Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V04/P026–V04/P028

1727 قوله حدثنا عبد الله هو بن محمد الجعفي المسندي وسفيان هو بن عيينة قوله عن صالح في رواية كريمة وغيرها حدثنا صالح قوله بالقاحة بالقاف والمهملة واد على نحو ميل من السقيا إلى جهة المدينة ويقال لواديها وادي العباديد وقد بين المصنف في الطريق الأولى أنها من المدينة على ثلاث أي ثلاث مراحل قال عياض رواه الناس بالقاف الا القابسي فضبطوه عنه بالفاء وهو تصحيف قلت ووقع عند الجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن سفيان بالصفاح بدل القاحة والصفاح بكسر المهملة بعدها فاء وآخره مهملة وهو تصحيف فإن الصفاح موضع بالروحاء وبين الروحاء وبين السقيا مسافة طويلة وقد تقدم أن الروحاء هو المكان الذي ذهب أبو قتادة وأصحابه منه إلى جهة البحر ثم التقوا بالقاحة وبها وقع له الصيد المذكور وكأنه تاخر هو ورفقته للراحة أو غيرها وتقدمهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى السقيا حتى لحقوه قوله وحدثنا على بن عبد الله هو بن المديني هكذا حول المصنف الإسناد إلى رواية علي للتصريح فيه عن سفيان بقوله حدثنا صالح بن كيسان وقد اعتبرته فوجدته ساق المتن على لفظ على خاصة وهذه عادة المصنف غالبا إذا تحول إلى إسناد ساق المتن على لفظ الثاني قوله عن أبي محمد هو نافع مولى أبي قتادة الذي روى عنه أبو النضر وسيأتي في كتاب الصيد من طريق مالك وغيره عنه ووقع عند مسلم عن بن عمر عن سفيان عن صالح سمعت أبا محمد مولى أبي قتادة وكذا وقع هنا في رواية كريمة ولأحمد من طريق سعد بن إبراهيم سمعت رجلا كان يقال له مولى أبي قتادة ولم يكن مولى أي لأبي قتادة وفي رواية بن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة أن نافعا مولى بني غفار فتحصل من ذلك أنه لم يكن مولى لأبي قتادة حقيقة وقد صرح بذلك بن حبان فقال هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية وكان يقال له مولى أبي قتادة نسب إليه ولم يكن مولاه قلت فيحتمل أنه نسب إليه لكونه كان زوج مولاته أو للزومه إياه أو نحو ذلك كما وقع لمقسم مولى بن عباس وغيره والله أعلم قوله يتراءون يتفاعلون من الرؤية قوله فإذا حمار وحش يعني وقع سوطه فقالوا لا نعينك كذا وقع هنا والشك فيه من البخاري فقد رواه أبو عوانة عن أبي داود الحراني عن على بن المديني بلفظ فإذا حمار وحش فركبت فرسي وأخذت الرمح والسوط فسقط مني السوط فقلت ناولوني فقالوا ليس نعينك عليه بشيء أنا محرمون وفي قولهم أنا محرمون دلالة على أنهم كانوا قد علموا أنه يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد قوله فتناولته زاد أبو عوانة بشيء وبهذا يندفع اشكال من قال ذكر التناول بعد الأخذ تكرار أو معناه تكلفت الأخذ فآخذته قوله من وراء أكمة بفتحات هي التل من حجر واحد وقد تقدم ذكرها في الاستسقاء قوله فقال بعضهم كلوا قد تقدم من عدة أوجه أنهم أكلوا والظاهر أنهم أكلوا أول ما أتاهم به ثم طرا عليهم الشك كما في لفظ عثمان بن موهب في الباب الذي يليه فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل من لحم صيد ونحن محرمون وأصرح من ذلك رواية أبي حازم في الهبة بلفظ ثم جئت به فوقعوا فيه يأكلون ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم وفي حديث أبي سعيد فجعلوا يشوون منه ثم قالوا رسول الله بين اظهرنا وكان تقدمهم فلحقوه فسألوه قوله وهو أمامنا بفتح أوله قوله فقال كلوه حلال كذا وقع بحذف المبتدأ وبين ذلك أبو عوانة فقال كلوه فهو حلال وفي رواية مسلم فقال هو حلال فكلوه قوله قال لنا عمرو أي بن دينار وصرح به أبو عوانة في روايته والقائل سفيان والغرض بذلك تاكيد ضبطه له وسماعه له من صالح وهو بن كيسان وقوله ها هنا يعني مكة والحاصل أن صالح بن كيسان كان مدنيا فقدم مكة فدل عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا منه وقرأت بخط بعض من تكلم على هذا الحديث ما نصه في قول سفيان قال لنا عمرو الخ اشكال فإن سفيان روى ذلك عن صالح فكيف يقول له عمرو ولمن معه اذهبوا إلى صالح فيحتمل أنه قال ذلك تاكيدا في تجديد سماع سفيان ذلك منه مرة بعد أخرى ويؤخذ منه أن سفيان حدث بذلك عن صالح في حال حياته انتهى وهو احتمال بعيد جدا وزعم أن عمرو بن دينار قال لهم ذلك حين قدم عليهم الكوفة قال وكأنه سمع سفيان يحدث به عن صالح فصدقه وأكده بما قال وقوله اذهبوا إليه أي إلى صالح بالمدينة ا ه وهذا أبعد من الأول وما سمعه سفيان من صالح الا بمكة ولم يقدم عمرو الكوفة وإنما قال ذلك لسفيان وهما بمكة وما حدث به سفيان لعلي الا بعد موت صالح وعمرو بمدة طويلة وأراد بقوله قال لنا عمرو اذهبوا الخ كيفية تحمله له من صالح وأنه بدلالة عمرو والله أعلم

Sección V04/P028

1 ( قوله باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال ) أشار المصنف إلى تحريم ذلك ولم يتعرض لوجوب الجزاء في ذلك وهي مسألة خلاف فاتفقوا كما تقدم على تحريم الإشارة إلى الصيد ليصطاد وعلى سائر وجوه الدلالات على المحرم لكن قيده أبو حنيفة بما إذا لم يمكن الاصطياد بدونها واختلفوا في وجوب الجزاء على المحرم إذا دل الحلال على الصيد بإشارة أو غيرها أو أعان عليه فقال الكوفيون وأحمد وإسحاق يضمن المحرم ذلك وقال مالك والشافعي لا ضمان عليه كما لو دل الحلال حلالا على قتل صيد في الحرم قالوا ولا حجة في حديث الباب لأن السؤال عن الإعانة والإشارة إنما وقع ليبين لهم هل يحل لهم أكله أو لا ولم يتعرض لذكر الجزاء واحتج الموفق بأنه قول علي وبن عباس ولا نعلم لهما مخالفا من الصحابة وأجيب بأنه اختلف فيه على بن عباس وفي ثبوته عن على نظر ولان القاتل انفرد بقتله باختياره مع انفصال الدال عنه فصار كمن دل محرما أو صائما على امرأة فوطئها فإنه يأثم بالدلالة ولا يلزمه كفارة ولا يفطر بذلك

Sección V04/P028–V04/P030

1728 قوله حدثنا عثمان هو بن موهب بفتح الهاء وموهب جده وهو عثمان بن عبد الله التيمي مدني تابعي ثقة روى هنا عن تابعي أكبر منه قليلا قوله خرج حاجا قال الإسماعيلي هذا غلط فإن القصة كانت في عمرة وأما الخروج إلى الحج فكان في خلق كثير وكان كلهم على الجادة لا على ساحل البحر ولعل الراوي أراد خرج محرما فعبر عن الإحرام بالحج غلطا قلت لا غلط في ذلك بل هو من المجاز السائغ وأيضا فالحج في الأصل قصد البيت فكأنه قال خرج قاصدا للبيت ولهذا يقال للعمرة الحج الأصغر ثم وجدت الحديث من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن أبي عوانة بلفظ خرج حاجا أو معتمرا أخرجه البيهقي فتبين أن الشك فيه من أبي عوانة وقد جزم يحيى بن أبي كثير بأن ذلك كان في عمرة الحديبية وهذا هو المعتمد قوله الا أبا قتادة كذا للكشميهني ولغيره الا أبو قتادة بالرفع ووقع بالنصب عند مسلم وغيره من هذا الوجه قال بن مالك في التوضيح حق المستثنى بالا من كلام تام موجب أن ينصب مفردا كان أو مكملا معناه بما بعده فالمفرد نحو قوله تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين والمكمل نحو أنا لمنجوهم أجمعين الا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع الا النصب وقد اغفلوا وروده مرفوعا بالابتداء مع ثبوت الخبر ومع حذفه فمن أمثلة الثابت الخبر قول أبي قتادة احرموا كلهم الا أبو قتادة لم يحرم فالا بمعنى لكن وأبو قتادة مبتدأ ولم يحرم خبره ونظيره من كتاب الله تعالى ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك أنه مصيبها ما أصابهم فإنه لا يصح أن يجعل امرأتك بدلا من أحد لأنها لم تسر معهم فيتضمنها ضمير المخاطبين وتكلف بعضهم بأنه وأن لم يسر بها لكنها شعرت بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت قال وهذا على تقدير صحته لا يوجب دخولها في المخاطبين ومن أمثلة المحذوف الخبر قوله صلى الله عليه وسلم كل أمتي معافى الا المجاهرون أي لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون ومنه من كتاب الله تعالى قوله تعالى فشربوا منه الا قليل منهم أي لكن قليل منهم لم يشربوا قال وللكوفيين في هذا الثاني مذهب آخر وهو أن يجعلوا الا حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها أه وفي نسبة الكلام المذكور لابن أبي قتادة دون أبي قتادة نظر فإن سياق الحديث ظاهر في أن قوله قول أبي قتادة حيث قال أن أباه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة إلى أن قال احرموا كلهم الا أبو قتادة وقول أبي قتادة فيهم أبو قتادة من باب التجريد وكذا قوله الا أبو قتادة ولا حاجة إلى جعله من قول ابنه لأنه يستلزم أن يكون الحديث مرسلا ومن توجيه الرواية المذكورة وهي قوله الا أبو قتادة أن يكون على مذهب من يقول على بن أبو طالب قوله فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا في هذا السياق زيادة على جميع الروايات لأنها متفقة على افراد الحمار بالرؤية وافادت هذه الرواية أنه من جملة الحمر وأن المقتول كان أتانا أي أنثى فعلى هذا في إطلاق الحمار عليها تجوز قوله فحملنا ما بقي من لحم الأتان وفي رواية أبي حازم الآتية للمصنف في الهبة فرحنا وخبات العضد معي وفيه معكم منه بشيء فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها وله في الجهاد قال معنا رجله فأخذها فأكلها وفي رواية المطلب قد رفعنا لك الذراع فأكل منها قوله قال امنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا وفي رواية مسلم هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء وله من طريق شعبة عن عثمان هل أشرتم أو أعنتم أو اصطدتم ولأبي عوانة من هذا الوجه أشرتم أو اصطدتم أو قتلتم قوله قال فكلوا ما بقي من لحمها صيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب لأنها وقعت جوابا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب فوقعت الصيغة على مقتضى السؤال ولم يذكر في هذه الرواية أنه صلى الله عليه وسلم أكل من لحمها وذكره في روايتي أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة كما تراه ولم يذكر ذلك أحد من الرواة عن عبد الله بن أبي قتادة غيره ووافقه صالح بن حسان عند أحمد وأبي داود الطيالسي وأبي عوانة ولفظه فقال كلوا واطعمونى وكذا لم يذكرها أحد من الرواة عن أبي قتادة نفسه الا المطلب عن سعيد بن منصور ووقع لنا من رواية أبي محمد وعطاء بن يسار وأبي صالح كما سيأتي في الصيد ومن رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عند إسحاق ومن رواية عبادة بن تميم وسعد بن إبراهيم عند أحمد وتفرد معمر عن يحيى بن أبي كثير بزيادة مضادة لروايتى أبي حازم كما أخرجه إسحاق وبن خزيمة والدارقطني من طريقه وقال في آخره فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت إنما اصطدته لك فأمر أصحابه فاكلوه ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له قال بن خزيمة وأبو بكر النيسابوري والدارقطني والجوزقي تفرد بهذه الزيادة معمر قال بن خزيمة أن كانت هذه الزيادة محفوظة احتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أكل من لحم ذلك الحمار قبل أن يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله فلما أعلمه امتنع أه وفيه نظر لأنه لو كان حراما ما أقر النبي صلى الله عليه وسلم على الأكل منه إلى أن أعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله ويحتمل أن يكون ذلك لبيان الجواز فان الذي يحرم على المحرم إنما هو الذي يعلم أنه صيد من أجله وأما إذا أتى بلحم لا يدري ألحم صيد أو لا فحمله على أصل الإباحة فأكل منه لم يكن ذلك حراما على الآكل وعندي بعد ذلك فيه وقفة فإن الروايات المتقدمة ظاهرة في أن الذي تأخر هو العضد وأنه صلى الله عليه وسلم أكلها حتى تعرقها أي لم يبق منها إلا العظم ووقع عند البخاري في الهبة حتى نفدها أي فرغها فأي شيء يبقى منها حينئذ حتى يأمر أصحابه بأكله لكن رواية أبي محمد الآتية في الصيد أبقى معكم شيء منه قلت نعم قال كلوا فهو طعمه اطعمكموها الله فاشعر بأنه بقي منها غير العضد والله أعلم وسيأتي البحث في حكم ما يصيده الحلال بالنسبة إلى المحرم في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى وفي حديث أبي قتادة من الفوائد أن تمنى المحرم أن يقع من الحلال الصيد ليأكل المحرم منه لا يقدح في إحرامه وأن الحلال إذا صاد لنفسه جاز للمحرم الأكل من صيده وهذا يقوي من حمل الصيد في قوله تعالى وحرم عليكم صيد البر على الاصطياد وفيه الاستيهاب من الاصدقاء وقبول الهدية من الصديق وقال عياض عندي أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من أبي قتادة ذلك تطييبا لقلب من أكل منه بيانا للجواز بالقول والفعل لإزالة الشبهة التي حصلت لهم وفيه تسمية الفرس والحق المصنف به الحمار فترجم له في الجهاد وقال بن العربي قالوا تجوز التسمية لما لا يعقل وأن كان لا يتفطن له ولا يجيب إذا نودي مع أن بعض الحيوانات ربما ادمن على ذلك بحيث يصير يميز اسمه إذا دعي به وفيه إمساك نصيب الرفيق الغائب ممن يتعين احترامه أو ترجى بركته أو يتوقع منه ظهور حكم تلك المسألة بخصوصها وفيه تفريق الإمام أصحابه للمصلحة واستعمال الطليعة في الغزو وتبليغ السلام عن قرب وعن بعد وليس فيه دلالة على جواز ترك رد السلام ممن بلغه لأنه يحتمل أن يكون وقع وليس في الخبر ما ينفيه وفيه أن عقر الصيد ذكاته وجواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال بن العربي هو اجتهاد بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم لا في حضرته وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد ولو تضاد المجتهدان ولا يعاب واحد منهما على ذلك لقوله فلم يعب ذلك علينا وكان الأكل تمسك بأصل الإباحة والممتنع نظر إلى الأمر الطارىء وفيه الرجوع إلى النص عند تعارض الأدلة وركض الفرس في الاصطياد والتصيد في الأماكن الوعرة والاستعانة بالفارس وحمل الزاد في السفر والرفق بالاصحاب والرفقاء في السير واستعمال الكناية في الفعل كما تستعمل في القول لأنهم استعملوا الضحك في موضع الإشارة لما اعتقدوه من أن الإشارة لا تحل وفيه جواز سوق الفرس للحاجة والرفق به مع ذلك لقوله وأسير شأوا ونزول المسافر وقت القائلة وفيه ذكر الحكم مع الحكمة في قوله إنما هي طعمة اطعمكموها الله تكملة لا يجوز للمحرم قتل الصيد الا أن صال عليه فقتله دفعا فيجوز ولا ضمان عليه والله أعلم

Sección V04/P030

1 ( قوله باب إذا أهدي أي الحلال للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل ) كذا قيده في الترجمة بكونه حيا وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحا موهمة وسأبين ما في ذلك إن شاء الله تعالى

Sección V04/P030–V04/P034

1729 قوله عن بن شهاب الخ لم يختلف على مالك في سياقه معنعنا وأنه من مسند الصعب الا ما وقع في موطأ بن وهب فإنه قال في روايته عن بن عباس أن الصعب بن جثامة أهدى فجعله من مسند بن عباس نبه على ذلك الدارقطني في الموطآت وكذا أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال أهدى الصعب والمحفوظ في حديث مالك الأول وسيأتي للمصنف في الهبة من طريق شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله أن بن عباس أخبره أنه سمع الصعب وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أنه أهدى والصعب بفتح الصاد وسكون العين المهملتين بعدها موحدة وأبوه جثامة بفتح الجيم وتثقيل المثلثة وهو من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان بن أخت أبي سفيان بن حرب أمه زينب بنت حرب بن أمية وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عوف بن مالك قوله حمارا وحشيا لم تختلف الرواة عن مالك في ذلك وتابعه عامة الرواة عن الزهري وخالفهم بن عيينة عن الزهري فقال لحم حمار وحش أخرجه مسلم لكن بين الحميدي صاحب سفيان أنه كان يقول في هذا الحديث حمار وحش ثم صار يقول لحم حمار وحش فدل على اضطرابه فيه وقد توبع على قوله لحم حمار وحش من أوجه فيها مقال منها ما أخرجه الطبراني من طريق عمرو بن دينار عن الزهري لكن إسناده ضعيف وقال إسحاق في مسنده أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن الزهري فقال لحم حمار وقد خالفه خالد الواسطي عن محمد بن عمرو فقال حمار وحش كالأكثر وأخرجه الطبراني من طريق بن إسحاق عن الزهري فقال رجل حمار وحش وبن إسحاق حسن الحديث الا أنه لا يحتج به إذا خولف ويدل على وهم من قال فيه عن الزهري ذلك بن جريج قال قلت للزهري الحمار عقير قال لا أدري أخرجه بن خزيمة وبن عوانة في صحيحيهما وقد جاء عن بن عباس من وجه آخر أن الذي اهداه الصعب لحم حمار فأخرجه مسلم من طريق الحاكم عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال أهدى الصعب إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل حمار وفي رواية عنده عجز حمار وحش يقطر دما وأخرجه أيضا من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد قال تارة حمار وحش وتارة شق حمار ويقوى ذلك ما أخرجه مسلم أيضا من طريق طاوس عن بن عباس قال قدم زيد بن أرقم فقال له عبد الله بن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام قال أهدى له عضو من لحم صيد فرده وقال أنا لا نأكله أنا حرم وأخرجه أبو داود وبن حبان من طريق عطاء عن بن عباس أنه قال يا زيد بن أرقم هل علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره واتفقت الروايات كلها على أنه رده عليه الا ما رواه بن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية أن الصعب أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم قال البيهقي أن كان هذا محفوظا فلعله رد الحي وقبل اللحم قلت وفي هذا الجمع نظر لما بينته فإن كانت الطرق كلها محفوظة فلعله رده حيا لكونه صيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك وقبله تارة أخرى حيث علم أنه لم يصد لأجله وقد قال الشافعي في الأم أن كان الصعب أهدى له حمارا حيا فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حي وأن كان أهدي له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له ونقل الترمذي عن الشافعي أنه رده لظنه أنه صيد من أجله فتركه على وجه التنزه ويحتمل أن يحمل القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية على وقت آخر وهو حال رجوعه صلى الله عليه وسلم من مكة ويؤيده أنه جازم فيه بوقوع ذلك بالجحفة وفي غيرها من الروايات بالأبواء أو بودان وقال القرطبي يحتمل أن يكون الصعب احضر الحمار مذبوحا ثم قطع منه عضوا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقدمه له فمن قال أهدى حمارا أراد بتمامه مذبوحا لا حيا ومن قال لحم حمار أراد ما قدمه للنبي صلى الله عليه وسلم قال ويحتمل أن يكون من قال حمارا أطلق وأراد بعضه مجازا قال ويحتمل أنه اهداه له حيا فلما رده عليه ذكاه وأتاه بعضو منه ظانا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل قال والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات وقال النووي ترجم البخاري بكون الحمار حيا وليس في سياق الحديث تصريح بذلك وكذا نقلوا هذا التأويل عن مالك وهو باطل لأن الروايات التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح انتهى وإذا تأملت ما تقدم لم يحسن إطلاقه بطلان التأويل المذكور ولا سيما في رواية الزهري التي هي عمدة هذا الباب وقد قال الشافعي في الأم حديث مالك أن الصعب أهدى حمارا أثبت من حديث من روى أنه أهدى لحم حمار وقال الترمذي روى بعض أصحاب الزهري في حديث الصعب لحم حمار وحش وهو غير محفوظ قوله بالأبواء بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد جبل من عمل الفرع بضم الفاء والراء بعدها مهملة قيل سمي الأبواء لوبائه على القلب وقيل لأن السيول تتبوؤه أي تحمله قوله أو بودان شك من الراوي وهو بفتح الواو وتشديد الدال وآخرها نون موضع بقرب الجحفة وقد سبق في حديث عمرو بن أمية أنه كان بالجحفة وودان أقرب إلى الجحفة من الأبواء فإن من الأبواء إلى الجحفة للآتى من المدينة ثلاثة وعشرين ميلا ومن ودان إلى الجحفة ثمانية أميال وبالشك جزم أكثر الرواة وجزم بن إسحاق وصالح بن كيسان عن الزهري بودان وجزم معمر وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمرو بالأبواء والذي يظهر لي أن الشك فيه من بن عباس لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضا قوله فلما رأى ما في وجهه في رواية شعيب فلما عرف في وجهي رده هديتي وفي رواية الليث عن الزهري عند الترمذي فلما رأى ما في وجهه من الكراهية وكذا لابن خزيمة من طريق بن جريج المذكورة قوله أنا لم نرده عليك في رواية شعيب وبن جريج ليس بنا رد عليك وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبراني أنا لم نرده عليك كراهية له ولكنا حرم قال عياض ضبطناه في الروايات لم نرده بفتح الدال وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا الصواب أنه بضم الدال لأن المضاعف من المجزوم يراعى فيه الواو التي توجبها له ضمة الهاء بعدها قال وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب في الفصيح نعم تعقبوه عليه بأنه ضعيف واوهم صنيعه أنه فصيح واجازوا أيضا الكسر وهو أضعف الأوجه قلت ووقع في رواية الكشميهني بفك الإدغام لم نردده بضم الأولى وسكون الثانية ولا اشكال فيه قوله الا أنا حرم زاد صالح بن كيسان عند النسائي لا نأكل الصيد وفي رواية سعيد عن بن عباس لولا أنا محرمون لقبلناه منك واستدل بهذا الحديث على تحريم الأكل من لحم الصيد على المحرم مطلقا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول على وبن عباس وبن عمر والليث والثوري وإسحاق لحديث الصعب هذا ولما أخرجه أبو داود وغيره من حديث على أنه قال لناس من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى له رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله قالوا نعم لكن يعارض هذا الظاهر ما أخرجه مسلم أيضا من حديث طلحة أنه أهدى له لحم طير وهو محرم فوقف من أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث أبي قتادة المذكور في الباب قبله وحديث عمير بن سلمة أن البهزي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ظبيا وهو محرم فأمر أبا بكر أن يقسمه بين الرفاق أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وغيره وبالجواز مطلقا قال الكوفيون وطائفة من السلف وجمع الجمهور بين ما اختلف من ذلك بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدى منه للمحرم وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم قالوا والسبب في الاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له الا إذا كان محرما فبين الشرط الاصلى وسكت عما عداه فلم يدل على نفيه وقد بينه في الأحاديث الآخر ويؤيد هذا الجمع حديث جابر مرفوعا صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم أخرجه الترمذي والنسائي وبن خزيمة قلت وقد تقدم أن عند النسائي من رواية صالح بن كيسان أنا حرم لا نأكل الصيد فبين العلتين جميعا وجاء عن مالك تفصيل آخر بين ما صيد للمحرم قبل إحرامه يجوز له الأكل منه أو بعد إحرامه فلا وعن عثمان التفصيل بين ما يصاد لأجله من المحرمين فيمتنع عليه ولا يمتنع على محرم آخر وقال بن المنير في الحاشية حديث الصعب يشكل على مالك لأنه يقول ما صيد من أجل المحرم يحرم على المحرم وعلى غير المحرم فيمكن أن يقال قوله فرده عليه لا يستلزم أنه أباح له أكله بل يجوز أن يكون أمره بإرساله أن كان حيا وطرحه أن كان مذبوحا فإن السكوت عن الحكم لا يدل على الحكم بضده وتعقب بأنه وقت البيان فلو لم يجز له الانتفاع به لم يرده عليه أصلا اذلا اختصاص له به وفي حديث الصعب الحكم بالعلامة لقوله فلما رأى ما في وجهي وفيه جواز رد الهدية لعلة وترجم له المصنف من رد الهدية لعلة وفيه الاعتذار عن رد الهدية تطييبا لقلب المهدي وأن الهبة لا تدخل في الملك الا بالقبول وأن قدرته على تملكها لا تصيره مالكا لها وأن على المحرم أن يرسل ما في يده من الصيد الممتنع عليه اصطياده

Sección V04/P034–V04/P035

1 ( قوله باب ما يقتل المحرم من الدواب ) أي مما لا يجب عليه فيه الجزاء وذكر المصنف فيه ثلاثة أحاديث الأول منها اختلف فيه على بن عمر فساقه المصنف على الاختلاف كما سابينه 1730 قوله خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح كذا أورده مختصرا وأحال به على طريق سالم وهو في الموطأ وتمامه الغراب والحداة والعقرب والفارة والكلب العقور قوله وعن عبد الله بن دينار هو معطوف على الطريق الأولى وهو في الموطأ كذلك عن نافع عن بن عمر وعن عبد الله بن دينار عن بن عمر وقد أورده المصنف في بدء الخلق عن القعنبي عن مالك وساق لفظه مثله سواء وكذا أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار وأخرجه أحمد من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار فقال الحية بدل العقرب قوله عن زيد بن جبير هو الطائي الكوفي ليس له في الصحيح رواية عن غير بن عمر ولا له فيه الا هذا الحديث وآخر تقدم في المواقيت وقد خالف نافعا وعبد الله بن دينار في إدخال الواسطة بين بن عمر وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ووافق سالما الا أن زيدا ابهمها وسالما سماها قوله حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل المحرم كذا ساق منه هذا القدر وأحال به على الطريق التي بعده وفيه إشارة منه إلى تفسير المبهمة فيه بأنها المسماة في الرواية الأخرى فقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي خليفة عن مسدد بإسناد البخاري وبقيته كرواية حفصة الا أن فيه تقديما وتاخيرا في بعض الأسماء وأخرجه مسلم عن شيبان عن أبي عوانة فزاد فيه أشياء ولفظه سأل رجل بن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم فقال حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفارة والعقرب والحداة والغراب والحية قال وفي الصلاة أيضا فلم يقل في أوله خمسا وزاد الحية وزاد في آخره ذكر الصلاة لينبه بذلك على جواز قتل المذكورات في جميع الأحوال وسأذكر البحث في ذلك ولم أر هذه الزيادة في غير هذه الطريق فقد أخرجه مسلم من طريق زهير بن معاوية والإسماعيلي من طريق إسرائيل كلاهما عن زيد بن جبير بدونها 1731 قوله عن يونس هو بن يزيد قوله عن سالم في رواية مسلم أخبرني سالم أخرجه عن حرملة عن بن وهب قوله قال عبد الله في رواية مسلم قال لي عبد الله وفي رواية الإسماعيلي عن سالم عن أبيه أخرجه من طريق إبراهيم بن المنذر عن بن وهب قوله قالت حفصة في رواية الإسماعيلي عن حفصة وهذا والذي قبله قد يوهم أن عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم ولكن وقع في بعض طرق نافع عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم من طريق بن جريج قال أخبرني نافع وقال مسلم بعده لم يقل أحد عن نافع عن بن عمر سمعت الا بن جريج وتابعه محمد بن إسحاق ثم ساقه من طريق بن إسحاق عن نافع كذلك فالظاهر أن بن عمر سمعه من أخته حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمعه أيضا من النبي صلى الله عليه وسلم يحدث به حين سئل عنه فقد وقع عند أحمد من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال نادى رجل ولأبي عوانة في المستخرج من هذا الوجه أن أعرابيا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نقتل من الدواب إذا احرمنا والظاهر أن المبهمة في رواية زيد بن جبير هي حفصة ويحتمل أن تكون عائشة وقد رواه بن عيينة عن بن شهاب فأسقط حفصة من الإسناد والصواب إثباتها في رواية سالم والله أعلم الحديث الثاني حديث عائشة في المعنى

Sección V04/P035–V04/P039

1732 قوله أخبرني يونس هو بن يزيد أيضا وظهر بهذا أن لابن وهب عنه عن الزهري فيه اسنادين سالم عن أبيه عن حفصة وعروة عن عائشة وقد كان بن عيينة ينكر طريق الزهري عن عروة قال الحميدي عن سفيان حدثنا والله الزهري عن سالم عن أبيه فقيل له إن معمرا يرويه عن الزهري عن عروة عن عائشة فقال حدثنا والله الزهري لم يذكر عروة قلت وطريق معمر المشار إليها أوردها المصنف في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عنه ورواها النسائي من طريق عبد الرزاق قال عبد الرزاق ذكر بعض أصحابنا أن معمرا كان يذكره عن الزهري عن سالم عن أبيه وعن عروة عن عائشة وطريق الزهري عن عروة رواها أيضا شعيب بن أبي حمزة عند أحمد وأبان بن صالح عند النسائي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ وقد تابع الزهري عن عروة هشام بن عروة أخرجه مسلم أيضا قوله خمس التقييد بالخمس وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بذلك لكنه مفهوم عدد وليس بحجة عند الأكثر وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله صلى الله عليه وسلم أولا ثم بين بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم فقد ورد في بعض طرق عائشة بلفظ أربع وفي بعض طرقها بلفظ ست فأما طريق أربع فأخرجها مسلم من طريق القاسم عنها فاسقط العقرب وأما طريق ست فأخرجها أبو عوانة في المستخرج من طريق المحاربي عن هشام عن أبيه عنها فاثبتها وزاد الحية ويشهد لها طريق شيبان التي تقدمت من عند مسلم وإن كانت خالية عن العدد وأغرب عياض فقال وفي غير كتاب مسلم ذكر الأفعى فصارت سبعا وتعقب بان الأفعى داخلة في مسمى الحية والحديث الذي ذكرت فيه أخرجه أبو عوانة في المستخرج من طريق بن عون عن نافع في آخر حديث الباب قال قلت لنافع فالافعى قال ومن يشك في الأفعى أه وقد وقع في حديث أبي سعيد عند أبي داود نحو رواية شيبان وزاد السبع العادي فصارت سبعا وفي حديث أبي هريرة عند بن خزيمة وبن المنذر زيادة ذكر الذئب والنمر على الخمس المشهورة فتصير بهذا الاعتبار تسعا لكن أفاد بن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور ووقع ذكر الذئب في حديث مرسل أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأبو داود من طريق سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل المحرم الحية والذئب ورجاله ثقات وأخرج أحمد من طريق حجاج بن أرطاة عن وبرة عن بن عمر قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الذئب للمحرم وحجاج ضعيف وخالفه مسعر عن وبرة فرواه موقوفا أخرجه بن أبي شيبة فهذا جميع ما وقفت عليه في الأحاديث المرفوعة زيادة على الخمس المشهورة ولا يخلو شيء من ذلك من مقال والله أعلم قوله من الدواب بتشديد الموحدة جمع دابة وهو ما دب من الحيوان وقد أخرج بعضهم منها الطير لقوله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه الآية وهذا الحديث يرد عليه فإنه ذكر في الدواب الخمس الغراب والحداة ويدل على دخول الطير أيضا عموم قوله تعالى وما من دابة في الأرض الا على الله رزقها وقوله تعالى وكأين من دابة لا تحمل رزقها الآية وفي حديث أبي هريرة عند مسلم في صفة بدء الخلق وخلق الدواب يوم الخميس ولم يفرد الطير بذكر وقد تصرف أهل العرف في الدابة فمنهم من يخصها بالحمار ومنهم من يخصها بالفرس وفائدة ذلك تظهر في الحلف قوله كلهن فاسق يقتلن قيل فاسق صفة لكل وفي يقتلن ضمير راجع إلى معنى كل ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه كلها فواسق وفي رواية معمر التي في بدء الخلق خمس فواسق قال النووي هو بإضافة خمس لا بتنوينه وجوز بن دقيق العيد الوجهين وأشار إلى ترجيح الثاني فإنه قال رواية الإضافة تشعر بالتخصيص فيخالفها غيرها في الحكم من طريق المفهوم ورواية التنوين تقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى فيشعر بان الحكم المرتب على ذلك وهو القتل معلل بما جعل وصفا وهو الفسق فيدخل فيه كل فاسق من الدواب ويؤيده رواية يونس التي في حديث الباب قال النووي وغيره تسمية هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة فإن أصل الفسق لغة الخروج ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها وقوله تعالى ففسق عن أمر ربه أي خرج وسمي الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه فهو خروج مخصوص وزعم بن الأعرابي أنه لا يعرف في كلام الجاهلية ولا شعرهم فاسق يعني بالمعنى الشرعى وأما المعنى في وصف الدواب المذكورة بالفسق فقيل لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله وقيل في حل أكله لقوله تعالى أو فسقا أهل لغير الله به وقوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وقيل لخروجها عن حكم غيرها بالايذاء والافساد وعدم الانتفاع ومن ثم اختلف أهل الفتوى فمن قال بالأول الحق بالخمس كل ما جاز قتله للحلال في الحرم وفي الحل ومن قال بالثاني الحق ما لا يؤكل الا ما نهى عن قتله وهذا قد يجامع الأول ومن قال بالثالث يخص الإلحاق بما يحصل منه الافساد ووقع في حديث أبي سعيد عند بن ماجة قيل له لم قيل للفارة فويسقة فقال لأن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت فهذا يومئ إلى أن سبب تسمية الخمس بذلك لكون فعلها يشبه فعل الفساق وهو يرجح القول الأخير والله أعلم قوله يقتلن في الحرم تقدم في رواية نافع بلفظ ليس على المحرم في قتلهن جناح وعرف بذلك أن لا إثم في قتلها على المحرم ولا في الحرم ويؤخذ منه جواز ذلك للحلال وفي الحل من باب الأولى وقد وقع ذكر الحل صريحا عند مسلم من طريق معمر عن الزهري عن عروة بلفظ يقتلن في الحل والحرم ويعرف حكم الحلال بكونه لم يقم به مانع وهو الإحرام فهو بالجواز أولى ثم إنه ليس في نفى الجناح وكذا الحرج في طريق سالم دلالة على ارجحية الفعل على الترك لكن ورد في طريق زيد بن جبير عند مسلم بلفظ أمر وكذا في طريق معمر ولأبي عوانة من طريق بن نمير عن هشام عن أبيه بلفظ ليقتل المحرم وظاهر الأمر الوجوب ويحتمل الندب والاباحة وروى البزار من طريق أبي رافع قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته إذ ضرب شيئا فإذا هي عقرب فقتلها وأمر بقتل العقرب والحية والفأرة والحدأة للمحرم لكن هذا الأمر ورد بعد الحظر لعموم نهى المحرم عن القتل فلا يكون للوجوب ولا للندب ويؤيد ذلك رواية الليث عن نافع بلفظ أذن أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة لكن لم يسق مسلم لفظه وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره خمس قتلهن حلال للمحرم قوله الغراب زاد في رواية سعيد بن المسيب عن عائشة عند مسلم الأبقع وهو الذي في ظهره أو بطنه بياض وأخذ بهذا القيد بعض أصحاب الحديث كما حكاه بن المنذر وغيره ثم وجدت بن خزيمة قد صرح باختياره وهو قضية حمل المطلق على المقيد وأجاب بن بطال بان هذه الزيادة لا تصح لأنها من رواية قتادة عن سعيد وهو مدلس وقد شذ بذلك وقال بن عبد البر لا تثبت هذه الزيادة وقال بن قدامة الروايات المطلقة أصح وفي جميع هذا التعليل نظر أما دعوى التدليس فمردودة بان شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين الا ما هو مسموع لهم وهذا من رواية شعبة بل صرح النسائي في روايته من طريق النضر بن شميل عن شعبة بسماع قتادة وأما نفى الثبوت فمردود بإخراج مسلم وأما الترجيح فليس من شرط قبول الزيادة بل الزيادة مقبولة من الثقة الحافظ وهو كذلك هنا نعم قال بن قدامة يلتحق بالابقع ما شاركه في الايذاء وتحريم الأكل وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك ويقال له غراب الزرع ويقال له الزاغ وأفتوا بجواز أكله فبقي ما عداه من الغربان ملتحقا بالابقع ومنها الغداف على الصحيح في الروضة بخلاف تصحيح الرافعي وسمى بن قدامة الغداف غراب البين والمعروف عند أهل اللغة أنه الأبقع قيل سمي غراب البين لأنه بان عن نوح لما أرسله من السفينة ليكشف خبر الأرض فلقى جيفة فوقع عليها ولم يرجع إلى نوح وكان أهل الجاهلية يتشاءمون به فكانوا إذا نعب مرتين قالوا آذن بشر وإذا نعب ثلاثا قالوا آذن بخير فأبطل الإسلام ذلك وكان بن عباس إذا سمع الغراب قال اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا إله غيرك وقال صاحب الهداية المراد بالغراب في الحديث الغداف والابقع لأنهما يأكلان الجيف وأما غراب الزرع فلا وكذا استثناه بن قدامة وما أظن فيه خلافا وعليه يحمل ما جاء في حديث أبي سعيد عند أبي داود إن صح حيث قال فيه ويرمى الغراب ولا يقتله وروى بن المنذر وغيره نحوه عن على ومجاهد قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام الا ما جاء عن عطاء قال في محرم كسر قرن غراب فقال إن أدماه فعليه الجزاء وقال الخطابي لم يتابع أحد عطاء على هذا انتهى ويحتمل أن يكون مراده غراب الزرع وعند المالكية اختلاف آخر في الغراب والحداة هل يتقيد جواز قتلهما بان يبتدئا بالأذى وهل يختص ذلك بكبارها والمشهور عنهم كما قال بن شاس لا فرق وفاقا للجمهور ومن أنواع الغربان الاعصم وهو الذي في رجليه أو في جناحيه أو بطنه بياض أو حمرة وله ذكر في قصة حفر عبد المطلب لزمزم وحكمه حكم الأبقع ومنها العقعق وهو قدر الحمامة على شكل الغراب قيل سمي بذلك لأنه يعق فراخه فيتركها بلا طعم وبهذا يظهر أنه نوع من الغربان والعرب تتشاءم به أيضا ووقع في فتاوى قاضيخان الحنفي من خرج لسفر فسمع صوت العقعق فرجع كفر وحكمه حكم الأبقع على الصحيح وقيل حكم غراب الزرع وقال أحمد إن أكل الجيف وإلا فلا بأس به قوله والحدأ بكسر أوله وفتح ثانيه بعدها همزة بغير مد وحكى صاحب المحكم المد فيه ندورا ووقع في رواية الكشميهني في حديث عائشة الحدأة بزيادة هاء بلفظ الواحدة وليست للتأنيث بل هي كالهاء في التمرة وحكى الأزهري فيها حدوة بواو بدل الهمزة وسيأتى في بدء الخلق من حديثها بلفظ الحديا بضم أوله وتشديد التحتانية مقصور ومثله لمسلم في رواية هشام بن عروة عن أبيه قال قال قاسم بن ثابت الوجه فيه الهمزة وكأنه سهل ثم ادغم وقيل هي لغة حجازية وغيرهم يقول حدية وقد تقدم ذكرها في الكلام على الغراب ومن خواص الحدأة أنها تقف في الطيران ويقال إنها لا تختطف الا من جهة اليمين وقد مضى لها ذكر في الصلاة في قصة صاحبة الوشاح تنبيه يلتبس بالحدأ الحدأة بفتح أوله فاس له راسان قوله والعقرب هذا اللفظ للذكر والأنثى وقد يقال عقربة وعقرباء وليس منها العقربان بل هي دويبة طويلة كثيرة القوائم قال صاحب المحكم ويقال إن عينها في ظهرها وإنها لا تضر ميتا ولا نائما حتى يتحرك ويقال لدغته العقرب بالغين المعجمة ولسعته بالمهملتين وقد تقدم اختلاف الرواة في ذكر الحية بدلها في حديث الباب ومن جمعهما والذي يظهر لي أنه صلى الله عليه وسلم نبه باحداهما على الأخرى عند الاقتصار وبين حكمهما معا حيث جمع قال بن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب وقال نافع لما قيل له فالحية قال لا يختلف فيها وفي رواية ومن يشك فيها وتعقبه بن عبد البر بما أخرجه بن أبي شيبة من طريق شعبة أنه سأل الحكم وحمادا فقالا لا يقتل المحرم الحية ولا العقرب قال ومن حجتهما أنهما من هوام الأرض فيلزم من أباح قتلهما مثل ذلك في سائر الهوام وهذا اعتلال لا معنى له نعم عند المالكية خلاف في قتل صغير الحية والعقرب التي لا تتمكن من الأذى قوله والفأر بهمزة ساكنة ويجوز فيها التسهيل ولم يختلف العلماء في جواز قتلها للمحرم الا ما حكى عن إبراهيم النخعي فإنه قال فيها جزاء إذا قتلها المحرم أخرجه بن المنذر وقال هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم وروى البيهقي بإسناد صحيح عن حماد بن زيد قال لما ذكروا له هذا القول ما كان بالكوفة افحش ردا للاثار من إبراهيم النخعي لقلة ما سمع منها ولا أحسن أتباعا لها من الشعبي لكثرة ما سمع ونقل بن شاس عن المالكية خلافا في جواز قتل الصغير منها الذي لا يتمكن من الأذى والفار أنواع منها الجرذ بالجيم بوزن عمر والخلد بضم المعجمة وسكون اللام وفارة الإبل وفارة المسك وفارة الغيط وحكمها في تحريم الأكل وجواز القتل سواء وسيأتي في الأدب إطلاق الفويسقة عليها من حديث جابر وتقدم سبب تسميتها بذلك من حديث أبي سعيد وقيل إنما سميت بذلك لأنها قطعت حبال سفينة نوح والله أعلم قوله والكلب العقور الكلب معروف والأنثى كلبة والجمع اكلب وكلاب وكليب بالفتح كأعبد وعباد وعبيد وفي الكلب بهيمية سبعية كأنه مركب وفيه منافع للحراسة والصيد كما سيأتي في بابه وفيه من اقتفاء الأثر وشم الرائحة والحراسة وخفة النوم والتودد وقبول التعليم ما ليس لغيره وقيل إن أول من اتخذه للحراسة نوح عليه السلام وقد سبق البحث في نجاسته في كتاب الطهارة ويأتي في بدء الخلق جملة من خصاله واختلف العلماء في المراد به هنا وهل لوصفه بكونه عقورا مفهوم أو لا فروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أبي هريرة قال الكلب العقور الأسد وعن سفيان عن زيد بن أسلم أنهم سألوه عن الكلب العقور فقال وأي كلب اعقر من الحية وقال زفر المراد بالكلب العقور هنا الذئب خاصة وقال مالك في الموطأ كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب هو العقور وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان وهو قول الجمهور وقال أبو حنيفة المراد بالكلب هنا الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب واحتج أبو عبيد للجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فقتله الأسد وهو حديث حسن أخرجه الحاكم من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه واحتج بقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين فاشتقها من اسم الكلب فلهذا قيل لكل جارح عقور واحتج الطحاوي للحنفية بان العلماء اتفقوا على تحريم قتل البازي والصقر وهما من سباع الطير فدل ذلك على اختصاص التحريم بالغراب والحداة وكذلك يختص التحريم بالكلب وما شاركه في صفته وهو الذئب وتعقب برد الاتفاق فإن مخالفيهم اجازوا قتل كل ما عدا وافترس فيدخل فيه الصقر وغيره بل معظمهم قال يلتحق بالخمس كل ما نهى عن أكله الا ما نهى عن قتله واختلف العلماء في غير العقور مما لم يؤمر باقتنائه فصرح بتحريم قتله القاضيان حسين والماوردى وغيرهما ووقع في الأم للشافعي الجواز واختلف كلام النووي فقال في البيع من شرح المهذب لا خلاف بين أصحابنا في أنه محترم لا يجوز قتله وقال في التيمم والغصب أنه غير محترم وقال في الحج يكره قتله كراهة تنزيه وهذا اختلاف شديد وعلى كراهة قتله اقتصر الرافعي وتبعه في الروضة وزاد أنها كراهة تنزيه والله أعلم وذهب الجمهور كما تقدم إلى الحاق غير الخمس بها في هذا الحكم الا أنهم اختلفوا في المعنى فقيل لكونها مؤذية فيجوز قتل كل مؤذ وهذا قضية مذهب مالك وقيل لكونها مما لا يؤكل فعلى هذا كل ما يجوز قتله لا فدية على المحرم فيه وهذا قضية مذهب الشافعي وقد قسم هو وأصحابه الحيوان بالنسبة للمحرم إلى ثلاثة أقسام قسم يستحب كالخمس وما في معناها مما يوذى وقسم يجوز كسائر ما لا يؤكل لحمه وهو قسمان ما يحصل منه نفع وضرر فيباح لما فيه من منفعة الاصطياد ولا يكره لما فيه من العدوان وقسم ليس فيه نفع ولا ضرر فيكره قتله ولا يحرم والقسم الثالث ما ابيح أكله أو نهى عن قتله فلا يجوز ففيه الجزاء إذا قتله المحرم وخالف الحنفية فاقتصروا على الخمس الا أنهم الحقوا بها الحية لثبوت الخبر والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية والحقوا بذلك من ابتدا بالعدوان والأذى من غيرها وتعقب بظهور المعنى في الخمس وهو الأذى الطبيعى والعدوان المركب والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه تعدى الحكم إلى كل ما وجد فيه ذلك المعنى كما وافقوا عليه في مسائل الربا قال بن دقيق العيد والتعدية بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوي بالإضافة إلى تصرف أهل القياس فإنه ظاهر من جهة الإيماء بالتعليل بالفسق وهو الخروج عن الحد وأما التعليل بحرمة الأكل ففيه إبطال لما دل عليه إيماء النص من التعليل بالفسق انتهى وقال غيره هو راجع إلى تفسير الفسق فمن فسره بأنه الخروج عن بقية الحيوان بالأذى علل به ومن قال بجواز القتل وتحريم الأكل علل به وقال من علل بالأذى أنواع الأذى مختلفة وكأنه نبه بالعقرب على ما يشاركها في الأذى باللسع ونحوه من ذوات السموم كالحية والزنبور وبالفأرة على ما يشاركها في الأذى بالنقب والقرض كابن عرس وبالغراب والحدأ على ما يشاركهما بالاختطاف كالصقر وبالكلب العقور على ما يشاركه في الأذى بالعدوان والعقر كالاسد والفهد وقال من علل بتحريم الأكل وجواز القتل إنما اقتصر على الخمس لكثرة ملابستها للناس بحيث يعم اذاها والتخصيص بالغلبة لامفهوم له تكملة نقل الرافعي عن الإمام أن هذه الفواسق لا ملك فيها لأحد ولا اختصاص ولا يجب ردها على صاحبها ولم يذكر مثل ذلك في غير الخمس مما يلتحق بها في المعنى فليتأمل واستدل به على جواز قتل من لجا إلى الحرم ممن وجب عليه القتل لأن إباحة قتل هذه الأشياء معلل بالفسق والقاتل فاسق فيقتل بل هو أولى لأن فسق المذكورات طبيعي والمكلفة إذا ارتكب الفسق هاتك لحرمة نفسه فهو أولى بإقامة مقتضى الفسق عليه وأشار بن دقيق العيد إلى أنه بحث قابل للنزاع وسيأتي بسط القول فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى الحديث الثالث حديث بن مسعود

Sección V04/P039–V04/P041

1733 قوله حدثني إبراهيم هو بن يزيد النخعي والأسود هو النخعي خاله وعبد الله هو بن مسعود وقد اختلف على الأعمش في إسناد هذا الحديث كما سيأتي بيانه في بدء الخلق قوله في غار بمنى وقع عند الإسماعيلي من طريق بن نمير عن حفص بن غياث أن ذلك كان ليلة عرفة وبذلك يتم الاحتجاج به على مقصود الباب من جواز قتل الحية للمحرم كما دل قوله بمنى على أن ذلك كان في الحرم وعرف بذلك الرد على من قال ليس في حديث عبد الله ما يدل على أنه أمر بقتل الحية في حال الإحرام لاحتمال أن يكون ذلك بعد طواف الإفاضة وقد رواه مسلم وبن خزيمة واللفظ له عن أبي كريب عن حفص بن غياث مختصرا ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر محرما بقتل حية في الحرم بمنى ووقع في رواية أبي الوقت عقب حديث الباب قال أبو عبد الله وهو المصنف إنما أردنا بهذا أن منى من الحرم وأنهم لم يروا بقتل الحية يعني فيه بأسا ووقع هذا الكلام عند أبي ذر في آخر الباب ومحله عقب حديث بن مسعود قوله رطبة أي لم يجف ريقه بها قوله كما وقيتم شرها بالنصب لأنه مفعول ثان وكذلك قوله وقيت شركم أي أن الله سلمها منكم كما سلمكم منها وهو من مجاز المقابلة قال بن المنذر أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم قتل الحية وتعقب بما تقدم عن الحكم وحماد وبما عند المالكية من استثناء ما صغر منها بحيث لا يتمكن من الأذى الحديث الرابع 1734 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله قال للوزغ فويسق اللام بمعنى عن والمعنى أنه سماه فويسقا وهو تصغير تحقير مبالغة في الذم قوله ولم أسمعه أمر بقتله هو مقول عن عائشة والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وقضية تسميته إياه فويسقا أن يكون قتله مباحا وكونها لم تسمعه لا يدل على منع ذلك فقد سمعه غيرها كما سيأتي في بدء الخلق عن سعد بن أبي وقاص وغيره ونقل بن عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم لكن نقل بن عبد الحكم وغيره عن مالك لا يقتل المحرم الوزغ زاد بن القاسم وإن قتله يتصدق لأنه ليس من الخمس المأمور بقتلها وروى بن أبي شيبة أن عطاء سئل عن قتل الوزغ في الحرم فقال إذا آذاك فلا بأس بقتله وهذا يفهم توقف قتله على اذاه 1 ( قوله باب لا يعضد شجر الحرم ) بضم أوله وفتح الضاد المعجمة أي لا يقطع قوله وقال بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعضد شوكه سيأتي موصولا بعد باب ويأتي البحث فيه هناك

Sección V04/P041–V04/P045

1735 قوله عن سعيد في رواية عبد الله بن يوسف عن الليث حدثني سعيد كما تقدم في العلم قوله عن أبي شريح العدوي كذا وقع هنا وفيه نظر لأنه خزاعي من بني كعب بن ربيعة بن لحي بطن من خزاعة ولهذا يقال له الكعبي أيضا وليس هو من بني عدي لا عدى قريش ولا عدي مضر فلعله كان حليفا لبني عدي بن كعب من قريش وقيل في خزاعة بطن يقال لهم بنو عدي وقد وقع في رواية بن أبي ذئب عن سعيد سمعت أبا شريح أخرجه أحمد واختلف في اسمه فالمشهور أنه خويلد بن عمرو وقيل بن صخر وقيل هانئ بن عمرو وقيل عبد الرحمن وقيل كعب وقيل عمرو بن خويلد وقيل مطر أسلم قبل الفتح وحمل بعض الوية قومه وسكن المدينة ومات بها سنة ثمان وستين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين آخرين قوله لعمرو بن سعيد أي بن أبي العاص بن سعيد بن العاص بن أمية المعروف بالأشدق وقد تقدم ذلك مع شرح بعض الحديث في باب تبليغ العلم من كتاب العلم ووقع عند أحمد من طريق بن إسحاق عن سعيد المقبري زيادة في أوله توضح المقصود وهي لما بعث عمرو بن سعيد إلى مكة بعثه لغزو بن الزبير أتاه أبو شريح فكلمه وأخبره بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلى نادى قومه فجلس فيه فقمت إليه فجلست معه فحدث قومه قال قلت له يا هذا إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك فقام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فذكر الحديث وأخرج أحمد أيضا من طريق الزهري عن مسلم بن يزيد الليثي عن أبي شريح الخزاعي أنه سمعه يقول أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضع السيف فلقى الغد رهط منا رجلا من هذيل في الحرم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان وترهم في الجاهلية وكانوا يطلبونه فقتلوه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبا شديدا ما رايته غضب غضبا أشد منه فلما صلى قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن الله حرم مكة انتهى وقد ذكر أبو هريرة في حديثه هذه القصة مختصرة وتقدم الكلام عليها في باب كتابة العلم من كتاب العلم وذكرنا أن عمرو بن سعيد كان أميرا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية وأنه جهز إلى مكة جيشا لغزو عبد الله بن الزبير بمكة وقد ذكر الطبري القصة عن مشايخه فقالوا كان قدوم عمرو بن سعيد واليا على المدينة من قبل يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستين وقيل قدمها في رمضان منها وهي السنة التي ولي فيها يزيد الخلافة فامتنع بن الزبير من بيعته وأقام بمكة فجهز إليه عمرو بن سعيد جيشا وأمر عليهم عمرو بن الزبير وكان معاديا لأخيه عبد الله وكان عمرو بن سعيد قد ولاه شرطته ثم أرسله إلى قتال أخيه فجاء مروان إلى عمرو بن سعيد فنهاه فامتنع وجاء أبو شريح فذكر القصة فلما نزل الجيش ذا طوى خرج إليهم جماعة من أهل مكة فهزموهم وأسر عمرو بن الزبير فسجنه أخوه بسجن عارم وكان عمرو بن الزبير قد ضرب جماعة من أهل المدينة ممن اتهم بالميل إلى أخيه فأقادهم عبد الله منه حتى مات عمرو من ذلك الضرب تنبيه وقع في السيرة لابن إسحاق ومغازى الواقدي أن المراجعة المذكورة وقعت بين أبي شريح وبين عمرو بن الزبير فإن كان محفوظا احتمل أن يكون أبو شريح راجع الباعث والمبعوث والله أعلم قوله وهو يبعث البعوث هي جمع بعث بمعنى مبعوث وهو من تسمية المفعول بالمصدر والمراد به الجيش المجهز للقتال قوله ايذن أصله ائذن بهمزتين فقلبت الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله أيها الأمير الأصل فيه يا أيها الأمير فحذف حرف النداء ويستفاد منه حسن التلطف في مخاطبة السلطان ليكون ادعى لقبولهم النصيحة وأن السلطان لا يخاطب الا بعد استئذانه ولا سيما إذا كان في أمر يعترض به عليه فترك ذلك والغلظة له قد يكون سببا لاثارة نفسه ومعاندة من يخاطبه وسيأتى في الحدود قول والد العسيف وأئذن لي قوله قام به صفة للقول والمقول هو حمد الله تعالى الخ وقوله الغد بالنصب أي ثاني يوم الفتح وقد تقدم بيانه قوله سمعته أذناي الخ فيه إشارة إلى بيان حفظه له من جميع الوجوه فقوله سمعته أي حملته عنه بغير واسطة وذكر الأذنين للتاكيد وقوله ووعاه قلبي تحقيق لفهمه وتثبته وقوله وأبصرته عيناي زيادة في تحقيق ذلك وأن سماعه منه ليس اعتمادا على الصوت فقط بل مع المشاهدة وقوله حين تكلم به أي بالقول المذكور ويؤخذ من قوله ووعاه قلبي أن العقل محله القلب قوله إنه حمد الله هو بيان لقوله تكلم ويؤخذ منه استحباب الثناء بين يدي تعليم العلم وتبيين الأحكام والخطبة في الأمور المهمة وقد تقدم من رواية بن إسحاق أنه قال فيها أما بعد قوله إن الله حرم مكة أي حكم بتحريمها وقضاه وظاهره أن حكم الله تعالى في مكة أن لا يقاتل أهلها ويؤمن من استجار بها ولا يتعرض له وهو أحد أقوال المفسرين في قوله تعالى ومن دخله كان آمنا وقوله أو لم يروا أنا جعلنا حرما امنا وسيأتى بعد باب في حديث بن عباس بلفظ هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ولا معارضة بين هذا وبين قوله الآتي في الجهاد وغيره من حديث أنس أن إبراهيم حرم مكة لأن المعنى أن إبراهيم حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده أو أن الله قضى يوم خلق السماوات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة أو المعنى أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وكانت قبل ذلك عند الله حراما أو أول من اظهره بعد الطوفان وقال القرطبي معناه أن الله حرم مكة ابتداء من غير سبب ينسب لأحد ولا لأحد فيه مدخل قال ولاجل هذا أكد المعنى بقوله ولم يحرمها الناس والمراد بقوله ولم يحرمها الناس أن تحريمها ثابت بالشرع لا مدخل للعقل فيه أو المراد أنها من محرمات الله فيجب امتثال ذلك وليس من محرمات الناس يعني في الجاهلية كما حرموا أشياء من عند أنفسهم فلا يسوغ الاجتهاد في تركه وقيل معناه أن حرمتها مستمرة من أول الخلق وليس مما اختصت به شريعة النبي صلى الله عليه وسلم قوله فلا يحل الخ فيه تنبيه على الامتثال لأن من آمن بالله لزمته طاعته ومن أمن باليوم الآخر لزمه امتثال ما أمر به واجتناب ما نهى عنه خوف الحساب عليه وقد تعلق به من قال إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة والصحيح عند الأكثر خلافه وجوابهم بأن المؤمن هو الذي ينقاد للاحكام وينزجر عن المحرمات فجعل الكلام معه وليس فيه نفي ذلك عن غيره وقال بن دقيق العيد الذي أراه أنه من خطاب التهييج نحو قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا أن كنتم مؤمنين فالمعنى أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه فهذا هو المقتضى لذكر هذا الوصف ولو قيل لا يحل لأحد مطلقا لم يحصل منه هذا الغرض وإن أفاد التحريم قوله أن يسفك بها دما تقدم ضبطه في العلم واستدل به على تحريم القتل والقتال بمكة وسيأتي البحث فيه بعد باب في الكلام على حديث بن عباس قوله ولا يعضد بها شجرة أي لا يقطع قال بن الجوزي أصحاب الحديث يقولون يعضد بضم الضاد وقال لنا بن الخشاب هو بكسرها والمعضد بكسر أوله الالة التي يقطع بها قال الخليل المعضد الممتهن من السيوف في قطع الشجر وقال الطبري أصله من عضد الرجل إذا أصابه بسوء في عضده ووقع في رواية لعمر بن شبة بلفظ لا يخضد بالخاء المعجمة بدل العين المهملة وهو راجع إلى معناه فإن أصل الخضد الكسر ويستعمل في القطع قال القرطبي خص الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بما ينبته الله تعالى من غير صنع ادمي فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه والجمهور على الجواز وقال الشافعي في الجميع الجزاء ورجحه بن قدامة واختلفوا في جزاء ما قطع من النوع الأول فقال مالك لا جزاء فيه بل ياثم وقال عطاء يستغفر وقال أبو حنيفة يؤخذ بقيمته هدي وقال الشافعي في العظيمة بقرة وفيما دونها شاة واحتج الطبري بالقياس على جزاء الصيد وتعقبه بن القصار بأنه كان يلزمه أن يجعل الجزاء على المحرم إذا قطع شيئا من شجر الحل ولا قائل به وقال بن العربي اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم الا أن الشافعي أجاز قطع السواك من فروع الشجرة كذا نقله أبو ثور عنه وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ولا يهلكها وبهذا قال عطاء ومجاهد وغيرهما وأجازوا قطع الشوك لكونه يؤذى بطبعه فأشبه الفواسق ومنعه الجمهور كما سيأتي في حديث بن عباس بعد باب بلفظ ولا يعضد شوكه وصححه المتولى من الشافعية وأجابوا بأن القياس المذكور في مقابلة النص فلا يعتبر به حتى ولو لم يرد النص على تحريم الشوك لكان في تحريم قطع الشجر دليل على تحريم قطع الشوك لأن غالب شجر الحرم كذلك ولقيام الفارق أيضا فإن الفواسق المذكورة تقصد بالأذى بخلاف الشجر قال بن قدامة ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر بغير صنع آدمى ولا بما يسقط من الورق نص عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا قوله فإن أحد هو فاعل بفعل مضمر يفسره ما بعده وقوله ترخص مشتق من الرخصة وفي رواية بن أبي ذئب عند أحمد فإن ترخص مترخص فقال أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس وفي مرسل عطاء بن يزيد عند سعيد بن منصور فلا يستن بي أحد فيقول قتل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وإنما أذن لي بفتح أوله والفاعل الله ويروي بضمه على البناء للمفعول قوله ساعة من نهار تقدم في العلم أن مقدارها ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر ولفظ الحديث عند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لما فتحت مكة قال كفوا السلاح الا خزاعة عن بني بكر فأذن لهم حتى صلى العصر ثم قال كفوا السلاح فلقى رجل من خزاعة رجلا من بني بكر من غد بالمزدلفة فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال ورأيته مسندا ظهره إلى الكعبة فذكر الحديث ويستفاد منه أن قتل من أذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتلهم كابن خطل وقع في الوقت الذي ابيح للنبي صلى الله عليه وسلم فيه القتال خلافا لمن حمل قوله ساعة من النهار على ظاهره فاحتاج إلى الجواب عن قصة بن خطل قوله وقد عادت حرمتها أي الحكم الذي في مقابلة إباحة القتال المستفادة من لفظ الإذن وقوله اليوم المراد به الزمن الحاضر وقد بين غايته في رواية بن أبي ذئب المذكورة بقوله ثم هي حرام إلى يوم القيامة وكذا في حديث بن عباس الآتي بعد باب بقوله فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة قوله فليبلغ الشاهد الغائب قال بن جرير فيه دليل على جواز قبول خبر الواحد لأنه معلوم أن كل من شهد الخطبة قد لزمه الابلاغ وأنه لم يأمرهم بإبلاغ الغائب عنهم الا وهو لازم له فرض العمل بما ابلغه كالذي لزم السامع سواء وإلا لم يكن للأمر بالتبليغ فائدة قوله فقيل لأبي شريح لم أعرف اسم القائل وظاهر رواية بن إسحاق أنه بعض قومه من خزاعة قوله لا يعيذ بالذال المعجمة أي لا يجير ولا يعصم قوله ولا فارا بالفاء وتثقيل الراء أي هاربا والمراد من وجب عليه حد القتل فهرب إلى مكة مستجيرا بالحرم وهي مسألة خلاف بين العلماء وأغرب عمرو بن سعيد في سياقه الحكم مساق الدليل وفي تخصيصه العموم بلا مستند قوله بخربة تقدم تفسيره في العلم وأشار بن العربي إلى ضبطه بكسر أوله وبالزاى بدل الراء والتحتانية بدل الموحدة جعله من الخزى والمعنى صحيح لكن لا تساعد عليه الرواية وأغرب الكرماني لما حكى هذا الوجه فأبدل الخاء المعجمة جيما جعله من الجزية وذكر الجزية وكذا الذم بعد ذكر العصيان من الخاص بعد العام قوله خربة بلية هو تفسير من الراوي والظاهر أنه المصنف فقد وقع في المغازي في آخره قال أبو عبد الله الخربة البلية وسبق في العلم في آخره يعني السرقة وهي أحد ما قيل في تأويلها وأصلها سرقة الإبل ثم استعملت في كل سرقة وعن الخليل الخربة الفساد في الإبل وقيل العيب وقيل بضم أوله العورة وقيل الفساد وبفتحه الفعلة الواحدة من الخرابة وهي السرقة وقد وهم من عد كلام عمرو بن سعيد هذا حديثا واحتج بما تضمنه كلامه قال بن حزم لا كرامة للطيم الشيطان يكون أعلم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغرب بن بطال فزعم أن سكوت أبي شريح عن جواب عمرو بن سعيد دال على أنه رجع إليه في التفصيل المذكور ويعكر عليه ما وقع في رواية أحمد أنه قال في آخره قال أبو شريح فقلت لعمرو قد كنت شاهدا وكنت غائبا وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد بلغتك فهذا يشعر بأنه لم يوافقه وإنما ترك مشاققته لعجزه عنه لما كان فيه من قوة الشوكة وقال بن بطال أيضا ليس قول عمرو جوابا لأبي شريح لأنه لم يختلف معه في أن من أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إليه أنه يجوز إقامة الحد عليه في الحرم فان أبا شريح أنكر بعث عمرو الجيش إلى مكة ونصب الحرب عليها فأحسن في استدلاله بالحديث وحاد عمرو عن جوابه وأجابه عن غير سؤاله وتعقبه الطيبي بأنه لم يحد في جوابه وإنما أجاب بما يقتضى القول بالموجب كأنه قال له صح سماعك وحفظك لكن المعنى المراد من الحديث الذي ذكرته خلاف ما فهمته منه فإن ذلك الترخص كان بسبب الفتح وليس بسبب قتل من استحق القتل خارج الحرم ثم استجار بالحرم والذي أنا فيه من القبيل الثاني قلت لكنها دعوى من عمرو بغير دليل لأن بن الزبير لم يجب عليه حد فعاذ بالحرم فرارا منه حتى يصح جواب عمرو نعم كان عمرو يرى وجوب طاعة يزيد الذي استنابه وكان يزيد أمر بن الزبير أن يبايع له بالخلافة ويحضر إليه في جامعة يعنى مغلولا فامتنع بن الزبير وعاذ بالحرم فكان يقال له بذلك عائذ الله وكان عمرو يعتقد أنه عاص بامتناعه من امتثال أمر يزيد ولهذا صدر كلامه بقوله إن الحرم لا يعيذ عاصيا ثم ذكر بقية ما ذكر استطرادا فهذه شبهة عمرو وهي واهية وهذه المسألة التي وقع فيها الاختلاف بين أبي شريح وعمرو فيها اختلاف بين العلماء أيضا كما سيأتي بعد باب في الكلام على حديث بن عباس وفي حديث أبي شريح من الفوائد غير ما تقدم جواز إخبار المرء عن نفسه بما يقتضى ثقته وضبطه لما سمعه ونحو ذلك وانكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر الدين والموعظة بلطف وتدريج والاقتصار في الإنكار على اللسان إذا لم يستطع باليد ووقوع التاكيد في الكلام البليغ وجواز المجادلة في الأمور الدينية وجواز النسخ وأن مسائل الاجتهاد لا يكون فيها مجتهد حجة على مجتهد وفيه الخروج عن عهدة التبليغ والصبر على المكاره لمن لا يستطيع بدا من ذلك وتمسك به من قال أن مكة فتحت عنوة قال النووي تأول من قال فتحت صلحا بأن القتال كان جائزا له لو فعله لكن لم يحتج إليه وتعقب بأنه خلاف الواقع وسيأتي البحث فيه في المغازي وقد تقدمت تسمية القاتل والمقتول في قصة أبي شريح في الكلام على حديث أبي هريرة

Sección V04/P045–V04/P046

1 ( قوله باب لا ينفر صيد الحرم ) بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة قيل هو كناية عن الاصطياد وقيل هو على ظاهره كما سيأتي قال النووي يحرم التنفير وهو الازعاج عن موضعه فإن نفره عصى سواء تلف أولا فإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن وإلا فلا قال العلماء يستفاد من النهى عن التنفير تحريم الاتلاف بالأولى 1736 قوله حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي وخالد هو الحذاء قوله إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد بعدي في رواية الكشميهني فلا تحل وهو أليق بقصد الأمر الآتي وقد ذكره في الباب الذي بعده بلفظ وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي وهو عند المصنف في أوائل البيع من طريق خالد الطحان عن خالد الحذاء بلفظ فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ومثله لأحمد من طريق وهيب عن خالد قال بن بطال المراد بقوله ولا تحل لأحد بعدي الإخبار عن الحكم في ذلك لا الإخبار بما سيقع لوقوع خلاف ذلك في الشاهد كما وقع من الحجاج وغيره انتهى ومحصله أنه خبر بمعنى النهى بخلاف قوله فلم تحل لأحد قبلي فإنه خبر محض أو معنى قوله ولا تحل لأحد بعدي أي لا يحلها الله بعدي لأن النسخ ينقطع بعده لكونه خاتم النبيين قوله وعن خالد هو بالإسناد المذكور وسيأتى في أوائل البيوع بأوضح مما هنا قوله هل تدري ما لا ينفر صيدها الخ قيل نبه عكرمة بذلك على المنع من الاتلاف وسائر أنواع الأذى تنبيها بالأدنى على الأعلى وقد خالف عكرمة عطاء ومجاهد فقالا لا بأس بطرده ما لم يفض إلى قتله أخرجه بن أبي شيبة وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق الحكم عن شيخ من أهل مكة أن حماما كان على البيت فذرق على يد عمر فأشار عمر بيده فطار فوقع على بعض بيوت مكة فجاءت حية فأكلته فحكم عمر على نفسه بشاة وروى من طريق أخرى عن عثمان نحوه 1 ( قوله باب لا يحل القتال بمكة ) هكذا ترجم بلفظ القتال وهو الواقع في حديث الباب ووقع عند مسلم في رواية كذلك وفي أخرى بلفظ القتل بدل القتال وللعلماء في كل منهما اختلاف سنذكره قوله وقال أبو شريح الخ تقدم موصولا قبل باب ووجه الاستدلال به لتحريم القتال من جهة أن القتال يفضى إلى القتل فقد ورد تحريم سفك الدم بها بلفظ النكرة في سياق النفي فيعم

Sección V04/P046–V04/P049

1737 قوله عن مجاهد عن طاوس كذا رواه منصور موصولا وخالفه الأعمش فرواه عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عنه أخرجه أيضا عن سفيان عن داود بن شابور عن مجاهد مرسلا ومنصور ثقة حافظ فالحكم لوصله قوله يوم افتتح مكة هو ظرف للقول المذكور قوله لا هجرة أي بعد الفتح وافصح بذلك في رواية على بن المديني عن جرير في كتاب الجهاد قوله ولكن جهاد ونية المعنى أن وجوب الهجرة من مكة انقطع بفتحها إذ صارت دار إسلام ولكن بقي وجوب الجهاد على حاله عند الاحتياج إليه وفسره بقوله فإذا استنفرتم فانفروا أي إذا دعيتم إلى الغزو فأجيبوا قال الطيبي قوله ولكن جهاد عطف على مدخول لا هجرة أي الهجرة إما فرارا من الكفار وإما إلى الجهاد وإما إلى نحو طلب العلم وقد انقطعت الأولى فاغتنموا الاخيرتين وتضمن الحديث بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بأن مكة تستمر دار إسلام وسيأتي البحث في ذلك مستوفى في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى قوله فإن هذا بلد حرم الفاء جواب شرط محذوف تقديره إذا علمتم ذلك فاعلموا أن هذا بلد حرام وكأن وجه المناسبة أنه لما كان نصب القتال عليه حراما كان التنفير يقع منه لا إليه ولما روى مسلم هذا الحديث عن إسحاق عن جرير فصل الكلام الأول من الثاني بقوله وقال يوم الفتح إن الله حرم الخ فجعله حديثا آخر مستقلا وهو مقتضى صنيع من اقتصر على الكلام الأول كعلى بن المديني عن جرير كما سيأتي في الجهاد قوله حرمه الله سبق مشروحا في حديث أبي شريح ووقع في رواية غير الكشميهني حرم الله بحذف الهاء قوله وهو حرام بحرمة الله أي بتحريمه وقيل الحرمة الحق أي حرام بالحق المانع من تحليله واستدل به على تحريم القتل والقتال بالحرم فأما القتل فنقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة حد القتل فيها على من أوقعه فيها وخص الخلاف بمن قتل في الحل ثم لجا إلى الحرم وممن نقل الإجماع على ذلك بن الجوزي واحتج بعضهم بقتل بن خطل بها ولا حجة فيه لأن ذلك كان في الوقت الذي أحلت فيه للنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم وزعم بن حزم أن مقتضى قول بن عمر وبن عباس وغيرهما أنه لا يجوز القتل فيها مطلقا ونقل التفصيل عن مجاهد وعطاء وقال أبو حنيفة لا يقتل في الحرم حتى يخرج إلى الحل باختياره لكن لا يجالس ولا يكلم ويوعظ ويذكر حتى يخرج وقال أبو يوسف يخرج مضطرا إلى الحل وفعله بن الزبير وروى بن أبي شيبة من طريق طاوس عن بن عباس من أصاب حدا ثم دخل الحرم لم يجالس ولم يبايع وعن مالك والشافعي يجوز إقامة الحد مطلقا فيها لأن العاصي هتك حرمة نفسه فأبطل ما جعل الله له من الأمن وأما القتال فقال الماوردي من خصائص مكة أن لا يحارب أهلها فلو بغوا على أهل العدل فإن أمكن ردهم بغير قتال لم يجز وإن لم يمكن إلا بالقتال فقال الجمهور يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى فلا يجوز اضاعتها وقال آخرون لا يجوز قتالهم بل يضيق عليهم إلى أن يرجعوا إلى الطاعة قال النووي والأول نص عليه الشافعي وأجاب أصحابه عن الحديث بحمله على تحريم نصب القتال بما يعم أذاه كالمنجنيق بخلاف ما لو تحصن الكفار في بلد فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وعن الشافعي قول آخر بالتحريم اختاره القفال وجزم به في شرح التلخيص وقال به جماعة من علماء الشافعية والمالكية قال الطبري من أتى حدا في الحل واستجار بالحرم فللإمام إلجاؤه إلى الخروج منه وليس للإمام أن ينصب عليه الحرب بل يحاصره ويضيق عليه حتى يذعن للطاعة لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فعلم أنها لا تحل لأحد بعده بالمعنى الذي حلت له به وهو محاربة أهلها والقتل فيها ومال بن العربي إلى هذا وقال بن المنير قد أكد النبي التحريم بقوله حرمه الله ثم قال فهو حرام بحرمة الله ثم قال ولم تحل لي إلا ساعة من نهار وكان إذا أراد التأكيد ذكر الشيء ثلاثا قال فهذا نص لا يحتمل التأويل وقال القرطبي ظاهر الحديث يقتضى تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالقتال لاعتذاره عما ابيح له من ذلك مع أن أهل مكة كانوا إذ ذاك مستحقين للقتال والقتل لصدهم عن المسجد الحرام واخراجهم أهله منه وكفرهم وهذا الذي فهمه أبو شريح كما تقدم وقال به غير واحد من أهل العلم وقال بن دقيق العيد يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دال على أن المأذون للنبي صلى الله عليه وسلم فيه لم يؤذن لغيره فيه والذي وقع له إنما هو مطلق القتال لا القتال الخاص بما يعم كالمنجنيق فكيف يسوغ التأويل المذكور وأيضا فسياق الحديث يدل على أن التحريم لإظهار حرمة البقعة بتحريم سفك الدماء فيها وذلك لا يختص بما يستأصل واستدل به على اشتراط الإحرام على من دخل الحرم قال القرطبي معنى قوله حرمه الله أي يحرم على غير المحرم دخوله حتى يحرم ويجرى هذا مجرى قوله تعالى حرمت عليكم امهاتكم أي وطؤهن وحرمت عليكم الميتة أي أكلها فعرف الاستعمال يدل على تعيين المحذوف قال وقد دل على صحة هذا المعنى اعتذاره عن دخوله مكة غير محرم مقاتلا بقوله لم تحل لي الا ساعة من نهار الحديث قال وبهذا أخذ مالك والشافعي في أحد قوليهما ومن تبعهما في ذلك فقالوا لا يجوز لأحد أن يدخل مكة الا محرما الا إذا كان ممن يكثر التكرار قلت وسيأتى بسط القول في ذلك بعد سبعة أبواب قوله وأنه لا يحل القتال الهاء في أنه ضمير الشان ووقع في رواية الكشميهني لم يحل بلفظ لم بدل لا وهي أشبه لقوله قبلي قوله لا يعضد شوكه تقدم البحث فيه في حديث أبي شريح قوله ولا يلتقط لقطته الا من عرفها سيأتي البحث فيه في كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى قوله ولا يختلى خلاها بالخاء المعجمة والخلا مقصور وذكر بن التين أنه وقع في رواية القابسي بالمد وهو الرطب من النبات واختلاؤه قطعه واحتشاشه واستدل به على تحريم رعية لكونه أشد من الاحتشاش وبه قال مالك والكوفيون واختاره الطبري وقال الشافعي لا بأس بالرعى لمصلحة البهائم وهو عمل الناس بخلاف الاحتشاش فإنه المنهي عنه فلا يتعدى ذلك إلى غيره وفي تخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعى اليابس واختلائه وهو أصح الوجهين للشافعية لأن النبت اليابس كالصيد الميت قال بن قدامة لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس من الحشيش ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريرة ولا يحتش حشيشها قال وأجمعوا على إباحة أخذ ما استنبته الناس في الحرم من بقل وزرع ومشموم فلا بأس برعيه واختلائه قوله فقال العباس أي بن عبد المطلب كما وقع مبينا في المغازي من وجه آخر قوله إلا الأذخر يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى البدل مما قبله وأما النصب فلكونه استثناء واقعا بعد النفي وقال بن مالك المختار النصب لكون الاستثناء وقع متراخيا عن المستثنى منه فبعدت المشاكلة بالبدلية ولكون الاستثناء أيضا عرض في آخر الكلام ولم يكن مقصودا والاذخر نبت معروف عند أهل مكة طيب الريح له أصل مندفن وقضبان دقاق ينبت في السهل والحزن وبالمغرب صنف منه فيما قاله بن البيطار قال والذي بمكة اجوده وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور ويستعملونه بدلا من الحلفاء في الوقود ولهذا قال العباس فإنه لقينهم وهو بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون أي الحداد وقال الطبري القين عند العرب كل ذي صناعة يعالجها بنفسه ووقع في رواية المغازي فإنه لا بد منه للقين والبيوت وفي الرواية التي في الباب قبله فإنه لصاغتنا وقبورنا ووقع في مرسل مجاهد عند عمر بن شبة الجمع بين الثلاثة ووقع عنده أيضا فقال العباس يا رسول الله إن أهل مكة لا صبر لهم عن الأذخر لقينهم وبيوتهم وهذا يدل على أن الاستثناء في حديث الباب لم يرد به أن يستثنى هو وإنما أراد به أن يلقن النبي صلى الله عليه وسلم الاستثناء وقوله صلى الله عليه وسلم في جوابه الا الأذخر هو استثناء بعض من كل لدخول الأذخر في عموم ما يختلى واستدل به على جواز النسخ قبل الفعل وليس بواضح وعلى جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه ومذهب الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما لجواز الفصل بالتنفس مثلا وقد اشتهر عن بن عباس الجواز مطلقا ويمكن أن يحتج له بظاهر هذه القصة وأجابوا عن ذلك بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد أن يقول الا الأذخر فشغله العباس بكلامه فوصل كلامه بكلام نفسه فقال الا الأذخر وقد قال بن مالك يجوز الفصل مع إضمار الاستثناء متصلا بالمستثنى منه واختلفوا هل كان قوله صلى الله عليه وسلم الا الأذخر باجتهاد أو وحي وقيل كان الله فوض له الحكم في هذه المسألة مطلقا وقيل أوحى إليه قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأجب سؤاله وقال الطبري ساغ للعباس أن يستثنى الأذخر لأنه احتمل عنده أن يكون المراد بتحريم مكة تحريم القتال دون ما ذكر من تحريم الاختلاء فإنه من تحريم الرسول باجتهاده فساغ له أن يسأله استثناء الأذخر وهذا مبنى على أن الرسول كان له أن يجتهد في الأحكام وليس ما قاله بلازم بل في تقريره صلى الله عليه وسلم للعباس على ذلك دليل على جواز تخصيص العام وحكى بن بطال عن المهلب أن الاستثناء هنا للضرورة كتحليل أكل الميتة عند الضرورة وقد بين العباس ذلك بأن الأذخر لا غنى لأهل مكة عنه وتعقبه بن المنير بأن الذي يباح للضرورة يشترط حصولها فيه فلو كان الأذخر مثل الميتة لامتنع استعماله الا فيمن تحققت ضرورته إليه والإجماع على أنه مباح مطلقا بغير قيد الضرورة انتهى ويحتمل أن يكون مراد المهلب بان أصل إباحته كانت للضرورة وسببها لا أنه يريد أنه مقيد بها قال بن المنير والحق أن سؤال العباس كان على معنى الضراعة وترخيص النبي صلى الله عليه وسلم كان تبليغا عن الله إما بطريق الالهام أو بطريق الوحي ومن ادعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متسع فقد وهم وفي الحديث بيان خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر في الحديث وجواز مراجعة العالم في المصالح الشرعية والمبادرة إلى ذلك في المجامع والمشاهد وعظيم منزلة العباس عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنايته بأمر مكة لكونه كان بها أصله ومنشؤه وفيه رفع وجوب الهجرة عن مكة إلى المدينة وابقاء حكمها من بلاد الكفر إلى يوم القيامة وأن الجهاد يشترط أن يقصد به الإخلاص ووجوب النفير مع الأئمة

Sección V04/P049–V04/P050

1 ( قوله باب الحجامة للمحرم ) أي هل يمنع منها أو تباح له مطلقا أو للضرورة والمراد في ذلك كله المحجوم لا الحاجم قوله وكوى بن عمر ابنه وهو محرم هذا الابن اسمه واقد وصل ذلك سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أصاب واقد بن عبد الله بن عمر برسام في الطريق وهو متوجه إلى مكة فكواه بن عمر فأبان أن ذلك كان للضرورة قوله ويتداوى ما لم يكن فيه طيب هذا من تتمة الترجمة وليس في أثر بن عمر كما ترى وأما قول الكرماني فاعل يتداوى أما المحرم وأما بن عمر فكلام من لم يقف على أثر بن عمر وقد سبق في أوائل الحج في باب الطيب عند الإحرام قول بن عباس ويتداوى بما يأكل وهو موافق لهذا والجامع بين هذا وبين الحجامة عموم التداوى وروى الطبري من طريق الحسن قال أن أصاب المحرم شجة فلا بأس بأن يأخذ ما حولها من الشعر ثم يداويها بما ليس فيه طيب 1738 قوله قال لنا عمرو أول شيء أي أول مرة في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو وهو بن دينار أخرجه أبو نعيم وأبو عوانة من طريقه قوله ثم سمعته هو مقول سفيان والضمير لعمرو وكذا قوله فقلت لعله سمعه وقد بين ذلك الحميدي عن سفيان فقال حدثنا بهذا الحديث عمرو مرتين فذكره لكن قال فلا أدري أسمعه منهما أو كانت إحدى الروايتين وهما زاد أبو عوانة قال سفيان ذكر لي أنه سمعه منهما جميعا وأخرجه بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن بن عيينة نحو رواية على بن عبد الله وقال في آخره فظننت أنه رواه عنهما جميعا وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن أيوب عن سفيان قال عن عمرو عن عطاء فذكره قال ثم حدثنا عمرو عن طاوس به فقلت لعمرو إنما كنت حدثتنا عن عطاء قال اسكت يا صبي لم اغلط كلاهما حدثني قلت فإن كان هذا محفوظا فلعل سفيان تردد في كون عمرو سمعه منهما لما خشي من كون ذلك صدر منه حالة الغضب على أنه قد حدث به فجمعهما قال أحمد في مسنده حدثنا سفيان قال قال عمرو أولا فحفظناه قال طاوس عن بن عباس فذكره فقال أحمد وقد حدثنا به سفيان فقال قال عمرو عن عطاء وطاوس عن بن عباس قلت وكذا جمعهما عن سفيان مسدد عند المصنف في الطب وأبو بكر بن أبي شيبه وأبو خيثمة وإسحاق بن راهويه عند مسلم وقتيبة عند الترمذي والنسائي وتابع سفيان على روايته له عن عمرو لكن عن طاوس وحده زكريا بن إسحاق أخرجه أحمد وأبو عوانة وبن خزيمة والحاكم وله أصل عن عطاء أيضا أخرجه أحمد والنسائي من طريق الليث عن أبي الزبير ومن طريق بن جريج كلاهما عنه تنبيه زعم الكرماني أن مراد البخاري بالسياق المذكور أن عمرا حدث به سفيان أولا عن عطاء عن بن عباس بغير واسطة ثم حدثه به ثانيا عن عطاء بواسطة طاوس قلت وهو كلام من لم يقف على طريق مسدد التي في الكتاب الذي شرح فيه فضلا عن بقية الطرق التي ذكرناها ولا تعرف مع ذلك لعطاء عن طاوس رواية أصلا والله المستعان قوله وهو محرم زاد بن جريج عن عطاء صائم بلحى جمل وزاد زكريا على رأسه وستأتى رواية عكرمة في الصوم وهذه الزيادات موافقة لحديث بن بحينة ثاني حديثي الباب دون ذكر الصيام

Sección V04/P050–V04/P051

1739 قوله عن علقمة بن أبي علقمة في رواية النسائي من طريق محمد بن خالد عن سليمان أخبرني علقمة واسم أبي علقمة بلال وهو مدني تابعي صغير سمع أنسا وهو علقمة بن أم علقمة واسمها مرجانة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث قوله عن عبد الرحمن الأعرج عن بن بحينة في رواية المصنف في الطب عن إسماعيل وهو بن أبي أويس عن سليمان عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة قوله بلحى جمل بفتح اللام وحكى كسرها وسكون المهملة وبفتح الجيم والميم موضع بطريق مكة وقد وقع مبينا في رواية إسماعيل المذكورة بلحى جمل من طريق مكة ذكر البكري في معجمه في رسم العقيق قال هي بئر جمل التي ورد ذكرها في حديث أبي جهم يعني الماضي في التيمم وقال غيره هي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا ووقع في رواية أبي ذر بلحي جمل بصيغة التثنية ولغيره بالافراد ووهم من ظنه فكى الجمل الحيوان المعروف وأنه كان آلة الحجم وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع وسيأتي البحث في أنه هل كان صائما في كتاب الصيام قوله في وسط بفتح المهملة أي متوسطة وهو ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين قال الليث كانت هذه الحجامة في فاس الرأس وأما التي في أعلاه فلا لأنها ربما اعمت وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قال النووي إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام لقطع الشعر وأن لم تتضمنه جازت عند الجمهور وكرهها مالك وعن الحسن فيها الفدية وأن لم يقطع شعرا وأن كان لضرورة جاز قطع الشعر وتجب الفدية وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس وقال الداودي إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق واستدل بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك من وجوه التداوى إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر ولا فدية عليه في شيء من ذلك والله أعلم 1 ( قوله باب تزويج المحرم ) أورد فيه حديث بن عباس في تزويج ميمونة وظاهر صنيعه أنه لم يثبت عنده النهى عن ذلك ولا أن ذلك من الخصائص وقد ترجم في النكاح باب نكاح المحرم ولم يزد على إيراد هذا الحديث ومراده بالنكاح التزويج للإجماع على افساد الحج والعمرة بالجماع وقد اختلف في تزويج ميمونة فالمشهور عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالا وعن أبي رافع مثله وأنه كان الرسول إليها وسيأتى الكلام على ذلك مستوفى في باب عمرة القضاء من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى واختلف العلماء في هذه المسألة فالجمهور على المنع لحديث عثمان لا ينكح المحرم ولا ينكح أخرجه مسلم وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت ولا تقوم بها الحجة ولانها تحتمل الخصوصية فكان الحديث في النهى عن ذلك أولي بأن يؤخذ به وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به وأما تاويلهم حديث عثمان بان المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله ولا ينكح بضم أوله وبقوله فيه ولا يخطب 1 ( قوله باب ما ينهى أي عنه من الطيب للمحرم والمحرمة )

Sección V04/P051–V04/P052

أي إنهما في ذلك سواء ولم يختلف العلماء في ذلك وإنما اختلفوا في أشياء هل تعد طيبا أو لا والحكمة في منع المحرم من الطيب أنه من دواعي الجماع ومقدماته التي تفسد الإحرام وبأنه ينافي حال المحرم فإن المحرم أشعث أغبر قوله وقالت عائشة لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران وصلة البيهقي من طريق معاذ عن عائشة قالت المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت الا ثوبا مسه ورس أو زعفران ولا تبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها أن شاءت وقد تقدم في أوائل الباب أن المرأة كالرجل في منع الطيب إجماعا وروى أحمد وأبو داود والحاكم أصل حديث الباب من طريق بن إسحاق حدثني نافع عن بن عمر بلفظ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما احبت من الوان الثياب ثم أورد المصنف حديث بن عمر قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس الحديث وقد تقدم في أوائل الحج مع سائر مباحثه في باب ما يلبس المحرم من الثياب وزاد فيه هنا ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين وذكر الاختلاف في رفع هذه الزيادة ووقفها وسابين ما في ذلك إن شاء الله تعالى قوله تابعه موسى بن عقبة وصله النسائي من طريق عبد الله بن المبارك عنه عن نافع في آخر الزيادة المذكورة قبل

Sección V04/P052–V04/P053

1741 قوله وإسماعيل بن إبراهيم أي بن عقبة وهو بن أخي موسى المذكور قبله وقد رويناه من طريقه موصولا في فوائد على بن محمد المصري من رواية السلفي عن الثقفي عن بن بشران عنه عن يوسف بن يزيد عن يعقوب بن أبي عباد عن إسماعيل عن نافع به قوله وجويرية أي بن أسماء وصله أبو يعلى عن عبد الله بن محمد بن أسماء عنه عن نافع وفيه الزيادة قوله وبن إسحاق وصلة أحمد وغيره كما تقدم في أول الباب قوله في النقاب والقفازين أي في ذكرهما في الحديث المرفوع والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاى ما تلبسه المرأة في يدها فيغطى اصابعها وكفيها عند معاناة الشيء كغزل ونحوه وهو لليد كالخف للرجل والنقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة ولكن الرجل في القفاز مثلها لكونه في معنى الخف فإن كلا منهما محيط بجزء من البدن وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية وجهه على الراجح كما سيأتي الكلام عليه في حديث بن عباس في هذا الباب قوله وقال عبيد الله يعني بن عمر العمري ولا ورس وكان يقول لا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين يعني أن عبيد الله المذكور خالف المذكورين قبل في رواية هذا الحديث عن نافع فوافقهم على رفعه إلى قوله زعفران ولا ورس وفصل بقية الحديث فجعله من قول بن عمر وهذا التعليق عن عبيد الله وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عن محمد بن بشر وحماد بن مسعدة وبن خزيمة من طريق بشر بن المفضل ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر عن نافع فساق الحديث إلى قوله ولا ورس قال وكان عبد الله يعني بن عمر يقول ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ورواه يحيى القطان عند النسائي وحفص بن غياث عند الدارقطني كلاهما عن عبيد الله فاقتصر على المتفق على رفعه قوله وقال مالك الخ هو في الموطأ كما قال والغرض أن مالكا اقتصر على الموقوف فقط وفي ذلك تقوية لرواية عبيد الله وظهر الادراج في رواية غيره وقد استشكل بن دقيق العيد الحكم بالادراج في هذا الحديث لورود النهى عن النقاب والقفاز مفردا مرفوعا للابتداء بالنهى عنهما في رواية بن إسحاق المرفوعة المقدم ذكرها وقال في الاقتراح دعوى الادراج في أول المتن ضعيفة وأجيب بأن الثقات إذا اختلفوا وكان مع أحدهم زيادة قدمت ولا سيما أن كان حافظا ولا سيما أن كان أحفظ والأمر هنا كذلك فإن عبيد الله بن عمر في نافع أحفظ من جميع من خالفه وقد فصل المرفوع من الموقوف وأما الذي اقتصر على الموقوف فرفعه فقد شذ بذلك وهو ضعيف وأما الذي ابتدا في المرفوع بالموقوف فإنه من التصرف في الرواية بالمعنى وكأنه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك عنده ومع الذي فصل زيادة علم فهو أولي أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي وقال الكرماني فإن قلت فلم قال بلفظ قال وثانيا بلفظ كان يقول قلت لعله قال ذلك مرة وهذا كان بقوله دائما مكررا والفرق بين المرويين إما من جهة حذف المرأة وإما من جهة أن الأول بلفظ لا تتنقب من التفعل والثاني من الافتعال وإما من جهة أن الثاني بضم الباء على سبيل النفي لا غير والأول بالضم والكسر نفيا ونهيا انتهى كلامه ولا يخفى تكلفه قوله وتابعه ليث بن أبي سليم أي تابع مالكا في وقفه وكذا أخرجه بن أبي شيبة من طريق فضيل بن غزوان عن نافع موقوفا على بن عمر ومعنى قوله ولا تنتقب أي لا تستر وجهها كما تقدم واختلف العلماء في ذلك فمنعه الجمهور وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية ولم يختلفوا في منعها من ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين قوله مسه ورس الخ مفهومه جواز ما ليس فيه ورس ولا زعفران لكن ألحق العلماء بذلك أنواع الطيب للاشتراك في الحكم واختلفوا في المصبوغ بغير الزعفران والورس وقد تقدم ذلك والورس نبات باليمن قاله جماعة وجزم بذلك بن العربي وغيره وقال بن البيطار في مفرداته الورس يؤتى به من اليمن والهند والصين وليس بنبات بل يشبه زهر العصفر ونبته شيء يشبه البنفسج ويقال إن الكركم عروقه

Sección V04/P053–V04/P054

1742 قوله عن منصور هو بن المعتمر والحكم هو بن عتيبة قوله وقصت بفتح القاف والصاد المهملة تقدم تفسيره في باب كفن المحرم ويأتي في باب المحرم يموت بعرفة بيان اختلاف في هذه اللفظة والمراد هنا قوله ولا تقربوه طيبا وهي بتشديد الراء وسيأتى قريبا بلفظ ولا تحنطوه وهو من الحنوط بالمهملة والنون وهو الطيب الذي يصنع للميت وقوله يبعث ملبيا أي على هيئته التي مات عليها واستدل بذلك على بقاء إحرامه خلافا للمالكية والحنفية وقد تمسكوا من هذا الحديث بلفظة اختلف في ثبوتها وهي قوله ولا تخمروا وجهه فقالوا لا يجوز للمحرم تغطية وجهه مع إنهم لا يقولون بظاهر هذا الحديث فيمن مات محرما وأما الجمهور فأخذوا بظاهر الحديث وقالوا أن في ثبوت ذكر الوجه مقالا وتردد بن المنذر في صحته وقال البيهقي ذكر الوجه غريب وهو وهم من بعض رواته وفي كل ذلك نظر فإن الحديث ظاهره الصحة ولفظه عند مسلم من طريق إسرائيل عن منصور وأبي الزبير كلاهما عن سعيد بن جبير عن بن عباس فذكر الحديث قال منصور ولا تغطوا وجهه وقال أبو الزبير ولا تكشفوا وجهه وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ ولا تخمروا وجهه ولا رأسه وأخرجه مسلم أيضا من حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير بلفظ ولا يمس طيبا خارج رأسه قال شعبة ثم حدثني به بعد ذلك فقال خارج رأسه ووجهه انتهى وهذه الرواية تتعلق بالتطيب لا بالكشف والتغطية وشعبة أحفظ من كل من روى هذا الحديث فلعل بعض رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية وقال أهل الظاهر يجوز للمحرم الحي تغطية وجهه ولا يجوز للمحرم الذي يموت عملا بالظاهر في الموضعين وقال آخرون هي واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله لأنه يبعث يوم القيامة ملبيا وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره فيكون خاصا بذلك الرجل ولو استمر بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء مناسكه وسيأتى ترجمة المصنف بنفى ذلك وقال أبو الحسن بن القصار لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال فإن المحرم كما جاء أن الشهيد يبعث وجرحه يثعب دما وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة في الأمر المذكور كونه كان في النسك وهي عامة في كل محرم والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص واختلف في الصائم يموت هل يبطل صومه بالموت حتى يجب قضاء صوم ذلك اليوم عنه أو لا يبطل وقال النووي يتاول هذا الحديث على أن النهى عن تغطية وجهه ليس لكون المحرم لا يجوز تغطية وجهه بل هو صيانة للرأس فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطى رأسه اه وروى سعيد بن منصور من طريق عطاء قال يغطى المحرم من وجهه ما دون الحاجبين أي من أعلى وفي رواية ما دون عينيه وكأنه أراد مزيد الاحتياط لكشف الرأس والله أعلم تكملة كان وقوع المحرم المذكور عند الصخرات من عرفة وفي الحديث إطلاق الواقف على الراكب واستحباب دوام التلبية في الإحرام وأنها لا تنقطع بالتوجه لعرفة وجواز غسل المحرم بالسدر ونحوه مما لا يعد طيبا وحكى المزني عن الشافعي أنه استدل على جواز قطع سدر الحرم بهذا الحديث لقوله فيه واغسلوه بماء وسدر والله أعلم تنبيه لم اقف في شيء من طرق هذا الحديث على تسمية المحرم المذكور وقد وهم بعض المتأخرين فزعم أن اسمه واقد بن عبد الله وعزاه لابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب المغازي وسبب الوهم أن بن قتيبة لما ذكر ترجمة عمر ذكر أولاده ومنهم عبد الله بن عمر ثم ذكر أولاد عبد الله بن عمر فذكر فيهم واقد بن عبد الله بن عمر فقال وقع عن بعيره وهو محرم فهلك فظن هذا المتاخر أن لواقد بن عبد الله بن عمر صحبة وأنه صاحب القصة التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما ظن فإن واقدا المذكور لا صحبة له فإن أمه صفية بنت أبي عبيد إنما تزوجها أبوه في خلافة أبيه عمر واختلف في صحبتها وذكرها العجلي وغيره في التابعين ووجدت في الصحابة واقد بن عبد الله آخر لكن لم أر في شيء من الأخبار أنه وقع عن بعيره فهلك بل ذكر غير واحد منهم بن سعد أنه مات في خلافة عمر فبطل تفسير المبهم بأنه واقد بن عبد الله من كل وجه

Sección V04/P054–V04/P056

1 ( قوله باب الاغتسال للمحرم ) أي ترفها وتنظفا وتطهرا من الجنابة قال بن المنذر اجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا ذلك وكأن المصنف أشار إلى ما روى عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطى رأسه في الماء وروى في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم الا من احتلام قوله وقال بن عباس يدخل المحرم الحمام وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أيوب عن عكرمة عنه قال المحرم يدخل الحمام وينزع ضرسه وإذا انكسر ظفره طرحه ويقول اميطوا عنكم الأذى فإن الله لا يصنع باذاكم شيئا وروى البيهقي من وجه آخر عن بن عباس أنه دخل حماما بالجحفة وهو محرم وقال أن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئا وروى بن أبي شيبة كراهة ذلك عن الحسن وعطاء قوله ولم ير بن عمر وعائشة بالحك بأسا أما أثر بن عمر فوصله البيهقي من طريق أبي مجلز قال رأيت بن عمر يحك رأسه وهو محرم ففطنت له فإذا هو يحك بأطراف انامله وأما أثر عائشة فوصله مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمة واسمها مرجانة سمعت عائشة تسأل عن المحرم ايحك جسده قال نعم وليشدد وقالت عائشة لو ربطت يداي ولم أجد الا أن احك برجلي لحككت أه ومناسبة أثر بن عمر وعائشة للترجمة بجامع ما بين الغسل والحك من إزالة الأذى 1743 قوله عن زيد بن أسلم عن إبراهيم كذا في جميع الموطآت وأغرب يحيى بن يحيى الأندلسي فأدخل بين زيد وإبراهيم نافعا قال بن عبد البر وذلك معدود من خطئه قوله عن إبراهيم في رواية بن عيينة عن زيد أخبرني إبراهيم أخرجه أحمد وإسحاق والحميدي في مسانيدهم عنه وفي رواية بن جريج عند أحمد عن زيد بن أسلم أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى بن عباس أخبره كذا قال مولى بن عباس وقد اختلف في ذلك والمشهور أن حنينا كان مولى للعباس وهبه له النبي صلى الله عليه وسلم فاولاده موال له قوله أن بن عباس في رواية بن جريج عند أبي عوانة كنت مع بن عباس والمسور قوله بالأبواء أي وهما نازلان بها وفي رواية بن عيينة بالعرج وهو بفتح أوله واسكان ثانيه قرية جامعة قريبة من الأبواء قوله إلى أبي أيوب زاد بن جريج فقال قل له يقرأ عليك السلام بن أخيك عبد الله بن عباس ويسألك قوله بين القرنين أي قرني البئر وكذا هو لبعض رواة الموطأ وكذا في رواية بن عيينة وهما العودان أي العمودان المنتصبان لأجل عود البكرة قوله أرسلني إليك عبد الله بن عباس يسالك كيف كان الخ قال بن عبد البر الظاهر أن بن عباس كان عنده في ذلك نص عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذه عن أبي أيوب أو غيره ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب يسالك كيف كان يغسل رأسه ولم يقل هل كان يغسل رأسه أو لا على حسب ما وقع فيه اختلاف بين المسور وبن عباس قلت ويحتمل أن يكون عبد الله بن حنين تصرف في السؤال لفطنته كأنه لما قال له سله هل يغتسل المحرم أو لا فجاء فوجده يغتسل فهم من ذلك أنه يغتسل فأحب أن لا يرجع الا بفائدة فسأله عن كيفية الغسل وكأنه خص الرأس بالسؤال لأنها موضع الاشكال في هذه المسألة لأنها محل الشعر الذي يخشى انتتافه بخلاف بقية البدن غالبا قوله فطأطاه أي أزاله عن رأسه وفي رواية بن عيينة جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه وفي رواية بن جريج حتى رأيت رأسه ووجهه قوله لإنسان لم أقف على اسمه ثم قال أي أبو أيوب هكذا رأيته أي النبي صلى الله عليه وسلم يفعل زاد بن عيينة فرجعت إليهما فأخبرتهما فقال المسور لابن عباس لا اماريك أبدا أي لا اجادلك واصل المراء استخراج ما عند الإنسان يقال أمرى فلان فلانا إذا استخرج ما عنده قاله بن الأنباري وأطلق ذلك في المجادلة لأن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند الآخر من الحجة وفي هذا الحديث من الفوائد مناظرة الصحابة في الأحكام ورجوعهم إلى النصوص وقبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعيا وأن قول بعضهم ليس بحجة على بعض قال بن عبد البر لو كان معنى الاقتداء في قوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم يراد به الفتوى لما احتاج بن عباس إلى إقامة البينة على دعواه بل كان يقول للمسور أنا نجم وأنت نجم فبأينا اقتدى من بعدنا كفاه ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل النظر أنه في النقل لأن جميعهم عدول وفيه اعتراف للفاضل بفضله وانصاف الصحابة بعضهم بعضا وفيه استتار الغاسل عند الغسل والاستعانة في الطهارة وجواز الكلام والسلام حالة الطهارة وجواز غسل المحرم وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره واستدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل قال لأن الغسل لو كان يتم بدونه لكان المحرم أحق بان يجوز له تركه ولا يخفى ما فيه واستدل به على أن تخليل شعر اللحية في الوضوء باق على استحبابه خلافا لمن قال يكره كالمتولى من الشافعية خشية انتتاف الشعر لأن في الحديث ثم حرك رأسه بيده ولا فرق بين شعر الرأس واللحية الا أن يقال أن شعر الرأس اصلب والتحقيق أنه خلاف الأولى في حق بعض دون بعض قاله السبكي الكبير والله أعلم

Sección V04/P056–V04/P058

1 ( قوله باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين ) أي هل يشترط قطعهما أو لا وأورد فيه حديث بن عمر في ذلك وحديث بن عباس وقد تقدم الكلام عليه في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن سالم بن عبد الله بن عمر سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجياني الصواب ما رواه بن السكن وغيره فقالوا عن سالم عن بن عمر قلت تصحفت عن فصارت بن وقوله 1744 في حديث بن عباس ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل للمحرم أي هذا الحكم للمحرم لا الحلال فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار قال القرطبي أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والازار على حالهما واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية والدليل لهم 1745 قوله في حديث بن عمر وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم وقال بن قدامة الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف انتهى والأصح عند الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ومثله عن مالك وكأن حديث بن عباس لم يبلغه ففي الموطأ أنه سئل عنه فقال لم أسمع بهذا الحديث وقال الرازي من الحنفية يجوز لبسه وعليه الفدية كما قاله أصحابهم في الخفين ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في حالة لو فتقه لكان إزارا لأنه في تلك الحالة يكون واجد الإزار 1 ( قوله باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل ) أورد فيه حديث بن عباس وقد تقدم البحث فيه في الباب الذي قبله وجزم المصنف بالحكم في هذه المسألة دون التي قبلها لقوة دليلها وتصريح المخالف بأن الحديث لم يبلغه فيتعين على من بلغه العمل به قوله باب لبس السلاح للمحرم أي إذا أحتاج إلى ذلك قوله وقال عكرمة إذا خشي العدو لبس السلاح وافتدى أي وجبت عليه الفدية ولم اقف على أثر عكرمة هذا موصولا وقوله ولم يتابع عليه في الفدية يقتضى أنه توبع على جواز لبس السلاح عند الخشية وخولف في وجوب الفدية وقد نقل بن المنذر عن الحسن أنه كره أن يتقلد المحرم السيف وقد تقدم في العيدين قول بن عمر للحجاج أنت أمرت بحمل السلاح في الحرم وقوله له وأدخلت السلاح في الحرم ولم يكن السلاح يدخل فيه وفي رواية أمرت بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله وتقدم الكلام على ذلك مستوفى في باب من كره حمل السلاح في العيد وذكر من روى ذلك مرفوعا ثم أورد المصنف في الباب حديث البراء في عمرة القضاء مختصرا وسيأتى بتمامه في كتاب الصلح عن عبيد الله بن موسى بإسناده هذا ووهم المزي في الأطراف فزعم أن البخاري أخرجه في الحج بطوله وليس كذلك 1 ( قوله باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ) هو من عطف الخاص على العام لأن المراد بمكة هنا البلد فيكون الحرم أعم قوله ودخل بن عمر وصله مالك في الموطأ عن نافع قال أقبل عبد الله بن عمر من مكة حتى إذا كان بقديد يعني بضم القاف جاءه خبر عن الفتنة فرجع فدخل مكة بغير إحرام قوله وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة ولم يذكر الحطابين وغيرهم هو من كلام المصنف وحاصله أنه خص الإحرام بمن أراد الحج والعمرة واستدل بمفهوم

Sección V04/P058–V04/P059

1748 قوله في حديث بن عباس ممن أراد الحج والعمرة فمفهومه أن المتردد إلى مكة لغير قصد الحج والعمرة لا يلزمه الإحرام وقد اختلف العلماء في هذا فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقا وفي قول يجب مطلقا وفيمن يتكرر دخوله خلاف مرتب وأولى بعدم الوجوب والمشهور عن الأئمة الثلاثة الوجوب وفي رواية عن كل منهم لا يجب وهو قول بن عمر والزهري والحسن وأهل الظاهر وجزم الحنابلة باستثناء ذوي الحاجات المتكررة واستثنى الحنفية من كان داخل الميقات وزعم بن عبد البر أن أكثر الصحابة والتابعين على القول بالوجوب ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث بن عباس وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت الثاني حديث أنس في المغفر وقد اشتهر عن الزهري عنه ووقع لي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس في فوائد أبي الحسن الفراء الموصلي وفي الإسناد إلى يزيد مع ضعفه ضعف وقيل أن مالكا تفرد به عن الزهري وممن جزم بذلك بن الصلاح في علوم الحديث له في الكلام على الشاذ وتعقبه شيخنا الحافظ أبو الفضل العراقي بأنه ورد من طريق بن أخي الزهري وأبي أويس ومعمر والأوزاعي وقال أن رواية بن أخي الزهري عند البزار ورواية أبي أويس عند بن سعد وبن عدي وأن رواية معمر ذكرها بن عدي وأن رواية الأوزاعي ذكرها المزني ولم يذكر شيخنا من أخرج روايتهما وقد وجدت رواية معمر في فوائد بن المقرئ ورواية الأوزاعي في فوائد تمام ثم نقل شيخنا عن بن مسدى أن بن العربي قال حين قيل له لم يروه الا مالك قد رويته من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك وأنه وعد بإخراج ذلك ولم يخرج شيئا وأطال بن مسدى في هذه القصة وأنشد فيها شعرا وحاصلها أنهم اتهموا بن العربي في ذلك ونسبوه إلى المجازفة ثم شرع بن مسدى يقدح في أصل القصة ولم يصب في ذلك فراوى القصة عدل متقن والذين اتهموا بن العربي في ذلك هم الذين اخطئوا لقلة اطلاعهم وكأنه بخل عليهم بإخراج ذلك لما ظهر له من انكارهم وتعنتهم وقد تتبعت طرقه حتى وقفت على أكثر من العدد الذي ذكره بن العربي ولله الحمد فوجدته من رواية أثنى عشر نفسا غير الأربعة التي ذكرها شيخنا وهم عقيل في معجم بن جميع ويونس بن يزيد في الإرشاد للخليلى وبن أبي حفص في الرواة عن مالك للخطيب وبن عيينة في مسند أبي يعلى وأسامة بن زيد في تاريخ نيسابور وبن أبي ذئب في الحلية ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي الموالي في افراد الدارقطني وعبد الرحمن ومحمد ابنا عبد العزيز الأنصاريان في فوائد عبد الله بن إسحاق الخرساني وبن إسحاق في مسند مالك لابن عدي وبحر السقاء ذكره جعفر الأندلسي في تخريجه للجيزى بالجيم والزاي وصالح بن أبي الأخضر ذكره أبو ذر الهروي عقب حديث يحيى بن قزعة عن مالك والمخرج عند البخاري في المغازي فتبين بذلك أن إطلاق بن الصلاح متعقب وأن قول بن العربي صحيح وأن كلام من أتهمه مردود ولكن ليس في طرقه شيء على شرط الصحيح الا طريق مالك واقربها رواية بن أخي الزهري فقد أخرجها النسائي في مسند مالك وأبو عوانة في صحيحه وتليها رواية أبي أويس أخرجها أبو عوانة أيضا وقالوا إنه كان رفيق مالك في السماع عن الزهري فيحمل قول من قال انفرد به مالك أي بشرط الصحة وقول من قال توبع أي في الجملة وعبارة الترمذي سالمة من الاعتراض فإنه قال بعد تخريجه حسن صحيح غريب لا يعرف كثير أحد رواه غير مالك عن الزهري فقوله كثير يشير إلى أنه توبع في الجملة

Sección V04/P059–V04/P062

1749 قوله عن أنس في رواية أبي أويس عند بن سعد أن أنس بن مالك حدثه قوله عام الفتح وعلى رأسه المغفر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس وقيل هو رفرف البيضة قاله في المحكم وفي المشارق هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس مثل القلنسوة وفي رواية زيد بن الحباب عن مالك يوم الفتح وعليه مغفر من حديد أخرجه الدارقطني في الغرائب والحاكم في الإكليل وكذا هو في رواية أبي أويس قوله فلما نزعه جاءه رجل لم اقف على اسمه الا أنه يحتمل أن يكون هو الذي باشر قتله وقد جزم الفاكهي في شرح العمدة بأن الذي جاء بذلك هو أبو برزة الأسلمي وكأنه لما رجح عنده أنه هو الذي قتله رأى أنه هو الذي جاء مخبرا بقصته ويوشحه قوله في رواية يحيى بن قزعة في المغازي فقال اقتله بصيغة الأفراد على أنه اختلف في اسم قاتله ففي حديث سعيد بن يربوع عند الدارقطني والحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال أربعة لا اؤمنهم لا في حل ولا حرم الحويرث بن نقيد بالنون والقاف مصغر وهلال بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن أبي سرح قال فأما هلال بن خطل فقتله الزبير الحديث وفي حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار والحاكم والبيهقي في الدلائل نحوه لكن قال أربعة نفر وامرأتين فقال اقتلوهم وأن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فذكرهم لكن قال عبد الله بن خطل بدل هلال وقال عكرمة بدل الحويرث ولم يسم المرأتين وقال فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان اشب الرجلين فقتله الحديث وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه وروى بن أبي شيبة والبيهقي في الدلائل من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم فتح مكة الا أربعة من الناس عبد العزي بن خطل ومقيس بن صبابة الكناني وعبد الله بن أبي سرح وأم سارة فأما عبد العزي بن خطل فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة وروى بن أبي شيبة من طريق أبي عثمان النهدي أن أبا برزة الأسلمي قتل بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة وإسناده صحيح مع إرساله وله شاهد عند بن المبارك في البر والصلة من حديث أبي برزة نفسه ورواه أحمد من وجه آخر وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله وبه جزم البلاذري وغيره من أهل العلم بالأخبار وتحمل بقية الروايات على إنهم ابتدروا قتله فكان المباشر له منهم أبو برزة ويحتمل أن يكون غيره شاركه فيه فقد جزم بن هشام في السيرة بأن سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله ومنهم من سمي قاتله سعيد بن ذؤيب وحكى المحب الطبري أن الزبير بن العوام هو الذي قتل بن خطل وروى الحاكم من طريق أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عن السائب بن يزيد قال فأخذ عبد الله بن خطل من تحت استار الكعبة فقتل بين المقام وزمزم وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح وأمر بقتله عشرة أنفس ستة رجال وأربع نسوة والسبب في قتل بن خطل وعدم دخوله في قوله من دخل المسجد فهو آمن ما روى بن إسحاق في المغازي حدثني عبد الله بن أبي بكر وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة قال لا يقتل أحدا الا من قاتل الا نفرا سماهم فقال اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة منهم عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد وإنما أمر بقتل بن خطل لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الفاكهي من طريق بن جريج قال قال مولى بن عباس بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار ورجلا من مزينة وبن خطل وقال اطيعا الأنصاري حتى ترجعا فقتل بن خطل الأنصاري وهرب المزني وكان ممن اهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح ومن النفر الذين كان اهدر دمهم النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفتح غير من تقدم ذكره هبار بن الأسود وعكرمة بن أبي جهل وكعب بن زهير ووحشي بن حرب وأسيد بن إياس بن أبي زنيم وقينتا بن خطل وهند بنت عتبة والجمع بين ما اختلف فيه من اسمه أنه كان يسمى عبد العزي فلما أسلم سمي عبد الله وأما من قال هلال فالتبس عليه بأخ له اسمه هلال بين ذلك الكلبي في النسب وقيل هو عبد الله بن هلال بن خطل وقيل غالب بن عبد الله بن خطل واسم خطل عبد مناف من بني تيم بن فهر بن غالب وهذا الحديث ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح لم يكن محرما وقد صرح بذلك مالك راوي الحديث كما ذكره المصنف في المغازي عن يحيى بن قزعة عن مالك عقب هذا الحديث قال مالك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم يومئذ محرما أه وقول مالك هذا رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك جازما به أخرجه الدارقطني في الغرائب ووقع في الموطأ من رواية أبي مصعب وغيره قال مالك قال بن شهاب ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما وهذا مرسل ويشهد له ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن طاوس قال لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة الا محرما الا يوم فتح مكة وزعم الحاكم في الإكليل أن بين حديث أنس في المغفر وبين حديث جابر في العمامة السوداء معارضة وتعقبوه باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم ازاله ولبس العمامة بعد ذلك فحكى كل منهما ما رآه ويؤيده أن في حديث عمرو بن حريث أنه خطب الناس وعليه عمامة سوداء أخرجه مسلم أيضا وكانت الخطبة عند باب الكعبة وذلك بعد تمام الدخول وهذا الجمع لعياض وقال غيره يجمع بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدأ الحديد فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متهيئا للحرب وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم وبهذا يندفع إشكال من قال لا دلالة في الحديث على جواز دخول مكة بغير إحرام لاحتمال أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم كان محرما ولكنه غطى رأسه لعذر فقد اندفع ذلك بتصريح جابر بأنه لم يكن محرما لكن فيه اشكال من وجه آخر لأنه صلى الله عليه وسلم كان متأهبا للقتال ومن كان كذلك جاز له الدخول بغير إحرام عند الشافعية وأن كان عياض نقل الاتفاق على مقابله وأما من قال من الشافعية كابن القاص دخول مكة بغير إحرام من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ففيه نظر لأن الخصوصية لا تثبت الا بدليل لكن زعم الطحاوي أن دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي شريح وغيره إنها لم تحل له الا ساعة من نهار وأن المراد بذلك جواز دخولها له بغير إحرام لا تحريم القتل والقتال فيها لأنهم اجمعوا على أن المشركين لو غلبوا والعياذ بالله تعالى على مكة حل للمسلمين قتالهم وقتلهم فيها وقد عكس استدلاله النووي فقال في الحديث دلالة على أن مكة تبقى دار إسلام إلى يوم القيامة فبطل ما صوره الطحاوي وفي دعواه الإجماع نظر فإن الخلاف ثابت كما تقدم وقد حكاه القفال والماوردى وغيرهما واستدل بحديث الباب على أنه صلى الله عليه وسلم فتح مكة عنوة وأجاب النووي بأنه صلى الله عليه وسلم كان صالحهم لكن لما لم يأمن غدرهم دخل متأهبا وهذا جواب قوي الا أن الشأن في ثبوت كونه صالحهم فإنه لا يعرف في شيء من الأخبار صريحا كما سيأتي إيضاحه في الكلام على فتح مكة من المغازي إن شاء الله تعالى واستدل بقصة بن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة قال بن عبد البر كان قتل بن خطل قودا من قتله المسلم وقال السهيلي فيه أن الكعبة لا تعيذ عاصيا ولا تمنع من إقامة حد واجب وقال النووي تاول من قال لا يقتل فيها على أنه صلى الله عليه وسلم قتله في الساعة التي ابيحت له وأجاب عنه أصحابنا بأنها إنما ابيحت له ساعة الدخول حتى استولى عليها واذعن أهلها وإنما قتل بن خطل بعد ذلك انتهى وتعقب بما تقدم في الكلام على حديث أبي شريح أن المراد بالساعة التي أحلت له ما بين أول النهار ودخول وقت العصر وقتل بن خطل كان قبل ذلك قطعا لأنه قيد في الحديث بأنه كان عند نزعه المغفر وذلك عند استقراره بمكة وقد قال بن خزيمة المراد بقوله في حديث بن عباس ما أحل الله لأحد فيه القتل غيري أي قتل النفر الذين قتلوا يومئذ بن خطل ومن ذكر معه قال وكان الله قد أباح له القتال والقتل معا في تلك الساعة وقتل بن خطل وغيره بعد تقضى القتال واستدل به على جواز قتل الذي إذا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه نظر كما قاله بن عبد البر لأن بن خطل كان حربيا ولم يدخله رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمانه لأهل مكة بل استثناه مع من استثنى وخرج أمره بقتله مع أمانه لغيره مخرجا واحدا فلا دلالة فيه لما ذكره انتهى ويمكن أن يتمسك به في جواز قتل من فعل ذلك بغير استتابة من غير تقييد بكونه ذميا لكن بن خطل عمل بموجبات القتل فلم يتحتم أن سبب قتله السب واستدل به على جواز قتل الأسير صبرا لأن القدرة على بن خطل صيرته كالأسير في يد الإمام وهو مخير فيه بين القتل وغيره لكن قال الخطابي أنه صلى الله عليه وسلم قتله بما جناه في الإسلام وقال بن عبد البر قتله قودا من دم المسلم الذي غدر به وقتله ثم ارتد كما تقدم واستدل به على جواز قتل الأسير من غير أن يعرض عليه الإسلام ترجم بذلك أبو داود وفيه مشروعية لبس المغفر وغيره من الات السلاح حال الخوف من العدو وأنه لا ينافي التوكل وقد تقدم في باب متى يحل للمعتمر من أبواب العمرة من حديث عبد الله بن أبي أوفى اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل مكة طاف وطفنا معه ومعه من يستره من أهل مكة أن يرميه أحد الحديث وإنما احتاج إلى ذلك لأنه كان حينئذ محرما فخشي الصحابة أن يرميه بعض سفهاء المشركين بشيء يؤذيه فكانوا حوله يسترون رأسه ويحفظونه من ذلك وفيه جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة الأمر ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة ولا النميمة

Preguntas