Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Sección V04/P015

1 ( باب المستحاضة وغسلها وصلاتها )

Sección V04/P015–V04/P025

فيه ( ان فاطمه بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت يارسول الله اني امرأة استحاض فلا اطهر أفأدع الصلاة فقال لا انما ذلك عرق وليس بالحيضة فاذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة واذا ادبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) وفيه غيره من الاحاديث قد قدمنا ان الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير اوانه وأنه يخرج من عرق يقال له العاذل بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم وأما حكم المستحاضة فهو مبسوط في كتب الفقه أحسن بسط وأنا أشير إلى أطراف من مسائلها فاعلم أن المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الاحكام فيجوز لزوجها وطؤها في حال جريان الدم عندنا وعند جمهور العلماء حكاه بن المنذر في الاشراق عن بن عباس وبن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والاوزاعي والثوري ومالك واسحاق وابي ثور قال بن المنذر وبه أقول قال وروينا عن عائشة رضي الله عنها انها قالت لا يأتيها زوجها وبه قال النخعي والحكم وكرهه إبن سيرين وقال أحمد لايأتيها الاأن يطول ذلك بها وفي رواية عنه رحمه الله تعالى أنه لايجوز وطؤها الا ان يخاف زوجها العنت والمختار ما قدمناه عن الجمهور والدليل عليه ما روى عكرمة عن حمنة بنت جحش رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بهذا اللفظ باسناد حسن قال البخاري في صحيحه قال بن عباس المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم ولان المستحاضة كالطاهرة في الصلاة والصوم وغيرهما فكذا في الجماع ولأن التحريم انما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بتحريمه والله أعلم وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقرآة القرأن ومس المصحف وحمله وسجود التلاوة وسجود الشكر ووجوب العبادات عليها فهي في كل ذلك كالطاهرة وهذا مجمع عليه واذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها تؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث وطهارة النجس فتغسل فرجها قبل الوضوء والتيمم إن كانت تتيمم وتحشو فرجها بقطنة أوخرقة رفعا للنجاسة أو تقليلا لها فإن كان دمها قليلا يندفع بذلك وحده فلا شيء عليها غيره وان لم يندفع شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطا أو نحوه على صورة التكة وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها واليتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها أحدهما قدامها عند صرتها والاخر خلفها وتحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين بالقطنه التي على الفرج الصاقا جيدا وهذا الفعل يسمى تلجما واستثفارا وتعصيبا قال أصحابنا وهذا الشد والتلجم واجب الا في موضعين أحدهما أن يتأذى بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا يلزمها لما فيه من الضرر والثاني أن تكون صائمه فتترك الحشو في النهار وتقتصر على الشد قال اصحابنا ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء وتتوضأ عقيب الشد من غير امهال فان شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان الاصح أنه لايصح واذا استوثقت بالشد على الصفة التي ذكرناها ثم خرج منها دم من غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها ولها أن تصلي بعد فرضها ماشاءت من النوافل لعدم تفريطها ولتعذر الاحتراز عن ذلك أما اذا خرج الدم لتقصيرها في الشد أوزالت العصابة عن موضعها لضعف الشد فزاد خروج الدم بسببه فإنه يبطل طهرها فإن كان ذلك في أثناء صلاة بطلت وان كان بعد فريضة لم تستبح النافلة لتقصيرها وأما تجديد غسل الفرج وحشوه وشده لكل فريضه فينظر فيه ان زالت العصابه عن موضعها زوالا له تأثير أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد وان لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم ففيه وجهان لاصحابنا أصحهما وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء ثم أعلم أن مذهبنا أن المستحاضة لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضه واحدة مؤداة كانت أو مقضية وتستبيح معها ما شاءت من النوافل قبل الفريضة وبعدها ولنا وجه أنها لا تستبيح أصلا لعدم ضرورتها اليها النافلة والصواب الاول وحكى مثل مذهبنا عن عروة بن الزبير وسفيان الثوري وأحمد وابي ثور وقال أبوحنيفه طهارتها مقدره بالوقت فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت من الفرائض الفائته وقال ربيعة ومالك وداود دم الاستحاضة لاينقض الوضوء فإذا تطهرت فلها أن تصلي بطهارتها ماشاءت من الفرائض إلى أن تحدث بغير الاستحاضة والله أعلم قال اصحابنا ولا يصح وضوء المستحاضة لفريضة قبل دخول وقتها وقال ابوحنيفه يجوز ودليلنا أنها طهارة ضرورة فلا تجوز قبل وقت الحاجة قال أصحابنا واذا توضأت بادرت إلى الصلاة عقب طهارتها فان اخرت بأن توضأت في اول الوقت وصلت في وسطه نظر ان كان التأخير للاشتغال بسبب من أسباب الصلاة كستر العورة والاذان والاقامة والاجتهاد في القبلة والذهاب إلى المسجد الاعظم والمواضع الشريفة والسعي في تحصيل سترة تصلى اليها وانتظار الجمعة والجماعة وما أشبه ذلك جاز على المذهب الصحيح المشهور ولنا وجه أنه لايجوز وليس بشيء وأما اذا أخرت بغير سبب من هذه الاسباب وما في معناها ففيه ثلاثة أوجه أصحها لايجوز وتبطل طهارتها والثاني يجوز ولاتبطل طهارتها ولها أن تصلي بها ولو بعد خروج الوقت والثالث لها التأخير ما لم يخرج وقت الفريضة فان خرج الوقت فليس لها أن تصلي بتلك الطهارة فاذا قلنا بالاصح وانها إذا أخرت لاتستبيح الفريضة فبادرت فصلت الفريضه فلها أن تصلي النوافل ما دام وقت الفريضة باقيا فإذا خرج وقت الفريضة فليس لها أن تصلي بعد ذلك النوافل بتلك الطهارة على أصح الوجهين والله أعلم قال أصحابنا وكيفية نية المستحاضة في وضوئها أن تنوي استباحة الصلاة ولا تقتصر على نية رفع الحدث ولنا وجه أنه يجزئها الاقتصار على نية رفع الحدث ووجه ثالث أنه يجب عليها الجمع بين نية استباحة الصلاة ورفع الحدث والصحيح الاول فإذا توضأت المستحاضة استباحت الصلاة وهل يقال ارتفع حدثها فيه أوجه لاصحابنا الاصح أنه لايرتفع شيء من حدثها بل تستبيح الصلاة بهذه الطهارة مع وجود الحدث كالمتيمم فانه محدث عندنا والثاني يرتفع حدثها السابق والمقارن للطهارة دون المستقبل والثالث يرتفع الماضي وحده واعلم أنه لايجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الاوقات الا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مروي عن علي وبن مسعود وبن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول عروة بن الزبير وابي سلمه بن عبد الرحمن ومالك وابي حنيفة وأحمد وروي عن بن عمر وبن الزبير وعطاء بن أبي رباح انهم قالوا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة وروى هذا أيضا عن علي وبن عباس وروي عن عائشة انها قالت تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن المسيب والحسن قالا تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر دائما والله أعلم ودليل الجمهور أن الاصل عدم الوجوب فلايجب الا ما ورد الشرع بايجابه ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل الا مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة واذا أدبرت فاغتسلي وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل وأما الاحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها وانما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما أن أم حبيبه بنت جحش رضي الله عنها أستحيضت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلى فكانت تغتسل عند كل صلاة قال الشافعي رحمه الله تعالى انما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي وليس فيه انه امرها ان تغتسل لكل صلاة قال ولا شك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها هذا كلام الشافعي بلفظه وكذا قال شيخه سفيان بن عيينه والليث بن سعد وغيرهما وعباراتهم متقاربة والله أعلم وأعلم أن المستحاضة على ضربين احدهما أن تكون ترى دما ليس بحيض ولا يخلط بالحيض كما اذا رأت دون يوم وليلة والضرب الثاني أن ترى دما بعضه حيض وبعضه ليس بحيض بأن كانت ترى دما متصلا دائما أومجاوزا لاكثر الحيض وهذه لها ثلاثة أحوال أحدها أن تكون مبتدأة وهي التي لم تر الدم قبل ذلك وفي هذا قولان للشافعي أصحهما ترد إلى يوم وليلة والثاني إلى ست أو سبع والحال الثاني أن تكون معتادة فترد إلى قدر عادتها في الشهر الذي قبل شهر استحاضتها والثالث ان تكون مميزة ترى بعض الايام دما قويا وبعضها دما ضعيفا كالدم الاسود والاحمر فيكون حيضها أيام ألاسود بشرط أن لاينقص الاسود عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما ولاينقص الاحمر عن خمسة عشر ولهذا كله تفاصيل معروفة لانرى الاطناب فيها هنا لكون هذا الكتاب ليس موضوعا لهذا فهذه أحرف من أصول مسائل المستحاضة أشرت اليها وقد بسطتها بشواهدها وما يتعلق بها من الفروع الكثيرة في شرح المهذب والله أعلم قوله ( فاطمة بنت أبي حبيش ) هو بحاء مهملة مضمومة ثم باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناه من تحت ساكنة ثم ) شين معجمة واسم أبي حبيش قيس بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى بن قصي واما قوله في الرواية الاخرى ( فاطمه بنت أبي حبيش بن عبد المطلب بن أسد ) فكذا وقع في الاصول بن عبد المطلب واتفق العلماء على انه وهم والصواب فاطمه بنت أبي حبيش بن المطلب بحذف لفظة عبد والله أعلم وأما قوله ( امرأة منا ) فمعناه من بني أسد والقائل هو هشام بن عروة أو أبوه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى والله أعلم قولها فقلت يا رسول الله اني امرأة استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة فقال لا فيه ان المستحاضة تصلى أبدا الافي الزمن المحكوم بأنه حيض وهذا مجمع عليه كما قدمناه وفيه جواز استفتاء من وقعت له مسألة وجواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بالطهارة واحداث النساء وجواز استماع صوتها عند الحاجة قوله صلى الله عليه وسلم انما ذلك عرق وليس بالحيضة أما عرق فهو بكسر العين واسكان الراء وقد تقدم أن هذا العرق يقال له العاذل بكسر الذال المعجمة واما الحيضة فيجوز فيها الوجهان المتقدمان اللذان ذكرناهما مرات احدهما مذهب الخطابي كسر الحاء أي الحالة والثاني وهو الأظهر فتح الحاء أي الحيض وهذا الوجه قد نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم كما قدمناه عنه وهو في هذا الموضع متعين أو قريب من المتعين فإن المعني يقتضيه لانه صلى الله عليه وسلم أراد اثبات الاستحاضة ونفي الحيض والله أعلم وأما ما يقع في كثير من كتب الفقه انما ذلك عرق انقطع وانفجر فهي زيادة لاتعرف في الحديث وان كان لها معنى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فاذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة يجوز في الحيضة هنا الوجهان فتح الحاء وكسرها جوازا حسنا وفي هذا نهي لها عن الصلاة في زمن الحيض وهو نهي تحريم ويقتضي فساد الصلاة هنا باجماع المسلمين وسواء في هذه الصلاة المفروضة والنافلة لظاهر الحديث وكذلك يحرم عليها الطواف وصلاة الجنازة وسجود التلاوة وسجود الشكر وكل هذا متفق عليه وقد أجمع العلماء على انها ليست مكلفة بالصلاة وعلى أنه لاقضاء عليها والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فاذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي المراد بالادبار إنقطاع الحيض ومما ينبغي أن يعتنى به معرفة علامة انقطاع الحيض وقل من اوضحه وقد أعتنى به جماعة من اصحابنا وحاصله ان علامه انقطاع الحيض والحصول في الطهر أن ينقطع خروج الدم والصفرة والكدرة وسواء خرجت رطوبة بيضاء أم لم يخرج شيء أصلا قال البيهقي وبن الصباغ وغيرهما من اصحابنا الترية رطوبة خفيفة لاصفرة فيها ولاكدره تكون على القطنه أثر لالون قالوا وهذا يكون بعد انقطاع دم الحيض قلت هي الترية بفتح التاء المثناه من فوق وكسر الراء وبعدها ياء مثناه من تحت مشددة وقد صح عن عائشة رضي الله عنها ما ذكره البخاري في صحيحه عنها أنها قالت للنساء لاتعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص شبهت الرطوبة النقية الصافية بالجص قال اصحابنا اذا مضى زمن حيضتها وجب عليها ان تغتسل في الحال لاول صلاة تدركها ولايجوز لها أن تترك بعد ذلك صلاة ولا صوما ولا يمتنع زوجها من وطئها ولاتمتنع من شيء يفعله الطاهر ولا تستظهر بشيء أصلا وعن مالك رضي الله عنه رواية انها تستظهر بالامساك عن هذه الاشياء ثلاثة ايام بعد عادتها والله أعلم وفي هذا الحديث الامر بازالة النجاسة وأن الدم نجس وأن الصلاة تجب لمجرد انقطاع الحيض والله أعلم قوله ( وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره ) قال القاضي عياض رضي الله عنه الحرف الذي تركه هو قوله اغسلي عنك الدم وتوضئي ذكر هذه الزيادة النسائي وغيره وأسقطها مسلم لانها مما انفرد به حماد قال النسائي لا نعلم أحدا قال وتوضئي في الحديث غير حماد يعني والله أعلم في حديث هشام وقد روي أبو داود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدي بن أبي ثابت وحبيب بن أبي ثابت وأيوب بن أبي مكين قال أبو داود وكلها ضعيفة والله أعلم قوله ( استفتت أم حبيبه بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية ( بنت جحش ) ولم يذكر أم حبيبه وفي رواية ( أم حبيبه بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف ) وذكر الحديث وفيه ( قالت عائشة فكانت تغتسل في مركن في حجرة اختها زينب بنت جحش ) وفي الرواية الاخرى ( أن ابنة جحش كانت تستحاض ) هذه الالفاظ هكذا هي ثابتة في الاصول وحكى القاضي عياض في الرواية الاخيرة أنه وقع في نسخه أبي العباس الرازي أن زينب بنت جحش قال القاضي اختلف اصحاب الموطأ في هذا عن مالك وأكثرهم يقولون زينب بنت جحش وكثير من الرواة يقولون عن ابنة جحش وهذا هوالصواب وبين الوهم فيه قوله وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف وزينب هي أم المؤمنين ولم يتزوجها عبد الرحمن بن عوف قط انما تزوجها أولا زيد بن حارثة ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف هي أم حبيبه اختها وقد جاء مفسرا على الصواب في قوله ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف وفي قوله كانت تغتسل في بيت اختها زينب قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى قيل أن بنات جحش الثلاث زينب وأم حبيبه وحمنه زوج طلحة بن عبيد الله كن يستحضن كلهن وقيل أنه لم يستحض منهن الا أم حبيبه وذكر القاضي يونس بن مغيث في كتابه الموعب في شرح الموطأ مثل هذا وذكر أن كل واحدة منهن أسمها زينب ولقبت احداهن حمنة وكنيت الاخرى أم حبيبة واذا كان هذا هكذا فقد سلم مالك من الخطأ في تسمية أم حبيبة زينب وقد ذكر البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها ان امرأة من ازواجه صلى الله عليه وسلم وفي رواية ان بعض امهات المؤمنين وفي اخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف مع بعض نسائه وهي مستحاضة هذا اخر كلام القاضي واما قوله أم حبيبة فقد قال الدارقطنى قال إبراهيم الحربي الصحيح انها أم حبيب بلا هاء واسمها حبيبة قال الدارقطني قول الحربي صحيح وكان من اعلم الناس بهذا الشأن قال غيره وقد روي عن عمرة عن عائشة ان أم حبيب وقال أبو على الغساني الصحيح ان اسمها حبيبة قال وكذلك قاله الحميدي عن سفيان وقال بن الاثير يقال لها أم حبيبة وقيل أم حبيب قال والاول أكثر وكانت مستحاضة قال واهل السير يقولون المستحاضة اختها حمنة بنت جحش قال بن عبد البر الصحيح انهما كانتا تستحاضان قوله ان أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت اما قوله ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو بفتح الخاء والتاء المثناة من فوق ومعناه قريبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال اهل اللغة الاختان جمع ختن وهم أقارب زوجة الرجل والاحماء أقارب زوج المرأة والاصهار يعم الجميع وأما قوله وتحت عبد الرحمن بن عوف فمعناه انها زوجته فعرفها بشيئين أحدهما كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم والثاني كونها زوجة عبد الرحمن وأما والدها جحش فهو بفتح الجيم واسكان الحاء المهملة وبالشين المعجمة قوله في رواية محمد بن سلمة المرادي ( عن بن وهب عن عمرو بن الحرث عن بن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ) هكذا وقع في هذه الرواية عن عروة بن الزبير وعمرة وهو الصواب وكذلك رواه بن أبي ذئب الزهري عن عروة وعمرة وكذلك رواه يحيى بن سعيد الانصاري عن عروة وعمرة كما رواه الزهري وخالفهما الأوزاعي فرواه عن الزهري عن عروة عن عمرة بعن جعل عروة راويا عن عمر وأما قول مسلم بعد هذا حدثنا محمد بن المثنى حدثنا سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة هكذا هو في الاصول وكذا نقله القاضي عياض عن جميع رواة مسلم الا السمرقندي فانه جعل عروة مكان عمرة والله أعلم قوله ص ( ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي ) وفي الرواية الاخرى ( امكثي قدرما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي ) في هذين اللفظين دليل على وجوب الغسل على المستحاضة اذا انقضى زمن الحيض وان كان الدم جاريا وهذا مجمع عليه وقد قدمنا بيناه قوله ( فكانت تغتسل في مركن ) هو بكسر الميم وفتح الكاف وهو الاجانة التي تغسل فيها الثياب قوله ( حتى تعلوا حمرة الدم الماء ) معناه انها كانت تغتسل في المركن فتجلس فيه وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم فيحمر الماء ثم انه لابد انها كانت تنظف بعد ذلك عن تلك الغسالة المتغيرة قوله ( رأيت مركنها ملان ) هكذا هو في الاصول ببلادنا وذكر القاضي عياض انه روي أيضا ملأى وكلاهما صحيح الاول على لفظ المركن وهو مذكر والثاني على معناه وهو الاجانة والله أعلم

Sección V04/P025–V04/P027

1 ( باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ) قولها ( فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) هذا الحكم متفق عليه اجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لاتجب عليهما الصلاة ولا الصوم في الحال واجمعوا على أنه لايجب عليهما قضاء الصلاة واجمعوا على انه يجب عليهما قضاء الصوم قال العلماء والفرق بينهما ان الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها بخلاف الصوم فانه يجب في السنة مرة واحدة وربما كان الحيض يوما أو يومين قال أصحابنا كل صلاة تفوت في زمن الحيض لاتقضي الا ركعتي الطواف قال الجمهور من اصحابنا وغيرهم وليست الحائض مخاطبه بالصيام في زمن الحيض وانما يجب عليها القضاء بأمر جديد وذكر بعض اصحابنا وجها انها مخاطبة بالصيام في حال الحيض وتؤمر بتأخيره كما يخاطب المحدث بالصلاة وان كانت لاتصح منه في زمن الحدث وهذا الوجه ليس بشيء فكيف يكون الصيام واجبا عليها ومحرما عليها بسبب لا قدرة لها على ازالته بخلاف المحدث فانه قادر على ازالة الحدث قوله ( عن أبي قلابه ) هو بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحده واسمه عبد الله بن زيد وقد تقدم بيانه قوله ( عن يزيد الرشك ) هو بكسر الراء واسكان الشين المعجمة وهو يزيد بن أبي يزيد الضبعي مولاهم البصري أبو الازهري واختلف العلماء في سبب تلقيبه بالرشك فقيل معناه بالفارسية القاسم وقيل الغيور وقيل كثير اللحية وقيل الرشك بالفارسية اسم للعقرب فقيل ليزيد الرشك لان العقرب دخلت في لحيته فمكثت فيها ثلاثة ايام وهو لايدري بها لان لحيته كانت طويله عظيمه جدا حكى هذه الاقوال صاحب المطالع وغيره وحكاها أبو علي الغساني وذكر هذا القول الاخير باسناده والله أعلم قولها ( حروريه انت ) هو بفتح الحاء المهمله وضم الراء الاولى وهي نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة قال السمعاني هو موضع على ميلين من الكوفة كان اول اجتماع الخوارج به قال الهروى تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا اليها فمعنى قول عائشة رضي الله عنها ان طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائته في زمن الحيض وهو خلاف اجماع المسلمين وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام انكار أي هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة قولها ( كانت احدانا تحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لاتؤمر بقضاء ) معناه لايأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء مع علمه بالحيض وتركها الصلاة في زمنه ولو كان القضاء واجبا لامرها به قولها أفأمرهن أن يجزين ) هو بفتح الياء وكسر الزاي غير مهموز وقد فسره محمد بن جعفر في الكتاب أن معناه يقضين وهو تفسير صحيح يقال جزى يجزئ أي قضى وبه فسروا قوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس شيئا ويقال هذا الشيء يجزى عن كذا أي يقوم مقامه قال القاضي عياض وقد حكى بعضهم فيه الهمز والله أعلم 1 ( باب تستر المغتسل بثوب ونحوه )

Sección V04/P027–V04/P029

قوله ( عن أبي النضر ان أبا مرة مولى أم هانئ ) وفي الرواية الاخرى ( أن أبا مرة مولى عقيل ) أما ابوالنضر فاسمه سالم بن أبي أمية القرشي التيمي المدني مولى عمر بن عبد الله التيمي وأما أبو مرة فإسمه يزيد وهو مولى أم هانئ وكان يلزم أخاها عقيلا فلهذا نسبه في الرواية الاخرى إلى ولائه وأما أم هانئ فأسمها فاختة وقيل فاطمة وقيل هند كنيت بابنها هانئ بن هبيرة بن عمرو وهانئ بهمز آخره أسلمت أم هانئ في يوم الفتح رضي الله عنها قولها ( ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب ) هذا فيه دليل على جواز اغتسال الانسان بحضرة أمرأة من محارمه اذا كان يحول بينه وبينها ساتر من ثوب وغيره قولها ( ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى ) هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة وهي ان صلاة الضحى ثمان ركعات وموضع الدلالة كونها قالت سبحة الضحى وهذا تصريح بأن هذا سنة مقررة معروفة وصلاها بنية الضحى بخلاف الرواية الاخرى صلى ثمان ركعات وذلك ضحى فان من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب فيقول ليس في هذا دليل على ان الضحى ثمان ركعات ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا الوقت ثمان ركعات بسبب فتح مكة لا لكونها الضحى فهذا الخيال الذي يتعلق به هذا القائل في هذا اللفظ لايتأتى له في قولها سبحة الضحى ولم تزل الناس قديما وحديثا يحتجون بهذا الحديث على أثبات الضحى ثمان ركعات والله أعلم والسبحة بضم السين واسكان الباء هي النافلة سميت بذلك للتسبيح الذي فيها قوله ( فصلى ثمان سجدات ) المراد ثمان ركعات وسميت الركعة سجدة لاشتمالها عليها وهذا من باب تسمية الشيء بجزئه قوله ( اخبرنا موسى القارئ ) هو بهمز آخره منسوب إلى القراءة والله أعلم 1 ( باب تحريم النظر إلى العورات )

Sección V04/P029–V04/P031

فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولاتفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ) وفي الرواية الاخرى ( عرية الرجل وعرية المرأة ) ضبطنا هذه اللفظة الاخيرة على ثلاثة أوجه عرية بكسر العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء وكلها صحيحة قال أهل اللغة عرية الرجل بضم العين وكسرها هي متجردة والثالثة على التصغير وفي الباب زيد بن الحباب وهو بضم الحاء المهملة وبالباء الموحدة المكررة المخففة والله أعلم وأما أحكام الباب ففيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة وهذا لاخلاف فيه وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالاجماع ونبة صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى وهذا التحريم في حق غيرألازواج والسادة أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها الا الفرج نفسه ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها أنه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة وليس بحرام والثاني أنه حرام عليهما والثالث أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهة وتحريما وأما السيد مع أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين وإن كانت محرمة عليه بنسب كأخته وعمته وخالته أو برضاع أو مصاهرة كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه فهي كما اذا كانت حرة وإن كانت الامه مجوسية أو مرتده أو وثنية أو معتده أو مكاتبة فهي كالامة الاجنبيه وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه فالصحيح أنه يباح فيما فوق السرة وتحت الركبة وقيل لا يحل الا مايظهر في حال الخدمة والتصرف والله أعلم وأما ضبط العورة في حق الاجانب فعورة الرجل مع الرجل ما بين السرة والركبة وكذلك المرأة مع المرأة وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه لآصحابنا أصحها ليستا بعورة والثاني هما عورة والثالث السرة عورة دون الركبه وأما نظر الرجل إلى المرأة فحرام في كل شيء من بدنها فكذلك يحرم عليها النظر إلى كل شيء من بدنه سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها وقال بعض اصحابنا لايحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة وليس هذا القول بشيء ولا فرق أيضا بين ألامة والحرة اذا كانتا اجنبيتين وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الامرد اذا كان حسن الصورة سواء كان نظره بشهوة أم لا سواء أمن الفتنة أم خافها هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين نص عليه الشافعي وحذاق أصحابه رحمهم الله تعالى ودليله أنه في معنى المرأة فإنه يشتهى كما تشتهى وصورته في الجمال كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء بل هم في التحريم اولى لمعنى آخر وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر مالا يتمكن من مثله في حق المرأة والله أعلم وهذا الذي ذكرناه في جميع هذه المسائل من تحريم النظر هو فيما اذا لم تكن حاجة أما اذا كانت حاجة شرعية فيجوز النظر كما في حالة البيع والشراء والتطبب والشهادة ونحو ذلك ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه وأما الشهوة فلا حاجة اليها قال أصحابنا ألنظر بالشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد حتى يحرم على الانسان النظر إلى أمه وبنته بالشهوة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ولايفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد وكذلك في المرأة مع المرأة فهو نهي تحريم اذا لم يكن بينهما حائل وفيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان وهذا متفق عليه وهذا مما تعم به البلوى ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام فيجب على الحاضر فيه أن يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره من قيم وغيره ويجب عليه إذا رأى من يخل بشيء من هذا أن ينكر عليه قال العلماء ولا يسقط عنه الانكار بكونه يظن أن لا يقبل منه بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه وغيره فتنة والله أعلم وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي فإن كان لحاجة جاز وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف العلماء في كراهته وتحريمه والأصح عندنا أنه حرام ولهذه المسائل فروع وتتمات وتقييدات معروفة في كتب الفقه وأشرنا هنا إلى هذه الأحرف لئلا يخلو هذا الكتاب من أصل ذلك والله أعلم

Sección V04/P031–V04/P034

1 ( باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة ) فيه قصة موسى عليه السلام وقد قدمنا في الباب السابق أنه يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة وذلك كحالة الاغتسال وحال البول ومعاشرة الزوجة ونحو ذلك فهذا كله جائز فيه التكشف في الخلوة وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة في كل ذلك قال العلماء والتستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة أفضل من التكشف والتكشف جائز مدة الحاجة في الغسل ونحوه والزيادة على قدر الحاجة حرام على الاصح كما قدمنا في الباب السابق أن ستر العورة في الخلوة واجب على الأصح إلا في قدر الحاجة والله أعلم وموضع الدلالة من هذا الحديث أن موسى عليه الصلاة والسلام أغتسل في الخلوة عريانا وهذا يتم على قول من يقول من أهل ألاصول أن شرع من قبلنا شرع لنا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( كانت بنواسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض ) يحتمل أن هذا كان جائزا في شرعهم وكان موسى عليه السلام يتركه تنزها واستحبابا وحياء ومروءة ويحتمل أنه كان حراما في شرعهم كما هو حرام في شرعنا وكانوا يتساهلون فيه كما يتساهل فيه كثيرون من أهل شرعنا والسوءة هي العورة سميت بذلك لأنه يسوء صاحبها كشفها والله أعلم قوله ( أنه آدر ) هو بهمزة ممدودة ثم دال مهملة مفتوحة ثم راء مخففتين قال أهل اللغة هو عظيم الخصيتين قوله صلى الله عليه وسلم فجمح موسى عليه السلام باثره ) جمع مخفف الميم معناه جرى أشد الجري ويقال بأثره بكسر الهمزة مع اسكان الثاء ويقال أثره بفتحهما لغتان مشهورتان تقدمتا قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى نظر إليه ) هو بضم النون وكسر الظاء مبني لما لم يسم فاعله قوله صلى الله عليه وسلم ( فطفق بالحجر ضربا ) هو بكسر الفاء وفتحها لغتان معناه جعل وأقبل وصار ملتزما لذلك ويجوز أن يكون اراد موسى صلى الله عليه وسلم بضرب الحجر اظهار معجزة لقومه بأثر الضرب في الحجر ويحتمل أنه أوحى إليه أن يضربه لاظهار المعجزة والله أعلم قوله ( انه بالحجر ندب ) هوبفتح النون والدال وهو ألاثر والله أعلم 1 ( باب الاعتناء بحفظ العورة ) قوله ( عن جابر رضي الله عنه قال لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ) إلى اخره هذا الحديث مرسل صحابي وقد قدمنا أن العلماء من الطوائف متفقون على ألاحتجاج بمرسل الصحابي الا ما انفرد به الاستاذ أبو إسحاق الاسفرايني من انه لا يحتج به وقد تقدم دليل الجمهور في الفصول المذكورة في أول الكتاب وسميت الكعبة كعبة لعلوها وارتفاعها وقيل لاستدارتها وعلوها والله أعلم قوله ( أجعل ازارك على عاتقك من الحجارة ) معناه ليقيك الحجارة أو من أجل الحجارة وقد قدمنا في كتاب الايمان أن العاتق ما بين المنكب والعنق وجمعه عواتق وعتق وعتق وهو مذكر وقد يؤنث قوله ( فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ) معنى خر سقط وطمحت بفتح الطاء والميم أي ارتفعت وفي هذا الحديث بيان بعض ما أكرم الله سبحانه وتعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم كان مصونا محميا في صغره عن القبائح وأخلاق الجاهلية وقد تقدم بيان عصمة الانبياء صلوات الله عليهم في كتاب الايمان وجاء في رواية في غير الصحيحين أن الملك نزل فشد عليه صلى الله عليه وسلم ازاره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ولا تمشوا عراة ) هو نهي تحريم كما تقدم في الباب السابق والله أعلم 1 ( باب التستر عند البول )

Sección V04/P034–V04/P035

قوله ( شيبان بن فروخ ) هو بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومه وبالخاء المعجمة غير مصروف لكونه أعجميا وقد تقدم بيانه مرات قوله ( عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي ) هو بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة قوله ( وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل ) يعني حائط نخل أما الهدف فبفتح الهاء والدال وهو ما ارتفع من الأرض واما حائش النخل فبالحاء المهملة والشين المعجمة وقد فسره في الكتاب بحائط النخل وهو البستان وهو تفسير صحيح ويقال فيه أيضا حش وحش بفتح الحاء وضمها وفي هذا الحديث من الفقه استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط أو هدف أو وهدة أو نحو ذلك بحيث يغيب جميع شخص الانسان عن أعين الناظرين وهذه سنة متأكده والله أعلم 1 ( باب بيان أن الجماع كان في أول الاسلام لا يوجب الغسل إلا أن ينزل المني ( وبيان نسخه وأن الغسل يجب بالجماع ))

Sección V04/P035–V04/P041

أعلم أن ألامة مجتمعه الآن على وجوب الغسل بالجماع وان لم يكن معه إنزال وعلى وجوبه بالانزال وكان جماعة من الصحابة على أنه لايجب الا بالأنزال ثم رجع بعضهم وانتقد الاجماع بعد الاخرين وفي الباب حديث انما الماء من الماء مع حديث أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي أهله ثم لاينزل قال يغسل ذكره ويتوضأ وفيه الحديث ألآخر اذا جلس أحدكم بين شعبها الاربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل وأن لم ينزل قال العلماء العمل على هذا الحديث وأما حديث الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا انه منسوخ ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير انزال كان ساقطا ثم صار واجبا وذهب بن عباس رضي الله عنه وغيره إلى انه ليس منسوخا بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم اذا لم ينزل وهذا الحكم باق بلا شك وأما حديث أبي بن كعب ففيه جوابان أحدهما أنه منسوخ والثاني أنه محمول على ما اذا باشرها فيما سوى الفرج والله أعلم قوله ( خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء ) هو بضم القاف ممدود مذكر مصروف هذا هو الصحيح الذي عليه المحققون والاكثرون وفيه لغة أخرى أنه مؤنث غير مصروف وأخرى أنه مقصور قوله ( عتبان بن مالك ) هو بكسر العين على المشهور وقيل بضمها وقد قدمناه في كتاب الايمان قوله ( حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا المعتمر حدثنا أبي حدثنا أبو العلاء بن الشخير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا ) هذا الاسناد كله بصريون الا أبا العلاء فإنه كوفي وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين والخاء المعجمتين والخاء المشددة وأبوالعلاء تابعي ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث الماء من الماء منسوخ وقول أبي العلاء أن السنة تنسخ السنة هذا صحيح قال العلماء نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة والثاني نسخ خبر الواحد بمثله والثالث نسخ ألاحاد بالمتواترة والرابع نسخ المتواتر بالآحاد فأما الثلاثة الاول فهي جائزة بلا خلاف وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير وقال بعض أهل الظاهر يجوز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك ) وفي رواية بن بشار ( أعجلت أو أقحطت ) أما أعجلت فهو في الموضعين بضم الهمزة واسكان العين وكسر الجيم أما أقحطت فهو في الاولى بفتح الهمزة والحاء وفي رواية بن بشار بضم الهمزة وكسر الحاء مثل أعجلت والروايتان صحيحتان ومعنى الاقحاط هنا عدم إنزال المني وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه وقحوط الارض وهو عدم اخراجها النبات والله أعلم قوله ( ثم يكسل ) ضبطناه بضم الياء ويجوز فتحها يقال أكسل الرجل في جماعه اذا ضعف عن الانزال وكسل أيضا بفتح الكاف وكسر السين والاول أفصح قوله صلى الله عليه وسلم ( يغسل ماأصابه من المرأة ) فيه دليل على نجاسة رطوبة فرج المرأة وفيها خلاف معروف والاصح عند بعض أصحابنا نجاستها ومن قال بالطهارة يحمل الحديث على الاستحباب وهذا هو الاصح عند أكثر أصحابنا والله أعلم قوله ( حدثني أبي عن الملى عن الملى يعني بقوله الملى عن الملى أبو أيوب ) هكذا هو في الاصول أبو أيوب بالواو وهو صحيح والملى المعتمد عليه المركون إليه والله أعلم قوله ( اذا جامع ولم يمن ) هوبضم الياء واسكان الميم هذه اللغة الفصيحة وبها جاءت الرواية وفيه لغة ثانية بفتح الياء والثالثه بضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون يقال أمنى ومنى ومنى ثلاث لغات حكاها أبو عمرو الزاهد والاولى أفصح وأشهر وبها جاء القرآن قال الله تعالى أفرأيتم ما تمنون قوله ( أبو غسان المسمعي ) هو بفتح الغين المعجمه وتشديد السين المهملة ويجوز صرفه وترك صرفه والمسمعي بكسر الميم ألاولى وفتح الثانيه واسمه مالك بن عبد الواحد وقد تقدم بيانه مرات لكني أنبه عليه وعلى مثله لطول العهد به كما شرطته في الخطبة قوله ( أبورافع عن أبي هريرة ) اسم أبي رافع نفيع وقد تقدم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا قعد بين شعبها الاربع ثم جهدها ) وفي رواية ( اشعبها اختلف العلماء في المراد بالشعب ألاربع فقيل هي اليدان والرجلان وقيل الرجلان والفخذان وقيل الرجلان والشفران واختار القاضي عياض ان المراد شعب الفرج الاربع والشعب النواحي واحدتها شعبة وأما من قال أشعبها فهو جمع شعب ومعنى جهدها حفرها كذا قاله الخطابي وقال غيره بلغ مشقتها يقال جهدته وأجهدته بلغت مشقته قال القاضي عياض رحمه الله تعالى الاولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها والجهد الطاقة وهو اشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل وهو نحو قول من قال حفرها أي كدها بحركته والافأي مشقة بلغ بها في ذلك والله أعلم ومعنى الحديث أن ايجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة وهذا لا خلاف فيه اليوم وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الاجماع على ماذكرناه وقد تقدم بيان هذا قال اصحابنا ولو غيب الحشفة في دبر إمرأة أو دبر رجل أو فرج بهيمة أو دبرها وجب الغسل سواء كان المولج فيه حيا أو ميتا صغيرا أو كبيرا وسواء كان ذلك عن قصد أم عن نسيان وسواء كان مختارا أو مكرها أو استدخلت المرأة ذكره وهو نائم وسواء انتشر الذكر أم لا وسواء كان مختونا أم أغلف فيجب الغسل في كل هذه الصور على الفاعل والمفعول به الا اذا كان الفاعل أو المفعول به صبيا أو صبية فإنه لايقال وجب عليه لانه ليس مكلفا ولكن يقال صار جنبا فإن كان مميزا وجب على الولي أن يأمره بالغسل كما يأمره بالوضوء فإن صلى من غير غسل لم تصح صلاته وإن لم يغتسل حتى بلغ وجب عليه الغسل وأن اغتسل في الصبي ثم بلغ لم يلزمه اعادة الغسل قال أصحابنا والاعتبار في الجماع بتغييب الحشفة من صحيح الذكر بالاتفاق فاذا غيبها بكمالها تعلقت به جميع الاحكام ولا يشترط تغييب جميع الذكر بالاتفاق ولو غيب بعض الحشفة لا يتعلق به شيء من الاحكام بالاتفاق الا وجها شاذا ذكره بعض اصحابنا أن حكمه حكم جميعها وهذا الوجه غلط منكر متروك وأما اذا كان الذكر مقطوعا فإن بقي منه دون الحشفة لم يتعلق به شيء من الاحكام وان كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلقت الاحكام بتغييبه بكماله وإن كان زائدا على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا اصحهما أن الاحكام تتعلق بقدر الحشفة منه والثاني لايتعلق شيء من الاحكام الابتغييب جميع الباقي والله أعلم ولو لف على ذكره خرقة واولجه في فرج إمرأة ففيه ثلاثه اوجه لاصحابنا الصحيح منها والمشهور أنه يجب عليهما الغسل والثاني لايجب لانه اولج في خرقة والثالث ان كانت الخرقة غليظة تمنع وصول اللذة والرطوبة لم يجب الغسل والاوجب والله أعلم ولو استدخلت المرأة ذكر بهيمة وجب عليها الغسل ولو استدخلت ذكرا مقطوعا فوجهان اصحهما يجب عليها الغسل قولها ( على الخبير سقطت ) معناه صادفت خبيرا بحقيقة ما سألت عنه عارفا بخفية وجلية حاذقا فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ومس الختان الختان فقد وجب الغسل ) قال العلماء معناه غيبت ذكرك في فرجها وليس المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولايمسه الذكر في الجماع وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل لا عليه ولا عليها فدل على أن المراد ما ذكرناه والمراد بالمماسة المحاذاة وكذلك الرواية الاخرى اذا التقى الختانان أي تحاذيا قوله ( عن جابر بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشه ) أم كلثوم هذه تابعية وهي بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهذا من رواية الاكابر عن الاصاغر فإن جابرا رضي الله عنه صحابي وهو أكبر من أم كلثوم سنا ومرتبة وفضلا رضي الله عنهم أجمعين قوله صلى الله عليه وسلم اني لافعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل ) فيه جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة اذا ترتبت عليه مصلحة ولم يحصل به اذى وانما قال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة ليكون أوقع في نفسه وفيه أن فعله صلى الله عليه وسلم للوجوب ولولا ذلك لم يحصل جواب السائل

Sección V04/P041

1 ( باب الوضوء مما مست النار )

Sección V04/P041–V04/P047

ذكر مسلم رحمه الله تعالى في هذا الباب الاحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار ثم عقبها بالاحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار فكأنه يشير إلى ان الوضوء منسوخ وهذه عادة مسلم وغيره من أئمة الحديث يذكرون الاحاديث التي يرونها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ وقد اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم توضؤوا مما مست النار فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى انه لاينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار ممن ذهب إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وبن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وابي بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وعائشة رضي الله عنهم أجمعين وهؤلاء كلهم صحابة وذهب إليه جماهير التابعين وهو مذهب مالك وابي حنيفة والشافعي وأحمد واسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وابي خيثمة رحمهم الله وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل ما مسته النار وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري وابي قلابة 2 وأبي مجلر واحتج هؤلاء بحديث توضؤوا مما مسته النار واحتج الجمهور بالاحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار وقد ذكر مسلم هنا منها جملة وباقيها في كتب أئمة الحديث + المشهورة وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين أحدهما أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه قال كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن باسانيدهم الصحيحة والجواب الثاني أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين ثم أن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الاول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لايجب الوضوء بأكل ما مسته النار والله أعلم قوله في أول الباب ( قال قال بن شهاب أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ) كذا هو في جميع الاصول عبد الملك بن أبي بكر وكذا نقله الحافظ أبو علي الغساني عن جماعة رواه الكتاب قال أبو علي وفي نسخه بن الحذاء مما أصلح بيده فافسده قال بن شهاب فأخبرني عبد الله بن أبي بكر جعل عبد الله موضع عبد الملك قال أبو علي والصواب عبد الملك وكذا رواه الجلودي وكذلك هو في نسخه أبي زكريا عن بن ماهان وكذلك رواه الزبيدي عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر وهو أخو عبد الله بن أبي بكر والله أعلم قوله ( أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ) هكذا هو في مسلم هنا وفي باب الجمعة والبيوع ووقع في باب الجمعة من كتاب مسلم من رواية بن جريج إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وكلاهما قد قيل وقد اختلف الحفاظ فيه على هذين القولين فصار إلى كل واحد منهما جماعة كثيرة وقارظ بالقاف وكسر الراء وبالظاء المعجمة قوله ( أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد فقال انما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها ) قال الهروى وغيره الاثوار جمع ثور وهو القطعة من الاقط وهو بالثاء المثلثة والاقط معروف وهو مما مسته النار قوله ( يتوضأ على المسجد ) دليل على جواز الوضوء في المسجد وقد نقل بن المنذر اجماع العلماء على جوازه مالم يؤذ به أحدا قوله ( أكل عرقا ) هو بفتح العين واسكان الراء وهو العظم عليه قليل من اللحم وقد تقدم بيانه في أخر كتاب الايمان مبسوطا قوله ( يحتز من كتف شاة ) فيه جواز قطع اللحم بالسكين وذلك تدعو إليه الحاجة لصلابة اللحم أو كبر القطعة قالوا ويكره من غير حاجة قوله ( فدعى إلى الصلاة فقام فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ ) في هذا دليل على جواز بل استحباب استدعاء الائمة إلى الصلاة اذا حضر وقتها وفيه أن الشهادة على النفي تقبل اذا كان المنفي محصورا مثل هذا وفيه ان الوضوء مما مست النار ليس بواجب وفي السكين لغتان التذكير والتأنيث يقال سكين جيد وجيدة سميت سكينا لتسكينها حركة المذبوح والله أعلم قوله ( عن أبي غطفان عن أبي رافع رضي الله عنه قال اشهد لكنت اشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ ) أما أبو غطفان بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة فهو بن طريف المري المدني قال الحاكم أبو أحمد لايعرف إسمه قال ويقال في كنيته أيضا أبو مالك وأما أبو رافع فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه أسلم وقيل إبراهيم وقيل هرمز وقيل ثابت وقوله بطن الشاه يعني الكبد وما معه من حشوها وفي الكلام حذف تقديره أشوي بطن الشاه فيأكل منه ثم يصلي ولايتوضأ والله أعلم قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا ثم دعا بماء فتمضمض وقال ان له دسما ) فيه استحباب المضمضه من شرب اللبن قال العلماء وكذلك غيره من المأكول والمشروب تستحب له المضمضه ولئلا تبقى منه بقايا يبتلعها في حال الصلاة ولتنقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه واختلف العلماء في استحباب غسل اليد قبل الطعام وبعده والاظهر استحبابه أولا إلا أن يتيقن من نظافة اليد من النجاسة والوسخ واستحبابه بعد الفراغ الا أن لايبقى على اليد أثر الطعام بأن كان يابسا ولم يمسه بها وقال مالك رحمه الله تعالى لا يستحب غسل اليدللطعام الا ان يكون على اليد أولا قذر ويبقى عليها بعد الفراغ رائحة والله أعلم قوله ( وحدثني أحمد بن عيسى قال حدثنا أحمد بن وهب واخبرني عمرو ) هكذا هو في الاصول وأخبرني عمرو بالواو في واخبرني وهي واو العطف والقائل واخبرني عمرو هو بن وهب وانما أتى بالواو أولا لأنه سمع من عمرو أحاديث فرواها وعطف بعضها على بعض فقال إبن وهب أخبرني عمروبكذا واخبرني عمرو بكذا وعدد تلك الاحاديث فسمع أحمد بن عيسى لفظ بن وهب هكذا بالواو فأداه أحمد بن عيسى كما سمعه فقال حدثنا بن وهب قال يعني أبن وهب واخبرني عمرو والله أعلم قوله حدثنا محمد بن عمرو بن حلحله هو بالحائين المهملتين المفتوحتين بينهما اللام الساكنه قوله ( وفيه أن بن عباس رضي الله عنهما شهد ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ) هذا فيه فائده لطيفة وذلك أن الرواية الاولى فيها عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ثيابه وليس فيها أن إبن عباس رأى هذه القضية فيحتمل أنه رآها ويحتمل أنه سمعها من غيره وعلى تقدير أن يكون سمعها من غيره يكون مرسل صحابي وقد منع الاحتجاج به الاستاذ أبو إسحاق ألاسفرايني والصواب قول الجمهور الاحتجاج به فلما كانت هذه الرواية محتملة هذا الذي ذكرناه نبه مسلم رحمه الله تعالى على ما يزيل هذا كله فقال شهد بن عباس ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم

Sección V04/P047–V04/P048

1 ( باب الوضوء من لحوم الابل ) في اسناده ( موهب ) هو بفتح الهاء والميم وفيه اشعث بن أبي الشعثاء هما بالثاء المثلثه وإسم أبي الشعثاء سليم بن أسود أما أحكام الباب فاختلف العلماء في أكل لحوم الجزور وذهب الاكثرون إلى أنه لاينقض الوضوء ممن ذهب إليه الخلفاء الاربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مسعود وابي بن كعب وبن عباس وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو امامة وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وبن خزيمة واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي وحكى عن اصحاب الحديث مطلقا وحكى عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين واحتج هؤلاء بحديث الباب وقوله صلى الله عليه وسلم نعم فتوضأ من لحوم الابل وعن البراء بن عازب قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الابل فأمر به قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى واسحاق بن راهويه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وان كان الجمهور على خلافه وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الابل خاص والخاص مقدم على العام والله أعلم وأما أباحته صلى الله عليه وسلم الصلاة في مرابض الغنم دون مبارك الابل فهو متفق عليه والنهي عن مبارك الابل وهي أعطانها نهي تنزيه وسبب الكراهة ما يخاف من نفارها وتهويشها على المصلى والله أعلم 1 ( باب الدليل على ان من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث ( فله يصلي بطهارته تلك ) )

Sección V04/P048–V04/P050

فيه قوله ( شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال لاينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ( قوله يخيل إليه الشيء يعني خروج الحدث منه وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا معناه يعلم وجود احدهما ولا يشترط السماع والشم باجماع المسلمين وهذا الحديث أصل من أصول الاسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي ان الاشياء يحكم ببقائها على اصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وحكى عن مالك رحمة الله تعالى روايتان إحداهما أنه يلزمه الوضوء ان كان شكه خارج الصلاة ولا يلزمه ان كان في الصلاة والثانية يلزمه بكل حال وحكيت الرواية ألاولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ محكى عن بعض اصحابنا وليس بشيء قال اصحابنا ولافرق في الشك بين أن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه أو يترجح أحدهما أو يغلب على ظنه فلا وضوء عليه بكل حال قال أصحابنا ويستحب له أن يتوضأ احتياطا فلوتوضأ احتياطا ودام شكه فذمته بريئة وان علم بعد ذلك أنه كان محدثا فهل تجزيه تلك الطهارة الواقعة في حال الشك فيه وجهان لاصحابنا اصحهما عندهم أنه لاتجزيه لأنه كان مترددا في نيته والله أعلم وأما اذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فانه يلزمه الوضوء باجماع المسلمين وأما اذا تيقن أنه وجد منه بعد طلوع الشمس مثلا حدث وطهارة ولا يعرف السابق منهما فإن كان لايعرف حاله قبل طلوع الشمس لزمه الوضوء وان عرف حاله ففيه أوجه لاصحابنا أشهرهما عندهم أنه يكون بضد ما كان قبل طلوع الشمس فإن كان قبلها محدثا فهو ألان متطهر وان كان قبلها متطهرا فهو الان محدث والثاني وهو الاصح عند جماعات من المحققين أنه يلزمه الوضوء بكل حال والثالث يبني على غالب ظنه والرابع يكون كما كان قبل طلوع الشمس ولا تأثير للامرين الواقعين بعد طلوعها هذا الوجه غلط صريح وبطلانه أظهر من أن يستدل عليه وانما ذكرته لأنبه على بطلانه لئلا يغتر به وكيف يحكم بأنه على حاله مع تيقن بطلانها بما وقع بعدها والله أعلم ومن مسائل القاعدة المذكورة أن من شك في طلاق زوجته أو عتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس أو نجاسة الثوب أو الطعام أو غيره أو أنه صلى ثلاث ركعات أو أربعا أو أنه ركع وسجد أم لا أوأنه نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف وهوفي اثناء هذه العبادات وما أشبه هذه الامثلة فكل هذه الشكوك لا تأثير لها والاصل عدم هذا الحادث وقد استثنى العلماء مسائل من هذه القاعدة وهي معروفة في كتب الفقه لايتسع هذا الكتاب لبسطها فانها منتشرة وعليها اعتراضات ولها أجوبة ومنها مختلف فيه فلهذا حذفتها هنا وقد أوضحتها بحمد الله تعالى في باب مسح الخف وباب الشك في نجاسة الماء من المجموع في شرح المهذب وجمعت فيها متفرق كلام الاصحاب وما تمس إليه الحاجة منها والله أعلم قوله ( عن سعيد وعباد بن تميم عن عمه شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة ) ثم قال مسلم في أخر الحديث قال أبو بكر وزهير بن حرب في روايتهما هو عبد الله بن زيد ) معنى هذا أن في رواية أبي بكر وزهير سميا عم عباد بن تميم فانه رواه أولا عن سعيد هو بن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه ولم يسمه فسماه في هذه الرواية فقال هذا العم هو عبد الله بن زيد وهو بن زيد بن عاصم وهو راوي حديث صفة الوضوء وحديث صلاة الاستسقاء وغيرهما وليس هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أري الأذان وقوله شكى هوبضم الشين وكسر الكاف والرجل مرفوع ولم يسم هنا الشاكي وجاء في رواية البخاري أن السائل هو عبد الله بن زيد الراوي وينبغي أن لايتوهم بهذا أنه شكى مفتوحة الشين والكاف ويجعل الشاكي هو عمه المذكور فان هذا الوهم غلط والله أعلم

Sección V04/P050–V04/P054

1 ( باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم في الشاة الميتة ( هلا اخذتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا انها ميتة فقال انما حرم أكلها وفي الرواية الاخرى ( هلا انتفعتم بجلدها قالوا انها ميتة فقال انما حرم أكلها ) وفي الرواية الاخرى ( ألا أخذتم اهابها فاستمتعتم به ) وفي الرواية الاخرى ( ألا انتفعتم باهابها ) وفي الحديث الاخر ( اذا دبغ الاهاب فقد طهر ) وفي الرواية الاخرى ( عن بن وعلة قال سألت بن عباس قلت انا نكون بالمغرب فيأتينا المجوس بالاسقية فيها الماء والودك فقال اشرب فقلت أرأي تراه فقال بن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دباغه طهوره ) اختلف العلماء في دباغ جلود الميتة وطهارتها بالدباغ على سبعة مذاهب احدها مذهب الشافعي أنه يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة الا الكلب والخنزير والمتولد من احدهما وغيره ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ويجوز استعماله في الاشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وروى هذا المذهب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما والمذهب الثاني لايطهر شيء من الجلود بالدباغ وروى هذا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد واحدى الروايتين عن مالك والمذهب الثالث يطهر بالدباغ جلد ماكول اللحم ولا يطهر غيره وهومذهب الاوزاعي وبن المبارك وأبى ثور واسحاق بن راهويه والمذهب الرابع يطهر جلود جميع الميتات الا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة والمذهب الخامس يطهر الجميع الا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ويستعمل في اليابسات دون المائعات ويصلى عليه لافيه وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية اصحابه عنه والمذهب السادس يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود وأهل الظاهر وحكى عن أبي يوسف والمذهب السابع أنه ينتفع بجلود الميتة وان لم تدبغ ويجوزاستعم الها في المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري وهو وجه شاذ لبعض اصحابنا لا تفريع عليه ولا التفات إليه واحتجت كل طائفة من اصحاب هذه المذاهب بأحاديث وغيرها وأجاب بعضهم عن دليل بعض وقد أوضحت دلائلهم في اوراق من شرح المهذب والغرض هنا بيان الاحكام والاستنباط من الحديث وفي حديث بن وعلة عن بن عباس دلالة لمذهب الاكثرين أنه يطهر ظاهره وباطنه فيجوز استعماله في المائعات فإن جلود ما ذكاه المجوس نجسة وقد نص على طهارتها بالدباغ واستعمالها في الماء والودك وقد يحتج الزهري بقوله صلى الله عليه وسلم ألا انتفعتم باهابها ولم يذكر دباغها ويجاب عنه بأنه مطلق وجاءت الروايات الباقية ببيان الدباغ وإن دباغه طهوره والله أعلم واختلف أهل اللغة في الاهاب فقيل هو الجلد مطلقا وقيل هو الجلد قبل الدباغ فأما بعده فلا يسمى أهابا وجمعه أهب بفتح الهمزة والهاء وبضمهما لغتان ويقال طهر الشيء وطهر بفتح الهاء وضمها لغتان والفتح أفصح والله أعلم 1 ( فصل )

Sección V04/P054–V04/P055

يجوز الدباغ بكل شيء ينشف فضلات الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه وذلك كالشت والشب والقرظ وقشور الرمان وما أشبه ذلك من الادوية الطاهرة ولا يحصل بالتشميس عندنا وقال اصحاب أبي حنيفة يحصل ولا يحصل عندنا بالتراب والرماد والملح على الاصح في الجميع وهل يحصل بالادوية النجسه كذرق الحمام والشب المتنجس فيه وجهان اصحهما عند الاصحاب حصوله ويجب غسله بعد الفراغ من الدباغ بلا خلاف ولو كان دبغه بطاهر فهل يحتاج إلى غسله بعد الفراغ فيه وجهان وهل يحتاج إلى استعمال الماء في اول الدباغ فيه وجهان قال اصحابنا ولا يفتقر الدباغ إلى فعل فاعل فلو أطارت الريح جلد ميته فوقع في مدبغه طهر والله أعلم واذا طهر بالدباغ جاز الانتفاع به بلا خلاف وهل يجوز بيعه فيه قولان للشافعي أصحهما يجوز وهل يجوز أكله فيه ثلاثة أوجه أو أقوال أصحها لا يجوز بحال والثاني يجوز والثالث يجوز أكل جلد مأكول اللحم ولا يجوز غيره والله أعلم واذا طهر الجلد بالدباغ فهل يطهر الشعر الذي عليه تبعا للجلد اذا قلنا بالمختار في مذهبنا أن شعر الميته نجس فيه قولان للشافعي أصحهما واشهرهما لايطهر لأن الدباغ لايؤثر فيه بخلاف الجلد قال أصحابنا لا يجوز استعمال جلد الميتة قبل الدباغ في الاشياء الرطبه ويجوز في اليابسات مع كراهته والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أنما حرم أكلها ) رويناه على وجهين حرم بفتح الحاء وضم الراء وحرم بضم الحاء وكسر الراء المشددة في هذا اللفظ دلالة على تحريم اكل جلد الميتة وهو الصحيح كما قدمته وللقائل الاخر ان يقول المراد تحريم لحمها والله أعلم قوله ( قال أبو بكر وبن أبي عمر في حديثهما عن ميمونه ) يعني انهما ذكرا في روايتهما ان بن عباس رواه عن ميمونه قوله ( أن داجنة كانت ) هي بالدال المهملة والجيم والنون قال اهل اللغة وداجن البيوت ما الفها من الطير والشاه وغيرهما وقد دجن في بيته اذا ألزمه والمراد بالداجنة هنا الشاة قوله ( عبد الرحمن بن وعلة السبئي ) هو بفتح الواو وإسكان العين المهملة والسبئي بفتح السين المهملة وبعدها الباء الموحدة ثم الهمزة ثم ياء النسب قوله بمثله يعني حديث يحيى بن يحيى هكذا هو في الاصول يعني بالياء المثناة من تحت ولعله من كلام الراوي عن مسلم ولو روي بالنون في اوله على انه من كلام مسلم لكان حسنا ولكن لم يرو قوله ( أن أبا الخير ) هو بالخاء المعجمه واسمه مرثد بن عبد الله اليزني بفتح الياء والزاي وقوله ( يأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك ) هكذا هو في الأصول ببلادنا يجعلون بالعين بعد الجيم وكذا نقله القاضي عياض عن اكثر الرواة قال ورواه بعضهم يجملون بالميم ومعناه يذيبون يقال بفتح الياء وضمها لغتان يقال جملت الشحم واجملته أذبته والله أعلم قوله ( رأيت على بن وعلة السبئي فروا ) هكذا هو في النسخ فروا وهوالصحيح المشهور في اللغة وجمع الفرو فراء ككعب وكعاب وفيه لغة قليلة أنه يقال فروة بالهاء كما يقولها العامة حكاها بن فارس في المجمل والزبيدي في مختصر العين قوله ( فمسسته ) هو بكسر السين الاولى على الاخيرة المشهورة وفي لغة قليلة بفتحها فعلى الأول المضارع يمسه بفتح الميم وعلى الثانية بضمها والله سبحانه وتعالى أعلم 1 ( باب التيمم )

Sección V04/P055–V04/P064

التيمم في اللغة هو القصد قال الامام أبو منصور الازهري التيمم في كلام العرب القصد يقال تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته أي قصدته والله أعلم وأعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الامة وهو خصيصة خص الله سبحانه وتعالى به هذه الامة زادها الله تعالى شرفا وأجمعت ألامة على أن التيمم لا يكون الا في الوجه واليدين سواء كان عن حدث أصغر أوأكبر وسواء تيمم عن الأعضاء كلها أو بعضها والله أعلم واختلف العلماء في كيفية التيمم فمذهبنا ومذهب الاكثرين أنه لا بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وممن قال بهذا من العلماء على بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وآخرون رضي الله عنهم أجمعين وذهبت طائفة إلى أن الواجب ضربة واحدة للوجه والكفين وهو مذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد واسحاق وبن المنذر وعامة اصحاب الحديث وحكى عن الزهري أنه يجب مسح اليدين إلى الابطين هكذا حكاه عنه اصحابنا في كتب المذهب وقد قال الامام أبو سليمان الخطابي لم يختلف أحد من العلماء في انه لايلزم مسح ماوراء المرفقين وحكى أصحابنا ايضا عن بن سيرين أنه قال لا يجزيه أقل من ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة ثانية لكفيه وثالثه لذراعيه واجمع العلماء على جواز التيمم عن الحدث الاصغر وكذلك أجمع أهل هذه الاعصار ومن قبلهم على جوازه للجنب والحائض والنفساء ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا أحد من السلف الا ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وحكى مثله عن إبراهيم النخعي الامام التابعي وقيل أن عمر وعبد الله رجعا عنه وقد جاءت بجوازه للجنب الاحاديث الصحيحة المشهورة والله أعلم واذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال باجماع العلماء الا ما حكى عن أبي سلمه بن عبد الرحمن الامام التابعي أنه قال لا يلزمه وهو مذهب متروك باجماع من قبله ومن بعده وبالاحاديث الصحيحة المشهورة في أمره صلى الله عليه وسلم للجنب بغسل بدنه اذا وجد الماء والله أعلم ويجوز للمسافر والمعزب في الابل وغيرهما أن يجامع زوجته وان كانا عادمين للماء ويغسلان فرجيهما ويتيممان ويصليان ويجزيهما التيمم ولا أعادة عليهما اذا غسلا فرجيهما فإن لم يغسل الرجل ذكره وما أصابه من المرأة وصلى بالتيمم على حاله فإن قلنا أن رطوبة فرج المرأة نجسة لزمه أعادة الصلاة والا فلا يلزمه الاعادة والله أعلم وأما اذا كان على بعض أعضاء المحدث نجاسة فأراد التيمم بدلا عنها فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه لا يجوز وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يجوز أن يتيمم اذا كانت النجاسة على بدنه ولم يجز اذا كانت على ثوبه واختلف أصحابه في وجوب أعادة هذه الصلاة وقال بن المنذر كان الثوري والاوزاعي وأبو ثور يقولون يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلى والله أعلم وأما أعادة الصلاة التي يفعلها بالتيمم فمذهبنا أنه لايعيد اذا تيمم للمرض أو الجراحة ونحوهما وأما إذا تيمم للعجز عن الماء فان كان في موضع يعدم فيه الماء غالبا كالسفر لم تجب الاعادة وان كان في موضع لا يعدم فيه الماء الا نادرا وجبت الاعادة على المذهب الصحيح والله أعلم وأما جنس ما يتيمم به فاختلف العلماء فيه فذهب الشافعي وأحمد وبن المنذر وداود الظاهري وأكثر الفقهاء إلى أنه لايجوز التيمم الا بتراب طاهر له غبار يعلق بالعضو وقال أبو حنيفة ومالك يجوز التيمم بجميع أنواع الأرض حتى بالصخرة المغسولة وزاد بعض اصحاب مالك فجوزه بكل ما اتصل بالارض من الخشب وغيره وعن مالك في الثلج روايتان وذهب الاوزاعي وسفيان الثوري إلى أنه يجوز بالثلج وكل ما على الأرض والله أعلم وأما حكم التيمم فمذهبنا ومذهب الاكثرين أنه لايرفع الحدث بل يبيح الصلاة فيستبيح به فريضة وماشاء من النوافل ولايجمع بين فريضتين بتيمم واحد وان نوى بتيممه الفرض استباح الفريضة والنافلة وان نوى النفل استباح النفل ولم يستبح به الفرض وله أن يصلي على جنائز بتيمم واحد وله أن يصلي بالتيمم الواحد فريضة وجنائز ولا يتيمم قبل دخول وقتها واذا رأى المتيمم لفقد الماء ماء وهو في الصلاة لم تبطل صلاته بل له ان يتمها الا اذا كان ممن تلزمه الاعادة فإن صلاته تبطل برؤية الماء والله أعلم قوله ( عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض اسفاره ) فيه جواز مسافرة الزوج بزوجته الحرة قولها ( حتى اذا كان بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليس معهم ماء وليسوا على ماء ) وفي الرواية ألاخرى ( عن عائشة أنها أستعارت من أسماء قلاده فهلكت ) أما البيداء فبفتح الباء الموحده في أولها وبالمد وأما ذات الجيش فبفتح الجيم وأسكان الياء وبالشين المعجمة والبيداء وذات الجيش موضعان بين المدينة وخيبر وأما العقد فهو بكسر العين وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق فيسمى عقدا أو قلاده وأما قولها عقد لي وفي الرواية الاخرى استعارت من أسماء قلاده فلا مخالفة بينهما فهو في الحقيقة ملك لاسماء واضافته في الرواية إلى نفسها لكونه في يدها وقولها فهلكت معناه ضاعت وفي هذا الفصل من الحديث فوائد منها جواز العارية وجواز عارية الحلي وجواز المسافرة بالعارية اذا كان باذن المعير وجواز اتخاذ النساء القلائد وفيه الاعتناء بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم وان قلت ولهذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم على التماسه وجواز الاقامة في موضع لا ماء فيه وان احتاج إلى التيمم وفيه غير ذلك والله أعلم قولها ( فعاتبني أبو بكر رضي الله عنه وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي ) فيه تأديب الرجل ولده بالقول والفعل والضرب ونحوه وفيه تأديب الرجل ابنته وأن كانت كبيرة مزوجة خارجة عن بيته وقولها يطعن هو بضم العين وحكى فتحها وفي الطعن في المعاني عكسه قوله ( فقال اسيد بن حضير ) هو بضم الهمزة وفتح السين وحضير بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وهذا وان كان ظاهرا فلا يضر بيانه لمن لا يعرفه قولها ( فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته ) كذا وقع هنا وفي رواية البخاري فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فوجدها وفي رواية رجلين وفي رواية ناسا وهي قضية واحده قال العلماء المبعوث هو اسيد بن حضير وأتباع له فذهبوا فلم يجدوا شيئا ثم وجدها اسيد بعد رجوعه تحت البعير والله أعلم قوله ( فصلوابغير وضوء ) فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله وهذه المسألة فيها خلاف للسلف والخلف وهي أربعة أقوال للشافعي أصحها عند اصحابنا أنه يجب عليه أن يصلي ويجب عليه أن يعيد الصلاة أما الصلاة فلقوله صلى الله عليه وسلم فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وأما ألاعادة فلأنه عذر نادر فصار كما لو نسي عضوا من أعضاء طهارته وصلى فإنه يجب عليه الاعادة والقول الثاني لا يجب عليه الصلاة ولكن يستحب ويجب القضاء سواء صلى أم لم يصل والثالث يحرم عليه الصلاة لكونه محدثا ويجب الاعادة والرابع يجب الصلاة ولا يجب الاعادة وهذا مذهب المزني وهو أقوى الاقوال دليلا ويعضده هذا الحديث وأشباهه فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ايجاب اعادة مثل هذه الصلاة والمختار أن القضاء انما يجب بأمر جديد ولم يثبت الامر فلا يجب وهكذا يقول المزني في كل صلاة وجبت في الوقت على نوع من الخلل لا تجب اعادتها وللقائلين بوجوب الاعادة أن يجيبوا عن هذا الحديث بأن الاعادة ليست على الفور ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة على المختار والله أعلم قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا اختلف في الصعيد على ما قدمناه في اول الباب فالاكثرون على أنه هنا التراب وقال الاخرون هو جميع ما صعد على وجه الأرض وأما الطيب فالاكثرون على أنه الطاهر وقيل الحلال والله أعلم واحتج أصحابنا بهذه الاية على أن القصد إلى الصعيد واجب قالوا فلو ألقت الريح عليه ترابا فمسح به وجهه لم يجزئه بل لابد من نقله من الأرض أو غيرها وفي المسألة فروع كثيرة مشهورة في كتب الفقه والله أعلم قوله ( لأوشك اذا برد عليهم الماء أن يتيمموا ) معنى اوشك قرب وأسرع وقد زعم بعض أهل اللغة أنه لا يقال أوشك وانما يستعمل مضارعا فيقال يوشك كذا وليس كما زعم هذا القائل بل يقال أوشك أيضا ومما يدل عليه هذا الحديث مع أحاديث كثيرة في الصحيح مثله وقوله برد هو بفتح الباء والراء وقال الجوهري برد بضم الراء والمشهور الفتح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم إنما كان يكفيك أن تقول كذا ) وضرب بيديه إلى الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه فيه دلالة لمذهب من يقول يكفي ضربة واحده للوجه والكفين جميعا وللاخرين أن يجيبوا عنه بأن المراد هنا صورة الضرب للتعليم وليس المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم وقد أوجب الله تعالى غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء ثم قال تعالى في التيمم فامسحوا بوجوهكم وأيديكم والظاهر أن اليد المطلقة هنا هي المقيدة في الوضوء في أول الاية فلا يترك هذا الظاهر الا بصريح والله أعلم وقوله فنفض يده قد احتج به من جوز التيمم بالحجارة وما لاغبار عليه قالوا اذا لو كان الغبار معتبرا لم ينفض اليد وأجاب الاخرون بأن المراد بالنفض هنا تخفيف الغبار الكثير فانه يستحب اذا حصل على اليد غبار كثير أن يخفف بحيث يبقى ما يعم العضو والله أعلم قوله ( عبد الرحمن بن أبزى ) هو بفتح الهمزة واسكان الباء الموحدة وبعدها زاي ثم باء وعبد الرحمن صحابي قوله ( فقال عمر اتق الله تعالى يا عمار قال ان شئت لم أحدث به ) معناه قال عمر لعمار اتق الله تعالى فيما ترويه وتثبت فلعلك نسيت أو اشتبه عليك الامر وأما قول عمار ان شئت لم أحدث به فمعناه والله أعلم ان رايت المصلحه في امساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة تحديثي به أمسكت فإن طاعتك واجبه على في غير المعصية وأصل تبليغ هذه السنة وأداء العلم قد حصل فإذا أمسك بعد هذا لايكون داخلا فيمن كتم العلم ويحتمل انه اراد إن شئت لم أحدث به تحديثا شائعا بحيث يشتهر في الناس بل لا احدث به الا نادرا والله أعلم وفي قصة عمار جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإن عمارا رضي الله عنه اجتهد في صفة التيمم وقد اختلف اصحابنا وغيرهم من أهل الأصول في هذه المسألة على ثلاثة اوجه اصحها يجوز الاجتهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم بحضرته وفي غير حضرته والثاني لايجوز بحال والثالث لايجوز بحضرته ويجوز في غير حضرته والله أعلم قوله ( وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة ) هكذا وقع في صحيح مسلم من جميع الروايات منقطعا بين مسلم والليث وهذا النوع يسمى معلقا وقد تقدم بيانه وايضاح هذا الحديث وغيره مما في معناه في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب وذكرنا أن في صحيح مسلم أربعة عشر أواثني عشر حديثا منقطعة هكذا وبيناها والله أعلم قوله في حديث الليث هذا ( اقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونه ) هكذا هو في أصول صحيح مسلم قال أبو علي الغساني وجميع المتكلمين على اسانيد مسلم قوله عبد الرحمن خطأ صريح وصوابه عبد الله بن يسار وهكذا رواه البخاري وابو داود والنسائي وغيرهم على الصواب فقالوا عبد الله بن يسار قال القاضي عياض ووقع في روايتنا صحيح مسلم من طريق السمرقندي عن الفارسي عن الجلودى عن عبد الله بن يسار على الصواب وهم اربعة أخوة عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك وعطاء مولى ميمونه والله أعلم قوله ( دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة ) أما الصمة فبكسر الصاد المهملة وتشديد الميم وأما أبو الجهم فبفتح الجيم وبعدها هاء ساكنه هكذا هو في مسلم وهو غلط وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره أبو الجهيم بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء هذا هو المشهور في كتب ألاسماء وكذا ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وغيرهم وكل من ذكره من المصنفين في الاسماء والكنى وغيرهما واسم أبي الجهيم عبد الله كذا سماه مسلم في كتاب الكنى وكذا سماه أيضا غيره والله أعلم وأعلم ان أبا الجهيم هذا هو المشهور أيضا في حديث المرور بين يدي المصلى واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمه الانصاري البخاري وهو غير أبي الجهم المذكور في حديث الخميصة والانبجانية ذلك بفتح الجيم بغير ياء واسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوى من بني عدى بن كعب وسنوضحه في موضعه ان شاء الله تعالى قوله ( أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ) هو بفتح الجيم والميم ورواية النسائي بئر الجمل بالالف واللام وهو موضع بقرب المدينة والله أعلم قوله ( اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ) فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد عليه السلام هذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع ولا فرق أيضا بين صلاة الجنازة والعيد وغيرهما هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يجوز أن يتيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد اذا خاف فوتهما وحكى البغوى من أصحابنا عن بعض اصحابنا أنه اذا خاف فوت الفريضة لضيق الوقت صلاها بالتيمم ثم توضأ وقضاها والمعروف الاول والله أعلم وفي هذا الحديث جواز التيمم بالجدارإذا كان عليه غبار وهذا جائز عندنا وعند الجمهور من السلف والخلف واحتج به من جوز التيمم بغير التراب وأجاب الآخرون بأنه محمول على جدار عليه تراب وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل كسجود التلاوة والشكر ومس المصحف ونحوها كما يجوز للفرائض وهذا مذهب العلماء كافة الا وجها شاذا منكرا لبعض أصحابنا أنه لايجوز التيمم الا للفريضة وليس هذا الوجه بشيء فان قيل كيف تيمم بالجدار بغير اذن مالكه فالجواب أنه محمول على أن هذا الجدار كان مباحا أومملوكا لانسان يعرفه فأدل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وتيمم به لعلمه بأنه لا يكره مالكه ذلك ويجوز مثل هذا والحالة هذه لآحاد الناس فالنبي صلى الله عليه وسلم أولى والله أعلم قوله ( أن رجلا مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم 1 ( يبول فسلم فلم يرد عليه ) فيه أن المسلم في هذا الحال لايستحق جوابا وهذا متفق عليه قال اصحابنا ويكره أن يسلم على المشتغل بقضاء حاجة البول والغائط فان سلم عليه كره له رد السلام قالوا ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشيء من الاذكار قالوا فلا يسبح ولا يهلل ولا يرد السلام ولا يشمت العاطس ولا يحمد الله تعالى اذا عطس ولا يقول مثل ما يقول المؤذن قالوا وكذلك لا يأتي بشيء من هذه الأذكار في حال الجماع واذا عطس في هذه الاحوال يحمد الله تعالى في نفسه ولا يحرك به لسانه وهذا الذي ذكرناه من كراهة الذكر في حال البول والجماع هو كراهة تنزيه لا تحريم فلا اثم على فاعله وكذلك يكره الكلام على قضاء الحاجة بأي نوع كان من أنواع الكلام ويستثنى من هذا كله موضع الضرورة كما إذا رأى ضريرا يكاد ان يقع في بئر أو رأى حية أو عقربا أو غير ذلك يقصد انسانا أو نحو ذلك فإن الكلام في هذه المواضع ليس بمكروه بل هو واجب وهذا الذي ذكرناه من الكراهة في حال الاختيار هو مذهبنا ومذهب الاكثرين وحكاه بن المنذر عن بن عباس وعطاء وسعيد الجهني وعكرمة رضي الله عنهم وحكى عن إبراهيم النخعي وبن سيرين انهما قالا لا بأس به والله أعلم )

Sección V04/P064

1 ( باب الدليل على أن المسلم لا ينجس )

Sección V04/P064–V04/P067

فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( سبحان الله أن المؤمن لاينجس ) وفي الرواية الاخرى ( إن المسلم لاينجس هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا فأما الحي فطاهر باجماع المسلمين حتى الجنين إذا ألقته امه وعليه رطوبة فرجها قال بعض أصحابنا هو طاهر بإجماع المسلمين قال ولا يجيء فيه الخلاف المعروف في نجاسة رطوبة فرج المرأة ولا الخلاف المذكور في كتب اصحابنا في نجاسة ظاهر بيض الدجاج ونحوه فإن فيه وجهين بناء على رطوبة الفرج هذا حكم المسلم الحي وأما الميت ففيه خلاف للعلماء وللشافعي فيه قولان الصحيح منهما أنه طاهر ولهذا غسل ولقوله صلى الله عليه وسلم ان المسلم لا ينجس وذكر البخاري في صحيحه عن بن عباس تعليقا المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا هذا حكم المسلم وأما الكافر فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم هذا مذهبنا ومذهب الجماهير من السلف والخلف وأما قول الله عز وجل إنما المشركون نجس فالمراد نجاسة الإعتقاد والاستقذار وليس المراد أن أعضاءهم نجسه كنجاسة البول والغائط ونحوهما فاذا ثبتت طهارة الادمي مسلما كان أو كافرا فعرقه ولعابه ودمعه طاهرات سواء كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء وهذا كله باجماع المسلمين كما قدمته في باب الحيض وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن النجاسة فتجوزالصلاة في ثيابهم والاكل معهم من المائع اذا غمسوا أيديهم فيه ودلائل هذا كله من السنة والاجماع مشهورة والله أعلم وفي هذا الحديث استحباب احترام أهل الفضل وأن يوقرهم جليسهم ومصاحبهم فيكون على أكمل الهيئات وأحسن الصفات وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله في حال مجالسة شيخه فيكون متطهرا متنظفا بازالة الشعور المأمور بأزالتها وقص الأظفار وازالة الروائح الكريهة والملابس المكروهة وغير ذلك فإن ذلك من اجلال العلم والعلماء والله أعلم وفي هذا الحديث أيضا من من الآداب أن العالم اذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه خلاف الصواب سأله عنه وقال له صوابه وبين له حكمه والله أعلم وأما ألفاظ الباب ففيه قوله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن لاينجس ) يقال بضم الجيم وفتحها لغتان وفي ماضيه لغتان نجس ونجس بكسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع ومن ضمها في الماضي ضمها في المضارع أيضا وهذا قياس مطرد معروف عند أهل العربية الا أحرفا مستثناه من المكسور والله أعلم وفيه قوله فانسل أي ذهب في خفية ) وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( سبحان الله أن المؤمن لا ينجس ) وقد قدمنا في مواضع أن سبحان الله في هذا الموضع وشبهه يراد بها التعجب وبسطنا الكلام فيه في باب وجوب الغسل على المرأة اذا انزلت المني وفيه قوله ( فحاد عنه ) أي مال وعدل وفيه أبو رافع عن أبي هريره واسم أبي رافع نفيع وفيه أبو وائل واسمه شقيق بن سلمه وأما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه قول مسلم في الاسناد الثاني ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن مسعر عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة ) هذا الاسناد كله كوفيون الا أن حذيفة كان معظم مقامه بالمدائن وأما قوله في الاسناد الأول ( حدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد قال حميد حدثنا ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له قال حدثنا إسماعيل بن علية عن حميد الطويل عن أبي رافع عن أبي هريرة ) فقد يلتبس على بعض الناس قوله قال حميد حدثنا وليس فيه ما يوجب اللبس على من له أدنى اشتغال بهذا الفن فان اكثر ما فيه أنه قدم حميدا على حدثنا والغالب أنهم يقولون حدثنا حميد فقال هو حميد حدثنا ولا فرق بين تقديمه وتأخيره في المعنى والله أعلم وأما قوله عن حميد عن أبي رافع فهكذا هو في صحيح مسلم في جميع النسخ قال القاضي عياض قال الامام أبو عبد الله المازري هذا الاسناد منقطع انما يرويه حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع هكذا أخرجه البخاري وأبوبكر بن أبي شيبه في مسنده وهذا كلام القاضي عن المازري وكما أخرجه البخاري عن حميد عن بكر عن أبي رافع كذلك أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجة وغيرهم من الائمة ولا يقدح هذا في أصل متن الحديث فان المتن ثابت على كل حال من رواية أبي هريرة ومن رواية حذيفة والله أعلم

Sección V04/P067–V04/P069

1 ( باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها ) قول عائشة رضي الله عنها ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل احيانه ) هذا الحديث أصل في جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الاذكار وهذا جائز باجماع المسلمين وانما اختلف العلماء في جواز قراءة القرأن للجنب والحائض فالجمهور على تحريم القراءة عليهما جميعا ولا فرق عندنا بين آية وبعض آية فان الجميع يحرم ولو قال الجنب بسم الله أو الحمدلله ونحو ذلك ان قصد به القرآن حرم عليه وان قصد به الذكر أو لم يقصد شيئا لم يحرم ويجوز للجنب والحائض أن يجريا القرآن على قلوبهما وأن ينظرا في المصحف ويستحب لهما اذاأرادا الاغتسال أن يقولا بسم الله على قصد الذكر واعلم أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط وفي حالة الجماع وقد قدمنا بيان هذا قريبا في اخر باب التيمم وبينا الحالة التي تستثنى منه وذكرنا هناك اختلاف العلماء في كراهته فعلى قول الجمهور أنه مكروه يكون الحديث مخصوصا بما سوى هذه الاحوال ويكون معظم المقصود أنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى متطهرا ومحدثا وجنبا وقائما وقاعدا ومضطجعا وماشيا والله أعلم قوله في اسناد حديث الباب ( حدثنا البهي عن عروة ) هو بفتح الباء الموحده وكسرالهاء وتشديد الياء وهو لقب له واسمه عبد الله بن بشار قال يحيى بن معين وأبو على الغساني وغيرهما قالا وهو معدود في الطبقة الاولى من الكوفيين وكنيته أبو محمد وهو مولى مصعب بن الزبير والله أعلم 1 ( باب جواز اكل المحدث الطعام وانه لا كراهة في ذلك ( وأن الوضوء ليس على الفور ) ) أعلم ان العلماء مجمعون على أن للمحدث أن يأكل ويشرب ويذكر الله سبحانه وتعالى ويقرأ القرأن ويجامع ولا كراهة في شيء من ذلك وقد تظاهرت على هذا كله دلائل السنة الصحيحة المشهورة مع إجماع الامة وقد قدمنا أن اصحابنا رحمهم الله تعالى اختلفوا في وقت وجوب الوضوء هل هو بخروج الحدث ويكون وجوبا موسعا أم لا يجب إلا بالقيام إلى الصلاة أم يجب بالخروج والقيام فيه ثلاثة اوجه أصحها عندهم الثالث والله أعلم قوله ( وأتى بطعام فقيل له ألا توضأ فقال لم أصلي فأتوضأ ) أما لم فبكسر اللام وفتح الميم وأصلي باثبات الياء في اخره وهو استفهام انكار ومعناه الوضوء يكون لمن أراد الصلاة وأنا لا أريد أن أصلي الان والمراد بالوضوء الوضوء الشرعي وحمله القاضي عياض على الوضوء اللغوي وجعل المراد غسل الكفين وحكى اختلاف العلماء في كراهته غسل الكفين قبل الطعام واستحبابه وحكى الكراهة عن مالك والثوري رحمهما الله تعالى والظاهر ما قدمناه أن المراد الوضوء الشرعي والله سبحانه وتعالى اعلم 1 ( باب ما يقال اذا أراد دخول الخلاء )

Sección V04/P069–V04/P070

قوله ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل الخلاء قال اللهم اني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) وفي رواية إذا دخل الكنيف وفي رواية ( أعوذ بالله من الخبث والخبائث أما الخلاء فبفتح الخاء والمد والكنيف بفتح الكاف وكسر النون والخلاء والكنيف والمرحاض كلها موضع قضاء الحاجة وقوله اذا دخل معناه إذا أراد الدخول وكذا جاء مصرحا به في رواية البخاري قال كان اذا اراد أن يدخل وأما الخبث فبضم الباء واسكانها وهما وجهان مشهوران في رواية هذا الحديث ونقل القاضي عياض رحمه الله تعالى أن اكثر روايات الشيوخ الاسكان وقد قال الامام أبو سليمان الخطابي رحمة الله تعالى الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثه قال يريد ذكران الشياطين واناثهم قال وعامة المحدثين يقولون الخبث باسكان الباء وهو غلط والصواب الضم هذا كلام الخطابي وهذا الذي غلطهم فيه ليس بغلط ولا يصح انكاره جواز الاسكان فإن الاسكان جائز على سبيل التخفيف كما يقال كتب ورسل وعنق وأذن ونظائره فكل هذا وما أشبهه جائز تسكينه بلا خلاف عند أهل العربية وهو باب معروف من أبواب التصريف لايمكن أنكاره ولعل الخطابي أراد الانكار على من يقول أصله الاسكان فإن كان اراد هذا فعبارته موهمة وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنه منهم الامام أبوعبيد امام هذا الفن والعمدة فيه واختلفوا في معناه فقيل هو الشر وقيل الكفر وقيل الخبث الشياطين والخبائث المعاصي قال بن الاعرابي الخبث في كلام العرب ألمكروه فان كان من الكلام فهو الشتم وان كان من الملل فهو الكفر وان كان من الطعام فهو الحرام وان كان من الشراب فهو الضار والله أعلم وهذا الادب مجمع على استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله اعلم 1 ( باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء )

Sección V04/P070–V04/P074

فيه قول مسلم ( وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال أقيمت الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي الرجل ) وفي رواية ( نجى لرجل فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم ) قال مسلم ( حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب سمع أنس بن مالك رضي الله عنه اقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا فلم يزل يناجيه حتى نام اصحابه ثم جاء فصلى بهم ) قال مسلم ( وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد وهو بن الحارث حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت انسا يقول كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون قال قلت سمعته من أنس قال إي والله ) هذه الاسانيد الثلاثة رجالها بصريون كلهم وقد قدمنا مرات أن شعبة واسطى بصرى وقد قدمنا بيان كون فروخ والد شيبان لا ينصرف للعجمة وقد قدمنا بيان الفائدة في قوله وهو بن الحارث وأوضحنا ذلك في الفصول المتقدمه وفي مواضع بعدها وأما قوله قلت سمعته من أنس قال إي والله مع أنه قال أولا سمعت أنسا فاراد به الاستثبات فان قتادة رضي الله عنه كان من المدلسين وكان شعبة رحمه الله تعالى من أشد الناس ذما للتدليس وكان يقول الزنى أهون من التدليس وقد تقرر أن المدلس اذا قال عن لا يحتج به واذا قال سمعت احتج به على المذهب الصحيح المختار فأراد شعبة رحمة الله تعالى الاستثبات من قتادة في لفظ السماع والظاهر أن قتادة علم ذلك من حال شعبة ولهذا حلف بالله تعالى والله أعلم وأما قوله نجى لرجل فمعناه مسار له والمناجاة التحديث سرا ويقال رجل نجى رجلان ونجى ورجال نجى بلفظ واحد قال الله تعالى وقربناه نجيا وقال تعالى خلصوا نجيا والله أعلم وأما فقه الحديث ففيه جواز مناجاة الرجل بحضرة الجماعة وانما نهى عن ذلك بحضرة الواحد وفيه جواز الكلام بعد اقامة الصلاة لاسيما في الامور المهمة ولكنه مكروه في غير المهم وفيه تقديم الاهم فالأهم من الامور عند ازدحامها فإنه صلى الله عليه وسلم انما ناجاه بعد الاقامة في امر مهم من امور الدين مصلحته راجحة على تقديم الصلاة وفيه أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء وهذه هي المسألة المقصودة بهذا الباب وقد اختلف العلماء فيها على مذاهب احدها أن النوم لا ينقض الوضوء على اي حال كان وهذا محكي عن أبي موسى الاشعري وسعيد بن المسيب وابي مجلز وحميد الاعرج وشعبة والمذهب الثاني أن النوم ينقض الوضوء بكل حال وهو مذهب الحسن البصري والمزني وابي عبيد القاسم بن سلام واسحاق بن راهويه وهو قول غريب للشافعي قال بن المنذر وبه أقول قال وروي معناه عن بن عباس وأنس وابي هريرة رضي الله عنهم والمذهب الثالث أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال وهذا مذهب الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك واحمد في أحدى الروايتين عنه والمذهب الرابع أنه اذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لاينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو لم يكن وان نام مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وهو قول للشافعي غريب والمذهب الخامس أنه لا ينقض الا نوم الراكع والساجد روى هذا عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى والمذهب السادس أنه لا ينقض الانوم الساجد وروي أيضا عن أحمد رضي الله عنه والمذهب السابع أنه لاينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو قول ضعيف للشافعي رحمه الله تعالى والمذهب الثامن أنه اذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض والا انتقض سواء قل أو كثر سواء كان في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه وانما هو دليل على خروج الريح فاذا نام غير ممكن المقعدة غلب على الظن خروج الريح فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق وأما اذا كان ممكنا فلا يغلب على الظن الخروج والاصل بقاء الطهارة وقد وردت احاديث كثيرة في هذه المسألة يستدل بها لهذه المذاهب وقد قررت الجمع بينها ووجه الدلالة منها في شرح المهذب وليس مقصودي هنا الاطناب بل الاشارة إلى المقاصد والله أعلم واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والاغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء سواء قل أو كثر سواء كان ممكن المقعدة أوغير ممكنها قال اصحابنا وكان من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لاينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا للحديث الصحيح عن بن عباس قال نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ والله أعلم ( فرع ) قال الشافعي والأصحاب لاينقض الوضوء بالنعاس وهوالسنة قالوا وعلامة النوم أن فيه غلبة على العقل وسقوط حاسة البصر وغيرها من الحواس وأما النعاس فلا يغلب على العقل وانما تفتر فيه الحواس من غير سقوطها ولو شك هل نام أم نعس فلا وضوء عليه ويستحب أن يتوضأ ولو تيقن النوم وشك هل نام ممكن المقعدة من الأرض أم لا لم ينقض وضوؤه ويستحب أن يتوضأ ولو نام جالسا ثم زالت اليتاه أو إحداهما عن الأرض فإن زالت قبل الانتباه انتقض وضوؤه لانه مضى عليه لحظة وهو نائم غير ممكن المقعدة وان زالت بعد الانتباه أو معه أو شك في وقت زوالها لم ينتقض وضوؤه ولو نام ممكنا مقعدته من الأرض مستندا إلى حائط أوغيره لم ينتقض وضوؤه سواء كانت بحيث لو رفع الحائط لسقط أو لم يكن ولونام محتبيا ففيه ثلاثة أوجه لاصحابنا أحدها لاينتقض كالمتربع والثاني ينتقض كالمضطجع والثالث أن كان نحيف البدن بحيث لاتنطبق اليتاه على الأرض انتقض وان كان الحم البدن بحيث ينطبقان لم ينتقض والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة

Preguntas