتان إلى الشّيخ يوسف البركيّ في علوّ الهمّة وعدم الإكتفاء بكلّ ما يحصل والإجتهاد في التّرقّي وما يناسبه الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى أظهر الميان بابو نبذة من أحوالكم الكريمة بأمركم واستفسر عن حقيقتها فبناء على ذلك نحرّر كلمات (أيّها المخدوم) إنّ أمثال هذه الأحوال يظهر لمبتدئ هذا الطّريق كثيرا في أوائل الأقدام وهم لا يعتبرونها أصلا بل ينفونها وأين الوصل وأين النّهاية، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد دونها .

Section V01/P273–V01/P275

قلل الجبال ودونهنّ خيوف والله سبحانه منزّه عن الكيف والمثال وكلّما هو داخل تحت الرّؤية والإدراك والشّهود والمكاشفة فهو غيره سبحانه وهو تعالى وراء الوراء فلا تغترّوا أصلا بجوز هذا الطّريق وموزه مثل الأطفال ولا تتخيّلوا الوصول إلى النّهاية ولا تظهروا الوقائع لشيوخ ناقصين فإنّهم يستكثرون القليل بمقياس وجدانهم ويزعمون البداية نهاية فلا جرم يقع الطّالب المستعدّ في زعم الكمال ويتطرّق الفتور إلى طلبه ينبغي للعاقل طلب شيخ كامل والتماس علاج الأمراض الباطنيّة منه وما لم يلق شيخا كاملا ينبغي نفي تلك الأحوال بحرف لا وإثبات المعبود بالحقّ المنزّه عن الكيف والمثال قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه كلّما يكون مرئيّا أو مسموعا أو مدركا فهو غيره تعالى ينبغي نفيه بحقيقة كلمة لا فعليك نفي ما يظهر في الأكثر وهو تعالى وراء الوراء ولا يتخيّل في جانب الإثبات غير التّكلّم بكلمة المستثنى أصلا وهذا هو طريق أكابر هذه الطّريقة. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات. المكتوب الحادي والثّلاثون والمائتان إلى المير محمّد النّعمان في بيان الفرق بين الوصول والحصول وأنّ مبادي تعيّنات الأنبياء هل تكون مبادي تعيّنات الأولياء أم لا والفرق بين ذكر الجهر وغيره من المحدثات حيث يمنع من الأوّل دون الثّاني نحمده ونصلّي ونسلّم على نبيّه وعلى آله الكرام وصل المكتوبان الشّريفان متعاقبان المكتوب الأوّل وإن كان منبئا عن الحزن والاضطراب ولكنّ المكتوب الثّاني كان في غاية الملايمة ومشعرا بالشّوق والحرارة (أيّها المحبّ) إنّ المير سعد الدّين لمّا أراد السّفر طلب الكتاب وكنت حينئذ مريضا ومنقبضا على حدّ ما كنت أقدر على الكتابة بخطّي فأمرت يار محمّد القديم بتحرير الكتاب قائلا إنّه إذا اندرج فيه كلمة غير ملايمة وقت المرض أكون معذورا مع أنّه لا ينبغي الإنحراف وتخريب المعاملة بشيء يسير لا قدّر الله سبحانه وقوع الأذيّة بيننا وأن أكتب شيئا بقصد الأذيّة والإعراض فإن حرّر شيء بإرادة النّصيحة ينبغي أن تفرح به وقد جعلني مكتوبك الثّاني مسرورا محظوظا الحرارة لازمة في كلّ أمر يعني الحزم وليكن الكسل والعجز نصيب الأعداء (وكتبتم) أنّه لا يمكن فهم الفرق بين الحصول والوصول. (أيّها الأخ) إنّ الحصول متصوّر مع وجود البعد والوصول متعذّر يعني معه الا ترى أنّ العنقاء نتصوّره بصورته المخصوصة به فيمكن أن نقول إنّ العنقاء حاصل في مدركتنا يعني بوجوده الذّهنيّ وأمّا الوصول إلى العنقاء فليس ذلك بمتحقّق أصلا لأنّ الظّلّيّة الّتي هي عبارة ظهور شيء في مرتبة ثانية ليست بمنافية لحصول ذلك الشّيء وأمّا الوصول إلى ذلك الشّيء فهو لا يجتمع مع الظّلّيّة فافترقا (وسئلت) أيضا أنّ الأسماء الّتي هي مبادي تعيّنات الأنبياء عليهم السّلام هل تكون تلك الأسماء بعينها مبادى تعيّنات الأولياء أم لا فإن كانت فما الفرق بينهما؟ (أيّها الأخ) المعزّز إنّ مبادي تعيّنات الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام هي كلّيّات الأسماء ومبادي تعيّنات الأولياء جزئيّاتها المندرجة تحت تلك الكلّيّات والمراد بجزئيّات الأسماء نفس تلك الأسماء المأخوذة بقيد من القيود كالإرادة المطلقة والإرادة المقيّدة بالشّيء وإذا وقع التّرقّي للأولياء بواسطة متابعة الأنبياء عليهم السّلام يرتفع القيد المذكور ويلتحق المقيّد بالمطلق وقد ذكرت هذا الفرق في بعض المكاتيب بالتّفصيل فليراجع إليه وليلاحظ فيه (وسئلت أيضا) أنّه ما سبب المنع عن ذكر الجهر بعلّة البدعة مع أنّه مورّث للذّوق والشّوق ولم لا يمنع من أمور أخرى لم تكن في زمن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مثل لبس الفرجيّ والشّال والسّراويل؟

Section V01/P275–V01/P276

(أيّها المخدوم) إنّ فعله صلّى الله عليه وسلّم على نوعين فعل على سبيل العبادة وفعل على طريق العرف والعادة فالفعل الّذي صدر عنه على سبيل العبادة نعتقد خلافه بدعة منكرة ونبالغ في المنع عنه لكونه إحداثا في الدّين وهو مردود والفعل الّذي صدر عنه صلّى الله عليه وسلّم على طريق العرف والعادة لا نعتقد خلافه بدعة منكرة ولا نبالغ في المنع عنه لعدم تعلّقه بالدّين بل وجوده وعدمه مبنيّان على العرف والعادة لا على الدّين والملّة فإنّ عرف بعض البلاد على خلاف عرف بعض بلاد أخرى وكذلك يقع التّفاوت في العرف في بلدة واحدة بحسب تفاوت الأزمنة ومع ذلك إذا روعيت السّنّة العادية تكون مثمرة للنّتائج ومنتجة للسّعادات ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على متابعة سيّد المرسلين عليه وعليهم وعلى تابعي كلّ من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها والسّلام. المكتوب الثّاني والثّلاثون والمائتان إلى خان خانان في بيان حقيقة الدّنيا وقبح زخرفاتها الرّديّة وعلاج إزالة محبّة تلك الدّنيّة وما يناسب ذلك جعل الحقّ سبحانه وتعالى حقيقة الدّنيا الدّنيّة وقبح مزخرفاتها ومموّهاتها الرّديّة منكشفة في نظر البصيرة وأجلى حسن الآخرة وجمالها مع طراوة الجنّات وأنهارها ومع زيادة لقاء ربّ العالمين جلّ سلطانه فيها بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها حتّى تحصل النّفرة عن هذه القبيحة سريعة الزّوال وعدم الرّغبة فيها ويتيسّر التّوجّه بالكلّيّة إلى عالم البقاء الّذي هو محلّ رضاء المولى المتعالى وما لم يظهر قبح هذه الدّنيّة فالخلاص من أسرها محال وما لم يحصل الخلاص فالفلاح والنّجاة الاخرويّة متعسّر حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة قضيّة مكرّرة وحيث انّ المعالجة تكون بالأضداد كان علاج إزالة محبّة هذه الدّنيّة منوطا بالرّغبة في أمور الآخرة وإتيان الأعمال الصّالحة على وفق أحكام الشّريعة الغرّاء. وقد جعل الحقّ سبحانه الحياة الدّنيا منحصرة في خمسة أشياء بل في أربعة أشياء حيث قال تعالى (أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ والْأَوْلادِ) فإذا اشتغل الإنسان بالأعمال الصّالحة يشرع اللّعب واللهو اللّذان هما جزآها الأعظمان في النّقصان بالضّرورة وإذا حصل الإجتناب والإحتراز عن لبس الحرير واستعمال الذّهب والفضّة الّتي هي عمدة في تحصيل الزّينة يشرع جزؤها الثّاني الّذي هو الزّينة في الزّوال ومتى حصل اليقين بأنّ الفضيلة والكرامة عند الله عزّ وجلّ بالورع والتّقوى لا بالحسب والنّسب يمتنع من التّفاخر ألبتّة وإذا علم أنّ الأموال والأولاد مانع عن ذكر الحقّ سبحانه عائقة عن التّوجّه إلى جناب قدسه تعالى يختار التّقاعد عن التّكاثر فيها بالضّرورة وبعد تزايدها من المعائب وبالجملة وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا لئلّا يضرّكم شيء، (شعر): دللتك يا هذا على كنز مقصد . فإن أنا لم أبلغ لعلّك تبلغ وبقيّة المرام أنّ الشّيخ ميان عبد المؤمن من أولاد الكبار مشغول بسلوك الطّريقة الصّوفيّة بعد فراغه من تحصيل العلوم ويشاهد في ضمن سلوكه أحوالا غريبة والضّرورة البشريّة من قبل الأهل والعيال تضطرّه بلا اختيار وهذا الفقير دللته على جنابكم لدفع هذا الإضطرار من دقّ باب الكريم يفتح والسّلام.

Section V01/P276–V01/P279

المكتوب الثّالث والثّلاثون والمائتان إلى العالي الجناب الشّيخ فريد في بعض النّصائح بحسن الأداء ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على ما جاء به جدّكم الأمجد عليه وعلى آله وأصحابه من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ولمّا جئت دهلى في أيّام عرس حضرة الخواجه قدّس سرّه وقع في الخاطر أن أتشرّف بحضور المجلس العالي أيضا فشاع في أثناء ذلك خبر الرّحلة فبالضّرورة كنت باعثا على التّصديع بتحرير كلمات غير مرتبطة بالتّوقّف هنا والمسئول بجميع الهمّة سواء كان في الحضور أو في الغيبة سلامتكم عمّا لا يليق بكم ولا ينبغي وتوردني غلبة إرادة الخير في بعض الأوقات اختيارا منّى جسارتكم أن أمنع وأحمي عتبتكم العليّة عمّا لا يليق بها بالتّأكيد والمبالغة وأن لا أترك في المجلس الشّريف من ليس بأهل له (ولكن اعلم) أنّ جميع التّمنّي لا يتيسّر فبالضّرورة أكون رطب اللّسان بالدّعاء من ظهر الغيب وعسى أن يقع في معرض القبول قال الخواجه أحرار قدّس سرّه: وإن كان جعل شخص نفسه عظيما بحيث يلزم من خرابه خراب جميع العالم شركا وكفرا ولكن جعلوني عظيما بلا صنع منّي ومثل هذه العظمة كاد أن يصدّق اليوم في حقّكم فإنّ في رفاهيّتكم رفاهيّة الخلائق وبالعكس ولهذا كان دعاء النّاس لكم بالخير كطلب المطر في شمول نفعه لعامّة الخلق فيكون من تلك العظمة والجلالة بقاء مقدار بذرة الخشخاش ومحلّ الأنملة محروما وبالا وثقلا عظيما على قلوب الأحباب والنّاصحين فينبغي التّخفيف عنهم على وجه الكرم وهذا النّاصح لم يكتب من هذه المقولة شيئا من مدّة مديدة خوفا من كون المبالغة ثقيلة، (شعر): وكلّ لطيف الجسم يؤذيه كلّما . يمرّ به كالورد يطرحه الصّبا ولكن أرى اختيار التّقاعد والسّكوت بملاحظة حصول الثّقل على الخاطر بعيدا عن المودّة، (شعر): وظيفتك الدّعاء فحسب صاح . وليس لك التّفكّر في قبوله وقد وقعت في الخاطر داعية زيارة الحرمين الشّريفين حرسهما الله عن الآفات منذ أوقات والباعث على هذا السّفر هو هذه الدّاعية ولمّا كان هذا المعنى منوطا بمشاورتكم واسترضائكم أوقع خبر الرّحلة هذه الدّاعية إلى التّسويف الخير فيما صنع الله سبحانه والسّلام. المكتوب الرّابع والثّلاثون والمائتان إلى المخدوم الأعظم الشّيخ محمّد صادق قدّس سرّه في بيان حقيقة الواجب الوجود وحقائق الممكنات ومعنى: «من عرف نفسه» ومعنى: «التّجلّي الذّاتيّ» ومعنى: «الله نور السّموات» وما يناسب ذلك من الأسئلة والأجوبة بسم الله الرّحمن الرّحيم أمّا بعد حمد الله المنزّه عن المثال وصلاة نبيّه الهادي فليعلم الولد الأرشد أنّ حقيقة الحقّ سبحانه وجود صرف لم ينضمّ إليه شيء غيره أصلا وذلك الوجود الصّرف الّذي هو حقيقة الحقّ سبحانه منشأ لجميع الخير والكمال ومبدأ لكلّ حسن وجمال وجزئيّ حقيقيّ بسيط لم يتطرّق إليه تركيب أصلا لا ذهنا ولا خارجا وممتنع التّصوّر بحسب الحقيقة ومحمول على الذّات تعالت مواطأة لا اشتقاقا وإن لم يكن لنسبة الحمل في ذلك الموطن مجال لأنّ جميع النّسب ساقطة هناك والوجود العامّ المشترك من ظلال ذلك الوجود الخاصّ وهذا الوجود الظّلّيّ محمول على ذاته تعالى وتقدّس وعلى سائر الأشياء على سبيل التّشكيك اشتقاقا لا مواطأة والمراد بكون هذا الوجود ظلّا لذاك ظهور حضرة الوجود يعني الخاصّ في مراتب التّنزّلات والفرد الأولى والأقدم والأشرف من أفراد ذلك الظّلّ محمول على ذاته تعالى اشتقاقا ففي مرتبة الأصالة يمكن أن نقول الله وجود لا أن نقول الله موجود وفي مرتبة الظّلّ يصدق الله موجود لا الله وجود ولمّا قال الحكماء وطائفة من الصّوفيّة بعينيّة الوجود ولم يطّلعوا على حقيقة هذا الفرق ولم يميّزوا الأصل من الظّلّ أثبتوا كلّا من الحمل المواطئّ والحمل الاشتقاقيّ في مرتبة واحدة فاحتاجوا في تصحيح الحمل الاشتقاقيّ إلى تمحّل وتكلّف والحقّ ما حقّقت بإلهام الله سبحانه وهذه الأصالة والظّلّيّة كأصالة سائر الصّفات الحقيقيّة وظلّيّتها فإنّ حمل تلك الصّفات في مرتبة الأصالة الّتي هي موطن الإجمال وغيب الغيب بطريق المواطأة لا بطريق الإشتقاق فيمكن أن يقال الله علم ولا يمكن أن يقال الله عالم لأنّ الحمل الاشتقاقيّ لا بدّ فيه من حصول المغايرة ولو بالإعتبار وهي مفقودة في ذلك الموطن رأسا إذ التّغاير لا يكون الّا في مراتب الظّلّيّة ولا ظلّيّة ثمّة لأنّه فوق التّعيّن الأوّل بمراحل لأنّ النّسب ملحوظة بطريق الإجمال في ذلك التّعيّن ولا ملاحظة لشيء من الأشياء بوجه من الوجوه في ذلك الموطن والحمل الاشتقاقيّ صادق في مرتبة الظّلّ الّتي هي تفصيل ذلك الإجمال دون الحمل بالمواطأة ولكن عينيّة تلك الصّفة في تلك المرتبة فرع عينيّة وجوده تعالى الّذي هو مبدأ جميع الخير والكمال ومنشأ كلّ حسن وجمال وكلّ محلّ من كتب هذا الفقير ورسائله فيه نفي عينيّة الوجود ينبغي أن يراد به الوجود الظّلّيّ الّذي هو مصحّح الحمل الاشتقاقيّ وهذا الوجود الظّلّيّ أيضا مبدأ للآثار الخارجيّة فالماهيّات الّتي تتّصف بذلك الوجود ينبغي أن تكون في كلّ مرتبة من المراتب موجودات خارجيّة فافهم فإنّه ينفعك في كثير من المواضع فتكون الصّفات الحقيقيّة أيضا موجودات خارجيّة وتكون الممكنات أيضا موجودات في الخارج (أيّها الولد) اسمع سرّا غامضا انّ الكمالات الذّاتيّة في مرتبة حضرة الذّات تعالت وتقدّست عين حضرة الذّات فصفة العلم مثلا في ذلك الموطن عين حضرة الذّات وكذلك القدرة والإرادة وسائر الصّفات (وأيضا) انّ حضرة الذّات في ذلك الموطن بتمامها علم وكذلك بتمامها قدرة لا أنّ بعض حضرة الذّات علم وبعضا آخر منها قدرة فإنّ التّبعّض والتّجزّي محال هناك وهذه الكمالات كأنّها منتزعات من حضرة الذّات وعرض لها التّفصيل في حضرة العلم وحصل بينها التّمييز مع بقاء حضرة الذّات تعالت وتقدّست على تلك الصّرافة الإجماليّة الوحدانيّة ولم يبق شيء في ذلك الموطن غير داخل في ذلك التّفصيل وغير مميّز بل جميع الكمالات الّتي كان كلّ واحد منها عين الذّات ورد إلى مرتبة العلم واكتسبت هذه الكمالات المفصّلة في مرتبة ثانية وجودا ظلّيّا وسمّيت باسم الصّفات وحصل لها القيام بحضرة الذّات الّتي هي أصلها والأعيان الثّابتة عند صاحب الفصوص عبارة عن تلك الكمالات المفصّلة الّتي اكتسبت وجودا علميّا في موطن العلم وحقائق الممكنات عند الفقير العدمات الّتي هي مبادى جميع الشّرّ والنّقص مع تلك الكمالات الّتي انعكست عليها وهذا الكلام يستدعي تفصيلا ينبغي الإستماع له بأذن العقل (أرشدك الله) إنّ العدم مقابل للوجود ونقيض له فيكون منشأ جميع الشّرّ والنّقص بالذّات بل عين جميع الشّرّ والفساد كما أنّ الوجود في مرتبة الإجمال عين كلّ خير وكمال وكما أنّ الوجود في موطن أصل الأصل غير محمول على الذّات بطريق الإشتقاق كذلك العدم المقابل لذلك الوجود غير محمول على ماهيّة العدم بطريق الإشتقاق ولا يمكن أن يقال لتلك الماهيّة في تلك المرتبة إنّها معدومة بل هي عدم محض وفي مراتب التّفصيل العلميّ المتعلّق بتلك الماهيّة العدميّة تتّصف جزئيّات تلك الماهيّة بالعدم ويصدق عليها العدم بالحمل الاشتقاقيّ ومفهوم العدم الّذي هو كالمنتزع من الماهيّة العدميّة الإجماليّة وكالظّلّ لها يحمل على جميع أفرادها المفصّلة بطريق الإشتقاق كما سيجيء ولمّا كان ذلك العدم في مرتبة الإجمال عين كلّ شرّ وفساد وامتاز كلّ فرد من أفراد الشّرّ والفساد في علم الله سبحانه عن فرد آخر كما أنّ في جانب الوجود كان حضرة الوجود في مرتبة الإجمال عين كلّ خير وكمال وفي مرتبة التّفصيل العلميّ امتاز كلّ فرد من أفراد الكمال والخير من فرد آخر انعكس كلّ فرد من أفراد تلك الكمالات الوجوديّة على كلّ فرد من أفراد تلك النّقائص العدميّة الّتي هي في مقابلتها في مرتبة العلم وامتزجت صور كلّ منهما العلميّة بالاخرى وتلك العدمات الّتي هي عبارة عن الشّرور والنّقائص مع تلك الكمالات المنعكسة عليها اللّتان حصلا لهما في مرتبة حضرة العلم التّفصيل العلميّ ماهيّات الممكنات.

Section V01/P279–V01/P280

(غاية) ما في الباب أنّ تلك العدمات كأصول تلك الماهيّات وموادّها وتلك الكمالات كالصّور الحالّة فيها فالأعيان الثّابتة عند هذا الحقير عبارة عن تلك العدمات وتلك الكمالات اللّتين امتزجت كلّ منهما بالاخرى والقادر المختار جلّ سلطانه صبغ تلك الماهيّة العدميّة مع لوازمها ومع الكمالات الظّلاليّة الوجوديّة المنعكسة عليها في حضرة العلم المسمّاة بماهيّة الممكنات بصبغ الوجود الظّلّيّ في وقت اراده وجعلها موجودات خارجيّة ومبدأ للآثار الخارجيّة (ينبغي) أن يعلم أن جعل الصّور العلميّة الّتي هي عبارة عن الأعيان الثّابتة الممكنة وماهيّاتها منصبغة يعني بالوجود لا بمعنى خروج الصّور العلميّة من موطن العلم وحصول الوجود الخارجيّ لها فإنّ ذلك محال لاستلزامه الجهل له سبحانه تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا بل بمعنى أنّ الممكنات عرض لها الوجود في الخارج على طبق تلك الصّور العلميّة وراء الوجود العلميّ كما أنّ النّجّار يتصوّر في ذهنه صورة السّرير ثمّ يخترعها في الخارج ففى هذه الصّورة لا تخرج تلك الصّورة الذّهنيّة السّريريّة الّتي هي بمثابة الماهيّة للسّرير من علم النّجّار بل عرض للسّرير وجود في الخارج على طبق تلك الصّورة الذّهنيّة فافهم. (اعلم) أنّ كلّ عدم لمّا انصبغ بظلّ من ظلال الكمالات الوجوديّة المقابلة لها والمنعكسة عليها عرض له وجود وزينة في الخارج بخلاف العدم الصّرف فإنّه لم يتأثّر بهذه الظّلال ولم يقبل لونا وصبغا وكيف يقبل اللّون والصّبغ فإنّه ليس مقابلا لهذه الظّلال فإن كانت له مقابلة فهي بحضرة الوجود الصّرف تعالى وتقدّس فالعارف التّامّ المعرفة إذا نزل إلى مقام العدم الصّرف بعد ترقّيه على حضرة الوجود الصّرف يحصل لهذا العدم أيضا بتوسّله انصباغ بحضرة الوجود وتزيّن به وحسن فحينئذ يحصل لجميع مراتب اعدام هذا العارف الّتي هي في الحقيقة مراتبه الذّاتيّة الحسن والخيريّة إجمالا وتفصيلا ويحصل لها الجمال والكمال وهذه الخيريّة السّارية في جميع المراتب الذّاتيّة مخصوصة بمثل هذا العارف فإن سرت الخيريّة في غيره فهى إمّا مقصورة على بعض المراتب التّفصيليّة من اعدامه الذّاتيّة أو سارية في جميع مراتبها التّفصيليّة على تفاوت الدّرجات وهذا القسم الأخير أيضا نادر الوجود وأمّا مرتبة إجمال العدم الّذي هو عين كلّ شرّ ونقص فلم تحصل فيها رائحة من الخيريّة لأحد سوى العارف المذكور ولا نوع من الحسن فيحصل لشيطان هذا العارف المتّصف بالخيريّة التّامّة أيضا حسن الإسلام وتصير نفسه الأمّارة مطمئنّة وراضية عن مولاها ومن ههنا قال سيّد المرسلين عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات الا انّ شيطاني قد أسلم فإذا كان كذلك فلا يسبقه غاز في غزوة أصلا ولا يدلّ مثل الشّيطان على الخير أبدا سبحان الله إنّ المعارف الّتي تظهر من هذا الحقير من غير اختيار لو اجتمع الجمّ الغفير واجتهدوا في تصوّرها لا يدرى يتيسّر أو لا ويشبه أن يكون الحظّ الوافر من هذه المعارف نصيب حضرة المهديّ الموعود عليه الرّضوان، (شعر): ومتى أتى باب العجوز خليفة .

Section V01/P280–V01/P281

إيّاك يا صاح ونتف سبالكا فتبارك الله أحسن الخالقين والحمد لله ربّ العالمين فتكون ذوات الممكنات عدمات انعكست عليها ظلال الكمالات الوجوديّة وزيّنتها فلا جرم تكون الممكنات مأوى كلّ شرّ وفساد وملاذ كلّ سوء ونقص وعناد وما فيها من الخير والكمال فهو عارية من حضرة الوجود الّذي هو خير محض ومفاض عليها منه ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك شاهد لهذا المعنى فإذا استولت رؤية كونه عارية على السّالك بفضل الله جلّ سلطانه ورأى كمالاته من ذلك الطّرف يجد نفسه شرّا محضا ونقصا خالصا ولا يشاهد في نفسه كمالا أصلا ولو بطريق الإنعكاس ويكون كعريان لبس ثوب العارية واستولت عليه رؤية كونه عارية غاية الإستيلاء على نهج يعطي الثّوب لصاحبه بالكلّيّة في التّخيّل فحينئذ يجد نفسه بالذّوق عاريا ألبتّة وإن كان متلبّسا بثوب العارية وصاحب هذه الرّؤية مشرّف بمقام العبديّة الّذي هو فوق جميع كمالات الولاية واجتماع الخير والشّرّ والكمال والنّقص الّذي هو اجتماع الوجود والعدم في الحقيقة ليس من قبيل اجتماع النّقيضين الّذي يعدّ محالا فإنّ نقيض الوجود الصّرف هو العدم الصّرف وهذه المراتب الظّلّيّة كما أنّها تنزّلت في جانب الوجود من ذروة الأصل إلى حضيض التّنزّلات كذلك ترقّت في جانب العدم من حضيض صرافة العدم بل اجتماعها من قبيل اجتماع العناصر المتضادّة المجتمعة بعد كسر السّورة المضادّة من كلّ منها فسبحان من جمع بين الظّلمة والنّور. (فان قيل) انت حكمت فيما سبق بانصباغ العدم الصّرف بالوجود الصّرف الّذى هو نقيضه فحصل اذا اجتماع النّقيضين (اقول) انّ المحال انّما هو اجتماع النّقيضين في محلّ واحد وامّا قيام احد النّقيضين بالآخر واتّصافه به فليس ذلك بمحال كما قال ارباب المعقول انّ الوجود معدوم واتّصاف الوجود بالعدم ليس بمحال فعلى هذا لو كان العدم موجودا ومنصبغا بالوجود لم يكن محالا (فان قيل) انّ العدم من المعقولات الثّانية وهى منافية للوجود الخارجىّ فكيف يتّصف العدم بالوجود الخارجىّ (اقول) انّ ما هو من المعقولات الثّانية هو مفهوم العدم دون مصداقه فأيّ فساد في اتّصاف فرد من أفراد العدم بالوجود كما قال أرباب المعقول في الوجود بطريق الإستشكال إنّ الوجود لا ينبغي أن يكون عين ذات واجب الوجود تعالى وتقدّس لأنّ الوجود من المعقولات الثّانية الّتي لا وجود لها في الخارج وذات واجب الوجود تعالى موجودة في الخارج فلا يكون عينها وقالوا في جوابه إنّ ما هو من المعقولات الثّانية هو مفهوم الوجود لا جزئيّاته فلا يكون جزء من جزئيّاته منافيا للوجود الخارجيّ بل يمكن أن يكون موجودا في الخارج (فإن قلت) قد علم من التّحقيق السّابق أنّ وجود الصّفات الحقيقيّة إنّما هو في مرتبة الظّلال وأمّا في مرتبة الأصل فلا وجود لها فيها وهذا الكلام مخالف لرأي أهل الحقّ شكر الله سعيهم فإنّهم لا يجوّزون انفكاك الصّفات عن الذّات أصلا ويقولون بامتناع انفكاكها عنها؟

Section V01/P281–V01/P283

(أجيب) لا يلزم من هذا البيان جواز الإنفكاك فإنّ ذلك الظّلّ لازم الأصل فلا انفكاك غاية ما في الباب أنّ العارف الّذي قبلة توجّهه أحديّة الذّات تعالت وتقدّست لا يكون له شيء من الأسماء والصّفات ملحوظا أصلا فيجد الذّات في ذلك الموطن ألبتّة ولا يكون شيء من الصّفات ملحوظا له أصلا لا أنّ الصّفات ليست بحاصلة في ذلك الوقت فانفكاك الصّفات من حضرة الذّات إن ثبت ثبت باعتبار ملاحظة العارف لا باعتبار نفس الأمر حتّى يكون مخالفا لما عليه أهل السّنّة (وقد لاح) من هذا البيان معنى من عرف نفسه فقد عرف ربّه فإنّ الشّخص إذا عرف نفسه بالشّر والنّقص وعرف أنّ ما فيه من الخير والكمال والحسن والجمال مستعار من واجب الوجود المقدّس المتعالى فقد عرف الحقّ سبحانه بالخير والكمال والحسن والجمال بالضّرورة (واتّضح) من هذه التّحقيقات المعنى التّأويليّ لقوله تعالى الله نور السّموات والأرض لأنّه قد تبيّن أنّ الممكنات بأسرها عدمات وبإجمعها شرّ وظلمات وما فيها من الخير والكمال والحسن والجمال مفاض من حضرة الوجود الّذي هو عين حضرة الذّات تعالت وتقدّست وعين كلّ خير وكمال فيكون نور السّموات والأرضين هو حضرة الوجود الّذي هو حقيقة الواجب تعالى وتقدّس ولمّا كان ذلك النّور في السّموات والأرض بتوسّط الظّلال أورد تمثيلا لذلك النّور لرفع توهّم من عسى يتوهّم أنّه بلا توسّط حيث قال تعالى (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ) الآية ايذانا بثبوت الوسائط وتفصيل تأويل هذه الآية الكريمة يثبت إن شاء الله تعالى في محلّ آخر فإنّ المجال للكلام كثير هناك وهذا المكتوب لا يسع تفصيله (وإنّما) قلنا المعنى التّأويليّ لقوله تعالى لأنّ المعنى التفسيريّ مشروط بالنّقل والسّماع ولعلّك سمعت من فسّر القرآن برأيه فقد كفر وفي التّأويل يكفي مجرّد الإحتمال بشرط عدم مخالفته الكتاب والسّنّة فتقرّر أنّ ذوات الممكنات وأصولها عدمات وصفاتهم النّقائص والرّذائل الّتي هي مقتضيات تلك العدمات وجدت بإيجاد القادر المختار جلّ سلطانه والصّفات الكاملة فيهم مستعارة من ظلال كمالات حضرة الوجود تعالى وتقدّس ظهرت فيهم بطريق الإنعكاس ووجدت بإيجاد القادر المختار أيضا ومصداق حسن الأشياء وقبحها هو أنّ كلّما هو ناظر إلى الآخرة ومعدّ لها فهو حسن وإن لم يكن مستحسنا في الظّاهر وكلّما هو ناظر إلى الدّنيا ومعدّ لأجلها فهو قبيح وإن كان حسنا في الظّاهر وظاهرا بالحلاوة والطّراوة كالمزخرفات الدّنياويّة ولهذا منع في الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة من النّظر والميل إلى حسن المرد والنّساء الأجنبيّات وتمنّي المزخرفات الدّنيّة فإنّ ذلك الحسن والطّراوة من مقتضيات العدم الّذي هو مأوى كلّ شرّ وفساد فلو كان منشأ هذا الحسن والجمال الكمالات الوجوديّة لما يمنع عنه الّا من جهة كون التّوجّه إلى الظّلّ مع وجود الأصل مستهجنا ومستقبحا وهذا المنع منع استحسانيّ لا وجوبيّ بخلاف المنع السّابق فالحسن الظّاهر في المظّاهر الجميلة الدّنيويّة ليس هو من ظلال حسنه تعالى بل هو من لوازم العدم اكتسبه في الظّاهر بواسطة مجاورته الحسن والّا فهو في الحقيقة قبيح ناقص كسمّ مدسوس في السّكّر ونجاسة مطليّة بالذّهب وإنّما جوّز التّمتّع بالنّساء الجميلة المنكوحة والإماء الجميلة المملوكة بواسطة تحصيل الأولاد وإبقاء النّسل المطلوب لبقاء نظام العالم فما ابتلي به بعض الصّوفيّة من المظاهر الجميلة والنّغمات المستحسنة بتخيّل أنّ هذا الحسن والجمال مستعار من كمالات حضرة واجب الوجود تعالى وتقدّس ظهر في هذه المظاهر وزعمهم هذا الإبتلاء حسنا ومتحسّنا بل تصوّرهم إيّاه طريق الوصول ثبت عند هذا الحقير خلافه كما مرّت نبذة فيما سبق والعجب أنّ بعضهم يورد هذا القول إيّاكم والمرد فإنّ فيهم لونا كلون الله سندا لمطلبه وكلمة " كلون الله " توقعهم في الإشتباه ولا يدرون أنّ هذا القول مناف لمطلبهم ومؤيّد لمعرفة هذا الدّرويش لأنّه ورد فيه كلمة التّحذير منعا عن التّوجّه إليهم وبيّن منشأ الغلط بأنّ حسنهم مشابه لحسن الحقّ وجماله سبحانه لا حسنه تعالى لئلّا يقعوا في الغلط قال عليه الصّلاة والسّلام ما الدّنيا والآخرة الّا ضرّتان إن رضيت إحداهما سخطت الاخرى وفي الحديث أيضا تصريح بوجود المباينة والمناقضة بين حسن الآخرة وحسن الدّنيا وبين جماليهما ومن المقرّر أنّ الحسن الدّنيويّ غير مرضيّ والحسن الأخرويّ مرضيّ فيكون الشّرّ لازم الحسن الدّنيويّ والخير لازم الحسن الأخرويّ فبالضّرورة يكون منشأ الأوّل عدما ومنشأ الثّاني وجودا نعم إنّ بعض الأشياء له وجه إلى الدّنيا ووجه إلى الآخرة فهذا قبيح من الوجه الأوّل وحسن من الوجه الثّاني وتمييز ما بين هذين الوجهين وفرق ما بين حسنه وقبحه مفوّض إلى علم الشّريعة قال الله تعالى (وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقد ورد في الخبر أنّ الله سبحانه لم ينظر إلى الدّنيا منذ خلقها لكونها مبغوضا عليها عنده سبحانه وكلّ ذلك بواسطة قبحها وشرّها وفسادها الّتي هي من مقتضيات العدم الّذي هو مأوى جميع الفساد وحسن الدّنيا وجمالها وحلاوتها وطراوتها كلّ منها كالمطروح في الطّريق لا يستحقّ النّظر إليه والمستحقّ للنّظر إنّما هو جمال الآخرة فإنّه مرضيّ الحقّ سبحانه قال الله سبحانه شكاية من حالهم يريدون عرض الدّنيا والله يريد الآخرة اللهمّ صغّر الدّنيا في أعيننا وكبّر الآخرة في قلوبنا بحرمة من افتخر بالفقر وتجنّب عن الدّنيا عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات (والشّيخ) الأجلّ محيي الدّين بن عربيّ قدّس سرّه لمّا لم يقع نظره على حقيقة شرّ الممكنات ونقصها وقبحها جعل حقائق الممكنات الصّورة العلميّة الإلهيّة جلّ وعلا وقال إنّ تلك الصّور انعكست على مرآة حضرة الذّات الّتي لا يقول بوجود شيء غيرها في الخارج فحصلت لها بسبب ذلك الإنعكاس نموّ يعني ظهور خارجيّ ولا يرى هذه الصّور العلميّة غير صور شئون الواجب وصفاته جلّ سلطانه فلا جرم حكم بوحدة الوجود وقال بعينيّة وجود الممكنات بوجود الواجب تعالى وتقدّس وقال بنسبيّة الشّرّ والنّقص ونفي الشّرّ المطلق والنّقص المحض ومن ههنا لا يقول بوجود قبيح بالذّات حتّى انّه يقول إنّ قبح الكفر والضّلالة إنّما هو بالنّسبة إلى الإيمان والهداية لا بالنّسبة إلى ذاتهما بل يراهما عين الخير والصّلاح ويحكم باستقامتهما بالنّسبة إلى أربابهما ويجعل قوله تعالى ما من دابّة إلّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم شاهدا لهذا المعنى نعم إنّ من يحكم بوحدة الوجود لا يتحاشى من أمثال هذه الكلمات وما ظهر لهذا الفقير أنّ ماهيّات الممكنات عدمات مع الكمالات الوجوديّة المنعكسة عليها والممتزجة بها كما مرّ مفصّلا والله سبحانه يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل.

Section V01/P283–V01/P285

(أيّها الولد) إنّ هذه العلوم والمعارف الّتي لم يتكلّم بها أحد من أهل الله لا صريحا ولا إشارة من أشرف المعارف وأكمل العلوم برزت في منصّة الظّهور بعد ألف سنة وكشفت عن وجه حقيقة الواجب تعالى وتقدّس وحقائق الممكنات النّقاب كما ينبغي ويحرى بحيث لا مخالفة فيها للكتاب والسّنّة ولا مباينة بينها وبين أقوال أهل الحقّ وكان المراد والمقصود من دعاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الّذي يشبه أن يكون صدوره عنه لتعليم الامّة حيث قال اللهمّ أرنا حقائق الأشياء كما هي هو هذه الحقائق المبّينة في ضمن هذه العلوم المناسبة لمقام العبوديّة الدّالّة على الذّلّ والانكسار الملائم لحال العبيد وأيّ كمال وخير في رؤية العبد نفسه عين مولاه القادر بل هي تنبئ عن كمال فقد الأدب. (أيّها الولد) إنّ هذا الوقت لوقت كان في الامم السّابقة يبعث في مثل هذا الوقت المملوء بالظّلمة نبيّ من الأنبياء أولي العزم لإحياء الشّريعة وتجديدها وفي هذه الامّة الّتي هي خير الامم ونبيّهم خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات اعطي العلماء مرتبة أنبياء بني إسرائيل واكتفى بوجود العلماء من وجود الأنبياء ولهذا يتعيّن على رأس كلّ مائة مجدّد من علماء هذه الامّة لاحياء الشّريعة وعلى الخصوص بعد مضيّ ألف سنة فإنّه وقت بعثة نبيّ من الأنبياء أولي العزم في الامم السّابقة وما كان يكتفى فيه بأيّ نبيّ كان ففي مثل هذا الوقت يلزم أن يكون عالم عارف تامّ المعرفة ليكون قائما مقام نبيّ من الأنبياء أولي العزم من الامم السّابقة، (شعر): لو جاء من فيض روح القدس من مدد . خلا المسيح ليصنع مثل ما صنعا أيّها الولد إنّ المقابل للوجود الصّرف هو العدم الصّرف وقد سبق أن الوجود الصّرف حقيقة واجب الوجود تعالى وتقدّس وانّه عين كلّ خير وكمال وإن لم يكن لملاحظة هذه العينيّة هناك مجال ولو على سبيل الإجمال لوجود شائبة الظّلّيّة فيها والعدم الصّرف الّذي هو مقابل الوجود الصّرف لم يتطرّق إليه شيء من النّسبة والإضافة وعين كلّ شرّ ونقص وإن لم يكن لهذه العينيّة فيه أيضا مجال لوجود رائحة الإضافة فيها ومن المعلوم أنّ ظهور الشّيء على الوجه الأتمّ إنّما يتصوّر في مقابله الحقيقيّ والأشياء إنّما تتبيّن بضدّها فبالضّرورة يحصل ظهور الوجود على الأتمّ في مرآة العدم الصّرف ومن المقرّر أنّ النّزول على قدر العروج فمن تحقّق عروجه بعناية الله سبحانه إلى حضرة الوجود يكون نزوله بالضّرورة إلى العدم المقابل له لكن وقت العروج الّذي فيه استهلاك العارف الجهل لازم له ووقت النّزول الّذي هو متحقّق بالصّحو يكون متّصفا بالعلم والمعرفة لكونه مقامه وفي مقام الصّحو يتشرّف بالتّجلّي الذّاتيّ الّذي هو مبرّأ عن شائبة الظّلّيّة ومنزّه عن ملاحظة الشّئون والإعتبارات الذّاتيّة ويكون معلوما له أنّ جميع التّجلّيات الّتي قبله كانت في حجب ظلّ من ظلال الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات وإن اعتقد العارف أنّها بلا ملاحظة الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات وعدّها تجلّيات وجوديّة صرفة سبحان الله إنّ هذا العدم الّذي هو مأوى كلّ شرّ ونقص قد اكتسب الحسن بواسطة ظهور حضرة الوجود فيه ظهورا تامّا ونال ما لم ينله أحد وصار القبيح لذاته بواسطة الحسن العارض مستحسنا والنّفس الأمّارة الإنسانيّة الّتي هي مائلة بالذّات إلى الشّرّ فيها مناسبة من بين الكلّ لهذا العدم ولهذا صارت فائقة على الكلّ في التّجلّي الخاصّ وسابقة للكلّ في التّرقّي والإختصاص (ع) أحقّ الخلق بالكرم العصاة ينبغي أن يعلم أنّ العارف التّامّ المعرفة إذا نزل بعد طيّ مقامات العروج ومراتب النّزول تفصيلا إلى مقام العدم الصّرف وحصلت له مرآتيّة حضرة الوجود يظهر فيه جميع الكمالات الأسمائيّة والصّفاتيّة ويظهر جميعها تفصيلا مع لطائف كان مقام الإجمال متضمّنا لها وهذه الدّولة لا تتيسّر لغيره وتلك المرآتيّة لباس فاخر مخيط على مقدار قدّه وصور هذا التّفصيل وإن كانت ثابتة في خزانة الحضرة العلميّة ولكنّها مرآتيّة في حضرة العلم ومرآتيّة هذا العارف في مرتبة الخارج حيث أظهر جميع الكمالات في الخارج.

Section V01/P285–V01/P287

فإن قيل: ما معنى كون العدم مرآة فإنّه لا شيئ محض فبأيّ اعتبار قيل له إنّه مرآة للوجود (أجيب) أنّ العدم باعتبار الخارج لا شيئ محض وأمّا في العلم فقد عرض له فيه امتياز بل حصل له وجود علميّ أيضا عند مثبتي الوجود الذّهنيّ وقيل له مرآة الوجود باعتبار أنّ كلّما يثبت من الشّرّ والنّقص في مرتبة العدم يكون مسلوبا عن الوجود الّذي هو نقيضه ألبتّة وكلّ كمال يكون مسلوبا عن مرتبة العدم يكون مثبتا في حضرة الوجود فلا جرم كان العدم سببا لظهور الكمالات الوجوديّة ولا معنى للمرآتيّة الّا هذا فافهم فإنّه ينفعك والله سبحانه الملهم. (أيّها الولد) إنّ هذه المعارف المحرّرة نرجو أن تكون من الإلهامات الرّحمانيّة الّتي لا يكون للوساوس الشّيطانيّة فيها مجال والدّليل على صدق هذا المعنى انّيّ لمّا كنت متصدّيا لتحرير هذه العلوم ملتجئا إلى جناب قدسه تعالى رأيت كأنّ الملائكة الكرام على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام يطردون الشّياطين ويدفعونهم عن نواحي هذا المقام ولا يتركونهم يحومون حول هذا المكان والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال (ولمّا كان) إظهار النّعم الجزيلة من أعظم المحامد الجميلة تجاسرت على إظهار هذه النّعمة العظمى والمرجوّ أن يكون مبرّأ من مظنّة العجب وكيف يكون فيه للعجب مجال والحال أنّ نقصي وقبحي الذّاتيّين نصب العين في كلّ وقت بعناية الله سبحانه والكمالات كلّها منسوبة إليه تعالى الحمد لله ربّ العالمين أوّلا وآخرا والصّلاة والسّلام على رسوله دائما وسرمدا وعلى آله الكرام وأصحابه العظام والسّلام على سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الخامس والثّلاثون والمائتان إلى الملّا عبد الغفور السّمرقنديّ وحاجي بيك الفركتيّ والخواجه أشرف الكابليّ في بيان أنّ محبّة هذه الطّائفة رأس كلّ سعادة دنيويّة وأخرويّة وما يناسبه بعد الحمد لله والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليكن معلوما للأحباب الحقيقيّين والمشتاقين التّحقيقيّين أنّه قد حصل السّرور والإبتهاج بوصول المكاتيب الشّريفة المنبئة عن فرط المحبّة والإشتياق ثبّتكم الله سبحانه على هذه المحبّة وينبغى لكم أن تسألوا الله سبحانه الثّبات والإستقامة عليها معتقدين بأنّها رأس سعادة دنيويّة وأخرويّة. والتّوفيق لاتيان الأحكام الشّرعيّة نتيجة هذه المحبّة وتحصيل جمعيّة الباطن ثمرة هذه المودّة ولو صبّت جميع ظلمات العالم وكدوراته في الباطن وهذه المحبّة قائمة ينبغي أن لا يغتمّ أصلا بل ينبغي أن يكون راجيا ولو أفيضت أمثال الجبال من الأنوار والأحوال على الباطن وقد زالت مقدار شعرة من هذه المحبّة ينبغي أن لا يعتقد ذلك شيئا غير الخذلان. وينبغي أن يعدّه استدراجا وعليكم بالتّوجّه إلى شغلكم متمسّكين بحبل هذه المحبّة تمسّكا شديدا دون أن تضيّعوا العمر العزيز بأمور لا طائل فيها، (شعر): وإيّاكم والإغترار بزخرف . سريع انتقال لن تروا نفعه أصلا وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها. المكتوب السّادس والثّلاثون والمائتان إلى المخدوم زاده الشّيخ ميان محمّد صادق قدّس سرّه في بيان بعض الأسرار بعد الحمد والصّلوات ليكن معلوما للولد الأرشد أنّه قد فهم من مكتوبكم المحرّر في شرح الأحوال أنّه قد حصلت لكم مناسبة بالولاية الخاصّة المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فشكرت الله سبحانه على ذلك حقّ شكره وكنت متمنّيا لحصول هذه الدّولة لكم من مدّة مديدة فحينئذ كنت متوجّها برجاء جذبكم إلى هذه الدّولة وبينا أنا في هذا الطّلب إذ وجدتك داخلا في الولاية الموسويّة اتّفاقا فأدخلتك في الولاية الخاصّة جاذبا لك من هناك لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك وحيث أدخلتك في هذه الولاية قسرا صرت أربّيك آخذا في كنفي وقد مرّ على ذلك أزيد من عشرين يوما ولعلّه لم يكن معلوما لك من ضعف هذه النّسبة. وحيث حصلت لها الآن قوّة يرجى أن يكون معلوما لك أيضا وماذا أكتب من إنعامات الحقّ سبحانه الفائضة على التّواتر والتّوالي في حقّ هذا العاصي (شعر) كأنّي بقعة فيها سحاب ال . رّبيع ممطر ماء زلالا فلو لى ألف السنة وأثني .

Section V01/P287–V01/P289

بها ما ازددت الّا إنفعالا ثمّ إنّ الولد الأعزّ محمّد سعيد كان قد أظهر أحواله في مكتوبه فرأيتها أصيلة جدّا لم تحصل بهذه الخصوصيّة خلا أناس قليلين من الأصحاب. والمرجوّ أن يشرّفه الحقّ سبحانه أيضا بالولاية الخاصّة وولدي محمّد معصوم قابل لهذه الدّولة بالذّات بفضل الله تعالى أخرجه الله سبحانه من القوّة إلى الفعل بحرمة حبيبه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب السّابع والثّلاثون والمائتان إلى الملّا محمّد طالب في التّرغيب في متابعة السّنّة السّنيّة ومدح الطّريقة العليّة النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم السّنيّة ثبّتنا الله سبحانه على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام وعلى آله الكرام وأصحابه العظام (أيّها الأخ) الأرشد: إنّ أكابر الطّريقة العليّة النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم التزموا متابعة السّنّة السّنيّة واختاروا العمل بالعزيمة فإن تشرّفوا بالأحوال والمواجيد مع هذا الإلتزام والإختيار يعدّونها نعمة عظيمة وإن أعطوا الأحوال والمواجيد ووجدوا في هذا الإلتزام والإختيار فتورا لا يقبلون تلك الأحوال ولا يبغون تلك المواجيد ولا يرون في ذلك الفتور شيئا سوى الخذلان فإنّ براهمة الهنود وجوكيّتهم وفلاسفة اليونان لهم علوم كثيرة من قسم التّجلّيات الصّوريّة والمكاشفات المثاليّة ولكن ليست لها نتيجة غير الفضيحة والخذلان وليس لهم من نقد الوقت سوى المقت والحرمان وحيث دخل ذلك الأخ بفضل الله سبحانه في سلك إرادة هؤلاء الأكابر فلا بدّ من التزام متابعتهم واجتناب مخالفتهم ولو مقدار شعرة حتّى تكون منتفعا ومستفيدا من كمالاتهم فاللّازم أوّلا تصحيح العقائد على وفق معتقدات أهل السّنّة والجماعة كثّرهم الله سبحانه. ثمّ تحصيل علم الفرض والواجب والسّنّة والمندوب والحلال والحرام والمكروه والمشتبه ممّا ذكر في علم الفقه، والعمل بمقتضى هذه العلوم. ثانيا: ثمّ تصل النّوبة إلى علوم التّصوّف. ثالثا: وما لم يصحّ هذان الجناحان فالطّيران إلى عالم القدس محال. فإن حصلت الأحوال والمواجيد بدون حصول هذين الجناحين ينبغي أن تعلم أنّ هلاكك فيها وأن تتبرّأ وتستعيذ منها (ع) هذا هو الأمر والباقي خيالات وما عَلَى الرَّسُولِ إِلّا الْبَلاغُ . وقدم أخي الشّيخ ميان داود هناك ينبغي اغتنام صحبته والإنقياد له فيما ينصح به أو يدلّ عليه فإنّه كثير الصّحبة بمريدي هؤلاء الأكابر وتعلّم طريقتهم وسيرتهم كما ينبغي. وليغتنم الأصحاب الموجودون هناك الدّاخلون في هذه الطّريقة بواسطة المير نعمان صحبة المشار إليه وليكن اجتماعهم وجلوسهم في حلقة واحدة فانيا كلّ واحد في الآخر حتّى تحصل الجمعيّة وتترقّى المعاملة. وينبغي أيضا التزام مطالعة المكتوبات فإنّها نافعة (ع) دللتك يا هذا على كنز مقصد والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله اتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات. المكتوب الثّامن والثّلاثون والمائتان إلى المير محمّد نعمان في الحثّ على تكثير الإخوان والتّحذير عن العجب من أحوال المريدين وبيان ضرره وما يناسبه الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين أجمعين. وصل المكتوب الشّريف المرسل صحبة كس خواجه الرّحميّ وصار موجبا لفرح وافر وحيث اندرج فيه أحوال مسترشديكم ومريديكم بالتّفصيل زاد الفرح فإنّ في الإكثار من الإخوان بموجب: أكثروا إخوانكم في الدّين رجاء كثيرا وقوله تعالى سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ مؤيّد لهذا المعنى أيضا ولكن ينبغي أن يكون مطمح النّظر وموقعه أحوال نفسك وأعمالك والملحوظ سكونك وحركتك لئلّا تكون ترقّيات المريدين باعثة على توقّف الشّيوخ وحرارة المسترشدين مورثة للبرودة في طلب المرشدين ولهذا ينبغي أن تكون خائفا ووجلا من هذا المعنى وأن ترى أحوال المريدين ومقاماتهم كالنّمر والأسد فضلا عن المفاخرة والمباهاة بها لئلّا يفتح من هذا الطّريق أبواب العجب بل ينبغي أن تكون ترقّيات المريدين بحكم الحياء شعبة من الإيمان باعثة على الحياء والخجالة والإنفعال وحرارة طلب الطّالبين موجبة للغيرة والعبرة وزيادة الإشتغال. وينبغي أيضا: أن يكون رؤية قصور الأعمال واتّهام النّيّات لازم الوقت وأن يكون لسان الحال مرطوبا من كلمة هل من مزيد وإن كان المتوقّع من أوضاعكم المحمودة المقبولة أمثال هذه المعاملات ولكن صدر التّأكيد والمبالغة بملاحظة مكيدة أعداء الدّين الأمّارة واللّعين فلا تقع البرودة في حرارة التّوجّه إلى الطّالبين؛ لأنّ المقصود الجمع بين هاتين الدّولتين والإقتصار على احديهما قصور.

Section V01/P289–V01/P290

وينبغي أن يحضر الخواجه الرّحميّ والسّيّد أحمد مجلسكم وعليكم أيضا رعاية التّوجّه في شأنهما على الوجه الأتمّ فإن وفّق المير عبد اللّطيف أيضا للتّوبة ينبغي أن تمدّه لتحصل له الإستقامة. وكتبت أيضا أنّ بعض الطّالبين يريدون الطّريقة القادريّة ينبغي أن لا تعلّم أحدا أصلا طريقة غير الطّريقة النّقشبنديّة حتّى لا يكون خلط بين الطّريقتين. وأمّا لو طلبوا الكلاه والشّجرة فلك أخذ المريد ولكن مرهم بالصّحبة والسّلام عليكم وعلى سائر أصحابكم وأحبابكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب التّاسع والثّلاثون والمائتان إلى الملّا أحمد البركيّ في جواب استفساراته الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله وأصحابه الطّاهرين أجمعين قد صرت مبتهجا ومسرورا بمطالعة مضامين الصّحيفة الكريمة المرسلة على وجه الشّفقة والرّأفة وقد كتبت فيها أنّ عرض الأحوال إنّما هي على تقدير حصول الأحوال إلخ (أيّها المخدوم)، إنّ المقصود من حصول الأحوال التّعلّق والإرتباط بمحوّل الأحوال فإذا حصل هذا التّعلّق فلا ضرر من عدم حصول الأحوال. وكتبت أيضا أنّه قد ذكر في الحضور أنّي أكثرت من القاء البذور في حقّكم إلخ (أيّها المخدوم)، الواقع كذلك لكنّ حصول الثّمرات منوط بمرور الدّهور والأوقات حال الحيات وبعد الممات أبشر ولا تعجل. وكتبت أيضا من مقالة مولانا محمّد صالح ولم يكن مولانا المذكور حاضرا حتّى يتفهّم مراده فلا نتعرّض لها ولكنّه خير لا يخطر منه شيء في الخاطر. وكتبت أيضا من صدور سوء الأدب زلّات المخلصين معفوّ عنها لا يقع غبار في الخاطر وطلبت البحث والتّفتيش من أحوالك لله سبحانه الحمد والمنّة قد كنت من المقبولين قبل من قبل بلا علّة. وكتبت أيضا أنّه حضر اثنان من أولاد المشائخ لتلقّن الذّكر إلخ (أيّها المخدوم) إنّ الإستخارة مسنونة في جميع الأمور ومباركة ولكن لا يلزم أن يظهر بعد الإستخارة شيء في المنام أو في الواقعة أو في اليقظة يدلّ على الفعل والتّرك بل ينبغي الرّجوع بعد الإستخارة إلى القلب فإن كان الميل والإقبال إلى الأمر المطلوب أزيد من الأوّل ففيه دلالة على الفعل وإن كان مثل ما كان سابقا بلا زيادة ولا نقصان فلا منع في هذه الصّورة أيضا. وتكرّر الإستخارة في هذه الصّورة إلى أن تفهم الزّيادة في الإقبال ونهاية تكرار الإستخارة إلى سبع مرّات. ومتى فهم النّقصان في الإقبال بعد أداء الإستخارة فهو دليل على المنع ولا بأس في تكرار الإستخارة في هذه الصّورة أيضا بل التّكرار أولى وأنسب في جميع التّقادير وأحوط في الإقدام والإحجام. (وسألت) عن معنى عبارة رسالة المبدأ والمعاد المحرّرة في بيان الجسد المكتسب من الرّوح. (أيّها المخدوم) إنّ مباشرة الرّوح للأفعال المناسبة للأجسام إنّما هي بواسطة ذاك الجسد المكتسب من الرّوح ومن هذا القبيل الإمدادات الصّادرة من روحانيّة الأكابر قدّس الله أسرارهم المناسبة للأجسام كإهلاك الأعداء ونصرة الأحبّاء بوجوه مختلفة وأنحاء شتّى. وصدر طلب الأمان من فتنة الظّلمة قد جعلك الله بل تلك البقعة محفوظا من شرّ تلك الظّلمة فكونوا متوجّهين إلى جناب قدسه تعالى وتقدّس بفراغ الخاطر ونرجو أن لا يكون ذلك الحفظ موقّتا بوقت إنّ ربّك واسع المغفرة. ولكن ينبغي نصيحة أهل تلك الدّيار وتحذيرهم عن تغيير وضع الصّلاح وإرادة الخير للمسلمين قال الله سبحانه (إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم) والسّلام.

Section V01/P290–V01/P292

المكتوب الأربعون والمائتان إلى الشّيخ يوسف البركيّ في بيان عدم نهاية هذا الطّريق وبعض فوائد كلمة لا إله الّا الله الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى وصلت الرّسالة المشتملة على أحوالكم الخير فصارت مطالعتها باعثة على المسرّة (ع) وكم في العشق من عجب عجيب ولكن ينبغي التّرقّي من الأحوال والوصول إلى محوّل الأحوال وهناك كلّه جهالة ونكارة فإن تيسّر التّشرّف بعد ذلك بالمعرفة فحبّذت الدّولة وبالجملة انّ كلّما يدخل تحت الرّؤية والخيال فهو قابل للنّفي وإن كان ذلك شهود الوحدة في الكثرة فإنّ الكثرة لا تسع تلك الوحدة والّذي يرى فهو شيخ تلك الوحدة ومثاله لا هي نفسها فالمناسب لحالكم في هذا الوقت تكرار كلمة لا إله الّا الله على وجه لا تترك شيئا يدخل تحت العلم والإدراك وينجرّ الأمر إلى الحيرة والجهالة وتنتهي المعاملة إلى حدّ الفناء وما لم ينجرّ الأمر إلى الحيرة والجهل لا نصيب من الفناء وما حسبته فناء فهو معبّر عنه بالعدم لا الفناء. فإذا تيسّر الوصول إلى الجهل وحصل الفناء يوضع القدم على هذا الطّريق وأين الوصل وإلى من الإتّصال، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف وأحوالك صحيحة ولكنّ التّعدّي والتّرقّي عنها لازم. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى وبقيّة النّصح الإستقامة على الشّريعة وتطبيق الأحوال على الاصول الشّرعيّة فإن ظهر عياذا بالله سبحانه خلاف الشّريعة قولا وفعلا ينبغي أن تعتقد أنّ فيه هلاكك وهذا هو طريق أرباب الإستقامة والسّلام. المكتوب الحادي والأربعون والمائتان إلى مولانا محمّد صالح في بيان ترقّي بعض الأصحاب بعد الحمد والصّلاة ليكن معلوما لاخي الأرشد أنّ أحوال هذه الحدود مستوجبة للحمد والأصحاب الموجودون هنا في فرح وسرور خصوصا مولانا محمّد صدّيق فإنّه تشرّف في هذه الأيّام بعناية الله سبحانه بالولاية الخاصّة والتّحقّق بالإسم الكلّي مترقّيا من الإسم الجزئيّ ونظره مع ذلك إلى فوق. وعساه أن يميل إلى الرّجوع بعد تحصيل نصيب وافر من هناك والله يختصّ برحمته من يشاء وينبغي لك أن تكتب أحوالك وأحوال الأصحاب الّذين دخلوا في الطّريقة والّذين يدخلون الآن وأن تقيم هناك أيّاما والسّلام. المكتوب الثّاني والأربعون والمائتان إلى الملّا بديع الدّين في جواب أسئلته وبعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدّعوات ليكن معلوما لاخي الأعزّ أنّ الدّرويش كمال بلّغ الصّحيفة الشّريفة فصارت موجبة للفرح واندرج فيها بيان رؤية القصور واتّهام النّيّات في الأعمال فاتّضح ذلك والمسئول من الله سبحانه مزيد هذه الرّؤية والمطلوب منه تعالى إتمام هذا الإتّهام فإنّ كلا هذين الأمرين من ملاك الامور في هذا الطّريق. وسئلت أيضا أنّ الإشتغال بذكر اسم الذّات إلى متى وكم حجب ترتفع من المداومة على هذا الإسم ونهاية النّفي والإثبات إلى أيّ حدّ وماذا يحصل من ثمرات هذه الكلمة وكم حجب ترتفع بها (اعلم) أنّ الذّكر عبارة عن طرد الغفلة ولمّا كان الظّاهر لا بدّ له من الغفلة في الإبتداء والإنتهاء كان الظّاهر محتاجا إلى الذّكر في جميع الأوقات بالضّرورة. غاية ما في الباب انّ الأنفع في بعض الأوقات ذكر اسم الذّات والأنسب في وقت آخر ذكر النّفي والإثبات بقيت معاملة الباطن فهناك أيضا لا بدّ من الذّكر إلى أن ترتفع الغفلة بالكلّيّة والفرق بين المبتدى والمنتهى في لزوم الذّكر هو أنّ هذين الذّكرين متعيّنان في الإبتداء وأمّا في التّوسّط والإنتهاء فلا بل إذا حصل طرد الغفلة بتلاوة القرآن أو أداء الصّلاة جاز الإكتفاء بهما ولكنّ تلاوة القرآن مناسبة لحال المتوسّطين وأداء صلاة النّوافل مناسب لحال المنتهين. (ينبغي) أن يعلم: أنّ حضور الحقّ سبحانه إن كان بملاحظة الأسماء والصّفات فهو داخل في الغفلة عند المتوجّهين إلى الأحديّة المجرّدة وإن كان ذلك الحضور دائما فينبغي طرد هذه الغفلة أيضا والسّير إلى ما وراء الوراء، (شعر): ولا تستقلّ هجر الحبيب وإن غدا . قليلا ونصف الشّعر في العين ضائر وكتبت ما ظهر من الوقائع وقد كنت كتبت قبل هذا أنّ أمثال ذلك مبشّرات وما جاء وقت ظهورها بعد فانتظر واشتغل شعر: كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف والسّلام.

Questions