Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V11/P394–V11/P395

القصاص بكسر القاف وبمهملتين مأخوذ من القص وهو القطع أو من اقتصاص الأثر وهو تتبعه لان المقتص يتتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها يقال اقتص من غريمة واقتص الحاكم لفلان من فلان قوله وهي الحاقة الضمير للقيامة قوله لأن فيها الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة واحد هذا اخذه من كلام الفراء قال في معاني القرآن الحاقة القيامة سميت بذلك لان فيها الثواب وحواق الأمور ثم قال والحقة والحاقة كلاهما بمعنى واحد قال الطبري سميت الحاقة لان الأمور تحق فيها وهو كقولهم ليل قائم وقال غيره سميت الحاقة لأنها احقت لقوم الجنة ولقوم النار وقيل لأنها تحاقق الكفار الذين خالفوا الأنبياء يقال حاققته فحققته أي خاصمته فخصمته وقيل لأنها حق لا شك فيه قوله والقارعة هو معطوف على الحاقة والمراد أنها من أسماء يوم القيامة وسميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها قوله والغاشية سميت بذلك لأنها تغشى الناس بافزاعها أي تعمهم بذلك قوله والصاخة قال الطبري أظنه من صخ فلان فلانا إذا اصمه وسميت بذلك لأن صيحة القيامة مسمعة لأمور الآخرة ومصمة عن أمور الدنيا وتطلق الصاخة أيضا على الداهية قوله التغابن غبن أهل الجنة أهل النار غبن بفتح المعجمة والموحدة بعدها نون والسبب في ذلك ان أهل الجنة ينزلون منازل الاشقياء التي كانت اعدت لهم لو كانوا سعداء فعلى هذا فالتغابن من طرف واحد ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة وقد اقتصر المصنف من أسماء يوم القيامة على هذا القدر وجمعها الغزالي ثم القرطبي فبلغت نحو الثمانين اسما فمنها يوم الجمع ويوم الفزع الأكبر ويوم التناد ويوم الوعيد ويوم الحسرة ويوم التلاق ويوم المآب ويوم الفصل ويوم العرض على الله ويوم الخروج ويوم الخلود ومنها يوم عظيم ويوم عسير ويوم مشهود ويوم عبوس قمطرير ومنها يوم تبلى السرائر ومنها يوم لاتملك نفس لنفس شيئا ويوم يدعون إلى نار جهنم ويوم تشخص فيه الابصار ويوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ويوم لا ينطقون ويوم لا ينفع مال ولا بنون ويوم لا يكتمون الله حديثا ويوم لا مرد له من الله ويوم لا بيع فيه ولا خلال ويوم لا ريب فيه فإذا ضمت هذه إلى ما ذكر في الأصل كانت أكثر من ثلاثين اسما معظمها ورد في القرآن بلفظه وسائر الأسماء المشار إليها أخذت بطريق الاشتقاق بما ورد منصوصا كيوم الصدر من قوله يومئذ يصدر الناس اشتاتا ويوم الجدال من قوله يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ولو تتبع مثل هذا من القرآن زاد على ما ذكر والله اعلم وذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث بن مسعود والسند إليه كوفيون وشقيق هو بن سلمة أبو وائل مشهور بكنيته أكثر من اسمه

Sección V11/P395–V11/P396

6168 قوله أول ما يقضي بين الناس بالدماء في رواية الكشميهني الدماء وسيأتي كالأول في الديات من وجه اخر عن الأعمش ولمسلم والإسماعيلي من طريق أخرى عن الأعمش بين الناس يوم القيامة في الدماء أي التي وقعت بين الناس في الدنيا والمعنى أول القضايا القضاء في الدماء ويحتمل أن يكون التقدير أول ما يقضي فيه الأمر الكائن في الدماء ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه ان أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته الحديث أخرجه أصحاب السنن لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق وقد جمع النسائي في روايته في حديث بن مسعود بين الخبرين ولفظه أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضي بين الناس في الدماء وتقدم في تفسير سورة الحج ذكر هذه الاولية بأخص مما في حديث الباب وهو عن علي قال أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة يعني هو ورفيقاه حمزة وعبيدة وخصومهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة الذين بارزوا يوم بدر قال أبو ذر فيهم نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم الآية وتقدم شرحه هناك وفي حديث الصور الطويل عن أبي هريرة رفعه أول ما يقضي بين الناس في الدماء ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه فيقول يا رب سل هذا فيم قتلني الحديث وفي حديث نافع بن جبير عن بن عباس رفعه يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى يديه ملببا قاتله بيده الأخرى تشخب اوداجه دما حتى يقفا بين يدي الله الحديث ونحوه عند بن المبارك عن عبد الله بن مسعود موقوفا وأما كيفية القصاص فيما عدا ذلك فيعلم من الحديث الثاني وأخرج بن ماجة عن بن عباس رفعه نحن اخر الأمم وأول من يحاسب يوم القيامة وفي الحديث عظم أمر الدم فإن البداءة انما تكون بالأهم والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة واعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات كثيرة وآثار شهيرة يأتي بعضها في أول الديات الحديث الثاني

Sección V11/P396–V11/P397

6169 قوله مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري في رواية بن وهب عن مالك حدثني سعيد بن أبي سعيد قوله من كانت عنده مظلمة لأخيه في رواية الكشميهني من أخيه قوله ليس ثم دينار ولا درهم في حديث بن عمر رفعه من مات وعليه دينار أو درهم قضى من حسناته أخرجه بن ماجة وقد مضى شرحه في كتاب المظالم والمراد بالحسنات الثواب عليها وبالسيئات العقاب عليها وقد استشكل إعطاء الثواب وهو لا يتناهى في مقابلة العقاب وهو متناه وأجيب بأنه محمول على أن الذي يعطاه صاحب الحق من أصل الثواب ما يوازي العقوبة عن السيئة وأما ما زاد على ذلك بفضل الله فإنه يبقى لصاحبه قال البيهقي سيئات المؤمن على أصول أهل السنة متناهية الجزاء وحسناته غير متناهية الجزاء لان من ثوابها الخلود في الجنة فوجه الحديث عندي والله اعلم انه يعطى خصماء المؤمن المسيء من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته فإن فنيت حسناته أخذ من خطايا خصومه فطرحت عليه ثم يعذب ان لم يعف عنه فإذا انتهت عقوبة تلك الخطايا ادخل الجنة بما كتب له من الخلود فيها بإيمانه ولا يعطي خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ما قابل عقوبة سيئاته يعني من المضاعفة لأن ذلك من فضل الله يختص به من وافى يوم القيامة مؤمنا والله اعلم قال الحميدي في كتاب الموازنة الناس ثلاثة من رجحت حسناته على سيئاته أو بالعكس أو من تساوت حسناته وسيئاته فالأول فائز بنص القرآن والثاني يقتضي منه بما فضل من معاصيه على حسناته من النفخة إلى آخر من يخرج من النار بمقدار قلة شره وكثرته والقسم الثالث أصحاب الأعراف وتعقبه أبو طالب عقيل بن عطية في كتابه الذي رد عليه فيه بأن حق العبارة فيه أن يقيد بمن شاء الله أن يعذبه منهم والا فالمكلف في المشيئة وصوب الثالث على أحد الأقوال في أهل الأعراف قال وهو أرجح الأقوال فيهم قلت قد قال الحميدي أيضا والحق أن من رجحت سيئاته على حسناته على قسمين من يعذب ثم يخرج من النار بالشفاعة ومن يعفى عنه فلا يعذب أصلا وعند أبي نعيم من حديث بن مسعود يؤخذ بيد العبد فينصب على رؤوس الناس وينادى مناد هذا فلان بن فلان فمن كان له حق فليأت فيأتون فيقول الرب آت هؤلاء حقوقهم فيقول يا رب فنيت الدنيا فمن أين اوتيهم فيقول للملائكة خذوا من اعماله الصالحة فأعطوا كل انسان بقدر طلبته فإن كان ناجيا وفضل من حسناته مثقال حبة من خردل ضاعفها الله حتى يدخله بها الجنة وعند بن أبي الدنيا عن حذيفة قال صاحب الميزان يوم القيامة جبريل يرد بعضهم على بعض ولا ذهب يومئذ ولا فضة فيؤخذ من حسنات الظالم فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فردت على الظالم اخرج أحمد والحاكم من حديث جابر عن عبد الله بن أنيس رفعه لا ينبغي لاحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة حتى اقصه منه حتى اللطمة قلنا يا رسول الله كيف وانما نحشر حفاة عراة قال بالسيئات والحسنات وعلق البخاري طرفا منه في التوحيد كما سيأتي وفي حديث أبي امامة في نحو حديث أبي سعيد ان الله يقول لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم وفيه دلالة على موازنة الأعمال يوم القيامة وقد صنف فيه الحميدي صاحب الجمع كتابا لطيفا وتعقب أبو طالب عقيل بن عطية أكثره في كتاب سماه تحرير المقال في موازنة الأعمال وفي حديث الباب وما بعده دلالة على ضعف الحديث الذي أخرجه مسلم من رواية غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه رفعه يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى فقد ضعفه البيهقي وقال تفرد به شداد أبو طلحة والكافر لا يعاقب بذنب غيره لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وقد اخرج أصل الحديث مسلم من وجه آخر عن أبي بردة بلفظ إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فداؤك من النار قال البيهقي ومع ذلك فضعفه البخاري وقال الحديث في الشفاعة أصح قال البيهقي ويحتمل أن يكون الفداء في قوم كانت ذنوبهم كفرت عنهم في حياتهم وحديث الشفاعة في قوم لم تكفر ذنوبهم ويحتمل أن يكون هذا القول لهم في الفداء بعد خروجهم من النار بالشفاعة وقال غيره يحتمل أن يكون الفداء مجازا عما يدل عليه حديث أبي هريرة الآتي في أواخر باب صفة الجنة والنار قريبا بلفظ لا يدخل الجنة أحد الا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا الحديث وفيه في مقابله ليكون عليه حسرة فيكون المراد بالفداء إنزال المؤمن في مقعد الكافر من الجنة الذي كان أعد له وانزال الكافر في مقعد المؤمن الذي كان أعد له وقد يلاحظ في ذلك قوله تعالى وتلك الجنة التي أورثتموها وبذلك أجاب النووي تبعا لغيره وأما رواية غيلان بن جرير فأولها النووي أيضا تبعا لغيره بأن الله يغفر تلك الذنوب للمسلمين فإذا سقطت عنهم وضعت على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم فيعاقبون بذنوبهم لا بذنوب المسلمين ويكون قوله ويضعها أي يضع مثلها لأنه لما اسقط عن المسلمين سيئاتهم وأبقى على الكفار سيئاتهم صاروا في معنى من حمل اثم الفريقين لكونهم انفردوا بحمل الإثم الباقي وهو اثمهم ويحتمل أن يكون المراد آثاما كانت الكفار سببا فيها بأن سنوها فلما غفرت سيئات المؤمنين بقيت سيئات الذي سن تلك السنة السيئة باقية لكون الكافر لا يغفر له فيكون الوضع كناية عن ابقاء الذنب الذي لحق الكافر بما سنه من عمله السيء ووضعه عن المؤمن الذي فعله بما من الله به عليه من العفو والشفاعة سواء كان ذلك قبل دخول النار أو بعد دخولها والخروج منها بالشفاعة وهذا الثاني أقوى والله اعلم الحديث الثالث

Sección V11/P397–V11/P400

6170 قوله حدثنا الصلت بن محمد بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها تاء مثناة من فوق وهو الخاركي بخاء معجمة وكاف قوله حدثنا يزيد بن زريع ونزعنا ما في صدورهم من غل قال حدثنا سعيد أي قرأ يزيد هذه الآية وفسرها بالحديث المذكور وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع بهذا السند إلى أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين قال يخلص المؤمنون الحديث وظاهره ان تلاوة الآية مرفوع فإن كان محفوظا احتمل ان يكون كل من رواته تلا الآية عند إيراد الحديث فاختصر ذلك في رواية الصلت ممن فوق يزيد بن زريع وقد أخرجه الطبري من رواية عفان عن يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة في هذه الآية فذكرها قال حدثنا قتادة فذكره وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد ورواه عبد الوهاب بن عطاء وروح بن عبادة عن سعيد فلم يذكر الآية أخرجه بن مردويه وأبو المتوكل الناجي بالنون اسمه علي بن داود ورجال السند كلهم بصريون وصرح قتادة بالتحديث في هذا الحديث في رواية مضت في المظالم وكذا الرواية المعلقة ليونس بن محمد عن شيبان عن قتادة ووصلها بن منده وكذا أخرجها عبد بن حميد في تفسيره عن يونس بن محمد وكذا في رواية شعيب بن إسحاق عن سعيد ورواية بشر بن خالد وعفان عن يزيد بن زريع قوله إذا خلص المؤمنون من النار أي نجوا من السقوط فيها بعد ما جازوا على الصراط ووقع في رواية هشام عن قتادة عند المصنف في المظالم إذا خلص المؤمنون من جسر جهنم وسيأتي في حديث الشفاعة كيفية مرورهم على الصراط قال القرطبي هؤلاء المؤمنون هم الذين علم الله ان القصاص لا يستنفد حسناتهم قلت ولعل أصحاب الأعراف منهم على القول المرجح آنفا وخرج من هذا صنفان من المؤمنين من دخل الجنة بغير حساب ومن أوبقه عمله قوله فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار سيأتي ان الصراط جسر موضوع على متن جهنم وأن الجنة وراء ذلك فيمر عليه الناس بحسب اعمالهم فمنهم الناجي وهو من زادت حسناته على سيئاته أو استويا أو تجاوز الله عنه ومنهم الساقط وهو من رجحت سيئاته على حسناته الا من تجاوز الله عنه فالساقط من الموحدين يعذب ما شاء الله ثم يخرج بالشفاعة وغيرها والناجي قد يكون عليه تبعات وله حسنات توازيها أو تزيد عليها فيؤخذ من حسناته ما يعدل تبعاته فيخلص منها واختلف في القنطرة المذكورة فقيل هي من تتمة الصراط وهي طرفه الذي يلي الجنة وقيل انهما صراطان وبهذا الثاني جزم القرطبي وسيأتي صفة الصراط في الكلام على الحديث الذي في باب الصراط جسر جهنم في اواخر كتاب الرقاق قوله فيقتص لبعضهم من بعض بضم أوله على البناء للمجهول للأكثر وفي رواية الكشميهني بفتح أوله فتكون اللام على هذه الرواية زائدة أو الفاعل محذوف وهو الله أو من اقامه في ذلك وفي رواية شيبان فيقتص بعضهم من بعض قوله حتى إذا هذبوا ونقوا بضم الهاء وبضم النون وهما بمعنى التمييز والتخليص من التبعات قوله اذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده هذا ظاهره انه مرفوع كله وكذا في سائر الروايات الا في رواية عفان عند الطبري فإنه جعل هذا من كلام قتادة فقال بعد قوله في دخول الجنة قال وقال قتادة والذي نفسي بيده لأحدهم أهدى الخ وفي رواية شعيب بن إسحاق بعد قوله في دخول الجنة قال فوالذي نفسي بيده الخ فأبهم القائل فعلى رواية عفان يكون هو قتادة وعلى رواية غيره يكون هو النبي صلى الله عليه وسلم وزاد محمد بن المنهال عند الإسماعيلي قال قتادة كان يقال ما يشبه بهم الا أهل الجمعة إذا انصرفوا من جمعتهم وهكذا عند عبد الوهاب وروح وفي رواية بشر بن خالد وعفان جميعا عند الطبري قال وقال بعضهم فذكره وكذا في رواية شعيب بن إسحاق ويونس بن محمد والقائل وقال بعضهم هو قتادة ولم اقف على تسمية القائل قوله لأحدهم أهدى بمنزلة في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا قال الطيبي أهدى لا يتعدى بالباء بل باللام أو إلى فكأنه ضمن معنى اللصوق بمنزله هاديا إليه ونحوه قوله تعالى يهديهم ربهم بإيمانهم الآية فان المعنى يهديهم ربهم بإيمانهم إلى طريق الجنة فأقام تجري من تحتهم إلى آخرها بيانا وتفسيرا لان التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها قلت ولأصل الحديث شاهد من مرسل الحسن أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عنه قال بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحبس أهل الجنة بعد ما يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا ويدخلون الجنة وليس في قلوب بعضهم على بعض غل قال القرطبي وقع في حديث عبد الله بن سلام ان الملائكة تدلهم على طريق الجنة يمينا وشمالا وهو محمول على من لم يحبس بالقنطرة أو على الجميع والمراد أن الملائكة تقول ذلك لهم قبل دخول الجنة فمن دخل كانت معرفته بمنزلة فيها كمعرفته بمنزله في الدنيا قلت ويحتمل أن يكون القول بعد الدخول مبالغة في التبشير والتكريم وحديث عبد الله بن سلام المذكور أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد وصححه الحاكم

Sección V11/P400

1 ( قوله باب من نوقش الحساب عذب ) هو من النقش وهو استخراج الشوكة وتقدم بيانه في الجهاد والمراد بالمناقشة الاستقصاء في المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة يقال انتقشت منه حقي أي استقصيته وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول 6171 قوله عن بن أبي مليكة عن عائشة قال الدارقطني رواه حاتم بن أبي صغيرة عن عبد الله بن أبي مليكة فقال حدثني القاسم بن محمد حدثتني عائشة وقوله أصح لأنه زاد وهو حافظ متقن وتعقبه النووي وغيره بأنه محمول على أنه سمع من عائشة وسمعه من القاسم عن عائشة فحدث به على الوجهين قلت وهذا مجرد احتمال وقد وقع التصريح بسماع بن أبي مليكة له عن عائشة في بعض طرقه كما في السند الثاني من هذا الباب فانتفى التعليل بإسقاط رجل من السند وتعين الحمل على أنه سمع من القاسم عن عائشة ثم سمعه من عائشة بغير واسطة أو بالعكس والسر فيه أن في روايته بالواسطة ما ليس في روايته بغير واسطة وان كان مؤداهما واحدا وهذا هو المعتمد بحمد الله قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عبد بن حميد عن عبد الله بن موسى شيخ البخاري فيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قوله قالت قلت أليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب في رواية عبد قلت يا رسول الله ان الله يقول فأما من أوتي كتابه بيمينه إلى قوله حسابا يسيرا ولأحمد من وجه آخر عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير قال أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه ان من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك قوله في السند الثاني مثله تقدم في تفسير سورة انشقت بهذا السند ولم يسق لفظه أيضا وأورده الإسماعيلي من رواية أبي بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد فقال مثل حديث عبيد الله بن موسى سواء قوله تابعه بن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن بن أبي مليكة عن عائشة قلت متابعة بن جريج ومحمد بن سليم وصلهما أبو عوانة في صحيحه من طريق أبي عاصم عن بن جريج وعثمان بن الأسود ومحمد بن سليم كلهم عن بن أبي مليكة عن عائشة به تنبيهان أحدهما اختلف على بن جريج في سند هذا الحديث فأخرجه بن مردويه من طريق أخرى عن بن جريج عن عطاء عن عائشة مختصرا ولفظه من حوسب يوم القيامة عذب ثانيهما محمد بن سليم هذا جزم أبو علي الجياني بأنه أبو عثمان المكي وقال استشهد به البخاري في الرقاق وفرق بينه وبين محمد بن سليم البصري وهو أبو هلال الراسبي استشهد به البخاري في التعبير وأما المزي فلم يذكر أبا عثمان في التهذيب بل اقتصر على ذكر أبي هلال وعلم علامة التعليق على اسمه في ترجمة بن أبي مليكة وهو الذي هنا وعلى محمد بن سيرين وهو الذي في التعبير والذي يظهر تصويب أبي علي ومحمد بن سليم أبو عثمان المذكور ذكره البخاري في التاريخ فقال يروي عن بن أبي مليكة وروى عنه وكيع وقال بن أبي حاتم روى عنه أبو عاصم ونقل عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال هو ثقة وقال أبو حاتم صالح وذكره بن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات وأما متابعة أيوب فوصلها المؤلف في التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب ولم يسق لفظه وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن إسماعيل القاضي عن سليمان شيخ البخاري فيه ولفظه من حوسب عذب قالت عائشة فقلت يا رسول الله فأين قول الله تعالى

Sección V11/P400–V11/P402

6172 فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذاك العرض ولكنه من نوقش الحساب عذب وأخرجه من طريق همام عن أيوب بلفظ من نوقش عذب فقالت كأنها تخاصمه فذكر نحوه وزاد في آخره قالها ثلاث مرات وأخرجه بن مردويه من وجه آخر عن حماد بلفظ ذاكم العرض بزيادة ميم الجماعة وأما متابعة صالح بن رستم بضم الراء وسكون المهملة وضم المثناة وهو أبو عامر الخزاز بمعجمات مشهور بكنيته أكثر من اسمه فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز ووقعت لنا بعلو في المحامليات وفي لفظه زيادة قال عن عائشة قالت قلت إني لأعلم أي آية في القرآن أشد فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم وما هي قلت من يعمل سوءا يجز به فقال ان المؤمن يجازى بأسوإ عمله في الدنيا يصيبه المرض حتى النكبة ولكن من نوقش الحساب يعذبه قالت قلت أليس قال الله تعالى فذكر مثل حديث إسماعيل بن إسحاق وأخرجه الطبري وأبو عوانة وبن مردويه من عدة طرق عن أبي عامر الخزاز نحوه قوله حاتم بن أبي صغيرة بفتح المهملة وكسر الغين المعجمة وكنية حاتم أبو يونس واسم أبي صغيرة مسلم وقد قيل أنه زوج أم أبي يونس وقيل جده لأمه قوله ليس أحد يحاسب يوم القيامة الا هلك ثم قال أخيرا وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة الا عذب وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد لأن المراد بالمحاسبة تحرير الحساب فيستلزم المناقشة ومن عذب فقد هلك وقال القرطبي في المفهم قوله حوسب أي حساب استقصاء وقوله عذب أي في النار جزاء على السيئات التي أظهرها حسابه وقوله هلك أي بالعذاب في النار قال وتمسكت عائشة بظاهر لفظ الحساب لأنه يتناول القليل والكثير قوله يناقش الحساب بالنصب على نزع الخافض والتقدير يناقش في الحساب قوله أليس قد قال الله تعالى تقدم في تفسير سورة انشقت من رواية يحيى القطان عن أبي يونس بلفظ فقلت يا رسول الله جعلني الله فداءك أليس يقول الله تعالى قوله انما ذلك العرض في رواية القطان قال ذاك العرض تعرضون ومن نوقش الحساب هلك وأخرج الترمذي لهذا الحديث شاهدا من رواية همام عن قتادة عن أنس رفعه من حوسب عذب وقال غريب قلت والراوي له عن همام علي بن أبي بكر صدوق وربما أخطأ قال القرطبي معنى قوله انما ذلك العرض ان الحساب المذكور في الآية انما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة كما في حديث بن عمر في النجوى قال عياض قوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس مناقشة الحساب وعرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ تعذيب والثاني أنه يفضي إلى استحقاق العذاب إذ لا حسنة للعبد الا من عند الله لاقداره عليها وتفضله عليه بها وهدايته لها ولان الخالص لوجهه قليل ويؤيد هذا الثاني قوله في الرواية الأخرى هلك وقال النووي التأويل الثاني هو الصحيح لان التقصير غالب على الناس فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك وقال غيره وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو ابراز الأعمال واظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه ويؤيده ما وقع عند البزار والطبري من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير سمعت عائشة تقول سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحساب اليسير قال الرجل تعرض عليه ذنوبه ثم يتجاوز له عنها وفي حديث أبي ذر عند مسلم يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه الحديث وفي حديث جابر عند بن أبي حاتم والحاكم من زادت حسناته على سيئاته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ومن زادت سيئاته على حسناته فذاك الذي اوبق نفسه وانما الشفاعة في مثله ويدخل في هذا حديث بن عمر في النجوى وقد أخرجه المصنف في كتاب المظالم وفي تفسير سورة هود وفي التوحيد وفيه يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول أعملت كذا وكذا فيقول نعم فيقرره ثم يقول اني سترت عليك في الدنيا وأنا اغفرها لك اليوم وجاء في كيفية العرض ما أخرجه الترمذي من رواية علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي هريرة رفعه تعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله قال الترمذي لا يصح لان الحسن لم يسمع من أبي هريرة وقد رواه بعضهم عن علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى انتهى وهو عند بن ماجة وأحمد من هذا الوجه مرفوعا وأخرجه البيهقي في البعث بسند حسن عن عبد الله بن مسعود موقوفا قال الترمذي الحكيم الجدال للكفار يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوا نجوا والمعاذير اعتذار الله لآدم وأنبيائه بإقامته الحجة على اعدائه والثالثة للمؤمنين وهو العرض الأكبر تنبيه وقع في رواية لابن مردوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا لا يحاسب رجل يوم القيامة الا دخل الجنة وظاهره يعارض حديثها المذكور في الباب وطريق الجمع بينهما أن الحديثين معا في حق المؤمن ولا منافاة بين التعذيب ودخول الجنة لأن الموحد وان قضى عليه بالتعذيب فإنه لا بد أن يخرج من النار بالشفاعة أو بعموم الرحمة الحديث الثاني حديث أنس يجاء بالكافر ذكره من رواية هشام الدستوائي ومن رواية سعيد وهو بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة وساقه بلفظ سعيد وأما لفظ هشام فأخرجه مسلم والإسماعيلي من طرق عن معاذ بن هشام عن أبيه بلفظ يقال للكافر والباقي مثله وهو بضم أول يجاء ويقال وسيأتي بعد باب في باب صفة الجنة والنار من رواية أبي عمران الجوني عن أنس التصريح بأن الله سبحانه هو الذي يقول له ذلك ولفظه يقول الله عز وجل لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول نعم ورواه مسلم والنسائي من طريق ثابت عن أنس وظاهر سياقه أن ذلك يقع للكافر بعد أن يدخل النار ولفظه يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال يا بن آدم كيف وجدت مضجعك فيقول شر مضجع فيقال له هل تفتدي بقراب الأرض ذهبا فيقول نعم يا رب فيقال له كذبت ويحتمل أن يراد بالمضجع هنا مضجعه في القبر فيلتئم مع الروايات الأخرى

Sección V11/P402–V11/P403

6173 قوله فيقال له زاد مسلم في رواية سعيد كذبت قوله قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك في رواية أبي عمران فيقول أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت الا أن تشرك بي وفي رواية ثابت قد سألتك أقل من ذلك فلم تفعل فيؤمر به إلى النار قال عياض يشير بذلك إلى قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الآية فهذا الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم فمن وفى به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن ومن لم يوف به فهو الكافر فمراد الحديث أردت منك حين أخذت الميثاق فأبيت إذ اخرجتك إلى الدنيا الا الشرك ويحتمل أن يكون المراد بالإرادة هنا الطلب والمعنى أمرتك فلم تفعل لأنه سبحانه وتعالى لا يكون في ملكه الا ما يريد واعترض بعض المعتزلة بأنه كيف يصح أن يأمر بما لا يريد والجواب أن ذلك ليس بممتنع ولا مستحيل وقال المازري مذهب أهل السنة أن الله تعالى أراد ايمان المؤمن وكفر الكافر ولو أراد من الكافر الإيمان لآمن يعني لو قدره عليه لوقع وقال أهل الاعتزال بل أراد من الجميع الإيمان فأجاب المؤمن وامتنع الكافر فحملوا الغائب على الشاهد لأنهم رأوا أن مريد الشر شرير والكفر شر فلا يصح أن يريده البارئ وأجاب أهل السنة عن ذلك بأن الشر شر في حق المخلوقين وأما في حق الخالق فإنه يفعل ما يشاء وانما كانت إرادة الشر شرا لنهى الله عنه والبارئ سبحانه ليس فوقه أحد يأمره فلا يصح أن تقاس ارادته على إرادة المخلوقين وأيضا فالمريد لفعل ما إذا لم يحصل ما أراده آذن ذلك بعجزه وضعفه والبارئ تعالى لا يوصف بالعجز والضعف فلو أراد الإيمان من الكافر ولم يؤمن لآذن ذلك بعجز وضعف تعالى الله عن ذلك وقد تمسك بعضهم بهذا الحديث المتفق على صحته والجواب عنه ما تقدم واحتجوا أيضا بقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر وأجيبوا بأنه من العام المخصوص بمن قضى الله له الإيمان فعباده على هذا الملائكة ومؤمنو الانس والجن وقال آخرون الإرادة غير الرضا ومعنى قوله ولا يرضى أي لا يشكره لهم ولا يثيبهم عليه فعلى هذا فهي صفة فعل وقيل معنى الرضا أنه لا يرضاه دينا مشروعا لهم وقيل الرضا صفة وراء الإرادة وقيل الإرادة تطلق بإزاء شيئين إرادة تقدير وإرادة رضا والثانية أخص من الأولى والله اعلم وقيل الرضا من الله إرادة الخير كما ان السخط إرادة الشر وقال النووي قوله فيقال له كذبت معناه لو رددناك إلى الدنيا لما افتديت لأنك سئلت أيسر من ذلك فأبيت ويكون من معنى قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون وبهذا يجتمع معنى هذا الحديث مع قوله تعالى لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به قال وفي الحديث من الفوائد جواز قول الإنسان يقول الله خلافا لمن كره ذلك وقال انما يجوز قال الله تعالى وهو قول شاذ مخالف لأقوال العلماء من السلف والخلف وقد تظاهرت به الأحاديث وقال الله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل الحديث الثالث

Sección V11/P403–V11/P405

6174 قوله حدثني خيثمة بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها مثلثة هو بن عبد الرحمن الجعفي قوله عن عدي بن حاتم هو الطائي قوله ما منكم من أحد ظاهر الخطاب للصحابة ويلتحق بهم المؤمنون كلهم سابقهم ومقصرهم أشار إلى ذلك بن أبي جمرة قوله الا سيكلمه الله في رواية وكيع عن الأعمش عند بن ماجة سيكلمه ربه قوله ليس بينه وبينه ترجمان لم يذكر في هذه الرواية ما يقول وبينه في رواية محل بن خليفة عن عدي بن حاتم في الزكاة بلفظ ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له ألم اوتك مالا فيقول بلى الحديث والترجمان تقدم ضبطه في بدء الوحي في شرح قصة هرقل قوله ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه بضم القاف وتشديد الدال أي امامه ووقع في رواية عيسى بن يونس عن الأعمش في التوحيد وعند مسلم بلفظ فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم وينظر اشأم منه فلا يرى الا ما قدم وأخرجه الترمذي من رواية أبي معاوية بلفظ فلا يرى شيئا الا شيئا قدمه وفي رواية محل بن خليفة فينظر عن يمينه فلا يرى الا النار وينظر عن شماله فلا يرى الا النار وهذه الرواية مختصرة ورواية خيثمة مفسرة فهي المعتمدة في ذلك وقوله أيمن وأشأم بالنصب فيهما على الظرفية والمراد بهما اليمين والشمال قال بن هبيرة نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر ان يلتفت يمينا وشمالا يطلب الغوث قلت ويحتمل أن يكون سبب الالتفات أنه يترجى أن يجد طريقا يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار فلا يرى الا ما يفضى به إلى النار كما وقع في رواية محل بن خليفة قوله ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار في رواية عيسى وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه وفي رواية أبي معاوية ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار قال بن هبيرة والسبب في ذلك أن النار تكون في ممره فلا يمكنه أن يحيد عنها إذ لا بد له من المرور على الصراط قوله فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة زاد وكيع في روايته فليفعل وفي رواية أبي معاوية أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل وفي رواية عيسى فاتقوا النار ولو بشق تمرة أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية من الصدقة وعمل البر ولو بشيء يسير قوله قال الأعمش هو موصول بالسند المذكور وقد أخرجه مسلم من رواية معاوية عن الأعمش كذلك وبين عيسى بن يونس في روايته أن القدر الذي زاده عمرو بن مرة للأعمش في حديثه عن خيثمة قوله في آخره فمن لم يجد فبكلمة طيبة وقد مضى الحديث بأتم سياقا من هذا في رواية محل بن خليفة في الزكاة قوله حدثني عمرو هو بن مرة وصرح به في رواية عيسى بن يونس قوله اتقوا النار ثم اعرض وأشاح بشين معجمة وحاء مهملة أي أظهر الحذر منها وقال الجليلي أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه وقال الفراء المشيح الحذر والجاد في الأمر والمقبل في خطابه فيصح أحد هذه المعاني أو كلها أي حذر النار كأنه ينظر إليها أو جد على الوصية باتقائها أو اقبل على اصحابه في خطابه بعد أن اعرض عن النار لما ذكرها وحكى بن التين أن معنى اشاح صد وانكمش وقيل صرف وجهه كالخائف ان تناله قلت والأول أوجه لأنه قد حصل من قوله اعرض ووقع في رواية أبي معاوية في أوله ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النار فأعرض وأشاح ثم قال اتقوا النار قوله ثلاثا في رواية أبي معاوية ثم قال اتقوا النار واعرض وأشاح حتى ظننا أنه كان ينظر إليها وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جرير عن الأعمش قال بن هبيرة وبن أبي جمرة في حديث ان الله يكلم عباده المؤمنين في الدار الآخرة بغير واسطة وفيه الحث على الصدقة قال بن أبي جمرة وفيه دليل على قبول الصدقة ولو قلت وقد قيدت في الحديث بالكسب الطيب وفيه إشارة إلى ترك احتقار القليل من الصدقة وغيرها وفيه حجة لأهل الزهد حيث قالوا الملتفت هالك يؤخذ من ان نظر المذكور عن يمينه وعن شماله فيه صورة الالتفات فلذا لما نظر أمامه استقبلته النار وفيه دليل على قرب النار من أهل الموقف وقد اخرج البيهقي في البعث من مرسل عبد الله بن باباه بسند رجاله ثقات رفعه كأني أراكم بالكوم جثى من دون جهنم وقوله جثى بضم الجيم بعدها مثلثة مقصور جمع جاث والكوم بفتح الكاف والواو الساكنة المكان العالي الذي تكون عليه امة محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت في حديث كعب بن مالك عند مسلم أنهم يكونون يوم القيامة على تل عال وفيه ان احتجاب الله عن عباده ليس بحائل حسي بل بأمر معنوي يتعلق بقدرته يؤخذ من قوله ثم ينظر فلا يرى قدامه شيئا وقال بن هبيرة المراد بالكلمة الطيبة هنا يدل على هدى أو يرد عن ردي أو يصلح بين اثنين أو يفصل بين متنازعين أو يحل مشكلا أو يكشف غامضا أو يدفع ثائرا أو يسكن غضبا والله سبحانه وتعالى اعلم

Sección V11/P405

1 ( قوله باب يدخل الجنة سبعون الفا بغير حساب ) فيه إشارة إلى أن وراء التقسيم الذي تضمنته الآية المشار إليها في الباب الذي قبله أمرا آخر وان من المكلفين من لا يحاسب أصلا ومنهم من يحاسب حسابا يسيرا ومنهم من يناقش الحساب وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول

Sección V11/P405–V11/P412

6175 قوله حدثنا أبو الفضيل هو محمد وحصين هو بن عبد الرحمن الواسطي قوله قال أبو عبد الله هو البخاري قوله وحدثني اسيد بفتح الهمزة وكسر المهملة هو بن زيد الجمال بالجيم كوفي حدث ببغداد قال أبو حاتم كانوا يتكلمون فيه وضعفه جماعة وأفحش بن معين فيه القول وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع وقد قرنه فيه بغيره ولعله كان عنده ثقة قاله أبو مسعود ويحتمل أن لا يكون خبر أمره كما ينبغي وانما سمع منه هذا الحديث الواحد وقد وافقه عليه جماعة منهم شريح بن النعمان عند أحمد وسعيد بن منصور عند مسلم وغيرهما وانما احتاج إليه فرارا من تكرير الإسناد بعينه فإنه أخرج السند الأول في الطب في باب من اكتوى ثم اعاده هنا فأضاف إليه طريق هشيم وتقدم له في الطب أيضا في باب من لم يرق من طريق حصين بن بهز عن حصين بن عبد الرحمن وتقدم باختصار قريبا من طريق شعبة عن حصين بن عبد الرحمن قوله كنت عند سعيد بن جبير فقال حدثني بن عباس زاد بن فضيل في رواية عن حصين عن عامر وهو الشعبي عن عمران بن حصين لا رقية الا من عين الحديث وقد بينت الاختلاف في رفع حديث عمران هذا والاختلاف في سنده أيضا في كتاب الطب وان في رواية هشيم زيادة قصة وقعت لحصين بن عبد الرحمن مع سعيد بن جبير فيما يتعلق بالرقية وذكرت حكم الرقية هناك قوله عرضت بضم أوله على البناء للمجهول قوله علي بالتشديد الأمم بالرفع وقد بين عبثر بن القاسم بموحدة ثم مثلثة وزن جعفر في روايته عن حصين بن عبد الرحمن عند الترمذي والنسائي أن ذلك كان ليلة الإسراء ولفظه لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم جعل يمر بالنبي ومعه الواحد الحديث فإن كان ذلك محفوظا كانت فيه قوة لمن ذهب إلى تعدد الإسراء وأنه وقع بالمدينة أيضا غير الذي وقع بمكة فقد وقع عند أحمد والبزار بسند صحيح قال أكربنا الحديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عدنا إليه فقال عرضت على الأنبياء الليلة بأممها فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي يمر ومعه العصابة فذكر الحديث وفي حديث جابر عند البزار أبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العشاء حتى نام بعض من كان في المسجد الحديث والذي يتحرر من هذه المسألة ان الإسراء الذي وقع بالمدينة ليس فيه ما وقع بمكة من استفتاح أبواب السماوات بابا بابا ولا من التقاء الأنبياء كل واحد في سماء ولا المراجعة معهم ولا المراجعة مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلوات ولا في طلب تخفيفها وسائر ما يتعلق بذلك وانما تكررت قضايا كثيرة سوى ذلك رآها النبي صلى الله عليه وسلم فمنها بمكة البعض ومنها بالمدينة بعدالهجرة البعض ومعظمها في المنام والله اعلم قوله فأجد بكسر الجيم بلفظ المتكلم بالفعل المضارع وفيه مبالغة لتحقق صورة الحال وفي رواية الكشميهني فأخذ بفتح الخاء والذال المعجمتين بلفظ الفعل الماضي قوله النبي بالنصب وفي رواية الكشميهني بالرفع على أنه الفاعل قوله يمر معه الأمة أي العدد الكثير قوله والنبي يمر معه النفر والنبي يمر معه العشر بفتح المهملة وسكون المعجمة وفي رواية المستملي بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء ووقع في رواية بن فضيل فجعل النبي والنبيان يمرون ومعهم الرهط زاد عبثر في روايته والشيء وفي رواية حصين بن نمير نحوه لكن بتقديم وتأخير وفي رواية سعيد بن منصور التي أشرت إليها آنفا فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد والنبي معه الخمسة والرهط تقدم بيانه في شرح حديث أبي سفيان في قصة هرقل أول الكتاب وفي حديث بن مسعود فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي يمر ومعه العصابة والنبي يمر وليس معه أحد والحاصل من هذه الروايات أن الأنبياء يتفاوتون في عدد أتباعهم قوله فنظرت فإذا سواد كثير في رواية حصين بن نمير فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق والسواد ضد البياض هو الشخص الذي يرى من بعيد ووصفه بالكثير إشارة إلى أن المراد بلفظ الجنس لا الواحد ووقع في رواية بن فضيل ملأ الأفق الأفق الناحية والمراد به هنا ناحية السماء قوله قلت يا جبريل هؤلاء أمتي قال لا في رواية حصين بن نمير فرجوت ان تكون أمتي فقيل هذا موسى في قومه وفي حديث بن مسعود عند أحمد حتى مر على موسى في كبكبة من بني إسرائيل فأعجبني فقلت من هؤلاء فقيل هذا أخوك موسى معه بنو إسرائيل والكبكبة بفتح الكاف ويجوز ضمها بعدها موحدة هي الجماعة من الناس إذا انضم بعضهم إلى بعض قوله ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير في رواية سعيد بن منصور عظيم وزاد فقيل لي انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الاخر مثله وفي رواية بن فضيل فإذا سواد قد ملأ الأفق فقيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء وفي حديث بن مسعود فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال وفي لفظ لأحمد فرأيت أمتي قد ملؤا السهل والجبل فأعجبني كثرتهم وهيئتهم فقيل أرضيت يا محمد قلت نعم أي رب وقد استشكل الإسماعيلي كونه صلى الله عليه وسلم لم يعرف أمته حتى ظن انهم امة موسى وقد ثبت من حديث أبي هريرة كما تقدم في الطهارة كيف تعرف من لم تر من أمتك فقال انهم غر محجلون من أثر الوضوء وفي لفظ سيما ليست لاحد غيرهم وأجاب بأن الأشخاص التي رآها في الأفق لا يدرك منها الا الكثرة من غير تمييز لاعيانهم وأما ما في حديث أبي هريرة فمحمول على ما إذا قربوا منه وهذا كما يرى الشخص شخصا على بعد فيكلمه ولا يعرف أنه أخوه فإذا صار بحيث يتميز عن غيره عرفه ويؤيده أن ذلك يقع عند ورودهم عليه الحوض قوله هؤلاء أمتك وهؤلاء سبعون الفا قدامهم لاحساب عليهم ولا عذاب في رواية سعيد بن منصور معهم بدل قدامهم وفي رواية حصين بن نمير ومع هؤلاء وكذا في حديث بن مسعود والمراد بالمعية المعنوية فإن السبعين الفا المذكورين من جملة أمته لكن لم يكونوا في الذين عرضوا إذ ذاك فأريد الزيادة في تكثير أمته بإضافة السبعين الفا إليهم وقد وقع في رواية بن فضيل ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون الفا بغير حساب وفي رواية عبثر بن القاسم هؤلاء أمتك ومن هؤلاء من أمتك سبعون الفا والإشارة بهؤلاء إلى الأمة لا إلى خصوص من عرض ويحتمل أن تكون مع بمعنى من فتأتلف الروايات قوله قلت ولم بكسر اللام وفتح الميم ويجوز اسكانها يستفهم بها عن السبب وقع في رواية سعيد بن منصور وشريح عن هشيم ثم نهض أي النبي صلى الله عليه وسلم فدخل منزله فحاص الناس في أولئك فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال هم الذين وفي رواية عبثر فدخل ولم يسألوه ولم يفسر لهم والباقي نحوه وفي رواية بن فضيل فأفاض القوم فقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا الرسول فنحن هم أو اولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال وفي رواية حصين بن نمير فقالوا أما نحن فولدنا في الشرك ولكنا آمنا بالله وبرسوله ولكن هؤلاء هم أبناؤنا وفي حديث جابر وقال بعضنا هم الشهداء وفي رواية له من رق قلبه للإسلام قوله كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون اتفق على ذكر هذه الأربع معظم الروايات في حديث بن عباس وان كان عند البعض تقديم وتأخير وكذا في حديث عمران بن حصين عند مسلم وفي لفظ له سقط ولا يتطيرون هكذا في حديث بن مسعود وفي حديث جابر اللذين أشرت إليهما بنحو الأربع ووقع في رواية سعيد بن منصور عند مسلم ولا يرقون بدل ولا يكتوون وقد انكر الشيخ تقي الدين بن تيمية هذه الرواية وزعم انها غلط من راويها واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه فكيف يكون ذلك مطلوب الترك وأيضا فقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ورقى النبي اصحابه واذن لهم في الرقى وقال من استطاع ان ينفع اخاه فليفعل والنفع مطلوب قال واما المسترقي فإنه يسأل غيره ويرجو نفعه وتمام التوكل ينافي ذلك قال وانما المراد وصف السبعين بتمام التوكل فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون من شيء وأجاب غيره بأن الزيادة من الثقة مقبولة وسعيد بن منصور حافظ وقد اعتمده البخاري ومسلم واعتمد مسلم على روايته هذه وبأن تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المسترقي لأنه اعتل بان الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل فكذا يقال له والذي يفعل غيره به ذلك ينبغي ان لا يمكنه منه لاجل تمام التوكل وليس في وقوع ذلك من جبريل دلالة على المدعى ولا في فعل النبي صلى الله عليه وسلم له أيضا دلالة لأنه في مقام التشريع وتبيين الاحكام ويمكن أن يقال انما ترك المذكورون الرقى والاسترقاء حسما للمادة لأن فاعل ذلك لا يأمن أن يكل نفسه إليه وإلا فالرقية في ذاتها ليست ممنوعة وانما منع منها ما كان شركا أو احتمله ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم اعرضوا علي رقاكم ولا بأس بالرقى ما لم يكن شرك ففيه إشارة إلى علة النهى كما تقدم تقرير ذلك واضحا في كتاب الطب وقد نقل القرطبي عن غيره ان استعمال الرقى والكي قادح في التوكل بخلاف سائر أنواع الطب وفرق بين القسمين بأن البرء فيهما أمر موهوم وما عداهما محقق عادة كالاكل والشرب فلا يقدح قال القرطبي وهذا فاسد من وجهين أحدهما أن أكثر أبواب الطب موهوم والثاني أن الرقى بأسماء الله تعالى تقتضي التوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما عنده والتبرك بأسمائه فلو كان ذلك قادحا في التوكل لقدح الدعاء إذ لا فرق بين الذكر والدعاء وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم ورقى وفعله السلف والخلف فلو كان مانعا من اللحاق بالسبعين أو قادحا في التوكل لم يقع من هؤلاء وفيهم من هو اعلم وافضل ممن عداهم وتعقب بأنه بنى كلامه على أن السبعين المذكورين أرفع رتبة من غيرهم مطلقا وليس كذلك لما سأبينه وجوز أبو طالب بن عطية في موازنة الأعمال أن السبعين المذكورين هم المراد بقوله تعالى والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم فان أراد انهم من جملة السابقين فمسلم والا فلا وقد اخرج أحمد وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث رفاعة الجهني قال اقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا وفيه وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين الفا بغير حساب واني لأرجو أن لا يدخولها حتى تبوؤا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة فهذا يدل على أن مزية السبعين بالدخول بغير حساب لا يستلزم انهم أفضل من غيرهم بل فيمن يحاسب في الجملة من يكون أفضل منهم وفيمن يتأخر عن الدخول ممن تحققت نجاته وعرف مقامه من الجنة يشفع في غيره من هو أفضل منهم وسأذكر بعد قليل من حديث أم قيس بنت محصن أن السبعين الفا ممن يحشر من مقبرة البقيع بالمدينة وهي خصوصية أخرى قوله ولا يتطيرون تقدم بيان الطيرة في كتاب الطب والمراد أنهم لا يتشاءمون كما كانوا يفعلون في الجاهلية قوله وعلى ربهم يتوكلون يحتمل أن تكون هذه الجملة مفسرة لما تقدم من ترك الاسترقاء والاكتواء والطيرة ويحتمل أن تكون من العام بعد الخاص لأن صفة كل واحدة منها صفة خاصة من التوكل وهو أعم من ذلك وقد مضى القول في التوكل في باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه قريبا وقال القرطبي وغيره قالت طائفة من الصوفية لا يستحق اسم التوكل الا من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى حتى لو هجم عليه الأسد لا ينزعج وحتى لا يسعى في طلب الرزق لكون الله ضمنه له وأبى هذا الجمهور وقالوا يحصل التوكل بأن يثق بوعد الله ويوقن بأن قضاءه واقع ولا يترك اتباع السنة في ابتغاء الرزق مما لا بد له منه من مطعم ومشرب وتحرز من عدو باعداد السلاح واغلاق الباب ونحو ذلك ومع ذلك فلا يطمئن إلى الأسباب بقلبه بل يعتقد انها لا تجلب بذاتها نفعا ولا تدفع ضرا بل السبب والمسبب فعل الله تعالى والكل بمشيئته فإذا وقع من المرء ركون إلى السبب قدح في توكله وهم مع ذلك فيه على قسمين واصل وسالك فالأول صفة الواصل وهو الذي لا يلتفت إلى الأسباب ولو تعاطاها وأما السالك فيقع له الالتفات إلى السبب أحيانا الا انه يدفع ذلك عن نفسه بالطرق العلمية والاذواق الحالية إلى ان يرتقى إلى مقام الواصل وقال أبو القاسم القشيري التوكل محله القلب وأما الحركة الظاهرة فلا تنافيه إذا تحقق العبد أن الكل من قبل الله فان تيسر شيء فبتيسيره وان تعسر فبتقديره ومن الأدلة على مشروعية الاكتساب ما تقدم في البيوع من حديث أبي هريرة رفعه أفضل ما أكل الرجل من كسبه وكان داود يأكل من كسبه فقد قال تعالى وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم وقال تعالى وخذوا حذركم وأما قول القائل كيف تطلب مالا تعرف مكانه فجوابه أنه يفعل السبب المأمور به ويتوكل على الله فيما يخرج عن قدرته فيشق الأرض مثلا ويلقى الحب ويتوكل على الله في انباته وانزال الغيث له ويحصل السلعة مثلا وينقلها ويتوكل على الله في القاء الرغبة في قلب من يطلبها منه بل ربما كان التكسب واجبا كقادر على الكسب يحتاج عياله للنفقة فمتى ترك ذلك كان عاصيا وسلك الكرماني في الصفات المذكورة مسلك التأويل فقال قوله لا يكتوون معناه الا عند الضرورة مع اعتقاد أن الشفاء من الله لا من مجرد الكي وقوله ويسترقون معناه بالرقى التي ليست في القرآن والحديث الصحيح كرقى الجاهلية وما لا يؤمن ان يكون فيه شرك وقوله ولا يتطيرون أي لا يتشاءمون بشيء فكأن المراد أنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية في عقائدهم قال فان قيل ان المتصف بهذا أكثر من العدد المذكور فما وجه الحصر فية وأجاب باحتمال ان يكون المراد به التكثير لا خصوص العدد قلت الظاهر أن العدد المذكور على ظاهره فقد وقع في حديث أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وصفهم بأنهم تضيء وجوههم اضاءة القمر ليلة البدر ومضى في بدء الخلق من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رفعه أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء اضاءة وأخرجه مسلم من طرق عن أبي هريرة منها رواية أبي يونس وهمام عن أبي هريرة على صورة القمر وله من حديث جابر فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون الفا لا يحاسبون وقد وقع في أحاديث أخرى أن مع السبعين الفا زيادة عليهم ففي حديث أبي هريرة عند أحمد والبيهقي في البعث من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سألت ربي فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي فذكر الحديث نحو سياق حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وزاد فاستزدت ربي فزادني مع كل الف سبعين الفا وسنده جيد وفي الباب عن أبي أيوب عند الطبراني وعن حذيفة عند أحمد وعن أنس عند البزار وعن ثوبان عند بن أبي عاصم فهذه طرق يقوى بعضها بعضا وجاء في أحاديث أخرى أكثر من ذلك فأخرج الترمذي وحسنه والطبراني وبن حبان في صحيحه من حديث أبي امامة رفعه وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين الفا مع كل الف سبعين الفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي وفي صحيح بن حبان أيضا والطبراني بسند جيد من حديث عتبة بن عبد نحوه بلفظ ثم يشفع كل الف في سبعين الفا ثم يحثى ربي ثلاث حثيات بكفيه وفيه فكبر عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان السبعين الفا يشفعهم الله في آبائهم وأمهاتهم وعشائرهم واني لأرجو ان يكون أدنى أمتي الحثيات وأخرجه الحافظ الضياء وقال لا اعلم له علة قلت علته الاختلاف في سنده فان الطبراني أخرجه من رواية أبي سلام حدثني عامر بن زيد انه سمع عتبة ثم أخرجه من طريق أبي سلام أيضا فقال حدثني عبد الله بن عامر ان قيس بن الحارث حدثه ان أبا سعيد الأنماري حدثه فذكره وزاد قال قيس فقلت لأبي سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يستوعب مهاجري أمتي ويوفى الله بقيتهم من اعرابنا وفي رواية لابن أبي عاصم قال أبو سعيد فحسبنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ أربعة آلاف الف وتسعمائة الف يعني من عدا الحثيات وقد وقع عند أحمد والطبراني من حديث أبي أيوب نحو حديث عتبة بن عبد وزاد والخبيئة بمعجمة ثم موحدة وهمزة وزن عظيمة عند ربي وورد من وجه آخر ما يزيد على العدد الذي حسبه أبو سعيد الأنماري فعند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه بلفظ أعطاني مع كل واحد من السبعين الفا سبعين الفا وفي سنده راويان أحدهما ضعيف الحفظ والاخر لم يسم واخرج البيهقي في البعث من حديث عمرو بن حزم مثله وفيه راو ضعيف أيضا واختلف في سنده وفي سياق متنه وعند البزار من حديث أنس بسند ضعيف نحوه وعند الكلاباذي في معاني الاخبار بسند واه من حديث عائشة فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فاتبعته فإذا هو في مشربة يصلي فرأيت على رأسه ثلاثة أنوار فلما قضى صلاته قال رأيت الأنوار قلت نعم قال ان آتيا أتاني من ربي فبشرني ان الله يدخل الجنة من أمتي سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني فبشرني ان الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين الفا سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني فبشرني ان الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين الفا المضاعفة سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب فقلت يا رب لا يبلغ هذا أمتي قال اكملهم لك من الاعراب ممن لا يصوم ولا يصلي قال الكلاباذي المراد بالأمة أولا امة الإجابة وبقوله آخرا أمتي امة الاتباع فان أمته صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام أحدها أخص من الاخر أمة الاتباع ثم أمة الإجابة ثم أمة الدعوة فالأولى أهل العمل الصالح والثانية مطلق المسلمين والثالثة من عداهم ممن بعث إليهم ويمكن الجمع بأن القدر الزائد على الذي قبله هو مقدار الحثيات فقد وقع عند أحمد من رواية قتادة عن النضر بن أنس أو غيره عن أنس رفعه ان الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة الف فقال أبو بكر زدنا يا رسول الله فقال هكذا وجمع كفيه فقال زدنا فقال وهكذا فقال عمر حسبك ان الله ان شاء ادخل خلقه الجنة بكف واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر وسنده جيد لكن اختلف على قتادة في سنده اختلافا كثيرا قوله فقام إليه عكاشة بضم المهملة وتشديد الكاف ويجوز تخفيفها يقال عكش الشعر ويعكش إذا التوى حكاه القرطبي وحكى السهيلي أنه من عكش القوم إذا حمل عليهم وقيل العكاشة بالتخفيف العنكبوت ويقال أيضا لبيت النمل ومحصن بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين ثم نون آخره هو بن حرثان بضم المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة من بني أسد بن خزيمة ومن حلفاء بني أمية كان عكاشة من السابقين إلى الإسلام وكان من أجمل الرجال وكنيته أبو محصن وهاجر وشهد بدرا وقاتل فيها قال بن إسحاق بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير فارس في العرب عكاشة وقال أيضا قاتل يوم بدر قتالا شديدا حتى انقطع سيفه في يده فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جزلا من حطب فقال قاتل بهذا فقاتل به فصار في يده سيفا طويلا شديد المتن أبيض فقاتل به حتى فتح الله فكان ذلك السيف عنده حتى استشهد في قتال الردة مع خالد بن الوليد سنة اثنتي عشرة قوله فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم في حديث أبي هريرة ثاني أحاديث الباب مثله وعند البيهقي من طريق محمد بن زياد عنه وساق مسلم سنده قال فدعا ووقع في رواية حصين بن نمير ومحمد بن فضيل قال امنهم انا يا رسول الله قال له نعم ويجمع بأنه سأل الدعاء اولا فدعا له ثم استفهم قيل اجبت قوله ثم قام إليه رجل آخر وقع فيه من الاختلاف هل قال ادع لي أو قال امنهم أنا كما وقع في الذي قبله ووقع في حديث أبي هريرة الذي بعده رجل من الأنصار وجاء من طريق واهية أنه سعد بن عبادة أخرجه الخطيب في المبهمات من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر البخاري أحد الضعفاء من طريقين له عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من غزاة بني المصطلق فساق قصة طويلة وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون صفا منها أمتي وأربعون صفا سائر الأمم ولى مع هؤلاء سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب قيل من هم فذكر الحديث وفيه فقال اللهم اجعل عكاشة منهم قال فاستشهد بعد ذلك ثم قام سعد بن عبادة الأنصاري فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم الحديث وهذا مع ضعفه وارساله يستبعد من جهة جلالة سعد بن عبادة فإن كان محفوظا فلعله آخر باسم سيد الخزرج واسم أبيه ونسبته فان في الصحابة كذلك آخر له في مسند بقي بن مخلد حديث وفي الصحابة سعد بن عمارة الأنصاري فلعل اسم أبيه تحرف قوله سبقك بها عكاشة اتفق جمهور الرواة على ذلك الا ما وقع عند بن أبي شيبة والبزار وأبي يعلى من حديث أبي سعيد فزاد فقام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم وقال في آخره سبقك بها عكاشة وصاحبه أما لو قلتم لقلت ولو قلت لوجبت وفي سنده عطية وهو ضعيف وقد اختلفت أجوبة العلماء في الحكمة في قوله سبقك بها عكاشة فأخرج بن الجوزي في كشف المشكل من طريق أبي عمرالزاهد أنه سأل أبا العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب عن ذلك فقال كان منافقا وكذا نقله الدارقطني عن القاضي أبي العباس البرتي بكسر الموحدة وسكون الراء بعدها مثناة فقال كان الثاني منافقا وكان صلى الله عليه وسلم لا يسأل في شيء الا أعطاه فأجابه بذلك ونقل بن عبد البر عن بعض أهل العلم نحو قول ثعلب وقال بن ناصر قول ثعلب أولى من رواية مجاهد لأن سندها واه واستبعد السهيلي قول ثعلب بما وقع في مسند البزار من وجه اخر عن أبي هريرة فقام رجل من خيار المهاجرين وسنده ضعيف جدا مع كونه مخالفا لرواية الصحيح أنه من الأنصار وقال بن بطال معنى قوله سبقك أي إلى احراز هذه الصفات وهي التوكل وعدم التطير وما ذكر معه وعدل عن قوله لست منهم أو لست على اخلاقهم تلطفا بأصحابه صلى الله عليه وسلم وحسن أدبه معهم وقال بن الجوزي يظهر لي أن الأول سأل عن صدق قلب فأجيب وأما الثاني فيحتمل أن يكون أريد به حسم المادة فلو قال للثاني نعم لأوشك أن يقوم ثالث ورابع إلى ما لا نهاية له وليس كل الناس يصلح لذلك وقال القرطبي لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجب إذ لو اجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرا فيتسلسل فسد الباب بقوله ذلك وهذا أولى من قول من قال كان منافقا لوجهين أحدهما ان الأصل في الصحابة عدم النفاق فلا يثبت ما يخالف ذلك الا بنقل صحيح والثاني أنه قل أن يصدر مثل هذا السؤال الا عن قصد صحيح ويقين بتصديق الرسول وكيف يصدر ذلك من منافق والى هذا جنح بن تيمية وصحح النووي أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في حق الاخر وقال السهيلي الذي عندي في هذا أنها كانت ساعة إجابة علمها صلى الله عليه وسلم واتفق ان الرجل قال بعد ما انقضت ويبينه ما وقع في حديث أبي سعيد ثم جلسوا ساعة يتحدثون وفي رواية بن إسحاق بعد قوله سبقك بها عكاشة وبردت الدعوة أي انقضى وقتها قلت فتحصل لنا من كلام هؤلاء الأئمة على خمسة أجوبة والعلم عند الله تعالى ثم وجدت لقول ثعلب ومن وافقه مستندا وهو ما أخرجه الطبراني ومحمد بن سنجر في مسنده وعمر بن شيبة في أخبار المدينة من طريق نافع مولى حمنة عن أم قيس بنت محصن وهي أخت عكاشة انها خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع فقال يحشر من هذه المقبرة سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب كأن وجوههم القمر ليلة البدر فقام رجل فقال يا رسول الله وأنا قال وأنت فقام آخر فقال أنا قال سبقك بها عكاشة قال قلت لها لم لم يقل للآخر فقالت أراه كان منافقا فان كان هذا أصل ما جزم به من قال كان منافقا فلا يدفع تأويل غيره إذ ليس فيه الا الظن الحديث الثاني

Sección V11/P412–V11/P413

6176 قوله عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد الأيلي وقد أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن وهب عن يونس لكن معاذ بن أسد شيخ البخاري فيه معروف بالرواية عن بن المبارك لا عن بن وهب وقد أخرجه مسلم من وجهين آخرين عن أبي هريرة قوله يدخل الجنة من أمتي زمرة بضم الزاي وسكون الميم هي الجماعة إذا كان بعضهم اثر بعض قوله سبعون الفا تقدم شرحه مستوفي في الذي قبله وعرف من مجموع الطرق التي ذكرتها أن أول من يدخل الجنة من هذه الأمة هؤلاء السبعون الذين بالصفة المذكورة ومعنى المعية في قوله في الروايات الماضية مع كل الف سبعون الفا أو مع كل واحد منهم سبعون الفا يحتمل أن يدخلوا بدخولهم تبعا لهم وان لم يكن لهم مثل اعمالهم كما مضى حديث المرء مع من احب ويحتمل أن يراد بالمعية مجرد دخولهم الجنة بغير حساب وان دخولها في الزمرة الثانية أو ما بعدها وهذه أولى وقد اخرج الحاكم والبيهقي في البعث من طريق جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جابر رفعه من زادت حسناته على سيئاته فذاك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا يسيرا ومن أوبق نفسه فهو الذي يشفع فيه بعد أن يعذب وفي التقييد بقوله أمتي إخراج غير الأمة المحمدية من العدد المذكور وليس فيه نفي دخول أحد من غير هذه الأمة على الصفة المذكورة من شبه القمر ومن الاولية وغير ذلك كالأنبياء ومن شاء الله من الشهداء والصديقين والصالحين وان ثبت حديث أم قيس ففيه تخصيص اخر بمن يدفن في البقيع من هذه الأمة وهي مزية عظيمة لأهل المدينة والله اعلم قوله تضيء وجوههم اضاءة القمر ليلة البدر في رواية لمسلم على صورة القمر قال القرطبي المراد بالصورة الصفة يعني انهم في اشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وهي ليلة أربعة عشر ويؤخذ منه أن أنوار أهل الجنة تتفاوت بحسب درجاتهم قلت وكذا صفاتهم في الجمال ونحوه قوله يرفع نمرة عليه بفتح النون وكسرالميم هي كساء من صوف كالشملة مخططة بسواد وبياض يلبسها الاعراب الحديث الثالث 6177 قوله أبو غسان بغين معجمة ثم مهملة ثقيلة أبو حازم هو سلمة بن دينار قوله ليدخلن الجنة من أمتي سبعون الفا أو سبعمائة الف شك في أحدهما في رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي حازم لا يدري أبو حازم أيهما قال قوله متماسكين بالنصب على الحال وفي رواية مسلم متماسكون بالرفع على الصفة قال النووي كذا في معظم النسخ وفي بعضها بالنصب وكلاهما صحيح قوله آخذ بعضهم ببعض في رواية مسلم بعضهم بعضا قوله حتى يدخل أولهم وآخرهم هو غاية للتماسك المذكور والأخذ بالأيدي وفي رواية فضيل بن سليمان الماضية في بدء الخلق لا يدخل اولهم حتى يدخل اخرهم وهذا ظاهره يستلزم الدور وليس كذلك بل المراد أنهم يدخلون صفا واحدا فيدخل الجميع دفعة واحدة ووصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط وفي ذلك إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة قال عياض يحتمل أن يكون معنى كونهم متماسكين انهم على صفة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضا بل يكون دخولهم جميعا وقال النووي معناه أنهم يدخلون معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب بعض تنبيه هذه الأحاديث تخص عموم الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي برزة الأسلمي رفعه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه فيما عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم انفقه وله شاهد عن بن مسعود عند الترمذي وعن معاذ بن جبل عند الطبراني قال القرطبي عموم الحديث واضح لأنه نكرة في سياق النفي لكنه مخصوص بمن يدخل الجنة بغير حساب وبمن يدخل النار من أول وهلة على ما دل عليه قوله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم الآية قلت وفي سياق حديث أبي برزة إشارة إلى الخصوص وذلك أنه ليس كل أحد عنده علم يسأل عنه وكذا المال فهو مخصوص بمن له علم وبمن له مال دون من لا مال له ومن لا علم له واما السؤال عن الجسد والعمر فعام ويخص من المسئولين من ذكر والله اعلم الحديث الرابع

Sección V11/P413–V11/P414

6178 قوله يعقوب بن إبراهيم أي بن سعد وصالح هو بن كيسان قوله يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار في رواية محمد بن زيد عن بن عمر في الباب الذي بعده إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار اتى بالموت ووقع مثله في طريق أخرى عن أبي هريرة ولفظه عند الترمذي من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بعد ذكر الجواز على الصراط فإذا ادخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار اتى بالموت ملبيا وهو بموحدتين قوله ثم يقوم مؤذن بينهم في رواية محمد بن زيد قبل هذا قصة ذبح الموت ولفظه ثم جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى مناد لم اقف على اسم هذا المنادي قوله يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت خلود أما قوله لا موت فهو بفتح المثناة فيهما وأما قوله في آخره خلود فهكذا وقع في رواية علي بن عبد الله عن يعقوب وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وغير واحد عن يعقوب بتقديم نداء أهل الجنة ولم يقل لا موت فيهما بل قال كل خالد فيما هو فيه وكذا هو عند الإسماعيلي من طريق إسحاق بن منصور عن يعقوب وضبط خلود في البخاري بالرفع والتنوين أي هذا الحال مستمر ويحتمل أن يكون جمع خالد أي أنتم خالدون في الجنة الحديث الخامس حديث أبي هريرة 6179 قوله يقال لأهل الجنة يا أهل الجنة سقط لغير الكشميهني قوله يا أهل الجنة وثبت للجميع في مقابله يا أهل النار قوله لا موت زاد الإسماعيلي في روايته لا موت فيه وسيأتي في ثالث أحاديث الباب الذي يليه ان ذلك يقال للفريقين عند ذبح الموت وثبت ذلك عند الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة تنبيه مناسبة هذا الحديث والذي قبله لترجمة دخول الجنة بغير حساب الإشارة إلى أن كل من يدخل الجنة يخلد فيها فيكون للسابق إلى الدخول مزية على غيره والله اعلم 1 ( قوله باب صفة الجنة والنار ) تقدم هذا في بدء الخلق في ترجمتين ووقع في كل منهما وانها مخلوقة وأورد فيهما أحاديث في تثبيت كونهما موجودتين وأحاديث في صفتهما أعاد بعضها في هذا الباب كما سأنبه عليه قوله وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت في رواية أبي ذر كبد الحوت وقد تقدم هذا الحديث مطولا في باب يقبض الله الأرض يوم القيامة وهو مذكور هنا بالمعنى وتقدم بلفظه في بدء الخلق لكن من حديث أنس في سؤال عبد الله بن سلام قوله عدن خلد عدنت بأرض اقمت تقدم هذا في تفسير براءة وانه من كلام أبي عبيدة وقال الراغب معنى قوله جنات عدن أي الاستقرار وعدن بمكان كذا إذا استقر به ومنه المعدن لكونه مستقر الجواهر قوله في مقعد صدق في منبت صدق كذا لأبي ذر ولغيره في معدن بدل مقعد وهو الصواب وكأن سبب الوهم أنه لما رأى ان الكلام في صفة الجنة وان من أو صافها مقعد صدق كما في آخر سورة القمر ظنه هنا كذلك وقد ذكره أبو عبيدة بلفظ معدن صدق وأنشد للاعشى قوله فان يستضيفوا إلى حلمه يضافوا إلى راجح قد عدن أي أقام واستقر نعم قوله مقعد صدق معناه مكان القعود وهو يرجع إلى معنى المعدن ولمح المصنف هنا بأسماء الجنة وهي عشرة أو تزيد الفردوس وهو اعلاها ودار السلام ودار الخلد ودار المقامة وجنة المأوى والنعيم والمقام الأمين وعدن ومقعد صدق والحسنى وكلها في القرآن وقال تعالى وان الدار الآخرة لهي الحيوان فعد بعضهم في أسماء الجنة دار الحيوان وفيه نظر وذكر في الباب مع ذلك ثلاثة وعشرين حديثا الحديث الأول

Sección V11/P414–V11/P419

6180 قوله عن أبي رجاء هو العطاردي وعمران هو بن حصين والسند كله بصريون وقد تقدم الحديث بهذا السند في آخر باب كفران العشير في أواخر كتاب النكاح وتقدم في باب فضل الفقر بيان الاختلاف على أيوب عن أبي رجاء في صحابيه وتقدم بحث بن بطال فيما يتعلق به من فضل الفقر وقوله اطلعت بتشديد الطاء أي اشرفت وفي حديث أسامة بن زيد الذي بعده قمت على باب الجنة وظاهره أنه رأى ذلك ليلة الإسراء أو مناما وهو غير رؤيته النار وهو في صلاة الكسوف ووهم من وحدهما وقال الداودي رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت الشمس كذا قال قوله فرأيت أكثر أهلها الفقراء في حديث أسامة فإذا عامة من دخلها المساكين وكل منهما يطلق على الاخر وقوله فإذا أكثر في حديث أسامة فإذا عامة من دخلها قوله بكفرهن أي بسبب كفرهن تقدم شرحه مستوفي في باب كفران العشير قال القرطبي انما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والاعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن الحديث الثاني 6181 قوله إسماعيل هو المعروف بابن علية وأبو عثمان هو النهدي وأسامة هو بن زيد بن حارثة الصحابي بن الصحابي قوله أصحاب الجد بفتح الجيم أي الغنى قوله محبوسون أي ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء من اجل المحاسبة على المال وكأن ذلك عند القنطرة التي يتقاصون فيها بعد الجواز على الصراط تنبيه سقط هذا الحديث والذي قبله من كثير من النسخ ومن مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم ولا ذكر المزي في الأطراف طريق عثمان بن الهيثم ولا طريق مسدد في كتاب الرقاق وهما ثابتان في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة الحديث الثالث

Sección V11/P419–V11/P421

6182 قوله عبد الله هو بن المبارك وعمر بن محمد بن زيد أي بن عبد الله بن عمر قوله إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار في رواية بن وهب عن عمران بن محمد عند مسلم وصار أهل النار إلى النار قوله جيء بالموت تقدم في تفسير سورة مريم من حديث أبي سعيد يؤتى بالموت كهيئة كبش املح وذكر مقاتل والكلبي في تفسيرهما في قواء تعالى الذي خلق الموت والحياة قال خلق الموت في صورة كبش لا يمر على أحد الا مات وخلق الحياة على صورة فرس لا يمر على شيء الا حيي قال القرطبي الحكمة في الإتيان بالموت هكذا الإشارة إلى انهم حصل لهم الفداء له كما فدى ولد إبراهيم بالكبش وفي الاملح إشارة إلى صفتي أهل الجنة والنار لان الاملح ما فيه بياض وسواد وقوله حتى يجعل بين الجنة والنار وقع للترمذي من حديث أبي هريرة فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار قوله ثم يذبح لم يسم من ذبحه ونقل القرطبي عن بعض الصوفية ان الذي يذبحه يحيى بن زكريا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم إشارة إلى دوام الحياة وعن بعض التصانيف انه جبريل قلت هو في تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء في آخر حديث الصور الطويل فقال فيه فيحيى الله تعالى ملك الموت وجبريل وميكائيل واسرافيل ويجعل الموت في صورة كبش املح فيذبح جبريل الكبش وهو الموت قوله ثم ينادي مناد لم اقف على تسميته وتقدم في الباب الذي قبله من وجه آخر عن بن عمر بلفظ ثم يقوم مؤذن بينهم وفي حديث أبي سعيد بعد قوله أملح فينادي مناد وظاهره ان الذبح يقع بعد النداء والذي هنا يقتضي أن النداء بعد الذبح ولا منافاة بينهما فان النداء الذي قبل الذبح للتنبيه على رؤية الكبش والذي بعد الذبح لتنبيه على اعدامه وأنه لا يعود قوله يا أهل الجنة لا موت زاد في الباب الماضي خلود ووقع في حديث أبي سعيد فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم وكلهم قد رآه وعرفه وذكر في أهل النار مثله قال فيذبح ثم يقول أي المنادي يا أهل الجنة خلود فلا موت الحديث وفي آخره ثم قرأ وأنذرهم يوم الحسرة إلى اخر الآية وعند الترمذي في اخر حديث أبي سعيد فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة ولو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النار وقوله فيشرئبون بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها تحتانية مهموزة ثم موحدة ثقيلة أي يمدون اعناقهم ويرفعون رؤوسهم للنظر ووقع عند بن ماجة وفي صحيح بن حبان من وجه اخر عن أبي هريرة فيوقف على الصراط فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين ان يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال يا أهل النار فيطلعون فرحين مستبشرين ان يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه وفي آخره ثم يقال للفريقين كلاهما خلود فيما تجدون لا موت فيه ابدا وفي رواية الترمذي فيقال لأهل الجنة وأهل النار هل تعرفون هذا فيقولون قد عرفناه هو الموت الذي وكل بنا فيضجع فيذبح ذبحا على السور قال القاضي أبو بكر بن العربي استشكل هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل لأن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسما فكيف يذبح فانكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته وتأولته طائفة فقالوا هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة وقالت طائفة بل الذبح على حقيقته والمذبوح متولي الموت وكلهم يعرفه لأنه الذي تولى قبض أرواحهم قلت وارتضى هذا بعض المتأخرين وحمل قوله هو الموت الذي وكل بنا على أن المراد به ملك الموت لأنه هو الذي وكل بهم في الدنيا كما قال تعالى في سورة الم السجدة واستشهد له من حيث المعنى بأن ملك الموت لو استمر حيا لنغص عيش أهل الجنة وأيده بقوله في حديث الباب فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم وتعقب بأن الجنة لا حزن فيها البتة وما وقع في رواية بن حبان انهم يطلعون خائفين انما هو توهم لا يستقر ولا يلزم من زيادة الفرح ثبوت الحزن بل التعبير بالزيادة إشارة إلى أن الفرح لم يزل كما أن أهل النار يزداد حزنهم ولم يكن عندهم فرح الا مجرد التوهم الذي لم يستقر وقد تقدم في باب نفخ الصور عند نقل الخلاف في المراد بالمستثنى في قوله تعالى فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا من شاء الله قول من زعم ان ملك الموت منهم ووقع عند علي بن معبد من حديث أنس ثم يأتي ملك الموت فيقول رب بقيت أنت الحي القيوم الذي لا يموت وبقيت انا فيقول أنت خلق من خلقي فمت ثم لا تحيا فيموت واخرج بن أبي الدنيا من طريق محمد بن كعب القرظي قال بلغني ان آخر من يموت من الخلائق ملك الموت فيقال له يا ملك الموت مت موتا لا تحيا بعده ابدا فهذا لو كان ثابتا لكان حجة في الرد على من زعم انه الذي يذبح لكونه مات قبل ذلك موتا لا حياة بعده لكنه لم يثبت وقال المازري الموت عندنا عرض من الاعراض وعند المعتزلة ليس بمعنى وعلى المذهبين لا يصح أن يكون كبشا ولا جسما وأن المراد بهذا التمثيل والتشبيه ثم قال وقد يخلق الله تعالى هذا الجسم ثم يذبح ثم يجعل مثالا لأن الموت لا يطرأ على أهل الجنة وقال القرطبي في التذكرة الموت معنى والمعاني لا تنقلب جوهرا وانما يخلق الله اشخاصا من ثواب الأعمال وكذا الموت يخلق الله كبشا يسميه الموت ويلقى في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلا على الخلود في الدارين وقال غيره لا مانع ان ينشىء الله من الاعراض اجسادا يجعلها مادة لها كما ثبت في صحيح مسلم في حديث ان البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان ونحو ذلك من الأحاديث قال القرطبي وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية امد واقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة كما قال تعالى لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها وقال تعالى كلما أرادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها قال فمن زعم انهم يخرجون منها وانها تبقى خالية أو انها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول واجمع عليه أهل السنة قلت جمع بعض المتأخرين في هذه المسألة سبعة أقوال أحدها هذا الذي نقل فيه الإجماع والثاني يعذبون فيها إلى ان تنقلب طبيعتهم فتصير نارية حتى يتلذذوا بها لموافقة طبعهم وهذا قول بعض من ينسب إلى التصوف من الزنادقة والثالث يدخلها قوم ويخلفهم آخرون كما ثبت في الصحيح عن اليهود وقد اكذبهم الله تعالى بقوله وما هم بخارجين من النار والرابع يخرجون منها وتستمر هي على حالها الخامس تفنى لأنها حادثة وكل حادث يفني وهو قول الجهمية والسادس تفنى حركاتهم البتة وهو قول أبي الهذيل العلاف من المعتزلة والسابع يزول عذابها ويخرج أهلها منها جاء ذلك عن بعض الصحابة أخرجه عبد بن حميد في تفسيره من رواية الحسن عن عمر قوله وهو منقطع ولفظه لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه وعن بن مسعود ليأتين عليها زمان ليس فيها أحد قال عبيد الله بن معاذ راويه كان أصحابنا يقولون يعني به الموحدين قلت وهذا الأثر عن عمر لو ثبت حمل علي الموحدين وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع ونصره بعدة أوجه من جهة النظر وهو مذهب رديء مردود على قائله وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه فأجاد الحديث الرابع

Sección V11/P421–V11/P422

6183 قوله عبد الله هو بن المبارك قوله عن زيد بن أسلم كذا في جميع الروايات عن مالك بالعنعنة قوله ان الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة في رواية الحبيبي عن مالك عن الإسماعيلي يطلع الله على أهل الجنة فيقول قوله فيقولون في رواية أبي ذر عن المستملى يقولون بحذف الفاء قوله وسعديك زاد سعيد بن داود وعبد العزيز بن يحيى كلاهما عن مالك عند الدارقطني في الغرائب والخير في يديك قوله فيقول هل رضيتم في حديث جابر عند البزار وصححه بن حبان هل تشتهون شيئا قوله ومالنا لا نرضى وقد اعطيتنا في حديث جابر وهل شيء أفضل مما اعطيتنا قوله أنا اعطيكم أفضل من ذلك في رواية بن وهب عن مالك كما سيأتي في التوحيد الا اعطيكم قوله أحل بضم أوله وكسر المهملة أي انزل قوله رضواني بكسر أوله وضمه وفي حديث جابر قال رضواني أكبر وفيه تلميح بقوله تعالى ورضوان من الله أكبر لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة وكل من علم ان سيده راض عنه كان أقر لعينه واطيب لقلبه من كل نعيم لما في ذلك من التعظيم والتكريم وفي هذا الحديث ان النعيم الذي حصل لأهل الجنة لا مزيد عليه تنبيهان الأول حديث أبي سعيد هذا كأنه مختصر من الحديث الطويل الماضي في تفسير سورة النساء من طريق حفص بن ميسرة والاتي في التوحيد من طريق سعيد بن أبي هلال كلاهما عن زيد بن اسلم بهذا السند في صفة الجواز على الصراط وفيه قصة الذين يخرجون من النار وفي آخره أنه يقال لهم نحو هذا الكلام لكن إذا ثبت ان ذلك يقال لهؤلاء لكونهم من أهل الجنة فهو للسابقين بطريق الأولى الثاني هذا الخطاب غير الخطاب الذي لأهل الجنة كلهم وهو فيما أخرجه مسلم وأحمد من حديث صهيب رفعه إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد يا أهل الجنة ان لكم موعدا عند الله يريد أن ينجزكموه الحديث وفيه فيكشف الحجاب فينظرون إليه وفيه فوالله ما اعطاهم الله شيئا احب إليهم من النظر إليه وله شاهد عند بن المبارك في الزهد من حديث أبي موسى من قوله وأخرجه بن أبي حاتم من حديثه مرفوعا باختصار الحديث الخامس 6184 قوله عبد الله بن محمد هو الجعفي ومعاوية بن عمرو هو الأزدي يعرف بابن الكرماني وهو من شيوخ البخاري وقد اخرج عنه بغير واسطة كما في كتاب الجمعة وبواسطة كالذي هنا وقد تقدم بسنده ومتنه في باب فضل من شهد بدرا من كتاب المغازي قوله اصيب حارثة بمهملة ومثلثة هو بن سراقة بن الحارث الأنصاري له ولأبويه صحبة وأمه هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس وقد ذكرت الاختلاف في اسمها في باب من أتاه سهم غرب من كتاب الجهاد وذكرت شرح الحديث في غزوة بدر وقولها هنا وان تكن الأخرى تر ما اصنع كذا للكشميهني بالجزم جواب الشرط ولغيره ترى بالاشباع أو بحذف شيء تقديره سوف كما في الرواية الآتية في آخر هذا الباب والا سوف ترى والمعنى وان لم يكن في الجنة صنعت شيئا من صنيع أهل الحزن مشهورا يراه كل أحد قوله وانه لفي جنة الفردوس كذا للأكثر وحذف الكشميهني في روايته اللام ووقع في الرواية الآتية الفردوس الأعلى قال أبو إسحاق الزجاج الفردوس من الأودية ما ينبت ضروبا من النبات وقال بن الأنباري وغيره بستان فيه كروم وثمرة وغيرها ويذكر ويؤنث وقال الفراء هو عربي مشتق من الفردسة وهي السعة وقيل رومي نقلته العرب وقال غيره سرياني والمراد به هنا مكان من الجنة من أفضلها الحديث السادس

Sección V11/P422–V11/P423

6185 قوله الفضل بن موسى هو السيناني بكسر المهملة وسكون التحتانية ونونين المروزي قوله أخبرنا الفضيل بالتصغير كذا للأكثر غير منسوب ونسبه بن السكن في روايته فقال الفضيل بن غزوان وهو المعتمد ونسبه أبو الحسن القابسي في روايته عن أبي زيد المروزي فقال الفضيل بن عياض ورده أبو علي الجياني فقال لا رواية للفضيل بن عياض في البخاري الا في موضعين من كتاب التوحيد ولا رواية له عن أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه وهو كما قال وقد اخرج مسلم هذا الحديث من رواية محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه بسنده ولكن لم يرفعه وهو عند الإسماعيلي من هذا الوجه وقال رفعه وهو يؤيد مقالة أبي علي الجياني قوله منكبي الكافر بكسر الكاف تثنية منكب وهو مجتمع العضد والكتف قوله مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع في رواية يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى بسند البخاري فيه خمسة أيام أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عنه وفي حديث بن عمر عند أحمد من رواية مجاهد عنه مرفوعا يعظم أهل النار في النار حتى أن بين شحمة اذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وللبيهقي في البعث من وجه اخر عن مجاهد عن بن عباس مسيرة سبعين خريفا ولابن المبارك في الزهد عن أبي هريرة قال ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلىء منهم وليذوقوا العذاب وسنده صحيح ولم يصرح برفعه لكن له حكم الرفع لأنه لا مجال للرأي فيه وقد اخرج أوله مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا وزاد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام وأخرجه البزار من وجه ثالث عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وأخرجه البيهقي وقال أراد بذلك التهويل يعني بلفظ الجبار قال ويحتمل ان يريد جبارا من الجبابرة إشارة إلى عزم الذراع وجزم بن حبان لما أخرجه في صحيحه بأن الجبار ملك كان باليمن وفي مرسل عبيد بن عمير عند بن المبارك في الزهد بسند صحيح وكثافة جلده سبعون ذراعا وهذا يؤيد الاحتمال الأول لأن السبعين تطلق للمبالغة وللبيهقي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة وفخذه مثل ورقان ومقعده مثل ما بين المدينة والربذة وأخرجه الترمذي ولفظه بين مكة والمدينة وورقان بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف جبل معروف بالحجاز والربذة تقدم ضبطها قريبا في حديث أبي ذر وكأن اختلاف هذه المقادير محمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار وقال القرطبي في المفهم انما عظم خلق الكافر في النار ليعظم عذابه ويضاعف ألمه ثم قال وهذا انما هو في حق البعض بدليل الحديث الاخر ان المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس قال ولا شك في أن الكفار متفاوتون في العذاب كما علم من الكتاب والسنة ولأنا نعلم على القطع ان عذاب من قتل الأنبياء وفتك في المسلمين وأفسد في الأرض ليس مساويا لعذاب من كفر فقط واحسن معاملة المسلمين مثلا قلت اما الحديث المذكور فأخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب على أبيه عن جده ولا حجة فيه لمدعاه لأن ذلك انما هو في أول الأمر عند الحشر وأما الأحاديث الأخرى فمحمولة على ما بعد الاستقرار في النار وأما ما أخرجه الترمذي من حديث بن عمر رفعه ان الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس فسنده ضعيف وأما تفاوت الكفار في العذاب فلا شك فيه ويدل عليه قوله تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار وتقدم قريبا الحديث في أهون أهل النار عذابا الحديث السابع

Sección V11/P423–V11/P424

6186 قوله وقال إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه كذا في جميع النسخ وأطلق المزي تبعا لأبي مسعود أن البخاري ومسلما أخرجاه جميعا عن إسحاق بن راهويه مع ان لفظ مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو بن راهويه وليس من رأى المزي التسوية بين حدثنا وقال بل ولا قال لي وقال لنا بل يعلم على مثل ذلك كله علامة التعليق بخلاف حدثنا قوله أنبأنا المغيرة بن سلمة في رواية مسلم أنبأنا المخزومي قلت وهو المغيرة المذكور وكنيته أبو هشام وهو مشهور بكنيته وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وقال حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار بخلاف المذكور في الحديث الذي قبله فهو سلمان الأشجعي وهما مدنيان تابعيان ثقتان لكن سلمة أصغر من سلمان قوله لا يقطعها أي لا ينتهي إلى اخر ما يميل من اغصانها قوله قال أبو حازم هو موصول بالسند المذكور والنعمان بن أبي عياش بتحتانية ثم معجمة هو الزرقي ووقع منسوبا في رواية مسلم وهو أيضا مدني تابعي ثقة يكنى أبا سلمة وهو أكبر من الراوي عنه قوله أخبرني أبو سعيد في رواية مسلم حدثني قوله الجواد بفتح الجيم وتخفيف الواو هو الفرس يقال جاد الفرس إذا صار فائقا والجمع جياد وأجواد وسيجيء في صفة المرور على الصراط اجاويد الخيل وهو جمع الجمع قوله أو المضمر بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم تقدم تفسيره في كتاب الجهاد وقوله السريع أي في جريه وقع في رواية بن وهب من وجه آخر عند الإسماعيلي الجواد السريع ولم يشك وفي رواية مسلم الجواد المضمر السريع بحذف أو والجواد في روايتنا بالرفع وكذا ما بعده على ان الثلاثة صفة للراكب وضبط في صحيح مسلم بنصب الثلاثة على المفعولية وقد تقدم هذا المتن في بدء الخلق من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس بلفظ يسير الراكب وزاد في آخر حديث أبي هريرة واقرؤا ان شئتم وظل ممدود والمراد بالظل الراحة والنعيم والجهة كما يقال عز ظليل وأنا في ظلك أي كنفك وقال الراغب الظل أعم من الفيء فإنه يقال ظل الليل وظل الجنة ولكل موضع لا تصل إليه الشمس ولا يقال الفيء الا لما زالت عنه الشمس قال ويعبر بالظل عن العز والمنعة والرفاهية والحراسة ويقال عن غضارة العيش ظل ظليل قلت وقع التعبير في هذا الحديث بلفظ الفيء في حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي ولفظها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر سدرة المنتهى يسير الراكب في ظل الفيء منها مائة سنة أو يستظل بظلها الراكب مائة سنة ويستفاد منه تعيين الشجرة المذكورة في حديث الباب وأخرج أحمد وصححه بن حبان من حديث أبي سعيد رفعه شجرة طوبى مائة سنة وفي حديث عقبة بن عبد السلمي في عظم أصل شجرة طوبى لو ارتحلت جذعة ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما أخرجه بن حبان في صحيحه والترقوة بفتح المثناة وسكون الراء بعدها قاف مضمومة وواو مفتوحة هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق والجمع تراق ولكل شخص ترقوتان وقد تقدم بعض هذا في صفة الجنة من بدء الخلق الحديث الثمن الحديث التاسع

Sección V11/P424

6188 قوله عبد الله بن مسلمة هو القعنبي وعبد العزيز هو بن أبي حازم المذكور قبل وسهل هو بن سعد قوله عبد العزيز هو بن أبي حازم وقوله عن أبي حازم هو أبوه واسمه سلمة بن دينار المذكور قبل ووقع في رواية أبي نعيم في المستخرج من طريق محمد بن أبي يعقوب حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وتقدم شرح المتن مستوفي في الباب الذي قبله قوله الغرف بضم المعجمة وفتح الراء جمع غرفة بضم أوله وبفتحه جاء في صفتها من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا ان في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها أخرجه الترمذي وبن حبان وللطبراني وصححه الحاكم من حديث بن عمر نحوه وتقدم في صفة الجنة من بدء الخلق الإشارة إلى مثله من حديث علي وعند البيهقي نحوه من حديث جابر وزاد من أصناف الجوهر كله قوله الكوكب زاد في رواية الإسماعيلي الدري قوله قال أبي القائل هو عبد العزيز قوله أشهد لسمعت اللام جواب قسم محذوف وأبو سعيد هو الخدري قوله يحدث في رواية الكشميهني يحدثه أي يحدث الحديث يقال حدثت كذا وحدثت بكذا قوله الغارب في رواية الكشميهني الغابر بتقديم الموحدة على الراء وضبطه بعضهم بتحتانية مهموزة قبل الراء قال الطيبي شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء النائي في جانب المشرق والمغرب في الاستضاءة مع البعد ومن رواه الغائر من الغور لم يصح لان الإشراق يفوت الا ان قدر المشرف على الغور والمعنى إذا كان طالعا في الأفق من المشرق وغائرا في المغرب وفائدة ذكر المشرق والمغرب بيان الرفعة وشدة البعد وقد تقدم حديث الباب بأتم من هذا السياق في بدء الخلق من حديث أبي سعيد وتقدم شرحه هناك ووقع في رواية أيوب بن سويد عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد فيه شيء مدرج بينته هناك وحكم الدارقطني عليه بالوهم وأما بن حبان فاغتر بثقة أيوب عنده فأخرجه في صحيحه وهو معلول بما نبه عليه الدارقطني واستدل به على تفاوت درجات أهل الجنة وقد قسموا في سورة الواقعة إلى السابقين وأصحاب اليمين فالقسم الأول هم من ذكر في قوله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم الآية ومن عداهم أصحاب اليمين وكل من الصنفين متفاوتون في الدرجات وفيه تعقب على من خص المقربين بالأنبياء والشهداء لقوله في آخر الحديث رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الحديث العاشر حديث أنس يقال لأهل النار الحديث الماضي في باب من نوقش الحساب وقد تقدم مشروحا الحديث الحادي عشر

Sección V11/P424–V11/P428

6190 قوله أبو النعمان هو محمد بن الفضل وحماد هو بن زيد وعمرو هو بن دينار وجابر هو بن عبد الله الأنصاري قوله يخرج من النار بالشفاعة كذا للأكثر من رواة البخاري بحذف الفاعل وثبت في رواية أبي ذر عن السرخسي عن الفربري يخرج قوم وكذا للبيهقي في البعث من طريق يعقوب بن سفيان عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه وكذا لمسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد ولفظه ان الله يخرج قوما من النار بالشفاعة وله من رواية سفيان بن عيينة عن عمرو سمع جابر مثله لكن قال ناس من النار فيدخلهم الجنة وعند سعيد بن منصور وبن أبي عمر عن سفيان عن عمرو فيه سند آخر أخرجاه من رواية عمرو عن عبيد بن عمير فذكره مرسلا وزاد فقال له رجل يعني لعبيد بن عمير وكان الرجل يتهم برأي الخوارج ويقال له هارون أبو موسى يا أبا عاصم ما هذا الذي تحدث به فقال إليك عني لو لم أسمعه من ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم أحدث به قلت وقد جاء بيان هذه القصة من وجه آخر أخرجه مسلم من طريق يزيد الفقير بفاء ثم قاف وزن عظيم ولقب بذلك لأنه كان يشكو فقار ظهره لا انه ضد الغنى قال خرجنا في عصابة نريد أن نحج ثم نخرج على الناس فمررنا بالمدينة فإذا رجل يحدث وإذا هو قد ذكر الجهنميين فقلت له ما هذا الذي تحدثون به والله يقول انك من تدخل النار فقد اخزيته وكلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها قال أتقرأ القرآن قلت نعم قال أسمعت بمقام محمد الذي يبعثه الله قلت نعم قال فإنه مقام محمد المحمود الذي يخرج الله به من يخرج من النار بعد أن يكونوا فيها ثم نعت وضع الصراط ومد الناس عليه قال فرجعنا وقلنا أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما خرج منا غير رجل واحد وحاصله أن الخوارج الطائفة المشهورة المبتدعة كانوا ينكرون الشفاعة وكان الصحابة ينكرون انكارهم ويحدثون بما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأخرج البيهقي في البعث من طريق شبيب بن أبي فضالة ذكروا عند عمران بن حصين الشفاعة فقال رجل انكم لتحدثوننا بأحاديث لا نجد لها في القرآن أصلا فغضب وذكر له ما معناه ان الحديث يفسر القرآن وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن أنس قال من كذب بالشفاعة فلا نصيب له فيها وأخرج البيهقي في البعث من طريق يوسف بن مهران عن بن عباس خطب عمر فقال انه سيكون في هذه الأمة قوم يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بعذاب القبر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار ومن طريق أبي هلال عن قتادة قال قال أنس يخرج قوم من النار ولا نكذب بها كما يكذب بها أهل حروراء يعني الخوارج قال بن بطال أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وغير ذلك من الآيات وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار وجاءت الأحاديث في اثبات الشفاعة المحمدية متواترة ودل عليها قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا والجمهور على ان المراد به الشفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع ولكنه أشار إلى ما جاء عن مجاهد وزيفه وقال الطبري قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود هو الذي يقومه النبي صلى الله عليه وسلم ليريحهم من كرب الموقف ثم اخرج عدة أحاديث في بعضها التصريح بذلك وفي بعضها مطلق الشفاعة فمنها حديث سلمان قال فيشفعه الله في أمته فهو المقام المحمود ومن طريق رشدين بن كريب عن أبيه عن بن عباس المقام المحمود الشفاعة ومن طريق داود بن يزيد الاودي عن أبيه عن أبي هريرة في قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال سئل عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقال هي الشفاعة ومن حديث كعب بن مالك رفعه اكون أنا وأمتي على تل فيكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود ومن طريق يزيد بن زريع عن قتادة ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أول شافع وكان أهل العلم يقولون انه المقام المحمود ومن حديث أبي مسعود رفعه اني لاقوم يوم القيامة المقام المحمود إذا جيء بكم حفاة عراة وفيه ثم يكسوني ربي حلة فالبسها فأقوم عن يمين العرش مقاما لا يقومه أحد يغبطني به الاولون والاخرون ومن طريق بن أبي نجيح عن مجاهد المقام المحمود الشفاعة ومن طريق الحسن البصري مثله قال الطبري وقال ليث عن مجاهد في قوله تعالى مقاما محمودا يجلسه معه على عرشه ثم أسنده وقال الأول أولى على أن الثاني ليس بمدفوع لا من جهة النقل ولا من جهة النظر وقال بن عطية هو كذلك إذا حمل على ما يليق به وبالغ الواحدي في رد هذا القول وأما النقاش فنقل عن أبي داود صاحب السنن أنه قال من أنكر هذا فهو متهم وقد جاء عن بن مسعود عند الثعلبي وعن بن عباس عند أبي الشيخ وعن عبد الله بن سلام قال ان محمدا يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب أخرجه الطبري قلت فيحتمل أن تكون الإضافة إضافة تشريف وعلى ذلك يحمل ما جاء عن مجاهد وغيره والراجح أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة لكن الشفاعة التي وردت في الأحاديث المذكورة في المقام المحمود نوعان الأول العامة في فصل القضاء والثاني الشفاعة في إخراج المذنبين من النار وحديث سلمان الذي ذكره الطبري أخرجه بن أبي شيبة أيضا وحديث أبي هريرة أخرجه أحمد والترمذي وحديث كعب أخرجه بن حبان والحاكم وأصله في مسلم وحديث بن مسعود أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وجاء فيه أيضا عن أنس كما سيأتي في التوحيد وعن بن عمر كما مضى في الزكاة عن جابر عند الحاكم من رواية الزهري عن علي بن الحسين عنه واختلف فيه على الزهري فالمشهور عنه أنه من مرسل علي بن الحسين كذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري عن علي عن رجال من أهل العلم أخرجه بن أبي حاتم وحديث جابر في ذلك عند مسلم من وجه اخر عنه وفيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بن مردويه وعنده أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص ولفظه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود فقال هو الشفاعة وعن أبي سعيد عند الترمذي وبن ماجة وقال الماوردي في تفسيره اختلف في المقام المحمود على ثلاثة أقوال فذكر القولين الشفاعة والاجلاس والثالث اعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة قال القرطبي هذا لا يغاير القول الأول واثبت غيره رابعا وهو ما أخرجه بن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن أبي هلال أحد صغار التابعين انه بلغه ان المقام المحمود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون يوم القيامة بين الجبار وبين جبريل فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع قلت وخامسا هو ما اقتضاه حديث حذيفة وهو ثناؤه على ربه وسيأتي سياقه في شرح الحديث السابع عشر ولكنه لا يغاير الأول أيضا وحكى القرطبي سادسا وهو ما اقتضاه حديث بن مسعود الذي أخرجه أحمد والنسائي والحاكم قال يشفع نبيكم رابع أربعة جبريل ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى ثم نبيكم لا يشفع أحد في أكثر مما يشفع فيه الحديث وهذا الحديث لم يصرح برفعه وقد ضعفه البخاري وقال المشهور قوله صلى الله عليه وسلم انا أول شافع قلت وعلى تقدير ثبوته فليس في شيء من طرقه التصريح بأنه المقام المحمود مع أنه لا يغاير حديث الشفاعة في المذنبين وجوز المحب الطبري سابعا وهو ما اقتضاه حديث كعب بن مالك الماضي ذكره فقال بعد أن أورده هذا يشعر بأن المقام المحمود غير الشفاعة ثم قال ويجوز أن تكون الإشارة بقوله فأقول إلى المراجعة في الشفاعة قلت وهذا هو الذي يتجه ويمكن رد الأقوال كلها إلى الشفاعة العامة فان اعطاءه لواء الحمد وثناءه على ربه وكلامه بين يديه وجلوسه على كرسيه وقيامه أقرب من جبريل كل ذلك صفات للمقام المحمود الذي يشفع فيه ليقضي بين الخلق وأما شفاعته في إخراج المذنبين من النار فمن توابع ذلك واختلف في فاعل الحمد من قوله مقاما محمودا فالأكثر على أن المراد به أهل الموقف وقيل النبي صلى الله عليه وسلم أي انه هو يحمد عاقبة ذلك المقام بتهجده في الليل والأول أرجح لما ثبت من حديث بن عمر الماضي في الزكاة بلفظ مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ويجوز أن يحمل على أعم من ذلك أي مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات واستحسن هذا أبو حيان وايده بأنه نكرة فدل على أنه ليس المراد مقاما مخصوصا قال بن بطال سلم بعض المعتزلة وقوع الشفاعة لكن خصها بصاحب الكبيرة الذي تاب منها وبصاحب الصغيرة الذي مات مصرا عليها وتعقب بأن من قاعدتهم أن التائب من الذنب لا يعذب وان اجتناب الكبائر يكفر الصغائر فيلزم قائله ان يخالف أصله وأجيب بأنه لا مغايرة بين القولين إذ لا مانع من أن حصول ذلك للفريقين انما حصل بالشفاعة لكن يحتاج من قصرها على ذلك إلى دليل التخصيص وقد تقدم في أول الدعوات الإشارة إلى حديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ولم يخص بذلك من تاب وقال عياض اثبتت المعتزلة الشفاعة العامة في الاراحة من كرب الموقف وهي الخاصة بنبينا والشفاعة في رفع الدرجات وأنكرت ما عداهما قلت وفي تسليم المعتزلة الثانية نظر وقال النووي تبعا لعياض الشفاعة خمس في الاراحة من هول الموقف وفي إدخال قوم الجنة بغير حساب وفي إدخال قوم حوسبوا فاستحقوا العذاب ان لا يعذبوا وفي إخراج من ادخل النار من العصاة وفي رفع الدرجات ودليل الأولى سيأتي التنبيه عليه في شرح الحديث السابع عشر ودليل الثانية قوله تعالى في جواب قوله صلى الله عليه وسلم أمتي أمتي ادخل الجنة من أمتك من لا حساب عليهم كذا قيل ويظهر لي أن دليله سؤاله صلى الله عليه وسلم الزيادة على السبعين الفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فأجيب وقد قدمت بيانه في شرح الحديث المذكور في الباب الذي قبله ودليل الثالثة قوله في حديث حذيفة عند مسلم ونبيكم على الصراط يقول رب سلم وله شواهد سأذكرها في شرح الحديث السابع عشر ودليل الرابعة ذكرته فيه أيضا مبسوطا ودليل الخامسة قوله في حديث أنس عند مسلم أنا أول شفيع في الجنة كذا قاله بعض من لقيناه وقال وجه الدلالة منه انه جعل الجنة ظرفا لشفاعته قلت وفيه نظر لأني سأبين انها ظرف في شفاعته الأولى المختصة به والذي يطلب هنا أن يشفع لمن لم يبلغ عمله درجة عالية أن يبلغها بشفاعته وأشار النووي في الروضة إلى أن هذه الشفاعة من خصائصه مع أنه لم يذكر مستندها وأشار عياض إلى استدراك شفاعة سادسة وهي التخفيف عن أبي طالب في العذاب كما سيأتي بيانه في شرح الحديث الرابع عشر وزاد بعضهم شفاعة سابعة وهي الشفاعة لأهل المدينة لحديث سعد رفعه لا يثبت على لأوائلها أحد الا كنت له شهيدا أو شفيعا أخرجه مسلم ولحديث أبي هريرة رفعه من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل فاني اشفع لمن مات بها أخرجه الترمذي قلت وهذه غير واردة لان متعلقها لا يخرج عن واحدة من الخمس الأول ولو عد مثل ذلك لعد حديث عبد الملك بن عباد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة ثم أهل الطائف أخرجه البزار والطبراني واخرج الطبراني من حديث بن عمر رفعه أول من اشفع له أهل بيتي ثم الأقرب فالاقرب ثم سائر العرب ثم الأعاجم وذكر القزويني في العروة الوثقى شفاعته لجماعة من الصلحاء في التجاوز عن تقصيرهم ولم يذكر مستندها ويظهر لي أنها تندرج في الخامسة وزاد القرطبي انه أول شافع في دخول أمته الجنة قبل الناس وهذه أفردها النقاش بالذكر وهي واردة ودليلها يأتي في حديث الشفاعة الطويل وزاد النقاش أيضا شفاعته في أهل الكبائر من أمته وليست واردة لأنها تدخل في الثالثة أو الرابعة وظهر لي بالتتبع شفاعة أخرى وهي الشفاعة فيمن استوت حسناته وسيئاته ان يدخل الجنة ومستندها ما أخرجه الطبراني عن بن عباس قال السابق يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يرحمة الله والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلونها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم قريبا أن أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف انهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم وشفاعة أخرى وهي شفاعته فيمن قال لا إله إلا الله ولم يعمل خيرا قط ومستندها رواية الحسن عن أنس كما سيأتي بيانه في شرح الباب الذي يليه ولا يمنع من عدها قول الله تعالى له ليس ذلك إليك لان النفي يتعلق بمباشرة الإخراج والا فنفس الشفاعة منه قد صدرت وقبولها قد وقع وترتب عليها اثرها فالوارد على الخمسة أربعة وما عداها لا يرد كما ترد الشفاعة في التخفيف عن صاحبي القبرين وغير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا قوله كأنهم الثعارير بمثلثة مفتوحة ثم مهملة واحدها ثعرور كعصفور قوله قلت وما الثعارير سقطت الواو لغير الكشميهني قوله قال الضغابيس بمعجمتين ثم موحدة بعدها مهملة اما الثعارير فقال بن الأعرابي هي قثاء صغار وقال أبو عبيدة مثله وزاد ويقال بالشين المعجمة بدل المثلثة وكأن هذا هو السبب في قول الراوي وكان عمرو ذهب فمه أي سقطت اسنانه فنطق بها ثاء مثلثة وهي شين معجمة وقيل هو نبت في أصول الثمام كالقطن ينبت في الرمل ينبسط عليه ولا يطول ووقع تشبيههم بالطراثيث في حديث حذيفة وهي بالمهملة ثم المثلثة هي الثمام بضم المثلثة وتخفيف الميم وقيل الثعرور الاقط الرطب وأغرب القابسي فقال هو الصدف الذي يخرج من البحر فيه الجوهر وكأنه اخذه من قوله في الرواية الأخرى كأنهم اللؤلؤ ولاحجة فيه لأن ألفاظ التشبيه تختلف والمقصود الوصف بالبياض والدقة وأما الضغابيس فقال الأصمعي شيء ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل وقيل ينبت في أصول الشجر وفي الاذحر يخرج قدر شبر في دقة الأصابع لا ورق له وفيه حموضة وفي غريب الحديث للحربي الضغبوس من شجرة على طول الأصبع وشبه به الرجل الضعيف وأغرب الداودي فقال هي طيور صغار فوق الذباب ولا مستند له فيما قال تنبيه هذا التشبيه لصفتهم بعد أن ينبتوا وأما في أول خروجهم من النار فانهم يكونون كالفحم كما سيأتي في الحديث الذي بعده ووقع في حديث يزيد الفقير عن جابر عند مسلم فيخرجون كأنهم عيدان السماسم فيدخلون نهرا فيغتسلون فيخرجون كأنهم القراطيس البيض والمراد بعيدان السماسم ما ينبت فيه السمسم فإنه إذا جمع ورميت العيدان تصير سودا دقاقا وزعم بعضهم ان اللفظة محرفة وان الصواب الساسم بميم واحدة وهو خشب اسود والثابت في جميع طرق الحديث بإثبات الميمين وتوجيهه واضح قوله فقلت لعمرو القائل حماد قوله أبا محمد بحذف أداة النداء وثبت بلفظ يا أبا محمد في رواية الكشميهني وعمرو هو بن دينار وأراد الاستثبات في سماعه له من جابر وسماع جابر له ولعل سبب ذلك رواية عمرو له عن عبيد بن عمير مرسلا وقد حدث سفيان بن عيينة بالطريقين كما نبهت عليه الحديث الثاني عشر

Sección V11/P428–V11/P429

6191 قوله عن أنس سيأتي في التوحيد نحو هذا في الحديث الطويل في الشفاعة بلفظ حدثنا أنس وقوله سفع بفتح المهملة وسكون الفاء ثم عين مهملة أي سواد فيه زرقة أو صفرة يقال سفعته النار إذا لفحته فغيرت لون بشرته وقد وقع في حديث أبي سعيد في الباب الذي يليه بلفظ قد امتحشوا ويأتي ضبطه وفي حديثه عند مسلم انهم يصيرون فحما وفي حديث جابر حمما ومعانيها متقاربة قوله فيسميهم أهل الجنة الجهنميين سيأتي في الثامن عشر من هذا الباب من حديث عمران بن حصين بلفظ يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين وثبتت هذه الزيادة في رواية حميد عن أنس عند المصنف في التوحيد وزاد جابر في حديثه فيكتب في رقابهم عتقاء الله فيسمون فيها الجهنميين أخرجه بن حبان والبيهقي وأصله في مسلم وللنسائي من رواية عمرو بن أبي عرمو عن أنس فيقول لهم أهل الجنة هؤلاء الجهنميون فيقول الله هؤلاء عتقاء الله وأخرجه مسلم من وجه اخر عن أبي سعيد وزاد فيدعون الله فيذهب عنهم هذا الاسم وفي حديث حذيفة عند البيهقي في البعث من رواية حماد بن أبي سليمان عن ربعى عنه يقال لهم الجهنميون فذكر لي أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم فاعفاهم وزعم بعض الشراح ان هذه التسمية ليست تنقيصا لهم بل للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكرا كذا قال وسؤالهم اذهاب ذلك الاسم عنهم يخدش في ذلك الحديث الثالث عشر 6192 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل ووهيب هو بن خالد وعمرو هو بن يحيى المازني وأبوه يحيى هو بن عمارة بن أبي حسن المازني قوله إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله تعالى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فاخرجوه هكذا روى يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري اخر الحديث ولم يذكر أوله ورواه عطاء بن يسار عن أبي سعيد مطولا وأوله الرؤية وكشف الساق والعرض ونصب الصراط والمرور عليه وسقوط من يسقط وشفاعة المؤمنين في اخوانهم وقول الله اخرجوا من عرفتم صورته وفيه من في قلبه مثقال دينار وغير ذلك وفيه قول الله تعالى شفعت الملائكة والنبيون والمؤمنون ولم يبق الا ارحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد صاروا حمما وقد ساق المصنف أكثره في تفسير سورة النساء وساقه بتمامه في كتاب التوحيد وسأذكر فوائده في شرح حديث الباب الذي يلي هذا مع الإشارة إلى ما تضمنته هذه الطريق ان شاء الله تعالى وتقدمت لهذه الرواية طريق أخرى في كتاب الإيمان في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال وتقدم ما يتعلق بذلك هناك واستدل الغزالي بقوله من كان في قلبه على نجاة من أيقن بذلك وحال بينه وبين النطق به الموت وقال في حق من قدر على ذلك فأخر فمات يحتمل أن يكون امتناعه عن النطق بمنزلة امتناعه عن الصلاة فيكون غير مخلد في النار ويحتمل غير ذلك ورجح غيره الثاني فيحتاج إلى تأويل قوله في قلبه فيقدر فيه محذوف تقديره منضما إلى النطق به مع القدرة عليه الحديث الرابع عشر حديث النعمان بن بشير أورده من وجهين أحدهما أعلى من الاخر لكن في العالي عنعنة أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وفي النازل تصريحه بالسماع فانجبر ما فاته من العلو الحسي بالعلو المعنوي وإسرائيل في الطريقين هو بن يونس بن أبي إسحاق المذكور والنعمان هو بن بشير بن سعد الأنصاري ووقع مصرحا به في رواية مسلم عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار جميعا عن غندر ووقع في رواية يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق سمعت النعمان بن بشير الأنصاري يقول فذكر الحديث

Preguntas