Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V07/P286–V07/P287

3736 قوله عن مخارق بضم الميم وتخفيف المعجمة هو بن عبد الله بن جابر البجلي الأحمسي بمهملتين ويقال اسم أبيه عبد الرحمن ويقال خليفة وهو كوفي ثقة عند الجميع يكنى أبا سعيد ولم أر له رواية عن غير طارق وهو بن شهاب وله رؤية قوله شهدت من المقداد بن الأسود تقدم أن اسم أبيه عمرو وان الأسود كان تبناه فصار ينسب إليه قوله مما عدل به بضم المهملة وكسر الدال المهملة أي وزن أي من كل شيء يقابل ذلك من الدنيويات وقيل من الثواب أو المراد الأعم من ذلك والمراد المبالغة في عظمة ذلك المشهد وأنه كان لو خير بين أن يكون صاحبه وبين أن يحصل له ما يقابل ذلك كائنا ما كان لكان حصوله له أحب إليه وقوله لأن أكون صاحبه هو بالنصب وفي رواية الكشميهني لأن أكون أنا صاحبه ويجوز فيه الرفع والنصب قال بن مالك النصب أجود قوله وهو يدعو على المشركين زاد النسائي في روايته جاء المقداد على فرس يوم بدر فقال وذكر بن إسحاق أن هذا الكلام قاله المقداد لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم الصفراء وبلغه أن قريشا قصدت بدرا وأن أبا سفيان نجا بمن معه فاستشار الناس فقام أبو بكر فقال فأحسن ثم قام عمر كذلك ثم المقداد فذكر نحو ما في حديث الباب وزاد فقال والذي بعثك بالحق لو سلكت بنا برك الغماد لجاهدنا معك من دونه قال فقال أشيروا علي قال فعرفوا أنه يريد الأنصار وكان يتخوف أن لا يوافقوه لأنهم لم يبايعوه إلا على نصرته ممن يقصده لا أن يسير بهم إلى العدو فقال له سعد بن معاذ امض يا رسول الله لما أمرت به فنحن معك قال فسره قوله ونشطه وكذا ذكره موسى بن عقبة مبسوطا وأخرجه بن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة وعند بن أبي شيبة من مرسل علقمة بن وقاص في نحو قصة المقداد فقال سعد بن معاذ لئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك ولا نكون كالذين قالوا لموسى فذكره وفيه ولعلك خرجت لأمر فأحدث الله غيره فامض لما شئت وصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وسالم من شئت وعاد من شئت وخذ من أموالنا ما شئت قال وإنما خرج يريد غنيمة ما مع أبي سفيان فأحدث الله له القتال وروى بن أبي حاتم من حديث أبي أيوب قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة إني أخبرت عن عير أبي سفيان فهل لكم أن تخرجوا إليها لعل الله يغنمناها قلنا نعم فخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال قد أخبروا خبرنا فاستعدوا للقتال فقلنا لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم فاعاده فقال له المقداد لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ولكن نقول أنا معكما مقاتلون قال فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما قال المقداد فأنزل الله تعالى كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون وأخرج بن مردويه من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبيه عن جده نحوه لكن فيه أن سعد بن معاذ هو الذي قال ما قال المقداد والمحفوظ أن الكلام المذكور للمقداد كما في حديث الباب وأن سعد بن معاذ إنما قال لو سرت بنا حتى تبلغ برك الغماد لسرنا معك كذلك ذكره موسى بن عقبة وعند بن عائذ في حديث عروة فقال سعد بن معاذ لو سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمد ذي يمن ووقع في مسلم أن سعد بن عبادة هو الذي قال ذلك وكذا أخرجه بن أبي شيبة من مرسل عكرمة وفيه نظر لأن سعد بن عبادة لم يشهد بدرا وإن كان يعد فيهم لكونه ممن ضرب له بسهمه كما سأذكره في آخر الغزوة ويمكن الجمع بأن النبي صلى الله عليه وسلم استشارهم في غزوة بدر مرتين الأولى وهو بالمدينة أول ما بلغه خبر العير مع أبي سفيان وذلك بين في رواية مسلم ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان والثانية كانت بعد أن خرج كما في حديث الباب ووقع عند الطبراني أن سعد بن عبادة قال ذلك بالحديبية وهذا أولى بالصواب وقد تقدم في الهجرة شرح برك الغماد ودلت رواية بن عائذ هذه على أنها من جهة اليمن وذكر السهيلي أنه رأى في بعض الكتب أنها أرض الحبشة وكأنه أخذه من قصة أبي بكر مع بن الدغنة فان فيها أنه لقيه ذاهبا إلى الحبشة ببرك الغماد فأجاره بن الدغنة كما تقدم في هذا الكتاب ويجمع بأنها من جهة اليمن تقابل الحبشة وبينهما عرض البحر قوله ولكنا نقاتل عن يمينك الخ وفي رواية سفيان عن مخارق ولكن امض ونحن معك وفي رواية محمد بن عمرو المذكورة ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ولأحمد من حديث عتبة بن عبد بإسناد حسن قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نقول كما قالت بنو إسرائيل ولكن انطلق أنت وربك إنا معكم

Sección V07/P287–V07/P289

3737 قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وخالد هو الحذاء قوله عن بن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا من مراسيل الصحابة فإن بن عباس لم يحضر ذلك ولعله أخذه عن عمر أو عن أبي بكر ففي مسلم من طريق أبي زميل بالزاي مصغر واسمه سماك بن الوليد عن بن عباس قال حدثني عمر لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر فاستقبل القبلة ثم مد يديه فلم يزل يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه الحديث وعن سعيد بن منصور من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم فركع ركعتين وقام أبو بكر عن يمينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته اللهم لا تودع مني اللهم لا تخذلني اللهم لا تترني اللهم أنشدك ما وعدتني وعند بن إسحاق أنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها وفخرها تجادل وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني قوله يوم بدر زاد في رواية وهيب الآتية في التفسير عن خالد وهو في قبة والمراد بها العريش الذي اتخذه الصحابة لجلوس النبي صلى الله عليه وسلم فيه قوله اللهم إني أنشدك بفتح الهمزة وسكون النون والمعجمة وضم الدال أي أطلب منك وعند الطبراني بإسناد حسن عن بن مسعود قال ما سمعنا مناشدا ينشد ضالة أشد مناشدة من محمد لربه يوم بدر اللهم إني أنشدك ما وعدتني قال السهيلي سبب شدة اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ونصبه في الدعاء لأنه رأى الملائكة تنصب في القتال والأنصار يخوضون غمار الموت والجهاد تارة يكون بالسلاح وتارة بالدعاء ومن السنة أن يكون الامام وراء الجيش لأنه لا يقاتل معهم فلم يكن ليريح نفسه فتشاغل بأحد الأمرين وهو الدعاء قوله اللهم إن شئت لم تعبد في حديث عمر اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أما تهلك فبفتح أوله وكسر اللام والعصابة بالرفع وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين فلو هلك هو ومن معه حينئذ لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان ولاستمر المشركون يعبدون غير الله فالمعنى لا يعبد في الأرض بهذه الشريعة ووقع عند مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام أيضا يوم أحد وروى النسائي والحاكم من حديث علي قال قاتلت يوم بدر شيئا من قتال ثم جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده يا حي يا قيوم فرجعت فقاتلت ثم جئت فوجدته كذلك قوله فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك زاد في رواية وهيب عن خالد كما سيأتي في التفسير قد ألححت على ربك وكذا أخرجه الطبراني عن عثمان عن عبد الوهاب الثقفي عن أبيه زاد في رواية مسلم المذكورة فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه فقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فانزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم الآية فأمده الله بالملائكة أه وعرف بهذه الزيادة مناسبة الحديث للترجمة وقوله في رواية مسلم كذاك وهو بالذال المعجمة وهو بمعنى كفاك قال قاسم بن ثابت كذاك يراد بها الإغراء والأمر بالكف عن الفعل وهو المراد هنا ومنه قول الشاعر كذاك القول ان عليك عيبا أي حسبك من القول فاتركه أه وقد أخطأ من زعم أنه تصحيف وأن الأصل كفاك قال الخطابي لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال بل الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم على ذلك شفقته على أصحابه وتقوية قلوبهم لأنه كان أول مشهد شهده فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة فلما قال له أبو بكر ما قال كف عن ذلك وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة فلهذا عقب بقوله سيهزم الجمع انتهى ملخصا وقال غيره وكان النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة في مقام الخوف وهو أكمل حالات الصلاة وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ لأن وعده بالنصر لم يكن معينا لتلك الواقعة وإنما كان مجملا هذا الذي يظهر وزل من لا علم عنده ممن ينسب إلى الصوفية في هذا الموضع زللا شديدا فلا يلتفت إليه ولعل الخطابي أشار إليه قوله فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر وفي رواية أيوب عن عكرمة عن بن عباس لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر قال عمر أي جمع يهزم قال فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدروع ويقول سيهزم الجمع أخرجه الطبري وبن مردويه وله من حديث أبي هريرة عن عمر لما نزلت هذه الآية قلت يا رسول الله أي جمع يهزم فذكر نحوه وهذا مما يؤيد ما قدمته أن بن عباس حمل هذا الحديث عن عمر وسيأتي في التفسير عن عائشة نزلت بمكة وأنا جارية ألعب بل الساعة موعدهم الآية

Sección V07/P289–V07/P290

1 ( قوله باب كذا ) للجميع بغير ترجمة ووقع في شرح شيخنا بن الملقن باب فضل من شهد بدرا وتبع في ذلك بعض النسخ وهو خطأ من جهة أن هذه الترجمة بعينها ستأتي فيما بعد فلا معنى لتكررها 3738 قوله أخبرني عبد الكريم هو الجزري بينه أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن بن جريج قال حدثني عبد الكريم الجزري انتهى وفي طبقته ممن يروى عن مقسم ويروي عنه بن جريج عبد الكريم بن أبي المخارق أحد الضعفاء ولم يخرج له البخاري شيئا مسندا ومقسم بكسر الميم هو أبو القاسم مولى بن عباس وهو في الأصل مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي وإنما قيل له مولى بن عباس لشدة لزومه له وماله في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب عدة أصحاب بدر )

Sección V07/P290–V07/P291

أي الذين شهدوا الوقعة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن ألحق بهم قوله استصغرت بضم أوله ومراد البراء أن ذلك وقع عند حضور القتال فعرض من يقاتل فرد من لم يبلغ وكانت تلك عادة النبي صلى الله عليه وسلم في المواطن قوله أنا وبن عمر قال عياض هذا يرده قول بن عمر استصغرت يوم أحد وكذا اعترض به بن التين وزاد بأن إخبار بن عمر عن نفسه أولى من أخبار البراء عنه انتهى وهو اعتراض مردود إذ لا تنافي بين الإخبارين فيحمل على أنه استصغر ببدر ثم استصغر بأحد بل جاء ذلك صريحا عن بن عمر نفسه وأنه عرض يوم بدر وهو بن ثلاث عشرة سنة فاستصغر وعرض يوم أحد وهو بن أربع عشرة سنة فاستصغر وسيأتي بيان ذلك في غزوة الخندق إن شاء الله تعالى ثم وجدت في بن أبي شيبة من طريق مطرف عن أبي إسحاق عن البراء مثل حديث الباب وزاد آخره وشهدنا أحدا فهذه الزيادة إن حملت على أن المراد بقوله وشهدنا أحدا نفسه وحده دون بن عمر وإلا فما في الصحيح أصح قوله وحدثني محمود هو بن غيلان ووهب هو بن جرير بن حازم ووقع في نسخة وهب بن جرير قوله عن البراء في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن وهب بن جرير بسنده سمعت البراء قوله وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين كذا في هذه الرواية وسيأتي في آخر الكلام على هذه الغزوة أنهم كانوا ثمانين أو زيادة ويأتي وجه التوفيق بينهما هناك إن شاء الله تعالى وأما ما وقع عند يعقوب بن سفيان من مرسل عبيدة السلماني أن الأنصار كانوا سبعين ومائتين فليس بثابت وقد وقع عند الحاكم من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجسري عن شعبة في هذا الحديث أن المهاجرين كانوا نيفا وثمانين وهو خطأ في هذه الرواية لإطباق أصحاب شعبة على ما وقع في البخاري قوله والأنصار نيف وأربعين ومائتين النيف بفتح النون وتشديد التحتانية وقد تخفف وهو ما بين العقدين وقال في الأول نيفا بنصبه على أنه خبر كان وقال في الثاني نيف برفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف وقد وقع عند البيهقي بالنصب فيهما وهو واضح وهو الذي وقع في رواية شعبة عن تفصيل عدد المهاجرين والأنصار يوافق جملته ما وقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان انهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر لكن الزيادة على العشر مبهمة وقد سبق في الباب قبله أن في حديث عمر عند مسلم أنها تسعة عشر لكن أخرجه أبو عوانة وبن حبان بإسناد مسلم بلفظ بضعة عشر وللبزار من حديث أبي موسى ثلاثمائة وسبعة عشر ولأحمد والبزار والطبراني من حديث بن عباس كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر وكذلك أخرجه بن أبي شيبة والبيهقي من رواية عبيدة بن عمر والسلماني أحد كبار التابعين ومنهم من وصله بذكر على وهذا هو المشهور عند بن إسحاق وجماعة من أهل المغازي ويقال عن بن إسحاق وأربعة عشر وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزني ووصله الطبراني والبيهقي من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال لأصحابه تعادوا فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا ثم قال لهم تعادوا فتعادوا مرتين فأقبل رجل على بكر له ضعيف وهم يتعادون فتمت العدة 292 ثلاثمائة وخمسة عشر وروى البيهقي أيضا بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ومعه ثلاثمائة وخمسة عشر وهذه الرواية لا تنافي التي قبلها لاحتمال أن تكون الأولى لم يعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا الرجل الذي أتى آخرا وأما الرواية التي فيها وتسعة عشر فيحتمل أنه ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ كالبراء وبن عمر وكذلك أنس فقد روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل هل شهدت بدرا فقال وأين أغيب عن بدر انتهى وكأنه كان حينئذ في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه لأنه خدمه عشر سنين وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته له حين قدومه المدينة فكأنه خرج معه إلى بدر أو خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة وحكى السهيلي أنه حضر مع المسلمين سبعون نفسا من الجن وكان المشركون ألفا وقيل سبعمائة وخمسون وكان معهم سبعمائة بعير ومائة فرس ومن هذا القبيل جابر بن عبد الله فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عنه قال كنت أمنح الماء لأصحابي يوم بدر وإذا تحرر هذا الجمع فليعلم أن الجميع لم يشهدوا القتال وإنما شهده منهم ثلاثمائة وخمسة أو ستة كما أخرجه بن جرير وسيأتي من حديث أنس أن بن عمته حارثة بن سراقة خرج نظارا وهو غلام يوم بدر فأصابه سهم فقتل وعند بن جرير من حديث بن عباس أن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وستة رجال وقد بين ذلك بن سعد فقال أنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة وكأنه لم يعد فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين وجه الجمع بأن ثمانية أنفس عدوا في أهل بدر ولم يشهدوها وإنما ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم بسهامهم لكونهم تخلفوا لضرورات لهم وهم عثمان بن عفان تخلف عن زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذنه وكانت في مرض الموت وطلحة وسعيد بن زيد بعثهما يتجسسان عير قريش فهؤلاء من المهاجرين وأبو لبابة رده من الروحاء واستخلفه على المدينة وعاصم بن عدي استخلفه على أهل العالية والحارث بن حاطب على بني عمرو بن عوف والحارث بن الصمة وقع فكسر بالروحاء فرده إلى المدينة وخوات بن جبير كذلك هؤلاء الذين ذكرهم بن سعد وذكر غيره سعد بن مالك الساعدي والد سهل مات في الطريق وممن اختلف فيه هل شهدها أورد لحاجة سعد بن عبادة وقع ذكره في مسلم وصبيح مولى أحيحة رجع لمرضه فيما قيل وقيل ان جعفر بن أبي طالب ممن ضرب له بسهم نقله الحاكم

Sección V07/P291–V07/P293

3740 قوله عدة أصحاب طالوت هو طالوت بن قيس من ذرية بنيامين بن يعقوب شقيق يوسف عليه السلام يقال إنه كان سقاء ويقال إنه كان دباغا قوله أجازوا في رواية الكشميهني جازوا بغير ألف وفي رواية إسرائيل التي بعدها جاوزوا قوله لا والله هو جواب كلام محذوف تقديره أما دعوى واما استفهام هل كان بعضهم غير مؤمن ويحتمل أن تكون لا زائدة وإنما حلف تأكيدا لخبره وقد ذكر الله قصة طالوت وجالوت في القرآن في سورة البقرة وذكر أهل العلم في الأخبار أن المراد بالنهر نهر الأردن وأن جالوت كان رأس الجبارين وأن طالوت وعد من قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويقاسمه الملك فقتله داود فوفى له طالوت وعظم قدر داود في بني إسرائيل حتى استقل بالمملكة بعد أن كانت نية طالوت تغيرت لداود وهم بقتله فلم يقدر عليه فتاب وانخلع من الملك وخرج مجاهدا هو ومن معه من ولده حتى ماتوا كلهم شهداء وقد ذكر محمد بن إسحاق في المبتدأ قصته مطولة 1 ( قوله باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش ) قوله شيبة بن ربيعة مجرور بالفتح على البدل وكذا عتبة قوله وأبي جهل بن هشام وهلاكهم المراد دعاؤه صلى الله عليه وسلم السابق وهو بمكة وقد مضى بيانه في كتاب الطهارة حيث أورده المصنف من حديث بن مسعود المذكور في هذا الباب بأتم منه سياقا وأورده في الطهارة لقصة سلى الجزور ووضعه على ظهر المصلى فلم تفسد صلاته وفي الصلاة مستدلا به على أن ملاصقة المرأة في الصلاة لا تفسدها وفي الجهاد في باب الدعاء على المشركين وفي الجزية مستدلا به على أن جيف المشركين لا يفادى بها وفي المبعث في باب ما لقي المسلمون من المشركين بمكة وقوله في هذه الرواية فأشهد بالله أي أقسم وإنما حلف على ذلك مبالغة في تأكيد خبره قد غيرتهم الشمس أي غيرت ألوانهم إلى السواد أو غيرت أجسادهم بالانتفاخ وقد بين سبب ذلك بقوله وكان يوما حارا 1 ( تنبيه ) ثبتت هذه الترجمة للأكثر وسقطت لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وثبوتها أوجه إذ لا تعلق لحديثها بباب عدة أهل بدر وثبتت لغير أبي ذر عقب حديثها باب قتل أبي جهل بن هشام وسقط لأبي ذر وهو أوجه لأن فيه ذكر هلاك غير أبي جهل فهو لائق بالترجمة المذكورة والله أعلم وعلى هذا فقد اشتملت الترجمة على ثلاثة عشر حديثا الثاني والثالث حديث بن مسعود وأنس في قتل أبي جهل

Sección V07/P293

3744 قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبيد الله بن نمير ولم يدرك البخاري أباه وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم والإسناد كله كوفيون قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله انه أتى أبا جهل وبه رمق كأن أبا جهل قد ضرب في المعركة بالسيوف حتى خر صريعا كما سيأتي بيانه قوله فقال أبو جهل هل أعمد في الكلام حذف تقديره فكلمه أي بكلام تشفى منه فأجابه بذلك ووقع بيان ذلك في رواية عمرو بن ميمون عند الطبراني عن بن مسعود قال أدركت أبا جهل يوم بدر صريعا فقلت أي عدو الله قد أخزاك الله قال وبما أخزاني من رجل قتله قومه الحديث وهذا تفسير المراد بقوله هل أعمد من رجل قتله قومه وأعمد بالمهملة أفعل تفضيل من عمد أي هلك يقال عمد البعير يعمد عمدا بالتحريك إذا ورم سنامه من عض القتب فهو عميد ويكنى بذلك عن الهلاك وقيل هو أن يكون سنامه وارما فيحمل عليه الشيء الثقيل فيكسره فيموت فيه شحمه وقيل معنى أعمد أعجب وقيل بمعنى أغضب وقيل معناه هل زاد على سيد قتله قومه قاله أبو عبيدة قال وكان أبو عبيدة يحكى عن العرب أعمد من كل محق أي هل زاد على مكيال نقص كيله وأنشد في ذلك وأعمد من قوم كفاهم أخوهم صدام الأعادي حين قلت بيوتها أي لا زيادة على فعلنا فاننا كفينا إخواننا أعاديهم وفي مغازي أحمد بن محمد بن أيوب قلت لابن إسحاق ما أعمد من رجل قال يقول هل هو إلا رجل قتلتموه ورجح السهيلي الأول ويؤيد تفسير أبي عبيدة ما وقع في حديث أنس بعده بلفظ وهل فوق رجل قتلتموه ووقع في رواية الكشميهني في حديث بن مسعود أغدر بدل أعمد فان ثبت فلا إشكال فيه

Sección V07/P293–V07/P294

3745 قوله ان أنسا حدثهم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم وقع في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن سليمان التيمي أن أنسا سمعه من بن مسعود ولفظه عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر من يأتينا بخبر أبي جهل قال يعني بن مسعود فانطلقت فإذا ابنا عفراء قد اكتنفاه فضرباه فأخذت بلحيته الحديث قوله فانطلق بن مسعود وفي رواية بن خزيمة ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج فقال بن مسعود أنا فانطلق قوله ابنا عفراء هما معاذ ومعوذ كما سيأتي بيانه قوله حتى برد بفتح الموحدة والراء أي مات هكذا فسروه ووقع في رواية السمرقندي في مسلم حتى برك بكاف بدل الدال أي سقط وكذا هو عند أحمد عن الأنصاري عن التيمي قال عياض وهذه الرواية أولى لأنه قد كلم بن مسعود فلو كان مات كيف كان يكلمه انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله حتى برد أي صار في حالة من مات ولم يبق فيه سوى حركة المذبوح فأطلق عليه باعتبار ما سيئول إليه ومنه قولهم للسيوف بوارد أي قواتل وقيل لمن قتل بالسيف برد أي أصابه متن الحديد لأن طبع الحديد البرودة وقيل معنى قوله برد أي فتر وسكن يقال جد في الأمر حتى برد أي فتر وبرد النبيذ أي سكن غليانه قوله قتلتموه أو رجل قتله قومه شك من الراوي بينه بن علية عن سليمان التيمي وأن الشك من التيمي كما سيأتي في أواخر الغزوة وفيه من الزيادة قال سليمان أي التيمي قال أبو مجلز هو التابعي المشهور قال أبو جهل فلو غير أكار قتلني هذا مرسل والأكار بتشديد الكاف الزراع وعني بذلك أن الأنصار أصحاب زرع فأشار إلى تنقيص من قتله منهم بذلك ووقع في رواية مسلم لو غيرك كان قتلني وهو تصحيف قوله أنت أبا جهل كذا للأكثر وللمستملي وحده أنت أبو جهل والأول هو المعتمد في حديث أنس هذا فقد صرح إسماعيل بن علية عن سليمان التيمي بأنه هكذا نطق بها أنس وسيأتي ذلك في أواخر غزوة بدر ولفظه فقال أنت أبا جهل قال بن علية قال سليمان هكذا قالها أنس قال أنت أبا جهل انتهى وقد أخرجه بن خزيمة ومن طريقه أبو نعيم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فقال فيه أنت أبو جهل وكأنه من إصلاح بعض الرواة وكذلك نطق بها يحيى القطان أخرجه الإسماعيلي من طريق المقدمي عن يحيى القطان عن التيمي فذكر الحديث وفيه قال أنت أبا جهل قال المقدمي هكذا قالها يحيى القطان وقد وجهت الرواية المذكورة بالحمل على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حالة كقوله إن أباها وأبا أباها وقيل هو منصوب بإضمار أعني وتعقبه بن التين بأن شرط هذا الاضمار أن تكثر النعوت وقال الداودي كأن بن مسعود تعمد اللحن ليغيظ أبا جهل كالمصغر له وما أبعد ما قال وقيل إن قوله أنت مبتدأ محذوف الخبر وقوله أبا جهل منادى محذوف الاداة والتقدير أنت المقتول يا أبا جهل وخاطبه بذلك مقرعا له ومتشفيا منه لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى وفي حديث بن عباس عند بن إسحاق والحاكم قال بن مسعود فوجدته بآخر رمق فوضعت رجلي على عنقه فقلت أخزاك الله يا عدو الله قال وبما أخزاني هل أعمد رجل قتلتموه قال وزعم رجال من بني مخزوم أنه قال له لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا قال ثم احتززت رأسه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هذا رأس عدو الله أبي جهل فقال والله الذي لا إله إلا هو فحلف له وفي زيادة المغازي رواية يونس بن بكير من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن عوف نحو الحديث الذي بعده وفيه فحلف له فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم انطلق حتى أتاه فقام عنده فقال الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله ثلاث مرات قوله حدثنا سليمان هو التيمي المذكور قبل قوله أخبرنا أنس بن مالك نحوه قد ساق بن خزيمة ومن طريقه أبو نعيم لفظه فأخرجه عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه بلفظ فقال بن مسعود أنا يا نبي الله وقال فيه قال فأخذت بلحيته والباقي مثله وقوله قال فأخذت بلحيته يؤيد الرواية الماضية للإسماعيلي من طريق يحيى القطان فان أنسا أخذه عن بن مسعود الحديث الرابع

Sección V07/P294–V07/P296

3746 قوله حدثنا علي بن عبد الله هو بن المديني قوله كتبت عن يوسف بن الماجشون ظاهره أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه وقد تقدم في الخمس مطولا عن مسدد عن يوسف قوله عن صالح بن إبراهيم عن أبيه هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله عن جده في بدر أي في قصة غزوة بدر قوله يعني حديث ابني عفراء أي الحديث المقدم ذكره في الخمس عن مسدد عن يوسف بن الماجشون بهذا الإسناد مطولا وسيأتي في باب شهود الملائكة بدرا من وجه آخر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ملخصا وحاصله أن كلا من ابني عفراء سأل عبد الرحمن بن عوف فدلهما عليه فشدا عليه فضرباه حتى قتلاه وفي آخر حديث مسدد وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر في سيفيهما وقال كلاكما قتله وأنه قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح انتهى وعفراء والدة معاذ واسم أبيه الحارث وأما بن عمرو بن الجموح فليس اسم أمه عفراء وإنما أطلق عليه تغليبا ويحتمل أن تكون أم معوذ أيضا تسمى عفراء أو أنه لما كان لمعوذ أخ يسمى معاذا باسم الذي شركه في قتل أبي جهل ظنه الراوي أخاه وقد أخرج الحاكم من طريق بن إسحاق حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن بن عباس قال بن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال قال معاذ بن عمرو بن الجموح سمعتهم يقولون وأبو جهل في مثل الجرحة أبو جهل الحكم لا يخلص إليه فجعلته من شأني فعمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي قال ثم عاش معاذ إلى زمن عثمان قال ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وبه رمق ثم قاتل معوذ حتى قتل فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل فوجده بآخر رمق فذكر ما تقدم فهذا الذي رواه بن إسحاق يجمع بين الأحاديث لكنه يخالف ما في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف أنه رأى معاذا ومعوذا شدا عليه جميعا حتى طرحاه وبن إسحاق يقول ان بن عفراء هو معوذ وهو بتشديد الواو والذي في الصحيح معاذ وهما اخوان فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شد عليه مع معاذ بن عمرو كما في الصحيح وضربه بعد ذلك معوذ حتى أثبته ثم حز رأسه بن مسعود فتجمع الأقوال كلها وإطلاق كونهما قتلاه يخالف في الظاهر حديث بن مسعود أنه وجده وبه رمق وهو محمول على أنهما بلغا به بضربهما إياه بسيفيهما منزلة المقتول حتى لم يبق به إلا مثل حركة المذبوح وفي تلك الحالة لقيه بن مسعود فضرب عنقه والله أعلم وأما ما وقع عند موسى بن عقبة وكذا عند أبي الأسود عن عروة أن بن مسعود وجد أبا جهل مصروعا بينه وبين المعركة غير كثير متقنعا في الحديد واضعا سيفه على فخذه لا يتحرك منه عضو وظن عبد الله أنه ثبت جراحا فأتاه من ورائه فتناول قائم سيف أبي جهل فاستله ورفع بيضة أبي جهل عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه فيحمل على أن ذلك وقع له معه بعد أن خاطبه بما تقدم والله أعلم 1 ( الحديث الخامس والسادس حديث علي وأبي ذر في المبارزة ) أورده من طرق وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي هو لاحق بن حميد تابعي وكذا شيخه والراوي عنه وقيس بن عباد بضم المهملة وتخفيف الموحدة تقدم في مناقب عبد الله بن سلام وليس له في البخاري سوى ذلك الحديث وحديث الباب مع الاختلاف عليه هل هو عن علي أو أبي ذر والذي يظهر أنه سمعه من كل منهما ويدل عليه اختلاف السياقين

Sección V07/P296–V07/P297

3747 قوله من يجثو بالجيم والمثلثة أي يقعد على ركبتيه مخاصما والمراد بهذه الأولية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة لأن المبارزة المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام قوله وقال قيس هو بن عباد المذكور وهو موصول بالإسناد المذكور قوله وفيهم أنزلت هكذا وقع في رواية معتمر بن سليمان عن أبيه مرسلا ووقع في رواية يوسف بن يعقوب بعدها عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس قال قال علي فينا نزلت وسيأتي في تفسير الحج أن منصورا رواه عن أبي هاشم عن أبي مجلز فوقفه عليه 3748 قوله في ستة من قريش يعني ثلاثة من المسلمين من بني عبد مناف اثنين من بني هاشم وواحد من بني المطلب وثلاثة من المشركين من بني عبد شمس بن عبد مناف قوله علي وحمزة أي بن عبد المطلب بن هاشم وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب قوله وشيبة بن ربيعة أي بن عبد شمس وعتبة هو أخوه والوليد بن عتبة ولده ولم يقع في هذه الرواية تفصيل المبارزين وذكر بن إسحاق أن عبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة كانا أسن القوم فبرز عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة وعلي للوليد وعند موسى بن عقبة برز حمزة لعتبة وعبيدة لشيبة وعلي للوليد ثم اتفقا فقتل علي الوليد وقتل حمزة الذي بارزه واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء ومال حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على قتله وعند الحاكم من طريق عبد خير عن علي مثل قول موسى بن عقبة وعند أبي الأسود عن عروة مثله وأورد بن سعد من طريق عبيدة السلماني أن شيبة لحمزة وعبيدة لعتبة وعليا للوليد ثم قال الليث ان عتبة لحمزة وشيبة لعبيدة أه قال بعض من لقيناه اتفقت الروايات على أن عليا للوليد وإنما اختلفت في عتبة وشيبة أيهما لعبيدة وحمزة والأكثر على أن شيبة لعبيدة قلت وفي دعوى الاتفاق نظر فقد أخرج أبو داود من طريق حارثة بن مضرب عن علي قال تقدم عتبة وتبعه ابنه وأخوه فانتدب له شباب من الأنصار فقال لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني عمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان فاثخن كل واحد منهما صاحبه ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة قلت وهذ أصح الروايات لكن الذي في السير من أن الذي بارزه علي هو الوليد هو المشهور وهو اللائق بالمقام لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة بخلاف على والوليد فكانا شابين وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي قال أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة فلم يعب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك علينا وهذا موافق لرواية أبي داود فالله أعلم وفي الحديث جواز المبارزة خلافا لمن أنكرها كالحسن البصري وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق للجواز إذن الأمير على الجيش وجواز إعانة المبارز رفيقه وفيه فضيلة ظاهرة لحمزة وعلي وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم 3749 قوله حدثنا يوسف بن يعقوب كان ينزل في بني ضبيعة بالمعجمة والموحدة مصغر قوله وهو مولى لبني سدوس قلت ولذلك كان يقال له السدوسي تارة والضبعي تارة وكان يقال له السلعي بمهملتين ولام ساكنة وقد تحرك ويقال له أيضا صاحب السلعة نسب إلى سلعة كانت بقفاه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله فينا نزلت هذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم هكذا أورده مختصرا وأورده الإسماعيلي عن بن صاعد عن هلال بن بشر عن يوسف بن يعقوب المذكور بلفظ فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزتنا يوم بدر وأخرجه من وجه آخر عن سليمان التيمي بلفظ في الذين برزوا يوم بدر في الفريقين وسماهم قوله في طريق وكيع عن سفيان

Sección V07/P297–V07/P299

3750 في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه الضمير يعود إلى سياق قبيصة عن سفيان ويوضح ذلك ما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن وكيع فإنه ذكر الباب هنا وزاد تسمية الستة وعنده من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الذين اختصموا في يوم بدر 3751 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم زاد أبو ذر في روايته الدورقي الحديث السابع حديث البراء بن عازب قوله إسحاق بن منصور السلولي وإبراهيم بن يوسف هو بن أبي إسحاق السبيعي 3752 قوله سأل رجل لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو الراوي فأبهم اسمه قوله أشهد بهمزة الاستفهام قوله وبارز وظاهر بلفظ الفعل الماضي فيهما وقد تقدم حديث المبارزة في الذي قبله وقوله ظاهر أي لبس درعا على درع وقوله في الجواب قال بارز وظاهر فيه حذف تقديره قال نعم شهد فإنه بارز فيها وظاهر ووقع في رواية الإسماعيلي أشهد على بدرا قال حقا تنبيه حديث البراء هذا من مراسيل الصحابة لأنه لم يشهد بدرا فكأنه تلقى ذلك عمن شهدها من الصحابة أو سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك 1 ( قوله الحديث الثامن عن الأسود ) هو بن يزيد قوله انه قرأ والنجم تقدم الكلام عليه في سجود القرآن وفي المبعث ويأتي في تفسير سورة النجم التصريح بأن المراد بقول بن مسعود فلقد رأيته بعد قتل كافرا أمية بن خلف وبه يعرف مناسبته للترجمة الحديث التاسع والعاشر 3755 قوله عن هشام هو بن عروة قوله كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف إحداهن في عاتقه تقدم في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن المبارك عن هشام أن الضربات الثلاث كن في عاتقه وكذا هو في الرواية التي بعد هذه قوله أصابعي فيها في رواية الكشميهني فيهن زاد في المناقب وفي الرواية التي بعدها ألعب وأنا صغير قوله ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك في رواية بن المبارك أنه ضرب يوم اليرموك ضربتين على عاتقه وبينهما ضربة ضربها يوم بدر فان كان اختلافا على هشام فرواية بن المبارك أثبت لأن في حديث معمر عن هشام مقالا وإلا فيحتمل أن يكون فيه في غير عاتقه ضربتان أيضا فيجمع بذلك بين الخبرين ووقعة اليرموك كانت أول خلافة عمر بين المسلمين والروم بالشام سنة ثلاثة عشر وقيل سنة خمسة عشر ويؤيد الأول قوله في الحديث الذي بعده إن سن عبد الله بن الزبير كان عشر سنين واليرموك بفتح التحتانية وبضمها أيضا وسكون الراء موضع من نواحي فلسطين ويقال إنه نهر والتحرير أنه موضع بين أذرعات ودمشق كانت به الواقعة المشهورة وقتل في تلك الوقعة من الروم سبعون ألفا في مقام واحد لأنهم كانوا سلسلوا أنفسهم لأجل الثبات فلما وقعت عليهم الهزيمة قتل أكثرهم وكان اسم أمير الروم من قبل هرقل باهان أوله موحدة ويقال ميم وكان أبو عبيدة الأمير على المسلمين يومئذ ويقال إنه شهدها من أهل بدر مائة نفس والله أعلم وقوله في الرواية الثانية ألا تشد بضم المعجمة أي تحمل على المشركين وقوله كذبتم أي اختلفتم وقوله

Sección V07/P299–V07/P300

3756 فجاوزهم وما معه أحد أي من الذين قالوا له ألا تشد فنشد معك وقوله فأخذوا أي الروم بلجامه أي بلجام فرسه قوله وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذ وهو بن عشر سنين هو بحسب إلغاء الكسر وإلا سنه حينئذ كان على الصحيح اثنتي عشرة سنة قوله ووكل به رجلا لم أقف على اسمه وكأن الزبير آنس من ولده عبد الله شجاعة وفروسية فأركبه الفرس وخشي عليه أن يهجم بتلك الفرس على ما لا يطيقه فجعل معه رجلا ليأمن عليه من كيد العدو إذا اشتغل هو عنه بالقتال وروى بن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أنه كان مع أبيه يوم اليرموك فلما انهزم المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم وقوله يجهز بضم أوله وبجيم وزاي أي يكمل قتل من وجده مجروحا وهذا مما يدل على قوة قلبه وشجاعته من صغره قوله في الرواية الأولى قال عروة وقال لي عبد الملك الخ هو موصول بالإسناد المذكور وكان عروة مع أخيه عبد الله بن الزبير لما حاصره الحجاج بمكة فلما قتل عبد الله أخذ الحجاج ما وجده له فأرسل به إلى عبد الملك فكان من ذلك سيف الزبير الذي سأل عبد الملك عروة عنه وخرج عروة إلى عبد الملك بن مروان بالشام قوله فلة بفتح الفاء فلها بضم الفاء أي كسرت قطعة من حده قوله قال صدقت بهن فلول من قراع الكتائب هذا شطر من بيت مشهور من قصيدة مشهورة للنابغة الذبياني وأولها كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب يقول فيها ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وهو من المدح في معرض الذم لأن الفل في السيف نقص حسي لكنه لما كان دليلا على قوة ساعد صاحبه كان من جملة كماله قوله قال هشام هو بن عروة وهو موصول أيضا وقوله فأقمناه أي ذكرنا قيمته تقول قومت الشيء وأقمته أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن قوله وأخذه بعضنا أي بعض الورثة وهو عثمان بن عروة أخو هشام وقوله ولوددت الخ هو من كلام هشام قوله حدثني فروة هو بن مغراء بفتح الميم وسكون المعجمة ممدود وعلي هو بن مسهر وهشام هو بن عروة وقوله محلي بالمهملة وتشديد اللام من الحلية 1 ( الحديث الحادي عشر )

Sección V07/P300–V07/P302

3757 قوله حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي قوله سمع روح بن عبادة أي أنه سمع ولفظة أنه تحذف خطاكما حذفت قال من قوله حدثنا سعيد قوله ذكر لنا أنس بن مالك فيه تصريح لقتادة وهو من رواية صحابي عن صحابي أنس عن أبي طلحة وقد رواه شيبان عن قتادة فلم يذكر أبا طلحة أخرجه أحمد ورواية سعيد أولى وكذا أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بغير ذكر أبي طلحة قوله بأربعة وعشرين رجلا من صناديد بالمهملة والنون جمع صنديد بوزن عفريت وهو السيد الشجاع ووقع عند بن عائذ عن سعيد بن بشير عن قتادة ببضعة وعشرين وهي لا تنافي رواية الباب لأن البضع يطلق على الأربع أيضا ولم أقف على تسمية هؤلاء جميعهم بل سيأتي تسمية بعضهم ويمكن إكمالهم مما سرده بن إسحاق من أسماء من قتل من الكفار ببدر بأن يضيف على من كان يذكر منهم بالرياسة ولو بالتبعية لأبيه وسيأتي من حديث البراء أن قتلى بدر من الكفار كانوا سبعين وكأن الذين طرحوا في القليب كانوا الرؤساء منهم ثم من قريش وخصوا بالمخاطبة المذكورة لما كان تقدم منهم من المعاندة وطرح باقي القتلى في أمكنة أخرى وأفاد الواقدي أن القليب المذكور كان حفره رجل من بني النار فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار قوله على شفة الركي أي طرف البئر وفي رواية الكشميهني على شفير الركي والركي بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد آخره البئر قبل أن تطوى والأطواء جمع طوى وهي البئر التي طويت وبنيت بالحجارة لتثبت ولا تنهار ويجمع بين الروايتين بأنها كانت مطوية فاستهدمت فصارت كالركي قوله فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان في رواية حميد عن أنس فنادى يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا أبا جهل بن هشام أخرجه بن إسحاق وأحمد وغيرهما وكذا وقع عند أحمد ومسلم من طريق ثابت عن أنس فسمى الأربعة لكن قدم وأخر وسياقه أتم قال في أوله تركهم ثلاثة أيام حتى جيفوا فذكره وفيه من الزيادة فسمع عمر صوته فقال يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث وهل يسمعون ويقول الله تعالى انك لا تسمع الموتى فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم لكن لا يستطيعون أن يجيبوا وفي بعضه نظر لأن أمية بن خلف لم يكن في القليب لأنه كان ضخما فانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه وقد أخرج ذلك بن إسحاق من حديث عائشة لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودي فيمن نودي لكونه كان من جملة رؤسائهم ومن رؤساء قريش ممن يصح إلحاقه بمن سمي من بني عبد شمس بن عبد مناف عبيدة والعاص والد أبي أحيحة وسعيد بن العاص بن أمية وحنظلة بن أبي سفيان والوليد بن عتبة بن ربيعة ومن بني نوفل بن عبد مناف الحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي ومن سائر قريش نوفل بن خويلد بن أسد وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد وأخوه عقيل والعاصي بن هشام أخو أبي جهل وأبو قيس بن الوليد أخو خالد ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهمي وعلي بن أمية بن خلف وعمرو بن عثمان عم طلحة أحد العشرة ومسعود بن أبي أمية أخو أم سلمة وقيس بن الفاكه بن المغيرة والأسود بن عبد الأسد أخو أبي سلمة وأبو العاص بن قيس بن عدي السهمي وأميمة بن رفاعة بن أبي رفاعة فهؤلاء العشرون تنضم إلى الأربعة فتكمل العده ومن جملة مخاطبتهم ما ذكره بن إسحاق حدثني بعض أهل العلم أنه صلى الله عليه وسلم قال يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم كذبتموني وصدقني الناس الحديث قوله قال قتادة هو موصول بالإسناد المذكور قوله أحياهم الله زاد الإسماعيلي بأعيانهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما في رواية الإسماعيلي وتندما وذلة وصغارا والصغار الذلة والهوان وأراد قتادة بهذا التأويل الرد على من أنكر أنهم يسمعون كما جاء عن عائشة أنها استدلت بقوله تعالى إنك لا تسمع الموتى وسيأتي البحث في ذلك في تالي الحديث الذي بعده الحديث الثاني عشر

Sección V07/P302–V07/P304

3758 قوله حدثنا عمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح قوله عن بن عباس في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت بن عباس قوله هم والله كفار قريش وقع في التفسير هم والله كفار أهل مكة ورواه عبد الرزاق عن بن عيينة قال هم لكفار قريش أو أهل مكة وللطبراني عن كريب عن بن عيينة هم والله أهل مكة قال بن عيينة يعني كفارهم وعند عبد بن حميد في التفسير من طريق أبي الطفيل قال قال عبد الله بن الكواء لعلي رضي الله عنه من الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال هم الأفجران من قريش بنو أمية وبنو مخزوم قد كبتهم يوم بدر وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن علي نحوه لكن فيه فاما بنو مخزوم فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وأخرج الطبري عن عمر نحوه وله من وجه آخر ضعيف عن بن عباس قال هم جبلة بن الأيهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم والأول المعتمد ويحتمل أن يكون مراده أن عموم الآية يتناول هؤلاء أيضا قوله قال عمرو هو بن دينار وهو موصول بالإسناد المذكور قوله ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله هذا موقوف على عمرو بن دينار وكذا دار البوار النار يوم بدر وهكذا رويناه في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن عمرو بن دينار في قوله ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم قال هم كفار قريش ومحمد النعمة ودار البوار النار يوم بدر انتهى وقوله يوم بدر ظرف لقوله أحلوا أي أنهم أهلكوا قومهم يوم بدر فأدخلوا النار والبوار الهلاك وسميت جهنم دار البور لإهلاكها من يدخلها وعند الطبراني من طريق بن جريج عن بن عباس قال البوار الهلاك ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال قد فسرها الله تعالى فقال جهنم يصلونها الحديث الثالث عشر قوله ذكر بضم أوله وعند الإسماعيلي ان عائشة بلغها ولم أقف على اسم المبلغ ولكن عنده من رواية أخرى ما يشعر بأن عروة هو الذي بلغها ذلك قوله وهل قيل بفتح الهاء والمشهور الكسر أي غلط وزنا ومعنى وبالفتح معناه فزع ونسي وجبن وقلق وقال الفارابي والأزهري وبن القطاع وبن فارس والقابسي وغيرهم وهلت إليه بفتح الهاء أهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ذهب وهمك إليه زاد القالي والجوهري وأنت تريد غيره وزاد بن القطاع قوله أن الميت ليعذب في قبره الحديث تقدم شرحه في الجنائز وقوله ذلك مثل قوله أي بن عمر وقوله فقال لهم ما قال ووقع عند الكشميهني فقال لهم مثل ما قال ومثل زائدة لا حاجة إليها قوله يقول حين تبوءوا مقاعدهم من النار القائل يقول هو عروة يريد أن يبين مراد عائشة فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله انك لا تسمع الموتى مقيد باستقرارهم في النار وعلى هذا فلا معارضة بين إنكار عائشة وإثبات بن عمر كما تقدم توضيحه في الجنائز لكن الرواية التي بعد هذه تدل على أن عائشة كانت تنكر ذلك مطلقا لقولها إن الحديث إنما هو بلفظ انهم ليعلمون وان بن عمر وهم في قوله ليسمعون قال البيهقي العلم لا يمنع من السماع والجواب عن الآية أنه لا يسمعهم وهم موتى ولكن الله أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة ولم ينفرد عمر ولا ابنه بحكاية ذلك بل وافقهما أبو طلحة كما تقدم وللطبراني من حديث بن مسعود مثله بإسناد صحيح ومن حديث عبد الله بن سيدان نحوه وفيه قالوا يا رسول الله وهل يسمعون قال يسمعون كما تسمعون ولكن لا يجيبون وفي حديث بن مسعود ولكنهم اليوم لا يجيبون ومن الغريب أن في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة وفيه ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وأخرجه أحمد بإسناد حسن فان كان محفوظا فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة قال الإسماعيلي كان عند عائشة من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه لكن لا سبيل إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن لأن قوله تعالى انك لا تسمع الموتى لا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم أنهم الآن يسمعون لأن الإسماع هو ابلاغ الصوت من المسمع في إذن السامع فالله تعالى هو الذي أسمعهم بأن أبلغهم صوت نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك وأما جوابها بأنه إنما قال إنهم ليعلمون فان كانت سمعت ذلك فلا ينافي رواية يسمعون بل يؤيدها وقال السهيلي ما محصله إن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة بذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لقول الصحابة له أتخاطب أقواما قد جيفوا فأجابهم قال وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين وذلك إما بآذان رؤوسهم على قول الأكثر أو بآذان قلوبهم قال وقد تمسك بهذا الحديث من يقول إن السؤال يتوجه على الروح والبدن ورده من قال إنما يتوجه على الروح فقط بأن الاسماع يحتمل أن يكون لأذن الرأس ولأذن القلب فلم يبق فيه حجة قلت إذا كان الذي وقع حينئذ من خوارق العادة للنبي صلى الله عليه وسلم حينئذ لم يحسن التمسك به في مسألة السؤال أصلا وقد اختلف أهل التأويل في المراد بالموتى في قوله تعالى انك لا تسمع الموتى وكذلك المراد بمن في القبور فحملته عائشة على الحقيقة وجعلته أصلا احتاجت معه إلى تأويل قوله ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وهذا قول الأكثر وقيل هو مجاز والمراد بالموتى وبمن في القبور الكفار شبهوا بالموتى وهم أحياء والمعنى من هم في حال الموتى أو في حال من سكن القبر وعلى هذا لا يبقى في الآية دليل على ما نفته عائشة رضي الله عنها والله أعلم

Sección V07/P304–V07/P305

1 ( قوله باب فضل من شهد بدرا ) أي مع النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين مقاتلا للمشركين وكأن المراد بيان أفضليتهم لا مطلق فضلهم 3761 قوله أصيب حارثة يوم بدر هو بالمهملة والمثلثة بن سراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري بن عدي بن النجار وأبوه سراقة له صحبة واستشهد يوم حنين قوله فجاءت أمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس بن مالك ووقع في أوائل الجهاد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس أن أم الربيع بالتخفيف بن البراء وهي أم حارثة وقال هو وهم وإنما الصواب أن أم حارثة الربيع عمة البراء وقد ذكرت مباحث ذلك مستوفاة هناك مع شرح الحديث وقوله ويحك هي كلمة رحمة وزعم الداودي أنها للتوبيخ وقوله هبلت بضم الهاء بعدها موحدة مكسورة أي ثكلت وهو بوزنه وقد تفتح الهاء يقال هبلته أمه تهبله بتحريك الهاء أي ثكلته وقد يرد بمعنى المدح والإعجاب قالوا أصله إذا مات الولد في الهبل هو موضع الولد من الرحم فكأن أمه وجع مهبلها بموت الولد فيه وزعم الداودي أن المعنى أجهلت ولم يقع عند أحد من أهل اللغة أن هبلت بمعنى جهلت ثم ذكر المصنف حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وسيأتي شرح القصة في فتح مكة مستوفى وذكر البرقاني أن مسلما أخرج نحو هذا الحديث من طريق بن عباس عن عمر مستوفى والمراد منه هنا الاستدلال على فضل أهل بدر بقوله صلى الله عليه وسلم المذكور وهي بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم ووقع الخبر بألفاظ منها فقد غفرت لكم ومنها فقد وجبت لكم الجنة ومنها لعل الله اطلع لكن قال العلماء إن الترجي في كلام الله وكلام رسوله الموقوع وعند أحمد وأبي داود وبن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه ان الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا لن يدخل النار أحد شهد بدرا وقد استشكل 3762 قوله اعملوا ما شئتم فان ظاهره أنه للإباحة وهو خلاف عقد الشرع وأجيب بأنه إخبار عن الماضي أي كل عمل كان لكم فهو مغفور ويؤيده أنه لو كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال فسأغفره لكم وتعقب بأنه لو كان للماضي لما حسن الاستدلال به في قصة حاطب لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب به عمر منكرا عليه ما قال في أمر حاطب وهذه القصة كانت بعد بدر بست سنين فدل على ان المراد ما سيأتي وأورده في لفظ الماضي مبالغة في تحقيقه وقيل إن صيغة الأمر في قوله اعملوا للتشريف والتكريم والمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السابقة وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت أي كل ما عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور وقيل إن المراد ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة وقيل هي بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم وفيه نظر ظاهر لما سيأتي في قصة قدامة بن مظعون حين شرب الخمر في أيام عمر وحده عمر فهاجر بسبب ذلك فرأى عمر في المنام من يأمره بمصالحته وكان قدامة بدريا والذي يفهم من سياق القصة الاحتمال الثاني وهو الذي فهمه أبو عبد الرحمن السلمي التابعي الكبير حيث قال لحيان بن عطية قد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء وذكر له هذا الحديث وسيأتي ذلك في باب استتابة المرتدين واتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها والله أعلم 1 ( قوله باب كذا ) في الأصول بغير ترجمة وهو فيما يتعلق ببدر أيضا وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري كما نسبه في الرواية التي بعدها

Sección V07/P305–V07/P307

3763 قوله عن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي أسيد كذا في هذه الرواية ووقع في التي بعدها الزبير بن أبي أسيد فقيل هو عمه وقيل هو هو لكن نسب إلى جده والأول أصوب وأبعد من قال أن الزبير هو المنذر نفسه قوله عن أبي أسيد بالتصغير وهو مالك بن ربيعة الخزرجي الساعدي قوله إذا أكثبوكم بمثلثة ثم موحدة أي إذا قربوا منكم ووقع في الرواية الثانية يعني أكثروكم وهو تفسير لا يعرفه أهل اللغة وقد قدمت في الجهاد أن الداودي فسره بذلك وأنه أنكر عليه فعرفنا الآن مستنده في ذلك وهو ما وقع في هذه الرواية لكن يتجه الإنكار لكونه تفسيرا لا يعرفه أهل اللغة وكأنه من بعض رواته فقد وقع في رواية أبي داود في هذا الموضع يعني غشوكم وهو بمعجمتين والتخفيف وهو أشبه بالمراد ويؤيده ما وقع عند بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن لا يحملوا على المشركين حتى يأمرهم وقال إذا أكثبوكم فانضحوهم عنكم بالنبل والهمزة في قوله أكثبوكم للتعدية من كثب بفتحتين وهو القرب قال بن فارس أكثب الصيد إذا أمكن من نفسه فالمعنى إذا قربوا منكم فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم قوله فارموهم واستبقوا نبلكم بسكون الموحدة فعل أمر بالاستبقاء أي طلب الابقاء قال الداودي معنى قوله ارموهم أي بالحجارة لأنها لا تكاد تخطئ إذا رمى بها في الجماعة قال ومعنى قوله استبقوا نبلكم أي إلى أن تحصل المصادمة كذا قال وقال غيره المعنى أرموهم ببعض نبلكم لا بجميعها والذي يظهر لي أن معنى قوله واستبقوا نبلكم لا يتعلق بقوله ارموهم وإنما هو كالبيان للمراد بالأمر بتأخير الرمي حتى يقربوا منهم أي أنهم إذا كانوا بعيدا لا تصيبهم السهام غالبا فالمعنى استبقوا نبلكم في الحالة التي إذا رميتم بها لا تصيب غالبا وإذا صاروا إلى الحالة التي يمكن فيها الإصابة غالبا فارموا 1 ( الحديث الثاني حديث البراء في قصة الرماة يوم أحد ) وذكر طرفا منه وسيأتي بتمامه في غزوة أحد والمراد منه 3764 قوله أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا هذا هو الحق في عدد القتلى وأطبق أهل السير على أنهم خمسون قتيلا يزيدون قليلا أو ينقصون سرد بن إسحاق فبلغوا خمسين وزاد الواقدي ثلاثة أو أربعة وأطلق كثير من أهل المغازي أنهم بضعة وأربعون لكن لا يلزم من معرفة أسماء من قتل منهم على التعيين أن يكونوا جميع من قتل وقول البراء إن عدتهم سبعون قد وافقه على ذلك بن عباس وآخرون وأخرج ذلك مسلم من حديث بن عباس وقال الله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها واتفق أهل العلم بالتفسير على أن المخاطبين بذلك أهل أحد وأن المراد بأصبتم مثليها يوم بدر وعلى أن عدة من استشهد من المسلمين بأحد سبعون نفسا وبذلك جزم بن هشام واستدل له بقول كعب بن مالك من قصيدة له فأقام بالطعن المطعن منهم سبعون عتبة منهم والأسود يعني عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وقد تقدم اسم من قتله والأسود بن عبد الأسد بن هلال المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب ثم سرد بن هشام أسماء أخرى ممن قتل ببدر غير من ذكره بن إسحاق فزادوا على الستين فقوي ما قلناه والله أعلم الحديث الثالث ذكر فيه حديث أبي موسى في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أورده مختصرا جدا وقد تقدمت الإشارة إليه في الهجرة فإنه علق طرفا منه هناك وأورده في علامات النبوة بتمامه فأحلت شرحه على غزوة أحد ولم يذكر في غزوة أحد منه هذه القطعة التي ذكرها هنا وسأذكر شرحها في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى 1 ( الحديث الرابع حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل )

Sección V07/P307–V07/P308

3766 قوله حدثني يعقوب بن إبراهيم كذا لأبي ذر والأصيلي وللباقين حدثنا يعقوب غير منسوب فجزم الكلاباذي بأنه بن حميد بن كاسب وبه جزم الحاكم عن مشايخه ثم جوز أن يكون يعقوب بن محمد الزهري قلت وسيأتي ما يقويه قال الحاكم وقد ناظرني شيخنا أبو أحمد الحاكم في أن البخاري روى في الصحيح عن يعقوب بن حميد فقلت له إنما روى عن يعقوب بن محمد فلم يرجع عن ذلك قلت وجزم بن منده وأبو إسحاق الحبال وغير واحد بما قال أبو أحمد وهو متعقب بما وقع في رواية الأصيلي وأبي ذر وقال أبو علي الجياني وقع عند بن السكن هنا حدثنا يعقوب بن محمد وعند أبي ذر والأصيلي حدثنا يعقوب بن إبراهيم وأهمله الباقون وجزم أبو مسعود في الأطراف بأنه بن إبراهيم وجوز أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال وهو غلط فان يعقوب مات قبل أن يرحل البخاري وقد روى له الكثير بواسطة وبنى الكرماني على أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد فقال هذا السند مسلسل بالرواية عن الآباء ومال المزي إلى أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي انتهى وقد تقدم في أواخر الصلاة في باب الصلاة في مسجد قباء وفي المناقب في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أنتم أحب الناس إلي التصريح بالرواية عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي فقال البرقاني في المصافحة يعقوب بن حميد ليس من شرط الصحيح وقد قيل إنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ولكن سقطت الواسطة من النسخة لأن البخاري لم يسمع منه انتهى والراجح عدم السقوط وأنه إما الدورقي وإما بن محمد الزهري والله أعلم قوله عن أبيه عن جده أبوه هو سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد تقدمت الإشارة في الباب الماضي إلى أن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف روى هذا الحديث أيضا عن أبيه وأنه ساقه في الخمس بتمامه وقوله في هذه الرواية فكأني لم آمن بمكانهما أي من العدو وقيل مكانهما كناية عنهما كأنه لم يثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن أن يكونا من العدو ثم وجدت في مغازي بن عائذ ما يرفع الاشكال فإنه أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع وقال فيها فاشفقت أن يؤتى الناس من ناحيتي لكوني بين غلامين حديثين قوله الصقرين بالمهملة ثم القاف تثنية صقر وهو من سباع الطير وأحد الجوارح الأربعة وهي الصقر والبازي والشاهين والعقاب وشبههما به لما اشتهر عنه من الشجاعة والشهامة والإقدام على الصيد ولأنه إذا تشبت بشيء لم يفارقه حتى يأخذه وأول من صاد به من العرب الحارث بن معاوية بن ثور الكندي ثم اشتهر الصيد به بعده 1 ( الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة أصحاب بئر معونة ) وسيأتي شرحه بتمامه في غزوة الرجيع والغرض منه هنا قوله فيه وكان قد قتل عظيما من عظمائهم فإنه سيأتي في الطريق الأخرى التصريح بأن ذلك كان يوم بدر والذي قتله عاصم المذكور يوم بدر من المشركين في قول بن إسحاق ومن تبعه عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية قتله صبرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم

Sección V07/P308–V07/P310

3767 قوله أخبرني عمرو بن جارية بالجيم وفي رواية الكشميهني عمرو بن أبي أسيد بن جارية وكذا للأصيلي وهو نسب إلى جده بل هو جد أبيه لأنه بن اسيد بن العلاء بن جارية ووقع في غزوة الرجيع كما سيأتي عمرو بن أبي سفيان وهي كنية أبيه أسيد والله أعلم وأسيد بفتح الهمزة للجميع وأكثر أصحاب الزهري قالوا فيه عمرو بفتح العين وقال بعضهم عمر بضم العين ورجح البخاري أنه عمرو وكذا وقع في الجهاد في باب هل يستأسر الرجل للأكثر عمرو أما النسفي وأبو زيد المروزي فلم يسمياه قالا أخبرنا بن أسيد وقال بن السكن في روايته عمير بالتصغير والراجح عمرو بفتح العين وسيأتي مزيد لذلك في غزوة الرجيع قوله عشرة عينا سيأتي بيانهم في غزوة الرجيع وأمر عليهم عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب يعني لأمه قال وهو وهم من بعض رواته فان عاصم بن ثابت خال عاصم بن عمر لا جده لأن والدة عاصم هي جميلة بنت ثابت أخت عاصم وكان اسمها عاصية فغيرها النبي صلى الله عليه وسلم قال عياض إذا قرئ جد بالكسر على أنه صفة لثابت استقام الكلام وارتفع الوهم الحديث السادس 3768 قوله وقال كعب بن مالك ذكروا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي رجلين صالحين قد شهدا بدرا هذا طرف من حديث كعب الطويل في قصة توبته وسيأتي موصولا في غزوة تبوك مطولا وكأن المصنف عرف أن بعض الناس ينكر أن يكون مرارة وهلال شهدا بدرا وينسب الوهم في ذلك إلى الزهري فرد ذلك بنسبة ذلك إلى كعب بن مالك وهو الظاهر من السياق فان الحديث عنه قد أخذ وهو أعرف بمن شهد بدرا ممن لم يشهدها ممن جاء بعده والأصل عدم الإدراج فلا يثبت إلا بدليل صريح ويؤيد كون وصفهما بذلك من كلام كعب أن كعبا ساقه في مقام التأسي بهما فوصفهما بالصلاح وبشهود بدر التي هي أعظم المشاهد فلما وقع لهما نظير ما وقع له من القعود عن غزوة تبوك ومن الأمر بهجرهما كما وقع له تأسي بهما وأما قول بعض المتأخرين كالدمياطي لم يذكر أحد مرارة وهلالا فيمن شهد بدرا فمردود عليه فقد جزم به البخاري هنا وتبعه جماعة وأما قوله وإنما ذكروهما في الطبقة الثانية ممن شهد أحدا فحصر مردود فإن الذي ذكرهما كذلك هو محمد بن سعد وليس ما يقتضيه صنيعه بحجة على مثل هذا الحديث الصحيح المثبت لشهودهما وقد ذكر هشام بن الكلبي وهو من شيوخ محمد بن سعد أن مرارة شهد بدرا فإنه ساق نسبه إلى الأوس ثم قال شهد بدرا وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وقد استقريت أول من أنكر شهودهما بدرا فوجدته الأثرم صاحب الإمام أحمد واسمه أحمد بن محمد بن هانئ قال بن الجوزي لم أزل متعجبا من هذا الحديث وحريصا على كشف هذا الموضع وتحقيقه حتى رأيت الأثرم ذكر الزهري وفضله وقال لا يكاد يحفظ عنه غلط إلا في هذا الموضع فإنه ذكر أن مرارة وهلالا شهدا بدرا وهذا لم يقله أحد والغلط لا يخلو منه إنسان قلت وهذا ينبني على أن قوله شهدا بدرا مدرج في الخبر من كلام الزهري وفي ثبوت ذلك نظر لا يخفى كما قدمته واحتج بن القيم في الهدى بأنهما لو شهدا بدرا ما عوقبا بالهجر الذي وقع لهما بل كانا يسامحان بذلك كما سومح حاطب بن أبي بلتعة كما وقع في قصته المشهورة قلت وهو قياس مع وجود النص ويمكن الفرق وبالله التوفيق والله أعلم الحديث السابع

Sección V07/P310–V07/P311

3769 قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري قوله ذكر له بضم أوله ولم أقف على اسم ذاكر ذلك والغرض منه قوله وكان بدريا وإنما نسب إلى بدر وإن كان لم يحضر القتال لأنه كان ممن ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهم كما تقدم قريبا وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه هو وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا فألحقهما النبي صلى الله عليه وسلم بمن شهدها وضرب لهما بسهميهما وأجرهما الحديث الثامن 3770 قوله وقال الليث حدثني يونس الخ يأتي شرحه مستوفى في العدد من كتاب النكاح والغرض منه ذكر سعد بن خولة وأنه شهد بدرا وقد وصل طريق الليث هذه قاسم بن أصبغ في مصنفه فأخرجه عن مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن الليث بتمامه قوله تابعه أصبغ عن بن وهب وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه عن أصبغ بن الفرج الحديث التاسع قوله وقال الليث وصله المصنف في التاريخ الكبير قال قال لنا عبد الله بن صالح أنبأنا الليث فذكره بتمامه قوله وسألناه فقال حدثه في رواية الكشميهني حدثني قوله البكير بالتصغير وضبط أيضا بكسر الموحدة وبتشديد الكاف قوله وكان أبوه شهد بدرا زاد في التاريخ أنه سأل أبا هريرة وبن عباس وعبد الله بن عمر ومثله يعني مثل حديث قبله إذا طلق ثلاثا لم تصلح له المرأة فاقتصر المصنف من الحديث على موضع حاجته منه وهي قوله وكان أبوه شهد بدرا وقد روى هذا الحديث قتيبة عن الليث عن بن شهاب بغير واسطة وساقه مطولا والله أعلم 1 ( قوله باب شهود الملائكة بدرا ) تقدم القول في ذلك قبل بابين وأخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي والبيهقي من طريق الربيع بن أنس قال كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة من قتلى الناس بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل وسم النار وفي مسند إسحاق عن جبير بن مطعم قال رأيت قبل هزيمة القوم ببدر مثل النجاد الأسود أقبل من السماء كالنمل فلم أشك أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة القوم وعند مسلم من حديث بن عباس بينما رجل مسلم يشتد في أثر رجل مشرك إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مدد من السماء الثالثة 3771 قوله يحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله عن معاذ بن رفاعة أورده عنه من ثلاثة طرق ففي رواية جرير معاذ عن أبيه وهذه موصولة وفي رواية حماد وهو بن زيد معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر الخ وهذا صورته مرسل ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده ورواية يزيد وهو بن هارون وهي الثالثة قال فيها معاذ ان ملكا سأله وهذا ظاهره الإرسال لكن أفاد التصريح بسماع يحيى بن سعيد للحديث من معاذ ولهذا قال الإسماعيلي هذا الحديث وصله عن يحيى بن سعيد وجرير بن عبد الحميد وتابعه يحيى بن أيوب فأرسله عنه حماد بن زيد ويزيد بن هارون وقوله في آخره وعن يحيى أن يزيد بن الهاد حدثه يستفاد منه أن تسمية الملك السائل جبريل إنما تلقاها يحيى بن سعيد من يزيد بن الهاد عن معاذ فيقتضى ذلك أن في رواية جرير الجزم بتسميته في رواية يحيى بن سعيد ادراجا

Sección V07/P311–V07/P313

3772 قوله بدرا بالعقبة أي بدل العقبة يريد أن شهود العقبة عنده أفضل من شهود بدر وقوله في آخر رواية حماد بهذا يريد ما تقدم في رواية جرير وقد أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بلفظ عن معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة بدريا وكان رافع عقبيا وكان يقول لابنه ما أحب أني شهدت بدرا ولم أشهد العقبة قال سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم كيف أهل بدر فيكم قال خيارنا قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة هم خيار الملائكة وقوله في رواية يزيد نحوه ساق الإسماعيلي لفظ يزيد من طريق محمد بن شجاع عنه بلفظ ان ملكا من الملائكة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم قال يحيى بن سعيد حدثني يزيد بن الهاد أن السائل هو جبريل والذي يظهر أن رافع بن مالك لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم التصريح بتفضيل أهل بدر على غيرهم فقال ما قال باجتهاد منه وشبهته أن العقبة كانت منشأ نصرة الإسلام وسبب الهجرة التي نشأ منها الاستعداد للغزوات كلها لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله أعلم قوله في حديث بن عباس 3773 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر هذا جبريل الحديث هو من مراسيل الصحابة ولعل بن عباس حمله عن أبي بكر فقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه فقال أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار ووقعت في بعض المراسيل تتمة لهذا الحديث مقيدة وهي ما أخرج سعيد بن منصور من مرسل عطية بن قيس ان جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما فرغ من بدر على فرس حمراء معقودة الناصية قد تخضب الغبار بثنيته عليه درعه وقال يا محمد إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى أفرضيت قال نعم ووقع عند بن إسحاق من حديث أبي واقد الليثي قال إني لاتبع يوم بدر رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ووقع عند البيهقي من طريق بن محمد بن جبير بن مطعم أنه سمع عليا يقول هبت ريح شديدة لم أر مثلها ثم هبت ريح شديدة وأظنه ذكر ثالثة فكانت الأولى جبريل والثانية ميكائيل والثالثة إسرافيل وكان ميكائيل عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر وإسرافيل عن يساره وأنا فيها ومن طريق أبي صالح عن علي قال قيل لي ولأبي بكر يوم بدر مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يحضر الصف ويشهد القتال وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه الحاكم والجمع بينه وبين الذي قبله ممكن قال الشيخ تقي الدين السبكي سئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه فقلت وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده والله تعالى هو فاعل الجميع والله أعلم 1 ( قوله باب كذا ) للجميع بغير ترجمة وهو فيما يتعلق ببيان من شهد بدرا 3774 قوله حدثني خليفة هو بن خياط بالمعجمة ثم التحتانية الشديدة قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري هو من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كما في هذا الموضع وسعيد هو بن أبي عروبة قوله مات أبو زيد ولم يترك عقبا وكان بدريا كذا أورده مختصرا وقد مضى في مناقب الأنصار بأتم من هذا أنه سأل أنسا عن أبي زيد الذي جمع القرآن فقال هو قيس بن السكن رجل من بني عدي بن النجار مات فلم يترك عقبا نحن ورثناه وقد تقدم نقل الخلاف في اسمه هناك الحديث الثاني

Sección V07/P313–V07/P315

3775 قوله عن بن خباب بالمعجمة وموحدتين الأولى ثقيلة واسمه عبد الله وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وسيأتي شرح الحديث في كتاب الأضاحي والغرض منه هنا وصف قتادة بن النعمان بكونه شهد بدرا الحديث الثالث 3776 قوله قال الزبير هو بن العوام قوله عبيدة بالضم أي بن سعيد بن العاص بن أمية وكان لسعيد بن العاص عدة إخوة أسلم منهم عمرو وخالد وأبان وقتل العاص كافرا قوله مدجج بجيمين الأولى ثقيلة ومفتوحة وقد تكسر أي مغطى بالسلاح ولا يظهر منه شيء قوله قال هشام هو بن عروة وهو موصول بالإسناد المذكور وقوله فأخبرت بضم الهمزة على البناء للمجهول ولم أقف على تعيين المخبر بذلك قوله ثم تمطأت قيل الصواب تمطيت بالتحتانية غير مهموز قوله فكان الجهد بفتح الجيم وبضمها أن بفتح الهمزة نزعتها قوله قال عروة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله أخذها يعني الزبير ثم طلبها أبو بكر أي من الزبير وقوله وقعت عند آل علي أي عند علي نفسه ثم عند أولاده قوله فطلبها عبد الله بن الزبير أي من آل علي الحديث الرابع ذكر فيه طرفا من حديث عبادة بن الصامت في البيعة لقوله فيه وكان شهد بدرا وقد تقدم بتمامه في الإيمان الحديث الخامس 3778 قوله ان أبا حذيفة هو بن عتبة بن ربيعة الذي تقدم صفة قتل والده قريبا وقوله تبنى سالما أي أدعى أنه ابنه وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى ادعوهم لآبائهم فانها لما نزلت صار يدعى مولى أبي حذيفة وقد شهد سالم بدرا مع مولاه المذكور والوليد بن عتبة والد هند قتل مع أبيه كما تقدم وسميت هند هذه باسم عمتها هند بنت عتبة قال الدمياطي رواه يونس ويحيى بن سعيد وشعيب وغيرهم عن الزهري فقالوا هند وروى مالك عنه فقال فاطمة واقتصر أبو عمر في الصحابة على فاطمة بنت الوليد فلم يترجم لهند بنت الوليد ولا ذكرها محمد بن سعد في الصحابة ووقع عنده فاطمة بنت عتبة فاما نسبها لجدها وإما كانت لهند أخت اسمها فاطمة وحكى أبو عمر عن غيره أن اسم جد فاطمة بنت الوليد المغيرة فان ثبت فليست هي بنت أخي أبي حذيفة ويمكن الجمع بأن بنت أبي حذيفة كان لها اسمان والله أعلم قوله مولى لامرأة من الأنصار هي ثبيتة بمثلثة ثم موحدة ثم مثناة مصغر بنت يعار بفتح التحتانية ثم مهملة خفيفة وقد تقدم في مناقب الأنصار أن سالما مولى أبي حذيفة وهي نسبة مجازية باعتبار ملازمته له وهو في الحقيقة مولى الأنصارية المذكورة والمراد يزيد الذي مثل به زيد بن حارثة الصحابي المشهور وسهلة هي بنت سهيل بن عمرو زوج أبي حذيفة وقوله فذكر الحديث سيأتي بيان ذلك في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى 1 ( قوله الحديث السادس )

Preguntas