Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V11/P529

هذه الترجمة لفظ رواية بن دينار عن بن عمر في الباب لكنها مختصرة على ما سأبينه وقد اخرج النسائي وأبو داود في رواية بن داسة عنه من حديث أبي هريرة مثله بزيادة ولفظه لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالانداد ولا تحلفوا الا بالله الحديث

Sección V11/P529–V11/P531

6270 قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير هذا السياق يقتضي ان الخبر من مسند بن عمر وكذا وقع في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر ولم ار عن نافع في ذلك اختلافا الا ما حكى يعقوب بن شيبة ان عبد الله بن عمر العمري الضعيف المكبر رواه عن نافع فقال عن بن عمر عن عمر قال ورواه عبيد الله بن عمر العمري المصغر الثقة عن نافع فلم يقل فيه عن عمر وهكذا رواه الثقات عن نافع لكن وقع في رواية أيوب عن نافع ان عمر لم يقل فيه عن بن عمر قلت قد أخرجه مسلم من طريق أيوب فذكره وأخرجه أيضا عن جماعة من أصحاب نافع بموافقة مالك ووقع للمزي في الأطراف انه وقع في رواية عبد الكريم عن نافع عن بن عمر في مسند عمر وهو معترض فان مسلما ساق أسانيده فيه إلى سبعة أنفس من أصحاب نافع منهم عبد الكريم ثم قال سبعتهم عن نافع عن بن عمر بمثل هذه القصة وقد اورد المزي طرق الستة الآخرين في مسند بن عمر على الصواب ووقع الاختلاف في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه كما أشار المصنف إليه كما سأذكره قوله في ركب في مسند يعقوب بن شيبة من طريق بن عباس عن عمر بينا انا راكب اسير في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله يحلف بأبيه في رواية سفيان بن عيينة عن بن شهاب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه وهو يقول وأبي وأبي وفي رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن بن عمر من الزيادة وكانت قريش تحلف بآبائها قوله فقال الا ان الله ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم في رواية الليث عن نافع فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في مصنف بن أبي شيبة من طريق عكرمة قال قال عمر حدثت قوما حديثا فقلت لا وأبي فقال رجل من خلفي لا تحلفوا بآبائكم فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو ان أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيح خير من آبائكم وهذا مرسل يتقوى بشواهده وقد أخرج الترمذي من وجه آخر عن بن عمر انه سمع رجلا يقول لا والكعبة فقال لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو اشرك قال الترمذي حسن وصححه الحاكم والتعبير بقوله فقد كفر أو اشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك وقد تمسك به من قال بتحريم ذلك قوله من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت قال العلماء السر في النهي عن الحلف بغير الله ان الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة انما هي لله وحده وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة لكن قد اتفق الفقهاء على ان اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات كما سبق وكأن المراد بقوله بالله الذات لا خصوص لفظ الله وأما اليمين بغير ذلك فقد ثبت المنع فيها وهل المنع للتحريم قولان عند المالكية كذا قال بن دقيق العيد والمشهور عندهم الكراهة والخلاف أيضا عند الحنابلة لكن المشهور عندهم التحريم وبه جزم الظاهرية وقال بن عبد البر لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع ومراده بنفي الجواز الكراهة أعم من التحريم والتنزيه فإنه قال في موضع آخر اجمع العلماء على ان اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها والخلاف موجود عند الشافعية من اجل قول الشافعي اخشى ان يكون الحلف بغير الله معصية فأشعر بالتردد وجمهور اصحابه على انه للتنزيه وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل فان اعتقد في المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده في الله حرم الحلف به وكان بذلك الإعتقاد كافرا وعليه يتنزل الحديث المذكور وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم فلا يكفر بذلك ولا تنعقد يمينه قال الماوردي لا يجوز لأحد ان يحلف أحدا بغير الله لا بطلاق ولا عتاق ولا نذر وإذا حلف الحاكم أحدا بشيء من ذلك وجب عزله لجهله

Sección V11/P531–V11/P535

6271 قوله عن يونس هو بن يزيد الأيلي في رواية مسلم عن حرملة عن بن وهب أخبرني يونس قوله قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ينهاكم في رواية معمر عن بن شهاب بهذا السند عن عمر سمعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا احلف بأبي فقال ان الله فذكرالحديث أخرجه أحمد عنه هكذا قوله فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم زاد مسلم في روايته ينهى عنها قوله ذاكرا أي عامدا قوله ولا آثرا بالمد وكسر المثلثة أي حاكيا عن الغير أي ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري ويدل عليه ما وقع في رواية عقيل عن بن شهاب عند مسلم ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ولا تكلمت بها وقد استشكل هذا التفسير لتصدير الكلام بحلفت والحاكي عن غيره لا يسمى حالفا وأجيب باحتمال ان يكون العامل فيه محذوفا أي ولا ذكرتها اثرا عن غيري أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت ويقويه رواية عقيل وجوز شيخنا في شرح الترمذي لقوله أثرا معنى اخر أي مختارا يقال أثر الشيء إذا اختاره فكأنه قال ولا حلفت بها مؤثرا لها على غيرها قال شيخنا ويحتمل ان يرجع قوله آثرا إلى معنى التفاخر بالآباء في الاكرام لهم ومنه قولهم مأثرة ومآثر وهو ما يروى من المفاخر فكأنه قال ما حلفت بآبائي ذاكرا لمآثرهم وجوز في قوله ذاكرا ان يكون من الذكر بضم المعجمة كأنه احترز عن ان يكون ينطق بها ناسيا وهو يناسب تفسير اثرا بالاختيار كأنه قال لا عامدا ولا مختارا وجزم بن التين في شرحه بأنه من الذكر بالكسر لا بالضم قال وانما هو لم أقله من قبل نفسي ولا حدثت به عن غيري انه حلف به قال وقال الداودي يريد ما حلفت بها ولا ذكرت حلف غيري بها كقوله ان فلانا قال وحق أبي مثلا واستشكل أيضا ان كلام عمر المذكور يقتضي انه تورع عن النطق بذلك مطلقا فكيف نطق به في هذه القصة وأجيب بأنه اغتفر ذلك لضرورة التبليغ قوله قال مجاهد أو اثارة من علم يأثر علما كذا في جميع النسخ يأثر بضم المثلثة وهذا الأثر وصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ائتوني بكتاب من قبل هذا أو اثارة من علم قال أحد يأثر علما فكأنه سقط أحد من أصل البخاري وقد تقدم في تفسير الاحقاف النقل عن أبي عبيدة وغيره في بيان هذه اللفظة والاختلاف في قراءتها ومعناها وذكر الصغاني وغيره انه قرئ أيضا اثارة بكسر أوله وأثرة بفتحتين وسكون ثانيه مع فتح أوله ومع كسره وحديث بن عباس المذكور هناك أخرجه أحمد وشك في رفعه وأخرجه الحاكم موقوفا وهو الراجح وفي رواية جودة الخط وقال الراغب في قوله سبحانه وتعالى أو اثارة من علم وقرئ أو اثرة يعني بفتحتين وهو ما يروي أي يكتب فيبقى له اثر تقول اثرت العلم رويته آثره أثرا وأثارة وأثرة والأصل في اثر الشيء حصول ما يدل على وجوده ومحصل ما ذكروه ثلاثة أقوال أحدها البقية وأصله اثرت الشيء اثيره اثارة كأنها بقية تستخرج فتثار الثاني من الأثر وهو الرواية الثالث من الأثر وهو العلامة قوله تابعه عقيل والزبيدي وإسحاق الكلبي عن الزهري اما متابعة عقيل فوصلها مسلم من طريق الليث بن سعد عنه وقد بينت ما فيها ولليث فيه سند آخر رواه عن نافع عن بن عمر فجعله من مسنده وقد مضى في الأدب وأما متابعة الزبيدي فوصلها النسائي مختصرة من طريق محمد بن حرب عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن سالم عن أبيه انه أخبره عن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم قال عمر فوالله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا وأما متابعة إسحاق الكلبي وهو بن يحيى الحمصي فوقعت لنا موصولة في نسخته المروية من طريق أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان عن عبد القدوس بن موسى الحمصي عن سليم بن عبد الحميد عن يحيى بن صالح الوحاظي عن إسحاق ولفظه عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه انه أخبرني ان عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر مثل رواية يونس عند مسلم لكن قال بعد قوله ينهى عنها ولا تكلمت بها ذاكرا ولا آثرا فجمع بين لفظ يونس ولفظ عقيل وقد صرح مسلم بأن عقيلا لم يقل في روايته ذاكرا ولا آثرا قوله وقال بن عيينة ومعمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر اما رواية بن عيينة فوصلها الحميدي في مسنده عنه بهذا السياق وكذا قال أبو بكر بن أبي شيبة وجمهور أصحاب بن عيينة عنه منهم الامام أحمد وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي بهذا السند عن بن عمر عن عمر سمعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بين ذلك الإسماعيلي فقال اختلف فيه على سفيان بن عيينة وعلى معمر ثم ساقه من طريق بن أبي عمر عن سفيان فقال في روايته عن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم سمعه يحلف بأبيه قال وقال عمرو الناقد وغير واحد عن سفيان بسنده إلى بن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر واما رواية معمر فوصلها الإمام أحمد عن عبد الرزاق عنه وأخرجها أبو داود عن أحمد قلت وصنيع مسلم يقتضي ان رواية معمر كذلك فإنه صدر برواية يونس ثم ساقه إلى عقيل ثم قال بعدها وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر ثم قال كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد أي الإسناد الذي ساقه ليونس مثله أي مثل المتن الذي ساقه له قال غير ان في حديث عقيل ولا تكلمت بها لكن حكى الإسماعيلي ان إسحاق بن إبراهيم رواه عن عبد الرزاق كرواية أحمد عنه وأخرجه الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن عبد الرزاق فقال في روايته عن عمر سمعني النبي صلى الله عليه وسلم احلف وهكذا قال محمد بن أبي السرى عن عبد الرزاق وذكر الإسماعيلي ان عبد الأعلى رواه عن معمر فلم يقل في السند عن عمر كرواية أحمد قلت وكذا أخرجه أحمد في مسنده من رواية عبد الأعلى قال يعقوب بن شيبة رواه إسحاق بن يحيى عن سالم عن أبيه ولم يقل عن عمر قلت فكان الاختلاف فيه على الزهري رواه إسحاق بن يحيى وهو متقن صاحب حديث ويشبه ان يكون بن عمر سمع المتن من النبي صلى الله عليه وسلم والقصة التي وقعت لعمر منه فحدث به على الوجهين وفي هذا الحديث من الفوائد الزجر عن الحلف بغير الله وانما خص في حديث عمر بالآباء لوروده على سببه المذكور أو خص لكونه كان غالبا عليه لقوله في الرواية الأخرى وكانت قريش تحلف بآبائها ويدل على التعميم قوله من كان حالفا فلا يحلف الا بالله واما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان أحدهما ان فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه والثاني ان ذلك يختص بالله فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته اقسم به وليس لغيره ذلك واما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم للاعرابي افلح وأبيه ان صدق فقد تقدم في أوائل هذا الشرح في باب الزكاة من الإسلام في كتاب الايمان الجواب عن ذلك وان فيهم من طعن في صحة هذه اللفظة قال بن عبد البر هذه اللفظة غير محفوظة وقد جاءت عن راويها وهو إسماعيل بن جعفر بلفظ افلح والله ان صدق قال وهذا أولى من رواية من روى عنه بلفظ افلح وأبيه لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح ولم تقع في رواية مالك أصلا وزعم بعضهم ان بعض الرواة عنه صحف قوله وأبيه من قوله والله وهو محتمل ولكن مثل ذلك لا يثبت بالاحتمال وقد ثبت مثل ذلك من لفظ أبي بكر الصديق في قصة السارق الذي سرق حلي ابنته فقال في حقه وأبيك ما ليلك بليل سارق أخرجه في الموطأ وغيره قال السهيلي وقد ورد نحوه في حديث اخر مرفوع قال للذي سأل أي الصدقة أفضل فقال وأبيك لتنبأن أخرجه مسلم فإذا ثبت ذلك فيجاب بأجوبة الأول ان هذا اللفظ كان يجري على السنتهم من غير ان يقصدوا به القسم والنهي انما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف والى هذا جنح البيهقي وقال النووي انه الجواب المرضي الثاني انه كان يقع في كلامهم على وجهين أحدهما للتعظيم والاخر للتأكيد والنهي إنما وقع عن الأول فمن أمثلة ما وقع في كلامهم للتأكيد لا للتعظيم قول الشاعر لعمر أبي الواشين اني احبها وقول الاخر فان تك ليلى استودعتني امانة فلا وأبي اعدائها لا اذيعها فلا يظن ان قائل ذلك قصد تعظيم والد اعدائها كما لم يقصد الاخر تعظيم والد من وشى به فدل على ان القصد بذلك تأكيد الكلام لا التعظيم وقال البيضاوي هذا اللفظ من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد ولا يراد به القسم كما تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون القصد إلى النداء وقد تعقب الجواب بان ظاهر سياق حديث عمر يدل على انه كان يحلفه لان في بعض طرقه انه كان يقول لا وأبي لا وأبي فقيل له لا تحلفوا فلولا انه اتى بصيغة الحلف ما صادف النهي محلا ومن ثم قال بعضهم وهو الجواب الثالث ان هذا كان جائزا ثم نسخ قاله الماوردي وحكاه البيهقي وقال السبكي أكثر الشراح عليه حتى قال بن العربي وروى انه صلى الله عليه وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهى عن ذلك قال وترجمة أبي داود تدل على ذلك يعني قوله باب الحلف بالآباء ثم اورد الحديث المرفوع الذي فيه افلح وأبيه ان صدق قال السهيلي ولا يصح لأنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم انه كان يحلف بغير الله ولا يقسم بكافر تالله ان ذلك لبعيد من شيمته وقال المنذري دعوى النسخ ضعيفة لا مكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ والجواب الرابع ان في الجواب حذفا تقديره افلح ورب أبيه قاله البيهقي وقد تقدم الخامس انه للتعجب قاله السهيلي قال ويدل عليه انه لم يرد بلفظ أبي وانما ورد بلفظ وأبيه أو وأبيك بالإضافة إلى ضمير المخاطب حاضرا أو غائبا السادس ان ذلك خاص بالشارع دون غيره من أمته وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وفيه ان من حلف بغير الله مطلقا لم تنعقد يمينه سواء كان المحلوف به يستحق التعظيم لمعنى غير العبادة كالأنبياء والملائكة والعلماء والصلحاء والملوك والاباء والكعبة أو كان لا يستحق التعظيم كالآحاد أو يستحق التحقير والاذلال كالشياطين والاصنام وسائر من عبد من دون الله واستثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث فاعتل بكونه أحد ركني الشهادة التي لا تتم الا به وأطلق بن العربي نسبته لمذهب أحمد وتعقبه بأن الإيمان عند أحمد لا يتم الا بفعل الصلاة فيلزمه ان من حلف بالصلاة ان تنعقد يمينه ويلزمه الكفارة إذا حنث ويمكن الجواب عن إيراده والانفصال عما الزمهم به وفيه الرد على من قال ان فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر انه ينعقد يمينا ومتى فعل تجب عليه الكفارة وقد نقل ذلك عن الحنفية والحنابلة ووجه الدلالة من الخبر انه لم يحلف بالله ولا بما يقوم مقام ذلك وسيأتي مزيد لذلك بعد وفيه ان من قال اقسمت لافعلن كذا لا يكون يمينا وعند الحنفية يكون يمينا وكذا قال مالك وأحمد لكن بشرط ان ينوي بذلك الحلف بالله وهو متجه وقد قال بعض الشافعية ان قال علي امانة الله لافعلن كذا وأراد اليمين انه يمين والا فلا وقال بن المنذر اختلف أهل العلم في معنى النهي عن الحلف بغير الله فقالت طائفة هو خاص بالإيمان التي كان أهل الجاهلية يحلفون بها تعظيما لغير الله تعالى كاللات والعزى والاباء فهذه يأثم الحالف بها ولا كفارة فيها واما ما كان يؤول إلى تعظيم الله كقوله وحق النبي والإسلام والحج والعمرة والهدي والصدقة والعتق ونحوها مما يراد به تعظيم الله والقربة إليه فليس داخلا في النهي وممن قال بذلك أبو عبيد وطائفة ممن لقيناه واحتجوا بما جاء عن الصحابة من ايجابهم على الحالف بالعتق والهدي والصدقة ما أوجبوه مع كونهم رأوا النهي المذكور فدل على ان ذلك عندهم ليس على عمومه إذ لو كان عاما لنهوا عن ذلك ولم يوجبوا فيه شيئا انتهى وتعقبه بن عبد البر بأن ذكر هذه الأشياء وان كانت بصورة الحلف فليست يمينا في الحقيقة وانما خرج على الاتساع ولا يمين في الحقيقة الا بالله وقال المهلب كانت العرب تحلف بآبائها وآلهتها فأراد الله نسخ ذلك من قلوبهم لينسيهم ذكر كل شيء سواه ويبقى ذكره لأنه الحق المعبود فلا يكون اليمين الا به والحلف بالمخلوقات في حكم الحلف بالآباء وقال الطبري في حديث عمر يعني حديث الباب ان اليمين لا تنعقد الا بالله وان من حلف بالكعبة أو آدم أو جبريل ونحو ذلك لم تنعقد يمينه ولزمه الاستغفار لاقدامه على مانهي عنه ولا كفارة في ذلك واما ما وقع في القرآن من القسم بشيء من المخلوقات فقال الشعبي الخالق يقسم بما شاء من خلقه والمخلوق لا يقسم الا بالخالق قال ولأن اقسم بالله فأحنث احب الي من ان اقسم بغيره فأبر وجاء مثله عن بن عباس وبن مسعود وبن عمر ثم اسند عن مطرف عن عبد الله انه قال انما اقسم الله بهذه الأشياء ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم قدرته لعظم شأنها عندهم ولدلالتها على خالقها وقد اجمع العلماء على من وجبت له يمين على آخر في حق عليه انه لا يحلف له الا بالله فلو حلف له بغيره وقال نويت رب المحلوف به لم يكن ذلك يمينا وقال بن هبيرة في كتاب الإجماع اجمعوا على ان اليمين منعقدة بالله وبجميع أسمائه الحسنى وبجميع صفات ذاته كعزته وجلاله وعلمه وقوته وقدرته واستثنى أبو حنيفة علم الله فلم يره يمينا وكذا حق الله واتفقوا على انه لا يحلف بمعظم غير الله كالنبي وانفرد أحمد في رواية فقال تنعقد وقال عياض لا خلاف بين فقهاء الأمصار ان الحلف بأسماء الله وصفاته لازم الا ما جاء عن الشافعي من اشتراط نية اليمين في الحلف بالصفات وإلا فلا كفارة وتعقب إطلاقه ذلك عن الشافعي وانما يحتاج إلى النية عنده ما يصح إطلاقه عليه سبحانه وتعالى وعلى غيره واما ما لا يطلق في معرض التعظيم شرعا الا عليه تنعقد اليمين به وتجب الكفارة إذا حنث كمقلب القلوب وخالق الخلق ورازق كل حي ورب العالمين وفالق الحب وبارئ النسمة وهذا في حكم الصريح كقوله والله وفي وجه لبعض الشافعية ان الصريح الله فقط ويظهر اثر الخلاف فيما لو قال قصدت غير الله هل ينفعه في عدم الحنث وسيأتي زيادة تفصيل فيما يتعلق بالصفات في باب الحلف بعزة الله وصفاته والمشهور عن المالكية التعميم وعن أشهب التفصيل في مثل وعزة الله أن أراد التي جعلها بين عباده فليست بيمين وقياسه ان يطرد في كل ما يصح إطلاقه عليه وعلى غيره وقال به بن سحنون منهم في عزة الله وفي العتبية ان من حلف بالمصحف لا تنعقد واستنكره بعضهم ثم أولها على ان المراد إذا أراد جسم المصحف والتعميم عند الحنابلة حتى لو أراد بالعلم والقدرة المعلوم والمقدور انعقدت والله اعلم تنبيه وقع في رواية محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر في آخر هذا الحديث زيادة أخرجها بن ماجة من طريقه بلفظ سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يحلف بأبيه فقال لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله وسنده حسن ثم ذكر حديث أبي موسى في قصة الذي حلف ان لا يأكل الدجاج وفيه قصة أبي موسى مع النبي صلى الله عليه وسلم لما استحمل النبي صلى الله عليه وسلم للأشعريين وفيه لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا كفرت الحديث وقد تقدم شرح ما يتعلق بالدجاج وبما وقع في صدر الحديث من قصة الرجل الجرمي وتسميته في كتاب الذبائح ويأتي شرح قصته في كفارات الإيمان وقوله في السند عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي وأيوب هو السختياني والقاسم التيمي هو بن عاصم بصرى تابعي وهو من صغار شيوخ أيوب قال بن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة الا حديث أبي موسى لكن يمكن ان يقال ان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن ايمانه انها تقتضي الكفارة الذي يشرع تكفيره ما كان الحلف فيه بالله تعالى فدل على انه لم يكن يحلف الا بالله تعالى

Sección V11/P535–V11/P536

1 ( قوله باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت ) اما الحلف باللات والعزى فذكر في حديث الباب وقد تقدم تفسيره في تفسير سورة النجم وأما الطواغيت فوقع في حديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة من طريق هشام بن حسان عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا لا تحلفوا بالطواغيت ولا بآبائكم وفي رواية مسلم وبن ماجة بالطواغي وهو جمع طاغية والمراد الصنم ومنه الحديث الآخر طاغية دوس أي صنمهم سمي باسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته لكونه السبب في طغيانهم وكل من جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طغى ومنه قوله تعالى إنا لما طغى الماء وأما الطواغيت فهو جمع طاغوت وقد تقدم بيانه في تفسير سورة النساء ويجوز ان يكون الطواغي مرخما من الطواغيت بدون حرف النداء على أحد الآراء ويدل عليه مجيء أحد اللفظين موضع الاخر في حديث واحد ولذلك اقتصر المصنف على لفظ الطواغيت لكونه الأصل وعطفه على اللات والعزى لاشتراك الكل في المعنى وانما أمر الحالف بذلك بقول لا إله إلا الله لكونه تعاطى صورة تعظيم الصنم حيث حلف به قال جمهور العلماء من حلف باللات والعزى أو غيرهما من الأصنام أو قال ان فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من النبي صلى الله عليه وسلم لم تنعقد يمينه وعليه ان يستغفر الله ولا كفارة عليه ويستحب ان يقول لا إله إلا الله وعن الحنفية تجب الكفارة الا في مثل قوله انا مبتدع أو بريء من النبي صلى الله عليه وسلم واحتج بايجاب الكفارة على المظاهر مع ان الظهار منكر من القول وزور كما قال الله تعالى والحلف بهذه الأشياء منكر وتعقب بهذا الخبر لأنه لم يذكر فيه الا الأمر بلا اله الا الله ولم يذكر فيه كفارة والأصل عدمها حتى يقام الدليل واما القياس على الظهار فلا يصح لأنهم لم يوجبوا فيه كفارة الظهار واستثنوا أشياء لم يوجبوا فيها كفارة أصلا مع انه منكر من القول وقال النووي في الأذكار الحلف بما ذكر حرام تجب التوبة منه وسبقه إلى ذلك الماوردي وغيره ولم يتعرضوا لوجوب قول لا إله إلا الله وهو ظاهر الخبر وبه جزم بن درياس في شرح المهذب وقال البغوي في شرح السنة تبعا للخطابي في هذا الحديث دليل على ان لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وان اثم به لكن تلزمه التوبة لأنه صلى الله عليه وسلم امره بكلمة التوحيد فأشار إلى ان عقوبته تختص بذنبه ولم يوجب عليه في ماله شيئا وانما امره بالتوحيد لأن الحلف باللات والعزى يضاهي الكفار فامره ان يتدارك بالتوحيد وقال الطيبي الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات ان من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم فأمر بالتوحيد ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأمر بكفارة ذلك بالتصدق قال وفي الحديث ان من دعا إلى اللعب فكفارته ان يتصدق ويتأكد ذلك في حق من لعب بطريق الأولى وقال النووي فيه ان من عزم على المعصية حتى استقر ذلك في قلبه أو تكلم بلسانه انه تكتبه عليه الحفظة كذا قال وفي اخذ هذا الحكم من هذا الدليل وقفة 1 ( قوله باب من حلف على الشيء )

Sección V11/P536–V11/P537

وان لم يحلف بضم أوله وتشديد اللام تقدم قريبا في باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة كثيرة لذلك وهي ظاهرة في ذلك وأورد هنا حديث بن عمر في لبس النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الذهب وفيه فرمى به ثم قال والله لا ألبسه ابدا وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر كتاب اللباس وقد اطلق بعض الشافعية ان اليمين بغير استحلاف تكره فيما لم يكن طاعة والأولى ان يعبر بما فيه مصلحة قال بن المنير مقصود الترجمة ان يخرج مثل هذا من قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم يعني على أحد التأويلات فيها لئلا يتخيل ان الحالف قبل ان يستحلف يرتكب النهي فأشار إلى ان النهي يختص بما ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم كالذي ورد في حديث الباب من منع لبس خاتم الذهب قوله باب من حلف بملة سوى الإسلام الملة بكسر الميم وتشديد اللام الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الملل من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة وأهل الأوثان والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة وغيرهم ولم يجزم المصنف بالحكم هل يكفر الحالف بذلك أو لا لكن تصرفه يقتضي ان لا يكفر بذلك لأنه علق حديث من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم ينسبه إلى الكفر وتمام الاحتجاج ان يقول لكونه اقتصر على الأمر بقول لا إله إلا الله ولو كان ذلك يقتضي الكفر لأمره بتمام الشهادتين والتحقيق في المسألة التفصيل الاتي وقد وصل الحديث المذكور في الباب الذي قبله وأورده في كتاب الأدب في باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا وقدمت الكلام عليه هناك قال بن المنذر اختلف فيمن قال اكفر بالله ونحو ذلك ان فعلت ثم فعل فقال بن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة عليه ولا يكون كافرا الا ان اضمر ذلك بقلبه وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق هو يمين وعليه الكفارة قال بن المنذر والأول أصح لقوله من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة زاد غيره ولذا قال من حلف بملة غير الإسلام فهو كما قال فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه ونقل أبو الحسن بن القصار من المالكية عن الحنفية انهم احتجوا لايجاب الكفارة بأن في اليمين الامتناع من الفعل وتضمن كلامه بما ذكر تعظيما للإسلام وتعقب ذلك بأنهم قالوا فيمن قال وحق الإسلام إذا حنث لا تجب عليه كفارة فأسقطوا الكفارة إذا صرح بتعظيم الإسلام واثبتوها إذا لم يصرح

Sección V11/P537–V11/P539

6276 قوله حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب تقدم في باب من اكفر اخاه عن موسى بن إسماعيل عن وهيب كالذي هنا وقيل ذلك في باب ما ينهى من السباب واللعن من كتاب الأدب أيضا من طريق علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بسنده بزيادة وليس على بن آدم نذر فيما لا يملك وسياقه أتم من سياق غيره فان مداره في الكتب الستة وغيرها على أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك ورواه عن أبي قلابة خالد الحذاء ويحيى بن أبي كثير وأيوب فأخرجه المصنف في الجنائز من رواية يزيد بن زريع عن خالد الحذاء فاقتصر على خصلتين الأولى من قتل نفسه بحديدة وأخرجه مسلم من طريق الثوري عن خالد ومن طريق شعبة عن أيوب كذلك وأشرت إلى رواية علي بن المبارك عن يحيى وانه ذكر فيه خمس خصال الأربع المذكورات في الباب والخامسة التي أشرت إليها وأخرجه مسلم من طريق هشام الدستوائي عن يحيى فذكر خصلة النذر ولعن المؤمن كقتله ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة ولم يذكر الخصلتين الباقيتين وزاد بدلهما ومن حلف على يمين صبر فاجرة ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده الله الا قلة فإذا ضم بعض هذه الخصال إلى بعض اجتمع منها تسعة وتقدم الكلام على قوله ولعن المؤمن كقتله هناك والكلام على قوله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله في باب من اكفر اخاه ووقع في رواية علي بن المبارك ومن قذف بدل رمى وهو بمعناه واما قوله ومن حلف بغير ملة الإسلام فوقع في رواية علي بن المبارك من حلف على ملة غير الإسلام وفي رواية مسلم من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال قال بن دقيق العيد الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله والرحمن وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين كقولهم من حلف بالطلاق فالمراد تعليق الطلاق وأطلق عليه الحلف لمشابهته باليمين في اقتضاء الحث والمنع وإذا تقرر ذلك فيحتمل ان يكون المراد المعنى الثاني لقوله كاذبا متعمدا والكذب يدخل القضية الاخبارية التي يقع مقتضاها تارة ولا يقع أخرى وهذا بخلاف قولنا والله وما اشبهه فليس الاخبار بها عن أمر خارجي بل هي لانشاء القسم فتكون صورة الحلف هنا على وجهين أحدهما ان يتعلق بالمستقبل كقوله ان فعل كذا فهو يهودي والثاني يتعلق بالماضي كقوله ان كان فعل كذا فهو يهودي وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة بل جعل المرتب على كذبه قوله فهو كما قال قال بن دقيق العيد ولا يكفر في صورة الماضي الا ان قصد التعظيم وفيه خلاف عند الحنفية لكونه يتخير معنى فصار كما لو قال هو يهودي ومنهم من قال ان كان لا يعلم انه يمين لم يكفر وان كان يعلم انه يكفر بالحنث به كفر لكونه رضى بالكفر حين اقدم على الفعل وقال بعض الشافعية ظاهر الحديث انه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا والتحقيق التفصيل فان اعتقد تعظيم ما ذكر كفر وان قصد حقيقة التعليق فينظر فان كان أراد ان يكون متصفا بذلك كفر لأن إرادة الكفر كفر وان أراد البعد عن ذلك لم يكفر لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها الثاني هو المشهور وقوله كاذبا متعمدا قال عياض تفرد بزيادتها سفيان الثوري وهي زيادة حسنة يستفاد منها ان الحالف المتعمد ان كان مطمئن القلب بالإيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر وان قاله معتقدا لليمين بتلك الملة لكونها حقا كفر وان قالها لمجرد التعظيم لها احتمل قلت وينقدح بأن يقال ان أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النسخ لم يكفر أيضا ودعواه ان سفيان تفرد بها ان أراد بالنسبة لرواية مسلم فعسى فإنه أخرجه من طريق شعبة عن أيوب وسفيان عن خالد الحذاء جميعا عن أبي قلابة وبين ان لفظ متعمدا لسفيان ولم ينفرد بها سفيان فقد تقدم في كتاب الجنائز من طريق يزيد بن زريع عن خالد وكذا أخرجها النسائي من طريق محمد بن أبي عدي عن خالد ولهذه الخصلة في حديث ثابت بن الضحاك شاهد من حديث بريدة أخرجه النسائي وصححه من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه من قال اني بريء من الإسلام فان كان كاذبا فهو كما قال وان كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما يعني إذا حلف بذلك وهو يؤيد التفصيل الماضي ويخصص بهذا عموم الحديث الماضي ويحتمل ان يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم وكأنه قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ونظيره من ترك الصلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر وقال بن المنذر قوله فهو كما قال ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر بل المراد انه كاذب ككذب المعظم لتلك الجهة قوله ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم في رواية علي بن المبارك ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة وقوله بشيء أعم مما وقع في رواية مسلم بحديدة ولمسلم من حديث أبي هريرة ومن تحسى سما قال بن دقيق العيد هذا من باب مجانسة العقوبات الاخروية للجنايات الدنيوية ويؤخذ منه ان جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم لأن نفسه ليست ملكا له مطلقا بل هي لله تعالى فلا يتصرف فيها الا بما اذن له فيه قيل وفيه حجة لمن أوجب المماثلة في القصاص خلافا لمن خصصه بالمحدد ورده بن دقيق العيد بأن احكام الله لا تقاس بأفعاله فليس كل ما ذكر انه يفعله في الآخرة يشرع لعباده في الدنيا كالتحريق بالنار مثلا وسقي الحميم الذي يقطع به الامعاء وحاصله انه يستدل للمماثلة في القصاص بغير هذا الحديث وقد استدلوا بقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ويأتي بيان ذلك في كتاب القصاص والديات ان شاء الله تعالى

Sección V11/P539–V11/P540

1 ( قوله باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول انا بالله ثم بك ) هكذا بت الحكم في الصورة الأولى وتوقف في الصورة الثانية وسببه انها وان كانت وقعت في حديث الباب الذي أورده مختصرا وساقه مطولا فيما مضى لكن انما وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له فتطرق إليه الاحتمال 6277 قوله وقال عمرو بن عاصم الخ وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم وساقه بطوله وقد يتمسك به من يقول أنه قد يطلق قال لبعض شيوخه فيما لم يسمعه منه ويكون بينهما واسطة وكأنه أشار بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النسائي في كتاب الإيمان والنذور وصححه من طريق عبد الله بن يسار بتحتانية ومهملة عن قتيلة بقاف ومثناة فوقانية والتصغير امرأة من جهينة ان يهوديا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا ان يحلفوا ان يقولوا ورب الكعبة وان يقولوا ما شاء الله ثم شئت واخرج النسائي وبن ماجة أيضا وأحمد من رواية يزيد بن الأصم عن بن عباس رفعه إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت وفي أول حديث النسائي قصة وهي عند أحمد ولفظه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال له اجعلتني والله عدلا لا بل ما شاء الله وحده واخرج أحمد والنسائي وبن ماجة أيضا عن حذيفة ان رجلا من المسلمين رأى رجلا من أهل الكتاب في المنام فقال نعم القوم أنتم لولا انكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد وفي رواية النسائي ان الراوي لذلك هو حذيفة الراوي هذه رواية بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة وقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي عن الطفيل بن سخيرة أخي عائشة بنحوه أخرجه بن ماجة أيضا وهكذا قال حماد بن سلمة عند أحمد وشعبة وعبد الله بن إدريس عن عبد الملك وهو الذي رجحه الحفاظ وقالوا ان بن عيينة وهم في قوله عن حذيفة والله اعلم وحكى بن التين عن أبي جعفر الداودي قال ليس في الحديث الذي ذكره نهى عن القول المذكور في الترجمة وقد قال الله تعالى وما نقموا الا ان اغناهم الله ورسوله من فضله وقال تعالى وإذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه وغير ذلك وتعقبه بأن الذي قاله أبو جعفر ليس بظاهر لان قوله ما شاء الله وشئت تشريك في مشيئة الله تعالى وأما الآية فانما أخبر الله تعالى انه اغناهم وان رسوله اغناهم وهو من الله حقيقة لأنه الذي قدر ذلك ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطي الفعل وكذا الانعام انعم الله على زيد بالإسلام وانعم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة فانها منصرفة لله تعالى في الحقيقة وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز وقال المهلب انما أراد البخاري ان قوله ما شاء الله ثم شئت جائز مستدلا بقوله انا بالله ثم بك وقد جاء هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم وانما جاز بدخول ثم لان مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه واخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي انه كان لا يرى بأسا ان يقول ما شاء الله ثم شئت وكان يكره أعوذ بالله وبك ويجيز أعوذ بالله ثم بك وهو مطابق لحديث بن عباس وغيره مما أشرت إليه تنبيه مناسبة إدخال هذه الترجمة في كتاب الإيمان من جهة ذكر الحلف في بعض طرق حديث بن عباس كما ذكرت ومن جهة انه قد يتخيل جواز اليمين بالله ثم بغيره على وزان ما وقع في قوله انا بالله ثم بك فأشار إلى ان النهي ثبت عن التشريك وورد بصورة الترتيب على لسان الملك وذلك فيما عدا الإيمان اما اليمين بغير ذلك فثبت النهي عنها صريحا فلا يلحق بها ما ورد في غيرها والله اعلم

Sección V11/P540–V11/P541

1 ( قوله باب قول الله تعالى واقسموا بالله جهد ايمانهم ) قال الراغب وغيره القسم بفتحتين الحلف وأصله من القسامة وهي الأيمان التي على أولياء المقتول ثم استعمل في كل حلف قال الراغب ومعنى جهد ايمانهم انهم اجتهدوا في حلفهم فأتوا به على ابلغ ما في وسعهم انتهى وهذا يدفع ما فهمه المهلب فيما حكاه بن بطال عنه من هذه الآية انها تدل على ان الحلف بالله أكبر الإيمان لأن الجهد أكبر المشقة ففهم من قوله جهد ايمانهم ان اليمين بالله غاية الجهد والذي قاله الراغب أظهر وقد قال أهل اللغة ان القسامة مأخوذة من القسمة لأن الإيمان تقسم على أولياء القتيل وسيأتي مزيد لذلك في موضعه ان شاء الله تعالى قوله وقال بن عباس قال أبو بكر فوالله يا رسول الله لتحدثني بالذي أخطأت في الرؤيا قال لا تقسم هذا طرف مختصر من الحديث الطويل الاتي في كتاب التعبير من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف من السمن والعسل الحديث وفيه تعبير أبي بكر لها وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني يا رسول الله أصبت أم أخطأت قال أصبت بعضا أو أخطأت بعضا قال فوالله الخ فقوله هنا في الرؤيا من كلام المصنف إشارة إلى ما اختصره من الحديث وتقديره في قصة الرؤيا التي رآها الرجل وقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فعبرها أبو بكر الخ وسيأتي شرحه هناك والغرض منه هنا قوله لا تقسم موضع قوله لا تحلف فأشار إلى الرد على من قال ان من قال اقسمت انعقدت يمينا ولأنه لو قال بدل اقسمت حلفت لم تنعقد اتفاقا الا ان نوى اليمين أو قصد الاخبار بأنه سبق منه حلف وأيضا فقد أمر صلى الله عليه وسلم بابرار القسم فلو كان اقسمت يمينا لأبر أبا بكر حين قالها ومن ثم اورد حديث البراء عقبة ولهذا اورد حديث حارثة اخر الباب لو اقسم على الله لابره إشارة إلى انها لو كانت يمينا لكان أبو بكر أحق بأن يبر قسمه لأنه رأس أهل الجنة من هذه الأمة واما حديث أسامة في قصة بنت النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر انها اقسمت حقيقة فقدتقدم في الجنائز بلفظ تقسم عليه ليأتينها والله اعلم قال بن المنذر اختلف فيمن قال اقسمت بالله أو اقسمت مجردة فقال قوم هي يمين وان لم يقصد وممن روى ذلك عنه بن عمر وبن عباس وبه قال النخعي والثوري والكوفيون وقال الأكثرون لا تكون يمينا الا ان ينوي وقال مالك اقسمت بالله يمين واقسمت مجردة لا تكون يمينا الا ان نوى وقال الامام الشافعي المجردة لا تكون يمينا أصلا ولو نوى واقسمت بالله ان نوى تكون يمينا وقال إسحاق لا تكون يمينا أصلا وعن أحمد كالأول وعنه كالثاني وعنه ان قال قسما بالله فيمين جزما لان التقدير اقسمت بالله قسما وكذا لو قال الية بالله قال بن المنير في الحاشية مقصود البخاري الرد على من لم يجعل القسم بصيغة اقسمت يمينا قال فذكر الآية وقد قرن فيها القسم بالله ثم بين ان هذا الاقتران ليس شرطا بالأحاديث فان فيها ان هذه الصيغة بمجردها تكون يمينا تتصف بالبر وبالندب إلى ابرارها من غير الحالف ثم ذكر من فروع هذه المسألة لو قال اقسم بالله عليك لتفعلن فقال نعم هل يلزمه يمين بقوله نعم وتجب الكفارة ان لم يفعل انتهى وفيما قال نظر والذي يظهر ان مراد البخاري ان يقيد ما اطلق في الأحاديث بما قيد به في الآية والعلم عند الله تعالى ثم ذكر بعد هذا الحديث المعلق أربعة أحاديث أحدها حديث البراء

Sección V11/P541–V11/P542

6278 قوله بإبرار المقسم أي بفعل ما اراده الحالف ليصير بذلك بارا وهذا أيضا طرف من حديث أورده المصنف مطولا ومختصرا في مواضع بينتها وذكرت كيفية ما أخرجها في كتاب اللباس وفي أول كتاب الاستئذان واختلف في ضبط السين فالمشهور انها بالكسر وضم أوله على انه اسم فاعل وقيل بفتحها أي الأقسام والمصدر قد يأتي للمفعول مثل ادخلته مدخلا بمعنى الادخال وكذا اخرجته وأشعث المذكور في السند هو بن أبي الشعثاء وسفيان في الطريق الأولى هو الثوري ثانيها حديث أسامة وهو بن زيد بن حارثة الصحابي بن الصحابي مولى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو عثمان الراوي عنه هو عبد الرحمن بن مل النهدي 6279 قوله ان ابنه في رواية الكشميهني ان بنتا وقد تقدم اسمها في كتاب الجنائز قوله ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة فيه تجريد لأن الظاهر ان يقول وانا معه وقد تقدم في الطب بلفظ أرسلت إليه وهو معه قوله وسعد هو معطوف على أسامة ومضى في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن عبادة قوله وأبي أو أبي قال الكرماني أحدهما بلفظ المضاف إلى المتكلم والاخر بضم أوله وفتح الموحدة وتشديد الياء يريد بن كعب قال ويحتمل ان يكون بلفظ المضاف مكررا كأنه قال ومعه سعد وأبي أو أبي فقط قلت والأول هو المعتمد والثاني وان احتمل لكنه خلاف الواقع فقد تقدم في الجنائز بلفظ ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال والذي تحرر لي ان الشك في هذا من شعبة فإنه لم يقع في رواية غيره ممن رواه عن عاصم قوله تقعقع أي تضطرب وتتحرك وقيل معناه كلما صار إلى حال لم يلبث ان يصير إلى غيرها وتلك حالة المحتضر قوله ما هذا قيل هو استفهام عن الحكم لا للانكار وقد تقدمت سائر مباحث هذا الحديث في كتاب الجنائز الحديث الثالث حديث أبي هريرة الا تحلة القسم بفتح التاء وكسر المهملة وتشديد اللام أي تحليلها والمعنى ان النار لا تمس من مات له ثلاثة من الولد فصبر الا بقدر الورود قال بن التين وغيره والإشارة بذلك إلى قوله تعالى وان منكم الا واردها وقد قيل ان القسم فيه مقدر وقيل بل هو مذكور عطفا على ما بعد قوله تعالى فوربك وقد تقدم شرح الحديث أيضا مستوفى في كتاب الجنائز الحديث الرابع حديث حارثة بن وهب وهو بالحاء المهملة وبالمثلثة 6281 قوله ألا ادلكم على أهل الجنة الخ قال الداودي المراد ان كلا من الصنفين في محله المذكور لا ان كلا من الدارين لا يدخلها الا من كان من الصنفين فكأنه قيل كل ضعيف في الجنة وكل جواظ في النار ولا يلزم ان لا يدخلها غيرهما قوله كل ضعيف قال أبو البقاء كل بالرفع لا غير والتقدير هم كل ضعيف الخ والمراد بالضعيف الفقير والمستضعف بفتح العين المهملة وغلط من كسرها لأن المراد ان الناس يستضعفونه ويقهرونه ويحقرونه وذكر الحاكم في علوم الحديث أن بن خزيمة سئل من المراد بالضعيف هنا فقال هو الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة وقال الكرماني يجوز الكسر ويراد به المتواضع المتذلل وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفي في تفسير سورة ن ونقل بن التين عن الداودي ان الجواظ هو الكثير اللحم الغليظ الرقبة وقوله لو اقسم على الله لأبره أي لو حلف يمينا على شيء ان يقع طمعا في كرم الله بابراره لأبره وأوقعه لأجله وقيل هو كناية عن إجابة دعائه 1 ( قوله باب إذا قال اشهد بالله أو شهدت بالله )

Sección V11/P542–V11/P543

أي هل يكون حالفا وقد اختلف في ذلك فقال الحنفية والحنابلة نعم وهو قول النخعي والثوري والراجح عند الحنابلة ولو لم يقل بالله انه يمين وهو قول ربيعة والأوزاعي وعند الشافعية لا يكون يمينا الا ان أضاف إليه بالله ومع ذلك فالراجح انه كناية فيحتاج إلى القصد وهو نص الشافعي في المختصر لأنها تحتمل اشهد بأمر الله أو بوحدانية الله وهذا قول الجمهور وعن مالك كالروايات الثلاث واحتج من اطلق بأنه ثبت في العرف والشرع في الأيمان قال الله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله ثم قال اتخذوا ايمانهم جنة فدل على انهم استعملوا ذلك في اليمين وكذا ثبت في اللعان والجواب ان هذا خاص باللعان فلا يقاس عليه والأول ليس صريحا لاحتمال ان يكون حلفوا مع ذلك واحتج بعضهم بما أخرجه بن ماجة من حديث رفاعة بن عوانة كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يحلف بها اشهد عند الله والذي نفسي بيده وأجيب بأن في سنده ضعيفا وهو عبد الملك بن محمد الصنعاني وعلى تقدير ثبوته فسياقه يقتضي ان مجموع ذلك يمين لا يمينان والله اعلم وقال أبو عبيد الشاهد يمين الحالف فمن قال اشهد فليس بيمين ومن قال اشهد بالله فهو يمين وقد قرأ الضحاك اتخذوا إيمانهم بكسر الهمزة وهي تدفع قول من حمل الشهادة على اليمين وإلى ذلك أشار البخاري حيث اورد حديث الباب تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته فإنه ظاهر في المغايرة بين الشهادة والحلف وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الشهادات وشيبان في السند هو بن عبد الرحمن ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو وعبد الله هو بن مسعود 6282 قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه قال الطحاوي أي يكثرون الإيمان في كل شيء حتى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين ومن قبل ان يستحلف وقال غيره المراد يحلف على تصديق شهادته قبل ادائها أو بعده وهذا إذا صدر من الشاهد قبل الحكم سقطت شهادته وقيل المراد التسرع إلى الشهادة واليمين والحرص على ذلك حتى لا يدري بأيهما يبدأ لقلة مبالاته قوله قال إبراهيم هو النخعي وهو موصول بالسند المتقدم قوله وكان أصحابنا يعني مشايخه ومن يصلح منه اتباع قوله وتقدم في الشهادات بلفظ يضربوننا بدل ينهونا قوله ان نحلف بالشهادة والعهد أي ان يقول أحدنا اشهد بالله أو علي عهد الله قاله بن عبد البر وتقدم البحث فيه في كتاب الشهادات 1 ( قوله باب عهد الله عز وجل )

Sección V11/P543–V11/P544

أي قول القائل علي عهد الله لافعلن كذا قال الراغب العهد حفظ الشيء ومراعاته ومن ثم قيل للوثيقة عهدة ويطلق عهد الله على ما فطر عليه عباده من الإيمان به عند اخذ الميثاق ويراد به أيضا ما أمر به في الكتاب والسنة مؤكدا وما التزمه المرء من قبل نفسه كالنذر قلت وللعهد معان أخرى غير هذه كالامان والوفاء والوصية واليمين ورعاية الحرمة والمعرفة واللقاء عن قرب والزمان والذمة وبعضها قد يتداخل والله اعلم وقال بن المنذر من حلف بالعهد فحنث لزمه الكفارة سواء نوى أم لا عند مالك والأوزاعي والكوفيين وبه قال الحسن والشعبي وطاوس وغيرهم قلت وبه قال أحمد وقال عطاء والشافعي وإسحاق وأبو عبيد لا تكون يمينا الا ان نوى وقد تقدم في أوائل كتاب الإيمان النقل عن الشافعي فيمن قال امانة الله مثله وأغرب امام الحرمين فادعى اتفاق العلماء على ذلك ولعله أراد من الشافعية ومع ذلك فالخلاف ثابت عندهم كما حكاه الماوردي وغيره عن أبي إسحاق المروزي واحتج للمذهب بأن عهد الله يستعمل في وصيته لعباده باتباع اوامره وغير ذلك كما ذكر فلا يحمل على اليمين الا بالقصد وقال الشافعي إذا قال علي عهد الله احتمل ان يريد معهوده وهو وصيته فيصير كقوله علي فرض الله أي مفروضه فلا يكون يمينا لأن اليمين لا تنعقد بمحدث فان نوى بقوله عهد الله اليمين انعقدت وقال بن المنذر قد قال الله تعالى الم اعهد اليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشيطان فمن قال علي عهد الله صدق لأن الله أخبر انه اخذ علينا العهد فلا يكون ذلك يمينا الا ان نواه واحتج الاولون بأن العرف قد صار جاريا به فحمل على اليمين وقال بن التين هذا لفظ يستعمل على خمسة أوجه الأول على عهد الله والثاني وعهد الله الثالث عهد الله الرابع اعاهد الله الخامس على العهد وقد طرد بعضهم ذلك في الجميع وفصل بعضهم فقال لا شيء في ذلك الا ان قال على عهد الله ونحوها والا فليست بيمين نوى أو لم ينو ثم ذكر حديث عبد الله وهو بن مسعود والاشعث بن قيس في نزول قوله تعالى 6283 ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا وسليمان في السند هو الأعمش ومنصور هو بن المعتمر وسيأت شرحه مستوفي بعد خمسة أبواب والله اعلم 1 ( قوله باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه )

Sección V11/P544–V11/P546

كذا لأبي ذر ولغيره وكلماته وفي هذه الترجمة عطف العام على الخاص والخاص على العام لأن الصفات أعم من العزة والكلام وقد تقدمت الإشارة إليه في آخر باب لا تحلفوا بآبائكم إلى ان الإيمان تنقسم إلى صريح وكناية ومتردد بينهما وهو الصفات وانه اختلف هل يلتحق بالصريح فلا يحتاج إلى قصد اولا فيحتاج والراجح ان صفات الذات منها يلتحق بالصريح فلا تنفع معها التورية إذا تعلق به حق آدمي وصفات الفعل تلتحق بالكناية فعزة الله من صفات الذات وكذا جلاله وعظمته قال الشافعي فيما أخرجه البيهقي في المعرفة من قال وحق الله وعظمة الله وجلال الله وقدره الله يريد اليمين اولا يريده فهي يمين انتهى وقال غيره والقدرة تحتمل صفة الذات فتكون اليمين صريحة وتحتمل إرادة المقدور فتكون كناية كقول من يتعجب من الشيء انظر إلى قدرة الله وكذا العلم كقوله اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك قوله وقال بن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أعوذ بعزتك هذا طرف من حديث وصله المؤلف في التوحيد من طريق يحيى بن يعمر عن بن عباس وسيأتي شرحه هناك ووجه الاستدلال به على الحلف بعزة الله انه وان كان بلفظ الدعاء لكنه لا يستعاذ الا بالله أو بصفة من صفات ذاته وخفي هذا على بن التين فقال ليس فيه جواز الحلف بالصفة كما بوب عليه ثم وجدت في حاشية بن المنير ما نصه قوله أعوذ بعزتك دعاء وليس بقسم ولكنه لما كان المقرر انه لا يستعاذ الا بالقديم ثبت بهذا ان العزة من الصفات القديمة لا من صفة الفعل فتنعقد اليمين بها قوله وقال أبو هريرة الخ وفيه وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله وهو مختصر من الحديث الطويل في صفة الحشر وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر الرقاق والغرض منها قول الرجل لا وعزتك لا أسألك غيرها فان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك مقررا له فيكون حجة في ذلك قوله وقال أيوب عليه السلام وعزتك لا غنى لي عن بركتك كذا للأكثر ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني لا غناء بفتح أوله والمد والأول أولى فان معنى الغناء بالمد الكفاية يقال ما عند فلان غناء أي لا يغتنى به وهو أيضا طرف من حديث تقدم في كتاب الطهارة من رواية أبي هريرة وأوله ان أيوب كان يغتسل فخر عليه جراد من ذهب الحديث ووجه الدلالة منه ان أيوب عليه السلام لا يحلف الا بالله وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عنه وأقره 6284 قوله شيبان هو بن عبد الرحمن قوله فتقول قط قط وعزتك تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة ق والقول فيه ما تقدم وحكى الداودي عن بعض المفسرين انه قال في قول جهنم هل من مزيد معناه ليس في مزيد قال بن التين وحديث الباب يرد عليه قوله رواه شعبة عن قتادة وصل روايته في تفسير ق وأشار بذلك إلى ان الرواية الموصولة عن أنس بالعنعنة لكن شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه الذين ذكر عنهم التدليس الا ما صرحوا فيه بالتحديث تنبيه لمح المصنف بهذه الترجمة إلى رد ما جاء عن بن مسعود من الزجر عن الحلف بعزة الله ففي ترجمة عون بن عبد الله بن عتبة من الحلية لأبي نعيم من طريق عبد الله بن رجاء عن المسعودي عن عون قال قال عبد الله لا تحلفوا بحلف الشيطان ان يقول أحدكم وعزة الله ولكن قولوا كما قال الله تعالى رب العزة انتهى وفي المسعودي ضعف وعون عن عبد الله منقطع وسيأتي الكلام على العزة في باب مفرد من كتاب التوحيد ان شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قول الرجل لعمر الله )

Sección V11/P546–V11/P548

أي هل يكون يمينا وهو مبني على تفسير لعمر ولذلك ذكر اثر بن عباس وقد تقدم في تفسير سورة الحجر وان بن أبي حاتم وصله واخرج أيضا عن أبي الجوزاء عن بن عباس في قوله تعالى لعمرك أي حياتك قال الراغب العمر بالضم وبالفتح واحد ولكن خص الحلف بالثاني قال الشاعر عمرك الله كيف يلتقيان أي سألت الله ان يطيل عمرك وقال أبو القاسم الزجاج العمر الحياة فمن قال لعمر الله كأنه حلف ببقاء الله واللام للتوكيد والخبر محذوف أي ما اقسم به ومن ثم قال المالكية والحنفية تنعقد بها اليمين لأن بقاء الله من صفة ذاته وعن مالك لا يعجبني الحلف بذلك وقد اخرج إسحاق بن راهويه في مصنفه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال كانت يمين عثمان بن أبي العاص لعمري وقال الشافعي وإسحاق لا تكون يمينا الا بالنية لأنه يطلق على العلم وعلى الحق وقد يراد بالعلم المعلوم وبالحق ما اوجبه الله وعن أحمد كالمذهبين والراجح عنه كالشافعي وأجابوا عن الآية بأن لله ان يقسم من خلقه بما شاء وليس ذلك لهم لثبوت النهي عن الحلف بغير الله وقد عد الأئمة ذلك في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا فان اللام ليست من ادوات القسم لأنها محصورة في الواو والباء والتاء كما تقدم بيانه في باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر طرفا من حديث الإفك والغرض منه قول اسيد بن حضير لسعد بن عبادة لعمر الله لنقتلنه وقد مضى شرح الحديث مستوفى في تفسير النور وتقدم في اواخر الرقاق في الحديث الطويل من رواية لقيط بن عامر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إلهك وكررها وهو عند عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وعند غيره قوله باب لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم الآية كذا لأبي ذر ولغيره بدل قوله الآية ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ويستفاد منه ان المراد في هذه الترجمة آية البقرة فان آية المائدة ذكرها في أول كتاب الإيمان كما تقدم ومضى هناك تفسير اللغو وتمسك الشافعي فيه بحديث عائشة المذكور في الباب لكونها شهدت التنزيل فهي اعلم من غيرها بالمراد وقد جزمت بأنها نزلت في 6286 قوله لا والله وبلى والله ويؤيده ما أخرجه الطبري من طريق الحسن البصري مرفوعا في قصة الرماة وكان أحدهم إذا رمى حلف انه أصاب فيظهر انه أخطأ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ايمان الرماة لغو لا كفارة لها ولا عقوبة وهذا لا يثبت لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن لأنه كان يأخذ عن كل أحد وعن أبي حنيفة وأصحابه وجماعة لغواليمين ان يحلف على الشيء يظنه ثم يظهر خلافه فيختص بالماضي وقيل يدخل أيضا في المستقبل بان يحلف على شيء ظنا منه ثم يظهر بخلاف ما حلف وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي والليث وعن أحمد روايتان ونقل بن المنذر وغيره عن بن عمر وبن عباس وغيرهما من الصحابة وعن القاسم وعطاء والشعبي وطاوس والحسن نحو ما دل عليه حديث عائشة وعن أبي قلابة لا والله وبلى والله لغة من لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام ونقل إسماعيل القاضي عن طاوس لغو اليمين ان يحلف وهو غضبان وذكر اقوالا أخرى عن بعض التابعين وجملة ما يتحصل من ذلك ثمانية أقوال من جملتها قول إبراهيم النخعي انه يحلف على الشيء لا يفعله ثم ينسى فيفعله أخرجه الطبري وأخرجه عبد الرزاق عن الحسن مثله وعنه هو كقول الرجل والله انه لكذا وهو يظن انه صادق ولا يكون كذلك واخرج الطبري من طريق طاوس عن بن عباس ان يحلف وهو غضبان ومن طريق سعيد بن جبير عن بن عباس ان يحرم ما أحل الله له وهذا يعارضه الخبر الثابت عن بن عباس كما تقدم في موضعه انه تجب فيه كفارة يمين وقيل هو ان يدعو على نفسه ان فعل كذا ثم يفعله وهذا هو يمين المعصية وسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب قال بن العربي القول بأن لغو اليمين هو المعصية باطل لأن الحالف على ترك المعصية تنعقد يمينه عبادة والحالف على فعل المعصية تنعقد يمينه ويقال له لا تفعل وكفر عن يمينك فان خالف واقدم على الفعل اثم وبر في يمينه قلت الذي قال ذلك قال انها في الثانية لا تنعقد أصلا فلذلك قال انها لغو قال بن العربي ومن قال انها يمين الغضب يرده ما ثبت في الأحاديث يعني مما ذكر في الباب وغيرها ومن قال دعاء الإنسان على نفسه ان فعل كذا أو لم يفعل فاللغو انما هو في طريق الكفارة وهي تنعقد وقد يؤاخذ بها لثبوت النهي عن دعاء الإنسان على نفسه ومن قال انها اليمين التي تكفر فلا يتعلق به فان الله رفع المؤاخذة عن اللغو مطلقا فلا اثم فيه ولا كفارة فكيف يفسر اللغو بما فيه الكفارة وثبوت الكفارة يقتضي وجود المؤاخذة حتى ان من وجب عليه الكفارة فخالف عوقب قوله يحيى هو القطان قال بن عبد البر تفرد يحيى القطان عن هشام بذكر السبب في نزول الآية قلت قد صرح بعضهم برفعه عن عائشة أخرجه أبو داود من رواية إبراهيم الصائغ عن عطاء عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله وأشار أبو داود إلى انه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه وقد أخرج بن أبي عاصم من طريق الزبيدي وبن وهب في جامعة عن يونس وعبد الرزاق في مصنفه عن معمر كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة لغو اليمين ما كان في المراء والهزل والمراجعة في الحديث الذي كان يعقد عليه القلب وهذا موقوف ورواية يونس تقارب الزبيدي ولفظ معمر انه القوم يتدارؤن يقول أحدهم لا والله وبلى والله وكلا والله ولا يقصد الحلف وليس مخالفا للأول وهو المعتمد واخرج بن وهب عن الثقة عن الزهري بهذا السند هو الذي يحلف على الشيء لا يريد به الا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه وهذا يوافق القول الثاني لكنه ضعيف من اجل هذا المبهم شاذ لمخالفة من هو أوثق منه وأكثر عددا

Sección V11/P548–V11/P550

1 ( قوله باب إذا حنث ناسيا في الإيمان ) أي هل تجب عليه الكفارة أو لا قوله وقول الله تعالى وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به كذا لأبي ذر ولغيره وليس بثبوت الواو في أوله وقد تمسك بهذه الآية من قال بعدم حنث من لم يتعمد وفعل المحلوف عليه ناسيا أو مكرها ووجه بأنه لا ينسب فعله إليه شرعا لرفع حكمه عنه بهذه الآية فكأنه لم يفعله قوله لا تؤاخذني بما نسيت قال المهلب حاول البخاري في اثبات العذر بالجهل والنسيان ليسقط الكفارة والذي يلائم مقصوده من أحاديث الباب الأول وحديث من أكل ناسيا وحديث نسيان التشهد الأول وقصة موسى فان الخضر عذره بالنسيان وهو عبد من عباد الله فالله أحق بالمسامحة قال وأما بقية الأحاديث ففي مساعدتها على مراده نظر قلت ويساعده أيضا حديث عبد الله بن عمرو وحديث بن عباس في تقديم بعض النسك على بعض فإنه لم يأمر فيه بالإعادة بل عذر فاعله بجهل الحكم وقال غيره بل اورد البخاري أحاديث الباب على الاختلاف إشارة إلى أنها أصول أدلة الفريقين ليستنبط كل أحد منها ما يوافق مذهبه كما صنع في حديث جابر في قصة جمله فإنه اورد الطرق على اختلافها وان كان قدبين في الآخر ان إسناد الاشتراط أصح وكذا قول الشعبي في قدر الثمن وبهذا جزم بن المنير في الحاشية فقال اورد الأحاديث المتجاذبة ليفيد الناظر مظان النظر ومن ثم لم يذكر الحكم في الترجمة بل افاد مراد الحكم والاصول التي تصلح ان يقاس عليها وهو أكثر افادة من قول المجتهد في المسألة قولان وان كان لذلك فائدة أيضا انتهى ملخصا والذي يظهر لي ان البخاري يقول بعدم الكفارة مطلقا وتوجيه الدلالة من الأحاديث التي ساقها ممكن وأما ما يخالف ظاهر ذلك فالجواب عنه ممكن فمنها الدية في قتل الخطأ ولولا ان حذيفة اسقطها لكانت له المطالبة بها والجواب انها من خطاب الوضع وليس الكلام فيه ومنها ابدال الاضحية التي ذبحت قبل الوقت والجواب انها من جنس الذي قبله ومنها حديث المسيء صلاته فإنه لو لم يعذره بالجهل لما اقره على إتمام الصلاة المختلة لكنه لما رجا انه يتفطن لما عابه عليه امره بالإعادة فلما علم انه فعل ذلك عن جهل بالحكم علمه وليس في ذلك متمسك لمن قال بوجوب الكفارة في صورة النسيان وأيضا فالصلاة انما تتقوم بالأركان فكل ركن اختل منها اختلت به ما لم يتدارك وانما الذي يناسب ما لو فعل ما يبطل الصلاة بعده أو تكلم به فانها لا تبطل عند الجمهور كما دل عليه حديث أبي هريرة في الباب من أكل أو شرب ناسيا قال بن التين أجرى البخاري قوله تعالى وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به في كل شيء وقال غيره هي في قصة مخصوصة وهي ما إذا قال الرجل يا بني وليس هو ابنه وقيل إذا اتى امرأته حائضا وهو لا يعلم قال والدليل على عدم التعميم ان الرجل إذا قتل خطأ تلزمه الدية وإذ اتلف مال غيره خطأ فإنه يلزمه انتهى وانفصل غيره بأن المتلفات من خطاب الوضع والذي يتعلق بالآية ما يدخل في خطاب التكليف ولو سلم ان الآية نزلت فيما ذكر لم يمنع ذلك من الاستدلال بعمومها وقد اجمعوا على العمل بعمومها في سقوط الإثم وقد اختلف السلف في ذلك على مذاهب ثالثها التفرقة بين الطلاق والعتاق فتجب فيه الكفارة مع الجهل والنسيان بخلاف غيرهما من الإيمان فلا تجب وهذا قول عن الامام الشافعي ورواية عن أحمد والراجح عند الشافعية التسوية بين الجميع في عدم الوجوب وعن الحنابلة عكسه وهو قول المالكية والحنفية وقال بن المنذر كان أحمد يوقع الحنث في النسيان في الطلاق حسب ويقف عما سوى ذلك والمذكور في الباب اثنا عشر حديثا الحديث الأول

Sección V11/P550–V11/P551

6287 قوله زرارة بن أبي أوفى هو قاضي البصرة مات وهو ساجد أورده الترمذي وكان ذلك سنة ثلاث وتسعين قوله عن أبي هريرة يرفعه سبق في العتق من رواية سفيان عن مسعر بلفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم بدل قوله هنا يرفعه وكذا لمسلم من طريق وكيع وللنسائي والإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس كلاهما عن مسعر بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الكرماني انما قال يرفعه ليكون أعم من ان يكون سمعه منه اومن صحابي اخر سمعه منه قلت ولا اختصاص لذلك بهذه الصيغة بل مثله في قوله قال وعن وانما يرتفع الاحتمال إذا قال سمعت ونحوها وذكر الإسماعيلي ان وكيعا رواه عن مسعر فلم يرفعه قال والذي رفعه ثقة فيجب المصير إليه قوله عن أبي هريرة لم اقف على التصريح بسماع زرارة لهذا الحديث من أبي هريرة لكنه لم يوصف بالتدليس فيحمل على السماع وذكر الإسماعيلي ان الفرات بن خالد ادخل بين زرارة وبين أبي هريرة في هذا الإسناد رجلا من بني عامر وهو خطأ فان زرارة من بني عامر فكأنه كان فيه عن زرارة رجل من بني عامر فظنه آخر أبهم وليس كذلك قوله لأمتي في رواية هشام عن قتادة تجاوز عن أمتي قوله عما وسوست أو حدثت به انفسها في رواية هشام ما حدثت به انفسها ولم يتردد وكذا في رواية سعيد وأبي عوانة عند مسلم وفي رواية بن عيينة ما وسوست بها صدورها ولم يتردد أيضا وضبط انفسها بالنصب للأكثر ولبعضهم بالرفع وقال الطحاوي بالثاني وبه جزم أهل اللغة يريدون بغير اختيارها كقوله تعالى ونعلم ما توسوس به نفسه قوله ما لم تعمل به أو تكلم في رواية عبد الله بن إدريس أو تتكلم به قال الإسماعيلي ليس في هذا الحديث ذكر النسيان وانما فيه ذكر ما خطر على قلب الإنسان قلت مراد البخاري الحاق ما يترتب على النسيان بالتجاوز لأن النسيان من متعلقات عمل القلب وقال الكرماني قاس الخطأ والنسيان على الوسوسة فكما انها لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذا الناسي والمخطئ لا توطين لهما وقد وقع في رواية هشام بن عمار عن بن عيينة عن مسعر في هذا الحديث بعد قوله أو تكلم به وما استكرهوا عليه وهذه الزيادة منكرة من هذا الوجه وانما تعرف من رواية الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس بلفظ ان الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقد أخرجه بن ماجة عقب حديث أبي هريرة من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي والحديث عند هشام بن عمار عن الوليد فلعله دخل له بعض حديث في حديث وقد رواه عن بن عيينة الحميدي وهو اعرف أصحاب بن عيينة بحديثه وتقدم في العتق عنه بدون هذه الزيادة وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زياد بن أيوب وبن المقرئ وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلهم عن سفيان بدون هذه الزيادة قال الكرماني فيه ان الوجود الذهني لا اثر له وانما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات وقد احتج به من لا يرى المؤاخذة بما وقع في النفس ولو عزم عليه وانفصل من قال يؤاخذ بالعزم بأنه نوع من العمل يعني عمل القلب قلت وظاهر الحديث ان المراد بالعمل عمل الجوارح لأن المفهوم من لفظ ما لم يعمل يشعر بأن كل شيء في الصدر لا يؤاخذ به سواء توطن به أم لم يتوطن وقد تقدم البحث في ذلك في أواخر الرقاق في الكلام على حديث من هم بسيئة لا تكتب عليه وفي الحديث إشارة إلى عظيم قدر الأمة المحمدية لأجل نبيها صلى الله عليه وسلم لقوله تجاوز لي وفيه اشعار باختصاصها بذلك بل صرح بعضهم بأنه كان حكم الناسي كالعامد في الإثم وان ذلك من الإصر الذي كان على من قبلنا ويؤيده ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال لما نزلت وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله اشتد ذلك على الصحابة فذكر الحديث في شكواهم ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم لهم تريدون ان تقولوا مثل ما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا واطعنا فقالوها فنزلت آمن الرسول إلى آخر السورة وفيه في قوله لا تؤاخذنا ان نسينا أو اخطأنا قال نعم وأخرجه من حديث بن عباس بنحوه وفيه قال قد فعلت الحديث الثاني

Sección V11/P551–V11/P552

6288 قوله حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه وقع مثل هذا في باب الذريرة في اواخر كتاب اللباس وتقدم الكلام عليه هناك وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى عن عثمان بن الهيثم به قوله كنت احسب يا رسول الله كذا وكذا قبل كذا وكذا في رواية الإسماعيلي اني كنت احسب ان كذا قبل كذا قوله لهؤلاء الثلاث قد كنت اظن ذلك خاصا بهذه الرواية وأن البخاري أشار بذلك إلى ما في الحديث الذي يليه فإنه فيه الحلق والنحر والرمي لكن وجدته في رواية الإسماعيلي بالايهام كما أشرت إليه وكذا أخرجه مسلم من رواية عيسى بن يونس ومحمد بن بكر كلاهما عن بن جريج مثل رواية عثمان بن الهيثم سواء الا ان بن بكر لم يقل لهؤلاء الثلاث ومن رواية يحيى بن سعيد الأموي عن بن جريج بلفظ حلقت قبل ان انحر ونحرت قبل ان ارمي فالظاهر ان الإشارة المذكورة من بن جريج وقد أخرجه الشيخان من رواية مالك عن بن شهاب شيخ بن جريج فيه مفسرا كما تقدم في كتاب الحج مع شرحه الحديث الثالث حديث بن عباس في ذلك وقد تقدم بسنده ومتنه مشروحا في كتاب الحج الحديث الرابع حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة 6290 قوله حدثني إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن عمر هو العمري وسعيد هو المقبري وقد تقدم في كتاب الاستئذان بهذا السند سواء لكن فيه عبد الله بن نمير بدل أبي أسامة وفي بعض سياقهما اختلاف بينته هناك فكأن لإسحاق بن منصور فيه شيخين وقد أخرجه الترمذي عن إسحاق بن منصور عن عبد الله بن نمير وحده وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وعبد الله بن نمير جميعا وله طرق عن هذين عند مسلم وغيره 6291 الحديث الخامس حديث حذيفة في قصة قتل أبيه اليمان يوم أحد وقد تقدم شرحه مستوفى في اواخر المناقب وفي غزوة أحد وقوله في آخره بقية خير بالإضافة للأكثر أي استمر الخير فيه ووقع في رواية الكشميهني بقية بالتنوين وسقط عنده لفظ خير وعليها شرح الكرماني فقال أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه بذلك الوجه وهو وهم سبقه غيره إليه والصواب ان المراد انه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ عفا الله عنكم واستمر ذلك الخير فيه إلى ان مات 6292 الحديث السادس حديث أبي هريرة من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه الحديث وقد تقدم شرحه في باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا من كتاب الصيام وعوف في السند هو الأعرابي وخلاس بكسر المعجمة وتخفيف اللام بعدها مهملة وهو بن عمرو ومحمد هو بن سيرين والبخاري لا يخرج لخلاس الا مقرونا ومما ينبه عليه هنا ان المزي في الأطراف ذكر هذا الحديث في ترجمة خلاس عن أبي هريرة فقال خلاس في الصيام عن يوسف بن موسى فوهم في ذلك وانما هو في الإيمان والنذور ولم يورده في الصيام من طريق خلاس أصلا وقال بن المنير في الحاشية أوجب مالك الحنث على الناسي ولم يخالف ذلك في ظاهر الأمر الا في مسألة واحدة وهي من حلف بالطلاق ليصومن غدا فأكل ناسيا بعد ان بيت الصيام من الليل فقال مالك لا شيء عليه فاختلف عنه فقيل لا قضاء عليه وقيل لا حنث ولا قضاء وهو الراجح اما عدم القضاء فلأنه لم يتعمد ابطال العبادة وأما عدم الحنث فهو على تقدير صحة الصوم لأنه المحلوف عليه وقد صحح الشارع صومه فإذا صح صومه لم يقع عليه حنث 6293 الحديث السابع حديث عبد الله بن بحينة في سجود السهو قبل السلام لترك التشهد الأول وقد تقدم في أبواب سجود السهو من اواخر كتاب الصلاة مع شرحه الحديث الثامن حديث بن مسعود في سجود السهو بعد السلام لزيادة ركعة في الصلاة وقد تقدم شرحه أيضا هناك عقب حديث بن بحينة وقوله

Sección V11/P552–V11/P553

6294 هنا حدثنا إسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه وقد أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من مسنده وقوله سمع عبد العزيز أي انه سمع ولفظه انه يسقطونها في الخط أحيانا وعبد العزيز المذكور هو العمى بفتح المهملة والتثقيل ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة هو بن قيس وقوله فيه فزاد أو نقص قال منصور لا أدري إبراهيم وهم أم علقمة كذا اطلق وهم موضع شك وتوجيهه ان الشك ينشأ عن النسيان إذ لو كان ذكرا لأحد الامرين لما وقع له التردد يقال وهم في كذا إذا غلط فيه ووهم إلى كذا إذا ذهب وهمه إليه وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية جرير عن منصور قال قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد وهذا يدل على ان منصورا حين حدث عبد العزيز كان مترددا هل علقمة قال ذلك أم إبراهيم وحين حدث جريرا كان جازما بإبراهيم وقال الكرماني لفظ اقصرت صريح في أنه نقص ولكنه وهم من الراوي والصواب ما تقدم في الصلاة بلفظ أحدث في الصلاة شيء وقد تقدمت مباحث هذا الحديث هناك أيضا ولله الحمد الحديث التاسع ذكر فيه طرفا يسيرا من حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر وقوله 6295 قلت لابن عباس فقال حدثنا أبي بن كعب هكذا حذف مقول سعيد بن جبير وقد ذكره في تفسير الكهف بلفظ قلت لابن عباس ان نوفا البكالي فذكر قصة فقال بن عباس رادا عليه حدثنا أبي بن كعب الخ فحذفها البخاري هنا كما حذف أكثر الحديث إلى ان قال لا تؤاخذني قوله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال لا تؤاخذني بما نسيت فيه حذف تقديره يقول في تفسير قوله تعالى قال لا تؤاخذني الخ قوله كانت الأولى من موسى نسيانا يعني انه كان عند إنكاره خرق السفينة كان ناسيا لما شرط عليه الخضر في قوله فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فإن قيل ترك مؤاخذته بالنسيان متجه وكيف واخذه قلنا عملا بعموم شرطه الذي التزمه فلما اعتذر له بالنسيان علم انه خارج بحكم الشرع من عموم الشرط وبهذا التقرير يتجه إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة فان قيل فالقصة الثانية لم تكن الا عمدا فما الحامل له على خلف الشرط قلنا لأنه في الأولى كان يتوقع هلاك أهل السفينة فبادر للانكار فكان ما كان واعتذر بالنسيان وقدر الله سلامتهم وفي الثانية كان قتل الغلام فيها محققا فلم يصبر على الإنكار فأنكر ذاكرا للشرط عامدا لإخلافه تقديما لحكم الشرع ولذلك لم يعتذر بالنسيان وانما أراد ان يجرب نفسه في الثالثة لأنها الحد المبين غالبا لما يخفي من الأمور فان قيل فهل كانت الثالثة عمدا أو نسيانا قلنا يظهر انها كانت نسيانا وانما واخذه صاحبه بشرطه الذي شرطه على نفسه من المفارقة في الثالثة وبذلك جزم بن التين وانما لم يقل انها كانت عمدا استبعادا لأن يقع من موسى عليه السلام إنكار أمر مشروع وهو الإحسان لمن أساء والله اعلم الحديث العاشر والحادي عشر حديث البراء وحديث أنس في تقديم صلاة العيد على الذبح وقد سبق شرحهما مستوفى في كتاب الأضاحي

Sección V11/P553–V11/P554

6296 قوله كتب إلى محمد بن بشار لم تقع هذه الصيغة للبخاري في صحيحه عن أحد من مشايخه الا في هذا الموضع وقد اخرج بصيغة المكاتبة فيه أشياء كثيرة لكن من رواية التابعي عن الصحابي أو من رواية غير التابعي عن التابعي ونحو ذلك ومحمد بن بشار هذا هو المعروف ببندار وقد أكثر عنه البخاري وكأنه لم يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة وقد اخرج أصل الحديث من عدة طرق أخرى موصولة كما تقدم في العيدين وغيره وقد أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سنان قال قرأت على بندار فذكره وأخرجه أبو نعيم من رواية حسين بن محمد بن حماد قال حدثنا محمد بن بشار بندار قوله قال قال البراء بن عازب وكان عندهم ضيف في رواية الإسماعيلي كان عندهم ضيف بغير واو وظاهر السياق ان القصة وقعت للبراء لكن المشهور انها وقعت لخاله أبي بردة بن نيار كما تقدم في كتاب الأضاحي من طريق زبيد عن الشعبي عن البراء فذكر الحديث وفيه فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال ان عندي جذعة الحديث ومن طريق مطرف عن الشعبي عن البراء قال ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة قوله قبل ان يرجع في رواية السرخسي والمستملي قبل أن يرجعهم والمراد قبل ان يرجع إليهم قوله فأمره ان يعيد الذبح قال بن التين رويناه بكسر الذال وهو ما يذبح وبالفتح وهو مصدر ذبحت قوله فقال يا رسول الله في رواية الإسماعيلي قال البراء يا رسول الله وهذا صريح في ان القصة وقعت للبراء فلولا إتحاد المخرج لأمكن التعدد لكن القصة متحدة والسند متحد من رواية الشعبي عن البراء والاختلاف من الرواة عن الشعبي فكأنه وقع في هذه الرواية اختصار وحذف ويحتمل ان يكون البراء شارك خاله في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن القصة فنسبت كلها إليه تجوزا قال الكرماني كان البراء وخاله أبو بردة أهل بيت واحد فنسبت القصة تارة لخاله وتارة لنفسه انتهى والمتكلم في القصة الواحدة أحدهما فتكون نسبة القول للآخر مجازية والله اعلم قوله خير من شأتي لحم تقدم البحث فيه هناك أيضا قوله وكان بن عون هو عبد الله راوي الحديث عن الشعبي وهو موصول بالسند المذكور قوله يقف في هذا المكان عن حديث الشعبي أي يترك تكملته قوله ويحدث عن محمد بن سيرين أي عن أنس قوله بمثل هذا الحديث أي حديث الشعبي عن البراء قوله ويقف في هذا المكان أي في حديث بن سيرين أيضا قوله ويقول لا أدري الخ يأتي بيانه في الذي بعده قوله رواه أيوب عن بن سيرين عن أنس وصله المصنف في أوائل الأضاحي من رواية إسماعيل وهو المعروف بابن علية عن أيوب بهذا السند ولفظه من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال يا رسول الله ان هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر جيرانه وعندي جذعة خير من شاتي لحم فرخص له في ذلك فلا أدري ابلغت الرخصة من سواه أم لا وهذا ظاهره في ان الكل من رواية بن سيرين عن أنس وقد أوضحت ذلك أيضا في كتاب الأضاحي 6297 الحديث الثاني عشر حديث جندب وهو بن عبد الله البجلي قوله خطب ثم قال من ذبح فليبدل مكانها تقدم في الأضاحي عن آدم عن شعبة بهذا السند بلفظ من ذبح قبل ان يصلي فليعد الحديث وتقدم شرحه هناك أيضا قال الكرماني ومناسبة حديثي البراء وجندب للترجمة الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي 1 ( قوله باب اليمين الغموس )

Sección V11/P554–V11/P555

بفتح المعجمة وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة قيل سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار فهي فعول بمعنى فاعل وقيل الأصل في ذلك انهم كانوا إذا أرادوا ان يتعاهدوا احضروا جفنة فجعلوا فيها طيبا أو دما أو رمادا ثم يحلفون عند ما يدخلون أيديهم فيها ليتم لهم بذلك المراد من تأكيد ما أرادوا فسميت تلك اليمين إذا غدر صاحبها غموسا لكونه بالغ في نقض العهد وكأنها على هذا مأخوذة من اليد المغموسة فيكون فعول بمعنى مفعولة وقال بن التين اليمين الغموس التي ينغمس صاحبها في الإثم ولذلك قال مالك لا كفارة فيها واحتج أيضا بقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان وهذه يمين غير منعقدة لأن المنعقد ما يمكن حله ولا يتأتى في اليمين الغموس البر أصلا قوله ولا تتخذوا ايمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى عظيم قوله دخلا مكرا وخيانة هو من تفسير قتادة وسعيد بن جبير أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال خيانة وغدرا وأخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال يعني مكرا وخديعة وقال الفراء يعني خيانة وقال أبو عبيدة الدخل كل أمر كان على فساد وقال الطبري معنى الآية لا تجعلوا ايمانكم التي تحلفون بها على انكم توفون بالعهد لمن عاهدتموه دخلا أي خديعة وغدرا ليطمئنوا اليكم وأنتم تضمرون لهم الغدر انتهى ومناسبة ذكر هذه الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبا متعمدا

Sección V11/P555–V11/P557

6298 قوله النضر بفتح النون وسكون المعجمة هو بن شميل بالمعجمة مصغر ووقع منسوبا في رواية النسائي وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية جعفر بن اسماعيلي عن محمد بن مقاتل شيخ البخاري فيه فقال عن عبد الله بن المبارك عن شعبة وكأن لابن مقاتل فيه شيخين ان كان حفظه وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء واخره سين مهملة قوله عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص قوله الكبائر الإشراك بالله في رواية شيبان عن فراس في أوله جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر فذكره ولم اقف على اسم هذا الأعرابي قوله الكبائر الإشراك بالله الخ ذكر هنا ثلاثة أشياء بعد الشرك وهو العقوق وقتل النفس واليمين الغموس ورواه غندر عن شعبة بلفظ الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس شك شعبة أخرجه أحمد عنه هكذا وكذا أخرجه المصنف في أوائل الديات والترمذي جميعا عن بندار عن غندر وعلقه البخاري هناك ووصله الإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ الكبائر الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين أو قال قتل النفس ووقع في رواية شيبان التي أشرت إليها الإشراك بالله قال ثم ماذا قال ثم عقوق الوالدين قال ثم ماذا قال اليمين الغموس ولم يذكر قتل النفس وزاد في رواية شيبان قلت وما اليمين الغموس قال التي تقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب والقائل قلت هو عبد الله بن عمرو راوي الخبر والمجيب النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون السائل من دون عبد الله بن عمرو والمجيب هو عبد الله أو من دونه ويؤيد كونه مرفوعا حديث بن مسعود والاشعث المذكور في الباب الذي بعده ثم وقفت على تعيين القائل قلت وما اليمين الغموس وعلى تعيين المسئول فوجدت الحديث في النوع الثالث من القسم الثاني من صحيح بن حبان وهو قسم النواهي وأخرجه عن النضر بن محمد عن محمد بن عثمان العجلي عن عبيد الله بن موسى بالسند الذي أخرجه به البخاري فقال في آخره بعد قوله ثم اليمين الغموس قلت لعامر ما اليمين الغموس الخ فظهر ان السائل عن ذلك فراس والمسئول الشعبي وهو عامر فلله الحمد على ما انعم ثم لله الحمد ثم لله الحمد فاني لم ار من تحرر له ذلك من الشراح حتى ان الإسماعيلي وأبا نعيم لم يخرجاه في هذا الباب من رواية شيبان بل اقتصرا على رواية شعبة وسيأتي عد الكبائر وبيان الاختلاف في ذلك في كتاب الحدود في شرح حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات ان شاء الله تعالى وقد بينت ضابط الكبيرة والخلاف في ذلك وان في الذنوب صغيرا وكبيرا وأكبر في أوائل كتاب الأدب وذكرت ما يدل على ان المراد بالكبائر في حديث الباب أكبر الكبائر وانه ورد من وجه اخر عند أحمد عن عبد الله بن عمرو بلفظ من أكبر الكبائر وأن له شاهدا عند الترمذي عن عبد الله بن أنيس وذكر فيه اليمين الغموس أيضا وأستدل به الجمهور على ان اليمين الغموس لا كفارة فيها للاتفاق على ان الشرك والعقوق والقتل لا كفارة فيه وانما كفارتها التوبة منها والتمكين من القصاص في القتل العمد فكذلك اليمين الغموس حكمها حكم ما ذكرت معه وأجيب بان الاستدلال بذلك ضعيف لأن الجمع بين مختلف الاحكام جائز كقوله تعالى كلوا من ثمره إذا اثمر وآتوا حقه يوم حصاده والايتاء واجب والاكل غير واجب وقد اخرج بن الجوزي في التحقيق من طريق بن شاهين بسنده إلى خالد بن معدان عن أبي المتوكل عن أبي هريرة انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس فيها كفارة يمين صبر يقتطع بها مالا بغير حق وظاهر سنده الصحة لكنه معلول لان فيه عنعنة بقية فقد أخرجه أحمد من هذا الوجه فقال في هذا السند عن المتوكل أو أبي المتوكل فظهر انه ليس هو الناجي الثقة بل آخر مجهول وأيضا فالمتن مختصر ولفظه عند أحمد من لقى الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة الحديث وفيه وخمس ليس لها كفارة الشرك بالله وذكر في آخرها ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق ونقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء ثم بن المنذر ثم بن عبد البر اتفاق الصحابة على ان لا كفارة في اليمين الغموس وروى آدم بن أبي إياس في مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الاحكام عن بن مسعود كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس ان يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ليقتطعه قال ولا مخالف له من الصحابة واحتجوا بأنها أعظم من ان تكفر وأجاب من قال بالكفارة كالحكم وعطاء والأوزاعي ومعمر والشافعي بأنه أحوج للكفارة من غيره وبأن الكفارة لا تزيده الا خيرا والذي يجب عليه الرجوع إلى الحق ورد المظلمة فان لم يفعل وكفر فالكفارة لا ترفع عنه حكم التعدي بل تنفعه في الجملة وقد طعن بن حزم في صحة الأثر عن بن مسعود واحتج بإيجاب الكفارة فيمن تعمد الجماع في صوم رمضان وفيمن افسد حجه قال ولعلهما أعظم اثما من بعض من حلف اليمين الغموس ثم قال وقد أوجب المالكية الكفارة على من حلف ان لا يزني ثم زنى ونحو ذلك ومن حجة الشافعي قوله في الحديث الماضي في أول كتاب الإيمان فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه فأمر من تعمد الحنث ان يكفر فيؤخذ منه مشروعية الكفارة لمن حلف حانثا

Preguntas