Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)
ولنا قوله عليه الصلاة والسلام أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وآخر وقتها حين يغيب الشفق وما رواه كان للتحرز عن الكراهة ثم الشفق هو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما هو الحمرة وهو رواية عن أبي حنيفة وهو قول الشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام الشفق الحمرة ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله عليه الصلاة والسلام وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق وما رواه موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما ذكره مالك رحمه الله في الموطأ وفيه اختلاف الصحابة وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وآخر وقتها مالم يطلع الفجر الثاني لقوله عليه الصلاة والسلام وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في تقديره بذهاب ثلث الليل وأول وقت الوتر بعد العشاء وآخره مالم يطلع الفجر لقوله عليه الصلاة والسلام في الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر قال رضي الله عنه هذا عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقته وقت العشاء إلا أنه لا يقدم عليه عند التذكر للترتيب فصل ويستحب الإسفار بالفجر لقوله عليه الصلاة والسلام أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر وقال الشافعي رحمه الله يستحب التعجيل في كل صلاة والحجة عليه ما رويناه وما نرويه قال والإبراد بالظهر في الصيف وتقديمه في الشتاء لما روينا ولرواية أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في الشتاء بكر بالظهر وإذا كان في الصيف أبرد بها وتأخير العصر مالم تتغير الشمس في الصيف والشتاء لما فيه من تكثير النوافل لكراهتها بعده والمعتبر تغير القرص وهو أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين هو الصحيح والتأخير إليه مكروه ويستحب تعجيل المغرب لأن تأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود وقال عليه الصلاة والسلام لا تزال أمتي بخير ما عجلوا المغرب وأخروا العشاء قال وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل لقوله عليه الصلاة والسلام لولا أن اشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل ولأن فيه قطع السمر المنهي عنه بعده وقيل في الصيف تعجل كيلا تتقلل الجماعة والتأخير إلى نصف الليل مباح لأن دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة عارضه دليل الندب وهو قطع السمر بواحدة فتثبت الإباحة وإلى النصف الأخير مكروه لما فيه من تقليل الجماعة وقد انقطع السمر قبله ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخره إلى آخر الليل فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم لقوله عليه الصلاة والسلام من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره فإذا كان يوم غيم فالمستحب في الفجر والظهر والمغرب تأخيرها وفي العصر والعشاء تعجيلهما لأن في تأخير العشاء تقليل الجماعة على اعتبار المطر وفي تأخير العصر توهم الوقوع في الوقت المكروه ولا توهم في الفجر لأن تلك المدة مديدة وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى التأخير في الكل للاحتياط ألا ترى أنه يجوز الأداء بعد الوقت لا قبله فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة
لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيامها في الظهيرة ولا عند غروبها لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال ثلاثة أوقات نهانا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند زوالها حتى تزول وحين تضيف للغروب حتى تغرب والمراد بقوله وأن نقبر صلاة الجنازة لأن الدفن غير مكروه والحديث بإطلاقه حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في تخصيص الفرائض وبمكة في حق النوافل وحجة على أبي يوسف رحمه الله تعالى في إباحة النفل يوم الجمعة وقت الزوال قال ولا صلاة جنازة لما روينا ولا سجدة تلاوة لأنها في معنى الصلاة إلا عصر يومه عند الغروب لأن السبب هو الجزء القائم من الوقت لأنه لو تعلق بالكل لوجب الأداء بعده ولو تعلق بالجزء الماضي فالمؤدى في آخر الوقت قاض وإذا كان كذلك فقد أداها كما وجبت بخلاف غيرها من الصلوات لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالنقص قال رضي الله عنه والمراد بالنفي المذكور في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة الكراهة حتى لو صلاها فيه أو تلا فيه آية السجدة فسجدها جاز لأنها أديت ناقصة كما وجبت إذ الوجوب بحضور الجنازة والتلاوة ويكره أن يتنفل بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت ويسجد للتلاوة ويصلي على الجنازة لأن الكراهة كانت لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول به لا لمعنى في الوقت فلم تظهر في حق الفرائض وفيما وجب لعينه كسجدة التلاوة وظهرت في حق المنذور لأنه تعلق وجوبه بسبب من جهته وفي حق ركعتي الطواف وفي الذي شرع فيه ثم أفسده لأن الوجوب لغيره وهو ختم الطواف وصيانة المؤدي عن البطلان ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر لأنه عليه الصلاة والسلام لم يزد عليهما مع حرصه على الصلاة ولا يتنفل بعد الغروب قبل الفرض لما فيه من تأخير المغرب ولا إذا خرج الإمام للخطبة يوم الجمعة إلى أن يفرغ من خطبته لما فيه من الاشتغال عن استماع الخطبة 2 باب الأذان 2 الأذان سنة للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها للنقل المتواتر وصفة الأذان معروفة وهو كما أذن الملك النازل من السماء ولا ترجيع فيه وهو أن يرجع فيرفع صوته بالشهادتين بعد ما خفض بهما وقال الشافعي رحمه الله تعالى فيه ذلك لحديث أبي محذورة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أمره بالترجيع ولنا أنه لا ترجيع في المشاهير وكان ما رواه تعليما فظنه ترجيعا ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين بلالا بلالا رضي الله عنه قال الصلاة خير من النوم مرتين حين وجد النبي عليه الصلاة والسلام راقدا فقال عليه الصلاة والسلام ما أحسن هذا يا بلال اجعله في أذانك وخص الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة والإقامة مثل الأذان إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرتين هكذا فعل الملك النازل من السماء وهو المشهور ثم هو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في قوله إنها فرادى فرادى إلا قوله قد قامت الصلاة مرتين ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة لقوله عليه الصلاة والسلام لبلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر وهذا بيان الاستحباب ويستقبل بهما القبلة لأن الملك النازل من السماء أذن مستقبل القبلة ولو ترك الاستقبال جاز لحصول المقصود ويكره لمخالفته السنة ويحول وجهه للصلاة والفلاح يمنة ويسرة لأنه خطاب للقوم فيواجههم به وإن استدار في صومعته فحسن مراده إذا لم يستطع تحويل الوجه يمينا وشمالا مع ثبات قدميه مكانهما كما هو السنة بأن كانت الصومعة متسعة فأما من غير حاجة فلا والأفضل للمؤذن أن يجعل أصبعيه في أذنيه بذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالا رضي الله عنه ولأنه أبلغ في الإعلام فإن لم يفعل فحسن لأنها ليست بسنة أصلية والتثويب في الفجر حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة حسن لأنه وقت نوم وغفلة وكره في سائر الصلوات ومعناه العود إلى الإعلام بعد الإعلام وهو على حسب ما تعرفوه وهذا التثويب أحدثه علماء الكوفة بعد عهد الصحابة رضي الله عنهم لتغير أحوال الناس وخصوا الفجر به لما ذكرنا والمتأخرون استحسنوه في الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية
وقال أبو يوسف رحمه الله لا أرى بأسا أن يقول المؤذن للأمير في الصلوات كلها السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله واستبعده محمد رحمه الله لأن الناس سواسية في أمر الجماعة وأبو يوسف رحمه الله خصهم بذلك لزيادة اشتغالهم بأمور المسلمين كيلا تفوتهم الجماعة وعلى هذا القاضي والمفتي ويجلس بين الأذان والإقامة إلا في المغرب وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يجلس في المغرب أيضا جلسة خفيفة لأنه لا بد من الفصل إذ الوصل مكروه ولا يقع الفصل بالسكتة لوجودها بين كلمات الأذان فيفصل بالجلسة كما بين الخطبتين ولأبي حنيفة رحمه الله أن التأخير مكروه فيكتفى بأدنى الفصل احترازا عنه والمكان في مسألتنا مختلف وكذا النغمة فيقع الفصل بالسكتة ولا كذلك الخطبة وقال الشافعي رحمه الله يفصل بركعتين اعتبارا بسائر الصلوات والفرق قد ذكرناه قال يعقوب رأيت أبا حنيفة رحمه الله يؤذن في المغرب ويقيم ولا يجلس بين الأذان والإقامة وهذا يفيد ما قلناه وأن المستحب كون المؤذن عالما بالسنة لقوله عليه الصلاة والسلام ويؤذن لكم خياركم ويؤذن للفائتة ويقيم لأنه عليه الصلاة والسلام قضى الفجر غداة ليلة التعريس بأذان وإقامة وهو حجة على الشافعي رحمه الله في اكتفائه بالإقامة فإن فاتته صلوات أذن للأولى وأقام لما روينا وكان مخيرا في الباقي إن شاء أذن وأقام ليكون القضاء على حسب الأداء وإن شاء اقتصر على الإقامة لأن الأذان للاستحضار وهم حضور قال رضي الله عنه وعن محمد رحمه الله أنه يقيم لما بعدها ولا يؤذن قالوا يجوز أن يكون هذا قولهم جميعا وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر فإن أذن على غير وضوء جاز لأنه ذكر وليس بصلاة فكان الوضوء فيه استحبابا كما في القراءة ويكره أن يقيم على غير وضوء لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة ويروى أنه لا تكره الإقامة أيضا لأنها أحد الأذانين ويروى أنه يكره الأذان أيضا لأنه صير داعيا إلى مالا يجيب بنفسه ويكره أن يؤذن وهو جنب رواية واحدة ووجه الفرق على إحدى الروايتين أن للأذان شبها بالصلاة فتشترط الطهارة عن أغلظ الحدثين لا دون أخفهما عملا بالشبهين وفي الجامع الصغير إذا أذن وأقام على غير وضوء لا يعيد والجنب أحب إلى أن يعيد ولو لم يعد أجزأه أما الأول فلخفة الحدث وأما الثاني ففي الإعادة بسبب الجنابة روايتان والأشبه أن يعاد الأذان دون الإقامة لأن تكرار الأذان مشروع دون الإقامة وقوله لو لم يعد أجزأه يعني الصلاة لأنها جائزة بدون الأذان والإقامة قال وكذلك المرأة تؤذن معناه يستحب أن يعاد ليقع على وجه السنة ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ويعاد في الوقت لأن الأذان للإعلام وقبل الوقت تجهيل وقال أبو يوسف وهو قول الشافعي رحمه الله يجوز للفجر في النصف الأخير من الليل لتوارث أهل الحرمين والحجة على الكل قوله عليه الصلاة والسلام لبلال رضي الله عنه لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا ومد يده عرضا والمسافر يؤذن ويقيم لقوله عليه الصلاة والسلام لابني أبي مليكة رضي الله عنهما إذا سافرتما فأذنا وأقيما فإن تركهما جميعا يكره ولو اكتفى بالإقامة جاز لأن الأذان لاستحضار الغائبين والرفقة حاضرون والإقامة لإعلام الإفتتاح وهم إليه محتاجون فإن صلى في بيته في المصر يصلي بأذان وإقامة ليكون الأداء على هيئة الجماعة وإن تركهما جاز لقول ابن مسعود رضي الله عنه أذان الحي يكفينا 2 باب شروط الصلاة التي تتقدمها 2
يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه قال الله تعالى وثيابك فطهر وقال الله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا ويستر عورته لقوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد أي ما يواري عورتكم عند كل صلاة وقال عليه الصلاة والسلام لا صلاة لحائض إلا بخمار أي لبالغة وعورة الرجل ما تحت السرة إلى الركبة لقوله عليه الصلاة والسلام عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته ويروى ما دون سرته حتى تجاوز ركبته وبهذا تبين أن السرة ليست من العورة خلافا لما يقول الشافعي رحمه الله والركبة من العورة خلافا له أيضا وكلمة إلى تحملها على كلمة مع عملا بكلمة حتى أو عملا بقوله عليه الصلاة والسلام الركبة من العورة وبدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها لقوله عليه الصلاة والسلام المرأة عورة مستورة واستثناء العضوين للابتلاء بإبدائهما قال رضي الله عنه وهذا تنصيص على أن القدم عورة ويروى أنها ليست بعورة وهو الأصح فإن صلت وربع ساقها أو ثلثه مكشوف تعيد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن كان أقل من الربع لا تعيد وقال أبو يوسف رحمه الله لا تعيد إن كان أقل من النصف لأن الشيء إنما يوصف بالكثرة إذا كان ما يقابله أقل منه إذ هما من أسماء المقابلة وفي النصف عنه روايتان فاعتبر الخروج عن حد القلة أو عدم الدخول في ضده ولهما أن الربع يحكي حكاية الكمال كما في مسح الرأس والحلق في الإحرام ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربعة والشعر والبطن والفخذ كذلك يعني على هذا الاختلاف لأن كل واحد عضو على حدة والمراد به النازل من الرأس هو الصحيح وإنما وضع غسله في الجنابة لمكان الحرج والعورة الغليظة على هذا الاختلاف والذكر يعتبر بانفراده وكذا الأنثيان وهذا هو الصحيح دون الضم وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة وبطنهاه وظهرها عورة وما سوى ذلك من بدنها ليس بعورة لقول عمر رضي الله عنه ألق عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ولأنها تخرج لحاجة مولاها في ثياب مهنتها عادة فاعتبر حالها بذوات المحارم في حق جميع الرجال دفعا للحرج قال ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد وهذا على وجهين إن كان ربع الثوب أو أكثر منه طاهرا يصلي فيه ولو صلى عريانا لا يجزئه لأن ربع الشيء يقوم مقام كله وإن كان الطاهر أقل من الربع فكذلك عند محمد رحمه الله وهوأحد قولي الشافعي رحمه الله لأن في الصلاة فيه ترك فرض واحد وفي الصلاة عريانا ترك لفروض وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يتخير بين أن يصلي عريانا وبين أن يصلى فيه وهو الأفضل لأن كل واحد منهما مانع جواز الصلاة حالة الاختيار ويستويان في حق المقدار فيستويان في حكم الصلاة وترك الشيء إلى خلف لا يكون تركا والأفضلية لعدم اختصاص الستر بالصلاة واختصاص الطهارة بها ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود هكذا فعله أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام فإن صلى قائما أجزأه لأن في القعود ستر العورة الغليظة وفي القيام أداء هذه الأركان فيميل إلى أيهما شاء إلا أن الأول أفضل لأن الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس ولأنه لا خلف له والإيماء خلف عن الأركان
قال وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة بعمل والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الأعمال بالنيات ولأن ابتداء الصلاة بالقيام وهو متردد بين العادة والعبادة ولا يقع التمييز بالنية والمتقدم على التكبير كالقائم عنده إذا لم يوجد ما يقطعه وهو عمل لا يليق بالصلاة ولا معتبرة بالمتأخرة منها عنه لأن ما مضى لا يقع عبادة لعدم النية وفي الصوم جوزت للضرورة والنية هي الإرادة والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي أما الذكر باللسان فلا معتبر به ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته ثم إن كانت الصلاة نفلا يكفيه مطلق النية وكذا إن كانت سنة في الصحيح وإن كانت فرضا فلا بد من تعيين الفرض كالظهر مثلا لاختلاف الفروض وإن كان مقتديا بغيره ينوي الصلاة ومتابعته لأنه يلزمه فساد الصلاة من جهته فلا بد من التزامه قال ويستقبل القبلة لقوله تعالى فولوا وجوهكم شطره ثم من كان بمكة ففرضه إصابة عينها ومن كان غائبا ففرضه إصابة جهتها هو الصحيح لأن التكليف بحسب الوسع ومن كان خائفا يصلي إلى أي جهة قدر لتحقق العذر فأشبه حالة الاشتباه فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى لأن الصحابة رضوان الله عليهم تحروا وصلوا ولم ينكر عليهم رسول الله عليه الصلاة والسلام ولأن العمل بالدليل الظاهر واجب عند انعدام دليل فوقه والاستخبار فوق التحري فإن علم أنه أخطأ بعد ما صلى لا يعيدها وقال الشافعي رحمه الله تعالى يعيدها إذا استدبر لتيقنه بالخطأ ونحن نقول ليس في وسعه إلا التوجه إلى جهة التحري والتكليف مقيد بالوسع وإن علم ذلك في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليه لأن أهل قباء لما سمعوا بتحول القبلة استداروا كهيئتهم في الصلاة واستحسنه النبي عليه الصلاة والسلام وكذا إذا تحول رأيه إلى جهة أخرى توجه إليها لوجوب العمل بالاجتهاد فيما يستقبل من غير نقض المؤدي قبله قال ومن أم قوما في ليلة مظلمة فتحرى القبلة وصلى إلى المشرق وتحرى من خلفه فصلى كل واحد منهم إلى جهة وكلهم خلفه ولا يعلمون ما صنع الإمام أجزأهم لوجود التوجه إلى جهة التحري وهذه المخالفة غير مانعة كما في جوف الكعبة ومن علم منهم بحال إمامه تفسد صلاته لأنه اعتقد أن إمامه على الخطأ وكذا لو كان متقدما على الإمام لتركه فرض المقام 2 باب صفة الصلاة 2 فرائض الصلاة ستة التحريمة لقوله تعالى وربك فكبر والمراد تكبيرة الافتتاح والقيام لقوله تعالى وقوموا لله قانتين والقراءة لقوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن والركوع والسجود لقوله تعالى اركعوا واسجدوا والقعدة في آخر الصلاة مقدار التشهد لقوله عليه الصلاة والسلام لابن مسعود رضي الله عنه حين علمه التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك علق التمام بالفعل قرأ أو لم يقرأ قال وما سوى ذلك فهو سنة أطلق اسم السنة وفيها واجبات كقراءة الفاتحة وضم السورة إليها ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا من الأفعال والقعدة الأولى وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة والقنوت في الوتر وتكبيرات العيدين والجهر فيما يجهر فيه والمخافتة فيما يخافت فيه ولهذا تجب عليه سجدتا السهو بتركها هذا هو الصحيح وتسميتها سنة في الكتاب لما أنه ثبت وجوبها بالسنة
قال وإذا شرع في الصلاة كبر لما تلونا وقال عليه الصلاة والسلام تحريمها التكبير وهو شرط عندنا خلافا للشافعي رحمه الله حتى إن من تحرم للفرض كان له أن يؤدي بها التطوع عندنا وهو يقول إنه يشترط لها ما يشترط لسائر الأركان وهذا آية الركنية ولنا أنه عطف الصلاة عليه في قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى ومقتضاه المغايرة ولهذا لا يتكرر كتكرار الأركان ومراعاة الشرائط لما يتصل به من القيام ويرفع يديه مع التكبير وهو سنة لأن النبي عليه الصلاة والسلام واظب عليه وهذا اللفظ يشير إلى اشتراط المقارنة وهو المروي عن أبي يوسف والمحكي عن الطحاوي والأصح أنه يرفع يديه أولا ثم يكبر لأن فعله نفي الكبرياء عن غير الله تعالى والنفي مقدم على الإثبات ويرفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه وعند الشافعي رحمه الله يرفع إلى منكبيه وعلى هذا تكبيرة القنوت والأعياد والجنازة له حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا كبر رفع يديه إلى منكبيه ولنا رواية وائل بن حجر والبراء وأنس رضي الله عنهم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا كبر رفع يديه حذاء أذنيه ولأن رفع اليد لإعلام الأصم وهو بما قلناه وما رواه يحمل على حالة العذر والمرأة ترفع يديها حذاء منكبيها هو الصحيح لأنه أستر لها فإن قال بدل التكبير الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أو لا إله إلا الله أو غيره من أسماء الله تعالى أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان يحسن التكبير لم يجزئه إلا قوله الله أكبر أو الله الأكبر أو الله الكبير وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز إلا بالأولين وقال مالك رحمه الله تعالى لا يجوز إلا بالأول لأنه هو المنقول والأصل فيه التوقيف والشافعي رحمه الله يقول إدخال الألف واللام فيه أبلغ في الثناء فقام مقامه وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول إن أفعل وفعيلا في صفات الله تعالى سواء بخلاف ما إذا كان لا يحسن لأنه لا يقدر إلا على المعنى ولهما أن التكبير هو التعظيم لغة وهو حاصل فإن افتتح الصلاة بالفارسية أو قرأ فيها بالفارسية أو ذبح وسمى بالفارسية وهو يحسن العربية أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا لا يجزئه إلا في الذبيحة وإن لم يحسن العربية أجزأه أما الكلام في الافتتاح فمحمد مع أبي حنيفة رحمه الله تعالى في العربية ومع أبي يوسف في الفارسية لأن لغة العرب لها من المزية ما ليس لغيرها وأماالكلام في القراءة فوجه قولهما إن القرآن اسم لمنظوم عربي كما نطق به النص إلا أن عند العجز يكتفى بالمعنى كالإيماء بخلاف التسمية لأن الذكر يحصل بكل لسان ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله تعالى وإنه لفي زبر الأولين ولم يكن فيها بهذه اللغة ولهذا يجوز عند العجز إلا أنه يصير مسيئا لمخالفته السنة المتوارثة ويجوز بأي لسان كان سوى الفارسية هو الصحيح لما تلونا والمعنى لا يختلف باختلاف اللغات والخلاف في الاعتداد ولا خلاف في أنه لا فساد ويروى رجوعه في أصل المسألة إلى قولهما وعليه الاعتماد والخطبة والتشهد على هذا الاختلاف وفي الأذان يعتبر التعارف ولو افتتح الصلاة باللهم اغفر لي لا يجوز لأنه مشوب بحاجته فلم يكن تعظيما خالصا ولو افتتح بقوله اللهم فقد قيل يجزئه لأن معناه يا الله وقيل لا يجزئه لأن معناه ياألله آمنا بخير فكان سؤالا
قال ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى تحت السرة لقوله عليه الصلاة والسلام إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة وهو حجة على مالك رحمه الله تعالى في الإرسال وعلى الشافعي رحمه الله تعالى في الوضع على الصدر لأن الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم وهو المقصود ثم الاعتماد سنة القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى حتى لا يرسل حالة الثناء والأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه ومالا فلا هو الصحيح فيعتمد في حالة القنوت وصلاة الجنازة ويرسل في القومة وبين تكبيرات الأعياد ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يضم إليه قوله إني وجهت وجهي إلى آخره لرواية علي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول ذلك ولهما رواية أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا افتتح الصلاة كبر وقرأ سبحانك الله وبحمدك إلى آخره ولم يزد على هذا وما رواه محمول على التهجد وقوله وجل ثناؤك لم يذكر في المشاهير فلا يأتي به في الفرائض والأولى أن لا يأتي بالتوجه قبل التكبير لتتصل النية به هو الصحيح ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم معناه إذا أردت قراءة القرآن والأولى أن يقول أستعيذ بالله ليوافق القرآن ويقرب منه أعوذ بالله ثم التعوذ تبع للقراءة دون الثناء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لما تلونا حتى يأتي به المسبوق دون المقتدي ويؤخر عن تكبيرات العيد خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى قال ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم هكذا نقل في المشاهير ويسر بهما لقول ابن مسعود رضي الله عنه أربع يخفيهن الإمام وذكر منها التعوذ والتسمية وآمين وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجهر بالتسمية عند الجهر بالقراءة لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام جهر في صلاته بالتسمية قلنا هو محمول على التعليم لأن أنسا رضي الله عنه أخبر أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يجهر بها ثم عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يأتي بها في أول كل ركعة كالتعوذ وعنه أنه يأتي بها احتياطا وهو قولهما ولا يأتي بها بين السورة والفاتحة إلا عند محمد رحمه الله تعالى فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة أو ثلاث آيات من أي سورة شاء فقراءة الفاتحة لا تتعين ركنا عندنا وكذا ضم السورة إليها خلافا للشافعي رحمه الله تعالى في الفاتحة ولمالك رحمه الله تعالى فيهما له قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها وللشافعي رحمه الله تعالى قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولنا قوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن والزيادة عليه بخبر الواحد لا تجوز لكنه يوجب العمل فقلنا بوجوبهما وإذا قال الإمام ولا الضالين قال آمين ويقولها المؤتم لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمن الإمام فأمنوا ولا متمسك لمالك رحمه الله تعالى في قوله عليه الصلاة والسلام إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين من حيث القسمة لأنه قال في آخره فإن الإمام يقولها
قال ويخفونها لما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ولأنه دعاء فيكون مبناه على الإخفاء والمد والقصر فيه وجهان والتشديد فيه خطأ فاحش قال ثم يكبر ويركع وفي الجامع الصغير ويكبر مع الانحطاط لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند كل خفض ورفع ويحذف التكبير حذفا لأن المد في أوله خطأ من حيث الدين لكونه استفهاما وفي آخره لحن من حيث اللغة ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج بين أصابعه لقوله عليه الصلاة والسلام لأنس رضي الله عنه إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك وفرج بين أصابعك ولا يندب إلى التفريج إلا في هذه الحالة ليكون أمكن من الأخذ ولا إلى الضم إلا في حالة السجود وفيما وراء ذلك يترك على العادة ويبسط ظهره لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ركع بسط ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه لقوله عليه الصلاة والسلام إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه أي أدنى كمال الجمع ثم يرفع رأسه ويقول سمع الله لمن حمده ويقول المؤتم ربنا لك الحمد ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا يقولها في نفسه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين الذكرين ولأنه حرض غيره فلا ينسى نفسه لأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله عليه الصلاة والسلام إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد هذه قسمة وإنها تنافي الشركة ولهذا لا يأتي المؤتم بالتسميع عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ولأنه يقع تحميده بعد تحميد المقتدي وهو خلاف موضوع الإمامة وما رواه محمول على حالة الانفراد والمنفرد يجمع بينهما في الأصح وإن كان يروى الاكتفاء بالتسميع ويروى بالتحميد والإمام بالدلالة عليه آت به معنى قال ثم إذا استوى قائما كبر وسجد أما التكبير والسجود فلما بينا وأما الاستواء قائما فليس بفرض وكذا الجلسة بين السجدتين والطمأنينة في الركوع والسجود وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف يفترض ذلك كله وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام قم فصل فإنك لم تصل قاله لأعرابي حين أخف الصلاة ولهما أن الركوع هو الانحناء والسجود هو الانخفاض لغة فتتعلق الركنية بالأدنى فيهما وكذا في الانتقال إذ هو غير مقصود وفي آخر ما روي تسميته إياه صلاة حيث قال وما نقصت من هذا شيئا فقد نقصت من صلاتك ثم القومة والجلسة سنة عندهما وكذا الطمأنينة في تخريج الجرجاني رحمه الله تعالى وفي تخريج الكرخي رحمه الله واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها ساهيا عنده ويعتمد بيديه على الأرض لأن وائل بن حجر رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد وأدعم على راحتيه ورفع عجيزته قال ووضع وجهه بين كفيه ويديه حذاء أذنيه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك قال وسجد على أنفه وجبهته لأن النبي عليه الصلاة والسلام واظب عليه فإن اقتصر على أحدهما جاز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر وهو رواية عنه لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وعد منها الجبهة ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه وهو المأمور به إلا أن الخد والذقن خارج بالإجماع والمذكور فيما روي الوجه في المشهور ووضع اليدين والركبتين سنة عندنا لتحقق السجود بدونهما وأما وضع القدمين فقد ذكر القدوري رحمه الله تعالى أنه فريضة في السجود
قال فإن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسجد على كور عمامته ويروى أنه عليه الصلاة والسلام صلى في ثوب واحد يتقي بفضوله حر الأرض وبردها ويبدي ضبعيه لقوله عليه الصلاة والسلام وأبد ضبعيك ويروى وأبد من الإبداد وهو المد والأول من الإبداء وهو الإظهار ويجافي بطنه عن فخذيه لأنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سجد جافى حتى إن بهمة لو أرادت أن تمر بين يديه لمرت وقيل إذا كان في الصف لا يحافي كيلا يؤذي جاره ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة لقوله عليه الصلاة والسلام إذا سجد المؤمن سجد كل عضو منه فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه لقوله عليه الصلاة والسلام وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه أي أدنى كمال الجمع ويستحب أن يزيد على الثلاث في الركوع والسجود بعد أن يختم بالوتر لأنه عليه الصلاة والسلام كان يختم بالوتر وإن كان إماما لا يزيد على وجه يمل القوم حتى لا يؤدي إلى التنفير ثم تسبيحات الركوع والسجود سنة لأن النص تناولهما دون تسبيحاتهما فلا يزاد على النص والمرأة تنخفض في سجودها وتلزق بطنها بفخذيها لأن ذلك استر لها قال ثم يرفع رأسه ويكبر لما روينا فإذا اطمأن جالسا كبر وسجد لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الأعرابي ثم ارفع رأسك حتى تستوي جالسا ولو لم يستو جالسا وكبر وسجد أخرى أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقد ذكرناه وتكلموا في مقدار الرفع والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز لأنه يعد ساجدا وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنه يعد جالسا فتتحقق الثانية قال فإذا اطمأن ساجدا كبر وقد ذكرناه واستوى قائما على صدور قدميه ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض وقال الشافعي رحمه الله يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا على الأرض لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك ولنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه وما رواه محمول على حالة الكبر ولأن هذه قعدة استراحة والصلاة ما وضعت لها ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى لأنه تكرار الأركان إلا أنه لا يستفتح ولا يتعوذ لأنهما لم يشرعا إلا مرة واحدة ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى خلافا للشافعي رحمه الله في الركوع وفي الرفع منه لقوله عليه الصلاة والسلام لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن تكبيرة الافتتاح وتكبيرة القنوت وتكبيرات العيدين وذكر الأربع في الحج والذي يرو من الرفع محمول على الابتداء كذا نقل عن ابن الزبير رضي الله عنه وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصبا ووجه أصابعه نحو القبلة هكذا وصفت عائشة رضي الله عنها قعود رسول الله عليه الصلاة والسلام في الصلاة ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه وتشهد يروى ذلك في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه ولأن فيه توجيه أصابع يديه إلى القبلة فإن كانت امرأة جلست على أليتها اليسرى وأخرجت رجليها من الجانب الأيمن لأنه أستر لها
والتشهد التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي إلى آخره وهذا تشهد عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فإنه قال أخذ رسول الله عليه الصلاة والسلام بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من القرآن وقال قل التحيات لله إلى آخره والأخذ بهذا أولى من الأخذ بتشهد ابن عباس رضي الله عنهما وهو قوله التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا إلى آخره لأن فيه الأمر وأقله الاستحباب والألف واللام وهما للاستغراق وزيادة الواو وهي لتجديد الكلام كما في القسم وتأكيد التعليم ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى لقول ابن مسعود رضي الله عنه علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط الصلاة وآخرها فإذا كان وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد وإذا كان آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب وحدها لحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب وهذا بيان الأفضل هو الصحيح لأن القراءة فرض في الركعتين على ما يأتيك من بعد إن شاء الله تعالى وجلس في الأخيرة كما جلس في الأولى لما روينا من حديث وائل وعائشة رضي الله عنهما ولأنها أشق على البدن فكان أولى من التورك الذي يميل إليه مالك رحمه الله والذي يرويه أنه عليه الصلاة والسلام قعد متوركا ضعفه الطحاوي رحمه الله أو يحمل على حالة الكبر وتشهد وهو واجب عندنا وصلى على النبي عليه الصلاة والسلام وهو ليس بفريضة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم إذا قلت هذا أو فعلت فقد تمت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام خارج الصلاة واجبة إما مرة واحدة كما قاله الكرخي أو كلما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما اختاره الطحاوي فكفينا مؤنة الأمر والفرض المروي في التشهد هو التقدير قال ودعاء بماشاء مما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة لما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال له النبي عليه الصلاة والسلام ثم اختر من الدعاء أطيبه وأعجبه إليك ويبدأ بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ليكون أقرب إلى الإجابة ولا يدعو بما يشبه كلام الناس تحرزا عن الفساد ولهذا يأتي بالمأثور المحفوظ ومالا يستحيل سؤاله من العباد كقوله اللهم زوجني فلأنه يشبه كلامهم وما يستحيل كقوله اللهم اغفر ليس ليس من كلامهم وقوله اللهم ارزقني من قبيل الأول هو الصحيح لاستعمالها فيما بين العباد يقال رزق الأمير الجيش ثم يسلم عن يمينه فيقول السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره مثل ذلك لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر وينوي بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الرجال والنساء والحفظة وكذلك في الثانية لأن الأعمال بالنيات ولا ينوي النساء في زماننا ولا من لا شركة له في صلاته هو الصحيح لأن الخطاب حظ الحاضرين ولا بد للمقتدي من نية إمامه فإن كان الإمام من الجانب الأيمن أو الأيسر نواه فيهم وإن كان بحذائه نواه في الأولى عند أبي يوسف رحمه الله ترجيحا للجانب الأيمن وعند محمد رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله نواه فيهما لأنه ذو حظ من الجانبين والمنفرد ينوي الحفظة لا غير لأنه ليس معه سواهم والإمام ينوي بالتسليمتين هو الصحيح ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت فأشبه الإيمان بالأنبياء عليهم السلام ثم إصابة لفظة السلام واجبة عندنا وليست بفرض خلافا للشافعي رحمه الله هو يتمسك بقوله عليه الصلاة والسلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولنا ما رويناه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه والتخبير ينافي الفرضية والوجوب إلا أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا وبمثله لا تثبت الفرضية والله أعلم فصل في القراءة
قال ويجهر بالقراءة في الفجر وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماما ويخفى في الأخريين هذا هو المأثور المتوارث وإن كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه لأنه إمام في حق نفسه وإن شاء خافت لأنه ليس خلفه من يسمعه والأفضل هو الجهر ليكون الأداء على هيئة الجماعة ويخفيها الإمام في الظهر والعصر وإن كان بعرفة لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة النهار عجماء أي ليست فيها قراءة مسموعة وفي عرفة خلاف مالك رحمه الله والحجة عليه ما رويناه ويجهر في الجمعة والعيدين لورود النقل المستفيض بالجهر وفي التطوع بالنهار يخافت وفي الليل يتخير اعتبارا بالفرد في حق المنفرد وهذا لأنه مكمل له فيكون تبعا له ومن فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فبها جهر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة وإن كان وحده خافت حتما ولا يتخير هو الصحيح لأن الجهر يختص إما بالجماعة حتما أو بالوقت في حق المنفرد على وجه التخيير ولم يوجد أحدهما ومن قرأ في العشاء في الأوليين السورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يعد في الأخريين وإن قرأ الفاتحة ولم يزد عليها قرأ في الأخريين الفاتحة والسورة وجهر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يقضي واحدة منهما لأن الواجب إذا فات عن وقته لا يقضى إلا بدليل ولهما وهو الفرق بين الوجهين أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه يترتب عليها السورة فلو قضاها في الأخريين تترتب الفاتحة على السورة وهذا خلاف الموضوع بخلاف ما إذا ترك السورة لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع ثم ذكر ههنا ما يدل على الوجوب وفي الأصل بلفظة الاستحباب لأنها إن كانت مؤخرة فغير موصولة بالفاتحة فلم يمكن مراعاة موضوعها من كل وجه ويجهر بهما هو الصحيح لأن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع وتغيير النقل وهو الفاتحة أولى ثم المخافتة أن يمسع نفسه والجهر أن يسمع غيره وهذا عند الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله لأن مجرد حركة اللسان لا يسمى قراءة بدون الصوت وقال الكرخي أدنى الجهر أن يسمع نفسه وأدنى المخافتة تصحيح الحروف لأن القراءة فعل اللسان دون الصماخ وفي لفظ ا لكتاب إشارة إلى هذا وعلى هذا الأصل كل ما يتعلق بالنطق كالطلاق والعتاق والاستثناء وغير ذلك وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة آية عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ثلاث آيات قصار أو آية طويلة لأنه لا يسمى قارئا بدونه فأشبه قراءة ما دون الآية وله قوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن من غير فصل إلا أن ما دون الآية خارج والآية ليست في معناه وفي السفر يقرأ بفاتحة الكتاب وأي سورة شاء لما روي أن النبي عليه الصلا والسلام قرأ في صلاة الفجر في سفر بالمعوذتين ولأن السفر أثر في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى وهذا إذا كان على عجلة من السير وإن كان في أمنة وقرار يقرأ في الفجر نحو سورة البروج وانشقت لأنه يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف ويقرأ في الحضر في الفجر في الركعتين بأربعين آية أو خمسين آية سوى فاتحة الكتاب ويروى من أربعين إلى ستين ومن ستين إلى مائة وبكل ذلك ورد الأثر ووجه التوفيق أنه يقرأ بالراغبين مائة وبالكسالى أربعين وبالأوساط ما بين خمسين إلى ستين وقيل ينظر إلى طول الليالي وقصرها وإلى كثرة الأشغال وقلتها
قال وفي الظهر مثل ذلك لاستوائهما في سعة الوقت وقال في الأصل أو دونه لأنه وقت الاشتغال فينقص عنه تحرزا عن الملال والعصر والعشاء سواء يقرأ فيهما بأوساط المفصل وفي المغرب دون ذلك يقرأ فيها بقصار المفصل والأصل فيه كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن اقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب بقصار المفصل ولأن مبنى المغرب على العجلة والتخفيف أليق بها والعصر والعشاء يستحب فيهما التأخير وقد يقعان بالتطويل في وقت غير مستحب فيوقت فيهما بالأوساط ويطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية إعانة للناس على إدراك الجماعة قال وركعتا الظهر سواء وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله أحب إلي أن يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها ولهما أن الركعتين استويا في استحقاق القراءة فيستويان في المقدار بخلاف الفجر لأنه وقت نوم وغفلة والحديث محمول على الإطالة من حيث الثناء والتعوذ والتسمية ولا معتبر بالزيادة والنقصان بما دون ثلاث آيات لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها بحيث لا تجوز بغيرها لإطلاق ما تلونا ويكره أن يوقت بشيء من القرآن لشيء من الصلوات لما فيه من هجر الباقي وإبهام التفضيل ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام خلافا للشافعي رحمه الله في الفاتحة له أن القراءة ركن من الأركان فيشتركان فيه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم وهو ركن مشترك بينهما لكن حظ المقتدي الإنصات والاستماع قال عليه الصلاة والسلام وإذا قرأالإمام فأنصتوا ويستحسن على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد رحمه الله ويكره عندهما لما فيه من الوعيد ويستمع وينصت وإن قرأالإمام آية الترغيب والترهيب لأن الاستماع والإنصات فرض بالنص والقراءة وسؤال الجنة والتعوذ من النار كل ذلك مخل به وكذلك في الخطبة وكذلك إن صلى على النبي عليه الصلاة والسلام لفرضية الاستماع إلا أن يقرأ الخطيب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه الآية فيصلي السامع في نفسه واختلفوا في النائي عن المنبر والأحوط هو السكوت إقامة لفرض الإنصات والله أعلم بالصواب 2 باب الإمامة 2 الجماعة سنة مؤكدة لقوله عليه الصلاة والسلام الجماعة سنة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة
وعن أبي يوسف رحمه الله أقرؤهم لأن القراءة لا بد منها والحاجة إلى العلم إذا نئبت نائبة ونحن نقول القراءة مفتقر إليها لركن واحد والعلم لسائر الأركان فإن تساووا فأقرؤهم لقوله عليه الصلاة والسلام يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة وأقرؤهم كان أعلمهم لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه فقدم في الحديث ولا كذلك في زماننا فقدمنا الأعلم فإن تساووا فأورعهم لقوله عليه الصلاة والسلام من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي فإن تساووا فأسنهم لقوله عليه الصلاة والسلام لابني أبي مليكة وليؤمكما أكبركما سنا ولأن في تقديمه تكثير الجماعة ويكره تقديم العبد لأنه لا يتفرغ للتعلم والأعرابي لأن الغالب فيهم الجهل والفاسق لأنه لا يهتم لأمر دينه والأعمى لأنه لا يتوقى النجاسة وولد الزنا لأنه ليس له أب يثقفه فيغلب عليه الجهل ولأن في تقديم هؤلاء تنفير الجماعة فيكره وإن تقدموا جاز لقوله عليه الصلاة والسلام صلوا خلف كل بر وفاجر ولا يطول الإمام بهم الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة ويكره للنساء أن يصلين وحدهن الجماعة لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم وهو قيام الإمام وسط الصف فيكره كالعراة فإن فعلن قامت الإمام وسطهن لأن عائشة رضي الله عنها فعلت كذلك وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام ولأن في التقدم زيادة الكشف ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه لحديث ابن عباس رضي الله عنهما فإنه عليه الصلاة والسلام صلى به وأقامه عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام وعن محمد رحمه الله أنه يضع أصابعه عند عقب الإمام والأول هو الظاهر فإن صلى خلفه أو في يساره جاز وهو مسيء لأنه خالف السنة وإن أم اثنين تقدم عليهما وعن أبي يوسف رحمه الله يتوسطهما ونقل ذلك عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ولنا أنه عليه الصلاة والسلام تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما فهذا للأفضلية والأثر دليل الإباحة ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة أو صبي أما المرأة فلقوله عليه الصلاة والسلام أخروهن من حيث أخرهن الله فلا يجوز تقديمها وأما الصبي فلأنه متنفل فلا يجوز اقتداء المفترض به وفي التراويح والسنن المطلقة جوزه مشايخ بلخ رحمهم الله ولم يجوزه مشايخنا رحمهم الله ومنهم من حقق الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله والمختار أنه لا يجوز في الصلوات كلها لأن نفل الصبي دون نفل البالغ حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد بالإجماع ولا يبني القوي على الضعيف بخلاف المظنون لأنه مجتهد فيه فاعتبر العارض عدما وبخلاف اقتداء الصبي بالصبي لأن الصلاة متحدة ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء لقوله عليه الصلاة والسلام ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ولأن المحاذاة مفسدة فيؤخرن وإن حاذته امرأة وهما مشتركان في صلاة واحدة فسدت صلاته إن نوى الإمام إمامتها والقياس أن لا تفسد وهو قول الشافعي رحمه الله اعتبارا بصلاتها حيث لا تفسد وجه الاستحسان ما رويناه وأنه من المشاهير وهو المخاطب به دونهها فيكون هو التارك لفرض المقام فتفسد صلاته دون صلاتها كالمأموم إذا تقدم على الإمام وإن لم ينو إمامتها لم تضره ولا تجوز صلاتها لأن الاشتراك لا يثبت دونها عندنا خلافا لزفر رحمه الله ألا ترى أنه يلزمه الترتيب في المقام فيتوقف على التزامه كالاقتداء وإنما يشترط نية الإمامة إذا ائتمت محاذية وإن لم يكن بجنبها رجل ففيه روايتان والفرق على إحداهما أن الفساد في الأول لازم وفي الثاني محتمل
ومن شرائط المحاذاة أن تكون الصلاة مشتركة وأن تكون مطلقة وأن تكون المرأة من أهل الشهوة وأن لا يكون بينهما حائل لأنها عرفت مفسدة بالنص بخلاف القياس فيراعى جميع ما ورد به النص ويكره لهن حضور الجماعات يعني الشواب منهن لما فيه من خوف الفتنة ولا بأس للعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يخرجن في الصلوات كلها لأنه لا فتنة لقلة الرغبة إليها فلا يكره كما في العيد وله أن فرط الشبق حامل فتقع الفتنة غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة أما في الفجر والعشاء فهم نائمون وفي المغرب بالطعام مشغولون والجبانة متسعة فيمكنها الاعتزال عن الرجال فلا يكره قال ولا يصلي الطاهر خلف من هو في معنى المستحاضة ولا الطاهرة خلف المستحاضة لأن الصحيح أقوى حالا من المعذور والشيء لا يتضمن ما هو فوقه والإمام ضامن بمعنى أنه تضمن صلاته صلاة المقتدي ولا يصلي القارئ خلف الأمي ولا المكتسي خلف العاري لقوة حالهما ويجوز أن يؤم المتيمم المتوضئين وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا يجوز لأنه طهارة ضرورية والطهارة بالماء أصلية ولهما أنه طهارة مطلقة ولهذا لا يتقدر بقدر الحاجة ويؤم الماسح الغاسلين لأن الخلف مانع سراية الحدث في القدم وما حل بالخف يزيله المسح بخلاف المستحاضة لأن الحدث لم يعتبر شرعا مع قياسه حقيقة ويصلي القائم خلف القاعد وقال محمد رحمه الله تعالى لا يجوز وهو القياس لقوة حال القائم ونحن تركناه بالنص وهو ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى آخر صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام ويصلي المومئ خلف مثله لاستوائهما في الحال إلا أن يومئ المؤتم قاعدا والإمام مضطجعا لأن القعود معتبر فتثبت به القوة ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ لأن حال المقتدي أقوى وفيه خلاف زفر رحمه الله تعالى ولا يصلي المفترض خلف المتنفل لأن الاقتداء بناء ووصف الفرضية معدوم في حق الإمام فلا يتحقق البناء على المعدوم قال ولا من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر لأن الاقتداء شركة وموافقة فلا بد من الاتحاد وعند الشافعي رحمه الله تعالى يصح في جميع ذلك لأن الاقتداء عنده أداء على سبيل الموافقة وعندنا معنى التضمن مراعى ويصلي المتنفل خلف المفترض لأن الحاجة في حقه إلى أصل الصلاة وهو موجود في حق الإمام فيتحقق البناء ومن اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث أعاد لقوله عليه الصلاة والسلام من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته وأعادوا وفيه خلاف الشافعي رحمه الله تعالى بناء على ما تقدم ونحن نعتبر معنى التضمن وذلك في الجواز والفساد وإذا صلى أمي بقوم يقرءون وبقوم أميين فصلاتهم فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة لأنه معذور أم قوما معذورين وغير معذورين فصار كما إذا أم العاري عراة ولابسين وله أن الإمام ترك فرض القراءة مع القدرة عليها فتفسد صلاته وهذا لأنه لو اقتدى بالقارئ تكون قراءته قراءة له بخلاف تلك المسئلة وأمثالها لأن الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق المقتدي ولو كان يصلي الأمي وحده والقارئ وحده جاز هو الصحيح لأنه لم تظهر منهما رغبة في الجماعة فإن قرأ الإمام في الأوليين ثم قدم في الأخريين أميا فسدت صلاتهم وقال زفر رحمه الله تعالى لا تفسد لتأدي فرض القراءة ولنا أن كل ركعة صلاة فلا تخلى عن القراءة إما تحقيقا أو تقديرا ولا تقدير في حق الأمي لانعدام الأهلية وكذا على هذا لو قدمه في التشهد والله تعالى أعلم بالصواب 2 باب الحدث في الصلاة 2 ومن سبقه الحدث في الصلاة انصرف فإن كان إماما استخلف وتوضأ وبنى والقياس أن يستقبل وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأن الحدث ينافيها والمشي والانحراف يفسدانها فأشبه الحدث العمد
ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته مالم يتكلم وقال عليه الصلاة والسلام إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده على فمه وليقدم من لم يسبق بشيء والبلوى فيما يسبق دون ما يعتمده فلا يلحق به والاستئناف أفضل تحرزا عن شبهة الخلاف وقيل إن المنفرد يستقبل والإمام والمقتدي يبني صيانة لفضيلة الجماعة والمنفرد إن شاء أتم في منزله وإن عاد إلى مكانه والمقتدي يعود إلى مكانه إلا أن يكون إمامه قد فرغ أولا يكون بينهما حائل ومن ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث استقبل الصلاة وإن لم يكن خرج من المسجد يصلي ما بقي والقياس فيهما الاستقبال وهو رواية عن محمد رحمه الله لوجود الانصراف من غير عذر وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه بنى على صلاته فألحق قصد الإصلاح بحقيقته مالم يختلف المكان بالخروج وإن كان استخلف فسدت لأنه عمل كثير من غير عذر وهذا بخلاف ما إذا ظن أنه افتتح الصلاة على غير وضوء فانصرف ثم علم أنه على وضوء حيث تفسد وإن لم يخرج لأن الانصراف على سبيل الرفض ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه يستقبله فهذا هو الحرف ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد ولو تقدم قدامه فالحد هو السترة وإن لم تكن فمقدار الصفوف خلفه وإن كان منفردا فموضع سجوده من كل جانب وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل لأنه يندر وجود هذه العوارض فلم يكن معنى ما ورد به النص وكذلك إذا قهقه لأنه بمنزلة الكلام وهو قاطع وإن حصر الإمام عن القراءة فقدم غيره أجزأهم عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يجزئهم لأنه يندر وجوده فأشبه الجنابة في الصلاة وله أن الاستخلاف لعلة العجز وهو هنا ألزم والعجز عن القراءة غير نادر فلا يلحق بالجنابة ولو قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة لا يجوز الاستخلاف بالإجماع لعدم الحاجة إلى الاستخلاف وإن الحدث بعد التشهد توضأوسلم لأن التسليم واجب فلا بد من التوضي ليأتي به وإن لحدث في هذه الحالة أو تكلم أو عمل عملا ينافي الصلاة تمت صلاته لأنه يتعذر البناء لوجود القاطع لكن لا إعادة عليه لأنه لم يبق عليه شيء من الأركان فإن رأى المتيمم الماء في صلاته بطلت وقد مر من قبل وإن رآه بعد ما قعد قدر التشهد أو كان ماسحا فانقضت مدة مسحه أو خلع خفيه بعمل يسير أو كان أميا فتعلم سورة أو عريانا فوجد ثوبا أو موميا فقدر على الركوع والسجود أو تذكر فائتة عليه قبل هذه أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميا أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر وهو في الجمعة أو كان ماسحا على الجبيرة فسقطت عن برء أو كان صاحب عذر فانقطع عذره كالمستحاضة ومن بمعناها بطلت صلاته في قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا تمت صلاته وقيل الأصل فيه أن الخروج عن الصلاة بصنع المصلي فرض عند أبي حنيفة رحمه الله وليس بفرض عندهما فاعتراض هذه العوارض عنده في هذه الحالة كاعتراضها في خلال الصلاة وعندهما كاعتراضها بعد التسليم لهما ما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وله أنه لا يمكنه أداء صلاة أخرى إلا بالخروج من هذه وما لا يتوصل إلى الفرض إلا به يكون فرضا ومعنى قوله تمت قاربت التمام والاستخلاف ليس بمفسد حتى يجوز في حق القارىء وإنما الفساد ضرورة حكم شرعي وهو عدم صلاحية الإمامة ومن اقتدى بإمام بعد ما صلى ركعة فأحدث الإمام فقدمة أجزأه لوجود المشاركة في التحريمة والأولى للإمام أن يقدم مدركا لأنه أقدر على إتمام صلاته وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم لعجزه عن التسليم فلو تقدم يبتدئ من حيث انتهى إليه الإمام لقيامه مقامه وإذا إنتهى إلى السلام يقدم مدركا يسلم بهم فلو أنه حين أتم صلاة الإمام قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته وصلاة القوم تامة لأن المفسد في حقه وجد في خلال الصلاة وفي حقهم بعد تمام أركانها والإمام الأول إن كان فرغ لا تفسد صلاته وإن لم يفرغ تفسد وهو الأصح فإن لم يحدث الإمام الأول وقعد قدر التشهد ثم قهقه أو أحدث متعمدا فسدت صلاة الذي لم يدرك أول صلاته عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا تفسد وإن تكلم أو خرج من المسجد لم تفسد في قولهم جميعا لهما أن صلاة المقتدى بناء على صلاة الإمام جوازا وفسادا ولم تفسد صلاة الإمام فكذا صلاته وصار كالسلام والكلام وله أن القهقهة مفسدة الجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدى غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق محتاج إليه والبناء على الفاسد فاسد بخلاف السلام لأنه منه والكلام في معناه وينتقض وضوء الإمام لوجود القهقهة في حرمة الصلاة ومن أحدث في ركوعه أو سجوده توضأ وبنى ولا يعتد بالتي أحدث فيها لأن إتمام الركن بالانتقال ومع الحدث لا يتحقق فلا بد من الاعادة ولو كان إمام فقدم غيره دام المقدم على الركوع لأنه يمكنه الإتمام بالاستدامة ولو تذكر وهو راكع أو ساجد أن عليه سجدة فانحط من ركوعه أو رفع رأسه من سجوده فسجدها يعيد الركوع والسجود وهذا بيان الأولى لتقع أفعال الصلاة مرتبة بالقدر الممكن وإن لم يعد أجزأه لأن الإنتقال مع الطهارة شرط وقد وجد وعن أبي يوسف رحمه الله أنه تلزمه إعادة الركوع لأن القومة فرض عنده
قال ومن أم رجلا واحدا فأحدث وخرج من المسجد فالمأموم إمام نوى أو لم ينو لما فيه من صيانة الصلاة وتعيين الأول لقطع المزاحمة ولا مزاحمة ههنا ويتم الأول صلاته مقتديا بالثاني كما إذا إستخلفه حقيقة ولو لم يكن خلفه إلا صبي أو إمرأة قيل تفسد صلاته لاستخلاف من يصلح للإمامة وقيل لا تفسد لأنه لم يوجد الاستخلاف قصدا وهو لا يصلح للإمامة والله أعلم 2 باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها 2 ومن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطلت صلاته خلافا للشافعي رحمه الله في الخطأ والنسيان ومفزعة الحديث المعروف ولنا قوله عليه الصلاة والسلام إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وإنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن وما رواه محمول على رفع الإثم بخلاف السلام ساهيا لأنه من الأذكار فيعتبر ذكرا في حالة النسيان وكلاما في حالة التعمد لما فيه من كاف الخطاب فان أن فيها أو تأوه أو بكى فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطعها لأنه يدل على زيادة الخشوع وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها لأن فيه إظهار الجزع والتأسف فكان من كلام الناس وعن أبي يوسف رحمه الله أن قوله آه لا يفسد في الحالين وأوه يفسد وقيل الأصل عنده أن الكلمة إذا إشتملت على حرفين وهما زائدان أو إحداهما لا تفسد وإن كانتا أصليتين تفسد وحروف الزوائد جمعوها في قولهم اليوم تنساه وهذا لا يقوى لأن كلام الناس في متفاهم العرف يتبع وجود حروف الهجاء وإفهام المعنى ويتحقق ذلك في حروف كلها زوائد وإن تنحنح بغير عذر بأن لم يكن مدفوعا إليه وحصل به الحروف ينبغي أن يفسد عندهما وإن كان بعذر فهو عفو كالعطاس والجشاء إذا حصل به حروف ومن عطس فقال له آخر يرحمك الله وهو في الصلاة فسدت صلاته لأنه يجري في مخاطبات الناس فكان من كلامهم بخلاف ما إذا قال العاطس أو السامع الحمد لله على ما قالوا لأنه لم يتعارف جوابا وإن إستفتح ففتح عليه في صلاته تفسد ومعناه أن يفتح المصلي على غير إمامه لأنه تعليم وتعلم فكان من جنس كلام الناس ثم شرط التكرار في الأصل لأنه ليس من أعمال الصلاة فيعفى القليل منه ولم يشترط في الجامع الصغير لأن الكلام بنفسه قاطع وإن قل وإن فتح على إمامه لم يكن كلاما فاسدا استحسانا لأنه مضطر إلى إصلاح صلاته فكان هذا من أعمال صلاته معنى وينوي الفتح على إمامه دون القراءة هو الصحيح لأنه مرخص فيه وقراءته ممنوع عنها ولو كان الإمام إنتقل إلى آية أخرى تفسد صلاة الفاتح وتفسد صلاة الإمام لو أخذ بقوله لوجود التلقين والتلقن من غير ضرورة وينبغي للمقتدي أن لا يعجل بالفتح وللإمام أن لا يلجئهم إليه بل يركع إذا جاء أوانه أو ينتقل إلى آية أخرى ولو أجاب رجلا في الصلاة بلا إله إلا الله فهذا كلام مفسد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يكون مفسدا وهذا الخلاف فيما إذا أراد به جوابه له أنه ثناء بصيغته فلا يتغير بعزيمته ولهما أنه أخرج الكلام مخرج الجواب وهو يحتمله فيجعل جوابا كالتشميت والاسترجاع على الخلاف في الصحيح وإن أراد به إعلامه أنه في الصلاة لم تفسد بالاجماع لقوله عليه الصلاة والسلام إذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح
ومن صلى ركعة من الظهر ثم افتتح العصر أو التطوع فقد نقض الظهر لأنه صح شروعه في غيره فيخرج عنه ولو افتتح الظهر بعد ما صلى منها ركعة فهي هي ويجتزأ بتلك الركعة لأنه نوى الشروع في عين ما هو فيه فلغت نيته وبقى المنوي على حاله وإذا قرأ الإمام من المصحف فسدت صلاته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا هي تامة لأنها عبادة انضافت إلى عبادة أخرى إلا أنه يكره لأنه تشبه بصنيع أهل الكتاب ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير ولأنه تلقن من المصحف فصار كما إذا تلقن من غيره وعلى هذا لا فرق بين المحمول والموضوع وعلى الأول يفترقان ولو نظر إلى مكتوب وفهمه فالصحيح انه لا تفسد صلاته بالإجماع بخلاف ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان حيث يحنث بالفهم عند محمد رحمه الله تعالى لأن المقصود هنالك الفهم أما فساد الصلاة فبالعمل الكثير ولم يوجد وإن مرت إمرأة بين يدي المصلي لم تقطع صلاته لقوله عليه الصلاة والسلام لا يقطع الصلاة مرور شيء إلا أن المار آثم لقوله عليه الصلاة والسلام لو علم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين وإنما يأثم إذا مر في موقع سجوده على ما قيل ولا يكون بينهما حائل وتحاذى أعضاء المار أعضاءه لو كان يصلي على الدكان وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة لقوله عليه الصلاة والسلام إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترة ومقدارها ذراع فصاعدا لقوله عليه الصلاة والسلام أيعجز أحدكم إذا صلى في الصحراء أن يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل وقيل ينبغي أن تكون في غلظ الأصبع لأن ما دونه لا يبدو للناظر من بعيد فلا يحصل المقصود ويقرب من السترة لقوله عليه الصلاة والسلام من صلى إلى سترة فليدن منها ويجعل السترة على حاجبه الأيمن أو على الأيسر به ورد الأثر ولا بأس بترك السترة إذا أمن المرور ولم يواجه الطريق وسترة الإمام سترة للقوم لأنه عليه الصلاة والسلام صلى ببطحاء مكة إلى عنزة ولم يكن للقوم سترة ويعتبر الغرز دون الالقاء والخط لأن المقصود لا يحصل به ويدرأ المار إذا لم يكن بين يديه سترة أو مر بينه وبين السترة لقوله عليه الصلاة والسلام ادرءوا ما استطعتم ويدرأ بالاشارة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بولد أم سلمة رضي الله عنها أو يدفع بالتسبيح لما روينا من قبل ويكره الجمع بينهما لأن بأحدهما كفاية فصل
ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى كره لكم ثلاثا وذكر منها العبث في الصلاة ولأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة ولا يقلب الحصا لأنه نوع عبث إلا أن لا يمكنه السجود فيسويه مرة واحدة لقوله عليه الصلاة والسلام مرة يا أبا ذر وإلا فذر ولأن فيه إصلاح صلاته ولا يفرقع أصابعه لقوله عليه الصلاة والسلام لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي ولا يتخصر وهو وضع اليد على الخاصرة لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الاختصار في الصلاة ولأن فيه ترك الوضع المسنون ولا يلتفت لقوله عليه الصلاة والسلام لو علم المصلي من يناجي ما التفت ولو نظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه لا يكره لأنه عليه الصلاة والسلام كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق عينيه ولا يقعى ولا يفترش ذراعيه لقول أبي ذر رضي الله عنه نهاني خليلي عن ثلاث أن أنقر نقر الديك وأن أقعى إقعاء الكلب وأن أفترش افتراش الثعلب والإقعاء أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا هو الصحيح ولا يرد السلام بلسانه لأنه كلام ولا بيده لأنه سلام معنى حتى لو صافح بنية التسليم تفسد صلاته ولا يتربع إلا من عذر لأن فيه ترك سنة القعود ولا يعقص شعره وهو أن يجمع شعره على هامته ويشده بخيط أو بصمغ ليتلبد فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يصلي الرجل وهو معقوص ولا يكف ثوبه لأنه نوع تجبر ولا يسدل ثوبه لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن السدل وهو أن يجعل ثوبه على رأسه وكتفيه ثم يرسل أطرافه من جوانبه ولا يأكل ولا يشرب لأنه ليس من أعمال الصلاة فإن أكل أو شرب عامدا أو ناسيا فسدت صلاته لأنه عمل كثير وحالة الصلاة مذكرة ولا بأس بأن يكون مقام الإمام في المسجد وسجوده في الطاق ويكره أن يقوم في الطاق لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان بخلاف ما إذا كان سجوده في الطاق ويكره أن يكون الإمام وحده على الدكان لما قلنا وكذا على القلب في ظاهر الرواية لأنه ازدراء بالإمام ولا بأس بأن يصلي إلى ظهر رجل قاعد يتحدث لأن ابن عمر رضي الله عنهما ربما كان يستتر بنافع في بعض أسفاره ولا بأس بأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق لأنهما لا يعبدان وباعتباره تثبت الكراهة ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير لأن فيه استهانة بالصور ولا يسجد على التصاوير لأنه يشبه عبادة الصورة وأطلق الكراهة في الأصل لأن المصلى معظم ويكره أن يكون فوق رأسه في السقف أو بين يديه أو بحذائه تصاوير أو صورة معلقة لحديث جبريل إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو للناظر لا يكره لأن الصغار جدا لا تعبد وإذا كان التمثال مقطوع الرأس أي ممحو الرأس فليس بتمثال لأنه لا يعبد بدون الرأس وصار كما إذا صلى إلى شمع أو سراج على ما قالوا ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة أو على بساط مفروش لا يكره لأنها تداس وتوطأ بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة أو كانت على السترة لأنه تعظيم لها وأشدها كراهة أن تكون أمام المصلي ثم من فوق رأسه ثم على يمينه ثم على شماله ثم خلفه ولو لبس فيه ثوبا فيه تصاوير يكره لأنه يشبه حامل الصنم والصلاة جائزة في جميع ذلك لاستجماع شرائطها وتعاد على وجه غير مكروه وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة ولا يكره تمثال غير ذي الروح لأنه لا يعبد ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة ولأن فيه إزالة الشغل فأشبه درءالمار ويستوي جميع أنواع الحيات هو الصحيح لإطلاق ما روينا ويكره عد الآي والتسبيحات باليد في الصلاة وكذلك عد السور لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه لا بأس بذلك في الفرائض والنوافل جميعا مراعاة لسنة القراءة والعمل بما جاءت به السنة قلنا يمكنه أن يعد ذلك قبل الشروع فيستغنى عن العد بعده والله أعلم فصل
ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك والاستدبار يكره في رواية لما فيه من ترك التعظيم ولا يكره في رواية لأن المستدبر فرجه غير مواز للقبلة وما ينحط منه ينحط إلى الأرض بخلاف المستقبل لأن فرجه موازلها وما ينحط منه ينحط إليها وتكره المجامعة فوق المسجد والبول والتخلي لأن سطح المسجد له حكم المسجد حتى يصح الاقتداء منه بمن تحته ولا يبطل الاعتكاف بالصعود إليه ولا يحل للجنب الوقوف عليه ولا بأس بالبول فوق بيت فيه مسجد والمراد ما أعد للصلاة في البيت لأنه لم يأخذ حكم المسجد وإن ندبنا إليه ويكره أن يغلق باب المسجد لأنه يشبه المنع من الصلاة وقيل لا بأس به إذا خيف على متاع المسجد في غير أوان الصلاة ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب وقوله لا بأس يشير إلى أنه لا يؤجر عليه لكنه لا يأثم به وقيل هو قربة وهذا إذا فعل من مال نفسه أما المتولي فيفعل من مال الوقف ما يرجع إلى أحكام البناء دون ما يرجع إلى النقش حتى لو فعل يضمن والله أعلم بالصواب 2 باب صلاة الوتر 2 الوتر واجب عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا سنة لظهور آثار السنن فيه حيث لا يكفر جاحده ولا يؤذن له ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى قوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر أمر وهو للوجوب ولهذا وجب القضاء بالإجماع وإنما لا يكفر جاحده لأن وجوبه ثبت بالسنة وهو المعني بما روي عنه أنه سنة وهو يؤدى في وقت العشاء فاكتفي بأذانه وإقامته قال الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يوتر بثلاث وحكى الحسن رحمه الله إجماع المسلمين على الثلاث وهذا أحد أقوال الشافعي رحمه الله تعالى وفي قول يوتر بتسليمتين وهو قول مالك رحمه الله تعالى والحجة عليهما ما رويناه ويقنت في الثالثة قبل الركوع وقال الشافعي رحمه الله تعالى بعده لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قنت في آخر الوتر وهو بعد الركوع ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قنت قبل الركوع وما زاد على نصف الشيء آخره ويقنت في جميع السنة خلافا للشافعي رحمه الله تعالى في غير النصف الأخير من رمضان لقوله عليه الصلاة والسلام للحسن بن علي رضي الله عنهما حين علمه دعاء القنوت اجعل هذا في وترك من غير فصل ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب وسورة لقوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن وإن أراد أن يقنت كبر لأن الحالة قد اختلفت ورفع يديه وقنت لقوله عليه الصلاة والسلام لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر منها القنوت ولا يقنت في صلاة غيره خلافا للشافعي رحمه الله تعالى في الفجر لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قنت في صلاة الفجر شهرا ثم تركه فإن قنت الإمام في صلاة الفجر يسكت من خلفه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يتابعه لأنه تبع لإمامه والقنوت مجتهد فيه ولهما أنه منسوخ ولا متابعة فيه ثم قيل يقف قائما ليتابعه فيما تجب متابعته وقيل يقعد تحقيقا للمخالفة لأن الساكت شريك الداعي والأول أظهر ودلت المسئلة على جواز الاقتداء بالشفعوية وعلى المتابعة في قراءة القنوت في الوتر وإذا علم المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجزئه الاقتداء به والمختار في القنوت الإخفاء لأنه دعاء والله أعلم 2 باب النوافل 2
السنة ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وبعدها ركعتان وأربع قبل العصر وإن شاء ركعتين وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وإن شاء ركعتين والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة وفسر على نحو ما ذكر في الكتاب غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر فلهذا سماه في الأصل حسنا وخير لاختلاف الآثار والأفضل هو الأربع ولم يذكر الأربع قبل العشاء فلهذا كان مستحبا لعدم المواظبة وذكر فيه ركعتين بعد العشاء وفي غيره ذكر الأربع فلهذا خير إلا أن الأربع أفضل خصوصا عند أبي حنيفة على ما عرف من مذهبه والأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة عندنا كذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه خلاف للشافعي قال ونوافل النهار إن شاء صلى بتسليمة ركعتين وإن شاء أربعا وتكره الزيادة على ذلك وأما نافلة الليل قال أبو حنيفة رحمه الله إن صلى ثمان ركعات بتسليمة جاز وتكره الزيادة على ذلك وقالا لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة وفي الجامع الصغير لم يذكر الثماني في صلاة الليل ودليل الكراهة أنه عليه الصلاة والسلام لم يزد على ذلك ولولا الكراهة لزاد تعليما للجواز والأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله مثنى مثنى وفي النهار أربع أربع وعند الشافعي رحمه الله فيهما مثنى مثنى وعند أبي حنيفة فيهما أربع أربع للشافعي رحمه الله قوله عليه الصلا والسلام صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ولهما الاعتبار بالتراويح ولأبي حنيفة رحمه الله أنه عليه الصلاة والسلام كن يصلي بعد العشاء أربعا أربعا روته عائشة رضي الله عنها وكان عليه الصلاة والسلام يواظب على الأربع في الضحى ولأنه أدوم تحريمة فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة ولهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة لا يخرج عنه بتسليمتين وعلى القلب يخرج والتراويح تؤدى بجماعة فيراعى فيها جهة التيسير ومعنى ما رواه شفعا لا وترا والله أعلم فصل في القراءة القراءة في الفرض واجبة في الركعتين وقال الشافعي رحمه الله في الركعات كلها لقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بقراءة وكل ركعة صلاة وقال مالك رحمه الله في ثلاث ركعات إقامة للأكثر مقام الكل تيسيرا ولنا قوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار وإنما أوجبنا في الثانية استدلالا بالأولى لأنهما يتشاكلان من كل وجه فأما الأخريان فيفارقانهما في حق السقوط بالسفر وصفة القراءة وقدرها فلا يلحقان بهما والصلاة فيما روي مذكورة صريحا فتنصرف إلى الكاملة وهي الركعتان عرفا كمن حلف لا يصلى صلاة بخلاف ما إذا حلف لا يصلى وهو مخير في الأخريين معناه إن شاء سكت وإن شاء قرأ وإن شاء سبح كذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم إلا أن الأفضل أن يقرأ لأنه عليه الصلاة والسلام داوم على ذلك ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية والقراءة واجبة في جميع ركعات النفل وفي جميع الوتر أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا رحمهم الله ولهذا قالوا يستفتح في الثالثة أي يقول سبحانك اللهم وأما الوتر فللاحتياط