Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V08/P096–V08/P098

4123 قوله حدثنا بن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة والإسناد كله كوفيون سوى شيخى البخاري قوله عن الأسود في المناقب من طريق يوسف بن أبي إسحاق حدثني الأسود سمعت أبا موسى قوله قدمت أنا وأخي من اليمن تقدم بيان اسم أخيه في غزوة خيبر قوله ما نرى بضم النون قوله بن مسعود وأمه أسم أمه أم عبد بنت عبد ود بن سواء ولها صحبة وقوله من أهل البيت أي بيت النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في المناقب بلفظ من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم الحديث في مناقب بن مسعود تنبيه سقط شيخا البخاري من أول هذا الإسناد من رواية أبي زيد المروزي وابتداء الإسناد حدثنا يحيى بن آدم وثبتا عند غيره وهو الصواب ولم يدرك البخاري يحيى بن آدم لأنه مات في ربيع الأول سنة ثلاث ومائتين بالكوفة والبخاري يومئذ ببخارى ولم يرحل منها وعمره يومئذ تسع سنين وإنما رحل بعد ذلك بمدة كما بينته في ترجمته في المقدمة تنبيه آخر كان قدوم أبي موسى على النبي صلى الله عليه وسلم عند فتح خيبر لما قدم جعفر بن أبي طالب وقيل إنه قدم عليه بمكة قبل الهجرة ثم كان ممن هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى ثم قدم الثانية صحبة جعفر والصحيح أنه خرج طالبا المدينة في سفينة فألقتهم الريح إلى الحبشة فاجتمعوا هناك بجعفر ثم قدموا صحبته وعلى هذا فإنما ذكره البخاري هنا ليجمع ما وقع على شرطه من البعوث والسرايا والوفود ولو تباينت تواريخهم ومن ثم ذكر غزوة سيف البحر مع أبي عبيدة بن الجراح وكانت قبل فتح مكة بمدة وكنت أظن أن قوله وأهل اليمن بعد الأشعريين من عطف العام على الخاص ثم ظهر لي أن لهذا العام خصوصا أيضا وأن المراد بهم بعض أهل اليمن وهم وفد حمير فوجدت في كتاب الصحابة لابن شاهين من طريق إياس بن عمير الحميري أنه قدم وافدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من حمير فقالوا آتيناك لنتفقه في الدين الحديث وقد ذكرت فوائده في أول بدء الخلق وحاصله أن الترجمة مشتملة على طائفتين وليس المراد اجتماعهما في الوفادة فإن قدوم الأشعريين كان مع أبي موسى في سنة سبع عند فتح خيبر وقدوم وفد حمير في سنة تسع وهي سنة الوفود ولاجل هذا اجتمعوا مع بني تميم وقد عقد محمد بن سعد في الترجمة النبوية من الطبقات للوفود بابا وذكر فيه القبائل من مضر ثم من ربيعة ثم من اليمن وكاد يستوعب ذلك بتلخيص حسن وكلامه أجمع ما يوجد في ذلك ومع أنه ذكر وفد حمير لم يقع له قصة نافع بن زيد التي ذكرتها 1 ( الحديث الثاني ) 4124 قوله حدثنا عبد السلام هو بن حرب قوله عن زهدم بزاى وزن جعفر وهو بن مضرب بالضاد المعجمة وكسر الراء قوله لما قدم أبو موسى أي إلى الكوفة أميرا عليها في زمن عثمان ووهم من قال أراد قدم اليمن لأن زهدما لم يكن من أهل اليمن قوله أكرم هذاالحي من جرم بفتح الجيم وسكون الراء قبيلة شهيرة ينسبون إلى جرم بن ربان براء ثم موحدة ثقيلة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة قوله فقذرته بفتح القاف وكسر الذال المعجمة وسيأتي الكلام على ذلك في كتاب الأطعمة وعلى باقي الحديث في كتاب الأيمان والنذور أن شاء تعالى وكان الوقت الذي طلب فيه الاشعريون الحملان من النبي صلى الله عليه وسلم عند إرادة غزوة تبوك 1 ( الحديث الثالث حديث عمران ) أورده مختصرا وقد تقدم بتمامه في بدء الخلق والغرض منه 4125 قوله فجاء ناس من أهل اليمن فقال أقبلوا البشرى واستشكل بأن قدوم وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقب فتح خيبر سنة سبع وأجيب باحتمال أن يكون طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك 1 ( الحديث الرابع حديث أبي مسعود )

Sección V08/P098–V08/P099

4126 الإيمان ها هنا وأشار بيده إلى اليمن أي إلى جهة اليمن وهذا يدل على أنه أراد أهل البلد لا من ينسب إلى اليمن ولو كان من غير أهلها الحديث الخامس حديث أبي هريرة 4127 قوله عن سليمان هو الأعمش وذكوان هو بن صالح قوله وقال غندر عن شعبة الخ أورده لوقوع التصريح بقول الأعمش سمعت ذكوان وقد وصله أحمد عن محمد بن جعفر غندر بهذا الإسناد 4128 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال وثور بن زيد هو المدني وأما ثور بن يزيد الشامي فأبوه بزيادة تحتانية مفتوحة في أوله وأبو الغيث اسمه سالم قوله الإيمان يمان في رواية الأعرج التي بعدها الفقه يمان وفيها وفي رواية ذكوان والحكمة يمانية وفي أولها وأول رواية ذكوان أتاكم أهل اليمن وهو خطاب للصحابة الذين بالمدينة وفي حديث أبي مسعود والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين الخ وفي رواية ذكوان عن أبي هريرة والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل وزاد فيها والسكينة والوقار في أهل الغنم وزاد في رواية أبي الغيث والفتنة ها هنا حيث يطلع قرن الشيطان وهذا هو الحديث السادس وسيأتي شرحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وتقدم شرح سائر ذلك في أول المناقب وفي بدء الخلق وأشرت هناك إلى أن الرواية التي فيها أتاكم أهل اليمن ترد قول من قال إن المراد بقوله الايمان يمان الأنصار وغير ذلك وقد ذكر بن الصلاح قول أبي عبيد وغيره إن معنى قوله الإيمان يمان أن مبدأ الإيمان من مكة لأن مكة من تهامة وتهامة من اليمن وقيل المراد مكة والمدينة لأن هذا الكلام صدر وهو صلى الله عليه وسلم بتبوك فتكون المدينة حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية والثالث واختاره أبو عبيد أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره وقال بن الصلاح ولو تأملوا ألفاظ الحديث لما احتاجوا إلى هذا التأويل لأن 4129 قوله أتاكم أهل اليمن خطاب للناس ومنهم الأنصار فيتعين أن الذين جاؤوا غيرهم قال ومعنى الحديث وصف الذين جاؤوا بقوة الإيمان وكماله ولا مفهوم له قال ثم المراد الموجودون حينئذ منهم لا كل أهل اليمن في كل زمان انتهى ولا مانع أن يكون المراد بقوله الإيمان يمان ما هو أعم مما ذكره أبو عبيد وما ذكره بن الصلاح وحاصله أن قوله يمان يشمل من ينسب إلى اليمن بالسكنى وبالقبيلة لكن كون المراد به من ينسب بالسكنى أظهر بل هو المشاهد في كل عصر من أحوال سكان جهة اليمن وجهة الشمال فغالب من يوجد من جهة اليمن رقاق القلوب والأبدان وغالب من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوب والابدان وقد قسم في حديث أبي مسعود أهل الجهات الثلاثة اليمن والشام والمشرق ولم يتعرض للمغرب في هذا الحديث وقد ذكره في حديث آخر فلعله كان فيه ولم يذكره الراوي إما لنسيان أو غيره والله أعلم وأورد البخاري هذه الأحاديث في الأشعريين لأنهم من أهل اليمن قطعا وكأنه أشار إلى حديث بن عباس بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قال الله أكبر إذا جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن نقية قلوبهم حسنة طاعتهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية أخرجه البزار وعن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خير أهل الأرض الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني وفي الطبراني من حديث عمرو بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعيينه بن حصن أي الرجال خير قال رجال أهل نجد قال كذبت بل هم أهل اليمن الإيمان يمان الحديث وأخرجه أيضا من حديث معاذ بن جبل قال الخطابي قوله هم أرق أفئدة وألين قلوبا أي لأن الفؤاد غشاء القلب فإذا رق نفذ القول وخلص إلى ما وراءه وإذا غلظ بعد وصوله إلى داخل وإذا كان القلب لينا علق كل ما يصادفه 1 ( الحديث السابع )

Sección V08/P099–V08/P100

4130 قوله فجاء خباب بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة وهو بن الأرت الصحابي المشهور قوله يا أبا عبد الرحمن هو كنية بن مسعود قوله أمرت بعضهم فيقرأ عليك في رواية الكشميهني فقرأ بصيغة الفعل الماضي قوله فقال زيد بن حدير بمهملة مصغر أخو زياد بن حدير وزياد من كبار التابعين أدرك عمر وله رواية في سنن أبي داود ونزل الكوفة وولي إمرتها مرة وهو أسدى من بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وأما أخوه زيد فلا أعرف له رواية قوله أما بتخفيف الميم إن شئت أخبرتك بما قال النبي صلى الله عليه وسلم في قومك وفي قومه كأنه يشير إلى ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على النخع لأن علقمة نخعي وإلى ذم بني أسد وزياد بن حدير أسدى فأما ثناؤه على النخع ففيما أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن عن بن مسعود قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهذا الحي من النخع أو يثني عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم وأما ذمة لبني أسد فتقدم في المناقب حديث أبي هريرة وغيره أن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان وأما النخعي فمنسوب إلى النخع قبيلة مشهورة من اليمن واسم النخع حبيب بن عمرو بن علة بضم المهملة وتخفيف اللام بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد وقيل له النخع لأنه نخع عن قومه أي بعد وفي رواية شعبة عن الأعمش عند أبي نعيم في المستخرج لتسكتن أو لأحدثنك بما قيل في قومك وقومه قوله فقرأت خمسين آية من سورة مريم في رواية شعبة فقال عبد الله رتل فداك أبي وأمي قوله وقال عبد الله كيف ترى هو موصول بالإسناد المذكور وخاطب عبد الله بذلك خبابا لأنه هو الذي سأله أولا وهو الذي قال قد أحسن وكذا ثبت في رواية أحمد عن يعلى عن الأعمش ففيه قال خباب أحسنت قوله قال عبد الله هو موصول أيضا قوله ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه يعني علقمة وهي منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد له بن مسعود أنه مثله في القراءة قوله ثم ألتفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى بضم أوله وفتح القاف أي يرمي به قوله رواه غندر عن شعبة أي عن الأعمش بالإسناد المذكور وقد وصلها أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بإسناده هذا وكأنه في الزهد لأحمد وإلا فلم أره في مسند أحمد إلا من طريق يعلى بن عبيد عن الأعمش ووهم بعض من لقيناه فزعم أن هذا التعليق معاد في بعض النسخ وأن محله عقب حديث أبي هريرة وقد ظهر لي أن لا إعادة وأنه في جميع النسخ وأن الذي وقع في الموضعين من رواية غندر عن شعبة صواب وأن المراد في الموضع الثاني أن شعبة رواه عن الأعمش بالإسناد الذي وصله به من طريق أبي حمزة عن الأعمش وقد أثبت الإسماعيلي في مستخرجه رواية غندر عن شعبة فقال بعد أن أخرجه من طريق بن شهاب عن الأعمش بالإسناد الذي وصله به رواه جماعة عن الأعمش ورواه غندر عن شعبة وفي الحديث منقبة لابن مسعود وحسن تأنيه في الموعظة والتعليم وأن بعض الصحابة كان يخفى عليه بعض الأحكام فإذا نبه عليها رجع ولعل خبابا كان يعتقد أن النهي عن لبس الرجال خاتم الذهب للتنزيه فنبهه بن مسعود على تحريمه فرجع إليه مسرعا 1 ( قوله قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي )

Sección V08/P100–V08/P102

بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة تقدم نسبهم في غزوة ذي الخلصة والطفيل بن عمرو أي بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس كان يقال له ذو النور آخره راء لأنه لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم بعثه إلى قومه فقال اجعل لي آية فقال اللهم نور له فسطع نور بين عينيه فقال يا رب أخاف أن يقولوا إنه مثله فتحول إلى طرف سوطه وكان يضيء في الليلة المظلمة ذكره هشام بن الكلبي في قصة طويلة وفيها أنه دعا قومه إلى الإسلام فأسلم أبوه ولم تسلم أمه وأجابه أبو هريرة وحده قلت وهذا يدل على تقدم إسلامه وقد جزم بن أبي حاتم بأنه قدم مع أبي هريرة بخيبر وكأنها قدمته الثانية 4131 قوله عن بن ذكوان هو عبد الله أبو الزناد قوله اللهم اهد دوسا وائت بهم وقع مصداق ذلك فذكر بن الكلبي أن حبيب بن عمرو بن حثمة الدوسي كان حاكما على دوس وكذا كان أبوه من قبله وعمر ثلاثمائة سنة وكان حبيب يقول إني لأعلم أن للخلق خالقا لكني لا أدري من هو فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم خرج إليه ومعه خمسة وسبعون رجلا من قومه فأسلم وأسلموا وذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الطفيل بن عمرو ليحرق صنم عمرو بن حثمة الذي كان يقال له ذو الكفين بفتح الكاف وكسر الفاء فأحرقه وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب أن الطفيل بن عمرو استشهد بأجنادين في خلافة أبي بكر وكذا قال أبو الأسود عن عروة وجزم بن سعد بأنه استشهد باليمامة وقيل باليرموك 4132 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد عن قيس هو بن أبي حازم قوله لما قدمت أي أردت القدوم قوله قلت في الطريق تقدم شرحه مستوفى في كتاب العتق وقوله في هذه الرواية وأبق غلام لي لا يغاير قوله في الرواية الماضية في العتق فأضل أحدهما صاحبه لأن رواية أبق فسرت وجه إلا ضلال وأن الذي أضل هو أبو هريرة بخلاف غلامه فإنه أبق أبو هريرة مكانه لهربه فلذلك أطلق أنه أضله فلا يلتفت إلى إنكار بن التين أنه أبق وأما كونه عاد فحضر عند النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينافيه أيضا لأنه يحمل على أنه رجع عن الإباق وعاد إلى سيده ببركة الإسلام ويحتمل أن يكون أطلق أبق بمعنى أنه أضل الطريق فلا تتنافى الروايتان 1 ( قوله وفد طيء وحديث عدي بن حاتم ) أي بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بمهملة ثم معجمة ثم راء ثم جيم بوزن جعفر بن امرئ القيس بن عدي الطائي منسوب إلى طيء بفتح المهملة وتشديد التحتانية المكسورة بعدها همزة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ يقال كان اسمه جلهمة فسمى طيئا لأنه أول من طوى بئرا ويقال أول من طوى المناهل وأخرج مسلم من وجه آخر عن عدي بن حاتم قال أتيت عمر فقال أن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيء جئت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وزاد أحمد في أوله أتيت عمر في أناس من قومي فجعل يعرض عني فاستقبلته فقلت أتعرفني فذكر نحو ما أورده البخاري ونحو ما أورده مسلم جميعا

Sección V08/P102–V08/P103

4133 قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير وعمرو بن حريث بالمهملة وبالمثلثة مصغر هو المخزومى صحابي صغير وفي الإسناد ثلاثة من الصحابة في نسق قوله أتيت عمر أي في خلافته قوله فجعل يدعو رجلا رجلا يسميهم أي قبل أن يدعوهم قوله بلى أسلمت إذ كفروا الخ يشير بذلك إلى وفاء عدي بالإسلام والصدقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه منع من أطاعه من الردة وذلك مشهور عند أهل العلم بالفتوح قوله فقال عدي فلا أبالي إذا أي إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت على غيري وفي الأدب المفرد للبخارى ان عمر قال لعدى حياك الله من معرفة وروى أحمد في سبب إسلام عدي أنه قال لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كرهته فانطلقت إلى أقصى الأرض مما يلي الروم ثم كرهت مكاني فقلت لو أتيته فإن كان كاذبا لم يخف على فأتيته فقال أسلم تسلم فقلت إن لي دينا وكان نصرانيا فذكر إسلامه وذكر ذلك بن إسحاق مطولا وفيه أن خيل النبي صلى الله عليه وسلم أصابت أخت عدي وأن النبي صلى الله عليه وسلم من عليها فأطلقها بعد أن استعطفته بإشارة على عليها فقالت له هلك الوالد وغاب الوافد فامنن على من الله عليك فقال ومن وافدك قالت عدي بن حاتم قال الفار من الله ورسوله فلما قدمت بنت حاتم على عدى أشارت عليه بالقدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم وأسلم وروى الترمذي من وجه آخر عن عدى بن حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال هذا عدي بن حاتم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يقول إني لأرجو الله أن يجعل يده في يدي 1 ( قوله باب حجة الوداع ) بكسر الحاء المهملة وبفتحها وبكسر الواو وبفتحها ذكر جابر في حديثه الطويل في صفتها كما أخرجه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين أي منذ قدم المدينة لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ووقع في حديث أبي سعيد الخدري مايوهم أنه صلى الله عليه وسلم حج قبل أن يهاجر غير حجة الوداع ولفظه وعند الترمذي من حديث جابر حج قبل أن يهاجر ثلاث حجج وعن بن عباس مثله أخرجه بن ماجة والحاكم قلت وهو مبنى على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى بعد الحج فإنهم قدموا أولا فتواعدوا ثم قدموا ثانيا فبايعوا البيعة الأولى ثم قدموا ثالثا فبايعوا البيعة الثانية كما تقدم بيانه أول الهجرة وهذا لا يقتضى نفى الحج قبل ذلك وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قبل أن يهاجر حججا وقال بن الجوزي حج حججا لا يعرف عددها وقال بن الأثير في النهاية كان يحج كل سنة قبل أن يهاجر وفي حديث بن عباس أن خروجه من المدينة كان لخمس بقين من ذي القعدة أخرجه المصنف في الحج وأخرجه هو ومسلم من حديث عائشة مثله وجزم بن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس وفيه نظر لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا لما ثبت وتواتر أن وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة فتعين أن أول الشهر يوم الخميس فلا يصح أن يكون خروجه يوم الخميس بل ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة لكن ثبت في الصحيحين عن أنس صلينا الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين فدل على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة فما بقي إلا أن يكون خروجهم يوم السبت ويحمل قول من قال لخمس بقين أي إن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضى أربع ليال لا خمس وبهذا تتفق الاخبار هكذا جمع الحافظ عماد الدين بن كثير بين الروايات وقوى هذا الجمع بقول جابر أنه خرج لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع وكان دخوله صلى الله عليه وسلم مكة صبح رابعة كما ثبت في حديث عائشة وذلك يوم الأحد وهذا يؤيد أن خروجه من المدينة كان يوم السبت كما تقدم فيكون مكثه في الطريق ثمان ليال وهي المسافة الوسطى ثم ذكر المصنف في الباب سبعة عشر حديثا تقدم غالبها في كتاب الحج مشروحة وسأبين ذلك مع مزيد فائدة الحديث الأول حديث عائشة وقد تقدم شرحه مستوفى في باب التمتع والقرآن من كتاب الحج

Sección V08/P103–V08/P106

1 ( الحديث الثاني ) 4135 قوله عن بن عباس إذا طاف بالبيت فقد حل فقلت من أين قال هذا بن عباس القائل هو بن جريج والمقول له عطاء وذلك صريح في رواية مسلم والمراد بالمعرف وهو بتشديد الراء الوقوف بعرفة وهو ظاهر في أن المراد بذلك من اعتمر مطلقا سواء كان قارنا أو متمتعا وهو مذهب مشهور لابن عباس وقد تقدم البحث فيه في أبواب الطواف في باب من طاف بالبيت إذا قدم من كتاب الحج 1 ( الحديث الخامس حديث بن عباس ) أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الحديث في أمرها بالحج عن أبيها وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وفيه الكلام على اسمها واسم أبيها وأورده هنا لتصريح الراوي بأن ذلك كان في حجة الوداع وقوله في أول الإسناد 4138 وقال محمد بن يوسف هو الفريابي وهو من شيوخ البخاري وكأنه لم يسمع هذا الحديث منه وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريقه وساق المصنف الحديث هنا على لفظه وأما لفظ شعيب فسيأتي في كتاب الاستئذان وهو أتم سياقا من رواية الأوزاعي 4139 الحديث السادس حديث بن عمر في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة تقدم شرحه مستوفى في باب إغلاق البيت من أبواب الطواف في كتاب الحج وقوله في أول الإسناد حدثني محمد هو بن رافع كما تقدم في الحج وتقدم هناك بيان الاختلاف فيه وقوله سطرين بالمهملة ووقع في رواية الأصيلي بالمعجمة وخطأه عياض وقوله عند المكان الذي صلى فيه مرمرة بسكون الراء والمهملتين والميمين المفتوحتين واحدة المرمر وهو جنس من الرخام نفيس معروف وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم غير بناء الكعبة بعده في زمن بن الزبير كما تقدم بسطه في كتاب الحج وقد أشكل دخول هذا الحديث في باب حجة الوداع لأن فيه التصريح بأن القصة كانت عام الفتح وعام الفتح كان سنة ثمان وحجة الوداع كانت سنة عشر وفي أحاديث هذا الباب جميعها التصريح بحجة الوداع وبحجة النبي صلى الله عليه وسلم وهي حجة الوداع 1 ( الحديث الثامن ) 4141 قوله حدثني عمر بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا في رواية أبي عاصم عن عمر بن محمد عند الإسماعيلي كنا نسمع بحجة الوداع قوله ولا ندري ما حجة الوداع كأنه شيء ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فتحدثوا به وما فهموا أن المراد بالوداع وداع النبي صلى الله عليه وسلم حتى وقعت وفاته صلى الله عليه وسلم بعدها بقليل فعرفوا المراد وعرفوا أنه ودع الناس بالوصية التي أوصاهم بها أن لا يرجعوا بعده كفارا وأكد التوديع باشهاد الله عليهم بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما أرسل إليهم به فعرفوا حينئذ المراد بقولهم حجة الوداع وقد وقع في الحج في باب الخطبة بمنى من رواية عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن بن عمر في هذا الحديث فودع الناس وقدمت هناك ما وقع عند البيهقي أن سورة إذا جاء نصر الله والفتح نزلت في وسط أيام التشريق فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه الوداع فركب واجتمع الناس فذكر الخطبة قوله فحمد الله وأثنى عليه في رواية أبي نعيم في المستخرج فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الله وحده وأثنى عليه الحديث وذكر فيه قصة الدجال وفيه ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وهذا يدل على أن هذه الخطبة كلها كانت في حجة الوداع وقد ذكر الخطبة في حجة الوداع جماعة من الصحابة لم يذكر أحد منهم قصة الدجال فيها إلا بن عمر بل اقتصر الجميع على حديث أن أموالكم عليكم حرام الحديث وقد أورد المصنف منها حديث جرير وأبي بكرة هنا وحديث بن عباس في الحج وقد تقدم في الحج من رواية عاصم بن محمد بن زيد وهو أخو عمر بن محمد بن زيد عن أبيه عن بن عمر بدونها وزيادة عمر بن محمد صحيحة لأنه ثقة وكأنه حفظ ما لم يحفظه غيره وسيأتي شرح ما تضمنته هذه الزيادة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى

Sección V08/P106–V08/P109

1 ( الحديث التاسع حديث زيد بن أرقم ) تقدم شرحه في أول الهجرة وقوله 4142 وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها حجة الوداع يعني ولا حج قبلها إلا أن يريد نفى الحج الأصغر وهو العمرة فلا فإنه اعتمر قبلها قطعا قوله قال أبو إسحاق وبمكة أخرى هو موصول بالإسناد المذكور وغرض أبي إسحاق أن لقوله بعد ما هاجر مفهوما وأنه قبل أن يهاجر كان قد حج لكن اقتصاره على قوله أخرى قد يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا واحدة وليس كذلك بل حج قبل أن يهاجر مرارا بل الذي لا ارتاب فيه أنه لم يترك الحج وهو بمكة قط لأن قريشا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج وإنما يتأخر منهم عنه من لم يكن بمكة أو عاقه ضعف وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه يتركه وقد ثبت من حديث جبير بن مطعم أنه رآه في الجاهلية واقفا بعرفة وأن ذلك من توفيق الله له وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام بمنى ثلاث سنين متوالية كما بينته في الهجرة إلى المدينة 1 ( الحديث العاشر حديث جرير ) 4143 قوله عن علي بن مدرك بضم الميم وسكون الدال وكسر الراء وهو نخعي كوفى ثقة ذكره بن حبان في ثقات التابعين وما له في البخاري سوى هذا الحديث لكنه أورده في مواضع والله أعلم قوله استنصت الناس فيه دليل على وهم من زعم أن إسلام جرير كان قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما لأن حجة الوداع كانت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما وقد ذكر جرير أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع 1 ( الحديث الحادي عشر حديث أبي بكرة ) 4144 قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي ومحمد هو بن سيرين وبن أبي بكرة هو عبد الرحمن وقد تقدم شرح الحديث في العلم وفي الحج وقوله في الآية منها أربعة حرم قيل الحكمة في جعل المحرم أول السنة أن يحصل الابتداء بشهر حرام ويختم بشهر حرام وتتوسط السنة بشهر حرام وهو رجب وإنما توالى شهران في الآخر لإرادة تفضيل الختام والأعمال بالخواتيم 1 ( الحديث الثاني عشر ) 4145 قوله إن أناسا من اليهود تقدم في كتاب الإيمان بلفظ إن رجلا من اليهود وبينت أن المراد به كعب الأحبار وفيه إشكال من جهة أنه كان أسلم ويجوز أن يكون السؤال صدر قبل إسلامه لكن قد قيل إنه أسلم وهو باليمن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم على يد علي فإن ثبت احتمل أن يكون الذين سألوا جماعة من اليهود اجتمعوا مع كعب على السؤال وتولى هو السؤال عن ذلك عنهم فتجتمع الروايات كلها وقد تقدم ذلك في كتاب الإيمان بأوضح من هذا مع بقية شرحة 4146 ثم أورد المصنف حديث عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة الحديث أورده من طرق عن مالك بسنده في طريقين منها حجة الوداع وهو مقصود الترجمة وقد تقدم من وجه آخر في أول الباب عن شيخ آخر لمالك بأتم من السياق المذكور هنا 1 ( الحديث الثالث عشر )

Sección V08/P109–V08/P110

4147 حديث سعد وهو بن أبي وقاص في الوصية بالثلث وقد تقدم شرحه في الوصايا وتقرير كون ذلك وقع في حجة الوداع وبيان توجيه من قال إن ذلك في فتح مكة ووجه الجمع بين الروايتين بما يغنى عن إعادته الحديث الرابع عشر حديث بن عمر في الحلق في حجة الوداع أورده من طريقين وقد تقدم شرحه في الحج الحديث الخامس عشر حديث بن عباس في الصلاة بمنى وقد تقدم شرحه في أبواب السترة في الصلاة الحديث السادس عشر حديث أسامة بن زيد كان يسير في حجته العنق بفتح المهملة والنون والقاف وقد تقدم شرحه في الحج أيضا الحديث السابع عشر حديث أبي أيوب في الجمع بين المغرب والعشاء في حجة الوداع وقد تقدم شرحه في الحج أيضا 1 ( قوله باب غزوة تبوك ) هكذا أورد المصنف هذه الترجمة بعد حجة الوداع وهو خطأ وما أظن ذلك إلا من النساخ فإن غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف وعند بن عائذ من حديث بن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر وليس مخالفا لقول من قال في رجب إذا حذفنا الكسور لأنه صلى الله عليه وسلم قد دخل المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة وتبوك مكان معروف هو نصف طريق المدينة إلى دمشق ويقال بين المدينة وبينه أربع عشرة مرحلة وذكرها في المحكم في الثلاثي الصحيح وكلام بن قتيبة يقتضى أنها من المعتل فإنه قال جاءها النبي صلى الله عليه وسلم وهم يبكون مكان مائها بقدح فقال ما زلتم تبوكونها فسميت حينئذ تبوك قوله وهي غزوة العسرة وفي أول أحاديث الباب

Sección V08/P110–V08/P112

4153 قول أبي موسى في جيش العسرة بمهملتين الأولى مضمومة وبعدها سكون مأخوذ من قوله تعالى الذين اتبعوه في ساعة العسرة وهي غزوة تبوك وفي حديث بن عباس قيل لعمر حدثنا عن شأن ساعة العسرة قال خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فأصابنا عطش الحديث أخرجه بن خزيمة وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن بن عقيل قال خرجوا في قلة من الظهر وفي حر شديد حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء فكان ذلك عسرة من الماء وفي الظهر وفي النفقة فسميت غزوة العسرة وتبوك المشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية ومن صرفها أراد الموضع ووقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة منها حديث مسلم إنكم ستأتون غدا عين تبوك وكذا أخرجه أحمد والبزار من حديث حذيفة وقيل سميت بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين سبقاه إلى العين مازلتما تبوكانها منذ اليوم قال بن قتيبة فبذلك سميت عين تبوك والبوك كالحفر انتهى والحديث المذكور عند مالك ومسلم بغير هذا اللفظ أخرجاه من حديث معاذ بن جبل إنهم خرجوا في عام تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فذكر الحديث في غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه ويديه بشيء من مائها ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس وبينها وبين المدينة من جهة الشام أربع عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة وكان السبب فيها ما ذكره بن سعد وشيخه وغيره قالوا بلغ المسلمين من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم جمعت جموعا وأجلبت معهم لخم وجذام وغيرهم من متنصرة العرب وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الخروج وأعلمهم بجهة غزوهم كما سيأتي في الكلام على حديث كعب بن مالك وروى الطبراني من حديث عمران بن حصين قال كانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل أن هذا الرجل الذي خرج يدعي النبوة هلك وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم فبعث رجلا من عظمائهم يقال له قباذ وجهز معه أربعين ألفا فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يكن للناس قوة وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام فقال يا رسول الله هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ومائتا أوقية قال فسمعته يقول لا يضر عثمان ما عمل بعدها وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبد الرحمن بن حبان نحوه وذكر أبو سعيد في شرف المصطفى والبيهقي في الدلائل من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود قالوا يا أبا القاسم إن كنت صادقا فالحق بالشام فأنها أرض المحشر وأرض الأنبياء فغزا تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى الآيات من سورة بني إسرائيل وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها الآية انتهى وإسناده حسن مع كونه مرسلا قوله أسأله الحملان لهم بضم الحاء المهملة أي الشيء الذي يركبون عليه ويحملهم قوله لا أجد ما أحملكم عليه في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب وجاء نفر كلهم معسر يستحملونه لا يحبون التخلف عنه فقال لا أجد قال ومن هؤلاء نفر من الأنصار ومن بني مزينة وفي مغازي بن إسحاق أن البكائين سبعة نفر سالم بن عمير وأبو ليلى بن كعب وعمرو بن الحمام وعبد الله بن مغفل وقيل بن غنمه وعلية بن زيد وهرمى بن عبد الله وعرباض بن سارية وسلمة بن صخر قال فبلغني أن أبا ياسر اليهودي وقيل بن يامين جهز أبا ليلى وبن مغفل وقيل كان في البكائين بنو مقرن السبعة معقل وإخوته قوله خذ هذين القرينين أي الجملين المشدودين أحدهما إلى الآخر وقيل النظيرين المتساويين وفي رواية أبي ذر عن المستملى هاتين القرينتين أي الناقتين وتقدم في قدوم الأشعريين أنه صلى الله عليه وسلم أمر لهم بخمس ذود وقال هذا بستة أبعرة فأما تعددت القصة أو زادهم على الخمس واحدا وأما قوله هاتين القرينتين وهاتين القرينتين فيحتمل أن يكون اختصارا من الراوي أو كانت الأولى اثنتين والثانية أربعة لأن القرين يصدق على الواحد وعلى الأكثر وأما الرواية التي فيها هذين القرينين فذكر ثم أنث فالأولى على إرادة البعير والثانية على إرادة الاختصاص لا على الوصفية قوله ابتاعهن في رواية الكشميهني ابتاعهم وكذا انطلق بهن في روايته بهم وهو تحريف والصواب ما عند الجماعة لأنه جمع ما لا يعقل قوله حينئذ من سعد لم يتعين لي من هو سعد إلى الآن إلا أنه يهجس في خاطري أنه سعد بن عبادة وفي الحديث استحباب حنث الحالف في يمينه إذا رأى غيرها خيرا منها كما سيأتي البحث في الإيمان والنذور وانعقاد اليمين في الغضب وسنذكر هناك بقية فوائد حديث أبي موسى إن شاء الله تعالى قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان والحكم هو بن عتيبة بمثناة وموحدة مصغر قوله بمنزلة هارون من موسى في رواية عطاء بن أبي رباح مرسلا عند الحاكم في الإكليل فقال يا علي اخلفني في أهلي واضرب وخذ وعظ ثم دعا نساءه فقال اسمعن لعلي وأطعن قوله وقال أبو داود حدثنا شعبة إلخ أراد بيان التصريح بالسماع في رواية الحكم عن مصعب وطريق أبي داود هذه وهو الطيالسي وصلها أبو نعيم في المستخرج والبيهقي في الدلائل من طريقه

Sección V08/P112–V08/P113

4154 قوله غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العسرة كذا للأكثر وفي رواية السرخسي العسيرة بالتصغير قال 4155 كان يعلى يقول تلك الغزوة أوثق أعمالي عندي تقدم في الإجارة بلفظ اجمالي وبالعين المهملة أصح قوله قال عطاء هو موصول بالإسناد المذكور قوله كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر قال عطاء فلقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته سيأتي البحث في ذلك وتتمة شرح هذا الحديث في كتاب الديات إن شاء الله تعالى قوله

Sección V08/P113–V08/P124

4156 حديث كعب بن مالك وقول الله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا سيأتي الكلام على قوله خلفوا في آخر الحديث قوله عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب كذا عند الأكثر ووقع عن الزهري في بعض هذا الحديث رواية عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وهو عم عبد الرحمن بن عبد الله الذي حدث به عنه هنا وفي رواية عن عبد الله بن كعب نفسه قال أحمد بن صالح فيما أخرجه بن مردويه كان الزهري سمع هذا القدر من عبد الله بن كعب نفسه وسمع هذا الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وعنه أيضا رواية عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بالتصغير ووقع عند بن جرير من طريق يونس عن الزهري في أول الحديث بغير إسناد قال الزهري غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وهو يريد نصارى العرب والروم بالشام حتى إذا بلغ تبوك أقام بضع عشرة ليلة ولقيه بها وفد أذرح ووفد أيلة فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجزية ثم قفل من تبوك ولم يجاوزها وأنزل الله تعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة الآية والثلاثة الذين خلفوا رهط من الأنصار في بضعة وثمانين رجلا فلما رجع صدقه أولئك واعترفوا بذنوبهم وكذب سائرهم فحلفوا ما حبسهم إلا العذر فقبل ذلك منهم ونهى عن كلام الذين خلفوا قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فساق الحديث بطوله قوله وكان قائد كعب من بنيه بفتح الموحدة وكسر النون بعدها تحتانية ساكنة وقع في رواية القابسي هنا وكذا لابن السكن في الجهاد من بيته بفتح الموحدة وسكون التحتانية بعدها مثناة والأول هوالصواب وفي رواية معقل عن بن شهاب عند مسلم وكان قائد كعب حين أصيب بصره وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله حين تخلف أي زمان تخلفه وقوله عن قصة متعلق بقوله يحدث قوله الا في غزوة تبوك زاد أحمد من رواية معمر وهي آخر غزوة غزاها وهذه الزيادة رواها موسى بن عقبة عن بن شهاب بغير إسناد ومثله في زيادات المغازي ليونس بن بكير من مرسل الحسن وقوله ولم يعاتب أحدا تقدم في غزوة بدر بهذا السند ولم يعاتب الله أحدا قوله تواثقنا بمثلثة وقاف أي أخذ بعضنا على بعض الميثاق لما تبايعنا على الإسلام والجهاد قوله وما أحب أن لي بها مشهد بدر أي أن لي بدلها قوله وأن كانت بدر أذكر في الناس أي أعظم ذكرا وفي رواية يونس عن بن شهاب عند مسلم وأن كانت بدر أكثر ذكرا في الناس منها ولأحمد من طريق معمر عن بن شهاب ولعمرى إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لبدر قوله أقوى ولا أيسر زاد مسلم مني قوله ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها أي أوهم غيرها والتورية أن يذكر لفظا يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد وزاد أبو داود من طريق محمد بن ثور عن معمر عن الزهري وكان يقول الحرب خدعة تنبيه هذه القطعة من الحديث أفردت منه وقد تقدمت في الجهاد بهذا الإسناد وزاد فيه من طريق يونس عن الزهري وقلما كان يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس وللنسائي من طريق بن وهب عن يونس في سفر جهاد ولا غيره وله من وجه آخر وخرج في غزوة تبوك يوم الخميس قوله وعدوا كثيرا في رواية وغزو عدو كبير قوله فجلى بالجيم وتشديد اللام ويجوز تخفيفها أي أوضح قوله أهبة غزوهم في رواية الكشميهني أهبة عدوهم والأهبة بضم الهمزة وسكون الهاء ما يحتاج إليه في السفر والحرب قوله ولا يجمعهم كتاب حافظ بالتنوين فيهما وفي رواية مسلم بالإضافة وزاد في رواية معقل يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمع ديوان حافظ وللحاكم في الإكليل من حديث معاذ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا وبهذه العدة جزم بن إسحاق وأورده الواقدي بسند آخر موصول وزاد أنه كان معه عشرة آلاف فرس فتحمل رواية معقل على إرادة عدد الفرسان ولابن مردويه ولا يجمعهم ديوان حافظ يعني كعب بذلك الديوان يقول لايجمعهم ديوان مكتوب وهو يقوي رواية التنوين وقد نقل عن أبي زرعة الرازي أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفا ولا تخالف الرواية التي في الإكليل أكثر من ثلاثين ألفا لاحتمال أن يكون من قال أربعين ألفا جبر الكسر وقوله يريد الديوان هو كلام الزهري وأراد بذلك الاحتراز عما وقع في حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام وقد ثبت أن أول من دون الديوان عمر رضي الله عنه قوله قال كعب هو موصول بالإسناد المذكور قوله فما رجل في رواية مسلم فقل رجل قوله الا ظن أنه سيخفى في رواية الكشميهني أن سيخفى بتخفيف النون بلا هاء وفي رواية مسلم أن ذلك سيخفى له قوله حين طابت الثمار والظلال في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم وفي رواية أحمد من طريق معمر وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاز وخفة الحاذ وأنا في ذلك أصغو إلى الظلال والثمار وقوله الحاذ بحاء مهملة وتخفيف الذال المعجمة هو الحال وزنا ومعنى وقوله أصغو بصاد مهملة وضم المعجمة أي أميل ويروي أصعر بضم العين المهملة بعدها راء وفي رواية بن مردويه فالناس إليها صعر قوله حتى أشتد الناس الجد بكسر الجيم وهو الجد في الشيء والمبالغة فيه وضبطوا الناس بالرفع على أنه الفاعل والجد بالنصب على نزع الخافض أو هو نعت لمصدر محذوف أي أشتد الناس الاشتداد الجد وعند بن السكن أشتد بالناس الجد برفع الجد وزيادة الموحدة وهو الذي في رواية أحمد ومسلم وغيرهما وفي رواية الكشميهني بالناس الجد والجد على هذا فاعل وهو مرفوع وهي رواية مسلم وعند بن مردويه حتى شمر الناس الجد وهو يؤيد التوجيه الأول قوله فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي بفتح الجيم وبكسرها وعند بن أبي شيبة وبن جرير من وجه آخر عن كعب فأخذت في جهازي فأمسيت ولم أفرع فقلت أتجهز في غد قوله حتى أسرعوا وفي رواية الكشميهني حتى شرعوا بالشين المعجمة وهو تصحيف قوله وليتني فعلت زاد في رواية بن مردويه ولم أفعل قوله وتفارط بالفاء والطاء والمهملة أي فات وسبق والفرط السبق وفي رواية بن أبي شيبة حتى أمعن القوم وأسرعوا فطفقت أغدو للتجهيز وتشغلني الرجال فأجمعت القعود حين سبقني القوم وفي رواية أحمدمن طريق عمر بن كثير عن كعب فقلت أيهات سار الناس ثلاثا فأقمت قوله مغموصا بالغين المعجمة والصاد المهملة أي مطعونا عليه في دينه متهما بالنفاق وقيل معناه مستحقرا تقول غمصت فلانا إذا استحقرته قوله حتى بلغ تبوك بغير صرف للأكثر وفي رواية تبوكا على إرادة المكان قوله فقال رجل من بني سلمة بكسر اللام وفي رواية معمر من قومي وعند الواقدي أنه عبد الله بن أنيس وهذا غير الجهني الصحابي المشهور وقد ذكر الواقدي فيمن استشهد باليمامة عبد الله بن أنيس السلمي بفتحتين فهو هذا والذي رد عليه هو معاذ بن جبل اتفاقا إلا ما حكى الواقدي وفي رواية أنه أبو قتادة قال والأول أثبت قوله حبسه برداه والنظر في عطفه بكسر العين المهملة وكنى بذلك عن حسنة وبهجته والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتسميه عطفا لوقوعه على عطفى الرجل قوله فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو كذلك رأى رجلا منتصبا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري قلت واسم أبي خيثمة هذا سعد بن خيثمة كذا أخرجه الطبراني من حديثه ولفظه تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت حائطا فرأيت عريشا قد رش بالماء ورأيت زوجتي فقلت ما هذا بانصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في السموم والحرور وأنا في الظل والنعيم فقمت إلى ناضح لي وتمرات فخرجت فلما طلعت على العسكر فرآني الناس قال النبي كن أبا خيثمة فجئت فدعا لي وذكره بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرسلا وذكر الواقدي أن اسمه عبد الله بن خيثمة وقال بن شهاب اسمه مالك بن قيس قوله فلما بلغني أنه توجه قافلا في رواية مسلم فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر بن سعد أن قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان في رمضان قوله حضرني همي في رواية الكشميهني همنى وفي رواية مسلم بثي بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية بن أبي شيبة فطفقت أعد العذر لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاء وأهيئ الكلام قوله وأجمعت صدقه أي جزمت بذلك وعقدت عليه قصدى وفي رواية بن أبي شيبة وعرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق قوله وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس هذه القطعة من هذا الحديث أفردت في الجهاد وقد أخرجه أحمد من طريق بن جريج عن بن شهاب بلفظ لا يقدم من سفر إلا في الضحى فيبدأ بالمسجد فيصلى فيه ركعتين ويقعد وفي رواية بن أبي شيبة ثم يدخل على أهله وفي حديث أبي ثعلبة عند والطبراني كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يثني بفاطمة ثم يأتي أزواجه وفي لفظ ثم بدأ ببيت فاطمة ثم أتى بيوت نسائه قوله جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا ذكر الواقدي أن هذاالعدد كان من منافقي الأنصار وأن المعذرين من الأعراب كانوا أيضا اثنين وثمانين رجلا من بني غفار وغيرهم وأن عبد الله بن أبي ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء وكانوا عددا كثيرا قوله فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب وعند بن عائذ في المغازى فأعرض عنه فقال يا نبي الله لم تعرض عني فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت قال فما خلفك قوله والله لقد أعطيت جدلا أي فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إلى بما يقبل ولا يرد قوله تجد على بكسر الجيم أي تغضب قوله حتى يقضي الله فيك فقمت زاد النسائي من طريق يونس عن الزهري فمضيت قوله وثار رجال أي وثبوا قوله كافيك ذنبك بالنصب على نزع الخافض أو على المفعولية أيضا واستغفار بالرفع على أنه الفاعل وعند بن عائذ فقال كعب ما كنت لأجمع أمرين أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكذبه فقالوا إنك شاعر جريء فقال أما على الكذب فلا زاد في رواية بن أبي شيبة كما صنع ذلك بغيرك فقبل منهم عذرهم واستغفر لهم قوله وقيل لهم مثل ما قيل لك في رواية بن مردويه وقال لهما مثل ما قيل لك قوله يؤنبوني بنون ثقيلة ثم موحدة من التأنيب وهو اللوم العنيف قوله مرارة بضم الميم وراءين الأولى خفيفة وقوله العمرى بفتح المهملة وسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ووقع لبعضهم العامري وهو خطأ وقوله بن الربيع هو المشهور ووقع في رواية لمسلم بن ربيعة وفي حديث مجمع بن جارية عند بن مردويه مرارة بن ربعي وهو خطأ وكذا ما وقع عند بن أبي حاتم من مرسل الحسن من تسميته ربيع بن مرارة وهو مقلوب وذكر في هذا المرسل أن سبب تخلفه أنه كان له حائط حين زهى فقال في نفسه قد غزوت قبلها فلو أقمت عامي هذا فلما تذكر ذنبه قال اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك وفيه أن الآخر يعني هلالا كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال لو أقمت هذا العام عندهم فلما تذكر قال اللهم لك على أن لا أرجع إلى أهل ولا مال قوله وهلال بن أمية الواقفي بقاف ثم فاء نسبة إلى بني واقف بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس قوله فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا هكذا وقع هنا وظاهره أنه من كلام كعب بن مالك وهو مقتضى صنيع البخاري وقد قررت ذلك واضحا في غزوة بدر وممن جزم بأنهما شهدا بدرا أبو بكر الأثرم وتعقبه بن الجوزي ونسبه إلى الغلط فلم يصب واستدل بعض المتأخرين لكونهما لم يشهدا بدرا بما وقع في قصة حاطب وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهجره ولا عاقبه مع كونه جس عليه بل قال لعمر لما هم بقتله وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم قال وأين ذنب التخلف من ذنب الجس قلت وليس ما استدل به بواضح لأنه يقتضى أن البدري عنده إذا جنى جناية ولو كبرت لا يعاقب عليها وليس كذلك فهذا عمر مع كونه المخاطب بقصة حاطب فقد جلد قدامة بن مظعون الحد لما شرب الخمر وهو بدري كما تقدم وإنما لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم حاطبا ولا هجره لأنه قبل عذره في أنه إنما كاتب قريشا خشية على أهله وولده وأراد أن يتخذ له عندهم يدا فعذره بذلك بخلاف تخلف كعب وصاحبيه فإنهم لم يكن لهم عذر أصلا والله أعلم قوله لي فيهما أسوة بكسر الهمزة ويجوز ضمها قال بن التين التأسى بالنظير ينفع في الدنيا بخلاف الآخرة فقد قال تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم الآية قوله فمضيت حين ذكر وهما لي في رواية معمر فقلت والله لا أرجع إليه في هذا أبدا قوله ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة بالرفع وهو في موضع نصب على الاختصاص أي متخصصين بذلك دون بقية الناس قوله حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي بالتي أعرف وفي رواية معمر وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالحيطان التي نعرف وتنكر لنا الناس حتى ما هم الذين نعرف وهذا يجده الحزين والمهموم في كل شيء حتى قد يجده في نفسه وزاد المصنف في التفسير من طريق إسحاق بن راشد عن الزهري وما من شيء أهم إلى من أن أموت فلا يصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلى على وعند بن عائذ حتى وجلوا أشد الوجل وصاروا مثل الرهبان قوله هل حرك شفتيه برد السلام على لم يجزم كعب بتحريك شفتيه عليه السلام ولعل ذلك بسبب أنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل قوله فأسارقه بالسين المهملة والقاف أي أنظر إليه في خفية قوله من جفوة الناس بفتح الجيم وسكون الفاء أي إعراضهم وفي رواية بن أبي شيبة وطفقنا نمشي في الناس لا يكلمنا أحد ولا يرد علينا سلاما قوله حتى تسورت أي علوت سور الدار قوله جدار حائط أبي قتادة وهو بن عمي وأحب الناس إلى ذكر أنه بن عمه لكونهما معا من بني سلمة وليس هو بن عمه أخي أبيه الأقرب وقوله أنشدك بضم المعجمة وفتح أوله أي أسألك وقوله الله ورسوله أعلم ليس هو تكليما لكعب لأنه لم ينو به ذلك كما سيأتي تقريره قوله وتوليت حتى تسورت الحائط وفي رواية معمر فلم أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا قوله إذا نبطى بفتح النون والموحدة قوله من أنباط أهل الشام نسبة إلى استنباط الماء واستخراجه وهؤلاء كانوا في ذلك الوقت أهل الفلاحة وهذا النبطى الشامى كان نصرانيا كما وقع في رواية معمر إذا نصراني جاء بطعام له يبيعه ولم أقف على اسم هذا النصراني ويقال أن النبط ينسبون إلى نبط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح قوله من ملك غسان بفتح المعجمة وسين مهملة ثقيلة هو جبلة بن الأيهم جزم بذلك بن عائذ وعند الواقدي الحارث بن أبي شمر ويقال جبلة بن الايهم وفي رواية بن مردويه فكتب إلى كتابا في سرقة من حرير قوله ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة بسكون المعجمة ويجوز كسرها أي حيث يضيع حقك وعند بن عائذ فإن لك متحولا بالمهملة وفتح الواو أي مكانا تتحول إليه قوله فالحق بنا نواسك بضم النون وكسر المهملة من المواساة وزاد في رواية بن أبي شيبة في أموالنا فقلت إنا لله قد طمع في أهل الكفر ونحوه لابن مردويه قوله فتيممت أي قصدت والتنور ما يخبز فيه وقوله فسجرته بسين مهملة وجيم أي أوقدته وأنت الكتاب على معنى الصحيفة وفي رواية بن مردويه فعمدت بها إلى تنور به فسجرته بها ودل صنيع كعب هذا على قوة إيمانه ومحبته لله ولرسوله وإلا فمن صار في مثل حاله من الهجر والاعراض قد يضعف عن احتمال ذلك وتحمله الرغبة في الجاه والمال على هجران من هجره ولا سيما مع أمنه من الملك الذي استدعاه إليه أنه لايكرهه على فراق دينه لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الافتتان حسم المادة وأحرق الكتاب ومنع الجواب هذا مع كونه من الشعراء الذين طبعت نفوسهم على الرغبة ولا سيما بعد الاستدعاء والحث على الوصول إلى المقصود من الجاه والمال ولا سيما والذي استدعاه قريبه ونسيبه ومع ذلك فغلب عليه دينه وقوى عنده يقينه ورجح ما هو فيه من النكد والتعذيب على ما دعي إليه من الراحة والنعيم حبا في الله ورسوله كما قال صلى الله عليه وسلم وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وعند بن عائذ أنه شكا حاله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما زال إعراضك عنى حتى رغب في أهل الشرك قوله إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقف على اسمه ثم وجدت في رواية الواقدي أنه خزيمة بن ثابت قال وهو الرسول إلى هلال ومرارة بذلك قوله أن تعتزل امرأتك هي عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية أم أولاده الثلاثة عبد الله وعبيد الله ومعبد ويقال اسم امرأته التي كانت يومئذ عنده خيرة بالمعجمة المفتوحة ثم التحتانية قوله الحقى بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضى الله زاد النسائي من طريق معقل بن عبيد الله عن الزهري فلحقت بهم قوله فجاءت امرأة هلال هي خولة بنت عاصم قوله فقال لي بعض أهلي لم أقف على اسمه ويشكل مع نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام الثلاثة ويجاب بأنه لعله بعض ولده أو من النساء ولم يقع النهى عن كلام الثلاثة للنساء اللاتي في بيوتهم أو الذي كلمه بذلك كان منافقا أو كان ممن يخدمه ولم يدخل في النهى قوله فأوفى بالفاء مقصور أي أشرف واطلع قوله على جبل سلع بفتح المهملة وسكون اللام وفي رواية معمر من ذروة سلع أي أعلاه وزاد بن مردويه وكنت ابتنيت خيمة في ظهر سلع فكنت أكون فيها ونحوه لابن عائذ وزاد أكون فيها نهارا قوله يا كعب بن مالك أبشر في رواية عمر بن كثير عن كعب عند أحمد إذ سمعت رجلا على الثنية يقول كعبا كعبا حتى دنا مني فقال بشروا كعبا قوله فخررت ساجدا وقد عرفت أنه جاء فرج وعند بن عائذ فخر ساجدا يبكي فرحا بالتوبة قوله وآذن بالمد وفتح المعجمة أي أعلم وللكشميهني بغير مد وبالكسر ووقع في رواية إسحاق بن راشد وفي رواية معمر فانزل الله توبتنا على نبيه حين بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة وكانت أم سلمة محسنة في شأني معتنية بأمرى فقال يا أم سلمة تيب على كعب قالت أفلا أرسل إليه فأبشره قال إذا يحطمكم الناس فيمنعوكم النوم سائر الليلة حتى إذا صلى الفجر آذن بتوبة الله علينا قوله وركض إلى رجل فرسا لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون هو حمزة بن عمرو الأسلمي قوله وسعى ساع من اسلم هو حمزة بن عمرو ورواه الواقدي وعند بن عائذ أن اللذين سعيا أبو بكر وعمر لكنه صدره بقوله زعموا وعند الواقدي وكان الذي أوفى على سلع أبا بكر الصديق فصاح قد تاب الله على كعب والذي خرج على فرسه الزبير بن العوام قال وكان الذي بشرني فنزعت له ثوبي حمزة بن عمرو الأسلمي قال وكان الذي بشر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد قال وخرجت إلى بني واقف فبشرته فسجد قال سعيد فما ظننته يرفع رأسه حتى تخرج نفسه يعني لما كان فيه من الجهد فقد قيل إنه أمتنع من الطعام حتى كان يواصل الأيام صائما ولا يفتر من البكاء وكان الذي بشر مرارة بتوبته سلكان بن سلامة أو سلمة بن سلامة بن وقش قوله والله ما أملك غيرهما يومئذ يريد من جنس الثياب وإلا فقد تقدم أنه كان عنده راحلتان وسيأتي أنه استأذن أن يخرج من ماله صدقة ثم وجدت في رواية بن أبي شيبة التصريح بذلك ففيها ووالله ما أملك يومئذ ثوبين غيرهما وزاد بن عائذ من وجه آخر عن الزهري فلبسهما قوله واستعرت ثوبين في رواية الواقدي من أبي قتادة قوله وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فوجا فوجا أي جماعة جماعة قوله ليهنك بكسر النون وزعم بن التين أنه بفتحها بل قال السفاقسى إنه أصوب لأنه من الهناء وفيه نظر قوله ولا أنساها لطلحة قالوا سبب ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بينه وبين طلحة لما آخى بين المهاجرين والأنصار والذي ذكره أهل المغازي أنه كان أخا الزبير لكن كان الزبير أخا طلحة في إخوة المهاجرين فهو أخو أخيه قوله أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك استشكل هذا الإطلاق بيوم إسلامه فإنه مر عليه بعد أن ولدته أمه وهو خير أيامه فقيل هو مستثنى تقديرا وإن لم ينطق به لعدم خفائه والأحسن في الجواب أن يوم توبته مكمل ليوم إسلامه فيوم إسلامه بداية سعادته ويوم توبته مكمل لها فهو خير جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم إسلامه المجرد عنها والله أعلم قوله قال لا بل من عند الله زاد في رواية بن أبي شيبة انكم صدقتم الله فصدقكم قوله حتى كأنه قطعة قمر في رواية إسحاق بن راشد في التفسير حتى كأنه قطعة من القمر ويسأل عن السر في التقييد بالقطعة مع كثرة ما ورد في كلام البلغاء من تشبيه الوجه بالقمر بغير تقييد وقد تقدم في صفة النبي صلى الله عليه وسلم تشبيههم له بالشمس طالعة وغير ذلك وكان كعب بن مالك قائل هذا من شعراء الصحابة وحاله في ذلك مشهورة فلا بد في التقييد بذلك من حكمة وما قيل في ذلك من الاحتراز من السواد الذي في القمر ليس بقوي لأن المراد تشبيهه بما في القمر من الضياء والاستنارة وهو في تمامه لا يكون فيها أقل مما في القطعة المجردة وقد ذكرت في صفة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك توجيهات ومنها أنه للإشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين وفيه يظهر السرور كما قالت عائشة مسرورا تبرق أسارير وجهه فكأن التشبيه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه ببعض القمر قوله وكنا نعرف ذلك منه في رواية الكشميهني فيه وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من كمال الشفقة على أمته والرأفة بهم والفرح بما يسرهم وعند بن مردويه من وجه آخر عن كعب بن مالك لما نزلت توبتي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقبلت يده وركبته قوله ان من توبتي أن أنخلع من مالي أي أخرج من جميع مالي قوله صدقة هو مصدر في موضع الحال أي متصدقا أو ضمن أنخلع معنى اتصدق وهو مصدر أيضا وقوله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك في رواية أبي داود عن كعب أنه قال أن من توبتي أن أخرج من مالي كله إلى الله ورسوله صدقة قال لا قلت نصفه قال لا قلت فثلثه قال نعم ولابن مردويه من طريق بن عيينة عن الزهري فقال النبي صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك من ذلك الثلث ونحوه لأحمد في قصة أبي لبابة حين قال أن من توبتي أن انخلع من مالي كله صدقة لله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك الثلث قوله فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله أي أنعم عليه وقوله في صدق الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني وكذلك قوله بعد ذلك فوالله ما أنعم الله على من نعمة قط بعد أن هداني إلى الإسلام أعظم من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ففي قوله أحسن وأعظم شاهد على أن هذا السياق يورد ويراد به نفي الأفضلية لا المساواة لأن كعبا شاركه في ذلك رفيقان وقد نفى أن يكون أحد حصل له أحسن مما حصل له وهو كذلك لكنه لم ينف المساواة قوله أن لا أكون كذبته لا زائدة كما نبه عليه عياض قوله وكنا تخلفنا بضم أوله وكسر اللام وفي رواية مسلم وغيره خلفنا بضم المعجمة من غير شيء قبلها قوله وأرجأ مهموزا أي أخر وزنا ومعنى وحاصله أن كعبا فسر قوله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا أي أخروا حتى تاب الله عليهم لا أن المراد أنهم خلفوا عن الغزو وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عمن سمع عكرمة في قوله تعالى وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال خلفوا عن التوبة ولابن جرير من طريق قتادة نحوه قال بن جرير فمعنى الكلام لقد تاب الله على الذين أخرت توبتهم وفي قصة كعب من الفوائد غير ما تقدم جواز طلب أموال الكفار من ذوي الحرب وجواز الغزو في الشهر الحرام والتصريح بجهة الغزو إذا لم تقتض المصلحة ستره وأن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد فرد أن لو تخلف وقال السهيلي إنما اشتد الغضب على من تخلف وأن كان الجهاد فرض كفاية لكنه في حق الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا على ذلك ومصداق ذلك قولهم وهم يحفرون الخندق نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا فكان تخلفهم عن هذه الغزوة كبيرة لأنها كالنكث لبيعتهم كذا قال بن بطال قال السهيلي ولا أعرف له وجها غير الذي قال قلت وقد ذكرت وجها غير الذي ذكره ولعله أقعد ويؤيده قوله تعالى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله الآية وعند الشافعية وجه أن الجهاد كان فرض عين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى هذا فيتوجه العتاب على من تخلف مطلقا وفيها أن العاجز عن الخروج بنفسه أو بماله لالوم عليه واستخلاف من يقوم مقام الإمام على أهله والضعفة وفيها ترك قتل المنافقين ويستنبط منه ترك قتل الزنديق إذا أظهر التوبة وأجاب من أجازه بأن الترك كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لمصلحة التأليف على الإسلام وفيها عظم أمر المعصية وقد نبه الحسن البصري على ذلك فيما أخرجه بن أبي حاتم عنه قال يا سبحان الله ما أكل هؤلاء الثلاثة مالا حراما ولا سفكوا دما حراما ولا افسدوا في الأرض أصابهم ما سمعتم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت فكيف بمن يواقع الفواحش والكبائر وفيها أن القوي في الدين يؤاخذ بأشد مما يؤاخذ الضعيف في الدين وجواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه وعن سبب ذلك وما آل إليه أمره تحذيرا ونصيحة لغيره وجواز مدح المرء بما فيه من الخير إذا أمن الفتنة وتسلية نفسه بما لم يحصل له بما وقع لنظيره وفضل أهل بدر والعقبة والحلف للتأكيد من غير استحلاف والتورية عن المقصد ورد الغيبة وجواز ترك وطء الزوجة مدة وفيه أن المرء إذا لاحت له فرصة في الطاعة فحقه أن يبادر إليها ولا يسوف بها لئلا يحرمها كما قال تعالى استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ومثله قوله تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونسأل الله تعالى أن يلهمنا المبادرة إلى طاعته وأن لا يسلبنا ما خولنا من نعمته وفيها جواز تمنى ما فات من الخير وأن الإمام لا يهمل من تخلف عنه في بعض الأمور بل يذكره ليراجع التوبة وجواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن عن حمية لله ورسوله وفيها جواز الرد على الطاعن إذا غلب على ظن الراد وهم الطاعن أو غلطه وفيها أن المستحب للقادم أن يكون على وضوء وأن يبدأ بالمسجد قبل بيته فيصلى ثم يجلس لمن يسلم عليه ومشروعية السلام على القادم وتلقيه والحكم بالظاهر وقبول المعاذير واستحباب بكاء العاصى أسفا على ما فاته من الخير وفيها إجراء الأحكام على الظاهر ووكول السرائر إلى الله تعالى وفيها ترك السلام على من أذنب وجواز هجره أكثر من ثلاث وأما النهي عن الهجر فوق الثلاث فمحمول على من لم يكن هجرانه شرعيا وأن التبسم قد يكون عن غضب كما يكون عن تعجب ولا يختص بالسرور ومعاتبة الكبير أصحابه ومن يعز عليه دون غيره وفيها فائدة الصدق وشؤم عاقبة الكذب وفيها العمل بمفهوم اللقب إذا حفته قرينة لقوله صلى الله عليه وسلم لما حدثه كعب أما هذا فقد صدق فأنه يشعر بأن من سواه كذب لكن ليس على عمومه في حق كل أحد سواه لأن مرارة وهلالا أيضا قد صدقا فيختص الكذب بمن حلف واعتذر لا بمن اعترف ولهذا عاقب من صدق بالتأديب الذي ظهرت فائدته عن قرب وأخر من كذب للعقاب الطويل وفي الحديث الصحيح إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له عقوبته في الدنيا وإذا أراد به شرا أمسك عنه عقوبته فيرد القيامة بذنوبه قيل وإنما غلظ في حق هؤلاء الثلاثة لأنهم تركوا الواجب عليهم من غير عذر ويدل عليه قوله تعالى ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله وقول الأنصار نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وفيها تبريد حر المصيبة بالتأسى بالنظير وفيها عظم مقدار الصدق في القول والفعل وتعليق سعادة الدنيا والآخرة والنجاة من شرهما به وأن من عوقب بالهجر يعذر في التخلف عن صلاة الجماعة لأن مرارة وهلالا لم يخرجا من بيوتهما تلك المدة وفيها سقوط رد السلام على المهجور عمن سلم عليه إذ لو كان واجبا لم يقل كعب هل حرك شفتيه برد السلام وفيها جواز دخول المرء دار جاره وصديقه بغير إذنه ومن غير الباب إذا علم رضاه وفيها أن قول المرء الله ورسوله أعلم ليس بخطاب ولا كلام ولا يحنث به من حلف أن لا يكلم الآخر إذا لم ينوبه مكالمته وإنما قال أبو قتادة ذلك لما ألح عليه كعب وإلا فقدتقدم أن رسول ملك غسان لما سأل عن كعب جعل الناس يشيرون له إلى كعب ولا يتكلمون بقولهم مثلا هذا كعب مبالغة في هجره والإعراض عنه وفيها أن مسارقة النظر في الصلاة لا تقدح في صحتها وإيثار طاعة الرسول على مودة القريب وخدمة المرأة زوجها والاحتياط لمجانبة ما يخشى الوقوع فيه وجواز تحريق ما فيه اسم الله للمصلحة وفيها مشروعية سجود الشكر والاستباق إلى البشارة بالخير وإعطاء البشير أنفس ما يحضر الذي يأتيه بالبشارة وتهنئة من تجددت له نعمة والقيام إليه إذا أقبل واجتماع الناس عند الإمام في الأمور المهمة وسروره بما يسر أتباعه ومشروعية العارية ومصافحة القادم والقيام له والتزام المداومة على الخير الذي ينتفع به واستحباب الصدقة عند التوبة وأن من نذر الصدقة بكل ماله لم يلزمه إخراج جميعه وسيأتي البحث فيه في كتاب النذر إن شاء الله تعالى وقال بن التين فيه أن كعب بن مالك من المهاجرين الأولين الذين صلوا إلى القبلتين كذا قال وليس كعب من المهاجرين إنما هو من السابقين من الأنصار

Sección V08/P124–V08/P126

1 ( قوله باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر ) بكسر المهملة وسكون الجيم وهي منازل ثمود زعم بعضهم أنه مر به ولم ينزل ويرده التصريح في حديث بن عمر بأنه لما نزل الحجر أمرهم أن لا يشربوا وقد تقدم حديث بن عمر في بئر ثمود وقد تقدمت مباحثه في أحاديث الأنبياء وقوله 4157 أن يصيبكم بفتح الهمزة مفعول له أي كراهة الإصابة وقوله أجاز الوادي أي قطعه وقوله في الرواية الثانية قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر لا تدخلوا قال الكرماني أي قال لأصحابه الذين معه في ذلك الموضع وأضيف إلى الحجر لعبورهم عليه وقد تكلم في ذلك وتعسف وليس كما قال بل اللام في 4158 قوله لأصحاب الحجر بمعنى عن وحذف المقول لهم ليعم كل سامع والتقدير قال لأمته عن أصحاب الحجر وهم ثمود لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين أي ثمود وهذا واضح لاخفاء به 1 ( قوله باب كذ ) افيه بغير ترجمة وهو كالفصل مما تقدم لأن أحاديثه تتعلق ببقية قصة تبوك 4159 قوله عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن سعد بن إبراهيم تقدم في الطهارة عن الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم فكأن له فيه شيخين قوله ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته فقمت أسكب عليه لا أعلمه إلا في غزوة تبوك كذا فيه وقد قدمت في المسح على الخفين بيان من رواه بغير تردد وذكرت هناك بقية شرحه ووقع عند مسلم من رواية عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أن المغيرة أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك فذكر حديث المسح كما تقدم وزاد المغيرة فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأخيرة فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك الناس وفي رواية له قال المغيرة فأردت تأخير عبد الرحمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعه 4160 قوله سليمان هو بن بلال وعمر بن يحيى هو المازني وقد تقدمت مباحث حديث أبي حميد هذا في أواخر الزكاة وفي الجهاد في باب من غزا بصبي للخدمة 4161 قوله عبد الله هو بن المبارك وقد تقدمت مباحث الحديث سندا ومتنا في الجهاد في باب من حبسه العذر عن الغزو 1 ( قوله باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ) أما كسرى فهو بن برويز بن هرمز بن أنوشروان وهو كسرى الكبير المشهور وقيل إن الذي بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم هو أنوشروان وفيه نظر لما سيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن زربان ابنه يقتله والذي قتله ابنه هو كسرى بن برويز بن هرمز وكسرى بفتح الكاف وبكسرها لقب كل من تملك الفرس ومعناه بالعربية المظفرى وقد تقدم الكلام في ضبط كافة في علامات النبوة وأما قيصر فهو هرقل وقد تقدم شأنه في أول الكتاب

Sección V08/P126–V08/P127

4162 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعد وصالح هو بن كيسان وقد تقدم للمصنف في العلم عاليا عن إبراهيم بن سعد قوله مع عبد الله بن حذافة هذا هو المعتمد ووقع في رواية عمر بن شبة أنه خنيس بن حذافة وهو غلط فإنه مات بأحد فتأيمت منه حفصة وبعث الرسل كان بعد الهدنة سنة سبع ووقع في ترجمة عبد الله بن عيسى أخي كامل بن عدي من طريقه عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس في قصة اتخاذ الخاتم وفيه وبعث كتابا إلى كسرى بن هرمز بعث به مع عمر بن الخطاب كذا قال وعبد الله ضعيف فإن ثبت فلعله كتب إلى ملك فارس مرتين وذلك في أوائل سنة سبع قوله إلى عظيم البحرين هو المنذر بن ساوى العبدى قوله فدفعه الفاء عاطفة على محذوف تقديره فتوجه إليه فأعطاه الكتاب فأعطاه لقاصده عنده فتوجه به فدفعه إلى كسرى ويحتمل أن يكون المنذر توجه بنفسه فلا يحتاج إلى القاصد ويحتمل أن يكون القاصد لم يباشر إعطاء كسرى بنفسه كما هو الأغلب من حال الملوك فيزداد التقدير قوله فلما قرأ كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني فلما قرأه وفيه مجاز فإنه لم يقرأه بنفسه وإنما قرئ عليه كما سيأتي قوله مزقه أي قطعه قوله فحسبت أن بن المسيب القائل هو الزهري وهو موصول بالإسناد المذكور ووقع في جميع الطرق مرسلا ويحتمل أن يكون بن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة فإن بن سعد ذكر من حديثه أنه قال فقرأ عليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه فمزقه قوله فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي على كسرى وجنوده قوله أن يمزقوا كل ممزق بفتح الزاي أي يتفرقوا ويتقطعوا وفي حديث عبد الله بن حذافة فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم مزق ملكه وكتب إلى باذان عامله على اليمن ابعث من عندك رجلين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فكتب باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه في هذه الليلة قال وكان ذلك ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع وإن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله وعن الزهري قال بلغني أن كسرى كتب إلى باذان بلغني أن رجلا من قريش يزعم أنه نبي فسر إليه فإن تاب وإلا أبعث برأسه فذكر القصة قال فلما بلغ باذان أسلم هو ومن معه من الفرس تنبيه جزم بن سعد بأن بعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى كان في سنة سبع في زمن الهدنة وهو عند الواقدي من حديث الشفاء بنت عبد الله بلفظ منصرفه من الحديبيه وصنيع البخاري يقتضى أنه كان في سنة تسع فأنه ذكره بعد غزوة تبوك وذكر في آخر الباب حديث السائب أنه تلقى النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من تبوك إشارة إلى ما ذكرت وقد ذكر أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لما كان بتبوك كتب إلى قيصر وغيره وهي غير المرة التي كتب إليه مع دحية فأنها كانت في زمن الهدنة كما صرح به في الخبر وذلك سنة سبع ووقع عند مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر الحديث وفيه وإلى كل جبار عنيد وروى الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال ان الله بعثني للناس كافة فأدوا عني ولا تختلفوا علي فبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى وسليط بن عمرو إلى هوذة بن علي باليمامة والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي بهجر وعمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني الجلندى بعمان ودحية إلى قيصر وشجاع بن وهب إلى بن أبي شمر الغساني وعمرو بن أمية إلى النجاشي فرجعوا جميعا قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم غير عمرو بن العاص وزاد أصحاب السير أنه بعث المهاجربن أبي أمية بن الحارث بن عبد كلال وجريرا إلى ذي الكلاع والسائب إلى مسيلمة وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس وفي حديث أنس الذي أشرت إليه عند مسلم أن النجاشي الذي بعث إليه مع هؤلاء غير النجاشي الذي أسلم

Sección V08/P127

4163 قوله حدثنا عوف هو الأعرابي والحسن هو البصري والإسناد كله بصريون وسماع الحسن من أبي بكرة تقدم بيانه في الصلح قوله نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل فيه تقديم وتأخير والتقدير نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أي قبل ذلك فايام يتعلق ب نفعني لا بسمعتها فأنه سمعها قبل ذلك قطعا والمراد بأصحاب الجمل العسكر الذين كانوا مع عائشة قوله بعد ما كدت ألحق بأصحاب الجمل يعني عائشة رضي الله عنها ومن معها وسيأتي بيان هذه القصة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ومحصلها أن عثمان لما قتل وبويع على بالخلافة خرج طلحة والزبير إلى مكة فوجدا عائشة وكانت قد حجت فاجتمع رأيهم على التوجه إلى البصرة يستنفرون الناس للطلب بدم عثمان فبلغ ذلك عليا فخرج إليهم فكانت وقعة الجمل ونسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة قد ركبته وهي في هودجها تدعو الناس إلى الإصلاح والقائل لما بلغ هو أبو بكرة وهو تفسير لقوله بكلمة وفيه إطلاق الكلمة على الكلام الكثير قوله ملكوا عليهم بنت كسرى هي بوران بنت شيرويه بن كسرى بن برويز وذلك أن شيرويه لما قتل أباه كما تقدم كان أبوه لما عرف أن ابنه قد عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد موته فعمل في بعض خزائنه المختصة به حقا مسموما وكتب عليه حق الجماع من تناول منه كذا جامع كذا فقرأه شيرويه فتناول منه فكان فيه هلاكه فلم يعش بعد أبيه سوى ستة أشهر فلما مات لم يخلف أخا لأنه كان قتل إخوته حرصا على الملك ولم يخلف ذكرا وكرهوا خروج الملك عن ذلك البيت فملكوا المرأة واسمها بوران بضم الموحدة ذكر ذلك بن قتيبة في المغازي وذكر الطبري أيضا أن أختها أرزميدخت ملكت أيضا قال الخطابي في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء وفيه أنها لا تزوج نفسها ولا تلي العقد على غيرها كذا قال وهو متعقب والمنع من أن تلي الإمارة والقضاء قول الجمهور وأجازه الطبري وهي رواية عن مالك وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء ومناسبة هذا الحديث للترجمة من جهة أنه تتمة قصة كسرى الذي مزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فسلط الله عليه ابنه فقتله ثم قتل إخوته حتى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة فجر ذلك إلى ذهاب ملكهم ومزقوا كما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم

Sección V08/P127–V08/P129

4164 قوله وقال سفيان مرة مع الصبيان هو موصول ولكن بين الراوي عنه أنه قال مرة الغلمان ومرة الصبيان وهو بالمعنى ثم ساقه عن شيخ آخر عن سفيان وزاد في آخره مقدمة من تبوك فأنكر الداودي هذا وتبعه بن القيم وقال ثنية الوداع من جهة مكة لا من جهة تبوك بل هي مقابلها كالمشرق والمغرب قال إلا أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة والثنية ما ارتفع في الأرض وقيل الطريق في الجبل قلت لا يمنع كونها من جهة الحجاز أن يكون خروج المسافر إلى الشام من جهتها وهذا واضح كما في دخول مكة من ثنية والخروج منها من أخرى وينتهى كلاهما إلى طريق واحدة وقد روينا بسند منقطع في الحلبيات قول النسوة لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طلع البدر علينا من ثنيات الوداع فقيل كان ذلك عند قدومه في الهجرة وقيل عند قدومه من غزوة تبوك تنبيه في إيراد هذا الحديث آخر هذا الباب إشارة إلى أن إرسال الكتب إلى الملوك كان في سنة غزوة تبوك ولكن لايدفع ذلك قول من قال إنه كاتب الملوك في سنة الهدنة كقيصر والجمع بين القولين أنه كاتب قيصر مرتين وهذه الثانية قد وقع التصريح بها في مسند أحمد وكاتب النجاشي الذي أسلم وصلى عليه لما مات ثم كاتب النجاشي الذي ولي بعده وكان كافرا وقد روى مسلم من حديث أنس قال كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كل جبار يدعوهم إلى الله وسمي منهم كسرى وقيصر والنجاشي قال وليس بالنجاشي الذي أسلم 1 ( قوله باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وقول الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون ) سيأتي في الكلام على الحديث السادس عشر من هذا الباب وجه مناسبة هذه الآية لهذا الباب وقد ذكر في الباب أيضا ما يدل على جنس مرضه كما سيأتي وأما ابتداؤه فكان في بيت ميمونة كما سيأتي ووقع في السيرة لأبي معشر في بيت زينب بنت جحش وفي السيرة لسليمان التيمي في بيت ريحانة والأول المعتمد وذكر الخطابي أنه ابتدأ به يوم الإثنين وقيل يوم السبت وقال الحاكم أبو أحمد يوم الاربعاء واختلف في مدة مرضه فالأكثر على أنها ثلاثة عشر يوما وقيل بزيادة يوم وقيل بنقصه والقولان في الروضة وصدر بالثاني وقيل عشرة أيام وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح وكانت وفاته يوم الإثنين بلا خلاف من ربيع الأول وكاد يكون إجماعا لكن في حديث بن مسعود عند البزار في حادى عشر رمضان ثم عند بن إسحاق والجمهور أنها في الثاني عشر منه وعند موسى بن عقبة والليث والخوارزمي وبن زبر مات لهلال ربيع الأول وعند أبي مخنف والكلبي في ثانيه ورجحه السهيلي وعلى القولين يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين يوما وقيل أحدا وثمانين وأما على ما جزم به في الروضة فيكون عاش بعد حجته تسعين يوما أو أحدا وتسعين وقد استشكل ذلك السهيلي ومن تبعه أعنى كونه مات يوم الإثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول وذلك أنهم اتفقوا على أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس فمهما فرضت الشهور الثلاثة توام أو نواقص أو بعضها لم يصح وهو ظاهر لمن تأمله وأجاب البارزي ثم بن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة فرآه أهل مكة ليلة الخميس ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها فكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت وأول المحرم الأحد وآخره الإثنين وأول صفر الثلاثاء وآخره الأربعاء وأول ربيع الأول الخميس فيكون ثاني عشره الإثنين وهذا الجواب بعيد من حيث أنه يلزم توالى أربعة أشهر كوامل وقد جزم سليمان التيمي أحد الثقاة بأن ابتداء مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر ومات يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول فعلى هذا كان صفر ناقصا ولا يمكن أن يكون أول صفر السبت إلا أن كان ذو الحجة والمحرم ناقصين فيلزم منه نقص ثلاثة أشهر متوالية وأما على قول من قال مات أول يوم من ربيع الأول فيكون اثنان ناقصين وواحد كاملا ولهذا رجحه السهيلي وفي المغازي لأبي معشر عن محمد بن قيس قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لإحدى عشرة مضت من صفر وهذا موافق لقول سليمان التيمي المقتضى لأن أول صفر كان السبت وأما ما رواه بن سعد من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر فاشتكى ثلاث عشرة ليلة ومات يوم الإثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول فيرد على هذا الإشكال المتقدم وكيف يصح أن يكون أول صفر الأحد فيكون تاسع عشرينه الأربعاء والغرض أن ذا الحجة أوله الخميس فلو فرض هو والمحرم كاملين لكان أول صفر الإثنين فكيف يتأخر إلى يوم الأربعاء فالمعتمد ما قال أبو مخنف وكأن سبب غلط غيره أنهم قالوا مات في ثاني شهر ربيع الأول فتغيرت فصارت ثاني عشر واستمر الوهم بذلك يتبع بعضهم بعضا من غير تأمل والله أعلم وقد أجاب القاضي بدر الدين بن جماعة بجواب آخر فقال يحمل قول الجمهور لاثنتي عشرة ليلة خلت أي بأيامها فيكون موته في اليوم الثالث عشر ويفرض الشهور كوامل فيصح قول الجمهور ويعكر عليه ما يعكر على الذي قبله مع زيادة مخالفة اصطلاح أهل اللسان في قولهم لاثنتي عشرة فإنهم لايفهمون منها الا مضى الليالي ويكون ما أرخ بذلك واقعا في اليوم الثاني عشر ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة وعشرين حديثا

Sección V08/P129–V08/P130

1 ( الحديث الأول قوله عن أم الفضل ) هي والدة بن عباس وقد تقدم شرح حديثها في القراءة في الصلاة الحديث الثاني قوله عن بن عباس قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني بن عباس هو من إقامة الظاهر مقام المضمر وقد أخرجه الترمذي من طريق شعبة المذكورة بلفظ كان عمر يسألني مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم شرح حديث الباب في غزوة الفتح من طريق آخر عن أبي بشر أتم سياقا وأكثر فوائد وأطلنا بشرحه على تفسير سورة النصر وتقدم في حجة الوداع حديث بن عمر نزلت سورة إذا جاء نصر الله في أيام التشريق في حجة الوداع وعند الطبراني عن بن عباس من وجه آخر أنها لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة وللطبراني من حديث جابر لما نزلت هذه السورة قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل نعيت إلى نفسي فقال له جبريل والآخرة خير لك من الأولى ال 1 ( حديث الثالث ) وقال يونس هو بن يزيد الأيلي وهذا قد وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الإسناد وقال البزار تفرد به عنبسة عن يونس أي بوصله وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري لكنه أرسله وله شاهدان مرسلان أيضا أخرجهما إبراهيم الحربي في غرائب الحديث له أحدهما من طريق يزيد بن رومان والآخر من رواية أبي جعفر الباقر وللحاكم موصول من حديث أم مبشر قالت قلت يا رسول الله ما تتهم بنفسك فأني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكل بخيبر وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات فقال وأنا لا أتهم غيرها وهذا أوان انقطاع أبهرى وروى بن سعد عن شيخه الواقدي بأسانيد متعددة في قصة الشاة التي سمت له بخيبر فقال في آخر ذلك وعاش بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض فيه وجعل يقول ما زلت أجد ألم الأكلة التي أكلتها بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهرى عرق في الظهر وتوفي شهيدا انتهى وقوله عرق في الظهر من كلام الراوي وكذا قوله وتوفي شهيدا وقوله ما أزال أجد ألم الطعام أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام وقال الداودي المراد أنه نقص من لذة ذوقه وتعقبه بن التين وقوله أوان بالفتح على الظرفية قال أهل اللغة الأبهر عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه وقال الخطابي يقال إن القلب متصل به وقد تقدم شرح حال الشاة التي سمت بخيبر في غزوة خيبر مفصلا الحديث الرابع حديث عائشة

Sección V08/P130–V08/P131

4175 قوله اشتكى أي مرض ونفث أي تفل بغير ريق أو مع ريق خفيف قوله بالمعوذات أي يقرؤها ماسحا لجسده عند قراءتها ووقع في رواية مالك عن بن شهاب في فضائل القرآن بلفظ فقرأ على نفسه المعوذات وسيأتي في الطب قول معمر بعد هذا الحديث قلت للزهري كيف ينفث قال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه وسيأتي في الدعوات من طريق عقيل عن الزهري أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك إذا أخذ مضجعه هذه رواية الليث عن عقيل وفي رواية المفضل بن فضالة عن عقيل في فضائل القرآن كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما ثم يقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس والمراد بالمعوذات سورة قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وجمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو باعتبار أن المراد الكلمات التي يقع التعوذ بها من السورتين ويحتمل أن المراد بالمعوذات هاتان السورتان مع سورة الإخلاص وأطلق ذلك تغليبا وهذا هو المعتمد قوله ومسح عنه بيده في رواية معمر وأمسح بيد نفسه لبركتها وفي رواية مالك وأمسح بيده رجاء بركتها ولمسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسح بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي وسيأتي في آخر هذا الباب من طريق بن أبي مليكة عن عائشة فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال في الرفيق الأعلى وللطبراني من حديث أبي موسى فأفاق وهي تمسح صدره وتدعو بالشفاء فقال لا ولكن أسأل الله الرفيق الأعلى وسأذكر الكلام على الرفيق الأعلى في الحديث السابع 1 ( الحديث الخامس )

Sección V08/P131–V08/P134

4168 قوله يوم الخميس هو خبر لمبتدأ محذوف أو عكسه وقوله وما يوم الخميس يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدة والتعجب منه زاد في أواخر الجهاد من هذا الوجه ثم بكى حتى خضب دمعه الحصي ولمسلم من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيتها على خديه كأنها نظام اللؤلؤ وبكاء بن عباس يحتمل لكونه تذكر وفاة رسول الله فتجدد له الحزن عليه ويحتمل أن يكون أنضاف إلى ذلك ما فات في معتقده من الخير الذي كان يحصل لو كتب ذلك الكتاب ولهذا أطلق في الرواية الثانية أن ذلك رزية ثم بالغ فيها فقال كل الرزية وقد تقدم في كتاب العلم الجواب عمن أمتنع من ذلك كعمر رضي الله عنه قوله اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه زاد في الجهاد يوم الخميس وهذا يؤيد أن ابتداء مرضه كان قبل ذلك ووقع في الرواية الثانية لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة أي حضره الموت وفي إطلاق ذلك تجوز فإنه عاش بعد ذلك إلى يوم الإثنين قوله كتابا قيل هو تعيين الخليفة بعده وسيأتي شيء من ذلك في كتاب الأحكام في باب الاستخلاف منه قوله لن تضلوا في رواية الكشميهني لا تضلون وتقدم في العلم وكذا في الرواية الثانية وتقدم توجيهه قوله ولا ينبغي عند نبي تنازع هو من جملة الحديث المرفوع ويحتمل أن يكون مدرجا من قول بن عباس والصواب الأول وقد تقدم في العلم بلفظ لا ينبغي عندي التنازع قوله فقالوا ما شأنه أهجر بهمزة لجميع رواة البخاري وفي الرواية التي في الجهاد بلفظ فقالوا هجر بغير همزة ووقع للكشميهني هناك فقالوا هجر هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعاد هجر مرتين قال عياض معنى أهجر أفحش يقال هجر الرجل إذا هذى وأهجر إذا أفحش وتعقب بأنه يستلزم أن يكون بسكون الهاء والروايات كلها إنما هي بفتحها وقد تكلم عياض وغيره على هذا الموضع فأطالوا ولخصه القرطبي تلخيصا حسنا ثم لخصته من كلامه وحاصله أن قوله هجر الراجح فيه إثبات همزة الاستفهام وبفتحات على أنه فعل ماض قال ولبعضهم أهجرا بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين على أنه مفعول بفعل مضمر أي قال هجرا والهجر بالضم ثم السكون الهذيان والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يعتد به لعدم فائدته ووقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى ولقوله صلى الله عليه وسلم إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقا وإذا عرف ذلك فإنما قاله من قاله منكرا على من توقف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة فكأنه قال كيف تتوقف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه امتثل أمره وأحضره ما طلب فإنه لا يقول إلا الحق قال هذا أحسن الاجوبه قال ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شك عرض له ولكن يبعده أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ولو أنكروه عليه لنقل ويحتمل أن يكون الذي قال ذلك صدر عن دهش وحيرة كما أصاب كثيرا منهم عند موته وقال غيره ويحتمل أن يكون قائل ذلك أراد أنه أشتد وجعه فأطلق اللازم وأراد الملزوم لأن الهذيان الذي يقع للمريض ينشأ عن شدة وجعه وقيل قال ذلك لإرادة سكوت الذين لغطوا ورفعوا أصواتهم عنده فكأنه قال إن ذلك يؤذيه ويفضى في العادة إلى ما ذكر ويحتمل أن يكون قوله أهجر فعلا ماضيا من الهجر بفتح الهاء وسكون الجيم والمفعول محذوف أي الحياة وذكره بلفظ الماضي مبالغة لما رأى من علامات الموت قلت ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرب دخوله في الإسلام وكان يعهد أن من أشتد عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله لجواز وقوع ذلك ولهذا وقع في الرواية الثانية فقال بعضهم إنه قد غلبه الوجع ووقع عند الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد عن سفيان في هذا الحديث فقالوا ما شأنه يهجر استفهموه وعن بن سعد من طريق أخرى عن سعيد بن جبير أن نبي الله ليهجر ويؤيده أنه بعد أن قال ذلك استفهموه بصيغة الأمر بالاستفهام أي اختبروا أمره بأن يستفهموه عن هذا الذي أراده وابحثوا معه في كونه الأولى أولا وفي قوله في الرواية الثانية فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم ما يشعر بأن بعضهم كان مصمما على الامتثال والرد على من أمتنع منهم ولما وقع منهم الاختلاف ارتفعت البركة كما جرت العادة بذلك عند وقوع التنازع والتشاجر وقد مضى في الصيام أنه صلى الله عليه وسلم خرج يخبرهم بليلة القدر فرأى رجلين يختصمان فرفعت قال المازري إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك لأن الاوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم بل على الاختيار فاختلف اجتهادهم وصمم عمر على الامتناع لما قام عنده من القرائن بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك عن غير قصد جازم وعزمه صلى الله عليه وسلم كان إما بالوحي وإما بالاجتهاد وكذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي وإلا فبالاجتهاد أيضا وفيه حجة لمن قال بالرجوع إلى الاجتهاد في الشرعيات وقال النووي اتفق قول العلماء على أن قول عمر حسبنا كتاب الله من قوة فقهه ودقيق نظره لأنه خشي أن يكتب أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة وأراد أن لا ينسد باب الاجتهاد على العلماء وفي تركه صلى الله عليه وسلم الإنكار على عمر إشارة إلى تصويبه رأيه وأشار بقوله حسبنا كتاب الله إلى قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه إذ لو كان من هذا القبيل لم يتركه صلى الله عليه وسلم لأجل اختلافهم ولا يعارض ذلك قول بن عباس إن الرزية الخ لأن عمر كان أفقه منه قطعا وقال الخطابي لم يتوهم عمر الغلط فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد كتابته بل امتناعه محمول على أنه لما رأى ما هو فيه من الكرب وحضور الموت خشي أن يجد المنافقون سبيلا إلى الطعن فيما يكتبه وإلى حمله على تلك الحالة التي جرت العادة فيها بوقوع بعض ما يخالف الاتفاق فكان ذلك سبب توقف عمر لا أنه تعمد مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا جواز وقوع الغلط عليه حاشا وكلا وقد تقدم شرح حديث بن عباس في أواخر كتاب العلم وقوله وقد ذهبوا يردون عنه يحتمل أن يكون المراد يردون عليه أي يعيدون عليه مقالته ويستثبتونه فيها ويحتمل أن يكون المراد يردون عنه القول المذكور على من قاله قوله فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه قال بن الجوزي وغيره يحتمل أن يكون المعنى دعوني فالذي أعاينه من كرامة الله التي أعدها لي بعد فراق الدنيا خير مما أنا فيه في الحياة أو أن الذي أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله والتفكر في ذلك ونحوه أفضل من الذي تسألونني فيه من المباحثة عن المصلحة في الكتابة أو عدمها ويحتمل أن يكون المعنى فإن امتناعي من أن أكتب لكم خير مما تدعونني إليه من الكتابة قلت ويحتمل عكسه أي الذي أشرت عليكم به من الكتابة خير مما تدعونني إليه من عدمها بل هذا هو الظاهر وعلى الذي قبله كان ذلك الأمر اختبارا وامتحانا فهدى الله عمر لمراده وخفي ذلك على غيره وأما قول بن بطال عمر أفقه من بن عباس حيث اكتفى بالقرآن ولم يكتف بن عباس به وتعقب بأن إطلاق ذلك مع ما تقدم ليس بجيد فإن قول عمر حسبنا كتاب الله لم يرد أنه يكتفى به عن بيان السنة بل لما قام عنده من القرينة وخشى من الذي يترتب على كتابة الكتاب مما تقدمت الإشارة إليه فرأى أن الاعتماد على القرآن لا يترتب عليه شيء مما خشيه وأما بن عباس فلا يقال في حقه لم يكتف بالقرآن مع كونه حبر القرآن وأعلم الناس بتفسيره وتأويله ولكنه أسف على ما فاته من البيان بالتنصيص عليه لكونه أولى من الاستنباط والله أعلم وسيأتي في كفارة المرض في هذا الحديث زيادة لابن عباس وشرحها إن شاء الله تعالى قوله وأوصاهم بثلاث أي في تلك الحالة وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه لم يكن أمرا متحتما لأنه لو كان مما أمر بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع اختلافهم ولعاقب الله من حال بينه وبين تبليغه ولبلغه لهم لفظا كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك وقد عاش بعد هذه المقالة أياما وحفظوا عنه أشياء لفظا فيحتمل أن يكون مجموعها ما أراد أن يكتبه والله أعلم وجزيرة العرب تقدم بيانها في كتاب الجهاد وقوله أجيزوا الوفد أي اعطوهم والجائزة العطية وقيل أصله أن ناسا وفدوا على بعض الملوك وهو قائم على قنطرة فقال اجيزوهم فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجها فسميت عطية من يقدم على الكبير جائزة وتستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك وقوله بنحو ما كنت أجيزهم أي بقريب منه وكانت جائزة الواحد على عهده صلى الله عليه وسلم وقيه من فضة وهي أربعون درهما قوله وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها يحتمل أن يكون القائل ذلك هو سعيد بن جبير ثم وجدت عند الإسماعيلي التصريح بأن قائل ذلك هو بن عيينة وفي مسند الحميدي ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج قال سفيان قال سليمان أي بن أبي مسلم لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها وهذا هو الارجح قال الداودي الثالثة الوصية بالقرآن وبه جزم بن التين وقال المهلب بل هو تجهيز جيش أسامة وقواه بن بطال بأن الصحابة لما اختلفوا على أبي بكر في تنفيذ جيش أسامة قال لهم أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد بذلك عند موته وقال عياض يحتمل أن تكون هي قوله ولا تتخذوا قبري وثنا فإنها ثبتت في الموطأ مقرونة بالأمر بإخراج اليهود ويحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها قوله الصلاة وما ملكت أيمانكم قوله في الرواية الثانية

Sección V08/P134–V08/P135

4169 فاختلف أهل البيت أي من كان في البيت من الصحابة ولم يرد أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيها فقال قوموا زاد بن سعد من وجه آخر فقال قوموا عني 1 ( الحديث السادس ) 4170 قوله حدثنا يسرة بفتح التحتانية والمهملة ووالد إبراهيم بن سعد هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء وفي أول هذا الحديث من رواية مسروق عن عائشة كما مضت في علامات النبوة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا ببنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها ولأبي داود والترمذي والنسائي وبن حبان والحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عاشه قالت ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها وقعودها من فاطمة وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه تقبله واتفقت الروايتان على أن الذي سارهابه أولا فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت من مرضه ذلك واختلفا قيما سارها به ثانيا فضحكت ففي رواية عروة أنه إخبار إياها بأنها أول أهله لحوقا به وفي رواية مسروق أنه إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول وهو الراجح فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة وهو من الثقات الضابطين فما زاده مسروق قول عائشة فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفى النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت أسر إلى أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلى وأنك أول أهل بيتي لحوقا بي وقولها كأن مشيتها هو بكسر الميم لأن المراد الهيئة وقولها ما رأيت كاليوم فرحا تقدم توجيهه في الكسوف وأن التقدير ما رأيت كفرح اليوم فرحا أو ما رأيت فرحا كفرح رأيته اليوم وقولها حتى توفي متعلق بمحذوف تقديره فلم تقل لي شيئا حتى توفي وقد طوى عروة هذا كله فقال في روايته بعد قوله فضحكت فسألناها عن ذلك فقالت سارني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه الحديث وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة أن عائشة لما رأت بكاءها وضحكها قالت إن كنت لأظن أن هذه المرأة أعقل النساء فإذا هي من النساء ويحتمل تعدد القصة ويؤيده الجزم في رواية عروة بأنه ميت من وجعه ذلك بخلاف رواية مسروق ففيها أنه ظن ذلك بطريق الاستنباط مما ذكره من معارضة القرآن وقد يقال لا منافاة بين الخبرين إلا بالزيادة ولا يمتنع أن يكون إخباره بأنها أول أهله لحوقا به سببا لبكائها أو ضحكها معا باعتبارين فذكر كل من الراويين ما لم يذكره الآخر وقد روى النسائي من طريق أبي سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين ولابن سعد من رواية أبي سلمة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك أنها سيدة النساء وفي رواية عائشة بنت طلحة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك لحاقها به وعند الطبري من وجه آخر عن عائشة أنه قال لفاطمة إن جبريل أخبرني أنه ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال فأنهم اتفقوا على أن فاطمة عليها السلام كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى من أزواجه 1 ( الحديث السابع حديث عائشة )

Sección V08/P135–V08/P136

ذكره من طريق شعبة عن سعد وهو بن إبراهيم المذكور قبله أورده عاليا مختصرا ونازلا تاما ثم أورده أتم منه من طريق الزهري عن عروة فاما الرواية النازلة فإنه ساقها من طريق غندر عن شعبة وأما الرواية العالية فأخرجها عن مسلم وهو بن إبراهيم ولفظه مغاير للرواية الأخرى قالت عائشة لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم المرض الذي مات فيه جعل يقول الرفيق الأعلى وهذا القدر ليس في رواية غندر منه شيء وقد وقع لي من طريق أحمد بن حرب عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بزيادة بعد قوله الذي قبض فيه أصابته بحة فجعلت أسمعه يقول في الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين الآية قالت فعلمت أنه يخير فكأن البخارى اقتصر من رواية مسلم بن إبراهيم على موضع الزيادة وهي قوله في الرفيق الأعلى فأنها ليست من رواية غندر وقد اقتصر الإسماعيلي على تخريج رواية غندر دون رواية مسلم بن إبراهيم وأخرجه من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة ولفظه مثل غندر قولها

Preguntas