İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)
- حد الثيب الزاني - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عز وجل وائذن ( ( ( وأذن ) ) ) لي في أن أتكلم قال تكلم قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها قال مالك والعسيف الأجير ( ( ( الأخير ) ) ) ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس أنه قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت عليه البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية زنيا ( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبي واقد الليثي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتاه رجل وهو بالشام فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته يسألها عن ذلك فأتاها وعندها نسوة حولها فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن تنزع وثبتت على الاعتراف فأمر بها عمر بن الخطاب فرجمت + ( قال الشافعي ) فبكتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فعل عمر نأخذ في هذا كله وإذا تزوج الرجل حرة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو لم يجد طولا فتزوج أمة ثم أصابها بعد بلوغه فهو محصن وإذا تزوجت الحرة المسلمة أو الذمية زوجا حرا أو عبدا فأصابها بعد بلوغها فهي محصنة وأيهما زنى أقيم عليه حد المحصن بمحصنة أو بكر أو أمة أو مستكرهة وسواء زنت المحصنة بعبد أو حر أو معتوه يقام على كل واحد منهما حده وحد المحصن والمحصنة أن يرجما بالحجارة حتى يموتا ثم يغسلا ويصلى عليهما ويدفنا ولا يحضر الإمام المرجومين ولا الشهود لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم رجلا وامرأة ولم يحضرهما ولم يحضر عمر ولا عثمان أحدا رجماه علمنا ولا يحضر ذلك الشهود على الزاني أقل ما يحضر حد الزاني في الجلد والرجم أربعة لقول الله عز وجل وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين - وشهود الزنى أربعة
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن زنى بكر بامرأة ثيب رجمت المرأة وجلد البكر مائة ونفي سنة ثم يؤذن له في البلد الذي خرج منه وينفى المرأة والرجل الحران معا إذا زنيا ولا يقام الحد على الزاني إلا بأن يشهد عليه أربعة شهداء عدول ثم يقفهم الحاكم حتى يثبتوا أنهم رأوا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول المرود في المكحلة فإذا أثبتوا ذلك حد الزاني والزانية حدهما أو باعتراف من الزاني والزانية فإذا اعترف مرة وثبت عليها حد حده وكذلك هي وإن اعترف هو وجحدت هي أو اعترفت هي وجحد هو أقيم الحد على المعترف منهما ولم يقم على الآخر ولو قال رجل قد زعمت أنها زنت بي أو المرأة قد زعم أني زنيت به فاجلده لي لم يجلده لأن كل واحد منهما أقر بحد على غير ( ( ( غيره ) ) ) نفسه يؤخذ به وإن كان فيه قذف لغيره + ( قال الشافعي ) فمتى رجع المعترف منهما عن الإقرار بالزنى قبل منه ولم يرجم ولم يجلد وإن رجع بعد ما أخذته الحجارة أو السياط كف عنه الرجم والجلد ذكر علة أو لم يذكرها وقال الله عز وجل في الإماء فيمن أحصن فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب + ( قال الشافعي ) فقال من أحفظ عنه من أهل العلم إحصانها إسلامها فإذا زنت الأمة المسلمة جلدت خمسين لأن العذاب في الجلد يتبعض ولا يتبعض في الرجم وكذلك العبد وذلك أن حدود الرجال والنساء لا تختلف في كتاب الله عز وجل ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا عامة المسلمين وهما مثل الحرين في أن لا يقام عليهما الحد إلا بأربعة كما وصفت في الحرين أو باعتراف يثبتان عليه لا يخالفان في هذا الحرين واختلف أصحابنا في نفيهما فمنهم من قال لا ينفيان كما لا يرجمان ولو نفيا نفيا نصف سنة وهذا مما أستخير الله عز وجل فيه ( قال الربيع ) قول الشافعي أنه ينفى العبد والأمة نصف سنة + ( قال الشافعي ) ولسيد العبد والأمة أن يقيما عليهما حد الزنى فإذا فعلا لم يكن للسلطان أن يثني عليهما الحد ولا نحكم بين أهل الكتاب في الحدود إلا أن يأتونا راغبين فإن فعلوا فلنا الخيار أن نحكم أو ندع فإن حكمنا حكمنا بحكم الإسلام فرجمنا الحرين المحصنين في الزنى وجلدنا البكرين الحرين ( ( ( والحرين ) ) ) مائة ونفيناهما سنة وجلدنا العبد والأمة في الزنى خمسين خمسين مثل حكم الإسلام - ما يدرأ فيه الحد في الزنى وما لا يدرأ - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا استكره الرجل المرأة أقيم الحد ولم يقم عليها لأنها مستكرهة ولها مهر مثلها حرة كانت أو أمة فإذا كانت الأمة نقصت الإصابة من ثمنها شيئا قضي عليه مع المهر بما نقص من ثمنها وكذلك إن كانت حرة فجرحها جرحا له أرش قضي عليه بأرش الجرح مع المهر المهر بالوطء والأرش بالجناية وكذلك لو ماتت من وطئه كانت عليه دية الحرة وقيمة الأمة والمهر ولو أن رجلا أخذ مع امرأة فجاء ببينة أنه نكحها وقال نكحتها وأنا أعلم أن لها زوجا أو أنها في عدة من زوج أو أنها ذات محرم وأنا أعلم أنها محرمة في هذه الحال أقيم عليه حد الزاني وكذلك إن قالت هي ذلك فإن ادعى الجهالة بأن لها زوجا أو أنها في عدة أحلف ودرئ عنه الحد وإن قالت قد علمت أني ذات زوج ولا يحل لي النكاح أقيم عليها الحد ولكن إن قالت بلغني موت زوجي واعتددت ثم نكحت درئ عنها الحد وفي كل ما درأنا فيه الحد ألزمه المهر بالوطء - باب المرتد الكبير -
( أخبرنا الربيع بن سليمان ) قال ( أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي ) قال قال الله تبارك وتعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وقال عز وجل فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم إلى قوله فخلوا سبيلهم وقال الله تبارك اسمه ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم الآية وقال تعالى ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين أخبرنا الثقة عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس + ( قال الشافعي ) فلم يجز في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث إحداهن الكفر بعد الإيمان إلا أن تكون كلمة الكفر تحل الدم كما يحله الزنى بعد الإحصان أو تكون كلمة الكفر تحل الدم إلا أن يتوب صاحبه فدل كتاب الله عز وجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر بعد إيمان إذا لم يتب من الكفر وقد وضعت هذه الدلائل مواضعها وحكم الله عز وجل في قتل من لم يسلم من المشركين وما أباح جل ثناؤه من أموالهم ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتل بالكفر بعد الإيمان يشبه والله تعالى أعلم أن يكون إذا حقن الدم بالإيمان ثم أباحه بالخروج منه أن يكون حكمه حكم الذي لم يزل كافرا محاربا وأكبر منه لأنه قد خرج من الذي حقن به دمه ورجع إلى الذي أبيح الدم فيه والمال والمرتد به أكبر حكما من الذي لم يزل مشركا لأن الله عز وجل أحبط بالشرك بعد الإيمان كل عمل صالح قدم قبل شركه وأن الله جل ثناؤه كفر عمن لم يزل مشركا ما كان قبله وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان أن من لم يزل مشركا ثم أسلم كفر عنه ما كان قبل الشرك وقال لرجل كان يقدم خيرا في الشرك أسلمت على ما سبق لك من خير وأن من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن ظفر به من رجال المشركين أنه قتل بعضهم ومن على بعضهم وفادى ببعض وأخذ الفدية من بعض فلم يختلف المسلمون أنه لا يحل أن يفادى بمرتد بعد إيمانه ولا يمن عليه ولا تؤخذ منه فدية ولا يترك بحال حتى يسلم أو يقتل والله أعلم - باب ما يحرم به الدم من الإسلام
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون إلى يفقهون + ( قال الشافعي ) فبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركا حتى أظهر الإيمان وممن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم أظهر الإيمان مانع لدم من أظهره في أي هذين الحالين كان وإلى أي كفر صار كفر يسره أو كفر يظهره وذلك أنه لم يكن للمنافقين دين يظهر كظهور الدين الذي له أعياد وإتيان كنائس إنما كان كفر جحد وتعطيل وذلك بين في كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله عز وجل أخبر عن المنافقين بأنهم اتخذوا أيمانهم جنة يعني والله أعلم من القتل ثم أخبر بالوجه الذي اتخذوا به أيمانهم جنة فقال ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فأخبر عنهم بأنهم آمنوا ثم كفروا بعد الإيمان كفرا إذا سئلوا عنه أنكروه وأظهروا الإيمان وأقروا به وأظهروا التوبة منه وهم مقيمون فيما بينهم وبين الله على الكفر قال الله جل ثناؤه يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم فأخبر بكفرهم وجحدهم الكفر وكذب سرائرهم بجحدهم وذكر كفرهم في غير آية وسماهم بالنفاق إذ أظهروا الإيمان وكانوا على غيره قال جل وعز إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا فأخبر عز وجل عن المنافقين بالكفر وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره بأنهم في الدرك الأسفل من النار وأنهم كاذبون بأيمانهم وحكم فيهم جل ثناؤه في الدنيا بأن ما أظهروا من الإيمان وإن كانوا به كاذبين لهم جنة من القتل وهم المسرون الكفر المظهرون الإيمان وبين على لسانه صلى الله عليه وسلم مثل ما أنزل في كتابه من أن إظهار القول بالإيمان جنة من القتل ( 1 ) أقر من شهد عليه بالإيمان بعد الكفر أو لم يقر إذا أظهر الإيمان فإظهاره مانع من القتل وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حقن الله تعالى دماء من أظهر الإيمان بعد الكفر أن لهم حكم المسلمين من الموارثة والمناكحة وغير ذلك من أحكام المسلمين فكان بينا في حكم الله عز وجل في المنافقين ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم أن ليس لأحد أن يحكم على أحد بخلاف ما أظهر من نفسه وأن الله عز وجل إنما جعل للعباد الحكم على ما أظهر لأن أحدا منهم لا يعلم ما غاب إلا ما علمه الله عز وجل فوجب على من عقل عن الله أن يجعل الظنون كلها في الأحكام معطلة فلا يحكم على أحد بظن وهكذا دلالة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت لا تختلف أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد بن الأسود أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فقلت يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها + ( قال الشافعي ) رحمه الله فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله حرم دم هذا بإظهاره الإيمان في حال خوفه على دمه ولم يبحه بالأغلب أنه لم يسلم إلا متعوذا من القتل بالإسلام
( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ندر ما ساره به حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس يشهد أن لا إله إلا الله قال بلى ولا شهادة له قال أليس يصلي قال بلى ولا صلاة له فقال النبي صلى الله عليه وسلم أولئك الذين نهاني الله عنهم + ( قال الشافعي ) فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المستأذن في قتل المنافق إذ أظهر الإسلام أن الله نهاه عن قتله وهذا موافق كتاب الله عز وجل بأن الإيمان جنة وموافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم أهل الدنيا وقد أخبر الله عنهم أنهم في الدرك الأسفل من النار أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم الله + ( قال الشافعي ) رحمه الله وهذا موافق ما كتبنا قبله من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبين أنه إنما يحكم على ما ظهر وأن الله تعالى ولي ما غاب لأنه عالم بقوله وحسابهم على الله وكذلك قال الله عز وجل فيما ذكرنا وفي غيره فقال ما عليك من حسابهم من شيء وقال عمر رضي الله عنه لرجل كان يعرفه بما شاء الله في دينه أمؤمن أنت قال نعم قال إني لأحسبك متعوذا قال أما في الإيمان ما أعاذني فقال عمر بلى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل هو من أهل النار فخرج أحدهم معه حتى أثخن الذي قال من أهل النار فآذته الجراح فقتل نفسه ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما استقر عنده من نفاقه وعلم إن كان علمه من الله فيه من أن حقن دمه بإظهار الإيمان - تفريع المرتد
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله فأي رجل لم يزل مشركا ثم أظهر الإيمان في أي حال كان لا يمتنع فيها بقهر من لقيه ( 1 ) فغلبه له أو إيسار أو حبس أو غيره حقن الإيمان دمه وأوجب له حكم الإيمان ولم يقتل بظن أنه لم يؤمن إلا مضطرا خائفا وفي مثل حاله من أنه يحقن دمه ويوجب له حكم الإيمان في الدنيا من آمن ثم كفر ثم أظهر الإيمان فسواء شهد عليه بالكفر فجحد وأقر بالإيمان أو شهد شهادة الحق بعد الشهادة عليه أو لم يشهد عليه فأقر بالكفر ثم أظهر الإيمان فمتى أظهر الإيمان لم يحلف على ما تقدم منه من القول بالكفر شهد عليه أو لم يشهد وحقن دمه بما أظهر من الإيمان + ( قال الشافعي ) رحمه الله وسواء كثر ذلك منه حتى يكون مرة بعد مرة أو مرارا أو قل في حقن الدم وإيجاب حكم الإيمان له في الظاهر إلا أني أرى إذا فعل هذا مرة بعد أخرى أن يعزر وسواء كان مولودا على الإسلام ثم ارتد بعد عن الإسلام أو كان مشركا فأسلم ثم ارتد بعد الإسلام وسواء ارتد إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو جحد وتعطيل ودين لا يظهره فمتى أظهر الإسلام في أي هذه الأحوال كان وإلى أي هذه الأديان صار حقن دمه وحكم له حكم الإسلام ومتى أقام على الكفر في أي هذه الأحوال كان وإلى أي هذه الأديان صار استتيب فإن أظهر التوبة حكم له حكم الإسلام وإن امتنع منها وأقام على الكفر قتل مكانه ساعة يأبى إظهار الإيمان ولو ترك قتله إذا استتيب فامتنع ثلاثة أيام أو ستة أو أكثر ثم أظهر الإيمان حقن ذلك دمه وحكم له حكم الإسلام ولو ارتد وهو سكران ثم تاب وهو سكران لم يخل حتى يفيق فيتوب مفيقا وكذلك لا يقتل لو أبى الإسلام سكران حتى يفيق فيمتنع من التوبة مفيقا فيقتل وإذا أفاق عرض عليه الإيمان فإذا امتنع من التوبة مفيقا قتل ولو ارتد مغلوبا على عقله بغير السكر لم يحبسه الوالي ولو مات بتلك الحال لم يمنع ورثته المسلمون ميراثه لأن ردته كانت في حال لا يجري فيها عليه القلم وهو مخالف للسكران في هذا الموضع والسكران لو ارتد سكران ثم مات قبل يتوب كان ماله فيئا ولو تاب سكران ثم مات ورثه ورثته من المسلمين ولو تاب سكران لم أعجل بتخليته حتى يفيق فيتوب مفيقا وأجعل توبته توبة أحكم له بها حكم الإسلام حتى يفيق فإن ثبت عليها فهو الذي أطلب منه وإن رجع بعد الإفاقة إلى الكفر ولم يتب قتل + ( قال الشافعي ) ولو ارتد مفيقا ثم أغمي عليه أو برسم أو خبل بعد الردة لم يقتل حتى يفيق فيستتاب فإن امتنع من التوبة وهو يعقل قتل ولو مات مغلوبا على عقله ولم يتب كان ماله فيئا ( قال ) وسواء في الردة والقتل عليها الرجل والمرأة والعبد والأمة وكل بالغ ممن أقر بالإيمان ولد على الإيمان أو الكفر ثم أقر بالإيمان + ( قال الشافعي ) والإقرار بالإيمان وجهان فمن كان من أهل الأوثان ومن لا دين له يدعي أنه دين نبوة ولا كتاب فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقد أقر بالإيمان ومتى رجع عنه قتل ( قال ) ومن كان على دين اليهودية والنصرانية فهؤلاء يدعون دين موسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهما وقد بدلوا منه وقد أخذ عليهم فيهما الإيمان بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفروا بترك الإيمان به واتباع دينه مع ما كفروا به من الكذب على الله قبله فقد قيل لي إن فيهم من هو مقيم على دينه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويقول لم يبعث إلينا فإن كان فيهم أحد هكذا فقال أحد منهم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله لم يكن هذا مستكمل الإقرار بالإيمان حتى يقول وإن دين محمد حق أو فرض وأبرأ مما خالف دين محمد صلى الله عليه وسلم أو دين الإسلام فإذا قال هذا فقد استكمل الإقرار بالإيمان فإذا رجع عنه استتيب فإن تاب وإلا قتل وإن كان منهم طائفة تعرف بأن لا تقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا عند الإسلام أو تزعم أن من أقر بنبوته لزمه الإسلام فشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقد استكملوا الإقرار بالإيمان فإن رجعوا عنه استتيبوا فإن تابوا وإلا قتلوا ( قال ) وإنما يقتل من أقر بالإيمان إذا أقر بالإيمان بعد البلوغ والعقل ( قال ) فمن أقر بالإيمان قبل البلوغ وإن كان عاقلا ثم ارتد قبل البلوغ أو بعده ثم لم يتب بعد البلوغ فلا يقتل لأن إيمانه لم يكن وهو بالغ ويؤمر بالإيمان ويجهد عليه بلا قتل إن لم يفعله وإن أقر بالإيمان وهو بالغ سكران من خمر ثم رجع استتيب فإن تاب وإلا قتل ولو كان مغلوبا على عقله بسوى السكر لم يستتب ولم يقتل إن أبى التوبة ولو أن رجلا وامرأته أقرا بالإيمان ثم ارتدا فلم يعرف من ردتهما إقرارهما كان بالإيمان أو عرف وتركا على الشرك ببلاد الإسلام أو بلاد الشرك ثم ولد لهما ولد قبل الإقرار بالإيمان أو بعد الردة أو بعد ما رجعا عن الردة فذلك كله سواء إذا شهد على إقرارهما بالإيمان بديئا شاهدان فإن نشأ أولادهما الذين لم يبلغوا قبل إسلامهما على الشرك لا يعرفون غيره ثم ظهر عليهم قبل البلوغ وبعد العقل أمروا بالإيمان وجبروا عليه ولا يقتلون إن امتنعوا منه فإذا بلغوا أعلموا أنهم إن لم يؤمنوا قتلوا لأن حكمهم حكم الإيمان فإذا لم يؤمنوا قتلوا وهكذا إذا لم يظهر عليهم إلا بعد البلوغ وسواء أي أبويهم أسلم ثم ارتد أو ولد بعد إقرار أحد الأبوين بالإسلام والمقر بالإسلام منهما على الإقرار به أو مرتد فحكمه حكم الإسلام وهكذا إذا أسلم قبل بلوغ الولد أحد الأبوين أو هما ( قال ) ويقتل المريض المرتد عن الإسلام والعبد والأمة والمكاتب وأم الولد والشيخ الفاني إذا كانوا يعقلون ولم يتوبوا ولا تقتل المرأة الحامل حتى تضع ما في بطنها ثم تقتل إن لم تتب فإذا أبى الرجل أو المرأة المرتدان الرجوع إلى الإيمان قتل مكانه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال من بدل دينه فاقتلوه وقال فيما يحل الدم كفر بعد إيمان كانت الغاية التي دل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقتل فيها المرتد أن يمتنع من الإيمان ولم يكن إذا تؤني به ثلاثا أو أكثر أو أقل إلا في حال واحدة هي الامتناع من الإيمان لأنه قد يمتنع من التوبة بعد ثلاث ( ( ( ثلاثة ) ) ) ويتوب مكانه قبل ما يؤخذ وبعد ما يؤخذ ومن كان إسلامه بإسلام أبويه أو أحدهما فأبى الإسلام هكذا يعلم أنه إن لم يسلم قتل ولو تؤني به ساعة ويوما كان أحب إلي أن يتأنى به من المرتد بعد إيمان نفسه
- الشهادة على المرتد - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو شهد شاهدان أن رجلا ارتد عن الإيمان أو امرأة سئلا فإن أكذبا الشاهدين قيل لهما أشهدا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتبرءا ( ( ( وتبرآ ) ) ) مما خالف الإسلام من الأديان فإن أقرا بهذا لم يكشفا عن أكثر منه وكان هذا توبة منهما ولو أقرا وتابا قبل منهما - مال المرتد وزوجة المرتد
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ارتد الرجل عن الإسلام وله زوجة أو امرأة عن الإسلام ولها زوج فغفل عنه أو حبس فلم يقتل أو ذهب عقله بعد الردة أو لحق بدار الحرب أو هرب عن بلاد الإسلام فلم يقدر عليه فسواء ذلك كله فيما بينه وبين زوجته لا تقع الفرقة بينهما حتى تمضي عدة الزوجة قبل يتوب ويرجع إلى الإسلام فإذا انقضت عدتها قبل يتوب فقد بانت منه ولا سبيل له عليها وبينونتها منه فسخ بلا طلاق ومتى ادعت انقضاء العدة في حال يمكن فيها أن تكون صادقة بحال فهي مصدقة ولا سبيل له عليها إن رجع إلى الإسلام فإن قالت بعد يوم أو أقل أو أكثر قد أسقطت ولدا قد بان خلقه أو شيء من خلقه ورجع إلى الإسلام فجحد كان القول قولها مع يمينها قال الربيع وفيه قول آخر أنها إذا قالت أسقطت سقطا بان خلقه أو بعض خلقه لم يقبل قولها إلا بأن تأتي بأربع نسوة يشهدن على ما قالت لأن هذا موضع يمكن أن تراه النساء فيشهدن عليه + ( قال الشافعي ) وإن قالت قد انقضت عدتي بأن حضت ثلاث حيض في مدة لا يمكن أن تحيض فيها ثلاث حيض لم يقبل منها وإذا ادعت ذلك بعد مدة يمكن أن تحيض فيها ثلاث حيض كان القول قولها مع يمينها + ( قال الشافعي ) ولو ماتت ولم تدع انقضاء العدة قبل يرجع إلى الإسلام ثم رجع إلى الإسلام لا يرثها لأنها ماتت وهو مشرك ولو رجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها كانا على النكاح ولا يترك قبل يرجع إلى الإسلام يصيبها حتى يسلم ولو ماتت بعد رجوعه إلى الإسلام ولم تذكر انقضاء العدة ورثها ولو كانت هي المرتدة كان القول فيما تحل به وتحرم عليه وتبين منه وتثبت معه كالقول لو كان هو المرتد وهي المؤمنة لا يختلف في شيء إلا أنها إذا ارتدت عن الإيمان فلا نفقة لها في ماله في عدة ولا غيرها لأنها هي التي حرمت فرجها عليه وكذلك لو ارتدت إلى نصرانية أو يهودية لم تحلل له لأنها لا تترك عليها وإن ارتد هو أنفق عليها في عدتها لأنها لم تبن منه إلا بمضي عدتها وأنه متى أسلم وهي في العدة كانت امرأته وإذا كان يلزمه في التي يملك رجعتها بعد طلاق نفقتها لأنه متى شاء راجعها كانت هكذا في مثل حالها في مثل هذه الحال أو أكثر وإذا ارتد أحد الزوجين ولم يدخل بالمرأة فقد بانت منه والبينونة فسخ بلا طلاق ( 1 ) لأنه لا عدة عليها وإن كان هو المرتد فعليه نصف المهر لأن الفسخ جاء من قبله وإن كانت هي المرتدة فلا شيء لها لأن الفسخ جاء من قبلها ولو ارتد وامرأته يهودية أو نصرانية كانت فيما يحل له منها ويحرم عليه ويلزمه لها كالمسلمة ولو كانت المسألة بحالها غير أنها المرتدة وهو المسلم لم تحل له حتى تسلم أو ترجع إلى دينها الذي حلت به من اليهودية أو النصرانية ولم تبن منه إلا بانقضاء عدتها ولم تقتل هي لأنها خرجت من كفر إلى كفر وسواء في هذا الحر المسلم أو العبد والحرة المسلمة أو الأمة لا يختلفون فيه ولو ارتد الزوج فطلقها في حال ردته أو آلى منها أو تظاهر أو قذفها في عدتها أو كانت هي المرتدة ففعل ذلك وقف على ما فعل منه فإن رجع إلى الإسلام وهي في العدة وقع ذلك كله عليها وكان بينهما اللعان وإن لم يرجع حتى تمضي عدتها أو تموت لم يقع شيء من ذلك عليها والتعن ليدرأ الحد وهكذا إذا كانت هي المرتدة وهو المسلم إلا أنه لا حد على من قذف مرتدة ولو طلقها مسلمة ثم ارتد أو ارتدت ثم راجعها في عدتها لم يثبت عليها رجعة لأن الرجعة إحداث تحليل له فإذا أحدثه في حال لا يحل له فيه لم يثبت عليها ولو أسلمت أو أسلم في العدة بعد الرجعة لم تثبت الرجعة عليها ويحدث لها بعده رجعة إن شاء فتثبت عليها ولو اختلفا بعد انقضاء العدة فقال رجعت إلى الإسلام أمس وإنما انقضت عدتك اليوم وقالت رجعت اليوم فالقول قولها مع يمينها وعليه البينة أنه رجع أمس ولو تصادقا أنه رجع أمس وقالت انقضت قبل أمس كان القول قولها مع يمينها ولو رجع إلى الإسلام فقالت لم تنقض عدتي إلا بعد رجوعه ثم قالت بعدها قد كانت انقضت عدتي كانت زوجته ولا تصدق بعد إقرارها أنها لم تخرج من ملكه ولو لم يسمع منها في ذلك شيء قبل رجوعه فلما رجع قالت ( ( ( قلت ) ) ) مكانها قد انقضت عدتي كان القول قولها مع يمينها
- مال المرتد - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا ارتد الرجل وكان حاضرا بالبلد وله أمهات أولاد ومدبرات ومدبرون ومكاتبات ومكاتبون ومماليك وحيوان ومال سوى ذلك وقف ذلك كله عنه ومنع إصابة أم ولده وجارية له غيرها والوقف أن يوضع ماله سوى إناث الرقيق على يدي عدل ورقيقه من النساء على يدي عدلة من النساء ويؤمر من بلغ من ذكور رقيقه بالكسب وينفق عليه من كسبه ويؤخذ فضل كسبه وتؤمر ذوات الصنعة من جواريه وأمهات أولاده وغيرهم بذلك ويؤاجر من لا صنعة له منهن من امرأة ثقة ومن مرض من رجالهم ونسائهم ومن لم يبلغ كسبا أنفق عليه من ماله حتى يفيق فيقوى على الكسب أو يبلغ الكسب ثم يؤمر بالكسب كما وصفنا وإن كان المرتد هاربا إلى دار الحرب أو غير دار الحرب أو متغيبا لا يدرى أين هو فسواء ذلك كله ويوقف ماله ويباع عليه الحيوان كله إلا ما لا يوجد السبيل إلى بيعه من أمهات أولاده أو مكاتبيه أو مرضع لولده أو خادم يخدم زوجة له وينفق على زوجته وصغار ولده وزمناهم ومن كان هو مجبورا على نفقتهم من خدمه وأمهات أولاده من ماله ويؤخذ كتابة مكاتبيه ويعتقون إذا أدوا وله ولاؤهم ومتى رجع إلى الإسلام رد ماله عليه ولم يرد ما بيع من ماله لأنه بيع والبيع نظر لمن يصير إليه المال وفي حال لا سبيل له فيها على المال وإذا انقضت عدة امرأته قطعت عنها النفقة ولم يكن له عليها سبيل إذا رجع بعد انقضاء عدتها ولو برسم أو غلب على عقله بعد الردة تربص به يومين أو ثلاثة فإن أفاق وإلا بيع عليه كما يباع على الغائب الهارب وما كسب في ردته فهو كما ملك قبل الردة إذا قدر عليه فإذا رجع إلى الإسلام دفع إليه ماله كله وإن مات أو قتل قبل يرجع إلى الإسلام خمس ماله فكان الخمس لأهل الخمس والأربعة الأخماس لجماعة المسلمين وهكذا نصراني مات لا وارث له يخمس ماله فيكون الخمس لأهله وأربعة أخماسه لجماعة المسلمين ولو قال ورثة المرتد من المسلمين قد أسلم قبل يموت كلفوا البينة فإذا جاؤوا بها دفع إليهم ماله على مواريثهم وإن لم يأتوا بها فهو على الردة حتى تعلم توبته وإن كانت البينة ممن يرثه لم تقبل وكذلك لو كان أوصى بوصية فقال متى مت فلفلان وفلان كذا ثم مات فشهد الموصى لهما بأنه رجع إلى الإسلام لم يقبلا لأنهما يجران إلى أنفسهما جواز الوصية التي قد أبطلت بردته ولو كان تاب ثم مات فقيل ارتد ثم مات مرتدا فهو على التوبة حتى تقوم بينة بأنه ارتد بعد التوبة لأن من عرف بشيء فهو عليه حتى تقوم بينة بخلافه ولو قسم الحاكم ماله في الحالين حين مات وقد عرفت ردته فقامت بينة على توبته رجع بها الحاكم على من دفعها إليه حيث كانوا حتى يردها إلى ورثته وكذلك لو قسمها في موته بعد توبته ثم قامت البينة على ردته بعد التوبة وموته مرتدا رجع الحاكم على ورثته حيث كانوا وأهل وصاياه وأخذ منهم ما أعطاهم من ماله حتى يصير لأهل الخمس والمسلمين - المكره على الردة
- قال الله تبارك وتعالى من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن رجلا أسره العدو فأكرهه على الكفر لم تبن منه امرأته ولم يحكم عليه بشيء من حكم المرتد قد أكره بعض من أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الكفر فقاله ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ما عذب به فنزل فيه هذا ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم باجتناب زوجته ولا بشيء مما على المرتد ولو مات المكره على الكفر ولم تظهر له توبة ببلاد الحرب ورثه ورثته المسلمون ولو انفلت فرجع إلى بلاد الإسلام قيل له أظهر الإسلام فإن فعل وإلا كان مرتدا بامتناعه من إظهار الإسلام يحكم عليه الحكم على المرتد وإذا أسر الرجل أو كان مستأمنا ببلاد العدو فشهد شاهدان على أنه كان يأكل الخنزير ويشرب الخمر ولم يشهدا على نفس الردة ولا على كلام كفر بين ثم مات ورث ماله ورثته من المسلمين إلا أن يقروا بأنه مرتد فيكون ماله فيئا فإن أقر بعضهم بردته ولم يقر بها بعضهم ورث الذين لم يقروا نصيبهم من ميراثه ويوقف نصيب الذين أقروا بردته حتى تستبان ردته وفيها قول آخر أنه يغنم لأنهم يصدقون على ما يملكون ولا يوقف ولو شهد عليه شاهدان أنهما سمعاه يرتد وقالا ارتد مكرها أو ارتد محدودا أو ارتد محبوسا لم يغنم ماله وورثه ورثته من المسلمين ولو قالا كان مخلى ( ( ( محليا ) ) ) آمنا حين ارتد كانت تلك ردة وغنم ماله ولو ادعى ورثته أنه رجع إلى الإسلام لم يقبل منهم إلا ببينة ولو أقاموا بينة على أنهم رأوه في مدة بعد الشهادة بالردة يصلي صلاة المسلمين قبلت ذلك منهم وورثتهم ماله ولو كان هذا في بلاد الإسلام والمرتد ليس في حال ضرورة لم أقبل هذا منهم حتى يشهد عليه شاهدان بالتوبة بعد الردة ولم أقبل من ورثته أنه ارتد مسجونا ولا محدودا إذا لم تقطع البينة أنه سجن وحد ليرتد - ما أحدث المرتد في حال ردته في ماله - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ارتد الرجل عن الإسلام فلم يوقف ماله فما صنع فيه فهو جائز كما يجوز له في ماله ما صنع قبل الردة فإذا وقف فلا سبيل له على إتلاف شيء من ماله بعوض ولا غيره ما كان موقوفا فإن أعتق أو كاتب أو دبر أو اشترى أو باع فذلك كله موقوف لا ينفذ منه شيء في حال ردته فإن رجع إلى الإسلام لزمه ذلك كله إلا البيع فإذا فسخ بيعه فقد انفسخ لأنه لم يكن محولا بينه وبين ماله في الحال الذي أحدث ذلك فيه حول الحجر إنما كان موقوفا عنه ليقتل فيعلم أن ملكه كان زائلا عنه بالردة إن لم يتب حتى يموت فيصير فيئا أو يسلم فيكون على ما كان في ملكه أو لا فلما أسلم علمنا أن فعله فيما يملك + ( قال الشافعي ) ولو كان في ردته في يديه شيء يدعي أنه ملك له ثم أقر بذلك الشيء بعينه لغيره كان لغيره أخذه منه في حال ردته وكذلك يلزمه ما أقر به من الدين لأجنبي وكذلك يؤخذ من ماله ما لزم الرجل غير المرتد في ماله ولو قال في عبد من عبيده في حال ردته هذا عبد اشتريته أو وهب لي وهو حر كان حرا ولم ينتظر إسلامه بما أقر به لغيره إنما أرد ما أحدث إتلافه بلا سبب متقدم يقربه احتياطا عليه لا حجرا عنه ( وفيها قول آخر ) أنه إذا حجر عليه فهو كالمحجور في جميع حالاته حتى يرجع إلى الإسلام فيفك عنه الحجر - جناية المرتد
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا جنى المرتد في حال ردته على آدمي جناية عمدا في مثلها قصاص فالمجني عليه بالخيار في أن يقتص منه أو يأخذ قدر الجناية من ماله الذي كان له قبل الردة وما اكتسب بعدها وذلك كله سواء وكذلك إن كانت عمدا لا قصاص فيها وكذلك ما أحرق وأفسد لآدمي كان في ماله لا تسقطه عنه الردة ( قال ) وإن كانت الجناية خطأ فهي في ماله كما تكون على عاقلته إلى أجلها فإذا مات فهي حالة ولا تعقل العاقلة عنه شيئا جناه في حال ردته فإن كانت الجناية نفسا فهي في ماله في ثلاث سنين فإن قتل أو مات على الردة فهي حالة ولو كانت الجناية وهو مسلم ثم ارتد فإن كانت عمدا فهي كجنايته وهو مرتد وإن كانت خطأ فهي على عاقلته لأن الجناية لزمتهم إذ جنى وهو مسلم ولو ارتد وقتل فأراد ولي القتيل القتل كان ذلك له وإذا قتله وهو على الردة فماله لمن وصفته من المسلمين وكذلك لو قطع أو جرح أقصصنا منه ثم قتلناه على الردة فإن عجل الإمام فقتله على الردة أو مات عليها قبل القصاص فلولي الدم والجرح عمدا عقل النفس والجراح في مال الجاني المرتد ولو كان الجاني المرتد عبدا أو أمة فجنى على من بينه وبينه القود كان لولي المجني عليه الخيار في القود أو أخذ العقل فإن أراد القود فهو له وإن أراد العقل فهو له في رقبة الجاني إلا أن يفديه سيده فإن فداه قتل على الردة وإن لم يفده قتل على الردة إلا أن يتوب فيباع ويعطى ولي المجني عليه قيمة جنايته ويرد الفضل إن كان فيه فضل عن الجناية على سيده ولو جنى وهو مرتد عبد ثم عته فاختار ولي الدم العقل ولم يتطوع مولاه بأن يفديه بيع مرتدا معتوها فأعطى ولي الجناية قيمة جنايته ورد فضل إن كان في ثمنه على سيده فإذا أفاق ولم يتب قتل على الردة ولا يباع إلا بالبراءة ( ( ( بالبراء ) ) ) من الردة والعته وما أحدث العبد من الجناية في الردة مخالفه ما أحدث من الدين ( ( ( الذين ) ) ) من قبل أن الجناية لا تسقط عن صبي ولا محجور عليه ولا عبد لأنها بغير إذن المجني عليه والدين يسقط عن المحجور عليه وعن العبيد ما كانوا في الرق لأنه بإذن رب الدين - الجناية على المرتد - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ارتد الرجل عن الإسلام فجنى عليه رجل جناية فإن كانت قتلا فلا عقل ولا قود ويعزر لأن الحاكم الوالي للحكم عليه وليس للحاكم قتله حتى يستتاب وإن كانت دون النفس فكذلك ولو جنى عليه مرتدا ثم أسلم ثم مات من الجناية فالجناية هدر لأنها كانت غير ممنوعة بأن يحكم فيها بعقل أو قود ولو جنى عليه مرتدا فقطع يده ثم تاب ثم قطع رجله كان له القود في الرجل إن شاء لأنه جنى عليه مسلما ولو مات كانت لهم نصف الدية لأنه مات من جنايتين جناية ممنوعة وجناية غير ممنوعة - الدين على المرتد
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان على المرتد دين ببينة قبل الردة ثم ارتد قضي عنه دينه إن كان حالا وإن كان إلى أجل فهو إلى أجله إلا أن يموت فيحل بموته وكذلك كل ما أقر به قبل الردة لأحد ( قال ) وإن لم يعرف الدين ببينة تقوم ولا بإقرار منه متقدم للردة ولم يعرف إلا بإقرار منه في الردة فإقراره جائز عليه وما دان في الردة قبل وقف ماله لزمه وما دان بعد وقف ماله فإن كان من بيع رد البيع وإن كان من سلف وقف فإن مات على الردة بطل وإن رجع إلى الإسلام لزمه لأنا نعلم برجوعه إلى الإسلام أن ماله لم يكن خرج من يده ( قال الربيع ) ( 1 ) وللشافعي قول آخر أنه إذا ضربه مرتدا ثم أسلم ثم مات أنه يدرأ عنه القود بالشبهة ويغرم الدية وله أيضا قول أخر أنه لا شيء عليه لأن الحق قتله كما أنه لو قطع يدي رجل فقطعنا يده قصاصا ثم مات من القصاص لم يكن على آخذ القصاص شيء والحق قتله وكذلك المرتد إذا جرحه مرتدا ( ( ( مرتد ) ) ) ثم أسلم فمات فلا شيء على من جرحه لأن الجرح منه كان مباحا في وقته ذلك فالحق قتله فلا شيء على من جرح - الدين للمرتد - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان للمرتد دين حال أخذ ممن هو عليه ويوقف في ماله وإن كان إلى أجل فهو إلى أجله فإذا حل وقف إلا ان يموت المرتد قبل ذلك أو يقتل على ردته فيكون الدين إلى أجله فإذا قبض كان فيئا ( قال الربيع ) في رجل جرح مرتدا ثم أسلم ثم مات ففيها قولان أحدهما أن يكون عليه الدية لأنه مات مسلما والقول الثاني أنه لا شيء على من جرحه وإن أسلم فمات من قبل أن الضربة كانت وهو مرتد فيها فالحق الذي قتله ولا شيء على من جرحه - ذبيحة المرتد - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لا تؤكل ذبيحة المرتد إلى أي دين ما ارتد لأنه إنما رخص في ذبائح أهل الكتاب الذين يقرون على أديانهم ( قال ) فلو عدا على شاة رجل فذبحها بغير إذنه ضمن قيمتها حية وهكذا كل ما استهلك ولو أمره أن يذبحها له وهو يعلمه مرتدا أو لا يعلمه لم يضمن شيئا لأنه لم يتعد ولا يأكلها صاحب الشاة ( قال ) ولو ذبح لنفسه أو استهلك متاعا لنفسه أو قتل عبدا لنفسه لم يضمن لأنه إن قتل أو مات على ردته فكل مال وجدناه له فهو فيء وإن رجع إلى الإسلام علمنا برجوعه أنه إنما جنى على ماله ولا يضمن لنفسه مال نفسه - نكاح المرتد - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا يجوز للمرتد أن ينكح قبل الحجر ولا بعده مسلمة لأنه مشرك ولا وثنية لأنه لا يحل له إلا ما يحل للمسلمين ولا كتابية لأنه لا يقر على دينه فإن نكح فاصاب واحدة منهن فلها مهر مثلها والنكاح مفسوخ ولا يكون للمرتد أن يزوج ابنته ولا أمته ولا امرأة هو وليها مسلمة أو مشركة ولا مسلما ولا مشركا وإذا أنكح فإنكاحه باطل والله الموفق - الخلاف في المرتد
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض أهل ناحيتنا في المرتد بوجهين أحدهما أن قائلا منهم قال من ولد على الإسلام فارتد قتلته إلى أي دين ارتد وقتلته وإن تاب وقال آخر منهم من رجع إلى دين يظهره كاليهودية والنصرانية استتبته فإن تاب قبلت منه وإن لم يتب قتلته وإن رجع إلى دين يستخفي به كالزندقة وما يستخفى به قتلته وإن أظهر التوبة لم أقبلها وأحسبه سوى بين من ولد على الإسلام ومن لم يولد عليه + ( قال الشافعي ) فوافقنا بعض أصحابنا من المدنيين والمكيين والمشرقيين وغيرهم من أهل العلم في أن لا يقتل من أظهر التوبة وفي أن يسوى بين من ولد على الإسلام ومن لم يولد عليه ودان دينا يظهره أو دينا يستخفي به لأن كل ذلك كفر + ( قال الشافعي ) والحجة على من فرق بين من ولد على الإسلام ومن لم يولد عليه أن الله أنزل حدوده فلم نعلم كتابا نزل ولا سنة مضت ولا أحدا من المسلمين خالف في الحدود بين أحد من المسلمين ولد على الكفر فأحدث إسلاما أو ولد على الإسلام والقتل على الردة حد ليس للامام أن يعطله ولا يجوز لأحد إلا من فرضت طاعته أن يفرق بين الحدود والله أعلم - تكلف الحجة على قائل القول الأول وعلى من قال أقبل إظهار التوبة إذا كان رجع إلى دين يظهره ولا أقبل ذلك إذا رجع إلى دين لا يظهره
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولولا غفلة في بعض السامعين الذين لعل من نوى الأجر في تبيينهم أن يؤجر ما تكلفت لأنه إنما يكتفى في هذين القولين بأن يحكيا فيعلم أن ليس فيهما مذهب يجوز أن يغلط به عالم بحال وان كتاب الله تعالى ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثم المعقول والقياس يدل على غير ما قال من قال هذا والله أعلم ومن أوجز ما بين به أن الأمر على غير ما قيل أن يقال قد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من بدل دينه فاضربوا عنقه فهل يعدو ( ( ( يعد ) ) ) هذا ( ( ( وهذا ) ) ) القول أبدا واحدا من معنيين أن يكون من بدل دينه وأقام على تبديله ضربت عنقه كما تضرب أعناق ( ( ( عناق ) ) ) أهل الحرب أو تكون كلمة التبديل توجب القتل وإن تاب كما يوجبه الزنى بعد الإحصان وقتل النفس بغير النفس فليس قولك واحدا منهما وأن يقال له لم قبلت إظهار التوبة من الذي رجع إلى النصرانية واليهودية ودين أظهره ألأنك على ثقة من أنه إذا أظهر التوبة فقد صحت توبته أو قد يكون يظهرها وهو مشتمل على الكفر ودين النصرانية أو منتقل عنه إلى دين يخفيه ولم أبيت قبول من أظهر التوبة وقد كان مستخفيا بالشرك أعلى علم أنت من أن هذا ألا يتوب توبة صحيحة أم قد يتوب توبة صحيحة فلا يجوز لأحد أن يدعي علم هذا لأنه لا يعلم حقيقة علم هذا أحد من الآدميين غير المؤمن نفسه وإنما تولى الله عز ذكره علم الغيب أو رأيت لو قال رجل من استسر بالكفر قبلت توبته لضعفه في استسراره ومن أعلنه لم تقبل توبته لما انكشف به من الكفر بالله وإن المنكشف بالمعصية أولى أن تنفر القلوب منه ويكاد أن يؤيس من صحة توبته لأنا رأينا من انكشف بالمعاصي سوى الشرك كان أحرى أن لا يتوب ما الحجة عليه هل هي إلا أن هذا مما لا يعلمه إلا الله عز وجل وأن حكم الله تعالى في الدنيا قبول ظاهر الآدميين وأنه تولى سرائرهم ولم يجعل لنبي مرسل ولا لأحد من خلقه أن يحكم إلا على الظاهر وتولى دونهم السرائر لانفراده بعلمها وهكذا الحجة على من قال هذا القول وأخبر الله عز وجل عن قوم من الأعراب فقال قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم فأعلم أنه لم يدخل الإيمان في قلوبهم وأنهم أظهروه وحقن به دماءهم قال مجاهد في قوله أسلمنا قال أسلمنا مخافة القتل والسباء + ( قال الشافعي ) وأخبر الله جل ثناؤه عن المنافقين في عدد آي من كتابه بإظهار الإيمان والاستسرار بالشرك وأخبرنا بأن قد جزاهم بعلمه عنهم بالدرك الأسفل من النار فقال إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا فأعلم أن حكمهم في الآخرة النار بعلمه أسرارهم وأن حكمه عليهم في الدنيا ( 1 ) إن أظهروا الإيمان جنة لهم وأخبر عن طائفة غيرهم فقال وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وهذه حكاية عنهم وعن الطائفة معهم مع ما حكي من كفر المنافقين منفردا وحكي من أن الإيمان لم يدخل قلوب من حكي من الأعراب وكل من حقن دمه في الدنيا بما أظهر مما يعلم جل ثناؤه خلافه من شركهم لأنه أبان أنه لم يول الحكم على السرائر غيره وأن قد ولي نبيه الحكم على الظاهر وعاشرهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتل منهم أحدا ولم يحبسه ولم يعاقبه ولم يمنعه سهمه في الإسلام إذا حضر القتال ولا مناكحة المؤمنين وموارثتهم والصلاة على موتاهم وجميع حكم الإسلام وهؤلاء من المنافقين والذين في قلوبهم مرض والأعراب لا يدينون دينا يظهر بل يظهرون الإسلام ويستخفون بالشرك والتعطيل قال الله عز وجل يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول فإن قال قائل فلعل من سميت لم يظهر شركا سمعه منه آدمي وإنما أخبر الله أسرارهم ( 1 ) فقد سمع من عدد منهم الشرك وشهد به عند النبي صلى الله عليه وسلم فمنهم من جحده وشهد شهادة الحق فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أظهر ولم يقفه على أن يقول أقر ومنهم من اقر بما شهد به عليه وقال تبت إلى الله وشهد شهادة الحق فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أظهر ومنهم من عرف النبي صلى الله عليه وسلم عليه
( أخبرنا ) سفيان بن عيينة عن الزهري عن أسامة بن زيد وقال شهدت من نفاق عبد الله بن أبي ثلاثة مجالس فإن قال قائل فقد قال الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله إلى قوله وهم كافرون قيل فهذا يبين ما قلنا وخلاف ما قال من خالفنا فأما أمره أن لا يصلى عليهم فإن صلاته بأبي هو وأمي مخالفة صلاة غيره وأرجو أن يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة على المنافقين أن لا يصلي على أحد إلا غفر له وقضى أن لا يغفر للمقيم على شرك ( ( ( شر ) ) ) فنهاه عن الصلاة على من لا يغفر له فإن قال قائل ما دل على هذا قيل لم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليهم مسلما ولم يقتل منهم بعد هذا أحدا وترك الصلاة مباح على من قامت بالصلاة عليه طائفة من المسلمين فلما كان جائزا أن يترك الصلاة على المسلم إذا قام بالصلاة عليه بعض المسلمين لم يكن في ترك الصلاة معنى يغير ظاهر حكم الإسلام في الدنيا وقد عاشرهم حذيفة فعرفهم بأعيانهم ثم عاشرهم مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهم يصلون عليهم وكان عمر رضي الله عنه إذا وضعت جنازة فرأى حذيفة فإن أشار إليه أن اجلس جلس وإن قام معه صلى عليها عمر ولا يمنع هو ولا أبو بكر قبله ولا عثمان بعده المسلمين الصلاة عليهم ولا شيئا من أحكام الإسلام ويدعها من تركها بمعنى ما وصفت من أنها إذا أبيح تركها من مسلم لا يعرف إلا بالإسلام كان أجوز تركها من المنافقين فإن قال فلعل هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة قيل فلم لم يقتل أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله عنهم ولا غيرهم منهم أحدا ولم يمنعه حكم الإسلام وقد أعلمت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي اشرأب النفاق بالمدينة ( قال الشافعي ) ويقال لأحد إن قال هذا ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد من أهل دهره لله حدا بل كان أقوم الناس بما افترض الله عليه من حدوده صلى الله عليه وسلم حتى قال في امرأة سرقت فشفع لها إنما أهلك من كان قبلكم أنه كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الوضيع قطعوه وقد آمن بعض الناس ثم ارتد ثم أظهر الإيمان فلم يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل من المرتدين من لم يظهر الإيمان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فأعلم أن حكمهم في الظاهر أن تمنع دماؤهم بإظهار الإيمان وحسابهم في المغيب على الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل تولى منكم السرائر ودرأ عنكم ( 2 ) بالبينات فتوبوا إلى الله واستتروا بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عز وجل وقال صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار فأعلم أن حكمه كله على الظاهر وأنه لا يحل ما حرم الله وحكم الله على الباطن لأن الله عز وجل تولى الباطن وقال عمر بن الخطاب لرجل أظهر الإسلام كان يعرف منه خلافه إني لأحسبك متعوذا فقال أما في الإسلام ما أعاذني فقال أجل إن في الإسلام ما أعاذ من استعاذ به قال ولو لم يعلم قائل هذا القول شيئا مما وصفنا إلا أنه وافقنا على قتل المرتد وأن يجعل ماله فيئا فكان حكمه عنده حكم المحارب من المشركين وكان أصل قوله في المحارب أنه إذا أظهر الإيمان في أي حال ما كان إسار أو تحت سيف أو غيرها أو على أي دين كان حقن دمه كان ينبغي أن يمنع من أن يقتل من أظهر الإيمان بأي حال كان وإلى أي دين كان رجع ( قال الربيع ) إذا قال بعض الناس فهم المشرقيون وإذا قال بعض أصحابنا أو بعض أهل بلدنا فهو مالك
- خلاف بعض الناس في المرتد والمرتدة
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وخالفنا بعض الناس في غير ما خالفنا فيه بعض أصحابنا من المرتد والمرتدة فقال إذا ارتدت المرأة الحرة عن الاسلام حبست ولم تقتل وإن ارتدت الأمة تخدم القوم دفعت إليهم وأمروا بأن يجبروها على الإسلام قال وكانت حجته في أن لا تقتل المرأة على الردة شيئا رواه عن عاصم عن أبي رزين عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما في المراة ترتد عن الإسلام تحبس ولا تقتل وكلمني بعض من يذهب هذا المذهب وبحضرتنا جماعة من أهل العلم بالحديث فسألناهم عن هذا الحديث فما علمت واحدا منهم سكت عن أن قال هذا خطأ والذي روى هذا ليس ممن يثبت أهل العلم حديثه فقلت له قد سمعت ما قال هؤلاء الذين لا شك في علمهم بحديثك وقد روى بعضهم عن أبي بكر أنه قتل نسوة ارتددن عن الإسلام فكيف لم تصر إليه قال إني إنما ذهبت في ترك قتل النساء إلى القياس على السنة لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء من أهل دار الحرب كان النساء ممن ثبتت له حرمة الإسلام أولى عندي أن لا يقتلن وقلت له أو جعلتهن قياسا على أهل دار الحرب لأن الشرك جمعهن قال لا قلت ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما زعمت عن قتل الشيخ الفاني والأجير مع نهيه عن قتل النساء فإن قلت نعم قلت أفرأيت شيخا فانيا وأجيرا ارتدا أتقتلهما أم تدعهما لعلتك بالقياس على أهل دار الحرب فقال بل أقتلهما قلت فرجل ارتد فترهب قال فأقتله قلت وأنت لا تقتل الرهبان من أهل دار الحرب قال لا قلت وتغنم مال الشيخ والأجير والراهب ولا تغنم مال المرتد قال نعم قلت لم ألأن المرتد لا يشبه أهل دار الحرب قال ما يشبهه قلت أجل ولئن كنت علمت أنه لا يشبهه فأردت أن تشبه على أهل الجهالة ليشرع قولك فإذا لم أقتل النساء من أهل دار الحرب لم أقتلهن ممن ثبتت له حرمة الإسلام يسرع هذا إلى قلوبهم بجهلهم والغبا ( ( ( والغباء ) ) ) الذي فيهم وأنت تعلم أن ليس في هذا القول أكثر من تعقلهم أن هذه المنزلة قريبة من المأثم إلا أن يعفو الله عز وجل ولئن كان هذا اجتهادا أن من نسبك إلى العلم بالقياس لجاهل بالقياس أرأيت إذا كان حكم المرتدة عندك أن لا تقتل كيف حبستها وأنت لا تحبس الحربية إنما تسبيها وتأخذ مالها وأنت لا تستأمن هذه ولا تأخذ مالها أرأيت لو كان الحبس حقا عليها كيف عطلت الحبس عن الأمة المرتدة إذا احتاج إليها أهلها أو رأيت أهل الأمة إذا احتاجوا إليها وقد سرقت أتقطعها إذا سرقت وتقتلها إذا قتلت ولا تدفعها إليهم لحاجتهم إليها قال نعم قلت لأن الحق لا يعطل عن الأمة كما لا يعطل عن الحرة قال نعم قلت فكيف عطلت عنها الحبس إن كان حقا في هذا الموضع أو حبست الحرة إن لم يكن الحبس حقا قال وقلت له هل تعدو الحرة أن تكون في معنى ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه فتكون مبدلة دينها فتقتل أو يكون هذا على الرجل دونها فمن أمرك بحبسها وهل رأيت حبسا قط هكذا إنما الحبس ليبين لك الحد فقد بان لك كفرها فإن كان عليها قتل قتلتها ( ( ( قتلها ) ) ) وإن لم يكن فالحبس لها ظلم قال فتقول ماذا قلت أقول إن قتلها نص في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله من بدل دينه فاقتلوه وقوله لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس كانت كافرة بعد إيمان فحل دمها كما إذا كانت زانية بعد إحصان أو قاتلة نفس بغير نفس قتلت ولا يجوز أن يقام عليها حد ويعطل الآخر وأقول القياس فيها على حكم الله تبارك وتعالى لو لم يكن هذا أن تقتل وذلك أن الله تعالى لم يفرق بينها وبين الرجل في حد قال الله تبارك وتعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وقال جل ذكره الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وقال والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة فقال المسلمون في اللاتي يرمين المحصنات يجلدن ثمانين جلدة ولم يفرقوا بينها وبين الرجل يرمي إذ رمت فكيف فرقت بينها وبين الرجل في الحد + ( قال الشافعي ) عفا الله عنه فقلنا له النص عليك والقياس عليك وأنت تدعي القياس حيث تخالفه فقال أما إن أبا يوسف قد قال قولكم فزعم أن المرتدة تقتل فقلت أرجو أن يكون ذلك خيرا له + ( قال الشافعي ) ما يزيد قوله قولنا قوة ولا خلافه وهنا وقلت لبعض من قال هذا القول قد خالفتم في المرتد أيضا الكتاب والسنة في موضع آخر قلت أليس الأحياء مالكين أموالهم قال بلى قلت وإنما نقل الله ملك الأحياء إلى ورثتهم بعد موتهم لأن الميت لا يملك قال بلى قلت فالحي خلاف الميت قال نعم قلت أفرأيت المرتد معنا في دار الإسلام أسيرا أو هاربا أو معتوها بعد الردة أليس على ملك ماله لا يورث لأنه حي ولا يحل دينه المؤجل قال بلى قلت أفرأيت إذا ارتد بطرسوس ( ( ( بطرسس ) ) ) ولحق بدار الحرب نراه فترهب أو كان يقاتل ونحن نراه أيشك أنه حي قال لا قلت وإنما ورث الله عز وجل الأحياء من الموتى قال إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وقال عز وجل ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن قال نعم قلت فكيف زعمت أن المرتد يورث كما يورث الميت ويحل دينه المؤجل وتعتق أمهات أولاده ومدبريه في لحوقه بدار الحرب ونحن على يقين من حياته أيشكل عليك أن هذا خلاف كتاب الله عز وجل أن ورثت من حي وإنما ورث الله الموتى والموتى خلاف الأحياء وفي توريثك من حي خلاف حكم الله عز وجل والدخول فيما عبت على من سجل أنك تتبع حكمه قال ومن هو قلت عمر وعثمان قضيا في امرأة المفقود تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة المتوفى ثم تنكح والمفقود من لا يسمع له بذكر وقد يكون الأغلب من هذا أنه مات وقد يفرق بين المرأة وزوجها بأشياء من عجز عن جماعها وغير ذلك نفيا للضرر وفي ذهابه مفقودا ضرر قد يغلب على الظن موته فقلت لا يجوز أن يؤذن لها تنكح بعد مدة وإن طالت حتى تكون على يقين من موته لأن الله عز وجل إنما جعل عليها العدة بعد موته ثم قلت برأيك لا متقدم لك فيه وقضيت قولك وحدك تورث من الحي في ساعة من نهار وإنما ورث الله عز وجل من الموتى فلو لم ترد على هذا كنت لم تعب من قول الإمامين شيئا إلا دخلت في أعظم منه وأولى بالعيب وقلت له أنت تزعم أن القول الذي لا كتاب فيه ولا سنة لا يجوز إلا خبرا لازما أو قياسا ( 1 ) فقولك في المرأة لا تقتل خبر قال لا إلا أنه إذا لحق بدار الحرب لم أقدر على قتله ولا استتابته قلت أفرأيت إذا هرب في بلاد الإسلام أتقدر في حال هربه على قتله أو استتابته قال لا قلت وكذلك لو عته بعد الردة أو غلب على عقله بمعنى لم تكن قادرا على قتله ولا استتابته قال نعم قلت فالعلة التي اعتللت بها من أنك لا تقدر على قتله ولا استتابته في هذين المعنيين ولا نراك قسمت ميراثه فيهما وحكمت عليه حكم الموتى فلا أسمع قولك مع خلافه الكتاب إلا يتناقص وهذا الذي عبت على غيرك أقل منه ( قال ) وقلت له أرأيت لو كانت ردته ولحوقه بدار الحرب توجب عليه حكم الموتى أما كان يلزمك لو رجع بعد لحوقه بدار الحرب تائبا أن تمضي عليه حكم الموتى قال لا أمضي ذلك عليه وقد رجع قلت فردته إذا عته ولحوقه لا يوجبان حكم الموتى عليه + ( قال الشافعي ) وقلت لبعضهم أرأيت إذا حكمت عليه وهو بدار الحرب حكم الموتى فأعتقت أمهات أولاده ومدبريه وأحللت دينه ( ( ( ديته ) ) ) البعيد الأجل وقسمت ميراثه بين ورثته ثم رجع تائبا وذلك كله قائم في أيدي من أخذه وأمهات أولاده والمدبرون حضور هل يجوز في حكم مضى إلا أن ترده أو تنفذه قال لا قلت فقل في هذا أيهما شئت إن شئت فهو نافذ وإن شئت فهو مردود قال بل نافذ في مدبريه وأمهات أولاده ولا يرجعون رقيقا وفي دينه فلا يرجع إلى أجله وإن وجدته قائما بعينه لأن الحكم نفذ فيه وما وجدت في أيدي ورثته رددته لأنه ماله وهو حي فقلت له إنما حكمت في جميع ماله الحكم في مال الميت فكيف أنفذت بعضا ورددت بعضا أرأيت لو قال قائل بل أنفذ لورثته لأنهم يعودون عليه في حاجته ويرثهم ولا أنفذ لغرمائه ولا مدبريه ولا أمهات أولاده ألا يكون أقرب إلى أن يكون أعقل بشيء منك وإن كان هذا مما لا يجوز لأحد أن يفتي به ( قال ) وقلت له أيعدو المرتد أن يكون كافرا أو مؤمنا قال بل كافر قلت فقد أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم فكيف ورثت المسلم من الكافر قال قد كانت ثبتت له حرمة الإسلام قلت أفرأيت لو مات بعض ولده وهو مرتد أتورثه منه قال لا لأنه كافر قلت ما أبعدك والله يصلحنا وإياك من أن تقف على تصحيح قول نفسك أو تتبع السنة إن زعمت أن حاله إن ثبتت له حرمة الإسلام حال المسلمين في أن يورث بعد ذلك فكذلك ينبغي له أن يرث وإن زعمت أن انتقاله عن الإسلام منعه ذلك ثم حول حكمه حتى صرت تقتله وتجعله في أسوأ من حال المشركين والمحاربين لأن لك أن تدعهم من القتل وليس لك تركه منه فكيف ورثت منه مسلما وهو كافر + ( قال الشافعي ) رحمه الله فقال أو قال بعض من حضره ممن يقول بقوله أو هما إنما أخذنا بهذا أن عليا رضي الله عنه قتل مرتدا وأعطى ورثته من المسلمين ميراثه فقلت له سمعت من أهل العلم بالحديث منكم من يزعم أن الحفاظ لم يحفظوا عن علي رضي الله عنه قسم ماله بين ورثته من المسلمين ونخاف أن يكون الذي زاد هذا غلط وقلت له أرأيت أصل مذهب أهل العلم أليس إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء لم يكن في أحد معه حجة قال بلى قلت فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم فكيف خالفته + ( قال الشافعي ) رحمه الله فقال فلعله أراد الكافر الذي لم يكن أسلم فقلت له أفترى في الحديث دلالة على ذلك قال قد يحتمل قلت فإن جاز هذا لك لم يجز إلا بأن يكون المرتد يرث ولده وزوجته لو ماتوا مسلمين وهو في ردته ويكون حكمه حكم المسلمين في الميراث قال ما أقول بهذا قلت أجل ولا أن تحول الحديث عن ظاهره بغير دلالة فيه ولا في غيره عمن الحديث عنه ولو جاز جاز أن يقال هذا في أهل الأوثان من المشركين خاصة فأما أهل الكتاب فيرثهم المسلمون كما ينكحون نساءهم قال فإنما قلت ذلك لشيء رويته عن علي رضي الله عنه ولعل عليا قد علم قول النبي صلى الله عليه وسلم قلت أفعلمت عليا رضي الله عنه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فتقول ( ( ( فنقول ) ) ) قد رواه ولم تقل ذلك إلا بعلم قال ما علمت قلت فيمكن أن يكون علي رضي الله عنه لم يسمعه قال نعم وهو يشبه أن لا يكون ذهب عليه + ( قال الشافعي ) رحمه الله فقيل له ليس بثابت عن علي رضي الله عنه وقد كلمتمونا على أنه ثابت فلم يكن لك فيه حجة ويعاد عليك بأكثر من حجتك فإن كانت فيها حجة لزمك ما زعمت أنه يلزمك وغيرك وإن لم يكن فيها حجة استدللت على أنك لم تحتج بشيء تجوز الحجة به قال وما هو قلت روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه ورث مسلما من كافر أحسبه ذميا وروي عن معاوية أنه ورث المسلم من الكافر ولم يورث الكافر من المسلم لأنه بلغه أن رجالا منعهم من الإسلام أن يحرموا مواريث آبائهم وأعجب مسروق بن الأجدع وقاله غيره فقال نرثهم ولا يرثونا كما يحل لنا نساؤهم ولا يحل لهم نساؤنا وروي عن محمد بن علي يرث المسلم الكافر وعن سعيد بن المسيب وفي هذا المعنى قول معاذ بن جبل وهو يجوز عليك أن يقال لم يذهب عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وفيه معه من سمينا وغيرهم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل ما زعمت أنه يحتمل من أن يكون الحكم على بعض الكافرين دون بعض فنورث المسلم من الكافر الكتابي كما يحل لنا نساؤهم قال لا يجوز إذا جاء الشيء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يؤخذ بجملته ولا يترك إلا بدلالة عنه أو من يروي الحديث عنه وقد يذهب على معاذ وغيره بعض حديثه + ( قال الشافعي ) رحمه الله فقيل له لقلما رأيتك ترى أن لك الحجة في شيء إلا لزمك مثله أو أكثر منه ثم زعمت أنه ليس بحجة ثم لا يمنعك ذلك من العودة لمثله فإن كان هذا غباء فلو أمسكت عن أن تحتج وإن كان هذا عمدا أن تلبس على جاهل فهذا أسوأ لحالك فيما بينك وبين الله عز وجل ولعله لا يسعك ذلك وقد أدخلت عالما كثيرا من أهل الغفلة والاستعجال بأن يكونوا مفتين في خلاف كثير من الكتاب والسنة فقال منهم قائل فهل رويت في ميراث المرتد شيئا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إذ أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكافر لا يرث المسلم وكان كافرا ففي السنة كفاية من أن ماله مال كافر ولا وارث له فإنما هو فيء وقد روي ان معاوية رضي الله عنه كتب إلى بن عباس رضي الله عنهما وزيد بن ثابت رضي الله عنه يسألهما عن ميراث المرتد فقالا لبيت المال + ( قال الشافعي ) يعنيان أنه فيء + ( قال الشافعي ) رحمه الله فقال فكيف خمسته قلت المال ثلاثة أصناف صدقة وغنيمة قوتل عليها وليس بواحد من هذين وفيء قسمته في سورة الحشر بأن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمسه والأربعة الأخماس لجماعة أهل الفيء قال فقال بعضهم فإن من أصحابكم من زعم أن بن خطل ارتد فقتله النبي صلى الله عليه وسلم ولم تسمع أنه غنم ماله فقلت له أنتم تنسبون أنفسكم إلى الصبر على المناظرة والنصفة وتنسبون أصحابنا إلى الغفلة وأنهم لا يسلكون طريق المناظرة فكيف صرت إلى الحجة بقول واحد هو وأصحابه عندك كما تصف قال أفعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم غنم مال بن خطل قلت ولا علمته ورث ورثته المسلمين ولا علمت له مالا أفرأيت إن جاز لك أن توهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغنمه لأنه لم يرو عنه أنه غنمه أيجوز لأحد أن يتوهم أن النبي صلى الله عليه وسلم غنمه قال نعم ولا يجوز واحد ( ( ( لواحد ) ) ) منهما ثم يجوز لثالث أن يقول لم يكن له مال ثم لو أجزت التوهم جاز أن يقال كان له مال فغنم بعضه قال لا يجوز هذا قال فقد زعم بعض أصحابك أن رجلا ارتد في عهد عمر رضي الله عنه ولحق بدار الحرب فلم يتعرض عمر لماله ولا عثمان بعده قلنا لا نعرف هذا ثابتا ( ( ( ثابت ) ) ) عن عمر ولا عن عثمان ولو كان خلاف قولك وبما قلنا أشبه قال فكيف قلت أنت تزعم أنه إذا لحق بدار الحرب قسم ماله وتروون عن عمر وعثمان أنهما لم يقسماه وتقول لم يتعرض له وقد يكون بيدي من وثق به أو يكون ضمنه من هو في يده ولم يبلغه موته فيأخذه فيئا + ( قال الشافعي ) فقال منهم قائل فكيف قلت إذا ارتد أحد الزوجين لم ينفسخ النكاح إلا بمضي العدة قلت قلته أنه في معنى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأين قلت إذا كان الزوجان الوثنيان متناكحين فأسلم أحدهما فحرم على الآخر قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم منتهى بينونة المرأة من الزوج أن تمضي عدتها قبل أن يسلم الآخر منهما إسلاما بدلالة عنه ممن روى الحديث كان هكذا المسلمان متناكحين ثم أحدث أحدهما ما حرم به على الآخر فإن رجع قبل مضي عدة الزوجة كانا على أصل النكاح كما كان الحربيان قال فهل خالف هذا من أصحابك أحد فقلت أما أحد ( ( ( أحدا ) ) ) يكون قوله حجة فلا أعلمه وأصحابي عندك كما علمت فما مسألتك عن قول من لا تعتد بقوله وافقك أو خالفك
- اصطدام السفينتين والفارسين - ( 1 ) + ( أخبرنا ) الربيع قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اصطدم الفارسان لم يسبق أحدهما صاحبه بأن يكون صادما فماتا معا وفرساهما فنصف دية كل واحد منهما على عاقلة صادمه من قبل أن كل واحد منهما في الظاهر مات من جناية نفسه وجناية غيره فترفع عنه جناية نفسه ويؤخذ له بجناية غيره وهكذا فرساهما إلا أن نصف قيمة فرس كل واحد منهما في مال صادمه دون عاقلته وهكذا لو أن عشرة يرمون بالمنجنيق أو عرادة فوقع الحجر عليهم معا فقتل كل واحدا ضمن عواقل التسعة تسعة أعشار دية الميت من قبل أنه مات من فعلهم وفعله فلا يعقلون فعله ويعقلون فعل أنفسهم قال وهكذا لو كان اثنان فرميا بمنجنيق فرجع الحجر عليهما فمات أحدهما ضمنت عاقلة الباقي منهما نصف دية الميت كالمسألة فيه قبلها قال ولو ماتا معا ضمنت عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر وهكذا هذا الباب كله وقياسه قال وإذا اشترك في الجناية من عليه عقل ومن لا عقل عليه ضمن من عليه العقل وطرح حصة من لا عقل عليه كما وصفنا في الإنسان يجني على نفسه هو وغيره فترفع حصته ويقضى على غيره ومثل الإنسان والسبع يجنيان على الإنسان فيموت والجناية خطأ من الجاني فنصف عقل المجني عليه على عاقلة الجاني وحصة السبع منها هدر + ( قال الشافعي ) فإن كانت سفينتان اصطدمتا فانكسرتا فكان لا يمكن كل واحد من أهل السفينتين المصطدمتين صرفها عن صدم الأخرى بوجه من الوجوه ولا حال من الأحوال لا بإضرار بها وبركبانها أو بلا إضرار بها ولا بركبانها فالقول فيها كالقول في الفارسين يصطدمان فإن كان لا يمكنهم ذلك بحال من الأحوال أبدا فما صنعا هدر قال وإذا كان في السفينة أجراء يعملون فيها عملا غرقت بسببه فإن كان رب السفينة معهم فأمرهم بذلك العمل ولا شيء فيها إلا لرب السفينة فلا شيء على الذين مدوها ولا على رب السفينة فإن كان فيها شيء لغيره فإن كان ما أمرهم به عند أهل العلم بالبحر من صلاح السفينة ونجاتها لم يضمن ولم يضمنوا وإن كان من غير صلاحها ضمن في قول من يضمن الأجير ومن ضمن الأجير ضمن صاحب السفينة إذا كان أخذ عليها أجرا ولم يضمن الأجراء لصاحب السفينة ما هلك له من قبل أنهم بأمره فعلوا ولو كان رب الطعام مع الطعام فأمرهم بذلك الفعل لم يضمنوا لأنهم فعلوه بأمره في واحد من القولين قال وإن كان في السفينة أجراء وليس فيها ربها ففعلوا هذا الفعل فمن ضمن الأجير ضمنهم ومن لم يضمن الأجير لم يضمنهم إلا فيما فعلوا مما ليس فيه صلاح لها فيكون ذلك جناية يضمنونها - مسألة الحجام والخاتن والبيطار
- + ( أخبرنا الربيع ) قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أمر الرجل أن يحجمه أو يختن غلامه أو يبيطر دابته فتلفوا من فعله فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بتلك الصناعة فلا ضمان عليه وإن كان فعل ما لا يفعل مثله من أراد الصلاح وكان عالما به فهو ضامن وله أجر ما عمل في الحالين في السلامة والعطب قال أبو محمد وفيه قول آخر إذا فعل ما لا يفعل فيه مثله فليس له من الأجر شيء لأنه متعد والعمل الذي عمله لم يؤمر به فهو ضامن ولا أجر له وهذا أصح القولين وهو معنى قول الشافعي + ( قال الشافعي ) ولا أعلم أحدا ممن ضمن الصناع يضمن هؤلاء وإن في تركهم تضمين هؤلاء لما وجه به من لا يضمن الصناع الحجة عليهم لأنهم إذا ألغوا الضمان عمن لم يبعد من هؤلاء لزمهم إلغاؤه عمن لم يبعد من الصناع وما علمت أني سألت أحدا منهم ففرق بينهما بأكثر من أن قال هذا أذن للصانع قلما وكذلك ذاك أذن للصنانع ( ( ( للصانع ) ) ) وما وجدت بينهما فرقا إلا فرقا خطر ببالي فقد يفرق الناس بما هو أبعد منه وأغمض وما هو بالفرق البين وذلك أن ما كان فيه روح قد يموت بقدر الله عز وجل لا من شيء عرفه الآدميون فلما عالج هؤلاء فيه شيئا فمات لم يكن الظاهر أنه مات من علاجهم لأنه يمكن أن يموت من غيره فلم يضمن من قبل أنه مأذون له فيما فعل وغير ذوي الأرواح مما صنع إنما جعل إتلافه بشيء يحدثه فيه الآدميون أو يحدث ( ( ( بحدث ) ) ) يرى ومن فرق بهذا الفرق دخل عليه أن يقال فأنت لو كان هؤلاء متعدين جعلتهم ماتوا بهذا الفعل وإن كان يمكن غيره فكذلك كان ينبغي أن تقول في الصناع كلهم ( قال ) وإذا استأجر الرجل الرجل أن يخبز له خبزا معلوما في تنور أو فرن فاحترق الخبز سئل أهل العلم به فإن كان خبزه في حال لا يخبز في مثلها باستيقاد التنور أو شدة حمرته ( ( ( جمرته ) ) ) أو تركه تركا لا يترك مثله فهذا كله تعد يضمن فيه بكل حال عند من يضمن الأجير ومن لم يضمنه وإن قالوا الحال التي خبز فيها والتي تركه فيها والعمل الذي عمل فيه صلاح ( ( ( إصلاح ) ) ) لا إفساد لم يضمن عند من لا يضمن الأجير ضمن عند من يضمن الأجير ( قال ) وإذا استودع الرجل الرجل إناء من قوارير فأخذه المستودع في يده ليحرزه في منزله فأصابه شيء من غير فعله فانكسر لم يضمن وإن أصابه بفعله مخطئا أو عامدا قبل أن يصير إلى البيت أو بعد ما صار إليه فهو له ضامن - مسألة الرجل يكتري الدابة فيضربها فتموت
- + ( أخبرنا الربيع ) قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اكترى الرجل من الرجل الدابة فضربها أو كبحها بلجام أو ركضها فماتت سئل أهل العلم بالركوب فإن كان فعل من ذلك ما يفعل العامة فلا يكون فيه عندهم خوف تلف أو فعل في الكبح والضرب مثل ما يفعل بمثلها عند ما فعله فلا أعد ذلك خرقة ولا شيء عليه وإن كان فعل ذلك عند الحاجة إليه بموضع يكون بمثله تلفا أو فعله في الموضع الذي لا يفعل في مثله ضمن في كل حال من قبل أن هذا تعد والمستعير هكذا إن كان صاحبه لا يريد أن يضمنه فإن أراد صاحبه أن يضمنه العارية فهو ضامن تعدى أو لم يتعد فأما الرائض ( 1 ) فإن من شأن الرواض الذي يعرف به إصلاحهم الدواب الضرب على حملها من السير والحمل عليها من الضرب أكثر مما تفعل الركاب غيرهم فإذا فعل من ذلك ما يكون عند أهل العلم بالرياضة إصلاحا وتأديبا للدابة بلا إعنات بين لم يضمن إن عيبت وإن فعل خلاف هذا كان متعديا وضمن والمستعير الدابة هكذا كالمكتري في ركوبها إذا تعدى ضمن وإذا لم يتعد لم يضمن ( قال الربيع ) قوله الذي نأخذ به في المستعير أنه يضمن تعدى أو لم يتعد لحديث النبي صلى الله عليه وسلم العارية ( ( ( العرية ) ) ) مضمونة مؤداه وهو آخر قوليه ( قال الشافعي ) والراعي إذا فعل ما للرعاء أن يفعلوه مما لا صلاح للماشية إلا به ومما يفعله أهل الماشية بمواشي أنفسهم على استصلاحها وما إذا رأوا من يفعله بمواشيهم ممن يلي رعيتها كان عندهم صلاحا لا تلفا ولا خرقة يفعله الراعي لم يضمن وإن تلف وإن فعل ما يكون عندهم خرقة فتلف منه شيء ضمنه عند من لا يضمن الأجير ومن ضمن الأجير ضمنه في كل حال - جناية معلم الكتاب - + ( أخبرنا الربيع ) قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومعلم الكتاب والآدميين كلهم مخالف لراعي البهائم وصناع الأعمال فإذا ضرب أحد من هؤلاء في استصلاح المضروب أو غير استصلاحه فتلف المضروب كانت فيه ديته على عاقلة ضاربه ولا يرفع عن أحد أصاب الآدميين العقل والقود في دار الإسلام إلا الإمام يقيم الحد فإن هذا أمر لازم ولا يحل له تعطيله ولو عزر فتلف على يديه كانت فيه الدية والكفارة وإن كان يرى أن التعزير جائز له وذلك أن التعزير أدب لا حد من حدود الله تعالى وقد كان يجوز تركه ولا يأثم من تركه فيه ألا ترى أن أمورا قد فعلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت غير حدود فلم يضرب فيها منها الغلول في سبيل الله وغير ذلك ولم يؤت بحد قط فعفاه والموضع الثاني الذي يبطل فيه العقل والقود رجل يعطى الختان فيختنه والطبيب فيفتح عروقه أو يقطع العرق من عروقه خوف أكلة أو داء فيموت في ذلك فلا نجعل فيه عقلا ولا قودا من قبل أنه فعله بصاحبه بإذنه ففعله كفعله بنفسه إذا كان الذي فعل به ذلك بالغا حرا أو مملوكا بإذن سيده فإن كان مملوكا بغير إذن سيده ضمن قيمته فإن قال قائل كيف يسقط عن الإمام أن يقتص في الجرح ويقطع في السرقة ويجلد في الحد فلا يكون فيه عقل ولا قود ويكون الإمام إذا أدب وله أن يؤدب ضامنا تلف المؤدب قيل الحد والقصاص فرض من الله عز وجل على الوالي أن يقيمه فلا يحل له ترك إقامته والتعزير كما وصفت إنما هو شيء وإن رأى بعض الولاة أن يفعله على التأديب لا يأثم بتركه وقد قيل بعث عمر إلى امرأة في شيء بلغه عنها فأسقطت فاستشار فقال له قائل أنت مؤدب فقال له علي رضي الله عنه إن كان اجتهد فقد أخطأ وإن كان لم يجتهد فقد غش عليك الدية فقال عزمت عليك لا تجلس حتى تضربها على قومك وبهذا ذهبنا إلى هذا وإلى أن خطأ الإمام على عاقلته دون بيت المال وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ما أحد يموت في حد فأجد في نفسي منه شيئا لأن الحق قتله إلا من مات في حد الخمر فإنه شيء رايناه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن مات فيه فديته إما قال على بيت المال وإما قال على الإمام وكان معلم الكتاب والعبيد وأجراء الصناعات في أضعف وأقل عذرا بالضرب من الإمام يؤدب الناس على المعاصي التي ليست فيها حدود وكانوا أولى أن يضمنوا ما تلف من الإمام فأما البهائم فإنما هي أموال حكمها غير حكم الأنفس ألا ترى أن الرجل يرمي الشيء فيصيب آدميا فيكون عليه فيه تحرير رقبة لم يقصد قصد معصية والمأثم مرفوع عنه في الخطأ ويكون عليه دية وأن الله عز وجل وعد قاتل العمد النار وليس البهائم في شيء من هذا المعنى والآدميون يؤدبون على الصناعات بالكلام فيعقلونه وليس هكذا مؤدب البهائم فإذا خلى رب البهيمة بينها وبين الرجل بما يجوز له ففعله فإنما يفعله عن أمره أو بأمر الحاكم فيه أنه كأمره إذا كان ذلك غير تعد وهو لو أمره في البهيمة بعدوان فأمره بقتلها فقتلها لم يضمن له شيئا من قبل أنه إنما فعله عن أمره فلا يضمن له ماله عن أمره ولو كان آثما ولو أمره بقتل أبيه فقتله لم يسقط عنه ذلك كما يسقط عنه في البهيمة