Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)
قال ومن شرع في نافلة ثم أفسدها قضاها وقال الشافعي رحمه الله لا قضاء عليه لأنه متبرع فيه ولا لزوم على المتبرع ولنا أن المؤدي وقع قربة فيلزم الإتمام ضرورة صيانته عن البطلان وإن صلى أربعا وقرأ في الأوليين وقعد ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين لأن الشفع الأول قد تم والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة فيكون ملزما هذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما ولو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقضي اعتبارا للشروع بالنذر ولهما أن الشروع يلزم ما شرع فيه ومالا صحة له إلا به وصحة الشفع الأول لا تتعلق بالثاني بخلاف الركعة الثانية وعلى هذا سنة الظهر لأنها نافلة وقيل يقضي أربعا احتياطا لأنها بمنزلة صلاة واحدة وإن صلى أربعا ولم يقرأفيهن شيئا أعاد ركعتين وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله يقضي أربعا وهذه المسئلة على ثمانية أوجه والأصل فيها أن عند محمد رحمه الله ترك القراءة في الأوليين أو في إحداهما يوجب بطلان التحريمة لأنها تعقد للأفعال وعند أبي يوسف رحمه الله ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة وإنما يوجب فساد الأداء لأن القراءة ركن زائد ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها وفساد الأداء لا يزيد على تركه فلا يبطل التحريمة وعند أبي حنيفة رحمه الله ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة وفي إحداهما لا يوجب لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة وفسادها بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه فقضينا بالفساد في حق وجوب القضاء وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني احتياطا إذا ثبت هذا نقول إذا لم يقرأ في الكل قضى ركعتين عندهما لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة في الشفع الأول عندهما فلم يصح الشروع في الشفع الثاني وبقيت عند أبي يوسف رحمه الله فصح الشروع في الشفع الثاني ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه فعليه قضاء الأربع عنده ولو قرأ في الأوليين لا غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني ثم فساده بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول ولو قرأ في الأخريين لا غير فعليه قضاء الأوليين بالإجماع لأن عندهما لم يصح الشروع في الشفع الثاني وعند أبي يوسف رحمه الله إن صح فقد أداها ولو قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ولو قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء الأوليين بالإجماع ولو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين على قول أبي يوسف رحمه الله عليه قضاء الأربع وكذا عند أبي حنيفة رحمه الله لأن التحريمة باقية وعند محمد رحمه الله عليه قضاء الأوليين لأن التحريمة قد ارتفعت عنده وقد أنكر أبو يوسف رحمه الله هذه الرواية عنه وقال رويت لك عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يلزمه قضاء ركعتين ومحمد رحمه الله لم يرجع عن روايته عنه ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما وعند محمد رحمه الله قضى ركعتين ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير قضى أربعا عند أبي يوسف رحمه الله وعندهما ركعتين قال وتفسير قوله عليه الصلاة والسلام لا يصلي بعد صلاة مثلها يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ولأن الصلاة خير موضوع وربما يشق عليه القيام فيجوز له تركه كيلا ينقطع عنه
واختلفوا في كيفية القعود والمختار أن يقعد كما يقعد في حالة التشهد لأنه عهد مشروعا في الصلاة وإن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وهذا استحسان وعندهما لا يجزيه وهو قياس لأن الشروع معتبر بالنذر له أنه لم يباشر القيام فيما بقي ولما باشر صحت بدونه بخلاف النذر لأنه التزمه نصا حتى لو لم ينص على القيام لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ رحمهم الله ومن كان خارج المصر تنفل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء ولأن النوافل غير مختصة بوقت فلو ألزمناه النزول والاستقبال تنقطع عنه القافلة أو ينقطع هو عن القافلة أما الفرائض فمختصة بوقت والسنن الرواتب نوافل وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه ينزل لسنة الفجر لأنها آكد من سائرها والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر والجواز في المصر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز في المصر أيضا ووجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر والحاجة إلى الركوب فيه أغلب فإن افتتح التطوع راكبا ثم يبني وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود لقدرته على النزول فإذا أتى بهما صح وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يستقبل إذا نزل أيضا وكذا عن محمد رحمه الله إذا نزل بعد ما صلى ركعة والأصح هو الأول وهو الظاهر فصل في قيام شهر رمضان يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات كل ترويحة بتسليمتين ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ثم يوتر بهم ذكر لفظ الاستحباب والأصح أنها سنة كذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم والنبي عليه الصلاة والسلام بين العذر في تركه المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا والسنة فيها الجماعة لكن على وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل المسجد كلهم عن إقامتها كانوا مسيئين ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة لأن أفراد الصحابة رضي الله عنهم روي عنهم التخلف والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة وكذا بين الخامسة وبين الوتر لعادة أهل الحرمين واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات وليس بصحيح وقوله ثم يوتر بهم يشير إلى أن وقتها بعد العشاء قبل الوتر وبه قال عامة المشايخ رحمهم الله والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده لأنها نوافل سنت بعد العشاء ولم يذكر قدر القراءة فيها وأكثر المشايخ رحمهم الله على أن السنة فيها الختم مرة فلا يترك لكسل القوم بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات حيث يتركها لأنها ليست بسنة ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان وعليه إجماع المسلمين والله أعلم 2 باب إدراك الفريضة 2
ومن صلى ركعة من الظهر ثم أقيمت يصلي أخرى صيانة للمؤدي عن البطلان ثم يدخل مع القوم إحرازا لفضيلة الجماعة وإن لم يقيد الأولى بالسجدة يقطع ويشرع مع الإمام هو الصحيح لأنه بمحل الرفض وهذا القطع للإكمال بخلاف ما إذا كان في النفل لأنه ليس للإكمال ولو كان في السنة قبل الظهر والجمعة فأقيم أو خطب يقطع على رأس الركعتين يروى ذلك عن أبي يوسف رحمه الله وقد قيل يتمها وإن كان قد صلى ثلاثا من الظهر يتمها لأن للأكثر حكم الكل فلا يحتمل النقض بخلاف ما إذا كان في الثالثة بعد ولم يقيدها بالسجدة حيث يقطعها لأنه محل الرفض ويتخير إن شاء عاد فقعد وسلم وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الإمام وإذا أتمها يدخل مع القوم والذي يصلي معهم نافلة لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد فإن صلى من الفجر ركعة ثم أقيمت يقطع ويدخل معهم لأنه لو أضاف إليها أخرى تفوته الجماعة وكذا إذا قام إلى الثانية قبل أن يقيدها بالسجدة وبعد الإتمام لا يشرع في صلاة الإمام لكراهة التنفل بعد الفجر وكذا بعد العصر لما قلنا وكذا بعد المغرب في ظاهر الرواية لأن التنفل بالثلاث مكروه وفي جعلها أربعا مخالفة لإمامه ومن دخل مسجدا قد أذن فيه يكره له أن يخرج حتى يصلي لقوله عليه الصلاة والسلام لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع قال إلا إذا كان ممن ينتظم به أمر جماعة لأنه ترك صورة تكميل معنى وإن كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء فلا بأس بأن يخرج لأنه أجاب داعي الله مرة إلا إذا أخذ المؤذن في الإقامة لأنه يتهم بمخالفة الجماعة عيانا وإن كانت العصر أو المغرب أو الفجر خرج وإن أخذ المؤذن فيها لكراهة التنفل بعدها ومن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ثم يدخل لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين وإن خشي فوتهما دخل مع الإمام لأن ثواب الجماعة أعظم والوعيد بالترك ألزم بخلاف سنة الظهر حيث يتركها في الحالتين لأنه يمكنه أداؤها في الوقت بعد الفرض هو الصحيح وإنما الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في تقديمها على الركعتين وتأخيرها عنهما ولا كذلك سنة الفجر على ما نبين إن شاء الله تعالى والتقييد بالأداء عند باب المسجد يدل على الكراهة في المسجد إذا كان الإمام في الصلاة والأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل هو المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام
قال وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس لأنه يبقى نفلا مطلقا وهو مكروه بعد الصبح ولا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت الزوال لأنه عليه الصلاة والسلام قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب والحديث ورد في قضائها تبعا للفرض فبقي ما رواه على الأصل وإنما تقضى تبعا له وهو يصلي بالجماعة أو وحده إلى وقت الزوال وفيما بعده اختلاف المشايخ رحمهم الله تعالى وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد الوقت وحدها واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في قضائها تبعا للفرض ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر بجماعة وقال محمد رحمه الله تعالى قد أدرك فضل الجماعة لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزا ثواب الجماعة لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة ولهذا يحنث به في يمينه لا يدرك الجماعة ولا يحنث في يمينه لا يصلي الظهر بالجماعة ومن أتى مسجدا قد صلى فيه فلا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له ما دام في الوقت ومراده إذا كان في الوقت سعة وإن كان فيه ضيق تركه قيل هذا في غير سنة الظهر والفجر لأن لهما زيادة مزية قال عليه الصلاة والسلام في سنة الفجر صلوها ولو طردتكم الخيل وقال في الأخرى من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي وقيل هذا في الجميع لأنه عليه الصلاة والسلام واظب عليها عند أداء المكتوبات بجماعة ولا سنة دون المواظبة والأولى أن لا يتركها في الأحوال كلها لكونها مكملات الفرائض إلا إذا خاف فوت الوقت ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة خلافا لزفر رحمه الله هو يقول أدرك الإمام فيما له حكم القيام فصار كما لو أدركه في حقيقة القيام ولنا أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة ولم يوجد لا في القيام ولا في الركوع ولو ركع المقتدي قبل إمامه فأدركه الإمام فيه جاز وقال زفر رحمه الله لا يجزئه لأن ما أتى به قبل الإمام غير معتد به فكذا ما يبنيه عليه ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد كما في الطرف الأول والله أعلم 2 باب قضاء الفوائت 2
ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها وقدمها على فرض الوقت والأصل فيه أن الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت عندنا مستحق وعند الشافعي رحمه الله مستحب لأن كل فرض أصل بنفسه فلا يكون شرطا لغيره ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية ثم يقضيها لأن الترتيب يسقط بضيق الوقت وكذا بالنسيان وكثرة الفوائت كيلا يؤدي إلى تفويت الوقتية ولو قدم الفائتة جاز لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل لأن النبي عليه الصلاة والسلام شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات لأن الفوائت قد كثرت فيسقط الترتيب فيما بين الفوائت نفسها كما سقط بينها وبين الوقتية وحد الكثرة أن تصير الفوائت ستا لخروج وقت الصلاة السادسة وهو المراد بالمذكور في الجامع الصغير وهو قوله وإن فاتته أكثر من صلاة يوم وليلة أجزأته التي بدأبها لأنه إذا زاد على يوم وليلة تصير ستا وعن محمد رحمه الله أنه اعتبر دخول وقت السادسة والأول هو الصحيح لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار وذلك في الأول ولو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة قيل تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت وقيل لا تجوز ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي عاد الترتيب عند البعض وهو الأظهر فإنه روي عن محمد رحمه الله فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت جائزة على كل حال والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة وإن أخرها فكذلك إلا العشاء الأخيرة لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها ومن صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر فهي فاسدة إلا إذا كان في آخر الوقت وهي مسئلة الترتيب وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله يبطل لأن التحريمة عقدت للفرض فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلا ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل ثم العصر يفسد فسادا موقوفا حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يفسد فسادا باتا لا جواز له بحال وقد عرف ذلك في موضعه ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهي فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وهذا بناء على أن الوتر واجب عنده سنة عندهما ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن وعلى هذا إذا صلى العشاء ثم توضأوصلى السنة والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة فعنده يعيد العشاء والسنة دون الوتر لأن الوتر فرض على حدة عنده وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء والله أعلم 2 باب سجود السهو 2 يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام ثم يتشهد ثم يسلم وعند الشافعي رحمه الله يسجد قبل السلام لما روي أنه عليه الصلاة والسلام سجد للسهو قبل السلام ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لكل سهو سجدتان بعد السلام وروي أنه عليه الصلاة والسلام سجد سجدتي السهو بعد السلام فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله سالما ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به وهذا الخلاف في الأولوية ويأتي بتسليمتين هو الصحيح صرفا للسلام المذكور إلى ما هو المعهود ويأتي بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة
قال ويلزمه السهو إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها وهذا يدل على أن سجدة السهو واجبة هو الصحيح لأنها تجب لجبر نقص تمكن في العبادة فتكون واجبة كالدماء في الحج وإذا كان واجبا لا يجب إلا بترك واجب أو تأخيره أو تأخير ركن ساهيا هذا هو الأصل وإنما وجب بالزيادة لأنها لا تعرى عن تأخير ركن أو ترك واجب قال ويلزمه إذا ترك فعلا مسنونا كأنه أراد به فعلا واجبا إلا أنه أراد بتسميته سنة أن وجوبها ثبت بالسنة قال أو ترك قراءة الفاتحة لأنها واجبة أو القنوت أو التشهد أو تكبيرات العيدين لأنها واجبات فإنه عليه الصلاة والسلام واظب عليها من غير تركها مرة وهي أمارة الوجوب ولأنها تضاف إلى جميع الصلاة فدل على أنها من خصائصها وذلك بالوجوب ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما وكل ذلك واجب وفيها سجدة السهو هو الصحيح ولو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر تلزمه سجدتا السهو لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات واختلفت الرواية في المقدار والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وعن الكثير ممكن وما يصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات وهذا في حق الإمام دون المنفرد لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة قال وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود لتقرر السبب الموجب في حق الأصل ولهذا يلزمه حكم الإقامة بنية الإمام فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم لأنه يصير مخالفا لإمامه وما التزم الأداء إلا متابعا فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حالة القعود أقرب عاد وقعد وتشهد لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ثم قيل يسجد للسهو للتأخير والأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم ولو كان إلى القيام أقرب لم يعد لأنه كالقائم معنى ويسجد للسهو لأنه ترك الواجب وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة مالم يسجد لأن فيه إصلاح صلاته وأمكنه ذلك لأن ما دون الركعة بمحل الرفض قال وألغى الخامسة لأنه رجع إلى شيء محله قبلها فترتفض وسجد للسهو لأنه أخر واجبا وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة ومن ضرورته خروجه عن الفرض وهذا لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة حتى يحنث بها في يمينه لا يصلي وتحولت صلاته نفلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله خلافا لمحمد رحمه الله على ما مر فيضم إليها ركعة سادسة ولو لم يضم لا شيء عليه لأنه مظنون ثم إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف رحمه الله لأنه سجود كامل وعند محمد رحمه الله يرفعه لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع ولم يصح مع الحدث وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في السجود بنى عند محمد خلافا لأبي يوسف رحمه الله ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم عاد إلى القعدة مالم يسجد للخامسة وسلم لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع وأمكنه الإقامة على وجهه بالقعود لأن ما دون الركعة بمحل الرفض وإن قيد الخامسة بالسجدة ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه لأن الباقي إصابة لفظة السلام وهي واجبة وإنما يضم إليها أخرى لتصير الركعتان نفلا لأن الركعة الواحدة لا تجزئه لنهيه عليه الصلاة والسلام عن البتيراء ثم لا تنوبان عن سنة الظهر وهو الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة ويسجد لسهو استحسانا لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه المسنون وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون ولو قطعها لم يلزمه القضاء لأنه مظنون ولو اقتدى به إنسان فيهما يصلي ستا عند محمد رحمه الله لأنه المؤدي بهذه التحريمة وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولو أفسده المقتدي فلا قضاء عليه عند محمد رحمه الله اعتبارا بالإمام وعند أبي يوسف رحمه الله يقضي ركعتين لأن السقوط بعارض يخص الإمام
قال ومن صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وسجد للسهو ثم أراد أن يصلي أخريين لم يبن لأن السجود يبطل لوقوعه في وسط الصلاة بخلاف المسافر إذا سجد للسهو ثم نوى الإقامة حيث يبني لأنه لو لم يبن يبطل جميع الصلاة ومع هذا لو أدى صح لبقاء التحريمة ويبطل سجود السهو هو الصحيح ومن سلم وعليه سجدتا السهو فدخل رجل في صلاته بعد التسليم فإن سجد الإمام كان داخلا وإلا فلا وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله هو داخل سجد الإمام أو لم يسجد لأن عنده سلام من عليه السهو لا يخرجه عن الصلاة أصلا لأنها وجبت جبرا للنقصان فلا بد من أن يكون في إحرام الصلاة وعندهما يخرجه على سبيل التوقف لأنه محلل في نفسه وإنما لا يعمل لحاجته إلى أداء السجدة فلا يظهر دونها ولا حاجة على اعتبار عدم العود ويظهر الإختلاف في هذا وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة وتغير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة ومن سلم يريد به قطع الصلاة وعليه سهو فعليه أن يسجد لسهوه لأن هذا السلام غير قاطع ونيته تغيير المشروع فلغت ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك أول ما عرض له استأنف لقوله عليه الصلاة والسلام إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة وإن كان يعرض له كثيرا بنى على أكبر رأيه لقوله عليه الصلاة والسلام من شك في صلاته فليتحر الصواب وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين لقوله عليه الصلاة والسلام من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا بنى على الأقل والاستقبال بالسلام أولى لأنه عرف محللا دون الكلام ومجرد النية يلغو وعند البناء على الأقل يقعد في كل موضع يتوهم آخر صلاته كيلا يصير تاركا فرض القعدة والله أعلم 2 باب صلاة المريض 2 إذا عجز المريض عن القيام صلى قاعدا يركع ويسجد لقوله عليه الصلاة والسلام لعمران بن حصين رضي الله عنه صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء ولأن الطاعة بحسب الطاقة قال فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء يعني قاعدا لأنه وسع مثله وجعل سجوده أخفض من ركوعه لأنه قائم مقامهما فأخذ حكمهما ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه لقوله عليه الصلاة والسلام إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأوم برأسك فإن فعل ذلك وهو يخفض رأسه أجزأه لوجود الإيماء وإن وضع ذلك على جبهته لا يجزئه لانعدامه فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود لقوله عليه الصلاة والسلام يصلي المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء فإن لم يستطع فالله تعالى أحق بقبول العذر منه قال وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة فأومأجاز لما روينا من قبل إلا أن الأولى هي الأولى عندنا خلافا للشافعي رضي الله عنه لأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة وإشارة المضطجع على جنبه إلى جانب قدميه وبه تتأدى الصلاة فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه خلافا لزفر رحمه الله لما روينا من قبل ولأن نصب الأبدال بالرأي ممتنع ولا قياس على الرأس لأنه يتأدى به ركن الصلاة دون العين وأختيها وقوله أخرت عنه إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة عنه وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا هو الصحيح لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى عليه
قال وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام ويصلي قاعدا يومئ إيماء لأن ركنية القيام للترسل به إلى السجدة لما فيها من نهاية التعظيم فإذا كان لا يتعقبه السجود لا يكون ركنا فيتخير والأفضل هو الإيماء قاعدا لأنه أشبه بالسجود وإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما ثم حدث به مرض يتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يقدر أو مستلقيا إن لم يقدر لأنه بنى الأدنى على الأعلى فصار كالاقتداء ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض ثم صح بنى على صلاته قائما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله استقبل بناء على اختلافهم في الاقتداء وقد تقدم بيانه وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف عندهم جميعا لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ فكذا البناء ومن افتتح التطوع قائما ثم أعيا لا بأس بأن يتوكأ على عصا أو حائط أو يقعد لأن هذا عذر وإن كان الاتكاء بغير عذر يكره لأنه إساءة في الأدب وقيل لا يكره عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لو قعد عنده بغير عذر يجوز فكذا لا يكره الاتكاء وعندهما يكره لأنه لا يجوز القعود عندهما فيكره الاتكاء وإن قعد بغير عذر يكره بالإتفاق وتجوز الصلاة عنده ولا تجوز عندهما وقد مر في باب النوافل ومن صلى في السفينة قاعدا من غير علة أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله والقيام أفضل وقالا لا يجزئه إلا من عذر لأن القيام مقدور عليه فلا يترك إلا لعلة وله أن الغالب فيها دوران الرأس وهو كالمتحقق إلا أن القيام أفضل لأنه أبعد عن شبهة الخلاف والخروج أفضل إن أمكنه لأنه أسكن لقلبه والخلاف في غير المربوطة والمربوطة كالشط هو الصحيح ومن أغمي عليه خمس صلوات أو دونها قضى وإن كان أكثر من ذلك لم يقض وهذا استحسان والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كاملا لتحقق العجز فأشبه الجنون وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء وإذا قصرت قلت فلا حرج والكثير أن تزيد على يوم وليلة لأنه يدخل في حد التكرار والجنون كالإغماء كذا ذكره أبو سليمان رحمه الله بخلاف النوم لأن امتداده نادر فيلحق بالقاصر ثم الزيادة تعتبر من حيث الأوقات عند محمد رحمه الله لأن التكرار يتحقق به وعندهما من حيث الساعات هو المأثور عن علي وابن عمر رضي الله عنهم والله أعلم بالصواب 2 باب سجود التلاوة 2 قال سجود التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة في آخر الأعراف وفي الرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى في الحج والفرقان والنمل وآلم تنزيل وص وحم السجدة والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ كذا كتب في مصحف عثمان رضي الله عنه وهو المعتمد والسجدة الثانية في الحج للصلاة عندنا وموضع السجدة في حم السجدة عند قوله لا يسأمون في قول عمر رضي الله عنه وهو المأخوذ للاحتياط والسجدة واجبة في هذه المواضع على التالي والسامع سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد لقوله عليه الصلاة والسلام السجدة على من سمعها وعلى من تلاها وهي كلمة إيجاب وهو غير مقيد بالقصد
وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجدها المأموم معه لالتزامه متابعته وإذ تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة ولا بعد الفراغ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يسجدونها إذا فرغوا لأن السبب قد تقرر ولا مانع بخلاف حالة الصلاة لأنه يؤدي إلى خلاف وضع الإمامة أو التلاوة ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه وتصرف المحجور لا حكم له بخلاف الجنب والحائض لأنهما منهيان عن القراءة إلا أنه لا يجب على الحائض بتلاوتها كما لا يجب بسماعها لانعدام أهلية الصلاة بخلاف الجنب ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها هو الصحيح لأن الحجر ثبت في حقهم فلا يعدوهم وإن سمعوا وهم في الصلاة سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة لأنها ليست بصلاتية لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة وسجدوها بعدها لتحقق سببها ولو سجدوها في الصلاة لم يجزهم لأنه ناقص لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل قال وأعادوها لتقرر سببها ولم يعيدوا الصلاة لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة وفي النوادر أنها تفسد لأنهم زادوا فيها ما ليس منها وقيل هو قول محمد رحمه الله فإن قرأها الإمام وسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه بعدما سجدها الإمام لم يكن عليه أن يسجدها لأنه صار مدركا لها بإدراك الركعة وإن دخل معه قبل أن يسجدها سجدها معه لأنه لو لم يسمعها سجدها معه فههنا أولى وإن لم يدخل معه سجدها وحده لتحقق السبب وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض خارج الصلاة لأنها صلاتية ولها مزية الصلاة فلا تتأدى بالناقص ومن تلا سجدة فلم يسجدها حتى دخل في صلاة فأعادها وسجد أجزأته السجدة عن التلاوتين لأن الثانية أقوى لكونها صلاتية فاستتبعت الأولى وفي النوادر يسجد أخرى بعد الفراغ لأن للأولى قوة السبق فاستويا قلنا للثانية قوة اتصال المقصود فترجحت بها وإن تلاها فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها لأن الثانية هي المستتبعة ولا وجه إلى إلحاقها بالأولى لأنه يؤدي إلى سبق الحكم على السبب ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحدة أجزأته سجدة واحدة فإن قرأها في مجلسه فسجدها ثم ذهب ورجع فقرأها سجدها ثانية وإن لم يكن سجد للأولى فعليه السجدتان فالأصل أن مبنى السجدة على التداخل دفعا للحرج وهو تداخل في السبب دون الحكم وهذا أليق بالعبادات والثاني بالعقوبات وإمكان التداخل عند اتحاد المجلس لكونه جامعا للمتفرقات فإذا اختلف عاد الحكم إلى الأصل ولا يختلف بمجرد القيام بخلاف المخيرة لأنه دليل الإعراض وهو المبطل هنالك وفي تسدية الثوب يتكرر الوجوب وفي المنتقل من غصن إلى أغصن كذلك في الأصح وكذا في الدياسة للاحتياط ولو تبدل مجلس السامع دون التالي يتكرر الوجوب على السامع لأن السبب في حقه السماع وكذا إذا تبدل مجلس التالي دون السامع على ما قيل والأصح أنه لا يتكرر الوجوب على السامع لما قلنا ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه اعتبارا بسجدة الصلاة وهو المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه ولا تشهد عليه ولا سلام لأن ذلك للتحلل وهو يستدعي سبق التحريمة وهي منعدمة قال ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها ويدع آية السجدة لأنه يشبه الإستنكاف عنها ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها لأنه مبادرة إليها قال محمد رحمه الله أحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين دفعا لوهم التفضيل واستحسنوا إخفاءها شفقة على السامعين والله أعلم 2 باب صلاة المسافر 2
السفر الذي يتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام لقوله عليه الصلاة والسلام يمسح المقيم كمال يوم وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها عمت الرخصة الجنس ومن ضرورته عموم التقدير وقدر أبو يوسف رحمه الله بيومين وأكثر اليوم الثالث والشافعي بيوم وليلة في قول وكفى بالسنة حجة عليهما والسير المذكور هو الوسط وعن أبي حنيفة رحمه الله التقدير بالمراحل وهو قريب من الأول ولا معتبر بالفراسخ هو الصحيح ولا يعتبر السير في الماء معناه لا يعتبر به السير في البر فأما المعتبر في البحر فما يليق بحاله كما في الجبل قال وفرض المسافر في الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما وقال الشافعي رحمه الله فرضه الأربع والقصر رخصة اعتبارا بالصوم ولنا أن الشفع الثاني لا يقضى ولا يأثم على تركه وهذا آية النافلة بخلاف الصوم لأنه يقضى وإن صلى أربعا وقعد في الثانية قدر التشهد أجزأته الأوليان عن الفرض والأخريان له نافلة اعتبارا بالفجر ويصير مسيئا لتأخير السلام وإن لم يقعد في الثانية قدرها بطلت لاختلاط النافلة بها قبل إكمال أركانها وإذا فارق المسافر بيوت المصر صلى ركعتين لأن الإقامة تتعلق بدخولها فيتعلق السفر بالخروج عنها وفيه الأثر عن علي رضي الله عنه لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلدة أو قرية خمسة عشر يوما أو أكثر وإن نوى أقل من ذلك قصر لأنه لا بد من اعتبار مدة لأن السفر يجامعه اللبث فقدرناها بمدة الطهر لأنهما مدتان موجبتان وهو مأثور عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم والأثر في مثله كالخبر والتقييد بالبلدة والقرية يشير إلى أنه لا تصح نية الإقامة في المفازة وهو ا لظاهر ولو دخل مصرا على عزم أن يخرج غدا أو بعد غد ولم ينو مدة الإقامة حتى بقي على ذلك سنين قصر لأن ابن عمر رضي الله عنه أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها قصروا وكذا إذا حاصروا فيها مدينة أو حصنا لأن الداخل بين أن يهزم فيقر وبين أن ينهزم فيفر فلم تكن دار إقامة وكذا إذا حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير مصر أو حاصروهم في البحر لأن حالهم مبطل عزيمتهم وعند زفر رحمه الله يصح في الوجهين إذا كانت الشوكة لهم للتمكن من القرار ظاهرا وعند أبي يوسف رحمه الله يصح إذا كانوا في بيوت المدر لأنه موضع إقامة ونية الإقامة من أهل الكلإ وهم أهل الأخبية قيل لا تصح والأصح أنهم مقيمون يروى ذلك عن أبي يوسف رحمه الله لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى مرعى وإن اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت أتم أربعا لأنه يتغبر فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الإقامة لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت وإن دخل معه في فائتة لم تجزه لأنه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة فيكون اقتداء المفترض بالمتننفل في حق القعدة أو القراءة وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في الباقي كالمسبوق إلا أنه لا يقرأ في الأصح لأنه مقتد تحريمة لا فعلا والفرض صار مؤدى فيتركها احتياطا بخلاف المسبوق لأنه أدرك قراءة نافلة فلم يتأد الفرض فكان الإتيان أولى
قال ويستحب للإمام إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر لأنه عليه الصلاة والسلام قاله حين صلى بأهل مكة وهو مسافر وإذا دخل المسافر في مصره أتم الصلاة وإن لم ينو المقام فيه لأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضوان الله عليهم كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول قصر لأنه لم يبق وطنا له ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام بعد الهجرة عد نفسه بمكة من المسافرين وهذا لأن الأصل أن الوطن الأصلي يبطل بمثله دون السفر ووطن الإقامة يبطل بمثله وبالسفر وبالأصلي وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع وهو ممتنع لأن السفر لا يعرى عنه إلا إذا نوى المسافر أن يقيم بالليل في أحدهما فيصير مقيما بدخوله فيه لأن إقامة المرء مضافة إلى مبيته ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ومن فاتته في الحضر قضاها في السفر أربعا لأن القضاء بحسب الأداء والمعتبر في ذلك آخر الوقت لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء في الوقت والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء وقال الشافعي رحمه الله سفر المعصية لا يفيد الرخصة لأنها تثبت تخفيفا فلا تتعلق بما يوجب التغليظ ولنا إطلاق النصوص ولأن نفس السفر ليس بمعصية وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره فصلح بتعلق الرخصة والله أعلم 2 باب صلاة الجمعة 2 لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر ولا تجوز في القرى لقوله عليه الصلاة والسلام لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع والمصر الجامع كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وهذا عند أبي يوسف رحمه الله وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم والأول اختيار الكرخي وهو الظاهر والثاني اختيار الثلجي والحكم غير مقصور على المصلي بل تجوز في جميع أفنية المصر لأنها بمنزلته في حوائج أهله وتجوز بمنى إن كان الأمير أمير الحجاز أو كان الخليفة مسافرا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا جمعة بمنى لأنها من القرى حتى لا يعيد بها ولهما أنها تتمصر في أيام الموسم وعدم التعييد للتخفيف ولا جمعة بعرفات في قولهم جميعا لأنها فضاء وبمنى أبنية والتقييد بالخليفة وأمير الحجاز لأن الولاية لهما أما أمير الموسم فيلي أمور الحج لا غير ولا يجوز إقامتها إلا للسلطان أو لمن أمره السلطان لأنها تقام بجمع عظيم وقد تقع المنازعة في التقدم والتقديم وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لأمره
ومن شرائطها الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده لقوله عليه الصلاة والسلام إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة ولو خرج الوقت وهو فيها استقبل الظهر ولا يبنيه عليها لاختلافهما ومنها الخطبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلاها بدون الخطبة في عمره وهي قبل الصلاة بعد الزوال به وردت السنة ويخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة به جرى التوارث ويخطب قائما على طهارة لأن القيام فيهما متوارث ثم هي شرط الصلاة فيستحب فيها الطهارة كالأذان ولو خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز لحصول المقصود إلا أنه يكره لمخالفته التوارث وللفصل بينهما وبين الصلاة فإن اقتصر على ذكر الله جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة لأن الخطبة هي الواجبة والتسبيحة أو التحميدة لا تسمى خطبة وقال الشافعي رحمه الله لا تجوز حتى يخطب خطبتين اعتبارا للمتعارف وله قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله من غير فصل وعن عثمان رضي الله عنه أنه قال الحمد لله فأرتج عليه فنزل وصلى ومن شرائطها الجماعة لأن الجمعة مشتقة منها وأقلهم عند أبي حنيفة رحمه الله ثلاثا سوى الإمام وقالا اثنان سواه قال رضي الله عنه والأصح أن هذا قول أبي يوسف رحمه الله وحده له أن في المثنى معنى الاجتماع وهي منبئة عنه ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث لأنه جمع تسمية ومعنى والجماعة شرط على حدة وكذا الإمام فلا يعتبر منهم وإن نفر الناس قبل أن يركع الإمام ويسجد ولم يبق إلا النساء والصبيان استقبل الظهر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا نفروا عنه بعد ما افتتح الصلاة صلى الجمعة فإن نفروا عنه بعد ما ركع ركعة وسجد سجدة بنى على الجمعة خلافا لزفر رحمه الله هو يقول إنها شرط فلا بد من دوامها كالوقت ولهما أن الجماعة شرط الانعقاد فلا يشترط دوامها كالخطبة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الانعقاد بالشروع في الصلاة ولا يتم ذلك إلا بتمام الركعة لأن ما دونها ليس بصلاة فلا بد من دوامها إليها بخلاف الخطبة فإنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها ولا معتبر ببقاء النسوان وكذا الصبيان لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تتم بهم الجماعة ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى لأن المسافر يحرج في الحضور وكذا المريض والأعمى والعبد مشغول بخدمة المولى والمرأة بخدمة الزوج فعذروا دفعا للحرج والضرر فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت لأنهم تحملوه فصاروا كالمسافر إذا صام ويجوز للمسافر والعبد المريض أن يؤم في الجمعة وقال زفر رحمه الله لا يجزئه لأنه لا فرض عليه فأشبه الصبي والمرأة ولنا أن هذه رخصة فإذا حضروا يقع فرضا على ما بيناه أما الصبي فمسلوب الأهلية والمرأة لا تصلح لإمامة الرجال وتنعقد بهم الجمعة لأنهم صلحوا للإمامة فيصلحون للاقتداء بطريق الأولى ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته وقال زفر رحمه الله لا يجزئه لأن عنده الجمعة هي الفريضة أصالة والظهر كالبدل عنها ولا مصير إلى البدل مع القدرة على الأصل ولنا أن أصل الفرض هو الظهر في حق الكافة هذا هو الظاهر إلا أنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة وهذا لأنه متمكن من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده وعلى التمكن بدور التكليف فإن بدا له أن يحضرها فتوجه إليها والإمام فيها بطل ظهره عند أبي حنيفة رحمه الله بالسعي وقالا لا يبطل حتى يدخل مع الإمام لأن السعي دون الظهر فلا ينقضه بعد تمامه والجمعة فوقها فينقضها وصار كما إذا توجه بعد فراغ الإمام وله أن السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة فينزل منزلتها في حق ارتفاض الظهر احتياطا بخلاف ما بعد الفراغ منها لأنه ليس بسعي إليها
ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة في المصر وكذا أهل السجن لما فيه من الإخلال بالجمعة إذ هي جامعة للجماعات والمعذور قد يقتدي به غيره بخلاف أهل السواد لأنه لا جمعة عليهم ولو صلى قوم أجزأهم لاستجماع شرائطه ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه وبنى عليها الجمعة لقوله عليه الصلاة والسلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وإن كان أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عندهما وقال محمد رحمه الله إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر لأنه جمعة من وجه ظهر من وجه لفوات بعض الشرائط في حقه فيصلي أربعا اعتبارا للظهر ويقعد لا محالة على رأس الركعتين اعتبارا للجمعة ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية ولهما أنه مدرك للجمعة في هذه الحالة حتى يشترط نية الجمعة وهي ركعتان ولا وجه لما ذكر لأنهما مختلفان فلا يبنى أحدهما على تحريمة الآخر وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا بخلاف الصلاة لأنها قد تمتد ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام من غير فصل ولأن الكلام قد يمتد طبعا فأشبه الصلاة وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى الجمعة لقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذان ولهذا قيل هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به والله أعلم 2 باب صلاة العيدين 2 قال وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة وفي الجامع الصغير عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة والثاني فريضة ولا يترك واحد منهما قال وهذا تنصيص على السنة والأول على الوجوب وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وجه الأول مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ووجه الثاني قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي عقيب سؤاله قال هل علي غيرهن فقال لا إلا أن تطوع والأول أصح وتسميته سنة لوجوبه بالسنة ويستحب في يوم الفطر أن يطعم قبل الخروج إلى المصلى ويغتسل ويستاك ويتطيب لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يطعم في يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى وكان يغتسل في العيدين ولأنه يوم اجتماع فيسن فيه الغسل والطيب كما في الجمعة ويلبس أحسن ثيابه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له جبة فنك أو صوف يلبسها في الأعياد ويؤدي صدقة الفطر إغناء للفقير ليتفرغ قلبه للصلاة ويتوجه إلى المصلى ولا يكبر عند أبي حنيفة رحمه الله في طريق المصلى وعندهما يكبر اعتبارا بالأضحى وله أن الأصل في الثناء الإخفاء والشرع ورد به في الأضحى لأنه يوم تكبير ولا كذلك يوم الفطر ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة ثم قيل الكراهة في المصلى خاصة وقيل فيه وفي غيره عامة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله وإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال فإذا زالت الشمس خرج وقتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين ولما شهدوا بالهلال بعد الزوال أمر بالخروج إلى المصلى من الغد ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى للافتتاح وثلاثا بعدها ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويكبر تكبيرة يركع بها ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة ثم يكبر ثلاثا بعدها ويكبر رابعة يركع بها وهذا قول ابن مسعود رضي الله عنه وهو قولنا وقال ابن عباس رضي الله عنه يكبر في الأولى للافتتاح وخمسا بعدها وفي الثانية يكبر خمسا ثم يقرأوفي رواية يكبر أربعا وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس رحمه الله لأمر بنيه الخلفاء فأما المذهب فالقول الأول لأن التكبير ورفع الأيدي خلاف المعهود فكان الأخذ بالأقل أولى ثم التكبيرات من أعلام الدين حتى يجهر به فكان الأصل فيه الجمع وفي الركعة الأولى يجب إلحاقها بتكبيرة الافتتاح لقوتها من حيث الفرضية والسبق وفي الثانية لم يوجد إلا تكبيرة الركوع فوجب الضم إليها والشافعي أخذ بقول ابن عباس رضي الله عنه إلا أنه حمل المروي كله على الزوائد فصارت التكبيرات عنده خمس عشرة أو ست عشرة
قال ويرفع يديه في تكبيرات العيدين يريد به ما سوى تكبيرتي الركوع لقوله صلى الله عليه وسلم لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر من جملتها تكبيرات الأعياد وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يرفع والحجة عليه ما روينا قال ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين بذلك ورد النقل المستفيض يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها لأنها شرعت لأجله ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها لأن الصلاة بهذه الصفة لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد فإن غم الهلال وشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد لأن هذا تأخير بعذر وقد ورد فيه الحديث فإن حدث عذر يمنع من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أنا تركناه بالحديث وقد ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسل ويتطيب لما ذكرناه ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطعم في يوم النحر حتى يرجع فيأكل من أضحيته ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الطريق ويصلي ركعتين كالفطر كذلك نقل ويخطب بعدها خطبتين لأنه صلى الله عليه وسلم كذلك فعل ويعلم الناس فيها الأضحية وتكبير التشريق لأنه مشروع الوقت والخطبة ما شرعت إلا لتعليمه فإن كان عذر يمنع من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد ولا يصليها بعد ذلك لأن الصلاة مؤقتة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها لكنه مسيء في التأخير من غير عذر لمخالفة المنقول والتعريف الذي يصنعه الناس ليس بشيء وهو أن يجتمع الناس يوم عرفة في بعض المواضع تشبيها بالواقفين بعرفة لأن الوقوف عرف عبادة مختصة بمكان مخصوص فلا يكون عبادة دونه كسائر المناسك فصل في تكبيرات التشريق ويبدأ بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة ويختم عقيب صلاة العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق والمسئلة مختلفة بين الصحابة فأخذا بقول علي رضي الله عنه أخذا بالأكثر إذ هو الاحتياط في العبادات وأخذا بقول ابن مسعود أخذا بالأقل لأن الجهر بالتكبير بدعة والتكبير أن يقول مرة واحدة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد هذا هو المأثور عن الخليل صلوات الله عليه وهو عقيب الصلوات المفروضات على المقيمين في الأمصار في الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة رحمه الله وليس على جماعات النساء إذا لم يكن معهن رجل ولا على جماعة المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم وقالا هو على كل من صلى المكتوبة لأنه تبع للمكتوبة وله ما روينا من قبل والتشريق هو التكبير كذا نقل عن الخليل بن أحمد ولأن الجهر بالتكبير خلاف السنة والشرع ورد به عند استجماع هذه الشرائط إلا أنه يجب على النساء إذا اقتدين بالرجال وعلى المسافرين عند اقتدائهم بالمقيم بطريق التبعية قال يعقوب رحمه الله صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة رضي الله عنه دل أن الإمام وإن ترك التكبير لا يتركه المقتدي وهذا لأنه لا يؤدي في حرمة الصلاة فلم يكن الإمام فيه حتما وإنما هو مستحب 2 باب صلاة الكسوف 2 قال إذ اانكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد وقال الشافعي ركوعان له ما روت عائشة رضي الله عنها ولنا رواية ابن عمر رضي الله عنه وألحال أكشف على الرجال لقربهم فكان الترجيح لروايته ويطول القراءة فيهما ويخفى عند أبي حنيفة وقالا يجهز وعن محمد مثل قول أبي حنيفة
أما التطويل في القراءة فبيان الأفضل ويخفف إن شاء لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء فإذا خفف أحدهما طول الآخر وأما الإخفاء والجهر فلهما رواية عائشة أنه صلى الله عليه وسلم جهر فيها ولأبي حنيفة رواية ابن عباس وسمرة بن جندب رضي الله عنهم والترجيح قد مر من قبل كيف وأنها صلاة النهار وهي عجماء ويدعو بعدها حتى تنجلي الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء والسنة في الأدعية تأخيرها عن الصلاة ويصلي بهم الإمام الذي يصلي بهم الجمعة فإن لم يحضر صلى الناس فرادى تحرزا عن الفتنة وليس في خسوف القمر جماعة لتعذر الاجتماع في الليل أو لخوف الفتنة وإنما يصلي كل واحد بنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا رايتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة وليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل 2 باب الاستسقاء 2 قال أبو حنيفة رحمه الله ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فإن صلى الناس وحدانا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار لقوله تعالى فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى ولم ترو عنه الصلاة وقالا يصلي الإمام ركعتين لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين كصلاة العيد رواه ابن عباس رضي الله عنه قلن فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة وقد ذكر في الأصل قول محمد وحده ويجهر فيهما بالقراءة اعتبارا بصلاة العيد ثم يخطب لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ثم هي كخطبة العيد عند محمد وعند أبي يوسف خطبة واحدة ولا خطبة عند أبي حنيفة رحمه الله لأنها تبع للجماعة ولا جماعة عنده ويستقبل القبلة بالدعاء لما روي أنه صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة وحول رداءه ويقلب رداءه لما روينا قال وهذا قول محمد رحمه الله أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يقلب رداءه لأنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية وما رواه كان تفاؤلا ولا يقلب القوم أرديتهم لأنه لم ينقل أنه أمرهم بذلك ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء لأنه لاستنزال الرحمة وإنما تنزل عليهم اللعنة 2 باب صلاة الخوف 2 إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة إلى وجه العدو وطائفة خلفه فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعة وسجدتين وحدانا بغير قراءة لأنهم لاحقون وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى وصلوا ركعة وسجدتين بقراءة لأنهم مسبوقون وتشهدوا وسلموا والأصل فيه رواية ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الخوف على الصفة التي قلنا وأبو يوسف رحمه الله وإن أنكر شرعيتها في زماننا فهو محجوج عليه بما روينا قال وإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعتين لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالطائفتين ركعتين ركعتين ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين وبالثانية ركعة واحدة لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن فجعلها في الأولى أولى بحكم السبق ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن فعلوا بطلت صلاتهم لأنه صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ولو جاز الأداء مع القتال لما تركها فإن اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادى يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة لقوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا وسقط التوجه للضرورة وعن محمد أنهم يصلون بجماعة وليس بصحيح لانعدام الاتحاد في المكان 2 باب الجنائز 2
إذ ااحتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن اعتبارا بحال الوضع في القبر لأنه أشرف عليه والمختار في بلادنا الاستلقاء لأنه أيسر لخروج الروح والأول هو السنة ولقن الشهادتين لقوله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله والمراد الذي قرب من الموت فإذا مات شد لحياه وغمص عيناه بذلك جرى التوارث ثم فيه تحسينه فيستحسن فصل في الغسل وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير لينصب الماء عنه وجعلوا على عورته خرقة إقامة لواجب الستر ويكتفى بستر العورة الغليظة هو الصحيح تيسيرا ونزعوا ثيابه ليمكنهم التنظيف ووضئوه من غير مضمضة واستنشاق لأن الوضوء سنة الاغتسال غير أن إخراج الماء منه متعذر فيتركان ثم يفيضون الماء عليه اعتبارا بحال الحياة ويجمر سريره وترا لما فيه من تعظيم الميت وإنما يوتر لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله وتر يحب الوتر ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض مبالغة في التنظيف فإن لم يكن فالماء القراح لحصول أصل المقصود ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ليكون أنظف له ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه لأن السنة هو البداءة بالميامن ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا رفيقا تحرزا عن تلويث الكفن فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غلسه ولا وضوءه لأن الغسل عرفناه بالنص وقد حصل مرة ثم ينشفه بثوب كيلا تبتل أكفانه ويجعله أي الميت في أكفانه ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته والكافور على مساجده لأن التطيب سنة والمساجد أولى بزيادة الكرامة ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته ولا يقص ظفره ولا شعره لقول عائشة رضي الله عنها علام تنصون ميتكم ولأن هذه الأشياء للزينة وقد استغنى الميت عنها وفي الحي كان تنظيفا لاجتماع الوسخ تحته وصار كالختان فصل في التكفين السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار وقميص ولفافة لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ولأنه أكثر ما يلبسه عادة في حياته فكذا بعد مماته فإن اقتصروا على ثوبين جاز والثوبان إزار ولفافة وهذا كفن الكفاية لقول أبي بكر رضي الله عنه اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما ولأنه أدنى لباس الأحياء والإزار من القرن إلى القدم واللفافة كذلك والقميص من أصل العنق إلى القدم فإذا أرادوا لف الكفن ابتدءوا بجانبه الأيسر فلفوه عليه ثم بالأيمن كما في حال الحياة وبسطه أن تبسط اللفافة أولا ثم يبسط عليها الإزار ثم يقمص الميت ويضوع على الإزار ثم يعطف الإزار من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ثم اللفافة كذلك وإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه بخرقة صيانة عن الكشف وتكفن المرأة في خمسة أثواب درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها لحديث أم عطية أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب ولأنها تخرج فيها حالة الحياة فكذا بعد الممات ثم هذا بيان كفن السنة وإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز وهي ثوبان وخمار وهو كفن الكفاية ويكره أقل من ذلك وفي الرجل يكره الاقتصار على ثوب واحد إلا في حالة الضرورة لأن مصعب بن عمير حين استشهد كفن في ثوب واحد وهذا كفن الضرورة وتلبس المرأة الدرع أولا ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ثم الخمار فوق ذلك ثم الإزار تحت اللفافة قال وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها الميت وترا لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بإجمار أكفان ابنته وترا والإجمار هو التطييب فإذا فرغوا منه صلوا عليه لأنها فريضة فصل في الصلاة على الميت وأولى الناس بالصلاة على الميت السلطان إن حضر لأن في التقدم عليه ازدراء به فإن لم يحضر فالقاضي لأنه صاحب ولاية فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي لأنه رضيه في حال حياته
قال ثم الولي والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح فإن صلى غير الولي والسلطان أعاد الولي يعني إن شاء لما ذكرنا أن الحق للأولياء وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده لأن الفرض يتأدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع ولهذا رأينا الناس تركوا عن آخرهم الصلاة على قبر النبي عليه الصلاة والسلام وهو اليوم كما وضع وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلى على قبره لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على قبر امرأة من الأنصار ويصلى عليه قبل أن يتفسخ والمعتبر في معرفة ذلك أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان والصلاة أن يكبر تكبيرة يحمد الله عقيبها ثم يكبر تكبيرة يصلي فيها على النبي عليه الصلاة والسلام ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين ثم يكبر الرابعة ويسلم لأنه عليه الصلاة والسلام كبر أربعا في آخر صلاة صلاها فنسخت ما قبلها ولو كبر الإمام خمسا لم يتابعه المؤتم خلافا لزفر لأنه منسوخ لما روينا وينتظر تسليمة الإمام في رواية وهو المختار والإتيان بالدعوات استغفار للميت والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء ولا يستغفر للصبي ولكن يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر أخرى بعد حضوره عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر لأن الأولى للافتتاح والمسبوق يأتي به ولهما أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يبتدئ بما فاته إذ هو منسوخ ولو كان حاضرا فلم يكبر مع الإمام لا ينتظر الثانية بالاتفاق لأنه بمنزلة المدرك قال ويقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر لأنه موضع القلب وفيه نور الإيمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها لأن أنسا رضي الله عنه فعل كذلك وقال هو السنة قلنا تأويله أن جنازتها لم تكن منعوشة فحال بينها وبينهم فإن صلوا على جنازة ركبانا أجزأهم في القياس لأنها دعاء وفي الاستحسان لا تجزئهم لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة فلا يجوز تركه من غير عذر احتياطا ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة لأن التقدم حق الولي فيملك إبطاله بتقديم غيره وفي بعض النسخ لا بأس بالأذان أي الإعلام وهو أن يعلم بعضهم بعضا ليقضوا حقه ولا يصلي على ميت في مسجد جماعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له ولأنه بنى لأداء المكتوبات ولأنه يحتمل تلويث المسجد وفيما إذا كان الميت خارج المسجد اختلاف المشايخ رحمهم الله ومن استهل بعد الولادة سمى وغسل وصلي عليه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا استهل المولود صلي عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه ولأن الاستهلال دلالة الحياة فتحقق في حقه سنة الموتى وإن لم يستهل أدرج في خرقة كرامة لبني آدم ولم يصل عليه لما روينا ويغسل في غير الظاهر من الرواية لأنه نفس من وجه وهو المختار وإذا سبي صبي مع أحد أبويه ومات لم يصل عليه لأنه تبع لهما إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل لأنه صح إسلامه استحسانا أو يسلم أحد أبويه لأنه يتبع خير الأبوين دينا وإن لم يسب معه أحد أبويه صلي عليه لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بالإسلام كما في اللقيط وإذا مات الكافر وله ولي مسلم فإنه يغسله ويكفنه ويدفنه بذلك أمر علي رضي الله عنه في حق أبيه أبي طالب لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة وتحفر حفيرة من غير مراعاة سنة التكفين واللحد ولا يوضع فيها بل يلقى فصل في حمل الجنازة
وإذا حملوا الميت على سريره أخذوا بقوائمه الأربع بذلك وردت السنة وفيه تكثير الجماعة وزيادة الإكرام والصيانة وقال الشافعي السنة أن يحملها رجلان يضعها السابق على أصل عنقه والثاني على أعلى صدره لأن جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه هكذا حملت قلنا كان ذلك لازدحام الملائكة عليه ويمشون به مسرعين دون الخبب لأنه صلى الله عليه وسلم حين سئل عنه قال ما دون الخبب وإذا بلغوا إلى قبره يكره أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن منه قال وكيفية الحمل أن تضع مقدم الجنازة على يمينك ثم مؤخرها على يمينك ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها على يسارك إيثارا للتيامن وهذا في حالة التناوب فصل في الدفن ويحفر القبر ويلحد لقوله عليه الصلاة والسلام اللحد لنا والشق لغيرنا ويدخل الميت مما يلي القبلة خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده يسل سلا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم سل سلا ولنا أن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال منه واضطربت الروايات في إدخال النبي عليه الصلاة والسلام فإذا وضع في لحده يقول واضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله كذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضع أبا دجانة رضي الله عنه في القبر ويوجه إلى القبلة بذلك أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام وتحل العقدة لوقوع الأمن من الانتشار ويسوى اللبن على اللحد لأنه عليه الصلاة والسلام جعل على قبره اللبن ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ولا يسجى قبر الرجل لأن مبنى حالهن على الستر ومبنى حال الرجال على الانكشاف ويكره الآجر والخشب لأنهما لأحكام البناء والقبر موضع البلى ثم بالآجر أثر الناو فيكره تفاؤلا ولا بأس بالقصب وفي الجامع الصغير ويستحب اللبن والقصب لأنه صلى الله عليه وسلم جعل على قبره طن من قصب ثم يهال التراب ويسنم القبر ولا يسطح أي لا يربع لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن تربيع القبور ومن شاهد قبره عليه الصلاة والسلام أخبر أنه مسنم 2 باب الشهيد 2 الشهيد من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب بقتله دية فيكفن ويصلى عليه ولا يغسل لأنه في معنى شهداء أحد وقال صلى الله عليه وسلم فيهم زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم فكل من قتل بالحديدة ظلما وهو طاهر بالغ ولم يجب به عوض مالي فهو في معناهم فيلحق بهم والمراد بالأثر الجراحة لأنها دلالة القتل وكذا خروج الدم من موضع غير معتاد كالعين ونحوها والشافعي رحمه الله يخالفنا في الصلاة ويقول السيف محاء للذنوب فأغنى عن الشفاعة ونحن نقول الصلاة على الميت لإظهار كرامته والشهيد أولى بها والطاهر عن الذنوب لا يستغني عن الدعاء كالنبي والصبي ومن قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق فبأي شيء قتلوه لم يغسل لأن شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يغسل لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت والثاني لم يجب للشهادة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة فلا ترفع الجنابة وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنبا غسلته الملائكة وعلى هذا الخلاف الحائض والنفساء إذا طهرتا وكذا قبل الانقطاع في الصحيح من الرواية وعلى هذا الخلاف الصبي لهما أن الصبي أحق بهذه الكرامة وله أن السيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه طهرة ولا ذنب على الصبي فلم يكن في معناهم ولا يغسل عن الشهيد دمه ولا ينزع عنه ثيابه لما روينا وينزع عنه الفرو والحشو والقلنسوة والسلاح والخف لأنها ليست من جنس الكفن ويزيدون وينقصون ما شاءوا إتماما للكفن
قال ومن ارتث غسل وهو من صار خلقا في حكم الشهادة لنيل مرافق الحياة لأن ذلك يخف أثر الظلم فلم يكن في معنى شهداء أحد والارتثاث أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يداوى أو ينقل من المعركة حيا لأنه نال بعض مرافق الحياة وشهداء أحد ماتوا عطشا والكأس تدار عليهم فلم يقبلوا خوفا من نقصان الشهادة إلا إذا حمل من مصرعه كيلا تطأه الخيول لأنه ما نال شيئا من الراحة ولو آواه فسطاط أو خيمة كان مرتثا لما بينا ولو بقي حيا حتى مضى وقت صلاة وهو يعقل فهو مرتث لأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمته وهو من أحكام الأحياء قال وهذا مروي عن أبي يوسف رحمه الله ولو أوصي بشيء من أمور الآخرة كان ارتثاثا عند أبي يوسف رحمه الله لأنه ارتفاق وعند محمد رحمه الله لا يكون لأنه من أحكام الأموات ومن وجد قتيلا في المصر غسل لأن الواجب فيه القسامة والدية فخف أثر الظلم إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما لأن الواجب فيه القصاص وهو عقوبة والقاتل لا يتخلص عنها ظاهرا إما في الدنيا وإما في العقبى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ما لا يلبث بمنزلة السيف ويعرف في الجنايات إن شاء الله تعالى ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلى عليه لأنه باذل نفسه لإيفاء حق مستحق عليه وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله تعالى فلا يلحق بهم ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه لأن عليا رضي الله عنه لم يصل على البغاة 2 باب الصلاة في الكعبة 2 الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها خلافا للشافعي رحمه الله فيهما ولمالك في الفرض لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة يوم الفتح ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة لأن استيعابها ليس بشرط فان صلى الإمام بجماعة فيها فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز لأنه متوجه إلى القبلة ولا يعتقد إمامه على الخطأ بخلاف مسئلة التحري ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته لتقدمه على إمامه وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته خلافا للشافعي رحمه الله لأن الكعبة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء عندنا دون البناء لأنه ينقل ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس جاز ولا بناء بين يديه إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم وقد ورد النهي عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم 1 كتاب الزكاة 1 الزكاة واجبة على الحر العاقل البالغ المسلم إذا ملك نصابا ملكا تاما وحال عليه الحول أما الوجوب فلقوله تعالى وآتوا الزكاة ولقوله صلى الله عليه وسلم أدوا زكاة أموالكم وعليه إجماع الأمة والمراد بالواجب الفرض لأنه لا شبهة فيه واشتراط الحرية لأن كمال الملك بها والعقل والبلوغ لما نذكره والإسلام لأن الزكاة عبادة ولا تتحقق العبادة من الكافر ولا بد من ملك مقدار النصاب لأنه صلى الله عليه وسلم قدر السبب به ولا بد من الحول لأنه لا بد من مدة يتحقق فيها النماء وقدرها الشرع بالحول لقوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولأنه المتمكن به من الاستنماء لاشتماله على الفصول المختلفة والغالب تفاوت الأسعار فيها فأدير الحكم عليه ثم قيل هي واجبة على الفور لأنه مقتضى مطلق الأمر وقيل على التراخي لأن جميع العمر وقت الأداء ولهذا لا تضمن بهلاك النصاب بعد التفريط وليس على الصبي والمجنون زكاة خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يقول هي غرامة مالية فتعتبر بسائر المؤن كنفقة الزوجات وصار كالعشر والخراج
ولنا أنها عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء ولا اختيار لهما لعدم العقل بخلاف الخراج لأنه مؤنة الأرض وكذلك الغالب في العشر معنى المؤنة ومعنى العبادة تابع ولو أفاق في بعض السنة فهو بمنزلة إفاقته في بعض الشهر في الصوم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر أكثر الحول ولا فرق بين الأصلي والعارض وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من وقت الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ وليس على المكاتب زكاة لأنه ليس بمالك من كل وجه لوجود المنافي وهو الرق ولهذا لم يكن من أهل أن يعتق عبده ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه وقال الشافعي رحمه الله تجب لتحقق السبب وهو ملك نصاب تام ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كظماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة وإن كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب لأنه ينتقص به النصاب وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما ولأبي يوسف رحمه الله في الثاني على ما روى عنه لأن له مطالبا وهو الإمام في السوائم ونائبه في أموال التجارة فإن الملاك نوابه وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية أيضا وعلى هذا كتب العلم لأهلها وآلات المحترفين لما قلنا ومن له على آخر دين فجحده سنين ثم قامت له به بينة لم يزكه لما مضى معناه صارت له بينة بأن أقر عند الناس وهي مسئلة مال الضمار وفيه خلاف زفر والشافعي رحمهما الله ومن جملته المال المفقود والآبق والضال والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة والمال الساقط في البحر والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه والذي أخذه السلطان مصادرة ووجوب صدقة الفطر بسبب الآبق والضال والمغصوب على هذا الخلاف لهما أن السبب قد تحقق وفوات اليد غير مخل بالوجوب كمال ابن السبيل ولنا قول علي رضي الله عنه لا زكاة في مال الضمار ولأن السبب هو المال النامي ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف ولا قدرة عليه وابن السبيل يقدر بنائبه والمدفون في البيت نصاب لتيسر الوصول إليه وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة أو علم به القاضي لما قلنا ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة رحمه الله لأن تفليس القاضي لا يصح عنده وعند محمد لا تجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس وأبو يوسف مع محمد في تحقق الإفلاس ومع أبي حنيفة رحمه الله في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء ومن اشترى جارية للتجارة ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة لاتصال النية بالعمل وهو ترك التجارة وإن نواها للتجارة بعد ذلك لم تكن للتجارة حتى يبيعها فيكون في ثمنها زكاة لأن النية لم تتصل بالعمل إذ هو لم يتجر فلم تعتبر ولهذا يصير المسافر مقيما بمجرد النية ولا يصير المقيم مسافرا إلا بالسفر وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة لاتصال النية بالعمل بخلاف ما إذا ورث ونوى التجارة لأنه لا عمل منه ولو ملكه بالهبة أو بالوصية أو النكاح أو الخلع أو الصلح عن القود ونواه للتجارة كان للتجارة عند أبي يوسف رحمه الله لاقترانها بالعمل وعند محمد لا يصير للتجارة لأنها لم تقارن عمل التجارة وقيل الاختلاف على عكسه ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب لأن الزكاة عبادة فكان من شرطها النية والأصل فيها الاقتران إلا أن الدفع يتفرق فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرا كتقديم النية في الصوم ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة سقط فرضها عنه استحسانا لأن الواجب جزء منه فكان متعينا فيه فلا حاجة إلى التعيين ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى عند محمد رحمه الله لأن الواجب شائع في الكل وعند أبي يوسف رحمه الله لا تسقط لأن البعض غير متعين لكون الباقي محلا للواجب بخلاف الأول والله أعلم بالصواب