Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Sección V14/P173

1 ( باب السحر )

Sección V14/P173–V14/P177

قوله 2189 ( من يهود بنى زريق ) بتقديم الزاى قوله ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودى حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ومايفعله ) قال الامام المازرى رحمه الله مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على اثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة خلافا لمن أنكر ذلك ونفى حقيقته واضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لاحقائق لها وقد ذكره الله تعالى فى كتابه وذكر أنه مما يتعلم وذكر مافيه اشارة إلى أنه مما يكفر به وأنه يفرق بين المرء وزوجه وهذا كله لا يمكن فيما لاحقيقة له وهذا الحديث أيضا مصرح باثباته وأنه أشياء دفنت وأخرجت وهذا كله يبطل ما قالوه فإحالة كونه من الحقائق محال ولا يستنكر فى العقل أن الله سبحانه وتعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو المزج بين قوى على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر واذا شاهد الانسان بعض الأجسام منها قاتلة كالسموم ومنها مسقمة كالأدوية الحادة ومنها مضرة كالأدوية المضادة للمرض لم يستبعد عقله أن ينفر د الساحر بعلم قوى قتالة أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة قال وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث بسبب آخر فزعم أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع وهذا الذى ادعاه هؤلاء المبتدعة باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وصحته وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة بذلك وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل فأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التى لم يبعث بسببها ولا كان مفضلا من أجلها وهو مما يعرض للبشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له وقد قيل انه إنما كان يتخيل إليه أنه وطىء زوجاته وليس بواطئ وقد يتخيل الانسان مثل هذا فى المنام فلايبعد تخيله فى اليقظة ولاحقيقة له وقيل انه يخيل إليه أنه فعله وما فعله ولكن لايعتقد صحة ما يتخيله فتكون اعتقاداته على السداد قال القاضي عياض وقد جاءت روايات هذا الحديث مبينة أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على عقله وقلبه واعتقاده ويكون معنى قوله فى الحديث حتى يظن أنه يأتى أهله ولايأتيهن ويروى يخيل إليه أى يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن فاذا دنى منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن ولم يتمكن من ذلك كما يعترى المسحور وكل ما جاء فى الروايات من أنه يخيل إليه فعل شيء لم يفعله ونحوه فمحمول على التخيل بالبصر لالخلل تطرق إلى العقل وليس فى ذلك ما يدخل لبسا على الرسالة ولاطعنا لأهل الضلالة والله أعلم قال المازرى واختلف الناس فى القدر الذى يقع به السحر ولهم فيه اضطراب فقال بعضهم لايزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه لأن الله تعالى إنما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده وتهويلا به فى حقنا فلو وقع به أعظم منه لذكره لأن المثل لايضرب عند المبالغة الا بأعلى أحوال المذكور قال ومذهب الأشعرية أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال وهذا هو الصحيح عقلا لأنه لافاعل إلا الله تعالى وما يقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ولاتفترق الأفعال فى ذلك وليس بعضها بأولى من بعض ولو ورد الشرع بقصوره عن مرتبة لوجب المصير إليه ولكن لايوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله القائل الأول وذكر التفرقة بين الزوجين فى الآية ليس بنص فى منع الزيادة وانما النظر فى أنه ظاهر أم لاقال فان قيل اذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يد الساحر فبماذا يتميز عن النبى فالجواب أن العادة تنخرق على يد النبى والولى والساحر لكن النبى يتحدى بها الخلق ويستعجزهم عن مثلها ويخبر عنالله تعالى بخرق العادة بها لتصديقه فلو كان كاذبا لم تنخرق العادة على يديه ولو خرقها الله على يد كاذب لخرقها على يد المعارضين للأنبياء وأما الولى والساحر فلا يتحديان الخلق ولا يستدلان على نبوة ولو ادعيا شيئا من ذلك لم تنخرق العادة لهما وأما الفرق بين الولى والساحر فمن وجهين أحدهما وهو المشهور إجماع المسلمين على أن السحر لايظهر الا على فاسق والكرامة لاتظهر على فاسق وانما تظهر على ولى وبهذا جزم امام الحرمين وأبو سعد المتولى وغيرهما والثانى أن السحر قد يكون ناشئا بفعلها وبمزجها ومعاناة وعلاج والكرامة لاتفتقر إلى ذلك وفى كثير من الأوقات يقع ذلك اتفاقا من غير أن يستدعيه أو يشعر به والله أعلم وأما ما يتعلق بالمسألة من فروع الفقه فعمل السحر حرام وهو من الكبائر بالاجماع وقد سبق فى كتاب الايمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عده من السبع الموبقات وسبق هناك شرحه ومختصر ذلك أنه قد يكون كفرا وقد لايكون كفرا بل معصيته كبيرة فان كان فيه قول أو فعل يقتضى الكفر كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فان تضمن ما يقتضى الكفر كفر والا فلا واذا لم يكن فيه ما يقتضى الكفر عزر واستتيب منه ولا يقتل عندنا فان تاب قبلت توبته وقال مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب ولا تقبل توبته بل يتحتم قتله والمسئلة مبنية على الخلاف فى قبول توبة الزنديق لأن الساحر عنده كافر كما ذكرنا وعندنا ليس بكافر وعندنا تقبل توبة المنافق والزنديق قال القاضي عياض وبقول مالك قال أحمد بن حنبل وهو مروى عن جماعة من الصحابة والتابعين قال أصحابنا فاذا قتل الساحر بسحره إنسانا واعترف أنه مات بسحره وأنه يقتل غالبا لزمه القصاص وان قال مات به ولكنه قد يقتل وقد لافلا قصاص وتجب الدية والكفارة وتكون الدية فى ماله لاعلى عاقلته لأن العاقلة لاتحمل ما ثبت باعتراف الجانى قال أصحابنا ولايتصور القتل بالسحر بالبينة وانما يتصور باعتراف الساحر والله أعلم قوله ( حتى اذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا ثم دعا ) هذا دليل لاستحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره وحسن الالتجاء إلى الله تعالى قوله ( ماوجع الرجل قال مطبوب ) المطبوب المسحور يقال طب الرجل اذا سحر فكنوا بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم عن اللديغ قال بن الأنبارى الطب منالأضداد يقال لعلاج الداء طب وللسحر طب وهو من أعظم الأدواء ورجل طبيب أى حاذق سمى طبيبا لحذقة وفطنته قوله ( فى مشط ومشاطة وجب طلعة ذكر ) أما المشاطة فبضم الميموهى الشعر الذى يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه وأما المشطففيه لغات مشط ومشط بضم الميم فيهما واسكان الشين وضمها ومشط بكسر الميم واسكان الشين وممشط ويقال له مشطأ بالهمز وتركه ومشطاء ممدود وممكد ومرجل وقليم بفتح القاف حكاهن أبو عمر الزاهد وأما قوله وجب هكذا فى أكثر نسخ بلادنا جب بالجيم وبالباء الموحدة وفى بعضها جف بالجيم والفاء وهما بمعنى وهو وعاء طلع النخل وهو الغشاء الذى يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده فى الحديث بقوله طلعة ذكر وهو باضافة طلعة إلى ذكر والله أعلم ووقع فى البخارى من رواية بن عيينة ومشاقة بالقاف بدل مشاطة وهى المشاطة أيضا وقيل مشاقة الكتان قوله صلى الله عليه وسلم ( فى بئرذى أروان ) هكذا هو فى جميع نسخ مسلم ذى أروان وكذا وقع فى بعض روايات البخارى وفى معظمها ذروان وكلاهما صحيح والأول أجود وأصح وادعى بن قتيبة أنه الصواب وهو قول الأصمعى وهو بئر بالمدينة فى بستان بنى زريق قوله صلى الله عليه وسلم ( والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ) النقاعة بضم النون الماء الذى ينقع فيه الحناء والحناء ممدود قولها ( فقلت يارسول الله أفلا أحرقته ) وفى الرواية الثانية قلت يارسول الله فأخرجه كلاهما صحيح فطلبت أنه يخرجه ثم يحرقه والمراد اخراج السحر فدفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أن الله تعالى قد عافاه وأنه يخاف من اخراجه وإحراقه واشاعة هذا ضررا وشرا على المسلمين من تذكر السحر أو تعلمه وشيوعه والحديث فيه أو ايذاء فاعله فيحمله ذلك أو يحمل بعض أهله ومحبيه والمتعصبين له من المنافقين وغيرهم على سحر الناس وأذاهم وانتصابهم لمناكدة المسلمين بذلك هذا من باب ترك مصلحة لخوف مفسدة أعظم منها وهو من أهم قواعد الاسلام وقد سبقت المسألة مرات والله أعلم

Sección V14/P177–V14/P179

1 ( باب السم ) قوله 2190 ( ان يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذاك قالت أردت لأقتلك قال وما كان الله ليسلطك على ذاك قال أو قال على قالوا ألا نقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها فى لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفى الرواية الأخرى جعلت سما فى لحم أما السم فبفتح السين وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصح جمعه سمام وسموم وأما اللهوات فبفتح اللام والهاء جمع لهات بفتح اللام وهى اللحمة الحمراء المعلقة فى أصل الحنك قاله الأصمعى وقيل اللحمات اللواتى فى سقف أقصى الفم وقوله مازلت أعرفها أى العلامة كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره وقولهم ألانقتلها هي بالنون فى أكثر النسخ وفى بعضها بتاء الخطاب وقوله صلى الله عليه وسلم ماكان الله ليسلطك على ذاك أو قال على فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم كما قال الله والله يعصمك من الناس وهي معجزة لسول الله صلى الله عليه وسلم وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى سلامته من السم المهلك لغيره وفى اعلام الله تعالى له بأنها مسمومة وكلام عضو منه له فقد جاء فى غير مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ان الذراع تخبرنى انها مسمومة وهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودى روينا تسميتها هذه فى مغازى موسى بن عقبة ودلائل النبوة للبيهقى قال القاضي عياض واختلف الآثار والعلماء هل قتلها النبى صلى الله عليه وسلم أم لافوقع فى صحيح مسلم أنهم قالوا ألانقتلها قال لاومثله عن أبى هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبى سلمة أنه صلى الله عليه وسلم قتلها وفى رواية بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها وقال بن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها قال القاضي وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها أولاحين اطلع على سمها وقيل له اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فيصح قولهم لم يقتلها أى فى الحال ويصح قولهم قتلها أى بعد ذلك والله أعلم 1 ( باب استحباب رقية المريض )

Sección V14/P179–V14/P183

ذكر فى الباب الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يرقى المريض وقد سبقت المسأ لة مستوفاة فى الباب السابق فى أول الطب قولها 2191 ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اشتكى منا انسان مسحه بيمينه ثم قال أذهب الباس إلى آخره ) فيه استحباب مسح المريض باليمين والدعاء له وقد جاءت فيه روايات كثيرة صحيحة جمعتها فى كتاب الاذكار وهذا المذكور هنا من أحسنها ومعنى لايغادر سقما أى لايترك والسقم بضم السين واسكان القاف وبفتحهما لغتان قولها ( كان رسول 2192 الله صلى الله عليه وسلم اذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات ) هي بكسر الواو والنفث نفخ لطيف بلاريق فيه استحباب النفث فى الرقية وقد أجمعوا على جوازه واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال القاضي وأنكر جماعة النفث والتفل فى الرقى وأجازوا فيها النفخ بلا ريق وهذا المذهب والفرق انما يجيء على قول ضعيف قيل ان النفث معه ريق قال وقد اختلف العلماء فى النفث والتفل فقيل هما بمعنى ولا يكونان إلا بريق قال أبو عبيد يشترط فى التفل ريق يسير ولايكون فى النفث وقيل عكسه قال وسئلت عائشة عن نفث النبي صلى الله عليه وسلم فى الرقية فقالت كما ينفث آكل الزبيب لا ريقمعه قال ولااعتبار بما يخرج عليه من بلة ولايقصد ذلك وقد جاء فى حديث الذى رقى بفاتحة الكتاب فجعل يجمع بزاقه ويتفل والله أعلم قال القاضي وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن لكن قال كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والاسماء الحسنى وكان مالك ينفث اذا رقى نفسه وكان يكره الرقية بالحديدة والملح والذى يعقد والذى يكتب خاتم سليمان والعقد عنده أشد كراهة لما فى ذلك من مشابهة السحر والله أعلم وفى هذا الحديث استحباب الرقية بالقران وبالاذكار وانما رقى بالمعوذات لأنهن جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلا ففيها الاستعاذة من شر ما خلق فيدخل فيه كل شيء ومن شر النفاثات في العقد ومن السواحر ومن شرالحاسدين من شر الوسواس الخناس والله أعلم قولها ( رخص فى الرقية من كل ذى حمة ) هي بحاء مهملة مضمومة ثم ميم مخففة وهى السم ومعناه اذن فى الرقية من كل ذات سم قولها ( قال النبى صلى الله عليه وسلم بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى به سقيمنا باذن ربنا ) قال جمهور العلماء المراد بأرضنا هنا جملة الأرض وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها والريقة أقل من الريق ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام فى حال المسح والله أعلم قال القاضي واختلف قول مالك فى رقية اليهودى والنصرانى المسلم وبالجواز قال الشافعى 1 ( باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة )

Sección V14/P183–V14/P189

2193 أما الحمة فسبق بيانها فى الباب قبله والعبن سبق بيانها قبل ذلك وأما النملة فبفتح النون واسكان الميم هي قروح تخرج فى الجنب قال بن قتيبة وغيره كانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من أخته اذا حط على النملة يشفى صاحبها وفى هذه الأحاديث استحباب الرقى لهذه العاهات والأدواء وقد سبق بيان ذلك مبسوطا والخلاف فيه قوله 2196 ( رخص فى الرقية من العين والحمة والنملة ) ليس معناه تخصيص جوازها بهذه الثلاثة وانما معناه سئل عن هذه الثلاثة فأذن فيها ولو سئل عن غيرها لأذن فيه وقد أذن لغير هؤلاء وقد رقى هو صلى الله عليه وسلم فى غير هذه الثلاثة والله أعلم قوله 2197 ( رأى بوجهها سفعة فقال بها نظرة فاسترقوا لها ) يعنى بوجهها صفرة أما السفعة فبسين مهملة مفتوحة ثم فاء ساكنة وقد فسرها فى الحديث بالصفرة وقيل سواد وقال بن قتيبة هي لون يخالف لون الوجه وقيل أخذة من الشيطان وهذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على البخارى ومسلم لعله فيه قال رواه عقيل عن الزهري عن عروة مرسلا وأرسله مالك وغيره من أصحاب يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة قال الدارقطني وأسنده أبو معاوية ولايصح قال وقال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد ولم يضع شيئا هذا كلام الدارقطنى قوله صلى الله عليه وسلم 2198 ما لي أرى أجسام بنى أخى ضارعة ) بالضاد المعجمة أى نحيفة والمراد أولاد جعفر رضى الله عنه 1 ( باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار ) فيه حديث 2201 ( أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه وأن رجلا رقى سيد الحى ) هذا الراقى هو أبو سعيد الخدرى الراوى كذا جاء مبينا فى رواية أخرى فى غير مسلم قوله ( فأعطى قطيعا من غنم ) القطيع هو الطائفة من الغنم وسائر النعم قال أهل اللغة الغالب استعماله فيما بين العشر والأربعين وقيل ما بين خمس عشرة إلى خمس وعشرين وجمعه أقطاع وأقطعة وقطعان وقطاع وأقاطيع كحديث وأحاديث والمراد بالقطيع المذكور فى هذا الحديث ثلاثون شاة كذا جاء مبينا قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أدراك أنها رقية ) فيه التصريح بأنها رقية فيستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر أصحاب الأسقام والعاهات قوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا منهم واضربوا لى بسهم معكم ) هذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها حلال لاكراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن وهذا مذهب الشافعى ومالك وأحمد واسحاق وأبى ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم ومنعها أبو حنيفة فى تعليم القرآن وأجازها فى الرقية وأما قوله صلى الله عليه وسلم واضربوا لى بسهم معكم وفى الرواية الأخرى اقسموا واضربوا لى بسهم معكم فهذه القسمة من باب المروءات والتبرعات ومواساة الأصحاب والرفاق والافجميع الشياه ملك للراقى مختصة به لاحق للباقين فيها عند التنازع فقاسمهم بترعا وجودا ومروءة وأما قوله صلى الله عليه وسلم واضربوا لي بسهم فإنما قاله تطييبا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث العنبر وفى حديث أبى قتادة فى حمار الوحش مثله قوله ( ويجمع بزاقة ويتفل ) هو بضم الفاء وكسرها وسبق بيان مذاهب العلماء فى التفل والنفث قوله ( سيد الحى سليم ) أى لديغ قالوا سمى بذلك تفاؤلا بالسلامة وقيل لأنه مستسلم لما به قوله ( ماكنا نأبته برقية ) هو بكسر الباء وضمها أى نظنه كما سبق فى الرواية التى قبلها وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ بمعنى نتهمه ولكن المراد هنا نظنه كما ذكرناه والله أعلم 1 ( باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء ) 2202 فيه حديث عثمان بن أبى العاص ومقصوده أنه يستحب وضع يده على موضع الألم ويأتى بالدعاء المذكور والله أعلم 1 ( باب التعوذ من شيطان الوسوسة فى الصلاة )

Sección V14/P189–V14/P190

قوله 2203 ( ان الشيطان قد حال بينى وبين صلاتى وقراءتى يلبسها على فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فاذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ففعلت ذلك فأذهبه الله عنى ) أما خنزب فبخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاى مكسورة ومفتوحة ويقال أيضا بفتح الخاء والزاى حكاه القاضي ويقال أيضا بضم الخاء وفتح الزاى حكاه بن الأثير فى النهاية وهو غريب وفى هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته مع التفل عن اليسار ثلاثا ومعنى يلبسها أى يخلطها ويشككنى فيها وهو بفتح أوله وكسر ثالثه ومعنى حال بينى وبينها أى نكدنى فيها ومنعنى لذتها والفراغ للخشوع فيها 1 ( باب لكل داء دواء واستحباب التداوى )

Sección V14/P190–V14/P203

قوله صلى الله عليه وسلم 2204 ( لكل داء دواء فاذا أصيب دواء الداء بريء باذن الله ) الدواء بفتح الدال ممدود وحكى جماعات منهم الجوهرى فيه لغة بكسر الدال قال القاضي هي لغة الكلابيين وهو شاذوفى هذا الحديث اشارة إلى استحباب الدواء وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف قال القاضي فى هذه الأحاديث جمل من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطيب فى الجملة واستحبابه بالامور المذكورة فى هذه الأحاديث التى ذكرها مسلم وفيها رد على من أنكر التداوى من غلاة الصوفية وقال كل شيء بقضاء وقدر فلاحاجة إلى التداوى وحجة العلماء هذه الأحاديث ويعتقدون أن الله تعالى هو الفاعل وأن التداوى هو أيضا من قدر الله وهذا كالأمر بالدعاء وكالأمر بقتال الكفار وبالتحصن ومجانية الالقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لايتغير والمقادير لاتتأخر ولا تتقدم عن أوقاتها ولابد من وقوع المقدرات والله أعلم قال الامام أبو عبد الله المازرى ذكر مسلم هذه الأحاديث الكثيرة فى الطب والعلاج وقد اعترض فى بعضها من فى قلبه مرض فقال الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل فكيف يوصف لمن به الاسهال ومجمعون أيضا أن استعمال المحموم الماء البارد مخاطرة قريب من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون سببا للتلف وينكرو أيضا مداواة ذات الجنب بالقسط مع مافيه من الحرارة الشديدة ويرون ذلك خطرا قال المازرى وهذا الذى قال هذا المعترض جهالة بينة وهو فيها كما قال الله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ونحن نشرح الأحاديث المذكورة فى هذا الموضع فنقول قوله صلى الله عليه وسلم ( لكل داء دواء فاذا أصيب دواء الداء برئ باذن الله ) فهذا فيه بيان واضح لأنه قد علم أن الأطباء يقولونالمرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعى والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه عليه فحفظها يكون باصلاح الأغذية وغيرها ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض وبقراط يقول الأشياء تداوى بأضدادها ولكن قد يدق ويغمض حقيقة المرض وحقيقة طبع الدواء فيقل الثقة بالمضادة ومن ها هنا يقع الخطأ من الطبيب فقط فقد يظن العلة عن مادة حارة فيكون عن غير مادة أو عن مادة باردة أو عن مادة حارة دون الحرارة التى ظنها فلايحصل الشفاء فكأنه صلى الله عليه وسلم نبه بآخر كلامه على ماقد يعارض به أوله فيقال قلت لكل داء دواء ونحن نجد كثيرين من المرضى يداوون فلا يبرءون فقال انما ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لالفقد الدواء وهذا واضح والله أعلم وأما الحديث الآخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( إن كان فى شيء من أدويتكم خير ففى شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار ) فهذا من بديع الطب عند أهله لأن الأمراض الامتلائية دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية فان كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم وان كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها بالاسهال بالمسهل اللائق لكل خلط منها فكأنه نبه صلى الله عليه وسلم بالعسل على المسهلات وبالحجامة على إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وغيرها مما فى معناها 2207 وذكر الكى لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها فآخر الطب الكى وقوله صلى الله عليه وسلم ما أحب أن أكتوى إشارة إلى تأخير العلاج بالكى حتى يضطر إليه لما فيه من استعمال الألم الشديد فى دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكى وأما ما اعترض به الملحد المذكور فنقول فى إبطاله ان علم الطب من أكثر العلوم احيتاجا إلى التفصيل حتى ان المريض يكونالشىء دواءه فى ساعة ثم يصير داء له فى الساعة التى تليها بعارض يعرض من غضب يحمى مزاجه فيغير علاجه أو هواء يتغير أو غير ذلك مما لاتحصى كثرته فاذا وجد الشفاء بشئ فى حالة بالشخص لم يلزم منه الشفاءبه فى سائر الأحوال وجميع الأشخاص والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدمة والتدبير المألوف وقوة الطباع فإذا عرفت ماذكرناه فاعلم أن الاسهال يحصل من أنواع كثيرة منها الاسهال الحادث من التخم والهيضات وقد أجمع الأطباء فى مثل هذا على علاجه بأن يترك الطبيعة وفعلها وان احتاجت إلى معين على الاسهال أعينت مادامت القوة باقية فأما حبسها فضرر عندهم واستعجال مرض فيحتمل أن يكون هذا الاسهال للشخص المذكور فى الحديث أصابه من امتلاء أو هيضة فدواؤه ترك إسهاله على ما هو أو تقويته فأمره صلى الله عليه وسلم بشرب العسل فرآه إسهالا فزاده عسلا إلى أن فنيت المادة فوقف الاسهال ويكون الخلط الذى كان يوافقه شرب العسل فثبت بما ذكرناه أن العسل جار على صناعة الطب وأن المعترض عليه جاهل لها ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء بل لوكذبوه كذبناهم وكفرناهم فلو أوجدوا المشاهدة بصحة دعواهم تأولنا كلامه صلى الله عليه وسلم حينئذ وخرجناه على ما يصح فذكرنا هذا الجواب أكحله فكواه عن أسماء رضى الله عنها أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتصب الماء فى جيبها وتقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها بالماء فهذه أسماء راوية الحديث وقربها من النبى صلى الله عليه وسلم معلوم تأولت الحديث على نحو ما قلناه فلم يبق للملحد المعترض إلااختراعه الكذب واعتراضه به فلا يلتفت إليه وأما انكارهم الشفاء من ذات الجنب بالقسط فباطل فقد قال بعض قدماء الأطباء أن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم كان القسط من علاجها وقد ذكر جالينوس وغيره أنه ينفع من وجع الصدر وقال بعض قدماء الأطباء ويستعمل حيث يحتاج إلى اسخان عضو منالأعضاء وحيث يحتاج إلى أن يجذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره وهتكذا قاله بن سينا وغيره وهذا يبطل ما زعمه هذا المعترض الملحد وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيه سبعة أشفية فقد أطبق الأطباء فى كتبهم على أنه يدر الطمث والبول وينفع من السموم ويحرك شهوة الجماع ويقتل الدود وحب القرع فى الأمعاء اذا شرب بعسل ويذهب الكلف اذا طلى عليه وينفع من بدر المعدة والكبدويردهما ومن حمى الورد والربع وغير ذلك صنفان بحرى وهندى والبحرى هو القسط الأبيض وهو أكثر من صنفين ونص بعضهم أن البحرى أفضل من الهندى وهو أقل حرارة منه وقيل هما حاران يابسان فى الدرجة الثالثة والهندى أشد حرا فى الجزء الثالث من الحرارة وقال بن سنيا القسط حار فى الثالثة يابس فى الثانية فقد اتفق العلماء على هذه المنافع التى ذكرناها فى القسط فصار ممدوحا شرعا وطبا وانما عددنا منافع القسط من كتب الأطباء لأن النبى صلى الله عليه وسلم ذكر منها عددا مجملا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ان فى الحبة السوداء شفاء من كل داء إلاالسم فيحمل أيضا على العلل الباردة على نحو ماسبق فى القسط وهو صلى الله عليه وسلم قد يصف بحسب ما شاهده من غالب أحوال أصحابه رضى الله عنهم وذكر القاضي عياض كلام المازرى الذى قدمناه ثم قال وذكر الأطباء فى منفعة الحبة السوداء التى هي الشونيز أشياء كثيرة وخواص عجيبة يصدقها قوله صلى الله عليه وسلم فيها فذكر جالينوس أنها أنها تحل النفخ وتقل ديدان البطن اذا أكل أو وضع على البطن وتنفى الزكام اذا قلى وصر فى خرقة وشم وتزيل العلة التى تقشر منها الجلد ويقلع الثآليل المتعلقة والمنكسة والخيلان وتدر الطمث المنحبس اذا كان انحباسه من أخلاط غليظة لزجة وينفع الصداع اذا طلى به الجبين وتقلع البثور والجرب وتحلل الأورام البلغمية اذا تضمد به مع الخل وتنفع من الماء العارض فى العين اذا استعط به مسحوقا بدهن الأرليا وتنفع من انتصاب النفس ويتمضمض به من وجع الأسنان وتدر البول واللبن وتنفع من نهشة الرتيلا واذا بخربه طرد الهوام قال القاضي وقال غير جالينوس خاصيته إذهاب حمى البلغم والسوداء وتقتل حب القرع وإذا علق فى عنق المزكوم نفعه وينفع من حمى الربع قال ولايبعد منفعة الحار من أدواء حارة بخواص فيها فقد نجد ذلك فى أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها لعموم الحديث ويكون استعماله أحيانا منفردا وأحيانا مركبا قال القاضي وفى جملة هذه الأحاديث ما حواه من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب وجواز التطبب فى الجملة واستحبابه بالأمور المذكورة من الحجامة وشرب الأدوية والسعوط واللدود وقطع العروق والرقى قال قوله صلى الله عليه وسلم أنزل الدواء الذى أنزل الداء هذا اعلام لهم واذن فيه وقد يكون المراد بانزاله انزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من داء ودواء قال وذكر بعض الأطباء فى قوله صلى الله عليه وسلم شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار أنه اشارة إلى جميع ضروب المعافاة والله أعلم قوله ( ان جابر بن عبد الله عاد المقنع ) هو بفتح القاف والنون المشددة قوله ( يشتكى خراجا ) هو بضم الخاء وتخفيف الراء قوله ( أعلق فيه محجما ) هو بكسر الميم وفتح الجيم وهى الآلة التى تمص ويجمع بها وضع الحجامة وأما قوله ( شرطة محجم ( فالمراد بالمحجم هنا الحديدة التى يشرط بها موضع الحجامة ليخرج الدم قوله ( فلما رأى تبرمه ) أى تضجره وسآمته منه قوله ( عن جابر بن عبد الله قال رمى أبى يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقوله أبى بضم الهمزة وفتح الباء وبشديد الياء وهكذا صوابه وكذا هو فى الروايات والنسخ وهو أبى بن كعب المذكور فى الرواية التى قبل هذه وصفحه بعضهم فقال بفتح الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء وهو غلط فاحش لأن أبا جابر استشهد يوم أحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة وأما الأكحل فهو عرق معروف قال الخليل هو عرق الحياة يقال هو نهر الحياة ففى كل عضو شعبة منه وله فيها اسم متفرد فاذا قطع فى اليد لم يرقأالدم وقال غيره هو عرق واحد يقال له فى اليد الأكحل وفى الفخذ النسا وفى الظهر الأبهر وأما الكلام فى أجرة الحجام فسبق قوله ( فحسمه ) أى كواه ليقطع دمع وأضل الحسم القطع قوله صلى الله عليه وسلم ( الحمى من فيح ) جهنم فابردوها بالماء وفى رواية من فور جهنم هو بفتح الفاء فيهما وهو شدة حرها ولهبها وانتشارها وأما ابردوها فبهمزة وصل وبضم الراء يقال بردت الحمى أبردها بردا على وزن قتلتها أقتلها قتلا أى أسكنت حرارتها وأطفأت لهبها كما قال فى الرواية الأخرى فأطفئوها بالماء وهذا الذى ذكرناه من كونه بهمزة وصل وضم الراء هو الصحيح الفصيح المشهور فى الروايات وكتب اللغة وغيرها وحكى القاضي عياض فى المشارق أنه يقال بهمزة قطع وكسر الراء فى لغة قد حكاه الجوهر وقال هي لغة رديئة وفى هذا الحديث دليل لأهل السنة أن جهنم مخلوقة الآن موجودة قوله ( عن أسماء أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه فى جيبها وتقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابردوها بالماء ) وفى رواية صبت الماء بينها وبين جيبها قال القاضي هذا يرد قول الأطباء ويصحح حصول البرء باستعمال المحموم الماء وأنه على ظاهره لاعلى ما سبق من تأويل المازرى قال ولو لاتجربة أسماء والمسلمين لمنفعة لما استعملوه قولها 2213 ( لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه فأشار أن لاتلدونى بفقلنا كراهية المريض للدواء فما أفاق لايبقى منكم أحد إلالد غير العباس فانه لم يشدكم ) قال أهل اللغة اللدود بفتح اللام هو الدواء الذى يصب فى أحد جانبى فم المريض ويسفا أو يدخل هناك بأصبع وغيرها ويحنك به ويقال منه لددته ألده وحكى الجوهرى أيضا ألددته رباعيا والتددت أنا قال الجوهرى ويقال للدود لديد أيضا وانما أمر صلى الله عليه وسلم بلدهم عقوبة لهم حين خالفوه فى إشارته اليهم لاتلدونى ففيه أن الاشارة المفهمة تصريح العبارة فى نحوهذه المسألة وفيه تعزيز المتعدى بنحو من فعله الذى تعدى به إلا أن يكون فعلا محرما قولها 2214 ( دخلت عليه بابن لى قد أعلقت عليه من العذرة فقال علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود لاهندى فان فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب ) أما قولها أعلقت عليه فكهذا هو فى جميع نسخ صحيح مسلم عليه ووقع فى صحيح البخارى من رواية معمر وغيره عليه فأعلقت عليه كما هنا ومن رواية سفيان بن عيينة فأعلقت عنه بالنون وهذا هو المعروف عند أهل اللغة قال الخطابى المحدثون يروونه أعلقت عليه والصواب عنه وكذا قال غيره وحكاهما بعضهم لغتين أعلقت عنه وعليه ومعناه عالجت وجع لهاته بأصبعى وأما العذرة فقال العلماء هي بضم العين وبالذال المعجمة وهى وجع فى الحلق يهيج من الدم يقال فى علاجها عذرته فهو معذور وقيل هي قرحة تخرج في الخر الذى يبن الحلق والأنف تعرض للصبيان غالبا عند طلوع العذرة وهى خمسة كواكب تحت الشعرى العبور وتسمى العذارى وتطلع فى وسط الحز وعادة النساء فى معالجة العذرة أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها فى أنف الصبى وتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود وربما أقرحته وذلك الطعن يسمى دغرا وغدرا فمعنى تدغرن أولادكن أنها تغمز حلق الولد بأصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه وأما العلاق فبفتح العين وفى الرواية الأخرى الاعلاق وهو الأشهر عند أهل اللغة حتى زعم بعضهم أنه الصواب وأن العلاق لايجوز قالوا والعلاق مصدر أعلقت عنه ومعناه أزلت عنه العلوق وهى الآفة والداهية والاعلاق هو معالجة عذرة الصبى وهى وجع حلقة كما سبق قال بن الأثير ويجوز أن يكون العلاق هو الاسم منه وأما ذات الجنبفعلة معروفة والعود الهندى يقال له القسط والكست لغتان مشهورتان قوله صلى الله عليه وسلم ( علامة تدغرن أولادكن ) هكذا هو فى جميع النسخ علامه وهى هاء السكت ثبت هنا فى الدرج قوله 2215 ( والحبة السوداء الشونيز ) هذا هو الصواب المشهور الذى ذكره الجمهور قال القاضي وذكر الحربى عن الحسن أنها الخردل قال وقيل هي الحبة الخضراء وهى البطم والعرب تسمى الأخضر أسود ومنه سواد العراق لخضرته بالأشجار وتسمى الأسود أيضا أخضر قوله صلى الله عليه وسلم 2216 ( التلبينة مجمة لفؤاد المريض وتذهب بعض الحزن ) أما مجمة فبفتح الميم والجيم ويقال بضم الميم وكسر الجيم أى تريح فؤاده وتزيل عنه الهم وتنشطه والجمام المستريح كأهل النشاط وأما التلبينة فبفتح التاء وهى حساء من دقيق أو نخالة قالوا وربما جعل فيها عسل قال الهرواى وغيره سميت تلبينة تشبيها باللبن لبياضها ورقتها وفيه استحباب التلبينة للمخزون قوله 2217 ( ان أخى عرب بطنه ) هو بفتح العين وكسر الراء معناه فسدت معدته قوله صلى الله عليه وسلم ( صدق الله وكذب بطن أخيك ) المراد قوله تعالى يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس وهو العسل وهذا تصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن الضمير فى قوله تعالى فيه شفاء يعود إلى الشراب الذى هو العسل وهو الصحيح وهو قول بن مسعود وبن عباس والحسن وقتادة وغيرهم وقال مجاهد الضمير عائد إلى القرآن وهذا ضعيف مخالف لظاهر القرآن ولصريح هذا الحديث الصحيح قال بعض العلماء الآية على الخصوص أى شفاء من بعض الأدواء ولبعض الناس وكان داء هذا المبطون مما يشفى بالعسل وليس فى الآية تصريح بأنه شفاء من كل داء ولكن علم النبى صلى الله عليه وسلم أن داء هذا الرجل مما يشفى بالعسل والله أعلم

Sección V14/P203

1 ( باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها )

Sección V14/P203–V14/P212

قوله صلى الله عليه وسلم فى الطاعون 2218 ( أنه رجز أرسل على بنى اسرائيل أو على من كان قبلكم فاذا سمعتم به بأرضفلا تقدموا عليه واذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) وفى رواية أن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم ثم بقى بعد بالأرض فيذهب المرة ويأتى الأخرى فمن سمع به بأرض فلايقدمن عليه ومن وقع بأرض وهو بها فلايخرجنه الفرار منه وفى حديث عمر رضي الله عنه أن الوباء وقع بالشام أما الوباء فمهموز مقصور وممدود لغتان القصر أفصح وأشهر وأما الطاعون فهو قروح تخرج فى الجسد فتكون فى المرافق أو الآباط أو الأيدى أوالأصابع وسائر البدن ويكون معه ورم وألم شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود ماحواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء وأما الوباء فقال الخليل وغيره هو الطاعون وقال هو كل مرض عام والصحيح الذى قاله المحققون أنه مرض الكثيرين من الناس فى جهة من الأرض دون سائر الجهات ويكون مخالفا للمعتاد من أمراض فى الكثرة وغيرها ويكون مرضهم نوعا واحدا بخلاف سائر الأوقات فان أمراضهم فيها مختلفة قالوا وكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا والوباء الذى وقع فى الشام فى زمن عمر كان طاعونا وهو طاعون عمواس وهى قرية معروفة بالشام وقد سبق فى شرح مقدمة الكتاب فى ذكر الضعفاء من الرواة عند ذكره طاعون الجارف بيان الطواعين وأزمانها وعددها وأما كنها ونفائس مما يتعلق بها وجاء فى هذه الأحاديث أنه أرسل على بنى إسرائيل أو من كان قبلكم عذابا لهم هذا الوصف بكونه عذابا مختص بمن كان قبلنا وأما هذه الأمة فهولها رحمة وشهادة ففى الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم المطعون شهيد وفى حديث آخر فى غير الصحيحين أن الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث فى بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه الاما كتب الله له الاكان له مثل أجر شهيد وفى حديث اخر الطاعون شهادة لكل مسلم وإنما يكون شهادة لمن صبر كما بينه فى الحديث المذكور وفى هذه الأحاديث منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فرارا من ذلك أما الخروج لعارض فلابأس به وهذا الذى ذكرناه هو مذهبنا ومذهب الجمهور قال القاضي هو قول الأكثرين قال حتى قالت عائشة الفرار منه كالفرار من الزحف قال ومنهم من جوز القدوم عليه والخروج منه فرارا قال وروى هذا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأنه ندم على رجوعه من سرغ وعن أبى موسى الأشعرى ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون وقال عمرو بن العاص فروا عن هذا الرجز فى الشعاب والأودية ورءوس الجبال فقال معاذ بل هو شهادة ورحمة ويتأول هؤلاء النهى على أنه لم ينه عن الدخول عليه والخروج منه مخافة أن يصيبه غير المقدر لكن مخافة الفتنة على الناس لئلا يظنوا أن هلاك القادم انما حصل بقدومه وسلامة الفار انما كانت بفراره قالوا وهو من نحو النهى عن الطيرة والقرب من المجذوم وقد جاء عن بن مسعود قال الطاعون فتنة على المقيم والفار أما الفار فيقول فررت فنجوت وأما المقيم فيقول أقمت فمت وانما فر من لميأت أجله وأقام من حضر أجله والصحيح ما قدمناه من النهى عن القدوم عليه والفرار منه لظاهر الأحاديث الصحيحة قال العلماء وهو قريب المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم لاتتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فاذا لقيتموهم فاصبروا وفى هذا الحديث الاحتراز من المكاره وأسبابها وفيه التسليم لقضاء الله عند حلول الافات والله أعلم واتفقوا على جواز الخروج بشغل وغرض غير الفرار ودليله صريح الأحاديث قوله فى رواية أبى النضر ( لا يخرجكم إلا فرار منه ) وقع فى بعض النسخ فرار بالرفع وفى بعضها فرارا بالنصب وكلاهما مشكل من حيث العربية والمعني قال القاضي وهذه الرواية ضعيفة عند أهل العربية مفسدة للمعنى لأن ظاهرها المنع من الخروج لكل سبب إلا للفرار فلا منع منه وهذا ضد المراد وقال جماعة ان لفظة إلاهنا غلط من الراوى والصواب حذفها كما هو المعروف فى سائر الروايات قال القاضي وخرج بعض محققى العربية لرواية النصب وجها فقال هو منصوب على الحال قال ولفظة إلا هنا للإيجاب لا للاستثناء وتقديره لاتخرجوا اذا لم يكن خروجكم إلافرارا منه والله أعلم واعلم أن أحاديث الباب كلها من رواية أسامة بن زيد وذكر فى الطرق الثلاث فى آخر الباب ما يوهم أو يقتضى أنه من رواية سعد بن أبى وقاص عنالنبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي وغيره هذا وهم انما هو من رواية سعد عن أسامة عن النبى صلى الله عليه وسلم والله أعلم قوله 2219 ( حتى اذا كان بسرغ لقيه أهل الاجناد ) أما سرغ فبسين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم غين معجمة وحكى القاضي وغيره أيضا فتح الراء والمشهور اسكانها ويجوز صرفه وتركه وهى قرية فى طرف الشام مما يلى الحجاز وقوله أهل الاجناد وفى غيره هذه الرواية أمراء الاجناد والمراد بالاجناد هنا مدن الشام الخمس وهى فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين هكذا فسروه واتفقوا عليه ومعلوم أن فلسطين اسم لناحية بيت المقدس والأردن اسم لناحية سيان وطبرية وما يتعلق بهما ولا يضر اطلاق اسم المدينة عليه قوله ( ادع لى المهاجرين الأولين فدعا ثم دعا الأنصار ثم مشيخة قريش من مهاجرة الفتح ) انما رتبهم هكذا على حسب فضائلهم قال القاضي المراد بالمهاجرين الأولين من صلى للقبلتين فأما من أسلم بعد تحويل القبلة فلايعد فيهم قال وأما مهاجرة الفتح فقيل هم الذين أسلموا قبل الفتح فحصل لهم فضل بالهجرة قبل الفتح إذلاهجرة بعد الفتح وقيل هم مسلمة الفتح الذين هاجروا بعده فحصل لهم اسم دون الفضيلة قال القاضي هذا أظهر لأنهم الذين ينطلق عليهم مشخة قريش وكان رجوع عمر رضى الله عنه لرجحان طرف الرجوع لكثرة القائلين وأنه أحوط ولم يكن مجرد تقليد لمسلمة الفتح لأن بعض المهاجرين الأولين وبعض الانصار أشاروا بالرجوع وبعضهم بالقدوم عليه وانضم إلى المشيرين بالرجوع رأى مشيخة قريش فكثر القائلين به مع مالهم من السن والخبرة وكثرة التجارب وسداد الرأى وحجة الطائفين واضحة مبينة فى الحديث وهما مستمدان من أصلين فى الشرع أحدهما التوكل والتسليم للقضاء والثانى الاحتياط الحذر ومجانبة أسبا بالالقاء باليد إلى التهلكة قال القاضي وقيل انما رجع عمر لحديث عبد الرحمن بن عوف كما قال مسلم هنا فى روايته عن بن شهاب ان سالم بن عبد الله قال ان عمر انما انصرف بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا ولأنه لم يكن ليرجع لرأى دون رأى حتى يجد علما وتأول هؤلاء قوله ( إني مصبح على ظهر فأصبحوا ) فقالوا أى مسافر إلى الجهة التى قصدناها أولا لا للرجوع إلى المدينة وهذا تأويل فاسد ومذهب ضعيف بل الصحيح الذى عليه الجمهور وهو ظاهر الحديث أو صريحه أنه إنما قصد الرجوع أولا بالاجتهاد حين رأى الأكثرين على ترك الرجوع مع فضيلة المشيرين به وما فيه من الاحتياط ثم بلغه حديث عبد الرحمن فحمدالله تعالى وشكره على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه نص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قول مسلم انه انما رجع لحديث عبد الرحمن فيحتمل أن سالما لم يبلغه ما كان عمر عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له ويحتمل أنه أراد لم يرجع الابعد حديث عبد الرحمن والله أعلم قوله ( انى مصبح على ظهر فأصبحوا عليه ) هو باسكان الصاد فبهما أى مسافر راكب على ظهر الراحلة راجع إلى وطنى فأصبحوا عليه وتأهبوا له قوله ( فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر يكره خلافة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لوكان لك ابل فهبطت واديا له عدوتان احداهما خصيبة والأخرى جدبة أليس ان رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله وان رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ) أما العدوة فبضم العين وكسرها وهى جانب الوادى والجدبة بفتح الجيم واسكان الدال المهملة وهى ضد الخصيبة وقال صاحب التحرير الجدبة هنا بسكون الدال وكسرها قال والخصبة كذلك أما قوله لو غيرك قالها ياأبا عبيدة فجواب لو محذوف وفى تقديره وجهان ذكرهما صاحب التحرير وغيره أحدهما لو قاله غيرك لأدبته لاعتراضه على في مسألة اجتهادية وافقنى عليها أكثر الناس وأهل الحل والعقد فيها والثاني لو قالها غيرك لم أتعجب منه وانما أتعجب من قولك أنت ذلك مع ما أنت عليه من العلم والفضل ثم ذكر له عمر دليلا واضحا من القياس الجلى الذى لاشك فى صحبه وليس ذلك اعتقادا منه أن الرجوع يرد المقدور وانما معناه أن الله تعالى أمر بالاحتياط والحزم ومجانبة أسباب الهلاك كما أمر سبحانه بالتحصن من سلاح العدو وتجنب المهالك وان كان كل واقع فبقضاء الله وقدره السابق فى علمه وقاس عمر على رعى العدوتين لكونه واضحا لاينازع فيه أحد مع مساواته لمسألة النزاع قوله ( أكنت معجزه ) هو بفتح العين وتشديد الجيم أى تنسبه إلى العجز مقصود عمر أن الناس رعية لى استر عانيها الله تعالى فيجب على الاحتياط لها فان تركته نسبت إلى العجز واستوجبت العقوبة والله أعلم قوله ( هذا المحل أو قال هذا المنزل ) هما بمعنى وهو بفتح الحاء وكسرها والفتح أقبس فان ما كان على وزن فعل ومضارعه يفعل بضم ثالثه كان مصدره واسم الزمان والمكان منه مفعلا بالفتح كقعد يقعد مقعدا ونظائره إلاأحرفا شذت جاءت بالوجهين منها المحل قوله فى الاسناد ( عن مالك عن بن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس ) قال الدارقطني كذا قال مالك وقال معمر ويونس عن عبد الله بن الحارث قال والحديث صحيح على اختلافهم قال وقد أخرجه مسلم من طريق يونس عن عبد الله بن الحارث وأما البخارى فلم يخرجه إلامن طريق مالك واعلم أن فى حديث عمر هذا فوائد كثيرة منها خروج الامام بنفسه فى ولايته فى بعض الأوقات ليشاهد أحوال رعيته ويزيل ظلم المظلوم ويكشف كرب المكروب ويسد خلة المحتاج ويقمع أهل الفساد ويخافه أهل البطالة والأذى والولاة ويحذروا تجسسه عليهم ووصول قبائحهم إليه فينكفوا ويقيم فى رعيته شعائر الاسلام ويؤدب من رآهم مخلين بذلك ولغير ذلك من المصالح ومنها تلقى الأمراء ووجوه الناس الامام عند قدومه وإعلامهم إياه بما حدث فى بلادهم من خير وشر ووباء ورخص وغلاء وشدة ورخاء وغير ذلك ومنها استحباب مشاورة أهل العلم والرأى فى الأمور الحادثة وتقديم أهل السابقة فى ذلك ومنها تنزيل الناس منازلهم وتقديم أهل الفضل على غيرهم والابتداء بهم فى المكارم ومنها جواز الاجتهاد فى الحروب ونحوها كما يجوز فى الأحكام ومنها قبول خبر الواحد فانهم قبلوا خبر عبد الرحمن ومنها صحة القياس وجواز العمل به ومنها ابتداء العالم بما عنده من العلم قبل أن يسأله كما فعل عبد الرحمن ومنها اجتناب أسباب الهلاك ومنها منع القدوم على الطاعون ومنع الفرار منه والله أعلم

Sección V14/P212

1 ( باب لاعدوى ولاطيرة ولاهامة ولاصفر ولانوء ولاغول ولايورد ممرض على مصح )

Sección V14/P212–V14/P217

2220 قوله صلى الله عليه وسلم من رواية أبى هريرة ( لاعدوى ولا صفر ولاهامة فقال أعرابى يارسول الله فما بال الابل تكون فى الرمل كأنها الظباء فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها قال فمن أعدى الأول ) وفى رواية لاعدوى ولاطيرة ولاصفر ولاهامة 2221 وفى رواية أن أبا هريرة كان يحدث بحديث لاعدوى ويحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال لايورد ممرض على مصحح ثم ان أبا هريرة اقتصر على رواية حديث لايورد ممرض على مصح وأمسك عن حديث لاعدوى فراجعوه فيه وقالوا له إنا سمعناك تحدثه فأبى أن يعترف به قال أبو سلمة الراوي عن أبى هريرة فلاأدرى أنسى أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر قال جمهور العلماء يجب الجمع بين هذين الحديثين وهما صحيحان قالوا وطريق الجمع أن حديث لاعدوى المراد به نفى ما كانت الجاهليه تزعمه وتعتقده أن المرض والعاهة تعدى بطبعها لابفعل الله تعالى وأما حديث لايورد ممرض على مصح فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده فى العادة بفعل الله تعالى وقدره فنفى فى الحديث الأول العدوى بطبعها ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدر الله تعالى وفعله وأرشد فى الثانى إلى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله وارادته وقدره فهذا الذى ذكرناه من تصحيح الحديثين والجمع بينهما هو الصواب الذى عليه جمهور العلماء ويتعين المصير إليه ولايؤثر نسيان أبى هريرة لحديث لاعدوى لوجهين أحدهما أن نسيان الراوى للحديث الذى رواه لايقدح فى صحته عند جماهير العلماء بل يجب العمل به والثانى أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبى هريرة فقد ذكر مسلم هذا من رواية السائب بن يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وبن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم وحكى المازرى والقاضى عياض عن بعض العلماء أن حديث لايورد ممرض على مصح منسوخ بحديث لاعدوى وهذا غلط لوجهين أحدهما أن النسخ يشترط فيه تعذر الجمع بين الحديثين ولم يتعذر بل قد جمعنا بينهما والثانى أنه يشترط فيه معرفة التاريخ وتأخر الناسخ وليس ذلك موجودا هنا وقال آخرون حديث لاعدوى على ظاهره وأما النهى عن ايراد الممرض على المصح فليس للعدوى بل للتأذى بالرائحة الكريهة وقبح صورته وصورة المجذوم والصواب ماسبق والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2220 ( ولاصفر ) فيه تأويلان أحدهما المراد تاخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو النسيء الذى كانوا يفعلونه وبهذا قال مالك وأبو عبيدة والثانى أن الصفر دواب فى البطن وهى دود وكانوا يعتقدون أن فى البطن دابة تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها وكانت العرب تراها أعدى من الجرب وهذا التفسير هو الصحيح وبه قال مطرف وبن وهب وبن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء وقد ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله راوى الحديث فيتعين اعتماده ويجوز أن يكون المراد هذا والأول جميعا وأن الصفرين جميعا باطلان لاأصل لهما ولاتصريح على واحد منهما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولاهامة ) فيه تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم باطامة وهى الطائر المعروف من طير الليل وقيل هي البومة قالوا كانت اذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أوبعض أهله وهذا تفسير مالك بن أنس والثانى أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت وقيل روحه تنقلب هامة تطير وهذا تفسير أكثر العلماء وهو المشهور ويجوز أن يكون المراد النوعين فانهما جميعا باطلان فبين النبى صلى الله عليه وسلم ابطال ذلك وضلالة الجاهلية فيما تعتقده من ذلك والهامة بتخفيف الميم على المشهور الذى لم يذكر الجمهور غيره وقيل بتشديدها قاله جماعة وحكاه القاضي عن أبى زيد الأنصارى الامام فى اللغة قوله صلى الله عليه وسلم ( ولانوء ) أى لاتقولوا مطرنا بنوء كذا ولاتعتقدوه وسبق شرحه واضحا فى كتاب الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم 2222 ( ولاغول ) قال جمهور العلماء كانت العرب تزعم أن الغيلان فى الفلوات وهي جنس من الشياطين فتتراءى للناس وتتغول تغولا أى تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم فأبطل النبى صلى الله عليه وسلم ذاك وقال آخرون ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول وانما معناه ابطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها قالوا ومعنى لاغول أى لاتستطيع أن تضل أحدا ويشهد له حديث آخر لاغول ولكن السعالى قال العلماء السعالى بالسين المفتوحة والعين المهملتين وهم سحرة الجن أى ولكن فى الجن سحرة لهم تلبيس وتخيل وفى الحديث الآخر إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان أى ارفعوا شرها بذكر الله تعالى وهذا دليل على أنه ليس المراد نفى أصل وجودها وفى حديث أبى أيوب كان لى تمر فى سهوة وكانت الغول تجيء فتأكل منه قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن أعدى الأول ) معناه أن البعير الأول الذى جرد من أجر به أى وأنتم تعملون تعترفون أن الله تعالى هو الذى أوجد ذلك من غير ملاصقة لبعير أجرب فاعملوا أن البعير الثانى والثالث وما بعدهما انما جرب بفعل الله تعالى وإرادته لابعدوى تعدى بطبعها ولو كان الجرب بالعدوى بالطبائع لم يجرب الأول لعدم المعدى ففى الحديث بيان الدليل القاطع لابطال قولهم فى العدوى بطبعها قوله صلى الله عليه وسلم ( لايورد ممرض على مصح ) قوله يورد بكسر الراء والممرض والمصح بكسر الراء والصاد ومفعول يورد محذوف أى لايورد ابله المراض قال العلماء الممرض صاحب الابل المراض والمصح صاحب الابل الصحاح فمعنى الحديث لايورد صاحب الابل المراض ابله على ابل صاحب الابل الصحاح لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعال وقدره الذى أجرى به العادة لابطبعها فيحصل لصاحبها ضرر بمرضها وربما حصل له ضرر أعظم من ذلك باعتقاد العدوى بطبعها فيكفر والله أعلم قوله ( كان أبو هرير يحدثهما كلتيهما ) كذا هو فى جميع النسخ كلتيهما بالتاء والياء مجموعتين والضمير عائد إلى الكلمتين أو القصتين أو المألتين ونحو ذلك قوله ( قال أبو الزبير هذه الغول التى تغول ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا قال أبو الزبير وكذا نقله القاضي عن الجمهور قال وفى رواية الطبرى أحد رواة صحيح مسلم قال أبو هريرة قال والصواب الأول قوله ( انه قال فى تفسير الصفر هي دواب البطن ) هكذا هو فى جميع نسخ بلادنا دواب بدال مهملة وباء موحدة مشددة وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور قال وفي رواية العذري ذوات بالذال المعجمة والتاء المثناة فوق وله وجه ولكن الصحيح المعروف هو الأول قال القاضي واختلفوا فى قوله صلى الله عليه وسلم لاعدوى فقيل هو نهى عن أن يقال ذلك أو يعتقد وقيل هو خبر أى لاتقع عدوى بطبعها

Sección V14/P217–V14/P222

1 ( باب الطيره والفأل ومايكون فيه الشؤم ) قوله صلى الله عليه وسلم 2223 ( لا طيرة وخيرها الفأل ) قيل يارسول الله وما الفأل قال الكلمة الحسنة الصالحة يسمعها أحدكم 2224 وفى رواية لاطيرة ويعجبنى الفأل الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة 2223 وفى رواية وأحب الفأل الصالح أما الطيرة فبكسر الطاء وفتح الياء على وزن العنبة هذا هو الصحيح المعروف فى رواية الحديث وكتب اللغة والغريب وحكى القاضي وبن الأثير أن منهم من سكنالياء والمشهور الأول قالوا وهى مصدر تطير طيرة قالوا ولم يجيء فى المصادر على هذا الوزن إلاتطير طيرة وتخير خيره بالخاء المعجمة وجاء فى الأسماء حرفان وهما شيء طيبة أى طيب والتولة بكسرالتاء المثناة وضمها وهو نوع من السحر وقيل يشبه السحر وقال الأصمعى هو ماتتحبب به المرأة إلى زوجها والتطير التشاءم وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئى وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح فينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا فى سفرهم وحوائجهم وان أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها فكانت تصدهم فى كثير من الأوقات عن مصالحهم فنفى الشرع ذلك وأبطله ونهي عنه وأخبر أنه ليس له تأثير بنفع ولاضر فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم لاطيرة وفى حديث اخر الطيرة شرك أى اعتقاد أنها تنفع أو تضر اذ عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شركلأنهم جعلوا لها أثرا فى الفعل والإيجاد وأما الفأل فمهموز ويجوز ترك همزه وجمعه فؤول كفلس وفلوس وقد فسره النبى صلى الله عليه وسلم بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة قال العلماء يكون الفأل فيما يسروفيما يسوء والغالب فى السرور والطيرة ولايكون إلافيما يسوء قالوا وقد يستعمل مجازا فى السرور يقال تفاءلت بكذا بالتخفيف وتفألت بالتشديد وهو الأصل والأول مخفف منه ومقلوب عنه قال العلماء وانما أحب الفأل لان الانسان اذا أمل فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوى أو ضعيف فهو على خير فى الحال وان غلط فى جهة الرجاء فالرجاءله خير وأما اذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى فان ذلك شر له والطيرة فيها سوء الظن وتوقع البلاء ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض فيتفاءل بما يسمعه فيسمع من يقول يا سالم أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول يا واجد فيقع فى قلبه رجاء البرء أو الوجدان والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2225 ( الشؤم فى الدار والمرأة والفرس ) وفى رواية انما الشؤم فى ثلاثة المرأة والفرس والدار وفى 2226 رواية ان كان الشؤم فى شيء ففى الفرس والمسكن والمرأة 2227 وفى رواية ان كان فى شيء ففى الربع والخادم والفرس واختلف العلماء فى هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو على ظاهره وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى ومعناه قد يحصل الشؤم فى هذه الثلاثة كما صرح به فى رواية إن يكن الشؤم فى شيء وقال الخطابى وكثيرون هو فى معنى الاستثناء من الطيرة أى الطيرة منهى عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أوامرأة يكره صحبتها أو فرس أوخادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة وقال آخرون شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب وشؤم الفرس أن لايغزى عليها وقيل حرانها وغلاء ثمنها وشؤم الخادم سوءخلقه وقلة تعهده لما فوض إليه وقيل المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة واعترض بعض الملاحدة بحديث لاطيرة على هذا فأجاب بن قتيبة وغيره بان هذا مخصوص من حديث لا طيرة إلا في هذه الثلاثة قال القاضي قال بعض العلماء الجامع لهذه الفصول السابقة فى الأحاديث ثلاثة أقسام أحدها مالم يقع الضرر به ولا اطردت عادة خاصة ولاعامة فهذا لايلتفت إليه وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو الطيرة والثانى ما يقع عنده الضرر عموما الايخصه وزاد لامتكرا كالو باء فلايقدم عليه ولايخرج منه والثالث ما يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة فهذا يباح الفرار منه والله أعلم

Sección V14/P222

1 ( باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان )

Sección V14/P222–V14/P227

قوله صلى الله عليه وسلم 537 ( فلا تأتوا الكهان ) وفى رواية سئل عنالكهان فقال ليسوا بشيء قال القاضي رحمه الله كانت الكهانة فى العرب ثلاثة أضرب أحدها يكون للانسان ولى من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء وهذا القسم بطل من حين بعث الله نبينا صلى الله عليه وسلم الثانى أن يخبره بما يطرأ أو يكون فى أقطار الأرض وما خفى عنه مما قرب أو بعد وهذا لا يبعد وجوده ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين وأحالوهما ولااستحالة فى ذلك ولابعد فى وجوده لكنهم يصدقون ويكذبون والنهى عن تصديقهم والسماع منهم عام الثالث المنجمون وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه أغلب ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عراف وهو الذى يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعى معرفتها بها وقد يعتضد بعض هذا الفن ببعض فى ذلك بالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم واتيانهم والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ليسوا بشئ ) فمعناه بطلان قولهم وأنه لاحقيقة له وفيه جواز اطلاق هذا اللفظ على ماكان باطلا قوله ( كما نتطير قال ذاك شيء يجده أحدكم فى نفسه فلايصدنكم ) معناه أن كراهة ذلك تقع فى نفوسكم فى العادة ولكن لاتلتفتوا إليه ولاترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل هذا وقد صح عن عروة بن عامر الصحابى رضى الله عنه قال ذكرت الطيرة عندرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنها الفأل ولا يرد مسلما فاذا رأى أحدكم مايكره فليقل اللهم لايأتى بالحسنات إلا أنت ولايدفع السيئات إلاأنت ولاحول ولاقوة إلابك رواه أبو داود باسناد صحيح قوله صلى الله عليه وسلم 2228 ( كان نبى من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذلك ) هذا الحديث سبق شرحه فى كتاب الصلاة قوله صلى الله عليه وسلم ( تلك الكلمة الحق يخطفها الجنى فيقذفها فى أذن وليه ويزيد فيها مائة كذبة ) أما يخطفها فبفتح الطاء على المشهور وبه جاء القرآن وفى لغة قليلة كسرها ومعناه استرقه واخذه بسرعة وأما الكذبة فبفتح الكاف وكسرها والذال ساكنة فيهما قال القاضي وأنكربعضهم الكسر إذا أراد الحالة والهيئة وليس هذاموضعها ومعنى يقذفها يلقيها قوله صلى الله عليه وسلم ( تلك الكلمة من الجن يخطفها فيقرها فى أذن وليه قرالدجاجة ) هكذا هو فى جميع النسخ ببلادنا الكلمة من الجن بالجيم والنون أى الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن بالجيم والنون وذكر القاضي فى المشارق أنه روى هكذا وروى أيضا من الحق بالحاء والقاف وأما قوله فيقرها فهو بفتح الياء وضم القاف وتشديد الراء وقر الدجاجة بفتح القاف والدجاجة بالدال الدجاجة المعروفة قال أهل اللغة والغريبالقر ترديد الكلام فى أذن المخاطب حتى يفهمه يقول قررته فيه أقره قرا وقر الدجاجة صوتها اذا قطعته يقال قرت تقر قرا وقريرا فان رددته قلت قرقرت قرقرة قال الخطابى وغيره معناه أن الجنى يقذف الكلمة إلى وليه الكاهن فتسمعها الشياطين كما تؤذن الدجاجة بصوتها صواحبها فتتجاوب قال وفيه وجه آخر وهى أن تكون الرواية كقر الزجاجة تدل عليه رواية البخارى فيقرها فى أذنه كما تقر القارورة قال فذكر القارورة فى هذه الرواية يدل على ثبوت الرواية بالزجاجة قال القاضي أما مسلم فلم تختلف الرواية فيه أنه الدجاجة بالدال لكن رواية القارورة تصحح الزجاجة قال القاضي معناه يكون لما يلقيه إلى وليه حس كحس القارورة عندتحريكها مع اليدأو على صفا قوله صلى الله عليه وسلم فى رواية صالح عن بن شهاب 2229 ( ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون ) هذه اللفظة ضبطوها من رواية صالح على وجهين أحدهما بالراء والثانى بالذال ووقع فى رواية الأوزاعى وبن معقل الراء باتفاق النسخ ومعناه يخلطون فيه الكذب وهو بمعنى يقذفون وفى رواية يونس يرقون قال القاضي ضبطناه عن شيوخنا بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف قال ورواه بعضهم بفتح الياء واسكان الراء قال فى المشارق قال بعضهم صوابه بفتح الياء واسكان الراء وفتح القاف قال وكذا ذكره الخطابى قال ومعناه معنى يزيدون يقال رقى فلان إلى الباطل بكسر القاف أى رفعه وأصله من الصعود أى يدعون فيها فوق ماسمعوا قال القاضي وقد يصح الرواية الأولى على تضعيف هذا الفعل وتكثيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2230 ( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) أما العراف فقد سبق بيانه وأنه من جملة أنواع الكهان قال الخطابى وغيره العراف هو الذى يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ونحوهما وأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لاثواب له فيها وان كانت مجزئة فى سقوط الفرض عنه ولايحتاج معها إلى اعادة ونظير هذه الصلاة فى الأرض المغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لاثواب فيها كذا قاله جمهور أصحابنا قالوا فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات اذا أتى بها على وجهها الكامل ترتب عليها شيئان سقوطالفرض عنه وحصول الثواب فاذا أداها فى أرض مغصوبة حصل الأول دون الثانى ولابدمن هذا التأويل فى هذا الحديث فان العلماء متفقون على أنه لايلزم من أتى العراف إعادة صلوات أربعين ليلة فوجب تأويله والله أعلم

Sección V14/P227–V14/P228

1 ( باب اجتناب المجذوم ونحوه ) قوله 2231 ( كان فى وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبى صلى الله عليه وسلم إنا قد بايعناك فارجع ) هذا موافق للحديث الآخر فى صحيح البخارى وفر من المجذوم فرارك من الأسد وقد سبق شرح هذا الحديث فى باب لاعدوى وأنه غير مخالف لحديث لايورد ممرض علي مصح قال القاضي قد اختلف الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم فى قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان المذكوران وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم وقال له كل ثقة بالله وتوكلاعليه وعن عائشة قالت مولى مجذوم فكان يأكل في صحافى ويشرب فى أقداحى وينام على فراشى قال وقد ذهب عمر رضي الله عنه وغيره من السلف الي الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ والصحيح الذي قاله الأكثرون ويتعين المصير إليه أنه لانسخ بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط لا للوجوب وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز والله أعلم قال القاضي قال بعض العلماء في هذا الحديث وما في معناه دليل على أنه يثبت للمرأة الخيار فى فسخ النكاح اذا وجدت زوجها مجذوما أو حدث به جذام واختلف أصحابنا وأصحاب مالك في أن أمته هل لها منع نفسها من استمتاعه اذا أرادها قال القاضي قالوا ويمنع من المسجد والاختلاط بالناس قال وكذلك اختلفوا في أنهم اذا كثروا هل يؤمرون أن يتخذوا لأنفسهم موضعا منفردا خارجا عن الناس ولا يمنعوا من التصرف في منافعهم وعليه أكثر الناس أم لايلزمهم التنحي قال ولم يختلفوا في القليل منهم في أنهم لايمنعون قال ولايمنعون من صلاة الجمعة مع الناس ويمنعون من غيرها قال ولو استضر أهل قرية فيهم جذمي بمخالطتهم في الماء فان قدروا على استنباط ماء بلاضرر أمروا به والا استنبطه لهم الآخرون أو اقاموا من يستقى لهم والا فلايمنعون والله أعلم 1 ( كتاب قتل الحيات وغيرها )

Sección V14/P228–V14/P235

قوله صلى الله عليه وسلم 2233 ( اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبترفانهما يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر ) وفى رواية أن بن عمر ذكر هذا الحديث ثم قال فكنت لاأترك حية أراها إلا قتلتها فبينا أنا أطارد حية يوما من ذوات البيوت مربى زيد بن الخطاب أوأبو لبابة وأنا أطاردها فقال مهلا يا عبد الله فقلت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهن قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدنهى عن ذوات البيوت وفى رواية نهى عن قتل الجنان التى فى البيوت وفي رواية أن فتى من الأنصار قتل حية فى بيته فمات فى الحال فقال النبى صلي الله عليه وسلم إن بالمدينة جنا قد أسلموا فاذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثه أيام فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فانما هو شيطان وفي رواية ان لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فخرجوا عليها ثلاثا فان ذهب والافاقتلوه فانه كافر وفى الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بقتل الحية التي خرجت عليهم وهم بغار مني قال المازري لاتقتل حيات مدينة النبي صلي الله عليه وسلم إلابانذارها كما جاء فى هذه الأحاديث فاذا أنذرها ولم تنصرف قتلها وأما حيات غير المدينة فى جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة فى الأمر بقتلها ففى هذه الأحاديث اقتلوا الحيات وفي الحديث الآخر خمس يقتلن فى الحل والحرم منها الحية ولم يذكر إنذارا وفي حديث الحية الخارجة بمنى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها ولم يذكر إنذروها قالوا فأخذ بهذه الأحاديث فى استحباب قتل الحيات مطلقا وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها وسببه صرح به فى الحديث أنه أسلم طائفة من الجن بها وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهى فى حيات البيوت بكل بلد حتى تنذر وأما ما ليس فى البيوت فيقتل من غير انذار قال مالك يقتل ما وجد منها فى المساجد قال القاضي وقال بعض العلماء الأمر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بالنهى عن جنان البيوت إلاالأبتر وذا الطفيتين فانه يقتل على كل حال سواء كانا فى البيوت أم غيرها وإلا ماظهر منها بعد الانذار قال ويخص من النهى عن قتل جنان البيوت الأبتر وذوالطفيتين والله أعلم وأما صفة الانذار فقال القاضي روى بن حبيب عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه يقول أنشدكن بالعهد الذى أخذ عليكم سليمان بن داود أن لاتؤذنا ولاتظهرن لنا وقال مالك يكفى أن يقول أخرج عليك بالله واليوم الآخر أن لاتبدو لنا ولا تؤذينا ولعل مالكا أخذ لفظ التحريج مما وقع فى صحيح مسلم فخرجوا عليها ثلاثا والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ذا الطفيتين ) هو بضم الطاء المهملة واسكان الفاء قال العلماء هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية وأصل الطفية خوصة المقل وجمعها طفى شبه الخطين علي ظهرها بخوصتى المقل وأما الأبترفهو قصير الذنب وقال نضر بن شميل هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لاتنظر إليه حامل إلا ألقت مافى بطنها قوله صلى الله عليه وسلم ( يستسقطان الحبل ) معناه أن المرأة الحامل اذا نظرت اليهما وخافت أسقطت الحمل غالبا وقد ذكر مسلم فى روايته عن الزهري أنه قال يرى ذلك من سمهما وأما يلتمسان البصر ففيه تأويلان ذكرهما الخطابى وآخرون أحدهما معناه يخطفان البصر ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصة جعلها الله تعالى فى بصريهما اذا وقع على بصر الانسان ويؤيد هذا الرواية الأخرى فى مسلم يخطفان البصر والرواية الأخرى يلتمعان البصر والثانى أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش والأول أصح وأشهر قال العلماء وفى الحيات نوع يسمى الناظر اذا وقع نظره على عين انسان مات من ساعته والله أعلم قوله ( يطارد حية ) أى يطلبها ويتتبعها ليقتلها قوله ( نهى عن قتل الجنان ) هو بجيم مكسورة ونون مفتوحة وهى الحيات جمع جان وهى الحية الصغيرة وقيل الدقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء قوله ( يفتح خوخة ) هي بفتح الخاء واسكان الواو وهى كوة بين دارين أو بيتين يدخل منها وقد تكون فى حائط منفرد قوله صلى الله عليه وسلم ( ويتتبعان مافى بطون النساء ) أى يسقطانه كما سبق فى الروايات الباقية على ما سبق شرحه وأطلق عليه التتبع مجازا ولعل فيهما طلبا لذلك جعله الله تعالى خصيصة فيهما قوله ( عند الأطم ) هو بضم الهمزة وهو القصر وجمعه آطام كعنق وأعناق قوله 2235 ( أمر محرما بقتل حية بمنى ) فيه جواز قتلها للمحرم وفى الحرم وأنه لاينذرها فى غير البيوت وأن قتلها مستحب قوله 2236 ( فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله ) قال العلماء هذا الاستئذان امتثال لقوله تعالى وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه وأنصاف النهار بفتح الهمزة أى منتصفه وكأنه وقت لآخر النصف الأول وأول النصف الثانى فجمعه كما قالوا ظهور الترسين وأما رجوعه إلى أهله فلطالع حالهم ويقضى حاجتهم ويؤنس امرأته فانها كانت عروسا كما ذكر فى الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( فأذنوا ثلاثة أيام فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فانما هو شيطان ) قال العلماء معناه واذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت ولاممن أسلم من الجن بل هو شيطان فلاحرمة عليكم فاقتلوه ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر ومن أسلم والله أعلم

Sección V14/P235–V14/P239

1 ( باب استحباب قتل الوزغ ) قولها 2237 ( ان النبى صلى الله عليه وسلم أمرها بقتل الأوزاغ ) وفى رواية 2238 2239 امر بقتل الوزغ وسماه فويسقا وفى رواية 2240 من قتل وزغه فى أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها فى الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة لدون الأولى وان قتلها فى الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية وفى رواية من قتل وزغا فى أول ضربة كتب له مائة حسنة وفى الثانية دون ذلك وفى الثالثة دون ذلك وفى رواية فى أول ضربة سبعين حسنة قال أهل اللغة الوزغ وسام أبرص جنس فسام أبرص هو كباره واتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات وجمعه أوزاغ ووزغان وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتله وحث عليه ورغب فيه لكونه من المؤذيات وأما سبب تكثير الثواب فى قتله بأول ضربة ثم ما يليها فالمقصود به الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به وتحريس قاتله على أن يقتله بأول ضربة فانه اذا أراد أن يضربه ضربات ربما انفلت وفات قتله وأما تسميته فويسقا فنظيره الفواسق الخمس التى تقتل فى الحل والحرم وأصل الفسق الخروج وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة الضرر والأذى وأما تقييد الحسنات فى الضربة الاولى بمائة وفى رواية بسبعين فجوابه من أوجه سبقت فى صلاة الجماعة تزيد بخمس وعشرين درجة وفى روايات بسبع وعشرين أحدها أن هذا مفهوم للعدد ولايعمل به عند الأصوليين غيرهم فذكر سبعين لايمنع المائة فلا معارضة بينهما الثانى لعله أخبرنا بسبعين ثم تصدق الله تعالى بالزيادة فأعلم بها النبى صلى الله عليه وسلم حين أوحى إليه بعد ذلك والثالث أنه يختلف باختلاف قاتلى الوزغ بحسب نياتهم واخلاصهم ويقال أحوالهم ونقصها فتكون المائة للكامل منهم والسبعين لغيره والله أعلم قوله ( حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل يعنى بن زكريا عن سهيل قال حدثتني أختى عن أبى هريرة ) كذا وقع فى أكثر النسخ أختى وفى بعضها أخى بالتذكير وفى بعضها أبي وذكر القاضي الأوجه الثلاثة قالوا ورواية أبى خطأ وهى الواقعة فى رواية أبى العلاء بن باهان ووقع فى رواية أبى داود أخى أوأختى قال القاضي أخت سهيل سودة وأخواه هشام وعباد 1 ( باب النهى عن قتل النمل ) قوله صلى الله عليه وسلم 2241 ( ان نملة قرصت نبيا من الأنبياء فامر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه فى أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح وفى رواية فهلا نملة واحدة قال العلماء وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبى صلى الله عليه وسلم كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار ولم يعتب عليه فى أصل القتل والاحراق بل فى الزيادة على نملة واحدة قوله تعالى فهلانملة واحدة فهلا عاقبت نملة واحدة هي التى قرصتك لأنها الجانية وأما غيرها فليس لها جناية وأما فى شرعنا فلايجوز الاحراق بالنار للحيوان الا إذا أحرق إنسانا فمات بالاحراق فلوليه الاقتصاص باحراق الجانى وسواء فى منع الاحراق بالنار القمل وغيره للحديث المشهور لايعذب بالنار إلا الله وأما قتل النمل فمذهبنا أنه لايجوز واحتج أصحابنا فيه بحديث بن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط البخارى ومسلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( فأمر بقرية النمل فأحرقت ) وفى رواية فأمر بجهازه فأخرج من تحت الشجرة أما قرية النمل فهي منزلهن والجهاز بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع 1 ( باب تحريم قتل الهرة )

Sección V14/P239–V14/P242

2242 2243 قوله صلى الله عليه وسلم ( عذبت امرأة فى هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) فى رواية ربطتها وفى رواية تأكل من حشرات الأرض معناه عذبت بسبب هرة ومعنى دخلت فيها أى بسببها وخشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة وكسرها وضمها حكاهن فى المشارق الفتح أشهر وروى بالحاء المهملة والصواب المعجمة وهى هوام الأرض وحشراتها كما وقع فى الرواية الثانية وقيل المراد به نبات الأرض وهو ضعيف أو غلط وفى الحديث دليل لتحريم قتل الهرة وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب وأما دخولها النار بسببها فظاهر الحديث أنها كانت مسلمة وانما دخلت النار بسبب الهرة وذكر القاضي أنه يجوز أنها كافرة عذبت بكفرها وزيد فى عذابها بسبب الهرة واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تغفر صغائرها باجتناب الكبائر هذا كلام القاضي والصواب ماقدمناه أنها كانت مسلمة وأنها دخلت النار بسببهاكما هو ظاهر الحديث وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت باصرارها كبيرة وليس فى الحديث أنها تخلد فى النار وفيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه والله أعلم 1 ( باب فضل سقى البهائم المحترمة وإطعامها ) قوله صلى الله عليه وسلم 2244 ( فى كل كبد رطبة أجر ) معناه فى الاحسان إلى كل حيوان حى بسقيه ونحوه أجر وسمى الحى ذا كبد رطبة لأن الميت يجف جسمه وكبده ففى هذا الحديث الحث على الاحسان إلى الحيوان المحترم وهو ما لا يؤمر بقتله فأما المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع فى قتله والمأمور بقتله كالكافر الحربى والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس المذكورات فى الحديث وما فى معناهن وأما المحترم فيحصل الثواب بسقيه والاحسان إليه أيضا باطعامه وغيره سواء كان مملوكا أو مباحا وسواء كان مملوكا له أو لغيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فاذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ) أما الثرى فالتراب الندى ويقال لهث بفتح الهاء وكسرها يلهث بفتحها لاغير لهثا باسكانها والاسم اللهث بفتحها واللهاث بضم اللام ورجل لهثان وامرأة لهثى كعطشان وعطشى وهوالذى أخرج لسانه من شدة العطش والحر قوله ( حتى رقى فسقى الكلب ) يقال رقي بكسر القاف على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى فتحها وهى لغة طى فى كل ما أشبه هذا قوله صلى الله عليه وسلم 2245 ( إن امرأة بغيا رأت كلبا فى يوم حاريطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها فعغرلها ) أما البغى فهي الزانية والبغاء بالمد هو الزنى ومعنى يطيف أى حولها بضم الياء ويقال طاف به وأطاف اذا دار حوله وأدلع لسانه ودلعه لغتان أى أخرجه لشدة العطش والموق بضم الميم هو الخف فارسى معرب ومعنى نزعت له بموقها أى استقت يقال نزعت بالدلوا استقيت به من البئر ونحوها نزعت الدلو أيضا قوله ( فشكرالله له فغفر له ) معناه قبل عمله وأثابه وغفر له والله أعلم 1 ( كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها ) 1 ( باب النهي عن سب الدهر )

Sección V14/P242–V15/P004

قوله سبحانه وتعالى 2246 ( يسب بن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار ) وفي رواية قال الله تعالى عزوجل يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار وفي رواية يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا يقولن أحدكم ياخيبة الدهر فإنى أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فاذا شئت قبضتهما وفي رواية لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر أما قوله عز وجل يؤذيني بن آدم فمعناه يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم وأما قوله غز وجل وانا الدهر فانه برفع الراء هذا هو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين وقال أبو بكر ومحمد بن داود الاصبهاني الطاهري إنما هو الدهر بالنصب على الظرف أي أنا مدة الدهر أقلب ليله ونهاره وحكى بن عبد البر هذه الرواية عن بعض أهل العلم وقال النحاس يجوز النصب أي فان الله باق مقيم أبدا لا يزول قال القاضي قال بعضهم هو منصوب على التخصيص قال والظرف أصح وأصوب أما رواية الرفع وهي الصواب فموافقة لقوله فان الله هو الدهر قال العلماء وهو مجاز وسببه ان العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر أي لا تسبوا فاعل النوازل فانكم اذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات والله آعلم 1( باب كراهة تسمية العنب كرما ) قوله صلى الله عليه وسلم 2247 ( لا يقولن أحدكم للعنب الكرم فان الكرم الرجل المسلم ) وفي رواية فان الكرم قلب المؤمن وفي رواية لا تسموا العنب الكرم وفي رواية 2248 لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة أما الحبلة فبفتح الحاء المهملة وبفتح الباء واسكانها وهي شجر العنب ففي هذه الأحاديث كراهة تسمية العنب كرما بل يقال عنب أو حبلة قال العلماء سبب كراهة ذلك أن لفظة الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب وعلى العنب وعلى الخمر المتخذة من العنب سموها كرما لكونها متخذة منه ولأنها تحمل على الكرم والسخاء فكره الشرع اطلاق هذه اللفظة على العنب وشجره لأنهم اذا سمعوا اللفظة ربما تذكروا بها الخمر وهيجت نفوسهم اليها فوقعوا فيها أو قاربوا ذلك وقال انما يستحق هذا الاسم الرجل المسلم أو قلب المؤمن لأن الكرم مشتق من الكرم بفتح الراء وقد قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم فسمى قلب المؤمن كرما لما فيه من الايمان والهدي والنور والتقوى والصفات المستحقة لهذا الإسم وكذلك الرجل المسلم قال أهل اللغة يقال رجل كرم باسكان الراء وامرأة كرم ورجلان كرم ورجال كرم وامرأتان كرم ونسوة كرم كله بفتح الراء واسكانها بمعنى كريم وكريمان وكرام وكريمات وصف بالمصدر كضيف وعدل والله أعلم 1 ( باب حكم اطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد )

Sección V15/P004–V15/P007

قوله صلى الله عليه وسلم 2249 ( لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم اماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي ) وفي رواية ولا يقل العبد ربي ولكن ليقل سيدي وفي رواية ولا يقل العبد لسيده مولاي فان مولاكم الله وفي رواية لا يقولن أحدكم اسق ربك أو أطعم ربك وضئ ربك ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ومولاي ولا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي فتاتي غلامي قال العلماء مقصود الأحاديث شيئان أحدهما نهى المملوك أن يقول لسيده ربي لأن الربوبية انما حقيقتها لله تعالى لأن الرب هو المالك أو القائم بالشئ ولا يوجد حقيقة هذا إلا في الله تعالى فان قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أشراط الساعة أن تلد الامة ربتها أو ربها فالجواب من وجهين أحدهما أن الحديث الثاني لبيان الجواز وأن النهي في الأول للأدب وكراهة التنزيه لا للتحريم والثاني أن المراد النهي عن الاكثار من استعمال هذه اللفظة واتخاذها عادة شائعة ولم ينه عن اطلاقها في نادر من الأحوال واختار القاضي هذا الجواب ولا نهي في قول المملوك سيدي لقوله صلى الله عليه وسلم ليقل سيدي لأن لفظة السيد غير مختصة بالله تعالى اختصاص الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى نقل القاضي عن مالك أنه كره الدعاء بسيدي ولم يأت تسمية الله تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد وقوموا إلى سيدكم يعني سعد بن معاذ وفي الحديث الآخر اسمعوا ما يقول سيدكم يعني سعد بن عبادة فليس في قول العبد سيدي اشكال ولا لبس لأنه يستعمله غير العبد والأمة ولا بأس أيضا بقول العبد لسيده مولاي فان المولى وقع على ستة عشر معنى سبق بيانها منها الناصر والمالك قال القاضي وأما قوله في كتاب مسلم في رواية وكيع وأبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه ولا يقل العبد لسيده مولاي فقد اختلف الرواة عن الأعمش في ذكر هذه اللفظة فلم يذكرها عنه آخرون وحذفها أصح والله أعلم الثاني يكره للسيد أن يقول لمملوكه عبدي وأمتي بل يقول غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي لأن حقيقة العبودية انما يستحقها الله تعالى ولأن فيها تعظيما بما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم العلة في ذلك فقال كلكم عبيد الله فنهى عن التطاول في اللفظ كما نهى عن التطاول في الأفعال وفي اسبال الازار وغيره وأما غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي فليست دالة على الملك كدلالة عبدي مع إنها تطلق على الحر والمملوك وانما هي للاختصاص قال الله تعالى وإذ قال موسى لفتاه وقال لفتيانه وقال لفتيته قالوا سمعنا فتى يذكرهم وأما استعمال الجارية في الحرة الصغيرة فمشهور معروف في الجاهلية والاسلام والظاهر أن المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم والارتفاع لا للوصف والتعريف والله أعلم 1 ( باب كراهة قول الانسان خبثت نفسي ) قوله صلى الله عليه وسلم 2250 2251 ( لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي ) قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم لقست وخبثت بمعنى واحد وانما كره لفظ الخبث لبشاعة الاسم وعلمهم الأدب في الألفاظ واستعمال حسنها وهجران خبيثها قالوا ومعنى لقست غثت وقال بن الاعرابي معناه ضاقت فإن قيل فقد قال صلى الله عليه وسلم في الذي ينام عن الصلاة فأصبح خبيث النفس كسلان قال القاضي وغيره جوابه أن النبي صلى الله عليه وسلم مخبر هناك عن صفة غيره وعن شخص مبهم مذموم الحال لا يمتنع اطلاق هذا اللفظ عليه والله أعلم 1 ( باب استعمال المسك وأنه أطيب الطيب وكراهة رد الريحان والطيب ) )

Preguntas