Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

Sección V02/P106–V02/P111

1 ( باب قول النبى صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا) 98 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) رواه بن عمر 99 وسلمة وأبو موسى وفى رواية سلمة ( من سل علينا السيف ) وفى اسناد أبى موسى لطيفة وهى ان اسناده كلهم ) كوفيون وهم أبوبكر بن أبى شيبة وعبد الله بن براد وأبو كريب قالوا حدثنا أبوأسامة عن بريد عن أبى بردة عن أبى موسى فأما براد فبفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وآخره دال وأبو كريب محمد بن العلاء وأبو اسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الموحدة وأبو بردة اسمه عامر وقيل الحرث وأبو موسى عبد الله بن قيس وأما معنى الحديث فتقدم أول الكتاب وتقدم عليه قاعدة مذهب أهل السنة والفقهاء وهى أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك فان استحله كفر فاما تأويل الحديث فقيل هو محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر ويخرج من الملة وقيل معناه ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا وكان سفيان بن عيينة رحمه الله يكره قول من يفسره بليس على هدينا ويقول بئس هذا القول يعنى بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع فى النفوس وأبلغ فى الزجر والله أعلم 1 ( باب قول النبى صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا) فيه يعقوب بن عبد الرحمن القارىء هو بتشديد الياء منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة وأبو الاحوص محمد بن حيان بالياء المثناة وقوله ( حدثنا بن ابى حازم ) هو عبد العزيز بن ابى حازم واسم ) أبى حازم هذا سلمة بن دينار وقوله ( صبرة من طعام ) هي بضم الصاد واسكان الباء قال الازهرى الصبرة الكومة المجموعة من الطعام سميت صبرة لافراغ بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبير وقوله فى الحديث ( أصابته السماء ) أى المطر وقوله صلى الله عليه وسلم ( من غش فليس منى ) كذا فى الاصول منى وهو صحيح وقد تقدم بيانه فى الباب قبله والله اعلم 1 ( باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية) 103 قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ) إلى آخره كلهم كوفيون وقوله ( على بن خشرم ) هو بفتح الخاء ) واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وقوله ( القنطرى ) هو بفتح القاف والطاء منسوب إلى قنطرة بردان بفتح الباء والراء جسر ببغداد 104 وقوله ( القاسم بن مخيمرة ) هو بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الميم الثانية وقوله ( وجع أبو موسى ) هو بفتح الواو وكسر الجيم وقوله ( فى حجر امرأته ) هو بفتح الحاء وكسرها لغتان قوله ( فلما أفاق قال أنا بريء مما بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) كذا ضبطناه وكذا هو فى الاصول مما وهو صحيح أى من الشيء الذى بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ( الصالقة والحالقة والشاقة ) وفى الرواية الاخرى أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق فالصالقة وقعت فى الاصول بالصاد وسلق بالسين وهما صحيحان وهما لغتان السلق والصلق وسلق وصلق وهى صالقة وسالقة وهى التى ترفع صوتها عند المصيبة والحالقة هي التى تحلق شعرها عند المصيبة والشاقة التى تشق ثوبها عند المصيبة هذا هو المشهور الظاهر المعروف وحكى القاضي عياض عن بن الاعرابى أنه قال الصلق ضرب الوجه وأما دعوى الجاهلية فقال القاضي عياض هي النياحة وندبه الميت والدعاء بالويل وشبهه والمراد بالجاهلية ما كان فى الفترة قبل الاسلام وقوله فى الاسناد الآخر ( أبو عميس عن أبى صخرة هو عميس بضم العين المهملة وفتح الميم واسكان الياء وبالسين المهملة واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود وذكره الحاكم فى أفراد الكنى يعنى أنه لا يشاركه فى كنيته أحد وأما أبو صخرة فبالهاء فى آخره كذا وقع هنا وهو المشهور فى كنيته ويقال فيها أيضا أبو صخر بحذف الهاء واسمه جامع بن شداد وقوله ( تصيح برنة ) هو بفتح الراء وتشديد النون قال صاحب المطالع الرنة صوت مع البكاء فيه ترجيع كالقلقلة واللقلقة يقال أرنت فهي مرنة ولا يقال رنت وقال ثابت فى الحديث لعنت الرانة ولعله من نقلة الحديث هذا كلام صاحب المطالع قال أهل اللغة الرنة والرنين والارنان بمعنى واحد ويقال رنت وأرنت لغتان حكاهما الجوهرى وفيه رد لما قاله ثابت وغيره قال القاضي عياض رحمه الله قوله أنا بريء ممن حلق أى من فعلهن أو ما يستوجبن من العقوبة أو من عهدة ما لزمنى من بيانه وأصل البراءة الانفصال هذا كلام القاضي ويجوز أن يراد به ظاهره وهو البراءة من فاعل هذه الامور ولا يقدر فيه حذف وأما قوله ( حدثنى الحسن بن على الحلوانى حدثنا عبد الصمد أنبأنا شعبة ) فذكره مرفوعا فقال القاضي عياض يروونه عن شعبة موقوفا ولم يرفعه عنه غير عبد الصمد قلت ولا يضر هذا على المذهب الصحيح المختار وهو اذا روى الحديث بعض الرواة موقوفا وبعضهم مرفوعا أو بعضهم متصلا وبعضهم مرسلا فان الحكم للرفع والوصل وقيل للوقف والارسال وقيل يعتبر الاحفظ وقيل الاكثر والصحيح الاول ومع هذا فمسلم رحمه الله لم يذكر هذا الاسناد معتمدا عليه انما ذكره متابعة وقد تكلمنا قريبا على نحو هذا والله أعلم

Sección V02/P111–V02/P113

1 ( باب بيان غلظ تحريم النميمة) 105 فى رواية لا يدخل الجنة نمام وفى أخرى قتات وهو مثل الاول فالقتات هو النمام وهو بفتح القاف وتشديد التاء المثناة من فوق قال الجوهرى وغيره يقال نم الحديث ينمه وينمه بكسر النون وضمها نما والرجل نمام ونم وقته يقته بضم القاف قتا قال العلماء النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الافساد بينهم قال الامام أبو حامد الغزالى رحمه الله فى الاحياء اعلم أن النميمة انما تطلق فى الاكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كما تقول فلان يتكلم فيك بكذا قال وليست النميمة مخصوصة بهذا بل حد النميمة كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول ) عنه أو المنقول إليه أو ثالث وسواء كان الكشف بالنكاية أو بالرمز أو بالايماء فحقيقة النميمة افشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه فلو رآه يخفى مالا لنفسه فذكره فهو نميمة قال وكل من حملت إليه نميمة وقيل له فلان يقول فيك أو يفعل فيك كذا فعليه ستة أمور الأول أن لا يصدقه لأن النمام فاسق الثانى أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله الثالث أن يبغضه فى الله تعالى فانه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من أبغضه الله تعالى الرابع أن لا يظن بأخيه الغائب السوء الخامس أن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث عن ذلك السادس أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكى نميمته عنه فيقول فلان حكى كذا فيصير به نماما ويكون آتيا ما نهى عنه هذا آخر كلام الغزالى رحمه الله وكل هذا المذكور فى النميمة اذا لم يكن فيها مصلحة شرعية فان دعت حاجة اليها فلا منع منها وذلك كما اذا أخبره بأن انسانا يريد الفتك به أو بأهله أو بماله أو أخبر الامام أومن له ولاية بأن انسانا يفعل كذا ويسعى بما فيه مفسدة ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وازالته فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبا وبعضه مستحبا على حسب المواطن والله أعلم وفى الاسناد فروخ وهو غير مصروف تقدم مرات وفيه الضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح الوحدة وقوله فى الاسناد الاخير ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة إلى آخره ) كلهم كوفيون الا حذيفة بن اليمان فانه استوطن المداين وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( لايدخل الجنة نمام ) ففيه التأويلان المتقدمان فى نظائره أحدهما يحمل على المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم والثانى لا يدخلها دخول الفائزين والله أعلم ( باب بيان غلط تحريم اسبال الازار والمن بالعطية ( وتنفيق السلعة بالحلف وبيان الثلاثة الذين لايكلمهم الله يوم القيامة ) ( ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ))

Sección V02/P113–V02/P117

106 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ) وفى رواية ( المنان الذى لا يعطى شيئا الا منه والمسبل ازاره ) وفى 107 رواية ( شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر ) وفى رواية 108 ( رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من بن السبيل ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع اماما لا يبايعه الا لدنيا فان أعطاه منها وفى وان لم يعطه منها لم يف ) أما الفاظ أسماء الباب ففيه على بن مدرك بضم الميم واسكان الدال المهملة وكسر الراء وفيه خرشة بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة وفيه أبو زرعة وهو بن عمرو بن جرير وتقدم مرات الخلاف فى اسمه وأن الاشهر فيه هرم وفيه أبو حازم عن أبى هريرة هو أبو حازم سلمان الاغر مولى عزة وفيه أبو صالح وهو ذكوان تقدم وفيه سعيد بن عمرو الاشعثى هو بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة منسوب إلى جده الاشعث بن قيس الكندى فانه سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الاشعت بن قيس الكندى وفيه عبثر هو بفتح العين وبعدها باء موحدة ساكنة ثم ثاء مثلثة واما الفاظ اللغة ونحوها فقوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم هو على لفظ الآية الكريمة قيل معنى لا يكلمهم أى لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات وباظهار الرضى بل بكلام أهل السخط والغضب وقيل المراد الاعراض عنهم وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم وقيل لا يرسل اليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ينظر اليهم أى يعرض عنهم ونظره سبحانه وتعالى لعباده رحمته ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من دنس ذنوبهم وقال الزجاج وغيره معناه لا يثنى عليهم ومعنى عذاب أليم مؤلم قال الواحدى هو العذاب الذى يخلص إلى قلوبهم وجعه قال والعذاب كل ما يعيي الانسان ويشق عليه قال وأصل العذاب فى كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا اذا منعته وعذب عذوبا أى امتنع وسمى الماء عذبا لانه يمنع العطش فسمى العذاب عذابا لانه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم المسبل ازاره فمعناه المرخى له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا فى الحديث الآخر لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء والخيلاء الكبر وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم المسبل ازاره ويدل على أن المراد بالوعيد من جره خيلاء وقد رخص النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك لابى بكر الصديق رضى الله عنه وقال لست منهم اذ كان جره لغير الخيلاء وقال الامام أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى وغيره وذكر اسبال الازار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره حكمه قلت وقد جاء ذلك مبينا منصوصا عليه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه رضى الله عنهم عن النبى صلى الله عليه وسلم قال الاسبال فى الازار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه باسناد حسن والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم المنفق سلعته بالحلف الفاجر فهو بمعنى الرواية الاخرى بالحلف الكاذب ويقال الحلف بكسر اللام واسكانها وممن ذكر الاسكان بن السكيت فى أول اصلاح المنطق وأما الفلاة بفتح الفاء فهي المفازة والقفر التى لا أنيس بها وأما تخصيصه صلى الله عليه وسلم فى الرواية الاخرى الشيخ الزانى والملك الكذاب والعائل المستكبر بالوعيد المذكور فقال القاضي عياض سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته اليها وضعف دواعيها عنده وان كان لا يعذر أحد بذنب لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصى ضرورة مزعجة ولا دواعى متعادة أشبه اقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها فان الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعى الحلال فى هذا ويخلى سره منه فكيف بالزنى الحرام وانما دواعى ذلك الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الامام لا يخشى من أحد من رعيته ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فان الانسان انما يداهن ويصانع بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته أو يطلب عنده بذلك منزله أو منفعه وهو غنى عن الكذب مطلقا وكذلك العائل الفقير قد عدم المال وانما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة فى الدنيا لكونه ظاهرا فيها وحاجات أهلها إليه فاذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزانى والامام الكاذب الا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى والله أعلم وأما الثلاثة فى الرواية الاخيرة فمنهم رجل منع فضل الماء من بن السبيل المحتاج ولا شك فى غلظ تحريم ما فعل وشدة قبحه فإذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصيا فكيف بمن يمنعه الآدمى المحترم فان الكلام فيه فلو كان بن السبيل غير محترم كالحربى والمرتد لم يجب بذل الماء له وأما الحالف كاذبا بعد العصر فمستحق هذا الوعيد وخص ما بعد العصر لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك وأما مبايع الامام على الوجه المذكور فمستحق هذا الوعيد لغشه المسلمين وامامهم وتسببه إلى الفتن بينهم بنكثه بيعته لا سيما ان كان ممن يقتدى به والله أعلم ووقع فى معظم الأصول فى الرواية الثانية عن أبى هريرة ثلاث لا يكلمهم الله بحذف الهاء وكذا وقع فى بعض الأصول فى الرواية الثانية عن أبى ذر وهو صحيح على معنى ثلاث أنفس وجاء الضمير فى يكلمهم مذكرا على المعنى والله سبحانه وتعالى أعلم

Sección V02/P117

1 ( باب بيان غلظ تحريم قتل الانسان نفسه)

Sección V02/P117–V02/P126

109 ( وأن من قتل نفسه بشيء عذب به فى النار وأنه لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته فى يده يتوجأ بها فى بطنه فى نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه فى نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى فى نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) وفى ) 110 الحديث الآخر ( من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر فى شيء لا يملكه ) وفى رواية ( من حلف بملة سوى الاسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ) وفى الحديث الآخر ( ليس على رجل نذر فيما لا يملك ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء فى الدنيا عذب به يوم القيامة ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله تعالى الا قلة ومن حلف على يمين صبر فاجرة ) وفى الباب الأحاديث الباقية وستمر على الفاظها ومعانيها ان شاء الله تعالى أما الأسماء وما يتعلق بعلم الاسناد ففيه أشياء كثيرة تقدمت من الكنى والدقائق كقوله حدثنا خالد يعنى بن الحرث فقد قدمنا بيان فائدة قوله هو بن الحرث وكقوله عن الاعمش عن أبى صالح والاعمش مدلس والمدلس اذا قال عن لا يحتج به الا اذا ثبت السماع من جهة اخرى وقدمنا ان ما كان في الصحيحين عن المدلس بعن فمحمول على انه ثبت السماع من جهة اخرى وقد جاء هنا مبينا فى الطريق الآخر من رواية شعبة وقوله فى أول الباب حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو سعيد الأشج ألخ أسناده كله كوفيون الا أبا هريرة فانه مدنى واسم الاشج عبد الله بن سعيد بن حصين توفى سنة سبع وخمسين ومائتين قبل مسلم بأربع سنين وقوله كلهم بهذا الاسناد مثله وفي رواية شعبة عن سليمان قال سمعت ذكوان يعنى بقوله هذا الاسناد ان هؤلاء الجماعة المذكورين وهم جرير وعبثر وشعبة رووه عن الاعمش كما رواه وكيع فى الطريق الاولى الا أن شعبة زاد هنا فائدة حسنة فقال عن سليمان وهو الاعمش قال سمعت ذكوان وهو أبو صالح فصرح بالسماع وفى الروايات الباقية يقول عن والاعمش مدلس لا يحتج بعنعنته الا اذا صح سماعه الذى عنعنه من جهة اخرى فبين مسلم ان ذلك قد صح من رواية شعبة والله تعالى أعلم وقوله أبو قلابة هو بكسر القاف واسمه عبد الله بن زيد وقوله عن خالد الحذاء قالوا انما قيل له الحذاء لانه كان يجلس فى الحذائين ولم يحذ نعلا قط هذا هو المشهور وروينا عن فهد بن حيان بالمثناة قال لم يحذ خالد قط وانما كان يقول احذوا على هذا النحو فلقب الحذاء وهو خالد بن مهران أبو المنازل بضم الميم وبالزاى واللام وقوله ( عن شعبة عن ايوب عن أبى قلابة عن ثابت بن الضحاك الانصارى ) ثم تحول الاسناد فقال ( عن الثورى عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن ثابت بن الضحاك ) قد يقال هذا تطويل للكلام على خلاف عادة مسلم وغيره وكان حقه ومقتضى عادته ان يقتصر أولا على ابى قلابة ثم يسوق الطريق الآخر إليه فأما ذكر ثابت فلا حاجة إليه اولا وجوابه ان فى الرواية الأولى رواية شعبة عن أيوب نسب ثابت بن الضحاك فقال الانصارى وفى رواية الثورى عن خالد ولم ينسبه فلم يكن له بد من فعل ما فعل ليصح ذكر نسبه قوله يعقوب القارىء هو بتشديد الياء تقدم قريبا وأبو حازم الراوى عن سهل بن ساعد الساعدى اسمه سلمة بن دينار والراوى عن أبى هريرة اسمه سلمان مولى عزة والله اعلم وأما لغات الباب وشبهها فقوله صلى الله عليه وسلم فحديدته في يده يتوجأ بها فى بطنه هو بالجيم وهمز آخره ويجوز تسهيله بقلب الهمزة ألفا ومعناه يطعن وقوله صلى الله عليه وسلم يتردى ينزل وأما جهنم فهو اسم لنار الآخرة عافانا الله منها ومن كل بلاء قال يونس وأكثر النحويين هي عجمية لا تنصرف للعجمة والتعريف وقال آخرون هي عربية لم تصرف للتأنيث والعلمية وسميت بذلك لبعد قعرها قال رؤبة يقال بئر جهنام أى بعيدة القعر وقيل هي مشتقة من الجهومة وهى الغلظ يقال جهم الوجه أى غليظة فسميت جهنم لغلظ أمرها والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم من شرب سما فهو يتحساه هو بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصحهن الثالثة فى المطالع وجمعه سمام ومعنى يتحساه يشربه فى تمهل ويتجرعه وقوله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى دعوى كاذبة هذه هي اللغة الفصيحة يقال دعوى باطل وباطلة وكاذب وكاذبة حكاهما صاحب المحكم والتأنيث أفصح وأما قوله صلى الله عليه وسلم ليتكثر بها فضبطناه بالثاء المثلثة بعد الكاف وكذا هو فى معظم الأصول وهو الظاهر وضبطه بعض الأئمة المعتمدين فى نسخته بالباء الموحدة وله وجه وهو بمعنى الأول أى يصير ماله كبيرا عظيما وقوله صلى الله عليه وسلم ومن حلف على يمين صبر فاجرة كذا وقع فى الاصول هذا القدر فحسب وفيه محذوف قال القاضي عياض رحمه الله لم يأت فى الحديث هنا الخبر عن هذا الحالف الا أن يعطفه على قوله قبله ومن أدعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله بها الا قلة أى وكذلك من حلف على يمين صبر فهو مثله قال وقد ورد معنى هذا الحديث تاما مبينا فى حديث آخر من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال أمرىء مسلم هو فيها فاجر لقى الله وهو عليه غضبان ويمين الصبر هي التى ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه وأصل الصبر الحبس والامساك 111 وقوله فى حديث أبى هريرة ( شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا ) كذا وقع فى الاصول قال القاضي عياض رحمه الله صوابه خيبر بالخاء المعجمة وقوله ( يا رسول الله الرجل الذى قلت له آنفا انه من أهل النار ) أى قلت فى شأنه وفى سببه قال الفراء وبن الشجرى وغيرهما من أهل العربية اللام قد تأتى بمعنى فى ومنه قول الله عز وجل ونضع الموازين القسط ليوم القيامة أى فيه وقوله آنفا أى قريبا وفيه لغتان المد وهو أفصح والقصر وقوله ( فكاد بعض المسلمين أن يرتاب ) كذا هو فى الاصول أن يرتاب فأثبت أن مع كاد وهو جائز لكنه قليل وكاد لمقاربة الفعل ولم يفعل اذا لم يتقدمها نفى فان تقدمها كقولك ما كاد يقوم كانت دالة على القيام لكن بعد بطء كذا نقله الواحدى وغيره عن العرب واللغة وقوله ( ثم أمر بلالا فنادى فى الناس انه لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة وان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) يجوز فى انه وان كسر الهمزة وفتحها وقد قرئ فى السبع قول الله عز وجل فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بفتح الهمزة وكسرها 112 وقوله ( لا يدع لهم شاذة الا اتبعها ) الشاذ والشاذة الخارج والخارجة عن الجماعة قال القاضي عياض رحمه الله أنث الكلمة على معنى النسمة أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم ومعناه أنه لا يدع أحدا على طريق المبالغة قال بن الاعرابى يقال فلان لا يدع شاذة ولا فاذة اذا كان شجاعا لا يلقاه أحد الا قتله وهذا الرجل الذى كان لا يدع شاذة ولا فاذة اسمه قزمان قاله الخطيب البغدادى قال وكان من المنافقين وقوله ( ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان ) مهموز معناه ما أغنى وكفى أحد غناءه وكفايته قوله ( فقال رجل من القوم أنا صاحبه ) كذا فى الاصول ومعناه أنا أصحبه فى خفية والازمه لأنظر السبب الذى به يصير من أهل النار فان فعله فى الظاهر جميل وقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار فلا بد له من سبب عجيب قوله ( ووضع ذباب السيف بين ثدييه ) هو بضم الذال وتخفيف الباء الموحدة المكررة وهو طرفه الاسفل وأما طرفه الأعلى فمقبضه وقوله بين ثدييه هو تثنية ثدى بفتح الثاء وهو يذكر على اللغة الفصيحة التى اقتصر عليها الفراء وثعلب وغيرهما وحكى بن فارس والجوهرى وغيرهما فيه التذكير والتأنيث قال بن فارس الثدى للمرأة ويقال لذلك الموضع من الرجل ثندوه وثندؤه بالفتح بلا همزة وبالضم مع الهمزة وقال الجوهرى والثدى للمرأة وللرجل فعلى قول بن فارس يكون فى هذا الحديث قد استعار الثدى للرجل وجمع الثدى أثد وثدي وثدى بضم الثاء وكسرها 113 قوله صلى الله عليه وسلم ( خرجت برجل قرحة فآذته فانتزع سهما من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات ) وفى الرواية الأخرى خرج به خراج القرحة بفتح القاف واسكان الراء وهى واحدة القروح وهى حبات تخرج فى بدن الانسان والكنانة بكسر الكاف وهى جعبة النشاب مفتوحة الجيم سميت كنانة لأنها تكن السهام أى تسترها ومعنى نكأها قشرها وخرقها وفتحها وهو مهموز ومعنى لم يرقأ الدم أى لم ينقطع وهو مهموز يقال رقأ الدم والدمع يرقأ رقوءا مثل ركع يركع ركوعا اذا سكن وانقطع والخراج بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء وهو القرحة قوله ( فما نسينا وما نخشى ان يكون كذب ) هو نوع من تأكيد الكلام وتقويته فى النفس أو الاعلام بتحقيقه ونفى تطرق الخلل إليه والله اعلم أما احكام الحديث ومعانيها ففيها بيان غلظ تحريم قتل نفسه واليمين الفاجرة التى يقتطع بها مال غيره والحلف بملة غير الاسلام كقوله هو يهودى أو نصرانى ان كان كذا أو واللات والعزى وشبه ذلك وفيها أنه لا يصح النذر فيما لا يملك ولا يلزم بهذا النذر شيء وفيها تغليظ تحريم لعن المسلم وهذا لا خلاف فيه قال الامام أبو حامد الغزالى وغيره لا يجوز لعن أحد من المسلمين ولا الدواب ولا فرق بين الفاسق وغيره ولا يجوز لعن أعيان الكفار حيا كان أو ميتا الا من علمنا بالنص أنه مات كافرا كأبى لهب وأبي جهل وشبههما ويجوز لعن طائفتهم كقولك لعن الله الكفار ولعن الله اليهود والنصارى وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله فالظاهر أن المراد أنهما سواء فى أصل التحريم وان كان القتل أغلظ وهذا هو الذى اختاره الامام أبو عبد الله المازرى وقيل غير هذا مما ليس بظاهر وأما قوله صلى الله عليه وسلم فهو فى نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا فقيل فيه أقوال أحدها أنه محمول على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بالتحريم فهذا كافر وهذه عقوبته والثانى أن المراد بالخلود طول المدة والاقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام كما يقال خلد الله ملك السلطان والثالث أن هذا جزاؤه ولكن تكرم سبحانه وتعالى فأخبر أنه لا يخلد فى النار من مات مسلما قال القاضي عياض رحمه الله فى قوله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة فحديدته فى يده يتوجأ بها فى بطنه فيه دليل على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به محددا كان أو غيره اقتداء لعقاب الله تعالى لقاتل نفسه والاستدلال بهذا لهذا ضعيف وأما قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال وفى الرواية الأخرى كاذبا متعمدا ففيه بيان لغلظ تحريم هذا الحلف وقوله صلى الله عليه وسلم كاذبا ليس المراد به التقييد والاحتراز من الحلف بها صادقا لانه لا ينفك الحالف بها عن كونه كاذبا وذلك لأنه لا بد أن يكون معظما لما حلف به فان كان معتقدا عظمته بقلبه فهو كاذب فى ذلك وان كان غير معتقد ذلك بقلبه فهو كاذب فى الصورة لكونه عظمه بالحلف به واذا علم أنه لا ينفك عن كونه كاذبا حمل التقييد بكاذبا على انه بيان لصورة الحالف ويكون التقييد خرج على سبب فلا يكون له مفهوم ويكون من باب قول الله تعالى ويقتلون الأنبياء بغير حق وقوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق وقوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم وقوله تعالى فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ونظائره كثيرة ثم ان كان الحالف به معظما لما حلف به مجلاله كان كافرا وان لم يكن معظما بل كان قلبه مطمئنا بالإيمان فهو كاذب في حلفه بما لا يحلف به ومعاملته اياه معاملة ما يحلف به ولا يكون كافرا خارجا عن ملة الاسلام ويجوز أن يطلق عليه اسم الكفر ويراد به كفر الاحسان وكفر نعمة الله تعالى فانها تقتضى ان لا يحلف هذا الحلف القبيح وقد قال الامام أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك رضى الله عنه فيما ورد من مثل هذا مما ظاهره تكفير أصحاب المعاصى ان ذلك على جهة التغليظ والزجر عنه وهذا معنى مليح ولكن ينبغى أن يضم إليه ما ذكرناه من كونه كافر النعم وأما قوله صلى الله عليه وسلم من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله الا قلة فقال القاضي عياض هو عام فى كل دعوى يتشبع بها المرء بما لم يعط من مال يختال فى التجمل به من غيره أو نسب ينتمى إليه أو علم يتحلى به وليس هو من حملته أو دين يظهره وليس هو من أهله فقد أعلم صلى الله عليه وسلم أنه غير مبارك له فى دعواه ولا زاك ما اكتسبه بها ومثله الحديث الآخر اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للكسب وأما قوله صلى الله عليه وسلم أن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وأن الرجل ليعمل عمل أهل النار وهو من أهل الجنة ففيه التحذير من الاغترار بالاعمال وأنه ينبغى للعبد أن لا يتكل عليها ولا يركن اليها مخافة من انقلاب الحال للقدر السابق وكذا ينبغى للعاصى أن لا يقنط ولغيره أن لا يقنطه من رحمه الله تعالى ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليعمل عمل أهل الجنة وانه من أهل النار وكذا عكسه ان هذا قد يقع وأما قوله صلى الله عليه وسلم ان رجلا ممن كان قبلكم خرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات قال ربكم قد حرمت عليه الجنة فقال القاضي رحمه الله فيه يحتمل انه كان مستحلا أو يحرمها حين يدخلها السابقون والابرار أو يطيل حسابه أو يحبس فى الاعراف هذا كلام القاضي قلت ويحتمل أن شرع أهل ذلك العصر تكفير أصحاب الكبائر ثم ان هذا محمول على أنه نكأها استعجالا للموت أو لغير مصلحة فانه لو كان على طريق المداواة التى يغلب على الظن نفعها لم يكن حراما والله اعلم

Sección V02/P126

1 ( باب غلظ تحريم الغلول وانه لا يدخل الجنة الإ المؤمنون)

Sección V02/P126–V02/P129

114 فيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال ( لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد فلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا إنى رأيته فى النار فى بردة غلها أو عباءة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بن الخطاب اذهب فناد فى الناس انه لا يدخل الجنة الا المؤمنون قال فخرجت فناديت ) ألا انه لا يدخل الجنة الا المؤمنون ) وفيه حديث أبى هريرة من نحو معناه فى الاسناد أبو زميل بضم الزاى وتخفيف الميم المفتوحة وتقدم وقوله لما كان يوم خيبر هو بالخاء المعجمة وآخره راء فهكذا وقع فى مسلم وهو الصواب وذكر القاضي عياض رحمه الله أن أكثر رواة الموطأ رووه هكذا وأنه الصواب قال ورواه بعضهم حنين بالحاء المهملة والنون والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم كلا زجر ورد لقولهم فى هذا الرجل انه شهيد محكوم له بالجنة أول وهلة بل هو فى النار بسبب غلوله 115 وقوله ( ثور بن زيد الديلى ) هو هنا بكسر الدال واسكان الياء هكذا هو فى أكثر الاصول الموجودة ببلادنا وفى بعضها الدؤلى بضم الدال وبالهمزة بعدها التى تكتب صورتها واوا وذكر القاضي عياض رحمه الله أنه ضبطه هنا عن أبى بحر دولى بضم الدال وبواو ساكنة قال وضبطناه عن غيره بكسر الدال واسكان الياء قال وكذا ذكره مالك فى الموطأ والبخارى فى التاريخ وغيرهما قلت وقد ذكر أبو على الغسانى أن ثورا هذا من رهط أبى الأسود فعلى هذا يكون فيه الخلاف الذى قدمناه قريبا فى أبى الاسود وقوله ( عن سالم أبى الغيث مولى بن مطيع ) هذا صحيح وفيه التصريح بأن أبا الغيث هذا يسمى سالما وأما قول أبى عمر بن عبد البر فى أول كتابه التمهيد لا يوقف على اسمه صحيحا فليس بمعارض لهذا الاثبات الصحيح واسم بن مطيع عبد الله بن مطيع بن الاسود القرشى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم انى رأيته فى النار فى بردة غلها أو عباءة أما البردة بضم الباء فكساء مخطط وهى الشملة والنمرة وقال أبو عبيد هو كساء أسود فيه صور وجمعها برد بفتح الراء وأما العباءة فمعروفة وهى ممدودة ويقال فيها أيضا عباية بالياء قاله بن السكيت وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم فى بردة أى من أجلها وبسببها وأما الغلول فقال أبو عبيد هو الخيانة فى الغنيمة خاصة وقال غيره هي الخيانة فى كل شيء ويقال منه غل يغل بضم الغين وقوله ( رجل من بنى الضبيب ) هو بضم الضاد المعجمة وبعدها باء موحدة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم باء موحدة قوله ( يحل رحله ) هو بالحاء المهملة وهو مركب الرجل على البعير وقوله ( فكان فيه حتفه ) هو بفتح الحاء المهملة واسكان المثناة فوق أى موته وجمعه حتوف ومات حتف أنفه أى من غير قتل ولا ضرب قوله ( فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال يا رسول الله أصبت يوم خيبر ) كذا هو فى الاصول وهو صحيح وفيه حذف المفعول أى أصبت هذا والشراك بكسر الشين المعجمة وهو السير المعروف الذى يكون في النعل على ظهر القدم قال القاضي عياض رحمه الله قوله النبى صلى الله عليه وسلم ( ان الشملة لتلتهب عليه نارا ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( شراك أو شراكان من نار ) تنبيه على المعاقبة عليهما وقد تكون المعاقبة بهما أنفسهما فيعذب بهما وهما من نار وقد يكون ذلك على أنهما سبب لعذاب النار والله أعلم وأما قوله ( ومع النبى صلى الله عليه وسلم عبد له ) فاسمه مدعم بكسر الميم واسكان الدال وفتح العين المهملتين كذا جاء مصرحا به فى الموطأ فى هذا الحديث بعينه قال القاضي عياض رحمه الله وقيل انه غير مدعم قال وورد فى حديث مثل هذا اسمه كركرة ذكره البخارى هذا كلام القاضي وكركرة بفتح الكاف الاولى وكسرها وأما الثانية فمكسورة فيهما والله أعلم وأما أحكام الحديثين فمنها غلظ تحريم الغلول ومنها أنه لا فرق بين قليله وكثيره حتى الشراك ومنها أن الغلول يمنع من اطلاق اسم الشهادة على من غل اذا قتل وسيأتى بسط هذا ان شاء الله تعالى ومنها انه لا يدخل الجنة أحد ممن مات على الكفر وهذا باجماع المسلمين ومنها جواز الحلف بالله تعالى من غير ضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم والذى نفس محمد بيده ومنها ان من غل شيئا من الغنيمة يجب عليه رده وأنه اذا رده يقبل منه ولا يحرق متاعه سواء رده أو لم يرده فانه صلى الله عليه وسلم لم يحرق متاع صاحب الشملة وصاحب الشراك ولو كان واجبا لفعله ولو فعله لنقل وأما الحديث من غل فأحرقوا متاعه واضربوه وفى رواية واضربوا عنقه فضعيف بين بن عبدالبر وغيره ضعفه قال الطحاوى رحمه الله ولو كان صحيحا لكان منسوخا ويكون هذا حين كانت العقوبات فى الأموال والله اعلم

Sección V02/P129–V02/P131

1 ( باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر) 116 فيه حديث جابر رضى الله عنه ( أن الطفيل بن عمرو الدوسى هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهاجر معه رجل من قومه فاجتووا المدينة فمرض فجزع فأخذ مشاقص ) فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات فرآه الطفيل فى منامه وهيئته حسنة ورآه مغطيا يديه فقال له ما صنع بك ربك فقال غفر لى بهجرتى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال مالى آراك مغطيا يديك قال قيل لى لن نصلح منك ما أفسدت فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم وليديه فاغفر ) قوله فاجتووا المدينة هو بضم الواو الثانية ضمير جمع وهو ضمير يعود على الطفيل والرجل المذكور ومن يتعلق بهما ومعناه كرهوا المقام بها لضجر ونوع من سقم قال أبو عبيد والجوهرى وغيرهما اجتويت البلد اذا كرهت المقام به وان كنت فى نعمة قال الخطابى وأصله من الجوى وهو داء يصيب الجوف وقوله فأخذ مشاقص هي بفتح الميم وبالشين المعجمة وبالقاف والصاد المهملة وهى جمع مشقص بكسر الميم وفتح القاف قال الخليل وبن فارس وغيرهما هو سهم فيه نصل عريض وقال آخرون سهم طويل ليس بالعريض وقال الجوهرى المشقص ما طال وعرض وهذا هو الظاهر هنا لقوله قطع بها براجمه ولا يحصل ذلك الا بالعريض وأما البراجم بفتح الباء الموحدة وبالجيم فهي مفاصل الأصابع واحدتها برجمة وقوله فشخبت يداه هو بفتح الشين والخاء المعجمتين أى سال دمهما وقيل سال بقوة وقوله هل لك فى حصن حصين ومنعة هي بفتح الميم وبفتح النون واسكانها لغتان ذكرهما بن السكيت والجوهرى وغيرهما الفتح أفصح وهى العز والامتناع ممن يريده وقيل المنعة جمع مانع كظالم وظلمة أى جماعة يمنعونك ممن يقصدك بمكروه أما أحكام الحديث ففيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيرها ومات من غير توبة فليس بكافر ولا يقطع له بالنار بل هو فى حكم المشيئة وقد تقدم بيان القاعدة وتقريرها وهذا الحديث شرح للاحاديث التى قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر فى النار وفيه اثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصى فان هذا عوقب فى يديه ففيه رد على المرجئة القائلين بأن المعاصى لا تضر والله أعلم 1 ( باب فى الريح التى تكون قرب القيامة تقبض ( من فى قلبه شيء من الايمان ))

Sección V02/P131–V02/P134

117 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تعالى يبعث ريحا من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحدا فى قلبه مثقال حبة من ايمان الا قبضته ) أما اسناده ففيه أحمد بن عبدة باسكان الباء وأبو علقمة الفروى بفتح الفاء واسكان الراء واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبى فروة المدنى مولى آل عثمان بن عفان رضى الله عنه وأما معنى الحديث فقد جاءت فى هذا النوع أحاديث منها لا تقوم الساعة حتى لا يقال فى الأرض الله الله ومنها لا تقوم على أحد يقول الله الله ومنها لا تقوم الا على شرار الخلق وهذه كلها وما فى معناها على ظاهرها وأما الحديث الآخر لاتزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة فليس مخالفا لهذه الأحاديث لان معنى هذا أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها فأطلق فى هذا الحديث بقاءهم إلى قيام الساعة على أشراطها ودنوها المتناهى فى القرب والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم مثقال حبة أو مثقال ذرة من ايمان ففيه بيان للمذهب الصحيح ) أن الايمان يزيد وينقص وأما قوله صلى الله عليه وسلم ريحا ألين من الحرير ففيه والله أعلم اشارة إلى الرفق بهم والا كرام لهم والله أعلم وجاء فى هذا الحديث يبعث الله تعالى ريحا من اليمن وفى حديث آخر ذكره مسلم فى آخر الكتاب عقب أحاديث الدجال ريحا من قبل الشام ويجاب عن هذا بوجهين أحدهما يحتمل أنهما ريحان شامية ويمانية ويحتمل أن مبدأها من أحد الاقليمين ثم تصل الآخر وتنتشر عنده والله أعلم 1 ( باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن) 118 فيه قوله صلى الله عليه وسلم بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الاعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر ووصف صلى الله عليه وسلم نوعا من شدائد تلك الفتن وهو أنه يمسى مؤمنا ثم يصبح كافرا أو عكسه شك الراوى وهذا لعظم الفتن ينقلب الانسان فى اليوم الواحد هذا الانقلاب والله أعلم ) باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله) 119 فيه قصة ثابت بن قيس بن الشماس رضى الله عنه وخوفه حين نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي الآية وكان ثابت رضى الله عنه جهير الصوت وكان يرفع صوته وكان خطيب الانصار ولذلك اشتد حذره أكثر من غيره وفى هذا الحديث منقبة عظيمة لثابت بن قيس رضى الله عنه وهى أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أهل الجنة وفيه أنه ينبغى للعالم وكبير القوم أن يتفقد أصحابه ويسأل عمن غاب منهم وقول مسلم رحمه الله ( حدثنا قطن بن نسير قال حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن أنس ) فيه لطيفة وهو أنه اسناد كله بصريون وقطن بفتح القاف والطاء المهملة وبالنون ونسير بنون مضمومة ثم سين مهملة مفتوحة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم راء وقد قدمنا أنه ليس فى الصحيحين نسير غيره وقد قدمنا فى الفصول المذكورة فى مقدمة هذا الشرح انكار من أنكر على مسلم روايته عنه وجوابه وفى الاسناد الآخر حبان هو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وهو بن هلال وكل هذا الاسناد أيضا بصريون الا أحمد بن سعيد الدارمى فى أوله فانه نيسابورى وقول مسلم ( حدثنا هريم بن عبد الاعلى حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبى يذكر عن ثابت عن أنس ) هذا الاسناد أيضا كله بصريون حقيقة وهريم بضم الهاء وفتح الراء واسكان الياء وقوله ( فكنا نراه يمشى بين أظهرنا رجلا من أهل الجنة ) هكذا هو فى بعض الاصول رجلا وفى بعضها رجل وهو الاكثر وكلاهما صحيح الأول على البدل من الهاء فى نراه والثانى على الاستئناف

Sección V02/P134–V02/P135

1 ( باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية) 120 قال مسلم ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبى وائل عن عبد الله قال قال أناس يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا فى الجاهلية قال أما من أحسن منكم فى الاسلام فلا يؤاخذ بها ومن أساء أخذ بعمله فى الجاهلية والاسلام ) قال مسلم ( حدثنا محمد بن ) عبد الله بن نمير قال حدثنا أبى ووكيع قال وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة واللفظ له قال حدثنا وكيع عن الاعمش عن أبى وائل عن عبد الله رضى الله عنه قال قلنا يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا فى الجاهلية فذكره ) قال مسلم ( حدثنا منجاب أخبرنا بن مسهر عن الاعمش بهذا الاسناد ) هذه الاسانيد الثلاثة كلهم كوفيون وهذا من أطرف النفائس لكونها أسانيد متلاصقة مسلسلة بالكوفيين وعبد الله هو بن مسعود ومنجاب بكسر الميم وأما معنى الحديث فالصحيح فيه ما قاله جماعة من المحققين أن المراد بالاحسان هنا الدخول فى الاسلام بالظاهر والباطن جميعا وأن يكون مسلما حقيقيا فهذا يغفر له ما سلف فى الكفر بنص القرآن العزيز والحديث الصحيح الاسلام يهدم ما قبله وباجماع المسلمين والمراد بالاساءة عدم الدخول فى الاسلام بقلبه بل يكون منقادا فى الظاهر مظهرا للشهادتين غير معتقد للاسلام بقلبه فهذا منافق باق على كفره باجماع المسلمين فيؤاخذ بما عمل فى الجاهلية قبل اظهار صورة الاسلام وبما عمل بعد اظهارها لأنه مستمر على كفره وهذا معروف فى استعمال الشرع يقولون حسن اسلام فلان اذا دخل فيه حقيقة باخلاص وساء اسلامه أو لم يحسن اسلامه اذا لم يكن كذلك والله أعلم 1 ( باب كون الاسلام يهدم ما قبله وكذا الحج والهجرة)

Sección V02/P135–V02/P139

121 فيه حديث عمرو بن العاصى رضى الله عنه وقصة وفاته وفيه حديث بن عباس رضى الله عنهما ) فى سبب نزول قول الله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر وقوله تعالى يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم فأما حديث عمرو فنتكلم فى اسناده ومتنه ثم نعود إلى حديث بن عباس رضى الله عنهما أما اسناده ففيه محمد بن مثنى العنزى بفتح العين والنون وأبو معن الرقاشى بفتح الراء وتخفيف القاف اسمه زيد بن يزيد وأبو عاصم هو النبيل واسمه الضحاك بن مخلد وبن شماسة المهرى وشماسة بالشين المعجمة فى أوله بفتحها وضمها ذكرهما صاحب المطالع والميم مخففة وآخره سين مهملة ثم هاء واسمه عبد الرحمن بن شماسة بن ذئب أبو عمرو وقيل أبو عبد الله والمهرى بفتح الميم واسكان الهاء وبالراء وأما ألفاظ متنه فقوله ( فى سياقة الموت ) هو بكسر السين أى حال حضور الموت وقوله ( أفضل ما نعد ) هو بضم النون وقوله ( كنت على أطباق ثلاث ) أى على أحوال قال الله تعالى لتركبن طبقا عن طبق فلهذا أنث ثلاثا ارادة لمعنى أطباق قوله صلى الله عليه وسلم ( تشترط بماذا ) هكذا ضبطناه بما باثبات الباء فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد كما فى نظائرها ويجوز أن تكون دخلت على معنى تشترط وهو تحتاط أى تحتاط بماذا وقوله صلى الله عليه وسلم ( الاسلام يهدم ما كان قبله ) أى يسقطه ويمحو أثره قوله ( وما كنت أطيق أن أملأ عينى ) هو بتشديد الياء من عينى على التثنية قوله ( فاذا دفنتمونى فسنوا على التراب سنا ) ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة وكذا قال القاضي انه بالمعجمة والمهملة قال وهو الصب وقيل بالمهملة الصب فى سهولة وبالمعجمة التفريق وقوله ( قدر ما ينحر جزور ) هي بفتح الجيم وهى من الابل أما أحكامه ففيه عظم موقع الاسلام والهجرة والحج وأن كل واحد منها يهدم ما كان قبله من المعاصى وفيه استحباب تنبيه المحتضر على احسان ظنه بالله سبحانه وتعالى وذكر آيات الرجاء وأحاديث العفو عنده وتبشيره بما أعده الله تعالى للمسلمين وذكر حسن أعماله عنده ليحسن ظنه بالله تعالى ويموت عليه وهذا الأدب مستحب بالاتفاق وموضع الدلالة له من هذا الحديث قول بن عمرو لأبيه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وفيه ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم واجلاله وفى قوله فلا تصحبنى نائحة ولا نار امتثال لنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد كره العلماء ذلك فأما النياحة فحرام وأما اتباع الميت بالنار فمكروه للحديث ثم قيل سبب الكراهة كونه من شعار الجاهلية وقال بن حبيب المالكى كره تفاؤلا بالنار وفى قوله فشنوا على التراب استحباب صب التراب فى القبر وأنه لا يقعد على القبر بخلاف ما يعمل فى بعض البلاد وقوله ثم أقيموا حول قبرى قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربى فيه فوائد منها اثبات فتنة القبر وسؤال الملكين وهو مذهب أهل الحق ومنها استحباب المكث عند القبر بعد الدفن لحظة نحو ما ذكر لما ذكر وفيه أن الميت يسمع حينئذ من حول القبر وقد يستدل به لجواز قسمة اللحم المشترك ونحوه من الأشياء الرطبة كالعنب وفى هذا خلاف لأصحابنا معروف قالوا ان قلنا بأحد القولين أن القسمة تمييز حق ليست ببيع جاز وان قلنا بيع فوجهان أصحهما لا يجوز للجهل بتماثله فى حال الكمال فيؤدى إلى الربا والثانى يجوز لتساويهما فى الحال فاذا قلنا لا يجوز فطريقها أن يجعل اللحم وشبهه قسمين ثم يبيع أحدهما صاحبه نصيبه من أحد القسمين بدرهم مثلا ثم يبيع الآخر نصيبه من القسم الآخر لصاحبه بذلك الدرهم الذى له عليه فيحصل لكل واحد منهما قسم بكماله ولها طرق غير هذا لا حاجة إلى الاطالة بها هنا والله أعلم 122 وأما حديث بن عباس رضى الله عنهما فمراد مسلم رحمه الله منه أن القرآن العزيز جاء بما جاءت به السنة من كون الاسلام يهدم ما قبله وقوله فيه ( ولو تخبرنا بأن لما عملنا كفارة فنزل والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الآية ) فيه محذوف وهو جواب لو أى لو تخبرنا لأسلمنا وحذفها كثير فى القرآن العزيز وكلام العرب كقوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون وأشباهه وأما قوله تعالى يلق أثاما فقيل معناه عقوبة وقيل هو واد في جهنم وقيل بئر فيها وقيل جزاء اثمه

Sección V02/P139

1 ( باب بيان حكم عمل الكافر اذا أسلم بعده)

Sección V02/P139–V02/P142

123 فيه حديث حكيم بن حزام رضى الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرأيت أمورا كنت أتحنث بها فى الجاهلية هل لى فيها من شيء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير ) أما التحنث فهو التعبد كما فسره فى الحديث وفسره فى الرواية الأخرى بالتبرر وهو فعل البر وهو الطاعة قال أهل اللغة أصل التحنث أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث وهو الاثم وكذا تأثم وتحرج وتهجد أى فعل فعلا يخرج به عن الاثم والحرج والهجود وأما قوله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير فاختلف فى معناه فقال الامام أبو عبد الله المازرى رحمه الله ظاهره خلاف ما تقتضيه الاصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على طاعته ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظيره فى الايمان فانه مطيع فيه من حيث كان موافقا للامر والطاعة عندنا موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقربا لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه وهو فى حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد فاذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوها أحدها أن يكون معناه اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع فى الاسلام وتكون تلك العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والثانى معناه اكتسبت بذلك ) ثناء جميلا فهو باق عليك فى الاسلام والثالث أنه لا يبعد أن يزاد فى حسناته التى يفعلها فى الاسلام ويكثر أجره لما تقدم له من الأفعال الجميلة وقد قالوا فى الكافر اذا كان يفعل الخير فانه يخفف عنه به فلا يبعد أن يزاد هذا فى الاجور هذا آخر كلام المازرى رحمه الله قال القاضي عياض رحمه الله وقيل معناه ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى الاسلام وأن من ظهر منه خير فى أول أمره فهو دليل على سعادة آخره وحسن عاقبته هذا كلام القاضي وذهب بن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره وأنه اذا أسلم الكافر ومات على الاسلام يثاب على ما فعله من الخير فى حال الكفر واستدلوا بحديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أسلم الكافر فحسن اسلامه كتب الله تعالى له كل حسنة زلفها ومحا عنه كل سيئة زلفها وكان عمله بعد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها الا أن يتجاوز الله سبحانه وتعالى ذكره الدارقطنى فى غريب حديث مالك ورواه عنه من تسع طرق وثبت فيها كلها أن الكافر اذا حسن اسلامه يكتب له فى الاسلام كل حسنة عملها فى الشرك قال بن بطال رحمه الله تعالى بعد ذكره الحديث ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما يشاء لا اعتراض لأحد عليه قال وهو كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضى الله عنه أسلمت على ما أسلفت من خير والله أعلم وأما قول الفقهاء لا يصح من الكافر عبادة ولو أسلم لم يعتد بها فمرادهم أنه لا يعتد له بها فى أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة فان أقدم قائل على التصريح بأنه اذا أسلم لا يثاب عليها فى الآخرة رد قوله بهذه السنة الصحيحة وقد يعتد ببعض أفعال الكفار فى أحكام الدنيا فقد قال الفقهاء اذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفر فى حال كفره أجزأه ذلك واذا أسلم لم تجب عليه اعادتها واختلف أصحاب الشافعى رحمه الله فيما اذا أجنب واغتسل فى حال كفره ثم أسلم هل تجب عليه اعادة الغسل أم لا وبالغ بعض أصحابنا فقال يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء وتيمم واذا أسلم صلى بها والله أعلم وأما ما يتعلق بلفظ الباب فقوله ( أعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير ) معناه تصدق بها وفيه صالح عن بن شهاب عن عروة وهؤلاء ثلاثة تابعيون روى بعضهم عن بعض وقد قدمنا أمثال ذلك وفيه حكيم بن حزام الصحابى رضى الله عنه ومن مناقبه أنه ولد فى الكعبة قال بعض العلماء ولا يعرف أحد شاركه فى هذا قال العلماء ومن طرف أخباره أنه عاش ستين سنة فى الجاهلية وستين فى الاسلام وأسلم عام الفتح ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين فيكون المراد بالاسلام من حين ظهوره وانتشاره والله أعلم

Sección V02/P142–V02/P143

1 ( باب صدق الايمان واخلاصه) 124 فيه قول عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ( لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لا يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو كما تظنون انما هو كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) هكذا وقع الحديث هنا فى صحيح مسلم ووقع فى صحيح البخارى لما نزلت الآية قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا لم يظلم نفسه فأنزل الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم فهاتان الروايتان احداهما تبين الاخرى فيكون لما شق عليهم أنزل الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وأعلم النبى صلى الله عليه وسلم أن الظلم المطلق هناك المراد به هذا المقيد وهو الشرك فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ليس الظلم على اطلاقه وعمومه كما ظننتم انما هو الشرك كما قال لقمان لابنه فالصحابة رضى الله عنهم حملوا الظلم على عمومه والمتبادر إلى الافهام منه وهو وضع الشيء فى غير موضعه وهو مخالفة الشرع فشق عليهم إلى أن أعلمهم النبى صلى الله عليه وسلم بالمراد بهذا الظلم قال الخطابى انما شق عليهم لان ظاهر الظلم الافتيات بحقوق الناس وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصى فظنوا أن المراد معناه الظاهر وأصل الظلم وضع الشيء فى غير موضعه ومن جعل العبادة لغير الله تعالى فهو أظلم الظالمين وفى هذا الحديث جمل من العلم منها أن المعاصى لا تكون كفرا والله أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد فقول مسلم رحمه الله ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن ادريس وأبو معاوية ووكيع عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ) هذا اسناد رجاله كوفيون كلهم وحفاظ متقنون فى نهاية الجلالة وفيهم ثلاثة أئمة جلة فقهاء تابعيون بعضهم عن بعض سليمان الاعمش وابراهيم النخعى وعلقمة بن قيس وقل اجتماع مثل هذا الذى اجتمع فى هذا الاسناد والله اعلم وفيه على بن خشرم بفتح الخاء واسكان الشين المعجمتين وفتح الراء وقد تقدم بيانه فى المقدمة وفيه منجاب بكسر الميم واسكان النون وبالجيم وآخره باء موحدة وفيه ( قال بن ادريس حدثنيه اولا أبى عن أبان بن تغلب عن الأعمش ثم سمعته منه ) هذا تنبيه منه على علو اسناده هنا فانه نقص عنه رجلان وسمعه من الاعمش وقد تقدم مثل هذا فى باب الدين النصيحة وتقدم الخلاف فى صرف ابان فى مقدمة الكتاب وأن المختار عند المحققين صرفه وتغلب بكسر اللام غير مصروف وفيه لقمان الحكيم واختلف العلماء فى نبوته قال الامام أبو إسحاق الثعلبى اتفق العلماء على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا الا عكرمة فانه قال كان نبيا وتفرد بهذا القول وأما بن لقمان الذى قال له لا تشرك بالله فقيل اسمه أنعم ويقال مشكم والله اعلم 1 ( باب بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس ( والخواطر بالقلب اذا لم تستقر وبيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف الا ما يطاق ) ( وبيان حكم الهم بالحسنة وبالسيئة ))

Sección V02/P143–V02/P152

127 أما أسانيد الباب ولغاته ففيه أمية بن بسطام العيشى فبسطام بكسر الباء على المشهور وحكى صاحب المطالع أيضا فتحها والعيشى بالشين المعجمة وقد قدمت ضبط هذا كله مع بيان ) الخلاف فى صرف بسطام وفيه قوله ( عن أبى هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير قال فاشتد ذلك ) أنما أعاد لفظة قال لطول الكلام فان أصل الكلام لما نزلت اشتد فلما طال حسن اعادة لفظة قال وقد تقدم مثل هذا فى موضعين من هذا الكتاب وذكرت ذلك مبينا وأنه جاء مثله فى القرآن العزيز فى قوله تعالى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فاعاد أنكم وقوله ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم إلى قوله فلما جاءهم والله اعلم وفيه قوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله لا نفرق بينهم فى الايمان فنؤمن ببعضهم ونكفر ببعض كما فعله أهل الكتابين بل نؤمن بجميعهم واحد فى هذا الموضع بمعنى الجمع ولهذا دخلت فيه بين ومثله قوله تعالى فما منكم من أحد عنه حاجزين وفيه قوله ( فأنزل الله تعالى فى اثرها ) هو بفتح الهمزة والثاء وبكسر الهمزة مع اسكان الثاء لغتان وفيه محمد بن عبيد الغبرى بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة منسوب إلى بنى غبر وقد قدمنا بيانه فى المقدمة وفيه أبوعوانة واسمه الوضاح بن عبد الله 127 وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لأمتى ماحدثت به أنفسها ) ضبط العلماء أنفسها بالنصب والرفع وهما ظاهران الا ان النصب أظهر وأشهر قال القاضي عياض أنفسها بالنصب ويدل عليه قوله أن أحدنا يحدث نفسه قال قال الطحاوى وأهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع يريدون بغير اختيارها كما قال الله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه والله اعلم وفيه أبو الزناد عن الأعرج أما أبو الزناد فاسمه عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأما أبو الزناد فلقب غلب عليه وكان يغضب منه وأما الأعرج فعبد الرحمن بن هرمز وهذان وان كانا مشهورين وقد تقدم بيانهما الا أنه قد تخفى أسماؤهما على بعض الناظرين فى الكتاب وقوله سبحانه وتعالى ( انما تركها من جراى ) هو بفتح الجيم وتشديد الراء وبالمد والقصر لغتان معناه من أجلى وقوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أحسن أحدكم اسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها ) معنى أحسن اسلامه اسلم اسلاما حقيقيا وليس كاسلام المنافقين وقد تقدم بيان هذا وفيه أبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان بالمثناة تقدم بيانه وفيه شيبان بن فروخ بفتح الفاء وبالخاء المعجمة وهو غير مصروف لكونه عجميا علما وقد تقدم بيانه وفيه أبو رجاء العطاردى اسمه عمران بن تيم وقيل بن ملحان وقيل بن عبد الله أدرك زمن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم عام الفتح وعاش مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثمانيا وعشرين سنة وقيل مائة وثلاثين سنة وأما فقه أحاديث الباب ومعانيها فكثيرة وأنا أختصر مقاصدها ان شاء الله تعالى فقوله لما نزلت لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فاشتد ذلك على الصحابة رضى الله عنهم وقالوا لا نطيقها قال الامام أبو عبد الله المازرى رحمه الله يحتمل أن يكون اشفاقهم وقولهم لا نطيقها لكونها اعتقدوا أنهم يؤاخذون بما لا قدرة لهم على دفعه من الخواطر التى لا تكتسب فلهذا رأوه من قبل ما لا يطاق وعندنا أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلا واختلف هل وقع التعبد به فى الشريعة أم لا والله أعلم وأما قوله فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فقال المازرى رحمه الله فى تسمية هذا نسخا نظر لانه انما يكون نسخا اذا تعذر البناء ولم يمكن رد احدى الآيتين إلى الأخرى وقوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه عموم يصح أن يشتمل على ما يملك من الخواطر دون ما لا يملك فتكون الآية الأخرى مخصصة الا أن يكون قد فهمت الصحابة بقرينة الحال أنه تقرر تعبدهم بما لا يملك من الخواطر فيكون حينئذ لنه رفع ثابت مستقر هذا كلام المازرى قال القاضي عياض لا وجه لابعاد النسخ فى هذه القضية فان روايها قد روى فيها النسخ ونص عليه لفظا ومعنى بأمر النبى صلى الله عليه وسلم لهم بالايمان والسمع والطاعة لما أعلمهم الله تعالى من مؤاخذته اياهم فلما فعلوا ذلك وألقى الله تعالى الايمان فى قلبوبهم وذلت بالاستسلام لذلك ألسنتهم كما نص فى هذا الحديث رفع الحرج عنهم ونسخ هذا التكليف وطريق علم النسخ انما هو بالخبر عنه أو بالتاريخ وهما مجتمعان فى هذه الآية قال القاضي وقول المازرى انما يكون نسخا اذا تعذر البناء كلام صحيح فيما لم يرد فيه النص بالنسخ فان ورد وقفنا عنده لكن اختلف أصحاب الأصول فى قول الصحابى رضى الله عنه نسخ كذا بكذا هل يكون حجة يثبت بها النسخ أم لا يثبت بمجرد قوله وهو قول القاضي أبى بكر والمحققين منهم لانه قد يكون قوله هذا عن اجتهاده وتأويله فلا يكون نسخا حتى ينقل ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم وقد اختلف الناس فى هذه الآية فأكثر المفسرين من الصحابة ومن بعدهم على ما تقدم فيها من النسخ وأنكره بعض المتأخرين قال لانه خبر ولا يدخل النسخ الأخبار وليس كما قال هذا المتأخر فانه وان كان خبرا فهو خبر عن تكليف ومؤاخذة بما تكن النفوس والتعبد بما أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث بذلك وأن يقولوا سمعنا وأطعنا وهذه أقوال وأعمال اللسان والقلب ثم نسخ ذلك عنهم برفع الحرج والمؤاخذة وروى عن بعض المفسرين أن معنى النسخ هنا ازالة ما وقع فى قلوبهم من الشدة والفرق من هذا الأمر فأزيل عنهم بالآية الأخرى واطمأنت نفوسهم وهذا القائل يرى أنهم لم يلزموا مالا يطيقون لكن ما يشق عليهم من التحفظ من خواطر النفس واخلاص الباطن فاشفقوا أن يكلفوا من ذلك مالا يطيقون فأزيل عنهم الاشفاق وبين أنهم لم يكلفوا الا وسعهم وعلى هذا لاحجة فيه لجواز تكليف ما لا يطاق اذ ليس فيه نص على تكليفة واحتج بعضهم باستعاذتهم منه بقوله تعالى ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ولا يستعيذون الا مما يجوز التكليف به وأجاب عن ذلك بعضهم بأن معنى ذلك مالا نطيقه الا بمشقة وذهب بعضهم إلى أن الآية محكمة فى اخفاء اليقين والشك للمؤمنين والكافرين فيغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وذكر الامام الواحدى رحمه الله الاختلاف فى نسخ الآية ثم قال والمحققون يختارون أن تكون الآية محكمة غير منسوخة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لامتى ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به ) 128 وفى الحديث الآخر ( اذا هم عبدى بسيئة فلا تكتبوا عليه فان عملها فاكتبوها سيئة واذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فان عملها فاكتبوها عشرا ) وفى الحديث الآخر ( فى الحسنة إلى سبعمائة ضعف ) وفى الآخر ( فى السيئة انما تركها من جراى ) فقال الامام المازرى رحمه الله مذهب القاضي أبى بكر بن الطيب أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم فى اعتقاده وعزمه ويحمل ما وقع فى هذه الاحاديث وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وانما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين الهم والعزم هذا مذهب القاضي أبى بكر وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين وأخذوا بظاهر الحديث قال القاضي عياض رحمه الله عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ما ذهب إليه القاضي أبو بكر للاحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب لكنهم قالوا ان هذا العزم يكتب سيئة وليست السيئة التى هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى والانابة لكن نفس الاصرار والعزم معصية فتكتب معصية فاذا عملها كتبت معصية ثانية فان تركها خشية لله تعالى كتبت حسنة كما فى الحديث انما تركها من جراى فصار تركه لها لخوف الله تعالى ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء فى ذلك وعصيانه هواه فأما الهم الذى لا يكتب فهي الخواطر التى لا توطن النفس عليها ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم وذكر بعض المتكلمين خلافا فيما اذا تركها لغير خوف الله تعالى بل لخوف الناس هل تكتب حسنة قال لا لأنه انما حمله على تركها الحياء وهذا ضعيف لا وجه له هذا آخر كلام القاضي وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر ومن ذلك قوله تعالى إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم الآية وقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم والآيات فى هذا كثيرة وقد تظاهرت نصوص الشرع واجماع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلمين وارادة المكروه بهم وغير ذلك من اعمال القلوب وعزمها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولن يهلك على الله الا هالك ) فقال القاضي عياض رحمه الله معناه من حتم هلاكه وسدت عليه أبواب الهدى مع سعة رحمه الله تعالى وكرمه وجعله السيئة حسنة اذا لم يعملها واذا عملها واحدة والحسنة اذا لم يعملها واحدة واذا عملها عشرا إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فمن حرم هذه السعة وفاته هذا الفضل وكثرت سيئاته حتى غلبت مع أنها أفراد حسناته مع أنها متضاعفة فهو الهالك المحروم والله أعلم قال الامام أبو جعفر الطحاوى رحمه الله فى هذه الأحاديث دليل على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقدها خلافا لمن قال انها لا تكتب الا الأعمال الظاهرة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ففيه تصريح بالمذهب الصحيح المختار عند العلماء أن التضعيف لا يقف على سبعمائة ضعف وحكى أبو الحسن أقضى القضاة الماوردى عن بعض العلماء أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ضعف وهو غلط لهذا الحديث والله أعلم وفى أحاديث الباب بيان ما أكرم الله تعالى به هذه الامة زادها الله شرفا وخففه عنهم مما كان على غيرهم من الاصر وهو الثقل والمشاق وبيان ما كانت الصحابة رضى الله عنهم عليه من المسارعة إلى الانقياد لاحكام الشرع قال أبو إسحاق الزجاج هذا الدعاء الذى فى قوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا إلى آخر السورة أخبر الله تعالى به عن النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وجعله فى كتابه ليكون دعاء من يأتى بعد النبى صلى الله عليه وسلم والصحابة رضى الله عنهم فهو من الدعاء الذين ينبغى أن يحفظ ويدعى به كثيرا قال الزجاج وقوله تعالى فانصرنا على القوم الكافرين أى أظهرنا عليهم فى الحجة والحرب واظهار الدين وسيأتى فى كتاب الصلاة من هذا الكتاب الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه قيل كفتاه من قيام تلك الليلة وقيل كفتاه المكروه فيها والله أعلم

Sección V02/P152

1 ( باب بيان الوسوسة فى الايمان وما يقوله من وجدها)

Sección V02/P152–V02/P156

132 فيه أبو هريرة رضى الله عنه ( قال جاء ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فسألوه انا نجد فى أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الايمان ) وفى الرواية الاخرى 133 ( سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال تلك محض الايمان ) 134 وفى الحديث الآخر ( لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ) وفى ) الرواية الاخرى ( فليقل آمنت بالله ورسله ) وفى الرواية الاخرى ( يأتى الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فاذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ) أما معانى الأحاديث وفقهها فقوله صلى الله عليه وسلم ذلك صريح الايمان ومحض الايمان معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الايمان فان استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده انما يكون لمن استكمل الايمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك واعلم أن الرواية الثانية وان لم يكن فيها ذكر الاستعظام فهو مراد وهى مختصرة من الرواية الاولى ولهذا قدم مسلم رحمه الله الرواية الاولى وقيل معناه أن الشيطان انما يوسوس لمن أيس من اغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن اغوائه وأما الكافر فانه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر فى حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة محض الايمان أو الوسوسة علامة محض الايمان وهذا القول اختيار القاضي عياض وأما قوله ص فمن وجد ذلك فليقل آمنت بالله وفى الرواية الاخرى فليستعذ بالله ولينته فمعناه الاعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى فى اذهابه قال الامام المازرى رحمه الله ظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالاعراض عنها والرد لها من غير استدلال ولا نظر فى ابطالها قال والذى يقال فى هذا المعنى أن الخواطر على قسمين فأما التى ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهي التى تدفع بالاعراض عنها وعلى هذا يحمل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة فكأنه لما كان أمرا طارئا بغير أصل دفع بغير نظر فى دليل اذلا أصل له ينظر فيه وأما الخواطر المستقرة التى أوجبتها الشبهة فانها لا تدفع الا بالاستدلال والنظر فى ابطالها والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليستعذ بالله ولينته فمعناه اذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى فى دفع شره عنه وليعرض عن الفكر فى ذلك وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان وهو انما يسعى بالفساد والاغواء فليعرض عن الاصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها والله أعلم وأما أسانيد الباب ففيه محمد بن عمرو بن جبلة هو محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة وفيه أبو الجواب عن عمار بن رزيق أما أبو الجواب فبفتح الجيم وتشديد الواو وآخره باء موحدة واسمه الاحوص بن جواب وأما رزيق فبتقدم الراء على الزاى وفيه قال مسلم حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار حدثنى على بن عثام عن سعير بن الخمس عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله هو بن مسعود رضى الله عنه وهذا الاسناد كله كوفيون وعثام بالثاء المثلثة وسعير هو بضم السين المهملة وآخره راء والخمس بكسر الخاء المعجمة واسكان الميم وبالسين المهملة وسعير وأبوه لا يعرف لهما نظير ومغيرة وابراهيم وعلقمة تابعيون وقد اعترض على هذا الاسناد وفيه أبو النضر عن أبى سعيد المؤدب هو أبو النضر هاشم بن القاسم واسم أبى سعيد المؤدب محمد بن مسلم بن أبى الوضاح واسم أبى الوضاح المثنى وكان يؤدب المهدى وغيره من الخلفاء وفيه بن أخى بن شهاب وهو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب أبو عبد الله وفيه يعقوب الدورقى تقدم بيانه فى شرح المقدمة وفيه عبد الله بن الرومى هو عبد الله بن محمد وقيل بن عمر بغدادى وفيه جعفر بن برقان بضم الموحدة وبالقاف تقدم بيانه فى المقدمة والله أعلم وفى ألفاظ المتن حتى يقولوا الله خلق كل شيء هكذا هو فى بعض الاصول يقولوا بغير نون وفى بعضها يقولون بالنون وكلاهما صحيح واثبات النون مع الناصب لغة قليلة ذكرها جماعة من محققى النحويين وجاءت متكررة فى الاحاديث الصحيحة كما ستراها فى مواضعها ان شاء الله تعالى والله أعلم

Sección V02/P156

1 ( باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار)

Sección V02/P156–V02/P162

137 فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل وان كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال وان قضيب من أراك ) ) 138 وفى الرواية الأخرى ( من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله تعالى وهو عليه غضبان ) وفى الرواية الأخرى ( عن الأشعث بن قيس كانت بينى وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال هل لك بينة فقلت لا قال فيمينه قلت اذن يحلف فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله تعالى وهو عليه غضبان ) 139 وفى الرواية الأخرى ( جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمى يا رسول الله ان هذا غلبنى على أرض لى كانت لأبى فقال الكندى هي أرضى فى يدى أزرعها ليس له فيها حق فقال النبى صلى الله عليه وسلم للحضرمى ألك بينة قال لا قال فلك يمينه قال يا رسول الله ان الرجل فاجر لا يبالى على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء فقال ليس لك منه الا ذلك فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله تعالى وهو عنه معرض ) أما أسماء الباب ولغاته ففيه مولى الحرقة بضم الحاء وفتح الراء وهى بطن من جهينة تقدم بيانه مرات وفيه معبد بن كعب السلمى بفتح السين واللام منسوب إلى بنى سلمة بكسر اللام من الأنصار وفى النسب بفتح اللام على المشهور عند اهل العربية وغيرهم وقيل يجوز كسر اللام فى النسب أيضا وفيه عبد الله بن كعب بن أبى أمامة الحارثى وفى الرواية الأخرى سمعت عبد الله بن كعب يحدث أن أبا أمامة الحارثى حدثه اعلم أن أبا أمامة هذا ليس هو أبا أمامة الباهلى صدى بن عجلان المشهور بل هذا غيره واسم هذا اياس بن ثعلبة الأنصارى الحارثى من بنى الحرث بن الخزرج وقيل انه بلوى وهو حليف بنى حارثة وهو بن أخت أبى بردة بن نيار هذا هو المشهور فى اسمه وقال أبو حاتم الرازى اسمه عبد الله بن ثعلبة ويقال ثعلبة بن عبد الله ثم اعلم أن هنا دقيقة لابد من التنبيه عليها وهى أن الذين صنفوا فى أسماء الصحابة رضى الله عنهم ذكر كثير منهم أن أبا أمامة هذا الحارثى رضى الله عنه توفى عند انصراف النبى صلى الله عليه وسلم من أحد فصلى عليه ومقتضى هذا التاريخ أن يكون هذا الحديث الذى رواه مسلم منقطعا فان عبد الله بن كعب تابعى فكيف يسمع من توفى عام أحد فى السنة الثالثة من الهجرة ولكن هذا النقل فى وفاة أبى أمامة ليس بصحيح فانه صح عن عبد الله بن كعب أنه قال حدثنى أبو أمامة كما ذكره مسلم فى الرواية الثانية فهذا تصريح بسماع عبد الله بن كعب التابعى منه فبطل ما قيل فى وفاته ولو كان ما قيل فى وفاته صحيحا لم يخرج مسلم حديثه ولقد أحسن الامام أبو البركات الجزرى المعروف بابن الأثير حيث أنكر فى كتابه معرفة الصحابة رضى الله عنهم هذا القول فى وفاته والله أعلم وفيه وان قضيب من أراك هكذا هو فى بعض الأصول أو أكثرها وفى كثير منها وان قضيبا على أنه خبر كان المحذوفة أو أنه مفعول لفعل محذوف تقديره وان اقتطع قضيبا وفيه من حلف على يمين صبر هو باضافة يمين إلى صبر ويمين الصبر هي التى يحبس الحالف نفسه عليها وقد تقدم بيانها فى باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه وفيه قول صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر هو فيها فاجر أى متعمد الكذب وتسمى هذه اليمين الغموس وفيه قوله اذن يحلف يجوز بنصب الفاء ورفعها وذكر الامام أبو الحسن بن خروف فى شرح الجمل أن الرواية فيه برفع الفاء وفيه قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه معناه لك ما يشهد به شاهداك أو يمينه وفيه حضرموت بفتح الحاء المهملة واسكان الضاد المعجمة وفتح الراء والميم وفيه قول مسلم ( حدثنى زهير بن حرب واسحاق بن إبراهيم جميعا عن أبى الوليد قال زهير حدثنا هشام بن عبد الملك ) هشام هو أبو الوليد وفيه قوله ( انتزى على أرضى فى الجاهلية ) معناه غلب عليها واستولى والجاهلية ما قبل النبوة لكثرة جهلهم وفيه ( امرؤ القيس بن عابس وربيعة بن عيدان ) وأما عابس فبالموحدة والسين المهملة وأما عيدان فقد ذكر مسلم أن زهيرا واسحاق اختلفا فى ضبطه وذكر القاضي عياض الأقوال فيه واختلاف الرواة فقال هو بفتح العين وبياء مثناة من تحت هذا صوابه وكذا هو فى رواية إسحاق وأما رواية زهير فعبدان بكسر العين وبباء موحدة قال القاضي كذا ضبطناه فى الحرفين عن شيوخنا قال ووقع عند بن الحذاء عكس ما ضبطناه فقال فى رواية زهير بالفتح والمثناة وفى رواية إسحاق بالكسر والموحدة قال الجيانى وكذا هو فى الأصل عن الجلودى قال القاضي والذى صوبناه أولا هو قول الدارقطنى وعبد الغنى بن سعيد وأبى نصر بن ماكولا وكذا قاله بن يونس فى التاريخ هذا كلام القاضي وضبطه جماعة من الحفاظ منهم الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي عبدان بكسر العين والموحدة وتشديد الدال والله أعلم وأما أحكام الباب فقوله صلى الله عليه وسلم من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه إلى آخره فيه لطيفة وهى أن قوله صلى الله عليه وسلم حق امرئ يدخل فيه من حلف على غير مال كجلد الميتة والسرجين وغير ذلك من النجاسات التى ينتفع بها وكذا سائر الحقوق التى ليست بمال كحد القذف ونصيب الزوجة فى القسم وغير ذلك وأما قوله صلى الله عليه وسلم فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة ففيه الجوابان المتقدمان المتكرران فى نظائره أحدهما أنه محمول على المستحل لذلك اذا مات على ذلك فانه يكفر ويخلد فى النار والثانى معناه فقد استحق النار ويجوز العفو عنه وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين وأما تقييده صلى الله عليه وسلم بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم حق الذمى بل معناه أن هذا الوعيد الشديد وهو انه يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان لمن اقتطع حق المسلم وأما الذمى فاقتطاع حقه حرام لكن ليس يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة هذا كله على مذهب من يقول بالمفهوم وأما من لا يقول به فلا يحتاج إلى تأويل وقال القاضي عياض رحمه الله تخصيص المسلم لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين فى الشريعة لا أن غير المسلم بخلافه بل حكمه حكمه فى ذلك والله أعلم ثم ان هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة أما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الاثم والله أعلم وفى هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعى وأحمد والجماهير أن حكم الحاكم لا يبيح للانسان ما لم يكن له خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم وان قضيب من أراك وأما قوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع فالتقييد بكونه فاجرا لا بد منه ومعناه هو آثم ولا يكون آثما الا اذا كان متعمدا عالما بأنه غير محق وأما قوله صلى الله عليه وسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان وفى الرواية الاخرى وهو عنه معرض فقال العلماء الاعراض والغضب والسخط من الله تعالى هو ارادته ابعاد ذلك المغضوب عليه من رحمته وتعذيبه وانكار فعله وذمه والله أعلم وأما حديث الحضرمى والكندى ففيه أنواع من العلوم ففيه أن صاحب اليد أولى من أجنبى يدعى عليه وفيه أن المدعى عليه يلزمه اليمين اذا لم يقر وفيه أن البينة تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير يمين وفيه أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة بها وفيه ان أحد الخصمين اذا قال لصاحبه انه ظالم أو فاجر أو نحوه فى حال الخصومة يحتمل ذلك منه وفيه أن الوارث اذا ادعى شيئا لمورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات ولا وارث له سوى هذا المدعى جاز له الحكم به ولم يكلفه حال الدعوى بينة على ذلك وموضع الدلالة أنه قال غلبنى على أرض لى كانت لأبى فقد أقر بأنها كانت لأبيه فلولا علم النبى صلى الله عليه وسلم بأنه ورثها وحده لطالبه بينة على كونه وارثا ثم ببينة أخرى على كونه محقا فى دعواه على خصمه فان قال قائل قوله صلى الله عليه وسلم شاهداك معناه شاهداك على ما تستحق به انتزاعها وانما يكون ذلك بأن يشهدا بكونه وارثا وحده وأنه ورث الدار فالجواب أن هذا خلاف الظاهر ويجوز أن يكون مرادا والله أعلم

Sección V02/P162–V02/P164

1 ( باب دليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق ( كان القاصد مهدر الدم حقه وان قتل كان فى النار ) ( وأن من قتل دون ماله فهو شهيد )) 140 فيه ( أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت ان جاء رجل يريد أخذ مالى فلا تعطه مالك قال أرأيت ان قاتلنى قال قاتله قال أرأيت ان قتلنى قال فأنت شهيد قال أرأيت ان قتلته قال هو فى النار ) أما ألفاظ الباب فالشهيد قال النضر بن شميل سمى بذلك لأنه حى لأن أرواحهم شهدت دار السلام وأرواح غيرهم لا تشهدها الا يوم القيامة وقال ) بن الانبارى لأن الله تعالى وملائكته عليهم السلام يشهدوم له بالجنة فمعنى شهيد مشهود له وقيل سمى شهيدا لأنه يشهد عند خروج روحه ماله من الثواب والكرامة وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدون فيأخذون روحه وقيل لأنه شهد له بالايمان وخاتمة الخير بظاهر حاله وقيل لأن عليه شاهدا يشهد بكونه شهيدا وهو دمه فانه يبعث وجرحه يثعب دما وحكى الازهرى وغيره قولا آخر أنه سمى شهيدا لكونه ممن يشهد يوم القيامة على الأمم وعلى هذا القول لا اختصاص له بهذا السبب واعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام أحدها المقتول فى حرب الكفار بسبب من أسباب القتال فهذا له حكم الشهداء فى ثواب الآخرة وفى أحكام الدنيا وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه والثانى شهيد فى الثواب دون أحكام الدنيا وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم ومن قتل دون ماله وغيرهم ممن جاءت الاحاديث الصحيحة بتسميته شهيدا فهذا يغسل ويصلى عليه وله فى الآخرة ثواب الشهداء ولا يلزم أن يكون مثل ثواب الأول والثالث من غل فى الغنيمة وشبهه ممن وردت الآثار بنفى تسميته شهيدا اذا قتل فى حرب الكفار فهذا له حكم الشهداء فى الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه وليس له ثوابهم الكامل فى الآخرة والله أعلم وفى الباب فى 141 الحديث الثانى ( تيسروا للقتال فركب خالد بن العاصى ) معنى تيسروا للقتال تأهبوا وتهيؤا وقوله فركب كذا ضبطناه وفى بعض الأصول وركب بالواو وفى بعضها ركب من غير فاء ولا واو وكله صحيح وقد تقدم أن الفصيح فى العاصى اثبات الياء ويجوز حذفها وهو الذى يستعمله معظم المحدثين أو كلهم وقوله بعد هذا ( أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) هو بفتح التاء من علمت والله أعلم وأما أحكام الباب ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من العلماء وقال بعض أصحاب مالك لا يجوز قتله اذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام وهذا ليس بشيء والصواب ما قاله الجماهير وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف وفى المدافعة عن النفس بالقتل خلاف فى مذهبنا ومذهب غيرنا والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فلا تعطه فمعناه لا يلزمك أن تعطيه وليس المراد تحريم الاعطاء وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الصائل اذا قتل هو فى النار فمعناه أنه يستحق ذلك وقد يجازى وقد يعفى عنه الا أن يكون مستحيلا لذلك بغير تأويل فانه يكفر ولا يعفى عنه والله أعلم 1 ( باب استحقاق الواى الغاش لرعيته النار)

Preguntas