Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V10/P264–V10/P265

1 ( قوله باب الإزار المهدب ) بدال مهملة ثقيلة مفتوحة أي الذي له هدب وهي أطراف من سدى بغير لحمة ربما قصد بها التجمل وقد تفتل صيانة لها من الفساد وقال الداودي هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية قوله ويذكر عن الزهري وأبي بكر بن محمد وحمزة بن أبي أسيد ومعاوية بن عبد الله بن جعفر أنهم لبسوا ثيابا مهدبة قال بن التين قيل يريد أنها غير مكفوفة الأسفل وهذه الآثار لم يقع لي أكثرها موصولا أما الزهري فهو بن شهاب الإمام المعروف وأما أبو بكر بن محمد فهو بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة وأما حمزة بن أبي أسيد وهو بالتصغير الأنصاري الساعدي فوصله بن سعد قال أخبرنا معن بن عيسى حدثنا سلمة بن ميمون مولى أبي أسيد قال رأيت حمزة بن أبي أسيد الساعدي عليه ثوب مفتول الهدب وسلمة هذا لم يزد للبخاري في ترجمته على ما في هذا السند وذكره بن حبان في الثقات وأما معاوية بن عبد الله بن جعفر أي بن أبي طالب فهو مدني تابعي ما له في البخاري سوى هذا الموضع حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة والغرض منه قولها ما معه الأمثل الهدبة وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب الطلاق والمراد بالهدبة الخصلة من الهدب ووقع في هذا الباب حديث مرفوع أخرجه أبو داود من حديث أبي جرى جابر بن سليم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتسب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه وقوله 5456 في آخر هذه الطريق فصار سنة بعده في رواية الكشميهني بعد بغير ضمير وهو من قول الزهري فيما أحسب 1 ( قوله باب الاردية ) جمع رداء بالمد وهو ما يوضع على العاتق أو بين الكتفين من الثياب على أي صفة كان قوله وقال أنس جبذ أعرابي رداء النبي صلى الله عليه وسلم بجيم وموحدة ومعجمة وهذا طرف من حديث وصله المؤلف بعد أبواب في باب البرود والحبرة ثم ذكر طرفا من حديث علي قال فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه فارتدى وهو طرف من حديثه في قصة حمزة والشارفين وقد تقدم بتمامه في فرض الخمس وقوله 5457 فدعا عطف على ما ذكر في أول الحديث وهو قول علي كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر الحديث بطوله وقوله هنا فاستأذن فأذنوا لهم كذا للأكثر بصيغة الجمع والمراد حمزة ومن معه وفي رواية المستملي فأذن بالإفراد والمراد حمزة لكونه كان كبير القوم 1 ( قوله باب لبس القميص ) وقال الله تعالى حكاية عن يوسف اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي كأنه يشير إلى أن لبس القميص ليس حادثا وإن كان الشائع في العرب لبس الإزار والرداء ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن عمر فيما يلبس المحرم من الثياب وقد مضى شرحه في الحج مستوفي وفيه لا يلبس المحرم القميص وفيه دلالة على وجود القمصان حينئذ والثاني حديث جابر في قصة موت عبد الله بن أبي

Sección V10/P265–V10/P266

5459 قوله حدثنا عبد الله بن عثمان هو المروزي الملقب عبدان زاد القابسي عبد الله بن عثمان بن محمد وهو تحريف وليس في شيوخ البخاري من اسمه عبد الله بن عثمان الا عبدان وجده هو جبلة بن أبي رواد ووقع في رواية أبي زيد المروزي عبد الله بن محمد فإن كان ضبطه فلعله اختلاف على البخاري وفي شيوخه عبد الله بن محمد الجعفي وهو أشهرهم وبن أبي شيبة وأكثر ما يجيء أبوه عنده غير مسمى وبن أبي الأسود كذلك وعبد الله بن محمد بن أسماء وليست له رواية عنده عن بن عيينة وعبد الله بن محمد النفيلي كذلك وقد مضى شرحه في تفسير سورة براءة أورده هنا مختصرا إلى قوله وألبسه قميصه فالله أعلم وهذه الكلمة الأخيرة من جملة الحديث قالها جابر وقد وقعت في كلام عمر أيضا في هذه القصة كما تقدم في تفسير براءة الثالث حديث بن عمر في قصة عبد الله بن أبي أيضا وقد تقدم شرحه أيضا تكملة قال بن العربي لم أر للقميص ذكرا صحيحا إلا في الآية المذكورة وقصة بن أبي ولم أر لهما ثالثا فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم قال هذا في كتابه سراج المريدين وكأنه صنفه قبل شرح الترمذي فلم يستحضر حديث أم سلمة ولا حديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصا بدأ بميامنه ولا حديث أسماء بنت يزيد كانت يد كم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ ولا حديث معاوية بن قرة بن إياس المزني حدثني أبي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ولا حديث أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو عمامة أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد الحديث وكلها في السنن وأكثرها في الترمذي وفي الصحيحين حديث عائشة كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمسة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة وحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص الحرير لحكة كانت به وحديث بن عمر رفعه لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم الحديث وغير ذلك 1 ( قوله باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ) الجيب بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس أو اليد أو غير ذلك واعترضه الإسماعيلي فقال الجيب الذي يحيط بالعنق جيب الثوب أي جعل فيه ثقب وأورده البخاري على أنه ما يجعل في الصدر ليوضع فيه الشيء وبذلك فسره أبو عبيد لكن ليس هو المراد هنا وإنما الجيب الذي أشار إليه في الحديث هو الأول كذا قال وكأنه يعني ما وقع في الحديث من

Sección V10/P266–V10/P268

5461 قوله ويقول بأصبعه هكذا في جيبه فإن الظاهر أنه كان لابس قميص وكان في طوقه فتحة إلى صدره ولا مانع من حمله على المعنى الآخر بل استدل به بن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر قال وهو الذي تصنعه النساء بالأندلس وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي وذلك في الصدر قال فبان أن جيبه كان في صدره لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه قلت وفي حديث قرة بن إياس الذي أخرجه أبو داود والترمذي وصححه هو وبن حبان لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم قال فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ما يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لأن في أول الحديث أنه رآه مطلق القميص أي غير مزرور وذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة مثل البخيل والمتصدق وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب الزكاة وقوله في هذه الرواية مادت بتخفيف الدال أي مالت ولبعض الرواة مارت بالراء بدل الدال أي سألت وقوله ثديهما بضم المثلثة على الجمع وبفتحها على التثنية وقوله يغشى بضم أوله والتشديد ويجوز فتح أوله وسكون ثانيه بمعنى وعبد الله بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي والحسن هو بن مسلم بن يناق وقد تقدم ضبط اسم جده قريبا قوله وتراقيهما جمع ترقوة بفتح المثناة وضم القاف هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق وقال ثابت بن قاسم في الدلائل الترقوتان العظمان المشرفان في أعلى الصدر إلى طرف ثغرة النحر قوله فلو رأيته جوابه محذوف وتقديره لتعجبت منه أو هو للتمني والأول أوضح قوله يقول بأصبعه هكذا في جيبه كذا للأكثر بفتح الجيم وهو الموافق للترجمة وكذا في رواية مسلم وعليه اقتصر الحميدي وللكشميهني وحده بضم الجيم وتشديد الموحدة بعدها مثناة ثم ضمير والأول أولى لدلالته على الموضع بخصوصه بخلاف الثاني والله أعلم قوله تابعه بن طاوس يعني عبد الله عن أبيه يعني عن أبي هريرة وقد تقدم موصولا في الزكاة ولم يسقه بتمامه فيه بل ساقه في الجهاد قوله وأبو الزناد عن الأعرج يعني عن أبي هريرة قوله في الجبتين يعني بالموحدة وقد بينت اختلاف الرواة في ذلك هل هو بالموحدة أو النون في كتاب الزكاة ورواية أبي الزناد وصلها المؤلف في الزكاة قوله وقال حنظلة هو بن أبي سفيان وقد سبق القول فيه أيضا في الزكاة قوله وقال جعفر بن ربيعة كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية أبي ذر وقال جعفر بن حيان وكذا وقع عند بن بطال وهو خطأ وقد ذكرها في الزكاة أيضا تعليقا بزيادة فقال وقال الليث حدثني جعفر وبينت هناك أن لليث فيه إسنادا آخر من رواية عيسى بن حماد عنه عن محمد بن عجلان عن أبي الزناد 1 ( قوله باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر ) ترجم له في الصلاة في الجبة الشامية وفي الجهاد الجبة في السفر والحرب وكأنه يشير إلى أن لبس النبي صلى الله عليه وسلم الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر وقد تواردت الأحاديث عمن وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وليس في شيء منها أن كميه ضاقا عن إخراج يديه منهما أشار إلى ذلك بن بطال وأورد فيه حديث المغيرة في مسح الخفين وقد تقدم شرحه في الطهارة وفيه القصة المذكورة وفيه وعليه جبة شامية وهي بتشديد الياء ويجوز تخفيفها وعبد الواحد المذكور في سنده هو بن زياد وقوله 5462 فيه فأخرج يديه من تحت بدنه بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون أي جبته ووقع كذلك في رواية أبي علي بن السكن والبدن درع ضيقة الكمين 1 ( قوله باب لبس جبة الصوف )

Sección V10/P268–V10/P269

ذكر فيه حديث المغيرة المشار إليه من وجه آخر عنه وساقه عنه أتم وزكريا المذكور فيه هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قال بن بطال كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى قال ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه قوله باب القباء بفتح القاف وبالموحدة ممدود فارسي معرب وقيل عربي واشتقاقه من القبو وهو الضم قوله وفروج حرير بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم قوله وهو القباء قلت ووقع كذلك مفسرا في بعض طرق الحديث كما سأبينه قوله ويقال هو الذي له شق من خلفه أي فهو قباء مخصوص وبهذا جزم أبو عبيد ومن تبعه من أصحاب الغريب نظرا لاشتقاقه وقال بن فارس هو قميص الصبي الصغير وقال القرطبي القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلف يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة وذكر فيه حديثين أحدهما 5464 قوله عن بن أبي مليكة في رواية أحمد عن أبي النضر هاشم عن الليث حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وسيأتي كذلك في باب المزرور بالذهب معلقا قوله عن المسور بن مخرمة هكذا أسنده الليث وتابعه حاتم بن وردان عن أيوب عن بن أبي مليكة على وصله كما تقدم في الشهادات وأرسله حماد بن زيد كما تقدم في الخمس وإسماعيل بن علية كما سيأتي في الأدب كلاهما عن أيوب وقد تقدم الكلام على ذلك في باب قسمة الإمام ما يقدم عليه من كتاب الخمس قوله قسم النبي صلى الله عليه وسلم أقبية في رواية حاتم قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية وفي رواية حماد أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم أقبية من ديباج مزرورة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه قوله ولم يعط مخرمة شيئا أي في حال تلك القسمة وإلا فقد وقع في رواية حماد بن زيد متصلا بقوله من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة ومخرمة هو والد المسور وهو بن نوفل الزهري كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب الحرم وتأخر إسلامه إلى الفتح وشهد حنينا وأعطى من تلك الغنيمة مع المؤلفة ومات سنة أربع وخمسين وهو بن مائة وخمس عشرة سنة ذكره بن سعد قوله انطلق بنا في رواية حاتم عسى أن يعطينا منها شيئا قوله أدخل فادعه لي في رواية حاتم فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته قال بن التين لعل خروج النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور إليه قوله فخرج إليه وعليه قباء منها ظاهره استعمال الحرير قيل ويجوز أن يكون قبل النهي ويحتمل أن يكون المراد أنه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله ولم يقصد لبسه قلت ولا يتعين كونه على أكتافه بل يكفي أن يكون منشورا على يديه فيكون قوله عليه من إطلاق الكل على البعض وقد وقع في رواية حاتم فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه وفي رواية حماد فتلقاه به واستقبله بإزراره قوله خبأت هذا لك في رواية حاتم تكرار ذلك زاد في رواية حماد يا أبا المسور هكذا دعاه أبا المسور وكأنه على سبيل التأنيس له بذكر ولده الذي جاء صحبته وإلا فكنيته في الأصل أبو صفوان وهو أكبر أولاده ذكر ذلك بن سعد قوله فنظر إليه فقال رضي مخرمة زاد في رواية هاشم فأعطاه إياه وجزم الداودي أن قوله رضي مخرمة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد رجحت في الهبة أنه من كلام مخرمة زاد حماد في آخر الحديث وكان في خلقه شدة قال بن بطال يستفاد منه استئلاف أهل اللسن ومن في معناهم بالعطية والكلام الطيب وفيه الاكتفاء في الهبة بالقبض وقد تقدم البحث فيه هناك وتقدم في كتاب الشهادات الاستدلال به على جواز شهادة الأعمى لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرف صوت مخرمة فاعتمد على معرفته به وخرج إليه ومعه القباء الذي خبأه له واستنبط بعض المالكية منه جواز الشهادة على الخط وتعقب بأن الخطوط تشتبه أكثر مما تشتبه الأصوات وقد تقدم بقية ما يتعلق بذلك في الشهادات وفيه رد على من زعم أن المسور لا صحبة له الحديث الثاني

Sección V10/P269–V10/P271

5465 قوله عن يزيد بن أبي حبيب في رواية أحمد عن حجاج هو بن محمد وهاشم هو بن القاسم عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وثبت كذلك في رواية أحمد المذكورة قوله عن عقبة بن عامر هو الجهني وصرح به في رواية عبد الحميد بن جعفر ومحمد بن إسحاق كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب عند أحمد قوله فروج حرير في رواية بن إسحاق عند أحمد فروج من حرير قوله ثم صلى فيه زاد في رواية بن إسحاق وعبد الحميد عند أحمد ثم صلى فيه المغرب قوله ثم انصرف في رواية بن إسحاق فلما قضى صلاته وفي رواية عبد الحميد فلما سلم من صلاته وهو المراد بالانصراف في رواية الليث قوله فنزعه نزعا شديدا زاد أحمد في روايته عن حجاج وهاشم عنيفا أي بقوة ومبادرة لذلك على خلاف عادته في الرفق والتأني وهو مما يؤكد أن التحريم وقع حينئذ قوله كالكاره له زاد أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر ثم ألقاه فقلنا يا رسول الله قد لبسته وصليت فيه قوله ثم قال لا ينبغي هذا يحتمل أن تكون الإشارة للبس ويحتمل أن تكون للحرير فيتناول غير اللبس من الاستعمال كالافتراش قوله للمتقين قال بن بطال يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريرا صرفا ويمكن أن يكون نزعه لأنه من جنس لباس الأعاجم وقد ورد حديث بن عمر رفعه من تشبه بقوم فهو منهم قلت أخرجه أبو داود بسند حسن وهذا التردد مبني على تفسير المراد بالمتقين فإن كان المراد به مطلق المؤمن حمل على الأول وإن كان المراد به قدرا زائدا على ذلك حمل على الثاني والله أعلم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة اسم التقوى يعم جميع المؤمنين لكن الناس فيه على درجات قال الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات الآية فكل من دخل في الإسلام فقد اتقى أي وقى نفسه من الخلود في النار وهذا مقام العموم وأما مقام الخصوص فهو مقام الإحسان كما قال صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله كأنك تراه انتهى وقد رجح عياض أن المنع فيه لكونه حريرا واستدل لذلك بحديث جابر الذي أخرجه مسلم في الباب من حديث عقبة وقد قدمت ذكره في كتاب الصلاة وبينت هناك أن هذه القصة كانت مبتدأ تحريم لبس الحرير وقال القرطبي في المفهم المراد بالمتقين المؤمنون لأنهم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له وقال غيره لعل هذا من باب التهييج للمكلف على الأخذ بذلك لأن من سمع أن من فعل ذلك كان غير متق فهم منه أنه لا يفعله إلا المستخف فيأنف من فعل ذلك لئلا يوصف بأنه غير متق واستدل به على تحريم الحرير على الرجال دون النساء لأن اللفظ لا يتناولهن على الراجح ودخولهن بطريق التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على إباحته لهن وسيأتي في باب مفرد بعد قريب من عشرين بابا وعلى أن الصبيان لا يحرم عليهم لبسه لأنهم لا يوصفون بالتقوى وقد قال الجمهور بجواز إلباسهم ذلك في نحو العيد وأما في غيره فكذلك في الأصح عند الشافعية وعكسه عند الحنابلة وفي وجه ثالث يمنع بعد التمييز وفي الحديث أن لا كراهة في لبس الثياب الضيقة والمفرجة لمن اعتادها أو احتاج إليها وقد أشرت إلى ذلك قريبا في باب لبس الجبة الضيقة قوله تابعه عبد الله بن يوسف عن الليث وقال غيره يعني بسنده فروج حرير أما رواية عبد الله بن يوسف فوصلها المؤلف رحمه الله في أوائل الصلاة وأما رواية غيره فوصلها أحمد عن حجاج بن محمد وهاشم وهو أبو النضر ومسلم والنسائي عن قتيبة والحارث عن يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث وقد اختلف في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه أحدها التنوين والإضافة كما يقال ثوب خز بالإضافة وثوب خز بتنوين ثوب قاله بن التين إحتمالا ثانيها ضم أوله وفتحه حكاه بن التين رواية قال والفتح أوجه لأن فعولا لم يرد إلا في سبوح وقدوس وفروخ يعني الفرخ من الدجاج انتهى وقد قدمت في كتاب الصلاة حكاية جواز الضم عن أبي العلاء المعري وقال القرطبي في المفهم حكى الضم والفتح والضم هو المعروف ثالثها تشديد الراء وتخفيفها حكاه عياض ومن تبعه رابعها هل هو بجيم آخره أو خاء معجمة حكاه عياض أيضا خامسها حكاه الكرماني قال الأول فروج من حرير بزيادة من والثاني بحذفها قلت وزيادة من ليست في الصحيحين وقد ذكرناها عن رواية لأحمد

Sección V10/P271–V10/P273

1 ( قوله باب البرانس ) جمع برنس بضم الموحدة والنون بينهما راء ساكنة وآخره مهملة تقدم تفسيره في كتاب الحج وكذا شرح حديث بن عمر المذكور فيه قوله وقال لي مسدد حدثنا معتمر يعني بن سليمان التيمي وقوله من خز بفتح المعجمة وتشديد الزاي هو ما غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب ويقال لذكر الأرنب خزز بوزن عمر وسيأتي شرحه وحكمه في باب ليس القسي بعد أربعة عشر بابا وهذا الأثر موصول التصريح المصنف بقوله قال لي لكن لم يقع في رواية النسفي لفظ لي فهو تعليق وقد رويناه موصولا في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عن مسدد وكذا وصله بن أبي شيبة عن بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال رأيت على أنس فذكر مثله وقد كره بعض السلف لبس البرنس لأنه كان من لباس الرهبان وقد سئل مالك عنه فقال لا بأس به قيل فإنه من لبوس النصارى قال كان يلبس ها هنا وقال عبد الله بن أبي بكر ما كان أحد من القراء إلا له برنس وأخرج الطبراني من حديث أبي قرصافة قال كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم برنسا فقال إلبسه وفي سنده من لا يعرف ولعل من كرهه أخذ بعموم حديث على رفعه إياكم ولبوس الرهبان فإنه من تزيا بهم أو تشبه فليس مني أخرجه الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به قوله باب السراويل ذكر فيه حديث بن عباس رفعه من لم يجد إزارا فليلبس سراويل وحديث بن عمر فيما لا يلبس المحرم من الثياب وقد تقدما وشرحهما في كتاب الحج ولم يرد فيه حديث على شرطه وقد أخرج حديث الدعاء للمتسرولات البزار من حديث علي بسند ضعيف وصح أنه صلى الله عليه وسلم اشترى رجل سراويل من سويد بن قيس أخرجه الأربعة وأحمد وصححه بن حبان من حديثه وأخرجه أحمد أيضا من حديث مالك بن عميرة الأسدي قال قدمت قبل مهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى مني سراويل فأرجح لي وما كان ليشتريه عبثا وإن كان غالب لبسه الإزار وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزاز فاشترى سراويل بأربعة دراهم الحديث وفيه قلت يا رسول الله وأنك لتلبس السراويل قال أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالتستر وفيه يونس بن زياد البصري وهو ضعيف قال بن القيم في الهدي اشترى صلى الله عليه وسلم السراويل والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه ثم قال وروى في حديث أنه لبس السراويل وكانوا يلبسونه في زمانه وباذنه قلت وتؤخذ أدلة ذلك كله مما ذكرته ووقع في الأحياء للغزالي أن الثمن ثلاثة دراهم والذي تقدم أنه أربعة دراهم أولى 1 ( قوله باب العمائم ) ذكر فيه حديث بن عمر المذكور قبله من وجه آخر وقد سبق في الحج وكأنه لم يثبت عنده على شرطه في العمامة شيء وقد ورد فيها الحديث الماضي في آخر باب من جر ثوبه من الخيلاء من حديث عمرو بن حريث أنه قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه أخرجه مسلم وعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه رفعه اعتموا تزدادوا حلما أخرجه الطبراني والترمذي في العلل المفرد وضعفه البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب وله شاهد عند البزار عن بن عباس ضعيف أيضا وعن ركانة رفعه فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم أخرجه أبو داود والترمذي وعن بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه أخرجه الترمذي وفيه أن بن عمر كان يفعله والقاسم وسالم وأما مالك فقال أنه لم ير أحدا يفعله إلا عامر بن عبد الله بن الزبير والله أعلم 1 ( قوله باب التقنع )

Sección V10/P273–V10/P274

بقاف ونون ثقيلة وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره قوله وقال بن عباس خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة دسماء هذا طرف من حديث مسند عنده في مواضع منها في مناقب الأنصار في باب أقبلوا من محسنهم ومن طريق عكرمة سمعت بن عباس يقول خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطفا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء الحديث والدسماء بمهملتين والمد ضد النظيفة وقد يكون ذلك لونها في الأصل ويؤيده أنه وقع في رواية أخرى عصابة سوداء قوله وقال أنس عصب النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه حاشية برد هو أيضا طرف من حديث أخرجه في الباب المذكور من طريق هشام بن زيد بن أنس سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث وفيه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ثم ذكر حديث عائشة في شأن الهجرة بطوله وقد تقدم في السيرة النبوية أتم منه وتقدم شرحه مستوفى والغرض منه قوله قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها وقوله 5470 فيه فدا لك في رواية الكشميهني فداله وقوله إن جاء به في هذه الساعة لأمر بفتح اللام وبالتنوين مرفوعا واللام للتأكيد لأن إن الساكنة مخففة من الثقيلة وللكشميهني إلا لأمر وأن على هذا نافية وقوله أحث بمهملة ثم مثلثة ثقيلة في رواية الكشميهني أحب بموحدة وأظنه تصحيفا وقوله ويرعى عليهما عامر بن فهيرة منحة من غنم فيريحه أي يريح الذي يرعاه وللكشميهني فيريحها وقوله في رسلهما بالتثنية في رواية الكشميهني في رسلها وكذا القول في قوله حتى ينعق به ما عنده بها قال الإسماعيلي ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع فالتقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة قلت الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة والله أعلم ونازع بن القيم في كتاب الهدى من استدل بحديث التقنع على مشروعية لبس الطيلسان بأن التقنع غير التطيلس وجزم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يلبس الطيلسان ولا أحد من أصحابه ثم على تقدير أن يؤخذ من التقنع بأنه صلى الله عليه وسلم لم يتقنع إلا لحاجة ويرد عليه حديث أنس كان صلى الله عليه وسلم يكثر القناع وقد ثبت أنه قال من تشبه بقوم فهو منهم كما تقدم معلقا في كتاب الجهاد من حديث بن عمرو وصله أبو داود وعند الترمذي من حديث أنس ليس منا من تشبه بغيرنا وقد ثبت عند مسلم من حديث النواس بن سمعان في قصة الدجال يتبعه اليهود وعليهم الطيالسة وفي حديث أنس أنه رأى قوما عليهم الطيالسة فقال كأنهم يهود خيبر وعورض بما أخرجه بن سعد بسند مرسل وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم الطيلسان فقال هذا ثوب لا يؤدي شكره أخرجه وإنما يصلح الاستدلال بقصة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم وقد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة فصار داخلا في عموم المباح وقد ذكره بن عبد السلام في أمثلة البدعة المباحة وقد يصير من شعائر قوم فيصير تركه من الاخلال بالمروءة كما نبه عليه الفقهاء أن الشيء قد يكون لقوم وتركه بالعكس ومثل بن الرفعة ذلك بالسوقي والفقيه في الطيلسان 1 ( قوله باب المغفر ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء بعدها راء تقدم شرحه والكلام على حديث أنس الذي في الباب في كتاب المغازي مستوفى وذكر بن بطال هنا أن بعض المتعسفين أنكر على مالك

Sección V10/P274–V10/P276

5471 قوله في هذا الحديث وعلى رأسه المغفر وأنه تفرد به قال والمحفوظ أنه دخل مكة وعليه عمامة سوداء ثم أجاب عن دعوى التفرد أنه وجد في كتاب حديث الزهري تصنيف النسائي هذا الحديث من رواية الأوزاعي عن الزهري مثل ما رواه مالك وعن الحديث الآخر بأنه دخل وعلى رأسه المغفر وكانت العمامة السوداء فوق المغفر قلت وقد ذكرت في شرح الحديث أن بضعة عشر نفسا رووه عن الزهري غير مالك وبينت مخارجها وعللها بما أغنى عن أعادته والحمد لله 1 ( قوله باب البرود ) جمع بردة بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة قال الجوهري كساء أسود مربع فيه صور تلبسه الأعراب قوله والحبر بكسر المهملة وفتح الموحدة بعدها راء جمع حبرة يأتي شرحها في خامس أحاديث الباب قوله والشملة بفتح المعجمة وسكون الميم ما يشتمل به من الأكسية أي يلتحف وذكر فيه ستة أحاديث الحديث الأول قوله وقال خباب بخاء معجمة وموحدتين الأولى ثقيلة قوله وهو متوسد بردته في رواية الكشميهني بردة له وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في المبعث النبوي في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة وتقدم شرحه هناك الثاني حديث أنس في قصة الأعرابي والغرض منه 5472 قوله حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد وسيأتي شرحه في كتاب الأدب الثالث حديث سهل بن سعد جاءت امرأة ببردة قال سهل تدرون ما البردة قال نعم هي الشملة الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجنائز في باب من استمد الكفن الرابع حديث أبي هريرة في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق والغرض منه هنا قوله فيه يرفع نمرة عليه والنمرة بفتح النون وكسر الميم هي الشملة التي فيها خطوط ملونة كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما في التلون الخامس حديث أنس كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبسها الحبرة وفي رواية أخرى أن أنسا قاله جواب سؤال قتادة له عن ذلك فتضمن السلامة من تدليس قتادة قال الجوهري الحبرة بوزن عنبة برد يمان وقال الهروي موشية مخططة وقال الداودي لونها أخضر لأنها لباس أهل الجنة كذا قال وقال بن بطال هي من برود اليمن تصنع من قطن وكانت أشرف الثياب عندهم وقال القرطبي سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التزيين والتحسين الحديث السادس حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجى ببرد حبرة 5477 قوله سجى بضم أوله وكسر الجيم الثقيلة أي غطى وزنا ومعنى يقال سجيت الميت إذا مددت عليه الثوب وكأن المصنف رمز إلى ما جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك فأخرج أحمد من طريق الحسن البصري أن عمر بن الخطاب أراد أن ينهي عن حلل الحبرة لأنها تصبغ بالبول فقال له أبي ليس ذلك لك فقد لبسهن النبي صلى الله عليه وسلم ولبسناهن في عهده والحسن لم يسمع من عمر 1 ( قوله باب الأكسية والخمائص ) جمع خميصة بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهي كساء من صوف أسود أوخز مربعة لها أعلام ولا يسمى الكساء خميصة إلا ان كان لها علم ذكر فيه أربعة أحاديث الأول والثاني عن عائشة وبن عباس قالا لما نزل بضم أوله على البناء للمجهول والمراد نزول الموت وقوله

Sección V10/P276–V10/P278

5478 طفق يطرح خميصة له على وجهه أي يجعلها على وجهه من الحمى فإذا اغتم كشفها وذكر الحديث في التحذير من اتخاذ القبور مساجد وقد تقدم شرحه في كتاب الجنائز تنبيه ذكر أبو علي الجياني أنه وقع في رواية أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني في هذا الإسناد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عائشة وبن عباس قال وقوله عن أبيه وهم وهي زيادة لا حاجة إليها الثالث حديث أبي بردة وهو بن أبي موسى الأشعري قال أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا فقالت قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين تقدم هذا الحديث في أوائل الخمس وذكر له طريقا أخرى تعليقا زاد فيها وصف الإزار والكساء إزارا غليظا مما يصنع باليمن وكساء من هذه التي تدعونها الملبدة والملبدة اسم مفعول من التلبيد وقال ثعلب يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة وقال غيره هي التي ضرب بعضها في بعض حتى تتراكب وتجتمع وقال الداودي هو الثوب الضيق ولم يوافق الرابع حديث عائشة في خميصة لها أعلام وفي آخره وائتوني بانبجانية أبي جهم بن حذيفة بن غانم من بني عدي بن كعب انتهى آخر الحديث عند 5479 قوله بانبجانية أبي جهم وبقية نسبه مدرج في الخبر من كلام بن شهاب وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل كتاب الصلاة 1 ( قوله باب اشتمال الصماء ) تقدم ضبطه وتفسيره وشرح حديث أبي سعيد في هذا الباب فيما يتعلق بالاشتمال والاحتباء في باب ما يستر من العورة من كتاب الصلاة وقيل في اشتمال الصماء أن يرمي بطرفي الثوب على شقه الأيسر فيصير جانبه الأيسر مكشوفا ليس عليه من الغطاء شيء فتنكشف عورته إذا لم يكن عليه ثوب آخر فإذا خالف بين طرفي الثوب الذي اشتمل به لم يكن صماء وتقدم الكلام أيضا على اختلاف الرواة عن الزهري في شيخه فيه وعلى الليث أيضا وأما شرح البيعتين فتقدم أيضا في البيوع وأما النهي عن الصلاة بعد العصر والصبح فتقدم في أواخر أبواب المواقيت من كتاب الصلاة 5481 قوله عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي جزم به المزي في الأطراف وقال في التهذيب وقع في بعض النسخ عبد الوهاب بن عطاء وفيه نظر لأن بن عطاء لا تعرف له رواية عن عبيد الله وهو بن عمر العمري ولم يذكر أحد في رجال البخاري عبد الوهاب بن عطاء وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من رواية بن خزيمة حدثنا بندار وهو محمد بن بشار شيخ البخاري فيه حدثنا عبد الوهاب به ولم ينسبه أيضا وأخرجه عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب به ولم ينسبه أيضا وهو الثقفي بلا ريب وسيأتي بعد قليل نظير هذا وجزم الإسماعيلي بأنه الثقفي وقوله 5482 فيه أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه أي يظهر 1 ( قوله باب الاحتباء في ثوب واحد ) ذكر فيه حديثين تقدم شرحهما أيضا في الباب المشار إليه من كتاب الصلاة وقوله في أول الإسناد حدثنا محمد غير منسوب هو بن سلام وشيخه مخلد بسكون المعجمة هو بن يزيد قوله باب الخميصة السوداء تقدم تفسير الخميصة في أوائل كتاب الصلاة قال الأصمعي الخمائص ثياب خز أو صوف معلمة وهي سود كانت من لباس الناس وقال أبو عبيد هو كساء مربع له علمان وقيل هي كساء رقيق من أي لون كان وقيل لا تسمى خميصة حتى تكون سوداء معلمة وذكر فيه حديثين الحديث الأول

Sección V10/P278–V10/P279

5485 قوله عن أبيه سعيد بن فلان بن سعيد بن العاص كذا قال البخاري عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد عن أبيه فأبهم والد سعيد وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب عن الفضل بن دكين وهو أبو نعيم حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه وسيأتي بعد أبواب في باب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا عن أبي الوليد عن إسحاق وفيه سياق نسب إسحاق إلى العاص مثل هذا وفيه التصريح بالتحديث من أبيه وبتحديث أم خالد أيضا وكذا أخرجه بن سعد عن أبي نعيم وأبي الوليد جميعا عن إسحاق قوله عن أم خالد بنت خالد هي أمة بفتح الهمزة والميم مخففا كنيت بولدها خالد بن الزبير بن العوام وكان الزبير تزوجها فكان لها منه خالد وعمرو ابنا الزبير وذكر بن سعد أنها ولدت بأرض الحبشة وقدمت مع أبيها بعد خيبر وهي تعقل وأخرج من طريق أبي الأسود المدني عنها قالت كنت ممن اقرأ النبي صلى الله عليه وسلم من النجاشي السلام وأبوها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية أسلم قديما ثالث ثلاثة أو رابع أربعة واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر أو عمر قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم بثياب لم أقف على تعيين اسم الجهة التي حضرت منها الثياب المذكورة قوله فقال من ترون أن نكسو هذه فسكت القوم لم أقف على تعيين أسمائهم قوله فأتى بها تحمل كذا فيه وفيه التفات أو تجريد ووقع في رواية أبى الوليد فأتى بي النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إشارة إلى صغر سنها إذ ذاك ولكن لا يمنع ذلك أن تكون حينئذ مميزة ووقع في أول رواية سفيان بن عيينة الماضية في هجرة الحبشة قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية ووقع في رواية خالد بن سعيد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعلي قميص أصفر ولا معارضة بينهما لأنه يجوز أن يكون حين طلبها أتته مع أبيها قوله فألبسها في رواية أبي الوليد فألبسنيها على منوال ما تقدم قوله قال أبلى وأخلقي في رواية أبي الوليد وقال بزيادة واو قبل قال وقوله أبلى بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام أمر بالابلاء وكذا قوله أخلقي بالمعجمة والقاف أمر بالإخلاق وهما بمعنى والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق قال الخليل أبل وأخلق معناه عش وخرق ثيابك وأرقعها وأخلقت الثوب أخرجت باليه ولفقته ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري وأخلفي بالفاء وهي أوجه من التي بالقاف لأن الأولى تستلزم التأكيد إذ الابلاء والأخلاق بمعنى لكن جاز العطف لتغاير اللفظين والثانية تفيد معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره وعلى ما قال الخليل لا تكون التي بالقاف للتأكيد لكن التي بالفاء أيضا أولى ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبي نضرة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له تبلى ويخلف الله ووقع في رواية أبي الوليد أبلي وأخلقي مرتين قوله وكان فيها علم أخضر أو أصفر وقع في رواية أبي النضر عن إسحاق بن سعيد عند أبي داود أحمر بدل أخضر وكذا عند بن سعد قوله فقال يا أم خالد هذا سناه وسناه بالحبشية كذا هنا أي وسناه لفظة بالحبشية ولم يذكر معناها بالعربية وفي رواية أبي الوليد فجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إلي ويقول يا أم خالد هذا سنا ويا أم خالد هذا سنا والسنا بلسان الحبشة الحسن ووقع في رواية خالد بن سعيد الماضية في الجهاد فقال سنه سنه وهي بالحبشية حسن وقد تقدم ضبطها وشرحها هناك ووقع في رواية بن عيينة المذكورة ويقول سناه سناه قال الحميدي يعني حسن حسن وتقدم في الجهاد أن بن المبارك فسره بذلك ووقع في رواية بن سعد التصريح بأنه من تفسير أم خالد ووقع في رواية خالد بن سعيد في الجهاد من الزيادة وذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي وسيأتي بيان ذلك وبقية شرح ما اشتمل عليه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الثاني حديث أنس

Sección V10/P279–V10/P281

5486 قوله عن بن عون هو عبد الله ومحمد هو بن سيرين والإسناد كله بصريون وقد سبقت الإشارة إلى هذا الإسناد في آخر باب تسمية المولود من كتاب العقيقة وتقدم حديث أنس في تسمية الصبي المذكور وتحنيكه في كتاب الزكاة من طريق إسحاق بن أبي طلحة وتقدمت له طريق أخرى عن إسحاق أتم منها في كتاب الجنائز قوله وعليه خميصة حريثية بمهملة وراء ومثلثة مصغر وآخره هاء تأنيث قال عياض كذا لرواة البخاري وهي منسوبة إلى حريث رجل من قضاعة ووقع في رواية أبي السكن خيبرية بالخاء المعجمة والموحدة نسبة إلى خيبر البلد المعروف قال واختلف رواة مسلم فقيل كالأول ولبعضهم مثله لكن بواو بدل الراء ولا معنى لها ولبعضهم جونية بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون نسبة إلى بني الجون أو إلى لونها من السواد أو الحمرة أو البياض فإن العرب تسمي كل لون من هذه جونا ولبعضهم بالتصغير ولبعضهم بضم الحاء المهملة والباقي مثله ولا معنى له ولبعضهم كذلك لكن بمثناة نسبة إلى الحويت فقيل هي قبيلة وقيل شبهت بحسب الخطوط الممتدة التي في الحوت قلت والذي يطابق الترجمة من جميع هذه الروايات الجونية بالجيم والنون فإن الأشهر فيه أنه الأسود ولا يمنع ذلك وروده في حديث الباب بلفظ الحريثية لأن طرق الحديث يفسر بعضها بعضا فيكون لونها أسود وهي منسوبة إلى صانعها وقد أخرج أبو داود والنسائي والحاكم من حديث عائشة أنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من صوف سوداء فلبسها قال في النهاية المحفوظ المشهور جونية بالجيم والنون أي سوداء وأما حريثية فلا أعرفها وطالما بحثت عنها فلم أقف لها على معنى وفي رواية حوتكية ولعلها منسوبة إلى القصر فإن الحوتكي الرجل القصير الخطو أو هي منسوبة إلى رجل يسمى حوتكا وقال النووي وقع لجميع رواة البخاري حونبية بفتح المهملة وسكون الواو وفتح النون بعدها موحدة ثم تحتانية ثقيلة وفي بعضها بضم المعجمة وفتح الواو وسكون التحتانية بعدها مثلثة وساق بعض ما تقدم ونقل عن صاحب التحرير شارح مسلم حوتية نسبة إلى الحوت وهي قبيلة أو موضع ثم قال القاضي عياض في المشارق هذه الروايات كلها تصحيف إلا الجونية بالجيم والنون فهي منسوبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد أو إلى لونها من السواد وإلا الحريثية بالراء والمثلثة ووقع في نسخة الصغاني في الحاشية مقابل حريثية هذا تصحيف والصواب حوتكية وكذا وقع في رواية الإسماعيلي أي قصيرة وهي في معنى الشملة ومنه حديث العرباض بن سارية كان يخرج علينا في الصفة وعليه حوتكية 1 ( قوله باب الثياب الخضر ) كذا للكشميهني وللمستملي والسرخسي ثياب الخضر كقولهم مسجد الجامع قال بن بطال الثياب الخضر من لباس الجنة وكفى بذلك شرفا لها قلت وأخرج أبو داود من حديث أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم بعدها مثلثة أنه رأى على النبي صلى الله عليه وسلم بردين أخضرين

Sección V10/P281–V10/P282

5487 قوله حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي وصرح به الإسماعيلي قوله عن عكرمة في رواية أبي يعلى حدثنا سويد بن سعيد حدثنا عبد الوهاب الثقفي بسنده وزاد فيه عن بن عباس قوله ان رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها أي إلى عائشة وفيه التفات وتجريد وفي قوله قالت عائشة ما يبين وهم رواية سويد وأن الحديث من رواية عكرمة عن عائشة قوله والنساء ينصر بعضهن بعضا جملة معترضة وهي من كلام عكرمة وقد صرح وهيب بن خالد في روايته عن أيوب بذلك فقال بعد قوله لجلدها أشد خضرة من خمارها قال عكرمة والنساء ينصر بعضهن بعضا رويناه في فوائد أبي عمرو بن السماك من طريق عفان عن وهيب قال الكرماني خضرة جلدها يحتمل أن تكون لهزالها أو من ضرب زوجها لها قلت وسياق القصة رجح الثاني قوله قال وسمع أنها قد أتت في رواية وهيب قال فسمع بذلك زوجها قوله ومعه ابنان لم أقف على تسميتهما ووقع في رواية وهيب بنون له قوله لم تحلى أو لم تصلحي له كذا بالشك وهو من الراوي وفي رواية الكشميهني لا تحلين له ولا تصلحين له وذكر الكرماني أنه وقع في بعض الروايات لم تحلين ثم أخذ في توجيهه وعرف بهذا الجواب وجه الجمع بين قولها ما معه إلا مثل الهدبة وبين قوله صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي عسيلته وحاصله أنه رد عليها دعواها أما أولا فعلى طريق صدق زوجها فيما زعم أنه ينفضها نفض الأديم وأما ثانيا فللاستدلال على صدقه بولديه اللذين كانا معه قوله وأبصر معه ابنين له فقال بنوك هؤلاء فيه جواز إطلاق اللفظ الدال على الجمع على الإثنين لكن وقع في رواية وهيب بصيغة الجمع فقال بنون له قوله تزعمين ما تزعمين في رواية وهيب هذا الذي تزعمين أنه كذا وكذا وهو كناية عما ادعت عليه من العنة وقد تقدمت مباحث قصة رفاعة وامرأته في كتاب الطلاق وقوله لأنفضها نفض الأديم كناية بليغة في الغاية من ذلك لأنها أوقع في النفس من التصريح لأن الذي ينفض الأديم يحتاج إلى قوة ساعد وملازمة طويلة قال الداودي يحتمل تشبيهها بالهدبة انكساره وأنه لا يتحرك وأن شدته لا تشتد ويحتمل أنها كنت بذلك عن نحافته أو وصفته بذلك بالنسبة للأول قال ولهذا يستحب نكاح البكر لأنها تظن الرجال سواء بخلاف الثيب 1 ( قوله باب الثياب البيض ) كأنه لم يثبت عنده على شرطة فيها شيء صريح فاكتفى بما وقع في الحديثين اللذين ذكرهما وقد أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث سمرة رفعه عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم وأخرج أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وصححه الترمذي وبن حبان من حديث بن عباس بمعناه وفيه فإنها من خير ثيابكم والحديث الأول من حديثي الباب حديث سعد وهو بن أبي وقاص تقدم في غزوة أحد وفيه تسمية الرجلين وأنهما جبريل وميكائيل ولم يصب من زعم أن أحدهما إسرافيل والحديث الثاني عنه

Sección V10/P282–V10/P284

5489 قوله عن الحسين هو بن ذكوان المعلم البصري قوله عن عبد الله بن بريدة أي بن الحصيب الأسلمي وهو تابعي وشيخه تابعي أيضا إلا أنه أكبر منه وأبو الأسود أيضا تابعي كبير كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قوله أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض في هذا القدر الغرض المطلوب من هذا الحديث وبقيته تتعلق بكتاب الرقاق وقد أورده فيه من وجه آخر مطولا ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وفائدة وصفه الثوب وقوله أتيته وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ الإشارة إلى استحضاره القصة بما فيها ليدل ذلك على إتقانه لها وقوله وأن رغم أنف أبي ذر يجوز في الغين المعجمة الفتح والكسر أي ذل كأنه لصق بالرغام وهو التراب وقوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله هذا عند الموت أو قبله إذا تاب أي من الكفر وندم يريد شرح قوله ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وحاصل ما أشار إليه أن الحديث محمول على من وحد ربه ومات على ذلك تائبا من الذنوب التي أشير إليها في الحديث فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداء وهذا في حقوق الله باتفاق أهل السنة وأما حقوق العباد فيشترط ردها عند الأكثر وقيل بل هو كالأول ويثيب الله صاحب الحق بما شاء وأما من تلبس بالذنوب المذكورة ومات من غير توبة فظاهر الحديث أنه أيضا داخل في ذلك لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة الله تعالى ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت الماضي في كتاب الإيمان فإن فيه ومن أتى شيئا من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى الله تعالى أن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه وهذا المفسر مقدم على المبهم وكل منهما يرد على المبتدعة من الخوارج ومن المعتزلة الذين يدعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه ونقل بن التين عن الداودي أن كلام البخاري خلاف ظاهر الحديث فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل وأن زنى وأن سرق قال وإنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء وإما بعد ذلك والله أعلم 1 ( قوله باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه ) أي في بعض الثياب ووقع في شرح بن بطال ومستخرج أبي نعيم زيادة افتراشه في الترجمة والأولى ما عند الجمهور وقد ترجم للافتراش مستقلا كما سيأتي بعد أبواب والحرير معروف وهو عربي سمي بذلك لخلوصه يقال لكل خالص محرر وحررت الشيء خلصته من الاختلاط بغيره وقيل هو فارسي معرب والتقييد بالرجال يخرج النساء وسيأتي في ترجمة مستقلة قال بن بطال اختلف في الحرير فقال قوم يحرم لبسه في كل الأحوال حتى على النساء نقل ذلك عن علي وبن عمر وحذيفة وأبي موسى وبن الزبير ومن التابعين عن الحسن وبن سيرين وقال قوم يجوز لبسه مطلقا وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه على من لبسه خيلاء أو على التنزيه قلت وهذا الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه وأما قول عياض حمل بعضهم النهي العام في ذلك على الكراهة لا على التحريم فقد تعقبه بن دقيق العيد فقال قد قال القاضي عياض أن الإجماع انعقد بعد بن الزبير ومن وافقه على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء ذكر ذلك في الكلام على قول بن الزبير في الطريق التي أخرجها مسلم ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر فذكر الحديث الآتي في الباب قال فإثبات قول بالكراهة دون التحريم إما أن ينقض ما نقله من الإجماع وإما أن يثبت أن الحكم العام قبل التحريم على الرجال كان هو الكراهة ثم انعقد الإجماع على التحريم على الرجال والاباحة للنساء ومقتضاه نسخ الكراهة السابقة وهو بعيد جدا وأما ما أخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال لقي عمر عبد الرحمن بن عوف فنهاه عن لبس الحرير فقال لو أطعتنا للبسته معنا وهو يضحك فهو محمول على أن عبد الرحمن فهم من إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم له في لبس الحرير نسخ التحريم ولم ير تقييد الإباحة بالحاجة كما سيأتي واختلف في علة تحريم الحرير على رأيين مشهورين أحدهما الفخر والخيلاء والثاني لكونه ثوب رفاهية وزينة فيليق بزي النساء دون شهامة الرجال ويحتمل علة ثالثة وهي التشبه بالمشركين قال بن دقيق العيد وهذا قد يرجع إلى الأول لأنه من سمة المشركين وقد يكون المعنيان معتبرين إلا أن المعنى الثاني لا يقتضي التحريم لأن الشافعي قال في الأم ولا أكره لباس اللؤلؤ إلا للأدب فإنه زى النساء واستشكل بثبوت اللعن للمتشبهين من الرجال بالنساء فإنه يقتضي منع ما كان مخصوصا بالنساء في جنسه وهيئته وذكر بعضهم علة أخرى وهي السرف والله أعلم والمذكور في هذا الباب خمسة أحاديث الحديث الأول حديث عمر ذكره من طرق الأولى

Sección V10/P284–V10/P285

5490 قوله سمعت أبا عثمان النهدي قال أتانا كتاب عمر كذا قال أكثر أصحاب قتادة وشذ عمر بن عامر فقال عن قتادة عن أبي عثمان عن عثمان فذكر المرفوع وأخرجه البزار وأشار إلى تفرده به فلو كان ضابطا لقلنا سمعه أبو عثمان من كتاب عمر ثم سمعه من عثمان بن عفان لكن طرق الحديث تدل على أنه عن عمر لا عن عثمان وقد ذكره أصحاب الأطراف في ترجمة أبي عثمان عن عمر وفيه نظر لأن المقصود بالكتابة إليه هو عتبة بن فرقد وأبو عثمان سمع الكتاب يقرأ فأما أن تكون روايته له عن عمر بطريق الوجادة وإما أن يكون بواسطة المكتوب إليه وهو عتبة بن فرقد ولم يذكروه في رواية أبي عثمان عن عتبة وقد نبه الدارقطني على أن هذا الحديث أصل في جواز الرواية بالكتابة عند الشيخين قال ذلك بعد أن استدركه عليهما وفي ذلك رجوع منه عن الاستدراك عليه والله أعلم قوله ونحن مع عتبة بن فرقد صحابي مشهور سمي أبوه باسم النجم واسم جده يربوع بن حبيب بن مالك السلمي ويقال إن يربوع هو فرقد وأنه لقب له وكان عتبة أميرا لعمر في فتوح بلاد الجزيرة قوله باذربيجان تقدم ضبطها في أوائل كتاب فضائل القرآن وذكر المعافى في تاريخ الموصل أن عتبة هو الذي افتتحها سنة ثماني عشرة وروى شعبة عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أم عاصم امرأة عتبة أن عتبة غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوتين وأما قول المعافى إنه شهد خيبر وقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فلم يوافق على ذلك وإنما أول مشاهده حنين وروينا في المعجم الصغير للطبراني من طريق أم عاصم امرأة عتبة عن عتبة قال أخذني الشري على عهد رسول الله فأمرني فتجردت فوضع يده على بطني وظهري فعبق بي الطيب من يومئذ قالت أم عاصم كنا عنده أربع نسوة فكنا نجتهد في الطيب وما كان هو يمسه وأنه كان لأطيبنا ريحا قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد الإسماعيلي فيه من طريق علي بن الجعد عن شعبة بعد قوله مع عتبة بن فرقد أما بعد فاتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي العجم وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا واقطعوا الركب وانزوا نزوا وارموا الأغراض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث قوله نهى عن الحرير أي عن لبس الحرير كما في الرواية التي تلي هذه قوله إلا هكذا زاد الإسماعيلي في روايته من هذا الوجه وهكذا قوله وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام المشير بذلك يأتي في رواية عاصم ما يقتضي أنه النبي صلى الله عليه وسلم كما سأبينه قوله اللتين تليان الإبهام يعني السبابة والوسطى وصرح بذلك في رواية عاصم قوله فيما علمنا أنه يعني الأعلام بفتح الهمزة جمع علم بالتحريك أي الذي حصل في علمنا أن المراد بالمستثنى الاعلام وهو ما يكون في الثياب من تطريف وتطريز ونحوهما ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي فما بفتح الفاء بعدها حرف نفي عتمنا بمثناة بدل اللام أي ما أبطأنا في معرفة ذلك لما سمعناه قال أبو عبيد العاتم البطيء يقال عتم الرجل القرى إذا أخره

Sección V10/P285–V10/P286

5491 قوله حدثنا أحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب لجده وهو بذلك أشهر وشيخه زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وعاصم هو بن سليمان الأحول وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس هذا فبين جميع ذلك في سياقه قوله كتب إلينا عمر كذا للأكثر وكذا لمسلم وللكشميهني كتب إليه أي إلى عتبة بن فرقد وكلتا الروايتين صواب فإنه كتب إلى الأمير لأنه هو الذي يخاطبه وكتب إليهم كلهم بالحكم قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد فيه مسلم قبل هذا يا عتبة بن فرقد أنه ليس من كدك ولا كد أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبس الحرير فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى فذكر الحديث وبين أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر سبب قول عمر ذلك فعنده في أوله أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلام له بسلال فيها خبيص عليها اللبود فلما رآه عمر قال أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا قال لا فقال عمر لا أريده وكتب إلى عتبة أنه ليس من كدك الحديث قوله ورفع زهير الوسطى والسبابة زاد مسلم في روايته وضمهما الطريق الثالثة

Sección V10/P286–V10/P287

5492 قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن التيمي هو سليمان بن طرخان قوله عن أبي عثمان قال كنا مع عتبة فكتب إليه عمر في رواية مسلم من طريق جرير عن سليمان التيمي فجاءنا كتاب عمر وكذا عند الإسماعيلي من طريق معتمر بن سليمان قوله لا يلبس الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيء في الآخرة كذا للمستملي والسرخسي يلبس بضم أوله في الموضعين وكذا للنسفي وقال في الآخرة منه وللكشميهني لا يلبس الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيئا في الآخرة بفتح أوله على البناء للفاعل والمراد به الرجل المكلف وأورده الكرماني بلفظ إلا من لم يلبسه قال وفي أخرى إلا من ليس يلبس منه ا ه وفي رواية مسلم المذكورة لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة قوله وأشار أبو عثمان بأصبعيه المسبحة والوسطى وقع هذا في رواية المستملي وحده وهو لا يخالف ما في رواية عاصم فيجمع بأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار أولا ثم نقله عنه عمر فبين بعد ذلك بعض رواته صفة الإشارة قوله حدثنا الحسن بن عمر أي بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أبو علي البلخي كذا جزم به الكلاباذي وآخرون وشذ بن عدي فقال هو بن عمر بن إبراهيم العبدي قلت ولم أقف لهذا العبدي على ترجمة إلا أن بن حبان قال في الطبقة الرابعة من الثقات الحسن بن عمر بن إبراهيم روى عن شعبة فلعله هذا وقد جزم صاحب المزهر أنه يكنى أبا بصير وأنه من شيوخ البخاري وأنه أخرج له حديثين وأنه أخرج للحسن بن عمر بن شبة وأكثر من ذلك قلت ولم أر في جميع البخاري بهذه الصورة إلا أربعة أحاديث أحدها في باب الطواف بعد العصر من كتاب الحج قال فيه حدثنا الحسن بن عمر البصري حدثنا يزيد بن زريع وهذا وآخر مثل هذا في الاستئذان والرابع في كتاب الأحكام فساقه كما في سياق الحج سواء فتعين أنه هو وأما هذا والذي في الاستئذان فعلى الاحتمال والأقرب أنه كما قال الأكثر قوله معتمر هو بن سليمان التيمي قوله وأشار أبو عثمان بأصبعيه المسبحة والوسطى يريد أن معتمر بن سليمان رواه عن أبيه عن أبي عثمان عن كتاب عمر وزاد هذه الزيادة وهذا مما يؤيد أن رواية الأكثر في الطريق التي قبلها التي خلت عن هذه الزيادة أولى من رواية المستملي التي أوردها فيه فإن هذا القدر زاده معتمر بن سليمان في روايته عن أبيه ثم ظهر لي أن الذي زاده معتمر تفسير الأصبعين فإن الإسماعيلي أخرجه من روايته ومن رواية يحيى القطان جميعا عن سليمان التيمي وقال في سياقه كنا مع عتبة بن فرقد فكتب إليه عمر يحدثه بأشياء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وفيما كتبه إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا لا يلبس الحرير في الدنيا من له في الآخرة منه شيء إلا وأشار بأصبعيه فعرف أن زيادة معتمر تسمية الاصبعين وقد أخرجه مسلم والإسماعيلي أيضا من طريق جرير عن سليمان وقال فيه بأصبعيه اللتين تليان الإبهام فرأيناها أزرار الطيالسة حين رأينا الطيالسة قال القرطبي الأزرار جمع زر بتقديم الزاي ما يزرر به الثوب بعضه على بعض والمراد به هنا أطراف الطيالسة والطيالسة جمع طيلسان وهو الثوب الذي له علم وقد يكون كساء وكان للطيالسة التي رآها أعلام حرير في أطرافها قلت وقد أغفل صاحب المشارق والنهاية في مادة ط ل س ذكر الطيالسة وكأنهما تركا ذلك لشهرته لكن المعهود الآن ليس على الصفة المذكورة هنا وقد قال عياض في شرح مسلم المراد بازرار الطيالسة أطرافها ووقع في حديث أسماء بنت أبي بكر عند مسلم أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية فقالت هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أن المراد بالطيالسة في هذا الحديث ما يلبس فيشمل الجسد لا المعهود الآن ولم يقع في رواية أبي عثمان في الصحيحين في استثناء ما يجوز من لبس الحرير إلا ذكر الاصبعين لكن وقع عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة وأربعة ولمسلم من طريق سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء واللام الخفيفتين أن عمر خطب فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع وأو هنا للتنويع والتخيير وقد أخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ أن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا يعني إصبعين وثلاثا وأربعا وجنح الحليمي إلى أن المراد بما وقع في رواية مسلم أن يكون في كل كم قدر إصبعين وهو تأويل بعيد من سياق الحديث وقد وقع عند النسائي في رواية سويد لم يرخص في الديباج الا في موضع أربعة أصابع الحديث الثاني

Sección V10/P287–V10/P288

5493 قوله الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر وبن أبي ليلى هو عبد الرحمن ووقع في رواية القابسي عن أبي ليلى وهو غلط لكن كتب في الهامش الصواب بن أبي ليلى قوله كان حذيفة هو بن اليمان وقد مضى شرح حديثه هذا في كتاب الأشربة قوله الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة تمسك به من منع استعمال النساء للحرير والديباج لأن حذيفة استدل به على تحريم الشرب في إناء الفضة وهو حرام على النساء والرجال جميعا فيكون الحرير كذلك والجواب أن الخطاب بلفظ لكم للمذكر ودخول المؤنث فيه قد اختلف فيه والراجح عند الأصوليين عدم دخولهن وأيضا فقد ثبت إباحة الحرير والذهب للنساء كما سيأتي التنبيه عليه في باب الحرير للنساء قريبا وأيضا فإن هذا اللفظ مختصر وقد تقدم بلفظ لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة والخطاب في ذلك للذكور وحكم النساء في الافتراش سيأتي في باب افتراش الحرير قريبا وقوله هي لهم في الدنيا تمسك به من قال أن الكافر ليس مخاطبا بالفروع وأجيب بأن المراد هي شعارهم وزيهم في الدنيا ولا يدل ذلك على الإذن لهم في ذلك شرعا الحديث الثالث 5494 قوله قال شعبة فقلت أعن النبي صلى الله عليه وسلم فقال شديدا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقع في رواية علي بن الجعد عن شعبة سألت عبد العزيز بن صهيب عن الحرير فقال سمعت أنسا فقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال شديدا وهذا الجواب يحتمل أن يكون تقريرا لكونه مرفوعا إنما حفظه حفظا شديدا ويحتمل أن يكون إنكارا أي جزمي برفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم يقع شديدا على وأبعد من قال المراد أنه رفع صوته رفعا شديدا وقال الكرماني لفظة شديدا صفة لفعل محذوف وهو الغضب أي غضب عبد العزيز من سؤال شعبة غضبا شديدا كذا قال ووجهه غير وجيه والاحتمال الأول عندي أوجه ولكنه يؤيد الثاني أن أحمد أخرجه عن محمد بن جعفر عن شعبة فقال فيه سمعت أنسا يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أيضا عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه مسلم أيضا من طريق إسماعيل هذا الحديث الرابع 5495 قوله عن ثابت هو البناني قوله سمعت بن الزبير يخطب زاد النسائي وهو على المنبر أخرجه عن قتيبة عن حماد بن زيد به وأخرجه أحمد عن عفان عن حماد بلفظ يخطبنا قوله قال محمد صلى الله عليه وسلم هذا من مرسل بن الزبير ومراسيل الصحابة محتج بها عند جمهور من لا يحتج بالمراسيل لأنهم إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي آخر واحتمال كونها عن تابعي لوجود رواية بعض الصحابة عن بعض التابعين نادر لكن تبين من الروايتين اللتين بعد هذه أن بن الزبير إنما حمله عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة عمر ومع ذلك فلم أقف في شيء من الطرق المتفقة عن عمر أنه رواه بلفظ لن بل الحديث عنه في جميع الطرق بلفظ لم والله أعلم وبن الزبير قد حفظ من النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث منها حديثه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح الصلاة فرفع يديه أخرجه أحمد ومنها حديثه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا وعقد بن الزبير أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي ومنها حديثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن نبيذ الجر أخرجه أحمد أيضا قوله لن يلبسه في الآخرة كذا في جميع الطرق عن ثابت وهو أوضح في النفي الحديث الخامس

Sección V10/P288–V10/P289

5496 قوله عن أبي ذبيان بكسر المعجمة ويجوز ضمها بعدها موحدة ساكنة ثم تحتانية هو التميمي البصري ماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد وثقه النسائي ووقع في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري عن أبي ظبيان بظاء مشالة بدل الذال وهو خطأ وأشد خطأ منه ما وقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري عن أبي دينار بمهملة مكسورة بعدها تحتانية ساكنة ونون ثم راء نبه على ذلك أبو محمد الأصيلي قوله سمعت بن الزبير يقول سمعت عمر يقول وقع في رواية النضر بن شميل عن شعبة حدثنا خليفة بن كعب سمعت عبد الله بن الزبير يقول لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر أخرجه النسائي وقد أخرجه النسائي أيضا من طريق جعفر بن ميمون عن خليفة بن كعب فلم يذكر عمر في إسناده وشعبة أحفظ من جعفر بن ميمون قوله من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة في رواية الكشميهني لن يلبسه والمحفوظ من هذا الوجه لم وكذا أخرجه مسلم والنسائي وزاد النسائي في رواية جعفر بن ميمون في آخره ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة قال الله تعالى ولباسهم فيها حرير وهذه الزيادة مدرجة في الخبر وهي موقوفة على بن الزبير بين ذلك النسائي أيضا من طريق شعبة فذكر مثل سند حديث الباب وفي آخره قال بن الزبير فذكر الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن شعبة ولفظه فقال بن الزبير من رأيه ومن لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة وذلك لقوله تعالى ولباسهم فيها حرير وقد جاء مثل ذلك عن بن عمر أيضا أخرجه النسائي من طريق حفصة بنت سيرين عن خليفة بن كعب قال خطبنا بن الزبير فذكر الحديث المرفوع وزاد فقال قال بن عمر إذا والله لا يدخل الجنة قال الله ولباسهم فيها حرير وأخرج أحمد والنسائي وصححه الحاكم من طريق داود السراج عن أبي سعيد فذكر الحديث المرفوع مثل حديث عمر هذا في الباب وزاد وأن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو وهذا يحتمل أن يكون أيضا مدرجا وعلى تقدير أن يكون الرفع محفوظا فهو من العام المخصوص بالمكلفين من الرجال للادلة الأخرى بجوازه للنساء وستأتي الإشارة إلى معنى الوعيد فيه قريبا من طريق أخرى لرواية بن الزبير عن عمر قوله وقال أبو معمر هو عبد الله بن معمر بن عمرو بن الحجاج وقد أكثر عنه البخاري ولم يصرح في هذا الموضع عنه بالتحديث وقد أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق يعقوب بن سفيان زاد الإسماعيلي ويحيى بن معلى الرازي قالا حدثنا أبو معمر قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد ويزيد هو الضبعي المعروف بالرشك بكسر الراء وسكون المعجمة ومعاذة هي العدوية والإسناد من مبتدئه إلى معاذة بصريون قوله أخبرتني أم عمرو بنت عبد الله جزم أبو نصر الكلاباذي ومن تبعه بأنها بنت عبد الله بن الزبير ولم أرها منسوبة فيما وقفت عليه من طرق هذا الحديث قوله سمعت عبد الله بن الزبير سمع عمر في رواية الإسماعيلي سمعت من عبد الله بن الزبير يقول في خطبته أنه سمع من عمر بن الخطاب قوله نحوه ساقه الإسماعيلي بلفظ فإنه لا يكساه في الآخرة وله من طريق شيبان بن فروخ عن عبد الوارث فلا كساه الله في الآخرة طريق أخرى لحديث عمر

Sección V10/P289–V10/P290

5497 قوله حدثنا محمد بن بشار هو بندار وعثمان هو بن عمر بن فارس والسند كله إلى عمران بن حطان بصريون وعمران هو السدوسي كان أحد الخوارج من العقدية بل هو رئيسهم وشاعرهم وهو الذي مدح بن ملجم قاتل علي بالأبيات المشهورة وأبوه حطان بكسر المهملة بعدها طاء مهملة ثقيلة وإنما أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينا وقد قيل إن عمران تاب من بدعته وهو بعيد وقيل إن يحيى بن أبي كثير حمله عنه قبل أن يبتدع فإنه كان تزوج امرأة من أقاربه تعتقد رأي الخوارج لينقلها عن معتقدها فنقلته هي إلى معتقدها وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهو متابعة وآخر في باب نقض الصور قوله سألت عائشة عن الحرير فقالت ائت بن عباس فسله قال فسألته فقال سل بن عمر كذا في هذه الطريق وفي رواية حرب بن شداد التي تذكر عقب هذه بالعكس أنه سأل بن عباس فقال سل عائشة فسألها فقالت سل بن عمر قوله أخبرني أبو حفص يعني عمر بن الخطاب كذا في الأصل قوله فقلت صدق وما كذب أبو حفص هو قول عمران بن حطان قوله وقال عبد الله بن رجاء هو الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة وهو من شيوخ البخاري أيضا لكن لم يصرح في هذا بتحديثه قوله حدثنا حرب هو بن شداد وزعم الكرماني أنه بن ميمون ونسبه لصاحب الكاشف وهو عجيب فإن صاحب الكاشف لم يرقم لحرب بن ميمون علامة البخاري وإنما قال في ترجمة عبد الله بن رجاء روى عن حرب بن ميمون ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن شداد بل روايته عن حرب بن شداد موجودة في غير هذا ويحيى هو بن أبي كثير وأراد البخاري بهذه الرواية تصريح يحيى بتحديث عمران له بهذا الحديث قوله وقص الحديث ساقه النسائي موصولا عن عمرو بن منصور عن عبد الله بن رجاء عن حرب بن شداد بلفظ من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة وقد ذكر الدارقطني أن هذا اللفظ في حديث عمر خطأ ولعل البخاري لم يسق اللفظ لهذا المعنى وفي هذه الأحاديث بيان واضح لمن قال يحرم على الرجال لبس الحرير للوعيد المذكور وقد تقدم شرح معناه في كتاب الأشربة في شرح أول حديث منه فإن الحكم فيها واحد وهو نفي اللبس ونفي الشرب في الآخرة وفي الجنة وحاصل أعدل الأقوال أن الفعل المذكور مقتض للعقوبة المذكورة وقد يتخلف ذلك لمانع كالتوبة والحسنات التي توازن والمصائب التي تكفر وكدعاء الولد بشرائط وكذا شفاعة من يؤذن له في الشفاعة وأعم من ذلك كله عفو أرحم الراحمين وفيه حجة لمن أجاز لبس العلم من الحرير إذا كان في الثوب وخصه بالقدر المذكور وهو أربع أصابع وهذا هو الأصح عند الشافعية وفيه حجة على من أجاز العلم في الثوب مطلقا ولو زاد على أربعة أصابع وهو منقول عن بعض المالكية وفيه حجة على من منع العلم في الثوب مطلقا وهو ثابت عن الحسن وبن سيرين وغيرهما لكن يحتمل أن يكونوا منعوه ورعا وإلا فالحديث حجة عليهم فلعلهم لم يبلغهم قال النووي وقد نقل مثل ذلك عن مالك وهو مذهب مردود وكذا مذهب من أجاز بغير تقدير والله أعلم واستدل به على جواز لبس الثوب المطرز بالحرير وهو ما جعل عليه طراز حرير مركب وكذلك المطرف وهو ما سجفت أطرافه بسجف من حرير بالتقدير المذكور وقد يكون التطريز في نفس الثوب بعد النسج وفيه احتمال ستأتي الإشارة إليه واستدل به أيضا على جواز لبس الثوب الذي يخالطه من الحرير مقدار العلم سواء كان ذلك القدر مجموعا أو مفرقا وهو قوي وسيأتي البحث في ذلك في باب القسي بعد بابين 1 ( قوله باب من مس الحرير من غير لبس )

Sección V10/P290–V10/P291

ويروي فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المزي في الأطراف أنه أراد بهذا التعليق ما أخرجه أبو داود والنسائي من رواية بقية عن الزبيدي بهذا الإسناد إلى أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم بردا سيراء كذا قال وليس هذا مراد البخاري والرؤية لا يقال لها مس وأيضا فلو كان هذا الحديث مراده لجزم به لأنه صحيح عنده على شرطه وقد أخرجه في باب الحرير للنساء من رواية شعيب عن الزهري كما سيأتي قريبا وإنما أراد البخاري ما رويناه في المعجم الكبير للطبراني وفي فوائد تمام من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عن الزبيدي عن الزهري عن أنس قال أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حلة من إستبرق فجعل ناس يلمسونها بأيديهم ويتعجبون منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم تعجبكم هذه فوالله لمناديل سعد في الجنة أحسن منها قال الدارقطني في الأفراد لم يروه عن الزبيدي الا عبد الله بن سالم ومما يؤكد ما قلته أن البخاري لما أخرج في المناقب حديث البراء بن عازب في قصة سعد بن معاذ في هذا المعنى موصولا قال بعده رواه الزهري عن أنس ولما صدر بحديث الزهري عن أنس المعلق هنا عقبة بحديث البراء الموصول بعينه والله أعلم وقوله 5498 في حديث البراء فجعلنا نلمسه جزم في المحكم بأنه بضم الميم في المضارع وقوله مناديل سعد قيل خص المناديل بالذكر لكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى قال بن بطال النهي عن لبس الحرير ليس من أجل نجاسة عينه بل من أجل أنه ليس من لباس المتقين وعينه مع ذلك طاهرة فيجوز مسه وبيعه والانتفاع بثمنه وقد تقدم شيء مما يتعلق بالحديث المذكور في كتاب الهبة 1 ( قوله باب افتراش الحرير ) أي حكمة في الحل والحرمة قوله وقال عبيدة هو بن عمرو السلماني بسكون اللام وهو 1 ( بفتح العين المهملة ) قوله هو كلبسه وصله الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين قال قلت لعبيدة افتراش الحرير كلبسه قال نعم 5499 قوله حدثنا على هو بن المديني قوله حدثنا وهب بن جرير أي بن أبي حازم قوله أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها تقدم البحث فيه في الأطعمة قوله وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه وقد أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه ليس فيها هذه الزيادة وهي قوله وأن نجلس عليه وهي حجة قوية لمن قال بمنع الجلوس على الحرير وهو قول الجمهور خلافا لابن الماجشون والكوفيين وبعض الشافعية وأجاب بعض الحنفية بأن لفظ نهى ليس صريحا في التحريم وبعضهم باحتمال أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس لا عن الجلوس بمفرده وهذا يرد على بن بطال دعواه أن الحديث نص في تحريم الجلوس على الحرير فإنه ليس بنص بل هو ظاهر وقد أخرج بن وهب في جامعه من حديث سعد بن أبي وقاص قال لأن أقعد على جمر الغضا أحب ألي من أن أقعد على مجلس من حرير وأدار بعض الحنفية الجواز والمنع على اللبس لصحة الأخبار فيه قالوا والجلوس ليس بلبس واحتج الجمهور بحديث أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ولأن لبس كل شيء بحسبه واستدل به على منع النساء من افتراش الحرير وهو ضعيف لأن خطاب الذكور لا يتناول المؤنث على الراجح ولعل الذي قال بالمنع تمسك فيه بالقياس على منع استعمالهن آنية الذهب مع جواز لبسهن الحلي منه فكذلك يجوز لبسهن الحرير ويمنعن من استعماله وهذا الوجه صححه الرافعي وصحح النووي الجواز واستدل به على منع افتراش الرجل الحرير مع امرأته في فراشها ووجهه المجيز لذلك من المالكية بأن المرأة فراش الرجل فكما جاز له أن يفترشها وعليها الحلي من الذهب والحرير فكذلك يجوز له أن يجلس وينام معها على فراشها المباح لها تنبيه الذي يمنع من الجلوس عليه هو ما منع من لبسه وهو ما صنع من حرير صرف أو كان الحرير فيه أزيد من غيره كما سبق تقريره

Preguntas