Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

Sección V07/P086–V07/P087

- باب شهادة النساء لا رجل معهن - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى الولاد وعيوب النساء مما لم أعلم مخالفا لقيته في أن شهادة النساء فيه جائزة لا رجل معهن وهذا حجة على من زعم أن في القرآن دلالة على أن لا يجوز أقل من شاهدين أو شاهد واحد وامرأتين لأنه لا يجوز على جماعة أهل العلم أن يخالفوا الله حكما ولا يجهلوه ففيه دلالة على أن أمر الله بشاهدين أو شاهد وامرأتين حكم لا يمين على من جاء به مع الشاهد والحكم باليمين مع الشاهد حكم بالسنة لا مخالف للشاهدين لأنه غيرهما ثم اختلفوا في شهادة النساء ( أخبرنا الربيع ) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء أنه قال لا يجوز في شهادة النساء لا رجل معهن في أمر النساء أقل من أربع عدول ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وبهذا نأخذ فإن قال قائل فكيف أخذت به قلت لما ذكر الله عز وجل شهادة النساء فجعل امرأتين يقومان مقام رجل في الموضع الذي أجازهما الله تعالى فيه وكان أقل ما انتهى إليه من عدد الرجال رجلين في الشهادات التي تثبت بها الحقوق ولا يحلف معها المشهود له شاهدين أو شاهدا وامرأتين لم يجز والله تعالى أعلم إذا أجاز المسلمون شهادة النساء في موضع أن يجوز منهن إلا أربع عدول لأن ذلك معنى حكم الله عز وجل - الخلاف في إجازة أقل من أربع من النساء - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال بعض الناس تجوز شهادة امرأة وحدها كما يجوز في الخبر شهادة واحد عدل وليس من قبل الشهادات أجزتها وإن كان من قبل الشهادات أجزتها لم أجز إلا ما ذكرت من أربع أو شاهد وامرأتين فقيل لبعض من يقول هذا القول وأين الخبر من الشهادة قال وأين يفترقان قلت تقبل في الخبر كما قلت امرأة واحدة ورجلا واحدا وتقول فيه أخبرنا فلان عن فلان أفتقبل هذا في الشهادات فقال لا قلت والخبر هو ما استوى فيه المخبر والمخبر والعامة من حلال وحرام قال نعم قلت والشهادة ما كان الشاهد منها خليا والعامة وإنما تلزم المشهود عليه قال نعم قلت أفترى هذا يشبه هذا قال أما في هذا فلا قلت أفرأيت لو قال لك قائل إذا قبلت في الخبر فلانا عن فلان فاقبل في أن تخبرك امرأة عن امرأة أن امرأة رجل ولدت هذا الولد قال ولا أقبل هذا حتى أقف التي شهدت أو يشهد عليها من تجوز شهادته بأمر قاطع قلت وأنزلته منزلة الخبر قال أما في هذا فلا قلت ففي أي شيء أنزلته منزلة الخبر هل عدوت بهذا أن قلت هو بمنزلة الخبر ولم تقسه في شيء غير الأصل الذي قلت فأسمعك إذا تضع الأصول لنفسك قال فمن أصحابك من قال لا يجوز أقل من شهادة امرأتين قلت له هل رأيتني أذكر لك قولا لا تقول به قال لا قلت فكيف ذكرت لي ما لا أقول به قال فإلى أي شيء ذهب ( 1 ) من ذهب إلى ما ذهبنا إليه من أنه خبر لا شهادة ولا إلى ما ذهبت إليه من أن تقول به على معنى كتاب الله وما أعرف له متقدما يلزم قوله فقلت له أن تنتقل عن قولك الذي يلزمك فيه عندي أن تنتقل عنه أولى بك من ذكر قول غيرك فهذا أمر لم نكلفه نحن ولا أنت ولولا عرضك بترفيع قولك وتخطئة من خالفك كنا شبيها أن ندع حكاية قولك قال فإن شهد على شيء من ذلك رجلان أو رجل وامرأتان قلت أجيز الشهادة وتكون أوثق عندي من شهادة النساء لا رجل معهن قال وكيف لم تعدهم بالشهادة فساقا ولا تجيز شهادتهم قلت الشهادة غير الفسق قال فادللني على ما وصفت قلت قال الله عز وجل واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال له أمهله حتى آتى بأربعة شهداء قال نعم والشهود على الزنى نظروا من المرأة إلى محرم ومن الرجل إلى محرم فلو كان النظر لغير إقامة شهادة كان حراما فلما كان لإقامة شهادة لم يجز أن يأمر الله عز وجل ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بمباح لا بمحرم فكل من نظر ليثبت شهادته لله أو للناس فليس بجرح ومن نظر للتلذذ وغير شهادة عامدا كان جرحا إلا أن يعفو الله عنه

Sección V07/P087–V07/P089

- باب شرط الذين تقبل شهادتهم - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل اثنان ذوا عدل منكم وقال عز وجل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء قال الشافعي رحمه الله تعالى وكان الذي يعرف من خوطب بهذا أنه أريد به الأحرار المرضيون المسلمون من قبل أن رجالنا ومن نرضاه أهل ديننا لا المشركون لقطع الله الولاية بيننا وبينهم بالدين ورجالنا أحرارنا والذين نرضى أحرارنا لا مماليكنا الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم وأنا لا نرضى أهل الفسق منا وأن الرضا إنما يقع على العدل منا ولا يقع إلا على البالغين لأنه إنما خوطب بالفرائض البالغون دون من لم يبلغ فإذا كانت الشهادة ليقطع بها لم يجز أن يتوهم أحد أنه يقطع بمن لم يبلغ أكثر الفرائض فإذا لم يلزمه أكثر الفرائض في نفسه لم يلزم غيره فرضا بشهادته ولم أعلم مخالفا لقيته في أنه أريد بها الأحرار العدول في كل شهادة على مسلم غير أن من أصحابنا من ذهب إلى أن يجيز شهادة الصبيان في الجراح ما لم يتفرقوا فإذا تفرقوا لم تجز شهادتهم عنده وقول الله تبارك وتعالي من رجالكم يدل على أن لا تجوز شهادة الصبيان والله أعلم في شيء فإن قال قائل أجازها بن الزبير قيل فإن بن عباس ردها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن بن أبي مليكة عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما في شهادة الصبيان لا تجوز وزاد بن جريج عن بن أبي مليكة عن بن عباس لأن الله عز وجل قال ممن ترضون من الشهداء قال ومعنى الكتاب مع بن عباس والله تعالى أعلم فإن قال أردت أن تكون دلالة قيل وكيف تكون الدلالة بقول صبيان منفردين إذا تفرقوا لم يقبلوا إنما تكون الدلالة بقول البالغين الذين يقبلون بكل حال فأشبه ما وصفت أن يكون دليلا على أن حكم الله فيمن تجوز شهادته هو من وصفت ممن يشبه أن تكون الآية دلت على صفته ولا تجوز شهادة مملوك في شيء وإن قل ولا شهادة غير عدل - باب شهادة القاذف - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا قال الشافعي رحمه الله تعالى فأمر الله عز وجل أن يضرب القاذف ثمانين ولا تقبل له شهادة أبدا وسماه فاسقا إلا أن يتوب فقلنا يلزم أن يضرب ثمانين وأن لا تقبل له شهادة وأن يكون عندنا في حال من سمى بالفسق إلا أن يتوب فإذا تاب قبلت شهادته وخرج من أن يكون في حال من سمى بالفسق قال وتوبته إكذابه نفسه فإن قال قائل فكيف تكون التوبة الإكذاب قيل له إنما كان في حد المذنبين بأن نطق بالقذف وترك الذنب هو أن يقول القذف باطل وتكون التوبة بذلك وكذلك يكون الذنب في الردة بالقول بها والتوبة الرجوع عنها بالقول فيها بالإيمان الذي ترك فإن قال قائل فهل من دليل على هذا ففيما وصفت كفاية وفي ذلك دليل عن عمر سنذكره في موضعه فإن كان القاذف يوم قذف ممن تجوز شهادته فحد قيل له مكانه إن تبت قبلت شهادتك فإذا أكذب نفسه قبلت شهادته وإن لم يفعل لم تقبل حتى يفعل لأن الذنب الذي ردت به شهادته هو القذف فاذا أكذب نفسه فقد تاب وإن قذف وهو ممن لا تجوز شهادته ثم تاب لم تقبل شهادته من قبل أن ردها كان من وجهين أحدهما سوء حاله قبل أن يقذف والآخر القذف فإذا خرج من أحد الوجهين لم يخرج من الوجه الآخر ولكن يكون خارجا من أن يكون فيه علة رد الشهادة بالقذف فإذا أكذب نفسه وثبت عليه علة رد الشهادة بسوء الحال حتى تختبر حاله فإذا ظهر منه الحسن قبلت شهادته وهكذا لو حد مملوك حسن الحال ثم عتق لم تقبل شهادته إلا بإكذابه نفسه في القذف وهكذا لو حد ذمي حسن الحال فأسلم لم تقبل شهادته إلا بإكذابه نفسه في القذف فقال لي قائل أفتذكر في هذا حديثا فقلت إن الآية لمكتفي بها من الحديث وإن فيه لحديثا ( أخبرنا الربيع ) قال ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا بن عيينة قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة القاذف ( ( ( القذف ) ) ) لا تجوز فأشهد لأخبرني ثم سمى الذي أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لأبي بكرة تب تقبل شهادتك أو إن تبت قبلت شهادتك قال سفيان شككت بعد ما سمعت الزهري يسمى الرجل فسألت فقال لي عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب فقيل لسفيان شككت في خبره فقال لا هو سعيد إن شاء الله تعالى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وبلغني عن بن عباس مثل هذا المعنى ( أخبرنا الربيع ) قال ( أخبرنا الشافعي ) قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن أبي نجيح أنه قال في القاذف إذا تاب قبلت شهادته وقال كلنا نقوله فقلت من قال عطاء وطاوس ومجاهد

Sección V07/P089

- باب الخلاف في إجازة شهادة القاذف - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في القاذف فقال إذا ضرب الحد ثم تاب لم تجز شهادته أبدا وإن لم يضرب الحد أو ضربه ولم يوفه جازت شهادته فذكرت له ما ذكرت من معنى القرآن والآثار فقال فإنا ذهبنا إلى قول الله عز وجل ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا فقلنا نطرح عنهم اسم الفسق ولا نقبل لهم شهادة فقلت لقائل هذا أوتجد الأحكام عندك فيما يستثنى على ما وصفت فيكون مذهبا ذهبتم في اللفظ أم الأحكام عندك في الاستثناء على غير ما وصفت فقال أوضح هذا لي قلت أرأيت رجلا لو قال والله لا أكلمك أبدا ولا أدخل لك بيتا ولا آكل لك طعاما ولا أخرج معك سفرا وإنك لغير حميد عندي ولا أكسوك ثوبا إن شاء الله تعالى أيكون الاستثناء واقعا على ما بعد قوله أبدا أو على ما بعد غير حميد عندي أو على الكلام كله قال بل على الكلام كله قلت فكيف لم توقع الاستثناء في الآية على الكلام كله وأوقعتها في هذا الذي هو أكثر في اليمين على الكلام كله ( أخبرنا الربيع قال ( قال الشافعي ) قال محمد بن الحسن إن أبا بكرة قال لرجل أراد استشهاده استشهد غيري فإن المسلمين فسقوني قلت فالرجل الذي وصفت امتنع من أن يتوب من القذف وأقام عليه وهكذا كل من امتنع أن يتوب من القذف ولو لم يكن لنا في هذا إلا ما رويت كان حجة عليك قال وكيف قلت إن كان الرجل عندك ممن تاب من القذف بالرجوع عنه فقد أخبر عن المسلمين أنهم فسقوه وأنت تزعم أنه إذا تاب سقط عنه اسم الفسق وفيما قال دلالة على أن المسلمين لا يلزمونه اسم الفسق إلا وشهادته غير جائزة قلت ولا يجيزون شهادته إلا وقد أسقطوا عنه اسم الفسق لأنهم لا يفرقون بين إسقاط اسم الفسق عنه بالتوبة وإجازة شهادته بسقوط الاسم عنه كما تفرق بينه وإذا كنت تقبل شهادة القاتل والزاني والمستتاب من الردة إذا تاب فكيف خصصت بها القاذف وهو أيسر ذنبا من غيره قال تأولت فيه القرآن قلت تأولك خطأ على لسانك قال قاله شريح قلت أفتجعل شريحا حجة على كتاب الله وقول عمر بن الخطاب وبن عباس ومن سميت وغيرهم والأكثر من أهل المدينة ومكة وكيف زعمت إن لم يطهر بالحد قبلت شهادته وإذا طهر بالحد لم تقبل شهادته إذا كان تائبا في الحالين والله تعالى أعلم - باب التحفظ في الشهادة

Sección V07/P089–V07/P090

- قال الله عز وجل ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ( ( ( مسئولا ) ) ) وقال الله عز وجل إلا من شهد بالحق وهم يعلمون أخبرنا الربيع قال ( قال الشافعي ) وحكى أن إخوه يوسف وصفوا أن شهادتهم كما ينبغي لهم فحكى أن كبيرهم قال ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين ( قال ) ولا يسع شاهدا أن يشهد إلا بما علم والعلم من ثلاثة وجوه منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة ومنها ما سمعه فيشهد ما أثبت سمعا من المشهود عليه ومنها ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه وما شهد به رجل على رجل أنه فعله أو أقر به لم يجز إلا أن يجمع أمرين أحدهما أن يكون يثبته بمعاينة والآخر أن يكون يثبته سمعا مع إثبات بصر حين يكون الفعل وبهذا قلت لا تجوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئا معاينة أو معاينة وسمعا ثم عمى فتجوز شهادته لأن الشهادة إنما تكون يوم يكون الفعل الذي يراه الشاهد أو القول الذي أثبته سمعا وهو يعرف وجه صاحبه فإذا كان ذلك قبل يعمى ثم شهد عليه حافظا له بعد العمى جاز وإذا كان القول والفعل وهو أعمى لم يجز من قبل أن الصوت يشبه الصوت وإذا كان هذا هكذا كان الكتاب أحرى أن لا يحل لأحد أن يشهد عليه والشهادة في ملك الرجل الدار أو الثوب على تظاهر الأخبار بأنه مالك الدار وعلى أن لا يرى منازعا له في الدار والثوب فيثبت ذلك في القلب فيسع الشهادة عليه وعلى النسب إذا سمعه ينتسب زمانا أو سمع غيره ينسبه إلى نسبه ولم يسمع دافعا ولم ير دلالة يرتاب بها وكذلك يشهد على عين المرأة ونسبها إذا تظاهرت له أخبار من يصدق بأنها فلانة ويراها مرة بعد مرة وهذا كله شهادة بعلم كما وصفت وكذلك يحلف الرجل على ما يعلم بأحد هذه الوجوه فيما أخذ به مع شاهد وفي رد اليمين وغير ذلك والله تعالى الموفق - باب الخلاف في شهادة الأعمى

Sección V07/P090–V07/P091

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في شهادة الأعمى فقال لا تجوز حتى يكون بصيرا يوم شهد ويوم رأى وسمع أو رأى وإن لم يسمع إذا شهد على رؤية فسألناهم فهل من حجة كتاب أو سنة أو أثر يلزم فلم يذكروا من ذلك شيئا لنا وكانت حجتهم فيه أن قالوا إنا احتجنا إلى أن يكون يرى يوم شهد كما احتجنا إلى أن يكون يرى يوم عاين الفعل أو سمع القول من المشهود عليه ولم تكن واحدة من الحالين أولى به من الأخرى فقلت له أرأيت الشهادة أليست بيوم يكون القول أو الفعل وإن يقم بها بعد ذلك بدهر قال بلى قلت فإذا كان القول والفعل وهو بصير سميع مثبت ثم شهد به بعد عاقلا أعمى لم تجز شهادته قال فأقول بغير الأول لا يجوز إلا بأمرين قلت أفيجوز أن يشهد على فعل رجل حي ثم يموت الرجل فيقوم بالشهادة وهو لا يرى الرجل ويقوم بالشهادة على آخر وهو غائب لا يراه قال نعم قلت فما علمتك تثبت لنفسك حجة إلا خالفتها ولو كنت لا تجيزها إذا أثبتها بصيرا وشهد بها أعمى لأنه لا يعاين المشهود عليه لأن ذلك حق عندك لزمك أن لا تجيزها بصيرا على ميت ولا غائب لأنه لا يعاين واحدا منهما أما الميت فلا يعاينه في الدنيا وأما الغائب ببلد فأنت تجيزها وهو لا يراه قال فإن رجعت في الغائب فقلت لا أجيزها عليه فقلت أفترجع في الميت وهو أشد عليك من الغائب قال لا قال فإن من أصحابك من يجيز شهادة الأعمى بكل حال إذا أثبت كما يثبت أهله فقلت إن كان هذا صوابا فهو أبعد لك من الصواب قال فلم لم تقل به قلت ليس فيه أثر يلزم فأتبعه ومعنا القرآن والمعقول بما وصفت من أن الشهادة فيما لا يكون إلا بعيان أو عيان وإثبات سمع ولا يجوز أن تجوز شهادة من لا يثبت بعيان لأن الصوت يشبه الصوت قال ويخالفونك في الكتاب قلت وذلك أبعد من أن تجوز الشهادة عليه وقولهم فيه متناقض ويزعمون أنه لا يحل لي لو عرفت كتابي ولم أذكر الشهادة أن أشهد إلا وأنا ذاكر ويزعمون أني إن عرفت كتاب ميت حل لي أن أشهد عليه وكتابي كان أولى أن أشهد عليه من كتاب غيري ولو جاز أن أفرق بينهما جاز أن أشهد على كتابي ولا أشهد على كتاب غيري ولا يجوز واحد منهما لما وصفت من معنى كتاب الله عز وجل قال فإنا نحتج عليك في أنك تعطي بالقسامة وتحلف الرجل مع شاهده على ما غاب بأنهم قد يحلفون على ما لا يعلمون قلت يحلفون على ما يعلمون من أحد الوجوه الثلاثة التي وصفت لك قلت فإن قال لا يكون إلا من المعاينة والسماع فقلت له أترك هذا القول إذا سئلت قال فاذكر ذلك قلت أرأيت الشهادة على النسب والملك أتقبلهما من الوجوه التي قبلناها منها قال نعم قلت وقد يمكن أن ينتسب الرجل إلى غير نسبه لم ير أباه يقر به ويمكن أن تكون الدار في يدي الرجل وهو لا يملكها قد غصبها أو أعاره إياها غائب ويمكن ذلك في الثوب والعبد قال فقد أجمع الناس على إجازة هذا قلنا وإن كانوا أجمعوا ففيه دلالة لك على أن القول كما قلنا دون ما قلت أورأيت عبدا بن خمسين ومائة سنة ابتاعه بن خمس عشرة سنة ثم باعه وأبق عند المشتري فخاصمه فيه فقال أحلفه لقد باعه إياه بريا من الإباق فقلت وقال لك هذا ولد بالمشرق وأنا بالمغرب ولا تمكنني المسألة عنه لأنه ليس ها هنا أحد من أهل بلده أثق به قال يحلف على البت وإنما يرجع في ذلك إلى علمه قلت ويسعك ذلك ويسع القاضي قال نعم قلت أرأيت قوما قتل أبوهم فأمكنهم أن يعترفوا القاتل أو يعاينوه أو يخبرهم من عاينه ممن مات أو غاب ممن يصدق عندهم ولا تجوز شهادتهم عندي أليسوا أولى أن يقسموا من صاحب العبد الذي وصفها أن يحلف والله تعالى أعلم

Sección V07/P091–V07/P092

- باب ما يجب على المرء من القيام بشهادته - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى وقال يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله إلى آخر الآية وقال وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وقال والذين هم بشهاداتهم قائمون وقال عز وجل ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم وقال وأقيموا الشهادة لله قال الشافعي رحمه الله تعالى والذي أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل العلم في هذه الآيات أنه في الشاهد وقد لزمته الشهادة وأن فرضا عليه أن يقوم بها على والديه وولده والقريب والبعيد وللبغيض القريب والبعيد ولا يكتم عن أحد ولا يحابى بها ولا يمنعها أحدا قال ثم تتفرع الشهادات فيجتمعون ويختلفون فيما يلزم منها وما لا يلزم ولهذا كتاب غير هذا - باب ما على من دعى يشهد بشهادة قبل أن يسألها - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل إلى قوله ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا قال الشافعي رحمه الله تعالى في قول الله عز وجل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله دلالة على أن عليه فيما علمه الله من الكتاب حقا في منفعة المسلمين ويحتمل ذلك الحق أن يكون كلما دعى لحق كتبه لا بد ويحتمل أن يكون عليه وعلى من هو في مثل حاله أن يقوم منهم من يكفى حتى لا تكون الحقوق معطلة لا يوجد لها في الابتداء من يقوم بكفايتها والشهادة عليها فيكون فرضا لازما على الكفاية فإذا قام بها من يكفي خرج ( ( ( أخرج ) ) ) من يتخلف من المأثم والفضل للكافي على المتخلف فإذا لم يقم به كان حرج جميع من دعى إليه فتخلف بلا عذر كما كان الجهاد والصلاة على الجنائز ورد السلام فرضا على الكفاية لا يحرج المتخلف إذا كان فيمن يقوم بذلك كفاية فلما احتمل هذين المعنيين معا وكان في سياق الآية ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا كان فيها كالدليل على أنه نهى الشهداء المدعوون كلهم أن يأبوا قال ولا يضار كاتب ولا شهيد فأشبه أن يكون يحرج من ترك ذلك ضرارا وفرض القيام بها في الابتداء على الكفاية وهذا يشبه والله تعالى أعلم ما وصفت من الجهاد والجنائز ورد السلام وقد حفظت عن بعض أهل العلم قريبا من هذا المعنى ولم أحفظ خلافه عن أحد أذكره منهم - الدعوى والبينات - ( أخبرنا الربيع قال ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا مسلم عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي - باب في الأقضية

Sección V07/P092–V07/P093

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم في أهل الكتاب فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إلى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين وقال وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك وقال وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل قال الشافعي رحمه الله تعالى فأعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن فرضا عليه وعلى من قبله والناس إذا حكموا أن يحكموا بالعدل والعدل اتباع حكمه المنزل قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم حين أمره بالحكم بين أهل الكتاب وأن احكم بينهم بما أنزل الله ووضع الله نبيه صلى الله عليه وسلم من دينه وأهل دينه موضع الإبانة عن كتاب الله عز وجل معنى ما أراد الله وفرض طاعته فقال من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية وقال فليحذر الذين يخالفون عن أمره الآية فعلم أن الحق كتاب الله ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فليس لمفت ولا لحاكم أن يفتى ولا يحكم حتى يكون عالما بهما ولا أن يخالفهما ولا واحدا منهما بحال فإذا خالفهما فهو عاص لله عز وجل وحكمه مردود فإذا لم يوجدا منصوصين فالاجتهاد بأن يطلبا كما يطلب الاجتهاد بأن يتوجه إلى البيت وليس لأحد أن يقول مستحسنا على غير الاجتهاد كما ليس لأحد إذا غاب البيت عنه أن يصلى حيث أحب ولكنه يجتهد في التوجه إلى البيت وهذا موضوع بكماله في كتاب جماع علم الكتاب ثم السنة - باب في اجتهاد الحاكم - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما قال الحسن بن أبي الحسن لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا ولكن الله حمد هذا لصوابه وأثنى على هذا باجتهاده ( أخبرنا الربيع ) قال ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا الدراوردي عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بشر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر قال يزيد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة ومن أمر أن يجتهد على مغيب فإنما كلف الاجتهاد ويسعه فيه الاختلاف فيكون فرضا على المجتهد أن يجتهد برأي نفسه لا برأي غيره وبين أنه ليس لأحد أن يقلد أحدا من أهل زمانه كما لا يكون لأحد له علم بالتوجه إلى القبلة يرى أنها في موضع أن يقلد غيره إن رأى أنها في غير ذلك الموضع وإذا كلفوا الاجتهاد فبين أن الاستحسان بغير قياس لا يجوز ( 1 ) كلف لأحد ( قال ) والقياس قياسان أحدهما يكون في مثل معنى الأصل فذلك الذي لا يحل لأحد خلافه ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من الأصل والشيء من الأصل غيره فيشبه هذا بهذا الأصل ويشبه غيره بالأصل غيره ( قال الشافعي ) وموضع الصواب فيه عندنا والله تعالى أعلم أن ينظر فأيهما كان أولى بشبهه صيره إليه إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقه بالذي هو أشبه في خصلتين ومن اجتهد من الحكام ثم رأى أن اجتهاده خطأ أو قد خالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو شيئا في مثل معنى هذا رده ولا يسعه غير ذلك وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره لم يرده من ذلك أن على من اجتهد على مغيب فاستيقن الخطأ كان عليه الرجوع ولو صلى على جبل من جبال مكة ليلا فتأخى البيت ثم أبصر فرأي البيت في غير الجهة التي صلى إليها أعاد وإن كان بموضع لا يراه لم يعد من قبل أنه رجع في المرة الأولى من مغيب إلى يقين وهو في هذه المرة يرجع من مغيب إلى مغيب وهذا موضوع في كتاب جماع العلم من الكتاب والسنة وكتاب القضاء والحق في الناس كلهم واحد ولا يحل أن يترك الناس يحكمون بحكم بلدانهم إذا كانوا يختلفون فيما فيه كتاب أو سنة أو شيء في مثل معناهما حتى يكون حكمهم واحدا إنما يتفرقون في الاجتهاد إذا احتمل كل واحد منهم الاجتهاد وأن يكون له وجه

Sección V07/P093–V07/P094

- باب التثبت ( ( ( التثبيت ) ) ) في الحكم وغيره - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية وقال إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا قال الشافعي رحمه الله تعالى فأمر الله من يمضى أمره على أحد من عباده أن يكون مستبينا قبل أن يمضيه ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم خاصة أن لا يحكم الحاكم وهو غضبان لأن الغضبان مخوف على أمرين أحدهما قلة التثبت والآخر أن الغضب قد يتغير معه العقل ويتقدم به صاحبه على ما لم يكن يتقدم عليه لو لم يكن غضب ( أخبرنا الربيع ) قال ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحكم الحاكم أو لا يقضى القاضي بين اثنين وهو غضبان ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومعقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا أنه أراد أن يكون القاضي حين يحكم في حال لا تغير خلقه ولا عقله والحاكم أعلم بنفسه فأي حال أتت عليه تغير خلقه أو عقله انبغى له أن لا يقضي حتى تذهب وأي حال صيرت إليه سكون الطبيعة واجتماع العقل انبغى له أن يتعاهدها فيكون حاكما عندها وقد روى عن الشعبي وكان قاضيا أنه رئي أنه يأكل خبزا بجبن فقيل له فقال آخذ حكمي كأنه يريد أن الطعام يسكن حر الطبيعة وأن الجوع يحرك حرها وتتوق النفس إلى المأكل فيشتغل عن الحكم وإذا كان ( 2 ) مريضا شقيحا أو تعبا شقيحا فكل هذا في حال الغضب في بعض أمره أو أشد يتوقى الحكم ويتوقاه على الملالة فإن العقل يكل مع الملالة وجماعة ما وصفت - باب المشاورة - ( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى وشاورهم في الأمر أخبرنا الربيع قال ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا بن عيينة عن الزهري قال قال أبو هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله عز وجل وأمرهم شورى بينهم قال الشافعي قال الحسن إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لغنيا عن مشاورتهم ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده إذا نزل بالحاكم الأمر يحتمل وجوها أو مشكل انبغى له أن يشاور ولا ينبغي له أن يشاور جاهلا لأنه لا معنى لمشاورته ولا عالما غير أمين فإنه ربما أضل من يشاوره ولكنه يشاور من جمع العلم والأمانة وفي المشاورة رضا الخصم والحجة عليه - باب أخذ الولي بالولي

Sección V07/P094–V07/P095

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى قال الشافعي أخبرنا بن عيينة عن عبد الملك بن أبجر عن أبان بن لقيط عن أبي رمثة قال دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم من هذا قال ابني يا رسول الله أشهد به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه ( أخبرنا الربيع ) قال ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس قال كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال الله عز وجل وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى قال الشافعي رحمه الله والذي سمعت والله أعلم في قول الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره وذلك في بدنه دون ماله وإن قتل أو كان حدا لم يقتل به غيره ولم يؤخذ ولم يحد بذنبه فيما بينه وبين الله تعالى لأن الله جل وعز إنما جعل جزاء العباد على أعمال أنفسهم وعاقبهم عليها وكذلك أموالهم لا يجنى أحد على أحد في ماله إلا حيث خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جناية الخطأ من الحر على الآدميين على عاقلته فأما ما سواها فأموالهم ممنوعة من أن تؤخذ بجناية غيرهم وعليهم في أموالهم حقوق سوى هذا من ضيافة وزكاة وغير ذلك وليس من وجه الجناية - باب ما يجب فيه اليمين - ( قال الشافعي ) كل من ادعى على امرئ شيئا ما كان من مال وقصاص وطلاق وعتق وغيره أحلف المدعى عليه فإن حلف بريء وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعى فإن حلف استحق وإن لم يحلف لم يستحق ما ادعى ولا يقوم النكول مقام إقرار في شيء حتى يكون مع النكول يمين المدعي فإن قال قائل فكيف أحلفت في الحدود والطلاق والنسب والأموال وجعلت الأيمان كلها تجب على المدعى عليه وتجعلها كلها ترد على المدعى قيل له إن شاء الله تعالى قلت استدلالا بكتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فإن قال وأين الدلالة من الكتاب قيل له إن شاء الله قال والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة فحد الرامي بالزنى ثمانين وقال في الزوج والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم إلى قوله أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فحكم الله عز وجل على القاذف غير الزوج بالحد ولم يجعل له مخرجا منه إلا بأن يأتي بأربعة شهداء وأخرج الزوج من الحد بأن يحلف أربعة أيمان ويلتعن بخامسة ويسقط عنه الحد ويلزمها إن لم تخرج أربعة أيمان والتعانها وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفى الولد ( 1 ) والتعانه وسن بينهما الفرقة ودرأ الله تعالى عنها الحد بالأيمان مع التعانه وكانت أحكام الزوجين إذا خالفت أحكام الأجنبيين في شيء فهي مجامعة له في غيره وذلك أن اليمين فيه قد جمعت درء الحد عن الرجل والمرأة وفرقة ونفى ولد فكان الحد والطلاق والنفى معا داخلا فيها ولا يحق الحد على المرأة حين يقذفها إلا بيمين الزوج وتنكل عن اليمين ألا ترى أن الزوج لو لم يلتعن حد بالقذف وترك الخروج باليمين منه ولم يكن على المرأة حد ولم تلتعن أولا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصاريين تحلفون وتستحقون دم صاحبكم فلما لم يحلفوا رد الأيمان على اليهود ليبرءوا بها فلما لم يقبلها الأنصاريون تركوا حقهم أو لا ترى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بدأ بالأيمان على المدعى عليهم فلما لم يحلفوا ردها على المدعين والله أعلم

Sección V07/P095–V07/P096

- هذا كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وبن أبي ليلى عن أبي يوسف رحمهم الله تعالى - ( قال ) إذا أسلم الرجل إلى الخياط ثوبا فخاطه قباء فقال رب الثوب أمرتك بقميص وقال الخياط أمرتني بقباء فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول القول قول رب الثوب ويضمن الخياط قيمة الثوب وبه يأخذ يعني أبا يوسف وكان بن أبي ليلى يقول القول قول الخياط في ذلك ولو أن الثوب ضاع من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب والخياط في عمله فإن أبا حنيفة قال لا ضمان عليه ولا على القصار والصباغ وما أشبه ذلك من العمال إلا فيما جنت أيديهم وبلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال لا ضمان عليهم وكان بن أبي ليلى يقول هم ضامنون لما هلك عندهم وإن لم تجن أيديهم فيه قال أبو يوسف هم ضامنون إلا أن يجيء شيء غالب ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا ضاع الثوب عند الخياط أو الغسال أو الصباغ أو أجير أمر ببيعه أو حمال استؤجر على تبليغه وصاحبه معه أو تبليغه وليس صاحبه معه من غرق أو حرق أو سرق ولم يجن فيه واحد من الأجراء شيئا أو غير ذلك من وجوه الضيعة فسواء ذلك كله فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أحدهما أن من أخذ أجرا على شيء ضمنه ومن قال هذا قاسه على العارية تضمن وقال إنما ضمنت العارية لمنفعة فيها للمستعير فهو ضامن لها حتى يؤديها بالسلامة وهي كالسلف وقد يدخل على قائل هذا أن يقال له إن العارية مأذون لك في الانتفاع بها بلا عوض أخذه منك المعير وهي كالسلف وهذا كله غير مأذون لك في الانتفاع به وإنما منفعتك في شيء تعمله فيه فلا يشبه هذا العارية وقد وجدتك تعطي الدابة بكراء فتنتفع منها بعوض يؤخذ منك فلا تضمن إن عطبت في يديك وقد ذهب إلى تضمين القصار شريح فضمن قصارا احترق بيته فقال تضمنني وقد احترق بيتي فقال شريح أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرتك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا عنه بن عيينة بهذا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا يجوز إذا ضمن الصناع إلا هذا وأن يضمن كل من أخذ على شيء أجرا ولا يخلو ما أخذ عليه الأجر من أن يكون مضمونا والمضمون ضامن بكل حال والقول الآخر أن لا يكون مضمونا فلا يضمن بحال كما لا تضمن الوديعة بحال وقد يروى من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ضمن الغسال والصباغ وقال لا يصلح الناس إلا ذلك أخبرنا بذلك إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا رضي الله تعالى عنه قال ذلك ويروى عن عمر تضمين بعض الصناع من وجه أضعف من هذا ولم نعلم واحدا منهما يثبت وقد روى عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يضمن أحدا من الأجراء من وجه لا يثبت مثله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وثابت عن عطاء بن أبي رباح أنه قال لا ضمان على صانع ولا على أجير فأما ما جنت أيدي الأجراء والصناع فلا مسألة فيه وهم ضامنون كما يضمن المستودع ما جنت يده والجناية لا تبطل عن أحد وكذلك لو تعدوا ضمنوا ( قال الربيع ) الذي يذهب إليه الشافعي فيما رأيته أنه لا ضمان على الصناع إلا ما جنت أيديهم ولم يكن يبوح بذلك خوفا من الصناع - باب الغصب

Sección V07/P096–V07/P098

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اغتصب الرجل الجارية فباعها وأعتقها المشتري فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول البيع والعتق فيها باطل لا يجوز لأنه باع ما لا يملك وأعتق ما لا يملك وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول عتقه جائز وعلى الغاصب القيمة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اغتصب الرجل الجارية فأعتقها أو باعها ممن أعتقها أو اشتراها شراء فاسدا فأعتقها أو باعها ممن أعتقها فالبيع باطل وإذا بطل البيع لم يجز عتق المبتاع لأنه غير مالك وهي مملوكة للمالك الأول البائع بيعا فاسدا ولو تناسخها ثلاثون مشتريا فأكثر وأعتقها أيهم شاء إذا لم يعتقها البائع الأول فالبيع كله باطل ويترادون لأنه إذا كان بيع المالك الأول الصحيح الملك فاسدا فباعها الذي لا يملكها فلا يجوز بيعه فيها بحال ولا بيع من باع بالملك عنه والبيع إذا كان فاسدا لم يملك به ومن أعتق ما لا يملك لم يجز عتقه وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها ثم اطلع المشتري على عيب كان بها دلسه البائع له فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول ليس له أن يردها بعد الوطء وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى ولكنه يقول يرجع عليه بفضل ما بين الصحة والعيب من الثمن وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول يردها ويرد معها مهر مثلها والمهر في ( ( ( فيه ) ) ) قوله يأخذ العشر من قيمتها ونصف العشر فيجعل المهر نصف ذلك ولو أن المشتري لم يطأ الجارية ولكنه حدث بها عيب عنده لم يكن له أن يردها في قول أبي حنيفة ولكنه يرجع بفضل ما بين العيب والصحة وبه يأخذ صاحبه وكان بن أبي ليلى يقول يردها ويرد ما نقصها العيب الذي حدث عنده ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل الجارية ثيبا فأصابها ثم ظهر منها على عيب كان عند البائع كان له ردها لأن الوطء لا ينقصها شيئا وإنما ردها بمثل الحال التي أخذها بها وإذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخراج بالضمان ورأينا الخدمة كذلك كان الوطء أقل ضررا عليها من خدمة أو خراج لو أدته بالضمان وإن كانت بكرا فأصابها فيما دون الفرج ولم يفتضها فكذلك وإن افتضها لم يكن له ردها من قبل أنه قد نقصها بذهاب العذرة فلا يجوز له أن يردها ناقصة كما لم يكن يجوز عليه أن يأخذها ناقصة ويرجع بما نقصها العيب الذي دلس له من أصل الثمن الذي أعطى فيها إلا أن يشاء البائع أن يأخذها ناقصة فيكون ذلك له إلا أن يشاء المشتري أن يحبسها معيبة ولا يرجع بشيء من العيب ولا نعلمه ثبت عن عمر ولا علي ولا خلافهما أنه قال خلاف هذا القول وإذا اشترى الجارية فوطئها فاستحقها رجل فقضى له بها القاضي فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول على الواطئ مهر مثلها على مثل ما يتزوج به الرجل مثلها يحكم به ذوا عدل ويرجع بالثمن على الذي باعه ولا يرجع بالمهر وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول على الواطئ المهر على ما ذكرت لك من قوله ويرجع على البائع بالثمن والمهر لأنه قد غره منها فأدخل عليه بعضهم فقال وكيف يرجع عليه في قول بن أبي ليلى بما أحدث وهو الذي وطىء أرأيت لو باعه ثوبا فخرقه أو أهلكه فاستحقه رجل وضمنه بالقيمة أليس إنما يرجع على البائع بالثمن وإن كانت القيمة أكثر منه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها ثم استحقها رجل أخذها ومهر مثلها من الواطئ ولا وقت لمهر مثلها إلا ما ينكح به مثلها ويرجع المشتري على البائع بثمن الجارية الذي قبض منه ولا يرجع بالمهر الذي أخذه رب الجارية منه لأنه كشيء استهلكه هو فإن قال قائل من أين قلت هذا قيل له لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة تزوج بغير إذن وليها أن نكاحها باطل وأن لها إن أصيبت المهر كانت الإصابة بشبهة توجب المهر ولا يكون للمصيب الرجوع على من غره لأنه هو الآخذ للإصابة ولو كان يرجع به على من غره لم يكن للمرأة عليه مهر لأنها قد تكون غارة له فلا يجب لها ما يرجع به عليها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل الجارية قد دلس له فيها بعيب علمه البائع أو لم يعلمه فسواء في الحكم والبائع آثم في التدليس إن كان عالما فإن حدث بها عند المشتري عيب ثم اطلع على العيب الذي دلس له لم يكن له ردها وإن كان العيب الذي حدث بها عنده أقل عيوب الرقيق وإذا كان مشتريا فكان له أن يردها بأقل العيوب لأن البيع لا يلزمه في معيب إلا أن يشاء فكذلك عليه للبائع مثل ما كان له على البائع ولا يكون له أن يرد على البائع بعد العيب الذي حدث في ملكه كما لم يكن للبائع أن يلزمه البيع وفيه عيب كان في ملكه وهذا معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه قضي أن يرد العبد بالعيب وللمشتري إذا حدث العيب عنده أن يرجع بما نقصها العيب الذي دلس له البائع ورجوعه به كما أصف لك أن تقوم الجارية سالمة من العيب فيقال قيمتها مائة ثم تقوم وبها العيب فيقال قيمتها تسعون وقيمتها يوم قبضها المشتري من البائع لأنه يومئذ تم البيع ثم يقال له ارجع بعشر ثمنها على البائع كائنا ما كان قل أو كثر فإن اشتراها بمائتين رجع بعشرين وإن كان اشتراها بخمسين رجع بخمسة إلا أن يشاء البائع أن يأخذها معيبة بلا شيء يأخذه من المشتري فيقال للمشتري سلمها إن شئت وإن شئت فأمسكها ولا ترجع بشيء وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضى أحدهما بالعيب ولم يرض الآخر فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول ليس لواحد منهما أن يرد حتى يجتمعا على الرد جميعا وكان بن أبي ليلى يقول لأحدهما أن يرد حصته وإن رضى الآخر بالعيب وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجلان الجارية صفقة واحدة من رجل فوجدا بها عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر التمسك فللذي أراد الرد الرد وللذي أراد التمسك التمسك لأن موجودا في بيع الاثنين أنه باع كل واحد منهما النصف فالنصف لكل واحد كالكل لو باعه كما لو باع لأحدهما نصفها وللاخر نصفها ثم وجدا بها عيبا كان لكل واحد منها رد النصف والرجوع بالثمن الذي أخذ منه وكان لكل واحد منهما أن يمسك وإن رد صاحبه وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفيه ثمر ولم يشترط شيئا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول الثمر للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول من اشترى نخلا له ثمر مؤبر فثمره للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول الثمرة للمشتري وإن لم يشترط لأن ثمرة النخل من النخل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل من الرجل النخل قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط ذلك المبتاع وإن كانت لم تؤبر فثمرتها للمشتري لأن ثمرها غير منكشف إلا في وقت الإبار والإبار حين يبدو الانكشاف وما لم يبد الانكشاف في الثمر فهو كالجنين في بطن أمه يملكه من ملك أمه وإذا بدا منه الانكشاف كان كالجنين قد زايل أمه وهذا كله في معنى السنة فإن اشترى عنبا أو تينا أو ثمرا أي ثمر ما كان بعد ( ( ( بعدما ) ) ) ما ( ( ( طلع ) ) ) يطلع صغيرا كان أو كبيرا فالثمرة للبائع وذلك أنها منكشفة لا حائل دونها في مثل معنى النخل المؤبر وهكذا إذا باع عبدا له مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع وهذا كله مثل السنة نصا أو شبيه بمعناها لا يخالفه

Sección V07/P098

- باب الاختلاف في العيب

Sección V07/P098–V07/P102

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الدابة أو الثوب أو غير ذلك فوجد المشتري به عيبا وقال بعتني وهذا العيب به فأنكر ذلك البائع فعلى المشتري البينة فإن لم تكن له بينة فعلى البائع اليمين بالله لقد باعه وما هذا العيب به فإن قال البائع أنا أرد اليمين عليه فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا أرد اليمين عليه ولا يحولها عن الموضع الذي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول مثل قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا أنه إذا اتهم المدعى رد اليمين عليه فيقال احلف وردها فإن أبي أن يحلف لم يقبل منه وقضى عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل الدابة أو الثوب أو أي بيع ما كان فوجد المشتري به عيبا فاختلف المشتري والبائع فقال البائع حدث عندك وقال المشتري بل عندك فإن كان عيبا يحدث مثله بحال فالقول قول البائع مع يمينه على البت بالله لقد باعه وما هذا العيب به إلا أن يأتى المشترى على دعواه ببينة فتكون البينة أولى من اليمين وإن نكل البائع رددنا اليمين على المشتري اتهمناه أو لم نتهمه فإن حلف رددنا عليه السلعة بالعيب وإن نكل عن اليمين لم نرددها عليه ولم نعطه بنكول صاحبه فقط إنما نعطيه بالنكول إذا كان مع النكول يمينه فإن قال قائل ما دل على ما ذكرت قيل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصاريين بالأيمان يستحقون بها دم صاحبهم فنكلوا ورد الأيمان على يهود يبرءون بها ثم رأى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الأيمان على المدعى عليهم الدم يبرءون بها فنكلوا فردها على المدعين ولم يعطهم بالنكول شيئا حتى رد الأيمان وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم النص المفسرة تدل على سنته الجملة وكذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ثم قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ذلك جملة دل عليها نص حكم كل واحدة منهما والذي قال لا يعدو باليمين المدعى عليهم يخالف هذا فيكثر ويحمل الحديث ما ليس فيه وقد وضعنا هذا في كتاب الأقضية واليمين بين المتبايعين على البت فيما تبايعا فيه وإذا باع الرجل بيعا فبرئ من كل عيب فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول البراءة من كل ذلك جائزة ولا يستطيع المشتري أن يرده بعيب كائنا ما كان ألا ترى أنه لو أبرأه من الشجاج بريء من كل شجة ولو أبرأه من القروح بريء من كل قرحة وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا يبرأ من ذلك حتى يسمى العيوب كلها بأسمائها ولم يذكر أن يضع يده عليها ( قال الشافعي ) رضي الله تعالى عنه وإذا باع الرجل العبد أو شيئا من الحيوان بالبراءة من العيوب فالذي نذهب إليه والله تعالى أعلم قضاء عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أنه بريء من كل عيب لم يعلمه ولم يبرأ من عيب علمه ولم يسمه البائع ويقفه عليه وإنما ذهبنا إلى هذا تقليدا وأن فيه معنى من المعاني يفارق فيه الحيوان ما سواه وذلك أن ما كانت فيه الحياة فكان يتغذى بالصحة والسقم وتحول طبائعه قلما يبرأ من عيب يخفى أو يظهر فإذا خفى على البائع أبرئه ببرئه منه فإذا لم يخف عليه فقد وقع اسم العيوب على ما نقصه يقل ويكثر يصغر ( ( ( ويصغر ) ) ) ويكبر وتقع التسمية على ذلك فلا يبرئه منه إلا أن يقفه عليه وإن أصح في القياس لولا التقليد وما وصفنا من تفريق الحيوان غيره لأن لا يبرأ من عيب كان به لم يره صاحبه ولكن التقليد وما وصفنا أولى بما وصفناه وإذا اشترى الرجل دابة أو خادما أو دارا أو ثوبا أو غير ذلك فادعى فيه رجل دعوى ولم يكن للمدعى على دعواه بينة فأراد أن يستحلف المشتري الذي في يديه ذلك المتاع على دعواه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول اليمين عليه ألبتة بالله ما لهذا فيه حق وبهذا يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول عليه أن يحلف بالله ما يعلم أن لهذا فيه حقا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى اليمين عليه بالبت ما لهذا فيه حق ويسعه ذلك إذا لم يكن يعلم لهذا فيه حقا وهكذا عامة الأيمان والشهادات وإذا اشترى المشتري بيعا على أن البائع بالخيار شهرا أو على أن المشتري بالخيار شهرا فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول البيع فاسد ولا يكون الخيار فوق ثلاثة أيام بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول من اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة أيام إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر أو صاعا من شعير فجعل الخيار كله على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بن أبي ليلى يقول الخيار جائز شهرا كان أو سنة وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل العبد أو أي سلعة ما اشترى على أن البائع بالخيار أو المشتري أو هما معا إلى مدة يصفانها فإن كانت المدة ثلاثا أو أقل فالبيع جائز وإن كانت أكثر من ذلك بطرفة عين فأكثر فالبيع منتقض فإن قال قائل وكيف جاز الخيار ثلاثا ولم يجز أكثر من ثلاث قيل لولا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاز أن يكون الخيار بعد تفرق المتبايعين ساعة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل لهما الخيار إلى أن يتفرقا وذلك أن رجلا لا يجوز أن يدفع ماله إلى البائع ويدفع البائع جاريته للمشتري فلا يكون للبائع الانتفاع بثمن سلعته ولا للمشتري أن ينتفع بجاريته ولو زعمنا أن لهما أن ينتفعا زعمنا أن عليهما إن شاء أحدهما أن يرد رد فإذا كان من أصل مذهبنا أنه لا يجوز أن أبيع الجارية على أن لا يبيعها صاحبها لأني إذا شرطت عليه هذا فقد نقصته من الملك شيئا ولا يصلح أن أملكه بعوض أخذه منه إلا ما ملكه عليه تام فقد نقصته بشرط الخيار كل الملك حتى حظرته عليه وأصل البيع على الخيار لولا الخبر كان ينبغي أن يكون فاسدا لأنا نفسد البيع بأقل منه مما ذكرت فلما شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصراة خيار ثلاث بعد البيع وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه جعل ( 1 ) لحبان بن منقذ خيار ثلاث فيما ابتاع انتهينا إلى ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيار ولم نجاوزه إذ لم يجاوزه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك أن أمره به يشبه أن يكون كالحد لغايته من قبل أن المصراة قد تعرف تصريتها بعد أول حلبة في يوم وليلة وفي يومين حتى لا يشك فيها فلو كان الخيار إنما هو ليعلم استبانة عيب التصرية أشبه أن يقال له الخيار حتى يعلم أنها مصراة طال ذلك أو قصر كما يكون له الخيار في العيب إذا علمه بلا وقت طال ذلك أو قصر ولو كان خيار حبان إنما كان لاستشارة غيره أمكنه أن يستشيره في مقامه وبعده بساعة وأمكن فيه أن يدع الاستشارة دهرا فكان الخبر دل على أن خيار ثلاث أقصى غاية الخيار فلم يجز لنا أن نجاوزه ومن جاوزه كان عندنا مشترطا بيعا فاسدا ( قال ) وإذا اشترى الرجل بيعا على أن البائع بالخيار يوما وقبضه المشتري فهلك عنده فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول المشتري ضامن بالقيمة لأنه أخذه على بيع وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هو أمين في ذلك لا شيء عليه فيه ولو أن الخيار كان للمشتري فهلك عنده فهو عليه بثمنه الذي اشتراه به في قولهما ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا باع الرجل العبد بالخيار ثلاثا أو أقل وقبضه فمات العبد في يدي المشتري فهو ضامن لقيمته وإنما منعنا أن نضمنه ثمنه أن البيع لم يتم فيه ومنعنا أن نطرح الضمان عنه أنه لم يأخذه إلا على بيع يأخذ من المشتري به عوضا فلا نجعل البيع إلا مضمونا ولا وجه لأن يكون أمينا فيه إنما يكون الرجل أمينا فيما لا يملك ولا ينتفع به منفعة عاجلة ولا آجلة وإنما يمسكه لمنفعة ربه لا لمنفعة نفسه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وسواء في ذلك كان الخيار للبائع أو للمشتري ( ( ( المشتري ) ) ) لأن البيع لم يتم فيه حتى مات وإذا اشترى الرجل الجارية فباع نصفها ولم يبع النصف الآخر ثم وجد بها عيبا قد كان البائع دلسه له فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا يستطيع أن يرد ما بقى منها ولا يرجع بما نقصها العيب ويقول رد الجارية كلها كما أخذتها وإلا فلا حق لك وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول يرد ما في يده منها على البائع بقدر ثمنها وكذلك قولهما في الثياب وفي كل بيع ( قال الشافعي ) رضي الله تعالى عنه وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الثوب أو السلعة فباع نصفها من رجل ثم ظهر منها على عيب دلسه البائع لم يكن له أن يرد النصف بحصته من الثمن على البائع ولا يرجع عليه بشيء من نقص العيب من أصل الثمن ويقال له ردها كما هي أو احبس وإنما يكون له أن يرجع بنقص العيب إذا ماتت الجارية أو أعتقت فصارت لا ترد بحال أو حدث بها عنده عيب فصار ليس له أن يردها عليه بحال فأما إذا باعها أو باع بعضها فقد يمكن أن يردها وإذا أمكن أن يردها فيلزم ذلك البائع لم يكن له أن يردها ويرجع بنقص العيب كما لا يكون له أن يمسكها بيده ويرجع بنقص العيب ( 1 ) ( قال ) وإذا اشترى الرجل عبدا واشترط فيه شرطا أن يبيعه من فلان أو يهبه لفلان أو على أن يعتقه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول البيع في هذا فاسد وبه يأخذ وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نحو من ذلك وكان بن أبي ليلى يقول البيع جائز والشرط باطل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا باع الرجل الرجل العبد على أن لا يبيعه من فلان أو على أن لا يستخدمه أو على أن ينفق عليه كذا أو على أن يخارجه فالبيع فيه كله فاسد لأن هذا كله غير تمام ملك ولا يجوز الشرط في هذا إلا في موضع واحد وهو العتق اتباعا للسنة ولفراق العتق لما سواه فنقول إن اشتراه منه على أن يعتقه فأعتقه فالبيع جائز فإن قال رجل ما فرق بين العتق وغيره قيل قد يكون لي نصف العبد فأهبه وأبيعه وأصنع فيه ما شئت غير العتق فلا يلزمني ضمان نصيب شريكي فيه ولا يخرج نصيب شريكي من يده لأن كلا مالك لما ملك فإن أعتقته وأنا موسر عتق على نصيب شريكي الذي لا أملك ولم أعتق وضمنت قيمته وخرج من يدي شريكي بغير أمره وأعتق الحمل فتلده لأقل من ستة أشهر فيقع عليه العتق ولو بعته لم يجز البيع مع خلافه لغيره في هذا وفي أم الولد والمكاتب وما سواهما ( قال ) وإذا كان لرجل على رجل مال من بيع فحل المال فأخره عنه إلى أجل آخر فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول تأخيره جائز وهو إلى الأجل الآخر الذي أخره عنه وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول له أن يرجع في ذلك إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح منهما ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان للرجل على الرجل مال حال من سلف أو من بيع أو أي وجه كان فأنظره صاحب المال بالمال إلى مدة من المدد كان له أن يرجع في النظرة متى شاء وذلك أنها ليست بإخراج شيء من ملكه إلى الذي عليه الدين ولا شيئا أخذ منه به عوضا فنلزمه إياه للعوض الذي يأخذه منه أو نفسده ويرد العوض ولا فرق بين السلف وبين البيع إلا أن يتفاسخا في البيع والمبيع قائم فيجعلانه بيعا غيره بنظرة أو يتداعيان فيه دعوى فيصيرانه بيعا مستأنفا إلى أجل فيلزمهما البيع الذي أحدثاه ولو أن رجلا كان له على رجل مال فتغيب عنه المطلوب حتى حط عنه بعض ذلك المال على أن يعطيه بعضه ثم ظهر له بعد فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول ما حط عنه من ذلك المال فهو جائز وكان بن أبي ليلى يقول له أن يرجع فيما حط عنه لأنه تغيب عنه وبه يأخذ ولو أن الطالب قال إن ظهر لي فله مما عليه كذا وكذا لم يكن قوله هذا يوجب عليه شيئا في قولهم جميعا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تغيب الرجل عليه الدين من الرجل فحط عنه وهو متغيب شيئا وأخذ منه البقية ثم قال إنما حططت عنه للتغيب فليس له أن يرجع فيما حط عنه ولا يكون هذا من معاني الإكراه التي نطرحها عمن أكره عليها لأن الإكراه موضوع عن العبد فيما بينه وبين الله وفي الحكم وليس هذا إكراها قد كان يظهر له بعد التغيب ويعدى عليه في التغيب ويظن أنه غاب عنه ولم يغب ولو قال الطالب إن ظهر لي فله وضع كذا فظهر له لم يكن له وضع لأنه عطية مخاطرة وإذا باع الرجل الرجل بيعا إلى العطاء فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في ذلك البيع فاسد وكان بن أبي ليلى يقول البيع جائز والمال حال وكذلك قولهما في كل مبيع إلى أجل لا يعرف فإن استهلكه المشتري فعليه القيمة في قول أبي حنيفة وإن حدث به عيب رده ورد ما نقصه العيب وإن كان قائما بعينه فقال المشتري لا أريد الأجل وأنا أنقد لك المال جاز ذلك له في هذا كله في قول أبي حنيفة وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا باع الرجل الرجل بيعا إلى العطاء فالبيع فاسد من قبل أن الله عز وجل أذن بالدين إلى أجل مسمى والمسمى الموقت بالأهلة التي سمى الله عز وجل فإنه يقول يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج والأهلة معروفة المواقيت وما كان في معناها من الأيام المعلومات فإنه يقول في أيام معلومات والسنين فإنه يقول حولين كاملين وكل هذا الذي لا يتقدم ولا يتأخر والعطاء لم يكن قط فيما علمت ولا نرى أن يكون أبدا إلا يتقدم ويتأخر ولو اجتهد الإمام غاية جهده لدخله التقدم والتأخر ( أخبرنا الربيع ) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عكرمة عن بن عباس قال لا تبايعوا إلى العطاء ولا إلى الأندر ولا إلى العصير ( قال الشافعي ) وهذا كله كما قال لأن هذا يتقدم ويتأخر وكل بيع إلى أجل غير معلوم فالبيع فيه فاسد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن هلكت السلعة التي ابتيعت إلى أجل غير معلوم في يدي المشتري رد القيمة وإن نقصت في يديه بعيب ردها وما نقصها العيب فإن قال المشتري أنا أرضى السلعة بثمن حال وأبطل الشرط بالأجل لم يكن ذلك له إذا انعقد البيع فاسدا لم يكن لأحدهما أن يصلحه دون الآخر ويقال لمن قال قول أبي حنيفة أرأيت إذا زعمت أن البيع فاسد فمتى صلح فإن قال صلح بإبطال هذا شرطه قيل له فلهذا أن يكون بائعا مشتر أو إنما هذا مشتر ورب السلعة بائع فإن قال بل رب السلعة بائع قيل له فهل أحدث رب السلعة بيعا غير البيع الأول فإن قال لا قيل فقولك متناقض تزعم أن بيعا فاسدا حكمه كما لم يصر فيه بيع يصير بيعا من غير أن يبيعه مالكه

Sección V07/P102

- باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها

Sección V07/P102–V07/P106

- ( أخبرنا الربيع ) قال ( قال الشافعي ) وإذا اشترى الرجل ثمرا قبل أن يبلغ من أصناف الغلة كلها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال إذا لم يشترط ترك ذلك الثمر إلى أن يبلغ فإن البيع جائز ألا ترى أنه لو اشترى قصيلا يقصله على دوابه قبل أن يبلغ كان ذلك جائزا قال ولو اشترى شيئا من الطلع حين يخرج فقطعه كان جائزا وإذا اشتراه ولم يشترط تركه فعليه أن يقطعه فإذا استأذن صاحبه في تركه فأذن له في ذلك فلا بأس بذلك وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا خير في بيع شيء من ذلك حتى يبلغ ولا بأس إذا اشترى شيئا من ذلك قد بلغ أن يشترط على البائع تركه إلى أجل وكان أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يقول لا خير في هذا الشرط ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل أصنافا من الثمار قبل أن يبدو صلاحها فالبيع فاسد لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ولو اشتراه ولم يسم قطعه ولا تركه قبل أن يبدو صلاحه كان البيع فيه فاسدا لأنه إنما يشتري ثم يترك إلى أن يبلغ إبانه ولا يحل بيعه منفردا حتى يبدو صلاحه إلا أن يشتري منه شيئا يراه بعينه على أن يقطع مكانه فلا يكون به بأس كما لا يكون به بأس إذا كان موضوعا بالأرض فليس هذا من المعنى الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمرة أن تباع حتى يبدو صلاحها وقال أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تنجو من العاهة وإنما يمنع من الثمرة ما يترك إلى مدة يكون المنع دونها وكذلك إنما تأتى العاهة على ما يترك إلى مدة تكون العاهة دونها فأما ما يقطع مكانه فهو كالموضوع بالأرض وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل فيها حمل فلم يذكر النخل ولا الحمل فإن أبا حنيفة رضي الله تعالي عنه كان يقول النخل للمشتري تبعا للأرض والثمرة للبائع إلا أن يشترط المشتري بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من اشترى نخلا مؤبرا فثمرته للبائع إلا أن يستثنيه المشتري وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول الثمرة للمشتري ( قال الشافعي ) رضي الله تعالى عنه وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفي النخل ثمرة فالثمرة للبائع إذا كان قد أبر وإن لم يؤبر فهو للمشتري والأرض بالنخل للمشتري ( قال ) وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من دار غير مقسومة أو عشرة أجربة ( ( ( أجرية ) ) ) من أرض غير مقسومة فإن أبا حنيفة رضي الله تعالي عنه كان يقول في ذلك كله البيع باطل ولا يجوز لأنه لا يعلم ما اشترى كم هو من الدار وكم هو من الأرض وأين موضعه من الدار والأرض وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول هو جائز في البيع وبه يأخذ وإن كانت الدار لا تكون مائة ذراع فالمشتري بالخيار إن شاء ردها وإن شاء رجع بما نقصت الدار على البائع في قول بن أبي ليلى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل من الدار ثلثا أو ربعا أو عشرة أسهم من مائة سهم من جميعها فالبيع جائز وهو شريك فيها بقدر ما اشترى ( قال الشافعي ) وهكذا لو اشترى نصف عبد أو نصف ثوب أو نصف خشبة ولو اشترى مائة ذراع من دار محدودة ولم يسم أذرع الدار فالبيع باطل من قبل أن المائة قد تكون نصفا أو ثلثا أو ربعا أو أقل فيكون قد اشترى شيئا غير محدود ولا محسوب معروف كم قدره من الدار فنجيزه ولو سمى ذرع جميع الدار ثم اشترى منها مائة ذراع كان جائزا من قبل أن هذا منها سهم معلوم من جميعها وهذا مثل شرائه سهما من أسهم منها ولو قال أشترى منك مائة ذراع آخذها من أي الدار شئت كان البيع فاسدا وإن كانت الآجام محظورة وقد حظر فيها سمك فاشتراه رجل فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ذلك بلغنا عن بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وإبراهيم النخعي وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول في هذا شراؤه جائز لا بأس به وكذلك بلغنا عن عمر بن عبد العزيز ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان السمك في بئر ( 1 ) أو ماجل أو أجمة محظورة وكان البائع والمشتري يريانه فباعه مالكه أو شيئا منه يراه بعينه وهو لا يؤخذ حتى يصاد فالبيع فيه باطل من قبل أنه ليس ببيع صفة مضمونة ولا بيع عين مقدور عليها حين تباع فيدفع وقد يمكن أن يموت فينتن قبل أن يقبض فيكون على مشتريه في موته المخاطرة في قبضه ولكنه لو كان في عين ماء لا يمتنع فيه ويؤخذ باليد مكانه جاز بيعه كما يجوز إذا أخرج فوضع على الأرض وإذا حبس الرجل في الدين وفلسه القاضي فباع في السجن واشترى وأعتق أو تصدق بصدقة أو وهب هبة فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول هذا كله جائز ولا يباع شيء من ماله في الدين وليس بعد التفليس شيء ألا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدا مالا وكان بن أبي ليلى يقول لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا عتقه ولا هبته ولا صدقته بعد التفليس فيبيع ماله ويقضيه الغرماء وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى مثل قول بن أبي ليلى ما خلا العتاقة في الحجر وليس من قبيل التفليس ولا نجيز شيئا سوى العتاقة من ذلك أبدا حتى يقضى دينه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويجوز بيع الرجل وجميع ما أحدث في ماله كان ذا دين أو غير ذي دين وذا وفاء أو غير ذي وفاء حتى يستعدى عليه في الدين فإذا استعدى عليه فثبت عليه شيء أو أقر منه بشيء انبغى للقاضي أن يحجر عليه مكانه ويقول قد حجرت عليه حتى أقضى دينه وفلسته ثم يحصى ماله ويأمره بأن يجتهد في التسوم ويأمر من يتسوم به ثم ينفذ القاضي فيه البيع بأغلى ما يقدر عليه فيقضى دينه فإذا لم يبق عليه دين أحضره فأطلق الحجر عنه وعاد إلى أن يجوز له في ماله كل ما صنع إلى أن يستعدى عليه في دين غيره وما استهلك من ماله في الحالة التي حجر فيها عليه ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك فهو مردود وإذا أعطى الرجل الرجل متاعا يبيعه ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة فباعه بالنسيئة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالي كان يقول هو جائز وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول البيع جائز والمأمور ضامن لقيمة المتاع حتى يدفعه لرب المتاع فإذا خرج الثمن من عند المشتري وفيه فضل عن القيمة فإنه يرد ذلك الفضل على رب المتاع وإن كان أقل من القيمة لم يضمن غير القيمة الماضية ولم يرجع البائع على رب المتاع بشيء والله تعالى أعلم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا دفع الرجل إلى الرجل سلعة فقال بعها ولم يقل بنقد ولا بنسيئة ولا بما رأيت من نقد أو نسيئة فالبيع على النقد فإن باعها بنسيئة كان له نقض البيع بعد أن يحلف بالله ما وكل أن يبيع إلا بنقد فإن فاتت فالبائع ضامن لقيمتها فإن شاء أن يضمن المشتري ضمنه فإن ضمن البائع لم يرجع البائع على المشتري وإن ضمن المشتري رجع المشتري على البائع بالفضل مما أخذ رب السلعة عما ابتاعها به لأنه لم يؤخذ منه إلا ما لزمه من قيمة السلعة التي أتلفها إذا كان البيع فيها لم يتم ( قال ) وإذا اختلف البيعان فقال البائع بعتك وأنا بالخيار وقال المشتري بعتني ولم يكن لك خيار فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول القول قول البائع مع يمينه وكان بن أبي ليلى يقول القول قول المشتري وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا تبايع الرجلان عبدا وتفرقا بعد البيع ثم اختلفا فقال البائع بعتك على أني بالخيار ثلاثا وقال المشتري بعتني ولم تشترط خيارا تحالفا وكان المشتري بالخيار في فسخ البيع أو يكون للبائع الخيار وهذا والله تعالى أعلم كاختلافهما في الثمن نحن ننقض البيع باختلافهما في الثمن وننقضه بادعاء هذا أن يكون له الخيار وأنه لم يقر بالبيع إلا بخيار وكذلك لو ادعى المشتري الخيار كان القول فيه هكذا ( قال ) وإذا باع الرجل جارية بجارية وقبض كل واحد منهما ثم وجد أحدهما بالجارية التي قبض عيبا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول يردها ويأخذ جاريته لأن البيع قد انتقض وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول يردها ويأخذ قيمتها صحيحة وكذلك قولهما في جميع الرقيق والحيوان والعروض ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا بايع الرجل الرجل جارية بجارية وتقابضا ثم وجد أحدهما بالجارية التي قبض عيبا ردها وأخذ الجارية التي باع بها وانتقض البيع بينهما وهكذا جميع الحيوان والعروض وهكذا إن كانت مع إحداهما دراهم أو عرض من العروض وإن ماتت الجارية في يدي أحد الرجلين فوجد الآخر عيبا بالجارية الحية ردها وأخذ قيمة الجارية الميتة لأنها هي الثمن الذي دفع كما يردها ويأخذ الثمن الذي دفع وإذا اشترى الرجل بيعا لغيره بأمره فوجد به عيبا فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول يخاصم المشتري ولا نبالي أحضر الآمر أم لا ولا نكلف المشتري أن يحضر الآمر ولا نرى على المشتري يمينا إن قال البائع الآمر قد رضى بالعيب وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا يستطيع المشتري أن يرد السلعة التي بها العيب حتى يحضر الآمر فيحلف ما رضي بالعيب ولو كان غائبا بغير ذلك البلد وكذلك الرجل معه مال مضاربة أتى بلادا يتجر فيها بذلك المال فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول ما اشترى من ذلك فوجد به عيبا فله أن يرده ولا يستحلف على رضا الآمر بالعيب وكان بن أبي ليلى يقول لا يستطيع المشتري المضارب أن يرد شيئا من ذلك حتى يحضر رب المال فيحلف بالله ما رضى بالعيب وإن لم ير المتاع وإن كان غائبا أرأيت رجلا أمر رجلا فباع له متاعا أو سلعة فوجد المشتري به عيبا أيخاصم البائع في ذلك أو نكلفه أن يحضر الآمر رب المتاع ألا ترى أن خصمه في هذا البائع ولا نكلفه أن يحضر الآمر ولا خصومة بينه وبينه فكذلك إذا أمره فاشترى له فهو مثل أمره بالبيع أرأيت لو اشترى متاعا ولم يره أكان للمشتري الخيار إذا رآه أم لا يكون له خيار حتى يحضر الآمر أرأيت لو اشترى عبدا فوجده أعمى قبل أن يقبضه فقال لا حاجة لي فيه أما كان له أن يرده بهذا حتى يحضر الأمر بلى له أن يرده ولا يحضر الآمر ( قال الشافعي ) رضي الله تعالي عنه وإذا وكل الرجل الرجل أن يشتري سلعة بعينها أو موصوفة أو دفع إليه مالا قراضا فاشترى به تجارة فوجد بها عيبا كان له أن يرد ذلك دون رب المال لأنه المشتري وليس عليه أن يحلف بالله ما رضى رب المال وذلك أنه يقوم مقام المالك فيما اشترى لرب المال ألا ترى أن رب المال لو قال لا أرضى بما اشترى لم يكن له خيار فيما ابتاع ولزمه البيع ولو اشترى شيئا فحابى فيه لم ينتقض البيع وكانت التباعة لرب المال على الوكيل لا على المشتري منه وكذلك تكون التباعة للمشتري على البائع دون رب المال فإن ادعى البائع على المشتري رضا رب المال حلف على علمه لا على البت وإذا باع الرجل ثوبا مرابحة على شيء مسمى فباع المشتري الثوب ثم وجد البائع قد خانه في المرابحة وزاد عليه في المرابحة فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول البيع جائز لأنه قد باع الثوب ولو كان عنده الثوب كان له أن يرده ويأخذ ما نقد إن شاء ولا يحطه شيئا وكان بن أبي ليلى يقول تحط عنه تلك الخيانة وحصتها من الربح وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رضي الله تعالى عنه وإذا ابتاع الرجل من الرجل ثوبا مرابحة فباعه ثم وجد البائع الأول الذي باعه مرابحة قد خانه في الثمن فقد قيل تحط عنه الخيانة بحصتها من الربح ويرجع عليه به ولو كان الثوب قائما لم يكن له أن يرده وإنما منعنا من إفساد البيع وأن يرده إذا كان قائما ويجعله بالقيمة إذا كان فائتا أن البيع لم ينعقد على محرم عليهما معا وإنما انعقد على محرم على الخائن منهما فإن قال قائل ما يشبه هذا مما يجوز فيه البيع بحال والبائع فيه غار قيل يدلس الرجل للرجل العيب فيكون التدليس محرما عليه وما أخذ من ثمنه محرما كما كان ما أخذ من الخيانة محرما ولا يكون البيع فاسدا فيه ولا يكون للبائع الخيار في رده وقيل للمشتري الخيار في أخذه بالثمن الذي سمى له أو فسخ البيع لأنه لم ينعقد إلا بثمن مسمى فإذا وجد غيره فلم يرض به المشتري فسد البيع لأنه يرد إلى ثمن مجهول عند المشتري لم يرض به البائع وإذا اشترى الرجل للرجل سلعة فظهر فيها عيب قبل أن ينقد الثمن فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول له أن يردها إن أقام البينة على العيب وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول لا أقبل شهودا على العيب حتى ينقد الثمن ( قال الشافعي ) وإذا اشترى الرجل السلعة وقبضها ونقد ثمنها أو لم ينقده حتى ظهر منها على عيب يقر به البائع أو يرى أو يشهد عليه فله الرد قبل النقد كما له الرد بعد النقد وإذا باع الرجل على ابنه وهو كبير دارا أو متاعا من غير حاجة ولا عذر فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالي كان يقول لا يجوز ذلك على ابنه وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول بيعه عليه جائز ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان الرجل يلى مال ( ( ( ماله ) ) ) نفسه فباع أبوه عليه شيئا من ماله بأكثر مما يسوى أضعافا أو بغير ما يسوى في غير حاجة أو حاجة نزلت بأبيه فالبيع باطل وهو كالأجنبي في البيع عليه ولا حق له في ماله إلا أن يحتاج فينفق عليه بالمعروف وكذلك ما استهلك من ماله وإذا باع الرجل متاعا لرجل والرجل حاضر ساكت فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ذلك عليه وليس سكوته إقرارا بالبيع وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول سكوته إقرار بالبيع ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا باع الرجل ثوبا لرجل أو خادما والرجل المبيع ثوبه أو خادمه حاضر البيع لم يوكل البائع ولم ينهه عن البيع ولم يسلمه فله رد البيع ولا يكون صمته رضا بالبيع إنما يكون الصمت رضا البكر وأما الرجل فلا ( قال ) وإذا باع الرجل نصيبا من داره ولم يسم ثلثا أو ربعا أو نحو ذلك أو كذا وكذا سهما فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز البيع على هذا الوجه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى له الخيار إذا علم إن شاء أخذ وإن شاء ترك وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول إذا كانت الدار بين اثنين أو ثلاثة أجزت بيع النصيب وإن لم يسم وإن كانت أسهما كثيرة لم يجز حتى يسمى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار بين ثلاثة فقال أحدهم لرجل بعتك نصيبا من هذه الدار ولم يقل نصيبي فالبيع باطل من قبل أن النصيب منها قد يكون سهما من ألف سهم وأقل ويكون أكثر الدار فلا يجوز حتى يكون معلوما عند البائع والمشتري ولو قال بعتك نصيبي لم يجز حتى يتصادقا بأنهما قد عرفا نصيبه قبل عقد البيع وإذا ختم الرجل على شراء فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول ليس ذلك بتسليم للبيع حتى يقول سلمت وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول ذلك تسليم للبيع ( قال الشافعي ) رضي الله تعالى عنه وإذا أتى الرجل بكتاب فيه شراء باسمه وختم عليه ولم يتكلم ولم يشهد ولم يكتب فالختم ليس بإقرار إنما يكون الإقرار بالكلام وإذا بيع الرقيق والمتاع في عسكر الخوارج وهو متاع من متاع المسلمين أو رقيق من رقيقهم قد غلبوهم عليه فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ويرد على أهله وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هو جائز وإن كان المتاع قائما بعينه والرقيق قائما بعينه وقتل الخوارج قبل أن يبيعوه رد على أهله في قولهم جميعا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ظهر الخوارج على قوم فأخذوا أموالهم مستحلين فباعوها ثم ظهر الإمام على من هي في يديه أخرجها من يديه وفسخ البيع ورده بالثمن على من اشترى منه وإذا باع الرجل المسلم الدابة من النصراني فادعاها نصراني آخر وأقام عليها بينة من النصارى فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا تجوز شهادتهم من قبل أنه يرجع بذلك على المسلم وكان بن أبي ليلى يقول شهادتهم جائزة على النصراني ولا يرجع على المسلم بشيء وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا تجوز شهادة أحد خالف الإسلام ولا تجوز الشهادة حتى يجمع الشاهدان أن يكونا حرين مسلمين بالغين عدلين غير ظنينين فيما يشهدان فيه بين المشركين ولا المسلمين ولا لأحد ولا على أحد وإذا باع الرجل بيعا من بعض ورثته وهو مريض فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز بيعه ذلك إذا مات من مرضه وكان بن أبي ليلى يقول بيعه جائز بالقيمة وبه يأخذ ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا باع الرجل المريض بيعا من بعض ورثته بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس به ثم مات فالبيع جائز والبيع لا هبة ولا وصية فيرد وإذا استهلك الرجل مالا لولده وولده كبير والرجل غني فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول هو دين على الأب وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا يكون له دين على أبيه وما استهلك أبوه من شيء لابنه فلا ضمان عليه فيه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا استهلك الرجل لابنه مالا ما كان من غير حاجة من الأب رجع عليه الابن كما يرجع على الأجنبي ولو أعتق له عبدا لم يجز عتقه والعتق غير استهلاك فلا يجوز بحال عتق غير المالك وإذا اشترى رجل جارية بعبد وزاد معها مائة درهم ثم وجد بالعبد عيبا وقد ماتت الجارية عند المشتري فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول يرد العبد ويأخذ منه مائة درهم وقيمة الجارية صحيحة فإن كانت الجارية هي التي وجد بها العيب وقد مات العبد رد الجارية وقسم قيمة العبد على المائة الدرهم وعلى قيمة الجارية فيكون له ما أصاب المائة الدرهم ويرد ( 1 ) ما أصاب العبد من قيمة الجارية وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول في هذا إن وجد بالعبد عيبا رده وأخذ قيمته صحيحا وكذلك الدراهم التي هي في يديه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل جارية بعبد وزاد مع الجارية مائة درهم فتقابضا ثم ماتت الجارية فوجد بالعبد عيبا فله رد العبد وقبض المائة الدرهم التي دفع وقيمة الجارية التي دفع وإنما جعلنا قيمتها على القابض من قبل أنها لو كانت قائمة رددناها بعينها لأنها ثمن العبد هي والمائة الدرهم وكذلك إن مات العبد ووجد بالجارية العيب ردها والمائة الدرهم وأخذ قيمته لأنه لو كان قائما لأخذه فإذا فات فقيمته تقوم مقامه وكل من ابتاع بيعا فأصاب عيبا رده ورجع بما أعطى في ثمنه وإذا اشترى الرجل ثوبين من رجل وقبضهما فهلك واحد ووجد بالثوب الآخر عيبا فأراد رده فاختلفا في قيمة الهالك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يقول القول قول البائع مع يمينه وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول القول قول المشتري ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل ثوبين صفقة واحدة فهلك أحدهما في يده ووجد بالآخر عيبا فاختلفا في ثمن الثوب فقال البائع قيمته عشرة وقال المشتري قيمته خمسة فالقول قول البائع من قبل أن الثمن كله قد لزم المشتري والمشتري إن أراد رد الثوب رده بأكثر الثمن أو أراد الرجوع بالعيب رجع به بأكثر الثمن فلا نعطيه بقوله ( ( ( بقول ) ) ) الزيادة ( قال الربيع ) وفيه قول آخر للشافعي أن القول قول المشتري من قبل أنه المأخوذ منه الثمن وهو أصح القولين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى ثوبين أو شيئين في صفقة واحدة فهلك أحدهما ووجد بالآخر عيبا فليس إلى الرد سبيل ويرجع بقيمة العيب لأنه اشتراهما صفقة واحدة فليس له أن ينقضها

Sección V07/P106–V07/P107

- باب المضاربة - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أعطى الرجل الرجل ثوبا يبيعه على أن ما كان فيه من ربح فبينهما نصفان أو أعطاه دارا يبنيها ويؤاجرها على أن أجرتها بينهما نصفان فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول في ذلك كله فاسد وللذي باع أجر مثله على رب الثوب ولباني الدار أجر مثله على رب الدار وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هو جائز والأجر والربح بينهما نصفان وكان بن أبي ليلى يجعل هذا بمنزلة الأرض للمزارعة والنخل للمعاملة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا دفع الرجل إلى الرجل ثوبا أو سلعة يبيعها بكذا فما زاد فهو بينهما نصفان أو بقعة يبنيها على أن يكريها والكراء بينهما نصفان فهذا فاسد فإن أدرك قبل البيع والبناء نقض وإن لم يدرك حتى يكون البيع والبناء كان للبائع والباني أجر مثله وكان ثمن الثوب كله لرب الثوب والدار لرب الدار وإذا كان مع الرجل مال مضاربة فأدانه ولم يأمره بذلك رب المال ولم ينهه يعنى بقوله فأدانه المشتري به وباع بنسيئة ولم يقرضه ولو أقرضه ضمن فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا ضمان على المضارب وما أدان من ذلك فهو جائز وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول المضارب ضامن إلا أن يأتى بالبينة أن رب المال أذن له في النسيئة ولو أقرضه قرضا ضمن في قولهما جميعا لأن القرض ليس من المضاربة أبو حنيفة عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أعطى مال يتيم مضاربة فكان يعمل به في العراق ولا يدري كيف قاطعه على الربح أبو حنيفة رحمه الله تعالي عن عبد الله بن علي عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أعطى مالا مقارضة يعنى مضاربة أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أعطى زيد بن خليدة مالا مقارضة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة ولم يأمره ولم ينهه عن الدين فأدان في بيع أو شراء أو سلف فسواء ذلك كله هو ضامن إلا أن يقر له رب المال أو تقوم عليه بينة أنه أذن له في ذلك - باب السلم - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كان لرجل على رجل طعام أسلم إليه فيه فأخذ بعض طعامه وبعض رأس ماله فإن أبا حنيفة رضي الله تعالي عنه كان يقول هو جائز بلغنا عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال ذلك المعروف الحسن الجميل وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول إذا أخذ بعض رأس ماله فقد فسد السلم ويأخذ رأس ماله كله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أسلف الرجل الرجل مائة دينار في مكيلة طعام موصوف إلى أجل معلوم فحل الأجل فتراضيا أن يتفاسخا البيع كله كان جائزا وإذا كان هذا جائزا جاز أن يتفاسخا نصف البيع ويثبتا نصفه وقد سئل عن هذا بن عباس فلم ير به بأسا وقال هذا المعروف الحسن الجميل وقول بن عباس القياس وخالفه فيه غيره ( قال ) وإذا أسلم الرجل في اللحم فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول لا خير فيه لأنه غير معروف وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا بأس به ثم رجع أبو يوسف رحمه الله تعالى إلى قول بن أبي ليلى وقال إذا بين مواضع اللحم فقال أفخاذ وجنوب ونحو هذا فهو جائز ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أسلف الرجل الرجل في لحم بوزن وصفة وموضع ومن سن معلوم وسمى ذلك الشيء فالسلف جائز - باب الشفعة

Sección V07/P107–V07/P110

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا تزوجت امرأة على شقص من دار فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا شفعة في ذلك لأحد وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول للشفيع الشفعة بالقيمة وتأخذ المرأة قيمة ذلك منه وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه كيف يكون ذلك وليس هذا شراء يكون فيه شفعة إنما هذا نكاح أرأيت لو طلقها قبل أن يدخل بها كم للشفيع منها وبم يأخذ بالقيمة أو بالمهر وكذلك إذا اختلعت بشقص من دار في قولهما جميعا ( قال الشافعي ) وإذا تزوج الرجل المرأة بنصيب من دار غير مقسومة فأراد شريك المتزوج الشفعة أخذها بقيمة مهر مثلها ولو طلقها قبل أن يدخل بها كانت الشفعة تامة وكان للزوج الرجوع بنصف ثمن الشفعة وكذلك لو اختلعت بشقص من دار ولا يجوز أن يتزوجها بشقص إلا أن يكون معلوما محسوبا فيتزوجها بما قد علمت من الصداق فإن تزوجها على شقص غير محسوب ولا معلوم كان لها صداق مثلها ولم يكن فيه شفعة لأنه مهر مجهول فيثبت النكاح وينفسخ المهر ويرد إلى ربه ويكون لها صداق مثلها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل دارا وبنى فيها بناء ثم جاء الشفيع يطلبها بالشفعة فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول يأخذ الشفيع الدار ويأخذ صاحب البناء النقض وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يجعل الدار والبناء للشفيع ويجعل عليه قيمة البناء وثمن الدار الذي اشتراها به صاحب البناء والا فلا شفعة له ( قال الشافعي ) رضي الله تعالى عنه وإذا اشترى الرجل نصيبا من دار ثم قاسم فيه وبنى ثم طلبه الشفيع بالشفعة قيل له إن شئت فأد الثمن الذي اشتراه به وقيمة البناء اليوم وإن شئت فدع الشفعة لا يكون له إلا هذا لأنه بنى غير متعد فلا يكون عليه هدم ما بنى وإذا اشترى الرجل أرضا أو دارا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لصاحب الشفعة الشفعة حين علم فإن طلب الشفعة وإلا فلا شفعة له وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول هو بالخيار ثلاثة أيام بعد علمه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا بيع شقص من الدار والشفيع حاضر عالم فطلب مكانه فله الشفعة وإن أخر الطلب فذكر عذرا من مرض أو امتناع من وصول إلى السلطان أو حبس سلطان أو ما أشبهه من العذر كان على شفعته ولا وقت في ذلك إلا أن يمكنه وعليه اليمين ما ترك ذلك رضى بالتسليم للشفعة ولا تركا لحقه فيه فإن كان غائبا فالقول فيه كهو في معنى الحاضر إذا أمكنه الخروج أو التوكيل ولم يكن له حابس فإن ترك ذلك انقطعت شفعته وإذا أخذ الرجل الدار بالشفعة من المشتري ونقده الثمن فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول العهدة على المشتري الذي أخذ المال وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول العهدة على البائع لأن الشفعة وقعت يوم اشترى المشتري للشفيع ( قال الشافعي ) رضي الله تعالى عنه فإذا أخذ الرجل الشقص بالشفعة من المشتري فعهدته على المشتري الذي أخذ منه وعهدة المشتري على بائعه إنما تكون العهدة على من قبض المال وقبض منه المبيع ألا ترى أن البائع الأول ليس بمالك ولو أبرأ الآخذ بالشفعة من الثمن لم يبرأ ولو كان تبرأ إلى المشتري منه من عيب لم يعلم به المستشفع فإن علم المستشفع بعد أخذه بالشفعة كان له رده وإذا كانت الشفعة لليتيم فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول له الشفعة فإن كان له وصي أخذها بالشفعة وإن لم يكن له وصي كان على شفعته إذا أدرك فإن لم يطلب الوصي الشفعة بعد علمه فليس لليتيم شفعة إذا أدرك وكذلك الغلام إذا كان أبوه حيا وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول لا شفعة للصغير وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى الشفعة للشريك الذي لم يقاسم وهي بعده للشريك الذي قاسم والطريق واحدة بينهما وهي بعده للجار الملاصق وإذا اجتمع الجيران وكان التصاقهم سواء فهم شركاء في الشفعة وكان بن أبي ليلى يقول بقول أبي حنيفة حتى كتب إليه أبو العباس أمير المؤمنين يأمره أن لا يقضي بالشفعة إلا للشريك الذي لم يقاسم فأخذ بذلك وكان لا يقضى إلا للشريك الذي لم يقاسم وهذا قول أهل الحجاز وكذلك بلغنا عن علي وبن عباس رضي الله تعالى عنهما ( 1 ) ( قال الشافعي ) رضي الله تعالى عنه وإذا بيع الشقص من الدار ولليتيم فيه شفعة أو الغلام في حجر أبيه فلولى اليتيم والأب أن يأخذا للذي يليان بالشفعة إن كانت غبطة فإن لم يفعلا فإذا بلغا أن يليا أموالهما كان لهما الأخذ بالشفعة فإذا علما بعد البلوغ فتركا الترك الذي لو أحدث البيع في تلك الحال فتركاه انقطعت شفعتهما فقد انقطعت شفعتهما ولا شفعة إلا فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة وكذلك لو اقتسموا الدار والأرض وتركوا بينهم طريقا أو تركوا بينهم مشربا لم تكن شفعة ولا نوجب الشفعة فيما قسم بشرك في طريق ولا ماء وقد ذهب بعض أهل البصرة إلى جملة قولنا فقالوا لا شفعة إلا فيما بين القوم الشركاء فإذا بقيت بين القوم طريق مملوكة لهم أو مشرب مملوك لهم فإن كانت الدار والأرض مقسومة ففيها شفعة لأنهم شركاء في شيء من الملك ورووا حديثا عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم شبيها بهذا المعنى أحسبه يحتمل شبيها بهذا المعنى ويحتمل خلافه قال الجار أحق بسقيه ( ( ( بسقبه ) ) ) إذا كانت الطريق واحدة وإنما منعنا من القول بهذا أن أبا سلمة وأبا الزبير سمعا جابرا وأن بعض حجازيينا يروي عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة شيئا ليس فيه هذا وفيه خلافه وكان اثنان إذا اجتمعا على الرواية عن جابر وكان الثالث يوافقهما أولى بالتثبت في الحديث إذا اختلف عن الثالث وكان المعنى الذي به منعنا الشفعة فيما قسم قائما في هذا المقسوم ألا ترى أن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ولا يجد أحد قال بهذا القول مخرجا من أن يكون قد جعل الشفعة فيما وقعت فيه الحدود فإن قال فإني إنما جعلتها فيما وقعت فيه الحدود لأنه قد بقى من الملك شيء لم تقع فيه الحدود قيل فيحتمل ذلك الباقي أن يجعل فيه الشفعة فإن احتمل فاجعلها فيه ولا تجعلها فيما وقعت فيه الحدود فتكون قد اتبعت الخبر وإن لم يحتمل فلا تجعل الشفعة في غيره وقال بعض المشرقيين الشفعة للجار وللشريك إذا كان الجار ملاصقا أو كانت بين الدار المبيعة والدار التي له فيها الشفعة رحبة ما كانت إذا لم يكن فيها طريق نافذة وإن كان فيها طريق نافذة وإن ضاقت فلا شفعة للجار قلنا لبعض من يقول هذا القول على أي شيء اعتمدتم قال على الأثر أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجار أحق بسقبه فقيل له فهذا لا يخالف حديثنا ولكن هذا جملة وحديثنا مفسر قال وكيف لا يخالف حديثكم قلنا الشريك الذي لم يقاسم يسمى جارا ويسمى المقاسم ويسمى من بينك وبينه أربعون دارا فلم يجز في هذا الحديث إلا ما قلنا من أنه على بعض الجيران دون بعض فإذا قلناه لم يجز ذلك لنا على غيرنا إلا بدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة دل هذا على أن قوله في الجملة الجار أحق بسقبه على بعض الجيران دون بعض وأنه الجار الذي لم يقاسم فإن قال وتسمى العرب الشريك جارا قيل نعم كل من قارب بدنه بدن صاحبه قيل له جار قال فادللني على هذا قيل له قال حمل بن مالك بن النابغة كنت بين جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى ( 1 ) بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة وقال الأعشى لامرأته أجارتنا بينى فإنك طالقة فقيل له فأنت إذا قلت هو خاص على بعض الجيران دون بعض لم تأت فيه بدلالة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تجعله على من لزمه اسم الجوار وحديث إبراهيم بن ميسرة لا يحتمل إلا أحد المعنيين وقد خالفتهما معا ثم زعمت أن الدار تباع وبينها وبين دار الرجل رحبة فيها ألف ذراع فأكثر إذا لم يكن فيها طريق نافذة فيكون فيها الشفعة وإن كانت بينهما طريق نافذة عرضها ذراع لم تجعل فيها الشفعة فجعلت الشفعة لأبعد الجارين ومنعتها أقربهما وزعمت أن من أوصى لجيرانه قسمت وصيته على من كان بين داره وداره أربعون دارا فكيف لم تجعل الشفعة على ما قسمت عليه الوصية إذا خالفت حديثنا وحديث إبراهيم بن ميسرة الذي احتججت به قال فهل قال بقولكم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قلنا نعم ولا يضرنا بعد إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يقول به أحد قال فمن قال به قيل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعثمان رضي الله تعالى عنه وقال بعض من التابعين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى عليه وغيره وإذا اشترى الرجل الدار وسمى أكثر مما أخذها به فسلم ذلك الشفيع ثم علم بعد ذلك أنه أخذها بدون ذلك فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول هو على شفعته لأنه إنما سلم بأكثر من الثمن وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول لا شفعة له لأنه قد سلم ورضى ( 1 ) أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن بن عباس وعن الحكم عن يحيى عن علي أنهما قالا لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بسقبه ما كان أبو حنيفة عن أبي أمية عن المسور بن مخرمة أو عن سعد بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بسقبه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل النصيب من الدار فقال أخذته بمائة فسلم ذلك الشفيع ثم علم الشفيع بعد أنه أخذه بأقل من المائة فله حينئذ الشفعة وليس تسليمه بقاطع شفعته إنما سلمه على ثمن فلما علم ما هو دونه كان له الأخذ بالشفعة ولو علم بعد أن الثمن أكثر من الذي سلمه به لم يكن له شفعة من قبل أنه إذا سلمه بالأقل كان الأكثر أولى أن يسلمه به

Sección V07/P110

- باب المزارعة

Sección V07/P110–V07/P111

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أعطي الرجل الرجل أرضا مزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع أو أعطى نخلا أو شجرا معاملة بالنصف أو أقل من ذلك أو أكثر فإن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه كان يقول هذا كله باطل لأنه استأجره بشيء مجهول يقول أرأيت لو لم يخرج من ذلك شيء أليس كان عمله ذلك بغير أجر وكان بن أبي ليلى يقول ذلك كله جائز بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أعطى خيبر بالنصف فكانت كذلك حتى قبض وخلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وعامة خلافة عمر وبه يأخذ وإنما قياس هذا عندنا مع الأثر ألا ترى أن الرجل يعطى الرجل مالا مضاربة بالنصف ولا بأس بذلك وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعن عبد الله بن مسعود وعن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أنهم أعطوا مالا مضاربة وبلغنا عن سعد بن أبي وقاص وعن بن مسعود رضي الله تعالى عنهما أنهما كانا يعطيان أرضهما بالربع والثلث ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا دفع الرجل إلى الرجل النخل أو العنب يعمل فيه على أن للعامل نصف الثمرة أو ثلثها أو ما تشارطا عليه من جزء منها فهذه المساقاة الحلال التي عامل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا بيضاء على أن يزرعها المدفوعة إليه فما أخرج الله منها من شيء فله منه جزء من الأجزاء فهذه المحاقلة والمخابرة والمزارعة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحللنا المعاملة في النخل خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمنا المعاملة في الأرض البيضاء خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن تحريم ما حرمنا بأوجب علينا من إحلال ما أحللنا ولم يكن لنا أن نطرح بإحدى سنتيه الأخرى ولا نحرم بما حرم ما أحل كما لا نحل بما أحل ما حرم ولم أر بعض الناس سلم من خلاف النبي صلى الله عليه وسلم من واحد من الأمرين لا الذي أحلهما جميعا ولا الذي حرمهما جميعا فأما ما روى عن سعد وبن مسعود أنهما دفعا أرضهما مزارعة فما لا يثبت هو مثله ولا أهل الحديث ولو ثبت ما كان في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة وأما قياسه وما أجاز من النخل والأرض على المضاربة فعهدنا بأهل الفقه يقيسون ما جاء عمن دون النبي صلى الله عليه وسلم على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما أن يقاس سنة النبي صلى الله عليه وسلم على خبر واحد من الصحابة كأنه يلتمس أن يثبتها بأن توافق الخبر عن أصحابه فهذا جهل إنما جعل الله عز وجل للخلق كلهم الحاجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أيضا يغلط في القياس إنما أجزنا نحن المضاربة وقد جاءت عن عمر وعثمان أنها كانت قياسا على المعاملة في النخل فكانت تبعا قياسا لا متبوعة مقيسا عليها فإن قال قائل فكيف تشبه المضاربة المساقاة قيل النخل قائمة لرب المال دفعها على أن يعمل فيها المساقي عملا يرجى به صلاح ثمرها على أن له بعضها فلما كان المال المدفوع قائما لرب المال في يدي من دفع إليه يعمل فيه عملا يرجو به الفضل جاز له أن يكون له بعض ذلك الفضل على ما تشارطا عليه وكان في مثل معنى المساقاة فإن قال فلم لا يكون هذا في الأرض قيل الأرض ليست بالتي تصلح فيؤخذ منه الفضل إنما يصلح فيها شيء من غيرها وليس بشيء قائم يباع ويؤخذ فضله كالمضاربة ولا شيء مثمر بالغ فيؤخذ ثمره كالنخل وإنما هو شيء يحدث فيها ثم بتصرف لا في معنى واحد من هذين فلا يجوز أن يكون قياسا عليها وهو مفارق لها في المبتدأ والمتعقب ولو جاز أن يكون قياسا ما جاز أن يقاس شيء نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيحل به شيء حرمه كما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المفسد للصوم بالجماع رقبة فلم يقس عليها المفسد للصلاة بالجماع وكل أفسد فرضا بالجماع

Sección V07/P111

- باب الدعوى والصلح

Preguntas