Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

Section V15/P320–V15/P321

غافر : ( 47 ) وإذ يتحاجون في . . . . . > > < > ( غافر 47 : 50 ) < > قوله تعالى : ( وإذا يتحاجون في النار ) أي يختصمون فيها ( فيقول الضعفاء للذين استكبروا ) عن الانقياد للأنبياء ( إنا كنا لكم تبعا ) فيما دعوتمونا إليه من الشرك في الدنيا ( فهل أنتم مغنون ) أي محتملون ( عنا نصيبا من النار ) أي جزءا من العذاب والتبع يكون واحدا ويكون جمعا في قول البصريين واحده تابع وقال أهل الكوفة : هو جمع لا واحد له كالمصدر فلذلك لم يجمع ولو جمع لقيل أتباع ( قال الذين استكبروا إنا كل فيها ) أي في جهنم قال الأخفش : كل مرفوع بالابتداء وأجاز الكسائي والفراء إنا كلا فيها بالنصب على النعت والتأكيد للمضمر في إنا وكذلك قرأ بن السميقع وعيسى بن عمر والكوفيون يسمون التأكيد نعتا ومنع ذلك سيبويه قال : لأن كلا لا تنعت ولا ينعت بها ولا يجوز البدل فيه لأن المخبر عن نفسه لا يبدل منه غيره وقال معناه المبرد قال : لا يجوز أن يبدل من المضمر هنا لأنه مخاطب ولا يبدل من المخاطب ولا من المخاطب لأنهما لا يشكلان فيبدل منهما هذا نص كلامه ( إن الله قد حكم بين العباد ) أي لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره فكل منا كافر قوله تعالى : ( وقال الذين في النار ) من الأمم الكافرة ومن العرب من يقول اللذون على أنه جمع مسلم معرب ومن قال : الذين في الرفع بناه كما كان في الواحد مبنيا وقال الأخفش : ضمت النون إلى الذي فأشبه خمسة عشر فبني على الفتح ( لخزنة جهنم ) خزنة جمع خازن ويقال : خزان وخزن ( ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ) يخفف جواب مجزوم وإن كان بالفاء كان منصوبا إلا أن الأكثر في كلام العرب في جواب الأمر وما أشبهه أن يكون بغير فاء وعلى هذا جاء القرآن بأفصح اللغات كما قال : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل قال محمد بن كعب القرظي : بلغني أو ذكر لي أن أهل النار استغاثوا بالخزنة فقال الله تعالى : وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فسألوا يوما واحدا يخفف عنهم فيه العذاب فردت عليهم ( أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) الخبر بطوله وفي الحديث عن أبي الدرداء خرجه الترمذي وغيره قال : يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون منه فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع فيأكلونه لا يغني عنهم شيئا فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيغصون به فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا يجيزون الغصص بالماء فيستغيثون بالشراب فيرفع لهم الحميم بالكلاليب فإذا دنا من وجوههم شواها فإذا وقع في بطونهم قطع أمعاءهم وما في بطونهم فيستغيثون بالملائكة يقولون : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فيجيبوهم أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال أي خسار وتبار < < غافر : ( 51 ) إنا لننصر رسلنا . . . . . > > < > ( غافر 51 : 54 ) <

Section V15/P321–V15/P323

> قوله تعالى : ( إنا لننصر رسلنا ) ويجوز حذف الضمة لثقلها فيقال : رسلنا والمراد موسى عليه السلام ( والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) في موضع نصب عطف على الرسل والمراد المؤمن الذي وعظ وقيل : هو عام في الرسل والمؤمنين ونصرهم بإعلاء الحجج وإفلاحها في قول أبي العالية وقيل : بالانتقام من أعدائهم قال السدي : ما قتل قوم قط نبيا أو قوما من دعاة الحق من المؤمنين إلا بعث الله عز وجل من ينتقم لهم فصاروا منصورين فيها وإن قتلوا قوله تعالى : ( ويوم يقوم الأشهاد ) يعني يوم القيامة قال زيد بن أسلم : الأشهاد أربعة : الملائكة والنبيون والمؤمنون والأجساد وقال مجاهد والسدي : الأشهاد الملائكة تشهد للأنبياء بالإبلاغ وعلى الأمم بالتكذيب وقال قتادة : الملائكة والأنبياء ثم قيل الأشهاد جمع شهيد مثل شريف وأشراف وقال الزجاج : الأشهاد جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب النحاس : ليس باب فاعل أن يجمع على أفعال ولا يقاس عليه ولكن ما جاء منه مسموعا ادي كما سمع وكان على حذف الزائد وأجاز الأخفش والفراء : ويوم تقوم الأشهاد بالتاء على تأنيث الجماعة وفي الحديث عن أبي الدرداء وبعض المحدثين يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من رد عن عرض أخيه المسلم كان حقا على الله عز وجل أن يرد عنه نار جهنم ( ثم تلا : إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا وعنه عليه السلام أنه قال : ( من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله عز وجل يوم القيامة ملكا يحميه من النار ومن ذكر مسلما بشيء يشينه به وقفه الله عز وجل على جسر من جهنم حتى يخرج مما قال ( يوم ) بدل من يوم الأول ( لا ينفع الظالمين معذرتهم ) قرأ نافع والكوفيون ينفع بالياء الباقون بالتاء ( ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) اللعنة البعد من رحمة الله وسوء الدار جهنم قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الهدى ) هذا دخل في نصرة الرسل في الدنيا والآخرة أي آتيناه التوراة والنبوة وسميت التوراة هدى بما فيها من الهدى والنور وفي التنزيل : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ( وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ) يعني التوراة جعلناها لهم ميراثا ( هدى ) بدل من الكتاب ويجوز بمعنى هو هدى يعني ذلك الكتاب ( وذكرى لأولي الألباب ) أي موعظة لأصحاب العقول < < غافر : ( 55 ) فاصبر إن وعد . . . . . > > < > ( غافر 55 : 59 ) <

Section V15/P323–V15/P325

> قوله تعالى : ( فاصبر إن وعد الله حق ) أي فاصبر يا محمد على أذى المشركين كما صبر من قبلك إن وعد الله حق بنصرك وإظهارك كما نصرت موسى وبني إسرائيل وقال الكلبي : نسخ هذا بآية السيف ( واستغفر لذنبك ) قيل : لذنب أمتك حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل : لذنب نفسك على من يجوز الصغائر على الأنبياء ومن قال لا تجوز قال : هذا تعبد للنبي عليه السلام بدعاء كما قال تعالى : وآتنا ما وعدتنا والفائدة زيادة الدرجات وأن يصير الدعاء سنة لمن بعده وقيل : فاستغفر الله من ذنب صدر منك قبل النبوة ( وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) يعني صلاة الفجر وصلاة العصر قاله الحسن وقتادة وقيل : هي صلاة كانت بمكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتان غدوة وركعتان عشية عن الحسن أيضا ذكره الماوردي فيكون هذا مما نسخ والله أعلم وقوله : بحمد ربك بالشكر له والثناء عليه وقيل : وسبح بحمد ربك أي استدم التسبيح في الصلاة وخارجا منها لتشتغل بذلك عن استعجال النصر قوله تعالى : ( إن الذين يجادلون ) يخاصمون ( في آيات الله بغير سلطان ) أي حجة ( أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) قال الزجاج : المعنى ما في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغي إرادتهم فيه قدره على الحذف وقال غيره : المعنى ما هم ببالغي الكبر على غير حذف لأن هؤلاء قوم رأوا أنهم إن اتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم قل ارتفاعهم ونقصت أحوالهم وأنهم يرتفعون إذا لم يكونوا تبعا فأعلم الله عز وجل أنهم لا يبلغون الارتفاع الذي أملوه بالتكذيب والمراد المشركون وقيل : اليهود فالآية مدنية على هذا كما تقدم أول السورة والمعنى : إن تعظموا عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن الدجال سيخرج عن قريب فيرد الملك إلينا وتسير معه الأنهار وهو آية من آيات الله فذلك كبر لا يبلغونه فنزلت الآية فيهم قاله أبو العالية وغيره وقد تقدم في آل عمران أنه يخرج ويطأ البلاد كلها إلا مكة والمدينة وقد ذكرنا خبره مستوفي في كتاب التذكرة وهو يهودي واسمه صاف ويكنى أبا يوسف وقيل : كل من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا حسن لأنه يعم وقال مجاهد : معناه في صدورهم عظمة ما هم ببالغيها والمعنى واحد وقيل : المراد بالكبر الأمر الكبير أي يطلبون النبوة أو أمرا كبيرا يصلون به إليك من القتل ونحوه ولا يبلغون ذلك أو يتمنون موتك قبل أن يتم دينك ولا يبلغونه قوله تعالى : ( فاستعذ بالله ) قيل : من فتنة الدجال على قول من قال إن الآية نزلت في اليهود وعلى القول الآخر من شر الكفار وقيل : من مثل ما ابتلوا به من الكفر والكبر ( إنه هو السميع البصير ) هو يكون فاصلا ويكون مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبر إن على ما تقدم قوله تعالى : ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) مبتدأ وخبره قال أبو العالية : أي أعظم من خلق الدجال حين عظمته اليهود وقال يحيى بن سلام : هو احتجاج على منكري البعث أي هما أكبر من إعادة خلق الناس فلم اعتقدوا عجزي عنها ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ذلك قوله تعالى : ( وما يستوي الأعمى والبصير ) أي المؤمن والكافر والضال والمهتدي ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي ولا يستوي العامل للصالحات ( ولا المسيء ) الذي يعمل السيئات ( قليلا ما تتذكرون ) قراءة العامة بياء على الخبر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأجل ما قبله من الخبر وما بعده وقرأ الكوفيون بالتاء على الخطاب قوله تعالى : ( إن الساعة لآتية ) هذه لام التأكيد دخلت في خبر إن وسبيلها أن تكون في أول الكلام لأنها توكيد الجملة إلا أنها تزحلق عن موضعها كذا قال سيبويه تقول : إن عمرا لخارج وإنما أخرت عن موضعها لئلا يجمع بينها وبين إن لأنهما يؤديان عن معنى واحد وكذا لا يجمع بين إن وأن عند البصريين وأجاز هشام إن أن زيدا منطلق حق فإن حذفت حقا لم يجز عند أحد من النحويين علمته قاله النحاس ( لا ريب فيها ) لا شك ولا مرية ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) أي لا يصدقون بها وعندها يبين فرق ما بين الطائع والعاصي < <

Section V15/P325

غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . > > < > ( غافر 60 : 65 ) <

Section V15/P325–V15/P328

> قوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) الآية روي النعمان بن بشير قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( الدعاء هو العبادة ( ثم قرأ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح فدل هذا على أن الدعاء هو العبادة وكذا قال أكثر المفسرين وأن المعنى : وحدوني واعبدوني أتقبل عبادتكم وأغفر لكم وقيل : هو الذكر والدعاء والسؤال قال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع ( ويقال الدعاء : هو ترك الذنوب وحكى قتادة أن كعب الأحبار قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهن أمة قبلهم إلا نبي : كان إذا أرسل نبي قيل له أنت شاهد على أمتك وقال تعالى لهذه الأمة : لتكونوا شهداء على الناس وكان يقال للنبي : ليس عليك في الدين من حرج وقال لهذه الأمة : وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج وكان يقال للنبي ادعني أستجب لك وقال لهذه الأمة : ادعوني أستجب لكم قلت : مثل هذا لا يقال من جهة الرأي وقد جاء مرفوعا رواه ليث عن شهر بن حوشب عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أعطيت أمتي ثلاثا لم تعط إلا للأنبياء كان الله تعالى إذا بعث النبي قال ادعني أستجب لك وقال لهذه الأمة : ادعوني أستجب لكم وكان الله إذا بعث النبي قال : ما جعل عليك في الدين من حرج وقال لهذه الأمة : وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج وكان الله إذا بعث النبي جعله شهيدا على قومه وجعل هذه الأمة شهداء على الناس ( ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وكان خالد الربعي يقول : عجيب لهذه الأمة قيل لها : ادعوني أستجب لكم أمرهم بالدعاء ووعدهم الاستجابة وليس بينهما شرط قال له قائل : مثل ماذا قال : مثل قوله تعالى : وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات فها هنا شرط وقوله : وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق يونس فليس فيه شرط العمل ومثل قوله : فادعوا الله مخلصين له الدين فها هنا شرط وقوله تعالى : ادعوني أستجب لكم ليس فيه شرط وكانت الأمة تفزع إلى أنبيائها في حوائجها حتى تسأل الأنبياء لهم ذلك وقد قيل : إن هذا من باب المطلق والمقيد على ما تقدم في البقرة بيانه أي أستجب لكم إن شئت كقوله : فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وقد تكون الاستجابة في غير عين المطلوب على حديث أبي سعيد الخدري على ما تقدم في ( البقرة ) بيانه فتأمله هناك وقرأ بن كثير وبن محيصن ورويس عن يعقوب وعياش عن أبي عمرو وأبو بكر والمفضل عن عاصم ( سيدخلون ) بضم الياء وفتح الخاء على ما لم يسم فاعله الباقون ( يدخلون ) بفتح الياء وضم الخاء ومعنى ( داخرين ) صاغرين أذلاء وقد تقدم قوله تعالى : ( الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) ( جعل ) هنا بمعنى خلق والعرب تفرق بين جعل إذا كانت بمعنى خلق وبين جعل إذا لم تكن بمعنى خلق فإذا كانت بمعنى خلق فلا تعديها إلا إلى مفعول واحد وإذا لم تكن بمعنى خلق عدتها إلى مفعولين نحو قوله : ( إنا جعلناه قرآنا عربيا ) وقد مضى هذا المعنى في غير موضع ( والنهار مبصرا ) أي مضيئا لتبصروا فيه حوائجكم وتتصرفوا في طلب معائشكم ( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) فضله وإنعامه عليهم قوله تعالى : ( ذلكم الله ربكم خالق كل شيء ) بين الدلالة على وحدانيته وقدرته ( لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ) أي كيف تنقلبون وتنصرفون عن الإيمان بعد أن تبينت لكم دلائله كذلك أي كما صرفتم عن الحق مع قيام الدليل عليه ف ( كذلك يؤفك ) يصرف عن الحق ( الذين كانوا بآيات الله يجحدون ) قوله تعالى : ( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) زاد في تأكيد التعريف والدليل أي جعل لكم الأرض مستقرا لكم في حياتكم وبعد الموت ( والسماء بناء ) تقدم ( وصوركم فأحسن صوركم ) أي خلقكم في أحسن صورة وقرأ أبو رزين والأشهب العقيلي صوركم بكسر الصاد قال الجوهري : والصور بكسر الصاد لغة في الصور جمع صورة وينشد هذا البيت على هذه اللغة يصف الجواري : أشبهن من بقر الخلصاء أعينها وهن أحسن من صيرانها صورا والصيران جمع صوار وهو القطيع من البقر والصوار أيضا وعاء المسك وقد جمعهما الشاعر بقوله : إذا لاح الصوار ذكرت ليلى وأذكرها إذا نفح الصوار والصيار لغة فيه ( ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ) تقدم ( هو الحي ) أي الباقي الذي لا يموت ( لا إله إلا هو فاعدوه مخلصين له الدين ) أي الطاعة والعبادة ( الحمد لله رب العالمين ) قال الفراء : هو خبر وفيه إضمار أمر أي ادعوه واحمدوه وقد مضى هذا كله مستوفي في البقرة وغيرها وقال بن عباس : من قال : لا إله إلا الله فليقل الحمد لله رب العالمين < <

Section V15/P328–V15/P330

غافر : ( 66 ) قل إني نهيت . . . . . > > < > ( غافر 66 : 68 ) < > قوله تعالى : ( قل إني نهيت ) أي قل يا محمد : نهاني الله الذي هو الحي القيوم ولا إله غيره ( أن أعبد ) غيره ( لما جاءني البينات من ربي ) أي دلائل توحيده ( وأمرت أن أسلم ) أذل وأخضع ( لرب العالمين ) وكانوا دعوه إلى دين آبائه فأمر أن يقول هذا قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ) أي أطفالا وقد تقدم هذا ( ثم لتبلغوا أشدكم ) وهي حالة اجتماع القوة وتمام العقل وقد مضى في الأنعام بيانه ( ثم لتكونوا شيوخا ) بضم الشين قراءة نافع وبن محيصن وحفص وهشام ويعقوب وأبو عمرو على الأصل لأنه جمع فعل نحو : قلب وقلوب ورأس ورءوس وقرأ الباقون بكسر الشين لمراعاة الياء وكلاهما جمع كثرة وفي العدد القليل أشياخ والأصل أشيخ مثل فلس وأفلس إلا أن الحركة في الياء ثقيلة وقريء شيخا على التوحيد كقوله : طفلا والمعنى كل واحد منكم واقتصر على الواحد لأن الغرض بيان الجنس وفي الصحاح : جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء والمرأة شيخة قال عبيد : كأنها شيخة رقوب وقد شاخ الرجل يشيخ شيخا بالتحريك على أصله وشيخوخة وأصل الياء متحركة فسكنت لأنه ليس في الكلام فعلول وشيخ تشييخا أي شاخ وشيخته دعوته شيخا للتبجيل وتصغير الشيخ شييخ وشييخ أيضا بكسر الشين ولا تقل شويخ النحاس : وإن اضطر شاعر جاز أن يقول أشيخ مثل عين وأعين إلا أنه حسن في عين لأنها مؤنثة والشيخ من جاوز أربعين سنة ( ومنكم من يتوفى من قبل ) قال مجاهد : أي من قبل أن يكون شيخا أو من قبل هذه الأحوال إذا خرج سقطا ( ولتبلغوا أجلا مسمى ) قال مجاهد : الموت للكل واللام لام العاقبة ( ولهلكم تعقلون ) ذلك فتعلموا أن لا إله غيره قوله تعالى : ( هو الذي يحيي ويميت ) زاد في التنبيه أي هو الذي يقدر على الإحياء والإماتة ( فإذا قضى أمرا ) أي أراد فعله قال : ( له كن فيكون ) ونصب فيكون بن عامر على جواب الأمر وقد مضى في البقرة القول فيه < < غافر : ( 69 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( غافر 69 : 78 ) <

Section V15/P330–V15/P333

> قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ) قال بن زيد : هم المشركون بدليل قوله : ( الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا ) وقال أكثر المفسرين : نزلت في القدرية قال بن سيرين : إن لم تكن هذه الآية نزلت في القدرية فلا أدري فيمن نزلت قال أبو قبيل : لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا وقال عقبة بن عامر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( نزلت هذه الآية في القدرية ( ذكره المهدوي قوله تعالى : ( إذ الأغلال في أعناقهم ) أي عن قريب يعلمون بطلان ما هم فيه إذا دخلوا النار وغلت أيديهم إلى أعناقهم قال التيمي : لو أن غلا من أغلال جهنم وضع على جبل لوهصه حتى يبلغ الماء الأسود ( والسلاسل ) بالرفع قراءة العامة عطفا على الأغلال قال أبو حاتم : ( يسحبون ) مستأنف على هذه القراءة وقال غيره : هو في موضع نصب على الحال والتقدير : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل مسحوبين وقرأ بن عباس وأبو الجوزاء وعكرمة وبن مسعود والسلاسل بالنصب يسحبون بفتح الياء والتقدير في هذه القراءة ويسحبون السلاسل قال بن عباس : إذا كانوا يجرونها فهو أشد عليهم وحكى عن بعضهم والسلاسل بالجر ووجهه أنه محمول على المعنى لأن المعنى أعناقهم في الأغلال والسلاسل قاله الفراء وقال الزجاج : ومن قرأ والسلاسل يسحبون بالخفض فالمعنى عنده وفي السلاسل يسحبون قال بن الأنباري : والخفض على هذا المعنى غير جائز لأنك إذا قلت زيد في الدار لم يحسن أن تضمر في فتقول زيد الدار ولكن الخفض جائز على معنى إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل فتخفض السلاسل على النسق على تأويل الأغلال لأن الأغلال في تأويل الخفض كما تقول : خاصم عبد الله زيدا العاقلين فتنصب العاقلين ويجوز رفعهما لأن أحدهما إذا خاصم صاحبه فقد خاصمه صاحبه أنشد الفراء : قد سالم الحيات منه القدما الأفعوان والشجاع الشجعما فنصب الأفعوان على الإتباع للحيات إذا سالمت القدم فقد سالمتها القدم فمن نصب السلاسل أو خفضها لم يقف عليها والحميم المتناهي في الحر وقيل : الصديد المغلي ( ثم في النار يسجرون ) أي يطرحون فيها فيكونون وقودا لها قاله مجاهد يقال : سجرت التنور أي أوقدته وسجرته ملأته ومنه والبحر المسجور الطور أي المملوء فالمعنى على هذا تملأ بهم النار وقال الشاعر يصف وعلا : إذا شاء طالع مسجورة ترى حولها النبع والسمسما أي عينا مملوءة ( ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله ) وهذا تقريع وتوبيخ ( قالوا ضلوا عنا ) أي هلكوا وذهبوا عنا وتركونا في العذاب من ضل الماء في اللبن أي خفى وقيل : أي صاروا بحيث لا تجدهم ( بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ) أي شيئا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع وليس هذا إنكارا لعبادة الأصنام بل هو اعتراف بأن عبادتهم الأصنام كانت باطلة قال الله تعالى : ( كذلك يضل الله الكافرين ) أي كما فعل بهؤلاء من الإضلال يفعل بكل كافر قوله تعالى : ( ذلكم ) أي ذلكم العذاب ( بما كنتم تفرحون ) بالمعاصي يقال لهم ذلك توبيخا أي إنما نالكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا من السرور بالمعصية وكثرة المال والأتباع والصحة وقيل إن فرحهم بها عندهم أنهم قالوا للرسل : نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذب وكذا قال مجاهد في قوله جل وعز : فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم ( وبما كنتم تمرحون ) قال مجاهد وغيره : أي تبطرون وتاشرون وقد مضى في [ سبحان ] بيانه وقال الضحاك : الفرح السرور والمرح العدوان وروى خالد عن ثور عن معاذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يبغض البذخين الفرحين ويحب كل قلب حزين ويبغض أهل بيت لحمين ويبغض كل حبر سمين ( فأما أهل بيت لحمين : فالذين يأكلون لحوم الناس بالغيبة وأما الحبر السمين : فالمتحبر بعلمه ولا يخبر بعلمه الناس يعني المستكثر من علمه ولا ينتفع به الناس ذكره الماوردي وقد قيل في اللحمين : أنهم الذين يكثرون أكل اللحم ومنه قول عمر : اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر ذكره المهدوي والأول قول سفيان الثوري ( ادخلوا أبواب جهنم ) أي يقال لهم ذلك اليوم وقد قال الله تعالى : لها سبعة أبواب ( فبئس مثوى المتكبرين ) تقدم جميعه قوله تعالى : ( فاصبر إن وعد الله حق ) هذا تسلية للنبي عليه السلام أي إنا لننتقم لك منهم إما في حياتك أو في الآخرة ( فإما نرينك ) في موضع جزم بالشرط وما زائدة للتوكيد وكذا النون وزال الجزم وبنى الفعل على الفتح ( أو نتوفينك ) عطف عليه ( فإلينا يرجعون ) الجواب قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ) عزاه أيضا بما لقيت الرسل من قبله ( منهم من قصصنا عليك ) أي أنبأناك بأخبارهم وما لقوا من قومهم ( ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية ) أي من قبل نفسه ( إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله ) أي إذا جاء الوقت المسمى لعذابهم أهلكهم الله وإنما التأخير لإسلام من علم الله إسلامه منهم ولمن في أصلابهم من المؤمنين وقيل : أشار بهذا إلى القتل ببدر ( قضي بينهم بالحق وخسر هنالك المبطلون ) أي الذين يتبعون الباطل والشرك < <

Section V15/P333–V15/P336

غافر : ( 79 ) الله الذي جعل . . . . . > > < > ( غافر 79 : 81 ) < > قوله تعالى : ( الله الذي جعل لكم الأنعام ) قال أبو إسحاق الزجاج : الأنعام ها هنا الإبل ( لتركبوا منها ومنها تأكلون ) فاحتج من منع من أكل الخيل وأباح أكل الجمال بأن الله عز وجل قال في الأنعام : ( ومنها تأكلون ) وقال في الخيل : والخيل والبغال والحمير لتركبوها ولم يذكر إباحة أكلها وقد مضى هذا في [ النحل ] مستوفي قوله تعالى : ( ولكم فيها منافع ) في الوبر والصوف والشعر واللبن والزبد والسمن والجبن وغير ذلك ( ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم ) أي تحمل الأثقال والأسفار وقد مضى في النحل بيان هذا كله فلا معنى لإعادته ثم قال : وعليها ) يعني الأنعام في البر ( وعلى الفلك ) في البحر ( تحملون ويريكم آياته ) أي آياته الدالة على وحدانيته وقدرته فيما ذكر ( فأي آيات الله تنكرون ) نصب أيا ب تنكرون لأن الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله ولو كان مع الفعل هاء لكان الاختيار في أي الرفع ولو كان الاستفهام بألف أو هل وكان بعدهما اسم بعده فعل معه هاء لكان الاختيار النصب أي إذا كنتم لا تنكرون أن هذه الأشياء من الله فلم تنكرون قدرته على البعث والنشر < < غافر : ( 82 ) أفلم يسيروا في . . . . . > > < > ( غافر 82 : 85 ) < > قوله تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض ) حتى يشاهدوا آثار الأمم السالفة ( كانوا أكثر منهم ) عددا ( وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) من الأبنية والأموال وما أدالوا به من الأولاد والآتباع يقال : دلوت بفلان إليك أي استشفعت به إليك وعلى هذا ما للجحد أي فلم يغن عنهم ذلك شيئا وقيل : ما للاستفهام أي أي شيء أغنى عنهم كسبهم حين هلكوا ولم ينصرف أكثر لأنه على وزن أفعل وزعم الكوفيون أن كل ما لا ينصرف فإنه يجوز أن ينصرف إلا أفعل من كذا فإنه لا يجوز صرفه بوجه في شعر ولا غيره إذا كانت معه من قال أبو العباس : ولو كانت من المانعة من صرفه لوجب ألا يقال : مررت بخير منك وشر منك ومن عمرو قوله تعالى : ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ) أي بالآيات الواضحات ( فرحوا بما عندهم من العلم ) في معناه ثلاثة أقوال قال مجاهد : إن الكفار الذين فرحوا بما عندهم من العلم قالوا : نحن أعلم منهم لن نعذب ولن نبعث وقيل : فرح الكفار بما عندهم من علم الدنيا نحو يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا الروم وقيل : الذين فرحوا الرسل لما كذبهم قومهم أعلمهم الله عز وجل أنه مهلك الكافرين ومنجيهم والمؤمنين ف فرحوا بما عندهم من العلم بنجاة المؤمنين ( وحاق بهم ) أي بالكفار ( ما كانوا به يستهزئون ) أي عقاب استهزائهم بما جاء به الرسل صلوات الله عليهم قوله تعالى : ( فلما رأوا بأسنا ) أي عاينوا العذاب ( قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) أي بالأوثان التي أشركناهم في العبادة ( فلم يك ينفعهم إيمانهم ) بالله عند معاينة العذاب وحين رأوا البأس ( سنة الله ) مصدر لأن العرب تقول : سن يسن سنا وسنة أي سن الله عز وجل في الكفار أنه لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب وقد مضى هذا مبينا في [ النساء ] و [ يونس ] وأن التوبة لا تقبل بعد رؤية العذاب وحصول العلم الضروري وقيل : أي احذروا يا أهل مكة سنة الله في إهلاك الكفرة ف سنة الله منصوب على التحذير والإغراء ( وخسر هنالك الكافرون ) قال الزجاج : وقد كانوا خاسرين من قبل ذلك إلا أنه بين لنا الخسران لما رأوا العذاب وقيل : فيه تقديم وتأخير أي لم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وخسر هنالك الكافرون كسنتنا في جميع الكافرين ف سنة نصب بنزع الخافض أي كسنة الله في الأمم كلها والله أعلم تم تفسير سورة [ غافر ] والحمد لله <

Section V15/P336

> تفسير سورة فصلت < > مكية في قول الجميع وهي أربع وخمسون وقيل : ثلاث وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < فصلت : ( 1 ) حم > > < > ( فصلت 1 : 5 ) <

Section V15/P336–V15/P339

> قوله تعالى : ( حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) قال الزجاج : تنزيل رفع بالابتداء وخبره ( كتاب فصلت آياته ) وهذا قول البصريين وقال الفراء : يجوز أن يكون رفعه على إضمار هذا ويجوز أن يقال : كتاب بدل من قوله : تنزيل وقيل : نعت لقوله : تنزيل وقيل : حم أي هذه حم كما تقول باب كذا أي هو باب كذا ف حم خبر ابتداء مضمر أي هو حم وقوله تنزيل مبتدأ آخر وقوله : كتاب خبره فصلت آياته أي بينت وفسرت قال قتادة : ببيان حلاله من حرامه وطاعته من معصيته الحسن : بالوعد والوعيد سفيان : بالثواب والعقاب وقريء فصلت أي فرقت بين الحق والباطل أو فصل بعضها من بعض باختلاف معانيها من قولك فصل أي تباعد من البلد ( قرآنا عربيا ) في نصبه وجوه قال الأخفش : هو نصب على المدح وقيل : على إضمار فعل أي اذكر قرآنا عربيا وقيل : على إعادة الفعل أي فصلنا قرآنا عربيا وقيل : على الحال أي فصلت آياته في حال كونه قرآنا عربيا وقيل : لما شغل فصلت بالآيات حتى صارت بمنزلة الفاعل انتصب قرآنا لوقوع البيان عليه وقيل : على القطع ( لقوم يعلمون ) قال الضحاك : أي إن القرآن منزل من عند الله وقال مجاهد : أي يعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل وقيل : يعلمون العربية فيعجزون عن مثله ولو كان غير عربي لما علموه قلت : هذا أصح والسورة نزلت تقريعا وتوبيخا لقريش في إعجاز القرآن ( بشيرا ونذيرا ) حالات من الآيات والعامل فيه فصلت وقيل : هما نعتان للقرآن بشيرا لأولياء الله نذيرا لأعدائه وقرئ بشير ونذير صفة للكتاب أو خبر مبتدإ محذوف ( فأعرض أكثرهم ) يعني أهل مكة ( فهم لا يسمعون ) سماعا ينتفعون به وروي أن الريان بن حرملة قال : قال الملأ من قريش وأبو جهل قد التبس علينا أمر محمد فلو التمستم رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم أتانا ببيان من أمره فقال عتبة بن ربيعة : والله لقد سمعت الكهانة والشعر والسحر وعلمت من ذلك علما لا يخفى علي إن كان كذلك فقالوا : إيته فحدثه فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : يا محمد أنت خير أم قصي بن كلاب أنت خير أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب أنت خير أم عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا وتسفه أحلامنا وتذم ديننا فإن كنت إنما تريد الرياسة عقدنا إليك ألويتنا فكنت رئيسنا ما بقيت وإن كنت تريد الباءة زوجناك عشر نساء من أي بنات قريش شئت وإن كنت تريد المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا من الجن قد غلب عليك بذلنا لك أموالنا في طلب ما تتداوى به أو نغلب فيك والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت فلما فرغ قال : ( قد فرغت يا أبا الوليد ( قال : نعم فقال : ( يا بن أخي اسمع ( قال : أسمع قال : بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون إلى قوله : فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فوثب عتبة ووضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم وناشده الله والرحم ليسكتن ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فجاءه أبو جهل فقال أصبوت إلى محمد أم أعجبك طعامه فغضب عتبة وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا ثم قال : والله لقد تعلمون أني من أكثر قريش مالا ولكني لما قصصت عليه القصة أجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر ثم تلا عليهم ما سمع منه إلى قوله : مثل صاعقة عاد وثمود وأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فوالله لقد خفت أن ينزل بكم العذاب يعني الصاعقة وقد روي هذا الخبر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد له عن محمد بن كعب القرظي وأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ حم فصلت حتى انتهى إلى السجدة فسجد وعتبة مصغ يستمع قد اعتمد على يديه من وراء ظهره فلما قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة قال له : ( يا أبا الوليد قد سمعت الذي قرأت عليك فأنت وذاك ( فانصرف عتبة إلى قريش في ناديها فقالوا : والله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي مضى به من عندكم ثم قالوا : ما وراءك أبا الوليد قال : والله لقد سمعت كلاما من محمد ما سمعت مثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة فأطيعوني في هذه وأنزلوها بي خلوا محمدا وشأنه واعتزلوه فوالله ليكونن لما سمعت من كلامه نبأ فإن أصابته العرب كفيتموه بأيدي غيركم وإن كان ملكا أو نبيا كنتم أسعد الناس به لأن ملكه ملككم وشرفه شرفكم فقالوا : هيهات سحرك محمد يا أبا الوليد وقال هذا رأيي لكم فاصنعوا ما شئتم قوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) الأكنة جمع كنان وهو الغطاء وقد مضى في [ البقرة ] قال مجاهد : الكنان للقلب كالجنة للنبل ( وفي آذاننا وقر ) أي صمم فكلامك لا يدخل أسماعنا وقلوبنا مستورة عن فهمه ( ومن بيننا وبينك حجاب ) أي خلاف في الدين لأنهم يعبدون الأصنام وهو يعبد الله عز وجل قال معناه الفراء وغيره وقيل : ستر مانع عن الإجابة وقيل : إن أبا جهل استغشى على رأسه ثوبا وقال : يا محمد بيننا وبينك حجاب استهزاء منه حكاه النقاش وذكره القشيري فالحجاب هنا الثوب ( فاعمل إننا عاملون ) أي اعمل في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك قاله الكلبي وقال مقاتل : اعمل لإلهك الذي أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها وقيل : اعمل بما يقتضيه دينك فإنا عاملون بما يقتضيه ديننا ويحتمل خامسا : فاعمل لاخرتك فإنا نعمل لدنيانا ذكره الماوردي < <

Section V15/P339–V15/P341

فصلت : ( 6 ) قل إنما أنا . . . . . > > < > ( فصلت 6 : 8 ) < > قوله تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) أي لست بملك بل أنا من بني آدم قال الحسن : علمه الله تعالى التواضع ( يوحى إلي ) أي من السماء على أيدي الملائكة ( إنما إلهكم إله واحد ) ( ف ) آمنوا به و ( استقيموا إليه ) أي وجهوا وجوهكم بالدعاء له والمسألة إليه كما يقول الرجل : استقم إلى منزلك أي لا تعرج على شيء غير القصد إلى منزلك ( واستغفروه ) أي من شرككم ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) قال بن عباس : لا يشهدون أن لا إله إلا الله وهي زكاة الأنفس وقال قتادة : لا يقرون بالزكاة أنها واجبة وقال الضحاك ومقاتل : لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره مع منع وجوب الزكاة عليه وقال الفراء وغيره : كان المشركون ينفقون النفقات ويسقون الحجيج ويطعمونهم فحرموا ذلك على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فنزلت فيهم هذه الآية ( وهم في الآخرة هم كافرون ) فلهذا لا ينفقون في الطاعة ولا يستقيمون ولا يستغفرون الزمخشري : فإن قلت لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة قلت : لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته ألا ترى إلى قوله عز وجل : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم أي يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا فقويت عصبتهم ولانت شكيمتهم وأهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة فنصبت لهم الحروب وجوهدوا وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها حيث جعل المنع من أوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) قال بن عباس : غير مقطوع مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته ومنه قول ذي الإصبع : إني لعمرك ما بابي بذي غلق على الصديق ولا خيري بممنون وقال آخر : فترى خلفها من الرجع والوق ع منينا كأنه أهباء يعني بالمنين الغبار المنقطع الضعيف وعن بن عباس أيضا ومقاتل : غير منقوص ومنه المنون لأنها تنقص منة الإنسان أي قوته وقاله قطرب وأنشد قول زهير : فضل الجياد على الخيل البطاء فلا يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا قال الجوهري : والمن القطع ويقال النقص ومنه قوله تعالى : لهم أجر غير ممنون وقال لبيد : غبس كواسب لا يمن طعامها وقال مجاهد : غير ممنون غير محسوب وقيل : غير ممنون عليهم به قال السدي : نزلت في الزمني والمرضي والهرمي إذا ضعفوا عن الطاعة كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه < < فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . > > < > ( فصلت 9 : 12 ) <

Section V15/P341–V15/P345

> قوله تعالى : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) أئنكم بهمزتين الثانية بين بين وأائنكم بألف بين همزتين وهو استفهام معناه التوبيخ أمره بتوبيخهم والتعجب من فعلهم أي لم تكفرون بالله وهو خالق السماوات والأرض في يومين الأحد والاثنين ( وتجعلون له أندادا ) أي أضدادا وشركاء ( ذلك رب العالمين ) ( وجعل فيها ) أي في الأرض ( رواسي من فوقها ) يعني الجبال وقال وهب : لما خلق الله الأرض مادت على وجه الماء فقال لجبريل : ثبتها يا جبريل فنزل فأمسكها فغلبته الرياح قال : يا رب أنت أعلم لقد غلبت فيها فثبتها بالجبال وأرساها ( وبارك فيها ) بما خلق فيها من المنافع قال السدي : أنبت فيها شجرها ( وقدر فيها أقواتها ) قال السدي والحسن : أرزاق أهلها ومصالحهم وقال قتادة ومجاهد : خلق فيها أنهارها وأشجارها ودوابها في يوم الثلاثاء والأربعاء وقال عكرمة والضحاك : معنى قدر فيها أقواتها أي أرزاق أهلها وما يصلح لمعايشهم من التجارات والأشجار والمنافع في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة والأسفار من بلد إلى بلد قال عكرمة : حتى إنه في بعض البلاد ليتبايعون الذهب بالملح مثلا بمثل وقال مجاهد والضحاك : السابري من سابور والطيالسة من الري والحبر اليمانية من اليمن ( في أربعة أيام ) يعني في تتمة أربعة أيام ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما أي في تتمة خمسة عشر يوما قال معناه بن الأنباري وغيره ( سواء للسائلين ) قال الحسن : المعنى في أربعة أيام مستوية تامة الفراء : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى : وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين واختاره الطبري وقرأ الحسن البصري ويعقوب الحضرمي سواء للسائلين بالجر وعن بن القعقاع سواء بالرفع فالنصب على المصدر وسواء بمعنى استواء أي استوت استواء وقيل : على الحال والقطع والجر على النعت لأيام أو لأربعة أي في أربعة أيام مستوية تامة والرفع على الابتداء والخبر للسائلين أو على تقدير هذه سواء للسائلين وقال أهل المعاني : معنى سواء للسائلين ولغير السائلين أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل ويعطي من سأل ومن لا يسأل قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) أي عمد إلى خلقها وقصد لتسويتها والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال يدل عليه قوله تعالى : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وقد مضى القول هناك وروى أبو صالح عن بن عباس في قوله : ثم استوى إلى السماء يعني صعد أمره إلى السماء وقاله الحسن ومن قال : إنه صفة ذاتية زائدة قال : استوى في الأزل بصفاته وثم ترجع إلى نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس على ما مضى في [ البقرة ] عن بن مسعود وغيره ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي قال بن عباس : قال الله تعالى للسماء : أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك وأجري رياحك وسحابك وقال للأرض : شقي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين قالتا أتينا طائعين وفي الكلام حذف أي أتينا أمرك طائعين وقيل : معنى هذا الأمر التسخير أي كونا فكانتا كما قال تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فعلى هذا قال ذلك قبل خلقهما وعلى القول الأول قال ذلك بعد خلقهما وهو قول الجمهور وفي قوله تعالى لهما وجهان : أحدهما أنه قول تكلم به الثاني أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد ذكره الماوردي قالتا أتينا طائعين فيه أيضا وجهان : أحدهما أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما ومنه قول الراجز : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني يعني ظهر ذلك فيه وقال أكثر أهل العلم : بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى قال أبو نصر السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها فوضع الله تعالى فيه حرمة وقال : طائعين ولم يقل طائعتين على اللفظ ولا طائعات على المعنى لأنهما سماوات وأرضون لأنه أخبر عنهما وعمن فيهما وقيل : لما وصفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل ومثله : رأيتهم لي ساجدين وقد تقدم وفي حديث : إن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب لو أن السماوات والأرض حين قلت لهما ( ائتيا طوعا أو كرها عصياك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما قال : يا رب وأين تلك الدابة قال : في مرج من مروجي قال : يا رب وأين ذلك المرج قال علم من علمي ذكره الثعلبي وقرأ بن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة آتيا بالمد والفتح وكذلك قوله : آتينا طائعين على معنى أعطيا الطاعة من أنفسكما قالتا أعطينا طائعين فحذف المفعولين جميعا ويجوز وهو أحسن أن يكون آتينا فاعلنا فحذف مفعول واحد ومن قرأ آتينا فالمعنى جئنا بما فينا على ما تقدم بيانه في غير ما موضع والحمد لله قوله تعالى : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) أي أكملهن وفرغ منهن وقيل : أحكمهن كما قال : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع ( في يومين ) سوى الأربعة الأيام التي خلق فيها الأرض فوقع خلق السماوات والأرض في ستة أيام كما قال تعالى : خلق السماوات والأرض في ستة أيام على ما تقدم في الأعراف بيانه قال مجاهد : ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون وعن عبد الله بن سلام قال : خلق الله الأرض في يومين وقدر فيها أقواتها في يومين وخلق السماوات في يومين خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين وقدر فيها أقواتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السماوات في يوم الخميس ويوم الجمعة وآخر ساعة في يوم الجمعة خلق الله آدم في عجل وهي التي تقوم فيها الساعة وما خلق الله من دابة إلا وهي تفزع من يوم الجمعة إلا الإنس والجن على هذا أهل التفسير إلا ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال : اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : ( خلق الله التربة يوم السبت ( الحديث وقد تكلمنا على إسناده في أول سورة [ الأنعام ] ( وأوحى في كل سماء أمرها ) قال قتادة والسدي : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد والثلوج وهو قول بن عباس قال : ولله في كل سماء بيت تحج إليه وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور وقيل : أوحى الله في كل سماء أي أوحى فيها ما أراده وما أمر به فيها والإيحاء قد يكون أمرا لقوله : بأن ربك أوحى لها الزلزلة وقوله : وإذ أوحيت إلى الحواريين أي أمرتهم وهو أمر تكوين ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) أي بكواكب تضيء وقيل : إن في كل سماء كواكب تضيء وقيل : بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا ( وحفظا ) أي وحفظناها حفظا أي من الشياطين الذين يسترقون السمع وهذا الحفظ بالكواكب التي ترجم بها الشياطين على ما تقدم في الحجر بيانه وظاهر هذه الآية يدل على أن الأرض خلقت قبل السماء وقال في آية أخرى : أم السماء بناها النازعات ثم قال : والأرض بعد ذلك دحاها النازعات وهذا يدل على خلق السماء أولا وقال قوم : خلقت الأرض قبل السماء فأما قوله : والأرض بعد ذلك دحاها النازعات فالدحو غير الخلق فالله خلق الأرض ثم خلق السماوات ثم دحا الأرض أي مدها وبسطها قاله بن عباس وقد مضى هذا المعنى مجودا في [ البقرة ] والحمد لله ( ذلك تقدير العزيز العليم ) < <

Section V15/P345

فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . > > < > ( فصلت 13 : 16 ) <

Section V15/P345–V15/P348

> قوله تعالى : ( فإن أعرضوا ) يعني كفار قريش عما تدعوهم إليه يا محمد من الإيمان ( فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) أي خوفتكم هلاكا مثل هلاك عاد وثمود ( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ) يعني من أرسل إليهم وإلى من قبلهم ( ألا تعبدوا إلا الله ) موضع أن نصب بإسقاط الخافض أي ب ألاتعبدوا و ( قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ) بدل الرسل ( فإنا بما أرسلتم به كافرون ) من الإنذار والتبشير قيل : هذا استهزاء منهم وقيل : إقرار منهم بإرسالهم ثم بعده جحود وعناد قوله تعالى : ( فأما عاد فاستكبروا في الأرض ) على عباد الله هود من ومن آمن معه ( بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة ) اغتروا بأجسامهم حين تهددهم بالعذاب وقالوا : نحن نقدر على دفع العذاب عن أنفسنا بفضل قوتنا وذلك أنهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم وقد مضى في [ الأعراف ] عن بن عباس : أن أطولهم كان مائة ذراع وأقصرهم كان ستين ذراعا فقال الله تعالى ردا عليهم : ( أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) وقدرة وإنما يقدر العبد بإقدار الله فالله أقدر إذا ( وكانوا بآياتنا يجحدون ) أي بمعجزاتنا يكفرون قوله تعالى : ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) هذا تفسير الصاعقة التي أرسلها عليهم أي ريحا باردة شديدة البرد وشديدة الصوت والهبوب ويقال : أصلها صرر من الصر وهو البرد فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل كقولهم كبكبوا أصله كببوا وتجفجف الثوب أصله تجفف أبو عبيدة : معنى صرصر : شديدة عاصفة عكرمة وسعيد بن جبير : شديد البرد وأنشد قطرب قول الحطيئة : المطعمون إذا هبت بصرصرة والحاملون إذا استودوا على الناس استودوا : إذا سئلوا الدية مجاهد : الشديدة السموم وروى معمر عن قتادة قال : باردة وقاله عطاء لأن صرصرا مأخوذ من صر والصر في كلام العرب البرد كما قال : لها عذر كقرون النسا ء ركبن في يوم ريح وصر وقال السدي : الشديدة الصوت ومنه صر القلم والباب يصر صريرا أي صوت ويقال : درهم صري وصري للذي له صوت إذا نقد قال بن السكيت : صرصر يجوز أن يكون من الصر وهو البرد ويجوز أن يكون من صرير الباب ومن الصرة وهي الصيحة ومنه فأقبلت امرأته في صرة الذاريات وصرصر اسم نهر بالعراق ( في أيام نحسات ) أي مشئومات قاله مجاهد وقتادة كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما قال بن عباس : ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء وقيل : نحسات باردات حكاه النقاش وقيل : متتابعات عن بن عباس وعطية الضحاك : شداد وقيل : ذات غبار حكاه بن عيسى ومنه قول الراجز : قد اغتدى قبل طلوع الشمس للصيد في يوم قليل النحس قال الضحاك وغيره : أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ودرت الرياح عليهم في غير مطر وخرج منهم قوم إلى مكة يستسقون بها للعباد وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه وكانت طلبتهم ذلك من الله تعالى عند بيته الحرام مكة مسلمهم وكافرهم فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم وكلهم معظم لمكة عارف حرمتها ومكانها من الله تعالى وقال جابر بن عبد الله والتيمي : إذا أراد الله بقوم خيرا أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح وإذا أراد الله بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح وقرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو نحسات بإسكان الحاء على أنه جمع نحس الذي هو مصدر وصف به الباقون : نحسات بكسر الحاء أي ذوات نحس ومما يدل على أن النحس مصدر قوله : في يوم نحس مستمر ولو كان صفة لم يضف اليوم إليه وبهذا كان يحتج أبو عمرو على قراءته واختاره أبو حاتم واختار أبو عبيد القراءة الثانية وقال : لا تصح حجة أبي عمرو لأنه أضاف اليوم إلى النحس فأسكن وإنما كان يكون حجة لو نون اليوم ونعت وأسكن فقال : في يوم نحس وهذا لم يقرأ به أحد نعلمه وقال المهدوي : ولم يسمع في نحس إلا الإسكان قال الجوهري : وقريء في قوله : في يوم نحس على الصفة والإضافة أكثر وأجود وقد نحس الشيء بالكسر فهو نحس أيضا قال الشاعر : أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم طيا وبهراء قوم نصرهم نحس ومنه قيل : أيام نحسات ( لنذيقهم ) أي لكي نذيقهم ( عذاب الخزي في الحياة الدنيا ) بالريح العقيم ( ولعذاب الآخرة أخزى ) أي أعظم وأشد ( وهم لا ينصرون ) < <

Section V15/P348–V15/P350

فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . > > < > ( فصلت 17 : 18 ) < > قوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم ) أي بينا لهم الهدى والضلال عن بن عباس وغيره وقرأ الحسن وبن أبي إسحاق وغيرهما وأما ثمود بالنصب وقد مضى الكلام فيه في الأعراف ( فاستحبوا العمى على الهدى ) أي اختاروا الكفر على الإيمان وقال أبو العالية : اختاروا العمى على البيان السدي : اختاروا المعصية على الطاعة ( فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) الهون بالضم الهوان وهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر أخو كنانة وأسد وأهانه : استخف به والاسم الهوان والمهانة وأضيف الصاعقة إلى العذاب لأن الصاعقة اسم للمبيد المهلك فكأنه قال مهلك العذاب أي العذاب المهلك والهون وإن كان مصدرا فمعناه الإهانة والإهانة عذاب فجاز أن يجعل أحدهما وصفا للآخر فكأنه قال : صاعقة الهون وهو كقولك : عندي علم اليقين وعندي العلم اليقين ويجوز أن يكون الهون اسما مثل الدون يقال عذاب هون أي مهين كما قال : ما لبثوا في العذاب المهين سبأ وقيل : أي صاعقة العذاب ذي الهون ( بما كانوا يكسبون ) من تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة على ما تقدم ( ونجينا الذين آمنوا ) يعني صالحا ومن آمن به أي ميزناهم عن الكفار فلم يحل بهم ما حل بالكفار وهكذا يا محمد نفعل بمؤمني قومك وكفارهم < < فصلت : ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . > > < > ( فصلت 19 : 21 ) < > قوله تعالى : ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) قرأ نافع نحشر بالنون أعداء بالنصب الباقون يحشر بياء مضمومة أعداء بالرفع ومعناهما بين وأعداء الله : الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره فهم يوزعون بساقون ويدفعون إلى جهنم قال قتادة والسدي : يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا قال أبو الأحوص : فإذا تكاملت العدة بديء بالأكابر فالأكابر جرما وقد مضى في النمل الكلام في يوزعون النمل مستوفي قوله تعالى : ( حتى إذا ما جاءوها ) ما زائدة ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) الجلود يعني بها الجلود أعيانها في قول أكثر المفسرين وقال السدي وعبيد الله بن أبي جعفر والفراء : أراد بالجلود الفروج وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جؤية : المرء يسعى للسلا مة والسلامة حسبه أو سالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسه وقال : جلده كناية عن فرجه ( وقالوا ) يعني الكفار ( لجلودهم لم شهدتم علينا ) وإنما كنا نجادل عنكم ( قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) لما خاطبت وخوطبت أجريت مجرى من يعقل ( وهو خلقكم أول مرة ) أي ركب الحياة فيكم بعد أن كنتم نطفا فمن قدر عليه قدر على أن ينطق الجلود وغيرها من الأعضاء وقيل : وهو خلقكم أول مرة ابتداء كلام من الله ( وإليه ترجعون ) وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال : ( هل تدرون مم أضحك ( قلنا : الله ورسوله أعلم قال : ( من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني قال يقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا قال فيختم على فيه فيقال لأركانه انطقي بإعماله قال ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن أناضل ( وفي حديث أبي هريرة ثم يقال : ( الآن نبعث شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه المنافق وذلك الي سخط الله عليه ( خرجه أيضا مسلم < <

Section V15/P350

فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . > > < > ( فصلت 22 : 25 ) <

Section V15/P350–V15/P354

> قوله تعالى : ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ) يجوز أن يكون هذا من قول الجوارح لهم : ويجوز أن يكون من قول الله عز وجل أو الملائكة وفي صحيح مسلم عن بن مسعود قال : اجتمع عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم : فقال أحدهم : أترون الله يسمع ما نقول فقال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية خرجه الترمذي فقال : اختصم عند البيت ثلاثة نفر ثم ذكره بلفظه حرفا حرفا وقال : حديث حسن صحيح حدثنا هناد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال : قال عبد الله : كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم قرشي وختناه ثقفيان أو ثقفي وختناه قرشيان فتكلموا بكلام لم أفهمه فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا هذا فقال الآخر : إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه فقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كله فقال عبد الله : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم إلى قوله : فأصبحتم من الخاسرين قال : هذا حديث حسن صحيح قال الثعلبي : والثقفي عبد ياليل وختناه ربيعة وصفوان بن أمية ومعنى تستترون تستخفون في قول أكثر العلماء أي ما كنتم تستخفون من أنفسكم حذرا من شهادة الجوارح عليكم لأن الإنسان لا يمكنه أن يخفي من نفسه عمله فيكون الاستخفاء بمعنى ترك المعصية وقيل : الاستتار بمعنى الاتقاء أي ما كنتم تتقون في الدنيا أن تشهد عليكم جوارحكم في الآخرة فتتركوا المعاصي خوفا من هذه الشهادة وقال معناه مجاهد وقال قتادة : وما كنتم تستترون أي تظنون أن يشهد عليكم سمعكم بأن يقول سمعت الحق وما وعيت وسمعت ما لا يجوز من المعاصي ولا أبصاركم فتقول رأيت آيات الله وما اعتبرت ونظرت فيما لا يجوز ولا جلودكم تقدم ( ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) من أعمالكم فجادلتم على ذلك حتى شهدت عليكم جوارحكم بأعمالكم روي بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم قال : ( إنكم تدعون يوم القيامة مقدمة أفواهكم بفدام فأول ما يبين عن الإنسان فخذه وكفه ( قال عبد الله بن عبد الأعلى الشامي فأحسن العمر ينقص والذنوب تزيد وتقال عثرات الفتى فيعود هل يستطيع جحود ذنب واحد رجل جوارحه عليه شهود والمرء يسأل عن سنيه فيشتهي تقليلها وعن الممات يحيد وعن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من يوم يأتي على بن آدم إلا ينادى فيه يابن آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل غدا عليك شهيد فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا ويقول الليل مثل ذلك ( ذكره أبو نعيم الحافظ وقد ذكرناه في كتاب التذكرة في باب شهادة الأرض والليالي والأيام والمال وقال محمد بن بشير فأحسن : مضى أمسك الأدنى شهيدا معدلا ويومك هذا بالفعال شهيد فإن تك بالأمس اقترفت إساءة فثن بإحسان وأنت حميد ولا ترج فعل الخير منك إلى غد لعل غدا يأتي وأنت فقيد قوله تعالى : ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) أي أهلككم فأوردكم النار قال قتادة : الظن هنا بمعنى العلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله فإن قوما أساءوا الظن بربهم فأهلكهم ( فذلك قوله : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم وقال الحسن البصري : إن قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ويقول أحدهم : إني أحسن الظن بربي وكذب ولو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قول الله تعالى : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين وقال قتادة : من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظن بربه فليفعل فإن الظن اثنان ظن ينجي وظن يردي وقال عمر بن الخطاب في هذه الآية : هؤلاء قوم كانوا يدمنون المعاصي ولا يتوبون منها ويتكلمون على المغفرة حتى خرجوا من الدنيا مفاليس ثم قرأ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين قوله تعالى : ( فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ) أي فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار فالنار مثوى لهم نظيره : فما أصبرهم على النار على ما تقدم ( وإن يستعتبوا ) في الدنيا وهم مقيمون على كفرهم ( فما هم من المعتبين ) وقيل : المعنى فإن يصبروا في النار أو يجزعوا فالنار مثوى لهم أي لا محيص لهم عنها ودل على الجزع قوله : وإن يستعتبوا لأن المستعتب جزع والمعتب المقبول عتابه قال النابغة : فإن أك مظلوما فعبد ظلمته وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب أي مثلك من قبل الصلح والمراجعة إذا سئل قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة تقول : عاتبته معاتبة وبينهم أعتوبة يتعاتبون بها يقال : إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب وأعتبني فلان : إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة والاسم منه العتبي وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب واستعتب وأعتب بمعنى واستعتب أيضا طلب أن يعتب تقول : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني فمعنى وإن يستعتبوا أي طلبوا الرضا لم ينفعهم ذلك بل لا بد لهم من النار وفي التفاسير : وإن يستقيلوا ربهم فما هم من المقالين وقرأ عبيد بن عمير وأبو العالية وإن يستعتبوا بفتح التاء الثانية وضم الياء على الفعل المجهول فما هم من المعتبين بكسر التاء أي إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم يعملوا بطاعته لما سبق لهم في علم الله من الشقاء قال الله تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ذكره الهروي وقال ثعلب : يقال أعتب إذا غضب وأعتب إذا رضي قوله تعالى : ( وقيضنا لهم قرناء ) قال النقاش : أي هيأنا لهم شياطين وقيل : سلطنا عليهم قرناء يزينون عندهم المعاصي وهؤلاء القرناء من الجن والشياطين ومن الإنس أيضا أي سببنا لهم قرناء يقال : قيض الله فلانا لفلان أي جاءه به وأتاحه له ومنه قوله تعالى : وقيضنا لهم قرناء القشيري : ويقال قيض الله لي رزقا أي أتاحه كما كنت أطلبه والتقييض الإبدال ومنه المقايضة قايضت الرجل مقايضة أي عاوضته بمتاع وهما قيضان كما تقول بيعان ( فزينوا لهم مابين أيديهم ) من أمر الدنيا فحسنوه لهم حتى آثروه على الآخرة ( وما خلفهم ) حسنوا لهم ما بعد مماتهم ودعوهم إلى التكذيب بأمور الآخرة عن مجاهد وقيل : المعنى قيضنا لهم قرناء في النار فزينوا لهم أعمالهم في الدنيا والمعنى قدرنا عليهم أن ذلك سيكون وحكمنا به عليهم وقيل : المعنى أحوجناهم إلى الأقران أي أحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه والغني إلى الفقير ليستعين به فزين بعضهم لبعض المعاصي وليس قوله : وما خلفهم عطفا على ما بين أيديهم بل المعنى وأنسوهم ما خلفهم ففيه هذا الإضمار قال بن عباس : ما بين أيديهم تكذيبهم بأمور الآخرة وما خلفهم التسويف والترغيب في الدنيا الزجاج : ما بين أيديهم ما عملوه وما خلفهم ما عزموا على أن يعملوه وقد تقدم قول مجاهد وقيل : المعنى لهم مثل ما تقدم من المعاصي وما خلفهم ما يعمل بعدهم ( وحق عليهم القول في أمم ) أي وجب عليهم من العذاب ما وجب على الأمم الذين من قبلهم الذين كفروا ككفرهم وقيل : في بمعنى مع فالمعنى هم داخلون مع الأمم الكافرة قبلهم فيما دخلوا فيه وقيل : في أمم في جملة أمم ومثله قول الشاعر : إن تك عن أحسن الصنيعة مأ فوكا ففي آخرين قد أفكوا يريد فأنت في جملة آخرين لست في ذلك بأوحد ومحل في أمم النصب على الحال من الضمير في عليهم أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم ( إنهم كانوا خاسرين ) أعمالهم في الدنيا وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة < <

Section V15/P354–V15/P356

فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( فصلت 26 : 29 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا : لا تسمعوا وقيل : معنى لا تسمعوا لا تطيعوا يقال : سمعت لك أي أطعتك وألغوا فيه قال بن عباس : قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول وقيل : إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن وقال مجاهد : المعنى والغوا فيه بالمكاء والتصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لغوا وقال الضحاك : أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول وقال أبو العالية وبن عباس أيضا : قعوا فيه وعيبوه ( لعلكم تغلبون ) محمدا على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وبن أبي إسحاق وأبو حيوة وبكر بن حبيب السهمي والغوا بضم الغين وهي لغة من لغا يلغو وقراءة الجماعة من لغي يلغى قال الهروي : وقوله : والغوا فيه قيل : عارضوه بكلام لا يفهم يقال : لغوت ألغو وألغي ولغي يلغى ثلاث لغات وقد مضى معنى اللغو في [ البقرة ] وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل قوله تعالى : ( فلنقذفن الذين كفروا عذابا شديدا ) قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا ومعنى العذاب الشديد : ما يتوالى فلا ينقطع وقيل : هو العذاب في جميع أجزائهم ( ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا وأسوا الأعمال الشرك قوله تعالى : ( ذلك جزاء أعداء الله النار ) أي ذلك العذاب الشديد ثم بينه بقوله النار وقرأ بن عباس ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية وذلك ابتداء وجزاء الخبر والنار بدل من جزاء أو خبر مبتدإ مضمر والجملة في موضع بيان للجملة الأولى قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل ( ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ) يعني إبليس وبن آدم الذي قتل أخاه عن بن عباس وبن مسعود وغيرهما ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع : ( ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل ( خرجه الترمذي وقيل : هو بمعنى الجنس وبني على التثنية لاختلاف الجنسين ( نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ) سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم ( ليكونا من الأسفلين ) في النار وهو الدرك الأسفل سألوا أن يضعف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس وقرأ بن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وبن عامر وأبو بكر والمفضل ( أرنا ) بإسكان الراء وعن أبي عمرو وأيضا باختلاسها وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدم في [ الأعراف ] < < فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . > > < > ( فصلت 30 : 32 ) <

Section V15/P356–V15/P358

> قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال عطاء عن بن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله فلم يستقيموا وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله فاستقام وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال : ( قد قال الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام ( قال : حديث غريب ويروى في هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى ( استقاموا ) ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك وفي رواية غيرك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( زاد الترمذي قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي فأخذ بلسان نفسه وقال : ( هذا ( وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : ( ثم استقاموا ) لم يشركوا بالله شيئا وروي عنه الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) و ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) فقالوا : استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة فقال أبو بكر : لقد حملتموها على غير المحمل ( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) فلم يلتفتوا إلى إله غيره ( ولم يلبسوا إيمانهم ) بشرك ( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر وهو يخطب : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) فقال : استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب وقال عثمان رضي الله عنه : ثم أخلصوا العمل لله وقال علي رضي الله عنه : ثم أدوا الفرائض وأقوال التابعين بمعناها قال بن زيد وقتادة : استقاموا على الطاعة لله الحسن : استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا وقال سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا وقال الربيع : أعرضوا عما سوى الله وقال الفضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية وقيل : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا وقال أنس : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هم أمتي ورب الكعبة ( وقال الإمام بن فورك : السين سين الطلب مثل استسقى أي سألوا من الله أن يثبتهم على الدين وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة قلت : وهذه الأقوال وإن تداخلت فتلخيصها : اعتدلوا على طاعة الله عقدا وقولا وفعلا وداموا على ذلك ( تتنزل عليهم الملائكة ) قال بن زيد ومجاهد : عند الموت وقال مقاتل وقتادة : إذا قاموا من قبورهم للبعث وقال بن عباس : هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة وقال وكيع وبن زيد : البشري في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث ( ألا تخافوا ) أي ب ألا تخافوا فحذف الجار وقال مجاهد : لا تخافوا الموت ( ولا تحزنوا ) على أولادكم فإن الله خليفتكم عليهم وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم وقال عكرمة : ولا تخافوا أمامكم ولا تحزنوا على ذنوبكم ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) قوله تعالى : ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة نحن أولياؤكم قال مجاهد : أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة وقال السدي : أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة ويجوز أن يكون هذا من قول الله تعالى والله ولي المؤمنين ومولاهم ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) أي من الملاذ ( ولكم فيها ما تدعون ) تسألون وتتمنون ( نزلا ) أي رزقا وضيافة وقد تقدم في [ آل عمران ] وهو منصوب على المصدر أي أنزلناه نزلا وقيل : على الحال وقيل : هو جمع نازل أي لكم ما تدعون نازلين فيكون حالا من الضمير المرفوع في تدعون أو من المجرور في لكم < <

Section V15/P358

فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . > > < > ( فصلت 33 : 36 ) <

Questions

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân · 111 · Qur'an & Sunnah