Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V04/P189–V04/P191

1849 قوله عن يحيى هو بن سعيد الأنصاري ووهم الكرماني تبعا لابن التين فقال هو يحيى بن أبي كثير وغفل عما أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه فقال في نفس السند عن يحيى بن سعيد ويحيى بن سعيد هذا هو الأنصاري وذهل مغلطاي فنقل عن الحافظ الضياء أنه القطان وليس كما قال فإن الضياء حكى قول من قال إنه يحيى بن أبي كثير ثم رده وجزم بأنه يحيى بن سعيد ولم يقل القطان ولا جائز أن يكون القطان لأنه لم يدرك أبا سلمة وليست لزهير بن معاوية عنه رواية وإنما هو يروي عن زهير قوله عن أبي سلمة في رواية الإسماعيلي من طريق أبي خالد عن يحيى بن سعيد سمعت أبا سلمة قوله فما أستطيع أن اقضيه إلا في شعبان استدل به على أن عائشة كانت لا تتطوع بشيء من الصيام لا في عشر ذي الحجة ولا في عاشوراء ولا غير ذلك وهو مبنى على أنها كانت لا ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان ومن أين لقائله ذلك قوله قال يحيى أي الراوي المذكور بالسند المذكور إليه فهو موصول قوله الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم هو خبر مبتدأ محذوف تقديره المانع لها الشغل أو هو مبتدأ محذوف الخبر تقديره الشغل هو المانع لها وفي قوله قال يحيى هذا تفصيل لكلام عائشة من كلام غيرها ووقع في رواية مسلم المذكورة مدرجا لم يقل فيه قال يحيى فصار كأنه من كلام عائشة أو من روى عنها وكذا أخرجه أبو عوانة من وجه آخر عن زهير وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى مدرجا أيضا ولفظه وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه من طريق بن جريج عن يحيى فبين ادراجه ولفظه فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى يقوله وأخرجه أبو داود من طريق مالك والنسائي من طريق يحيى القطان وسعيد بن منصور عن بن شهاب وسفيان والإسماعيلي من طريق أبي خالد كلهم عن يحيى بدون الزيادة وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بدون الزيادة لكن فيه ما يشعر بها فإنه قال فيه ما معناه فما أستطيع قضاءها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون المراد بالمعية الزمان أي أن ذلك كان خاصا بزمانه وللترمذي وبن خزيمة من طريق عبد الله البهي عن عائشة ما قضيت شيئا مما يكون على من رمضان الا في شعبان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما يدل على ضعف الزيادة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبل ويلمس من غير جماع فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم اللهم الا أن يقال إنها كانت لا تصوم الا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال احتياجه إليها فإذا ضاق الوقت أذن لها وكان هو صلى الله عليه وسلم يكثر الصوم في شعبان كما سيأتي بعد أبواب فلذلك كانت لا يتهيا لها القضاء الا في شعبان وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا سواء كان لعذر أو لغير عذر لأن الزيادة كما بيناه مدرجة فلو لم تكن مرفوعة لكان الجواز مقيدا بالضرورة لأن للحديث حكم الرفع لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك مع توفر دواعى أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع فلولا أن ذلك كان جائزا لم تواظب عائشة عليه ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر وأما الإطعام فليس فيه ما يثبته ولا ينفيه وقد تقدم البحث فيه 1 ( قوله باب الحائض تترك الصوم والصلاة )

Sección V04/P191–V04/P192

قال الزين بن المنير ما محصله أن الترجمة لم تتضمن حكم القضاء لتطابق حديث الباب فإنه ليس فيه تعرض لذلك قال وأما تعبيره بالترك فللاشارة إلى أنه ممكن حسا وإنما تتركه اختيارا لمنع الشرع لها من مباشرته قوله وقال أبو الزناد الخ قال الزين بن المنير نظر أبو الزناد إلى الحيض فوجده مانعا من هاتين العبادتين وما سلب الأهلية استحال أن يتوجه به خطاب الاقتضاء وما يمنع صحة الفعل يمنع الوجوب فلذلك استبعد الفرق بين الصلاة والصوم فأحال بذلك على أتباع السنة والتعبد المحض وقد تقدم في كتاب الحيض سؤال معاذة من عائشة عن الفرق المذكور وأنكرت عليها عائشة السؤال وخشيت عليها أن تكون تلقنته من الخوارج الذين جرت عادتهم باعتراض السنن بأرائهم ولم تزدها على الحوالة على النص وكأنها قالت لها دعي السؤال عن العلة إلى ما هو أهم من معرفتها وهو الانقياد إلى الشارع وقد تكلم بعض الفقهاء في الفرق المذكور واعتمد كثير منهم على أن الحكمة فيه أن الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم الذي لا يقع في السنة الا مرة واختار إمام الحرمين أن المتبع في ذلك هو النص وأن كل شيء ذكروه من الفرق ضعيف والله أعلم وزعم المهلب أن السبب في منع الحائض من الصوم أن خروج الدم يحدث ضعفا في النفس غالبا فاستعمل هذا الغالب في جميع الأحوال فلما كان الضعف يبيح الفطر ويوجب القضاء كان كذلك الحيض ولا يخفى ضعف هذا الماخذ فإن المريض لو تحامل فصام صح صومه بخلاف الحائض وأن المستحاضة في نزف الدم أشد من الحائض وقد أبيح لها الصوم وقول أبي الزناد إن السنن لتأتى كثيرا على خلاف الرأي كأنه يشير إلى قول على لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني ورجال إسناده ثقات ونظائر ذلك في الشرعيات كثير ومما يفرق فيه بين الصوم والصلاة في حق الحائض أنها لو طهرت قبل الفجر ونوت صح صومها في قول الجمهور ولا يتوقف على الغسل بخلاف الصلاة ثم أورد المصنف طرفا من حديث أبي سعيد الماضي في كتاب الحيض مقتصرا على 1850 قوله أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد أخرجه مسلم من حديث بن عمر بلفظ تمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين الحديث 1 ( قوله باب من مات وعليه صوم ) أي هل يشرع قضاؤه عنه أم لا وإذا شرع هل يختص بصيام دون صيام أو يعم كل صيام وهل يتعين الصوم أو يجزئ الإطعام وهل يختص الولي بذلك أو يصح منه ومن غيره والخلاف في ذلك مشهور للعلماء كما سنبينه قوله وقال الحسن إن صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا جاز في رواية الكشميهني في يوم واحد والمراد من مات وعليه صيام شهر وهذا الأثر وصله الدارقطني في كتاب الذبح من طريق عبد الله بن المبارك عن سعيد بن عامر وهو الضبعي عن أشعث عن الحسن فيمن مات وعليه صوم ثلاثين يوما فجمع له ثلاثون رجلا فصاموا عنه يوما واحدا أجزأ عنه قال النووي في شرح المهذب هذه المسألة لم أر فيها نقلا في المذهب وقياس المذهب الإجزاء قلت لكن الجواز مقيد بصوم لم يجب فيه التتابع لفقد التتابع في الصورة المذكورة

Sección V04/P192–V04/P193

1851 قوله حدثنا محمد بن خالد أي بن خلى بمعجمة وزن على كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وجزم الجوزقي بأنه الذهلي فإنه أخرجه عن أبي حامد بن الشرقي عنه وقال أخرجه البخاري عن محمد أين يحيى وبذلك جزم الكلاباذي وصنيع المزي يوافقه وهو الراجح وعلى هذا فقد نسبه البخاري هنا إلى جد أبيه لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد وشيخه محمد بن موسى بن أعين أدركه البخاري لكنه لم يرو عنه الا بواسطة وكأنه لم يلقه وعمرو بن الحارث هو المصري قوله من مات عام في المكلفين لقرينة وعليه صيام وقوله صام عنه وليه خبر بمعنى الأمر تقديره فليصم عنه وليه وليس هذا الأمر للوجوب عند الجمهور وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادعوا الإجماع على ذلك وفيه نظر لأن بعض أهل الظاهر أوجبه فلعله لم يعتد بخلافهم على قاعدته وقد اختلف السلف في هذه المسألة فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث وعلق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث كما نقله البيهقي في المعرفة وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية وقال البيهقي في الخلافيات هذه المسألة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال كل ما قلت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فخذوا بالحديث ولا تقلدونى وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة لا يصام عن الميت وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد لا يصام عنه إلا النذر حملا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث بن عباس وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما فحديث بن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة وقد وقعت الإشارة في حديث بن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره فدين الله أحق أن يقضى وأما رمضان فيطعم عنه فأما المالكية فأجابوا عن حديث الباب بدعوى عمل أهل المدينة كعادتهم وادعى القرطبي تبعا لعياض أن الحديث مضطرب وهذا لا يتأتى إلا في حديث بن عباس ثاني حديثي الباب وليس الاضطراب فيه مسلما كما سيأتي وأما حديث عائشة فلا اضطراب فيه واحتج القرطبي بزيادة بن لهيعة المذكورة لأنها تدل على عدم الوجوب وتعقب بأن معظم المجيزين لم يوجبوه كما تقدم وإنما قالوا يتخير الولي بين الصيام والاطعام وأجاب الماوردي عن الجديد بأن المراد بقوله صام عنه وليه أي فعل عنه وليه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام قال وهو نظير قوله التراب وضوء المسلم إذا لم يجد الماء قال فسمى البدل باسم المبدل فكذلك هنا وتعقب بأنه صرف للفظ عن ظاهره بغير دليل وأما الحنفية فاعتلوا لعدم القول بهذين الحديثين بما روى عن عائشة أنها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم قالت يطعم عنها وعن عائشة قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم أخرجه البيهقي وبما روي عن بن عباس قال في رجل مات وعليه رمضان قال يطعم عنه ثلاثون مسكينا أخرجه عبد الرزاق وروى النسائي عن بن عباس قال لا يصوم أحد عن أحد قالوا فلما أفتى بن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دل ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه وهذه قاعدة لهم معروفة الا أن الآثار المذكورة عن عائشة وعن بن عباس فيها مقال وليس فيها ما يمنع الصيام الا الأثر الذي عن عائشة وهو ضعيف جدا والراجح أن المعتبر ما رواه لا ماراه لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد ومستنده فيه لم يتحقق ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك المحقق للمظنون والمسالة مشهورة في الأصول واختلف المجيزون في المراد بقوله وليه فقيل كل قريب وقيل الوارث خاصة وقيل عصبته والأول أرجح والثاني قريب ويرد الثالث قصة المرأة التي سألت عن نذر أمها واختلفوا أيضا هل يختص ذلك بالولى لأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية ولانها عبادة لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك في الموت الا ما ورد فيه الدليل فيقتصر على ما ورد فيه ويبقى الباقي على الأصل وهذا هو الراجح وقيل يختص بالولى فلو أمر أجنبيا بأن يصوم عنه اجزا كما في الحج وقيل يصح استقلال الأجنبى بذلك وذكر الولي لكونه الغالب وظاهر صنيع البخاري اختيار هذا الأخير وبه جزم أبو الطيب الطبري وقواه بتشبيهه صلى الله عليه وسلم ذلك بالدين والدين لا يختص بالقريب قوله تابعه بن وهب عن عمرو يعني بن الحارث المذكور بسنده وهذه المتابعة وصلها مسلم وأبو داود وغيرهما بلفظه قوله ورواه يحيى بن أيوب يعني المصري عن عبيد الله بن أبي جعفر بسنده المذكور وروايته هذه عند أبي عوانة والدارقطني من طريق عمرو بن الربيع وبن خزيمة من طريق سعيد بن أبي مريم كلاهما عن يحيى بن أيوب وألفاظهم متوافقة ورواه البزار من طريق بن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر فزاد في آخر المتن أن شاء

Sección V04/P193–V04/P195

1852 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقه ومعاوية بن عمرو هو الأزدي ويعرف بابن الكرماني من قدماء شيوخ البخاري حدث عنه بغير واسطة في أواخر كتاب الجمعة وحدث عنه هنا وفي الجهاد وفي الصلاة بواسطة وكان طلب معاوية المذكور للحديث وهو كبير وإلا فلو كان طلبه وهو على قدر سنه لكان من أعلى شيوخ البخاري وزائدة شيخه هو بن قدامة الثقفي مشهور قد لقي البخاري جماعة من أصحابه قوله عن مسلم البطين بفتح الموحدة وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ثم نون وسيأتى أن الحديث جاء من رواية شعبة عن الأعمش عن مسلم المذكور وشعبة لا يحدث عن شيوخه الذين ربما دلسوا الا بما تحقق أنهم سمعوه قوله جاء رجل في رواية غير زائدة جاءت امرأة وقد تقدم القول في تسميتها في كتاب الحج قوله جاء رجل لم اقف على اسمه واتفق من عدا زائدة وعبثر بن القاسم على أن السائل امرأة وزاد أبو حريز في روايته أنها خثعمية قوله ان امى خالف أبو حامد جميع من رواه فقال أن أختي واختلف على أبي بشر عن سعيد بن جبير فقال هشيم عنه ذات قرابة لها وقال شعبة عنه أن أختها أخرجهما أحمد وقال حماد عنه ذات قرابة لها أما أختها وإما ابنتها وهذا يشعر بأن التردد فيه من سعيد بن جبير قوله وعليها صوم شهر هكذا في أكثر الروايات وفي رواية أبي حريز خمسة عشر يوما وفي رواية أبي خالد شهرين متتابعين وروايته تقتضي أن لا يكون الذي عليها صوم شهر رمضان بخلاف رواية غيره فإنها محتملة الا رواية زيد بن أبي أنيسة فقال إن عليها صوم ندر وهذا واضح في أنه غير رمضان وبين أبو بشر في روايته سبب النذر فروى أحمد من طريق شعبة عن أبي بشر أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم فاتت أختها النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ورواه أيضا عن هشيم عن أبي بشر نحوه وأخرجه البيهقي من حديث حماد بن سلمة وقد ادعى بعضهم أن هذا الحديث اضطرب فيه الرواة عن سعيد بن جبير فمنهم من قال أن السائل امرأة ومنهم من قال رجل ومنهم من قال أن السؤال وقع عن نذر فمنهم من فسره بالصوم ومنهم من فسره بالحج لما تقدم في أواخر الحج والذي يظهر أنهما قصتان ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم خثعمية كما في رواية أبي حريز المعلقة والسائلة عن نذر الحج جهينة كما تقدم في موضعه وقد قدمنا في أواخر الحج أن مسلما روى من حديث بريدة أن امرأة سألت عن الحج وعن الصوم معا وأما الاختلاف في كون السائل رجلا أو امرأة والمسؤل عنه أختا أو أما فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت ولا اضطراب في ذلك وقد تقدمت الإشارة إلى كيفية الجمع بين مختلف الروايات فيه عن الأعمش وغيره والله أعلم قوله فدين الله أحق أن يقضى تقدمت مباحثه في أواخر الحج قبيل فضل المدينة مستوفى قوله قال سليمان هو الأعمش يعني بالإسناد المذكور أولا إليه قوله فقال الحكم أي بن عتيبة وسلمة أي بن كهيل والحاصل أن الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد من مسلم البطين أولا عن سعيد بن جبير ثم من الحكم وسلمة عن مجاهد وقد خالف زائدة في ذلك أبو خالد الأحمر كما سيأتي قوله ويذكر عن أبي خالد حدثنا الأعمش الخ محصله أن أبا خالد جمع بين شيوخ الأعمش الثلاثة فحدث به عنه عنهم عن شيوخ ثلاثة وظاهره أنه عند كل منهم عن كل منهم ويحتمل أن يكون أراد به اللف والنشر بغير ترتيب فيكون شيخ الحكم عطاء وشيخ البطين سعيد بن جبير وشيخ سلمة مجاهدا ويؤيده أن النسائي أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش مفصلا هكذا وهو مما يقوي رواية أبي خالد وقد وصلها مسلم لكن لم يسق المتن بل أحال به على رواية زائدة وهو معترض لأن بينهما مخالفة سيأتي بيانها ووصلها أيضا الترمذي والنسائي وبن ماجة وبن خزيمة والدارقطني من طريق أبي خالد قوله وقال يحيى أي بن سعيد وأبو معاوية عن الأعمش الخ وافقا زائدة على أن شيخ مسلم البطين فيه سعيد بن جبير وكذلك رواه شعبة وعبد الله بن نمير وعبثر بن القاسم وعبيدة بن حميد وآخرون عن الأعمش وطرقهم عند النسائي وأحمد وغيرهما قوله وقال عبيد الله بن عمرو أي الرقي عن زيد بن أبي أنيسة الخ هذا يخالف رواية عبد الرحمن بن مغراء من حيث أن شيخ الحكم فيها عطاء وفي هذه شيخه سعيد ويحتمل أن يكون سمعه من كل منهما وطريق عبيد الله هذه وصلها مسلم أيضا قوله وقال أبو حريز بالمهملة والراء والزاي وهو عبد الله بن الحسين قاضي سجستان وطريقه هذه وصلها بن خزيمة والحسن بن سفيان ومن جهته البيهقي

Sección V04/P195–V04/P196

1 ( قوله باب متى يحل فطر الصائم ) غرض هذه الترجمة الإشارة إلى أنه هل يجب إمساك جزء من الليل لتحقق مضى النهار أم لا وظاهر صنيعه يقتضى ترجيح الثاني لذكره لأثر أبي سعيد في الترجمة لكن محله إذا ما حصل تحقق غروب الشمس قوله وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس وصله سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال دخلنا على أبي سعيد فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم تغرب ووجه الدلالة منه أن أبا سعيد لما تحقق غروب الشمس لم يطلب مزيدا على ذلك ولا ألتفت إلى موافقة من عنده على ذلك فلو كان يجب عنده إمساك جزء من الليل لاشترك الجميع في معرفة ذلك والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث عمر 1853 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة والإسناد كله حجازيون الحميدي وسفيان مكيان والباقون مدنيون وفيه رواية الأبناء عن الآباء ورواية تابعي صغير عن تابعي كبير هشام عن أبيه وصحابى صغير عن صحابي كبير عاصم عن أبيه وكان مولد عاصم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يسمع منه شيئا قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام قال لي قوله إذا أقبل الليل من ها هنا أي من جهة المشرق كما في الحديث الذي يليه والمراد به وجود الظلمة حسا وذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون اقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطى ضوء الشمس وكذلك إدبار النهار فمن ثم قيد بقوله وغربت الشمس إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والادبار وانهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر ولم يذكر ذلك في الحديث الثاني فيحتمل أن ينزل على حالين إما حيث ذكرها ففي حال الغيم مثلا وإما حيث لم يذكرها ففي حال الصحو ويحتمل أن يكونا في حالة واحدة وحفظ أحد الراويين ما لم يحفظ الآخر وإنما ذكر الإقبال والادبار معا لا مكان وجود أحدهما مع عدم تحقق الغروب قاله القاضي عياض وقال شيخنا في شرح الترمذي الظاهر الاكتفاء بأحد الثلاثة لأنه يعرف انقضاء النهار بأحدهما ويؤيده الاقتصار في رواية بن أبي أوفى على إقبال الليل قوله فقد أفطر الصائم أي دخل في وقت الفطر كما يقال انجد إذا أقام بنجد واتهم إذا أقام بتهامة ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرا في الحكم لكون الليل ليس ظرفا للصيام الشرعى وقد رد بن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال قوله فقد أفطر الصائم لفظ خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم ولو كان المراد فقد صار مفطرا كان فطر جميع الصوام واحدا ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى اه وقد يجاب بان المراد فعل الإفطار حسا ليوافق الأمر الشرعى ولا شك أن الأول أرجح ولو كان الثاني معتمدا لكان من حلف أن لا يفطر فصام فدخل الليل حنث بمجرد دخوله ولو لم يتناول شيئا ويمكن الانفصال عن ذلك بان الأيمان مبنية على العرف وبذلك أفتي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في مثل هذه الواقعة بعينها ومثل هذا لو قال أن أفطرت فأنت طالق فصادف يوم العيد لم تطلق حتى يتناول ما يفطر به وقد أرتكب بعضهم الشطط فقال يحنث ويرجح الأول أيضا رواية شعبة أيضا بلفظ فقد حل الإفطار وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الثوري عن الشيباني وسيأتى لذلك مزيد بيان في باب الوصال بعد ثلاثة أبواب الحديث الثاني حديث أبن أبي أوفى

Sección V04/P196–V04/P197

1854 قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الواسطي والشيباني هو أبو إسحاق قوله عن عبد الله بن أبي أوفى سيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر عن أبي إسحاق سمعت بن أبي أوفى قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر هذا السفر يشبه أن يكون سفر غزوة الفتح ويؤيده رواية هشيم عن الشيباني عند مسلم بلفظ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في شهر رمضان وقد تقدم أن سفره في رمضان منحصر في غزوة بدر وغزوة الفتح فإن ثبت فلم يشهد بن أبي أوفى بدرا فتعينت غزوة الفتح قوله فلما غابت الشمس في رواية الباب الذي يليه فلما غربت الشمس وهي تفيد معنى ازيد من معنى غابت قوله قال لبعض القوم يا فلان في رواية شعبة عن الشيباني عند أحمد فدعا صاحب شرابه بشراب فقال لو أمسيت وسأذكر من سماه في الباب الذي يليه قوله فاجدح بالجيم ثم الحاء المهملة والجدح تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس وزعم الداودي أن معنى قوله أجدح لي أي احلب وغلطوه في ذلك قوله أن عليك نهارا يحتمل أن يكون المذكور كان يرى كثرة الضوء من شدة الصحو فيظن أن الشمس لم تغرب ويقول لعلها غطاها شيء من جبل ونحوه أو كان هناك غيم فلم يتحقق غروب الشمس وأما قول الراوي وغربت الشمس فاخبار منه بما في نفس الأمر وإلا فلو تحقق الصحابي أن الشمس غربت ما توقف لأنه حينئذ يكون معاندا وإنما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة قال الزين بن المنير يؤخذ من هذا جواز الاستفسار عن الظواهر لاحتمال أن لا يكون المراد امرارها على ظاهرها وكأنه أخذ ذلك من تقريره صلى الله عليه وسلم الصحابي على ترك المبادرة إلى الامتثال وفي الحديث أيضا استحباب تعجيل الفطر وأنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقا بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر وفيه تذكر العالم بما يخشى أن يكون نسيه وترك المراجعة له بعد ثلاث وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ذلك فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة وقعت ثلاثا وفي بعضها مرتين وفي بعضها مرة واحدة وهو محمول على أن بعض الرواة اختصر القصة ورواية خالد المذكورة في هذا الباب أتمهم سياقا وهو حافظ فزيادته مقبولة وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يراجع بعد ثلاث وهو عند أحمد من حديث عبد الله بن أبي حدرد في حديث أوله كان ليهودي عليه دين وفي حديثي الباب من الفوائد بيان وقت الصوم وأن الغروب متى تحقق كفى وفيه إيماء إلى الزجر عن متابعة أهل الكتاب فإنهم يؤخرون الفطر عن الغروب وفيه أن الأمر الشرعى أبلغ من الحسى وأن العقل لا يقضي على الشرع وفيه البيان بذكر اللازم والملزوم جميعا لزيادة الإيضاح 1 ( قوله باب يفطر بما تيسر من الماء أو غيره ) أي سواء كان وحده أو مخلوطا وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بالماء وذكر فيه حديث بن أبي أوفى وهو ظاهر فيما ترجم له ولعله أشار إلى أن الأمر في قوله من وجد تمرا فليفطر عليه ومن لا فليفطر على الماء ليس على الوجوب وهو حديث أخرجه الحاكم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس مرفوعا وصححه الترمذي وبن حبان من حديث سلمان بن عامر وقد شذ بن حزم فأوجب الفطر على التمر وإلا فعلى الماء

Sección V04/P197–V04/P198

1855 قوله سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال أنزل فأجدح لنا لم يسم المامور بذلك وقد أخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فسماه ولفظه فقال يا بلال انزل إلخ وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن عبد الواحد وهو بن زياد شيخ مسدد فيه فاتفقت رواياتهم على قوله يا فلان فلعلها تصحفت ولعل هذا هو السر في حذف البخاري لها وقد سبق الحديث في الباب الذي قبله من رواية خالد عن الشيباني بلفظ يا فلان وذكرنا أن في حديث عمر عند بن خزيمة قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل إلخ فيحتمل أن يكون المخاطب بذلك عمر فإن الحديث واحد فلما كان عمر هو المقول له إذا أقبل الليل إلخ احتمل أن يكون هو المقول له أولا اجدح لكن يؤيد كونه بلالا قوله في رواية شعبة المذكورة قبل فدعا صاحب شرابه فإن بلالا هو المعروف بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم 1 ( قوله باب تعجيل الإفطار ) قال بن عبد البر أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة وعند عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا 1856 قوله عن أبي حازم هو بن دينار قوله لا يزال الناس بخير في حديث أبي هريرة لا يزال الدين ظاهرا وظهور الدين مستلزم لدوام الخير قوله ما عجلوا الفطر زاد أبو ذر في حديثه واخروا السحور أخرجه أحمد وما ظرفية أي مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها زاد أبو هريرة في حديثه لأن اليهود والنصارى يؤخرون أخرجه أبو داود وبن خزيمة وغيرهما وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهور النجم وقد روى بن حبان والحاكم من حديث سهل أيضا بلفظ لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم وفيه بيان العلة في ذلك قال المهلب والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بأخبار عدلين وكذا عدل واحد في الارجح قال بن دقيق العيد في هذا الحديث رد على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل الفطر لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة اه وما تقدم من الزيادة عند أبي داود أولى بان يكون سبب هذا الحديث فإن الشيعة لم يكونوا موجودين عند تحديثه صلى الله عليه وسلم بذلك قال الشافعي في الأم تعجيل الفطر مستحب ولا يكره تاخيره الا لمن تعمده ورأى الفضل فيه ومقتضاه أن التاخير لا يكره مطلقا وهو كذلك إذ لا يلزم من كون الشيء مستحبا أن يكون نقيضه مكروها مطلقا واستدل به بعض المالكية على عدم استحباب ستة شوال لئلا يظن الجاهل أنها ملتحقة برمضان وهو ضعيف ولا يخفى الفرق تنبيه من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان واطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك الا آحاد الناس وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون الا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا فاخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنة فلذلك قل عنهم الخير وكثير فيهم الشر والله المستعان 1857 قوله حدثنا أبو بكر هو بن عياش عن سليمان هو أبو إسحاق الشيباني وقد تقدم الكلام على حديث بن أبي أوفى قريبا 1 ( قوله باب إذا أفطر في رمضان )

Sección V04/P198–V04/P199

أي ظانا غروب الشمس ثم طلعت الشمس أي هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أو لا وهي مسألة خلافية واختلف قول عمر فيها كما سيأتي والمراد بالطلوع الظهور وكأنه راعي لفظ الخبر في ذلك وأيضا فإنه يشعر بان قرص الشمس كله ظهر مرتفعا ولو عبر بظهرت لم يفد ذلك 1858 قوله عن هشام بن عروة في رواية أبي داود من وجه آخر عن أبي أسامة حدثنا هشام بن عروة قوله عن فاطمة زاد أبو داود بنت المنذر وهي ابنة عم هشام وزوجته وأسماء جدتهما جميعا قوله يوم غيم كذا للأكثر فيه بنصب يوم على الظرفية وفي رواية أبي داود وبن خزيمة في يوم غيم قوله قيل لهشام في رواية أبي داود قال أبو أسامة قلت لهشام وكذا أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه وأحمد في مسنده عن أبي أسامة قوله بد من قضاء هو استفهام إنكار محذوف الاداة والمعنى لا بد من قضاء ووقع في رواية أبي ذر لا بد من القضاء قوله وقال معمر سمعت هشاما يقول لا أدري اقضوا أم لا هذا التعليق وصله عبد بن حميد قال أخبرنا معمر سمعت هشام بن عروة فذكر الحديث وفي آخره فقال إنسان لهشام اقضوا أم لا فقال لا أدري وظاهر هذه الرواية تعارض التي قبلها لكن يجمع بان جزمه بالقضاء محمول على أنه استند فيه إلى دليل آخر وأما حديث أسماء فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه وقد اختلف في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى إيجاب القضاء واختلف عن عمر فروى بن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه ترك القضاء ولفظ معمر عن الأعمش عن زيد فقال عمر لم نقض والله ما يجانفنا الإثم وروى مالك من وجه آخر عن عمر أنه قال لما أفطر ثم طلعت الشمس الخطب يسير وقد اجتهدنا وزاد عبد الرزاق في روايته من هذا الوجه نقضي يوما وله من طريق على بن حنظلة عن أبيه نحوه ورواه سعيد بن منصور وفيه فقال من أفطر منكم فليصم يوما مكانه وروى سعيد بن منصور من طريق أخرى عن عمر نحوه وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن وبه قال إسحاق وأحمد في رواية واختاره بن خزيمة فقال قول هشام لا بد من القضاء لم يسنده ولم يتبين عندي أن عليهم قضاء ويرجح الأول أنه لو غم هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم تبين أن ذلك اليوم من رمضان فالقضاء واجب بالاتفاق فكذلك هذا وقال بن التين لم يوجب مالك القضاء إذا كان في صوم نذر قال بن المنير في الحاشية في هذا الحديث أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر فإذا اجتهدوا فأخطؤا فلا حرج عليهم في ذلك 1 ( قوله باب صوم الصبيان )

Sección V04/P199–V04/P201

أي هل يشرع أم لا والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ واستحب جماعة من السلف منهم بن سيرين والزهري وقال به الشافعي أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه وحده أصحابه بالسبع والعشر كالصلاة وحده إسحاق باثنتى عشرة سنة وأحمد في رواية بعشر سنين وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم والأول قول الجمهور والمشهور عن المالكية أنه لايشرع في حق الصبيان ولقد تلطف المصنف في التعقب عليهم بإيراد أثر عمر في صدر الترجمة لأن أقصى ما يعتمدونه في معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على خلافها ولا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر مع شدة تحريه ووفور الصحابة في زمانه وقد قال للذي أفطر في رمضان موبخا له كيف تفطر وصبياننا صيام وأغرب بن الماجشون من المالكية فقال إذا أطاق الصبيان الصيام الزموه فإن افطروا لغير عذر فعليهم القضاء قوله وقال عمر لنشوان إلخ أي لإنسان نشوان وهو بفتح النون وسكون المعجمة كسكران وزنا ومعنى وجمعه نشاوى كسكارى قال بن خالويه سكر الرجل وانتشى وثمل ونزف بمعنى وقال صاحب المحكم نشى الرجل وانتشى وتنشى كله سكر ووقع عند بن التين النشوان السكران سكرا خفيفا وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور والبغوى في الجعديات من طريق عبد الله بن الهذيل أن عمر بن الخطاب أتى برجل شرب الخمر في رمضان فلما دنا منه جعل يقول للمنخرين والفم وفي رواية البغوي فلما رفع إليه عثر فقال عمر على وجهك ويحك وصبياننا صيام ثم أمر به فضرب ثمانين سوطا ثم سيره إلى الشام وفي رواية البغوي فضربه الحد وكان إذا غضب على إنسان سيره إلى الشام فسيره إلى الشام 1859 قوله عن خالد بن ذكوان هو أبو الحسين المدني نزيل البصرة وهو تابعي صغير وليس له من الصحابة سماع من سوى الربيع بنت معوذ وهي من صغار الصحابة ولم يخرج البخاري من حديثه عن غيرها قوله عن الربيع في رواية مسلم من وجه آخر عن خالد سألت الربيع وهي بتشديد الياء مصغرا وأبوها بكسر الواو والتشديد بوزن معلم وهو بن عوف ويعرف بابن عفراء يأتي ذكره في وقعة بدر من المغازي إن شاء الله تعالى قوله أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار زاد مسلم التي حول المدينة وقد تقدم تسمية الرسول بذلك في باب إذا نوى بالنهار صوما قوله صبياننا زاد مسلم الصغار ونذهب بهم إلى المسجد قوله من العهن أي الصوف وقد فسره المصنف في رواية المستملى في آخر الحديث وقيل العهن الصوف المصبوغ قوله اعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار هكذا رواه بن خزيمة وبن حبان ووقع في رواية مسلم اعطيناه إياه عند الإفطار وهو مشكل ورواية البخاري توضح أنه سقط منه شيء وقد رواه مسلم من وجه آخر عن خالد بن ذكوان فقال فيه فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم وهو يوضح صحة رواية البخاري ووقع لمسلم شك في تقييده الصبيان بالصغار وهو ثابت في صحيح بن خزيمة وغيره وتقييده بالصغار لا يخرج الكبار بل يدخلهم من باب الأولى وأبلغ من ذلك ما جاء في حديث رزينة بفتح الراء وكسر الزاي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر مرضعاته في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويامر امهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل أخرجه بن خزيمة وتوقف في صحته وإسناده لا بأس به واستدل بهذا الحديث على أن عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أول كتاب الصيام وسيأتى الكلام على صيام عاشوراء بعد عشرين بابا وفي الحديث حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام كما تقدم لأن من كان في مثل السن الذي ذكر في هذا الحديث فهو غير مكلف وإنما صنع لهم ذلك للتمرين وأغرب القرطبي فقال لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك ويبعد أن يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة غير متكررة في السنة وما قدمناه من حديث رزينة يرد عليه مع أن الصحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حكمه الرفع لأن الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريرهم عليه مع توفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الاحكام مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه فما فعلوه الا بتوقيف والله أعلم

Sección V04/P201–V04/P202

1 ( قوله باب الوصال ) هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من إمسك اتفاقا ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه ولم يجزم المصنف بحكمه لشهرة الاختلاف فيه قوله ومن قال ليس في الليل صيام لقوله عز وجل ثم أتموا الصيام إلى الليل كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد الخير وهو حديث ذكره الترمذي في الجامع ووصله في العلل المفرد وأخرجه بن السكن وغيره في الصحابة والدولابى وغيره في الكنى كلهم من طريق أبي فروة الرهاوي عن معقل الكندي عن عبادة بن نسي عنه ولفظ المتن مرفوعا أن الله لم يكتب الصيام بالليل فمن صام فقد تعني ولا أجر له قال بن منده غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير وفي المعنى حديث بشير بن الخصاصية وقد أخرجه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن أبي حاتم في تفسيرهما بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا وقال يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى أتموا الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فأفطروا لفظ بن أبي حاتم وروى هو وبن أبي شيبة من طريق أبي العالية التابعي أنه سئل عن الوصال في الصيام فقال قال الله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل فإذا جاء الليل فهو مفطر وروى الطبراني في الأوسط من طريق على بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر رفعه قال لا صيام بعد الليل أي بعد دخول الليل ذكره في اثناء حديث وعبد الملك ما عرفته فلا يصح وأن كان بقية رجاله ثقات ومعارضه أصح منه كما سأذكره ولو صحت هذه الأحاديث لم يكن للوصال معنى أصلا ولا كان في فعله قربة وهذا خلاف ما تقتضيه الأحاديث الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأن كان الراجح أنه من خصائصه قوله ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أي أصحابه عنه أي عن الوصال رحمة لهم وابقاء عليهم وهذا الحديث قد وصله المصنف في آخر الباب من حديث عائشة بلفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم وأما قوله وابقاء عليهم فكأنه أشار إلى ما أخرجه أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه وإسناده صحيح كما تقدم التنبيه عليه في باب الحجامة للصائم وهو يعارض حديث أبي ذر المذكور قبل قوله وما يكره من التعمق هذا من كلام المصنف معطوف على قوله الوصال أي باب ذكر الوصال وذكر ما يكره من التعمق والتعمق المبالغة في تكلف ما لم يكلف به وعمق الوادي قعره كأنه يشير إلى ما أخرجه في كتاب التمنى من طريق ثابت عن أنس في قصة الوصال فقال صلى الله عليه وسلم لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم وسيأتي في الباب الذي بعده في آخر حديث أبي هريرة اكلفوا من العمل ما تطيقون ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث أنس من طريق قتادة عنه ويحيى المذكور في الإسناد هو القطان

Sección V04/P202–V04/P203

1860 قولهلا تواصلوا في رواية بن خزيمة من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة بهذا الإسناد إياكم والوصال ولأحمد من طريق همام عن قتادة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال قوله قالوا انك تواصل كذا في أكثر الأحاديث وفي رواية أبي هريرة الآتية في أول الباب الذي يليه فقال رجل من المسلمين وكأن القائل واحد ونسب القول إلى الجميع لرضاهم به ولم اقف على تسمية القائل في شيء من الطرق قوله لست كأحد منكم في رواية الكشميهني كأحدكم وفى حديث بن عمر لست مثلكم وفي حديث أبي سعيد لست كهيئتكم وفي حديث أبي زرعة عن أبي هريرة عند مسلم لستم في ذلك مثلي ونحوه في مرسل الحسن عند سعيد بن منصور وفي حديث أبي هريرة في الباب بعده وأيكم مثلي وهذا الاستفهام يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد وقوله مثلي أي على صفتي أو منزلتى من ربي قوله انى أطعم وأسقي أو أني أبيت أطعم واسقى هذا الشك من شعبة وقد رواه أحمد عن بهز عنه بلفظ أني اظل أو قال إني أبيت وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ أن ربي يطعمني ويسقيني أخرجه الترمذي وقد رواه ثابت عن أنس كما سيأتي في باب التمنى بلفظ أني اظل يطعمني ربي ويسقيني وبين في روايته سبب الحديث وهو أنه صلى الله عليه وسلم واصل في آخر الشهر فواصل ناس من أصحابه فبلغه ذلك وسيأتى نحوه في الكلام على حديث بن عمر ثاني الأحاديث حديث بن عمر أخرجه من طريق مالك عن نافع عنه 1861 قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال تقدم في باب بركة السحور من غير إيجاب من طريق جويرية عن نافع ذكر السبب أيضا ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم وكذا رواه أبو قرة عن موسى بن عقبة عن نافع وأخرجه مسلم من طريق بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع مثله وزاد في رمضان لكن لم يقل فشق عليهم قوله انى أطعم واسقى في رواية جويرية المذكورة أني اظل أطعم وأسقي ثالثها حديث أبي سعيد وسيأتي بعد باب وفيه فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر رابعها حديث عائشة

Sección V04/P203–V04/P205

1863 قوله فيه عبدة هو بن سليمان قوله رحمة لهم فيه إشارة إلى بيان السبب أيضا ويؤيد ذلك ذكر المشقة في الرواية التي قبلها قوله قال أبو عبد الله هو المصنف لم يذكر عثمان أي بن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور قوله رحمة لهم فدل على أنها من رواية محمد بن سلام وحده قد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة جميعا وفيه رحمة لهم ولم يبين أنها ليست في رواية عثمان وقد أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عن عثمان وليس فيه رحمة لهم وأخرجه الإسماعيلي عنهما كذلك وأخرجه الجوزقي من طريق محمد بن حاتم عن عثمان وفيه رحمة لهم فيحتمل أن يكون عثمان كان تارة يذكرها وتارة يحذفها وقد رواها الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن عثمان فجعل ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه قالوا انك تواصل قال إنما هي رحمة رحمكم الله بها إني لست كهيئتكم الحديث واستدل بمجموع هذه الأحاديث على أن الوصال من خصائصه صلى الله عليه وسلم وعلى أن غيره ممنوع منه الا ما وقع فيه الترخيص من الإذن فيه إلى السحر ثم اختلف في المنع المذكور فقيل على سبيل التحريم وقيل على سبيل الكراهة وقيل يحرم على من شق عليه ويباح لمن لم يشق عليه وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله بن الزبير وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يوما وذهب إليه من الصحابة أيضا أخت أبي سعيد ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي نعم وعامر بن عبد الله بن الزبير وإبراهيم بن زيد التيمي وأبو الجوزاء كما نقله أبو نعيم في ترجمته في الحلية وغيرهم رواه الطبري وغيره ومن حجتهم ما سيأتي في الباب الذي بعده أنه صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه بعد النهى فلو كان النهى للتحريم لما اقرهم على فعله فعلم أنه أراد بالنهى الرحمة لهم والتخفيف عنهم كما صرحت به عائشة في حديثها وهذا مثل ما نهاهم عن قيام الليل خشية أن يفرض عليهم ولم ينكر على من بلغه أنه فعله ممن لم يشق عليه وسيأتى نظير ذلك في صيام الدهر فمن لم يشق عليه ولم يقصد موافقة أهل الكتاب ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر لم يمنع من الوصال وذهب الأكثرون إلى تحريم الوصال وعن الشافعية في ذلك وجهان التحريم والكراهة هكذا اقتصر عليه النووي وقد نص الشافعي في الأم على أنه محظور وأغرب القرطبي فنقل التحريم عن بعض أهل الظاهر على شك منه في ذلك ولا معنى لشكه فقد صرح بن حزم بتحريمه وصححه بن العربي من المالكية وذهب أحمد وإسحاق وبن المنذر وبن خزيمة وجماعة من المالكية إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد المذكور وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره الا أنه في الحقيقة بمنزلة عشائه الا أنه يؤخره لأن الصائم له في اليوم والليلة أكلة فإذا أكلها السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره وكان أخف لجسمه في قيام الليل ولا يخفى أن محل ذلك ما لم يشق على الصائم وإلا فلا يكون قربة وانفصل أكثر الشافعية عن ذلك بان الإمساك إلى السحر ليس وصالا بل الوصال أن يمسك في الليل جميعه كما يمسك في النهار وإنما أطلق على الإمساك إلى السحر وصالا لمشابهته الوصال في الصورة ويحتاج إلى ثبوت الدعوى بأن الوصال إنما هو حقيقة في إمساك جميع الليل وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل من سحر إلى سحر أخرجه أحمد وعبد الرزاق من حديث على والطبراني من حديث جابر وأخرجه سعيد بن منصور مرسلا من طريق بن أبي نجيح عن أبيه ومن طريق أبي قلابة وأخرجه عبد الرزاق من طريق عطاء واحتجوا للتحريم بقوله في الحديث المتقدم إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم إذ لم يجعل الليل محلا لسوى الفطر فالصوم فيه مخالفة لوضعه كيوم الفطر وأجابوا أيضا بأن قوله رحمة لهم لا يمنع التحريم فإن من رحمته لهم أن حرمه عليهم وأما مواصلته بهم بعد نهيه فلم يكن تقريرا بل تقريعا وتنكيلا فاحتمل منهم ذلك لأجل مصلحة النهى في تاكيد زجرهم لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهى وكان ذلك ادعى إلى قلوبهم لما يترتب عليهم من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وارجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك والجوع الشديد ينافي ذلك وقد صرح بأن الوصال يختص به لقوله لست في ذلك مثلكم وقوله لست كهيئتكم هذا مع ما انضم إلى ذلك من استحباب تعجيل الفطر كما تقدم في بابه قلت ويدل على أنه ليس بمحرم حديث أبي داود الذي قدمت التنبيه عليه في أوائل الباب فإن الصحابي صرح فيه بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحرم الوصال وروى البزار والطبراني من حديث سمرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال وليس بالعزيمة وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك فليس إسناده بصحيح فلا حجة فيه ومن أدلة الجواز أقدام الصحابة على الوصال بعد النهى فدل على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم وإلا لما أقدموا عليه ويؤيد أنه ليس بمحرم أيضا أنه صلى الله عليه وسلم في حديث بشير بن الخصاصية الذي ذكرته في أول الباب سوى في علة النهى بين الوصال وبين تأخير الفطر حيث قال في كل منهما إنه فعل أهل الكتاب ولم يقل أحد بتحريم تأخير الفطر سوى بعض من لا يعتد به من أهل الظاهر ومن حيث المعنى ما فيه من فطم النفس وشهواتها وقمعها عن ملذوذاتها فلهذا استمر على القول بجوازه مطلقا أو مقيدا من تقدم ذكره والله أعلم وفي أحاديث الباب من الفوائد استواء المكلفين في الأحكام وأن كل حكم ثبت في حق النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في حق أمته الا ما استثنى بدليل وفيه جواز معارضة المفتى فيما أفتي به إذا كان بخلاف حاله ولم يعلم المستفتى بسر المخالفة وفيه الاستكشاف عن حكمة النهى وفيه ثبوت خصائصه صلى الله عليه وسلم وأن عموم قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة مخصوص وفيه أن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته ويبادرون إلى الائتساء به الا فيما نهاهم عنه وفيه أن خصائصه لا بتأسى به في جميعها وقد توقف في ذلك إمام الحرمين وقال أبو شامة ليس لأحد التشبه به في المباح كالزيادة على أربع نسوة ويستحب التنزه عن المحرم عليه والتشبه به في الواجب عليه كالضحى وأما المستحب فلم يتعرض له والوصال منه فيحتمل ان يقال أن لم ينه عنه لم يمنع الائتساء به فيه والله أعلم وفيه بيان قدرة الله تعالى على ايجاد المسببات العاديات من غير سبب ظاهر كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده

Sección V04/P205

1 ( قوله باب التنكيل لمن أكثر الوصال ) التقييد بأكثر قد يفهم منه أن من قلل منه لا نكال عليه لأن التقليل منه مظنة لعدم المشقة لكن لا يلزم من عدم التنكيل ثبوت الجواز قوله رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله في كتاب التمنى من طريق حميد عن ثابت عنه كما تقدمت الإشارة إليه في الباب الذي قبله 1864 قوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن هكذا رواه شعيب عن الزهري وتابعه عقيل عن الزهري كما سيأتي في باب التعزير ومعمر كما سيأتي في كتاب التمنى ويونس عند مسلم وآخرون وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة علقه المصنف في المحاربين وفي التمنى وليس اختلافا ضارا فقد أخرجه الدارقطني في العلل من طريق عبد الرحمن بن خالد هذا عن الزهري عنهما جميعا وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة وأخرجه الإسماعيلي وكذا ذكر الدارقطني أن الزبيدي تابع بن نمير على الجمع بينهما قوله فقال له رجل كذا للأكثر وفي رواية عقيل المذكورة فقال له رجال قوله عن الوصال في رواية الكشميهني من الوصال قوله واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال ظاهره أن قدر المواصلة بهم كانت يومين وقد صرح بذلك في رواية معمر المشار إليها قوله لو تاخر أي الشهر لزدتكم استدل به على جواز قول لو وحمل النهى الوارد في ذلك على ما لا يتعلق بالأمور الشرعية كما سيأتي بيانه في كتاب التمنى في أواخر الكتاب إن شاء الله تعالى والمراد بقوله لو تأخر لزدتكم أي في الوصال إلى أن تعجزوا عنه فتسألوا التخفيف عنكم بتركه وهذا كما أشار عليهم أن يرجعوا من حصار الطائف فلم يعجبهم فأمرهم بمباكرة القتال من الغد فاصابتهم جراح وشدة وأحبوا الرجوع فأصبح راجعا بهم فاعجبهم ذلك وسيأتى ذكره موضحا في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى قوله كالتنكيل لهم في رواية معمر كالمنكل لهم ووقع فيها عند المستملى كالمنكر بالراء وسكون النون من الإنكار وللحموى كالمنكى بتحتانية ساكنة قبلها كاف مكسورة خفيفة من النكاية والأول هو الذي تضافرت به الروايات خارج هذا الكتاب والتنكيل المعاقبة

Sección V04/P205–V04/P207

1865 قوله حدثنا يحيى كذا للأكثر غير منسوب ولأبي ذر حدثنا يحيى بن موسى قوله إياكم والوصال مرتين في رواية أحمد عن عبد الرزاق بهذا الإسناد إياكم والوصال إياكم والوصال فدل على أن قوله مرتين اختصار من البخاري أو شيخه وأخرجه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة كما قال أحمد ورواه بن أبي شيبة من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ إياكم والوصال ثلاث مرات وإسناده صحيح وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه بدون قوله ثلاث مرات قوله انى أبيت يطعمني ربي ويسقين كذا في الطريقين عن أبي هريرة في هذا الباب وقد تقدم في الباب الذي قبله من رواية في حديث أنس بلفظ اظل وكذا في حديث عائشة عند الإسماعيلي وهي محمولة على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ لأن المتحدث عنه هو الإمساك ليلا لا نهارا وأكثر الروايات إنما هي أبيت وكان بعض الرواة عبر عنها بأظل نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون يقولون كثيرا أضحى فلان كذا مثلا ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى ومنه قوله تعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا فإن المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل وقد رواه أحمد وسعيد بن منصور وبن أبي شيبة كلهم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أني اظل عند ربي فيطعمني ويسقيني وكذلك رواه أحمد أيضا عن بن نمير وأبو نعيم في المستخرج من طريق إبراهيم بن سعيد عن بن نمير عن الأعمش وأخرجه أبو عوانة عن على بن حرب عن أبي معاوية كذلك وأخرجه هو وبن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش كذلك ووقع لمسلم فيه شيء غريب فإنه أخرجه عن بن نمير عن أبيه فقال بمثل حديث عمارة عن أبي زرعة ولفظ عمارة المذكور عنده أني أبيت يطعمني ربي ويسقيني وقد عرفت أن رواية بن نمير عند أحمد فيها عند ربي وليس ذلك في شيء من الطرق عن أبي هريرة الا في رواية أبي صالح ولم ينفرد بها الأعمش فقد أخرجها أحمد أيضا من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح ووقعت في حديث غير أبي هريرة وأخرجها الإسماعيلي في حديث عائشة أيضا عن الحسن بن سفيان عن عثمان بن أبي شيبة بسنده الماضي في الباب الذي قبل هذا بلفظ أظل عند الله يطعمني ويسقيني وعن عمران بن موسى عن عثمان بلفظ عند ربي ووقعت أيضا كذلك عند سعيد بن منصور وبن أبي شيبة من مرسل الحسن بلفظ أني أبيت عند ربي واختلف في معنى قوله يطعمني ويسقيني فقيل هو على حقيقته وأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه وتعقبه بن بطال ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا وبأن قوله يظل يدل على وقوع ذلك بالنهار فلو كان الأكل والشرب حقيقة لم يكن صائما وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ أبيت دون أظل وعلى تقدير الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى له من حمل لفظ اظل على المجاز وعلى التنزل فلا يضر شيء من ذلك لأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام المكلفين فيه كما غسل صدره صلى الله عليه وسلم في طست الذهب مع أن استعمال أوانى الذهب الدنيوية حرام وقال بن المنير في الحاشية الذي يفطر شرعا إنما هو الطعام المعتاد وأما الخارق للعادة كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى وليس تعاطيه من جنس الأعمال وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة والكرامة لا تبطل العبادة وقال غيره لا مانع من حمل الطعام والشراب على حقيقتهما ولا يلزم شيء مما تقدم ذكره بل الرواية الصحيحة أبيت وأكله وشربه في الليل مما يؤتى به من الجنة لا يقطع وصاله خصوصية له بذلك فكأنه قال لما قيل له انك تواصل فقال إني لست في ذلك كهيئتكم أي على صفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله بل إنما يطعمني ربي ويسقيني ولا تنقطع بذلك مواصلتى فطعامى وشرابى على غير طعامكم وشرابكم صورة ومعنى وقال الزين بن المنير هو محمول على أن أكله وشربه في تلك الحالة كحال النائم الذي يحصل له الشبع والري بالأكل والشرب ويستمر له ذلك حتى يستيقظ ولا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره وحاصله أنه يحمل ذلك على حالة استغراقه صلى الله عليه وسلم في أحواله الشريفة حتى لا يؤثر فيه حينئذ شيء من الأحوال البشرية وقال الجمهور قوله يطعمني ويسقيني مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة فكأنه قال يعطيني قوة الآكل والشارب ويفيض على ما يسد مسد الطعام والشراب ويقوى على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة ولا كلال في الاحساس أو المعنى أن الله يخلق فيه من الشبع والرى ما يغنيه عن الطعام والشراب فلا يحس بجوع ولا عطش والفرق بينه وبين الأول أنه على الأول يعطي القوة من غير شبع ولارى مع الجوع والظمأ وعلى الثاني يعطي القوة مع الشبع والرى ورجح الأول بان الثاني ينافي حال الصائم ويفوت المقصود من الصيام والوصال لأن الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها قال القرطبي ويبعده أيضا النظر إلى حاله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجارة من الجوع قلت وتمسك بن حبان بظاهر الحال فاستدل بهذا الحديث على تضعيف الأحاديث الواردة بأنه صلى الله عليه وسلم كان يجوع ويشد الحجر على بطنه من الجوع قال لأن الله تعالى كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل فكيف يتركه جائعا حتى يحتاج إلى شد الحجر على بطنه ثم قال وماذا يغنى الحجر من الجوع ثم ادعى أن ذلك تصحيف ممن رواه وإنما هي الحجز بالزاى جمع حجزة وقد أكثر الناس من الرد عليه في جميع ذلك وأبلغ ما يرد عليه به أنه أخرج في صحيحه من حديث بن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فرأى أبا بكر وعمر فقال ما اخرجكما قالا ما أخرجنا الا الجوع فقال وأنا والذي نفسي بيده ما اخرجنى الا الجوع الحديث فهذا الحديث يرد ما تمسك به وأما قوله وما يغنى الحجر من الجوع فجوابه أنه يقيم الصلب لأن البطن إذا خلا ربما ضعف صاحبه عن القيام لانثناء بطنه عليه فإذا ربط عليه الحجر أشتد وقوى صاحبه على القيام حتى قال بعض من وقع له ذلك كنت أظن الرجلين يحملان البطن فإذا البطن يحمل الرجلين ويحتمل أن يكون المراد بقوله يطعمني ويسقيني أي يشغلنى بالتفكر في عظمته والتملى بمشاهدته والتغذى بمعارفه وقره العين بمحبته والاستغراق في مناجاته والاقبال عليه عن الطعام والشراب وإلى هذا جنح بن القيم وقال قد يكون هذا الغذاء أعظم من غذاء الأجساد ومن له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الجسمانى ولا سيما الفرح المسرور بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه قوله اكلفوا بسكون الكاف وضم اللام أي احملوا المشقة في ذلك يقال كلفت بكذا إذا ولعت به وحكى عياض أن بعضهم قاله بهمزة قطع وكسر اللام قال ولا يصح لغة قوله بما تطيقون في رواية أحمد بما لكم به طاقة وكذا لمسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج

Sección V04/P207–V04/P209

1 ( قوله باب الوصال إلى السحر ) أي جوازه وقد تقدم أنه قول أحمد وطائفة من أصحاب الحديث وتقدم توجيهه وأن من الشافعية من قال إنه ليس بوصال حقيقة 1866 قوله حدثني بن أبي حازم هو عبد العزيز وشيخه يزيد هو بن عبد الله بن الهاد شيخ الليث في الباب الذي قبله في هذا الحديث بعينه وعبد الله بن خباب بمعجمه وموحدتين الأولى مثقلة مدني من موالي الأنصار لم أر له رواية الا عن أبي سعيد الخدري وقد أخرج له المصنف سبعة أحاديث هذا ثانيها وتوقف الجوزقي في معرفة حاله ووثقه أبو حاتم الرازي وغيره وقد وافقه على رواية حديث الوصال عن أبي سعيد بشر بن حرب أخرجه عبد الرزاق من طريقه تنبيه وقع عند بن خزيمة في حديث أبي صالح عن أبي هريرة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش عنه تقييد وصال النبي صلى الله عليه وسلم بأنه إلى السحر ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل إلى السحر ففعل بعض أصحابه ذلك فنهاه فقال يا رسول الله انك تفعل ذلك الحديث وظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا فإن مقتضى حديث أبي صالح النهى عن الوصال إلى السحر وصريح حديث أبي سعيد الإذن بالوصال إلى السحر والمحفوظ في حديث أبي صالح إطلاق النهى عن الوصال بغير تقييد بالسحر ولذلك اتفق عليه جميع الرواة عن أبي هريرة فرواية عبيدة بن حميد هذه شاذة وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك أخرجه أحمد وغيره عن أبي معاوية وتابعه عبد الله بن نمير عن الأعمش كما تقدم وعلى تقدير أن تكون رواية عبيدة بن حميد محفوظة فقد أشار بن خزيمة إلى الجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون نهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال أولا مطلقا سواء جميع الليل أو بعضه وعلى هذا يحمل حديث أبي صالح ثم خص النهى بجميع الليل فاباح الوصال إلى السحر وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد أو يحمل النهى في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه والنهي في حديث أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة التحريم والله أعلم 1 ( قوله باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ) ولم ير عليه قضاء إذا كان اوفق له ذكر فيه حديث بن أبي جحيفة في قصة أبي الدرداء وسلمان فأما ذكر القسم فلم يقع في الطريق التي ساقها كما سابينه وأما القضاء فلم اقف عليه في شيء من طرقه الا أن الأصل عدمه وقد اقره الشارع ولو كان القضاء واجبا لبينه له مع حاجته إلى البيان وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد قال صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فلما وضع قال رجل أنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك أخوك وتكلف لك أفطر وصم مكانه أن شئت رواه إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن بن المنكدر عنه وإسناده حسن أخرجه البيهقي وهو دال على عدم الإيجاب وقوله إذا كان اوفق له قد يفهم أنه يرى أن الجواز وعدم القضاء لمن كان معذورا بفطره لا من تعمده بغير سبب تنبيه قوله اوفق له يروي بالواو الساكنة وبالراء بدل الواو والمعنى صحيح فيهما

Sección V04/P209–V04/P212

1867 قوله حدثنا أبو العميس بمهملتين مصغر اسمه عتبة ولم أر هذا الحديث الا من روايته عن عون بن أبي جحيفة ولا رأيت له راويا عنه الا جعفر بن عون وإلى تفردهما بذلك أشار البزار قوله آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ذكر أصحاب المغازي أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت مرتين الأولى قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة فكان من ذلك إخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب ثم آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار بعد أن هاجر وذلك بعد قدومه المدينة وسيأتى في أول كتاب البيع حديث عبد الرحمن بن عوف لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع وذكر الواقدي أن ذلك كان بعد قدومه صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر والمسجد يبني وقد سمي بن إسحاق منهم جماعة منهم أبو ذر والمنذر بن عمرو فأبو ذر مهاجري والمنذر أنصاري وأنكره الواقدي لأن أبا ذر ما كان قدم المدينة بعد وإنما قدمها بعد سنة ثلاث وذكر بن إسحاق أيضا الأخوة بين سلمان وأبي الدرداء كالذي هنا وتعقبه الواقدي أيضا فيما حكاه بن سعد أن سلمان إنما أسلم بعد وقعة أحد وأول مشاهده الخندق والجواب عن ذلك كله أن التاريخ المذكور للهجرة الثانية هو ابتداء الأخوة ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤاخى بين من يأتي بعد ذلك وهلم جرا وليس باللازم أن تكون المؤاخاة وقعت دفعة واحدة حتى يرد هذا التعقب فصح ما قاله بن إسحاق وايده هذا الخبر الذي في الصحيح وارتفع الاشكال بهذا التقرير ولله الحمد واعترض الواقدي من جهة أخرى فروى عن الزهري أنه كان ينكر كل مؤاخاة وقعت بعد بدر يقول قطعت بدر المواريث قلت وهذا لا يدفع المؤاخاة من أصلها وإنما يدفع المؤاخاة المخصوصة التي كانت عقدت بينهم ليتوارثوا بها فلا يلزم من نسخ التوارث المذكور أن لا تقع المؤاخاة بعد ذلك على المواساة ونحو ذلك وقد جاء ذكر المؤاخاة بين سلمان وأبي الدرداء من طرق صحيحة غير هذه وذكر البغوي في معجم الصحابة من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أبي الدرداء وسلمان فذكر قصة لهما غير المذكورة هنا وروى بن سعد من طريق حميد بن هلال قال آخى بين سلمان وأبي الدرداء فنزل سلمان الكوفة ونزل أبو الدرداء الشام ورجاله ثقات قوله فزار سلمان أبا الدرداء يعني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أبا الدرداء غائبا قوله متبذلة بفتح المثناة والموحدة وتشديد الذال المعجمة المكسورة أي لابسة ثياب البذلة بكسر الموحدة وسكون الذال وهي المهنة وزنا ومعنى والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة وللكشميهني مبتذلة بتقديم الموحدة والتخفيف وزن مفتعلة والمعنى واحد وفي ترجمة سلمان من الحلية لأبي نعيم بإسناد آخر إلى أم الدرداء عن أبي الدرداء أن سلمان دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة فذكر القصة مختصرة وأم الدرداء هذه هي خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانيه بنت أبي حدرد الأسلمية صحابية بنت صحابي وحديثها عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد وغيره وماتت أم الدرداء هذه قبل أبى الدرداء ولأبي الدرداء أيضا امرأة أخرى يقال لها أم الدرداء تابعية اسمها هجيمة عاشت بعده دهرا وروت عنه وقد تقدم ذكرها في كتاب الصلاة قوله فقال لها ما شأنك زاد الترمذي في روايته عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه يا أم الدرداء امتبذلة قوله ليس له حاجة في الدنيا في رواية الدارقطني من وجه آخر عن جعفر بن عون في نساء الدنيا وزاد فيه بن خزيمة عن يوسف بن موسى عن جعفر بن عون يصوم النهار ويقوم الليل قوله فجاء أبو الدرداء فصنع له زاد الترمذي فرحب بسلمان وقرب إليه طعاما قوله فقال له كل قال فإني صائم كذا في رواية أبي ذر والقائل كل هو سلمان والمقول له أبو الدرداء وهو المجيب بأني صائم وفي رواية الترمذي فقال كل فإني صائم وعلى هذا فالقائل أبو الدرداء والمقول له سلمان وكلاهما يحتمل والحاصل أن سلمان وهو الضيف أبي أن يأكل من طعام أبي الدرداء حتى يأكل معه وغرضه أن يصرفه عن راية فيما يصنعه من جهد نفسه في العبادة وغير ذلك مما شكته إليه امرأته قوله قال ما أنا بآكل حتى تأكل في رواية البزار عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه فقال أقسمت عليك لتفطرن وكذا رواه بن خزيمة عن يوسف بن موسى والدارقطني من طريق على بن مسلم وغيره والطبراني من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة والعباس بن عبد العظيم وبن حبان من طريق أبي خيثمة كلهم عن جعفر بن عون به فكأن محمد بن بشار لم يذكر هذه الجملة لما حدث به البخاري وبلغ البخاري ذلك من غيره فاستعمل هذه الزيادة في الترجمة مشيرا إلى صحتها وأن لم تقع في روايته وقد أعاده البخاري في كتاب الأدب عن محمد بن بشار بهذا الإسناد ولم يذكرها أيضا وأغنى بذلك عن قول بعض الشراح كابن المنير أن القسم في هذا السياق مقدر قبل لفظ ما أنا بآكل كما قدر في قوله تعالى وأن منكم الا واردها وترجم المصنف في الأدب باب صنع الطعام والتكلف للضيف وأشار بذلك إلى حديث يروي عن سلمان في النهى عن التكلف للضيف أخرجه أحمد وغيره بسند لين والجمع بينهما أنه يقرب لضيفه ما عنده ولا يتكلف ما ليس عنده فإن لم يكن عنده شيء فيسوغ حينئذ التكلف بالطبخ ونحوه قوله فلما كان الليل أي في أوله وفي رواية بن خزيمة وغيره ثم بات عنده قوله يقوم فقال نم في رواية الترمذي وغيره فقال له سلمان نم زاد بن سعد من وجه آخر مرسل فقال له أبو الدرداء أتمنعنى أن أصوم لربي وأصلي لربى قوله فلما كان في آخر الليل أي عند السحر وكذا هو في رواية بن خزيمة وعند الترمذي فلما كان عند الصبح وللدارقطنى فلما كان في وجه الصبح قوله فصليا في رواية الطبراني فقاما فتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة قوله ولاهلك عليك حقا زاد الترمذي وبن خزيمة ولضيفك عليك حقا زاد الدارقطني فصم وأفطر وصل ونم وائت أهلك قوله فاتى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الترمذي فأتيا بالتثنية وفي رواية الدارقطني ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي قال له سلمان فقال له يا أبا الدرداء أن لجسدك عليك حقا مثل ما قال سلمان ففي هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما وليس ذلك في رواية محمد بن بشار فيحتمل الجمع بين الامرين أنه كاشفهما بذلك أولا ثم اطلعه أبو الدرداء على صورة الحال فقال له صدق سلمان وروى هذا الحديث الطبراني من وجه آخر عن محمد بن سيرين مرسلا فعين الليلة التي بات سلمان فيها عند أبي الدرداء ولفظه قال كان أبو الدرداء يحيى ليلة الجمعة ويصوم يومها فأتاه سلمان فذكر القصة مختصرة وزاد في آخرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم عويمر سلمان أفقه منك انتهى وعويمر اسم أبي الدرداء وفي رواية أبي نعيم المذكورة آنفا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد أوتي سلمان من العلم وفي رواية بن سعد المذكورة لقد أشبع سلمان علما وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية المؤاخاة في الله وزيارة الإخوان والمبيت عندهم وجواز مخاطبة الأجنبية والسؤال عما يترتب عليه المصلحة وأن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل وفيه فضل قيام آخر الليل وفيه مشروعية تزين المرأة لزوجها وثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في الوطء لقوله ولاهلك عليك حقا ثم قال وائت أهلك وقرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وفيه جواز النهى عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يفضى إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور وانما الوعيد الوارد على من نهى مصليا عن الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا وفيه كراهية الحمل على النفس في العبادة وسيآتى مزيد بيان لذلك في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه جواز الفطر من صوم التطوع كما ترجم له المصنف وهو قول الجمهور ولم يجعلوا عليه قضاء الا أنه يستحب له ذلك وروى عبد الرزاق عن بن عباس أنه ضرب لذلك مثلا كمن ذهب بمال ليتصدق به ثم رجع ولم يتصدق به أو تصدق ببعضه وامسك بعضه ومن حجتهم حديث أم هانئ أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهي صائمة فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت ثم سألته عن ذلك فقال أكنت تقضين يوما من رمضان قالت لا قال فلا بأس وفي رواية أن كان من قضاء فصومى مكانه وأن كان تطوعا فإن شئت فاقضه وأن شئت فلا تقضه أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وله شاهد من حديث أبي سعيد تقدم ذكره في أول الباب وعن مالك الجواز وعدم القضاء بعذر والمنع وإثبات القضاء بغير عذر وعن أبي حنيفة يلزمه القضاء مطلقا ذكره الطحاوي وغيره وشبهه بمن أفسد حج التطوع فإن عليه قضاؤه اتفاقا وتعقب بأن الحج امتاز بأحكام لا يقاس غيره عليه فيها فمن ذلك أن الحج يؤمر مفسدة بالمضى في فاسده والصيام لا يؤمر مفسدة بالمضى فيه فافترقا ولأنه قياس في مقابلة النص فلا يعتبر به وأغرب بن عبد البر فنقل الإجماع على عدم وجوب القضاء عمن أفسد صومه بعذر واحتج من أوجب القضاء بما روى الترمذي والنسائي من طريق جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة وكانت ببيت أبيها فقالت يا رسول الله فذكرت ذلك فقال اقضيا يوما آخر مكانه قال الترمذي رواه بن أبي حفصة وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري مثل هذا ورواه مالك ومعمر وزياد بن سعد وبن عيينة وغيرهم من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلا وهو أصح لأن بن جريج ذكر أنه سأل الزهري عنه فقال لم أسمع من عروة في هذا شيئا ولكن سمعت من ناس عن بعض من سأل عائشة فذكره ثم اسنده كذلك وقال النسائي هذا خطا وقال بن عيينة في روايته سئل الزهري عنه أهو عن عروة فقال لا وقال الخلال اتفق الثقات على إرساله وشذ من وصله وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا وقد رواه من لا يوثق به عن مالك موصولا ذكره الدارقطني في غرائب مالك وبين مالك في روايته فقال أن صيامهما كان تطوعا وله من طريق أخرى عند أبي داود من طريق زميل عن عروة عن عائشة وضعفه أحمد والبخاري والنسائي بجهالة حال زميل وعلى تقدير أن يكون محفوظا فقد صح عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر من صوم التطوع كما تقدمت الإشارة إليه في باب من نوى بالنهار صوما وزاد فيه بعضهم فأكل ثم قال لكن أصوم يوما مكانه وقد ضعف النسائي هذه الزيادة وحكم بخطئها وعلى تقدير الصحة فيجمع بينهما بحمل الأمر بالقضاء على الندب وأما قول القرطبي يجاب عن حديث أبي جحيفة بان إفطار أبي الدرداء كان لقسم سلمان ولعذر الضيافة فيتوقف على أن هذا العذر من الاعذار التي تبيح الإفطار وقد نقل بن التين عن مذهب مالك أنه لا يفطر لضيف نزل به ولا لمن حلف عليه بالطلاق والعتاق وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن كفر ولا يفطر وسيأتي بعد أبواب من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زار أم سليم لم يفطر وكان صائما تطوعا وقد انصف بن المنير في الحاشية فقال ليس في تحريم الأكل في صورة النفل من غير عذر الا الأدلة العامة كقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم الا أن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان وقول المهلب أن أبا الدرداء أفطر متأولا ومجتهدا فيكون معذورا فلا قضاء عليه لا ينطبق على مذهب مالك فلو أفطر أحد بمثل عذر أبي الدرداء عنده لوجب عليه القضاء ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم صوب فعل أبي الدرداء فترقى عن مذهب الصحابي إلى نص الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال بن عبد البر ومن احتج في هذا بقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فهو جاهل بأقوال أهل العلم فإن الأكثر على أن المراد بذلك النهى عن الرياء كأنه قال لا تبطلوا أعمالكم بالرياء بل اخلصوها لله وقال آخرون لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر ولو كان المراد بذلك النهى عن إبطال ما لم يفرضه الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر وغيره لامتنع عليه الإفطار الا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب وهم لا يقولون بذلك والله أعلم تنبيه هذه الترجمة التي فرغنا منها الآن أول أبواب التطوع بدأ المصنف منها بحكم صوم التطوع هل يلزم تمامه بالدخول فيه أم لا ثم أورد بقية أبوابه على ما اختاره من الترتيب

Sección V04/P212

1 ( قوله باب صوم شعبان ) أي استحبابه وكأنه لم يصرح بذلك لما في عمومه من التخصيص وفي مطلقه من التقييد كما سيأتي بيانه وسمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام وهذا أولى من الذي قبله وقيل فيه غير ذلك 1868 قوله عن أبي النضر هو سالم المدني زاد مسلم مولى عمر بن عبيد الله وفي رواية بن وهب عند النسائي والدارقطني في الغرائب عن مالك عن أبي النضر أنه حدثهم قوله عن عائشة في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عائشة حدثته وهو في ثاني حديثي الباب وقوله

Sección V04/P212–V04/P215

1869 فيه عن يحيى عن أبي سلمة في رواية مسلم عن يحيى بن أبي كثير واتفق أبو النضر ويحيى ووافقهما محمد بن إبراهيم وزيد بن أبي عتاب عند النسائي ومحمد بن عمرو عند الترمذي على روايتهم إياه عن أبي سلمة عن عائشة وخالفهم يحيى بن سعيد وسالم بن أبي الجعد فروياه عن أبي سلمة عن أم سلمة أخرجهما النسائي وقال الترمذي عقب طريق سالم بن أبي الجعد هذا إسناد صحيح ويحتمل أن يكون أبو سلمة رواه عن كل من عائشة وأم سلمة قلت ويؤيده أن محمد بن إبراهيم التيمي رواه عن أبي سلمة عن عائشة تارة وعن أم سلمة تارة أخرى أخرجهما النسائي قوله أكثر صياما كذا لأكثر الرواة بالنصب وحكى السهيلي أنه روى بالخفض وهو وهم ولعل بعضهم كتب صياما بغير ألف على رأى من يقف على المنصوب بغير ألف فتوهم مخفوضا أو أن بعض الرواة ظن أنه مضاف لأن صيغة أفعل تضاف كثيرا فتوهمها مضافة وذلك لا يصح هنا قطعا وقوله أكثر بالنصب وهو ثاني مفعولى رأيت وقوله في شعبان يتعلق بصياما والمعنى كان يصوم في شعبان وغيره وكان صيامه في شعبان تطوعا اكثرمن صيامه فيما سواه قوله من شعبان زاد في حديث يحيى بن أبي كثير فإنه كان يصوم شعبان كله زاد بن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة عند مسلم كان يصوم شعبان إلا قليلا ورواه الشافعي من هذا الوجه بلفظ بل كان يصوم الخ وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم سلمة عند أبي داود وغيره أنه كان لا يصوم من السنة شهرا تاما الا شعبان يصله برمضان أي كان يصوم معظمه ونقل الترمذي عن بن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره قال الترمذي كأن بن المبارك جمع بين الحديثين بذلك وحاصله أن الرواية الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال واستبعده الطيبي قال لأن الكل تأكيد لإرادة الشمول ودفع التجوز فتفسيره بالبعض مناف له قال فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان وقيل المراد بقولها كله أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى ومن أثنائه طورا فلا يخلى شيئا منه من صيام ولا يخص بعضه بصيام دون بعض وقال الزين بن المنير إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد الأكثر وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله اه ولا يخفى تكلفه والأول هو الصواب ويؤيده رواية عبد الله بن شقيق عن عائشة عند مسلم وسعد بن هشام عنها عند النسائي ولفظه ولا صام شهرا كاملا قط منذ قدم المدينة غير رمضان وهو مثل حديث بن عباس المذكور في الباب الذي بعد هذا واختلف في الحكمة في اكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان فقيل كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان أشار إلى ذلك بن بطال وفيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان وبن أبي ليلى ضعيف وحديث الباب والذي بعده دال على ضعف ما رواه وقيل كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان وورد فيه حديث آخر أخرجه الترمذي من طريق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصوم أفضل بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان قال الترمذي حديث غريب وصدقة عندهم ليس بذاك القوي قلت ويعارضه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم وقيل الحكمة في إكثاره من الصيام في شعبان دون غيره أن نساءه كن يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان وهذا عكس ما تقدم في الحكمة في كونهن كن يؤخرن قضاء رمضان إلى شعبان لأنه ورد فيه أن ذلك لكونهن كن يشتغلن معه صلى الله عليه وسلم عن الصوم وقيل الحكمة في ذلك أنه يعقبه رمضان وصومه مفترض وكان يكثر من الصوم في شعبان قدر ما يصوم في شهرين غيره لما يفوته من التطوع بذلك في أيام رمضان والأولى في ذلك ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داود وصححه بن خزيمة عن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى لكن قال فيه إن الله يكتب كل نفس ميته تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم من الأحاديث في النهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وكذا ما جاء من النهى عن صوم نصف شعبان الثاني فإن الجمع بينهما ظاهر بان يحمل النهى على من لم يدخل تلك الأيام في صيام اعتاده وفي الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان وأجاب النووي عن كونه لم يكثر من الصوم في المحرم مع قوله أن أفضل الصيام ما يقع فيه بأنه يحتمل أن يكون ما علم ذلك إلا في آخر عمره فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم أو اتفق له فيه من الاعذار بالسفر والمرض مثلا ما منعه من كثرة الصوم فيه وقد تقدم الكلام على قوله لا يمل الله حتى تملوا وعلى بقية الحديث في باب أحب الدين إلى الله أدومه وهو في آخر كتاب الإيمان ومناسبة ذلك للحديث الإشارة إلى أن صيامه صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يتاسى به فيه الا من أطاق ما كان يطيق وأن من اجهد نفسه في شيء من العبادة خشي عليه أن يمل فيفضي إلى إلى تركه والمداومة على العبادة وإن قلت أولى من جهد النفس في كثرتها إذا انقطعت فالقليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع غالبا وقد تقدم الكلام على مداومته صلى الله عليه وسلم على صلاة التطوع في بابها

Sección V04/P215–V04/P216

1 ( قوله باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم ) أي التطوع وافطاره أي في خلل صيامه قال الزين بن المنير لم يضف المصنف الترجمة التي قبل هذه للنبي صلى الله عليه وسلم وأطلقها ليفهم الترغيب للأمة في الاقتداء به في اكثار الصوم في شعبان وقصد بهذه شرح حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ثم ذكر البخاري في الباب حديثين الأول حديث بن عباس 1870 قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية قوله عن سعيد بن جبير في رواية شعبة عن أبي بشر حدثني سعيد بن جبير أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه ولمسلم من طريق عثمان بن حكيم سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب فقال سمعت بن عباس قوله ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا قط غير رمضان في رواية شعبة عند مسلم ما صام شهرا متتابعا وفي رواية أبي داود الطيالسي شهرا تاما منذ قدم المدينة غير رمضان قوله ويصوم في رواية مسلم من الطريق التي أخرجها البخاري وكان يصوم قوله حتى يقول القائل لا والله لا يفطر في رواية شعبة حتى يقولوا ما يريد أن يفطر الحديث الثاني حديث أنس 1871 قوله حدثني محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني وحميد هو الطويل قوله حتى نظن بنون الجمع وبالتحتانية على البناء للمجهول ويجوز بالمثناه على المخاطبة ويؤيده قوله بعد ذلك الا رأيته فإنه روى بالضم والفتح معا قوله ان لا يصوم بفتح الهمزة ويجوز في يصوم النصب والرفع 1872 قوله حدثني محمد كذا للأكثر ولأبي ذر هو بن سلام قوله وقال سليمان عن حميد أنه سأل أنسا في الصوم كنت أظن أن سليمان هذا هو بن بلال لكن لم أره بعد التتبع التام من حديثه فظهر لي أنه سليمان بن حبان أبو خالد الأحمر وقد وصل المصنف حديثه عقب هذا وفيه سألت أنسا عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث أتم من طريق محمد بن جعفر لكن تقدم بعض هذا الحديث في الصلاة وقال فيه تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر فهذا يدل على التعدد ويحتمل أن تكون الواو مزيدة كما تقدمت الإشارة إليه قوله ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائما الا رايته يعني أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف فكان تارة يقوم من أول الليل وتارة في وسطه وتارة من آخره كما كان يصوم تارة من أول الشهر وتارة من وسطه وتارة من آخره فكان من أراد أن يراه وقت من أوقات الليل قائما أو في وقت من أوقات الشهر صائما فراقبه المرة بعد المرة فلا بد أن يصادفه قام أو صام على وفق ما أراد أن يراه هذا معنى الخبر وليس المراد أنه كان يسرد الصوم ولا أنه كان يستوعب الليل قياما ولا يشكل على هذا قول عائشة في الباب قبله وكان إذا صلى صلاة داوم عليها وقوله في الرواية الأخرى الآتية بعد أبواب كان عمله ديمة لأن المراد بذلك ما اتخذه راتبا لا مطلق النافلة فهذا وجه الجمع بين الحديثين وإلا فظاهر هما التعارض والله أعلم قوله ولامسست بكسر المهملة الأولى على الافصح وكذا شممت بكسر الميم الأولى وفتحها لغة حكاها الفراء ويقال في مضارعه اشمه وامسه بالفتح فيهما على الافصح وبالضم على اللغة المذكورة قوله من رائحة كذا للأكثر وللكشميهني من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان على أكمل الصفات خلقا وخلقا فهو كل الكمال وجل الجلال وجملة الجمال عليه أفضل الصلاة والسلام وسيأتى شرح ما تضمنه هذا الحديث في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل السيرة النبوية إن شاء الله تعالى مستوفى وفي حديثي الباب استحباب التنفل بالصوم في كل شهر وأن صوم النفل المطلق لا يختص بزمان الا ما نهى عنه وأنه صلى الله عليه وسلم لم يصم الدهر ولا قام الليل كله وكأنه ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة وأن كان قد أعطى من القوة ما لو التزم ذلك لأقتدر عليه لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر وقام ونام أشار إلى ذلك المهلب وفي حديث بن عباس الحلف على الشيء وإن لم يكن هناك من ينكره مبالغة في تأكيده في نفس السامع

Sección V04/P216–V04/P217

1 ( قوله باب حق الضيف في الصوم ) قال الزين بن المنير لو قال حق الضيف في الفطر لكان أوضح لكنه كان لا يفهم منه تعيين الصوم فيحتاج أن يقول من الصوم وكأن ما ترجم به اخصر وأوجز 1873 قوله حدثنا إسحاق قال أبو على الجياني لم ينسب إسحاق هذا عند أحد منهم قلت لكن جزم أبو نعيم في المستخرج بأنه بن راهويه لأنه أخرجه من مسنده ثم قال أخرجه البخاري عن إسحاق ويؤيده أن بن راهويه لا يقول في الرواية عن شيوخه الا صيغة الأخبار وكذلك هو هنا وهارون بن إسماعيل شيخه هو الخزاز كان تاجرا صدوقا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في الاعتكاف كلاهما من روايته عن على بن المبارك وقد أخرج كلا من الحديثين من غير طريقه ويحيى هو بن أبي كثير قوله دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث هكذا أورده مختصرا وفسر البخاري المراد منه بقوله يعني أن لزورك عليك حقا إلى آخر ما ذكر من الحديث وهو على طريقة البخاري في جواز اختصار الحديث وقد أورده في الباب الذي يليه من طريق الأوزاعي وأورده في الأدب من طريق حسين المعلم كلاهما عن يحيى بن أبي كثير وأورده قريبا من طريق الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب ومن طريق أبي العباس الأعمى من وجهين ومن طريق مجاهد وأبي المليح كلهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص بالحديث مطولا ومختصرا ورواه جماعة من الكوفيين والبصريين والشاميين عن عبد الله بن عمرو مطولا ومختصرا فمنهم من اقتصر على قصة الصلاة ومنهم من اقتصر على قصة الصيام ومنهم من ساق القصة كلها ولم أره من رواية أحد من المصريين عنه مع كثرة روايتهم عنه وسأذكر الكلام عليه في الباب الذي يليه وانبه على ما في رواية كل منهم من فائدة زائدة سوى ما تقدم شرحه في أبواب التهجد وسيأتى ما يتعلق بحق الضيف في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وهو المستعان 1 ( قوله باب حق الجسم في الصوم ) أي على المتطوع والمراد بالحق هنا المطلوب أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا فأما الواجب فيختص بما إذا خاف التلف وليس مرادا هنا

Preguntas

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 67 · Qur'an & Sunnah