Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V04/P388–V04/P389

2079 قوله سفيان هو بن عيينة قوله قال يحيى بن سعيد هو الأنصاري وسيأتي في آخر الباب ما يدل على أن سفيان صرح بتحديث يحيى بن سعيد له به وهو السر في إيراد الحكاية المذكورة قوله سمعت بشيرا بالموحدة والمعجمة مصغرا وهو بن يسار بالتحتانية ثم المهملة مخففا الأنصاري قوله سمعت سهل بن أبي حثمة زاد الوليد بن كثير عند مسلم عن بشير بن يسار أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدثاه ولمسلم من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سهل بن أبي حثمة قوله ان تباع بخرصها هو بفتح الخاء المعجمة وأشار بن التين إلى جواز كسرها وجزم بن العربي بالكسر وأنكر الفتح وجوزهما النووي وقال الفتح أشهر قال ومعناه تقدير ما فيها إذا صار تمرا فمن فتح قال هو اسم الفعل ومن كسر قال هو اسم للشىء المخروص اه والخرص هو التخمين والحدس وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه في تفسير العرايا قوله وقال سفيان مرة أخرى الخ هو كلام على بن عبد الله والغرض أن بن عيينة حدثهم به مرتين على لفظين والمعنى واحد واليه الإشارة بقوله هو سواء أي المعنى واحد قوله قال سفيان أي بالإسناد المذكور فقلت ليحيى أي بن سعيد لما حدثه به قوله وأنا غلام جملة حالية والغرض الإشارة إلى قدم طلبه وتقدم فطنته وأنه كان في سن الصبا يناظر شيوخه ويباحثهم قوله رخص لهم في بيع العرايا محل الخلاف بين رواية يحيى بن سعيد ورواية أهل مكة أن يحيى بن سعيد قيد الرخصة في بيع العرايا بالخرص وأن يأكلها أهلها رطبا وأما بن عيينة في روايته عن أهل مكة فأطلق الرخصة في بيع العرايا ولم يقيدها بشيء مما ذكر قوله قلت إنهم يروونه عن جابر في رواية أحمد في مسنده عن سفيان قلت أخبرهم عطاء أنه سمع من جابر قلت ورواية بن عيينة كذلك عن بن جريج عن عطاء عن جابر تقدمت الإشارة إليها وإنها تأتي في كتاب الشرب وهي على الإطلاق كما في روايته التي في أول الباب قوله قال سفيان أي بالإسناد المذكور إنما أردت أي الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد إنهم يروونه عن جابر أن جابرا من أهل المدينة فيرجع الحديث إلى أهل المدينة وكان ليحيى بن سعيد أن يقول له وأهل المدينة رووا أيضا فيه التقييد فيحمل المطلق على المقيد حتى يقوم الدليل على العمل بالإطلاق والتقييد بالخرص زيادة حافظ فتعين المصير إليها وأما التقييد بالأكل فالذي يظهر أنه لبيان الواقع لا أنه قيد وسيأتي عن أبي عبيد أنه شرطه والله أعلم قوله قيل لسفيان لم اقف على تسمية القائل قوله أليس فيه أي في الحديث المذكور نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه قال لا أي ليس هو في حديث سهل بن أبي حثمة وأن كان هو صحيحا من رواية غيره وسيأتي بعد باب وقد حدث به عبد الجبار بن العلاء عن سفيان في حديث الباب بهذا اللفظ الذي نفاه سفيان وحكى الإسماعيلي عن بن صاعد أنه أشار إلى أنه وهم فيه قلت قد أخرجه النسائي عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن سفيان كذلك فظهر أن عبد الجبار لم ينفرد بذلك 1 ( قوله باب تفسير العرايا )

Sección V04/P389–V04/P392

هي جمع عرية وهي عطية ثمر النخل دون الرقبة كان العرب في الجدب يتطوع أهل النخل بذلك على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة قال حسان بن ثابت فيما ذكر بن التين وقال غيره هي لسويد بن الصلت ليست بسنهاء ولا رحبية ولكن عرايا في السنين الجوائح ومعنى سنهاء أن تحمل سنة دون سنة والرحبية التي تدعم حين تميل من الضعف والعرية فعيلة بمعنى مفعولة أو فاعلة يقال عرى النخل بفتح العين والراء بالتعدية يعروها إذا افردها عن غيرها بان أعطاها لأخر على سبيل المنحة ليأكل ثمرها وتبقى رقبتها لمعطيها ويقال عريت النخل بفتح العين وكسر الراء تعرى على أنه قاصر فكأنها عريت عن حكم اخواتها واستثبتت بالعطية واختلف في المراد بها شرعا قوله وقال مالك العرية أن يعرى الرجل الرجل النخلة أي يهبها له أو يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص له أي للواهب أن يشتريها أي يشتري رطبها منه أي من الموهوبة له بتمر أي يابس وهذا التعليق وصله بن عبد البر من طريق بن وهب عن مالك وروى الطحاوي من طريق بن نافع عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره وكانت العادة أنهم يخرجون بأهليهم في وقت الثمار إلى البساتين فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول له أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فرخص له في ذلك ومن شرط العرية عند مالك أنها لا تكون بهذه المعاملة إلا مع المعري خاصة لما يدخل على المالك من الضرر بدخول حائطه أو ليدفع الضرر عن الآخر بقيام صاحب النخل بالسقي والكلف ومن شرطها أن يكون البيع بعد بدو الصلاح وأن يكون بتمر مؤجل وخالفه الشافعي في الشرط الأخير فقال يشترط التقابض قوله وقال بن إدريس العرية لا تكون إلا بالكيل من التمر يدا بيد ولا تكون بالجزاف بن إدريس هذا رجح بن التين أنه عبد الله الأودي الكوفي وتردد بن بطال ثم السبكي في شرح المهذب وجزم المزي في التهذيب بأنه الشافعي والذي في الأم للشافعي وذكره عنه البيهقي في المعرفة من طريق الربيع عنه قال العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة فأكثر بخرصه من التمر بأن يخرص الرطب ثم يقدر كم ينقص إذا يبس ثم يشتري بخرصة تمرا فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع انتهى وهذا وإن غاير ما علقه البخاري لفظا فهو يوافقه في المعنى لأن محصلهما أن لا يكون جزافا ولا نسيئة وقد جاء عن الشافعي بلفظ آخر قرأته بخط أبي على الصدفي بهامش نسخته قال لفظ الشافعي ولا تبتاع العرية بالتمر إلا أن تخرص العرية كما يخرص المعشر فيقال فيها الآن كذا وكذا من الرطب فإذا يبس كان كذا وكذا فيدفع من التمر بكيله خرصا ويقبض النخلة بثمرها قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل قبضها فسد قوله ومما يقويه أي قول الشافعي بأن لا يكون جزافا قول سهل بن أبي حثمة بالأوسق الموسقة وقول سهل هذا أخرجه الطبري من طريق الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن سهل موقوفا ولفظه لا يباع الثمر في رؤوس النخل بالأوساق الموسقة إلا أوسقا ثلاثة أو أربعة أو خمسة يأكلها الناس وما ذكره المصنف عن الشافعي هو شرط العرية عند أصحابه وضابط العرية عندهم أنها بيع رطب في نخل يكون خرصه إذا صار تمرا أقل من خمسة أوسق بنظيره في الكيل من التمر مع التقابض في المجلس وقال بن التين احتجاج البخاري لابن إدريس بقول سهل بالأوسق الموسقة لا دليل فيه لأنها لا تكون مؤجلة وإنما يشهد له قول سفيان بن حسين يعني الآتي قلت لعله أراد أن مجموع ما أورده بعد قول بن إدريس يقوي قول بن إدريس ثم أن صور العرية كثيرة منها أن يقول الرجل لصاحب حائط بعني ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر فيخرصها ويبيعه ويقبض منه التمر ويسلم إليه النخلات بالتخلية فينتفع برطبها ومنها أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ويشتري منه رطبها بقدر خرصه بتمر يعجله له ومنها أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرا ولا يحب أكلها رطبا لاحتياجه إلى التمر فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمر ياخذه معجلا ومنها أن يبيع الرجل تمر حائطه بعد بدو صلاحه ويستثنى منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله وهي التي عفى له عن خرصها في الصدقة وسميت عرايا لأنها أعريت من أن تخرص في الصدقة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها ومما يطلق عليه اسم عرية أن يعرى رجلا تمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف فيها وهذه هبة مخصوصة ومنها أن يعري عامل الصدقة لصاحب الحائط من حائطه نخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة وهاتان الصورتان من العرايا لا يبيع فيها وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور وقصر مالك العرية في البيع على الصورة الثانية وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع وزاد أنه رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشتروه لتجارة ولا ادخار ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها وقصر العرية على الهبة وهو أن يعري الرجل تمر نخله من نخله ولا يسلم ذلك له ثم يبدو له في ارتجاع تلك الهبة فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرا وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع الثمر بالتمر وتعقب بالتصريح باستثناء العرايا في حديث بن عمر كما تقدم وفي حديث غيره وحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان من أصحابهم أن معنى الرخصة أن الذي وهبت له العرية لم يملكها لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض فلما جاز له أن يعطي بدلها تمرا وهو لم يملك المبدل منه حتى يستحق البدل كان ذلك مستثنى وكان رخصة وقال الطحاوي بل معنى الرخصة فيه أن المرء مأمور بإمضاء ما وعد به ويعطي بدله ولو لم يكن واجبا عليه فلما أذن له أن يحبس ما وعد به ويعطى بدله ولا يكون في حكم من أخلف وعده ظهر بذلك معنى الرخصة واحتج لمذهبه بأشياء تدل على أن العرية العطية ولا حجة في شيء منها لأنه لا يلزم من كون أصل العرية العطية أن لا تطلق العرية شرعا على صور أخرى قال بن المنذر الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة قال ونظير ذلك الإذن في السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك ومنع العرية مع كونها مستثناة من بيع الثمر بالتمر فقد تناقض وأما حملهم الرخصة على الهبة فبعيد مع تصريح الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه فلو كان المراد الهبة لما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون إلا بعد ممنوع والمنع إنما كان في البيع لا الهبة وبأن الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها والهبة لاتتقيد لأنهم لم يفرقوا في الرجوع في الهبة بين ذي رحم وغيره وبأنه لو كان الرجوع جائزا فليس إعطاؤه بالتمر بدل الرطب بل هو تجديد هبة أخرى فإن الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم قوله وقال بن إسحاق في حديثه عن نافع عن بن عمر كانت العرايا أن يعرى الرجل الرجل في ماله النخلة والنخلتين أما حديث بن إسحاق عن نافع فوصله الترمذي دون تفسير بن إسحاق وأما تفسيره فوصله أبو داود عنه بلفظ النخلات وزاد فيه فيشق عليه فيبيعها بمثل خرصها وهذا قريب من الصورة التي قصر مالك العرية عليها قوله وقال يزيد يعني بن هارون عن سفيان بن حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها فرخص لهم أن يبيعوها بما شاءوا من التمر وهذا وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعا في العرايا قال سفيان بن حسين فذكره وهذه إحدى الصور المتقدمة واحتج لمالك في قصر العرية على ما ذكره بحديث سهل بن أبي حثمة المذكور في الباب الذي قبله بلفظ يأكلها أهلها رطبا فتمسك بقوله أهلها والظاهر أنه الذي أعراها ويحتمل أن يراد بالأهل من نصير إليه بالشراء والأحسن في الجواب أن حديث سهل دل على صورة من صور العرية وليس فيه التعرض لكون غيرها ليس عرية وحكى عن الشافعي تقييدها بالمساكين على ما في حديث سفيان بن حسين وهو اختيار المزني وأنكر الشيخ أبو حامد نقله عن الشافعي ولعل مستند من أثبته ما ذكره الشافعي في اختلاف الحديث عن محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ثابت ما عراياكم هذه قال فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يحضر وليس عندهم ذهب ولا فضة يشترون بها منه وعندهم فضل تمر من قوت سنتهم فرخص لهم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطبا قال الشافعي وحديث سفيان يدل لهذا فإن قوله يأكله أهلها رطبا يشعر بأن مشتري العرية يشتريها ليأكلها وأنه ليس له رطب يأكله غيرها ولو كان المرخص له في ذلك صاحب الحائط يعني كما قال مالك لكان لصاحب الحائط في حائطه من الرطب ما يأكله غيرها ولم يفتقر إلى بيع العرية وقال بن المنذر هذا الكلام لا أعرف أحدا ذكره غير الشافعي وقال السبكي هذا الحديث لم يذكر الشافعي إسناده وكل من ذكره إنما حكاه عن الشافعي ولم يجد البيهقي في المعرفة له إسنادا قال ولعل الشافعي أخذه من السير يعني سير الواقدي قال وعلى تقدير صحته فليس فيه حجة للتقييد بالفقير لأنه لم يقع في كلام الشارع وإنما ذكره في القصة فيحتمل أن تكون الرخصة وقعت لأجل الحاجة المذكورة ويحتمل أن يكون للسؤال فلايتم الاستدلال مع إطلاق الأحاديث المنصوصة من الشارع وقد اعتبر هذا القيد الحنابلة مضموما إلى ما اعتبره مالك فعندهم لا تجوز العرية إلا لحاجة صاحب الحائط إلى البيع أو لحاجة المشتري إلى الرطب والله أعلم

Sección V04/P392–V04/P393

2080 قوله حدثنا محمد كذا للأكبر غير منسوب ووقع في رواية أبي ذر هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله قال موسى بن عقبة أي بالإسناد المذكور إليه قوله والعرايا نخلات معلومات تأتيها فتشتريها أي تشتري ثمرتها بتمر معلوم وكأنه اختصره للعلم به ولم أجده في شيء من الطرق عنه إلا هكذا ولعله أراد أن يبين أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وترددت إليه لا من العرى بمعنى التجرد قاله الكرماني وقد تقدم قول يحيى بن سعيد العرية أن يشتري الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وفي لفظ عنه أن العرية النخلة تجعل للقوم فيبيعونها بخرصها تمرا وقال القرطبي كأن الشافعي اعتمد في تفسير العرية على قول يحيى بن سعيد وليس يحيى صحابيا حتى يعتمد عليه مع معارضة رأي غيره له ثم قال وتفسير يحيى مرجوح بأنه عين المزابنة المنهي عنها في قصة لا ترهق إليها حاجة أكيدة ولا تندفع بها مفسدة فإن المشتري لها بالتمر متمكن من بيع ثمره بعين وشرائه بالعين ما يريد من الرطب فإن قال يتعذر هذا قيل له فأجز بيع الرطب بالتمر ولو لم يكن الرطب على النخل وهو لا يقول بذلك انتهى والشافعي أقعد باتباع أحاديث هذا الباب من غيره فإنها ناطقة باستثناء العرايا من بيع المزابنة وأما إلزامه الأخير فليس بلازم لأنها رخصة وقعت مقيدة بقيد فيتبع القيد وهو كون الرطب على رؤوس النخل مع أن كثيرا من الشافعية ذهبوا إلى إلحاق الرطب بعد القطع بالرطب على رؤوس النخل بالمعنى كما تقدم والله أعلم وكل ما ورد من تفسير العرايا في الأحاديث لا يخالفه الشافعي فقد روى أبو داود من طريق عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد وهو أخو يحيى بن سعيد قال العرية الرجل يعرى الرجل النخلة أو الرجل يستثني من ماله النخلة يأكلها رطبا فيبيعها تمرا وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع قال سمعنا في تفسير العرية أنها النخلة يرثها الرجل أو يشتريها في بستان الرجل وإنما يتجه الاعتراض على من تمسك بصورة من الصور الواردة في تفسير العرية ومنع غيرها وأما من عمل بها كلها ونظمها في ضابط يجمعها فلا اعتراض عليه والله أعلم 1 ( قوله باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ) يبدو بغير همز أي يظهر والثمار بالمثلثة جمع ثمرة بالتحريك وهي أعم من الرطب وغيره ولم يجزم بحكم في المسألة لقوة الخلاف فيها وقد اختلف في ذلك على أقوال فقيل يبطل مطلقا وهو قول بن أبي ليلى والثوري ووهم من نقل الإجماع على البطلان وقيل يجوز مطلقا ولو شرط التبقية وهو قول يزيد بن أبي حبيب ووهم من نقل الإجماع فيه أيضا وقيل إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور ورواية عن مالك وقيل يصح إن لم يشترط التبقية والنهي فيه محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا وهو قول أكثر الحنفية وقيل هو على ظاهره لكن النهي فيه للتنزيه وحديث زيد بن ثابت المصدر به الباب يدل للأخير وقد يحمل على الثاني وذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث الأول حديث زيد بن ثابت

Sección V04/P393–V04/P395

2081 قوله وقال الليث عن أبي الزناد الخ لم أره موصولا من طريق الليث وقد رواه سعيد بن منصور عن أبي الزناد عن أبيه نحو حديث الليث ولكن بالإسناد الثاني دون الأول وأخرجه أبو داود والطحاوي من طريق يونس بن يزيد عن أبي الزناد بالإسناد الأول دون الثاني وأخرجه البيهقي من طريق يونس بالإسنادين معا قوله من بني حارثة بالمهملة والمثلثة وفي هذا الإسناد رواية تابعي عن مثله عن صحابي عن مثله والأربعة مدنيون قوله فإذا جذ الناس بالجيم والذال المعجمة الثقيلة أي قطعوا ثمر النخل أي استحق الثمر القطع وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي أجذ بزيادة ألف ومثله للنسفي قال بن التين معناه دخلوا في زمن الجذاذ كأظلم إذا دخل في الظلام والجذاذ صرام النخل وهو قطع ثمرتها وأخذها من الشجر قوله وحضر تقاضيهم بالضاد المعجمة قوله قال المبتاع أي المشتري قوله الدمان بفتح المهملة وتخفيف الميم ضبطه أبو عبيد وضبطه الخطابي بضم أوله قال عياض هما صحيحان والضم رواية القابسي والفتح رواية السرخسي قال ورواها بعضهم بالكسر وذكره أبو عبيد عن أبي الزناد بلفظ الإدمان زاد في أوله الألف وفتحها وفتح الدال وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده وقال الأصمعي الدمال باللام العفن وقال القزاز الدمان فساد النخل قبل إدراكه وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب النخلة أسود معفونا ووقع في رواية يونس الدمار بالراء بدل النون وهو تصحيف كما قاله عياض ووجهه غيره بأنه أراد الهلاك كأنه قرأه بفتح أوله قوله أصابه مرض في رواية الكشميهني والنسفي مراض بكسر أوله للأكثر وقال الخطابي بضمه وهو اسم لجميع الأمراض بوزن الصداع والسعال وهو داء يقع في الثمرة فتهلك يقال أمرض إذا وقع في ماله عاهة وزاد الطحاوي في رواية أصابه عفن وهو بالمهملة والفاء المفتوحتين قوله قشام بضم القاف بعدها معجمة خفيفة زاد الطحاوي في روايته والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب وقال الأصمعي هو أن ينتقض ثمر النخل قبل أن يصير بلحا وقيل هو آكال يقع في الثمر قوله عاهات جمع عاهة وهو بدل من المذكورات أولا والعاهة العيب والآفة والمراد بها هنا ما يصيب الثمر مما ذكر قوله فإما لا أصلها إن الشرطية وما زائدة فأدغمت قال بن الأنباري هي مثل قوله فإما ترين من البشر أحدا فاكتفى بلفظه عن الفعل وهو نظير قولهم من أكرمني أكرمته ومن لا أي ومن لم يكرمني لم أكرمه والمعنى إن لا تفعل كذا فافعل كذا وقد نطقت العرب بإمالة لا إمالة خفيفة والعامة تشبع امالتها وهو خطأ قوله كالمشورة بضم المعجمة وسكون الواو وسكون المعجمة وفتح الواو لغتان فعلى الأول فهي فعولة وعلى الثاني مفعلة وزعم الحريري أن الإسكان من لحن العامة وليس كذلك فقد أثبتها الجامع والصحاح والمحكم وغيرهم قوله وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت القائل هو أبو الزناد قوله حتى تطلع الثريا أي مع الفجر وقد روى أبو داود من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا قال إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلد وفي رواية أبي حنيفة عن عطاء رفعت العاهة عن الثمار والنجم هو الثريا وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار فالمعتبر في الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له وقد بينه في الحديث بقوله ويتبين الأصفر من الأحمر وروى أحمد من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة سألت بن عمر عن بيع الثمار فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة قلت ومتى ذلك قال حتى تطلع الثريا ووقع في رواية بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة عن أبيه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع الثمار قبل أن يبدو صلاحها فسمع خصومة فقال ما هذا فذكر الحديث فأفاد مع ذكر السبب وقت صدور النهي المذكور قوله ورواه على بن بحر هو القطان الرازي أحد شيوخ البخاري وحكام هو بن سلم بفتح المهملة وسكون اللام رازي أيضا وعنبسة بسكون النون وفتح الموحدة بعدها مهملة هو بن سعيد بن الضريس بالضاد المعجمة مصغر ضرس كوفي ولي قضاء الري فعرف بالرازي وقد روى أبو داود حديث الباب من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد وهو غير هذا وقد خفي هذا على أبي على الصدفي فرأيت بخطه في هامش نسخته ما نصه حديث عنبسة الذي أخرجه البخاري عن حكام أخرجه الباجي من طريق أبي داود عن أحمد بن صالح عن عنبسة انتهى فظن أنهما واحد وليس كذلك بل هما اثنان وشيخهما مختلف وليس لعنبسة بن سعيد هذا في البخاري سوى هذا الموضع الموقوف بخلاف عنبسة بن خالد وكذا زكريا شيخه وهو بن خالد الرازي ولا أعرف عنه راويا غير عنبسة بن سعيد المذكور وقوله عن سهل أي بن أبي حثمة المتقدم ذكره وزيد هو بن ثابت والغرض أن الطريق الأولى عن أبي الزناد ليست غريبة فرده الحديث الثاني حديث نافع عن بن عمر بلفظ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل وأما المشتري فلئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل وفيه أيضا قطع النزاع والتخاصم ومقتضاه جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا سواء اشترط الإبقاء أم لم يشترط لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها وقد جعل النهي ممتدا إلى غاية بدو الصلاح والمعنى فيه أن تؤمن فيها العاهة وتغلب السلامة فيثق المشتري بحصولها بخلاف ما قبل بدو الصلاح فإنه بصدد الغرر وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أيوب عن نافع فزاد في الحديث حتى يأمن العاهة وفي رواية يحيى بن سعيد عن نافع بلفظ وتذهب عنه الآفة ببدو صلاحه حمرته وصفرته وهذا التفسير من قول بن عمر بينه مسلم في روايته من طريق شعبة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر فقيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور وعن أبي حنيفة إنما يصح بيعها في هذه الحالة حيث لا يشترط الإبقاء فإن شرطه لم يصح البيع وحكى النووي في شرح مسلم عنه أنه أوجب شرط القطع في هذه الصورة وتعقب بأن الذي صرح به أصحاب أبي حنيفة أنه صحح البيع حالة الإطلاق قبل بدو الصلاح وبعده وأبطله بشرط الإبقاء قبله وبعده وأهل مذهبه أعرف به من غيرهم واختلف السلف في

Sección V04/P395–V04/P396

2082 قوله حتى يبدو صلاحها هل المراد به جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلا جاز بيع ثمرة جميع البساتين وإن لم يبد الصلاح فيها أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة أو في كل شجرة على حدة على أقوال والأول قول الليث وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقا والثاني قول أحمد وعنه رواية كالرابع والثالث قول الشافعية ويمكن أن يؤخذ ذلك من التعبير ببدو الصلاح لأنه دال على الاكتفاء بمسمى الإزهار من غير اشتراط تكامله فيؤخذ منه الاكتفاء بزهو بعض الثمرة وبزهو بعض الشجرة مع حصول المعنى وهو الأمن من العاهة ولولا حصول المعنى لكان تسميتها مزهية بأزهاء بعضها قد لا يكتفي به لكونه على خلاف الحقيقة وأيضا فلو قيل بأزهاء الجميع لأدى إلى فساد الحائط أو أكثره وقد من الله تعالى بكون الثمار لا تطيب دفعة واحدة ليطول زمن التفكه بها الحديث الثالث حديث أنس 2083 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن أنس سيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر عن حميد قال حدثنا أنس قوله نهى أن تباع ثمرة النخل كذا وقع التقييد بالنخل في هذه الطريق وأطلق في غيرها ولا فرق في الحكم بين النخل وغيره وإنما ذكر النخل لكونه كان الغالب عندهم قوله قال أبو عبد الله يعني حتى تحمر كذا وقع هنا وأبو عبد الله هو المصنف ورواية الإسماعيلي تشعر بأن قائل ذلك هو عبد الله بن المبارك فلعل أداة الكنية في روايتنا مزيدة وسيأتي هذا التفسير في الباب الذي يليه في نفس الحديث ونذكر فيه من حكى أنه مدرج الحديث الرابع حديث جابر 2084 قوله حتى تشقح بضم أوله من الرباعي يقال أشقح ثمر النخل إشقاحا إذا أحمر أو اصفر والاسم الشقح بضم المعجمة وسكون القاف بعدها مهملة وذكره مسلم من وجه آخر عن جابر بلفظ حتى تشقه فأبدل من الحاء هاء لقربها منها قوله فقيل وما تشقح هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك وكذلك أخرجه مسلم من طريق بهز وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان فقال في روايته قلت لجابر ما تشقح الخ فظهر أن السائل عن ذلك هو سعيد والذي فسره هو جابر وقد أخرج مسلم الحديث من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي الوليد عن جابر مطولا وفيه وأن يشتري النخل حتى يشقه والإشقاء أن يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء وفي آخره فقال زيد فقلت لعطاء أسمعت جابرا يذكر هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم وهو يحتمل أن يكون مراده بقوله هذا جميع الحديث فيدخل فيه التفسير ويحتمل أن يكون مراده أصل الحديث لا التفسير فيكون التفسير من كلام الراوي وقد ظهر من رواية بن مهدي أنه جابر والله أعلم ومما يقوي كونه مرفوعا وقوع ذلك في حديث أنس أيضا وفيه دليل على أن المراد ببدو الصلاح قدر زائد على ظهور الثمرة وسبب النهي عن ذلك خوف الغرر لكثرة الجوائح فيها وقد بين ذلك في حديث أنس الآتي في الباب بعده فإذا احمرت وأكل منها أمنت العاهة عليها أي غالبا قوله تحمار وتصفار قال الخطابي لم يرد بذلك اللون الخالص من الصفرة والحمرة وإنما أراد حمرة أو صفرة بكمودة فلذلك قال تحمار وتصفار قال ولو أراد اللون الخالص لقال تحمر وتصفر وقال بن التين التشقيح تغير لونها إلى الصفرة والحمرة فأراد بقوله تحمار وتصفار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن تشبع قال وإنما يقال تفعال في اللون الغير المتمكن إذا كان يتلون وأنكر هذا بعض أهل اللغة وقال لا فرق بين تحمر وتصفر وتحمار وتصفار ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في احمرارها واصفرارها كما تقرر أن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة تكميل قال الداودي الشارح قول زيد بن ثابت كالمشورة يشير بها عليهم تأويل من بعض نقلة الحديث وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت فلعل ذلك كان في أول الأمر ثم ورد الجزم بالنهي كما بينه حديث بن عمر وغيره قلت وكأن البخاري استشعر ذلك فرتب أحاديث الباب بحسب ذلك فأفاد حديث زيد بن ثابت سبب النهي وحديث بن عمر التصريح بالنهي وحديث أنس وجابر بيان الغاية التي ينتهي إليها النهى

Sección V04/P396–V04/P398

1 ( قوله باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها ) هذه الترجمة معقودة لبيان حكم بيع الأصول والتي قبلها لحكم بيع الثمار 2085 قوله معلى بن منصور هو من كبار شيوخ البخاري وإنما روى عنه في الجامع بواسطة ووقع في نسخة الصغاني في آخر الباب قال أبو عبد الله كتبت أنا عن معلى بن منصور إلا أني لم أكتب عنه هذا الحديث قوله حتى يزهو يقال زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وسيأتي في الباب الذي بعده بلفظ حتى تزهي وهو من أزهى يزهى إذا أحمر أو اصفر قوله قيل وما يزهو لم يسم السائل عن ذلك في هذه الرواية ولا المسئول وقد رواه إسماعيل بن جعفر كما سيأتي بعد خمسة أبواب عن حميد وفيه قلنا لأنس ما زهوها قال تحمر وفي رواية مسلم من هذا الوجه فقلت لأنس وكذلك رواه أحمد عن يحيى القطان عن حميد لكن قال قيل لأنس ما تزهو 1 ( قوله باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع ) جنح البخاري في هذه الترجمة إلى صحة البيع وإن لم يبد صلاحه لكنه جعله قبل الصلاح من ضمان البائع ومقتضاه أنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح وهو في ذلك متابع للزهري كما أورده عنه في آخر الباب 2086 قوله حتى تزهي قال الخطابي هذه الرواية هي الصواب فلا يقال في النخل تزهو إنما يقال تزهي لا غير وأثبت غيره ما نفاه فقال زها إذا طال واكتمل وأزهى إذا أحمر وأصفر قوله فقيل وما تزهي لم يسم السائل في هذه الرواية ولا المسئول أيضا وقد رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بلفظ قيل يا رسول الله وما تزهي قال تحمر وهكذا أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن أيوب وأبو عوانة من طريق سليمان بن بلال كلاهما عن حميد وظاهره الرفع ورواه إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفا على أنس كما تقدم في الباب الذي قبله قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إذا منع الله الثمرة الحديث هكذا صرح مالك برفع هذه الجملة وتابعه محمد بن عباد عن الدراوردي عن حميد مقتصرا على هذه الجملة الأخيرة وجزم الدارقطني وغير واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه وبذلك جزم بن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة والخطأ في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد فقد رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد فقال فيه قال أفرأيت الخ قال فلا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الخطيب في المدرج ورواه إسماعيل بن جعفر عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله تزهي وظاهره الوقف وأخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر كلاهما عن حميد بلفظ قال أنس أرأيت إن منع الله الثمرة الحديث ورواه بن المبارك وهشيم كما تقدم آنفا عن حميد فلم يذكر هذا القدر المختلف فيه وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك قلت وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق واستدل بهذا على وضع الجوائح في الثمر يشتري بعد بدو صلاحه ثم تصيبه جائحة فقال مالك يضع عنه الثلث وقال أحمد وأبو عبيد يضع الجميع وقال الشافعي والليث والكوفيون لا يرجع على البائع بشيء وقالوا إنما ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع فيحمل مطلق الحديث في رواية جابر على ما قيد به في حديث أنس والله أعلم واستدل الطحاوي بحديث أبي سعيد أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك أخرجه مسلم وأصحاب السنن قال فلما لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار وفيهم باعتها ولم يؤخذ الثمن منهم دل على أن الأمر بوضع الجوائح ليس على عمومه والله أعلم وقوله بم يستحل أحدكم مال أخيه أي لو تلف الثمر لانتفى في مقابلته العوض فكيف يأكله بغير عوض وفيه إجراء الحكم على الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم التطرق إلى ما لم يبد صلاحه ممكن فأنيط الحكم بالغالب في الحالتين

Sección V04/P398–V04/P399

2087 قوله وقال الليث حدثني يونس الخ هذا التعليق وصله الذهلي في الزهريات وقد تقدم الحديث عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل بهذا وأتم منه والغرض منه هنا ذكر استنباط الزهري للحكم المترجم به من الحديث 1 ( قوله باب شراء الطعام إلى أجل ) ذكر فيه حديث عائشة في شرائه صلى الله عليه وسلم طعاما إلى أجل وسيأتي الكلام عليه مستوفي في الرهن إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ) أي ما يصنع ليسلم من الربا

Sección V04/P399–V04/P400

2089 قوله عن عبد المجيد بميم مفتوحة بعدها جيم ومن قاله بالمهملة ثم الميم فقد صحف وسيأتي ذكر ذلك في الوكالة قوله عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن زاد في الوكالة من هذا الوجه بن عوف قوله عن سعيد بن المسيب في رواية سليمان بن بلال عن عبد المجيد أنه سمع سعيد بن المسيب أخرجه المصنف في الاعتصام قوله عن أبي سعيد وعن أبي هريرة في رواية سليمان أن أبا سعيد وأبا هريرة حدثاه قال بن عبد البر ذكر أبي هريرة لا يوجد في هذا الحديث إلا لعبد المجيد وقد رواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وحده وكذلك رواه جماعة من أصحاب أبي سعيد عنه قلت رواية قتادة أخرجها النسائي وبن حبان من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه ولكن سياقه مغاير لسياق قصة عبد المجيد وسياق قتادة يشبه سياق عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد كما ستأتي الأشارة إليه في الوكالة قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر في رواية سليمان المذكورة بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر فأمره عليها وأخرجه أبو عوانة والدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد المجيد فسماه سواد بن غزية وهو بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وفي آخره دال مهملة وغزية بغين معجمة وزاي وتحتانية ثقيلة بوزن عطية وسيأتي ذكر ذلك في المغازي في غزوة خيبر قوله بتمر جنيب بجيم ونون وتحتانية وموحدة وزن عظيم قال مالك هو الكبيس وقال الطحاوي هو الطيب وقيل الصلب وقيل الذي أخرج منه حشفه ورديئه وقال غيرهم هو الذي لا يخلط بغيره بخلاف الجمع قوله بالصاعين زاد في رواية سليمان من الجمع وهو بفتح الجيم وسكون الميم التمر المختلط قوله بالثلاث كذا للأكثر وللقابسي بالثلاثة وكلاهما جائز لأن الصاع يذكر ويؤنث قوله لا تفعل زاد سليمان ولكن مثلا بمثل أي بع المثل بالمثل وزاد في آخره وكذلك الميزان وكذا وقع ذكر الميزان في الطريق التي في الوكالة أي في بيع ما يوزن من المقتات بمثله قال بن عبد البر كل من روى عن عبد المجيد هذا الحديث ذكر فيه الميزان سوى مالك قلت وفي هذا الحصر نظر لما في الوكالة وهو أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه كل يقول على أصله أن كل ما دخله الربا من جهة التفاضل فالكيل والوزن فيه واحد ولكن ما كان أصله الكيل لا يباع إلا كيلا وكذا الوزن ثم ما كان أصله الوزن لا يصح أن يباع بالكيل بخلاف ما كان أصله الكيل فإن بعضهم يجيز فيه الوزن ويقول إن المماثلة تدرك بالوزن في كل شيء قال وأجمعوا على أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل وسواء فيه الطيب والدون وأنه كله على اختلاف أنواعه جنس واحد قال وأما سكوت من سكت من الرواة عن فسخ البيع المذكور فلا يدل على عدم الوقوع إما ذهولا وإما اكتفاء بأن ذلك معلوم وقد ورد الفسخ من طريق أخرى كأنه يشير إلى ما أخرجه مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد نحو هذه القصة وفيه فقال هذا الربا فردوه قال ويحتمل تعدد القصة وأن القصة التي لم يقع فيها الرد كانت قبل تحريم ربا الفضل والله أعلم وفي الحديث قيام عذر من لا يعلم التحريم حتى يعلمه وفيه جواز الرفق بالنفس وترك الحمل على النفس لاختيار أكل الطيب على الرديء خلافا لمن منع ذلك من المتزهدين واستدل به على جواز بيع العينة وهو أن يبيع السلعة من رجل بنقد ثم يشتريها منه بأقل من الثمن لأنه لم يخص بقوله ثم اشتر بالدراهم جنيبا غير الذي باع له الجمع وتعقب بأنه مطلق والمطلق لا يشمل ولكن يشيع فإذا عمل به في صورة سقط الاحتجاج به فيما عداها ولا يصح الاستدلال به على جواز الشراء ممن باعه تلك السلعة بعينها وقيل إن وجه الاستدلال به لذلك من جهة ترك الاستفصال ولا يخفى ما فيه وقال القرطبي استدل بهذا الحديث من لم يقل بسد الذرائع لأن بعض صور هذا البيع يؤدي إلى بيع التمر بالتمر متفاضلا ويكون الثمن لغوا قال ولا حجة في هذا الحديث لأنه لم ينص على جواز شراء التمر الثاني ممن باعه التمر الأول ولا يتناوله ظاهر السياق بعمومه بل بإطلاقه والمطلق يحتمل التقييد إجمالا فوجب الاستفسار وإذا كان كذلك فتقييده بأدنى دليل كاف وقد دل الدليل على سد الذرائع فلتكن هذه الصورة ممنوعة واستدل بعضهم على الجواز بما أخرجه سعيد بن منصور من طريق بن سيرين أن عمر خطب فقال إن الدرهم بالدرهم سواء بسواء يدا بيد فقال له بن عوف فنعطي الجنيب ونأخذ غيره قال لا ولكن ابتع بهذا عرضا فإذا قبضته وكان له فيه نية فاهضم ما شئت وخذ أي نقد شئت واستدل أيضا بالاتفاق على أن من باع السلعة التي اشتراها ممن اشتراها منه بعد مدة فالبيع صحيح فلا فرق بين التعجيل في ذلك والتأجيل فدل على أن المعتبر في ذلك وجود الشرط في أصل العقد وعدمه فإن تشارطا على ذلك في نفس العقد فهو باطل أو قبله ثم وقع العقد بغير شرط فهو صحيح ولا يخفى الورع وقال بعضهم ولا يضر إرادة الشراء إذا كان بغير شرط وهو كمن أراد أن يزني بامرأة ثم عدل عن ذلك فخطبها وتزوجها فإنه عدل عن الحرام إلى الحلال بكلمة الله التي أباحها وكذلك البيع والله أعلم وفي الحديث جواز اختيار طيب الطعام وجواز الوكالة في البيع وغيره وفيه أن البيوع الفاسدة ترد وفيه حجة على من قال إن بيع الربا جائز بأصله من حيث أنه بيع ممنوع بوصفه من حيث أنه ربا فعلى هذا يسقط الربا ويصح البيع قاله القرطبي قال ووجه الرد أنه لو كان كذلك لما رد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصفقة ولأمره برد الزيادة على الصاع

Sección V04/P400–V04/P401

1 ( قوله باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة ) أي أخذ شيئا مما ذكر بإجارة والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث والجمع نخيل وقوله أبرت بضم الهمزة وكسر الموحدة مخففا على المشهور ومشددا والراء مفتوحة يقال أبرت النخل آبره ابرا بوزن أكلت الشيء آكله أكلا ويقال أبرته بالتشديد أؤبرة تأبيرا بوزن علمته أعلمه تعليما والتأبير التشقيق والتلقيح ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر والحكم مستمر بمجرد التشقيق ولو لم يضع فيه شيئا وروى مسلم من حديث طلحة قال مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رؤوس النخل فقال ما يصنع هؤلاء قالوا يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح الحديث قوله وقال لي إبراهيم يعني بن موسى الرازي وهشام شيخه هو بن يوسف الصنعاني قوله أيما نخل هكذا رواه بن جريج عن نافع موقوفا قال البيهقي ونافع يروي حديث النخل عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث العبد عن بن عمر عن عمر موقوفا قلت وقد أسند المؤلف حديث العبد مرفوعا كما سيأتي التنبيه عليه في كتاب الشرب ونذكر هناك إن شاء الله تعالى ما وقع لصاحب العمدة وشارحيها من الوهم فيه وحديث الحارث لم يروه غير بن جريج والرواية الموصولة ذكرها مالك والليث كما تراه في هذا الباب وفي الباب الذي يلي الباب الذي بعده ووصل مالك والليث وغيرهما عن نافع عن بن عمر قصة النخل دون غيرها واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل فرواه الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا هكذا أخرجه الحفاظ عن الزهري وخالفهم سفيان بن حسين فزاد فيه بن عمر عن عمر مرفوعا لجميع الأحاديث أخرجه النسائي وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن بن عمر قصة النخل وعن بن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا وسيأتي في الشرب من طريق مالك في قصة العبد موقوفة وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم ومال على بن المديني والبخاري وبن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم وروى عن نافع رفع القصتين أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال ما هو إلا عن عمر شأن العبد وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين وجوز أن يكون الحديث عند نافع عن بن عمر على الوجهين قوله وكذلك العبد والحرث يشير بالعبد إلى حديث من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع وصورة تشبيهه بالنخل من جهة الزوائد في كل منهما وأما الحرث فقال القرطبي أبار كل شيء بحسب ما جرت العادة أنه إذا فعل فيه نبتت ثمرته وانعقدت فيه ثم قد يعبر به عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يفعل فيها شيء

Sección V04/P401–V04/P402

2090 قوله من باع نخلا قد أبرت في رواية نافع الآتية بعد يسير أيما رجل أبر نخلا ثم باع أصلها الخ وقد استدل بمنطوقه على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور العلماء وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا تكون للبائع قبل التأبير وبعده وعكس بن أبي ليلى فقال تكون للمشتري مطلقا وهذا كله عند إطلاق بيع النخل من غير تعرض للثمرة فإن شرطها المشتري بأن قال اشتريت النخل بثمرتها كانت للمشتري وإن شرطها البائع لنفسه قبل التأبير كانت له وخالف مالك فقال لا يجوز شرطها للبائع فالحاصل أنه يستفاد من منطوقه حكمان ومن مفهومه حكمان أحدهما بمفهوم الشرط والآخر بمفهوم الاستثناء قال القرطبي القول بدليل الخطاب يعني بالمفهوم في هذا ظاهر لأنه لو كان حكم غير المؤبرة حكم المؤبرة لكان تقييده بالشرط لغوا لا فائدة فيه تنبيه لا يشترط في التأبير أن يؤبره أحد بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به قوله إلا أن يشترط المبتاع المراد بالمبتاع المشتري بقرينه الإشارة إلى البائع بقوله من باع وقد استدل بهذا الإطلاق على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة كما يصح اشتراط جميعها وكأنه قال إلا أن يشترط المبتاع شيئا من ذلك وهذه هي النكتة في حذف المفعول وانفرد بن القاسم فقال لا يجوز له شرط بعضها واستدل به على أن المؤبر يخالف في الحكم غير المؤبر وقال الشافعية لو باع نخلة بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع للبائع وإن باع نخلتين فكذلك يشترط اتحاد الصفقة فإن أفرد فلكل حكمة ويشترط كونهما في بستان واحد فإن تعدد فلكل حكمة ونص أحمد على أن الذي يؤبر للبائع والذي لا يؤبر للمشتري وجعل المالكية الحكم للأغلب وفي الحديث جواز التأبير وأن الحكم المذكور مختص بإناث النخل دون ذكوره وأما ذكوره فللبائع نظرا إلى المعنى ومن الشافعية من أخذ بظاهر التأبير فلم يفرق بين أنثى وذكر واختلفوا فيما لو باع نخلة وبقيت ثمرتها له ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة فقال بن أبي هريرة هو للمشتري لأنه ليس للبائع إلا ما وجد دون ما لم يوجد وقال الجمهور هو للبائع لكونه من ثمرة المؤبرة دون غيرها ويستفاد من الحديث أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد لا يفسد البيع فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط واستدل الطحاوي بحديث الباب على جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها واحتج به لمذهبه الذي حكيناه في ذلك وقد تعقبه البيهقي وغيره بأنه يستدل بالشيء في غير ما ورد فيه حتى إذا جاء ما ورد فيه استدل بغيره عليه كذلك فيستدل لجواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بحديث التأبير ولا يعمل بحديث التأبير بل لا فرق عنده كما تقدم في البيع قبل التأبير وبعده فإن الثمرة في ذلك للمشتري سواء شرطها البائع لنفسه أو لم يشترطها والجمع بين حديث التأبير وحديث النهي عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح سهل بأن الثمرة في بيع النخل تابعه للنخل وفي حديث النهي مستقلة وهذا واضح جدا والله أعلم بالصواب 1 ( قوله باب بيع الزرع بالطعام كيلا )

Sección V04/P402–V04/P404

ذكر فيه حديث بن عمر في النهي عن المزابنة وفيه وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام قال بن بطال أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع بالطعام لأنه بيع مجهول بمعلوم وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متفاضلا ولا متماثلا انتهى وقد تقدم البحث في ذلك قبل أبواب واحتج الطحاوي لأبي حنيفة في جواز بيع الزرع الرطب بالحب اليابس بأنهم أجمعوا على جواز بيع الرطب بالرطب مثلا بمثل مع أن رطوبة أحدهما ليست كرطوبة الآخر بل تختلف اختلافا متباينا وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد وبأن الرطب بالرطب وإن تفاوت لكنه نقصان يسير فعفى عنه لقلته بخلاف الرطب بالتمر فإن تفاوته تفاوت كثير والله أعلم 1 ( قوله باب بيع النخل بأصله ) ذكر فيه حديث بن عمر في التأبير وقد تقدم البحث فيه قبل بباب وأورده هنا من رواية الليث عن نافع بلفظ أيما امرئ أبر نخلا ثم باع أصلها قال بن بطال ذهب الجمهور إلى منع من اشترى النخل وحده أن يشتري ثمره قبل بدو صلاحه في صفقة أخرى بخلاف ما لو اشتراه تبعا للنخل فيجوز وروى بن القاسم عن مالك الجواز مطلقا قال والأول أولى لعموم النهي عن ذلك قوله باب بيع المخاضرة بالخاء والضاد المعجمتين وهي مفاعلة من الخضرة والمراد بيع الثمار والحبوب قبل أن يبدو صلاحها 2093 قوله حدثنا إسحاق بن وهب أي العلاف الواسطي وهو ثقة ليس له ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه في البخاري غير هذا الموضع قوله حدثنا عمر بن يونس حدثنا أبي هو يونس بن القاسم اليمامي من بني حنيفة وثقه يحيى بن معين وغيره وهو قليل الحديث قوله عن المحاقلة قال أبو عبيد هو بيع الطعام في سنبله بالبر مأخوذ من الحقل وقال الليث الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن يغلظ سوقة والمنهي عنه بيع الزرع قبل إدراكه وقيل بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وقيل بيع ما في رؤوس النخل بالتمر وعن مالك هو كراء الأرض بالحنطة أو بكيل طعام أو إدام والمشهور أن المحاقلة كراء الأرض ببعض ما تنبت وسيأتي البحث فيه في كتاب المزارعة إن شاء الله تعالى وقد تقدم الكلام على الملامسة والمنابذة في بابه وكذلك المزابنة زاد الإسماعيلي في روايته قال يونس بن القاسم والمخاضرة بيع الثمار قبل أن تطعم وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه وللطحاوي قال عمر بن يونس فسر لي أبي في المخاضرة قال لا يشتري من ثمر النخل حتى يونع يحمر أو يصفر وبيع الزرع الأخضر مما يحصد بطنا بعد بطن مما يهتم بمعرفة الحكم فيه وقد أجازه الحنفية مطلقا ويثبت الخيار إذا اختلف وعند مالك يجوز إذا بدا صلاحه وللمشتري ما يتجدد منه بعد ذلك حتى ينقطع ويغتفر الغرر في ذلك للحاجة وشبهه بجواز كراء خدمة العبد مع أنها تتجدد وتختلف وبكراء المرضعة مع أن لبنها يتجدد ولا يدري كم يشرب منه الطفل وعند الشافعية يصح بعد بدو الصلاح مطلقا وقبله يصح بشرط القطع ولا يصح بيع الحب في سنبله كالجوز واللوز ثم ذكر في الباب حديث أنس في النهي عن بيع ثمر النخل حتى يزهو وقد تقدم البحث فيه قريبا 1 ( قوله باب بيع الجمار وأكله ) 1 ( )

Sección V04/P404–V04/P406

بضم الجيم وتشديد الميم هو قلب النخلة وهو معروف ذكر فيه حديث بن عمر من الشجر شجرة كالرجل المؤمن وقد تقدمت مباحثه في كتاب العلم وليس فيه ذكر البيع لكن الأكل منه يقتضي جواز بيعه قاله بن المنير ويحتمل أن يكون أشار إلى أنه لم يجد حديثا على شرطه يدل بمطابقته على بيع الجمار وقال بن بطال بيع الجمار وأكله من المباحات بلا خلاف وكل ما انتفع به للأكل فبيعه جائز قلت فائدة الترجمة رفع توهم المنع من ذلك لأنه قد يظن إفسادا وإضاعة وليس كذلك وفي الحديث أكل النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة القوم فيرد بذلك على من كره إظهار الأكل واستحب اخفاءه قياسا على إخفاء مخرجه 1 ( قوله باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والكيل والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة ) قال بن المنير وغيره مقصوده بهذه الترجمة اثبات الاعتماد على العرف وأنه يقضي به على ظواهر الألفاظ ولو أن رجلا وكل رجلا في بيع سلعة فباعها بغير النقد الذي عرف الناس لم يجز وكذا لو باع موزونا أو مكيلا بغير الكيل أو الوزن المعتاد وذكر القاضي الحسين من الشافعية أن الرجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي يبنى عليها الفقه فمنها الرجوع إلى العرف في معرفة أسباب الأحكام من الصفات الإضافية كصغر ضبة الفضة وكبرها وغالب الكثافة في اللحية ونادرها وقرب منزله وبعده وكثرة فعل أو كلام وقلته في الصلاة ومقابلا بعوض في البيع وعينا وثمن مثل ومهر مثل وكفء نكاح ومؤنة ونفقة وكسوة وسكنى وما يليق بحال الشخص من ذلك ومنها الرجوع إليه في المقادير كالحيض والطهر وأكثر مدة الحمل وسن اليأس ومنها الرجوع إليه في فعل غير منضبط يترتب عليه الأحكام كأحياء الموات والأذن في الضيافة ودخول بيت قريب وتبسط مع صديق وما يعد قبضا وإيداعا وهدية وغصبا وحفظ وديعة وانتفاعا بعارية ومنها الرجوع إليه في أمر مخصص كألفاظ الأيمان وفي الوقف والوصية والتفويض ومقادير المكاييل والموازين والنقود وغير ذلك قوله وقال شريح للغزالين بالمعجمة وتشديد الزاي قوله سنتكم بينكم أي جائزة وهذا على أن يقرأ سنتكم بالرفع ويحتمل أن يقرأ بالنصب على حذف فعل أي الزموا وهذا وصله سعيد بن منصور من طريق بن سيرين أن ناسا من الغزالين اختصموا إلى شريح في شيء كان بينهم فقالوا إن سنتنا بيننا كذا وكذا فقال سنتكم بينكم تنبيه وقع في بعض نسخ الصحيح سنتكم بينكم ربحا وقوله ربحا لفظه زائدة لا معنى لها هنا وإنما هي في آخر الأثر الذي بعده قوله وقال عبد الوهاب هو بن عبد المجيد عن أيوب عن محمد هو بن سيرين وهذا وصله أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الوهاب هذا قوله لا بأس العشرة بأحد عشر أي لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلا كل عشرة منه بأحد عشر فيكون رأس المال عشرة والربح دينارا قال بن بطال أصل هذا الباب بيع الصبرة كل قفيز بدرهم من غير أن يعلم مقدار الصبرة فأجازه قوم ومنعه آخرون قلت وفي كون هذا الفرع هو المراد من أثر أبن سيرين نظر لا يخفى وأما قوله ويأخذ للنفقة ربحا فاختلفوا فيه فقال مالك لا يأخذ إلا فيما له تأثير في السلعة كالصبغ والخياطة وأما أجرة السمسار والطي والشد فلا قال فإن أربحه المشتري على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك وقال الجمهور للبائع أن يحسب في المرابحة جميع ما صرفه ويقول قام على بكذا ووجه دخول هذا الأثر في الترجمة الإشارة إلى أنه إذا كان في عرف البلد أن المشتري بعشرة دراهم يباع بأحد عشر فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأس قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند أي بنت عتبة زوج أبي سفيان وقد ذكر قصتها موصولة في الباب قوله واكترى الحسن أي البصري من عبد الله بن مرداس حمارا الخ وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس فذكر مثله وقوله الحمار الحمار بالنصب فيهما بفعل مضمر أي أحضر أو أطلب ويجوز الرفع أي المطلوب والدانق بالمهملة ونون خفيفة مكسورة بعدها قاف وزن سدس درهم ووجه دخوله في الترجمة ظاهر من جهة أنه لم يشارطه اعتمادا على الأجرة المتقدمة وزاده بعد ذلك على الأجرة المذكورة على طريق الفضل ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس في قصة أبي طيبة وقد تقدم ذكره في أوائل البيوع وساقه فيه بهذا الإسناد ووجه دخوله في الترجمة كونه صلى الله عليه وسلم لم يشارطه على أجرته اعتمادا على العرف في مثله ثانيها حديث عائشة في قصة هند وسيأتي الكلام عليه في كتاب النفقات والمراد منها قوله خذي من ماله ما يكفيك بالمعروف فأحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي ثالثها حديث عائشة في قوله تعالى

Sección V04/P406–V04/P408

2098 ومن كان غنيا فليستعفف وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى فإنه ساقه عن إسحاق هذا بهذا الإسناد فظهر من سياقه أنه هنا بلفظ عثمان بن فرقد وهناك بلفظ عبد الله بن نمير وقد ذكره هنا بلفظ وإلي اليتيم الذي يقيم عليه وقال بن التين الصواب يقوم لأنه من القيام لا من الإقامة قلت وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن هشام ولم يقع في رواية بن نمير شيء من ذلك ولا في رواية أبي أسامة في الوصايا ورواية يقيم موجهة أي يلازمه أو يقيم نفسه عليه وإسحاق شيخ البخاري فيه هو بن منصور كما جزم به خلف وغيره في الأطراف وقد استخرجه أبو نعيم من مسند إسحاق بن راهويه عن بن نمير وقال أخرجه البخاري عن إسحاق وقال في التفسير أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور وهشام هو بن عروة وعثمان بن فرقد بفاء وقاف وزن جعفر هذا هو العطار البصري فيه مقال لكن لم يخرج له البخاري موصولا سوى هذا الحديث وقد قرنه بابن نمير وذكر له آخر تعليقا في المغازي والمراد منه في الترجمة حوالة وإلي اليتيم في أكله من ماله على العرف 1 ( قوله باب بيع الشريك من شريكه ) قال بن بطال هو جائز في كل شيء مشاع وهو كبيعه من الأجنبي فإن باعه من الأجنبي فللشريك الشفعة وإن باعه من الشريك ارتفعت الشفعة وذكر فيه حديث جابر في الشفعة وسيأتي الكلام عليه في بابه وحاصل كلام بن بطال مناسبة الحديث للترجمة وقال غيره معنى الترجمة حكم بيع الشريك من شريكه والمراد منه حض الشريك أن لا يبيع ما فيه الشفعة إلا من شريكه لأنه إن باعه لغيره كان للشريك أخذه بالشفعة قهرا وقيل وجه المناسبة أن الدار إذا كانت بين ثلاثة فباع أحدهم للآخر كان للثالث أن يأخذ بالشفعة ولو كان المشتري شريكا وقيل ينبني على الخلاف هل الأخذ بالشفعة أخذ من المشتري أو من البائع فإن كان من المشتري فيكون شريكا وإن كان من البائع فهو شريك شريكه وقيل مراده أن الشفيع إن كان له الأخذ قهرا فللبائع إذا كان شريكه أن يبيع له ذلك بطريق الاختيار بل أولى والله أعلم 1 ( قوله باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم ) ذكر فيه حديث جابر في الشفعة أيضا وسيأتي في مكانه وذكر هنا اختلاف الرواة في 2100 قوله كل ما لم يقسم أو كل ما لم يقسم فقال عبد الواحد بن زياد وهشام بن يوسف عن معمر كل ما لم يقسم وقال عبد الرزاق عن معمر كل مال وكذا قال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري وطريق هشام وصلها المؤلف في ترك الحيل وطريق عبد الرزاق وصلها في الباب الذي قبله وطريق عبد الرحمن بن إسحاق وصلها مسدد في مسنده عن بشر بن المفضل عنه ووقع عند السرخسي في رواية عبد الرزاق وفي رواية عبد الواحد في الموضعين كل مال وللباقين كل ما في رواية عبد الواحد وكل مال في رواية عبد الرزاق وقد رواه إسحاق عن عبد الرزاق بلفظ قضى بالشفعة في الأموال ما لم تقسم وهو يرجح رواية غير السرخسي والله أعلم قال الكرماني الفرق بين هذه الثلاث يعني قوله تابعه وقال ورواه أن المتابعة أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه والرواية إنما تستعمل عند المذاكرة والقول أعم وما ادعاه من الاتحاد في المتابعة مردود فإنها أعم من أن تكون باللفظ أو بالمعنى وحصره الرواية في المذاكرة مردود أيضا فإن في هذا الكتاب ما عبر عنه بقوله رواه فلان ثم أسنده هو في موضع آخر بصيغة حدثنا وأما الذي هنا بخصوصه فعبد الرحمن بن إسحاق ليس على شرطه ولذلك حذفه مع كونه أخرج الحديث عن مسدد الذي وصله عن عبد الرحمن 1 ( قوله باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي )

Sección V04/P408–V04/P410

هذه الترجمة معقودة لبيع الفضولي وقد مال البخاري فيها إلى الجواز وأورد فيه حديث بن عمر في قصة الثلاثة الذين انحطت عليهم الصخرة في الغار وسيأتي شرحه في أواخر أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه قول أحدهم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته فأبى فعمدت إلى الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها فإن فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه ولكنه لما ثمره له ونماه وأعطاه أخذه ورضى وطريق الاستدلال به ينبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا والجمهور على خلافه والخلاف فيه شهير لكن يتقرر بأن النبي صلى الله عليه وسلم ساقه مساق المدح والثناء على فاعله وأقره على ذلك ولو كان لا يجوز لبينه فبهذا الطريق يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرع من قبلنا وفي اقتصار البخاري على الاستنباط لهذا الحكم بهذه الطريق دلالة على أن الذي أخرجه في فضل الخيل من حديث عروة البارقي في قصة بيعه الشاة لم يقصد به الاستدلال لهذا الحكم وقد أجيب عن حديث الباب بأنه يحتمل أنه استأجره بفرق في الذمة ولما عرض عليه الفرق فلم يقبضه استمر في ذمة المستأجر لأن الذي في الذمة لا يتعين إلا بالقبض فلما تصرف فيه المالك صح تصرفه سواء اعتقده لنفسه أو لأجيره ثم انه تبرع بما اجتمع منه على الأجير برضا منه والله أعلم قال بن بطال وفيه دليل على صحة قول بن القاسم إذا أودع رجل رجلا طعاما فباعه المودع بثمن فرضي المودع فله الخيار إن شاء أخذ الثمن الذي باعه به وإن شاء أخذ مثل طعامه ومنع أشهب قال لأنه طعام بطعام فيه خيار واستدل به لأبي ثور في قوله إن من غصب قمحا فزرعه أن كل ما أخرجت الأرض من القمح فهو لصاحب الحنطة وسيأتي بقية الكلام على هذا الفرع وما يتعلق به مع الكلام على بقية فوائد حديث أهل الغار في أواخر أحاديث الأنبياء وقوله 2102 في هذه الطريق أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن نافع فيه إدخال الواسطة بين بن جريج ونافع وبن جريح قد سمع الكثير من نافع ففيه دلالة على قلة تدليس بن جريج وروايته عن موسى من نوع رواية الأقران وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وقوله في المتن الحلاب بكسر المهملة وتخفيف اللام آخره موحدة الإناء الذي يحلب فيه أو المراد اللبن وقوله يتضاغون بمعجمتين أي يتباكون من الضغاء وهو البكاء بصوت وقوله فرجة بضم الفاء ويجوز الفتح والفرق تقدم في الزكاة والذرة بضم المعجمة وتخفيف الراء معروف 1 ( قوله باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب ) قال بن بطال معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين واختلف العلماء في مبايعة من غالب ماله الحرام وحجة من رخص فيه قوله صلى الله عليه وسلم للمشرك أبيعا أم هبة وفيه جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في يده وجواز قبول الهدية منه وسيأتي حكم هدية المشركين في كتاب الهبة قلت وأورد المصنف فيه حديث الباب بإسناده هذا أتم سياقا منه ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وقوله 2103 فيه مشعان بضم الميم وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون ثقيلة أي طويل شعث الشعر وسيأتي تفسيره للمصنف في الهبة وقوله أبيعا أم عطية منصوب بفعل مضمر أي أتجعله ونحو ذلك ويجوز الرفع أي أهذا وقد تقدم قريبا في باب بيع السلاح في الفتنة ما يتعلق بمبايعة أهل الشرك 1 ( قوله باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه )

Sección V04/P410–V04/P411

قال بن بطال غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات ملك الحربي وجواز تصرفه في ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها إذ أقر النبي صلى الله عليه وسلم سلمان عند مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب وقبل الخليل هبة الجبار وغير ذلك مما تضمنه حديث الباب قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان أي الفارسي كاتب وكان حرا فظلموه وباعوه هذا طرف من حديث وصله أحمد والطبراني من طريق بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن سلمان قال كنت رجلا فارسيا فذكر الحديث بطوله وفيه ثم مر بي نفر من كلب تجار فحملوني معهم حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب يا سلمان قال فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة ودية وأخرجه بن حبان والحاكم في صحيحيهما من وجه آخر عن زيد بن صوحان عن سلمان نحوه وأخرجه أبو أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث بريدة بمعناه تنبيه قوله كان حرا فظلموه وباعوه من كلام البخاري لخصه من قصته في الحديث الذي علقه وظن الكرماني أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد قوله لسلمان كاتب يا سلمان فقال قوله وكان حرا حال من قال النبي لا من قوله كاتب ثم قال كيف أمره بالكتابة وهو حر وأجيب بأنه أراد بالكتابة صورتها لا حقيقتها وكأنه أراد افد نفسك وتخلص من الظلم كذا قال وعلى تسليم أن قوله وكان حرا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعين منه حمل الكتابة على المجاز لاحتمال أن يكون أراد بقوله وكان حرا أي قبل أن يخرج من بلده فيقع في أسر الذين ظلموه وباعوه ويستفاد من هذا كله تقرير أحكام المشركين على ما كانوا عليه قبل الإسلام وقد قال الطبري إنما أقر اليهودي على تصرفه في سلمان بالبيع ونحوه لأنه لما ملكه لم يكن سلمان على هذه الشريعة وإنما كان قد تنصر وحكم هذه الشريعة أن من غلب من الكفار على نفس غيره أو ماله ولم يكن المغلوب فيمن دخل في الإسلام أنه يدخل في ملك الغالب قوله وسبى عمار وصهيب وبلال أما قصة سبي عمار فما ظهر لي المراد منها لأن عمارا كان عربيا عنسيا بالنون والمهملة ما وقع عليه سبي وإنما سكن أبوه ياسر مكة وحالف بني مخزوم فزوجوه سمية وهي من مواليهم فولدت له عمارا فيحتمل أن يكون المشركون عاملوا عمارا معاملة السبي لكون أمه من مواليهم داخلا في رقهم وأما صهيب فذكر بن سعد أن أباه من النمر بن قاسط وكان عاملا لكسرى فسبت الروم صهيبا لما غزت أهل فارس فابتاعه منهم عبد الله بن جدعان وقيل بل هرب من الروم إلى مكة فحالف بن جدعان وستأتي الإشارة إلى قصته في الكلام على الحديث الثالث وأما بلال فقال مسدد في مسنده حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند قال كان بلال لأيتام أبي جهل فعذبه فبعث أبو بكر رجلا فقال اشتر لي بلالا فأعتقه وروى عبد الرزاق من طريق سعيد بن المسيب قال قال أبو بكر للعباس اشتر لي بلالا فاشتراه فأعتقه أبو بكر وفي المغازي لابن إسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال مر أبو بكر بأمية بن خلف وهو يعذب بلالا فقال ألا تتقي الله في هذا المسكين قال أنقذه أنت مما ترى فأعطاه أبو بكر غلاما أجلد منه وأخذ بلالا فأعتقه ويجمع بين القصتين بأن كلا من أمية وأبي جهل كان يعذب بلالا ولهما شوب فيه قوله وقال الله تعالى والله فضل بعضكم على بعض في الرزق الآية موضع الترجمة منه قوله تعالى على ما ملكت أيمانهم فأثبت لهم ملك اليمين مع كون ملكهم غالبا كان على غير الأوضاع الشرعية وقال بن المنير مقصوده صحة ملك الحربي وملك المسلم عنه والمخاطب في الآية المشركون والتوبيخ الذي وقع لهم بالنسبة إلى ما عاملوا به أصنامهم من التعظيم ولم يعاملوا ربهم بذلك وليس هذا من غرض هذا الباب ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم عليه السلام وسارة مع الجبار وفيه أنه أعطاها هاجر ووقع هنا آجر بهمزة بدل الهاء وقوله

Sección V04/P411–V04/P412

2104 كبت بفتح الكاف والموحدة بعدها مثناة أي أخزاه وقيل رده خائبا وقيل أحزنه وقيل صرعه وقيل صرفه وقيل أذله حكاها كلها بن التين وقال أنها متقاربة وقيل أصل كبت كبد أي بلغ الهم كبده فأبدلت الدال مثناة وقوله أخدم أي مكن من الخدمة وسيأتي الكلام عليه مستوفي في أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه قول الكافر أعطوها هاجر وقبول سارة منه وإمضاء إبراهيم عليه السلام ذلك ففيه صحة هبة الكافر ثانيها حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة وقد تقدم قريبا ويأتي الكلام عليه في الباب المحال عليه ثم وموضع الترجمة منه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ملك زمعة للوليدة وإجراء أحكام الرق عليها ثالثها حديث صهيب 2106 قوله عن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قوله قال عبد الرحمن بن عوف لصهيب اتق الله ولا تدع إلى غير أبيك كان صهيب يقول إنه بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل ويسوق نسبا ينتهي إلى النمر بن قاسط وأن أمه من بني تميم وكان لسانه أعجميا لأنه ربي بين الروم فغلب عليه لسانهم وقد روى الحاكم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال قال عمر لصهيب ما وجدت عليك في الإسلام إلا ثلاثة أشياء اكتنيت أبا يحيى وأنك لا تمسك شيئا وتدعى إلى النمر بن قاسط فقال أما الكنية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني وأما النفقة فإن الله يقول وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وأما النسب فلو كنت من روثة لا نتسبت إليها ولكن كان العرب يسبى بعضهم بعضا فسباني ناس بعد أن عرفت مولدي وأهلي فباعوني فأخذت بلسانهم يعني لسان الروم ورواه الحاكم أيضا وأحمد وأبو يعلى وبن سعد والطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب عن أبيه أنه كان يكنى أبا يحيى ويقول أنه من العرب ويطعم الكثير فقال له عمر فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني وإني رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت قومي وعرفت نسبي وأما الطعام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خياركم من أطعم الطعام ورواه الطبراني من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال خرجت مع عمر حتى دخلنا على صهيب فلما رآه صهيب قال يا ناس يا ناس فقال عمر ماله يدعو الناس فقيل إنما يدعو غلامه يحنس فقال يا صهيب ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال فذكر نحوه وقال فيه وأما انتسابي إلى العرب فإن الروم سبتني وأنا صغير وإني لأذكر أهل بيتي ولو أني انفلقت عن روثة لا نتسبت إليها فهذه طرق تقوي بعضها ببعض فلعله اتفقت له هذه المراجعة بينه وبين عمر مرة بينه وبين عبد الرحمن بن عوف أخرى ويدل عليه اختلاف السياق رباعها حديث حكيم بن حزام أنه قال يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها الحديث وقد تقدم الكلام عليه في الزكاة وموضع الترجمة منه ما تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك فإنه يتضمن صحة ملك المشرك إذ صحة العتق متوقفة على صحة الملك وسيأتي الكلام على قوله أتحنث هل هو بالمثلثة أو المثناة في كتاب الأدب وذكر الكرماني أنه روى هنا أتحبب بموحدتين وكان الأولى أن ينسبها لقائلها 1 ( قوله باب جلود الميتة قبل أن تدبغ ) أي هل يصح بيعها أم لا أورد فيه حديث بن عباس في شاة ميمونة وكأنه أخذ جواز البيع من جواز الاستمتاع لأن كل ما ينتفع به يصح بيعه ومالا فلا وبهذا يجاب عن اعتراض الإسماعيلي بأنه ليس في الخبر الذي أورده تعرض للبيع والانتفاع بجلود الميتة مطلقا قبل الدباغ وبعده مشهور من مذهب الزهري وكأنه اختيار البخاري وحجته مفهوم

Sección V04/P412–V04/P413

2108 قوله صلى الله عليه وسلم إنما حرم أكلها فإنه يدل على أن كل ما عدا أكلها مباح وسيأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قتل الخنزير ) أي هل يشرع كما شرع تحريم أكله ووجه دخوله في أبواب البيع الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا يجوز بيعه قال بن التين شذ بعض الشافعية فقال لا يقتل الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة قال والجمهور على جواز قتله مطلقا والخنزير بوزن غربيب ونونه أصليه وقيل زائدة وهو مختار الجوهري قوله وقال جابر حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخنزير هذا طرف من حديث وصله المؤلف كما سيأتي بعد تسعة أبواب ثم ذكر المصنف في الباب حديث أبي هريرة في نزول عيسى بن مريم فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في أحاديث الأنبياء وموضع الترجمة منه 2109 قوله ويقتل الخنزير أي يأمر بإعدامه مبالغة في تحريم أكله وفيه توبيخ عظيم للنصارى الذين يدعون أنهم على طريقة عيسى ثم يستحلون أكل الخنزير ويبالغون في محبته 1 ( قوله باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه ) رواه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي روى معناه وسيأتي شرح ذلك في باب بيع الميتة والأصنام

Sección V04/P413–V04/P415

2110 قوله بلغ عمر بن الخطاب أن فلانا باع خمرا في رواية مسلم وبن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة زاد البيهقي من طريق الزعفراني عن سفيان عن سمرة بن جندب قال بن الجوزي والقرطبي وغيرهما اختلف في كيفية بيع سمرة للخمر على ثلاثة أقوال أحدها أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقدا جواز ذلك وهذا حكاه بن الجوزي عن بن ناصر ورجحه وقال كان ينبغي له أن يوليهم بيعها فلا يدخل في محظور وإن أخذ أثمانها منهم بعد ذلك لأنه لم يتعاط محرما ويكون شبيها بقصة بريرة حيث قال هو عليها صدقة ولنا هدية والثاني قال الخطابي يجوز أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرا والعصير يسمى خمرا كما قد يسمى العنب به لأنه يئول إليه قاله الخطابي قال ولا يظن بسمرة أنه باع عين الخمر بعد أن شاع تحريمها وإنما باع العصير والثالث أن يكون خلل الخمر وباعها وكان عمر يعتقد أن ذلك لا يحلها كما هو قول أكثر العلماء واعتقد سمرة الجواز كما تأوله غيره أنه يحل التخليل ولا ينحصر الحل في تخليلها بنفسها قال القرطبي تبعا لابن الجوزي والأشبه الأول قلت ولا يتعين على الوجه الأول أخذها عن الجزية بل يحتمل أن تكون حصلت له عن غنيمة أو غيرها وقد أبدى الإسماعيلي في المدخل فيه احتمالا آخر وهو أن سمرة علم تحريم الخمر ولم يعلم تحريم بيعها ولذلك اقتصر عمر على ذمه دون عقوبته وهذا هو الظن به ولم أر في شيء من الأخبار أن سمرة كان واليا لعمر على شيء من أعماله إلا أن بن الجوزي أطلق أنه كان واليا على البصرة لعمر بن الخطاب وهو وهم فإنما ولي سمرة على البصرة لزياد وابنه عبيد الله بن زياد بعد عمر بدهر وولاة البصرة لعمر قد ضبطوا وليس منهم سمرة ويحتمل أن يكون بعض أمرائها استعمل سمرة على قبض الجزية قوله حرمت عليهم الشحوم أي أكلها وإلا فلو حرم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فيما صنعوه من إذابتها قوله فجملوها بفتح الجيم والميم أي أذابوها يقال جملة إذا أذابه والجميل الشحم المذاب ووجه تشبيه عمر بيع المسلمين الخمر ببيع اليهود المذاب من الشحم الاشتراك في النهي عن تناول كل منهما لكن ليس كل ما حرم تناوله حرم بيعه كالحمر الأهلية وسباع الطير فالظاهر أن اشتراكهما في كون كل منهما صار بالنهي عن تناوله نجسا هكذا حكاه بن بطال عن الطبري وأقره وليس بواضح بل كل ما حرم تناوله حرم بيعه وتناول الحمر والسباع وغيرهما مما حرم أكله إنما يتأتى بعد ذبحه وهو بالذبح يصير ميتة لأنه لا ذكاة له وإذا صار ميتة صار نجسا ولم يجز بيعه فالايراد في الأصل غير وارد هذا قول الجمهور وإن خالف في بعضه بعض الناس وأما قول بعضهم الابن إذا ورث جارية أبيه حرم عليه وطؤها وجاز له بيعها وأكل ثمنها فأجاب عياض عنه بأنه تمويه لأنه لم يحرم عليه الانتفاع بها مطلقا وإنما حرم عليه الاستمتاع بها لأمر خارجي والانتفاع بها لغيره في الاستمتاع وغيره حلال إذا ملكها بخلاف الشحوم فإن المقصود منها وهو الأكل كان محرما على اليهود في كل حال وعلى كل شخص فافترقا وفي الحديث لعن العاصي المعين ولكن يحتمل أن يقال إن قول عمر قاتل الله سمرة لم يرد به ظاهره بل هي كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر فقالها في حقه تغليظا عليه وفيه إقالة ذوي الهيآت زلاتهم لأن عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها وفيه إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم وفيه تحريم بيع الخمر وقد نقل بن المنذر وغيره في ذلك الإجماع وشذ من قال يجوز بيعها ويجوز بيع العنقود المستحيل باطنه خمرا واختلف في علة ذلك فقيل لنجاستها وقيل لأنه ليس فيها منفعة مباحة مقصودة وقيل للمبالغة في التنفير عنها وفيه أن الشيء إذا حرم عينه حرم ثمنه وفيه دليل على أن بيع المسلم الخمر من الذمي لا يجوز وكذا توكيل المسلم الذمي في بيع الخمر وأما تحريم بيعها على أهل الذمة فمبني على الخلاف في خطاب الكافر بالفروع وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر واستدل به على تحريم بيع جثة الكافر إذا قتلناه وأراد الكافر شراءه وعلى منع بيع كل محرم نجس ولو كان فيه منفعة كالسرقين وأجاز ذلك الكوفيون وذهب بعض المالكية إلى جواز ذلك للمشتري دون البائع لاحتياج المشتري دونه وسيأتي في باب بيع الميتة من حديث جابر بيان الوقت الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقالة وفيه البحث عن الانتفاع بشحم الميتة وإن حرم بيعها وما يستثني من تحريم بيع الميتة إن شاء الله تعالى

Sección V04/P415–V04/P416

2111 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله قاتل الله يهودا كذا بالتنوين على إرادة البطن وفي رواية بغير تنوين على إرادة القبيلة وقد ذكر المصنف في رواية المستملي في آخر الباب أن معناه لعنهم واستشهد بأن قوله تعالى قتل الخراصون معناه لعن وهو تفسير بن عباس في قتل وقوله الخراصون الكذابون هو تفسير مجاهد رواهما الطبري في تفسيره عنهما وقال الهروي معنى قاتلهم قتلهم قال وفاعل أصلها أن يقع الفعل بين اثنين وربما جاء من واحد كسافرت وطارقت النعل وقال غيره معنى قاتلهم عاداهم وقال الداودي من صار عدوا لله وجب قتله وقال البيضاوي قاتل أي عادي أو قتل وأخرج في صورة المبالغة أو عبر عنه بما هو مسبب عنهم فإنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة الله ومن حاربه حرب ومن قاتله قتل 1 ( قوله باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك ) أي من الاتخاذ أو البيع أو الصنعة أو ما هو أعم من ذلك والمراد بالتصاوير الأشياء التي تصور ثم ذكر المؤلف رحمه الله حديث بن عباس مرفوعا من صور صورة فإن الله معذبه الحديث وجه الاستدلال به على كراهية البيع وغيره واضح وسعيد بن أبي الحسن راويه عن بن عباس هو أخو الحسن البصري وهو أسن منه ومات قبله وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى 2112 قوله فربا الرجل بالراء والموحدة أي انتفخ قال الخليل ربا الرجل أصابه نفس في جوفه وهو الربو والربوة وقيل معناه ذعر وامتلأ خوفا وقوله ربوة بضم الراء وبفتحها قوله فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح كذا في الأصل بخفض كل على أنه بدل كل من بعض وقد جوزه بعض النحاة ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي عليك بمثل الشجر أو على حذف واو العطف أي وكل شيء ومثله قولهم في التحيات الصلوات إذ المعنى والصلوات وبهذا الأخير جزم الحميدي في جمعه وكذا ثبت في رواية مسلم والإسماعيلي بلفظ فاصنع الشجر ومالا نفس له ولأبي نعيم من طريق هوذة عن عوف فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح بإثبات واو العطف وقال الطيبي قوله كل شيء هو بيان للشجر لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى الشجر كان غير واف بمقصوده ولأنه قصد كل ما لا روح فيه ولم يقصد خصوص الشجر وقوله كل بالخفض ويجوز النصب قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر بن أنس هذا الواحد أي الحديث سقطت هذه الزيادة من رواية النسفي هنا وأشار بذلك إلى ما أخرجه في اللباس من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن النضر عن بن عباس بمعناه وسأذكر ما بين الروايتين من التغاير هناك إن شاء الله تعالى ثم وجدت في نسخة الصغاني قبل قوله سمع سعيد ما نصه قال أبو عبد الله وعن محمد عن عبدة عن سعيد بن أبي عروبة سمعت النضر بن أنس قال كنت عند بن عباس بهذا الحديث وبعده قال أبو عبد الله سمع سعيد الخ فزال الإشكال بهذا ولم أجد هذا في شيء من نسخ البخاري إلا في نسخة الصغاني ومحمد المذكور هو بن سلام وعبدة هو بن سليمان 1 ( قوله باب تحريم التجارة في الخمر )

Sección V04/P416–V04/P417

تقدم نظير هذه الترجمة في أبواب المساجد لكن بقيد المسجد وهذه أعم من تلك قوله وقال جابر حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخمر سيأتي موصولا بعد ستة أبواب ونذكر تحرير المسألة هناك إن شاء الله تعالى ثم أورد حديث عائشة بلفظ حرمت التجارة في الخمر وقد تقدم في باب أكل الربا من هذا الوجه أتم سياقا ولأحمد والطبراني من حديث تميم الداري مرفوعا إن الخمر حرام شراؤها وثمنها قوله باب إثم من باع حرا أي عالما متعمدا والحر الظاهر أن المراد به من بني آدم ويحتمل أن يكون أعم من ذلك فيدخل مثل الموقوف 2114 قوله حدثنا بشر بن مرحوم هو بشر بن عبيس بمهمله ثم موحدة مصغرا بن مرحوم بن عبد العزيز بن مهران العطار فنسب إلى جده وهو شيخ بصري ما أخرج عنه من الستة إلا البخاري وقد أخرج حديثه هذا في الإجارة عن شيخ آخر وافق بشرا في روايته له عن شيخهما قوله حدثنا يحيى بن سليم بالتصغير هو الطائفي نزيل مكة مختلف في توثيقه وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث وذكره في الإجارة من وجه آخر عنه والتحقيق أن الكلام فيه إنما وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة وهذا الحديث من غير روايته واتفق الرواة عن يحيى بن سليم على أن الحديث من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة وخالفهم أبو جعفر النفيلي فقال عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قاله الببهقي والمحفوظ قول الجماعة قوله ثلاثة أنا خصمهم زاد بن خزيمة وبن حبان والإسماعيلي في هذا الحديث ومن كنت خصمه خصمته قال بن التين هو سبحانه وتعالى خصم لجميع الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح والخصم يطلق على الواحد وعلى الإثنين وعلى أكثر من ذلك وقال الهروي الواحد بكسر أوله وقال الفراء الأول قول الفصحاء ويجوز في الإثنين خصمان والثلاثة خصوم قوله أعطى بي ثم غدر كذا للجميع على حذف المفعول والتقدير أعطى يمينه بي أي عاهد عهدا وحلف عليه بالله ثم نقضه قوله باع حرا فأكل ثمنه خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود ووقع عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ثلاثة لا تقبل منهم صلاة فذكر فيهم ورجل اعتبد محررا وهذا أعم من الأول في الفعل وأخص منه في المفعول به قال الخطابي اعتباد الحر يقع بأمرين أن يعتقه ثم يكتم ذلك أو يجحد والثاني أن يستخدمه كرها بعد العتق والأول أشدهما قلت وحديث الباب أشد لأن فيه مع كتم العتق أو جحده العمل بمقتضى ذلك من البيع وأكل الثمن فمن ثم كان الوعيد عليه أشد قال المهلب وإنما كان إثمه شديدا لأن المسلمين أكفاء في الحرية فمن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه الذل الذي أنقذه الله منه وقال بن الجوزي الحر عبد الله فمن جنى عليه فخصمه سيده وقال بن المنذر لم يختلفوا في أن من باع حرا أنه لا قطع عليه يعني إذا لم يسرقه من حرز مثله إلا ما يروي عن علي تقطع يد من باع حرا قال وكان في جواز بيع الحر خلاف قديم ثم ارتفع فروى عن علي قال من أقر على نفسه بأنه عبد فهو عبد قلت يحتمل أن يكون محله فيمن لم تعلم حريته لكن روى بن أبي شيبة من طريق قتادة أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بأنه عبد وجعل ثمنه في سبيل الله ومن طريق زرارة بن أوفى أحد التابعين أنه باع حرا في دين ونقل بن حزم أن الحر كان يباع في الدين حتى نزلت وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ونقل عن الشافعي مثل رواية زرارة ولا يثبت ذلك أكثر الأصحاب واستقر الإجماع على المنع قوله ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره هو في معنى من باع حرا وأكل ثمنه لأنه استوفى منفعته بغير عوض وكأنه أكلها ولأنه استخدمه بغير أجرة وكأنه استعبده

Preguntas