Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Sección V15/P096–V15/P098

قوله ( ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده ) وفي 2345 رواية بين كتفيه مثل زر الحجلة وفي 2346 رواية فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل اما بيضة الحمامة فهو بيضتها المعروفة واما زر الحجلة فبزاي ثم ياء والحجلة بفتح الحاء والجيم هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور وقال بعضهم المراد بالحجلة واحدة الحجال وهي بيت كالقبة لها أزرار كباز وعرى هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور وقال بعضهم المراد بالحجلة الطائر المعروف وزرها بيضتها واشار إليه الترمذي وانكره عليه العلماء وقال الخطابي روى ايضا بتقديم الراء على الزاي ويكون المراد البيض يقال أرزت الجرادة بفتح الراء وتشديد الزاي اذا كبست ذنبها في الأرض فباضت وجاء في صحيح البخاري كانت بضعة ناشزة أي مرتفعة على جسده واما ناغض كتفه فبالنون والغين والضاد المعجمتين والغين مكسورة وقال الجمهور النغض والنغض والناغض أعلى الكتف وقيل هو العظم الرقيق الذي على طرفه وقيل ما يظهر منه عند التحرك واما قوله جمعا فبضم الجيم وإسكان الميم ومعناه انه كجمع الكف وهو صورته بعد ان تجمع الاصابع وتضمها واما الخيلان فبكسر الخاء المعجمة وإسكان الياء جمع خال وهو الشامة في الجسد والله أعلم قال القاضي وهذه الروايات متقاربة متفقة على انها شاخص في جسده قدر بيضة الحمامة وهو نحو بيضة الحجلة وزر الحجلة وأما رواية جمع الكف وناشز فظاهرها المخالفة فتؤول على وفق الروايات الكثيرة ويكون معناه على هيئة جمع الكف لكنه اصغر منه في قدر بيضة الحمامة قال القاضي وهذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين الكتفين وهذا الذي قاله ضعيف بل باطل لأن شق الملكين إنما كان في صدره وبطنه والله اعلم 1 ( باب قدر عمره صلى الله عليه وسلم وإقامته بمكة والمدينة )

Sección V15/P098–V15/P103

2348 2349 ذكر في الباب ثلاث روايات إحداها انه صلى الله عليه وسلم توفى وهو بن ستين سنة والثانية خمس وستون والثالثة ثلاث وستون وهي اصحها واشهرها رواه مسلم هنا من رواية عائشة وأنس وبن عباس رضي الله عنهم واتفق العلماء على ان أصحها ثلاث وستون وتأولوا الباقي عليه فرواية ستين اقتصر فيها على العقود وترك الكسر ورواية الخمس متأولة ايضا وحصل فيها اشتباه وقد أنكر عروة على بن عباس قوله ( خمس وستون ) ونسبه إلى الغلط وانه لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين 2350 2351 2352 2353 واتفقوا انه صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين وبمكة قبل النبوة اربعين سنة وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد النبوة وقيل الهجرة والصحيح انها ثلاث عشرة فيكون عمره ثلاثا وستين وهذا الذي ذكرناه انه بعث على رأس اربعين سنة هو الصواب المشهور الذي أطبق عليه العلماء وحكى القاضي عياض عن بن عباس وسعيد بن المسيب رواية شاذة انه صلى الله عليه وسلم بعث على رأس ثلاث واربعين سنة والصواب اربعون كما سبق وولد عام الفيل على الصحيح المشهور وقيل بعد الفيل بثلاث سنين وقيل باربع سنين وادعى القاضي عياض الاجماع على عام الفيل وليس كما ادعى واتفقوا انه ولد يوم الاثنين في شهر ربيع الاول وتوفي يوم الاثنين من شهر ربيع الاول واختلفوا في يوم الولادة هل هو ثاني الشهر أم ثامنه أم عاشره أم ثاني عشره ويوم الوفاة ثاني عشره ضحى والله اعلم قوله 2347 ( ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ) المراد بالبائن زائد الطول أي هو بين زائد الطول والقصير وهو بمعنى ما سبق انه كان مقصدا قوله ( ولا الابيض الأمهق ولا بالآدم ) الأمهق بالميم هو شديد البياض كلون الجص وهو كريه المنظر وربما توهمه الناظر أبرص والآدم الاسمر معناه ليس باسمر ولا بابيض كريه البياض بل أبيض بياضا نيرا كما قال في الحديث السابق انه صلى الله عليه وسلم كان أزهر اللون وكذا قال في الرواية التي بعده كان أزهر قوله ( قلت لعروة كم لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال عشرا قلت فان بن عباس يقول بضع عشرة قال فغفره وقال انما أخذه من قول الشاعر ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فغفره بالغين والفاء وكذا نقله القاضي عن رواية الجلودي ومعناه دعا له بالمغفرة فقال غفر الله له وهذه اللفظة يقولونها غالبا لمن غلط في شئ فكأنه قال اخطأ غفر الله له قال القاضي وفي رواية بن ماهان فصغره بصاد ثم غين أي استصغره عن معرفته هذا وادراكه ذلك وضبطه وانما أسند فيه إلى قول الشاعر وليس معه علم بذلك ويرجح القاضي هذا القول قال والشاعر هو أبو قيس صرمة بن أبي أنس حيث يقول ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى خليلا مواتيا وقد وقع هذا البيت في بعض نسخ صحيح مسلم وليس هو في عامتها قلت وأبو قيس هذا هو صرمة بن أبي انس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري هكذا نسبه بن إسحاق قال كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الاوثان واغتسل من الجنابة واتخذ بيتا له مسجدا لا يدخل عليه حائض ولا جنب وقال أعبد رب إبراهيم فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم فحسن إسلامه وهو شيخ كبير وكان قوالا بالحق وكان معظما لله تعالى في الجاهلية يقول الشعر في تعظيمه سبحانه وتعالى قوله ( سمع معاوية يخطب فقال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وستين وأبو بكر وعمر وأنا بن ثلاث وستين هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وتقديره وأبو بكر وعمر كذلك ثم استأنف فقال وأنا بن ثلاث وستين أي وأنا متوقع موافقتهم واني اموت في سنتي هذه قوله ( يسمع الصوت ويرى الضوء ) قال القاضي أي صوت الهاتف به من الملائكة ويرى الضوء اي نور الملائكة ونور آيات الله تعالى حتى رأى الملك بعينه وشافهه بوحى الله تعالى

Sección V15/P103–V15/P106

1 ( باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم ) ذكر هنا هذه الاسماء وله صلى الله عليه وسلم أسماء أخر ذكر أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي عن بعضهم ان لله تعالى ألف اسم وللنبي صلى الله عليه وسلم ألف اسم ايضا ثم ذكر منها على التفصيل بضعا وستين قال أهل اللغة يقال رجل محمد ومحمود اذا كثرت خصاله المحمودة وقال بن فارس وغيره وبه سمي نبينا صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمد اي ألهم الله تعالى اهله ان سموه به لما علم من جميل صفاته قوله صلى الله عليه وسلم 2354 ( وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر ) قال العلماء المراد محو الكفر من مكة والمدينة وسائر بلاد العرب ومازوى له صلى الله عليه وسلم من الأرض ووعد ان يبلغه ملك امته قالوا ويحتمل ان المراد المحو العام بمعنى الظهور بالحجة والغلبة كما قال تعالى ليظهره على الدين كله وجاء في حديث آخر تفسير الماحي بأنه الذي محيت به سيئات من اتبعه فقد يكون المراد بمحو الكفر هذا ويكون كقوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف والحديث الصحيح الاسلام يهدم ما كان قبله قوله صلى الله عليه وسلم ( وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي ) وفي الرواية الثانية علي قدمي فأما الثانية فاتفقت النسخ على أنها علي انها على قدمي لكن ضبطوه بتخفيف الياء على الافراد وتشديدها على التثنية واما الرواية الاولى فهي في معظم النسخ وفي بعضها قدمي كالثانية قال العلماء معناهما يحشرون علي أثري وزمان نبوتي ورسالتي وليس بعدي نبي وقيل يتبعوني قوله 2355 ( والمقفي ونبي التوبة ونبي الرحمة ) أما العاقب ففسره في الحديث بانه ليس بعده نبي اي جاء عقبهم قال بن الاعرابي العاقب والعقوب الذي يخلف في الخير من كان قبله ومنه عقب الرجل لولده واما المقفي فقال شمر هو بمعني العاقب وقال بن الاعرابي هو المتبع للانبياء يقال قفوته أقفوه وقفيته أقفيه اذا اتبعته وقافية كل شئ آخره واما نبي التوبة ونبي الرحمة ونبي المرحمة فمعناها متقارب ومقصودها انه صلى الله عليه وسلم جاء بالتوبة وبالتراحم قال الله تعالى رحماء بينهم وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة والله أعلم وفي حديث آخر نبي الملاحم لأنه صلى الله عليه وسلم بعث بالقتال قال العلماء وإنما اقتصر على هذه الاسماء مع ان له صلى الله عليه وسلم اسماء غيرها كما سبق لأنها موجودة في الكتب المتقدمة وموجودة للأمم السالفة 1 ( باب علمه صلى الله عليه وسلم بالله تعالى وشدة خشيته) قوله ( فغضب حتى بان الغضب في وجهه ثم قال ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه فوالله ) لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية ) فيه الحث على الاقتداء به صلى الله عليه وسلم والنهي عن التعمق في العبادة وذم التنزه عن المباح شكا في إباحته وفيه الغضب عند انتهاك حرمات الشرع وان كان المنتهك متأولا تأويلا باطلا وفيه حسن المعاشرة بإرسال التعزير والانكار في الجمع ولا يعين فاعله فيقال ما بال اقوام ونحوه وفيه ان القرب إلى الله تعالى سبب لزيادة العلم به وشدة خشيته واما قوله صلى الله عليه وسلم فوالله لانا أعلمهم بالله واشدهم له خشية فمعناه انهم يتوهمون ان سننهم عما فعلت اقرب لهم عند الله وان فعل خلاف ذلك وليس كما توهموا بل انا اعلمهم بالله واشدهم له خشية وانما يكون القرب إليه سبحانه وتعالى والخشية له على حسب ما أمر لا بمخيلات النفوس وتكلف اعمال لم يأمر بها والله أعلم 1 ( باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم)

Sección V15/P106–V15/P109

قوله 2357 ( شراج الحرة ) بكسر الشين المعجمة وبالجيم هي مسايل الماء واحدها شرجة والحرة هي الأرض الملسة فيها حجارة سود قوله ( سرح الماء ) اي ارسله قوله صلى الله عليه وسلم ( اسق يا زبير ثم ارسل الماء إلى جارك فغضب الانصاري فقال يا رسول الله ان كان بن ) عمتك فتلون وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ) اما قوله ان كان بن عمتك فهو بفتح الهمزة اي فعلت هذا لكونه بن عمتك وقوله تلون وجهه اي تغير من الغضب لانتهاك حرمات النبوة وقبح كلام هذا الانسان واما الجدر فبفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة وهو الجدار وجمع الجدار جدر ككتاب وكتب وجمع الجدر جدور كفلس وفلوس ومعنى يرجع إلى الجدر اي يصير إليه والمراد بالجدر أصل الحائط وقيل اصول الشجر والصحيح الاول وقدره العلماء ان يرتفع الماء في الأرض كلها حتى يبتل كعب رجل الانسان فلصاحب الأرض الاولى التي تلي الماء ان يحبس الماء في الأرض إلى هذا الحد ثم يرسله إلى جاره الذي وراءه وكان الزبير صاحب الأرض الاولى فأدل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اسق ثم ارسل الماء إلى جارك اي اسق شيئا يسيرا دون قدر حقك ثم ارسله إلى جارك ادلالا على الزبير ولعلمه بأنه يرضى بذلك ويؤثر الاحسان إلى جاره فلما قال الجار ما قال أمره ان يأخذ جميع حقه وقد سبق شرح هذا الحديث واضحا في بابه قال العلماء ولو صدر مثل هذا الكلام الذي تكلم به الانصاري اليوم من انسان من نسبته صلى الله عليه وسلم إلى هوى كان كفرا وجرت على قائله احكام المرتدين فيجب قتله بشرطه قالوا وإنما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لانه كان في اول الاسلام يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر على أذى المنافقين ومن في قلبه مرض ويقول يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ويقول لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه وقد قال الله تعالى ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين قال القاضي وحكى الداودي ان هذا الرجل الذي خاصم الزبير كان منافقا وقوله في الحديث انه أنصاري لا يخالف هذا لانه كان من قبيلتهم لا من الانصار المسلمين وأما قوله في آخر الحديث فقال الزبير والله اني لاحسب هذه الآية نزلت فيه فلا وربك لا يؤمنون الآية فهكذا قال طائفة في سبب نزولها وقيل نزلت في رجلين تحاكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم على احدهما فقال ارفعني إلى عمر بن الخطاب وقيل في يهودي ومنافق اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرض المنافق بحكمه وطلب الحكم عند الكاهن قال بن جرير يجوز انها نزلت في الجميع والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( مانهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ) هذا الحديث سبق شرحه واضحا في كتاب الحج وهو من قواعد الاسلام 1 ( باب توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف وما لا يقع ونحو ذلك )

Sección V15/P109–V15/P115

مقصود احاديث الباب انه صلى الله عليه وسلم نهاهمم عن اكثار السؤال والابتداء بالسؤال عما لا يقع وكره ذلك لمعان منها انه ربما كان سببا لتحريم شئ على المسلمين فيلحقهم به المشقة وقد بين هذا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الاول اعظم المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من اجل مسألته ومنها انه ربما كان في الجواب ما يكرهه السائل ويسوؤه ولهذا أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم كما صرح به في الحديث في سبب نزولها ومنها أنهم ربما أحفوه صلى الله عليه وسلم بالمسألة والحفوة المشقة والاذى فيكون ذلك سببا لهلاكهم وقد صرح بهذا في حديث أنس المذكور في الكتاب في قوله سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة إلى آخره وقد قال الله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا قوله صلى الله عليه وسلم 2358 ( ان أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته ) وفي رواية من سأل عن شئ ونقر عنه اي بالغ في البحث عنه والاستقصاء قال القاضي عياض المراد بالجرم هنا الحرج على المسلمين لا انه الجرم الذي هو الاثم المعاقب عليه لان السؤال كان مباحا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم سلوني هذا كلام القاضي وهذا الذي قاله القاضي ضعيف بل باطل والصواب الذي قاله الخطابي وصاحب التحرير وجماهير العلماء في شرح هذا الحديث ان المراد بالجرم هنا الاثم والذنب قالوا ويقال منه جرم بالفتح واجترم وتجرم اذا اثم قال الخطابي وغيره هذا الحديث فيمن سأل تكلفا أو تعنتا فيما لا حاجة به إليه فأما من سأل لضرورة بأن وقعت له مسألة فسال عنها فلا اثم عليه ولا عتب لقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر قال صاحب التحرير وغيره فيه دليل على ان من عمل ما فيه اضرار بغيره كان آثما قوله صلى الله عليه وسلم 2359 ( عرضت علي الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) فيه ان الجنة والنار مخلوقتان وقد سبق شرح عرضهما ومعنى الحديث لم أر خيرا اكثر مما رأيته اليوم في الجنة ولا شرا اكثر مما رأيته اليوم في النار ولو رأيتم ما رأيت وعلمتم ما علمت مما رايته اليوم وقبل اليوم لاشفقتم اشفاقا بليغا ولقل ضحككم وكثر بكاؤكم وفيه دليل على انه لا كراهة في استعمال لفظة لو في مثل هذا والله اعلم قوله ( غطوا رؤسهم ولهم خنين ) هو بالخاء المعجمة هكذا هو في معظم النسخ ولمعظم الرواة ولبعضهم بالحاء المهملة وممن ذكر الوجهين القاضي وصاحب التحرير وآخرون قالوا ومعناه بالمعجمة صوت البكاء وهو نوع من البكاء دون الانتحاب قالوا وأصل الخنين خروج الصوت من الانف كالحنين بالمهملة من الفم وقال الخليل هو صوت فيه غنة وقال الاصمعي اذا تردد بكاؤه فصار في كونه غنة فهو خنين وقال أبو زيد الخنين مثل الحنين وهو شديد البكاء قوله ( فلما أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقول سلوني برك عمر فقال رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك ) قال العلماء هذا القول منه صلى الله عليه وسلم محمول على انه أوحى إليه والا فلا يعلم كل ما سئل عنه من المغيبات الا بإعلام الله تعالى قال القاضي وظاهر الحديث ان قوله صلى الله عليه وسلم سلوني انما كان غضبا كما قال في الرواية الاخرى سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن اشياء كرهها فلما اكثر عليه غضب ثم قال للناس سلوني وكان اختياره صلى الله عليه وسلم ترك تلك المسائل لكن وافقهم في جوابها لانه لا يمكن رد السؤال ولما رآه من حرصهم عليها والله اعلم واما بروك عمر رضي الله عنه وقوله فانما فعله أدبا واكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشفقة على المسلمين لئلا يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهلكوا ومعنى كلامه رضينا بما عندنا من كتاب الله تعالى وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم واكتفينا به عن السؤال ففيه أبلغ كفاية قولهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى والذي نفس محمد بيده لقد عرضت على الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط اما لفظة أولى فهي تهديد ووعيد وقيل كلمة تلهف فعلى هذا يستعملها من نجا من أمر عظيم والصحيح المشهور أنها للتهديد ومعناها قرب منكم ما تكرهونه ومنه قوله تعالى أولى لك فأولى أي قاربك ما تكره فاحذره مأخوذ من الولي وهو القرب واما آنفا فمعناه قريبا الساعة والمشهور فيه المد ويقال بالقصر وقرئ بهما في السبع الاكثرون بالمد وعرض الحائط بضم العين جانبه قوله ( أن أم عبد الله بن حذافة قالت له أأمنت ان تكون أمك قد قارفت بعض ما يقارف نساء الجاهلية فتفضحها على أعين الناس فقال ابنها والله لو الحقني بعبد أسود للحقته ) اما قولها قارفت فمعناه عملت سوءا والمراد الزنى والجاهلية هم من قبل النبوة سموا به لكثرة جهالاتهم وكان سبب سؤاله ان بعض الناس كان يطعن في نسبه على عادة الجاهلية من الطعن في الانساب وقد بين هذا في الحديث الآخر بقوله كان يلاحي فيدعي لغير أبيه والملاحاة المخاصمة والسباب وقولها فتفضحها معناه لو كنت من زنا فنفاك عن ابيك حذافة فضحتني واما قوله لو ألحقني بعبد للحقته فقد يقال هذا لا يتصور لان الزنى لا يثبت به النسب ويجاب عنه بأنه يحتمل وجهين احدهما أن بن حذافة ما كان بلغه هذا الحكم وكان يظن ان ولد الزنى يلحق الزاني وقد خفى هذا على اكبر منه وهو سعد بن أبي وقاص حين خاصم في بن وليدة زمعة فظن انه يلحق أخاه بالزنى والثاني انه يتصور الالحاق بعد وطئها بشبهة فيثبت النسب منه والله أعلم قوله ( حدثنا يوسف بن حماد المعني هو بكسر النون وتشديد الياء قال السمعاني منسوب إلى معن بن زائدة وهذا الاسناد كله بصريون قوله ( أحفوه بالمسألة ) اي اكثروا في الالحاح والمبالغة فيه يقال أحفى والحف وألح بمعنى قوله ( فلما سمع ذلك القوم أرموا ) هو بفتح الراء وتشديد الميم المضمومة اي سكتوا واصله من المرمة وهي الشفة اي ضموا شفاههم بعضها على بعض فلم يتكلموا ومنه رمت الشاه الحشيش ضمته بشفتيها قوله ( أنشأ رجل ثم أنشأ عمر ) قال أهل اللغة معناه ابتدأ ومنه أنشأ الله الخلق اي ابتدأهم

Sección V15/P115–V15/P118

1 ( باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي) فيه حديث ابار النخل وانه صلى الله عليه وسلم قال 2361 ( ما اظن يعني ذلك شيئا فخرج شيصا فقال ان كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فاني انما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن اذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به ) وفي رواية 2362 اذا امرتكم بشئ من دينكم فخذوا به واذا امرتكم بشئ من رأى فانما انا بشر وفي رواية 2363 أنتم أعلم بأمر دنياكم قال العلماء قوله صلى الله عليه وسلم من رأيي اي في امر الدنيا ومعايشها لا على التشريع فأما ما قاله باجتهاده صلى الله عليه وسلم ورآه شرعا يجب العمل به وليس آبار النخل من هذا النوع بل من النوع المذكور قبله مع ان لفظة الرأي إنما أتى بها عكرمة على المعنى لقوله في آخر الحديث قال عكرمة أو نحو هذا فلم يخبر بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم محققا قال العلماء ولم يكن هذا القول خبرا وانما كان ظنا كما بينه في هذه الروايات قالوا ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها والله أعلم قوله 0 ( يلقحونه ) هو بمعنى يأبرون في الرواية الأخرى ومعناه ادخال شئ طلع الذكر في طلع الأنثى فتعلق باذن الله ويأبرون بكسر الباء وضمها يقال منه أبر يأبر ويأبر كبذر يبذر ويبذر ويقال أبر يؤبر بالتشديد تأبيرا قوله ( حدثني أحمد بن جعفر المعقري ) هو بفتح الميم واسكان العين المهملة وكسر القاف منسوب إلى معقر وهى ناحية من اليمن قوله فنفضت أو فنقصت هو بفتح الحروف كلها والأول بالفاء والضاد المعجمة والثاني بالقاف والمهملة واما قوله في آخر الحديث قال المعقري فنفضت بالفاء والمعجمة ومعناه أسقطت ثمرها قال اهل اللغة ويقال لذلك المتساقط النفض بفتح النون والفاء بمعنى المنفوض كالخبط بمعنى المخبوط وانفض القوم فنى زادهم قوله ( فخرج شيصا ) هو بكسر الشين المعجمة واسكان الياء المثناة تحت وبصاد مهملة وهو البسر الردئ الذي اذا يبس صار حشفا وقيل أردأ البسر وقيل تمر ردئ وهو متقارب 1 ( باب فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم وتمنيه ) قوله صلى الله عليه وسلم 2364 ( والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني ثم لان يراني أحب إليه من اهله وماله معهم قال أبو إسحاق المعنى فيه عندي لان يراني معهم احب إليه من اهله وماله وهو عندي مقدم ومؤخر ) هذا الذي قاله أبو إسحاق هو الذي قاله القاضي عياض واقتصر عليه قال تقديره لان يراني معهم احب إليه من أهله وماله ثم لا يراني وكذا جاء في مسند سعيد بن منصور ليأتين على احدكم يوم لان يراني احب إليه من ان يكون له مثل اهله وماله ثم لا يراني اي رؤيته اياي افضل عنده واحظى من اهله وماله هذا كلام القاضي والظاهر ان قوله في تقديم لان يراني وتأخير من اهله لا يراني كما قال وأما لفظة معهم فعلى ظاهرها وفي موضعها وتقدير الكلام يأتي على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لا يراني بعدها احب إليه من اهله وماله جميعا ومقصود الحديث حثهم على ملازمة مجلسه الكريم ومشاهدته حضرا وسفرا للتأدب بآدابه وتعلم الشرائع وحفظها ليبلغوها واعلامهم انهم سيندمون على ما فرطوا فيه من الزيادة من مشاهدته وملازمته ومنه قول عمر رضي الله عنه ألهاني عنه الصفق بالاسواق والله اعلم 1 ( باب فضائل عيسى عليه السلام )

Sección V15/P118–V15/P120

قوله صلى الله عليه وسلم 2365 ( أنا أولى الناس بابن مريم الانبياء اولاد علات وليس بيني وبينه نبي ) وفي رواية انا أولى الناس بعيسى بن مريم في الاولى والاخرة قالوا كيف يا رسول الله قال الانبياء اخوة من علات وامهاتهم شتى ودينهم واحد وليس بيننا نبي قال العلماء أولاد العلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام هم الاخوة لاب من امهات شتى واما الاخوة من الابوين فيقال لهم اولاد الاعيان قال جمهور العلماء معنى الحديث اصل ايمانهم واحد وشرائعهم مختلفة فانهم متفقون في اصول التوحيد واما فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف واما قوله صلى الله عليه وسلم ودينهم واحد فالمراد به اصول التوحيد واصل طاعة الله تعالى وان اختلفت صفتها واصول التوحيد والطاعة جميعا واما قوله صلى الله عليه وسلم ( وانا اولى الناس بعيسى فمعناه اخص به لما ذكره قوله صلى الله عليه وسلم 2366 ما من مولود يولد الا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان الا بن مريم وامه ) هذه فضيلة ظاهرة وظاهر الحديث اختصاصها بعيسى وامه واختار القاضي عياض ان جميع الانبياء يتشاركون فيها قوله صلى الله عليه وسلم 2367 ( صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان ) أي حين يسقط من بطن امه ومعنى نزغة نخسة وطعنة ومنه قولهم نزغة بكلمة سوء اي رماه بها قوله صلى الله عليه وسلم 2368 ( راى عيسى رجلا يسرق فقال له عيسى سرقت قال كلا والذي لا اله الا هو فقال عيسى آمنت بالله وكذبت نفسي ) قال القاضي ظاهر الكلام صدقت من حلف بالله تعالى وكذبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته فلعله اخذ ماله فيه حق أو باذن صاحبه أو لم يقصد الغصب والاستيلاء أو ظهر له من مديده انه اخذ شيئا فلما حلف له أسقط ظنه ورجع عنه 1 ( باب من فضائل إبراهيم الخليل صلي الله عليه وسلم )

Sección V15/P120–V15/P125

قوله 2369 ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا خير البرية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك إبراهيم عليه الصلاة والسلام ) قال العلماء انما قال صلى الله عليه وسلم هذا تواضعا واحتراما لابراهيم صلى الله عليه وسلم لخلته وأبوته وإلافنبينا صلى الله عليه وسلم افضل كما قال صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد آدم ولم يقصد به الافتخار ولا التطاول على من تقدمه بل قاله بيانا لما أمر ببيانه وتبليغه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ولا فخر لينفى ما قد يتطرق إلى بعض الافهام السخيفة وقيل يحتمل انه صلى الله عليه وسلم قال إبراهيم خير البرية قبل ان يعلم انه سيد ولد آدم فان قيل التأويل المذكور ضعيف لان هذا خبر فلا يدخله خلف ولا نسخ فالجواب انه لا يمتنع انه اراد افضل البرية الموجودين في عصره واطلق العبارة الموهمة للعموم لانه أبلغ في التواضع وقد جزم صاحب التحرير بمعنى هذا فقال المراد افضل برية عصره وأجاب القاضي عن التأويل الثاني بانه وان كان خبرا فهو مما يدخله النسخ من الاخبار لان الفضائل يمنحها الله تعالى لمن يشاء فأخبر بفضيلة إبراهيم إلى ان علم تفضيل نفسه فاخبر به ويتضمن هذا جواز التفاضل بين الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ويجاب عن حديث النهي عنه بالاجوبة السابقة في أول كتاب الفضائل قوله صلى الله عليه وسلم 2370 ( اختتن إبراهيم النبي وهو بن ثمانين سنة بالقدوم ) رواه مسلم متفقون على تخفيف القدوم ووقع في روايات البخاري الخلاف في تشديده وتخفيفه قالوا وآله النجار يقال لها قدوم بالتخفيف لا غير واما القدوم مكان بالشام ففيه التخفيف فمن رواه بالتشديد اراد القرية ومن رواه بالتخفيف يحتمل القرية والآلة والاكثرون على التخفيف وعلى ارادة الآلة وهذا الذي وقع هنا وهو بن ثمانين سنة هوالصحيح ووقع في الموطأ وهو بن مائة وعشرين سنة موقوفا على أبي هريرة وهو متأول اومردود وسبق بيان حكم الختان في أوائل كتاب الطهارة في خصال الفطرة قوله صلى الله عليه وسلم 151 ( نحن أحق بالشك من إبراهيم إلى آخره ) هذا الحديث سبق شرحه واضحا في كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم 2371 ( لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام إلا ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله تعالى قوله اني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وواحدة في شأن سارة وهي قوله ان سألك فاخبريه انك أختي فانك أختي في الاسلام قال المازري اما الكذب فيما طريقه البلاغ عن الله تعالى فالانبياء معصومون منه سواء كثيره وقليله واما مالا يتعلق بالبلاغ ويعد من الصفات كالكذبة الواحدة في حقير من امور الدنيا ففي امكان وقوعه منهم وعصمتهم منه القولان المشهوران للسلف والخلف قال القاضي عياض الصحيح ان الكذب فيما يتعلق بالبلاغ لا يتصور وقوعه منهم سواء جوزنا الصغائر منهم وعصمتهم منه أم لا وسواء قل الكذب أم كثر لان منصب النبوة يرتفع عنه وتجويزه يرفع الوثوق باقوالهم واما قوله صلى الله عليه وسلم ثنتين في ذات الله تعالى وواحدة في شأن سارة فمعناه ان الكذبات المذكورة انما هي بالنسبة إلى فهم المخاطب والسامع واما في نفس الامر فليست كذبا مذموما لوجهين احدهما انه ورى بها فقال في سارة أختي في الاسلام وهو صحيح في باطن الامر وسنذكر ان شاء الله تعالى تأويل اللفظين الآخرين والوجه الثاني انه لو كان كذبا لاتورية فيه لكان جائزا في دفع الظالمين وقد اتفق الفقهاء على انه لو جاء ظالم يطلب انسانا مختفيا ليقتله أو يطلب وديعة لانسان ليأخذها غصبا وسأل عن ذلك وجب على من علم ذلك اخفاؤه وانكار العلم به وهذا كذب جائز بل واجب لكونه في دفع الظالم فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على ان هذه الكذبات ليست داخلة في مطلق الكذب المذموم قال المازري وقد تأول بعضهم هذه الكلمات واخرجها عن كونها كذبا قال ولا معنى للامتناع من اطلاق لفظ أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت اما اطلاق لفظ الكذب عليها فلا يمتنع لورود الحديث به واما تأويلها فصحيح لا مانع منه قال العلماء والواحدة التي في شأن سارة هي ايضا في ذات الله تعالى لانها سبب دفع كافر ظالم عن مواقعة فاحشة عظيمة وقد جاء ذلك مفسرا في غير مسلم فقال ما فيها كذبة إلا بما حل بها عن الاسلام اي يجادل ويدافع قالوا وانما خص الثنتين بانهما في ذات الله تعالى لكون الثالثة تضمنت نفعا له وحظا مع كونها في ذات الله تعالى وذكروا في قوله إني سقيم اي ساسقم لان الانسان عرضة للاسقام واراد بذلك الاعتذار عن الخروج معهم إلى عيدهم وشهود باطلهم وكفرهم وقيل سقيم بما قدر على من الموت وقيل كانت تأخذه الحمى في ذلك الوقت واما قوله بل فعله كبيرهم فقال بن قتيبة وطائفة جعل النطق شرطا لفعل كبيرهم اي فعله كبيرهم ان كانوا ينطقون وقال الكسائي يوقف عند قوله بل فعله اي فعله فاعله فأضمر ثم يبتدئ فيقول كبيرهم هذا فاسألوهم عن ذلك الفاعل وذهب الاكثرون إلى انها على ظاهرها وجوابها ما سبق والله اعلم قوله ( فلك الله ) اي شاهدا وضامنا ان لا أضرك قوله ( مهيم ) بفتح الميم والياء واسكان الهاء بينهما اي ما شأنك وماخبرك ووقع في البخاري لاكثر الرواة مهيما بالالف والاول افصح واشهر قولها ( وأخدم خادما ) اي وهبني خادما وهي هاجر ويقال آجر بمد الالف والخادم يقع على الذكر والانثى قوله ( قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء ) قال كثيرون المراد ببني ماء السماء العرب كلهم لخلوص نسبهم وصفائه وقيل لان اكثرهم اصحاب مواش وعيشهم من المرعى والخصب وما ينبت بماء السماء وقال القاضي الأظهر عندي ان المراد بذلك الانصار خاصة ونسبتهم إلى جدهم عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأدد وكان يعرف بماء السماء وهو المشهور بذلك والانصار كلهم من ولد حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر المذكور والله اعلم وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لابراهيم صلى الله عليه وسلم

Sección V15/P125

1 ( باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم )

Sección V15/P125–V15/P133

قوله 339 ( انه آدر ) بهمزة ممدودة ثم دال مهملة مفتوحة ثم راء وهو عظيم الخصيتين وجمع الحجر اي ذهب مسرعا إسراعا بليغا وطفق ضربا اي جعل يضرب يقال طفق يفعل كذا وطفق بكسر الفاء وفتحها وجعل واخذ واقبل بمعنى واحد واما الندب فهو بفتح النون والدال واصله أثر الجرح اذا لم يرتفع عن الجلد وقوله ( ثوبي حجر ) اي دع ثوبي ياحجر قوله ( فما توارت يدك من شعرة فانك تعيش بها سنة ) هكذا هو في جميع النسخ توارت ومعناه وارت وسترت قوله ( فاغتسل عند مويه ) وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا ومعظم غيرها مويه بضم الميم وفتح الواو وإسكان الياء وهو تصغير ماء واصله موه والتصغير يرد الاشياء إلى اصولها وقال القاضي وقع في بعض الروايات مويه كما ذكرناه وفي معظمها مشربة بفتح الميم واسكان الشين وهي حفرة في اصل النخلة يجمع الماء فيها لسقيها قال القاضي واظن الاول تصحيفا كما سبق والله اعلم وفي هذا الحديث فوائد منها ان فيه معجزتين ظاهرتين لموسى صلى الله عليه وسلم احداهما مشى الحجر بثوبه إلى ملأ بني اسرائيل والثانية حصول الندب في الحجر ومنها وجود التمييز في الجماد كالحجر ونحوه ومثله تسليم الحجر بمكة وحنين الجذع ونظائره وسبق قريبا بيان هذه المسألة مبسوطة ومنها جواز الغسل عريانا في الخلوة وان كان ستر العورة افضل وبهذا قال الشافعي ومالك وجماهير العلماء وخالفهم بن أبي ليلى وقال ان للماء ساكنا واحتج في ذلك بحديث ضعيف ومنها ما ابتلى به الانبياء والصالحون من اذى السفهاء والجهال وصبرهم عليهم ومنها ما قاله القاضي وغيره ان الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم وسلامه منزهون عن النقائص في الخلق والخلق سالمون من العاهات والمعايب قالوا ولا التفات إلى ما قاله من لا تحقيق له من اهل التاريخ في إضافة بعض العاهات إلى بعضهم بل نزههم الله تعالى من كل عيب وكل شئ يبغض العيون أو ينفر القلوب قوله 2372 ( عن أبي هريرة قال أرسل ملك الموت إلى موسى فلما جاءه صكه ففقا عينه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت قال فرد الله إليه عينه وقال ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال اي رب ثم مه قال ثم الموت قال فالآن فسأل الله تعالى ان يدنيه من الأرض المقدسة رميه بحجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كنت ثم لاريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الاحمر ) وفي الرواية الاخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ملك الموت إلى موسى فقال أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها وذكر نحو ما سبق اما قوله صكه فهو بمعنى لطمه في الرواية الثانية وفقأ عينه بالهمز ومتن الثور ظهره ورمية حجر اي قدر ما يبلغه وقوله ثم مه هي هاء السكت وهو استفهام اي ثم ماذا يكون أحياة أم موت والكثيب الرمل المستطيل المحدودب ومعنى اجب ربك اي الموت ومعناه جئت لقبض روحك واما سؤاله الادناء من الأرض المقدسة فلشرفها وفضيلة من فيها من المدفونين من الانبياء وغيرهم قال بعض العلماء وإنما سأل الادناء ولم يسأل نفس بيت المقدس لانه خاف ان يكون قبره مشهورا عندهم فيفتتن به الناس وفي هذا استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والمواطن المباركة والقرب من مدافن الصالحين والله اعلم قال المازري وقد انكر بعض الملاحدة هذا الحديث وانكر تصوره قالوا كيف يجوز على موسى فقء عين ملك الموت قال واجاب العلماء عن هذا بأجوبة احدها انه لا يمتنع ان يكون موسى صلى الله عليه وسلم قدأذن الله تعالى له في هذه اللطمة ويكون ذلك امتحانا للملطوم والله سبحانه وتعالى يفعل في خلقه ماشاء ويمتحنهم بما اراد والثاني ان هذا على المجاز والمراد ان موسى ناظره وحاجه فغلبه بالحجة ويقال فقأ فلان عين فلان اذا غالبه بالحجة ويقال عورت الشئ اذا أدخلت فيه نقصا قال وفي هذا ضعف لقوله صلى الله عليه وسلم فرد الله عينه فان قيل اراد رد حجته كان بعيدا والثالث ان موسى صلى الله عليه وسلم لم يعلم انه ملك من عند الله وظن انه رجل قصده يريد نفسه فدافعه عنها فأدت المدافعة إلى فقء عينه لا انه قصدها بالفقء وتؤيده رواية صكه وهذا جواب الامام أبي بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين واختاره المازري والقاضي عياض قالوا وليس في الحديث تصريح بانه تعمد فقء عينه فان قيل فقد اعترف موسى حين جاءه ثانيا بانه ملك الموت فالجواب انه اتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها انه ملك الموت فاستسلم بخلاف المرة الاولى والله اعلم قوله في الرواية الثانية فالآن من قريب رب أمتني بالارض المقدسة رميه بحجرهكذا هو في معظم النسخ امتني بالميم والتاء والنون من الموت وفي بعضها أدنني بالدال ونونين وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تفضلوا بين الانبياء ) فقد سبق بيانه وتأويله مبسوطا في اول كتاب الفضائل قوله صلى الله عليه وسلم 2373 ( ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله ثم ينفخ فيه اخرى فأكون اول من بعث فاذا موسي آخذ بالعرش فلا ادري احوسب بصعقة يوم الطور أو بعث قبلي ) وفي رواية فان الناس يصعقون فاكون اول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري اكان فيمن صعق فافاق قبلي أم كان ممن استثنى الله تعالى الصعق والصعقة الهلاك والموت ويقال منه صعق الانسان وصعق بفتح الصاد وضمها وأنكر بعضهم الضم وصعقتهم الصاعقة بفتح الصاد والعين وأصعقتهم وبنو تميم يقولون الصاقعة بتقديم القاف قال القاضي وهذا من أشكل الاحاديث لان موسى قد مات فكيف تدركه الصعقة وانما تصعق الاحياء قوله ( ممن استثنى الله تعالى ) يدل على انه كان حيا ولم يأت ان موسى رجع إلى الحياة ولا انه حي كما جاء في عيسى وقد قال صلى الله عليه وسلم لو كنت ثم لاريتكم قبره إلى جانب الطريق قال القاضي يحتمل ان هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حين تنشق السماوات والأرض فتنتظم حينئذ الآيات والاحاديث ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم فأفاق لانه إنما يقال أفاق من الغشي واما الموت فيقال بعث منه وصعقة الطور لم تكن موتا واما قوله صلى الله عليه وسلم فلا ادري افاق قبلي فيحتمل انه صلى الله عليه وسلم قاله قبل ان يعلم انه اول من تنشق عنه الأرض ان كان هذا اللفظ علي ظاهره وان نبينا صلى الله عليه وسلم اول شخص تنشق عنه الأرض على الاطلاق قال ويجوز ان يكون معناه انه من الزمرة الذين هم اول من تنشق عنهم الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة وهي والله اعلم زمرة الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم هذا آخر كلام القاضي قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا اقول ان احدا افضل من يونس بن متي ) وفي 2376 رواية ان الله تعالى قال لا ينبغي لعبد لي يقول انا خير من يونس بن متي وفي 2377 رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد يقول انا خير من يونس بن متي قال العلماء هذه الاحاديث تحتمل وجهين احدهما انه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل ان يعلم انه افضل من يونس فلما علم ذلك قال انا سيد ولد آدم ولم يقل هنا ان يونس افضل منه أو من غيره من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم والثاني انه صلى الله عليه وسلم قال هذا زجرا عن ان يتخيل أحد من الجاهلين شيئا من حط مرتبة يونس صلى الله عليه وسلم من اجل ما في القرآن العزيز من قصته قال العلماء وما جرى ليونس صلى الله عليه وسلم لم يحطه من النبوة مثقال ذرة وخص يونس بالذكر لما ذكرناه من ذكره في القرآن بما ذكر واما قوله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس فالضمير في انا قيل يعود إلي النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يعود إلي القائل اي لا يقول ذلك بعض الجاهلين من المجتهدين في عبادة أو علم أو غير ذلك من الفضائل فانه لو بلغ من الفضاء ما بلغ لم يبلغ درجة النبوة ويؤيد هذا التأويل الرواية التي قبله وهي قوله تعالى لا ينبغي لعبد ان يقول انا خير من يونس بن متي والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 2375 ( مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره ) هذا الحديث سبق شرحه في أواخر كتاب الايمان عند ذكر موسى وعيسى صلى الله عليه وسلم

Sección V15/P133–V15/P134

1 ( باب من فضائل يوسف صلى الله عليه وسلم) قوله 2378 ( قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال اتقاهم لله قالوا ليس عن هذا نسألك قال يوسف نبي الله بن نبي الله بن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسالوني خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا ) هكذا وقع في مسلم نبي الله بن نبي الله بن خليل الله وفي روايات للبخاري كذلك وفي بعضها نبي الله بن نبي الله بن نبي الله بن خليل الله وهذه الرواية هي الاصل واما الاولى فمختصرة منها فإنه يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم فنسبه في الأولى إلى جده ويقال يوسف بضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه فهي ستة اوجه قال العلماء واصل الكرم كثرة الخير وقد جمع يوسف صلى الله عليه وسلم مكارم الاخلاق مع شرف النبوة مع شرف النسب وكونه نبيا بن ثلاثة انبياء متناسلين احدهم خليل الله صلى الله عليه وسلم وانضم إليه شرف علم الرؤيا وتمكنه فيه ورياسة الدنيا وملكها بالسيرة الجميلة وحياطته للرعية وعموم نفعه اياهم وشفقته عليهم وانقاذه اياهم من تلك السنين والله اعلم قال العلماء لما ) سئل صلى الله عليه وسلم اي الناس اكرم اخبر باكمل الكرم واعمه فقال اتقاهم لله وقد ذكرنا ان اصل الكرم كثرة الخير ومن كان متقيا كان كثير الخير وكثير الفائدة في الدنيا وصاحب الدرجات العلا في الآخرة فلما قالوا ليس عن هذا نسألك قال يوسف الذي جمع خيرات الآخرة والدنيا وشرفهما فلما قالوا ليس عن هذا نسأل فهم عنهم ان مرادهم قبائل العرب قال خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا ومعناه ان اصحاب المروءات ومكارم الأخلاق في الجاهلية اذا اسلموا وفقهوا فهم خيار الناس قال القاضي وقد تضمن الحديث في الاجوبة الثلاثة ان الكرم كله عمومه وخصوصه ومجمله ومبانه انما هو الدين من التقوى والنبوة والاعراق فيها والاسلام مع الفقه ومعنى معادن العرب اصولها وفقهوا بضم القاف على المشهور وحكى كسرها اي صاروا فقهاء عالمين بالاحكام الشرعية الفقهية والله اعلم 1 ( باب من فضل زكريا صلى الله عليه وسلم ) قوله صلى الله عليه وسلم 2379 ( كان زكريا نجارا ) فيه جواز الصنائع وان النجارة لا تسقط المروءة وانها صنعة فاضلة وفيه فضيلة لزكرياء صلى الله عليه وسلم فانه كان صانعا يأكل من كسبه وقد ثبت قوله صلى الله عليه وسلم افضل ما أكل الرجل من كسبه وان نبي الله داود كان يأكل من عمل يده وفي زكريا خمس لغات المد والقصر وزكرى بالتشديد والتخفيف وزكر كعلم 1 ( باب من فضائل الخضر صلى الله عليه وسلم )

Sección V15/P134–V15/P137

جمهور العلماء على انه حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية واهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والاخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير اكثر من ان يحصر وأشهر من ان يستر وقال الشيخ أبو عمر بن الصلاح هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك قال وانما شذ بانكاره بعض المحدثين قال الحبري المفسر وابو عمرو هو نبي واختلفوا في كونه مرسلا وقال القشيري وكثيرون هو ولي وحكى الماوردي في تفسيره ثلاثة اقوال احدها نبي والثاني ولي والثالث انه من الملائكة وهذا غريب باطل قال المازري اختلف العلماء في الخضر هل هو نبي أو ولي قال واحتج من قال بنبوته بقوله وما فعلته عن امري فدل على انه نبي اوحي إليه وبأنه اعلم من موسى ويبعد ان يكون ولي اعلم من نبي واجاب الآخرون بأنه يجوز ان يكون قد اوحى الله إلى نبي في ذلك العصر ان يأمر الخضر بذلك وقال الثعلبي المفسر الخضر نبي معمر على جميع الاقوال محجوب عن الابصار يعني عن ابصار اكثر الناس قال وقيل انه لا يموت الا في آخر الزمان حين يرفع القرآن وذكر الثعلبي ثلاثة اقوال في ان الخضر كان من زمن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم أم بعده بقليل أم بكثير كنية الخضر أبو العباس واسمه بليا بموحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحت بن ملكان بفتح الميم واسكان اللام وقيل كليان قال بن قتيبة في المعارف قال وهب بن منبه اسم الخضر بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح قالوا وكان ابوه من الملوك واختلفوا في لقبه الخضر فقال الاكثرون لانه جلس على فروة بيضاء فصارت خضراء والفروة وجه الأرض وقيل لانه كان اذا صلى اخضر ما حوله والصواب الاول فقد صح في البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انما سمي الخضر لانه جلس على فروة فاذا هي تهتز من خلفه خضراء وبسطت احواله في تهذيب الاسماء واللغات والله اعلم قوله 2380 ( ان نوفا البكالي ) هكذا ضبطه الجمهور بكسر الموحدة وتخفيف الكاف ورواه بعضهم بفتحها وتشديد الكاف قال القاضي هذا الثاني هو ضبط اكثر الشيوخ واصحاب الحديث قال والصواب الاول وهو قول المحققين وهو منسوب إلى بني بكال بطن من حمير وقيل من همدان ونوف هذا هوابن فضالة كذا قاله بن دريد وغيره وهو بن امرأة كعب الاحبار وقيل بن اخيه والمشهور الاول قاله بن أبي حاتم وغيره قالوا وكنيته أبو يزيد وقيل أبو رشد وكان عالما حكيما قاضيا واماما لاهل دمشق قوله ( كذب عدو الله ) قال العلماء هو على وجه الاغلاظ والزجر عن مثل قوله لا انه يعتقد انه عدو الله حقيقة انما قاله مبالغة في انكار قوله لمخالفته قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في حال غضب بن عباس لشدة انكاره وحال الغضب تطلق الالفاظ ولا تراد بها حقائقها والله اعلم قوله ( انا اعلم ) اي في اعتقاده والا فكان الخضر اعلم منه كما صرح به في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( فعتب الله عليه اذ لم يرد العلم إليه ) اي كان حقه ان يقول الله اعلم فان مخلوقات الله تعالى لا يعلمها الاهو قال الله تعالى وما يعلم جنود ربك إلا هو واستدل العلماء بسؤال موسى السبيل إلى لقاء الخضر صلى الله عليهما وسلم على استحباب الاستكثار منه وانه يستحب للعالم وان كان من العلم بمحل عظيم ان ياخذه ممن هو اعلم منه ويسعى إليه في تحصيله وفيه فضيلة طلب العلم وفي تزوده الحوت وغيره جواز التزود في السفر وفي هذا الحديث الادب مع العالم وحرمة المشايخ وترك الاعتراض عليهم وتأويل ما لا يفهم ظاهره من افعالهم وحركاتهم واقوالهم والوفاء بعهودهم والاعتذار عند مخالفة عهدهم وفيه اثبات كرامات الاولياء على قول من يقول الخضر ولي وفيه جواز سؤال الطعام عند الحاجة وجواز اجارة السفينة وجواز ركوب السفينة والدابة وسكنى الدار ولبس الثوب ونحو ذلك بغير اجرة برضى صاحبه لقوله حملونا بغير نول وفيه الحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه لانكار موسى قال القاضي واختلف العلماء في قول موسى لقد جئت شيئا إمرا وشيئا نكرا أيهما اشد فقيل إمرا لانه العظيم ولانه في مقابلة خرق السفينة الذي يترتب عليه في العادة هلاك الذي فيها واموالهم وهو اعظم من قتل الغلام فانها نفس واحد وقيل نكرا اشد لانه قاله عند مباشرة القتل حقيقة وأما القتل في خرق السفينة فمظنون وقد يسلمون في العادة وقد سلموا في هذه القضية وليس فيه ما هو محقق الا مجرد الخرق والله اعلم قوله تعالى ?

Sección V15/P137–V15/P147

< ان عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو اعلم منك > ? قال قتادة هو مجمع بحري فارس والروم مما يلي المشرق وحكى الثعلبي عن أبي بن كعب انه بافريقية قوله ( احمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم ) الحوت السمكة وكانت سمكة مالحة كما صرح به في الرواية الثانية والمكتل بكسر الميم وفتح المثناة فوق وهو القفة والزنبيل وسبق بيانه مرات وتفقده بكسر القاف اي يذهب منك يقال فقده وافتقده وثم بفتح الثاء اي هناك قوله صلى الله عليه وسلم ( وانطلق معه فتاه ) وهو يوشع بن نون معنى فتاه صاحبه ونون مصروف كنوح وهذا الحديث يرد قول من قال من المفسرين ان فتاه عبد له وغير ذلك من الاقوال الباطلة قالوا وهو يوشع بن نون بن افراثيم بن يوسف صلى الله عليه وسلم ( وامسك الله عنه جرية الماء حتى كان مثل الطاق ) اما الجرية فبكسر الجيم والطاق عقد البناء وجمعه طيقان واطواق وهو الأزج وما عقد اعلاه من البناء وبقي ما تحته خاليا قوله صلى الله عليه وسلم ( فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ) ضبطوه بنصب ليلتهما وجرها والنصب التعب قالوا لحقه النصب والجوع ليطلب الغذاء فيتذكر به نسيان الحوت ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي امر به قوله واتخذ سبيله في البحر عجبا قيل ان لفظة عجبا يجوز ان تكون من تمام كلام يوشع وقيل من كلام موسى أي قال موسى عجبت من هذا عجبا وقيل من كلام الله تعالى ومعناه اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا قوله ما كنا نبغ اي نطلب معناه ان الذي جئنا نطلبه هو الموضع الذي نفقد فيه الحوت قوله صلى الله عليه وسلم ( فرأى رجلا مسجى عليه بثوب فسلم عليه فقال له الخضر اني بارضك السلام ) المسجى المغطى وأني اي من اين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام قال العلماء انى تأتي بمعنى اين ومتى وحيث وكيف وحملوهما بغير نول بفتح النون واسكان الواو اي بغير اجر والنول والنوال العطاء قوله لتغرق أهلها قرئ في السبع بضم التاء المثناة فوق ونصب اهلها وبفتح المثناة تحت ورفع اهلها جئت شيئا إمرا اي عظيما كثير الشدة ولا ترهقني اي تغشني وتحملني قوله أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قرئ في السبع زاكية وزكية قالوا ومعناه طاهرة من الذنوب وقوله بغير نفس اي بغير قصاص لك عليها والنكر المنكر وقرئ في السبع باسكان الكاف وضمها والاكثرون بالاسكان قال العلماء وقوله اذا غلام يلعب فقتله دليل على انه كان صبيا ليس ببالغ لانه حقيقة الغلام وهذا قول الجمهور انه لم يكن بالغا وزعمت طائفة انه كان بالغا يعمل بالفساد واحتجت بقوله أقتلت نفسا زكية بغير نفس فدل على انه ممن يجب عليه القصاص والصبي لا قصاص عليه وبقوله كان كافرا في قراءة بن عباس كما ذكر في آخر الحديث والجواب عن الاول من وجهين احدهما ان المراد التنبيه على انه قتل بغير حق والثاني انه يحتمل ان شرعهم كان إيجاب القصاص على الصبي كما انه في شرعنا يؤاخذ بغرامة المتلفات والجواب عن الثاني من وجهين احدهما انه شاذ لا حجة فيه والثاني انه سماه بما يؤول إليه لو عاش كما جاء في الرواية الثانية قوله قد بلغت من لدني عذرا فيه ثلاث قراآت في السبع الاكثرون بضم الدال وتشديد النون والثانية بالضم وتخفيف النون والثالثة باسكان الدال وإشمامها الضم وتخفيف النون ومعناه قد بلغت إلى الغاية التي تعذر بسببها في فراقي قوله تعالى فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية قال الثعلبي قال بن عباس هي انطاكية وقال بن سيرين الأيلة وهي ابعد الأرض من السماء قوله تعالى فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض هذا من المجاز لان الجدار لا يكون له حقيقة ارادة ومعناه قرب من الانقضاض وهو السقوط واستدل الاصوليون بهذا على وجود المجاز في القرآن وله نظائر معروفة قال وهب بن منبه كان طول هذا الجدار إلى السماء مائة ذراع قوله لو شئت لاتخذت عليه أجرا قرئ بالسبع لتخذت بتخفيف التاء وكسر الخاء ولاتخذت بالتشديد وفتح الخاء اي لاخذت عليه اجرة تأكل بها قوله صلى الله عليه وسلم ( وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله تعالى إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر ) قال العلماء لفظ النقص هنا ليس على ظاهره وانما معناه ان علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله تعالى كنسبة ما نقره هذا العصفور إلى ماء البحر هذا على التقريب إلى الافهام والا فنسبة علمهما اقل واحقر وقد جاء في رواية البخاري ما علمي وعلمك في جنب علم الله الا كما اخذ هذا العصفور بمنقاره اي في جنب معلوم الله وقد يطلق العلم بمعنى المعلوم وهو من إطلاق المصدر لارادة المفعول كقولهم رغم ضرب السلطان اي مضروبه قال القاضي وقال بعض من اشكل عليه هذا الحديث إلا هنا بمعنى ولا اي ولا نقص علمي وعلمك من علم الله ولا مثل ما اخذ هذا العصفور لان علم الله تعالى لا يدخله نقص قال القاضي ولا حاجة إلى هذا التكلف بل هو صحيح كما بينا والله اعلم قوله ( كذب نوف ) هوجار على مذهب اصحابنا ان الكذب هو الاخبار عن الشئ خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا خلافا للمعتزلة وسبقت المسألة في كتاب الايمان قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى انتهينا إلى الصخرة فعمى عليه ) وقع في بعض الاصول بفتح العين المهملة وكسر الميم وفي بعضها بضم العين وتشديد الميم وفي بعضها بالغين المعجمة قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل الكوة ) بفتح الكاف ويقال بضمها وهي الطاق كما قال في الرواية الاولى قوله ( مستلقيا على حلاوة القفا ) هي وسط القفا ومعناه لم يمل إلى أحد جانبيه وهي بضم الحاء وفتحها وكسرها افصحها الضم وممن حكى الكسر صاحب نهاية الغريب ويقال ايضا حلاوا بالفتح وحلاوى بالضم والقصر وحلواء بالمد قوله ( مجيء ما جاء بك ) قال القاضي ضبطناه مجئ مرفوع غير منون عن بعضهم وعن بعضهم منونا قال وهو اظهر اي امر عظيم جاء بك قوله صلى الله عليه وسلم ( انتحى عليها ) اي اعتمد على السفينة وقصد خرقها واستدل به العلماء على النظر في المصالح عند تعارض الامور وانه اذا تعارضت مفسدتان دفع اعظمهما بارتكاب اخفهما كما خرق السفينة لدفع غصبها وذهاب جملتها قوله صلى الله عليه وسلم ( فانطلق إلى احدهم بادي الراي فقتله ) بادئ بالهمز وتركه فمن همزه معناه اول الرأي وابتداؤه اي انطلق إليه مسارعا إلى قتله من غير فكر ومن لم يهمز فمعناه ظهر له راي في قتله من البدء وهو ظهور راي لم يكن قال القاضي ويمد البدء ويقصر قوله صلى الله عليه وسلم ( رحمة الله علينا وعلى موسى قال وكان اذا ذكر احدا من الانبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا وعلى اخي كذا رحمة الله علينا ) قال اصحابنا فيه استحباب ابتداء الانسان بنفسه في الدعاء وشبهه من امور الاخرة واما حظوظ الدنيا فالادب فيها الايثار وتقديم غيره على نفسه واختلف العلماء في الابتداء في عنوان الكتاب فالصحيح الذي قاله كثيرون من السلف وجاء به الصحيح انه يبدأ بنفسه فيقدمها على المكتوب إليه فيقال من فلان إلى فلان ومنه حديث كتاب النبي صلى الله عليه وسلم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم وقالت طائفة يبدأ بالمكتوب إليه فيقول إلى فلان من فلان قالوا الا ان يكتب الامير إلى من دونه أو السيد إلى عبده أو الوالد إلى ولده ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم ( لكن اخذته من صاحبه ذمامة ) هي بفتح الذال المعجمة اي استحياء لتكرار مخالفته وقيل ملامة والاول هو المشهور قوله ( واما الغلام فطبع يوم طبع كافرا ) قال القاضي في هذا حجة بينة لاهل السنة لصحة اصل مذهبهم في الطبع والرين والاكنة والاغشية والحجب والسد وأشباه هذه الالفاظ الواردة في الشرع في افعال الله تعالى بقلوب اهل الكفر والضلال ومعنى ذلك عندهم خلق الله تعالى فيها ضد الايمان وضد الهدى وهذا على اصل اهل السنة ان العبد لا قدرة له إلا ما اراده الله تعالى ويسره له وخلقه له خلافا للمعتزلة والقدرية القائلين بأن للعبد فعلا من قبل نفسه وقدرة على الهدى والضلال والخير والشر والايمان والكفر وان معنى هذه الالفاظ نسبة الله تعالى لاصحابها وحكمه عليهم بذلك وقالت طائفة منهم معناها خلقه علامة لذلك في قلوبهم والحق الذي لا شك فيه ان الله تعالى يفعل ما يشاء من الخير والشر لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وكما قال تعالى في الذر هؤلاء للجنة ولا ابالي وهؤلاء للنار ولا ابالي فالذين قضى لهم بالنار طبع على قلوبهم وختم عليها وغشاها وأكنها وجعل من بين ايديها سدا ومن خلفها سدا وحجابا مستورا وجعل في آذانهم وقرا وفي قلوبهم مرضا لتتم سابقته فيهم وتمضي كلمته لاراد لحكمه ولا معقب لامره وقضائه وبالله التوفيق وقد يحتج بهذا الحديث من يقول اطفال الكفار في النار وقد سبق بيان هذه المسالة وان فيهم ثلاثة مذاهب الصحيح انهم في الجنة والثاني في النار والثالث يتوقف عن الكلام فيهم فلا يحكم لهم بشئ وتقدمت دلائل الجميع وللقائلين بالجنة ان يقولوا في جواب هذا الحديث معناه علم الله لو بلغ لكان كافرا قوله ( وكان ابواه قد عطفا عليه فلو ادرك أرهقهما طغيانا وكفرا ) اي حملهما عليهما والحقهما بهما والمراد بالطغيان هنا الزيادة في الضلال وهذا الحديث من دلائل مذهب اهل الحق في ان الله تعالى اعلم بما كان وبما يكون وبما لا يكون لو كان كيف كان يكون ومنه قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وقوله تعالى ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا الآية وقوله تعالى ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم وغير ذلك من الآيات قوله تعالى خيرا منه زكاة وأقرب رحما قيل المراد بالزكاة الاسلام وقيل الصلاح واما الرحم فقيل معناه الرحمة لوالديه وبرهما وقيل المراد يرحمانه قيل أبدلهما الله بنتا صالحة وقيل ابنا حكاه القاضي قوله ( تمارى هو والحر بن قيس ) اي تنازعا وتجادلا والحر بالحاء والراء وفي هذه القصة انواع من القواعد والاصول والفروع والآداب والنفائس المهمة سبق التنبيه على معظمها سوى ما هو ظاهر منها ومما لم يسبق انه لا بأس على العالم والفاضل ان يخدمه المفضول ويقضي له حاجة ولا يكون هذا من اخذ العوض على تعليم العلم والآداب بل من مروءات الاصحاب وحسن العشرة ودليله من هذه القصة حمل فتاه غداءهما وحمل اصحاب السفينة موسى والخضر بغير اجرة لمعرفتهم الخضر بالصلاح والله اعلم ومنها الحث على التواضع في علمه وغيره وانه لا يدعي انه اعلم الناس وانه اذا سئل عن اعلم الناس يقول الله اعلم ومنها بيان اصل عظيم من اصول الاسلام وهو وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع وان كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ولا يفهمه اكثر الناس وقد لا يفهمونه كلهم كالقدر موضع الدلالة قتل الغلام وخرق السفينة فان صورتهما صورة المنكر وكان صحيحا في نفس الامر له حكم بينة لكنها لا تظهر للخلق فاذا اعلمهم الله تعالى بها علموها ولهذا قال وما فعلته عن أمري يعني بل بأمر الله تعالى

Sección V15/P147–V15/P148

1 ( كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم ) قال الامام أبو عبد الله المازري اختلف الناس في تفضيل بعض الصحابة علي بعض فقالت طائفة لا نفاضل بل نمسك عن ذلك وقال الجمهور بالتفضيل ثم اختلفوا فقال اهل السنة افضلهم أبو بكر الصديق وقال الخطابية افضلهم عمر بن الخطاب وقالت الراوندية افضلهم العباس وقالت الشيعة علي واتفق اهل السنة على ان افضلهم أبو بكر ثم عمر قال جمهورهم ثم عثمان ثم علي وقال بعض اهل السنة من اهل الكوفة بتقديم علي على عثمان والصحيح المشهور تقديم عثمان قال أبو منصور البغدادي اصحابنا مجمعون على ان افضلهم الخلفاء الاربعة على الترتيب المذكور ثم تمام العشرة ثم اهل بدر ثم أحد ثم بيعة الرضوان وممن له مزية اهل العقبتين من الانصار وكذلك السابقون الاولون وهم من صلى إلى القبلتين في قول بن المسيب وطائفة وفي قول الشعبي اهل بيعة الرضوان وفي قول عطاء ومحمد بن كعب اهل بدر قال القاضي عياض وذهبت طائفة منهم بن عبد البر إلى ان من توفي من الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم افضل ممن بقي بعده وهذا الاطلاق غير مرضي ولا مقبول واختلف العلماء في ان التفضيل المذكور قطعي أم لا وهل هو في الظاهر والباطن أم في الظاهر خاصة وممن قال بالقطع أبو الحسن الاشعري قال وهم في الفضل على ترتيبهم في الامامة وممن قال بانه اجتهادي ظني أبو بكر الباقلاني وذكر بن الباقلاني اختلاف العلماء في ان التفضيل هل هو في الظاهر أم في الظاهر والباطن جميعا وكذلك اختلفوا في عائشة وخديجة ايتهما افضل وفي عائشة وفاطمة رضي الله عنهم اجمعين واما عثمان رضي الله عنه فخلافته صحيحة بالاجماع وقتل مظلوما وقتلته فسقة لان موجبات القتل مضبوطة ولم يجر منه رضي الله عنه ما يقتضيه ولم يشارك في قتله أحد من الصحابة وانما قتله همج ورعاع من غوغاء القبائل وسفلة الاطراف والارذال تحزبوا وقصدوه من مصر فعجزت الصحابة الحاضرون عن دفعهم فحصروه حتى قتلوه رضي الله عنه واما علي رضي الله عنه فخلافته صحيحة بالاجماع وكان هو الخليفة في وقته لا خلافة لغيره واما معاوية رضي الله عنه فهو من العدول الفضلاء والصحابة النجباء رضي الله عنه واما الحروب التي جرت فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب انفسها بسببها وكلهم عدول رضي الله عنهم ومتأولون في حروبهم وغيرها ولم يخرج شئ من ذلك احدا منهم عن العدالة لانهم مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء وغيرها ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم واعلم ان سبب تلك الحروب ان القضايا كانت مشتبهة فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة اقسام قسم ظهر لهم بالاجتهاد ان الحق في هذا الطرف وان مخالفه باغ فوجب عليهم نصرته وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك ولم يكن يحل لمن هذه صفته التأخر عن مساعدة امام العدل في قتال البغاة في اعتقاده وقسم عكس هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد ان الحق في الطرف الآخر فوجب عليهم مساعدته وقتال الباغي عليه وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم لانه لا يحل الاقدام على قتال مسلم حتى يظهر انه مستحق لذلك ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين وان الحق معه لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه فكلهم معذورون رضي الله عنهم ولهذا اتفق اهل الحق ومن يعتد به في الاجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم رضي الله عنهم اجمعين 1 ( باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه )

Sección V15/P148–V15/P157

قوله صلى الله عليه وسلم 2381 ( يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) معناه ثالثهما بالنصر والمعونة ) والحفظ والتسديد وهو داخل في قوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وفيه بيان عظيم توكل النبي صلى الله عليه وسلم حتى في هذا المقام وفيه فضيلة لابي بكر رضي الله عنه وهي من اجل مناقبه والفضيلة من اوجه منها هذا اللفظ ومنها بذله نفسه ومفارقته اهله وماله ورياسته في طاعة الله تعالى ورسوله وملازمة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاداة الناس فيه ومنها جعله نفسه وقاية عنه وغير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم 2382 ( عبد خيره الله بين ان يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وبكى وقال فديناك بآبائنا وامهاتنا ) هكذا هو في جميع النسخ فبكى أبو بكر وبكى معناه بكى كثيرا ثم بكى والمراد بزهرة الدنيا نعيمها وأعراضها وحدودها وشبهها بزهرة الروض وقوله فديناك دليل لجواز التفدية وقد سبق بيانه مرات وكان أبو بكر رضي الله عنه علم ان النبي صلى الله عليه وسلم هو العبد المخير فبكى حزنا على فراقه وانقطاع الوحى وغيره من الخير دائما وانما قال صلى الله عليه وسلم ان عبدا وابهمه لينظر فهم اهل المعرفة ونباهة اصحاب الحذق قوله صلى الله عليه وسلم ( ان آمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ) قال العلماء معناه اكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لانه اذى مبطل للثواب ولأن المنة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في قبول ذلك وفي غيره قوله صلى الله عليه وسلم ( ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن اخوة الاسلام ) وفي 2383 رواية لكن اخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا قال القاضي قيل اصل الخلة الافتقار والانقطاع فخليل الله المنقطع إليه وقيل لقصره حاجته على الله تعالى وقيل الخلة الاختصاص وقيل الاصطفاء وسمي إبراهيم خليلا لانه والى في الله تعالى وعادى فيه وقيل سمي به لانه تخلق بخلال حسنة واخلاق كريمة وخلة الله تعالى له نصره وجعله اماما لمن بعده وقال بن فورك الخلة صفاء المودة بتخلل الاسرار وقيل اصلها المحبة ومعناه الاسعاف والالطاف وقيل الخليل من لا يتسع قلبه لغير خليله ومعنى الحديث ان حب الله تعالى لم يبق في قلبه موضعا لغيره قال القاضي وجاء في احاديث انه صلى الله عليه وسلم قال الا وانا حبيب الله فاختلف المتكلمون هل المحبة ارفع من الخلة أم الخلة ارفع أم هما سواء فقالت طائفة هما بمعنى فلا يكون الحبيب الا خليلا ولا يكون الخليل الا حبيبا وقيل الحبيب ارفع لانها صفة نبينا صلى الله عليه وسلم وقيل الخليل ارفع وقد ثبتت خلة نبينا صلى الله عليه وسلم لله تعالى بهذا الحديث ونفى ان يكون له خليل غيره واثبت محبته لخديجة وعائشة وابيها واسامة وابيه وفاطمة وابنيها وغيرهم ومحبة الله تعالى لعبده تمكينه من طاعته وعصمته وتوفيقه وتيسير الطافه وهدايته وافاضة رحمته عليه هذه مباديها واما غايتها فكشف الحجب عن قلبه حتى يراه ببصيرته فيكون كما قال في الحديث الصحيح فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره إلى آخره هذا كلام القاضي واما قول أبي هريرة وغيره من الصحابة رضي الله عنهم سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم فلا يخالف هذا لان الصحابي يحسن في حقه الانقطاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تبقين في المسجد خوخة الا خوخة أبي بكر ) الخوخة بفتح الخاء وهي الباب الصغير بين البيتين أو الدارين ونحوه وفيه فضيلة وخصيصة ظاهرة لابي بكر رضي الله عنه وفيه ان المساجد تصان عن تطرق الناس اليها 3 في خوخات ونحوها الا من ابوابها الا لحاجة مهمة قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا اني أبرأالى كل خل من خله ) همابكسر الخاء فاما الاول فكسره متفق عليه وهو الخل بمعنى الخليل واما قوله من خله فبكسر الخاء عند جميع الرواة في جميع النسخ وكذا نقله القاضي عن جميعهم قال والصواب الاوجه فتحها قال والخلة والخل والخلال والمخاللة والخلالة والخلوة الاخاء والصداقة اي برئت إليه من صداقته المقتضية المخاللة هذاكلام القاضي والكسر صحيح كما جاءت به الروايات اي أبرأ إليه من مخالتي اياه وذكر بن الاثير انه روى بكسر الخاء وفتحها وانهما بمعنى الخلة بالضم التي هي الصداقة قوله 2384 ( بعثه على جيش ذات السلاسل ) هو بفتح السين الاولى وكسر الثانية وهو ماء لبني حذام بناحية الشام ومنهم من قال هو بضم السين الاولى وكذا ذكره بن الاثير في نهاية الغريب واظنه استنبطه من كلام الجوهري في الصحاح ولا دلالة فيه والمشهور والمعروف فتحها وكانت هذه الغزوة في جمادي الأخرى سنة ثمان من الهجرة وكانت مؤتة قبلها في جمادي الاولى من سنة ثمان ايضا قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر كانت ذات السلاسل بعد مؤتة فيما ذكره اهل المغازي الا بن إسحاق فقال قبلها قوله ( اي الناس احب اليك قال عائشة قلت من الرجال قال ابوها قلت ثم من قال عمر فعد رجالا ) هذا تصريح بعظيم فضائل أبي بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم وفيه دلالة بينة لاهل السنة في تفضيل أبي بكر ثم عمر على جميع الصحابة قوله 2385 ( سئلت عائشة من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلفه قالت أبو بكر فقيل لها ثم من بعد أبي بكر قالت عمر ثم قيل لها من بعد عمر قالت أبو عبيدة بن الجراح ثم انتهت إلى هذا ) يعني وقفت على أبي عبيدة هذا دليل لاهل السنة في تقديم أبي بكر ثم عمر للخلافة مع اجماع الصحابة وفيه دلالة لاهل السنة ان خلافة أبي بكر ليست بنص من النبي صلى الله عليه وسلم على خلافته صريحا بل اجمعت الصحابة على عقد الخلافة له وتقديمه لفضيلته ولوكان هناك نص عليه أو على غيره لم تقع المنازعة من الانصار وغيرهم اولا ولذكر حافظ النص ما معه ولرجعوا إليه لكن تنازعوا اولا ولم يكن هناك نص ثم اتفقوا على أبي بكر واستقر الامر واما ما تدعيه الشيعة من النص على علي والوصية إليه فباطل لا اصل له باتفاق المسلمين والاتفاق على بطلان دعواهم من زمن علي واول من كذبهم علي رضي الله عنه بقوله ما عندنا الا ما في هذه الصحيفة الحديث ولو كان عنده نص لذكره ولم ينقل انه ذكره في يوم من الايام ولا ان احدا ذكره له والله اعلم 2386 واما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي بعد هذا للمرأة حين قالت يا رسول الله أرأيت ان جئت فلم اجدك قال فان لم تجديني فأتي أبا بكر فليس فيه نص على خلافته وامر بها بل هو اخبار بالغيب الذي اعلمه الله تعالى به والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة 2387 ( ادعي لي اباك أبا بكر واخاك حتى اكتب كتابا فاني اخاف ان يتمنى متمن ويقول قائل انا ولا يأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر ) هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة انا ولا بتخفيف اما ولا اي يقول انا احق وليس كما يقول بل يأبى الله والمؤمنون الا أبا بكر وفي بعضها انا اولى اي انا احق بالخلافة قال القاضي هذه الرواية أجودها ورواه بعضهم أنا ولى بتخفيف النون وكسر اللام أي أنا أحق والخلافة لي وعن بعضهم أنا ولاه اي انا الذي ولاه النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم اني ولاه بتشديد النون اي كيف ولاه في هذا الحديث دلالة ظاهرة لفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه واخبار منه صلى الله عليه وسلم بما سيقع في المستقبل بعد وفاته وان المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره وفيه اشارة إلى انه سيقع نزاع ووقع كل ذلك واما طلبه لاخيها مع أبي بكر فالمراد انه يكتب الكتاب ووقع في رواية البخاري لقد هممت ان اوجه إلى أبي بكر وابنه واعهد ولبعض رواة البخاري وآتيه بألف ممدودة ومثناة فوق ومثناة تحت من الاتيان قال القاضي وصوبه بعضهم وليس كما صوب بل الصواب ابنه بالباء الموحدة والنون وهو اخو عائشة وتوضحه رواية مسلم اخاك ولان اتيان النبي صلى الله عليه وسلم كان متعذرا أو متعسرا وقد عجز عن حضور الجماعة واستخلف الصديق ليصلي بالناس واستأذن ازواجه ان يمرض في بيت عائشة والله اعلم قوله صلى الله عليه وسلم 1028 ( من اصبح منكم اليوم صائما ) قال أبو بكر انا إلى قوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ الا دخل الجنة قال القاضي معناه دخل الجنة بلا محاسبة ولا مجازاة علي قبيح الاعمال والا فمجرد الايمان يقتضي دخول الجنة بفضل الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم في كلام البقرة وكلام الذئب وتعجب الناس من ذلك 2388 ( فاني أومن به وابو بكر وعمر وما هما ) ثم قال العلماء انما قال ذلك ثقة بهما لعلمه بصدق ايمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما لعظيم سلطان الله وكمال قدرته ففيه فضيلة ظاهرة لابي بكر وعمر رضي الله عنهما وفيه جواز كرامات الاولياء وخرق العوائد وهو مذهب اهل الحق وسبقت المسألة قوله ( قال الذئب من لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري ) روى السبع بضم الباء واسكانها الاكثرون على الضم قال القاضي الرواية بالضم وقال بعض اهل اللغة هي ساكنة وجعله اسما للموضع الذي عنده المحشر يوم القيامة اي من لها يوم القيامة وانكر بعض اهل اللغة ان يكون هذا اسما ليوم القيامة وقال بعض اهل اللغة يقال سبعت الأسد إذا دعوته فالمعنى على هذا من لها يوم الفزع ويوم القيامة يوم الفزع ويحتمل ان يكون المراد من لها يوم الاهمال من اسبعت الرجل اهملته وقال بعضهم يوم السبع بالاسكان عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم وقال الداودي يوم السبع اي يوم يطردك عنها السبع وبقيت انا لها لاراعي لها غيري لفرارك منه فافعل فيها ما اشاء هذا كلام القاضي وقال بن الاعرابي هو بالاسكان اي يوم القيامة أو يوم الذعر وأنكر عليه آخرون هذا لقوله يوم لا راعي لها غيري ويوم القيامة لا يكون الذئب راعيها ولا له بها تعلق والاصح ما قاله آخرون وسبقت الاشارة إليه من انها عند الفتن حين تتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة للسباع فجعل السبع لها راعيا اي منفردا بها وتكون بضم الباء والله اعلم

Sección V15/P157

1 ( باب من فضائل عمر رضي الله عنه)

Sección V15/P157–V15/P167

قوله 2389 ( فتكنفه الناس ) اي احاطوا به والسرير هنا النعش قوله ( فلم يرعني الا برجل ) هو بفتح الياء وضم الراء ومعناه لم يفجأني الا ذلك وقوله برجل هكذا هو في النسخ برجل بالباء اي لم يفجأني الامر أو الحال الا برجل وفي هذا الحديث فضيلة أبي بكر وعمر وشهادة علي لهما وحسن ثنائه عليهما وصدق ما كان يظنه بعمر قبل وفاته رضي الله عنهم اجمعين قوله صلى الله عليه وسلم ) 9 في رؤيا المنام 2390 ( ومر عمر وعليه قميص يجره قالوا ما أولت ذلك يا رسول الله قال الدين ) وفي الرواية الاخرى 2391 رايت قدحا اتيت به فيه لبن فشربت منه حتى اني لأرى الرى يخرج من اظفاري ثم اعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أولت ذلك يا رسول الله قال العلم قال اهل العبارة القميص في النوم معناه الدين وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى به واما تفسير اللبن بالعلم فلإشتراكهما في كثرة النفع وفي انهما سبب الصلاح فاللبن غذاء الاطفال وسبب صلاحهم وقوت للابدان بعد ذلك والعلم سبب لصلاح الآخرة والدنيا قوله صلي الله عليه وسلم 2392 ( رايتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم اخذها بن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه والله يغفر له ضعف ثم استحالت غربا فاخذها بن الخطاب فلم ار عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن ) اما القليب فهي البئر غير المطوية والدلو يذكر ويؤنث والذنوب بفتح الذال الدلو المملوءة والغرب بفتح الغين المعجمة واسكان الراء وهي الدلو العظيمة والنزع الاستقاء والضعف بضم الضاد وفتحها لغتان مشهورتان الضم افصح ومعنى استحالت صارت وتحولت من الصغر إلى الكبر واما العبقري فهو السيد وقيل الذي ليس فوقه شئ ومعنى ضرب الناس بعطن اي ارووا ابلهم ثم آووها إلى عطنها وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح قال العلماء هذا المنام مثال واضح لما جرى لابي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم ومن بركته وآثار صحبته فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الامر فقام به اكمل قيام وقرر قواعد الاسلام ومهد اموره واوضح اصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله افواجا وانزل الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم ثم توفي صلى الله عليه وسلم فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين واشهرا وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ذنوبا أو ذنوبين وهذا شك من الراوي والمراد ذنوبان كما صرح به في الرواية الاخرى وحصل في خلافته قتال اهل الردة وقطع دابرهم واتساع الاسلام ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الاسلام في زمنه وتقرر لهم من احكامه مالم يقع مثله فعبر بالقليب عن امر المسلمين لما فيها من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم وشبه اميرهم بالمستقى لهم وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير امورهم واما قوله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر رضي الله عنه وفي نزعه ضعف فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر ولا اثبات فضيلة لعمر عليه وانما هو اخبار عن مدة ولايتهما وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها ولاتساع الاسلام وبلاده والاموال وغيرها من الغنائم والفتوحات ومصر الأمصار ودون الدواوين واما قوله صلى الله عليه وسلم والله يغفر له فليس فيه تنقيص له ولا اشارة إلى ذنب وانما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة وقد سبق في الحديث في صحيح مسلم انها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله يغفر لك قال العلماء وفي كل هذا اعلام بخلافة أبي بكر وعمر وصحة ولايتهما وبيان صفتها وانتفاع المسلمين بها قوله صلى الله عليه وسلم ( فجاءني أبو بكر فاخذ الدلو من يدي ليروحني ) قال العلماء فيه اشارة إلى نيابة أبي بكر عنه وخلافته بعده وراحته صلى الله عليه وسلم بوفاته من نصب الدنيا ومشاقها كما قال صلى الله عليه وسلم مستريح ومستراح منه الحديث والدنيا سجن المؤمن ولا كرب على ابيك بعداليوم قوله صلى الله عليه وسلم 2393 ( فلم ار عبقريا من الناس يفري فريه ) اما يفري فبفتح الياء وإسكان الفاء وكسر الراء وأما فريه فروى بوجهين أحدهما فريه باسكان الراء وتخفيف الياء والثانية كسر الراء وتشديد الياء وهما لغتان صحيحتان وانكر الخليل التشديد وقال هو غلط اتفقوا على ان معناه لم ار سيدا يعمل عمله ويقطع قطعه واصل الفري بالاسكان القطع يقال فريت الشئ أفريه فريا قطعته للاصلاح فهو مفري وفري وافريته اذا شققته على جهة الافساد وتقول العرب تركته يفرى الفرى اذا عمل العمل فاجاده ومنه حديث حسان لافرينهم فرى الاديم اي أقطعهم بالهجاء كما يقطع الاديم قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى ضرب الناس بعطن ) سبق تفسيره قال القاضي ظاهره انه عائد إلى خلافة عمر خاصة وقيل يعود إلى خلافة أبي بكر وعمر جميعا لان بنظرهما وتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الامر وضرب الناس بعطن لان أبا بكر قمع اهل الردة وجمع شمل المسلمين والفهم وابتدأ الفتوح ومهد الامور وتمت ثمرات ذلك وتكاملت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قوله صلى الله عليه وسلم ( كأني انزع بدلو بكرة ) هي باسكان الكاف وفتحها قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى روى الناس ) هوبكسر الواو والمخففة اي اخذوا كفايتهم قوله 2396 ( عن صالح عن بن شهاب قال اخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن سيدان محمد بن سعد أبي وقاص اخبره ان اباه سعدا قال استاذن عمر ) هذاالحديث اجتمع فيه اربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم صالح وبن شهاب وعبد الحميد ومحمد وقد راى عبد الحميد بن عباس 2396 2397 قوله ( وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية اصواتهن ) قال العلماء معنى يستكثرنه يطلبن كثيرا من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن وقوله عالية اصواتهن قال القاضي يحتمل ان هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم ويحتمل ان علو اصواتهن انما كان باجتماعها لا ان كلام كل واحدة بانفرادها اعلى من صوته صلى الله عليه وسلم قوله ( قلن انت اغلظ وافظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الفظ والغليظ بمعنى وهو عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب قال العلماء وليست لفظة افعل هنا للمفاضلة بل هي بمعنى فظ غليظ قال القاضي وقد يصح حملها على المفاضلة وان القدر الذي منها في النبي صلى الله عليه وسلم هو ما كان من إغلاظه على الكافرين والمنافقين كما قال تعالى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وكان يغضب ويغلظ عند انتهاك حرمات الله تعالى والله اعلم وفي هذا الحديث فضل لين الجانب والحلم والرفق مالم يفوت مقصودا شرعيا قال الله تعالى واخفض جناحك للمؤمنين وقال تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك وقال تعالى بالمؤمنين رؤوف رحيم قوله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ) الفج الطريق الواسع ويطلق ايضا على المكان المنخرق بين الجبلين وهذا الحديث محمول على ظاهره ان الشيطان متى راى عمر سالكا فجا هرب هيبة من عمر وفارق ذلك الفج وذهب في فج آخر لشدة خوفه من بأس عمر ان يفعل فيه شيئا قال القاضي ويحتمل انه ضرب مثلا لبعد الشيطان وإغوائه منه وان عمر في جميع اموره سالك طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان والصحيح الاول قوله 2398 ( عن بن وهب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول قد كان يكون في الامم محدثون فان يكن في امتي منهم أحد فان عمر بن الخطاب منهم ) قال بن وهب تفسير محدثون ملهمون هذا الاسناد مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال المشهور فيه عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة قال بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه البخاري من هذا الطريق عن أبي سلمة عن أبي هريرة واختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون فقال بن وهب ملهمون وقيل مصيبون واذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشئ فظنوا وقيل تكلمهم الملائكة وجاء في رواية متكلمون وقال البخاري يجري الصواب على السنتهم وفيه اثبات كرامات الاولياء قوله 2399 ( قال عمر وافقت ربي في ثلاث في مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي اسارى بدر ) هذا من اجل مناقب عمر وفضائله رضي الله عنه وهو مطابق للحديث قبله ولهذا عقبه مسلم به وجاء في هذه الرواية وافقت ربي في ثلاث وفسرها بهذه الثلاث وجاء في رواية اخرى في الصحيح اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه في الغيرة فقلت عسى ربه إن طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن فنزلت الاية بذلك وجاء في الحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا موافقته في منع الصلاة على المنافقين ونزول الاية بذلك وجاءت موافقته في تحريم الخمر فهذه ست وليس في لفظه ما ينفي زيادة الموافقة والله اعلم قوله 2400 ( لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول ) هكذا صوابه ان يكتب بن سلول بالالف ويعرب باعراب عبد الله فانه وصف ثان له لانه عبد الله بن أبي وهو عبد الله بن سلول ايضا فابي ابوه وسلول امه فنسب إلى ابويه جميعا ووصف بهما وقد سبق بيان هذا ونظائره في كتاب الايمان في حديث المقداد حين قتل من اظهر الشهادة واوضحنا هناك وجوهها قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطاه قميصه ليكفن فيه اباه المنافق ) قيل انما اعطاه قميصه وكفنه فيه تطييبا لقلب ابنه فانه كان صحابيا صالحا وقد سأل ذلك فاجابه إليه وقيل مكافأة لعبد الله المنافق الميت لانه كان البس العباس حين اسر يوم بدر قميصا وفي هذا الحديث بيان عظيم مكارم اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم فقد علم ما كان من هذا المنافق من الايذاء وقابله بالحسنى فالبسه قميصا كفنا وصلى عليه واستغفر له قال الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم وفيه تحريم الصلاة والدعاء له بالمغفرة والقيام على قبره للدعاء

Sección V15/P167

1 ( باب من فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه )

Sección V15/P167–V15/P172

قولها 2401 ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فاذن له وهو على تلك الحال إلى آخرة ) هذا الحديث مما يحتج به المالكية وغيرهم ممن يقول ليست الفخذ عورة ولا حجة فيه لانه مشكوك في المكشوف هل هو الساقان أم الفخذان فلا يلزم منه الجزم بجواز كشف الفخذ وفي هذا الحديث جواز تدلل العالم والفاضل بحضرة من يدل عليه من فضلاء اصحابه واستحباب ترك ذلك اذا حضر غريب أو صاحب يستحي منه قوله ( دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا تهتش بالتاء بعد الهاء وفي بعض النسخ الطارئة بحذفها وكذا ذكره القاضي وعلى هذا فالهاء مفتوحة يقال هش يهش كشم يشم واما الهش الذي هو خبط الورق من الشجر فيقال منه هش يهش بضمها قال الله تعالى وأهش بها قال اهل اللغة الهشاشة والبشاشة بمعنى طلاقة الوجه وحسن اللقاء ومعنى لم تباله لم تكترث به وتحتفل لدخوله قوله صلى الله عليه وسلم ( الا استحي ممن تستحي منه الملائكة ) هكذا هو في الرواية استحي بياء واحدة في كل واحدة منهما قال اهل اللغة يقال استحيي يستحيي بياءين واستحى يستحي بياء واحدة لغتان الاولى افصح واشهر وبها جاء القرآن وفيه فضيلة ظاهرة لعثمان وجلالته عند الملائكة وان الحياء صفة جميلة من صفات الملائكة قوله 2402 ( لابس مرط عائشة ) هو بكسر الميم وهو كساء من صوف وقال الخليل كساء من صوف أو كتان أو غيره وقال بن الاعرابي وابو زيد هو الازار قولها ( مالي لم ارك فزعت لابي بكر وعمر كما فزعت لعثمان ) اي اهتممت لهما واحتفلت بدخولهما هكذا هو في جميع نسخ بلادنا فزعت بالزاي والعين المهملة وكذا حكاه القاضي عن رواية الاكثرين قال وضبطه بعضهم فرغت بالراء والغين المعجمة وهو قريب من معنى الاول قوله 2403 ( عن عثمان بن غياث ) هو بالغين المعجمة والثاء المثلثة قوله ( في حائط ) هو البستان قوله ( يركز بعود ) هو بضم الكاف اي يضرب باسفله ليثبته في الأرض قوله ( استفتح رجل فقال افتح وبشره بالجنة ) وفي رواية امرني ان احفظ الباب وفي رواية لاكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل انه صلى الله عليه وسلم امره ان يكون بوابا في جميع ذلك المجلس ليبشر هؤلاء المذكورين بالجنة رضي الله عنهم ويحتمل انه امره بحفظ الباب اولا إلى ان يقضي حاجته ويتوضأ لانها حالة يستتر فيها ثم حفظ الباب أبو موسى من تلقاء نفسه وفيه فضيلة هؤلاء الثلاثة وانهم من اهل الجنة وفضيلة لابي موسى وفيه جواز الثناء على الانسان في وجهه اذا امنت عليه فتنة الاعجاب ونحوه وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم لاخباره بقصة عثمان والبلوى وان الثلاثة يستمرون على الايمان والهدى قوله ( والله المستعان ) فيه استحبابة عند مثل هذا الحال قوله 0 فخرج وجه ها هنا ) المشهور في الرواية وجه بتشديد الجيم وضبطه بعضهم باسكانها وحكى القاضي الوجهين ونقل الاول عن الجمهور ورجح الثاني لوجود خرج اي قصد هذه الجهة قوله 0 جلس على بئر اريس وتوسط قفها ) اما اريس فبفتح الهمزة مصروف واما القف فبضم القاف وهو حافة البئر واصله الغليظ المرتفع من الأرض قوله ( على رسلك ) بكسر الراء وفتحها لغتان الكسر اشهر ومعناه تمهل وتأن قوله ( في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما انهما دليا ارجلهما في البئر كما دلاهما النبي صلى الله عليه وسلم فيها هذا فعلاه للموافقه وليكون أبلغ في بقاء النبي صلى الله عليه وسلم على حالته وراحته بخلاف ما اذا لم يفعلاه فربما استحى منهما فرفعهما وفي هذا دليل للغة الصحيحة انه يجوز ان يقول دليت الدلو في البئر ودليت رجلي وغيرها فيه كما يقال أدليت قال الله تعالى فأدلى دلوه ومنهم من منع الاول وهذا الحديث يرد عليه قوله ( فجلس وجاهتهم بكسر الواو وضمها اي قبالتهم قوله ( قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم ) يعني ان الثلاثة دفنوا في مكان واحد وعثمان في مكان بائن عنهم وهذا من باب الفراسة الصادقة

Sección V15/P172

1 ( باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه )

Preguntas