Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V08/P293–V08/P295

1 ( قوله باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ذكر فيه حديث سليمان وهو الأعمش عن إبراهيم وهو النخعي عن علقمة وهو بن يزيد عن عبد الله وهو بن مسعود قال لما نزلت ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال أصحابه أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الإيمان بما أغنى عن إعادته قوله باب قوله ويونس ولوطا ذكر فيه حديثي بن عباس وأبي هريرة ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى وقد تقدم شرحه في أحاديث الأنبياء 1 ( قوله باب قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ذكر فيه حديث بن عباس في السجود في ص وسيأتي شرحه في تفسير ص 4356 قوله زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام هو بن حوشب عن مجاهد قلت لابن عباس فقال نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدى بهم حاصله أن الزيادة لفظية وإلا فالكلام المذكور داخل في قوله في الرواية الأولى هو منهم أي داود ممن أمر نبيكم أن يقتدى به في قوله تعالى فبهداهم اقتده وطريق يزيد بن هارون المذكورة وصلها الإسماعيلي وطريق محمد بن عبيد وصلها المصنف في تفسير ص وطريق سهل بن يوسف وصلها المصنف في أحاديث الأنبياء وقد اختلف هل كان عليه الصلاة والسلام متعبدا بشرع من قبله حتى نزل عليه ناسخة فقيل نعم وحجتهم هذه الآية ونحوها وقيل لا وأجابوا عن الآية بأن المراد أتباعهم فيما أنزل عليه وفاقه ولو على طريق الإجمال فيتبعهم في التفصيل وهذا هو الأصح عند كثير من الشافعية واختاره إمام الحرمين ومن تبعه واختار الأول بن الحاجب والله أعلم 1 ( قوله باب وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) زاد أبو ذر في روايته إلى قوله وإنا لصادقون قوله كل ذي ظفر البعير والنعامة وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله وروى من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد مثله وروى بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال كل ذي ظفر هو الذي ليس بمنفرج الأصابع يعني ليس بمشقوق الأصابع منها الإبل والنعام وإسناده حسن وأخرجه بن جرير من طريق سعيد بن جبير مثله مفرقا وليس فيه بن عباس ومن طريق قتادة قال البعير والنعامة وأشباهه من الطير والحيوانات والحيتان قوله الحوايا المبعر في رواية أبي الوقت المباعر وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الحوايا هو المبعر وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله وقال سعيد بن جبير الحوايا المباعر أخرجه بن جرير وقال الحوايا جمع حوية وهي ما تحوى واجتمع واستدار من البطن وهي نبات اللبن وهي المباعر وفيها الأمعاء قال ومعنى الكلام إلا ما حملت ظهورهما وإلا ما حملت الحوايا أي فهو حلال لهم تنبيه المبعر بفتح الميم ويجوز كسرها ثم ذكر المصنف حديث جابر قاتل الله اليهود حرمت عليهم شحومها الحديث وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب البيوع وقد تقدم أيضا بيان من وصل رواية أبي عاصم المذكور هنا ونبه بن التين على أنه وقع في الرواية هنا لحومها قال والصواب شحومها قوله هادوا تابوا هدنا تبنا هائد تائب هو كلام أبي عبيدة وقد تقدم في أوائل الهجرة 1 ( قوله باب قوله تعالى ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ذكر فيه حديث بن مسعود لا أحد أغير من الله وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله

Sección V08/P295–V08/P297

4358 وكيل حفيظ محيط به قال أبو عبيدة في قوله والله على كل شيء وكيل أي حفيظ محيط قوله قبلا جمع قبيل والمعنى أنه ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل انتهى هو من كلام أبي عبيدة أيضا لكن بمعناه قال في قوله تعالى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا قال فمعنى حشرنا جمعنا وقبلا جمع قبيل أي صنف وروى بن جرير عن مجاهد قال قبلا أي أفواجا قال بن جرير أي حشرنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة صنفا صنفا وجماعة جماعة فيكون القبل جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة فيكون القبل جمع الجمع قال أبو عبيدة ومن قرأها قبلا أي بكسر القاف فأنه يقول معناها عيانا انتهى ويجوز أن يكون بمعنى ناحية يقول لي قبل فلان كذا أي من جهته فهو نصب على الظرفية وقال آخرون قبلا أي مقابلا انتهى وقد روى بن أبي حاتم وبن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله كل شيء قبلا أي معاينة فكأنه قرأها بكسر القاف وهي قراءة أهل المدينة وبن عامر مع أنه يجوز أن يكون بالضم ومعناه المعاينة يقول رأيته قبلا لآدبرا إذا أتيته من قبل وجهه وتستوى على هذا القراءتان قال بن جرير ويحتمل أن يكون القبل جمع قبيل وهو الضمين والكفيل أي وحشرنا عليهم كل شيء كفيلا يكفلون لهم أن الذي نعدهم حق وهو بمعنى قوله في الآية الأخرى أو تأتي بالله والملائكة قبيلا انتهى ولم أر من فسره باصناف العذاب فليحرر هذا تنبيه ثبت هذا والذي بعده لأبي ذر عن المستملى والكشميهني حسب قوله زخرف القول كل شيء حسنته وزينته وهو باطل فهو زخرف هو كلام أبي عبيدة وزاد يقال زخرف فلان كلامه وشهادته وقيل أصل الزخرف في اللغة التزيين والتحسين ولذلك سموا الذهب زخرفا قوله وحرث حجر حرام الخ تقدم الكلام عليه في قصة ثمود من أحاديث الأنبياء مستوفى وسقط هنا من رواية أبي ذر والنسفى وهو أولى 1 ( قوله باب قوله قل هلم شهداءكم ) لغة أهل الحجاز هلم للواحد والإثنين والجمع هو كلام أبي عبيدة بزيادة والذكر والأنثى سواء وأهل نجد يقولون للواحد هلم وللمرأة هلمي وللاثنين هلما وللقوم هلموا وللنساء هلممن يجعلونها من هلممت وعلى الأول فهو اسم فعل معناه طلب الإحضار وشهداءكم مفعول به والميم في هلم مبنية على الفتح في اللغة الأولى واختلف هل هي بسيطة أو مركبة ولبسط ذلك موضع غير هذا قوله باب لا ينفع نفسا إيمانها ذكر فيه حديث أبي هريرة في طلوع الشمس من المغرب وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وإسحاق في الطريق الأخرى جزم خلف بأنه بن نصر وأبو مسعود بأنه بن منصور وقول خلف أقوى والله أعلم 1 ( قوله سورة الأعراف )

Sección V08/P297–V08/P301

اختلف في المراد بالأعراف في قوله تعالى وعلى الأعراف رجال فقال وعن أبي مجلز هم ملائكة وكلوا بالصور ليميزوا المؤمن من الكافر واستشكل بأن الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا فلا يقال لهم رجال وأجيب بأنه مثل قوله في حق الجن كانوا يعوذون برجال من الجن كذا ذكره القرطبي في التذكرة وليس بواضح لأن الجن يتوالدون فلا يمتنع أن يقال فيهم الذكور والإناث بخلاف الملائكة قوله بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس وريشا المال وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ورياشا قال مالا ومن طريق مجاهد والسدي فرقهما قال في قوله وريشا قال المال ومن وجه آخر عن بن عباس قال الرياش اللباس والعيش والنعيم ومن طريق معبد الجهني قال الرياش المعاش وقال أبو عبيدة الرياش ما ظهر من اللباس والستارة والرياش أيضا الخصب في المعاش وقد تقدم شيء من هذا في أول أحاديث الأنبياء تنبيه قرأ ورياشا عاصم وأبو عمرو والباقون وريشا قوله أنه لا يحب المعتدين في الدعاء زاد أبو ذر عن الحموي والكشميهني وفي غيره وعند النسفي ولا في غيره وكذا أخرج بن جرير من طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وقد جاء نحو هذا مرفوعا أخرجه أحمد وأبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص أنه سمع ابنا له يدعو فقال أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الآية وأخرج أيضا بن ماجة من حديث عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنا له يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة فذكر نحوه لكن لم يقل وقرأ الآية والاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق الحاجة أو بطلب ما يستحيل حصوله شرعا أو بطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر خصوصا ما وردت كراهته كالسجع المتكلف وترك المأمور وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى قوله نتقنا الجبل رفعنا انبجست انفجرت تقدم شرحهما في أحاديث الأنبياء قوله ما منعك أن لا تسجد يقول ما منعك أن تسجد كذا لأبي ذر فأوهم أنه وما بعده من تفسير بن عباس كالذي قبله وليس كذلك ولغير أبي ذر وقال غيره ما منعك الخ وهو الصواب فإن هذا كلام أبي عبيدة وقد تقدم في أول أحاديث الأنبياء ونقل بن جرير عن بعض الكوفيين أن المنع هنا بمعنى القول والتقدير من قال لك أن لا تسجد قال وأدخلت أن قبل لا كما دخلت في قولهم ناديت أن لاتقم وحلفت أن لا تجلس ثم أختار بن جرير أن في هذا الكلام حذفا تقديره ما منعك من السجود وحملك على أن لا تسجد قال وإنما حذف لدلالة السياق عليه قوله يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق يخصفان الورق بعضه إلى بعض كذا لأبي عبيدة لكن باختصار وروى بن جرير بإسناد حسن عن بن عباس في قوله وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة قال جعلا يأخذان من ورق الجنة فيجعلان على سوآتهما ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله يخصفان قال يرقعان كهيئة الثوب ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال أخذا من ورق التين وأخرجه الحاكم من هذا الوجه ومن طريق قتادة قال كان لباس آدم في الجنة ظفرا كله فلما أكل من الشجرة كشط عنه وبدت سوأته ومن طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه قال كان لباس آدم وحواء النور فكان أحدهما لا يرى عورة الآخر وقد تقدم شيء من هذا في أحاديث الأنبياء أيضا قوله سوآتهما كناية عن فرجيهما هو كلام أبي عبيدة ولم يقع في رواية أبي ذر قوله اداركوا اجتمعوا هو كلام أبي عبيدة وزاد ويقال تدارك لي عليه شيء أي اجتمع والتاء مدغمة في الدال انتهى وهي قراءة الجمهور والأصل تداركوا وقد قرأ بها الأعمش ورويت عن أبي عمرو بن العلاء أيضا قوله الفتاح القاضي افتح بيننا اقض كذا وقع هنا والفتاح لم يقع في هذه السورة وإنما هو في سورة سبأ وكأنه ذكره هنا توطئة لتفسير قوله في هذه السورة ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ولعله وقع فيه تقديم وتأخير من النساخ فقد قال أبو عبيدة في قوله افتح بيننا وبين قومنا أي احكم بيننا وبين قومنا قال الشاعر ألا أبلغ بني عصم رسولا فإني عن فتاحتكم غنى الفتاح القاضي انتهى كلامه ومنه ينقل البخاري كثيرا وروى بن جرير من طرق عن قتادة عن بن عباس قال ما كنت أدري ما معنى قوله افتح بيننا حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها انطلق أفاتحك ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس افتح بيننا أي اقض بيننا ومن طريق قتادة والسدي وغيرهما مثله قوله ومتاع إلى حين الخ تقدم في بدء الخلق قوله الرياش والريش واحد الخ تقدم أيضا في أول أحاديث الأنبياء ورواه بن المنذر من طريق الكسائي أي قال الريش والرياش اللباس قوله قبيله جيله الذي هو منهم هو كلام أبي عبيدة وروى بن جرير من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قبيله قال الجن والشياطين وهو بمعناه وقد تقدم في بدء الخلق قوله ومشاق الإنسان والدابة كلها تسمى سموما وأحدها سم وهي عيناه ومنخراه وفمه وأذناه ودبره وإحليله قال أبو عبيدة في قوله تعالى في سم الخياط أي ثقب الإبرة وكل ثقب من عين أو أنف أو أذن أو غير ذلك فهو سم والجمع سموم ووقع في بعض النسخ مسام الإنسان بدل مشاق وهي بمعناه قوله غواش ما غشوا به قال أبو عبيدة في قوله ومن فوقهم غواش واحدتها غاشية وهي ما غشاهم فغطاهم من فوقهم وروى بن جرير من طريق السدي قال المهاد لهم كهيئة الفراش والغواش يتغشاهم من فوقهم ومن طريق محمد بن كعب قال المهاد الفرش ومن فوقهم غواش قال اللحف قوله نكدا قليلا قال أبو عبيدة في قوله تعالى والذي خبث لا يخرج الا نكدا أي قليلا عسرا في شدة قال الشاعر لا تنجز الوعد أن وعدت وأن أعطيت أعطيت تافها نكدا وروى بن أبي حاتم من طريق السدي قال النكد الشيء القليل الذي لا ينفع قوله طائرهم حظهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى إلا إنما طائرهم عند الله قال حظهم ونصيبهم قوله طوفان من السيل ويقال للموت الكثير الطوفان قال أبو عبيدة الطوفان من السيل ومن الموت البالغ الذريع كأنه مأخوذ من أطاف به إذا عمه بالهلاك وعن الأخفش الطوفان واحدته طوفانه وقيل هو مصدر كالرجحان والنقصان فلا واحد له وروى بن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أرسل عليهم المطر حتى خافوا الهلاك فأتوا موسى فدعا الله فرفع ثم عادوا وعند بن مردويه بإسنادين ضعيفين عن عائشة مرفوعا الطوفان الموت قوله القمل الحمنان بضم المهملة وسكون الميم شبة صغار الحلم بفتح المهملة واللام قال أبو عبيدة القمل عند العرب هو الحمنان والحمنان ضرب من القردان واحدتها حمنانة وقد تقدم مع الذي قبله في بدء الخلق واختلف في تفسير القمل اختلافا كثيرا قيل السوس وقيل الدبا بفتح المهملة والموحدة مخفف وهو صغار الجراد وقال الراغب وقيل دواب سود صغار وقيل صغار الذر وقيل هو القمل المعروف وقيل دابة أصغر من الطير لها جناح أحمر ومن شأنه أن يمص الحب من السنبلة فتكبر السنبلة ولا حب فيها وقيل فيه غير ذلك قوله عروش وعريش بناء وقال أبو عبيدة في قوله تعالى وما كانوا يعرشون أي يبنون وعرش مكة خيامها وقد تقدم في سورة الأنعام تفسير معروشات قوله سقط كل من ندم فقد سقط في يده قال أبو عبيدة في قوله تعالى ولما سقط في أيديهم يقال لكل من ندم وعجز عن شيء سقط في يد فلان وقد تقدم في أحاديث الأنبياء قوله متبر خسران تقدم في أحاديث الآنبياء أيضا قوله آسى أحزن تأس تحزن تقدم في أحاديث تفسير اللفظتين جميعا والأولى في الأعراف والثانية في المائدة ذكرها استطرادا قوله عفوا كثروا زاد غير أبي ذر وكثرت أموالهم قال أبو عبيدة في قوله تعالى حتى عفوا أي كثروا وكذلك كل نبات وقوم وغيره إذا كثروا فقد عفوا قال الشاعر ولكنا نعض السيف منها بأسوق عافيات الشحم كوم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حتى عفوا أي حتى سروا بذلك قوله نشرا متفرقه تقدم في بدء الخلق قوله يغنوا يعيشوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى كأن لم يغنوا فيها أي ينزلوها ولم يعيشوا فيها ومنه قولهم مغاني الديار واحدتها مغنى قال الشاعر أتعرف مغنى دمنة ورسوم وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كأن لم يغنوا فيها أي كأن لم يعيشوا أو كأن لم يتنعموا قوله حقيق حق تقدم في أحاديث الأنبياء قوله استرهبوهم من الرهبة قال أبو عبيدة في قوله تعالى واسترهبوهم هو من الرهبة أي خوفوهم قوله تلقف تلقم تقدم في أحاديث الأنبياء قوله الأسباط قبائل بني إسرائيل هو قول أبي عبيدة وزاد وأحدها سبط تقول من أي سبط أنت أي من أي قبيلة وجنس انتهى والأسباط في ولد يعقوب كالقبائل في ولد إسماعيل واشتقاقه من السبط وهو التتابع وقيل من السبط بالتحريك وهو الشجر الملتف وقيل للحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم لانتشار ذريتهما ثم قيل لكل بن بنت سبط قوله يعدون في السبت يتعدون ثم يتجاوزون تقدم في أحاديث الأنبياء وهو قول أبي عبيدة ووقع هنا في رواية أبي ذر بدل قوله ثم يتجاوزون تجاوزا بعد تجاوز وهو بالمعنى قوله شرعا شوارع قال أبو عبيدة في قوله إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي شوارع انتهى وشرع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر على وجه الماء وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن عكرمة عن بن عباس في قوله إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي بيضا سمانا فتنبطح بأفنيتهم ظهورها لبطونها قوله بئيس شديد قال أبو عبيدة في قوله بعذاب بئيس أي شديد وبئيس بفتح أوله وكسر الهمزة وهي القراءة المشهورة وفيها قراءات كثيرة في المشهور والشاذة لا نطيل بها قوله أخلد إلى الأرض قعد وتقاعس قال أبو عبيدة ولكنه أخلد إلى الأرض أي لزمها وتقاعس وأبطأ يقال فلان مخلد أي بطيء الشباب وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أخلد إلى الأرض مال إلى الدنيا انتهى وأصل الإخلاد اللزوم فالمعنى لزم الميل إلى الأرض قوله سنستدرجهم نأتيهم من مأمنهم كقوله تعالى فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا قال أبو عبيدة في قوله تعالى سنستدرجهم الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم ومن حيث يتلطف به حتى يغيره انتهى وأصل الاستدراج التقريب منزلة منزلة من الدرج لأن الصاعد يرقى درجة درجة قوله من جنة من جنون قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما بصاحبهم من جنة أي جنون وقيل المراد بالجنة الجن كقوله من الجنة والناس وعلى هذا فيقدر محذوف أي مس جنة قوله أيان مرساها متى خروجها هو قول أبي عبيدة أيضا وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله مرساها أي منتهاها ومن طريق قتادة قال قيامها قوله فمرت به استمر بها الحمل فائمته تقدم في أحاديث الأنبياء ولم يقع هنا في رواية أبي ذر قوله ينزغنك يستخفنك هو قول أبي عبيدة وزاد منه قوله نزغ الشيطان بينهم أي أفسد قوله طيف ملم به لمم ويقال طائف وهو واحد قال أبو عبيدة في قوله إذا مسهم طائف أي لمم انتهى واللمم يطلق على ضرب من الجنون وعلى صغار الذنوب واختلف القراء فمنهم من قرأ طائف ومنهم من قرأ طيف واختار بن جرير الأولى واحتج بأن أهل التأويل فسروه بمعنى الغضب أو الزلة وأما الطيف فهو الخيال ثم حكى بعض أهل العربية أن الطيف والطائف بمعنى واحد وأسند عن بن عباس قال الطائف اللمة من الشيطان قوله يمدونهم يزينون قال أبو عبيدة في قوله وإخوانهم يمدونهم في الغي أي يزينون لهم الغي والكفر قوله وخفية خوفا وخيفة من الإخفاء قال أبو عبيدة في قوله واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة أي خوفا وذهبت الواو لكسرة الخاء وقال بن جريج في قوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية أي سرا أخرجه بن المنذر وقوله من الإخفاء فيه تجوز والمعروف في عرف أهل الصرف من الخفاء لأن المزيد مشتق من الثلاثي ويوجه الذي هنا بأنه أراد انتظام الصفتين من معنى واحد قوله والآصال وأحدها أصيل وهو ما بين العصر إلى المغرب كقولك بكرة وأصيلا هو قول أبي عبيدة أيضا بلفظه قال بن التين ضبط في نسخة أصل بضمتين وفي بعضها أصيل بوزن عظيم وليس ببين إلا أن يريد أن الآصال جمع أصيل فيصح قلت وهو واضح في كلام المصنف وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة الآصال العشي وقال بن فارس الاصيل واحد الأصل وجمع الأصل آصال فهو جمع الجمع والأصائل جمع أصيلة ومنه قوله بكرة وأصيلا

Sección V08/P301–V08/P303

1 ( قوله باب قول الله عز وجل قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ذكر فيه حديث بن مسعود لا أحد أغير من الله فلذلك حرم الفواحش وسيأتي شرحه في كتاب التوحيد وقد حكى بن جرير أن أهل التأويل اختلفوا في المراد بالفواحش فمنهم من حملها على العموم وساق ذلك عن قتادة قال المراد سر الفواحش وعلانيتها ومنهم من حملها على نوع خاص وساق عن بن عباس قال كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله الزنا في السر والعلانية ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد ما ظهر نكاح الأمهات وما بطن الزنا ثم أختار بن جرير القول الأول قال وليس ما روى عن بن عباس وغيره بمدفوع ولكن الأولى الحمل على العموم والله أعلم قوله باب ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمة ربه قال رب أرني أنظر إليك الآية قال بن عباس أرني أعطني وصله بن جرير من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله رب أرني أنظر إليك قال أعطني وأخرج من طريق السدي قال لما كلم الله موسى أحب أن ينظر إليه قال رب أرني أنظر إليك تكملة تعلق بقوله تعالى لن تراني نفاة رؤية الله تعالى مطلقا من المعتزلة فقالوا لن لتأكيد النفي الذي يدل عليه لا فيكون النفي على التأييد وأجاب أهل السنة بأن التعميم في الوقت مختلف فيه سلمنا لكن خص بحالة الدنيا التي وقع فيها الخطاب وجاز في الآخرة لأن أبصار المؤمنين فيها باقية فلا استحالة أن يرى الباقي بالباقى بخلاف حالة الدنيا فإن أبصارهم فيها فانية فلا يرى الباقي بالفاني وتواترت الأخبار النبويه بوقوع هذه الرؤية للمؤمنين في الآخرة وباكرامهم بها في الجنة ولا استحالة فيها فوجب الإيمان بها وبالله التوفيق وسيأتي مزيد لهذا في كتاب التوحيد حيث ترجم المصنف وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة 4362 قوله جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه الحديث تقدم شرحه مستوفى في أحاديث الأنبياء وقوله فيه أم جزى كذا للأكثر ولأبي ذر عن الحموي والمستملى جوزى وهو المشهور في غير هذا الموضع 1 ( قوله المن والسلوى ) ذكر فيه حديث سعيد بن زيد في الكمأة وسيأتي شرحه في الطب وقوله 4363 شفاء من العين أي وجع العين وفي رواية الكشميهني شفاء للعين وتقدم شرح المن والسلوى في تفسير البقرة وهو المشهور في غير هذه وقوله في أول الإسناد حدثنا مسلم ووقع لأبي ذر غير منسوب وعند غيره مسلم بن إبراهيم 1 ( قوله باب قل يا أيهاالناس إني رسول الله إليكم جميعا ) ذكر فيه حديث أبي الدرداء فيما كان بين أبي بكر وعمر وقد تقدم شرحه مستوفى في مناقب أبي بكر وقوله في أول الإسناد حدثني عبد الله كذا وقع غير منسوب عند الأكثر ووقع عند بن السكن عن الفربري عن البخاري حدثني عبد الله بن حماد وبذلك جزم الكلاباذي وطائفة وعبد الله بن حماد هذا هو الآملي بالمد وضم الميم الخفيفة يكنى أبا عبد الرحمن قال الأصيلي هو من تلامذة البخاري وكان يورق بين يديه قلت وقد شاركه في كثير من شيوخه وكان من الحفاظ مات قبل السبعين أو بعدها فقال غنجار في تاريخ بخاري مات سنة تسع وستين وقيل سنة ثلاث وسبعين وسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي من شيوخ البخاري وأما موسى بن هارون فهو النبي بضم الموحدة وتشديد النون والبردى وهو بضم الموحدة وسكون الراء كوفي قدم مصر ثم سكن الفيوم ومات بها سنة أربع وعشرين ومائتين وما له في البخاري سوى هذا الموضع قوله قال أبو عبد الله غامر سبق بالخير تقدم شرحه أيضا في مناقب أبي بكر 1 ( قوله باب قوله حطة )

Sección V08/P303–V08/P304

4365 حدثني إسحاق هو بن إبراهيم الحنظلي بن راهويه قوله قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وقولوا حطة قال الحسن أي احطط عنا خطايانا وهذا يليق بقراءة من قرأ حطة بالنصب وهي قراءة إبراهيم بن أبي عبلة وقرأ الجمهور بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي مسألتنا حطة وقيل أمروا أن يقولوا على هذه الكيفية فالرفع على الحكاية وهي في محل نصب بالقول وإنما منع النصب حركة الحكاية وقيل رفعت لتعطى معنى الثبات كقوله سلام واختلف في معنى هذه الكلمة فقيل هي اسم للهيئة من الحط كالجلسة وقيل هي التوبة كما قال الشاعر فاز بالحطة التي صير الله بها ذنب عبدة مغفورا وقيل لا يدري معناها وإنما تعبدوا بها وروى بن أبي حاتم عن بن عباس وغيره قال قيل لهم قولوا مغفرة قوله فبدلوا أي غيروا وقوله سبحانه وتعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم التقدير فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غير الذي قيل لهم ويحتمل أن يكون ضمن بدل معنى قال قوله فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة كذا للأكثر وكذا في رواية الحسن المذكورة بفتحتين وللكشميهني في شعيرة بكسر المهملة وزيادة تحتانية بعدها والحاصل أنهم خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول فإنهم أمروا بالسجود عند انتهائهم شكرا لله تعالى وبقولهم حطة فبدلوا السجود بالزحف وقالوا حنطة بدل حطة أو قالوا حطة وزادوا فيها حبة في شعيرة وروى الحاكم من طريق السدي عن مرة عن بن مسعود قال قالوا هطى سمقا وهي بالعربية حنطة حمراء قوية فيها شعيرة سوداء ويستنبط منه أن الأقوال المنصوصة إذا تعبد بلفظها لا يجوز تغييرها ولو وافق المعنى وليست هذه مسألة الرواية بالمعنى بل هي متفرعة منها وينبغى أن يكون ذلك قيدا في الجواز أعنى يزاد في الشرط أن لا يقع التعبد بلفظه ولا بد منه ومن أطلق فكلامه محمول عليه 1 ( قوله باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) العرف المعروف وصله عبد الرزاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بهذا وكذا أخرجه الطبري من طريق السدي وقتادة قوله في حديث عمر أو شبانا بضم أوله وتشديد الموحدة وبعد الألف نون للأكثر وفي رواية الكشميهني بفتح أوله وبموحدتين الأولى خفيفة وسيأتي شرح هذا الحديث في كتاب الاعتصام

Sección V08/P304–V08/P305

4367 قوله حدثني يحيى نسبه بن السكن فقال يحيى بن موسى ونسبه المستملى فقال يحيى بن جعفر ولا يخرج عن واحد منهما والأشبه ما قال المستملى قوله عن هشام هو بن عروة وبن الزبير هو عبد الله قوله ما أنزل الله أي هذه الآية إلا في أخلاق الناس كذا أخرجه بن جرير عن بن وكيع عن أبيه بلفظ ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن وكيع وأخرج بن جرير أيضا من طريق وهب بن كيسان عن عبد الله بن الزبير نحوه قوله وقال عبد الله بن براد بموحدة وتثقيل الراء وبراد اسم جده وهو عبد الله بن عامر بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ما له في البخاري سوى هذا الموضع قوله أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أو كما قال وقد اختلف عن هشام في هذا الحديث فوصله من ذكرنا عنه وتابعهم عبدة بن سليمان عن هشام عند بن جرير والطفاوى عن هشام عند الإسماعيلي وخالفهم معمر وبن أبي الزناد وحماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله موقوفا وقال أبو معاوية عن هشام عن وهب بن كيسان عن بن الزبير أخرجه سعيد بن منصور عنه وقال عبيد الله بن عمر عن هشام عن أبيه عن بن عمر أخرجه البزار والطبراني وهي شاذة وكذا رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة عند بن مردويه وأما رواية أبي معاوية فشاذة أيضا مع احتمال أن يكون لهشام فيه شيخان وأما رواية معمر ومن تابعه فمرجوحة بأن زيادة من خالفهما مقبولة لكونهم حفاظا وإلى ما ذهب إليه بن الزبير من تفسير الآية ذهب مجاهد وخالف في ذلك بن عباس فروى بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال خذ العفو يعني خذ ما عفا لك من أموالهم أي ما فضل وكان ذلك قبل فرض الزكاة وبذلك قال السدي وزاد نسختها آية الزكاة وبنحوه قال الضحاك وعطاء وأبو عبيدة ورجح بن جرير الأول واحتج له وروى عن جعفر الصادق وقال ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ووجهوه بأن الأخلاق ثلاثة بحسب القوي الإنسانية عقلية وشهويه وغضبية فالعقلية الحكمة ومنها الأمر بالمعروف والشهوية العفة ومنها أخذ العفو والغضبية الشجاعة ومنها الإعراض عن الجاهلين وروى الطبري مرسلا وبن مردويه موصولا من حديث جابر وغيره لما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف سأل جبريل فقال لا أعلم حتى أسأله ثم رجع فقال إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك 1 ( قوله سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم ) سقطت البسملة لغير أبي ذر قوله قال بن عباس الأنفال المغانم وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الأنفال المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد فيها شيء وروى أبو داود والنسائي وبن حبان من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنع كذا فله كذا الحديث فنزلت يسألونك عن الأنفال قوله نافلة عطية قال في رواية النسفي يقال فذكره وقد قال أبو عبيدة في

Sección V08/P305–V08/P307

4368 قوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك أي غنيمة قوله وأن جنحوا طلبوا قال أبو عبيدة في قوله وإن جنحوا للسلم أي رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصلح قوله السلم والسلم والسلام واحد ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد تقدم في تفسير سورة النساء قوله يثخن أي يغلب قال أبو عبيدة في قوله ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يثخن أي يبالغ ويغلب قوله وقال مجاهد مكاء ادخالهم أصابعهم في أفواههم وصله عبد بن حميد والفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قوله وتصدية الصفير وصله عبد بن حميد أيضا كذلك تنبيه وقع هذا في رواية أبي ذر متراخيا عن الذي قبله وعند غيره بعقبه وهو أولى وقد قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء قال إدخالهم أصابعهم في أفواههم وتصدية الصفير يخلطون على محمد صلاته وقال أبو عبيدة المكاء الصفير والتصدية صفق الأكف ووصله بن مردويه من حديث بن عمر مثله من قوله قوله وقال قتادة ريحكم الحرب تقدم في الجهاد قوله الشوكة الحد ثبت لغير أبي ذر قال أبو عبيدة في قوله وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم مجاز الشوكة الحد يقال ما أشد شوكة بني فلان أي حدهم قوله مردفين فوجا بعد فوج يقال ردفني وأردفني جاء بعدي وقال أبو عبيدة في قوله مردفين بكسر الدال فاعلين من أردفوا أي جاؤوا بعد قوم قبلهم وبعضهم يقول ردفني جاء بعدي وهما لغتان ومن قرأ بفتح الدال فهو من أردفهم الله من بعد من قبلهم انتهى وقراءة الجمهور بكسر الدال ونافع بفتحها وقال الأخفش بنو فلان يردفوننا أي يجيئون بعدنا قوله فيركمه يجمعه قال أبو عبيدة في قوله فيركمه جميعا أي فيجمعه بعضه فوق بعض قوله شرد فرق هو قول أبي عبيدة أيضا قوله ليثبتوك يحبسوك وصله بن أبي حاتم من طريق بن جريج عن عطاء عنه وروى أحمد والطبراني من حديث بن عباس قال تشاورت قريش فقال بعضهم إذا أصبح محمد فأثبتوه بالوثاق الحديث قوله ذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم هو قول أبي عبيدة أيضا ونظيره قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم كذا ثبت هذا الحديث في آخر هذه التفاسير عند أبي ذر وثبت عند غيره في اثنائها والخطب فيه سهل والحديث المذكور سيأتي بأتم من هذا في تفسير سورة الحشر ويأتي شرحه هناك وقد تقدم طرف منه أيضا في المغازي قوله 4369 إن شر الدواب ذكر فيه حديث مجاهد عن بن عباس قال هم نفر من بني عبد الدار وفي رواية الإسماعيلي نزلت في نفر زاد بن جرير من طريق شبل بن عباد عن بن أبي نجيح لا يتبعون الحق ثم أورد من طريق ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله لا يعقلون لا يتبعون الحق قال مجاهد قال بن عباس هم نفر من بني عبد الدار 1 ( قوله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ) استجيبوا أجيبوا لما يحييكم لما يصلحكم قال أبو عبيدة في قوله تعالى استجيبوا لله أي أجيبوا لله يقال استجبت له واستجبته بمعنى وقوله لما يحييكم أي لما يهديكم ويصلحكم انتهى وقد تقدم في آل عمران شيء من هذا في قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول 4370 قوله حدثني إسحاق هو بن راهويه وقد تقدم شرح الحديث في تفسير الفاتحة قوله وقال معاذ هو بن معاذ العنبري البصري وقد وصله الحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وفائدة إيراده ما وقع فيه من تصريح حفص بسماعه من أبي سعيد بن المعلى 1 ( قوله باب قوله وإذ قالوا اللهم أن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر الآية )

Sección V08/P307–V08/P309

كذا لأبي ذر وساق غيره الآية قوله قال بن عيينة الخ كذا في تفسير بن عيينة رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه قال ويقول ناس ما سمي الله المطر في القرآن الا عذابا ولكن تسمية العرب الغيث يريد قوله تعالى وهو الذي ينزل الغيث كذا وقع في تفسير حم عسق وقد تعقب كلام بن عيينة بورود المطر بمعنى الغيث في القرآن في قوله تعالى أن كان بكم أذى من مطر فالمراد به هنا الغيث قطعا ومعنى التأذى به البلل الحاصل منه للثوب والرجل وغير ذلك وقال أبو عبيدة أن كان من العذاب فهو امطرت وأن كان من الرحمة فهو مطرت وفيه نظر أيضا 4371 قوله حدثني أحمد كذا في جميع الروايات غير منسوب وجزم الحاكمان أبو أحمد وأبو عبد الله أنه بن النضر بن عبد الوهاب النيسابوري وقد روى البخاري الحديث المذكور بعينه عقب هذا عن محمد بن النضر أخي أحمد هذا قال الحاكم بلغني أن البخاري كان ينزل عليهما ويكثر الكمون عندهما إذا قدم نيسابور قلت وهما من طبقة مسلم وغيره من تلامذة البخاري وأن شاركوه في بعض شيوخه وقد أخرج مسلم هذا الحديث بعينه عن شيخهما عبيد الله بن معاذ نفسه وعبيد الله بن معاذ المذكور من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري فنزل في هذا الإسناد درجتين لأن عنده الكثير عن أصحاب شعبة بواسطة واحدة بينه وبين شعبة قال الحاكم أحمد بن النضر يكنى أبا الفضل وكان من أركان الحديث انتهى وليس له في البخاري ولا لأخيه سوى هذا الموضع وقد روى البخاري عن أحمد في التاريخ الصغير ونسبه 4372 قوله عن عبد الحميد صاحب الزيادي هو عبد الحميد بن دينار تابعي صغير ويقال له بن كرديد بضم الكاف وسكون الراء وكسر الدال المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم دال أخرى ووقع كذلك في بعض النسخ والزيادي الذي نسب إليه من ولد زياد الذي يقال له بن أبي سفيان قوله قال أبو جهل اللهم أن كان هذا الخ ظاهر في أنه القائل ذلك وأن كان هذا القول نسب إلى جماعة فلعله بدأ به ورضى الباقون فنسب إليهم وقد روى الطبراني من طريق بن عباس أن القائل ذلك هو النضر بن الحارث قال فأنزل الله تعالى سأل سائل بعذاب واقع وكذا قال مجاهد وعطاء والسدي ولا ينافي ذلك ما في الصحيح لاحتمال أن يكونا قالاه ولكن نسبته إلى أبي جهل أولى وعن قتادة قال قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها وروى بن جرير من طريق يزيد بن رومان أنهم قالوا ذلك ثم لما أمسوا ندموا فقالوا غفرانك اللهم فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وروى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس أن معنى قوله وهم يستغفرون أي من سبق له من الله أنه سيؤمن وقيل المراد من كان بين أظهرهم حينئذ من المؤمنين قاله الضحاك وأبو مالك ويؤيده ما أخرجه الطبري من طريق بن ابزى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأنزل الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ثم خرج إلى المدينة فانزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وكان من بقي من المسلمين بمكة يستغفرون فلما خرجوا أنزل الله وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الآية فأذن الله في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم الله تعالى وروى الترمذي من حديث أبي موسى رفعه قال أنزل الله على أمتي أمانين فذكر هذه الآية قال فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار وهو يقوي القول الأول والحمل عليه أولى وأن العذاب حل بهم لما تركوا الندم على ما وقع منهم وبالغوا في معاندة المسلمين ومحاربتهم وصدهم عن المسجد الحرام والله أعلم 1 ( قوله باب قوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) تقدم شرحه في الذي قبله 1 ( قوله باب وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) سقط باب لغير أبي ذر

Sección V08/P309–V08/P310

4373 قوله حدثنا عبد الله بن يحيى هو البرلسي يكنى أبا يحيى صدوق أدركه البخاري ولكن روى عنه بواسطة هنا وفي تفسير سورة الفتح فقط وقد تقدمت الإشارة إلى حال بقية الإسناد في تفسير سورة البقرة قوله عن بن عمر أن رجلا جاءه تقدم في تفسير سورة البقرة ما أخرج سعيد بن منصور من أن السائل هو حيان صاحب الدثنية وروى أبو بكر النجاد في فوائده أنه الهيثم بن حنش وقيل نافع بن الأزرق وسأذكر في الطريق التي بعد هذه قولا آخر ولعل السائلين عن ذلك جماعة أو تعددت القصة قوله فما يمنعك أن لا تقاتل لا زائدة وقد تقدم تقريره في تفسير سورة الأعراف عند قوله ما منعك ألا تسجد قوله أعير بمهملة وتحتانية ثقيلة للكشميهني في الموضعين ولغيره بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وتخفيف المثناة الفوقانية وتشديد الراء فيهما والحاصل أن السائل كان يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد طاعته وكان بن عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الفتن قوله فكان الرجل يفتن في دينه إما يقتلوه وإما يوثقوه كذا للأكثر فزعم بعض الشراح بأنه غلط وأن الصواب بإثبات النون فيهما لأن إما التي تجزم هي الشرطية وليست هنا شرطية قلت وهي رواية أبي ذر ووجهت رواية الأكثر بأن النون قد تحذف بغير ناصب ولا جازم في لغة شهيرة وتقدم في تفسير البقرة بلفظ إما تعذبوه وإما تقتلوه وقد مضى القول فيه هناك وأما قوله فما قولك في على وعثمان فيؤيد أن السائل كان من الخوارج فإنهم كانوا يتولون الشيخين ويحطون عثمان وعليا فرد عليه بن عمر بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي صلى الله عليه وسلم والاعتذار عما عابوا به عثمان من الفرار يوم أحد فإنه تعالى صرح في القرآن بأنه عفا عنهم وقد تقدم في مناقب عثمان سؤال السائل لابن عمر عن عثمان وأنه فر يوم أحد وغاب عن بدر وعن بيعة الرضوان وبيان بن عمر له عذر عثمان في ذلك فيحتمل أن يكون هو السائل هنا ويحتمل أن يكون غيره وهو الأرجح لأنه لم يتعرض هناك لذكر على وكأنه كان رافضيا وأما عدم ذكره للقتال فلا يقتضى التعدد لأن الطريق التي بعدها قد ذكر فيها القتال ولم يذكر قصة عثمان والأولى الحمل على التعدد لاختلاف الناقلين في تسمية السائلين وأن اتحد المسئول والله أعلم قوله فكرهتم أن تعفوا عنه بالمثناة الفوقانية وبصيغة الجمع ومضى في تفسير البقرة بلفظ أن يعفو بالتحتانية أوله والإفراد أي الله وقوله وهذه ابنته أو بنته كذا للأكثر بالشك ووافقهم الكشميهني لكن قال أو أبيته بصيغة جمع القلة في البيت وهو شاذ وقد تقدم في مناقب على من وجه آخر بلفظ فقال هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية النسائي ولكن انظر إلى منزلته من نبي الله صلى الله عليه وسلم ليس في المسجد غير بيته وهذا يدل على أنه تصحف على بعض الرواة بيته ببنته فقرأها بنته بموحدة ثم نون ثم طرأ له الشك فقال بنته أو بيته والمعتمد أنه البيت فقط لما ذكرنا من الروايات المصرحة بذلك وتقدم أيضا في مناقب أبي بكر أشياء تتعلق ببيت على واختصاصه بكونه بين بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم 4374 قوله حدثنا أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب لجده وشيخه زهير هو بن معاوية الجعفي وشيخه بيان هو بن بشر وشيخه وبرة بفتح الواو والموحدة هو بن عبد الرحمن قوله فقال رجل كيف ترى في قتال الفتنة وقع في رواية البيهقي من وجه آخر عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال له حكيم وكذا في مستخرج أبي نعيم من وجه آخر عن زهير بن معاوية والحديث المذكور مختصر من الذي قبله أو هما واقعتان كما تقدمت الإشارة إليه 1 ( قوله باب يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال الآية ) ساق غير أبي ذر الآية إلى يفقهون وسقط عندهم باب

Sección V08/P310–V08/P313

4375 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله فكتب عليهم أن لا يفر أي فرض عليهم والسياق وأن كان بلفظ الخبر لكن المراد منه الأمر لأمرين أحدهما أنه لو كان خبرا محضا للزم وقوع خلاف المخبر به وهو محال فدل على أنه أمر والثاني لقرينه التخفيف فأنه لا يقع إلا بعد تكليف والمراد بالتخفيف هنا التكليف بالأخف لا رفع الحكم أصلا قوله أن لا يفر واحد من عشرة فقال سفيان غير مرة أن لا يفر عشرون من مائتين أي أن سفيان كان يرويه بالمعنى فتارة يقول باللفظ الذي وقع في القرآن محافظة على التلاوة وهو الأكثر وتارة يرويه بالمعنى وهو أن لا يفر واحد من العشرة ويحتمل أن يكون سمعه باللفظين ويكون التأويل من غيره ويؤيده الطريق التي بعد هذه فإن ذلك ظاهر في أنه من تصرف بن عباس وقد روى الطبري من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال جعل على الرجل عشرة من الكفار ثم خفف عنهم فجعل على الرجل رجلان وروى أيضا الطبري من طريق على بن أبي طلحة ومن طريق العوفي وغيرهما عن بن عباس نحوه مطولا ومختصرا قوله وزاد سفيان كأنه حدث مرة بالزيادة ومرة بدونها وقد روى بن مردويه من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال كان الرجل لا ينبغي له أن يفر من عشرة ثم أنزل الله الآن خفف الله عنكم الآية فجعل الرجل منهم لا ينبغي له أن يفر من اثنين وهذا يؤيد ما قلناه أنه من تصرف بن عباس لا بن عيينة فكأنه سمعه من عمرو بن دينار باللفظين وسأذكر ما فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى قوله قال سفيان وقال بن شبرمة هو عبد الله قاضي الكوفة وهو موصول ووهم من زعم أنه معلق فإن في رواية بن أبي عمر عن سفيان عند أبي نعيم في المستخرج قال سفيان فذكرته لابن شبرمة فذكر مثله قوله وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا أي أنه عنده في حكم الجهاد لجامع ما بينهما من إعلاء كلمة الحق وإخماد كلمة الباطل 1 ( قوله باب الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا الآية ) زاد غير أبي ذر إلى قوله والله مع الصابرين 4376 قوله أخبرني الزبير بن الخريت بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة فوقانية بصري ثقة من صغار التابعين وقد تقدم ذكره في كتاب المظالم ولجرير بن حازم راوي هذا الحديث عن الزبير بن الخريت شيخ آخر أخرجه بن مردويه من طريق إسحاق بن إبراهيم بن راهويه في تفسيره عن وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء عن بن عباس وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق زياد بن أيوب عن وهب بن جرير عن أبيه عن الزبير وهو مما يؤيد أن لجرير فيه طريقين ولفظ رواية عطاء افترض الله عليهم أن يقاتل الواحد عشرة فشق عليهم فوضع الله عنهم إلى أن يقاتل الواحد الرجلين ثم ذكر الآية وزاد بعدها ثم قال لولا كتاب من الله سبق فذكر تفسيرها ثم قال يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى فذكر قول العباس في العشرين وفي قوله فأعطاني عشرين عبدا كلهم قد تاجر بمالي مع ما أرجوه من مغفرة الله تعالى قلت وفي سند طريق عطاء محمد بن إسحاق وليست هذه القصة عنده مسندة بل معضلة وصنيع بن إسحاق وتبعه الطبراني وبن مردويه يقتضى أنها موصولة والعلم عند الله تعالى قوله شق ذلك على المسلمين زاد الإسماعيلي من طريق سفيان بن أبي شيبة عن جرير جهد الناس ذلك وشق عليهم قوله فجاء التخفيف في رواية الإسماعيلي فنزلت الآية الأخرى وزاد ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثلهم واستدل بهذا الحديث على وجوب ثبات الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من الكفار وتحريم الفرار عليه منهما سواء طلباه أو طلبهما سواء وقع ذلك وهو واقف في الصف مع العسكر أو لم يكن هناك عسكر وهذا هو ظاهر تفسير بن عباس ورجحه بن الصباغ من الشافعية وهو المعتمد لوجود نص الشافعي عليه في الرسالة الجديده رواية الربيع ولفظه ومن نسخة عليها خط الربيع نقلت قال بعد أن ذكر للآية آيات في كتابه أنه وضع عنهم أن يقوم الواحد بقتال العشرة وأثبت عليهم أن يقوم الواحد بقتال الإثنين ثم ذكر حديث بن عباس المذكور في الباب وساق الكلام عليه لكن المنفرد لو طلباه وهو على غير أهبة جاز له التولى عنهما جزما وأن طلبهما فهل يحرم وجهان أصحهما عند المتأخرين لا لكن ظاهر هذه الآثار المتضافرة عن بن عباس يأباه وهو ترجمان القرآن وأعرف الناس بالمراد لكن يحتمل أن يكون ما أطلقه إنما هو في صورة ما إذا قاوم الواحد المسلم من جملة الصف في عسكر المسلمين اثنين من الكفار أما المنفرد وحده بغير العسكر فلا لأن الجهاد إنما عهد بالجماعة دون الشخص المنفرد وهذا فيه نظر فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه سرية وحده وقد استوعب الطبري وبن مردويه طرق هذا الحديث عن بن عباس وفي غالبها التصريح بمنع تولى الواحد عن الإثنين واستدل بن عباس في بعضها بقوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله وبقوله تعالى فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك قوله فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر كذا في رواية بن المبارك وفي رواية وهب بن جرير عن أبيه عند الإسماعيلي نقص من النصر وهذا قاله بن عباس توقيفا على ما يظهر ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء

Sección V08/P313

1 ( قوله سورة براءة هي سورة التوبة )

Sección V08/P313–V08/P315

وهي أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة واختلف في ترك البسملة أولها فقيل لأنها نزلت بالسيف والبسملة أمان وقيل لأنهم لما جمعوا القرآن شكوا هل هي والانفال واحدة أو اثنتان ففصلوا بينهما بسطر لا كتابة فيه ولم يكتبوا فيه البسملة روى ذلك بن عباس عن عثمان وهو المعتمد وأخرجه أحمد والحاكم وبعض أصحاب السنن قوله مرصد طريق كذا في بعض النسخ وسقط للأكثر وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى واقعدوا لهم كل مرصد أي كل طريق والمراصد الطرق قوله الا الال القرابة والذمة والعهد تقدم في الجزية قوله وليجة كل شيء أدخلته في شيء تقدم في بدء الخلق وسقط هو والذي قبله لأبي ذر قوله الشقة السفر هو كلام أبي عبيدة وزاد البعيد وقيل الشقة الأرض التي يشق سلوكها قوله الخبال الفساد قال أبو عبيدة في قوله تعالى ما زادوكم إلا خبالا الخبال الفساد قوله والخبال الموت كذا لهم والصواب الموتة بضم الميم وزيادة هاء في آخره وهو ضرب من الجنون قوله ولا تفتني لا توبخني كذا للأكثر بالموحدة والخاء المعجمة من التوبيخ وللمستملى والجرجاني توهني بالهاء وتشديد النون من الوهن وهو الضعف ولابن السكن تؤثمني بمثلثة ثقيلة وميم ساكنة من الإثم قال عياض وهو الصواب وهي الثابتة في كلام أبي عبيدة الذي يكثر المصنف النقل عنه وأخرجه الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ولا تفتني قال لا تؤثمني ألا في الفتنة سقطوا ألا في الإثم سقطوا قوله كرها وكرها واحد أي بالضم والفتح وهو كلام أبي عبيدة أيضا وسقط لأبي ذر وبالضم قرأ الكوفيون حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي والباقون بالفتح قوله مدخلا يدخلون فيه قال أبو عبيدة في قوله ملجأ يلجئون إليه أو مغارات أو مدخلا يدخلون فيه ويتغيبون انتهى وأصل مدخلا مدتخلا فأدغم وقرأ الأعمش وعيسى بن عمر بتشديد الخاء أيضا وعن بن كثير في رواية مدخلا بفتحتين بينهما سكون يجمحون يسرعون هو قول أبي عبيدة وزاد لا يرد وجوههم شيء ومنه فرس جموح قوله والمؤتفكات ائتفكت انقلبت بها الأرض قال أبو عبيدة في قوله تعالى والمؤتفكات أتتهم رسلهم هم قوم لوط ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت بهم قوله أهوى ألقاه في هوة هذه اللفظة لم تقع في سورة براءة وإنما هي في سورة النجم ذكرها المصنف هنا استطرادا من قوله والمؤتفكة أهوى قوله عدن خلد الخ واقتصر أبو ذر على ما هنا قال أبو عبيدة في قوله تعالى جنات عدن أي خلد يقال عدن فلان بأرض كذا أي أقام ومنه المعدن عدنت بأرض أقمت ويقال في معدن صدق في منبت صدق قوله الخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي ومنه يخلفه في الغابرين قال أبو عبيدة في قوله مع الخالفين الخالف الذي خلف بعد شاخص فقعد في رحله وهو من تخلف عن القوم ومنه اللهم اخلفني في ولدي وأشار بقوله ومنه يخلفه في الغابرين إلى حديث عوف بن مالك في الصلاة على الجنازة قوله ويجوز أن يكون النساء من الخالفة وأن كان جمع الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان فارس وفوارس وهالك وهوالك قال أبو عبيدة في قوله رضوا بأن يكونوا مع الخوالف يجوز أن يكون الخوالف ها هنا النساء ولا يكادون يجمعون الرجال على فواعل غير أنهم قد قالوا فارس وفوارس وهالك وهوالك انتهى وقد استدرك عليه بن مالك شاهق وشواهق وناكس ونواكس وداجن ودواجن وهذه الثلاثة مع الإثنين جمع فاعل وهو شاذ والمشهور في فواعل جمع فاعلة فإن كان من صفة النساء فواضح وقد تحذف الهاء في صفة المفرد من النساء وأن كان من صفة الرجال فالهاء للمبالغة يقال رجل خالفه لا خير فيه والأصل في جمعه بالنون واستدرك بعض الشراح على الخمسة المتقدمة كأهل وكواهل وجائح وجوائح وغارب وغوارب وغاش وغواش ولا يرد شيء منها لأن الأولين ليسا من صفات الآدميين والآخران جمع غارب وغاشية والهاء للمبالغة إن وصف بها المذكر وقد قال المبرد في الكامل في قول الفرزدق وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم خضع الرقاب نواكس الاذقان أحتاج الفرزدق لضرورة الشعر فأجرى نواكس على أصله ولا يكون مثل هذا أبدا إلا في ضرورة ولا تجمع النحاة ما كان من فاعل نعتا على فواعل لئلا يلتبس بالمؤنث ولم يأت ذا إلا في حرفين فارس وفوارس وهالك وهوالك أما الأول فإنه لا يستعمل في الفرد فأمن فيه اللبس وأما الثاني فلأنه جرى مجرى المثل يقولون هالك في الهوالك فأجروه على أصله لكثرة الاستعمال قلت فظهر أن الضابط في هذا أن يؤمن اللبس أو يكثر الاستعمال أو تكون الهاء للمبالغة أو يكون في ضرورة الشعر والله أعلم وقال بن قتيبة الخوالف النساء ويقال خساس النساء ورذالتهم ويقال فلان خالفه أهله إذا كان دينا فيهم والمراد بالخوالف في الآية النساء والرجال العاجزون والصبيان فجمع جمع المؤنث تغليبا لكونهن أكثر في ذلك من غيرهن وأما قوله مع الخالفين فجمع جمع الذكور تغليبا لأنه الأصل قوله الخيرات وأحدها خيرة وهي الفواضل قال أبو عبيدة في قوله تعالى واولئك لهم الخيرات جمع خيرة ومعناها الفاضلة من كل شيء قوله مرجون مؤخرون سقط هذا لأبي ذر قوله الشفا الشفير وهو حده في رواية الكشميهني وهو حرفه قوله والجرف ما تجرف من السيول والأودية قال أبو عبيدة في قوله تعالى على شفا جرف الشفا الشفير والجرف ما لم يبن من الركايا قال والآية على التمثيل لأن الذي يبني على الكفر فهو على شفا جرف وهو ما تجرف من السيول والأودية ولا يثبت البناء عليه قوله هار هائر تهورت البئر إذا انهدمت وانهار مثله قال أبو عبيدة في قوله تعالى هار أي هائر والعرب تنزع الياء التي في الفاعل وقيل لاقلب فيه وإنما هو بمعنى ساقط وقد تقدم شيء من هذا في آل عمران قوله لأواه شفقا وفرقا قال الشاعر إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين قال أبو عبيدة في قوله تعالى أن إبراهيم لأواه هو فعال من التأوه ومعناه متضرع شفقا وفرقا لطاعة ربه قال الشاعر فذكره وقوله أرحلها هو بفتح الهمزة والحاء المهملة وقوله آهة بالمد للأكثر وفي رواية الأصيلي بتشديد الهاء بلا مد تنبيه هذا الشعر للمثقب العبدي واسمه جحاش بن عائذ وقيل بن نهار وهو من جملة قصيدة أولها أفاطم قبل بينك متعيني ومنعك ما سألت كأن تبينى ولا تعدى مواعد كاذبات تمر بها رياح الصيف دوني فإني لو تخالفني شمالي لما أتبعتها أبدا يميني ويقول فيها فأما أن تكون أخى بحق فأعرف منك غثى من سمينى وإلا فاطرحني واتخذني عدوا أتقيك وتتقيني وهي كثيرة الحكم والأمثال وكان أبو محمد بن العلاء يقول لو كان الشعر مثلها وجب على الناس أن يتعلموه

Sección V08/P315–V08/P316

1 ( قوله باب قوله براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) أذان إعلام قال أبو عبيدة في قوله تعالى وأذان من الله ورسوله قال علم من الله وهو مصدر من قولك أذنتهم أي أعلمتهم قوله وقال بن عباس إذن يصدق وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ويقولون هو أذن يعني أنه يسمع من كل أحد قال الله قل أذن خير لكم يؤمن بالله يعني يصدق بالله وظهر أن يصدق تفسير يؤمن لا تفسير إذن كما يفهمه صنيع المصنف حيث اختصره قوله تطهرهم وتزكيهم بها ونحوها كثير وفي بعض النسخ ومثل هذا كثير أي في القرآن ويقال التزكية والزكاة الطاعة والإخلاص وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تطهرهم وتزكيهم بها قال الزكاة طاعة الله والإخلاص قوله لا يؤتون الزكاة لا يشهدون أن لا إله إلا الله وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله وهذه الآية من تفسير فصلت ذكرها هنا استطرادا وفي تفسير بن عباس الزكاة بالطاعة والتوحيد دفع لاحتجاج من احتج بالآية على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة قوله يضاهون يشبهون وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى يضاهون قول الذين كفروا أي يشبهون وقال أبو عبيدة المضاهاة التشبيه ثم ذكر حديث البراء في آخر آية نزلت وآخر سورة نزلت فأما الآية فتقدم حديث بن عباس في سورة البقرة وأن آخر آية نزلت آية الربا ويجمع بأنهما لم ينقلاه وإنما ذكراه عن استقراء بحسب ما اطلعا عليه وأولى من ذلك أن كلا منهما أراد آخرية مخصوصة وأما السورة فالمراد بعضها أو معظمها وإلا ففيها آيات كثيرة نزلت قبل سنة الوفاة النبوية وأوضح من ذلك أن أول براءة نزل عقب فتح مكة في سنة تسع عام حج أبي بكر وقد نزل اليوم أكملت لكم دينكم وهي في المائدة في حجة الوداع سنة عشر فالظاهر أن المراد معظمها ولا شك أن غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي في تفسير إذا جاء نصر الله أنها آخر سورة نزلت وأذكر الجمع هناك إن شاء الله تعالى وقد قيل في آخرية نزول براءة أن المراد بعضها فقيل قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة الآية وقيل لقد جاءكم رسول من أنفسكم وأصح الأقوال في آخرية الآية قوله تعالى واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله كما تقدم في البقرة ونقل بن عبد السلام آخر آية نزلت آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يوما ثم نزلت آية البقرة والله أعلم 1 ( قوله باب فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) ساق إلى الكافرين فسيحوا سيروا هو كلام أبي عبيدة بزيادة قال في قوله تعالى فسيحوا في الأرض قال سيروا وأقبلوا وأدبروا

Sección V08/P316–V08/P317

4378 قوله حدثني الليث عن عقيل في الرواية التي بعدها حدثني الليث حدثني عقيل ولليث فيه شيخ آخر تقدم في كتاب الحج عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس قوله عن بن شهاب وأخبرني حميد قال الكرماني بواو العطف إشعارا بأنه أخبره أيضا بغير ذلك قيل فهو عطف على مقدر قلت لم أر في طرق حديث أبي هريرة عن أبي بكر الصديق زيادة الا ما وقع في رواية شعيب عن الزهري فإن فيه كان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون فلما حرم الله على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة فنزلت وأن خفتم عيلة الآية ثم أحل في الآية الأخرى الجزية الحديث أخرجه الطبراني وبن مردويه مطولا من طريق شعيب وهو عند المصنف في كتاب الجزية من هذا الوجه قوله أن أبا هريرة رضي الله عنه قال بعثني في رواية صالح بن كيسان عن بن شهاب في الباب الذي يليه أن أبا هريرة أخبره 1 ( قوله باب وأذان من الله ورسوله إلى قوله المشركين ) أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله من وجهين

Sección V08/P317–V08/P319

4379 قوله بعثني أبو بكر في تلك الحجة في رواية صالح بن كيسان التي بعد هذه الحجة التي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قبل حجة الوداع وروى الطبري من طريق بن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الحج وأمره أن يقيم للناس حجهم فخرج أبو بكر قوله يؤذنون بمنى أن لايحج بعد العام مشرك في رواية بن أخي الزهري عن عمه في أوائل الصلاة في مؤذنين أي في جماعة مؤذنين والمراد بالتأذين الإعلام وهو اقتباس من قوله تعالى واذان من الله ورسوله أي إعلام وقد وقفت ممن سمي ممن كان مع أبي بكر في تلك الحجة على أسماء جماعة منهم سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه الطبري من طريق الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فلما انتهينا إلى ضجنان أتبعه عليا ومنهم جابر روى الطبري من طريق عبد الله بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه قوله أن لا يحج بفتح الهمزة وادغام النون في اللام قال الطحاوي في مشكل الآثار هذا مشكل لأن الأخبار في هذه القصة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث أبا بكر بذلك ثم أتبعه عليا فأمره أن يؤذن فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى على ثم أجاب بما حاصله أن أبا بكر كان الأمير على الناس في تلك الحجة بلا خلاف وكان على هو المأمور بالتأذين بذلك وكأن عليا لم يطق التأذين بذلك وحده واحتاج إلى من يعينه على ذلك فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك ثم ساق من طريق المحرر بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع على حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة فكنت أنادى معه بذلك حتى يصحل صوتي وكان هو ينادي قبلي حتى يعي وأخرجه أحمد أيضا وغيره من طريق محرر بن أبي هريرة فالحاصل أن مباشرة أبي هريرة لذلك كانت بأمر أبي بكر وكان ينادي بما يلقيه إليه على مما أمر بتبليغه قوله بعد العام أي بعد الزمان الذي وقع فيه الاعلام بذلك قوله ولا يطوف بفتح الفاء عطفا على الحج قوله قال حميد هو بن عبد الرحمن بن عوف ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلي وأمره أن يؤذن ببراءة هذا القدر من الحديث مرسل لأن حميدا لم يدرك ذلك ولا صرح بسماعه له من أبي هريرة لكن قد ثبت إرسال على من عدة طرق فروى الطبري من طريق أبي صالح عن علي قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة وبعثه على الموسم ثم بعثني في أثره فأدركته فأخذتها منه فقال أبو بكر ما لي قال خير أنت صاحبي في الغار وصاحبي على الحوض غير أنه لا يبلغ عنى غيري أو رجل مني ومن طريق عمرو بن عطية عن أبيه عن أبي سعيد مثله ومن طريق العمري عن نافع عن بن عمر كذلك وروى الترمذي من حديث مقسم عن بن عباس مثله مطولا وعند الطبراني من حديث أبي رافع نحوه لكن قال فأتاه جبريل فقال أنه لن يؤديها عنك إلا أنت أو رجل منك وروى الترمذي وحسنه وأحمد من حديث أنس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم براءة مع أبي بكر ثم دعا عليا فأعطاها إياه وقال لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي وهذا يوضح قوله في الحديث الآخر لا يبلغ عني ويعرف منه أن المراد خصوص القصة المذكورة لا مطلق التبليغ وروى سعيد بن منصور والترمذي والنسائي والطبري من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يثيع قال سألت عليا بأي شيء بعثت قال بأنه لا يدخل الجنة الا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع مسلم مع مشرك في الحج بعد عامهم هذا ومن كان له عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فاربعة أشهر واستدل بهذا الكلام الأخير على أن قوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر يختص بمن لم يكن له عهد مؤقت أو لم يكن له عهد أصلا وأما من له عهد مؤقت فهو إلى مدته فروى الطبري من طريق بن إسحاق قال هم صنفان صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام أربعة أشهر وصنف كانت له مدة عهده بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر وروى أيضا من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس أن الأربعة الأشهر أجل من كان له عهد مؤقت بقدرها أو يزيد عليها وأما من ليس له عهد فانقضاؤه إلى سلخ المحرم لقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ومن طريق عبيدة بن سلمان سمعت الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد ناسا من المشركين من أهل مكة وغيرهم فنزلت براءة فنبذ إلى كل أحد عهده وأجلهم أربعة أشهر ومن لا عهد له فأجله انقضاء الأشهر الحرم ومن طريق السدي نحوه ومن طريق معمر عن الزهري قال كان أول الأربعة أشهر عند نزول براءة في شوال فكان آخرها آخر المحرم فبذلك يجمع بين ذكر الأربعة أشهر وبين قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين واستبعد الطبري ذلك من حيث أن بلوغهم الخبر إنما كان عندما وقع النداء به في ذي الحجة فكيف يقال لهم سيحوا أربعة أشهر ولم يبق منها إلا دون الشهرين ثم أسند عن السدي وغير واحد التصريح بأن تمام الأربعة الأشهر في ربيع الأخر قوله أن يؤذن ببراءة يجوز فيه التنوين بالرفع على الحكاية وبالجر ويجوز أن يكون علامة الجر فتحة وهو الثابت في الروايات قوله قال أبو هريرة فأذن معنا على كذا للآكثر وفي رواية الكشميهني وحده قال أبو بكر فأذن معنا وهو غلط فاحش مخالف لرواية الجميع وإنما هو كلام أبي هريرة قطعا فهو الذي كان يؤذن بذلك وذكر عياض أن أكثر رواة الفربري وافقوا الكشميهني قال وهو غلط قوله قال أبو هريرة فأذن معنا على هو موصول بالإسناد المذكور وكأن حميد بن عبد الرحمن حمل قصة توجه على من المدينة إلى أن لحق أبا بكر عن غير أبي هريرة وحمل بقية القصة كلها عن أبي هريرة وقوله فأذن معنا على في أهل مني يوم النحر الخ قال الكرماني فيه إشكال لأن عليا كان مأمورا بأن يؤذن ببراءة فكيف يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك ثم أجاب بأنه أذن ببراءة ومن جملة ما اشتملت عليه أن لا يحج بعد العام مشرك من قوله تعالى فيها إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ويحتمل أن يكون أمر أن يؤذن ببراءة وبما أمر أبو بكر أن يؤذن به أيضا قلت وفي قوله يؤذن ببراءة تجوز لأنه أمر أن يؤذن ببضع وثلاثين آية منتهاها عند قوله تعالى ولو كره المشركون فروى الطبري من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب وغيره قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع وبعث عليا بثلاثين أو أربعين آية من براءة وروى الطبري من طريق أبي الصهباء قال سألت عليا عن يوم الحج الأكبر فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر يقيم للناس الحج وبعثني بعده بأربعين آية من براءة حتى آتي عرفة فخطب ثم ألتفت إلى فقال يا علي قم فأد رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت فقرأت أربعين آية من أول براءة ثم صدرنا حتى رميت الجمرة فطفقت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم لأن الجميع لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة قوله وأن لا يحج بعد العام مشرك هو منتزع من قوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والآية صريحة في منعهم دخول المسجد الحرام ولو لم يقصدوا الحج ولكن لما كان الحج هو المقصود الأعظم صرح لهم بالمنع منه فيكون ما وراءه أولى بالمنع والمراد بالمسجد الحرام هنا الحرم كله وأما ما وقع في حديث جابر فيما أخرجه الطبري وإسحاق في مسنده والنسائي والدارمي كلاهما عنه وصححه بن خزيمة وبن حبان من طريق بن جريج حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فسمع رغوة ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا على عليها فقال له أمير أو رسول فقال بل أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس فقدمنا مكة فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس بمناسكهم حتى إذا فرغ قام على فقرأ على الناس براءة حتى ختمها ثم كان يوم النحر كذلك ثم يوم النفر كذلك فيجمع بأن عليا قرأها كلها في المواطن الثلاثة وأما في سائر الأوقات فكان يؤذن بالأمور المذكورة أن لا يحج بعد العام مشرك الخ وكان يستعين بأبي هريرة وغيره في الأذان بذلك وقد وقع في حديث مقسم عن بن عباس عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر الحديث وفيه فقام على أيام التشريق فنادى ذمة الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن فكان على ينادي بها فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها وأخرج أحمد بسند حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة قال لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي فبعث بها مع على قال الترمذي حسن غريب ووقع في حديث يعلى عند أحمد لما نزلت عشر آيات من براءة بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني فقال أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ منه الكتاب فرجع أبو بكر فقال يا رسول الله نزل في شيء فقال لا إلا أنه لن يؤدي أو لكن جبريل قال لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك قال العماد بن كثير ليس المراد أن أبا بكر رجع من فوره بل المراد رجع من حجته قلت ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة وأما قوله عشر آيات فالمراد أولها إنما المشركون نجس قوله

Sección V08/P319–V08/P322

4380 حدثني إسحاق هو بن منصور كما جزم به المزي ويعقوب بن إبراهيم أي بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو بن كيسان وقد تقدم في أوائل الصلاة من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن بن أخي بن شهاب عن عمه فله فيه طريقان وسياقه عن بن أخي بن شهاب موافق لسياق عقيل وأما رواية صالح فوقع في آخرها فكان حميد يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة وهذه الزيادة قد أدرجها شعيب عن الزهري كما تقدم في الجزية ولفظه عن أبي هريرة بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم مشرك انتهى وقوله ويوم الحج الأكبر يوم النحر هو قول حميد بن عبد الرحمن استنبطه من قوله تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم النحر فدل على أن المراد بيوم الحج الأكبر يوم النحر وسياق رواية شعيب يوهم أن ذلك مما نادى به أبو بكر وليس كذلك فقد تضافرت الروايات عن أبي هريرة بأن الذي كان ينادي به هو ومن معه من قبل أبي بكر شيئان منع حج المشركين ومنع طواف العريان وأن عليا أيضا كان ينادي بهما وكان يزيد من كان له عهد فعهده إلى مدته وأن لا يدخل الجنة إلا مسلم وكأن هذه الأخيرة كالتوطئة لأن لا يحج البيت مشرك وأما التي قبلها فهي التي اختص على بتبليغها ولهذا قال العلماء أن الحكمة في إرسال على بعد أبي بكر أن عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده أو من هو منه بسبيل من أهل بيته فأجراهم في ذلك على عادتهم ولهذا قال لا يبلغ عنى إلا أنا أو رجل من أهل بيتي وروى أحمد والنسائي من طريق محرر بن أبي هريرة عن أبيه قال كنت مع على حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ببراءة فكنا ننادى أن لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله أربعة أشهر فإذا مضت فإن الله بريء من المشركين ورسوله ولا يحج بعد العام مشرك فكنت أنادى حتى صحل صوتي وقوله وإنما قيل الأكبر الخ في حديث بن عمر عند أبي داود وأصله في هذا الصحيح رفعه أي يوم هذا قالوا هذا يوم النحر قال هذا يوم الحج الأكبر واختلف في المراد بالحج الأصغر فالجمهور على أنه العمرة وصل ذلك عبد الرزاق من طريق عبد الله بن شداد أحد كبار التابعين ووصله الطبري عن جماعة منهم عطاء والشعبي وعن مجاهد الحج الأكبر القرآن والأصغر الإفراد وقيل يوم الحج الأصغر يوم عرفة ويوم الحج الأكبر يوم النحر لأن فيه تتكمل بقية المناسك وعن الثوري أيام الحج تسمى يوم الحج الأكبر كما يقال يوم الفتح وأيده السهيلي بأن عليا أمر بذلك في الأيام كلها وقيل لأن أهل الجاهلية كانوا يقفون بعرفة وكانت قريش تقف بالمزدلفة فإذا كان صبيحة النحر وقف الجميع بالمزدلفة فقيل له الأكبر لاجتماع الكل فيه وعن الحسن سمي بذلك لاتفاق حج جميع الملل فيه وروى الطبري من طريق أبي جحيفة وغيره أن يوم الحج الأكبر يوم عرفة ومن طريق سعيد بن جبير أنه النحر واحتج بأن يوم التاسع وهو يوم عرفة إذا انسلخ قبل الوقوف لم يفت الحج بخلاف العاشر فإن الليل إذا انسلخ قبل الوقوف فات وفي رواية الترمذي من حديث على مرفوعا وموقوفا يوم الحج الأكبر يوم النحر ورجح الموقوف وقوله فنبذ أبو بكر الخ هو أيضا مرسل من قول حميد بن عبد الرحمن والمراد أن أبا بكر أفصح لهم بذلك وقيل إنما لم يقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ أبي بكر عنه ببراءة لأنها تضمنت مدح أبي بكر فأراد أن يسمعوها من غير أبي بكر وهذه غفلة من قائله حمله عليها ظنة أن المراد تبليغ براءة كلها وليس الأمر كذلك لما قدمناه وإنما أمر بتبليغه منها أوائلها فقط وقد قدمت حديث جابر وفيه أن عليا قرأها حتى ختمها وطريق الجمع فيه واستدل به على أن حجة أبي بكر كانت في ذي الحجة على خلاف المنقول عن مجاهد وعكرمة بن خالد وقد قدمت النقل عنهما بذلك في المغازي ووجه الدلالة أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة يوم النحر وهذا لا حجة فيه لأن قول مجاهد إن ثبت فالمراد بيوم النحر الذي هو صبيحة يوم الوقوف سواء كان الوقوف وقع في ذي القعدة أو في ذي الحجة نعم روى بن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانوا يجعلون عاما شهرا وعاما شهرين يعني يحجون في شهر واحد مرتين في سنتين ثم يحجون في الثالث في شهر آخر غيره قال فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة فلما كان حج أبي بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسماه الله الحج الأكبر تنبيه اتفقت الروايات على أن حجة أبي بكر كانت سنة تسع ووقع في حديث لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في قوله براءة من الله ورسوله قال لما كان زمن خيبر اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ثم أمر أبا بكر الصديق على تلك الحجة قال الزهري وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمره أن يؤذن ببراءة ثم أتبع النبي صلى الله عليه وسلم عليا الحديث قال الشيخ عماد الدين بن كثير هذا فيه غرابة من جهة أن الأمير في سنة عمرة الجعرانة كان عتاب بن أسيد وأما حجة أبي بكر فكانت سنة تسع قلت يمكن رفع الإشكال بان المراد بقوله ثم أمر أبا بكر يعني بعد أن رجع إلى المدينة وطوى ذكر من ولي الحج سنة ثمان فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من العمرة إلى الجعرانة فأصبح بها توجه هو ومن معه إلى المدينة إلى أن جاء أوان الحج فأمر أبا بكر وذلك سنة تسع وليس المراد أنه أمر أبا بكر أن يحج في السنة التي كانت فيها عمرة الجعرانة وقوله على تلك الحجة يريد الآتية بعد رجوعهم إلى المدينة

Sección V08/P322–V08/P323

1 ( قوله باب قوله تعالى فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ) قرأ الجمهور بفتح الهمزة من أيمان أي لا عهود لهم وعن الحسن البصري بكسر الهمزة وهي قراءة شاذة وقد روى الطبري من طريق عمار بن ياسر وغيره في قوله إنهم لا أيمان لهم أي لا عهد لهم وهذا يؤيد قراءة الجمهور 4381 قوله حدثنا يحيي هو بن سعيد وإسماعيل هو بن أبي خالد قوله ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة هكذا وقع مبهما ووقع عند الإسماعيلي من رواية بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ ما بقي من المنافقين من أهل هذه الآية لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية إلا أربعة نفر إن أحدهم لشيخ كبير قال الإسماعيلي إن كانت الآية ما ذكر في خبر بن عيينة فحق هذا الحديث أن يخرج في سورة الممتحنة انتهى وقد وافق البخاري على إخراجها عند آية براءة النسائي وبن مردويه فأخرجاه من طرق عن إسماعيل وليس عند أحد منهم تعيين الآية وانفرد بن عيينة بتعيينها إلا أن عند الإسماعيلي من رواية خالد الطحان عن إسماعيل في آخر الحديث قال إسماعيل يعني الذين كاتبوا المشركين وهذا يقوي رواية بن عيينة وكأن مستند من أخرجها في آية براءة ما رواه الطبري من طريق حبيب بن حسان عن زيد بن وهب قال كنا عند حذيفة فقرأ هذه الآية فقاتلوا أئمة الكفر قال ما قوتل أهل هذه الآية بعد ومن طريق الأعمش عن زيد بن وهب نحوه والمراد بكونهم لم يقاتلوا أن قتالهم لم يقع لعدم وقوع الشرط لأن لفظ الآية وأن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا فلما لم يقع منهم نكث ولا طعن لم يقاتلوا وروى الطبري من طريق السدي قال المراد بأئمة الكفر كفار قريش ومن طريق الضحاك قال أئمة الكفر رؤوس المشركين من أهل مكة قوله الا ثلاثة سمي منهم في رواية أبي بشر عن مجاهد أبو سفيان بن حرب وفي رواية معمر عن قتادة أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان وسهيل بن عمرو وتعقب بأن أبا جهل وعتبة قتلا ببدر وإنما ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حي فيصح في أبي سفيان وسهيل بن عمرو وقد أسلما جميعا قوله ولا من المنافقين إلا أربعة لم أقف على تسميتهم قوله فقال أعرابي لم أقف على اسمه قوله إنكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بنصب أصحاب على النداء مع حذف الأداة أو هو بدل من الضمير في إنكم قوله تخبروننا فلا ندري كذا وقع في رواية الإسماعيلي تخبروننا عن أشياء قوله يبقرون بموحدة ثم قاف أي ينقبون قال الخطابي وأكثر ما يكون النقر في الخشب والصخور يعني بالنون قوله أعلاقنا بالعين المهملة والقاف أي نفائس أموالنا وقال بن التين وجدته في بعض الروايات مضبوطا بالغين المعجمة ولا وجه له انتهى ووجد في نسخة الدمياطي بخطة بالغين المعجمة أيضا ذكره شيخنا بن الملقن ويمكن توجيهه بأن الاغلاق جمع غلق بفتحتين وهو الباب الذي يغلق على البيت ويفتح بالمفتاح ويطلق الغلق على الحديدة التي تجعل في الباب ويعمل فيها القفل فيكون قوله ويسرقوا أغلاقنا إما على الحقيقة فإنه إذا تمكن من سرقة الغلق توصل إلى فتح الباب أو فيه مجاز الحذف أي يسرقون ما في أغلاقنا قوله أولئك الفساق أي الذين يبقرون ويسرقون لا الكفار ولا المنافقون قوله أحدهم شيخ كبير لم أقف على تسميته قوله لو شرب الماء البارد لما وجد برده أي لذهاب شهوته وفساد معدته فلا يفرق بين الألوان ولا الطموم 1 ( قوله باب قوله والذين يكنزون الذهب والفضة الآية )

Sección V08/P323–V08/P325

4382 قوله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع كذا أورده مختصرا وهو عند أبي نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي اليمان وزاد يفر منه صاحبه ويطلبه أنا كنزك فلا يزال به حتى يلقمه إصبعه وكذا أخرجه النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب وقد تقدم من وجه آخر عن أبي هريرة في كتاب الزكاة مع شرح الحديث ثم ذكر حديث أبي ذر في قصته مع معاوية في تأويل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وقد تقدم في الزكاة أيضا مع شرحه قوله باب قوله عز وجل يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها الآية 4384 قوله وقال أحمد بن شبيب كذا أورده مختصرا وتقدم بأتم منه في كتاب الزكاة مع شرحه 1 ( قوله باب قوله أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ) أي أن الله سبحانه وتعالى لما ابتدأ خلق السماوات والأرض جعل السنة أثنى عشر شهرا قوله منها أربعة حرم قد ذكر تفسيرها في حديث الباب قوله ذلك الدين القيم قال أبو عبيدة في قوله ذلك الدين القيم مجازه القائم أي المستقيم فخرج مخرج سيد من ساد يسود كقام يقوم قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي في الأربعة باستحلال القتال وقيل بارتكاب المعاصي 4385 قوله ان الزمان قد استدار كهيئته تقدم الكلام عليه في أوائل بدء الخلق وأن المراد بالزمان السنة وقوله كهيئته أي استدار استدارة مثل حالته ولفظ الزمان يطلق على قليل الوقت وكثيره والمراد باستدارته وقوع تاسع ذي الحجة في الوقت الذي حلت فيه الشمس برج الحمل حيث يستوي الليل والنهار ووقع في حديث بن عمر عند بن مردويه أن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض قوله السنة اثنا عشر شهرا أي السنة العربية الهلالية وذكر الطبرى في سبب ذلك من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا ومن وجه آخر كانوا يجعلون السنة اثني عشر شهرا وخمسة وعشرين يوما فتدور الأيام والشهور كذلك قوله ثلاث متواليات هو تفسير الأربعة الحرم قال بن التين الصواب ثلاثة متوالية يعني لأن المميز الشهر قال ولعله أعاده على المعنى أي ثلاث مدد متواليات انتهى أو باعتبار العدة مع أن الذي لا يذكر التمييز معه يجوز فيه التذكير والتأنيث وذكرها من سنتين لمصلحة التوالى بين الثلاثة وإلا فلو بدأ بالمحرم لفات مقصود التوالى وفيه إشارة إلى إبطال ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من تأخير بعض الأشهر الحرم فقيل كانوا يجعلون المحرم صفرا ويجعلون صفرا المحرم لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يتعاطون فيها القتال فلذلك قال متواليات وكانوا في الجاهلية على أنحاء منهم من يسمى المحرم صفرا فيحل فيه القتال ويحرم القتال في صفر ويسميه المحرم ومنهم من كان يجعل ذلك سنة هكذا وسنة هكذا ومنهم من يجعله سنتين هكذا وسنتين هكذا ومنهم من يؤخر صفرا إلى ربيع الأول وربيعا إلى ما يليه وهكذا إلى أن يصير شوال ذا القعدة وذو القعدة ذا الحجة ثم يعود فيعيد العدد على الأصل قوله ورجب مضر إضافة إليهم لأنهم كانوا متمسكين بتعظيمه بخلاف غيرهم فيقال إن ربيعة كانوا يجعلون بدله رمضان وكان من العرب من يجعل في رجب وشعبان ما ذكر في المحرم وصفر فيحلون رجبا ويحرمون شعبان ووصفه بكونه بين جمادى وشعبان تأكيدا وكان أهل الجاهلية قد نسئوا بعض الأشهر الحرم أي اخروها فيحلون شهرا حراما ويحرمون مكانه آخر بدله حتى رفض تخصيص الأربعة بالتحريم أحيانا ووقع تحريم أربعة مطلقة من السنة فمعنى الحديث أن الأشهر رجعت إلى ما كانت عليه وبطل النسيء وقال الخطابي كانوا يخالفون بين أشهر السنة بالتحليل والتحريم والتقديم والتأخير لأسباب تعرض لهم منها استعجال الحرب فيستحلون الشهر الحرام ثم يحرمون بدله شهرا غيره فتتحول في ذلك شهور السنة وتتبدل فإذا أتى على ذلك عدة من السنين استدار الزمان وعاد الأمر إلى أصله فاتفق وقوع حجة النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك تنبيه أبدى بعضهم لما استقر عليه الحال من ترتيب هذه الأشهر الحرم مناسبة لطيفة حاصلها أن للأشهر الحرم مزية على ما عداها فناسب أن يبدأ بها العام وأن تتوسطه وأن تختم به وإنما كان الختم بشهرين لوقوع الحج ختام الأركان الأربع لأنها تشتمل على عمل مال محض وهو الزكاة وعمل بدن محض وذلك تارة يكون بالجوارح وهو الصلاة وتارة بالقلب وهو الصوم لأنه كف عن المفطرات وتارة عمل مركب من مال وبدن وهو الحج فلما جمعهما ناسب أن يكون له ضعف ما لواحد منهما فكان له من الأربعة الحرم شهران والله أعلم

Sección V08/P325

1 ( قوله باب قوله ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) أي ناصرنا قال أبو عبيدة في قوله تعالى أن الله معنا أي ناصرنا وحافظنا قوله السكينة فعيلة من السكون هو قول أبي عبيدة أيضا

Sección V08/P325–V08/P328

4387 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي وهو المذكور في جميع أحاديث الباب إلا الطريق الأخير وفي شيوخه عبد الله بن محمد جماعة منهم أبو بكر بن أبي شيبة ولكن حيث يطلق ذلك فالمراد به الجعفي لاختصاصه به وإكثاره عنه وحبان بفتح أوله ثم الموحدة الثقيلة هو بن هلال وقد تقدم الحديث مع شرحه في مناقب أبي بكر قوله حين وقع بينه وبين بن الزبير أي بسبب البيعة وذلك أن بن الزبير حين مات معاوية أمتنع من البيعة ليزيد بن معاوية وأصر على ذلك حتى أغرى يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بالمدينة فكانت وقعة الحرة ثم توجه الجيش إلى مكة فمات أميرهم مسلم بن عقبة وقام بأمر الجيش الشامي حصين بن نمير فحصر بن الزبير بمكة ورموا الكعبة بالمنجنيق حتى احترقت ففجأهم الخبر بموت يزيد بن معاوية فرجعوا إلى الشام وقام بن الزبير في بناء الكعبة ثم دعا إلى نفسه فبويع بالخلافة وأطاعه أهل الحجاز ومصر والعراق وخراسان وكثير من أهل الشام ثم غلب مروان على الشام وقتل الضحاك بن قيس الأمير من قبل بن الزبير بمرج راهط ومضى مروان إلى مصر وغلب عليها وذلك كله في سنة أربع وستين وكمل بناء الكعبة في سنة خمس ثم مات مروان في سنة خمس وستين وقام عبد الملك ابنه مقامه وغلب المختار بن أبي عبيد على الكوفة ففر منه من كان من قبل بن الزبير وكان محمد بن على بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمين بمكة منذ قتل الحسين فدعاهما بن الزبير إلى البيعة له فامتنعا وقالا لا نبايع حتى يجتمع الناس على خليفة وتبعهما جماعة على ذلك فشدد عليهم بن الزبير وحصرهم فبلغ المختار فجهز إليهم جيشا فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال بن الزبير فامتنعا وخرجا إلى الطائف فأقاما بها حتى مات بن عباس سنة ثمان وستين ورحل بن الحنفية بعده إلى جهة رضوى جبل بينبع فأقام هناك ثم أراد دخول الشام فتوجه إلى نحو أيلة فمات في آخر سنة ثلاث أو أول سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل بن الزبير على الصحيح وقيل عاش إلى سنة ثمانين أو بعد ذلك وعند الواقدي أنه مات بالمدينة سنة إحدى وثمانين وزعمت الكيسانية أنه حي لم يمت وأنه المهدي وأنه لا يموت حتى يملك الأرض في خرافات لهم كثيرة ليس هذا موضعها وإنما لخصت ما ذكرته من طبقات بن سعد وتاريخ الطبري وغيره لبيان المراد بقول بن أبي مليكة حين وقع بينه وبين بن الزبير ولقوله في الطريق الأخرى فغدوت على بن عباس فقلت أتريد أن تقاتل بن الزبير وقول بن عباس قال الناس بايع لابن الزبير فقلت وأين بهذا الأمر عنه أي أنه مستحق لذلك لما له من المناقب المذكورة ولكن أمتنع بن عباس من المبايعة له لما ذكرناه وروى الفاكهي من طريق سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال كان بن عباس وبن الحنفية بالمدينة ثم سكنا مكة وطلب منهما بن الزبير البيعة فأبيا حتى يجتمع الناس على رجل فضيق عليهما فبعث رسولا إلى العراق فخرج إليهما جيش في أربعة آلاف فوجدوهما محصورين وقد أحضر الحطب فجعل على الباب يخوفهما بذلك فأخرجوهما إلى الطائف وذكر بن سعد أن هذه القصة وقعت بين بن الزبير وبن عباس في سنة ست وستين قوله وأمه أسماء أي بنت أبي بكر الصديق وقوله وجدته صفية أي بنت عبد المطلب وقوله في الرواية الثانية وأما عمته فزوج النبي صلى الله عليه وسلم يريد خديجة أطلق عليها عمته تجوزا وإنما هي عمة أبيه لأنها خديجة بنت خويلد أي بن أسد والزبير هو بن العوام بن خويلد بن أسد وكذا تجوز في الرواية الثالثة حيث قال بن أبي بكر وإنما هو بن بنته وحيث قال بن أخي خديجة وإنما هو بن بن أخيها العوام قوله فقلت لسفيان إسناده بالنصب أي أذكر إسناده أو بالرفع أي ما إسناده فقال حدثنا فشغله إنسان ولم يقل بن جريج ظاهر هذا أنه صرح له بالتحديث لكن لما لم يقل بن جريج احتمل أن يكون أراد أن يدخل بينهما واسطة واحتمل عدم الواسطة ولذلك استظهر البخاري بإخراج الحديث من وجه آخر عن بن جريج ثم من وجه آخر عن شيخه قوله في الطريق الثانية حجاج هو بن محمد المصيصي قوله قال بن أبي مليكة وكان بينهما شيء كذا أعاد الضمير بالتثنية على غير مذكور اختصارا ومراده بن عباس وبن الزبير وهو صريح في الرواية الأولى حيث قال قال بن عباس حين وقع بينه وبين بن الزبير قوله فتحل ما حرم الله أي من القتال في الحرم قوله كتب أي قدر قوله محلين أي أنهم كانوا يبيحون القتال في الحرم وإنما نسب بن الزبير إلى ذلك وأن كان بنو أمية هم الذين ابتدءوه بالقتال وحصروه وإنما بدأ منه أولا دفعهم عن نفسه لأنه بعد أن ردهم الله عنه حصر بني هاشم ليبايعوه فشرع فيما يؤذن بإباحته القتال في الحرم وكان بعض الناس يسمى بن الزبير المحل لذلك قال الشاعر يتغزل في أخته رملة ألا من لقلب معنى غزل بحب المحلة أخت المحل وقوله لا أحله أبدا أي لا أبيح القتال فيه وهذا مذهب بن عباس أنه لا يقاتل في الحرم ولو قوتل فيه قوله قال قال الناس القائل هو بن عباس وناقل ذلك عنه بن أبي مليكة فهو متصل والمراد بالناس من كان من جهة بن الزبير وقوله بايع بصيغة الأمر وقوله وأين بهذا الأمر أي الخلافة أي ليست بعيدة عنه لما له من الشرف بأسلافه الذين ذكرهم ثم صفته التي أشار إليها بقوله عفيف في الإسلام قارئ للقرآن وفي رواية بن قتيبة من طريق محمد بن الحكم عن عوانة ومن طريق يحيى بن سعد عن الأعمش قال قال بن عباس لما قيل له بايع لابن الزبير أين المذهب عن بن الزبير وسيأتي الكلام على قوله في الرواية الثانية بن أبي بكر في تفسير الحجرات قوله والله إن وصلونى وصلونى من قريب أي بسبب القرابة قوله وأن ربوني بفتح الراء وضم الموحدة الثقيلة من التربية قوله ربوني في رواية الكشميهني ربني بالافراد وقوله أكفاء أي أمثال وأحدها كفء وقوله كرام أي في أحسابهم وظاهر هذا أن مراد بن عباس بالمذكورين بنو أسد رهط بن الزبير وكلام أبي مخنف الأخباري يدل على أنه أراد بني أمية فأنه ذكر من طريق أخرى أن بن عباس لما حضرته الوفاة بالطائف جمع بنيه فقال يا بني إن بن الزبير لما خرج بمكة شددت أزره ودعوت الناس إلى بيعته وتركت بني عمنا من بني أمية الذين إن قبلونا قبلونا أكفاء وأن ربونا ربونا كراما فلما أصاب ما أصاب جفاني ويؤيد هذا ما في آخر الرواية الثالثة حيث قال وأن كان لا بد لأن يربنى بنو عمي أحب إلى من أن يربني غيرهم فإن بني عمه هم بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف لأنهم من بني عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فعبد المطلب جد عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن عم أمية جد مروان بن الحكم بن أبي العاص وكان هاشم وعبد شمس شقيقين قال الشاعر عبد شمس كان يتلو هاشما وهما بعد لأم ولأب وأصرح من ذلك ما في خبر أبي مخنف فإن في آخره أن بن عباس قال لبنيه فإذا دفنتموني فالحقوا ببني عمكم بني أمية ثم رأيت بيان ذلك واضحا فيما أخرجه بن أبي خيثمة في تاريخه في الحديث المذكور فإنه قال بعد قوله ثم عفيف في الإسلام قارئ للقرآن وتركت بني عمي إن وصلوني وصلوني عن قريب أي اذعنت له وتركت بني عمي فآثر على غيري وبهذا يستقيم الكلام وأصرح من ذلك في رواية بن قتيبة المذكورة أن بن عباس قال لابنه على الحق بابن عمك فإن أنفك منك وأن كان أجدع فلحق على بعبد الملك فكان آثر الناس عنده قوله فآثر على بصيغة الفعل الماضي من الأثرة ووقع في رواية الكشميهني فأين بتحتانية ساكنة ثم نون وهو تصحيف وفي رواية بن قتيبة المذكورة فشددت على عضدة فآثر على فلم أرض بالهوان قوله التويتات والاسامات والحميدات يريد أبطنا من بني أسد أما التويتات فنسبة إلى بني تويت بن أسد ويقال تويت بن الحارث بن عبد العزي بن قصي وأما الاسامات فنسبة إلى بني أسامة بن أسد بن عبد العزى وأما الحميدات فنسبة إلى بني حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزي قال الفاكهي حدثنا الزبير بن بكار عن محمد بن الضحاك في آخرين أن زهير بن الحارث دفن في الحجر قال وحدثنا الزبير قال كان حميد بن زهير أول من بني بمكة بيتا مربعا وكانت قريش تكره ذلك لمضاهاة الكعبة فلما بني حميد بيته قال قائلهم اليوم يبني لحميد بيته إما حياته وأما موته فلما لم يصبه شيء تابعوه على ذلك وتجتمع هذه الأبطن مع خويلد بن أسد جد بن الزبير قال الأزرقي كان بن الزبير إذا دعا الناس في الإذن بدأ ببني أسد على بني هاشم وبني عبد شمس وغيرهم فهذا معنى قول بن عباس فآثر على التويتات الخ قال فلما ولي عبد الملك بن مروان قدم بني عبد شمس ثم بني هاشم وبني المطلب وبني نوفل ثم أعطى بني الحارث بن فهر قبل بني أسد وقال لأقدمن عليهم أبعد بطن من قريش فكان يصنع ذلك مبالغة منه في مخالفة بن الزبير وجمع بن عباس البطون المذكورة جمع القلة تحقيرا لهم قوله يريد ابطنا من بني أسد بن تويت كذا وقع وصوابه يريد أبطنا من بني تويت بن أسد الخ نبه على ذلك عياض قلت وكذا وقع في مستخرج أبي نعيم على الصواب وفي رواية أبي مخنف المذكورة أفخاذا صغارا من بني أسد بن عبد العزي وهذا صواب قوله أن بن أبي العاص يعني عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص قوله برز أي ظهر قوله يمشى القدمية بضم القاف وفتح الدال وقد تضم أيضا وقد تسكن وكسر الميم وتشديد التحتانية قال الخطابي وغيره معناها التبختر وهو مثل يريد أنه برز يطلب معالى الأمور قال بن الأثير الذي في البخاري القدمية وهي التقدمة في الشرف والفضل والذي في كتب الغريب اليقدمية بزيادة تحتانية في أوله ومعناها التقدمة في الشرف وقيل التقدم بالهمة والفعل قلت وفي رواية أبي مخنف مثل ما وقع في الصحيح قوله وأنه لوى ذنبه يعني بن الزبير لوي بتشديد الواو وبتخفيفها أي ثناه وكنى بذلك عن تأخره وتخلفه عن معالي الأمور وقيل كنى به عن الجبن وإيثار الدعة كما تفعل السباع إذا أرادت النوم والأول أولى وفي مثله قال الشاعر مشى بن الزبير القهقري وتقدمت أمية حتى أحرزوا القصبات وقال الداودي المعنى أنه وقف فلم يتقدم ولم يتأخر ولا وضع الأشياء مواضعها فأدنى الناصح وأقصى الكاشح وقال بن التين معنى لوي ذنبه لم يتم له ما أراده وفي رواية أبي مخنف المذكورة وأن بن الزبير يمشي القهقري وهو المناسب لقوله في عبد الملك يمشى القدمية وكان الأمر كما قال بن عباس فإن عبد الملك لم يزل في تقدم من أمره إلى أن استنقذ العراق من بن الزبير وقتل أخاه مصعبا ثم جهز العساكر إلى بن الزبير بمكة فكان من الأمر ما كان ولم يزل أمر بن الزبير في تأخر إلى أن قتل رحمه الله تعالى قوله في الرواية الثالثة

Preguntas