Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V09/P662

1 ( قوله باب الضب ) هو دويبة تشبه الجرذون لكنه أكبر من الجرذون ويكنى أبا حسل بمهملتين مكسورة ثم ساكنة ويقال للانثى ضبة وبه سميت القبيلة وبالخيف من مني جبل يقال له ضب والضب داء في خف البعير ويقال أن لاصل ذكر الضب فرعين ولهذا يقال له ذكران وذكر بن خالويه أن الضب يعيش سبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يوما قطره ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش ومن الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب يقوله من أراد أن لا يفعل الشيء لأن الضب لا يرد بل يكتفى بالنسيم وبرد الهواء ولا يخرج من جحره في الشتاء وذكر المصنف في الباب حديثين الأول حديث بن عمر 5216 قوله الضب لست أكله ولا أحرمه كذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار بلفظ سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الضب فقال لا أكله ولا أحرمه ومن طريق نافع عن بن عمر سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية عن نافع أيضا وهو على المنبر وهذا السائل يحتمل أن يكون خزيمة بن جزء فقد أخرج بن ماجة من حديثه قلت يا رسول الله ما تقول فقال لا آكله ولا أحرمه قال قلت فإني أكل ما لم تحرم وسنده ضعيف وعند مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد قال رجل يا رسول الله أنا بأرض مضبة فما تأمرنا قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت فلم يأمر ولم ينه وقوله مضبة بضم أوله وكسر المعجمة أي كثيرة الضباب وهذا يمكن أن يفسر بثابت بن وديعة فقد أخرج أبو داود والنسائي من حديثه قال أصبت ضبابا فشويت منها ضبا فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال أن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي فلم يأكل ولم ينه وسنده صحيح الحديث الثاني

Sección V09/P662–V09/P667

5217 قوله عن أبي إمامة بن سهل أي بن حنيف الأنصاري له رؤية ولأبيه صحبة وتقدم الحديث في أوائل الأطعمة من طريق يونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني أبو إمامة قوله عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد في رواية يونس المذكورة أن بن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله أخبره وهذا الحديث مما اختلف فيه على الزهري هل هو من مسند بن عباس أو من مسند خالد وكذا اختلف فيه على مالك فقال الأكثر عن بن عباس عن خالد وقال يحيى بن بكير في الموطأ وطائفة عن مالك بسنده عن بن عباس وخالد إنهما دخلا وقال يحيى بن يحيى التميمي عن مالك بلفظ عن بن عباس قال دخلت أنا وخالد على النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم عنه وكذا أخرجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بلفظ عن بن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في بيت ميمونة بضبين مشويين وقال هشام بن يوسف عن معمر كالجمهور كما تقدم في أوائل الأطعمة والجمع بين هذه الروايات أن بن عباس كان حاضرا للقصة في بيت خالته ميمونة كما صرح به في إحدى الروايات وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه لكونه الذي كان باشر السؤال عن حكم الضب وباشر أكله أيضا فكان بن عباس ربما رواه عنه ويؤيد ذلك أن محمد بن المنكدر حدث به عن أبي إمامة بن سهل عن بن عباس قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ميمونة وعنده خالد بن الوليد بلحم ضب الحديث أخرجه مسلم وكذا رواه سعيد بن جبير عن بن عباس فلم يذكر فيه خالدا وقد تقدم في الأطعمة قوله أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة زاد يونس في روايته وهي خالته وخالة بن عباس قلت واسم أم خالد لبابة الصغرى واسم أم بن عباس لبابة الكبرى وكانت تكنى أم الفضل بابنها الفضل بن عباس وهما أختا ميمونة والثلاث بنات الحارث بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي الهلالي قوله فأتي بضب محنوذ بمهملة ساكنة ونون مضمومة وآخره ذال معجمة أي مشوي بالحجارة المحماة ووقع في رواية معمر بضب مشوي والمحنوذ أخص والحنيذ بمعناه زاد يونس في روايته قدمت به أختها حفيدة وهي بمهملة وفاء مصغر ومضى في رواية سعيد بن جبير أن أم حفيدة بنت الحارث بن حزن خالة بن عباس أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم سمنا وأقطا وأضبا وفي رواية عوف عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عند الطحاوي جاءت أم حفيدة بضب وقنفذ وذكر القنفذ فيه غريب وقد قيل في اسمها هزبلة بالتصغير وهي رواية الموطأ من مرسل عطاء بن يسار فإن كان محفوظا فلعل لها اسمين أو اسم ولقب وحكى بعض شراح العمدة في اسمها حميدة بميم وفي كنيتها أم حميد بميم بغير هاء وفي رواية بهاء وبفاء ولكن براء بدل الدال وبعين مهملة بدل الحاء بغير هاء وكلها تصحيفات قوله فأهوى زاد يونس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما يقدم يده لطعام حتى يسمى له وأخرج إسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعب من طريق يزيد بن الحوتكية عن عمر رضي الله عنه أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب يهديها إليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها فيأكل منها من أجل الشاة التي أهديت إليه بخيبر الحديث وسنده حسن قوله فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل فقالوا هو ضب في رواية يونس فقالت امرأة من النسوة الحضور اخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمتن له هو الضب يا رسول الله وكأن المرأة أرادت أن غيرها يخبره فلما لم يخبروا بادرت هي فأخبرت وسيأتي في باب إجازة خبر الواحد من طريق الشعبي عن بن عمر قال كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد يعني بن أبي وقاص فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولمسلم من طريق يزيد بن الأصم عن بن عباس أنه بينما هو عند ميمونة وعندها الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى إذ قرب إليهم خوان عليه لحم فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل قالت له ميمونة أنه لحم ضب فكف يده وعرف بهذه الرواية اسم التي ابهمت في الرواية الأخرى وعند الطبراني في الأوسط من وجه آخر صحيح فقالت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو قوله فرفع يده زاد يونس عن الضب ويؤخذ منه أنه أكل من غير الضب مما كان قدم له من غير الضب كما تقدم أنه كان فيه غير الضب وقد جاء صريحا في رواية سعيد بن جبير عن بن عباس كما تقدم في الأطعمة قال فأكل الأقط وشرب اللبن قوله لم يكن بأرض قومي في رواية يزيد بن الأصم هذا لحم لم آكله قط قال بن العربي اعترض بعض الناس على هذه اللفظة لم يكن بأرض قومي بأن الضباب كثيرة بأرض الحجاز قال بن العربي فإن كان أراد تكذيب الخبر فقد كذب هو فإنه ليس بأرض الحجاز منها شيء أو ذكرت له بغير اسمها أو حدثت بعد ذلك وكذا أنكر بن عبد البر ومن تبعه أن يكون ببلاد الحجاز شيء من الضباب قلت ولا يحتاج إلى شيء من هذا بل المراد بقوله صلى الله عليه وسلم بأرض قومي قريشا فقط فيختص النفي بمكة وما حولها ولا يمنع ذلك أن تكون موجودة بسائر بلاد الحجاز وقد وقع في رواية يزيد بن الأصم عند مسلم دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا فآكل وتارك الحديث فبهذا يدل على كثرة وجدانها بتلك الديار قوله فأجدني أعافه بعين مهملة وفاء خفيفة أي أتكره أكله يقال عفت الشيء أعافه ووقع في رواية سعيد بن جبير فتركهن النبي صلى الله عليه وسلم كالمتقذر لهن ولو كن حراما لما اكلن على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولما أمر بأكلهن كذا أطلق الأمر وكأنه تلقاه من الإذن المستفاد من التقرير فإنه لم يقع في شيء من طرق حديث بن عباس بصيغة الأمر الا في رواية يزيد بن الأصم عند مسلم فإن فيها فقال لهم كلوا فأكل الفضل وخالد والمرأة وكذا في رواية الشعبي عن بن عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا وأطعموا فإنه حلال أو قال لا بأس به ولكنه ليس طعامي وفي هذا كله بيان سبب ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بسبب أنه ما اعتاده وقد ورد لذلك سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار فذكر معنى حديث بن عباس وفي آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلا يعني لخالد وبن عباس فإنني يحضرني من الله حاضرة قال المازري يعني الملائكة وكأن للحم الضب ريحا فترك أكله لأجل ريحه كما ترك أكل الثوم مع كونه حلالا قلت وهذا أن صح يمكن ضمه إلى الأول ويكون لتركه الأكل من الضب سببان قوله قال خالد فاجتررته بجيم ورائين هذا هو المعروف في كتب الحديث وضبطه بعض شراح المهذب بزاي قبل الراء وقد غلطه النووي قوله ينظر زاد يونس في روايته إلى وفي هذا الحديث من الفوائد جواز أكل الضب وحكى عياض عن قوم تحريمه وعن الحنفية كراهته وأنكر ذلك النووي وقال لا أظنه يصح عن أحد فإن صح فهو محجوج بالنصوص وباجماع من قبله قلت قد نقله بن المنذر عن علي فأي إجماع يكون مع مخالفته ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم وقال الطحاوي في معاني الآثار كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن قال واحتج محمد بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى له ضب فلم يأكله فقام عليهم سائل فارادت عائشة أن تعطيه فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اتعطينه ما لا تأكلين قال الطحاوي ما في هذا دليل على الكراهة لاحتمال أن تكون عافته فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله الا من خير الطعام كما نهى أن يتصدق بالتمر الرديء اه وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الضب أخرجه أبو داود بسند حسن فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عتبة عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل وحديث بن عياش عن الشاميين قوي وهؤلاء شاميون ثقات ولا يغتر بقول الخطابي ليس إسناده بذاك وقول بن حزم فيه ضعفاء ومجهولون وقول البيهقي تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة وقول بن الجوزي لا يصح ففي كل ذلك تساهل لا يخفى فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري وقد صحح الترمذي بعضها وقد أخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن حسنة نزلنا أرضا كثيرة الضباب الحديث وفيه إنهم طبخوا منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض فأخشى أن تكون هذه فاكفئوها أخرجه أحمد وصححه بن حبان والطحاوي وسنده على شرط الشيخين الا الضحاك فلم يخرجا له وللطحاوي من وجه آخر عن زيد بن وهب ووافقه الحارث بن مالك ويزيد بن أبي زياد ووكيع في آخره فقيل له أن الناس قد اشتووها وأكلوها فلم يأكل ولم ينه عنه والأحاديث الماضية وأن دلت على الحل تصريحا وتلويحا نصا وتقريرا فالجمع بينها وبين هذا حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ وحينئذ أمر بإكفاء القدور ثم توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن الممسوخ لا نسل له ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على مائدته فدل على الإباحة وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يتقذره وتحمل أحاديث الإباحة على من لا يتقذره ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا وقد افهم كلام بن العربي أنه لا يحل في حق من يتقذره لما يتوقع في أكله من الضرر وهذا لا يختص بهذا ووقع في حديث يزيد بن الأصم أخبرت بن عباس بقصة الضب فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أكله ولا أنهى عنه ولا أحرمه فقال بن عباس بئس ما قلتم ما بعث نبي الله الا محرما أو محللا أخرجه مسلم قال بن العربي ظن بن عباس أن الذي أخبر بقوله صلى الله عليه وسلم لا أكله أراد لا أحله فأنكر عليه لأن خروجه من قسم الحلال والحرام محال وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بان الشيء إذا لم يتضح الحاقه بالحلال أو الحرام يكون من الشبهات فيكون من حكم الشيء قبل ورود الشرع والأصح كما قال النووي أنه لا يحكم عليها بحل ولا حرمة قلت وفي كون مسألة الكتاب من هذا النوع نظر لأن هذا إنما هو إذا تعارض الحكم على المجتهد أما الشارع إذ سئل عن واقعه فلا بد أن يذكر فيها الحكم الشرعي وهذا هو الذي اراده بن العربي وجعل محط كلام بن عباس عليه ثم وجدت في الحديث زيادة لفظه سقطت من رواية مسلم وبها يتجه إنكار بن عباس ويستغني عن تأويل بن العربي لا أكله بلا أحله وذلك أن أبا بكر بن أبي شيبة وهو شيخ مسلم فيه أخرجه في مسنده بالسند الذي ساقه به عند مسلم فقال في روايته لا أكله ولا أنهى عنه ولا أحله ولا أحرمه ولعل مسلما حذفها عمدا لشذوذها لأن ذلك لم يقع في شيء من الطرق لا في حديث بن عباس ولا غيره وأشهر من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا أكله ولا أحرمه بن عمر كما تقدم وليس في حديثه لا أحله بل جاء التصريح عنه بأنه حلال فلم تثبت هذه اللفظة وهي قوله لا أحله لأنها وأن كانت من رواية يزيد بن الأصم وهو ثقة لكنه أخبر بها عن قوم كانوا عند بن عباس فكانت رواية عن مجهول ولم يقل يزيد بن الأصم إنهم صحابة حتى يغتفر عدم تسميتهم واستدل بعض من منع أكله بحديث أبي سعيد عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت وقد ذكرته وشواهده قبل وقال الطبري ليس في الحديث الجزم بان الضب مما مسخ وإنما خشي أن يكون منهم فتوقف عنه وإنما قال ذلك قبل أن يعلم الله تعالى نبيه أن الممسوخ لا ينسل وبهذا أجاب الطحاوي ثم أخرج من طريق المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القردة والخنازير اهي مما مسخ قال أن الله لم يهلك قوما أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عاقبة وأصل هذا الحديث في مسلم وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم ويتعجب من بن العربي حيث قال قوله أن الممسوخ لا ينسل دعوى فإنه أمر لا يعرف بالعقل وإنما طريقه النقل وليس فيه أمر يعول عليه كذا قال ثم قال الطحاوي بعد أن أخرجه من طرق ثم أخرج حديث بن عمر فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب وبه أقول قال وقد احتج محمد بن الحسن لأصحابه بحديث عائشة فساقه الطحاوي من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكله فقام عليهم سائل فارادت عائشة أن تعطيه فقال لها أتعطيه ما لا تأكلين قال محمد دل ذلك على كراهته لنفسه ولغيره وتعقبه الطحاوي باحتمال أن يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى ولستم بآخذيه الا أن تغمضوا فيه ثم ساق الأحاديث الدالة على كراهة التصدق بحشف التمر وقد مر ذكرها في كتاب الصلاة في باب تعليق القنو في المسجد وبحديث البراء كانوا يحبون الصدقة بأردأ تمرهم فنزلت أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية قال فلهذا المعنى كره لعائشة الصدقة بالضب لا لكونه حراما اه وهذا يدل على أنه فهم عن محمد أن الكراهة فيه للتحريم والمعروف عن أكثر الحنفية فيه كراهة التنزيه وجنح بعضهم إلى التحريم وقال اختلفت الأحاديث وتعذرت معرفة المتقدم فرجحنا جانب التحريم تقليلا للنسخ اه ودعواه التعذر ممنوعة لما تقدم والله أعلم ويتعجب من بن العربي حيث قال قولهم أن الممسوخ لا ينسل دعوى فإنه أمر لا يعرف بالعقل وإنما طريقه النقل وليس فيه أمر يعول عليه كذا قال وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم ثم قال وعلى تقدير ثبوت كون الضب ممسوخا فذلك لا يقتضي تحريم أكله لأن كونه آدميا قد زال حكمة ولم يبق له أثر أصلا وإنما كره صلى الله عليه وسلم الأكل منه لما وقع عليه من سخط الله كما كره الشرب من مياه ثمود اه ومسألة جواز أكل الآدمي إذا مسخ حيوانا ماكولا لم أرها في كتب فقهائنا وفي الحديث أيضا الاعلام بما شك فيه لإيضاح حكمة وأن مطلق النفرة وعدم الاستطابة لا يستلزم التحريم وأن المنقول عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يعيب الطعام إنما هو فيما صنعه الآدمي لئلا ينكسر خاطره وينسب إلى التقصير فيه وأما الذي خلق كذلك فليس نفور الطبع منه ممتنعا وفيه أن وقوع مثل ذلك ليس بمعيب ممن يقع منه خلافا لبعض المتنطعة وفيه أن الطباع تختلف في النفور عن بعض المأكولات وقد يستنبط منه أن اللحم إذا أنتن لم يحرم لأن بعض الطباع لا تعافه وفيه دخول اقارب الزوجة بيتها إذا كان بإذن الزوج أو رضاه وذهل بن عبد البر هنا ذهولا فاحشا فقال كان دخول خالد بن الوليد بيت النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة قبل نزول الحجاب وغفل عما ذكره هو أن إسلام خالد كان بين عمرة القضية والفتح وكان الحجاب قبل ذلك اتفاقا وقد وقع في حديث الباب قال خالد إحرام هو يا رسول الله فلو كانت القصة قبل الحجاب لكانت قبل إسلام خالد ولو كانت قبل إسلامه لم يسأل عن حلال ولا حرام ولا خاطب بقوله يا رسول الله وفيه جواز الأكل من بيت القريب والصهر والصديق وكأن خالدا ومن وافقه في الأكل أرادوا جبر قلب الذي أهدته أو لتحقق حكم الحل أو لامتثال قوله صلى الله عليه وسلم كلوا وفهم من لم يأكل أن الأمر فيه للإباحة وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤاكل أصحابه ويأكل اللحم حيث تيسر وأنه كان لا يعلم من المغيبات الا ما علمه الله تعالى وفيه وفور عقل ميمومة أم المؤمنين وعظيم نصيحتها للنبي صلى الله عليه وسلم لأنها فهمت مظنة نفوره عن أكله بما استقرت منه فخشيت أن يكون ذلك كذلك فيتأذى بأكله لاستقذاره له فصدقت فراستها ويؤخذ منه أن من خشي أن يتقذر شيئا لا ينبغي أن يدلس له لئلا يتضرر به وقد شوهد ذلك من بعض الناس

Sección V09/P667–V09/P668

1 ( قوله باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب ) أي هل يفترق الحكم أو لا وكأنه ترك الجزم بذلك لقوة الاختلاف وقد تقدم في الطهارة ما يدل على أنه يختار أنه لا ينجس الا بالتغير ولعل هذا هو السر في إيراده طريق يونس المشعرة بالتفصيل 5218 قوله عن ميمونة تقدم في أواخر كتاب الوضوء بيان الاختلاف فيه على الزهري في اثبات ميمونة في الإسناد وعدمه وأن الراجح إثباتها فيه وتقدم هناك الاختلاف على مالك في وصله وانقطاعه قوله فقال القوها وما حولها هكذا أورده أكثر أصحاب بن عيينة عنه ووقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه أخرجه بن حبان بلفظ أن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه وأن كان ذائبا فلا تقربوه وهذه الزيادة في رواية بن عيينة غريبة وسيأتي القول فيها قوله قيل لسفيان القائل لسفيان ذلك هو على بن المديني شيخ البخاري كذلك ذكره في علله قوله فإن معمرا يحدث به الخ طريق معمر هذه وصلها أبو داود عن الحسن بن علي الحلواني وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر بإسناده المذكور إلى أبي هريرة ونقل الترمذي عن البخاري أن هذه الطريق خطأ والمحفوظ رواية الزهري من طريق ميمونة وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان وقد قال أبو داود في روايته عن الحسن بن علي قال الحسن وربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن بوذويه عن معمر كذلك من طريق ميمونة وكذا أخرجه النسائي عن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق وذكر الإسماعيلي ان الليث رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد الحديث وهذا يدل على أن لرواية الزهري عن سعيد أصلا وكون سفيان بن عيينة لم يحفظه عن الزهري الا من طريق ميمونة لا يقتضي أن لا يكون له عنده إسناد آخر وقد جاء عن الزهري فيه إسناد ثالث أخرجه الدارقطني من طريق عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر به وعبد الجبار مختلف فيه قال البيهقي وجاء من رواية بن جريج عن الزهري كذلك لكن السند إلى بن جريج ضعيف والمحفوظ أنه من قول بن عمر قوله قال ما سمعت الزهري القائل هو سفيان وقوله ولقد سمعته منه مرارا أي من طريق ميمونة فقط ووقع في رواية الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن علي بن المديني شيخ البخاري فيه قال سفيان كم سمعناه من الزهري يعيده ويبدئه

Sección V09/P668–V09/P669

5219 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله عن الزهري عن الدابة أي في حكم الدابة تموت في الزيت والسمن الخ ظاهر في أن الزهري كان في هذا الحكم لا يفرق بين السمن وغيره ولا بين الجامد منه والذائب لأنه ذكر ذلك في السؤال ثم استدل بالحديث في السمن فأما غير السمن فالحاقه به في القياس عليه واضح وأما عدم الفرق بين الذائب والجامد فلأنه لم يذكر في اللفظ الذي استدل به وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب كما ذكر قبل عن إسحاق وهو مشهور من رواية معمر عن الزهري أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه بن حبان وغيره على أنه اختلف عن معمر فيه فأخرجه بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر بغير تفصيل نعم وقع عند النسائي من رواية بن القاسم عن مالك وصف السمن في الحديث بأنه جامد وتقدم التنبيه عليه في الطهارة وكذا وقع عند أحمد من رواية الأوزاعي عن الموسري وكذا عند البيهقي من رواية حجاج بن منهال عن بن عيينة وكذا أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عن سفيان وتقدم التنبيه على الزيادة التي وقعت في رواية إسحاق بن راهويه عن سفيان وأنه تفرد بالتفصيل عن سفيان دون حفاظ أصحابه مثل أحمد والحميدي ومسدد وغيرهم ووقع التفصيل فيه أيضا في رواية عبد الجبار بن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وقد تقدم أن الصواب في هذا الإسناد أنه موقوف وهذا الذي ينفصل به الحكم فيما يظهر لي بأن التقييد عن الزهري عن سالم عن أبيه من قوله والاطلاق من روايته مرفوعا لأنه لو كان عنده مرفوعا ما سوى في فتواه بين الجامد وغير الجامد وليس الزهري ممن يقال في حقه لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة لأنه كان أحفظ الناس في عصره فخفاء ذلك عنه في غاية البعد 5220 قوله عن حديث عبيد الله بن عبد الله يعني بسنده لكن لم يظهر لنا هل فيه ميمونة أو لا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق نعيم بن حماد عن بن المبارك فقال فيه عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا وأغرب أبو نعيم في المستخرج فساقه من طريق الفربري عن البخاري عن عبدان موصولا بذكر بن عباس وميمونة بالمرفوع دون الموقوف وقال أخرجه البخاري عن عبدان وذكر فيه كلاما واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس الا بالتغير وهو اختيار البخاري وقول بن نافع من المالكية وحكى عن مالك وقد اخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن بن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن قال تؤخذ الفأرة وما حولها فقلت أن أثرها كان في السمن كله قال إنما كان وهي حية وإنما ماتت حيث وجدت ورجاله رجال الصحيح وأخرجه أحمد من وجه آخر وقال فيه عن جر فيه زيت وقع فيه جرذ وفيه أليس جال في الجر كله قال إنما جال وفيه الروح ثم استقر حيث مات وفرق الجمهور بين المائع والجامد عملا بالتفصيل المقدم ذكره وقد تمسك بن العربي بقوله وما حولها على أنه كان جامدا قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل من أي جانب مهما نقل لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى القائه كله كذا قال وأما ذكر السمن والفأرة فلا عمل بمفهومها وجد بن حزم على عادته فخص التفرقة بالفأرة فلو وقع غير جنس الفأر من الدواب في مائع لم ينجس الا بالتغير وضابط المائع عند الجمهور أن يتراد بسرعة إذا أخذ منه شيء واستدل بقوله فماتت على أن تأثيرها في المائع إنما يكون بموتها فيه فلو وقعت فيه وخرجت بلا موت لم يضره ولم يقع في رواية مالك التقييد بالموت فيلزم من لا يقول بحمل المطلق على المقيد أن يقول بالتأثير ولو خرجت وهي في الحياة وقد التزمه بن حزم فخالف الجمهور أيضا قوله القوها وما حولها لم يرد في طريق صحيحة تحديد ما يلقى لكن أخرج بن أبي شيبة من مرسل عطاء بن يسار أنه يكون قدر الكف وسنده جيد لولا إرساله وقد وقع عند الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به وهذا أظهر في كونه جامدا من قوله وما حولها فيقوى ما تمسك به بن العربي وأما ما أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا من التقييد في المأخوذ منه ثلاث غرفات بالكفين فسنده ضعيف ولو ثبت لكان ظاهرا في المائع واستدل بقوله في الرواية المفصلة وأن كان مائعا فلا تقربوه على أنه لا يجوز الانتفاع به في شيء فيحتاج من أجاز الانتفاع به في غير الأكل كالشافعية وأجاز بيعه كالحنفية إلى الجواب أعني الحديث فإنهم احتجوا به في التفرقة بين الجامد والمائع وقد احتج بعضهم بما وقع في رواية عبد الجبار بن عمر عند البيهقي في حديث بن عمر أن كان السمن مائعا انتفعوا به ولا تأكلوه وعنده في رواية بن جريج مثله وقد تقدم أن الصحيح وقفه وعنده من طريق الثوري عن أيوب عن نافع عن بن عمر في فأرة وقعت في زيت قال استصبحوا به وادهنوا به ادمكم وهذا السند على شرط الشيخين الا أنه موقوف واستدل به على أن الفأرة طاهرة العين وأغرب بن العربي فحكى عن الشافعي وأبي حنيفة أنها نجسة قوله في رواية مالك سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو كذلك في أكثر الروايات بإبهام السائل ووقع في رواية الأوزاعي عن أحمد تعيين من سأل ولفظه عن ميمونة أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فأرة الحديث ومثله في رواية يحيى القطان عن مالك عند الدارقطني بلفظ عن بن عباس أن ميمونة استفتت والله أعلم

Sección V09/P669–V09/P670

1 ( قوله باب العلم ) بفتحتين والوسم بفتح أوله وسكون المهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة فقيل هو بمعنى الذي بالمهملة وقيل بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد فعلى هذا فالصواب هنا بالمهملة لقوله في الصورة والمراد بالوسم أن يعلم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيرا بالغا وأصله أن يجعل في البهيمة علامة ليميزها عن غيرها 5221 قوله عن حنظلة هو بن أبي سفيان الجمحي وسالم هو بن عبد الله بن عمر قوله أن تعلم بضم أوله أي تجعل فيها علامة قوله الصورة في رواية الكشميهني في الموضعين الصور بفتح الواو بلا هاء جمع صورة والمراد بالصورة الوجه قوله وقال بن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب هو موصول بالسند المذكور بدأ بالموقوف وثني بالمرفوع مستدلا به على ما ذكر من الكراهة لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب كان منع الوسم أولي ويحتمل أن يكون أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه وفي لفظ له مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من وسمه قوله تابعه قتيبة قال حدثنا العنقزي بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة وبعد القاف زاي منسوب إلى العنقز وهو نبت طيب الريح ويقال هو المرزنجوش بفتح الميم وسكون الراء ثم فتح الزاي وسكون النون بعدها جيم مضمومة وآخره معجمة وهذا تفسير للشيء بمثله في الخفاء والمرزنجوش هو الشمار أو الشذاب وقيل العنفز الريحان وقيل القصب الغض واسم العنقزي عمرو بن محمد الكوفي وثقة أحمد والنسائي وغيرهما وقال بن حبان في الثقات كان يبيع العنقز وهذه المتابعة لها حكم الوصل عند بن الصلاح لأن قتيبة من شيوخ البخاري وإنما ذكرها لزيادة المحذوف في رواية عبيد الله بن موسى حيث قال أن تضرب فإن الضمير في روايته للصورة لكونها ذكرت أولا وافصح العنقزي في روايته بذلك وقوله عن حنظلة يريد بالسند المذكور وهو عن سالم عن أبيه وقد أخرج الإسماعيلي الحديث من طريق بشر بن السري ومحمد بن عدي فرقهما كلاهما عن حنظلة بالسند المذكور واللفظ المذكور لكن لفظ رواية بشر بن السري عن الصورة تضرب وأخرجه من طريق وكيع عن حنظلة بلفظ ان تضرب وجوه البهائم ومن وجه آخر عنه أن تضرب الصورة يعني الوجه وأخرجه أيضا من طريق محمد بن بكر يعني البرساني وإسحاق بن سليمان الرازي كلاهما عن حنظلة قال سمعت سالما يسأل عن العلم في الصورة فقال كان بن عمر يكره أن تعلم الصورة وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تضرب الصورة يعني بالصورة الوجه قال الإسماعيلي المسند منه على اضطراب فيه ضرب الصورة وأما العلم فإنه من قول بن عمر وكان المعنى فيه الكي قلت وهذه الرواية الأخيرة هي المطابقة للفظ الترجمة وعطفه الوسم عليها أما عطف تفسيري وأما من عطف الأعم على الاخص وأشار الإسماعيلي بالاضطراب إلى الرواية الأخيرة حيث قال فيها وبلغنا فإن الظاهر أنه من قول سالم فيكون مرسلا بخلاف الروايات الأخرى أنها ظاهرة الاتصال لكن اجتماع العدد الكثير أولي من تقصير من قصر به والحكم لهم ومثل هذا لا يسمى اضطرابا في الاصطلاح لأن شرط الاضطراب أن يتعذر الترجيح بعد تعذر الجمع وليس الأمر هنا كذلك وجاء في ذكر الوسم في الوجه صريحا حديث جابر قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بحمار قد وسم في وجهه فقال لعن الله من فعل هذا لا يسم أحد الوجه ولا يضرب أحد الوجه أخرجه عبد الرزاق ومسلم والترمذي وهو شاهد جيد لحديث بن عمر وتقدم البحث في ضرب وجه الآدمي في كتاب الجهاد في الكلام على حديث أبي هريرة وتقدم قبل أبواب النهي عن صبر البهيمة وعن المثلة

Sección V09/P670–V09/P672

5222 قوله عن هشام بن زيد أي بن أنس بن مالك قوله عن أنس هو جده قوله بأخ لي يحنكه هو أخوه من أمة وهو عبد الله بن أبي طلحة وسيأتي مطولا في اللباس من وجه آخر قوله في مربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة بعدها مهملة مكان الإبل وكأن الغنم أدخلت فيه مع الإبل قوله وهو يسم شاة في رواية الكشميهني شاء بالهمز وهو جمع شاة مثل شياه وسيأتي في الرواية التي في اللباس بلفظ وهو يسم الظهر الذي قدم عليه وفيه ما يدل على أن ذلك بعد رجوعهم من غزوة الفتح وحنين والمراد بالظهر الإبل وكأنه كان يسم الإبل والغنم فصادف أول دخول أنس وهو يسم شاة ورآه يسم غير ذلك وقد تقدم في العقيقة بيان شيء من هذا قوله حسبته القائل شعبة والضمير لهشام بن زيد وقع مبينا في رواية مسلم قوله في آذانها هذا محل الترجمة وهو العدول عن الوسم في الوجه إلى الوسم في الإذن فيستفاد منه أن الإذن ليست من الوجه وفيه حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي وخالف فيه الحنفية تمسكا بعموم النهي عن التعذيب بالنار ومنهم من ادعى بنسخ وسم البهائم وجعله الجمهور مخصوصا من عموم النهي والله أعلم 1 ( قوله باب إذا أصاب قوم غنيمة ) بفتح أوله وزن عظيمة قوله فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابه لم تؤكل لحديث رافع هذا مصير من البخاري إلى أن سبب منع الأكل من الغنم التي طبخت في القصة التي ذكرها رافع بن خديج كونها لم تقسم وقد تقدم البحث في ذلك في باب التسمية على الذبيحة وقوله فيه وسأحدثكم عن ذلك جزم النووي بأنه من جملة المرفوع وهو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر من السياق وجزم أبو الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام بأنه مدرج من قول رافع بن خديج راوي الخبر وذكر ما حاصله أن أكثر الرواة عن سعيد ومسروق اوردوه على ظاهر الرفع وأن أبا الأحوص قال في روايته عنه بعد 5223 قوله أو ظفر قال رافع وسأحدثكم عن ذلك ونسبت ذلك لرواية أبي داود وهو عجيب فإن أبا داود أخرجه عن مسدد وليس في شيء من نسخ السنن قوله قال رافع وإنما فيه كما عند المصنف هنا بدونها وشيخ أبي داود فيه مسدد هو شيخ البخاري فيه هنا وقد أورده البخاري في الباب الذي بعد هذا بلفظ غير السن والظفر فإن السن عظم الخ وهو ظاهر جدا في أن الجميع مرفوع قوله وقال طاوس وعكرمة في ذبيحة السارق اطرحوه وصله عبد الرزاق من حديثهما بلفظ إنهما سئلا عن ذلك فكرهاها ونهيا عنها وتقدم بيان الحكم في ذلك في ذبيحة المرأة ثم ذكر المصنف حديث رافع بن خديج وقد تقدم شرحه مستوفي قبل 1 ( قوله باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد اصلاحهم فهو جائز ) في رواية الكشميهني اصلاحه ولكريمة صلاحه بغير ألف بالافراد أي البعير وضمير الجمع القوم ثم ذكر المصنف حديث رافع بن خديج وقد تقدم التنبيه عليه في الذي قبله ومضى في باب ذبيحة المرأة بحث في خصوص هذه الترجمة وقوله 5224 في هذه الرواية ما انهر الدم أو نهر شك من الراوي والصواب أنهر بالهمز وقد الزمه الإسماعيلي التناقض في هذه الترجمة والتي قبلها وأشار إلى عدم الفرق بين الصورتين والجامع أن كلا منهما متعد بالتذكية وأجيب بأن الذين ذبحوا في القصة الأولى ذبحوا ما لم يقسم ليختصوا به فعوقبوا بحرمانه إذ ذاك حتى يقسم والذي رمى البعير أراد إبقاء منفعته لمالكه فافترقا وقال بن المنير نبه بهذه الترجمة على أن ذبح غير المالك إذا كان بطريق التعدي كما في القصة الأولى فاسد وأن ذبح غير المالك إذا كان بطريق الإصلاح للمالك خشية أن تفوت عليه المنفعة ليس بفاسد 1 ( قوله باب إذا أكل المضطر )

Sección V09/P672–V10/P003

أي من الميتة وكأنه أشار إلى الخلاف في ذلك وهو في موضعين أحدهما في الحالة التي يصح الوصف بالاضطرار فيها ليباح الأكل والثاني في مقدار ما يؤكل فأما الأول فهو أن يصل به الجوع إلى حد الهلاك أو إلى مرض يفضي إليه هذا قول الجمهور وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام قال بن أبي جمرة الحكمة في ذلك ان في الميتة سمية شديدة فلو أكلها ابتداء لاهلكته فشرع له أن يجوع ليصير في بدنه بالجوع سمية أشد من سمية الميتة فإذا أكل منها حينئذ لا يتضرر اه وهذا أن ثبت حسن بالغ في غاية الحسن وأما الثاني فذكره في تفسير قوله تعالى متجانف لاثم وقد فسره قتادة بالمتعدي وهو تفسير معنى وقال غيره الإثم أن يأكل فوق سد الرمق وقيل فوق العادة وهو الراجح لإطلاق الآية ثم محل جواز الشبع أن لا يتوقع غير الميتة عن قرب فإن توقع أمتنع أن قوي على الجوع الا أن يجده وذكر إمام الحرمين أن المراد بالشبع ما ينتفى الجوع لا الامتلاء حتى لا يبقى لطعام آخر مساغ فإن ذلك حرام واستشكل بما في حديث جابر في قصة العنبر حيث قال أبو عبيدة وقد اضطررتم فكلوا قال فأكلنا حتى سمنا وقد تقدم البحث فيه مبسوطا قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم إلى قوله فلا إثم عليه كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة ما حذف وقوله غير باغ أي في أكل الميتة وجعل الجمهور من البغي العصيان فمنعوا العاصي بسفره أن يأكل الميتة وقالوا طريقه أن يتوب ثم يأكل وجوزه بعضهم مطلقا قوله وقال فمن اضطر في مخمصه أي مجاعه غير متجانف أي مائل قوله وقوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه أن كنتم بآياته مؤمنين زاد في رواية كريمة الآية التي بعدها إلى قوله ما اضطررتم إليه وفي نسخة إلى بالمعتدين وبه تظهر مناسبة ذكر ذلك هنا وإطلاق الاضطرار هنا تمسك به من اجاز أكل الميتة للعاصي وحمل الجمهور المطلق على المقيد في الآيتين الاخيرتين قوله وقوله جل وعلا قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما ساق في رواية كريمة إلى آخر الآية وهي قوله غفور رحيم وبذلك يظهر أيضا وجه المناسبة وهو قوله فمن اضطر قوله وقال بن عباس مهراقا أي فسر بن عباس المسفوح بالمهراق وهو موصول عند الطبراني من طريق علي بن أبي طلحة عنه قوله وقوله فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا كذا ثبت هنا لكريمة والأصيلي وسقط للباقين وساق في نسخة الصغاني إلى قوله خنزير ثم قال إلى قوله فإن الله غفور رحيم قال الكرماني وغيره عقد البخاري هذه الترجمة ولم يذكر فيها حديثا إشارة إلى أن الذي ورد فيها ليس فيه شيء على شرطه فاكتفى بما ساق فيها من الآيات ويحتمل أن يكون بيض فانضم بعض ذلك إلى بعض عند تبييض الكتاب قلت والثاني أوجه واللائق بهذا الباب على شرطه حديث جابر في قصة العنبر فلعله قصد أن يذكر له طريقا أخرى خاتمة اشتمل كتاب الذبائح والصيد من الأحاديث المرفوعة على ثلاثة وتسعين حديثا المعلق منها أحد وعشرون حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وسبعون حديثا والخالص أربعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر في النهي عن أن تصبر البهيمة وحديث بن عباس فيه وحديث عبد الله بن زيد في النهي عن المثلة وحديث بن عباس والحكم بن عمرو في الحمر الأهلية وحديث بن عمر في النهي عن ضرب الصورة وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة وأربعون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم قوله كتاب الأضاحي باب سنة الأضحية كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما سنة الأضاحي وهو جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز حذف الهمزة فتفتح الضاد والجمع ضحايا وهي أضحاة والجمع أضحى وبه سمي يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه وكأنه ترجم بالسنة إشارة إلى مخالفة من قال بوجوبها قال بن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر وعن مالك مثله في رواية لكن لم يقيد بالمقيم ونقل عن الأوزاعي وربيعة والليث مثله وخالف أبو يوسف من الحنفية وأشهب من المالكية فوافقا الجمهور وقال أحمد يكره تركها مع القدرة وعنه واجبة وعن محمد بن الحسن هي سنة غير مرخص في تركها قال الطحاوي وبه نأخذ وليس في الآثار ما يدل على وجوبها أه وأقرب ما يتمسك به للوجوب حديث أبي هريرة رفعه من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا أخرجه بن ماجة وأحمد ورجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحا في الإيجاب قوله قال بن عمر هي سنة ومعروف وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد إلى بن عمر وللترمذي محسنا من طريق جبلة بن سحيم إن رجلا سأل بن عمر عن الأضحية أهي واجبة فقال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة وكأنه فهم من كون بن عمر لم يقل في الجواب نعم أنه لا يقول بالوجوب فإن الفعل المجرد لا يدل على ذلك وكأنه أشار بقوله والمسلمون إلى أنها ليست من الخصائص وكان بن عمر حريصا على اتباع أفعال النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك لم يصرح بعدم الوجوب وقد احتج من قال بالوجوب بما ورد في حديث مخنف بن سليم رفعه على أهل كل بيت أضحية أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي ولا حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق وقد ذكر معها العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث بن عباس كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وهو حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني وصححه الحاكم فذهل وقد استوعبت طرقه ورجاله في الخصائص من تخريج أحاديث الرافعي وسيأتي شيء من المباحث في وجوب الأضحية في الكلام على حديث البراء في حديث أبي بردة بن نيار بعد أبواب ثم ذكر المصنف حديث البراء وأنس في أمر من ذبح قبل الصلاة بالإعادة وسيأتي شرحهما مستوفى بعد أبواب وقوله

Sección V10/P003–V10/P004

5225 في حديث البراء أن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر وقع في بعض الروايات في يومنا هذا نصلي بحذف إن وعليها شرح الكرماني فقال هو مثل تسمع بالمعيدى خير من أن تراه وهو على تنزيل الفعل منزلة المصدر والمراد بالسنة هنا في الحديثين معا الطريقة لا السنة بالإصطلاح التي تقابل الوجوب والطريقة أعم من أن تكون للوجوب أو للندب فإذا لم يقم دليل على الوجوب بقى الندب وهو وجه إيرادها في هذه الترجمة وقد استدل من قال بالوجوب بوقوع الأمر فيهما بالإعادة وأجيب بأن المقصود بيان شرط الأضحية المشروعة فهو كما لو قال لمن صلى راتبة الضحى مثلا قبل طلوع الشمس إذا طلعت الشمس فأعد صلاتك وقوله في حديث البراء وليس من النسك في شيء النسك يطلق ويراد به الذبيحة ويستعمل في نوع خاص من الدماء المراقة ويستعمل بمعنى العبادة وهو أعم يقال فلان ناسك أي عابد وقد استعمل في حديث البراء بالمعنى الثالث وبالمعنى الأول أيضا في قوله في الطريق الأخرى من نسك قبل الصلاة فلا نسك له أي من ذبح قبل الصلاة فلا ذبح له أي لا يقع عن الأضحية وقوله فيه وقال مطرف يعني بن طريف بالطاء المهملة وزن عظيم وعامر هو الشعبي وقد تقدمت رواية مطرف موصولة في العيدين وتأتي أيضا بعد ثمانية أبواب 5226 قوله إسماعيل هو بن علية وأيوب هو السختياني ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون 1 ( قوله باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس ) أي بنفسه أو بأمره 5227 قوله هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن بعجة في رواية مسلم من طريق معاوية بن سلام عن يحيى أخبرني بعجة بن عبد الله وهو بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها جيم واسم جده بدر وهو تابعي معروف ما له في البخاري إلا هذا الحديث وقد أزالت رواية مسلم ما يخشى من تدليس يحيى بن أبي كثير قوله عن عقبة في رواية مسلم المذكورة أن عقبة بن عامر أخبره قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا سيأتي بعد أربعة أبواب أن عقبة هو الذي باشر القسمة وتقدم في الشركة باب وكالة الشريك للشريك في القسمة وأورده فيه أيضا وأشار إلى أن عقبة كان له في تلك الغنم نصيب باعتبار أنها كانت من الغنائم وكذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم فيها نصيب ومع هذا فوكله في قسمتها وقدمت له هناك توجيها آخر وهذا التوجيه أقوى منه قال بن المنير يحتمل أن يكون المراد أنه أطلق عليها ضحايا باعتبار ما يؤول أليه الأمر ويحتمل أن يكون عينها للأضحية ثم قسمها بينهم ليحوز كل واحد نصيبه فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة ولا يكون ذلك بيعا وهي مسألة خلاف للمالكية قال وما أرى البخاري مع دقة نظره قصد بالترجمة إلا هذا كذا قال قوله فصارت لعقبة أي بن عامر جذعة بفتح الجيم والذال المعجمة هو وصف لسن معين من بهيمة الأنعام فمن الضأن ما أكمل السنة وهو قول الجمهور وقيل دونها ثم اختلف في تقديره فقيل بن ستة أشهر وقيل ثمانية وقيل عشرة وحكى الترمذي عن وكيع أنه بن ستة أشهر أو سبعة أشهر وعن بن الأعرابي أن بن الشابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة وبن الهرمين يجذع لثمانية إلى عشرة قال والضأن أسرع إجذاعا من المعز وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ومن البقر ما أكمل الثالثة ومن الإبل ما دخل في الخامسة وسيأتي بيان المراد بها هنا قريبا وأنها كانت من المعز بعد أربعة أبواب 1 ( قوله باب الأضحية للمسافر والنساء ) فيه إشارة إلى خلاف من قال إن المسافر لا أضحية عليه وقد تقدم نقله في أول الباب وإشارة إلى خلاف من قال أن النساء لا أضحية عليهن ويحتمل أن يشير إلى خلاف من منع من مباشرتهن التضحية فقد جاء عن مالك كراهة مباشرة المرأة الحائض للتضحية

Sección V10/P004–V10/P005

5228 قوله سفيان هو بن عيينة ولم يسمع مسدد من سفيان الثوري قوله عن عبد الرحمن بن القاسم في رواية علي بن عبد الله عن سفيان سمعت عبد الرحمن بن القاسم وتقدمت في كتاب الحيض قوله بسرف بفتح المهملة وكسر الراء مكان معروف خارج مكة قوله أنفست قيده الأصيلي وغيره بضم النون أي حضت ويجوز الفتح وقيل هو في الحيض بالفتح فقط وفي النفاس بالفتح والضم قوله قالت فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر تقدم في الحج من وجه آخر عن عائشة أخصر من هذا وتقدم شرحه مبينا هناك وقوله ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر ظاهر في أن الذبح المذكور كان على سبيل الأضحية وحاول بن التين تأويله ليوافق مذهبه فقال المراد أنه ذبحها وقت ذبح الأضحية وهو ضحى يوم النحر قال وأن حمل على ظاهره فيكون تطوعا لا على أنها سنة الأضحية كذا قال ولا يخفى بعده واستدل به الجمهور على أن ضحية الرجل تجزي عنه وعن أهل بيته وخالف في ذلك الحنفية وأدعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل قال القرطبي لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سنى الضحايا ومع تعددهن والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات ويؤيده ما أخرجه مالك وبن ماجة والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار سألت أبا أيوب كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تناهى الناس كما ترى 1 ( قوله باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر ) أي أتباعا للعادة بالالتذاذ بأكل اللحم يوم العيد وقال الله تعالى ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام

Sección V10/P005–V10/P007

5229 قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل وبن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم قوله فقام رجل هو أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء قوله ان هذا يوم يشتهي فيه اللحم في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عند مسلم فقال يا رسول الله أن هذا يوم اللحم فيه مكروه وفي لفظ له مقروم وهو بسكون القاف قال عياض رويناه في مسلم من طريق الفارسي والسجزي مكروه ومن طريق العذري مقروم وقد صوب بعضهم هذه الرواية الثانية وقال معناه يشتهي فيه اللحم يقال قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته فهو موافق للرواية الأخرى إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم قال عياض وقال بعض شيوخنا صواب الرواية اللحم فيه مكروه بفتح الحاء وهو اشتهاء اللحم والمعنى ترك الذبح والتضحية وإبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه قال وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان معناه ذبح ما لا يجزئ في الأضحية مما هو لحم أه وبالغ بن العربي فقال الرواية بسكون الحاء هنا غلط وإنما هو اللحم بالتحريك يقال لحم الرجل بكسر الحاء يلحم بفتحها إذا كان يشتهي اللحم وأما القرطبي في المفهم فقال تكلف بعضهم ما لا يصح رواية أي اللحم بالتحريك ولا معنى وهو قول الآخر معنى المكروه إنه مخالف للسنة قال وهو كلام من لم يتأمل سياق الحديث فإن هذا التأويل لا يلائمه إذ لا يستقيم أن يقول إن هذا اليوم اللحم فيه مخالف للسنة وأني عجلت لأطعم أهلي قال وأقرب ما يتكلف لهذه الرواية أن معناه اللحم فيه مكروه التأخير فحذف لفظ التأخير لدلالة قوله عجلت وقال النووي ذكر الحافظ أبو موسى أن معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه شاق قال وهو معنى حسن قلت يعني طلبه من الناس كالصديق والجار فاختار هو أن لا يحتاج أهله إلى ذلك فأغناهم بما ذبحه عن الطلب ووقع في رواية منصور عن الشعبي كما مضى في العيدين وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي ويظهر لي أن بهذه الرواية يحصل الجمع بين الروايتين المتقدمتين وأن وصفه اللحم بكونه مشتهى وبكونه مكروها لا تناقض فيه وإنما هو باعتبارين فمن حيث أن العادة جرت فيه بالذبائح فالنفس تتشوق له يكون مشتهى ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر يصير ممولا فاطلقت عليه الكراهة لذلك فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله وحيث وصفه بكونه مكروها أراد انتهاءه ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز بتحصيل الصفة الأولى عند أهله وجيرانه ووقع في رواية فراس عن الشعبي عند مسلم فقال خالي يا رسول الله قد نسكت عن بن لي وقد استشكل هذا وظهر لي أن مراده أنه ضحى لأجله للمعنى الذي ذكره في أهله وجيرانه فخص ولده بالذكر لأنه أخص بذلك عنده حتى يستغنى ولده بما عنده عن التشوف إلى ما عند غيره قوله وذكر جيرانه في رواية عاصم عند مسلم وإني عجلت فيه نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري قوله فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا قد وقع في حديث البراء اختصاصه بذلك كما سيأتي بعد أبواب ويأتي البحث فيه كأن أنسا لم يسمع ذلك وقد روى بن عون عن الشعبي حديث البراء وعن بن سيرين حديث أنس فكان إذا حدث حديث البراء يقف عند قوله ولن تجزى عن أحد بعدك ويحدث بقول أنس لا أدري أبلغت الرخصة غيره أم لا ولعله استشكل الخصوصية بذلك لما جاء من ثبوت ذلك لغير أبي بردة كما سيأتي بيانه قريبا قوله ثم انكفأ مهموز أي مال يقال كفأت الإناء إذا أملته والمراد أنه رجع عن مكان الخطبة إلى مكان الذبح قوله وقام الناس كذا هنا وفي الرواية الآتية في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد فتمسك به بن التين في أن من ذبح قبل الإمام لا يجزئه وسيأتي البحث فيه قوله إلى غنيمة بغين معجمة ونون مصغر فتوزعوها أو قال فتجزعوها شك من الراوي والأول بالزاي من التوزيع وهو التفرقة أي تفرقوها والثاني بالجيم والزاي أيضا من الجزع وهو القطع أي اقتسموها حصصا وليس المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم وإنما المراد أخذ حصة من الغنم والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء فبهذا التقرير يكون المعنى واحدا وإن كان ظاهره في الأصل الاختلاف

Sección V10/P007–V10/P008

1 ( قوله باب من قال الأضحى يوم النحر ) قال بن المنير أخذه من إضافة اليوم إلى النحر حيث قال أليس يوم النحر واللام للجنس فلا يبقى نحر إلا في ذلك اليوم قال والجواب على مذهب الجماعة أن المراد النحر الكامل واللام تستعمل كثيرا للكمال كقوله الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب قلت واختصاص النحر باليوم العاشر قول حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وداود الظاهري وعن سعيد بن جبير وأبي الشعثاء مثله إلا في منى فيجوز ثلاثة أيام ويمكن أن يتمسك لذلك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة الحديث صححه بن حبان وقال القرطبي التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ويحتمل أن يكون أراد أن أيام النحر الأربعة أو الثلاثة لكل واحد منها اسم يخصه فالأضحى هو اليوم العاشر والذي يليه يوم القر والذي يليه يوم النفر الأول والرابع يوم النفر الثاني وقال بن التين مراده أنه يوم تنحر فيه الأضاحي في جميع الأقطار وقيل مراده لا ذبح إلا فيه خاصة يعني كما تقدم نقله عمن قال به وزاد مالك ويذبح أيضا في يومين بعده وزاد الشافعي اليوم الرابع قال وقيل يذبح عشرة أيام ولم يعزه لقائل وقيل إلى آخر الشهر وهو عن عمر بن عبد العزيز وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وغيرهم وقال به بن حزم متمسكا بعدم ورود نص بالتقييد وأخرج ما رواه بن أبي شيبة من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قالا عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال وهذا سند صحيح إليهما لكنه مرسل فيلزم من يحتج بالمرسل أن يقول به قلت وسيأتي عن أبي أمامة بن سهل في الباب الذي يليه شيء من ذلك وبمثل قول مالك قال الثوري وأبوحنيفة وأحمد وبمثل قول الشافعي قال الأوزاعي قال بن بطال تبعا للطحاوي ولم ينقل عن الصحابة غير هذين القولين وعن قتادة ستة أيام بعد العاشر وحجة الجمهور حديث جبير بن مطعم رفعه فجاج منى منحر وفي كل أيام التشريق ذبح أخرجه أحمد لكن في سنده انقطاع ووصله الدارقطني ورجاله ثقات واتفقوا على أنها تشرع ليلا كما تشرع نهارا إلا رواية عن مالك وعن أحمد أيضا ثم ذكر المصنف حديث محمد وهو بن سيرين عن بن أبي بكرة وهو عبد الرحمن وقد تقدم شرحه في العلم وفي باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج شيء منه وكذا في تفسير براءة 5230 قوله ثلاث متواليات إلى قوله ورجب مضر هذا هو الصواب وهو عدها من سنتين ومنهم من عدها سنة واحدة فبدأ بالمحرم لكن الأول أليق ببيان المتوالية وشذ من أسقط رجبا وأبدله بشوال زاعما أنه بذلك تتوالى الأشهر الحرم وأن ذلك المراد بقوله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر حكاه بن التين قوله قال وأحسبه هو بن سيرين كأنه كان يشك في هذه اللفظة وقد ثبتت في رواية غيره وكذا قوله فكان محمد إذا ذكره في رواية الكشميهني ذكر قوله أن يكون أوعى له من بعض من سمعه كذا للأكثر بالواو أي أكثر وعيا له وتفهما فيه ووقع في رواية الأصيلي والمستملي أرعى بالراء من الرعاية ورجحها بعض الشراح وقال صاحب المطالع هي وهم وقوله قال ألا هل بلغت القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو بقية الحديث ولكن الراوي فصل بين قوله بعض من سمعه وبين قوله ألا هل بلغت بكلام بن سيرين المذكور 1 ( قوله باب الأضحى والنحر بالمصلى )

Sección V10/P008–V10/P009

قال بن بطال هو سنة للأمام خاصة عند مالك قال مالك فيما رواه بن وهب إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله زاد المهلب وليذبحوا بعده على يقين وليتعلموا منه صفة الذبح وذكر فيه المؤلف حديث بن عمر من وجهين أحدهما موقوف والثاني مرفوع كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى وهو اختلاف على نافع وقيل بل المرفوع يدل على الموقوف لأن 5231 قوله في الموقوف كان ينحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم يريد به المصلي بدلالة الحديث المرفوع المصرح بذلك وقال بن التين هو مذهب مالك أن الإمام يبرز أضحيته للمصلى فيذبح هناك وبالغ بعض أصحابه وهو أبو مصعب فقال من لم يفعل ذلك لم يؤتم به وقال بن العربي قال أبو حنيفة ومالك لا يذبح حتى يذبح الإمام أن كان ممن يذبح قال ولم أر له دليلا 1 ( قوله باب أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ) أي لكل منهما قرنان معتدلان والكبش فحل الضأن في أي سن كان واختلف في ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع قوله ويذكر سمينين أي في صفة الكبشين وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة عن قتادة عنه أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة وقد ساقه المصنف في الباب من طريق شعبة عنه وليس فيه سمينين وهو المحفوظ عن شعبة وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن عائشة أو عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد والآخر عن أمته من شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ وقد أخرجه بن ماجة من طريق عبد الرزاق لكن وقع في النسخة ثمينين بمثلثة أوله بدل السين والأول أولى وبن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه وقد اختلف عليه في إسناده فقال زهير بن محمد وشريك وعبيد الله بن عمرو كلهم عنه عن علي بن الحسين عن أبي رافع وخالفهم الثوري كما ترى ويحتمل أن يكون له في هذا الحديث طريقان وليس في روايته في حديث أبي رافع لفظ سمينين وأخرج أبو داود من وجه آخر عن جابر ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشين أقرنين أملحين موجوءين قال الخطابي الموجوء يعني بضم الجيم وبالهمز منزوع الأنثيين والوجاء الخصاء وفيه جواز الخصي في الضحية وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو لكن ليس هذا عيبا لأن الخصاء يفيد اللحم طيبا وينفي عنه الزهومة وسوء الرائحة وقال بن العربي حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه الترمذي بلفظ ضحى بكبش فحل أي كامل الخلقة لم تقطع انثياه يرد رواية موجوءين وتعقب باحتمال أن يكون ذلك وقع في وقتين قوله وقال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن عباد بن العوام أخبرني يحيى بن سعيد وهو الأنصاري ولفظه كان المسلمون يشتري أحدهم الأضحية فيسمنها ويذبحها في آخر ذي الحجة قال أحمد هذا الحديث عجيب قال بن التين كان بعض المالكية يكره تسمين الأضحية لئلا يتشبه باليهود وقول أبي أمامة أحق قاله الداودي 5233 قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحى بكبشين وأنا أضحي بكبشين هكذا في هذه الطريق وقائل ذلك هو أنس بينه النسائي في روايته وهذه الرواية مختصرة ورواية أبي قلابة المذكورة عقبها مبينة لكن في هذه زيادة قول أنس أنه كان يضحى بكبشين للاتباع وفيها أيضا إشعار بالمداومة على ذلك فتمسك به من قال الضأن في الأضحية أفضل

Sección V10/P009–V10/P010

5234 قوله في رواية أبي قلابة إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده الأملح بالمهملة هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي وزاد الخطابي هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود ويقال الأبيض الخالص قاله بن الأعرابي وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية وقيل الذي يعلوه حمرة وقيل الذي ينظر في سواد ويمشي في سواد ويأكل في سواد ويبرك في سواد أي أن مواضع هذه منه سود وما عدا ذلك أبيض وحكى ذلك الماوردي عن عائشة وهو غريب ولعله أراد الحديث الذي جاء عنها كذا لكن ليس فيه وصفه بالأملح وسيأتي قريبا أن مسلما أخرجه فإن ثبت فلعله كان في مرة أخرى واختلف في اختيار هذه الصفة فقيل لحسن منظره وقيل لشحمه وكثرة لحمه واستدل به على اختيار العدد في الأضحية ومن ثم قال الشافعية أن الأضحية بسبع شياه أفضل من البعير لأن الدم المراق فيها أكثر والثواب يزيد بحسبه وأن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يعجله وحكى الروياني من الشافعية استحباب التفريق على أيام النحر قال النووي هذا أرفق بالمساكين لكنه خلاف السنة كذا قال والحديث دال على اختيار التثنية ولا يلزم منه أن من أراد أن يضحي بعدد فضحى أول يوم باثنين ثم فرق البقية على أيام النحر أن يكون مخالفا للسنة وفيه أن الذكر في الأضحية أفضل من الأنثى وهو قول أحمد وعنه رواية أن الأنثى أولى وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي أحدهما عن نصه في البويطي الذكر لأن لحمه أطيب وهذا هو الأصح والثاني أن الأنثى أولى قال الرافعي وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم والأنثى أكثر قيمة فلا تفدي بالذكر أو أراد الأنثى التي لم تلد وقال بن العربي الأصح أفضلية الذكور على الإناث في الضحايا وقيل هما سواء وفيه استحباب التضحية بالأقرن وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز التضحية بالأجم وهو الذي لا قرن له واختلفوا في مكسور القرن وفيه استحباب مباشرة المضحى الذبح بنفسه واستدل به على مشروعية استحسان الأضحية صفة ولونا قال الماوردي إن اجتمع حسن المنظر مع طيب المخبر في اللحم فهو أفضل وإن انفردا فطيب المخبر أولى من حسن المنظر وقال أكثر الشافعية أفضلها البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء ثم البلقاء ثم السوداء وسيأتي بقية فوائد حديث أنس بعد أبواب قوله فذبحهما بيده سيأتي البحث فيه قريبا قوله وقال إسماعيل وحاتم بن وردان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس يعني أنهما خالفا عبد الوهاب الثقفي في شيخ أيوب فقال هو أبو قلابة وقالا محمد بن سيرين فأما حديث إسماعيل وهو بن علية فقد وصله المصنف بعد أربعة أبواب في أثناء حديث وهو مصير منه إلى أن الطريقين صحيحان وهو كذلك لاختلاف سياقهما وأما حديث حاتم بن وردان فوصله مسلم من طريقه قوله تابعه وهيب عن أيوب كذا وقع في رواية أبي ذر وقدم الباقون متابعة وهيب على روايتي إسماعيل وحاتم وهو الصواب لأن وهيبا إنما رواه عن أيوب عن أبي قلابة متابعا لعبد الوهاب الثقفي وقد وصله الأسماعيلي من طريقه كذلك قال بن التين إنما قال أولا قال إسماعيل وثانيا تابعه وهيب لأن القول يستعمل على سبيل المذاكرة والمتابعة تستعمل عند النقل والتحمل قلت لو كان هذا على إطلاقه لم يخرج البخاري طريق إسماعيل في الأصول ولم ينحصر التعليق الجازم في المذاكرة بل الذي قال إن البخاري لا يستعمل ذلك إلا في المذاكرة لا مستند له

Sección V10/P010–V10/P012

5235 قوله الليث عن يزيد هو بن أبي حبيب بينه المصنف في كتاب الشركة قوله أعطاه غنما هو أعم من الضأن والمعز قوله على صحابته يحتمل أن يكون الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون لعقبة فعلى كل يحتمل أن تكون الغنم ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم وأمر بقسمتها بينهم تبرعا ويحتمل أن تكون من الفيء واليه جنح القرطبي حيث قال في الحديث إن الإمام ينبغي له أن يفرق الضحايا على من لم يقدر عليها من بيت مال المسلمين وقال بن بطال إن كان قسمها بين الأغنياء فهي من الفيء وأن كان خص بها الفقراء فهي من الزكاة وقد ترجم له البخاري في الشركة باب قسمة الغنم والعدل فيها وكأنه فهم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لعقبة ما يعطيه لكل واحد منهم وهو لا يوكل إلا بالعدل وإلا لو كان وكل ذلك لرأيه لعسر عليه لأن الغنم لا يتأتى فيها قسمة الأجزاء وأما قسمة التعديل فتحتاج إلى رد لأن استواء قسمتها على التحرير بعيد قلت ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بها عنهم ووقعت القسمة في اللحم فتكون القسمة قسمة الأجزاء كما تقدم توجيهه عن بن المنير قبل أبواب قوله فبقي عتود بفتح المهملة وضم المثناة الخفيفة وهو من أولاد المعز ما قوي ورعى وأتى عليه حول والجمع اعتدة وعتدان وتدغم التاء في الدال فيقال عدان وقال بن بطال العتود الجذع من المعز بن خمسة أشهر وهذا يبين المراد بقوله في الرواية الأخرى عن عقبة كما مضى قريبا جذعة وأنها كانت من المعز وزعم بن حزم أن العتود لا يقال إلا للجذع من المعز وتعقبه بعض الشراح بما وقع في كلام صاحب المحكم أن العتود الجدي الذي استكرش وقيل الذي بلغ السفاد وقيل هو الذي أجذع قوله فقال ضح به أنت زاد البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث ولا رخصة فيها لأحد بعدك وسأذكر البحث في هذه الزيادة في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى واستدل به على أجزاء الأضحية بالشاة الواحدة وكأن المصنف أراد بإيراد حديث عقبة في هذه الترجمة وهي ضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين الاستدلال على أن ذلك ليس على الوجوب بل على الاختيار فمن ذبح واحدة أجزأت عنه ومن زاد فهو خير والأفضل الأتباع في الأضحية بكبشين ومن نظر إلى كثرة اللحم قال كالشافعي الأفضل الإبل ثم الضأن ثم البقر قال بن العربي وافق الشافعي أشهب من المالكية ولا يعدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم شيء لكن يمكن التمسك بقول بن عمر يعني الماضي قريبا كان يذبح وينحر بالمصلى أي فإنه يشمل الإبل وغيرها قال لكنه عموم والتمسك بالصريح أولى وهو الكبش قلت قد أخرج البيهقي من حديث بن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحى بالمدينة بالجزور أحيانا وبالكبش إذا لم يجد جزورا فلو كان ثابتا لكان نصا في موضع النزاع لكن في سنده عبد الله بن نافع وفيه مقال وسيأتي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر في باب من ذبح ضحية غيره وقد ثبت في حديث عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فاضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحي أخرجه مسلم قال الخطابي قولها يطأ في سواد الخ تريد أن أظلافه ومواضع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه أسود وسائر بدنه أبيض 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزى عن أحد بعدك ) أشار بذلك إلى أن الضمير في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية التي ساقها اذبحها للجذعة التي تقدمت في قول الصحابي أن عندي داجنا جذعة من المعز

Sección V10/P012–V10/P016

5236 قوله حدثنا مطرف هو بن طريف بمهملة وزن عقيل وعامر هو الشعبي قوله ضحى خال لي يقال له أبو بردة في رواية زبيد عن الشعبي في أول الأضاحي أبو بردة بن نيار وهو بكسر النون وتخفيف الياء المثناة من تحت وآخره راء واسمه هانئ واسم جده عمرو بن عبيد وهو بلوي من حلفاء الأنصار وقد قيل أن اسمه الحارث بن عمرو وقيل مالك بن هبيرة والأول هو الأصح وأخرج بن منده من طريق جابر الجعفي عن الشعبي عن البراء قال كان اسم خالي قليلا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا وقال يا كثير إنما نسكنا بعد صلاتنا ثم ذكر حديث الباب بطوله وجابر ضعيف وأبو بردة ممن شهد العقبة وبدرا والمشاهد وعاش إلى سنة اثنتين وقيل خمس وأربعين وله في البخاري حديث سيأتي في الحدود قوله شاتك شاة لحم أي ليست أضحية بل هو لحم ينتفع به كما وقع في رواية زبيد فإنما هو لحم يقدمه لأهله وسيأتي في باب الذبح بعد الصلاة وفي رواية فراس عند مسلم قال ذاك شيء عجلته لأهلك وقد استشكلت الإضافة في قوله شاة لحم وذلك أن الإضافة قسمان معنوية ولفظية فالمعنوية إما مقدرة بمن كخاتم حديد أو باللام كغلام زيد أو بفي كضرب اليوم معناه ضرب في اليوم وأما اللفظية فهي صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه ولا يصح شيء من الأقسام الخمسة في شاة لحم قال الفاكهي والذي يظهر لي أن أبا بردة لما اعتقد أن شاته شاة أضحية أوقع صلى الله عليه وسلم في الجواب قوله شاة لحم موقع قوله شاة غير أضحية قوله ان عندي داجنا الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن معين ولما صار هذا الاسم علما على ما يألف البيوت اضمحل الوصف عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث والجذعة تقدم بيانها وقد بين في هذه الرواية أنها من المعز ووقع في الرواية الأخرى كما سيأتي بيانه فإن عندنا عناقا وفي رواية أخرى عناق لبن والعناق بفتح العين وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز عند أهل اللغة ولم يصب الداودي في زعمه أن العناق هي التي استحقت أن تحمل وأنها تطلق على الذكر والأنثى وأنه بين بقوله لبن أنها أنثى قال بن التين غلط في نقل اللغة وفي تأويل الحديث فإن معنى عناق لبن أنها صغيرة سن ترضع أمها ووقع عند الطبراني من طريق سهل بن أبي حثمة أن أبا بردة ذبح ذبيحته بسحر فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما الأضحية ما ذبح بعد الصلاة أذهب فضح فقال ما عندي الا جذعة من المعز الحديث قلت وسيأتي بيان ذلك عند ذكر التعاليق التي ذكرها المصنف عقب هذه الرواية وزاد في رواية أخرى هي أحب إلي من شأتين وفي رواية لمسلم من شاتي لحم والمعنى أنها أطيب لحما وأنفع للآكلين لسمنها ونفاستها وقد استشكل هذا بما ذكر أن عتق نفسين أفضل من عتق نفس واحدة ولو كانت أنفس منهما وأجيب بالفرق بين الأضحية والعتق أن الأضحية يطلب فيها كثرة اللحم فتكون الواحدة السمينة أولى من الهزيلتين والعتق يطلب فيه التقرب إلى الله بفك الرقبة فيكون عتق الإثنين أولى من عتق الواحدة نعم إن عرض للواحد وصف يقتضى رفعته على غيره كالعلم وأنواع الفضل المتعدي فقد جزم بعض المحققين بأنه أولى لعموم نفعه للمسلمين ووقع في الرواية الأخرى التي في أواخر الباب وهي خير من مسنة وحكى بن التين عن الداودي أن المسنة التي سقطت أسنانها للبدل وقال أهل اللغة المسن الثني الذي يلقى سنة ويكون في ذات الخف في السنة السادسة وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال بن فارس إذا دخل ولد الشاة في الثالثة فهو ثني ومسن قوله قال اذبحها ولا تصلح لغيرك في رواية فراس الآتية في باب من ذبح قبل الإمام أأذبحها قال نعم ثم لا تجزى عن أحد بعدك ولمسلم من هذا الوجه ولن تجزى الخ وكذا في رواية أبي جحيفة عن البراء كما في أواخر هذا الباب ولن تجزى عن أحد بعدك وفي حديث سهل بن أبي حثمة وليست فيها رخصة لأحد بعدك وقوله تجزى بفتح أوله غير مهموز أي تقضي يقال جزا عني فلان كذا أي قضى ومنه لا تجزى نفس عن نفس شيئا أي لا تقضي عنها قال بن بري الفقهاء يقولون لا تجزىء بالضم والهمز في موضع لا تقضى والصواب بالفتح وترك الهمز قال لكن يجوز الضم والهمز بمعنى الكفاية يقال أجزأ عنك وقال صاحب الاساس بنو تميم يقولون البدنة تجزى عن سبعة بضم أوله وأهل الحجاز تجزى بفتح أوله وبهما قرئ لا تجزى نفس عن نفس شيئا وفي هذا تعقب على من نقل الاتفاق على منع ضم أوله وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بأجزاء الجذع من المعز في الأضحية لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة ففي حديث عقبة بن عامر كما تقدم قريبا ولا رخصة فيها لأحد بعدك قال البيهقي أن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة قلت وفي هذا الجمع نظر لأن في كل منهما صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني وأقرب ما يقال فيه إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد أو تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ولا مانع من ذلك لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحا وقد انفصل بن التين وتبعه القرطبي عن هذا الاشكال باحتمال أن يكون العتود كان كبير السن بحيث يجزئ لكنه قال ذلك بناء على أن الزيادة التي في آخره لم تقع له ولا يتم مراده مع وجودها مع مصادمته لقول أهل اللغة في العتود وتمسك بعض المتأخرين بكلام بن التين فضعف الزيادة وليس بجيد فإنها خارجة من مخرج الصحيح فإنها عند البيهقي من طريق عبد الله البوشنجي أحد الأئمة الكبار في الحفظ والفقه وسائر فنون العلم رواها عن يحيى بن بكير عن الليث بالسند الذي ساقه البخاري ولكني رأيت الحديث في المتفق للجوزقي من طريق عبيد بن عبد الواحد ومن طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان كلاهما عن يحيى بن بكير وليست الزيادة فيه فهذا هو السر في قول البيهقي أن كانت محفوظة فكأنه لما رأى التفرد خشي أن يكون دخل على راويها حديث في حديث وقد وقع في كلام بعضهم أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة أو خمسة واستشكل الجمع وليس بمشكل فإن الأحاديث التي وردت في ذلك ليس فيها التصريح بالنفي إلا في قصة أبي بردة في الصحيحين وفي قصة عقبة بن عامر في البيهقي وأما ما عدا ذلك فقد أخرج أبو داود وأحمد وصححه بن حبان من حديث زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عتودا جذعا فقال ضح به فقلت أنه جذع أفأضحي به قال نعم ضح به فضحيت به لفظ أحمد وفي صحيح بن حبان وبن ماجة من طريق عباد بن تميم عن عويمر بن أشقر أنه ذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد أضحية أخرى وفي الطبراني الأوسط من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي به وأخرجه الحاكم من حديث عائشة وفي سنده ضعف ولأبي يعلى والحاكم من حديث أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله هذا جذع من الضأن مهزول وهذا جذع من المعز سمين وهو خيرهما أفأضحي به قال ضح به فإن لله الخير وفي سنده ضعف والحق أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث وبين حديثي أبي بردة وعقبة لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر ثم قرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزئ واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة في ذلك وإنما قلت ذلك لأن بعض الناس زعم أن هؤلاء شاركوا عقبة وأبا بردة في ذلك والمشاركة إنما وقعت في مطلق الأجزاء لا في خصوص منع الغير ومنهم من زاد فيهم عويمر بن أشقر وليس في حديثه إلا مطلق الإعادة لكونه ذبح قبل الصلاة وأما ما أخرجه بن ماجة من حديث أبي زيد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من الأنصار اذبحها ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك فهذا يحمل على أنه أبو بردة بن نيار فإنه من الأنصار وكذا ما أخرجه أبو يعلى والطبراني من حديث أبي جحيفة أن رجلا ذبح قبل الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجزى عنك قال أن عندي جذعة فقال تجزى عنك ولا تجزى بعد فلم يثبت الأجزاء لأحد ونفيه عن الغير الا لأبي بردة وعقبة وأن تعذر الجمع الذي قدمته فحديث أبي بردة أصح مخرجا والله أعلم قال الفاكهي ينبغي النظر في اختصاص أبي بردة بهذا الحكم وكشف السر فيه وأجيب بأن الماوردي قال أن فيه وجهين أحدهما أن ذلك كان قبل استقرار الشرع فاستثنى والثاني أنه علم من طاعته وخلوص نيته ما ميزه عمن سواه قلت وفي الأول نظر لأنه لو كان سابقا لامتنع وقوع ذلك لغيره بعد التصريح بعدم الأجزاء لغيره والفرض ثبوت الأجزاء لعدد غيره كما تقدم وفي الحديث أن الجذع من المعز لا يجزئ وهو قول الجمهور وعن عطاء وصاحبه الأوزاعي يجوز مطلقا وهو وجه لبعض الشافعية حكاه الرافعي وقال النووي وهو شاذ أو غلط وأغرب عياض فحكى الإجماع على عدم الأجزاء قيل والأجزاء مصادر للنص ولكن يحتمل أن يكون قائله قيد ذلك بمن لم يجد غيره ويكون معنى نفى الأجزاء عن غير من أذن له في ذلك محمولا على من وجد وأما الجذع من الضأن فقال الترمذي أن العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لكن حكى غيره عن بن عمر والزهري أن الجذع لا يجزئ مطلقا سواء كان من الضأن أم من غيره وممن حكاه عن بن عمر بن المنذر في الأشراف وبه قال بن حزم وعزاه لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من أجازه ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مقيدا بمن لم يجد وقد صح فيه حديث جابر رفعه لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم لكن نقل النووي عن الجمهور أنهم حملوه على الأفضل والتقدير يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن قال وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن وأنها لا تجزى قال وقد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فتعين تأويله قلت ويدل للجمهور الأحاديث الماضية قريبا وكذا حديث أم هلال بنت هلال عن أبيها رفعه يجوز الجذع من الضأن أضحية أخرجه بن ماجة وحديث رجل من بني سليم يقال له مجاشع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الجذع يوفي ما يوفى منه الثني أخرجه أبو داود وبن ماجة وأخرجه النسائي من وجه آخر لكن لم يسم الصحابي بل وقع عنده أنه رجل من مزينة وحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذع من الضأن أخرجه النسائي بسند قوي وحديث أبي هريرة رفعه نعمت الأضحية الجذعة من الضأن أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف واختلف القائلون بأجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنة على آراء أحدها أنه ما أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر عند أهل اللغة ثانيها نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر وحكاه صاحب الهداية من الحنفية عن الزعفراني رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع خامسها التفرقة بين ما تولد بين شابين فيكون له نصف سنة أو بين هرمين فيكون بن ثمانية سادسها بن عشر سابعها لا يجزئ حتى يكون عظيما حكاه بن العربي وقال انه مذهب باطل كذا قال وقد قال صاحب الهداية أنه إذا كانت عظيمة بحيث لو اختلطت بالثنيات اشتبهت على الناظر من بعيد أجزأت وقال العبادي من الشافعية لو أجذع قبل السنة أي سقطت أسنانه أجزأ كما لو تمت السنة قبل أن يجذع ويكون ذلك كالبلوغ أما بالسن وإما بالاحتلام وهكذا قال البغوي الجذع ما استكمل السنة أو أجذع قبلها والله أعلم قوله ثم قال من ذبح قبل الصلاة أي صلاة العيد فانما يذبح لنفسه أي وليس أضحية ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه أي عبادته وأصاب سنة المسلمين أي طريقتهم هكذا وقع في هذه الرواية أن هذا الكلام وقع بعد قصة أبي بردة بن نيار والذي في معظم الروايات كما سيأتي قريبا من رواية زبيد عن الشعبي أن هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم وقع في الخطبة بعد الصلاة وأن خطاب أبي بردة بما وقع له كان قبل ذلك وهو المعتمد ولفظه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل هذا فقد أصاب سنتنا فقال أبو بردة يا رسول الله ذبحت قبل أن أصلي وتقدم في العيدين من طريق منصور عن الشعبي عن البراء قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فإنه لا نسك له فقال أبو بردة فذكر الحديث وسيأتي بيان الحكم في هذا قريبا في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد إن شاء الله تعالى واستدل به على وجوب الأضحية على من التزم الأضحية فأفسد ما يضحى به ورده الطحاوي بأنه لو كان كذلك لتعرض إلى قيمة الأولى ليلزم بمثلها فلما لم يعتبر ذلك دل على أن الأمر بالإعادة كان على جهة الندب وفيه بيان ما يجري في الأضحية لا على وجوب الإعادة وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن المرجع في الأحكام إنما هو إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قد يخص بعض أمته بحكم ويمنع غيره منه ولو كان بغير عذر وأن خطابه للواحد يعم جميع المكلفين حتى يظهر دليل الخصوصية لأن السياق يشعر بأن قوله لأبي بردة ضح به أي بالجذع ولو كان يفهم منه تخصيصه بذلك لما أحتاج إلى أن يقول له ولن تجزى عن أحد بعدك ويحتمل أن تكون فائدة ذلك قطع إلحاق غيره به في الحكم المذكور لا أن ذلك مأخوذ من مجرد اللفظ وهو قوي واستدل بقوله أذبح مكانها أخرى وفي لفظ أعد نسكا وفي لفظ ضح بها وغير ذلك من الألفاظ المصرحة بالأمر بالأضحية على وجوب الأضحية قال القرطبي في المفهم ولا حجة في شيء من ذلك وإنما المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية لمن أراد أن يفعلها أو من أوقعها على غير الوجه المشروع خطأ أو جهلا فبين له وجه تدارك ما فرط منه وهذا معنى قوله لا تجزى عن أحد بعدك أي لا يحصل له مقصود القربة ولا الثواب كما يقال في صلاة النفل لا تجزى الا بطهارة وستر عورة قال وقد استدل بعضهم للوجوب بأن الأضحية من شريعة إبراهيم الخليل وقد أمرنا باتباعه ولا حجة فيه لأنا نقول بموجبه ويلزمهم الدليل على أنها كانت في شريعة إبراهيم واجبة ولا سبيل إلى علم ذلك ولا دلالة في قصة الذبيح للخصوصية التي فيها والله أعلم وفيه أن الإمام يعلم الناس في خطبة العيد أحكام النحر وفيه جواز الاكتفاء في الأضحية بالشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته وبه قال الجمهور وقد تقدمت الإشارة إليه قبل وعن أبي حنيفة والثوري يكره وقال الخطابي لا يجوز أن يضحى بشاة واحدة عن اثنين وادعى نسخ ما دل عليه حديث عائشة الآتي في باب من ذبح ضحية غيره وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وفيه أن العمل وأن وافق نية حسنة لم يصح إلا إذا وقع على وفق الشرع وفيه جواز أكل اللحم يوم العيد من غير لحم الأضحية لقوله إنما هو لحم قدمه لأهله وفيه كرم الرب سبحانه وتعالى لكونه شرع لعبيده الأضحية مع ما لهم فيها من الشهوة بالأكل والادخار ومع ذلك فأثبت لهم الأجر في الذبح ثم من تصدق أثيب وإلا لم يأثم قوله تابعه عبيدة عن الشعبي وإبراهيم وتابعه وكيع عن حريث عن الشعبي قلت أما عبيدة فهو بصيغة التصغير وهو بن معتب بضم أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة وكسرها بعدها موحدة الضبي وروايته عن الشعبي يعني عن البراء بهذه القصة وأما قوله وإبراهيم فيعني النخعي وهو من طريق إبراهيم منقطع وليس لعبيدة في البخاري سوى هذا الموضع الواحد وأما متابعة حريث وهو بصيغة التصغير وهو بن أبي مطر واسمه عمرو الأسدي الكوفي وما له أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وقد وصله أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث عن الشعبي عن البراء أن خاله سأل فذكر الحديث وفيه عندي جذعة من المعز أو في منها وفي هذا تعقب على الدارقطني في الأفراد حيث زعم أن عبيد الله بن موسى تفرد بهذا عن حريث وساقه من طريقه بلفظ قال فعندي جذعة معز سمينة قوله وقال عاصم وداود عن الشعبي عندي عناق لبن أما عاصم فهو بن سليمان الأحول وقد وصله مسلم من طريق عبد الواحد بن زياد عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم نحر فقال لا يضحين أحد حتى يصلي فقال رجل عندي عناق لبن وقال في آخره ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك وأما داود فهو بن أبي هند فوصله مسلم أيضا من طريق هشيم عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ إن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري فقال أعد نسكا فقال إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم قال هي خير نسيكتيك ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك قوله وقال زبيد وفراس عن الشعبي عندي جذعة أما رواية زبيد وهو بالزاي ثم الموحدة مصغر فوصلها المؤلف في أول الأضاحي كذلك وأما رواية فراس وهو بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره مهملة بن يحيى فوصلها أيضا المؤلف في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد قوله وقال أبو الأحوص حدثنا منصور عناق جذعة هو بالتنوين فيهما ورواية منصور هذه وهو بن المعتمر وصلها المؤلف من الوجه المذكور عنه عن الشعبي عن البراء في العيدين قوله وقال بن عون هو عبد الله عناق جذع عناق لبن يعني أن في روايته عن الشعبي عن البراء باللفظين جميعا لفظ عاصم ومن تابعه ولفظ منصور ومن تابعه وقد وصل المؤلف رواية بن عون في كتاب الأيمان والنذور من طريق معاذ بن معاذ عن بن عون باللفظ المذكور

Sección V10/P016–V10/P018

5237 قوله عن سلمة هو بن كهيل وصرح أحمد به في روايته عن محمد بن جعفر بهذا الإسناد وأبو جحيفة هو الصحابي المشهور قوله ذبح أبو بردة هو بن نيار الماضي ذكره قوله أبدلها بموحدة وفتح أوله وقد تقدم بيانه في قوله أذبح مكانها أخرى قوله قال شعبة وأحسبه قال هي خير من مسنة في رواية أبي عامر العقدي عن شعبة عند مسلم هي خير من مسنة ولم يشك قوله اجعلها مكانها أي اذبحها وقد تمسك بهذا الأمر من ادعى وجوب الأضحية ولا دلالة فيه لأنه ولو كان ظاهر الأمر الوجوب إلا أن قرينة إفساد الأولى تقتضي أن يكون الأمر بالإعادة لتحصيل المقصود وهو أعم من أن يكون في الأصل واجبا أو مندوبا وقال الشافعي يحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للوجوب ويحتمل أن يكون الأمر بالإعادة للإشارة إلى أن التضحية قبل الصلاة لا تقع أضحية فأمره بالإعادة ليكون في عداد من ضحى فلما احتمل ذلك وجدنا الدلالة على عدم الوجوب في حديث أم سلمة المرفوع إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي قال فلو كانت الأضحية واجبة لم يكل ذلك إلى الإرادة وأجاب من قال بالوجوب بأن التعليق على الإرادة لا يمنع القول بالوجوب فهو كما قيل من أراد الحج فليكثر من الزاد فان ذلك لا يدل على أن الحج لا يجب وتعقب بأنه لا يلزم من كون ذلك لا يدل على عدم الوجوب ثبوت الوجوب بمجرد الأمر بالإعادة لما تقدم من احتمال إرادة الكمال وهو الظاهر والله أعلم قوله وقال حاتم بن وردان الخ تقدم ذكر من وصله في الباب الذي قبله ولم يسق مسلم لفظه لكنه قال بمثل حديثهما يعني رواية إسماعيل بن علية عن أيوب ورواية هشام عن محمد بن سيرين 1 ( قوله باب من ذبح الأضاحي بيده ) أي وهل يشترط ذلك أو هو الأولى وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر لكن عند المالكية رواية بعدم الأجزاء مع القدرة وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها ويكره أن يستنيب حائضا أو صبيا أو كتابيا وأولهم أولى ثم ما يليه 5238 قوله ضحى كذا في رواية شعبة بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية أبي عوانة الآتية قريبا عن قتادة وفي رواية همام الآتية قريبا أيضا عن قتادة كان يضحي وهو أظهر في المداومة على ذلك قوله بكبشين أملحين زاد في رواية أبي عوانة وفي رواية همام كلاهما عن قتادة أقرنين وسيأتيان قريبا وتقدم مثله في رواية أبي قلابة قبل باب قوله فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما أي على صفاح كل منهما عند ذبحه والصفاح بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وآخره حاء مهملة الجوانب والمراد الجانب الواحد من وجه الأضحية وإنما ثنى إشارة إلى أنه فعل ذلك في كل منهما فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التوزيع قوله يسمى ويكبر في رواية أبي عوانة وسمي وكبر والأول أظهر في وقوع ذلك عند الذبح وفي الحديث غير ما تقدم مشروعية التسمية عند الذبح وقد تقدم في الذبائح بيان من اشترطها في صفة الذبح وفيه استحباب التكبير مع التسمية واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وامساك رأسها بيده اليسار 1 ( قوله باب من ذبح ضحية غيره )

Sección V10/P018–V10/P019

أراد بهذه الترجمة بيان أن التي قبلها ليست للاشتراط قوله وأعان رجل بن عمر في بدنته أي عند ذبحها وهذا وصله عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت بن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة ورجل يمسك بحبل في رأسها وبن عمر يطعن قال بن المنير هذا الأثر لا يطابق الترجمة إلا من جهة أن الاستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها الاستنابة وجاء في نحو قصة بن عمر حديث مرفوع أخرجه أحمد من حديث رجل من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم أضجع أضحيته فقال أعني على أضحيتي فأعانه ورجاله ثقات قوله وأمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن وصله الحاكم في المستدرك ووقع لنا بعلو في خبرين كلاهما من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بايديهن وسنده صحيح قال بن التين فيه جواز ذبيحة المرأة ونقل محمد عن مالك كراهته قلت وقد سبق في الذبائح مبينا وهذا الأثر مباين للترجمة فيحتمل أن يكون محله في الترجمة التي قبلها أو أراد أن الأمر في ذلك على اختيار المضحى وعن الشافعية الأولى للمرأة أن توكل في ذبح أضحيتها ولا تباشر الذبح بنفسها ثم ذكر المصنف حديث عائشة لما حاضت بسرف وفيه هذا أمر كتبه الله على بنات آدم وفي آخره وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر ولمسلم من حديث جابر نحر النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة في حجة الوداع قوله باب الذبح بعد الصلاة ذكر فيه حديث البراء في قصة أبي بردة وقد تقدم شرحه قريبا وسأذكر ما يتعلق بهذه الترجمة في التي بعدها وقوله 5240 فيه ولن تجزى أو توفي شك من الراوي ومعنى توفي أي تكمل الثواب وعند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه ولن تفي بغير واو ولا شك يقال وفى إذا انجز فهو بمعنى تجزى بفتح أوله 1 ( قوله باب من ذبح قبل الصلاة أعاد ) أي أعاد الذبح ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس 5241 قوله فيه وذكر هنة بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث أي حاجة من جيرانه إلى اللحم قوله فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره بتخفيف الذال المعجمة من العذر أي قبل عذره ولكن لم يجعل ما فعله كافيا ولذلك أمره بالإعادة قال بن دقيق العيد فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل والفرق بين المأمورات والمنهيات أن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها وذلك لا يحصل إلا بالفعل والمقصود من المنهيات الكف عنها بسبب مفاسدها ومع الجهل والنسيان لم يقصد المكلف فعلها فيعذر قوله وعندي جذعة هو معطوف على كلام الرجل الذي عني عنه الراوي بقوله وذكر هنة من جيرانه تقديره هذا يوم يشتهي فيه اللحم ولجيراني حاجة فذبحت قبل الصلاة وعندي جذعة وقد تقدمت مباحث ه قبل ثلاثة أبواب الثاني حديث جندب بن سفيان أورده مختصرا وتقدم في الذبائح من طريق أبي عوانة عن الأسود بن قيس أتم منه وأوله ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحاة فإذا ناس ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة الحديث

Sección V10/P019–V10/P020

5242 قوله ومن لم يذبح فليذبح في رواية أبي عوانة ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله وفي رواية لمسلم فليذبح بسم الله أي فليذبح قائلا بسم الله أو مسميا والمجرور متعلق بمحذوف وهو حال من الضمير في قوله فليذبح وهذا أولى ما حمل عليه الحديث وصححه النووي ويؤيده ما تقدم في حديث أنس وسمي وكبر وقال عياض يحتمل أن يكون معناه فليذبح لله والباء تجيء بمعنى اللام ويحتمل أن يكون معناه بتسمية الله ويحتمل أن يكون معناه متبركا باسمه كما يقال سر على بركة الله ويحتمل أن يكون معناه فليذبح بسنة الله قال وأما كراهة بعضهم أفعل كذا على اسم الله لأنه اسمه على كل شيء فضعيف قلت ويحتمل وجها خامسا أن يكون معنى قوله بسم الله مطلق الإذن في الذبيحة حينئذ لأن السياق يقتضي المنع قبل ذلك والأذن بعد ذلك كما يقال للمستأذن بسم الله أي ادخل وقد استدل بهذا الأمر في قوله فليذبح مكانها أخرى من قال بوجوب الأضحية قال بن دقيق العيد صيغة من في قوله من ذبح صيغة عموم في حق كل من ذبح قبل أن يصلي وقد جاءت لتأسيس قاعدة وتنزيل صيغة العموم إذا وردت لذلك على الصورة النادرة يستنكر فإذا بعد تخصيصه بمن نذر أضحية معينة بقي التردد هل الأولى حمله على من سبقت له أضحية معينة أو حمله على ابتداء أضحيه من غير سبق تعيين فعلى الأول يكون حجة لمن قال بالوجوب على من اشترى الأضحية كالمالكية فإن الأضحية عندهم تجب بالتزام اللسان وبنية الشراء وبنية الذبح وعلى الثاني يكون لا حجة لمن أوجب الضحية مطلقا لكن حصل الانفصال ممن لم يقل بالوجوب بالأدلة الدالة على عدم الوجوب فيكون الأمر للندب واستدل به من اشترط تقدم الذبح من الإمام بعد صلاته وخطبته لأن قوله من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى إنما صدر منه بعد صلاته وخطبته وذبحه فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذه الأمور فليعد أي فلا يعتد بما ذبحه قال بن دقيق العيد وهذا استدلال غير مستقيم لمخالفته التقييد بلفظ الصلاة والتعقيب بالفاء الحديث الثالث حديث البراء أورده من طريق فراس بن يحيى عن الشعبي وقد تقدمت مباحثه قريبا

Sección V10/P020–V10/P021

5243 قوله من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا المراد من كان على دين الإسلام قوله فلا يذبح أي الأضحية حتى ينصرف تمسك به الشافعية في أن أول وقت الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة وإنما شرطوا فراغ الخطيب لأن الخطبتين مقصودتان مع الصلاة في هذه العبادة فيعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ما يجزئ بعد طلوع الشمس فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبح عن الأضحية سواء صلى العيد أم لا وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا ويستوي في ذلك أهل المصر والحاضر والبادي ونقل الطحاوي عن مالك والأوزاعي والشافعي لا تجوز أضحية قبل أن يذبح الإمام وهو معروف عن مالك والأوزاعي لا الشافعي قال القرطبي ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة لكن لما رأى الشافعي أن من لا صلاة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلاة على وقتها وقال أبو حنيفة والليث لا ذبح قبل الصلاة ويجوز بعدها ولو لم يذبح الإمام وهو خاص بأهل المصر فأما أهل القرى والبوادي فيدخل وقت الأضحية في حقهم إذا طلع الفجر الثاني وقال مالك يذبحون إذا نحر أقرب أئمة القرى إليهم فإن نحروا قبل أجزأهم وقال عطاء وربيعة يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس وقال أحمد وإسحاق إذا فرغ الإمام من الصلاة جازت الأضحية وهو وجه للشافعية قوي من حيث الدليل وأن ضعفه بعضهم ومثله قول الثوري يجوز بعد صلاة الإمام قبل خطبته وفي أثنائها ويحتمل أن يكون قوله حتى ينصرف أي من الصلاة كما في الروايات الأخر وأصرح من ذلك ما وقع عند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه رفعه إنما الذبح بعد الصلاة ووقع في حديث جندب عند مسلم من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى قال بن دقيق العيد هذا اللفظ أظهر في اعتبار فعل الصلاة من حديث البراء أي حيث جاء فيه من ذبح قبل الصلاة قال لكن أن أجريناه على ظاهره اقتضى أن لا تجزئ الأضحية في حق من لم يصل العيد فإن ذهب إليه أحد فهو أسعد الناس بظاهر هذا الحديث وإلا وجب الخروج عن هذا الظاهر في هذه الصورة ويبقى ما عداها في محل البحث وتعقب بأنه قد وقع في صحيح مسلم في رواية أخرى قبل أن يصلي أو نصلي بالشك قال النووي الأولى بالياء والثانية بالنون وهو شك من الراوي فعلى هذا إذا كان بلفظ يصلي ساوى لفظ حديث البراء في تعليق الحكم بفعل الصلاة قلت وقد وقع عند البخاري في حديث جندب في الذبائح بمثل لفظ البراء وهو خلاف ما يوهمه سياق صاحب العمد ة فإنه ساقه على لفظ مسلم وهو ظاهر في اعتبار فعل الصلاة فإن إطلاق لفظ الصلاة وإرادة وقتها خلاف الظاهر وأظهر من ذلك قوله قبل أن نصلي بالنون وكذا قوله قبل أن ننصرف سواء قلنا من الصلاة أم من الخطبة وادعى بعض الشافعية أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى أي بعد أن يتوجه من مكان هذا القول لأنه خاطب بذلك من حضره فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذا من الصلاة والخطبة فليذبح أخرى أي لا يعتد بما ذبحه ولا يخفي ما فيه وأورد الطحاوي ما أخرجه مسلم من حديث بن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر فأمرهم أن يعيدوا قال ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بلفظ أن رجلا ذبح قبل أن يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة وصححه بن حبان ويشهد لذلك قوله في حديث البراء أن أول ما نصنع أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فإنه دال على أن وقت الذبح يدخل بعد فعل الصلاة ولا يشترط التأخير إلى نحر الإمام ويؤيده من طريق النظر أن الإمام لو لم ينحر لم يكن ذلك مسقطا عن الناس مشروعية النحر ولو أن الإمام نحر قبل أن يصلي لم يجزئه نحره فدل على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء وقال المهلب إنما كره الذبح قبل الإمام لئلا يشتغل الناس بالذبح عن الصلاة قوله فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله فعلت أي ذبحت قبل الصلاة ووقع عند مسلم من هذا الوجه نسكت عن بن لي وقد تقدم توجيهه قوله هي خير من مسنتين كذا وقع هنا بالتثنية وهي مبالغة ووقع في رواية غيره من مسنة بالافراد وتقدم توجيهه أيضا قوله قال عامر هي خير نسيكتيه كذا فيه بالتثنية وفيه ضم الحقيقة إلى المجاز بلفظ واحد فإن النسيكة هي التي أجزأت عنه وهي الثانية والأولى لم تجز عنه لكن أطلق عليها نسيكة لأنه نحرها على أنها نسيكة أو نحرها في وقت النسيكة وإنما كانت خيرهما لأنها أجزأت عن الأضحية بخلاف الأولى وفي الأولى خير في الجملة باعتبار القصد الجميل ووقع عند مسلم من هذا الوجه قال ضح بها فإنها خير نسيكة ونقل بن التين عن الشيخ أبي الحسن يعني بن القصار أنه استدل بتسميتها نسيكة على أنه لا يجوز بيعها ولو ذبحت قبل الصلاة ولا يخفي وجه الضعف عليه

Sección V10/P021–V10/P023

1 ( قوله باب وضع القدم على صفح الذبيحة ) ذكر فيه حديث أنس ويضع رجله على صفحتهما وقد تقدمت مباحثه قريبا 1 ( قوله باب التكبير عند الذبح ) ذكر فيه حديث أنس أيضا وقد تقدم أيضا قوله باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء ذكر فيه حديث عائشة وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج وأحمد بن محمد شيخه هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك وإسماعيل هو بن أبي خالد وقوله 5246 فيه إن رجلا يبعث بالهدى هو زياد بن أبي سفيان وقد تقدم نقله عن بن عباس وغيره وقوله فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب أي ضربت إحدى يديها على الأخرى تعجبا أو تأسفا على وقوع ذلك واستدل الداودي بقولها هدية على أن الحديث الذي روته ميمونة مرفوعا إذا دخل عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره يكون منسوخا بحديث عائشة أو ناسخا قال بن التين ولا يحتاج إلى ذلك لأن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هدية محرما بمجرد بعثه ولم تتعرض على ما يستحب في العشر خاصة من اجتناب إزالة الشعر والظفر ثم قال لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداودي وقد استدل به الشافعي على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة قال والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي قلت هو من حديث أم سلمة لا من حديث ميمونة فوهم الداودي في النقل وفي الاحتجاج أيضا فإنه لا يلزم من دلالته على عدم اشتراط ما يجتنبه المحرم على المضحي أنه لا يستحب فعل ما ورد به الخبر المذكور لغير المحرم والله أعلم 1 ( قوله باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي ) أي من غير تقييد بثلث ولا نصف وما يتزود منها أي للسفر وفي الحضر وبيان التقييد بثلاثة أيام إما منسوخ وإما خاص بسبب فيه أحاديث الأول حديث جابر 5247 قوله لحوم الأضاحي تقدم البحث في قوله إلى المدينة في باب ما كان السلف يدخرون من كتاب الأطعمة قوله وقال غير مرة لحوم الهدى فاعل قال هو سفيان بن عيينة وقائل ذلك الراوي عنه علي بن عبد الله وهو بن المديني بين أن سفيان كان تارة يقول لحوم الأضاحي ومرارا يقول لحوم الهدى ووقع في رواية الكشميهني هنا وقال غيره وهو تصحيف وقد تقدم في الباب المذكور من رواية أخرى عن سفيان لحوم الهدى الثاني

Preguntas