Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V02/P448–V02/P450

913 قوله عن أبي سعيد في رواية عبد الرزاق عن داود بن قيس عن عياض قال سمعت أبا سعيد وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق بن وهب عن داود قوله إلى المصلى هو موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان الكناني صاحب مالك قوله ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس في رواية بن حبان من طريق داود بن قيس عن عياض فينصرف إلى الناس قائما في مصلاه ولابن خزيمة في رواية مختصرة خطب يوم عيد على رجليه وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في زمانه صلى الله عليه وسلم منبر ويدل على ذلك قول أبي سعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان ومقتضى ذلك أن أول من اتخذه مروان وقد وقع في المدونة لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه قال أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان كلمهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت وهذا معضل وما في الصحيحين أصح فقد رواه مسلم من طريق داود بن قيس عن عياض نحو رواية البخاري ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده مروان ولم يطلع على ذلك أبو سعيد وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى لأن داره كانت مجاوره للمصلى كما سيأتي في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أتى في يوم العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت قال بن سعد كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلي في العيدين وهي تطل على بطن بطحان الوادي الذي في وسط المدينة انتهى وإنما بني كثير بن الصلت داره بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة لكنها لما صارت شهيرة في تلك البقعة وصف المصلي بمجاورتها وكثير المذكور هو بن الصلت بن معاوية الكندي تابعي كبير ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقدم المدينة هو واخويه بعده فسكنها وحالف بني جمح وروى بن سعد بإسناد صحيح إلى نافع قال كان اسم كثير بن الصلت قليلا فسماه عمر كثيرا ورواه أبو عوانة فوصله بذكر بن عمر ورفعه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح وقد صح سماع كثير من عمر فمن بعده وكان له شرف وذكر وهو بن أخي جمد بفتح الجيم وسكون الميم أو فتحها أحد ملوك كندة الذين قتلوا في الردة وقد ذكر أبوه في الصحابة لابن منده وفي صحة ذلك نظر قوله فإن كان يريد أن يقطع بعثا أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات قوله خرجت مع مروان زاد عبد الرزاق عن داود بن قيس وهو بيني وبين أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري قوله فجبذته بثوبه أي ليبدأ بالصلاة قبل الخطبة على العادة وقوله فقلت له غيرتم والله صريح في أن أبا سعيد هو الذي أنكر ووقع عند مسلم من طريق طارق بن شهاب قال أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام إليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال قد ترك ما هنالك فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه وهذا ظاهر في أنه غير أبي سعيد وكذا في رواية رجاء عن أبي سعيد التي تقدمت في أول الباب فيحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنه كان معهما ويحتمل أن تكون القصة تعددت ويدل على ذلك المغايرة الواقعة بين روايتى عياض ورجاء ففي رواية عياض أن المنبر بني بالمصلى وفي رواية رجاء أن مروان أخرج المنبر معه فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعد وأمر ببنائه من لبن وطين بالمصلى ولا بعد في أن ينكر عليه تقديم الخطبة على الصلاة مرة بعد أخرى ويدل على التغاير أيضا أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه وانكار الآخر وقع على رؤوس الناس قوله أن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها أي الخطبة قبل الصلاة وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه وسيأتي في الباب الذي بعده أن عثمان فعل ذلك أيضا لكن لعلة أخرى وفي هذا الحديث من الفوائد بنيان المنبر قال الزين بن المنير وإنما اختاروا أن يكون باللبن لامن الخشب لكونه يترك بالصحراء في غير حرز فيؤمن عليه النقل بخلاف خشب منبر الجامع وفيه أن الخطبة على الأرض عن قيام في المصلى أولى من القيام على المنبر والفرق بينه وبين المسجد أن المصلى يكون بمكان فيه فضاء فيتمكن من رؤيته كل من حضر بخلاف المسجد فإنه يكون في مكان محصور فقد لا يراه بعضهم وفيه الخروج إلى المصلى في العيد وأن صلاتها في المسجد لا تكون الا عن ضرورة وفيه إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة وفيه حلف العالم على صدق ما يخبر به والمباحثة في الأحكام وجواز عمل العالم بخلاف الأولى إذا لم يوافقه الحاكم على الأولى لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن البداءة بالصلاة فيها ليس بشرط في صحتها والله أعلم قال بن المنير في الحاشية حمل أبو سعيد فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك على التعيين وحمله مروان على الأولوية واعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس فرأى أن المحافظة على أصل السنة وهو إسماع الخطبة أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها والله أعلم واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مع فضل مسجده وقال الشافعي في الأم بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلي بالمدينة وكذا من بعده الا من عذر مطر ونحوه وكذلك عامة أهل البلدان الا أهل مكة ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة قال فلو عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه فإن كان لا يسعهم كرهت الصلاة فيه ولا إعادة ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى

Sección V02/P450

1 ( قوله باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة وبغير أذان ولا إقامة )

Sección V02/P450–V02/P452

في هذه الترجمة ثلاثة أحكام صفة التوجه وتأخير الخطبة عن الصلاة وترك النداء فيها فأما الأول فقد اعترض عليه بن التين فقال ليس فيما ذكره من الأحاديث ما يدل على مشى ولا ركوب وأجاب الزين بن المنير بأن عدم ذلك مشعر بتسويغ كل منهما وألا مزية لأحدهما على الآخر ولعله أشار بذلك إلى تضعيف ما ورد في الندب إلى المشي ففي الترمذي عن على قال من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا وفي بن ماجة عن سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي العيد ماشيا وفيه عن أبي رافع نحوه وأسانيد الثلاثة ضعاف وقال الشافعي في الأم بلغنا عن الزهري قال ما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد ولا جنازة قط ويحتمل أن يكون البخاري استنبط من قوله في حديث جابر وهو يتوكأ على يد بلال مشروعية الركوب لمن أحتاج إليه وكأنه يقول الأولى المشي حتى يحتاج إلى الركوب كما خطب النبي صلى الله عليه وسلم قائما على رجليه فلما تعب من الوقوف توكأ على بلال والجامع بين الركوب والتوكؤ الارتفاق بكل منهما أشار إلى ذلك بن المرابط وأما الحكم الثاني فظاهر من أحاديث الباب وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده واختلف في أول من غير ذلك فرواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد عند مسلم صريحة في أنه مروان كما تقدم في الباب قبله وقيل بل سبقه إلى ذلك عثمان وروى بن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال أول من خطب قبل الصلاة عثمان صلى بالناس ثم خطبهم يعني على العادة فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة ففعل ذلك أي صار يخطب قبل الصلاة وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان لأن عثمان رأى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة وأما مروان فراعى مصلحتهم في إسماعهم الخطبة لكن قيل إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سب من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانا بخلاف مروان فواظب عليه فلذلك نسب إليه وقد روى عن عمر مثل فعل عثمان قال عياض ومن تبعه لا يصح عنه وفيما قالوه نظر لأن عبد الرزاق وبن أبي شيبة روياه جميعا عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يوسف بن عبد الله بن سلام وهذا إسناد صحيح لكن يعارضه حديث بن عباس المذكور في الباب الذي بعده وكذا حديث بن عمر فإن جمع بوقوع ذلك منه نادرا وإلا فما في الصحيحين أصح وقد أخرج الشافعي عن عبد الله بن يزيد نحو حديث بن عباس وزاد حتى قدم معاوية فقدم الخطبة فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعا لمعاوية لأنه كان أمير المدينة من جهته وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن الزهري قال أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية وروى بن المنذر عن بن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة قال عياض ولا مخالفة بين هذين الاثرين وأثر مروان لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله والله أعلم وأما الحكم الثالث فليس في أحاديث الباب ما يدل عليه إلا حديث بن عباس في ترك الأذان وكذا أحد طريقى جابر وقد وجهه بعضهم بأنه يؤخذ من كون الصلاة قبل الخطبة بخلاف الجمعة فتخالفها أيضا في الأذان والإقامة ولا يخفى بعده والذي يظهر أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الأحاديث التي ذكرها أما حديث بن عمر ففي رواية النسائي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فصلى بغير أذان ولا إقامة الحديث وأما حديث بن عباس وجابر ففي رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر عند مسلم فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وعنده من طريق عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن جابر قال لا أذان للصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء وفي رواية يحيى القطان عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس قال لابن الزبير لا تؤذن لها ولا تقم أخرجه بن أبي شيبة عنه ولأبي داود من طريق طاوس عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة إسناده صحيح وفي الحديث عن جابر بن سمرة عند مسلم وعن سعد بن أبي وقاص عند البزار وعن البراء عند الطبراني في الأوسط وقال مالك في الموطأ سمعت غير واحد من علمائنا يقول لم يكن في الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا وعرف بهذا توجيه أحاديث الباب ومطابقتها للترجمة واستدل بقول جابر ولا إقامة ولا شيء على أنه لا يقال أمام صلاتها شيء من الكلام لكن روى الشافعي عن الثقة عن الزهري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن في العيدين أن يقول الصلاة جامعة وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها كما سيأتي قال الشافعي أحب أن يقول الصلاة أو الصلاة جامعة فإن قال هلموا إلى الصلاة لم أكرهه فإن قال حي على الصلاة أو غيرها من ألفاظ الأذان أو غيرها كرهت له ذلك واختلف في أول من أحدث الأذان فيها أيضا فروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه معاوية وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله وزاد فأخذ به الحجاج حين أمر على المدينة وروى بن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال أول من أحدثه زياد بالبصرة وقال الداودي أول من أحدثه مروان وكل هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه كما تقدم في البداءة بالخطبة وقال بن حبيب أول من أحدثه هشام وروى بن المنذر عن أبي قلابة قال أول من أحدثه عبد الله بن الزبير وقد وقع في حديث الباب أن بن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن لها لكن في رواية يحيى القطان أنه لما ساء ما بينهما أذن يعني بن الزبير وأقام وقوله يؤذن بفتح الذال على البناء للمجهول والضمير ضمير الشأن وهشام المذكور في الإسناد الثاني هو بن يوسف الصنعاني

Sección V02/P452–V02/P454

916 قوله قال وأخبرني عطاء القائل هو بن جريج في الموضعين وهو معطوف على الإسناد المذكور وكذا قوله وعن جابر بن عبد الله معطوف أيضا والمراد بقوله لم يكن يؤذن أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصير من البخاري إلى أن لهذه الصيغة حكم الرفع قوله أول ما بويع له أي لابن الزبير بالخلافة وكان ذلك في سنة أربع وستين عقب موت يزيد بن معاوية وقوله وإنما الخطبة بعد الصلاة كذا للأكثر وهو الصواب وفي رواية المستملى وأما بدل وإنما وهو تصحيف وسيأتي الكلام على بقية فوائد حديث جابر بعد عشرة أبواب إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الخطبة بعد العيد أي بعد صلاة العيد ) وهذا مما يرجح رواية الذين أسقطوا قوله والصلاة قبل الخطبة من الترجمة التي قبل هذه وهم الأكثر وقال بن رشيد أعاد هذه الترجمة لأنه أراد أن يخص هذا الحكم بترجمة اعتناء به لكونه وقع فى التي قبلها بطريق التبع أه وحديث بن عباس صريح فيما ترجم له وسيأتي في أواخر العيدين أتم مما هنا وحديث بن عمر أيضا صريح فيه وأما حديث بن عباس الثاني فمن جهة أن أمره للنساء بالصدقة كان من تتمة الخطبة كما يرشد إلى ذلك حديث جابر الذي في الباب قبله ويحتمل أن يكون ذكره لتعلقه بصلاة العيدين في الجملة فهو كالتتمة للفائدة وقوله 921 فيه خرصها بضم المعجمة وحكى كسرها وسكون الراء بعدها صاد مهملة هو الحلقة من الذهب أو الفضة وقيل هو القرط إذا كان بحبة واحدة وقوله وسخابها بكسر المهملة ثم معجمة ثم موحدة هو قلادة من عنبر أو قرنفل أو غيره ولا يكون فيه خرز وقيل هو خيط فيه خرز وسمي سخابا لصوت خرزه عند الحركة مأخوذ من السخب وهو اختلاط الأصوات يقال بالصاد والسين وسيأتي الكلام على بقية فوائده عند الكلام على حديث جابر بعد عشرة أبواب ويأتي الكلام على التنفل يوم العيد بعد ذلك بستة أبواب وأما حديث البراء فظاهره يخالف الترجمة لأن 922 قوله أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر مشعر بأن هذا الكلام وقع قبل إيقاع الصلاة فيستلزم تقديم الخطبة على الصلاة بناء على أن هذا الكلام من الخطبة ولأنه عقب الصلاة بالنحر والجواب أن المراد أنه صلى الله عليه وسلم صلى العيد ثم خطب فقال هذا الكلام وأراد بقوله أن أول ما نبدأ به أي في يوم العيد تقديم الصلاة في أي عيد كان والتعقيب بثم لا يستلزم عدم تخلل أمر آخر بين الأمرين قال بن بطال غلط النسائي فترجم بحديث البراء فقال باب الخطبة قبل الصلاة قال وخفي عليه أن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي وكأنه قال عليه الصلاة والسلام أول ما يكون به الابتداء في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها قال وهو مثل قوله تعالى وما نقموا منهم ألا أن يؤمنوا أي الإيمان المتقدم منهم أه والمعتمد في صحة ما تأولناه رواية محمد بن طلحة عن زبيد الأتية بعد ثمانية أبواب في هذا الحديث بعينه بلفظ خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أضحى إلى البقيع فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وقال أن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر الحديث فتبين أن ذلك الكلام وقع منه بعد الصلاة وقال الكرماني المستفاد من حديث البراء أن الخطبة مقدمة على الصلاة ثم قال في موضع آخر فإن قلت فما دلالته على الترجمة قلت لو قدم الخطبة على الصلاة لم تكن الصلاة أول ما بدئ به ولا يلزم من كون هذا الكلام وقع قبل الصلاة أن تكون الخطبة وقعت قبلها أه وحاصله أنه يجعل الكلام المذكور سابقا على الصلاة ويمنع كونه من الخطبة لكن قد بينت رواية محمد بن طلحة عن زبيد المذكورة أن الصلاة لم يتقدمها شيء لأنه عقب الخروج إليها بالفاء وصرح منصور في روايته عن الشعبي في هذا الحديث بان الكلام المذكور وقع في الخطبة ولفظه عن البراء بن عازب قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال فذكر الحديث وقد تقدم قبل بابين ويأتي أيضا في أواخر العيد فيتعين التأويل الذي قدمناه والله أعلم

Sección V02/P454–V02/P455

1 ( قوله باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم ) هذه الترجمة تخالف في الظاهر الترجمة المتقدمة وهي باب الحراب والدرق يوم العيد لأن تلك دائرة بين الإباحة والندب على ما دل عليه حديثها وهذه دائرة بين الكراهة والتحريم لقول بن عمر في يوم لا يحل فيه حمل السلاح ويجمع بينهما بحمل الحالة الأولى على وقوعها ممن حملها بالدربة وعهدت منه السلامة من إيذاء أحد من الناس بها وحمل الحالة الثانية على وقوعها ممن حملها بطرا وأشرا أو لم يتحفظ حال حملها وتجريدها من إصابتها أحدا من الناس ولا سيما عند المزاحمة وفي المسالك الضيقة قوله وقال الحسن أي البصري نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا لم أقف عليه موصولا إلا أن بن المنذر قد ذكر نحوه عن الحسن وفيه تقييد لإطلاق قول بن عمر أنه لا يحل وقد ورد مثله مرفوعا مقيدا وغير مقيد فروى عبد الرزاق بإسناد مرسل قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج بالسلاح يوم العيد وروى بن ماجة بإسناد ضعيف عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن يكونوا بحضرة العدو وهذا كله في العيد وأما في الحرم فروى مسلم من طريق معقل بن عبيد عن أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل السلاح بمكة 923 قوله أبو السكين بالمهملة والكاف مصغرا والمحاربي هو عبد الرحمن بن محمد لا ابنه عبد الرحيم ومحمد بن سوقة بضم السين المهملة وبالقاف تابعي صغير من أجلاء الناس قوله أخمص قدمه الأخمص بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم بعدها مهملة باطن القدم وما رق من أسفلها وقيل هو خصر باطنها الذي لا يصيب الأرض عند المشي قولة بالركاب أي وهي في راحلته قوله فنزعتها ذكر الضمير مؤنثا مع أنه أعاده على السنان وهو مذكر لأنه أراد الحديدة ويحتمل أنه أراد القدم قوله فبلغ الحجاج أي بن يوسف الثقفي وكان إذ ذاك أميرا على الحجاز وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير قوله فجعل يعوده في رواية المستملى فجاء ويؤيده رواية الإسماعيلي فأتاه قوله لو نعلم من أصابك في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي ما أصابك وحذف الجواب لدلالة السياق عليه أو هي للتمنى فلا محذوف ويرجح الأول أن بن سعد أخرجه عن أبي نعيم عن إسحاق بن سعيد فقال فيه لو نعلم من أصابك عاقبناه وهو يرجح رواية الأكثر أيضا وله من وجه آخر قال لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه قوله أنت أصبتنى فيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل وان لم يعن الآمر ذلك لكن حكى الزبير في الأنساب أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج أن لا يخالف بن عمر شق عليه فأمر رجلا معه حربة يقال إنها كانت مسمومة فلصق ذلك الرجل به فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياما ثم مات وذلك في سنة أربع وسبعين فعلى هذا ففيه نسبة الفعل إلى الآمر به فقط وهو كثير وفي هذه القصة تعقب على المهلب حيث استدل به على سد الذرائع لأن ذلك مبنى على أن الحجاج لم يقصد ذلك قوله حملت السلاح أي فتبعك أصحابك في حمله أو المراد بقوله حملت أي أمرت بحمله قوله في يوم لم يكن يحمل فيه هذا موضع الترجمة وهو مصير من البخاري إلى أن قول الصحابي كان يفعل كذا على البناء لما لم يسم فاعله يحكم برفعه

Sección V02/P455–V02/P456

924 قوله أصابني من أمر هذا فيه تعريض بالحجاج ورواية سعيد بن جبير التي قبلها مصرحة بأنه الذي فعل ذلك ويجمع بينهما بتعدد الواقعة أو السؤال فلعله عرض به أولا فلما أعاد عليه السؤال صرح وقد روى بن سعد من وجه آخر رجاله لا بأس بهم أن الحجاج دخل على بن عمر يعوده لما أصيبت رجله فقال له يا أبا عبد الرحمن هل تدري من أصاب رجلك قال لا قال أما والله لو علمت من أصابك لقتلته قال فأطرق بن عمر فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه فوثب كالمغضب وهذا محمول على أمر ثالث كأنه عرض به ثم عاوده فصرح ثم عاوده فأعرض عنه قوله يعني الحجاج بالنصب على المفعولية وفاعله القائل وهو بن عمر زاد الإسماعيلي في هذه الطريق قال لو عرفناه لعاقبناه قال وذلك لأن الناس نفروا عشية ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته فضرب ظهر قدم بن عمر فأصبح وهنا منها حتى مات تنبيه وقع في الأطراف للمزى في ترجمة سعيد بن جبير عن بن عمر في هذا الحديث البخاري عن أحمد بن يعقوب عن إسحاق بن سعيد وعن أبي السكين عن المحاربي كلاهما عن محمد بن سوقة عنه به ووهم في ذلك فإن إسحاق بن سعيد إنما رواه عن أبيه عن بن عمر لا عن محمد بن سوقة وقد ذكره هو بعد ذلك في ترجمة سعيد عن بن عمر على الصواب 1 ( قوله باب التبكير للعيد ) كذا للأكثر بتقديم الموحدة من البكور وعلى ذلك جرى شارحوه ومن استخرج عليه ووقع للمستملي التكبير بتقديم الكاف وهو تحريف قوله وقال عبد الله بن بسر يعني المازني الصحابي بن الصحابي وأبوه بضم الموحدة وسكون المهملة قوله إن كنا فرغنا في هذه الساعة إن هي المخففة من الثقيلة وهذا التعليق وصله أحمد وصرح برفعه وسياقه ثم أخرجه من طريق يزيد بن خمير وهو بالمعجمة مصغر قال خرج عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام وقال إن كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد فرغنا ساعتنا هذه وكذا رواه أبو داود عن أحمد والحاكم من طريق أحمد أيضا وصححه قوله وذلك حين التسبيح أي وقت صلاة السبحة وهي النافلة وذلك إذا مضى وقت الكراهة وفي رواية صحيحة للطبرانى وذلك حين تسبيح الضحى قال بن بطال أجمع الفقهاء على أن العيد لا تصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها وإنما تجوز عند جواز النافلة ويعكر عليه إطلاق من أطلق أن أول وقتها عند طلوع الشمس واختلفوا هل يمتد وقتها إلى الزوال أو لا واستدل بن بطال على المنع بحديث عبد الله بن بسر هذا وليس دلالته على ذلك بظاهرة ثم أورد المصنف حديث البراء إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي وهو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير التأهب للصلاة والخروج إليها ومن لازمه أن لا يفعل قبلها شيء غيرها فاقتضى ذلك التبكير إليها 1 ( قوله باب فضل العمل في أيام التشريق )

Sección V02/P456–V02/P457

مقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام التشريق ما بعد يوم النحر على اختلافهم هل هي ثلاثة أو يومان لكن ما ذكروه من سبب تسميتها بذلك يقتضى دخول يوم العيد فيها وقد حكى أبو عبيد أن فيه قولين أحدهما لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقددونها ويبرزونها للشمس ثانيهما لأنها كلها أيام تشريق لصلاة يوم النحر فصارت تبعا ليوم النحر قال وهذا أعجب القولين إلى وأظنه أراد ما حكاه غيره أن أيام التشريق سميت بذلك لأن صلاة العيد إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس وعن بن الأعرابي قال سميت بذلك لأن الهدايا والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس وعن يعقوب بن السكيت قال هو من قول الجاهلية أشرق ثبير كيما نغير أي ندفع لننحر انتهى وأظنهم أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو يوم العيد وإلا فهي في الحقيقة تبع له في التسمية كما تبين من كلامهم ومن ذلك حديث على لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إليه موقوفا ومعناه لا صلاة جمعة ولا صلاة عيد قال وكان أبو حنيفة يذهب بالتشريق في هذا إلى التكبير في دبر الصلاة يقول لا تكبير إلا على أهل الأمصار قال وهذا لم نجد أحدا يعرفه ولا وافقه عليه صاحباه ولا غيرهما انتهى ومن ذلك حديث من ذبح قبل التشريق أي قبل صلاة العيد فليعد رواه أبو عبيد من مرسل الشعبي ورجاله ثقات وهذا كله يدل على أن يوم العيد من أيام التشريق والله أعلم قوله وقال بن عباس ويذكروا اسم الله في أيام معلومات كذا لأبي ذر عن الكشميهني وفي رواية كريمة وبن شبويه وقال بن عباس واذكروا الله الخ وللحموى والمستملى ويذكروا الله في أيام معدودات واعترض عليه بأن التلاوة ويذكروا اسم الله في أيام معلومات أو واذكروا الله في أيام معدودات وأجيب بأنه لم يقصد التلاوة وإنما حكى كلام بن عباس وبن عباس أراد تفسير المعدودات والمعلومات وقد وصله عبد بن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه وفيه الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات أيام العشر وروى بن مردويه من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة والمعدودات أيام التشريق إسناده صحيح وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق وقد روى بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن عباس أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده ورجح الطحاوي هذا لقوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإنه مشعر بأن المراد أيام النحر انتهى وهذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات ولا أيام التشريق معدودات بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات الآية وقد قيل إنها إنما سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها شيء عد ذلك حصرا أي في حكم حصر العدد والله أعلم قوله وكان بن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر الخ لم أره موصولا عنهما وقد ذكره البيهقي أيضا معلقا عنهما وكذا البغوي وقال الطحاوي كان مشايخنا يقولون بذلك أي بالتكبير في أيام العشر وقد اعترض على البخاري في ذكر هذا الأثر في ترجمة العمل في أيام التشريق وأجاب الكرماني بأن عادته أن يضيف إلى الترجمة ما له بها أدنى ملابسة استطرادا انتهى والذي يظهر أنه أراد تساوى أيام التشريق بأيام العشر لجامع ما بينهما مما يقع فيهما من أعمال الحج ويدل على ذلك أن أثر أبي هريرة وبن عمر صريح في أيام العشر والاثر الذي بعده في أيام التشريق وسيأتي مزيد بيان لذلك بعد قليل قوله وكبر محمد بن على خلف النافلة هو أبو جعفر الباقر وقد وصله الدارقطني في المؤتلف من طريق معن بن عيسى القزاز قال حدثنا أبو وهنة رزيق المدني قال رأيت أبا جعفر محمد بن على يكبر بمنى في أيام التشريق خلف النوافل وأبو وهنة بفتح الواو وسكون الهاء بعدها نون ورزيق بتقديم الراء مصغرا وفي سياق هذا الأثر تعقب على الكرماني حيث جعله يتعلق بتكبير أيام العشر كالذي قبله قال بن التين لم يتابع محمدا على هذا أحد كذا قال والخلاف ثابت عند المالكية والشافعية هل يختص التكبير الذي بعد الصلاة في العيد بالفرائض أو يعم واختلف الترجيح عند الشافعية والراجح عند المالكية الاختصاص

Sección V02/P457–V02/P460

926 قوله عن سليمان هو الأعمش ومسلم هو البطين بفتح الموحدة لقب بذلك لعظم بطنه وقد رواه أبو داود الطيالسي فى مسنده عن شعبة فصرح بسماع الأعمش له منه ولفظه عن الأعمش قال سمعت مسلما وهكذا رواه الثوري وأبو معاوية وغيرهما من الحفاظ عن الأعمش وأخرجه أبو داود من رواية وكيع عن الأعمش فقال عن مسلم ومجاهد وأبي صالح عن بن عباس فأما طريق مجاهد فقد رواه أبو عوانة من طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد فقال عن بن عمر بدل بن عباس وأما طريق أبي صالح فقد رواه أبو عوانة أيضا من طريق موسى بن أعين عن الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي هريرة والمحفوظ في هذا حديث بن عباس وفيه اختلاف آخر عن الأعمش رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش فقال عن أبي وائل عن بن مسعود أخرجه الطبراني وقد وافق الأعمش على روايته له عن مسلم البطين سلمة بن كهيل عند أبي عوانة أيضا ورواه عن سعيد بن جبير أيضا القاسم بن أبي أيوب عند الدارمي وأبو عوانة وأبو جرير السختياني عند أبي عوانة وعدي بن ثابت عند البيهقي وسنذكر ما في رواياتهم من الفوائد والزوائد إن شاء الله تعالى قوله ما العمل في أيام أفضل منها في هذه كذا لأكثر الرواة بالإبهام ووقع في رواية كريمة عن الكشميهني ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه وهذا يقتضى نفى أفضلية العمل في أيام العشر على العمل في هذه الأيام إن فسرت بأنها أيام التشريق وعلى ذلك جرى بعض شراح البخاري وحمله على ذلك ترجمة البخاري المذكورة فزعم أن البخاري فسر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق وفسر العمل بالتكبير لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط وقال بن أبي جمرة الحديث دال على أن العمل في أيام التشريق أفضل من العمل في غيره قال ولا يعكر على ذلك كونها أيام عيد كما تقدم من حديث عائشة ولا ما صح من قوله عليه الصلاة والسلام أنها أيام أكل وشرب كما رواه مسلم لأن ذلك لا يمنع العمل فيها بل قد شرع فيها أعلى العبادات وهو ذكر الله تعالى ولم يمنع فيها منها إلا الصيام قال وسر كون العبادة فيها أفضل من غيرها أن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها وأيام التشريق أيام غفلة في الغالب فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها كمن قام في جوف الليل وأكثر الناس نيام وفي أفضلية أيام التشريق نكتة أخرى وهي أنها وقعت فيها محنة الخليل بولده ثم من عليه بالفداء فثبت لها الفضل بذلك أه وهو توجيه حسن إلا أن المنقول يعارضه والسياق الذي وقع في رواية كريمة شاذ مخالف لما رواه أبو ذر وهو من الحفاظ عن الكشميهني شيخ كريمة بلفظ ما العمل في أيام أفضل منها في هذا العشر وكذا أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة ووقع في رواية وكيع المقدم ذكرها ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر وكذا رواه بن ماجة من طريق أبي معاوية عن الأعمش ورواه الترمذي من رواية أبي معاوية فقال من هذه الأيام العشر بدون يعني وقد ظن بعض الناس أن قوله يعني أيام العشر تفسير من بعض رواته لكن ما ذكرناه من رواية الطيالسي وغيره ظاهر في أنه من نفس الخبر وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب بلفظ ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى وفي حديث جابر في صحيحى أبي عوانة وبن حبان ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة لكنه مشكل على ترجمة البخاري بأيام التشريق ويجاب بأجوبة أحدها أن الشيء يشرف بمجاورته للشئ الشريف وأيام التشريق تقع تلو أيام العشر وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا الحديث فثبتت بذلك الفضيلة لأيام التشريق ثانيها أن عشر ذي الحجة إنما شرف لوقوع أعمال الحج فيه وبقيه أعمال الحج تقع في أيام التشريق كالرمى والطواف وغير ذلك من تتماته فصارت مشتركة معها في أصل الفضل ولذلك اشتركت معها في مشروعية التكبير في كل منها وبهذا تظهر مناسبة إيراد الآثار المذكورة في صدر الترجمة لحديث بن عباس كما تقدمت الإشارة إليها ثالثها أن بعض أيام التشريق هو بعض أيام العشر وهو يوم العيد وكما أنه خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركتها فيه أيام التشريق لأن يوم العيد بعض كل منها بل هو رأس كل منها وشريفه وعظيمه وهو يوم الحج الأكبر كما سيأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قوله قالوا ولا الجهاد في رواية سلمة بن كهيل المذكورة فقال رجل ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تعيين هذا السائل وفي رواية غندر عند الإسماعيلي قال ولا الجهاد في سبيل الله مرتين وفي رواية سلمة بن كهيل أيضا حتى أعادها ثلاثا ودل سؤالهم هذا على تقرر أفضلية الجهاد عندهم وكأنهم استفادوه من قوله صلى الله عليه وسلم في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال لا أجده الحديث وسيأتي في أوائل كتاب الجهاد من حديث أبي هريرة ونذكر هناك وجه الجمع بينه وبين هذا الحديث إن شاء الله تعالى قوله إلا رجل خرج كذا للأكثر والتقدير إلا عمل رجل وللمستملى إلا من خرج قوله يخاطر أي يقصد قهر عدوه ولو أدى ذلك إلى قتل نفسه قوله فلم يرجع بشيء أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساويا له قال بن بطال هذا اللفظ يحتمل أمرين أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن يرزقه الله الشهادة وتعقبه الزين بن المنير بأن قوله فلم يرجع بشيء يستلزم أنه يرجع بنفسه ولا بد أه وهو تعقب مردود فإن قوله فلم يرجع بشيء نكرة في سياق النفي فتعم ما ذكر وقد وقع في رواية الطيالسي وغندر وغيرهما عن شعبة وكذا في أكثر الروايات التي ذكرناها فلم يرجع من ذلك بشيء والحاصل أن نفى الرجوع بالشيء لا يستلزم إثبات الرجوع بغير شيء بل هو على الاحتمال كما قال بن بطال ويدل على الثاني وروده بلفظ يقتضيه فعند أبي عوانة من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة بلفظ إلا من عقر جواده واهريق دمه وعنده في رواية القاسم بن أبي أيوب إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله وفي طريق سلمة بن كهيل فقال لا إلا أن لا يرجع وفي حديث جابر إلا من عفر وجهه في التراب فظهر بهذه الطرق ترجيح ما رده والله أعلم وفي الحديث تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام فلو أفرد يوما منها تعيين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعا بين حديث الباب وبين حديث أبي هريرة مرفوعا خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة رواه مسلم أشار إلى ذلك كله النووي في شرحه وقال الداودي لم يرد عليه الصلاة والسلام أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة يعني فيلزم تفضيل الشيء على نفسه وتعقب بأن المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة سواء كان يوم الجمعة أم لا ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره لاجتماع الفضلين فيه واستدل به على فضل صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد وأجيب بأنه محمول على الغالب ولا يرد على ذلك ما رواه أبو داود وغيره عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته كما رواه الصحيحان من حديث عائشة أيضا والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره وعلى هذا هل يختص الفضل بالحاج أو يعم المقيم فيه احتمال وقال بن بطال وغيره المراد بالعمل في أيام التشريق التكبير فقط لأنه ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال وثبت تحريم صومها وورد فيه إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك فدل على تفريغها لذلك مع الحض على الذكر المشروع منه فيها التكبير فقط ومن ثم اقتصر المصنف على إيراد الآثار المتعلقة بالتكبير وتعقبه الزين بن المنير بأن العمل إنما يفهم منه عند إطلاقه العبادة وهي لا تنافى استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة وقال الكرماني الحث على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير بل المتبادر إلى الذهن منه أنه المناسك من الرمي وغيره الذي يجتمع مع الأكل والشرب قال مع أنه لو حمل على التكبير وحده لم يبق لقول المصنف بعده باب التكبير أيام منى معنى ويكون تكرارا محضا أه والذي يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة هو الذكر المأمور به وقد فسر بالتكبير كما قال بن بطال وأما المناسك فمختصة بالحاج وجزمه بأنه تكرار متعقب لأن الترجمة الأولى لفضل التكبير والثانية لمشروعيته وصفته أو أراد تفسير العمل المجمل في الأولى بالتكبير المصرح به في الثانية فلا تكرار وقد وقع في رواية بن عمر من الزيادة في آخره فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتكبير وللبيهقى في الشعب من طريق عدي بن ثابت في حديث بن عباس فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير وهذا يؤيد ما ذهب إليه بن بطال وفي رواية عدي من الزيادة وأن صيام يوم منها يعدل صيام سنة والعمل بسبعمائة ضعف وللترمذي من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر لكن إسناده ضعيف وكذا الإسناد إلى عدي بن ثابت والله أعلم

Sección V02/P460–V02/P461

1 ( قوله باب التكبير أيام منى ) أي يوم العيد والثلاثة بعده وقوله وإذا غدا إلى عرفة أي صبح يوم التاسع قال الخطابي حكمة التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم فيها فشرع التكبير فيها إشارة إلى تخصيص الذبح له وعلى اسمه عز وجل قوله وكان عمر يكبر في قبته بمنى الخ وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير قال كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا ووصله أبو عبيد من وجه آخر بلفظ التعليق ومن طريقه البيهقي وقوله ترتج بتثقيل الجيم أي تضطرب وتتحرك وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات قوله وكان بن عمر الخ وصله بن المنذر والفاكهى في أخبار مكة من طريق بن جريج أخبرني نافع أن بن عمر فذكره سواء والفسطاط بضم الفاء ويجوز كسرها ويجوز مع ذلك بالمثناة بدل الطاء وبادغامها في السين فتلك ست لغات وقوله فيه وتلك الأيام جميعا أراد بذلك التأكيد ووقع في رواية أبي ذر بدون واو على أنها ظرف لما تقدم ذكره قوله وكانت ميمونة أي بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولم أقف على أثرها هذا موصولا قوله وكان النساء في رواية غير أبي ذر وكن النساء وهي على اللغة القليلة وأبان المذكور هو بن عثمان بن عفان وكان أميرا على المدينة فى زمن بن عم أبيه عبد الملك بن مروان وقد وصل هذا الأثر أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب العيدين وحديث أم عطية في الباب سلفهن في ذلك وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال وفيه اختلاف بين العلماء في مواضع فمنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل ومنهم من خصه بالرجال دون النساء وبالجماعة دون المنفرد وبالمؤداة دون المقضية وبالمقيم دون المسافر وبساكن المصر دون القرية وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع والآثار التي ذكرها تساعده وللعلماء اختلاف أيضا في ابتدائه وانتهائه فقيل من صبح يوم عرفة وقيل من ظهره وقيل من عصره وقيل من صبح يوم النحر وقيل من ظهره وقيل في الانتهاء إلى ظهر يوم النحر وقيل إلى عصره وقيل إلى ظهر ثانيه وقيل إلى صبح آخر أيام التشريق وقيل إلى ظهره وقيل إلى عصره حكى هذه الأقوال كلها النووي إلا الثاني من الانتهاء وقد رواه البيهقي عن أصحاب بن مسعود ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول على وبن مسعود إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجه بن المنذر وغيره والله أعلم وأما صيغة التكبير فأصح ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال كبروا الله الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه جعفر الفريابي فى كتاب العيدين من طريق يزيد بن أبي زياد عنهم وهو قول الشافعي وزاد ولله الحمد وقيل يكبر ثلاثا ويزيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ وقيل يكبر ثنتين بعدهما لا إله الا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد جاء ذلك عن عمر وعن بن مسعود نحوه وبه قال أحمد وإسحاق وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها 927 قوله سألت أنسا في رواية أبي ذر سألت أنس بن مالك قوله ويكبر المكبر فلا ينكر عليه هذا موضع الترجمة وهو متعلق بقوله فيها وإذا غدا إلى عرفة وظاهره أن أنسا احتج به على جواز التكبير في موضع التلبية ويحتمل أن يكون من كبر أضاف التكبير إلى التلبية وسيأتي بسط الكلام عليه فى كتاب الحج إن شاء الله تعالى

Sección V02/P461–V02/P463

928 قوله حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص كذا في بعض النسخ عن أبي ذر وكذا لكريمة وأبي الوقت حدثنا محمد غير منسوب وسقط من رواية بن شبويه وبن السكن وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني ووقع في رواية الأصيلي عن بعض مشايخه حدثنا محمد البخاري فعلى هذا لا واسطة بين البخاري وبين عمر بن حفص فيه وقد حدث البخاري عنه بالكثير بغير واسطة وربما أدخل بينه وبينه الواسطة أحيانا والراجح سقوط الواسطة بينهما في هذا الإسناد وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج ووقع في حاشية بعض النسخ لأبي ذر محمد هذا يشبه أن يكون هو الذهلي فالله أعلم وعاصم المذكور في الإسناد هو بن سليمان وحفصة هي بنت سيرين وسيأتي الكلام على المتن بعد سبعة أبواب وسبق بعضه في كتاب الحيض وموضع الترجمة منه قوله ويكبرن بتكبيرهم لأن ذلك في يوم العيد وهو من أيام منى ويلتحق به بقية الأيام لجامع ما بينهما من كونهن أياما معدودات وقد ورد الأمر بالذكر فيهن قوله كنا نؤمر كذا في هذه وسيأتي قريبا بلفظ أمرنا نبينا قوله حتى نخرج بضم النون وحتى للغاية والتي بعدها للمبالغة قوله من خدرها بكسر المعجمة أي سترها وفي رواية الكشميهني من خدرتها بالتأنيث وقوله في آخره وطهرته بضم الطاء المهملة وسكون الهاء لغة في الطهارة والمراد بها التطهر من الذنوب قوله فيكبرن بتكبيرهم ذكر التكبير في حديث أم عطية من هذا الوجه من غرائب الصحيح وقد أخرجه مسلم أيضا 1 ( قوله باب الصلاة إلى الحربة ) زاد الكشميهني يوم العيد وقد تقدمت هذه الترجمة بهذا الحديث دون زيادة الكشميهني في أبواب السترة وعبد الوهاب المذكور هنا هو بن عبد المجيد الثقفي قوله باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام أورد فيه حديث بن عمر المذكور من وجه آخر وكأنه أفرد له ترجمة ليشعر بمغايرة الحكم لأن الأولى تبين أن سترة المصلي لا يشترط فيها أن توارى جسده والثانية تثبت مشروعية المشي بين يدي الإمام بآلة من السلاح ولا يعارض ذلك ما تقدم من النهى عن حمل السلاح يوم العيد لأن ذلك إنما هو عند خشية التأذى كما تقدم قريبا والوليد المذكور هنا هو بن مسلم وقد صرح بتحديث الأوزاعي له وبتحديث نافع للأوزاعي فأمن تدليس الوليد وتسويته وليس للأوزاعى عن نافع عن بن عمر موصولا في الصحيح غير هذا الحديث أشار إلى ذلك الحميدي وقد تقدم الكلام على المتن في باب سترة الإمام مستوفى بحمد الله تعالى 1 ( قوله باب خروج النساء والحيض إلى المصلى ) أي يوم العيد قوله حدثنا حماد كذا لكريمة ونسبه الباقون بن زيد

Sección V02/P463–V02/P464

931 قوله أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملى وللباقين أمرنا بضم الهمزة وحذف لفظ نبينا ووقع لمسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد قالت أمرنا تعني النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية سليمان بن حرب عن حماد عند الإسماعيلي قالت أمرنا بأبا بكسر الموحدة بعدها همزة مفتوحة ثم موحدة ممالة وعلى هذا فكأنه كان في رواية الحجي كذلك لكن بإبدال الهمزة ياء تحتانية فتصير صورتها بيبا فكأنها تصحفت فصارت نبينا وأضاف إليها بعض الكتاب الصلاة بعد التصحيف وأما رواية مسلم فكأنها كانت أمرنا على البناء كما وقع عند الكشميهني وغيره فأفصح بعض الرواة بتسمية الأمر والله أعلم وإنما قلت ذلك لأن سليمان بن حرب أثبت الناس في حماد بن زيد وقد تقدم معنى قول أم عطية بأبي في كتاب الحيض قوله وعن أيوب هو معطوف على الإسناد المذكور والحاصل أن أيوب حدث به حمادا عن محمد عن أم عطية وعن حفصة عن أم عطية أيضا وقد وقع ذلك صريحا في رواية سليمان بن حرب المذكورة ورواه أبو داود عن محمد بن عبد الله وأبو يعلى عن أبي الربيع كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن أيوب عن حفصة عن امرأة تحدث عن امرأة أخرى وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب وتبين بذلك أن سياق محمد بن سيرين مغاير لسياق حفصة إسنادا أو متنا ولم يصب من حمل إحدى الروايتين على الأخرى وسيأتي الكلام على الجلباب وعلى بقية فوائد هذا الحديث بعد أربعة أبواب إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب خروج الصبيان إلى المصلى ) أي في الأعياد وإن لم يصلوا قال الزين بن المنير آثر المصنف في الترجمة قوله إلى المصلى على قوله صلاة العيد ليعم من يتأتى منه الصلاة ومن لا يتأتى 932 قوله عن عبد الرحمن بن عابس بموحدة مكسورة ثم مهملة وصرح يحيى القطان عن الثوري بأن عبد الرحمن المذكور حدثه كما سيأتي بعد باب قوله خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى ليس في هذا السياق بيان كونه كان صبيا حينئذ ليطابق الترجمة لكن جرى المصنف على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده فسيأتى بعد باب بلفظ ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ويأتي بقية الكلام عليه في الباب المذكور إن شاء الله تعالى وقوله يوم فطر أو أضحى شك من الراوي عن بن عباس وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن بن عباس الجزم بأنه يوم الفطر 1 ( قوله باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد ) قال الزين بن المنير ما حاصله إن إعادة هذه الترجمة بعد أن تقدم نظيرها في الجمعة لرفع احتمال من يتوهم أن العيد يخالف الجمعة في ذلك وأن استقبال الإمام في الجمعة يكون ضروريا لكونه يخطب على منبر بخلاف العيد فإنه يخطب فيه على رجليه كما تقدم في باب خطبة العيد فأراد أن يبين أن الاستقبال سنة على كل حال قوله قال أبو سعيد قام النبي صلى الله عليه وسلم مقابل الناس هو طرف من حديث وصله المصنف في باب الخروج إلى المصلى وقد تقدم قبل عشرة أبواب بلفظ ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس وفي رواية مسلم قام فأقبل على الناس الحديث قوله في حديث البراء فإنه شيء عجله لأهله في رواية المستملى فإنما هو شيء وقوله فيه ولا تفى عن أحد بعدك كذا للمستملي والحموي بفاء وللكشميهني والباقين ولا تغنى بالغين المعجمة والنون وضم أوله والمعنى متقارب وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى وموضع الترجمة منه 933 قوله ثم أقبل علينا بوجهه 1 ( قوله باب العلم الذي بالمصلى )

Sección V02/P464–V02/P466

تقدم في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر التعريف بمكان المصلى وأن تعريفه بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع وإلا فدار كثير بن الصلت محدثة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وظهر من هذا الحديث أنهم جعلوا لمصلاه شيئا يعرف به وهو المراد بالعلم وهو بفتحتين الشيء الشاخص قوله ولولا مكاني من الصغر ما شهدته أي حضرته وهذا مفسر للمراد من قوله في باب وضوء الصبيان ولولا مكاني منه ما شهدته فدل هذا على أن الضمير في قوله منه يعود على غير مذكور وهو الصغر ومشى بعضهم على ظاهر ذلك السياق فقال إن الضمير يعود على النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى ولولا منزلتى من النبي صلى الله عليه وسلم ما شهدت معه العيد وهو متجه لكن هذا السياق يخالفه وفيه نظر لأن الغالب أن الصغر في مثل هذا يكون مانعا لا مقتضيا فلعل فيه تقديما وتأخيرا ويكون قوله من الصغر متعلقا بما بعده فيكون المعنى لولا منزلتى من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرت لأجل صغرى ويمكن حمله على ظاهره وأراد بشهود ما وقع من وعظه للنساء لأن الصغر يقتضى أن يغتفر له الحضور معهن بخلاف الكبر قال بن بطال خروج الصبيان للمصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب ويعقل الصلاة ويتحفظ مما يفسدها ألا ترى إلى ضبط بن عباس القصة أه وفيه نظر لأن مشروعية إخراج الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرك وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم ولذلك شرع للحيض كما سيأتي فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة أو لا وعلى هذا إنما يحتاج أن يكون مع الصبيان من يضبطهم عما ذكر من اللعب ونحوه سواء صلوا أم لا وأما ضبط بن عباس القصة فلعله كان لفرط ذكائه والله أعلم 934 قوله حتى أتى العلم كذا وقع في هذه الرواية ذكر الغاية بغير ابتداء والمعنى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شهدت الخروج معه حتى أتى وكأنه حذف لدلالة السياق عليه قوله ثم أتى النساء يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم قوله ومعه بلال فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه لأن بلالا كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ومتولى قبض الصدقة وأما بن عباس فقد تقدم أن ذلك اغتفر له بسبب صغره قوله يهوين بضم أوله أي يلقين وقوله يقذفنه أي يلقين الذي يهوين به وقد فسره في الباب الذي يليه من طريق أخرى من حديث بن عباس أيضا وسياقه أتم تنبيه وقع في رواية أبي على الكشاني عقب هذا الحديث قال محمد بن كثير العلم انتهى وقد وصل المؤلف طريق بن كثير هذا في كتاب الاعتصام فقال حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان فذكره ولما أخرج البيهقي طريق بن كثير هذا في العيدين قال أخرجه البخاري فقال وقال بن كثير فكأنه أشار إلى هذه الرواية ولم يستحضر الطريق التي في الاعتصام 1 ( قوله باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ) أي إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال

Sección V02/P466

935 قوله حدثني إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب في رواية الأصيلي إلى جده فقال إسحاق بن نصر قوله ثم خطب فلما فرغ نزل فيه إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله نزل وقد تقدم في باب الخروج إلى المصلى أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب في المصلى على الأرض فلعل الراوي ضمن النزول معنى الانتقال وزعم عياض أن وعظه للنساء كان في أثناء الخطبة وأن ذلك كان في أول الإسلام وأنه خاص به صلى الله عليه وسلم وتعقبه النووي بهذه الرواية المصرحة بأن ذلك كان بعد الخطبة وهو قوله فلما فرغ نزل فأتى النساء والخصائص لا تثبت بالاحتمال قوله قلت لعطاء القائل هو بن جريج وهو موصول بالإسناد المذكور وقد تقدم الحديث من وجه آخر عن بن جريج في باب المشي بدون هذه الزيادة ودل هذا السؤال على أن بن جريج فهم من قوله الصدقة أنها صدقة الفطر بقرينة كونها يوم الفطر وأخذ من قوله وبلال باسط ثوبه لأنه يشعر بأن الذي يلقى فيه شيء يحتاج إلى ضم فهو لائق بصدقة الفطر المقدرة بالكيل لكن بين له عطاء أنها كانت صدقة تطوع وأنها كانت مما لا يجزئ في صدقة الفطر من خاتم ونحوه قوله تلقى أي المرأة والمراد جنس النساء ولذلك عطف عليه بصيغة الجمع فقال ويلقين أو المعنى تلقى الواحدة وكذلك الباقيات يلقين قوله فتخها بفتح الفاء والمثناة من فوق وبالخاء المعجمة كذا للأكثر وللمستملى والحموي فتختها بالتأنيث وسيأتي تفسيره قريبا وحذف مفعول يلقين اكتفاء وكرر الفعل المذكور في رواية مسلم إشارة إلى التنويع وسيأتي في حديث بن عباس بلفظ فيلقين الفتخ والخواتم قوله قلت القائل أيضا بن جريج والمسئول عطاء وقوله إنه لحق عليهم ظاهره أن عطاء كان يرى وجوب ذلك ولهذا قال عياض لم يقل بذلك غيره وأما النووي فحمله على الاستحباب وقال لا مانع من القول به إذا لم يترتب على ذلك مفسدة

Sección V02/P466–V02/P468

936 قوله قال بن جريج وأخبرني الحسن بن مسلم هو معطوف على الإسناد الأول وقد أفرد مسلم الحديث من طريق عبد الرزاق وساق الثاني قبل الأول فقدم حديث بن عباس على حديث جابر وقد تقدم من وجه آخر عن بن جريج مختصرا في باب الخطبة قوله خرج النبي صلى الله عليه وسلم كذا فيه بغير أداة عطف وسيأتي في باب تفسير الممتحنة من وجه آخر عن بن جريج بلفظ فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم وكذا لمسلم من طريق عبد الرزاق هذه وقوله ثم يخطب بضم أوله على البناء للمجهول قوله حين يجلس بتشديد اللام المكسورة وحذف مفعوله وهو ثابت في رواية مسلم بلفظ يجلس الرجال بيده وكأنهم لما انتقل عن مكان خطبته أرادوا الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى يفرغ من حاجته ثم ينصرفوا جميعا أو لعلهم أرادوا أن يتبعوه فمنعهم فيقوى البحث الماضي في آخر الباب الذي قبله قوله فقالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها نعم زاد مسلم يا نبي الله وفيه دلالة على الاكتفاء في الجواب بنعم وتنزيلها منزلة الإقرار وأن جواب الواحد عن الجماعة كاف إذا لم ينكروا ولم يمنع مانع من انكارهم قوله لا يدري حسن من هي حسن هو الراوي له عن طاوس ووقع في مسلم وحده لا يدري حينئذ وجزم جمع من الحفاظ بأنه تصحيف ووجهه النووي بأمر محتمل لكن اتحاد المخرج دال على ترجيح رواية الجماعة ولا سيما وجود هذا الموضع في مصنف عبد الرزاق الذي أخرجناه من طريقه كما في البخاري موافقا لرواية الجماعة والفرق بين الروايتين أن في رواية الجماعة تعيين الذي لم يدر من المرأة بخلاف رواية مسلم ولم أقف على تسمية هذه المرأة إلا أنه يختلج في خاطرى أنها أسماء بنت يزيد بن السكن التي تعرف بخطيبة النساء فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه البيهقي والطبراني وغيرهما من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى النساء وأنا معهن فقال يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم فناديت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت عليه جريئة لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير الحديث فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته أولا بنعم فإن القصة واحدة فلعل بعض الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر كما في نظائره والله أعلم وقد روى الطبراني من وجه آخر عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء المذكورة أنها كانت في النسوة اللاتي أخذ عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الحديث ولابن سعد من حديثها أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق الآية قوله قال فتصدقن هو فعل أمر لهن بالصدقة والفاء سببية أو داخلة على جواب شرط محذوف تقديره إن كنتن على ذلك فتصدقن ومناسبته للاية من قوله ولا يعصينك في معروف فإن ذلك من جملة المعروف الذي أمرن به قوله ثم قال هلم القائل هو بلال وهو على اللغة الفصحى في التعبير بها للمفرد والجمع قوله لكن بضم الكاف وتشديد النون وقوله فدا بكسر الفاء والقصر قوله قال عبد الرزاق الفتخ الخواتيم العظام كانت في الجاهلية لم يذكر عبد الرزاق في أي شيء كانت تلبس وقد ذكر ثعلب أنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل أه ولهذا عطف عليها الخواتيم لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس في الأيدي وقد وقع في بعض طرقه عند مسلم هنا ذكر الخلاخيل وحكى عن الأصمعي أن الفتخ الخواتيم التي لا فصوص لها فعلى هذا هو من عطف الأعم على الاخص وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن ويستحب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد ومحل ذلك كله إذا أمن الفتنة والمفسدة وفيه خروج النساء إلى المصلى كما سيأتي في الباب الذي بعده وفيه جواز التفدية بالأب والأم وملاطفة العامل على الصدقة بمن يدفعها إليه واستدل به على جواز صدقة المرأة من مالها من غير توقف على إذن زوجها أو على مقدار معين من مالها كالثلث خلافا لبعض المالكية ووجه الدلالة من القصة ترك الاستفصال عن ذلك كله قال القرطبي ولا يقال في هذا إن أزواجهن كانوا حضورا لأن ذلك لم ينقل ولو نقل فليس فيه تسليم أزواجهن لهن ذلك لأن من ثبت له الحق فالأصل بقاؤه حتى يصرح بإسقاطه ولم ينقل أن القوم صرحوا بذلك أه وأما كونه من الثلث فما دونه فإن ثبت أنهن لا يجوز لهن التصرف فيما زاد على الثلث لم يكن في هذه القصة ما يدل على جواز الزيادة وفيه أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك كما تقدم في كتاب الحيض من حديث أبي سعيد ووقع نحوه عند مسلم من وجه آخر في حديث جابر وعند البيهقي من حديث أسماء بنت يزيد كما تقدمت الإشارة إليه وفيه بذل النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك والعناية بذكر ما يحتاج إليه لتلاوة آية الممتحنة لكونها خاصة بالنساء وفيه جواز طلب الصدقة من الأغنياء للمحتاجين ولو كان الطالب غير محتاج وأخذ منه الصوفية جواز ما اصطلحوا عليه من الطلب ولا يخفى ما يشترط فيه من أن المطلوب له أيكون غير قادر على التكسب مطلقا أو لما لا بد له منه وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في الدين وحرصهن على امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن وقد تقدمت بقية فوائد هذا الحديث في كتاب الحيض

Sección V02/P468–V02/P470

1 ( قوله باب إذا لم يكن لها جلباب ) بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين تقدم تفسيره في كتاب الحيض في باب شهود الحائض العيدين قال الزين بن المنير لم يذكر جواب الشرط في الترجمة حوالة على ما ورد في الخبر أه والذي يظهر لي أنه حذفه لما فيه من الاحتمال فقد تقدم في الباب المذكور أنه يحتمل أن يكون للجنس أي تعيرها من جنس ثيابها ويؤيده رواية بن خزيمة من جلابيبها وللترمذي فلتعرها أختها من جلابيبها والمراد بالاخت الصاحبة ويحتمل أن يكون المراد تشركها معها في ثوبها ويؤيده رواية أبي داود تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها يعني إذا كان واسعا ويحتمل أن يكون المراد بقوله ثوبها جنس الثياب فيرجع للأول ويؤخذ منه جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد عند التستر وقيل أنه ذكر على سبيل المبالغة أي يخرجن على كل حال ولو اثنتين في جلباب 937 قوله قالت نعم بأبا بموحدتين بينهما همزة مفتوحة والثانية خفيفة وفي رواية كريمة وأبي الوقت بأبي بكسر الثانية على الأصل أي أفديه بأبي وقد تقدم في الباب المذكور بلفظ بيبى بإبدال الهمزة ياء تحتانية ووقع عند أحمد من طريق حفصة عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي قوله لتخرج العواتق ذوات الخدور كذا للأكثر على أنه صفته وللكشميهني أو قال العواتق وذوات الخدور شك أيوب يعني هل هو بواو العطف أولا وقد تقدم نحوه في الباب المذكور قوله فقلت لها القائلة المرأة والمقول لها أم عطية ويحتمل أن تكون القائلة حفصة والمقول لها المرأة وهي أخت أم عطية والأول أرجح والله أعلم 1 ( قوله باب اعتزال الحيض المصلى ) مضمون هذه الترجمة بعض ما تضمنه الحديث الذي في الباب الماضي وكأنه أعاد هذا الحكم للاهتمام به وقد تقدم مضموما إلى الباب المذكور في كتاب الحيض 938 قوله عن بن عون هو عبد الله ومحمد هو بن سيرين وقد شك بن عون في العواتق كما شك أيوب في الذي قبله ووقع في رواية منصور بن زاذان عن بن سيرين عند الترمذي تخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور وفي هذا الحديث من الفوائد جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب إذا كانت بإحضار الدواء مثلا والمعالجة بغير مباشرة إلا إن احتيج إليها عند أمن الفتنة وفيه أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه وفيه استحباب إعداد الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب واستدل به على وجوب صلاة العيد وفيه نظر لأن من جملة من أمر بذلك من ليس بمكلف فظهر أن القصد منه إظهار شعار الإسلام بالمبالغة في الاجتماع ولتعم الجميع البركة والله أعلم وفيه استحباب خروج النساء إلى شهود العيدين سواء كن شواب أم لا وذوات هيآت أم لا وقد اختلف فيه السلف ونقل عياض وجوبه عن أبي بكر وعلى وبن عمر والذي وقع لنا عن أبي بكر وعلى ما أخرجه بن أبي شيبة وغيره عنهما فالأحق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين وقد ورد هذا مرفوعا بإسناد لا بأس به أخرجه أحمد وأبو يعلى وبن المنذر من طريق امرأة من عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة به والمرأة لم تسم والأخت اسمها عمرة صحابية وقوله حق يحتمل الوجوب ويحتمل تأكد الاستحباب روى بن أبي شيبة أيضا عن بن عمر أنه كان يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله وهذا ليس صريحا في الوجوب أيضا بل قد روى عن بن عمر المنع فيحتمل أن يحمل على حالين ومنهم من حمله على الندب وجزم بذلك الجرجاني من الشافعية وبن حامد من الحنابلة ولكن نص الشافعي في الأم يقتضى استثناء ذوات الهيآت قال وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة وإنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابا وقد سقطت واو العطف من رواية المزني في المختصر فصارت غير ذوات الهيئة صفة للعجائز فمشى على ذلك صاحب النهاية ومن تبعه وفيه ما فيه بل قد روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال قال الشافعي قد روى حديث فيه أن النساء يتركن إلى العيدين فإن كان ثابتا قلت به قال البيهقي قد ثبت وأخرجه الشيخان يعني حديث أم عطية هذا فيلزم الشافعية القول به ونقله بن الرفعة عن البندنيجي وقال إنه ظاهر كلام التنبيه وقد ادعى بعضهم النسخ فيه قال الطحاوي وأمره عليه السلام بخروج الحيض وذوات الخدور إلى العيد يحتمل أن يكون في أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بحضورهن إرهابا للعدو وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال قال الكرماني تاريخ الوقت لا يعرف قلت بل هو معروف بدلالة حديث بن عباس أنه شهده وهو صغير وكان ذلك بعد فتح مكة فلم يتم مراد الطحاوي وقد صرح في حديث أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته وقد أفتت به أم عطية بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة كما في هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك وأما قول عائشة لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد فلا يعارض ذلك لندوره إن سلمنا أن فيه دلالة على أنها أفتت بخلافه مع أن الدلالة منه بأن عائشة أفتت بالمنع ليست صريحة وفي قوله ارهابا للعدو نظر لأن الاستنصار بالنساء والتكثر بهن في الحرب دال على الضعف والأولى أن يخص ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحم الرجال في الطرق ولا في المجامع وقد تقدمت بقية فوائد هذا الحديث في الباب المشار إليه من كتاب الحيض

Sección V02/P470–V02/P471

1 ( قوله باب النحر والذبح بالمصلى يوم النحر ) أورد فيه حديث بن عمر في ذلك قال الزين بن المنير عطف الذبح على النحر في الترجمة وإن كان حديث الباب ورد بأو المقتضية للتردد إشارة إلى أنه لا يمتنع أن يجمع يوم النحر بين نسكين أحدهما مما ينحر والأخر مما يذبح وليفهم اشتراكهما في الحكم انتهى ويحتمل أن يكون أشار إلى أنه ورد في بعض طرقه بواو الجمع كما سيأتي في كتاب الأضاحي ويأتي الكلام هناك على فوائده ان شاء الله تعالى 1 ( قوله باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب ) في هذه الترجمة حكمان وظن بعضهم أن فيها تكرارا وليس كذلك بل الأول أعم من الثاني ولم يذكر المصنف الجواب استغناء بما في الحديث ووجهه من حديث البراء أن المراجعة الصادرة بين أبي بردة وبين النبي صلى الله عليه وسلم دالة على الحكم الأول وسؤال أبي بردة عن حكم العناق دال على الحكم الثاني 942 قوله عن الأسود هو بن قيس لا بن يزيد لأن شعبة لم يلحق بن يزيد وجندب هو بن عبد الله البجلي قوله وقال من ذبح هو من جملة الخطبة وليس معطوفا على قوله ثم ذبح لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبة وهذا القول وليس الواقع ذلك على ما بينه حديث البراء الذي قبله وسيأتي الكلام عليهما في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من خالف الطريق ) أي التي توجه منها إلى المصلى قوله حدثنا محمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية أبي على بن السكن حدثنا محمد بن سلام وكذا للحفصى وجزم به الكلاباذى وغيره وفي نسخة من أطراف خلف أنه وجد في حاشية أنه محمد بن مقاتل انتهى وكذا هو في رواية أبي على بن شبويه والأول هو المعتمد وقد رواه عن أبي تميلة أيضا ممن اسمه محمد محمد بن حميد الرازي لكنه خالف في اسم صحابية كما سيأتي وليس هو ممن خرج عنهم البخاري في صحيحه وأبو تميلة بالمثناة مصغرا مروزي قيل إن البخاري ذكره في الضعفاء لكن لم يوجد ذلك في التصنيف المذكور قاله الذهبي ثم إنه لم ينفرد به كما سيأتي نعم تفرد به شيخه فليح وهو مضعف عند بن معين والنسائي وأبي داود ووثقه آخرون فحديثه من قبيل الحسن لكن له شواهد من حديث بن عمر وسعد القرظ وأبي رافع وعثمان بن عبيد الله التيمي وغيرهم يعضد بعضها بعضا فعلى هذا هو من القسم الثاني من قسمى الصحيح

Sección V02/P471–V02/P473

943 قوله عن سعيد بن الحارث هو بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري قوله إذا كان يوم عيد خالف الطريق كان تامة أي إذا وقع وفي رواية الإسماعيلي كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه قال الترمذي أخذ بهذا بعض أهل العلم فأستحبه للأمام وبه يقول الشافعي انتهى والذي في الأم أنه يستحب للإمام والمأموم وبه قال أكثر الشافعية وقال الرافعي لم يتعرض فى الوجيز إلا للأمام أه وبالتعميم قال أكثر أهل العلم ومنهم من قال إن علم المعنى وبقيت العلة بقي الحكم وإلا انتفى بانتفائها وإن لم يعلم المعنى بقي الاقتداء وقال الأكثر يبقى الحكم ولو انتفت العلة للاقتداء كما في الرملي وغيره وقد اختلف في معنى ذلك على أقوال كثيرة اجتمع لي منها أكثر من عشرين وقد لخصتها وبينت الواهى منها قال القاضي عبد الوهاب المالكي ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها دعاوى فارغة انتهى فمن ذلك أنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان وقيل سكانهما من الجن والأنس وقيل ليسوى بينهما في مزية الفضل بمروره أو في التبرك به أو ليشم رائحة المسك من الطريق التي يمر بها لأنه كان معروفا بذلك وقيل لأن طريقه للمصلى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال فرجع من غيرها وهذا يحتاج إلى دليل وقيل لإظهار شعار الإسلام فيهما وقيل لإظهار ذكر الله وقيل ليغيظ المنافقين أو اليهود وقيل ليرهبهم بكثرة من معه ورجحه بن بطال وقيل حذرا من كيد الطائفتين أو إحداهما وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لم يكرره قاله بن التين وتعقب بأنه لا يلزم من مواظبته على مخالفة الطريق المواظبة على طريق منها معين لكن في رواية الشافعي من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم ويرجع من الطريق الأخرى وهذا لو ثبت لقوى بحث بن التين وقيل فعل ذلك ليعمهم في السرور به أو التبرك بمروره وبرؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعلم والاقتداء والاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم وغير ذلك وقيل ليزور أقاربه الأحياء والأموات وقيل ليصل رحمه وقيل ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضا وقيل كان في ذهابه يتصدق فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من يسأله وهذا ضعيف جدا مع احتياجه إلى الدليل وقيل فعل ذلك لتخفيف الزحام وهذا رجحه الشيخ أبو حامد وأيده المحب الطبري بما رواه البيهقي في حديث بن عمر فقال فيه ليسع الناس وتعقب بأنه ضعيف وبأن قوله ليسع الناس يحتمل أن يفسر ببركته وفضله وهذا الذي رجحه بن التين وقيل كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من التي فيها فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطا في الذهاب وأما في الرجوع فليسرع إلى منزله وهذا اختيار الرافعي وتعقب بأنه يحتاج إلى دليل وبأن أجر الخطا يكتب في الرجوع أيضا كما ثبت في حديث أبي بن كعب عند الترمذي وغيره فلو عكس ما قال لكان له اتجاه ويكون سلوك الطريق القريب للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك فضيلة أول الوقت وقيل لأن الملائكة تقف في الطرقات فأراد أن يشهد له فريقان منهم وقال بن أبي جمرة هو في معنى قول يعقوب لبنيه لا تدخلوا من باب واحد فأشار إلى أنه فعل ذلك حذر إصابة العين وأشار صاحب الهدى إلى أنه فعل ذلك لجميع ما ذكر من الأشياء المحتملة القريبة والله أعلم قوله تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح كذا عند جمهور رواة البخاري من طريق الفربري وهو مشكل لأن قوله أصح يباين قوله تابعه إذ لو تابعه لساواه فكيف تتجه الأصحية الدالة على عدم المساواة وذكر أبو على الجياني أنه سقط قوله وحديث جابر أصح من رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري فلا إشكال فيها قال ووقع في رواية بن السكن تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وفي هذا توجيه قوله أصح ويبقى الاشكال في قوله تابعه فإنه لم يتابعه بل خالفه وقد أزال هذا الاشكال أبو نعيم في المستخرج فقال أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة وقال تابعه يونس بن محمد عن فليح وقال محمد بن الصلت عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر أصح وبهذا جزم أبو مسعود في الأطراف وكذا أشار إليه البرقاني وقال البيهقي إنه وقع كذلك في بعض النسخ وكأنها رواية حماد بن شاكر عن البخاري ثم راجعت رواية النسفي فلم يذكر قوله وحديث جابر أصح فسلم من الإشكال وهو مقتضى قول الترمذي رواه أبو تميلة ويونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن جابر فعلى هذا يكون سقط من رواية الفربري قوله وقال محمد بن الصلت عن فليح فقط وبقي ما عدا ذلك هذا على رواية أبي على بن السكن وقد وقع كذلك في نسختى من رواية أبي ذر عن مشايخه وأما على رواية الباقين فيكون سقط إسناد محمد بن الصلت كله وقال أبو على الصدفي في حاشية نسخته التي بخطه من البخاري لا يظهر معناه من ظاهر الكتاب وإنما هي إشارة إلى أن أبا تميلة ويونس المتابع له خولفا في سند الحديث وروايتهما أصح ومخالفهما وهو محمد بن الصلت رواه عن فليح شيخهما فخالفهما في صحابيه فقال عن أبي هريرة قلت فيكون معنى قوله وحديث جابر أصح أي من حديث من قال فيه عن أبي هريرة وقد اعترض أبو مسعود في الأطراف على قوله تابعه يونس اعتراضا آخر فقال إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة لا جابر وأجيب بمنع الحصر فإنه ثابت عن يونس بن محمد كما قال البخاري أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس وكذا هو في مسنده ومصنفه نعم رواه بن خزيمة والحاكم والبيهقي من طريق أخرى عن يونس بن محمد كما قال أبو مسعود وكأنه اختلف عليه فيه وكذا اختلف فيه على أبي تميلة فأخرجه البيهقي من وجه آخر عنه فقال عن أبي هريرة وأما رواية محمد بن الصلت المشار إليها فوصلها الدارمي وسمويه كلاهما عنه والترمذي وبن السكن والعقيلى كلهم من طريقه بلفظ كان إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره وذكر أبو مسعود أن الهيثم بن جميل رواه عن فليح كما قال بن الصلت عن أبي هريرة والذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة ويقوى ذلك اختلاف اللفظين وقد رجح البخاري أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة ولم يظهر لي في ذلك ترجيح والله أعلم

Sección V02/P473–V02/P475

1 ( قوله باب إذا فاته العيد ) أي مع الإمام يصلي ركعتين في هذه الترجمة حكمان مشروعية استدراك صلاة العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار وكونها تقضى ركعتين كأصلها وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال لا تقضى وفى الثانى الثوري وأحمد قالا إن صلاها وحده صلى أربعا ولهما في ذلك سلف قال بن مسعود من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعا أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح وقال إسحاق إن صلاها فى الجماعة فركعتين وإلا فاربعا قال الزين بن المنير كأنهم قاسوها على الجمعة لكن الفرق ظاهر لأن من فاتته الجمعة يعود لفرضه من الظهر بخلاف العيد انتهى وقال أبو حنيفة يتخير بين القضاء والترك وبين الثنتين والأربع وأورد البخاري في هذا الباب حديث عائشة في قصة الجاريتين المغنيتين وأشكلت مطابقته للترجمة على جماعة وأجاب بن المنير بأن ذلك يؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم إنها أيام عيد فأضاف نسبة العيد إلى اليوم فيستوي في إقامتها الفذ والجماعة والنساء والرجال قال بن رشيد وتتمته أن يقال إنها أيام عيد أي لأهل الإسلام بدليل قوله في الحديث الأخر عيدنا أهل الإسلام ولهذا ذكره البخاري في صدر الباب وأهل الإسلام شامل لجميعهم أفرادا وجمعا وهذا يستفاد منه الحكم الثاني لا مشروعية القضاء قال والذي يظهر لي أنه أخذ مشروعية القضاء من 944 قوله فإنها أيام عيد أي أيام منى فلما سماها أيام عيد كانت محلا لأداء هذه الصلاة لأنها شرعت ليوم العيد فيستفاد من ذلك أنها تقع أداء وأن لوقت الأداء آخرا وهو آخر أيام منى قال ووجدت بخط أبي القاسم بن الورد لما سوغ صلى الله عليه وسلم للنساء راحة العيد المباحة كان آكد أن يندبهن إلى صلاته في بيوتهن قوله في الترجمة وكذلك النساء مع قوله في الحديث دعهما فإنها أيام عيد قوله ومن كان في البيوت والقرى يشير إلى مخالفة ما روى عن على لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وقد تقدم في باب فضل العمل في أيام التشريق عن الزهري ليس على المسافر صلاة عيد ووجه مخالفته كون عموم الحديث المذكور يخالف ذلك قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا أهل الإسلام هذا الحديث لم أره هكذا وإنما أوله في حديث عائشة في قصة المغنيتين وقد تقدم في ثالث الترجمة من كتاب العيدين بلفظ ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا وأما باقيه فلعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر مرفوعا أيام منى عيدنا أهل الإسلام وهو في السنن وصححه بن خزيمة وقوله أهل الإسلام بالنصب على أنه منادى مضاف حذف منه حرف النداء أو بإضمار أعني أو أخص وجوز فيه أبو البقاء في اعراب المسند الجر على أنه بدل من الضمير في قوله عيدنا قوله وأمر أنس بن مالك مولاه في رواية المستملى مولاهم قوله بن أبي غنية كذا لأبي ذر بالمعجمة والنون بعدها تحتانية مثقلة وللاكثر بضم المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة وهو الراجح قوله بالزاوية بالزاى موضع على فرسخين من البصرة كان به لأنس قصر وأرض وكان يقيم هناك كثيرا وكانت بالزاوية وقعة عظيمة بين الحجاج وبن الأشعث وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة عن بن علية عن يونس هو بن عبيد حدثني بعض آل أنس أن أنسا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فيصلى بهم عبد الله بن أبي عتبة مولاه ركعتين والمراد بالبعض المذكور عبد الله بن أبي بكر بن أنس روى البيهقي من طريقه قال كان أنس إذا فاته العيد مع الإمام جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد قوله وقال عكرمة وصله بن أبي شيبة من طريق قتادة عنه قال في القوم يكونون في السواد وفي السفر في يوم عيد فطر أو أضحى قال يجتمعون ويؤمهم أحدهم قوله وقال عطاء في رواية الكشميهني وكان عطاء والأول أصح فقد رواه الفريابي في مصنفه عن الثوري عن بن جريج عن عطاء قال من فاته العيد فليصل ركعتين وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عن بن جريج وزاد ويكبر وهذه الزيادة تشير إلى أنها تقضى كهيئتها لا أن الركعتين مطلق نفل وأما حديث عائشة فتقدم الكلام عليه مستوفى في أوائل كتاب العيدين وقوله فيه وقالت عائشة معطوف على الإسناد المذكور كما تقدم بيانه وقوله فزجرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم كذا في الأصول بحذف فاعل زجرهم ووقع في رواية كريمة فزجرهم عمر كذا هنا وسيأتي بهذا الإسناد في أوائل المناقب بحذفه أيضا للجميع وضبب النسفي بين زجرهم وبين فقال إشارة إلى الحذف وقد ثبت بلفظ عمر في طرق أخرى كما تقدم في أوائل العيدين وقوله فيه أمنا بسكون الميم يعني من الأمن يشير إلى أن المعنى اتركهم من جهة أنا آمناهم أمنا أو أراد أنه مشتق من الأمن لا من الأمان الذي للكفار والله أعلم

Sección V02/P475

1 ( قوله باب الصلاة قبل العيد وبعدها )

Sección V02/P475–V02/P477

أورد فيه أثر بن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد وحديثه المرفوع في ترك الصلاة قبلها وبعدها ولم يجزم بحكم ذلك لأن الأثر يحتمل أن يراد به منع التنفل أو نفى الراتبة وعلى المنع فهل هو لكونه وقت كراهة أو لأعم من ذلك ويؤيد الأول الاقتصار على القبل وأما الحديث فليس فيه ما يدل على المواظبة فيحتمل اختصاصه بالإمام دون المأموم أو بالمصلى دون البيت وقد اختلف السلف في جميع ذلك فذكر بن المنذر عن أحمد أنه قال الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها والبصريون يصلون قبلها لا بعدها والمدنيون لا قبلها ولا بعدها وبالأول قال الأوزاعي والثوري والحنفية وبالثانى قال الحسن البصري وجماعة وبالثالث قال الزهري وبن جريج وأحمد وأما مالك فمنعه في المصلى وعنه في المسجد روايتان وقال الشافعي فى الأم ونقله البيهقي عنه في المعرفة بعد أن روى حديث بن عباس حديث الباب ما نصه وهكذا يجب للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها وأما المأموم فمخالف له في ذلك ثم بسط الكلام في ذلك وقال الرافعي يكره للأمام التنفل قبل العيد وبعدها وقيده في البويطي بالمصلى وجرى على ذلك الصيمري فقال لا بأس بالنافلة قبلها وبعدها مطلقا إلا للإمام في موضع الصلاة وأما النووي في شرح مسلم فقال قال الشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها فإن حمل كلامه على المأموم وإلا فهو مخالف لنص الشافعي المذكور ويؤيد ما في البويطي حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين أخرجه بن ماجة بإسناد حسن وقد صححه الحاكم وبهذا قال إسحاق ونقل بعض المالكية الإجماع على أن الإمام لا يتنفل في المصلى وقال بن العربي التنفل في المصلى لو فعل لنقل ومن أجازه رأى أنه وقت مطلق للصلاة ومن تركه رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ومن اقتدى فقد اهتدى انتهى والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن قاسها على الجمعة وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام والله أعلم قوله وقال أبو المعلى بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة اسمه يحيى بن ميمون العطار الكوفي وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع ولم أقف على أثره هذا موصولا وقد تقدم حديث بن عباس المرفوع بأتم من هذا السياق في باب الخطبة بعد العيد خاتمة اشتمل كتاب العيدين من الأحاديث المرفوعة على خمسة وأربعين حديثا المعلق منها أربعة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة وعشرون والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أنس في أكل التمر قبل صلاة عيد الفطر وحديث بن عمر في قصته مع الحجاج وحديث بن عباس في العمل في ذي الحجة وحديث بن عمر في الذبح بالمصلى وحديث جابر في مخالفة الطريق وأما حديث عقبة بن عامر المشار إليه في الباب الماضي فإن كان مرادا زادت العدة واحدا معلقا وليس هو في مسلم وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثلاثة وعشرون أثرا معلقة إلا أثر أبي بكر وعمر وعثمان فى الصلاة قبل الخطبة فإنها موصولة في حديث بن عباس والله الهادي إلى الصواب أبواب الوتر كذا عند المستملي وعند الباقين باب ما جاء في الوتر وسقطت البسملة عند بن شبويه والأصيلي وكريمة والوتر بالكسر الفرد وبالفتح للثأر وفي لغة مترادفان ولم يتعرض البخاري لحكمه لكن إفراده بترجمة عن أبواب التهجد والتطوع يقتضى أنه غير ملحق بها عنده ولولا أنه أورد الحديث الذي فيه إيقاعه على الدابة إلا المكتوبة لكان في ذلك إشارة إلى أنه يقول بوجوبه أورد البخاري فيه ثلاثة أحاديث مرفوعة حديث بن عمر من وجهين وحديث بن عباس وحديث عائشة فأما حديث بن عمر فأخرجه من الموطأ ولم يختلف على مالك في إسناده إلا أن في رواية مكي بن إبراهيم عن مالك أن نافعا وعبد الله بن دينار أخبراه كذا في الموطآت للدارقطني وأورده الباقون بالعنعنة فائدة قال بن التين اختلف في الوتر في سبعة أشياء في وجوبه وعدده واشتراط النية فيه واختصاصه بقراءة واشتراط شفع قبله وفي آخر وقته وصلاته في السفر على الدابة قلت وفي قضائه والقنوت فيه وفي محل القنوت منه وفيما يقال فيه وفي فصله ووصله وهل تسن ركعتان بعده وفي صلاته من قعود لكن هذا الأخير ينبنى على كونه مندوبا أو لا وقد اختلفوا في أول وقته أيضا وفي كونه أفضل صلاة التطوع أو الرواتب أفضل منه أو خصوص ركعتي الفجر وقد ترجم البخاري لبعض ما ذكرناه ويأتي الكلام على ما لم يترجم له أثناء الكلام على أحاديث الباب وما بعدها

Preguntas