Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V01/P467–V01/P468

346 قوله حدثنا مطرف هو بن عبد الله بن سليمان الأصم صاحب مالك مدني هو وباقي رجال إسناده وقد شارك أبا مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري في صحبة مالك وفي رواية الموطأ عنه وفي كنيته لكن أحمد مشهور بكنيته أكثر من اسمه ومطرف بالعكس 1 ( قوله باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به ) لما كانت الأحاديث الماضية في الاقتصار على الثوب الواحد مطلقة أردفها بما يدل على أن ذلك يختص بحال الضيق أو بحال بيان الجواز قوله قال الزهري في حديثه أي الذي رواه في الالتحاف والمراد أما حديثه عن سالم بن عبد الله عن أبيه وهو عند بن أبي شيبة وغيره أو عن سعيد عن أبي هريرة وهو عند أحمد وغيره والذي يظهر أن قوله وهو المخالف الخ من كلام المصنف قوله وقالت أم هانئ سيأتي حديثها موصولا في أواخر الباب لكن ليس فيه وخالف بين طرفيه وهو عند مسلم من وجه آخر عن أبي مرة عنها ورواه أحمد من ذلك الوجه بلفظ المعلق 347 قوله حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا هشام بن عروة هذا الإسناد له حكم الثلاثيات وأن لم تكن له صورتها لأن أعلى ما يقع للبخاري ما بينه وبين الصحابي فيه اثنان فإن كان الصحابي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذ توجد فيه صورة الثلاثي وأن كان يرويه عن صحابي آخر فلا لكن الحكم من حيث العلو واحد لصدق أن بينه وبين الصحابي اثنين وهكذا نقول بالنسبة إلى التابعي إذا لم يقع بينه وبينه الا واحد فإن رواه التابعي عن صحابي فعلى ما تقدم وإن رواه عن تابعي آخر فله حكم العلو لا صورة الثلاثي كهذا الحديث فإن هشام بن عروة من التابعين لكنه حدث هنا عن تابعي آخر وهو أبوه فلو رواه عن صحابي ورواه ذلك الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان ثلاثيا والحاصل أن هذا من العلو النسبي لا المطلق والله أعلم ثم أورد المصنف الحديث المذكور بنزول درجة من رواية يحيى القطان عن هشام وهو بن عروة المذكور وفائدته ما وقع فيه من التصريح بان الصحابي شاهد النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ما نقل عنه أولا بالصورة المحتملة وفيه تعيين المكان وهو بيت أم سلمة وهي والدة الصحابي المذكور عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم وفيه زيادة كون طرفي الثوب على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم على إن الإسماعيلي قد أخرج الحديث المذكور من طريق عبيد الله بن موسى وفيه جميع الزيادة فكأن عبيد الله حدث به البخاري مختصرا وفائدة إيراد المصنف الحديث المذكور ثالثا بالنزول أيضا من رواية أبي أسامة عن هشام تصريح هشام عن أبيه بأن عمر أخبره ووقع في الروايتين الماضيتين بالعنعنه وفيه أيضا ذكر الاشتمال وهو مطابق لما تقدم من التفسير 349 قوله مشتملا به بالنصب للأكثر على الحال وفي رواية المستملى والحموي بالجر على المجاورة أو الرفع على الحذف قال بن بطال فائدة الالتحاف المذكور أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب عند الركوع والسجود

Sección V01/P468–V01/P469

350 قوله عن أبي النضر هو المدني وأبو مرة تقدم ذكره في العلم وعرف هنا بأنه مولى أم هانئ وهناك بأنه مولى عقيل وهو مولى أم هانئ حقيقة وأما عقيل فلكونه أخاها فنسب إلى ولائه مجازا بأدنى ملابسة أو لكونه كان يكثر ملازمة عقيل كما وقع لمقسم مع بن عباس وقد تقدم الكلام على أوائل هذا الحديث في الغسل في باب التستر ويأتي الكلام عليه أيضا في صلاة الضحى وموضع الحاجة منه هنا إن أم هانئ وصفت الالتحاف المذكور في هذه الطريق الموصولة بأنه المخالفة بين طرفي الثوب على العاتقين في الرواية المعلقة قبل فطابق التفسير المتقدم في الترجمة قوله زعم بن أمي هو على بن أبي طالب وفي رواية الحموي بن أبي وهو صحيح في المعنى فإنه شقيقها وزعم هنا بمعنى ادعى وقولها قاتل رجلا فيه إطلاق اسم الفاعل على من عزم على التلبس بالفعل قوله فلان بن هبيرة بالنصب على البدل أو الرفع على الحذف وعند أحمد والطبراني من طريق أخرى عن أبي مرة عن أم هانئ أني أجرت حموين لي قال أبو العباس بن سريج وغيره هما جعدة بن هبيرة ورجل آخر من بني مخزوم كانا فيمن قاتل خالد بن الوليد ولم يقبلا الأمان فأجارتهما أم هانئ وكانا من احمائها وقال بن الجوزي إن كان بن هبيرة منهما فهو جعدة كذا قال وجعدة معدود فيمن له رؤية ولم تصح له صحبه وقد ذكره من حيث الرواية في التابعين البخاري وبن حبان وغيرهما فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السن أن يكون عام الفتح مقاتلا حتى يحتاج إلى الأمان ثم لو كان ولد أم هانئ لم يهتم على بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها وجوز بن عبد البر أن يكون ابنا لهبيرة من غيرها مع نقله عن أهل النسب إنهم لم يذكروا لهبيرة ولدا من غير أم هانئ وجزم بن هشام في تهذيب السيره بأن اللذين أجارتهما أم هانئ هما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزوميان وروى الأزرقي بسند فيه الواقدي في حديث آم هانئ هذا إنهما الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة وحكى بعضهم إنهما الحارث بن هشام وهبيرة بن أبي وهب وليس بشيء لأن هبيرة هرب عند فتح مكة إلي نجران فلم يزل بها مشركا حتى مات كذا جزم به بن إسحاق وغيره فلا يصح ذكره فيمن أجارته أم هانئ وقال الكرماني قال الزبير بن بكار فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام انتهى وقد تصرف في كلام الزبير وإنما وقع عند الزبير في هذه القصة موضع فلان بن هبيرة الحارث بن هشام والذي يظهر لي أن في رواية الباب حذفا كأنه كان فيه فلان بن عم هبيرة فسقط لفظ عم أو كان فيه فلان قريب هبيرة فتغير لفظ قريب بلفظ بن وكل من الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية وعبد الله بن أبي ربيعة يصح وصفه بأنه بن عم هبيرة وقريبه لكون الجميع من بني مخزوم وسيأتي الكلام على ما يتعلق بأمان المرأة في آخر كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى

Sección V01/P469–V01/P471

351 قوله إن سائلا سأل لم اقف على اسمه لكن ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه المبسوط أن السائل ثوبان قوله أو لكلكم قال الخطابي لفظه أستخبار ومعناه الأخبار عما هم عليه من قلة الثياب ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه يقول إذا علمتم إن ستر العورة فرض والصلاة لازمة وليس لكل أحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا إن الصلاة في الثوب الواحد جائزة أي مع مراعاة ستر العورة به وقال الطحاوي معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبا واحدا انتهى وهذه الملازمة في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة فائدة روى بن حبان هذا الحديث من طريق الأوزاعي عن بن شهاب لكن قال في الجواب ليتوشح به ثم ليصل فيه فيحتمل إن يكونا حديثين أو حديثا واحدا فرقة الرواة وهو الأظهر وكأن المصنف أشار إلى هذا لذكره التوشح في الترجمة والله أعلم 1 ( قوله باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه ) أي بعضه في رواية عاتقه بالافراد والعاتق هو ما بين المنكبين إلى أصل العنق وهو مذكر وحكى تأنيثه قوله لا يصلي قال بن الأثير كذا هو في الصحيحين بإثبات الياء ووجهه أن لا نافية وهو خبر بمعنى النهي قلت ورواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق الشافعي عن مالك بلفظ لا يصل بغير ياء ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ لا يصلين بزيادة نون التأكيد ورواه الإسماعيلي من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم 352 قوله ليس على عاتقيه شيء زاد مسلم من طريق بن عيينة عن أبي الزناد منه شيء والمراد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه بل يتوشح بهما على عاتقيه ليحصل الستر لجزء من أعالي البدن وإن كان ليس بعورة أو لكون ذلك أمكن في ستر العورة 353 قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن قوله سمعته أي قال يحيى سمعت عكرمة ثم تردد هل سمعه ابتداء أو جواب سؤال منه هذا ظاهر هذه الرواية وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن عبدان عن حمدان السلمي عن أبي نعيم بلفظ سمعته أو كتب به إلى فحصل التردد بين السماع والكتابة قال الإسماعيلي ولا أعلم أحدا ذكر فيه سماع يحيى من عكرمة يعني بالجزم قال وقد رويناه من طريق حسين بن محمد عن شيبان بالتردد في السماع أو الكتابة أيضا قلت قد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن يزيد بن هارون عن شيبان نحو رواية البخاري قال سمعته أو كنت سألته فسمعته أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله اشهد ذكره تأكيدا لحفظه واستحضاره قوله من صلى في ثوب زاد الكشميهني واحد ودلالته على الترجمة من جهة إن المخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا بجعل شيء من الثوب على العاتق كذا قال الكرماني وأولى من ذلك أن في بعض طرق هذا الحديث التصريح بالمراد فأشار إليه المصنف كعادته فعند أحمد من طريق معمر عن يحيى فيه فليخالف بين طرفيه على عاتقيه وكذا للإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حسين عن شيبان وقد حمل الجمهور هذا الأمر على الاستحباب والنهي في الذي قبله على التنزيه وعن أحمد لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه جعله من الشرائط وعنه تصح ويأثم جعله واجبا مستقبلا وقال الكرماني ظاهر النهي يقتضي التحريم لكن الإجماع منعقد على جواز تركه كذا قال وغفل عما ذكره بعد قليل عن النووي من حكاية ما نقلناه عن أحمد وقد نقل بن المنذر عن محمد بن على عدم الجواز وكلام الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضا وقد تقدم ذلك قبل بباب وعقد الطحاوي له بابا في شرح المعاني ونقل المنع عن بن عمر ثم عن طاوس والنخعي ونقله غيره عن بن وهب وبن جرير وجمع الطحاوي بين أحاديث الباب بان الأصل أن يصلي مشتملا فإن ضاق اتزر ونقل الشيخ تقي الدين السبكي وجوب ذلك عن نص الشافعي واختاره لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه واستدل الخطابي على عدم الوجوب بأنه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة قال ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما كان لعاتقه وفيما قاله نظر لا يخفى والظاهر من تصرف المصنف التفصيل بين ما إذا كان الثوب واسعا فيجب وبين ما إذا كان ضيقا فلا يجب وضع شيء منه على العاتق وهو اختيار بن المنذر وبذلك تظهر مناسبة تعقيبه بباب إذا كان الثوب ضيقا قوله

Sección V01/P471–V01/P472

354 في بعض أسفاره عينه مسلم في روايته من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة عن جابر غزوة بواط وهو بضم الموحدة وتخفيف الواو وهي من أوائل مغازيه صلى الله عليه وسلم قوله لبعض أمري أي حاجتي وفي رواية مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان أرسله هو وجبار بن صخر لتهيئة الماء في المنزل قوله ما السرى أي ما سبب سراك أي سيرك في الليل قوله ما هذا الاشتمال كأنه استفهام إنكار قال الخطابي الاشتمال الذي أنكره هو إن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده قلت كأنه أخذه من تفسير الصماء على أحد الأوجه لكن بين مسلم في روايته إن الإنكار كان بسبب إن الثوب كان ضيقا وأنه خالف بين طرفيه وتواقص أي انحنى عليه كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترا فانحنى ليستتر فاعلمه صلى الله عليه وسلم بأن محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعا فأما إذا كان ضيقا فإنه يجزئه أن يتزر به لأن القصد الأصلي ستر العورة وهو يحصل بالائتزار ولا يحتاج إلى التواقص المغاير للاعتدال المأمور به قوله كان ثوب كذا لأبي ذر وكريمة بالرفع على أن كان تامة ولغيرهما بالنصب أي كان المشتمل به ثوبا زاد الإسماعيلي ضيقا 355 قوله حدثنا يحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري وأبو حازم هو بن دينار وسهل هو بن سعد قوله كان رجال التنكير فيه للتنويع وهو يقتضي أن بعضهم كان بخلاف ذلك وهو كذلك ووقع في رواية أبي داود رأيت الرجال واللام فيه للجنس فهو في حكم النكرة قوله عاقدي أزرهم على أعناقهم في رواية أبي داود من طريق وكيع عن الثوري عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر ويؤخذ منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاف به كان أولى من الائتزار لأنه أبلغ في التستر قوله وقال للنساء قال الكرماني فاعل قال هو النبي صلى الله عليه وسلم كذا جزم به وقد وقع في رواية الكشميهني ويقال للنساء وفي رواية وكيع فقال قائل يا معشر النساء فكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر من يقول لهن ذلك ويغلب على الظن أنه بلال وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم وعند أحمد وأبي داود التصريح بذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر ولفظه فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم كراهية أن يرين عورات الرجال ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل 1 ( قوله باب الصلاة في الجبة الشامية )

Sección V01/P472–V01/P473

هذه الترجمة معقودة لجواز الصلاة في ثياب الكفار ما لم يتحقق نجاستها وإنما عبر بالشامية مراعاة للفظ الحديث وكانت الشام إذ ذاك دار كفر وقد تقدم في باب المسح على الخفين إن في بعض طرق حديث المغيرة إن الجبة كانت صوفا وكانت من ثياب الروم ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لبسها ولم يستفصل وروى عن أبي حنيفة كراهية الصلاة فيها إلا بعد الغسل وعن مالك إن فعل يعيد في الوقت قوله وقال الحسن أي البصري وينسجها بكسر السين المهملة وضمها وبضم الجيم قوله المجوسي كذا للحموي والكشميهني بلفظ المفرد والمراد الجنس وللباقين المجوس بصيغة الجمع قوله لم ير أي الحسن وهو من باب التجريد أو هو مقول الراوي وهذا الأثر وصله أبو نعيم بن حماد في نسخته المشهورة عن معتمر عن هشام عنه ولفظه لا بأس بالصلاة في الثوب الذي ينسجه المجوسي قبل أن يغسل ولأبي نعيم في كتاب الصلاة عن الربيع عن الحسن لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني وكره ذلك بن سيرين رواه بن أبي شيبة قوله وقال معمر وصله عبد الرزاق في مصنفه عنه وقوله بالبول إن كان للجنس فمحمول على أنه كان يغسله قبل لبسه وإن كان للعهد فالمراد بول ما يؤكل لحمه لأنه كان يقول بطهارته قوله وصلى على في ثوب غير مقصور أي خام والمراد أنه كان جديدا لم يغسل روى بن سعد من طريق عطاء بن محمد قال رأيت عليا صلى وعليه قميص كرابيس غير مغسول 356 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى البلخي قال أبو علي الجياني روى البخاري في باب الجبة الشامية وفي الجنائز وفي تفسير الدخان عن يحيى غير منسوب عن أبي معاوية فنسب بن السكن الذي في الجنائز يحيى بن موسى قال ولم أجد الآخرين منسوبين لأحد قلت فينبغي حمل ما أهمل على ما بين وقد جزم أبو نعيم بان الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر البيكندي وذكر الكرماني أنه رأى في بعض النسخ هنا مثله قلت والأول أرجح لأن أبا على بن شبويه وافق بن السكن عن الفربري على ذلك في الجنائز وهنا أيضا ورأيت بخط بعض المتأخرين يحيى هو بن بكير وأبو معاوية هو شيبان النحوي وليس كما قال فليس ليحيى بن بكير عن شيبان رواية وبعد أن ردد الكرماني يحيى بين بن موسى أو بن جعفر أو بن معين قال وأبو معاوية يحتمل أن يكون شيبان النحوي وهو عجيب فإن كلا من الثلاثة لم يسمع من شيبان المذكور وجزم أبو مسعود وكذا خلف في الأطراف وتبعهما المزي بان الذي في الجنائز هو يحيى بن يحيى وما قدمناه عن بن السكن يرد عليهم وهو المعتمد ولا سيما وقد وافقه بن شبويه ولم يختلفوا في أن أبا معاوية هنا هو الضرير قوله عن مسلم هو أبو الضحى وقد تقدم الكلام على فوائد حديث المغيرة في باب المسح على الخفين 1 ( قوله باب كراهية التعري في الصلاة ) زاد الكشميهني والحموي وغيرها

Sección V01/P473–V01/P475

357 قوله حدثنا روح هو بن عبادة قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم أي مع قريش لما بنوا الكعبة وكان ذلك قبل البعثة فرواية جابر لذلك من مراسيل الصحابة فأما أن يكون سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أو من بعض من حضر ذلك من الصحابة والذي يظهر أنه العباس وقد حدث به عن العباس أيضا ابنه عبد الله وسياقه أتم أخرجه الطبراني وفيه فقام فأخذ إزاره وقال نهيت أن امشي عريانا وسيأتي ذكره في كتاب الحج مع بقية فوائده في باب بنيان الكعبة إن شاء الله تعالى قوله فجعلت أي الإزار وللكشميهني فجعلته وجواب لو محذوف إن كانت شرطية وتقديره لكان أسهل عليك وإن كانت للتمني فلا حذف قوله قال فحله يحتمل أن يكون مقول جابر أو مقول من حدثه به قوله فما رؤى بضم الراء بعدها همزة مكسورة ويجوز كسر الراء بعدها مدة ثم همزة مفتوحة وفي رواية الإسماعيلي فلم يتعر بعد ذلك ومطابقة الحديث للترجمة من هذه الجملة الاخيره لأنها تتناول ما بعد النبوة فيتم بذلك الاستدلال وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان مصونا عما يستقبح قبل البعثة وبعدها وفيه النهي عن التعري بحضرة الناس وسيأتي ما يتعلق بالخلوة بعد قليل وقد ذكر بن إسحاق في السيرة أنه صلى الله عليه وسلم تعرى وهو صغير عند حليمة فلكمه لاكم فلم يعد يتعرى وهذا أن ثبت حمل على نفي التعري بغير ضرورة عاديه والذي في حديث الباب على الضرورة العادية والنفي فيها على الإطلاق أو يتقيد بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الأهل أحيانا 1 ( قوله باب الصلاة في القميص والسراويل ) قال بن سيده السراويل فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير والأشهر عدم صرفه قوله والتبان بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل الا أنه ليس له رجلان وقد يتخذ من جلد قوله والقباء بالقصر وبالمد قيل هو فارسي معرب وقيل عربي مشتق من قبوت الشيء إذا ضممت أصابعك عليه سمي بذلك لانضمام أطرافه وروى عن كعب أن أول من لبسه سليمان بن داود عليهما السلام 358 قوله عن محمد هو بن سيرين قوله قام رجل تقدم أنه لم يسم وتقدم الكلام على المرفوع منه قوله ثم سأل رجل عمر أي عن ذلك ولم يسم أيضا ويحتمل أن يكون بن مسعود لأنه اختلف هو وأبي بن كعب في ذلك فقال أبى الصلاة في الثوب الواحد يعني لا تكره وقال بن مسعود إنما كان ذلك وفي الثياب قلة فقام عمر على المنبر فقال القول ما قال أبي ولم يأل بن مسعود أي لم يقصر أخرجه عبد الرزاق قوله جمع رجل هو بقية قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الأمر قال بن بطال يعني ليجمع وليصل وقال بن المنير الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور على معنى البدلية وقال بن مالك تضمن هذا الحديث فائدتين إحداهما ورود الفعل الماضي بمعنى الأمر وهو قوله صلى والمعني ليصل ومثله قولهم اتقى الله عبد والمعنى ليتق ثانيهما حذف حرف العطف فإن الأصل صلى رجل في إزار ورداء وفي إزار وقميص ومثله قوله صلى الله عليه وسلم تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع تمره انتهى فحصل في كل من المسألتين توجيهان قوله قال وأحسبه قائل ذلك أبو هريرة والضمير في أحسبه راجع إلى عمر وإنما لم يحصل الجزم بذلك لإمكان إن عمر أهمل ذلك لأن التبان لا يستر العورة كلها بناء على إن الفخذ من العورة فالستر به حاصل مع القباء ومع القميص وأما مع الرداء فقد لا يحصل ورأى أبو هريرة إن انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصورة وأن الستر قد يحصل بها إذا كان الرداء سابغا ومجموع ما ذكر عمر من الملابس ستة ثلاثة للوسط وثلاثة لغيره فقدم ملابس الوسط لأنها محل ستر العورة وقدم استرها أو أكثرها استعمالا لهم وضم إلى كل واحد واحدا فخرج من ذلك تسع صور من ضرب ثلاثة في ثلاثة ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق بذلك ما يقوم مقامه وفي هذا الحديث دليل على وجوب الصلاة في الثياب لما فيه من إن الاقتصار على الثوب الواحد كان لضيق الحال وفيه إن الصلاة في الثوبين أفضل من الثوب الواحد وصرح القاضي عياض بنفي الخلاف في ذلك لكن عبارة بن المنذر قد تفهم إثباته لأنه لما حكى عن الأئمة جواز الصلاة في الثوب الواحد قال وقد استحب بعضهم الصلاة في ثوبين وعن أشهب فيمن اقتصر على الصلاة في السراويل مع القدرة يعيد في القوت إلا إن كان صفيقا وعن بعض الحنفية يكره فائدة روى بن حبان حديث الباب من طريق إسماعيل بن عليه عن أيوب فأدرج الموقوف في المرفوع ولم يذكر عمر ورواية حماد بن زيد هذه المفصلة أصح وقد وافقه على ذلك حماد بن سلمة فرواه عن أيوب وهشام وحبيب وعاصم كلهم عن بن سيرين أخرجه بن حبان أيضا وأخرج مسلم حديث بن علية فاقتصر على المتفق على رفعه وحذف الباقي وذلك من حسن تصرفه والله أعلم

Sección V01/P475–V01/P477

359 قوله حدثنا عاصم بن علي هو الواسطي قوله سأل رجل تقدم في آخر كتاب العلم أنه لم يسم وأخرنا الكلام عليه إلى موضعه في الحج وموضع الحاجة منه هنا إن الصلاة تجوز بدون القميص والسراويل وغيرهما من المخيط لأمر المحرم باجتناب ذلك وهو مأمور بالصلاة قوله حتى يكونا في رواية الحموي والمستملي حتى يكون بالأفراد أي كل واحد منهما قوله وعن نافع معطوف على قوله عن الزهري وذلك بين في الرواية الماضية في آخر كتاب العلم فإنه أخرجه هناك عن آدم عن بن أبي ذئب فقدم طريق نافع وعطف عليها طريق الزهري عكس ما هنا وزعم الكرماني أن قوله وعن نافع تعليق من البخاري وقد قدمنا أن التجويزات العقليه لا يليق استعمالها في الأمور النقليه والله الموفق 1 ( قوله باب ما يستر من العورة ) أي خارج الصلاة والظاهر من تصرف المصنف أنه يرى أن الواجب ستر السوأتين فقط وأما في الصلاة فعلى ما تقدم من التفصيل وأول أحاديث الباب يشهد له فإنه قيد النهي بما إذا لم يكن على الفرج شيء أي يستره ومقتضاه إن الفرج إذا كان مستورا فلا نهي 360 قوله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود عن أبى سعيد هكذا رواه الليث عن بن شهاب ووافقه بن جريج كما أخرجه المصنف في اللباس ورواه في اللباس أيضا من طريق أخرى عن الليث أيضا عن يونس عن بن شهاب عن عامر بن سعد عن أبي سعيد وسياقه أتم وفيه النهي عن الملامسة والمنابذه أيضا وفيه تفسير جميع ذلك ورواه في الاستئذان من طريق سفيان عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد بنحو رواية يونس لكن بدون التفسير والطرق الثلاثه صحيحه وبن شهاب سمع حديث أبي سعيد من ثلاثة من أصحابه فحدث به عن كل منهم بمفرده قوله عن اشتمال الصماء هو بالصاد المهملة والمد قال أهل اللغة هو إن يخلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ولا يبقى ما يخرج منه يده قال بن قتيبة سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق وقال الفقهاء هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديا قال النووي فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا يعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة قلت ظاهر سياق المصنف من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه وعلى تقدير أن يكون موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر قوله وان يحتبي الاحتباء أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ويقال له الحبوة وكانت من شأن العرب وفسرها في رواية يونس المذكورة بنحو ذلك 361 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن بيعتين بفتح الموحدة ويجوز كسرها على إرادة الهيئة واللماس بكسر أوله وكذا النباذ وأوله نون ثم موحدة خفيفة وآخره معجمة وسيأتي تفسيرهما في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى والمطلق في الاحتباء هنا محمول على المقيد في الحديث الذي قبله قوله حدثنا إسحاق كذا للأكثر غير منسوب وردده الحفاظ بين بن منصور وبين بن راهويه ووقع في نسختي من طريق أبي ذر إسحاق بن إبراهيم فتعين أنه بن راهويه إذ لم يرو البخاري عن إسحاق بن أبي إسرائيل واسمه إبراهيم شيئا ولا عن الصواف وهو دونهما في الطبقة 362 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد ورواة هذا الإسناد سوى صحابية وشيخ المصنف زهريون وهم أربعة قوله أن لا يحج كذا للأكثر وللكشميهني ألا لا يحج بأداة الاستفتاح قبل حرف النهي وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث في باب وجوب الصلاة في الثياب وسيأتي الكلام على بقية مباحثه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الصلاة بغير رداء )

Sección V01/P477–V01/P479

تقدم الكلام على حديث جابر في باب عقد الإزار على القفا وقوله هنا ملتحفا به كذا للأكثر بالنصب على الحال وللمستملى والحموي ملتحف بالرفع على الحذف وفي نسختي عنهما بالجر على المجاورة وقوله في آخره يصلي كذا في رواية الكشميهني يصلي هكذا وقوله الجهال مثلكم لفظ المثل مفرد لكنه اسم جنس فلذلك طابق لفظ الجهال وهو جمع أو اكتسب الجمعية من الإضافة قوله باب ما يذكر في الفخذ أي في حكم الفخذ وللكشميهني من الفخذ قوله قال أبو عبد الله هو المصنف وسقط من رواية الأكثر قوله ويروى عن بن عباس وصله الترمذي وفي إسناده أبو يحيى القتات بقاف ومثناتين وهو ضعيف مشهور بكنيته واختلف في اسمه على ستة أقوال أو سبعة اشهرها دينار قوله وجرهد بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء وحديثه موصول عند مالك في الموطأ والترمذي وحسنه وبن حبان وصححه وضعفه المصنف في التاريخ للاضطراب في إسناده وقد ذكرت كثيرا من طرقه في تعليق التعليق قوله ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جده له ولأبيه عبد الله صحبة وزينب بنت جحش أم المؤمنين هي عمته وكان محمد صغيرا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد حفظ عنه وذلك بين في حديثه هذا فقد وصله أحمد والمصنف في التاريخ والحاكم في المستدرك كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه وقال مر النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه على معمر وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر غط عليك فخذيك فإن الفخذين عورة رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه تصريحا بتعديل ومعمر المشار إليه هو معمر بن عبد الله بن نضلة القرشي العدوي وقد أخرج بن قانع هذا الحديث من طريقه أيضا ووقع لي حديث محمد بن جحش مسلسلا بالمحمديين من ابتدائه إلى انتهائه وقد أمليته في الأربعين المتباينة قوله وقال أنس حسر بمهملات مفتوحات أي كشف وقد وصل المصنف حديث أنس في الباب كما سيأتي قريبا قوله وحديث أنس اسند أي أصح إسنادا كأنه يقول حديث جرهد ولو قلنا بصحته فهو مرجوح بالنسبة إلى حديث أنس قوله وحديث جرهد أي وما معه أحوط أي للدين وهو يحتمل أن يريد بالاحتياط الوجوب أو الورع وهو أظهر لقوله حتى يخرج من اختلافهم ويخرج في روايتنا مضبوطة بفتح النون وضم الراء وفي غيرها بضم الياء وفتح الراء قوله وقال أبو موسى أي الأشعري والمذكور هنا من حديثه طرف من قصة أوردها المصنف في المناقب من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عنه فذكر الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها وعرف بهذا الرد على الداودي الشارح حيث زعم أن هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم وأنه دخل حديث في حديث وأشار إلى ما رواه مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما استأذن عثمان جلس وهو عند أحمد بلفظ كاشفا عن فخذه من غير تردد وله من حديث حفصة مثله وأخرجه الطحاوي والبيهقي من طريق بن جريج قال أخبرني أبو خالد عن عبد الله بن سعيد المدني حدثتني حفصة بنت عمر قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي يوما وقد وضع ثوبه بين فخذيه فدخل أبو بكر الحديث وقد بان بما قدمناه أنه لم يدخل على البخاري حديث في حديث بل هما قصتان متغايرتان في إحداهما كشف الركبة وفي الأخرى كشف الفخذ والأولى من رواية أبي موسى وهي المعلقة هنا والأخرى من رواية عائشة ووافقتها حفصة ولم يذكرهما البخاري قوله وقال زيد بن ثابت هو أيضا طرف من حديث موصول عند المصنف في تفسير سورة النساء في نزول قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية وقد اعترض الإسماعيلي استدلال المصنف بهذا على إن الفخذ ليست بعورة لأنه ليس فيه التصريح بعدم الحائل قال ولا يظن ظان إن الأصل عدم الحائل لأنا نقول العضو الذي يقع عليه الاعتماد يخبر عنه بأنه معروف الموضع بخلاف الثوب انتهى والظاهر إن المصنف تمسك بالأصل والله اعلم قوله إن ترض أي تكسر وهو بفتح أوله وضم الراء ويجوز عكسه

Sección V01/P479–V01/P481

364 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي قوله فصلينا عندها أي خارجا منها قوله صلاة الغداة فيه جواز إطلاق ذلك على صلاة الصبح خلافا لمن كرهه قوله وانا رديف أبي طلحة فيه جواز الأرداف ومحله ما إذا كانت الدابة مطيقه قوله فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم أي مركوبه قوله وان ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني انظر وفي رواية الكشميهني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم هكذا وقع في رواية البخاري ثم أنه حسر والصواب أنه عنده بفتح المهملتين ويدل على ذلك تعليقه الماضي في أوائل الباب حيث قال وقال أنس حسر النبي صلى الله عليه وسلم وضبطه بعضهم بضم أوله وكسر ثانيه على البناء للمفعول بدليل رواية مسلم فانحسر وليس ذلك بمستقيم إذ لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه ويكفي في كونه عند البخاري بفتحتين ما تقدم من التعليق وقد وافق مسلما على روايته بلفظ فانحسر أحمد بن حنبل عن بن علية وكذا رواه الطبراني عن يعقوب شيخ البخاري ورواه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يعقوب المذكور ولفظه فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر إذ خر الإزار قال الإسماعيلي هكذا وقع عندي خر بالخاء المعجمة والراء فإن كان محفوظا فليس فيه دليل على ما ترجم به وأن كانت روايته هي المحفوظة فهي دالة على أن الفخذ ليست بعورة انتهى وهذا مصير منه إلى أن رواية البخاري بفتحتين كما قدمناه أي كشف الإزار عن فخذه عند سوق مركوبه ليتمكن من ذلك قال القرطبي حديث أنس وما معه إنما ورد في قضايا معينة في أوقات مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى حديث جرهد وما معه لأنه يتضمن إعطاء حكم كلي وإظهار شرع عام فكان العمل به أولى ولعل هذا هو مراد المصنف بقوله وحديث جرهد أحوط قال النووي ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة وعن أحمد ومالك في رواية العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر وبن جرير والاصطخري قلت في ثبوت ذلك عن بن جرير نظر فقد ذكر المسألة في تهذيبه ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة ومما احتجوا به قول أنس في هذا الحديث وأن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم إذ ظاهره أن المس كان بدون الحائل ومس العورة بدون حائل لا يجوز وعلى رواية مسلم ومن تابعه في أن الإزار لم ينكشف بقصد منه صلى الله عليه وسلم يمكن الاستدلال على أن الفخذ ليست بعورة من جهة استمراره على ذلك لأنه وأن جاز وقوعه من غير قصد لكن لو كانت عورة لم يقر على ذلك لمكان عصمته صلى الله عليه وسلم ولو فرض أن ذلك وقع لبيان التشريع لغير المختار لكان ممكنا لكن فيه نظر من جهة أنه كان يتعين حينئذ البيان عقبة كما في قضية السهو في الصلاة وسياقه عند أبي عوانة والجوزقي من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز ظاهر في استمرار ذلك ولفظه فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وأن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم وإني لأرى بياض فخذيه قوله فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر قيل مناسبة ذلك القول إنهم استقبلوا الناس بمساحيهم ومكاتلهم وهي من آلات الهدم قوله قال عبد العزيز هو الراوي عن أنس وقال بعض أصحابنا أي أنه لم يسمع من أنس هذه اللفظة بل سمع منه فقالوا محمد وسمع من بعض أصحابه عنه والخميس ووقع في رواية أبي عوانة والجوزقي المذكورة فقالوا محمد والخميس من غير تفصيل فدلت رواية بن علية هذه على إن في رواية عبد الوارث أدراجا وكذا وقع لحماد بن زيد عن عبد العزيز وثابت كما سيأتي في آخر صلاة الخوف وبعض أصحاب عبد العزيز ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين فقد أخرجه البخاري من طريقه أو ثابتا البناني فقد أخرجه مسلم من طريقة قوله يعنى الجيش تفسير من عبد العزيز أو ممن دونه وادرجها عبد الوارث في روايته أيضا وسمي خميسا لأنه خمسة أقسام مقدمة وساقه وقلب وجناحان وقيل من تخميس الغنيمة وتعقبه الأزهري بان التخميس إنما ثبت بالشرع وقد كان أهل الجاهلية يسمون الجيش خميسا فبان أن القول الأول أولى قوله عنوة بفتح المهملة أي قهرا قوله اعطني جاريه يحتمل أن يكون إذنه له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له أما من أصل الغنيمة أو من خمس الخمس بعد أن ميز أو قبل على أن تحسب منه إذا ميز أو أذن له في أخذها لتقوم عليه بعد ذلك وتحسب من سهمه قوله فأخذ أي فذهب فأخذ قوله فجاء رجل لم اقف على اسمه قوله خذ جارية من السبي غيرها ذكر الشافعي في الأم عن سير الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أخت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق انتهى وكان كنانة زوج صفية فكأنه صلى الله عليه وسلم طيب خاطره لما استرجع منه صفية بان أعطاه أخت زوجها واسترجاع النبي صلى الله عليه وسلم صفية منه محمول على أنه إنما أذن له في أخذ جارية من حشو السبي لا في أخذ أفضلهن فجاز استرجاعها منه لئلا يتميز بها على باقي الجيش مع إن فيهم من هو أفضل منه ووقع في رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية منه بسبعة أرؤس وإطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز وليس في قوله سبعة أرؤس ما ينافي قوله هنا خذ جارية إذ ليس هنا دلالة على نفي الزيادة وسنذكر بقية مباحث هذا الحديث في غزوة خيبر من كتاب المغازي والكلام على قوله أعتقها وتزوجها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله فقال له أي لأنس وثابت هو البناني وأبو حمزة كنية أنس وأم سليم والدة أنس قوله فأهدتها أي زفتها قوله وأحسبه أي أنسا قد ذكر السويق وجزم عبد الوارث في روايته بذكر السويق فيه قوله فحاسوا بمهملتين أي خلطوا والحيس بفتح أوله خليط السمن والتمر والأقط قال الشاعر التمر والسمن جميعا والأقط الحيس الا أنه لم يختلط وقد يختلط مع هذه الثلاثة غيرها كالسويق وسيأتي بقية فوائد ذلك في كتاب الوليمة إن شاء الله تعالى

Sección V01/P481–V01/P483

1 ( قوله باب ) بالتنوين في كم بحذف المميز أي كم ثوبا تصلي المرأة من الثياب قال بن المنذر بعد أن حكى عن الجمهور أن الواجب على المرأة أن تصلي في درع وخمار المراد بذلك تغطية بدنها ورأسها فلو كان الثوب واسعا فغطت رأسها بفضله جاز قال وما رويناه عن عطاء أنه قال تصلي في درع وخمار وإزار وعن بن سيرين مثله وزاد وملحفة فإني أظنه محمولا على الاستحباب قوله وقال عكرمة يعني مولى بن عباس قوله جاز وفي رواية الكشميهني لأجزته بفتح الجيم وسكون الزاي وأثره هذا وصله عبد الرزاق ولفظه لو أخذت المرأة ثوبا فتقنعت به حتى لا يرى من شعرها شيء أجزأ عنها 365 قوله أن عائشة قالت لقد اللام في لقد جواب قسم محذوف قوله متلفعات قال الأصمعي التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك وفي شرح الموطأ لابن حبيب التلفع لا يكون الا بتغطية الرأس والتلفف يكون بتغطية الرأس وكشفه والمروط جمع مرط بكسر أوله كساء من خز أو صوف أو غيره وعن النضر بن شميل ما يقتضي أنه خاص بلبس النساء وقد اعترض على استدلال المصنف به على جواز صلاة المرأة في الثوب الواحد بان الالتفاع المذكور يحتمل أن يكون فوق ثياب أخرى والجواب عنه أنه تمسك بأن الأصل عدم الزيادة على ما ذكر على أنه لم يصرح بشيء إلا إن اختياره يؤخذ في العادة من الآثار التي يودعها في الترجمة قوله ما يعرفهن أحد زاد في المواقيت من الغلس وهو يعين أحد الاحتمالين هل عدم المعرفة بهن لبقاء الظلمة أو لمبالغتهن في التغطية وسيأتي الكلام على بقية مباحثه في المواقيت إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إذا صلى في ثوب له إعلام ونظر إلى علمها ) قال الكرماني في رواية ونظر إلى علمه والتأنيث في علمها باعتبار الخميصة قوله 366 خميصة بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له علمان والانبجانية بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة كساء غليظ لا علم له وقال ثعلب يجوز فتح همزته وكسرها وكذا الموحده يقال كبش انبجاني إذا كان ملتفا كثير الصوف وكساء انبجاني كذلك وأنكر أبو موسى المديني على من زعم أنه منسوب إلى منبج البلد المعروف بالشام قال صاحب الصحاح إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني أخرجوه مخرج منظراني وفي الجمهرة منبج موضع أعجمي تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب المنبجانية وقال أبو حاتم السجستاني لا يقال كساء انبجاني وإنما يقال منبجاني قال وهذا مما تخطئ فيه العامة وتعقبه أبو موسى كما تقدم فقال الصواب أن هذه النسبة إلي موضع يقال له انبجان والله اعلم قوله إلى أبي جهم هو عبيد الله ويقال عامر بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما خصه صلى الله عليه وسلم بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم كما رواه مالك في الموطأ من طريق أخرى عن عائشة قالت أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك فأخرج من وجه مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ولأبي داود من طريق أخرى وأخذ كرديا لأبي جهم فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخميصة كانت خيرا من الكردي قال بن بطال إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافا به قال وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة قلت وهذا مبنى على أنها واحدة ورواية الزبير والتي بعدها تصرح بالتعدد قوله ألهتني أي شغلتني يقال لهي بالكسر إذا غفل ولها بالفتح إذا لعب قوله آنفا أي قريبا وهو مأخوذ من ائتناف الشيء أي ابتدائه قوله عن صلاتي أي عن كمال الحضور فيها كذا قيل والطريق الآتية المعلقة تدل على أنه لم يقع له شيء من ذلك وإنما خشي أن يقع لقوله فأخاف وكذا في رواية مالك فكاد فلتؤول الرواية الأولى قال بن دقيق العيد فيه مبادرة الرسول إلى مصالح الصلاة ونفى ما لعله يخدش فيها وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهم فلا يلزم منه أن يستعملها في الصلاة ومثله قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر إني لم ابعث بها إليك لتلبسها ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله كل فأني أناجي من لا تناجي ويستنبط منه كراهية كل ما يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش ونحوها وفيه قبول الهدية من الأصحاب والإرسال إليهم والطلب منهم واستدل به الباجي على صحة المعاطاة لعدم ذكر الصيغة وقال الطيبي فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلا عمن دونها قوله وقال هشام بن عروة أخرجه أحمد وبن أبي شيبة ومسلم وأبو داود من طريقه ولم أر في شيء من طرقهم هذا اللفظ نعم اللفظ الذي ذكرناه عن الموطأ قريب من هذا اللفظ المعلق ولفظه فأني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني والجمع بين الروايتين يحمل بقوله ألهتني على قوله كادت فيكون إطلاق الأولى للمبالغة في القرب لا لتحقق وقوع الإلهاء تنبيه قوله فأخاف أن تفتنني في روايتنا بكسر المثناة وتشديد النون وفي رواية الباقين بإظهار النون الأولى وهو بفتح أوله من الثلاثي ق

Sección V01/P483–V01/P484

1 ( وله باب إن صلى في ثوب مصلب ) بفتح اللام المشددة أي فيه صلبان منسوجة أو منقوشة أو تصاوير أي في ثوب ذي تصاوير كأنه حذف المضاف لدلالة المعنى عليه وقال الكرماني هو عطف على ثوب لا على مصلب والتقدير أو صلى في تصاوير ووقع عند الإسماعيلي أو بتصاوير وهو يرجح الاحتمال الأول وعند أبي نعيم في ثوب مصلب أو مصور قوله هل تفسد صلاته جرى المصنف على قاعدته في ترك الجزم فيما فيه اختلاف وهذا من المختلف فيه وهذا مبنى على إن النهي هل يقتضي الفساد أم لا والجمهور إن كان لمعنى في نفسه اقتضاه وإلا فلا قوله وما ينهى من ذلك أي وما ينهى عنه من ذلك وفي رواية غير أبي ذر وما ينهي عن ذلك وظاهر حديث الباب لا يوفي بجميع ما تضمنته الترجمة الا بعد التأمل لأن الستر وأن كان ذا تصاوير لكنه لم يلبسه ولم يكن مصلبا ولا نهى عن الصلاة فيه صريحا والجواب أما أولا فإن منع لبسه بطريق الأولى وأما ثانيا فبإلحاق المصلب بالمصور لاشتراكهما في أن كلا منهما قد عبد من دون الله تعالى وأما ثالثا فالأمر بالإزالة مستلزم للنهي عن الاستعمال ثم ظهر لي أن المصنف أراد بقوله مصلب الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق هذا الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه في اللباس من طريق عمران عن عائشة قالت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك في بيته شيئا فيه تصليب الا نقضه وللإسماعيلي سترا أو ثوبا 367 قوله عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله قرام بكسر القاف وتخفيف الراء ستر رقيق من صوف ذو ألوان قوله اميطي أي ازيلي وزنا ومعنى قوله لا تزال تصاوير كذا في روايتنا وللباقين بإثبات الضمير والهاء في روايتنا في فإنه ضمير الشان وعلى الأخرى يحتمل أن تعود على الثوب قوله تعرض بفتح أوله وكسر الراء أي تلوح وللإسماعيلي تعرض بفتح العين وتشديد الراء أصله تتعرض ودل الحديث على إن الصلاة لا تفسد بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقطعها ولم يعدها وسيأتي في كتاب اللباس بقية الكلام على طرق حديث عائشة في هذا والتوفيق بين ما ظاهره الاختلاف منها إن شاء الله تعالى والله أعلم 1 ( قوله باب من صلى في فروج ) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومه وآخره جيم هو القباء المفرج من خلف وحكى أبو زكريا التبريزي عن أبي العلاء المعري جواز ضم أوله وتخفيف الراء 368 قوله عن يزيد زاد الأصيلي هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو اليزني بفتح الزاي بعدها نون والإسناد كله مصريون قوله أهدى بضم أوله والذي أهداه هو أكيدر كما سيأتي في اللباس وظاهر هذا الحديث إن صلاته صلى الله عليه وسلم فيه كانت قبل تحريم لبس الحرير ويدل على ذلك حديث جابر عند مسلم بلفظ صلى في قباء ديباج ثم نزعه وقال نهاني عنه جبريل ويدل عليه أيضا مفهوم قوله لا ينبغي هذا للمتقين لأن المتقي وغيره في التحريم سواء ويحتمل أن يراد بالمتقي المسلم أي المتقي للكفر ويكون النهي سبب النزع ويكون ذلك ابتداء التحريم وإذا تقرر هذا فلا حجة فيه لمن أجاز الصلاة في ثياب الحرير لكونه صلى الله عليه وسلم لم يعد تلك الصلاة لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم أما بعده فعند الجمهور تجزئ لكن مع التحريم وعن مالك يعيد في الوقت والله أعلم 1 ( قوله باب الصلاة في الثوب الأحمر )

Sección V01/P484–V01/P485

يشير إلى الجواز والخلاف في ذلك مع الحنفية فإنهم قالوا يكره وتأولوا حديث الباب بأنها كانت حلة من برود فيها خطوط حمر ومن أدلتهم ما أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم عليه فلم يرد عليه وهو حديث ضعيف الإسناد وأن وقع في بعض نسخ الترمذي أنه قال حديث حسن لأن في سنده كذا وعلى تقدير أن يكون مما يحتج به فقد عارضه ما هو أقوى منه وهو واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج وأما ما صبغ غزله ثم نسج فلا كراهية فيه وقال بن التين زعم بعضهم أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم لتلك الحلة كان من أجل الغزو وفيه نظر لأنه كان عقب حجة الوداع ولم يكن له إذ ذاك غزو 369 قوله أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الواو أي الماء الذي توضأ به وقد تقدم استدلال المصنف به على طهارة الماء المستعمل ويأتي باقي مباحثه في أبواب السترة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب ) يشير بذلك إلى الجواز والخلاف في ذلك عن بعض التابعين وعن المالكية في المكان المرتفع لمن كان إماما قوله قال أبو عبد الله هو المصنف والحسن هو البصري والجمد بفتح الجيم وسكون الميم بعدها دال مهملة الماء إذا جمد وهو مناسب لاثر بن عمر الآتي أنه صلى على الثلج وحكى بن قرقول إن رواية الأصيلي وأبي ذر بفتح الميم قال القزاز الجمد محرك الميم هو الثلج نقل بن التين عن الصحاح الجمد بضم الجيم والميم وبسكون الميم أيضا مثل عسر وعسر المكان الصلب المرتفع قلت وليس ذلك مرادا هنا بل صوب بن قرقول وغيره الأول لأنه المناسب للقناطر لاشتراكهما في أن كلا منهما قد يكون تحته ما ذكر من البول وغيره والغرض أن إزالة النجاسة يختص بما لاقى المصلي أما مع الحائل فلا قوله وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد وللمستملى على سقف وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة من طريق صالح مولى التوأمة قال صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وصالح فيه ضعف لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة فاعتضد

Sección V01/P485–V01/P486

370 قوله حدثنا على بن عبد الله هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وأبو حازم هو بن دينار قوله ما بقي بالناس وللكشميهني في الناس أعلم مني أي بذلك قوله من أثل بفتح الهمزة وسكون المثلثة شجر معروف والغابة بالمعجمة والموحدة موضع معروف من عوالي المدينة قوله عمله فلان مولى فلانه اختلف في اسم النجار المذكور كما سيأتي في الجمعة وأقربها ما رواه أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق بن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عباس بن سهل عن أبيه قال كان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر قصة المنبر وأما المرأة فلا يعرف اسمها لكنها انصارية ونقل بن التين عن مالك أن النجار كان مولى لسعد بن عبادة فيحتمل أن يكون في الأصل مولى امرأته ونسب إليه مجازا واسم امرأته فكيهة بنت عبيد بن دليم وهي ابنة عمه أسلمت وبايعت فيحتمل أن تكون هي المرادة لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن بن عيينة فقال مولى لبني بياضة وأما ما وقع في الدلائل لأبي موسى المديني نقلا عن جعفر المستغفري أنه قال في أسماء النساء من الصحابة علاثة بالعين المهملة وبالمثلثة ثم ساق هذا الحديث من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال وفيه أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل فقد قال أبو موسى صحف فيه جعفر أو شيخه وإنما هو فلانة انتهى ووقع عند الكرماني قيل اسمها عائشة وأظنه صحف المصحف ولو ذكر مستنده في ذلك لكان أولي ثم وجدت في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سارية في المسجد ويخطب إليها ويعتمد عليها فأمرت عائشة فصنعت له منبره هذا فذكر الحديث وإسناده ضعيف ولو صح لما دل على أن عائشة هي المرادة في حديث سهل هذا الا بتعسف والله اعلم والغرض من إيراد هذا الحديث في هذا الباب جواز الصلاة على المنبر وفيه جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم في العلو والسفل وقد صرح بذلك المصنف في حكايته عن شيخه على بن المديني عن أحمد بن حنبل ولابن دقيق العيد في ذلك بحث فأنه قال من أراد أن يستدل به على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره فلا بدو منه وفيه دليل على جواز العمل اليسير في الصلاة كما سيأتي في موضعه قوله قال فقلت أي قال على لأحمد بن حنبل قوله فلم تسمعه منه قال لا صريح في أن أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من بن عيينة وقد راجعت مسنده فوجدته قد أخرج فيه عن بن عيينة بهذا الإسناد من هذا الحديث قول سهل كان المنبر من أثل الغابه فقط فتبين إن المنفى في قوله فلم تسمعه منه قال لا جميع الحديث لا بعضه والغرض منه هنا وهو صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر داخل في ذلك البعض فلذلك سأل عنه عليا وله عنده طريق أخرى من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وفي الحديث جواز الصلاة على الخشب وذكره ذلك الحسن وبن سيرين أخرجه بن أبي شيبة عنهما وأخرج أيضا عن بن مسعود وبن عمر نحوه وعن مسروق أنه كان يحمل لبنة ليسجد عليها إذا ركب السفينة وعن بن سيرين نحوه والقول بالجواز هو المعتمد

Sección V01/P486–V01/P488

371 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقة قوله عن أنس في رواية سعيد بن منصور عن هشيم عن حميد حدثنا أنس قوله فجحشت بضم الجيم وكسر المهملة بعدها شين معجمة والجحش الخدش أو أشد منه قليلا قوله ساقه أو كتفه شك من الراوي وفي رواية بشر بن المفضل عن حميد عند الإسماعيلي انفكت قدمه وفي رواية الزهري عن أنس في الصحيحين فجحش شقه الأيمن وهي اشمل مما قبلها قوله وآلى من نسائه أي حلف لا يدخل عليهن شهرا وليس المراد به الإيلاء المتعارف بين الفقهاء قوله مشربة بفتح أوله وسكون المعجمه وبضم الراء ويجوز فتحها هي الغرفة المرتفعه قوله من جذوع كذا للأكثر بالتنوين بغير إضافة وللكشميهني من جذوع النخل والغرض من هذا الحديث هنا صلاته صلى الله عليه وسلم في المشربة وهي معمولة من الخشب قاله بن بطال وتعقب بأنه لا يلزم من كون درجها من خشب أن تكون كلها خشبا فيحتمل أن يكون الغرض منه بيان جواز الصلاة على السطح إذ هي سقف في الجملة وسيأتي الكلام على بقية فوائده في أبواب الإمامة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد ) أي هل تفسد صلاته أم لا والحديث دال على الصحة 372 قوله عن خالد هو بن عبد الله الواسطي وسليمان الشيباني هو أبو إسحاق مشهور بكنيته وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في الطهارة واستدل به هناك على أن عين الحائض طاهرة وهنا على أن ملاقاة بدن الطاهر وثيابه لا تفسد الصلاة ولو كان متلبسا بنجاسة حكمية وفيه إشارة إلى أن النجاسة إذا كانت عينيه قد تضر وفيه إن محاذاة المرأة لا تفسد الصلاة قوله وكان يصلي على الخمرة وقد تقدم ضبطها في آخر كتاب الحيض قال بن بطال لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها الا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة وقد روى بن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض وكذا روى عن غير عروة ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه والله أعلم 1 ( قوله باب الصلاة على الحصير ) قال بن بطال أن كان ما يصلي عليه كبيرا قدر طول الرجل فأكثر فإنه يقال له حصير ولا يقال له خمرة وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه قوله وصلى جابر الخ وصله بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأناس قد سماهم قال وكان أمامنا يصلي بنا في السفينة قائما ونصلي خلفه قياما ولو شئنا لأرفينا أي لأرسينا يقال أرسى السفينة بالسين المهملة وأرفى بالفاء إذا وقف بها على الشط قوله وقال الحسن تصلي قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها أي مع السفينة والا فقاعدا أي وأن شق على أصحابك فصل قاعدا وقد روينا أثر الحسن في نسخة قتيبة من رواية النسائي عنه عن أبي عوانة عن عاصم الأحول قال سألت الحسن وبن سيرين وعامرا يعني الشعبي عن الصلاة في السفينة فكلهم يقول أن قدر على الخروج فليخرج غير الحسن فإنه قال إن لم يؤذ أصحابه أي فليصل وروى بن أبي شيبة عن عاصم عن الثلاثة المذكورين إنهم قالوا صل في السفينة قائما وقال الحسن لا تشق على أصحابك وفي تاريخ البخاري من طريق هشام قال سمعت الحسن يقول در في السفينة كما تدور إذا صليت قال بن المنير وجه إدخال الصلاة في السفينة في

Sección V01/P488

2644 باب الصلاة على الحصير إنهما اشتركا في أن الصلاة عليهما صلاة على غير الأرض لئلا يتخيل متخيل أن مباشرة الأرض شرط لقوله في الحديث المشهور يعني الذي أخرجه أبو داود وغيره ترب وجهك انتهى وقد تقدم أثر عمر بن عبد العزيز في ذلك وأشار البخاري إلى خلاف أبي حنيفة في تجويزه الصلاة في السفينة قاعدا مع القدرة على القيام وفي هذا الأثر جواز ركوب البحر

Sección V01/P488–V01/P490

373 قوله عن إسحاق بن أبي طلحة كذا للكشميهني والحموي وللباقين إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قوله عن أنس بن مالك أن جدته مليكة هي بضم الميم تصغير ملكة والضمير في جدته يعود على إسحاق جزم به بن عبد البر وعبد الحق وعياض وصححه النووي وجزم بن سعد وبن منده وبن الحصار بأنها جدة أنس والدة أمة أم سليم وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في النهاية ومن تبعه وكلام عبد الغني في العمدة وهو ظاهر السياق ويؤيده ما رويناه في فوائد العراقيين لأبي الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمي عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال أرسلتني جدتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة الحديث وقال بن سعد في الطبقات أم سليم بنت ملحان فساق نسبها إلى عدي بن النجار وقال وهي الغميصاء ويقال الرميساء ويقال اسمها سهلة ويقال انيفة أي بالنون والفاء مصغرة ويقال رميثة وأمها مليكة بنت مالك بن عدي فساق نسبها إلى مالك بن النجار ثم قال تزوجها أي أم سليم مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له عبد الله وأبا عمير قلت وعبد الله هو والد إسحاق روى هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه أنس بن مالك ومقتضى كلام من أعاد الضمير في جدته إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم مليكة ومستندهم في ذلك ما رواه بن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال صففت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا هكذا أخرجه المصنف كما سيأتي في أبواب الصفوف والقصة واحدة طولها مالك واختصرها سفيان ويحتمل تعددها فلا تخالف ما تقدم وكون مليكة جدة أنس لا ينفي كونها جدة إسحاق لما بيناه لكن الرواية التي سأذكرها عن غرائب مالك ظاهرة في أن مليكة اسم أم سليم نفسها والله اعلم قوله لطعام أي لأجل طعام وهو مشعر بان مجيئه كان لذلك لا ليصلي بهم ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم كما في قصة عتبان بن مالك الآتية وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام وهنا بالطعام قبل الصلاة فبدأ في كل منهما بأصل ما دعي لأجله قوله ثم قال قوموا استدل به على ترك الوضوء مما مست النار لكونه صلى بعد الطعام وفيه نظر لما رواه الدارقطني في غرائب مالك عن البغوي عن عبد الله بن عون عن مالك ولفظه صنعت مليكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فأكل منه وأنا معه ثم دعا بوضوء فتوضأ الحديث قوله فلأصلي لكم كذا في روايتنا بكسر اللام وفتح الياء وفي رواية الأصيلي بحذف الياء قال بن مالك روى بحذف الياء وثبوتها مفتوحه وساكنه ووجهه أن اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام كي والفعل بعدها منصوب بان مضمرة واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف والتقدير قوموا فقيامكم لأصلي لكم ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا وعند سكون الياء يحتمل أن تكون اللام أيضا لام كي وسكنت الياء تخفيفا أو لام الأمر وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل أنه من يتقي ويصبر وعند حذف الياء اللام لام الأمر وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في الاستعمال ومنه قوله تعالى ولتحمل خطاياكم قال ويجوز فتح اللام ثم ذكر توجيهه وفيه لغيره بحث اختصرته لأن الرواية لم ترد به وقيل أن في رواية الكشميهني فأصل بحذف اللام وليس هو فيما وقفت عليه من النسخ الصحيحة وحكى بن قرقول عن بعض الروايات فلنصل بالنون وكسر اللام والجزم واللام على هذا لام الأمر وكسرها لغة معروفة قوله لكم أي لأجلكم قال السهيلي الأمر هنا بمعنى الخبر وهو كقوله تعالى فليمدد له الرحمن مدا ويحتمل أن يكون أمرا لهم بالائتمام لكنه اضافه إلى نفسه لارتباط فعلهم بفعله قوله من طول ما لبس فيه إن الافتراش يسمى لبسا وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير ولا يرد على ذلك إن من حلف لا يلبس حريرا فإنه لا يحنث بالافتراش لأن الإيمان مبناها على العرف قوله فنضحته يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير أو لتنظيفه أو لتطهيره ولا يصح الجزم بالأخير بل المتبادر غيره لأن الأصل الطهارة قوله وصففت أنا واليتيم كذا للأكثر وللمستملي والحموي فصففت واليتيم بغير تأكيد والأول أفصح ويجوز في اليتيم الرفع والنصب قال صاحب العمدة اليتيم هو ضميرة جد حسين بن عبد الله بن ضميرة قال بن الحذاء كذا سماه عبد الملك بن حبيب ولم يذكره غيره وأظنه سمعه من حسين بن عبد الله أو من غيره من أهل المدينة قال وضميرة هو بن أبي ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف في اسم أبي ضميرة فقيل روح وقيل غير ذلك انتهى ووهم بعض الشراح فقال اسم اليتيم ضميرة وقيل روح فكأنه انتقل ذهنه من الخلاف في اسم أبيه إليه وسيأتي في باب المرأة وحدها تكون صفا ذكر من قال أن اسمه سليم وبيان وهمه في ذلك إن شاء الله تعالى وجزم البخاري بأن اسم أبي ضميرة سعد الحميري ويقال سعيد ونسبه بن حبان ليثيا قوله والعجوز هي ملكية المذكورة أولا قوله ثم انصرف أي إلى بيته أو من الصلاة وفي هذا الحديث من الفوائد إجابة الدعوة ولو لم تكن عرسا ولو كان الداعي امرأة لكن حيث تؤمن الفتنة والأكل من طعام الدعوه وصلاة النافلة جماعة في البيوت وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة بالمشاهدة لأجل المرأة فإنها قد يخفى عليها بعض التفاصيل لبعد موقفها وفيه تنظيف مكان المصلي وقيام الصبي مع الرجل صفا وتأخير النساء عن صفوف الرجال وقيام المرأة صفا وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها واستدل به على جواز صلاة المنفرد خلف الصف وحده ولا حجة فيه لذلك وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين خلافا لمن اشترط أربعا وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وفيه صحة صلاة الصبي المميز ووضوئه وأن محل الفضل الوارد في صلاة النافلة منفردا حيث لا يكون هناك مصلحة كالتعليم بل يمكن أن يقال هو إذ ذاك أفضل ولا سيما في حقه صلى الله عليه وسلم تنبيهان الأول أورد مالك هذا الحديث في ترجمة صلاة الضحى وتعقب بما رواه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا مرة واحدة في دار الأنصاري الضخم الذي دعاه ليصلي في بيته أخرجه المصنف كما سيأتي وأجاب صاحب القبس بأن مالكا نظر إلى كون الوقت الذي وقعت فيه تلك الصلاة هو وقت صلاة الضحى فحمله عليه وأن أنسا لم يطلع على أنه صلى الله عليه وسلم نوى بتلك الصلاة صلاة الضحى الثاني النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه بن أبي شيبة وغيره من طريق شريح بن هانئ أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والله يقول وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فقالت لم يكن يصلي على الحصير فكأنه لم يثبت عند المصنف أو رآه شاذا مردودا لمعارضته ما هو أقوى منه كحديث الباب بل سيأتي عنده من طريق أبي سلمة عن عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه ويصلي عليه وفي مسلم من حديث أبي سعيد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حصير

Sección V01/P490–V01/P492

1 ( قوله باب الصلاة على الخمرة ) تقدم الكلام عليها قريبا وأن ضبطها تقدم في أواخر الحيض وكأنه أفردها بترجمة لكون شيخه أبي الوليد حدثه بالحديث مختصرا والله أعلم قوله باب الصلاة على الفراش أي سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا وكأنه يشير إلى الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من طريق الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي في لحفنا وكأنه أيضا لم يثبت عنده أو رآه شاذا مردودا وقد بين أبو داود علته قوله وصلى أنس وصله بن أبي شيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن بن المبارك عن حميد قال كان أنس يصلي على فراشه قوله وقال أنس كنا نصلي كذا للأكثر وسقط أنس من رواية الأصيلي فأوهم أنه بقية من الذي قبله وليس كذلك بل هو حديث آخر كما سيأتي موصولا في الباب الذي بعده بمعناه ورواه مسلم من الوجه المذكور وفيه اللفظ المعلق هنا وسياقه أتم وأشار البخاري بالترجمة إلى ما أخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن الأسود وأصحابه إنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح وأخرج عن جمع من الصحابة والتابعين جواز ذلك وقال مالك لا أرى بأسا بالقيام عليها إذا كان يضع جبهته ويديه على الأرض 375 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس والإسناد كله مدنيون قوله كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته أي في مكان سجوده ويتبين ذلك من الرواية التي بعد هذه قوله فقبضت رجلي كذا بالتثنيه للأكثر وكذا في قولها بسطتهما وللمستملي والحموي رجلي بالإفراد وكذا بسطتها وقد استدل بقولها غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وتعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية وعلى أن المرأة لا تقطع الصلاة وسيأتي مع بقية مباحثه في أبواب السترة إن شاء الله تعالى وقولها والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح كأنها أرادت به الاعتذار عن نومها على تلك الصفة قال بن بطال وفيه إشعار بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون ومناسبة هذا الحديث للترجمة من قولها كنت أنام وقد صرحت في الحديث الذي يليه بأن ذلك كان على فراش أهله 376 قوله اعتراض الجنازة منصوب بأنه مفعول مطلق بعامل مقدر أي معترضة اعتراضا كاعتراض الجنازة والمراد أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله كما تكون الجنازة بين يدي المصلي عليها 377 قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وعراك هو بن مالك وعروة هو بن الزبير والثلاثة من التابعين وصورة سياقه بهذا الإرسال لكنه محمول على أنه سمع ذلك من عائشة بدليل الرواية التي قبلها والنكته في إيراده أن فيه تقييد الفراش بكونه الذي ينامان عليه كما تقدمت الإشارة إليه أول الباب بخلاف الرواية التي قبلها فإن قولها فراش أهله أعم من أن يكون هو الذي نام عليه أو غيره وفيه إن الصلاة إلى النائم لا تكره وقد وردت أحاديث ضعيفة في النهي عن ذلك وهي محمولة أن ثبتت على ما إذا حصل شغل الفكر به 1 ( قوله باب السجود على الثوب في شدة الحر )

Sección V01/P492–V01/P493

التقييد بشدة الحر للمحافظة على لفظ الحديث وإلا فهو في البرد كذلك بل القائل بالجواز لا يقيده بالحاجه قوله وقال الحسن كان القوم أي الصحابة كما سيأتي بيانه قوله والقلنسوة بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو وقد تبدل ياء مثناة من تحت وقد تبدل ألفا وتفتح السين فيقال قلنساة وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث غشاء مبطن يستر به الرأس قاله القزاز في شرح الفصيح وقال بن هشام هي التي يقال لها العمامه الشاشية وفي المحكم هي من ملابس الرأس معروفة وقال أبو هلال العسكري هي التي تغطي بها العمائم وتستر من الشمس والمطر كأنها عنده رأس البرنس قوله ويداه أي يد كل واحد منهم وكأنه أراد بتغيير الأسلوب بيان إن كل واحد منهم ما كان يجمع بين السجود على العمامة والقلنسوة معا لكن في كل حالة كان يسجد ويداه في كمه ووقع في رواية الكشميهني ويديه في كمه وهو منصوب بفعل مقدر أي ويجعل يديه وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسجدون وايديهم في ثيابهم ويسجد الرجل منهم على قلنسوته وعمامته وهكذا رواه بن أبي شيبة من طريق هشام 378 قوله حدثنا غالب القطان وللأكثر حدثني بالإفراد والإسناد كله بصريون قوله طرف الثوب ولمسلم بسط ثوبه وكذا للمصنف في أبواب العمل في الصلاة وله من طريق خالد بن عبد الرحمن عن غالب سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر والثوب في الأصل يطلق على غير المخيط وقد يطلق على المخيط مجازا وفي الحديث جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها وفيه إشارة إلى أن مباشرة الأرض عند السجود هو الأصل لأنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة واستدل به على إجازة السجود على الثوب المتصل بالمصلى قال النووي وبه قال أبو حنيفة والجمهور وحمله الشافعي على الثوب المنفصل انتهى وأيد البيهقي هذا الحمل بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه قال فلو جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه وتعقب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته له وقال بن دقيق العيد يحتاج من استدل به على الجواز إلى أمرين أحدهما إن لفظ ثوبه دال على المتصل به أما من حيث اللفظ وهو تعقيب السجود بالبسط يعني كما في رواية مسلم وأما من خارج اللفظ وهو قلة الثياب عندهم وعلى تقدير أن يكون كذلك وهو الأمر الثاني يحتاج إلى ثبوت كونه متناولا لمحل النزاع وهو أن يكون مما يتحرك بحركة المصلي وليس في الحديث ما يدل عليه والله اعلم وفيه جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة الخشوع فيها لأن الظاهر إن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض وفيه تقديم الظهر في أول الوقت وظاهر الأحاديث الوارده في الأمر بالإبراد كما سيأتي في المواقيت يعارضه فمن قال الإبراد رخصة فلا إشكال ومن قال سنة فأما أن يقول التقديم المذكور رخصة وأما أن يقول منسوخ بالأمر بالإبراد وأحسن منهما أن يقال أن شدة الحر قد توجد مع الإبراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى تبريد الحصى لأنه قد يستمر حره بعد الإبراد وتكون فائدة الإبراد وجود ظل يمشي فيه إلى المسجد أو يصلي فيه في المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبي ثم بن دقيق العيد وهو أولى من دعوى تعارض الحديثين وفيه إن قول الصحابي كنا نفعل كذا من قبيل المرفوع لاتفاق الشيخين على تخريج هذا الحديث في صحيحيهما بل ومعظم المصنفين لكن قد يقال إن في هذا زيادة على مجرد الصيغة لكونه في الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان يرى فيها من خلفه كما يرى من إمامه فيكون تقريره فيه مأخوذا من هذه الطريق لا من مجرد صيغة كنا نفعل

Sección V01/P493–V01/P494

1 ( قوله باب الصلاة في النعال ) بكسر النون جمع نعل وهي معروفة ومناسبته لما قبله من جهة جواز تغطية بعض أعضاء السجود 379 قوله يصلي في نعليه قال بن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ثم هي من الرخص كما قال بن دقيق العيد لا من المستحبات لان ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة وهو وأن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسته الأرض التي تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح قال الا أن يرد دليل بالحاقة بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر قلت قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فيكون استحباب ذلك من جهة قصد المخالفة المذكورة وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ضعيف جدا أورده بن عدي في الكامل وبن مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة والعقيلي من حديث أنس 1 ( قوله باب الصلاة في الخفاف ) يحتمل أنه أراد الإشارة بإيراد هذه الترجمة هنا إلى حديث شداد بن أوس المذكور لجمعه بين الأمرين 380 قوله سمعت إبراهيم هو النخعي وفي الإسناد ثلاثة من التابعين كوفيون إبراهيم وشيخه والراوي عنه قوله ثم قام فصلى ظاهر في أنه صلى في خفية لأنه لو نزعهما بعد المسح لوجب غسل رجليه ولو غسلهما لنقل قوله فسئل وللطبراني من طريق جعفر بن الحارث عن الأعمش أن السائل له عن ذلك هو همام المذكور وله من طريق زائدة عن الأعمش فعاب عليه ذلك رجل من القوم قوله قال إبراهيم فكان يعجبهم زاد مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش كان يعجبهم هذا الحديث ومن طريق عيسى بن يونس عنه فكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم قوله من آخر من اسلم ولمسلم لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ولأبي داود من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير في هذه القصة قالوا إنما كان ذلك أي مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين قبل نزول المائدة فقال جرير ما أسلمت الا بعد نزول المائدة وعند الطبراني من رواية محمد بن سيرين عن جرير أن ذلك كان في حجة الوداع وروى الترمذي من طريق شهر بن حوشب قال رأيت جرير بن عبد الله فذكر نحو حديث الباب قال فقلت له أقبل المائدة أم بعدها قال ما أسلمت إلا بعد المائدة قال الترمذي هذا حديث مفسر لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول إن مسح النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة فيكون منسوخا فذكر جرير في حديثه أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة فكان أصحاب بن مسعود يعجبهم حديث جرير لأن فيه ردا على أصحاب التأويل المذكور وذكر بعض المحققين أن إحدى القراءتين في آية الوضوء وهي قراءة الخفض دالة على المسح على الخفين وقد تقدمت سائر مباحثه في كتاب الوضوء 381 قوله حدثنا إسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب إلى جده والإسناد كله كوفيون غيره وفيه أيضا ثلاثة من التابعين الأعمش وشيخه مسلم وهو أبو الضحى ومسروق وتردد الكرماني في أن مسلما هل هو أبو الضحى أو البطين قصور فقد جزم الحفاظ بأنه أبو الضحى وقد تقدم الكلام على فوائد حديث المغيرة حيث أورده المصنف تاما في كتاب الوضوء 1 ( قوله باب إذا لم يتم السجود )

Sección V01/P494–V01/P496

كذا وقع عند أكثر الرواة هذه الترجمة وحديث حذيفة فيها والترجمة التي بعدها وحديث بن بحينة فيها موصولا ومعلقا ووقعتا عند الأصيلي قبل باب الصلاة في النعال ولم يقع عند المستملي شيء من ذلك وهو الصواب لأن جميع ذلك سيأتي في مكانه اللائق به وهو أبواب صفة الصلاة ولولا أنه ليس من عادة المصنف إعادة الترجمة وحديثها معا لكان يمكن أن يقال مناسبة الترجمة الأولى لأبواب ستر العورة الإشارة إلى أن من ترك شرطا لا تصح صلاته كمن ترك ركنا ومناسبة الترجمة الثانية الإشارة إلى أن المجافاة في السجود لا تستلزم عدم ستر العورة فلا تكون مبطلة للصلاة وفي الجملة إعادة هاتين الترجمتين هنا وفي أبواب السجود الحمل فيه عندي على النساخ بدليل سلامة رواية المستملى من ذلك وهو أحفظهم 1 ( قوله باب يبدي ضبعيه الخ ) تقدم القول فيه قبل كما ترى خاتمة اشتملت أبواب ستر العورة وما قبلها من ذكر ابتداء فرض الصلاة من الأحاديث المرفوعة على تسعة وثلاثين حديثا فإن أضفت إليها حديثي الترجمتين المذكورتين صارت أحدا وأربعين حديثا المكرر منها فيها وفيما تقدم خمسة عشر حديثا وفيها من المعلقات أربعة عشر حديثا وأن أضفت إليها المعلق في الترجمة الثانية صارت خمسة عشر حديثا عشرة منها أو أحد عشر مكررة وأربعة لا توجد فيه إلا معلقة وهي حديث سلمة بن الأكوع يزره ولو بشوكة وأحاديث بن عباس وجرهد وبن جحش في الفخذ وافقه مسلم على جميعها سوى هذه الأربعة وسوى حديث أنس في قرام لعائشة وحديث عكرمة عن أبي هريرة في الأمر بمخالفة طرفي الثوب وفيه من الآثار الموقوفة أحد عشر أثرا كلها معلقه إلا أثر عمر إذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم فإنه موصول قوله باب فضل استقبال القبلة يستقبل بأطراف رجليه القبلة قاله أبو حميد يعني الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني في صفة صلاته كما سيأتي بعد موصولا من حديثه والمراد بأطراف رجليه رؤوس أصابعها وأراد بذكره هنا بيان مشروعية الاستقبال بجميع ما يمكن من الأعضاء 384 قوله حدثنا عمرو بن عباس بالموحده ثم المهملة وميمون بن سياه بكسر المهملة وتخفيف التحتانية ثم هاء منونة ويجوز ترك صرفه وهو فارسي معرب معناه الأسود وقيل عربي قوله ذمة الله أي أمانته وعهده قوله فلا تخفروا بالضم من الرباعي أي لا تغدروا يقال اخفرت إذا غدرت وخفرت إذا حميت ويقال أن الهمزة في أخفرت للإزالة أي تركت حمايته قوله فلا تخفروا الله في ذمته أي ولا رسوله وحذف لدلالة السياق عليه أو لاستلزام المذكور المحذوف وقد أخذ بمفهومه من ذهب إلى قتل تارك الصلاة وله موضع غير هذا وفي الحديث تعظيم شأن القبلة وذكر الاستقبال بعد الصلاة للتنويه به وإلا فهو داخل في الصلاة لكونه من شروطها وفيه إن أمور الناس محمولة على الظاهر فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك

Preguntas