Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V04/P446–V04/P449

2149 قوله ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر فإن ابتداء عمل الطائفة عند انتهاء عمل الطائفة التي قبلها نعم في رواية أيوب في الباب قبله التصريح بذلك حيث قال من يعمل من نصف النهار إلى صلاة العصر قوله في رواية عبد الله بن دينار إنما مثلكم واليهود والنصارى هو بخفض اليهود عطفا على الضمير المجرور بغير إعادة الجار قاله بن التين وإنما يأتي على رأي الكوفيين وقال بن مالك يجوز الرفع على تقدير ومثل اليهود والنصارى على حذف المضاف وإعطاء المضاف إليه إعرابه قلت ووجدته مضبوطا في أصل أبي ذر بالنصب وهو موجه على إرادة المعية ويرجح توجيه بن مالك ما سيأتي في أحاديث الأنبياء من طريق الليث عن نافع بلفظ وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى قوله إلى مغارب الشمس كذا ثبت في رواية لمالك بلفظ الجمع وكأنه باعتبار الأزمنة المتعددة باعتبار الطوائف ووقع في رواية سفيان الآتية في فضائل القرآن إلى مغرب الشمس على الإفراد وهو الوجه ومثله في رواية الليث عن نافع الآتية في أحاديث الأنبياء ونحوه في رواية أيوب في الباب الذي بعده بلفظ إلى أن تغيب الشمس قوله هل ظلمتكم أي نقصتكم كما في رواية نافع في الباب الذي قبله وسأذكر بقية فوائده بعد بابين 1 ( قوله باب إثم من منع أجر الأجير ) أورد فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم الكلام عليه مستوفي في باب إثم من باع حرا في أواخر البيوع تنبيه أخر بن بطال هذا الباب عن الذي بعده وكأنه صنع ذلك للمناسبة 1 ( قوله باب الإجارة من العصر إلى الليل ) أي من أول وقت العصر إلى أول دخول الليل أورد فيه حديث أبي موسى وقد مضى سنده ومتنه في المواقيت وشيخه أبو كريب المذكور هناك هو محمد بن العلاء المذكور هناك وبريد بالموحدة والتصغير هو بن عبد الله بن أبي بردة 2151 قوله كمثل رجل استأجر قوما هو من باب القلب والتقدير كمثل قوم استأجرهم رجل أو هو من باب التشبيه بالمركب قوله يعملون له عملا يوما إلى الليل هذا مغاير لحديث بن عمر لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف النهار وقد تقدم ذكر التوفيق بينهما في المواقيت وأنهما حديثان سيقا في قصتين نعم وقع في رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه الماضية في المواقيت الآتية في التوحيد ما يوافق رواية أبي موسى فرحجها الخطابي على رواية نافع وعبد الله بن دينار لكن يحتمل أن تكون القصتان جميعا كانتا عند بن عمر فحدث بهما في وقتين وجمع بينهما بن التين باحتمال أن يكونوا غضبوا أولا فقالوا ما قالوا إشارة إلى طلب الزيادة فلما لم يعطوا قدرا زائدا تركوا فقالوا لك ما عملنا باطل انتهى وفيه مع بعده مخالفة لصريح ما وقع في رواية الزهري في المواقيت وفي التوحيد ففيها قالوا ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا ونحن كنا أكثر عملا ففيه التصريح بأنهم أعطوا ذلك إلا أن يحمل قولهم أعطيتنا أي أمرت لنا أو وعدتنا ولا يستلزم ذلك أنهم أخذوه ولا يخفى أن الجمع بكونهما قصتين أوضح وظاهر المثل الذي في حديث أبي موسى أن الله تعالى قال لليهود آمنوا بن وبرسلي إلى يوم القيامة فآمنوا بموسى إلى أن بعث عيسى فكفروا به وذلك في قدر نصف المدة التي من مبعث موسى إلى قيام الساعة فقولهم لا حاجة لنا إلى أجرك إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم وهذا من إطلاق القول وإرادة لازمه لأن لازمه ترك العمل المعبر به عن ترك الإيمان وقولهم وما عملنا باطل إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى إذا لا ينفعهم الإيمان بموسى وحده بعد بعثة عيسى وكذلك القول في النصارى إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار وقولهم ولكم الذي شرطت زاد في رواية الإسماعيلي الذي شرطت لهؤلاء من الأجر يعني الذي قبلهم وقوله فإنما بقي من النهار شيء يسير أي بالنسبة لما مضى منه والمراد ما بقي من الدنيا وقوله واستكملوا أجر الفريقين أي بإيمانهم بالأنبياء الثلاثة وتضمن الحديث الإشارة إلى قصر المدة التي بقيت من الدنيا وسيأتي الكلام عليه في قوله بعثت أنا والساعة كهاتين قوله حتى إذا كان حين صلاة العصر هو بنصب حين ويجوز فيه الرفع قوله واستكملوا أجر الفريقين كليهما كذا لأبي ذر وغيره وحكى بن التين أن في روايته كلاهم بالرفع وخطأه وليس كما زعم بل له وجه قوله فذلك مثلهم أي المسلمين ومثل ما قبلوا من هذا النور في رواية الإسماعيلي فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هذى الله وما جاء به رسوله ومثل اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم الله واستدل به على أن بقاء هذه الأمة يزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة وقيل أقل فتكون مدة المسلمين أكثر من ألف قطعا وتضمن الحديث أن أجر النصارى كان أكثر من أجر اليهود لأن اليهود عملوا نصف النهار بقيراط والنصارى نحو ربع النهار بقيراط ولعل ذلك باعتبار ما حصل لمن آمن من النصارى بموسى وعيسى فحصل لهم تضعيف الأجر مرتين بخلاف اليهود فإنهم لما بعث عيسى كفروا به وفي الحديث تفضيل هذه الأمة وتوفير أجرها مع قلة عملها وفيه جواز استدامة صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس وفي قوله فإنما بقي من النهار شيء يسير إشارة إلى قصر مدة المسلمين بالنسبة إلى مدة غيرهم وفيه إشارة إلى أن العمل من الطوائف كان مساويا في المقدار وقد تقدم البحث في ذلك المواقيت مشروحا

Sección V04/P449–V04/P450

1 ( قوله باب من استأجر أجيرا فترك أجره ) في رواية الكشميهني فترك الأجير أجره قوله فعمل فيه المستأجر أي اتجر فيه أو زرع فزاد أي ربح قوله ومن عمل في مال غيره فاستفضل هو من عطف العام على الخاص لأن العامل في مال غيره أعم من أن يكون مستأجرا أو غير مستأجر ولم يذكر المصنف الجواب إشارة إلى الاحتمال كعادته ثم ذكر فيه حديث بن عمر في قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وقد تقدم من وجه آخر قريبا وقد تعقب المهلب ترجمة البخاري بأنه ليس في القصة دليل لما ترجم له وإنما اتجر الرجل في أجر أجيره ثم أعطاه له على سبيل التبرع وإنما الذي كان يلزمه قدر العمل خاصة وقد تقدم ذلك في أثناء كتاب البيوع وسيأتي شرحه مستوفي في أواخر أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى وقوله 2152 في هذه الرواية لا أغبق هو من الغبوق بالغين المعجمة والموحدة وآخره قاف شرب العشي وضبطوه بفتح الهمزة أغبق من الثلاثي إلا الأصيلي فبضمها من الرباعي وخطئوه وقوله أهلا ولا ما لا المراد بالأهل ماله من زوج وولد وبالمال ماله من رقيق وخدم وزعم الداودي أن المراد بالمال الدواب وتعقبوه وله وجه وقوله فنأي بفتح النون والهمزة مقصورا بوزن سعى أي بعد وفي رواية كريمة والأصيلي فناء بمد بعد النون بوزن جاء وهو بمعنى الأول وقوله فلم أرح بضم الهمزة وكسر الراء وقوله برق الفجر بفتح الراء أي أضاء وقوله فأفرج بالوصل وضم الراء وبهمزة قطع وكسر الراء من الفرج أو من الإفراج وقوله كل ما ترى من أجلك كذا للكشميهني ولأبي زيد المروزي وللباقين من أجرك ولكل وجه 1 ( قوله باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق به ) في رواية الكشميهني ثم تصدق منه وقوله وأجر الحمال أي وباب أجر الحمال 2153 قوله حدثنا أبي هو الأموي صاحب المغازي وقوله عن شقيق هو أبو وائل وقوله فيحامل أي يطلب أن يحمل بالأجرة وقوله بالمد أي يحمل المتاع بالأجرة وهي مد من طعام والمحاملة مفاعلة وهي تكون بين اثنين والمراد هنا أن الحمل من أحدهما والأجرة من الآخر كالمساقاة والمزارعة ووقع للنسائي من طريق منصور عن أبي وائل ينطلق أحدنا إلى السوق فيحمل على ظهره قوله وإن لبعضهم لمائة ألف هذه اللام للتأكيد وهي ابتدائية لدخولها على اسم أن وتقدم الخبر وهي كقوله تعالى إن في ذلك لعبرة ومراده أن ذلك في الوقت الذي حدث به وقد تقدم في الزكاة بلفظ وإن لبعضهم اليوم مائة ألف زاد النسائي وما كان له يومئذ درهم أي في الوقت الذي كان يحمل فيه قوله قال ما نراه إلا نفسه بين بن ماجة من طريق زائدة عن الأعمش أن قائل ذلك هو أبو وائل الراوي للحديث عن أبي مسعود وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الزكاة 1 ( قوله باب أجر السمسرة )

Sección V04/P450–V04/P451

أي حكمه وهي بمهملتين قوله ولم ير بن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسا أما قول بن سيرين وإبراهيم فوصله بن أبي شيبة عنهما بلفظ لا بأس بأجر السمسار إذا اشترى يدا بيد وأما قول عطاء فوصله بن أبي شيبة أيضا بلفظ سئل عطاء عن السمسرة فقال لا بأس بها وكأن المصنف أشار إلى الرد على من كرهها وقد نقله بن المنذر عن الكوفيين قوله وقال بن عباس لا بأس أن يقول بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك وصله بن أبي شيبة من طريق عطاء نحوه وهذه أجر سمسرة أيضا لكنها مجهولة ولذلك لم يجزها الجمهور وقالوا إن باع له على ذلك فله أجر مثله وحمل بعضهم إجازة بن عباس على أنه أجراه مجرى المقارض وبذلك أجاب أحمد وإسحاق ونقل بن التين أن بعضهم شرط في جوازه أن يعلم الناس ذلك الوقت أن ثمن السلعة يساوي أكثر مما سمي له وتعقبه بأن الجهل بمقدار الأجرة باق قوله وقال بن سيرين إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فلك أو بيني وبينك فلا بأس به وصله بن أبي شيبة أيضا من طريق يونس عنه وهذا أشبه بصورة المقارض من السمسار قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم هذا أحد الأحاديث التي لم يوصلها المصنف في مكان آخر وقد جاء من حديث عمرو بن عوف المزني فأخرجه إسحاق في مسنده من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظه وزاد إلا شرطا حرم حلا لا أو أحل حراما وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وبن خزيمة يقوون أمره وأما حديث أبي هريرة فوصله أحمد وأبو داود والحاكم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح وهو بموحدة عن أبي هريرة بلفظه أيضا دون زيادة كثير فزاد بدلها والصلح جائز بين المسلمين وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني والحاكم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ولابن أبي شيبة من طريق عطاء بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمنون عند شروطهم وللدارقطني والحاكم من حديث عائشة مثله وزاد ما وافق الحق تنبيه ظن بن التين أن قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم بقية كلام بن سيرين فشرح على ذلك فوهم وقد تعقبه القطب الحلبي ومن تبعه من علمائنا ثم أورد المصنف حديث بن عباس الماضي في البيوع والمراد منه قوله في تفسير المنع لبيع الحاضر للبادي أن لا يكون له سمسارا فإن مفهومه أنه يجوز أن يكون سمسارا في بيع الحاضر للحاضر ولكن شرط الجمهور أن تكون الأجرة معلومة وعن أبي حنيفة إن دفع له ألفا على أن يشتري بها بزا بأجرة عشرة فهو فاسد فإن اشترى فله أجرة المثل ولا يجوز ما سمي من الأجرة وعن أبي ثور إذا جعل له في كل ألف شيئا معلوما لم يجز لأن ذلك غير معلوم فإن عمل فله أجر مثله وحجة من منع أنها إجارة في أمر لأمد غير معلوم وحجة من أجازه أنه إذا عين له الأجرة كفى ويكون من باب الجعالة والله أعلم 1 ( قوله باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب )

Sección V04/P451–V04/P452

أورد فيه حديث خباب وهو إذ ذاك مسلم في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك وكان ذلك بمكة وهي إذ ذاك دار حرب واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وأقره ولم يجزم المصنف بالحكم لاحتمال أن يكون الجواز مقيدا بالضرورة أو أن جواز ذلك كان قبل الأذن في قتال المشركين ومنابذتهم وقبل الأمر بعدم إذلال المؤمن نفسه وقال المهلب كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين أحدهما أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله والآخر أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين وقال بن المنير استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة ولا يعد ذلك من الذلة بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق التبعية له والله أعلم وقد تقدم حديث خباب في البيوع ويأتي بقية شرحه في تفسير سورة مريم 1 ( ق 1 ( وله باب ما يعطي في الرقية على أحياء العرب ) بفاتحة الكتاب )

Sección V04/P452–V04/P453

كذا ثبتت هذه الترجمة للجميع والأحياء بالفتح جمع حي والمراد به طائفة من العرب مخصوصة قال الهمداني في الأنساب الشعب والحي بمعنى وسمي الشعب لأن القبيلة تتشعب منه وقد اعترض على المصنف بأن الحكم لا يختلف باختلاف الأمكنة ولا باختلاف الأجناس وتقييده في الترجمة بأحياء العرب يشعر بحصره فيه ويمكن الجواب بأنه ترجم بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره وقد ترجم عليه في الطب الشروط في الرقية بقطيع من الغنم ولم يقيده بشيء وترجم فيه أيضا الرقيا بفاتحة الكتاب والرقية كلام يستشفى به من كل عارض أشار إلى ذلك بن درستويه وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب الطب إن شاء الله تعالى قوله وقال بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله هذا طرف من حديث وصله المؤلف رحمه الله في الطب واستدل به للجمهور في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم وأجازوه في الرقي كالدواء قالوا لأن تعليم القرآن عبادة والأجر فيه على الله وهو القياس في الرقي إلا أنهم أجازوه فيها لهذا الخبر وحمل بعضهم الأجر في هذا الحديث على الثواب وسياق القصة التي في الحديث يأبى هذا التأويل وادعى بعضهم نسخه بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم القرآن وقد رواها أبو داود وغيره وتعقب بأنه إثبات للنسخ بالاحتمال وهو مردود وبأن الأحاديث ليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل لتوافق الأحاديث الصحيحة كحديثي الباب وبأن الأحاديث المذكورة أيضا ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة وسيكون لنا عودة إلى البحث في ذلك في كتاب النكاح في باب التزويج على تعليم القرآن قوله وقال الشعبي لا يشترط المعلم إلا أن يعطي شيئا فليقبله وقال الحكم لم أسمع أحدا كره أجر المعلم وأعطى الحسن دراهم عشرة أما قول الشعبي فوصله بن أبي شيبة بلفظ وإن أعطى شيئا فليقبله وأما قول الحكم فوصله البغوي في الجعديات حدثنا علي بن الجعد عن شعبة سألت معاوية بن قرة عن أجر المعلم فقال أرى له أجرا وسألت الحكم فقال ما سمعت فقيها يكرهه وأما قول الحسن فوصله بن سعد في الطبقات من طريق يحيى بن سعيد بن أبي الحسن قال لما حذقت قلت لعمي يا عماه إن المعلم يريد شيئا قال ما كانوا يأخذون شيئا ثم قال أعطه خمسة دراهم فلم أزل به حتى قال أعطه عشرة دراهم وروى بن أبي شيبة من طريق أخرى عن الحسن قال لا بأس أن يأخذ على الكتابة أجرا وكره الشرط قوله ولم ير بن سيرين بأجر القسام بأسا وقال كان يقال السحت الرشوة في الحكم أما قوله في أجرة القسام فاختلفت الروايات عنه فروى عبد بن حميد في تفسيره من طريق يحيى بن عتيق عن محمد وهو بن سيرين أنه كان يكره أجور القسام ويقول كان يقال السحت الرشوة على الحكم وأرى هذا حكما يؤخذ عليه الأجرة وروى بن أبي شيبة من طريق قتادة قال قلت لابن المسيب ما ترى في كسب القسام فكرهه وكان الحسن يكره كسبه وقال بن سيرين إن لم يكن حسنا فلا أدري ما هو وجاءت عنه رواية يجمع بها بين هذا الاختلاف قال بن سعد حدثنا عارم حدثنا حماد عن يحيى عن محمد هو بن سيرين أنه كان يكره أن يشارط القسام وكأنه يكره له أخذ الأجرة على سبيل المشارطة ولا يكرهها إذا كانت بغير اشتراط كما تقدم عن الشعبي وظهر بما أخرجه بن أبي شيبة أن قول البخاري وكان يقال السحت الرشوة بقية كلام بن سيرين وأشار بن سيرين بذلك إلى ما جاء عن عمر وعلي وبن مسعود وزيد بن ثابت من قولهم في تفسير السحت إنه الرشوة في الحكم أخرجه بن جرير بأسانيده عنهم ورواه من وجه آخر مرفوعا ورجاله ثقات ولكنه مرسل ولفظه كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به قيل يا رسول الله وما السحت قال الرشوة في الحكم تنبيه القسام بفتح القاف فعال من القسم بفتح القاف وهو القاسم وشرحه الكرماني على أنه بضم القاف جمع قاسم والسحت بضم السين وسكون الحاء المهملتين وحكى ضم الحاء وهو شاذ وضبطه بعضهم بما يلزم من أكله العار فهو أعم من الحرام والرشوة بفتح الراء وقد تكسر وتضم وقيل بالفتح المصدر وبالكسر الاسم قوله وكانوا يعطون على الخرص هو بفتح المعجمة وسكون الراء ثم صاد مهملة هو الحزر وزنا ومعنى وقد تقدم تفسيره في البيوع أي كانوا يعطون أجرة الخارص وفي ذلك دلالة على جواز أجرة القسام لاشتراكهما في أن كلا منهما يفصل التنازع بين المتخاصمين ولأن الخرص يقصد للقسمة ومناسبة ذكر القسام والخارص للترجمة الاشتراك في أن جنسهما وجنس تعليم القرآن والرقية واحد ومن ثم كره مالك أخذ الأجرة على عقد الوثائق لكونها من فروض الكفايات وكره أيضا أجرة القسام وقيل إنما كرهها لأنه كان يرزق من بيت المال فكره له أن يأخذ أجرة أخرى وأشار سحنون إلى الجواز عند فساد أمور بيت المال وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة أحدث الناس ثلاثة أشياء لم يكن يؤخذ عليهن أجر ضراب الفحل وقسمة الأموال والتعليم اه وهذا مرسل وهو يشعر بأنهم كانوا قبل ذلك يتبرعون بها فلما فشا الشح طلبوا الأجرة فعد ذلك من غير مكارم الأخلاق فتحمل كراهة من كرهها على التنزيه والله أعلم

Sección V04/P453–V04/P457

2156 قوله عن أبي بشر هو جعفر بن أبي وحشية مشهور بكنيته أكثر من اسمه كأبيه اسمه إياس وهو مشهور بكنيته قوله عن أبي المتوكل هو الناجي وقد ذكر المصنف في آخر الباب تصريح أبي بشر بالسماع منه وتابع أبا عوانة على هذا الإسناد شعبة كما في آخر الباب وهشيم كما أخرجه مسلم والنسائي وخالفهم الأعمش فرواه عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي نضرة عن أبي سعيد جعل بدل أبي المتوكل أبا نضرة أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجة من طريقه فأما الترمذي فقال طريق شعبة أصح من طريق الأعمش وقال بن ماجة أنها الصواب ورجحها الدارقطني في العلل ولم يرجح في السنن شيئا وكذا النسائي والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولم يصب بن العربي في دعواه أن هذا الحديث مضطرب فقد رواه عن أبي سعيد أيضا معبد بن سيرين كما سيأتي في فضائل القرآن وسليمان بن قته وهو بفتح القاف وتشديد المثناة كما أخرجه أحمد والدارقطني وسأذكر ما في رواياتهم من الفوائد قوله انطلق نفر لم أقف على اسم أحد منهم سوى أبي سعيد وليس في سياق هذه الطريق ما يشعر بأن السفر كان في جهاد لكن في رواية الأعمش أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم وفي رواية سليمان بن قته عند أحمد بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا زاد الدارقطني فيه بعث سرية عليها أبو سعيد ولم أقف على تعيين هذه السرية في شيء من كتب المغازي بل لم يتعرض لذكرها أحد منهم وهي واردة عليهم ولم أقف على تعيين الحي الذين نزلوا بهم من أي القبائل هم قوله فاستضافوهم أي طلبوا منهم الضيافة وفي رواية الأعمش عند غير الترمذي بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين رجلا فنزلنا بقوم ليلا فسألناهم القرى فأفادت عدد السرية ووقت النزول كما أفادت رواية الدارقطني تعيين أمير السرية والقرى بكسر القاف مقصور الضيافة قوله فأبوا أن يضيفوهم بالتشديد للأكثر وبكسر الضاد المعجمة مخففا قوله فلدغ بضم اللام على البناء للمجهول واللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة وهو اللسع وزنا ومعنى وأما اللذع بالذال المعجمة والعين المهملة فهو الإحراق الخفيف واللدغ المذكور في الحديث هو ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب وغيرهما وأكثر ما يستعمل في العقرب وقد أفادت رواية الأعمش تعيين العقرب وأما ما وقع في رواية هشيم عند النسائي أنه مصاب في عقله أو لديغ فشك من هشيم وقد رواه الباقون فلم يشكوا في أنه لديغ ولا سيما تصريح الأعمش بالعقرب وكذلك ما سيأتي في فضائل القرآن من طريق معبد بن سيرين عن أبي سعيد بلفظ أن سيد الحي سليم وكذا في الطب من حديث بن عباس أن سيد الحي سليم والسليم هو اللديغ نعم وقعت للصحابة قصة أخرى في رجل مصاب بعقله فقرأ عليه بعضهم فاتحة الكتاب فبرأ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في الحديد فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل الحديث فالذي يظهر أنهما قصتان لكن الواقع في قصة أبي سعيد أنه لديغ قوله فسعوا له بكل شيء أي مما جرت به العادة أن يتداوي به من لدغة العقرب كذا للأكثر من السعي أي طلبوا له ما يداويه وللكشميهني فشفوا بالمعجمة والفاء وعليه شرح الخطابي فقال معناه طلبوا الشفاء تقول شفى الله مريضي أي أبرأه وشفى له الطبيب أي عالجه بما يشفيه أو وصف له ما فيه الشفاء لكن ادعى بن التين أنها تصحيف قوله لو أتيتم هؤلاء الرهط قال بن التين قال تارة نفرا وتارة رهطا والنفر ما بين العشرة والثلاثة والرهط ما دون العشرة وقيل يصل إلى الأربعين قلت وهذا الحديث يدل له قوله فأتوهم في رواية معبد بن سيرين أن الذي جاء في هذه الرسالة جارية منهم فيحمل على أنه كان معها غيرها زاد البزار في حديث جابر فقالوا لهم قد بلغنا أن صاحبكم جاء بالنور والشفاء قالوا نعم قوله وسعينا في رواية الكشميهني وشفينا بالمعجمة والفاء وقد تقدم ما فيها قوله فهل عند أحد منكم من شيء زاد أبو داود في روايته من هذا الوجه ينفع صاحبنا قوله فقال بعضهم في رواية أبي داود فقال رجل من القوم نعم والله أني لأرقى بكسر القاف وبين الأعمش أن الذي قال ذلك هو أبو سعيد راوي الخبر ولفظه قلت نعم أنا ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما فأفاد بيان جنس الجعل وهو بضم الجيم وسكون المهملة ما يعطي على عمل وقد استشكل كون الراقي هو أبو سعيد راوي الخبر مع ما وقع في رواية معبد بن سيرين فقام معها رجل ما كنا نظنه يحسن رقية وأخرجه مسلم وسيأتي للمصنف في فضائل القرآن بلفظ آخر وفيه فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية ففي ذلك إشعار بأنه غيره والجواب أنه لا مانع من أن يكنى الرجل عن نفسه فلعل أبا سعيد صرح تارة وكنى أخرى ولم ينفرد الأعمش بتعيينه وقد وقع أيضا في رواية سليمان بن قتة بلفظ فأتيته فرقيته بفاتحة الكتاب وفي حديث جابر عند البزار فقال رجل من الأنصار أنا أرقيه وهو مما يقوي رواية الأعمش فإن أبا سعيد أنصاري وأما حمل بعض الشارحين ذلك على تعدد القصة وأن أبا سعيد روى قصتين كان في إحداهما راقيا وفي الأخرى كان الراقي غيره فبعيد جدا ولا سيما مع اتحاد المخرج والسياق والسبب ويكفي في رد ذلك أن الأصل عدم التعدد ولا حامل عليه فإن الجمع بين الروايتين ممكن بدونه وهذا بخلاف ما قدمته من حديث خارجة بن الصلت عن عمه فإن السياقين مختلفان وكذا السبب فكان الحمل على التعدد فيه قريبا قوله فصالحوهم أي وافقوهم قوله على قطيع من الغنم قال بن التين القطيع هو الطائفة من الغنم وتعقب بأن القطيع هو الشيء المقتطع من غنم كان أو غيرها وقد صرح بذلك بن قرقول وغيره وزاد بعضهم أن الغالب استعماله فيما بين العشرة والأربعين ووقع في رواية الأعمش فقالوا إنا نعطيكم ثلاثين شاة وكذا ثبت ذكر عدد الشياه في رواية معبد بن سيرين وهو مناسب لعدد السرية كما تقدم في أول الحديث وكأنهم اعتبروا عددهم فجعلوا الجعل بإزائه قوله فانطلق يتفل بضم الفاء وبكسرها وهو نفخ معه قليل بزاق وقد تقدم البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة قال بن أبي حمزة محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله قوله ويقرأ الحمد لله رب العالمين في رواية شعبة فجعل يقرأ عليها بفاتحة الكتاب وكذا في حديث جابر وفي رواية الأعمش فقرأت عليه الحمد لله ويستفاد منه تسمية الفاتحة الحمد والحمد لله رب العالمين ولم يذكر في هذه الطريق عدد ما قرأ الفاتحة لكنه بينه في رواية الأعمش وأنه سبع مرات ووقع في حديث جابر ثلاث مرات والحكم للزائد قوله فكأنما نشط كذا للجميع بضم النون وكسر المعجمة من الثلاثي قال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل وأصله الأنشوطة بضم الهمزة والمعجمة بينهما نون ساكنة وهي الحبل وقال بن التين حكى بعضهم أن معنى أنشط حل ومعنى نشط أقيم بسرعة ومنه قولهم رجل نشيط ويحتمل أن يكون معنى نشط فزع ولو قرئ بالتشديد لكان له وجه أي حل شيئا فشيئا قوله من عقال بكسر المهملة بعدها قاف هو الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة قوله وما به قلبة بحركات أي علة وقيل للعلة قلبة لأن الذي تصيبه يقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء قاله بن الأعرابي ومنه قول الشاعر وقد برئت فما في الصدر من قلبة وفي نسخة الدمياطي بخطه قال بن الأعرابي القلبة داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيألم قلبه فيموت من يومه قوله فقال بعضهم أقسموا لم أقف على اسمه قوله فقال الذي رقي بفتح القاف وفي رواية الأعمش فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها شيء وفي رواية معبد بن سيرين فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا وفي رواية سليمان بن قتة فبعث إلينا بالشياه والنزل فأكلنا الطعام وأبوا أن يأكلوا الغنم حتى أتينا المدينة وبين في هذه الرواية أن الذي منعهم من تناولها هو الراقي وأما في باقي الروايات فأبهمه قوله فننطر ما يأمرنا أي فنتبعه ولم يريدوا أنهم يخيرون في ذلك قوله وما يدريك أنها رقية قال الداودي معناه وما أدراك وقد روى كذلك ولعله هو المحفوظ لأن بن عيينة قال إذا قال وما يدريك فلم يعلم وإذا قال وما أدراك فقد أعلم وتعقبه بن التين بأن بن عيينة إنما قال ذلك فيما وقع في القرآن كما تقدم في أواخر الصيام وإلا فلا فرق بينهما في اللغة أي في نفي الدراية وقد وقع في رواية هشيم وما أدراك ونحوه في رواية الأعمش وفي رواية معبد بن سيرين وما كان يدريه وهي كلمة تقال عند التعجب من الشيء وتستعمل في تعظيم الشيء أيضا وهو لائق هنا زاد شعبة في روايته ولم يذكر منه نهيا أي من النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وزاد سليمان بن قتة في روايته بعد قوله وما يدريك أنها رقية قلت ألقى في روعي وللدارقطني من هذا الوجه فقلت يا رسول الله شيء ألقى في روعي وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقي بالفاتحة ولهذا قال له أصحابه لما رجع ما كنت تحسن رقية كما وقع في رواية معبد بن سيرين قوله ثم قال قد أصبتم يحتمل أن يكون صوب فعلهم في الرقية ويحتمل أن ذلك في توقفهم عن التصرف في الجعل حتى استأذنوه ويحتمل أعم من ذلك قوله وضربوا لي معكم سهما أي اجعلوا لي منه نصيبا وكأنه أراد المبالغة في تأنيسهم كما وقع له في قصة الحمار الوحشي وغير ذلك قوله وقال شعبة حدثنا أبو بشر سمعت أبا المتوكل هذه الطريق بهذه الصيغة وصلها الترمذي وقد أخرجه المصنف في الطب من طريق شعبة لكن بالعنعنة وهذا هو السر في عزوه إلى الترمذي مع كونه في البخاري وغفل بعض الشراح عن ذلك فعاب على من نسبه إلى الترمذي وفي الحديث جواز الرقية بكتاب الله ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور وأما الرقي بما سوى ذلك فليس في الحديث ما يثبته ولا ما ينفيه وسيأتي حكم ذلك مبسوطا في كتاب الطب وفيه مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على مياه العرب وطلب ما عندهم على سبيل القرى أو الشراء وفيه مقابلة من أمتنع من المكرمة بنظير صنيعه لما صنعه الصحابي من الامتناع من الرقية في مقابلة امتناع أولئك من ضيافتهم وهذه طريق موسى عليه السلام في قوله تعالى لو شئت لاتخذت عليه أجرا ولم يعتذر الخضر عن ذلك إلا بأمر خارجي وفيه امضاء ما يلتزمه المرء على نفسه لأن أبا سعيد التزم أن يرقى وأن يكون الجعل له ولأصحابه وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بذلك وفيه الاشتراك في الموهوب إذا كان أصله معلوما وجواز طلب الهدية ممن يعلم رغبته في ذلك وإجابته إليه وفيه جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة وفيه الاجتهاد عند فقد النص وعظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصا الفاتحة وفيه أن الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده منعه ممن قسم له لأن أولئك منعوا الضيافة وكان الله قسم للصحابة في مالهم نصيبا فمنعوهم فسبب لهم لدغ العقرب حتى سيق لهم ما قسم لهم وفيه الحكمة البالغة حيث اختص بالعقاب من كان رأسا في المنع لأن من عادة الناس الائتمار بأمر كبيرهم فلما كان رأسهم في المنع اختص بالعقوبة دونهم جزاء وفاقا وكأن الحكمة فيه أيضا إرادة الإجابة إلى ما يلتمسه المطلوب منه الشفاء ولو كثر لأن الملدوغ لو كان من آحاد الناس لعله لم يكن يقدر على القدر المطلوب منهم

Sección V04/P457–V04/P458

1 ( قوله باب ضريبة العبد ) وتعاهد ضرائب الإماء الضريبة بفتح المعجمة فعيلة بمعنى مفعولة ما يقدره السيد على عبده في كل يوم وضرائب جمعها ويقال لها خراج وغلة بالغين المعجمة وأجر وقد وقع جميع ذلك في الحديث ثم أورد المصنف فيه حديث أنس أن أبا طيبة حجم النبي صلى الله عليه وسلم وكلم مواليه فخففوا عنه من ضريبته ودلالته على الترجمة ظاهرة فإن المراد بها بيان حكم ذلك وفي تقرير النبي صلى الله عليه وسلم له دلالة على الجواز وسأذكر كم كان قدر الضريبة بعد باب وأما ضرائب الإماء فيؤخذ منه بطريق الإلحاق واختصاصها بالتعاهد لكونها مظنة تطرق الفساد في الأغلب وإلا فكما يخشى من اكتساب الأمة بفرجها يخشى من اكتساب العبد بالسرقة مثلا ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه هو في تاريخه من طريق أبي داود الأحمري قال خطبنا حذيفة حين قدم المدائن فقال تعاهدوا ضرائب إمائكم وهو عند أبي نعيم في الحلية بلفظ ضرائب غلمانكم واسم ألأحمري هذا مالك وأورده سعيد بن منصور في السنن مطولا من طريق شداد بن الفرات قال حدثنا أبو داود شيخ من أهل المدائن قال كنت تحت منبر حذيفة وهو يخطب ولأبي داود من حديث رافع بن خديج مرفوعا نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو وقد تقدم ذكر ذلك في أواخر البيوع وقال بن المنير في الحاشية كأنه أراد بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الأمة لاحتمال أن تكون ثقيلة فتحتاج إلى التكسب بالفجور ودلالته من الحديث أمره عليه الصلاة والسلام بتخفيف ضريبة الحجام فلزوم ذلك في حق الأمة أقعد وأولى لأجل الغائلة الخاصة بها قوله باب خراج الحجام أورد فيه حديث بن عباس احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره وزاد من وجه آخر ولو علم كراهية لم يعطه وهو ظاهر في الجواز وتقدم في البيوع بلفظ ولو كان حراما لم يعطه وعرف به أن المراد بالكراهة هنا كراهة التحريم وكأن بن عباس أشار بذلك إلى الرد على من قال أن كسب الحجام حرام واختلف العلماء بعد ذلك في هذه المسألة فذهب الجمهور إلى أنه حلال واحتجوا بهذا الحديث وقالوا هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم فحملوا الزجر عنه على التنزيه ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح وجنح إلى ذلك الطحاوي والنسخ لا يثبت بالاحتمال وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة ويحرم عليه الإنفاق على نفسه منها ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقا وعمدتهم حديث محيصة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام فنهاه فذكر له الحاجة فقال اعلفه نواضحك أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن ورجاله ثقات وذكر بن الجوزي أن أجر الحجام إنما كره لأنه من الأشياء التي تجب للمسلم على المسلم إعانة له عند الاحتياج له فما كان ينبغي له أن يأخذ على ذلك أجرا وجمع بن العربي بين قوله صلى الله عليه وسلم كسب الحجام خبيث وبين اعطائه الحجام أجرته بأن محل الجواز ما إذا كانت الأجرة على عمل معلوم ويحمل الزجر على ما إذا كان على عمل مجهول وفي الحديث إباحة الحجامة ويلتحق به ما يتداوى من إخراج الدم وغيره وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الطب وفيه الأجرة على المعالجة بالطب والشفاعة إلى أصحاب الحقوق أن يخففوا منها وجواز مخارجة السيد لعبده كأن يقول له أذنت لك أن تكتسب على أن تعطيني كل يوم كذا وما زاد فهو لك وفيه استعمال العبد بغير إذن سيده الخاص إذا كان قد تضمن تمكينه من العمل إذنه العام

Sección V04/P458–V04/P459

2160 قوله عن عمرو بن عامر هو الأنصاري وليست له رواية في البخاري إلا عن أنس وقد تقدم له حديث في الطهارة وآخر في الصلاة وهذا وهو جميع ماله عنده قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم فيه إشعار بالمواظبة بخلاف الأول وقوله ولم يكن يظلم أحدا أجره فيه إثبات إعطائه أجرة الحجام بطريق الاستنباط بخلاف الرواية التي قبلها ففيها الجزم بذلك على طريق التنصيص 1 ( قوله باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه ) أي على سبيل التفضل منهم لا على سبيل الإلزام لهم ويحتمل أن يكون على الإلزام إذا كان لا يطيق ذلك 2161 قوله عن حميد الطويل عن أنس في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه عن حميد سمعت أنسا قوله دعا النبي صلى الله عليه وسلم غلاما هو أبو طيبة كما تقدم قبل باب واسم أبي طيبة نافع على الصحيح فقد روى أحمد وبن السكن والطبراني من حديث محيصة بن مسعود أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن خراجه الحديث وحكى بن عبد البر في اسم أبي طيبة أنه دينار ووهموه في ذلك لأن دينارا الحجام تابعي روى عن أبي طيبة لا أنه اسم أبي طيبة أخرج حديثه بن منده من طريق بسام الحجام عن دينار الحجام عن أبي طيبة الحجام قال حجمت النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم في الكنى أن دينارا الحجام يروي عن أبي طيبة لا أنه أبو طيبة نفسه وذكر البغوي في الصحابة بإسناد ضعيف أن اسم أبي طيبة ميسرة وأما العسكري فقال الصحيح أنه لا يعرف اسمه وذكر بن الحذاء في رجال الموطأ أنه عاش مائة وثلاثا وأربعين سنة قوله بصاع أو صاعين أو مد أو مدين شك من شعبة وقد تقدم في رواية سفيان صاعا أو صاعين على الشك أيضا ولم يتعرض لذكر المد وقد تقدم في البيوع من رواية مالك عن حميد فأمر له بصاع من تمر ولم يشك وأفاد تعيين ما في الصاع وأخرج الترمذي وبن ماجة من حديث علي قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فأعطيت الحجام أجره فأفاد تعيين من باشر العطية ولابن أبي شيبة من هذا الوجه أنه صلى الله عليه وسلم قال للحجام كم خراجك قال صاعان قال فوضع عنه صاعا وكأن هذا هو السبب في الشك الماضي وهذه الرواية تجمع الخلاف وفي حديث بن عمر عند بن أبي شيبة أن خراجه كان ثلاثة آصع وكذا لأبي يعلى عن جابر فإن صح جمع بينهما بأنه كان صاعين وزيادة فمن قال صاعين ألغى الكسر ومن قال ثلاثة جبره قوله وكلم فيه لم يذكر المفعول وقد ذكره قبل بباب من وجه آخر عن حميد فقال كلم مواليه ومواليه هم بنو حارثة على الصحيح ومولاه منهم محيصة بن مسعود كما تراه هنا وإنما جمع الموالي مجازا كما يقال بنو فلان قتلوا رجلا ويكون القاتل منهم واحدا وأما ما وقع في حديث جابر أنه مولى بني بياضة فهو وهم فإن مولى بني بياضة آخر يقال له أبو هند 1 ( قوله باب كسب البغي والإماء )

Sección V04/P459–V04/P460

بين البغي والإماء خصوص وعموم وجهي فقد تكون البغي أمة وقد تكون حرة والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد الياء بوزن فعيل بمعنى فاعلة أو مفعولة وهي الزانية ولم يصرح المصنف بالحكم كأنه نبه على أن الممنوع كسب الأمة بالفجور لا بالصنائع الجائزة قوله وكره إبراهيم أي النخعي أجر النائحة والمغنية وصله بن أبي شيبة من طريق أبي هاشم عنه وزاد والكاهن وكأن البخاري أشار بهذا الأثر إلى أن النهي في حديث أبي هريرة محمول على ما كانت الحرفة فيه ممنوعة أو تجر إلى أمر ممنوع شرعا لجامع ما بينهما من ارتكاب المعصية قوله وقول الله عز وجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إلى آخر الآية قال مجاهد فتياتكم إماءكم وقع هذا في رواية المستملي وقد روى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء قال لا تكرهوا إماءكم على الزنا وأخرجه هو وعبد بن حميد والطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله ولا تكرهوا فتياتكم قال إماءكم على الزنا وزاد أن عبد الله بن أبي أمر أمة له بالزنا فزنت فجاءت ببرد فقال ارجعي فازني على آخر فقالت والله ما أنا براجعة فنزلت وهذا أخرجه مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر مرفوعا وسماها الزهري عن عمرو بن ثابت معاذة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري مرسلا في قصة طويلة وكذا أخرجه بن أبي حاتم من طريق عكرمة مرسلا واتفقوا على تسميتها معاذة وروى أبو داود والنسائي من طريق أبي الزبير أنه سمع جابرا قال جاءت مسيكة أمة لبعض الأنصار فقالت إن سيدي يكرهني على البغاء فنزلت فالظاهر أنها نزلت فيهما وزعم مقاتل أنهما معا كانتا أمتين لعبد الله بن أبي وزاد معهن غيرهن وقوله تعالى إن أردن تحصنا لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب ويحتمل أن يقال لا يتصور إلا كراه إذا لم يردن التعفف لأنهن حينئذ في مقام الاختيار وقوله وقال مجاهد فتياتكم إماءكم وقع هذا في رواية المستملي وذكره النسفي لكن لم ينسبه لمجاهد ولفظه قال فتياتكم الإماء وهو في تفسير الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم يقول إماءكم على البغاء على الزنا ثم أورد المصنف حديث أبي مسعود في النهي عن مهر البغي وغيره وحديث أبي هريرة في النهي عن كسب الإماء وقد تقدم في أواخر البيوع وفي الباب الذي قبله من شرحهما ما فيه مزيد كفاية 1 ( قوله باب عسب الفحل )

Sección V04/P460–V04/P461

أورد فيه حديث بن عمر في النهي عنه والعسب بفتح العين وإسكان السين المهملتين وفي آخره موحدة ويقال له العسيب أيضا والفحل الذكر من كل حيوان فرسا كان أو جملا أو تيسا أو غير ذلك وقد روى النسائي من حديث أبي هريرة نهى عن عسب التيس واختلف فيه فقيل هو ممن ماء الفحل وقيل أجرة الجماع وعلى الأخير جرى المصنف ويؤيد الأول حديث جابر عند مسلم نهى عن بيع ضراب الجمل وليس بصريح في عدم الحمل على الإجارة لأن الإجارة بيع منفعة ويؤيد الحمل على الإجارة لا الثمن ما تقدم عن قتادة قبل أربعة أبواب أنهم كانوا يكرهون أجر ضراب الجمل وقال صاحب الأفعال أعسب الرجل عسيبا اكترى منه فحلا ينزيه وعلى كل تقدير فبيعه وإجارته حرام لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وفي وجه للشافعية والحنابلة تجوز الإجارة مدة معلومة وهو قول الحسن وبن سيرين ورواية عن مالك قواها الأبهري وغيره وحمل النهي على ما إذا وقع لأمد مجهول وأما إذا استأجره مدة معلومة فلا بأس كما يجوز الاستئجار لتلقيح النخل وتعقب بالفرق لأن المقصود هنا ماء الفحل وصاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف التلقيح ثم النهي عن الشراء والكراء إنما صدر لما فيه من الغرر وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه فإن أهدى للمعير هدية من المستعير بغير شرط جاز وللترمذي من حديث أنس أن رجلا من كلاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل فنهاه فقال يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم فرخص له في الكرامة ولابن حبان في صحيحه من حديث أبي كبشة مرفوعا من أطرق فرسا فأعقب كان له كأجر سبعين فرسا 2164 قوله عن علي بن الحكم هو البناني بضم الموحدة بعدها نون خفيفة بصري ثقة عند الجميع ولينه أبو الفتح الأزدي بلا مستند وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرج الحاكم في المستدرك هذا الحديث عن مسدد شيخ البخاري فيه وقال علي بن الحكم ثقة من أعز البصريين حديثا انتهى وقد وهم في استدراكه وهو في البخاري كما ترى وكأنه لما لم يره في كتاب البيوع توهم أن البخاري لم يخرجه 1 ( قوله باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما ) أي هل تفسخ الإجارة أم لا والجمهور على عدم الفسخ وذهب الكوفيون والليث إلى الفسخ واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها فارتفعت يد المستأجر عنها بموت الذي آجره وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما يجوز بيع مسلوب المنفعة فحينئذ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد وقد اتفقوا على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف فكذلك هنا قوله وقال بن سيرين ليس لأهله أي أهل الميت أن يخرجوه أي يخرجوا المستأجر إلى تمام الأجل وقال الحسن والحكم وإياس بن معاوية تمضى الإجارة إلى أجلها وصله بن أبي شيبة من طريق حميد عن الحسن وإياس بن معاوية ومن طريق أيوب عن بن سيرين نحوه ثم أورد المصنف حديث بن عمر أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود على أن يعملوها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المزارعة وكذلك الطريق المعلقة آخر الباب وهي

Sección V04/P461–V04/P464

2165 قوله وقال عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر حتى أجلاهم عمر يريد أن عبيد الله حدث بهذا الحديث عن نافع كما حدث به جويرية عن نافع وزاد في آخره حتى أجلاهم عمر قال الكرماني القائل وقال عبيد الله هو موسى بن إسماعيل الراوي عن جويرية وهو من تتمة حديثه وبه تحصل الترجمة فأما قوله إنه موسى فغلط واضح لأن موسى لا رواية له عن عبيد الله بن عمر أصلا والقائل وقال عبيد الله هو البخاري وهو تعليق سيأتي بيانه وقد وصله مسلم من طرق عن نافع وقال في آخرها حتى أجلاهم إلى تيماء وأريحاء وأما قوله وهو من تتمة حديثه إن كان أراد به أنه حدث به فقد بينت أنه غلط وإن أراد أنه من تتمته لكن من رواية غيره فصحيح وكذا قوله وبه تحصل الترجمة والغرض منه هنا الاستدلال على عدم فسخ الإجارة بموت أحد المتآجرين وهو ظاهر في ذلك وقد أشار إليه بقوله ولم يذكر أن أبا بكر جدد الإجارة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيه حديث بن عمر في كراء المزارع وحديث رافع بن خديج في النهي عنه وسيأتي شرحهما في المزارعة أيضا إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الإجارة من الأحاديث المرفوعة على ثلاثين حديثا المعلق منها خمسة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ستة عشر حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة في رعي الغنم وحديث المسلمون عند شروطهم وحديث بن عباس أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وحديث بن عمر في النهي عن عسب الفحل وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ثمانية عشر أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب الحوالة ) كذا للأكثر وزاد النسفي والمستملي بعد البسملة كتاب الحوالة والحوالة بفتح الحاء وقد تكسر مشتقة من التحويل أو من الحئول تقول حال عن العهد إذا انتقل عنه حئولا وهي عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة واختلفوا هل هي بيع دين بدين رخص فيه فاستثنى من النهي عن بيع الدين بالدين أو هي استيفاء وقيل هي عقد إرفاق مستقل ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف والمحتال عند الأكثر والمحال عليه عند بعض شذ ويشترط أيضا تماثل الحقين في الصفات وأن يكون في شيء معلوم ومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام لأنه بيع طعام قبل أن يستوفي قوله وهل يرجع في الحوالة هذا إشارة إلى خلاف فيها هل هي عقد لازم أو جائز قوله وقال الحسن وقتادة إذا كان أي المحال عليه يوم أحال عليه مليا جاز أي بلا رجوع ومفهومه أنه إذا كان مفلسا فله أن يرجع وهذا الأثر أخرجه بن أبي شيبة والأثرم واللفظ له من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن أنهما سئلا عن رجل احتال على رجل فأفلس قالا إن كان مليا يوم احتال عليه فليس له أن يرجع وقيده أحمد بما إذا لم يعلم المحتال بإفلاس المحال عليه وعن الحكم لا يرجع إلا إذا مات المحال عليه وعن الثوري يرجع بالموت وأما بالفلس فلا يرجع إلا بمحضر المحيل والمحال عليه وقال أبو حنيفة يرجع بالفلس مطلقا سواء عاش أو مات ولا يرجع بغير الفلس وقال مالك لا يرجع إلا إن غره كأن علم فلس المحال عليه ولم يعلمه بذلك وقال الحسن وشريح وزفر الحوالة كالكفالة فيرجع على أيهما شاء وبه يشعر إدخال البخاري أبواب الكفالة في كتاب الحوالة وذهب الجمهور إلى عدم الرجوع مطلقا واحتج الشافعي بأن معنى قول الرجل أحلته وأبرأني حولت حقه عني وأثبته على غيري وذكر أن محمد بن الحسن احتج لقوله بحديث عثمان أنه قال في الحوالة أو الكفالة يرجع صاحبها لا توى أي لا هلاك على مسلم قال فسألته عن إسناده فذكره عن رجل مجهول عن آخر معروف لكنه منقطع بينه وبين عثمان فبطل الاحتجاج به من أوجه قال البيهقي أشار الشافعي بذلك إلى ما رواه شعبة عن خليد بن جعفر عن معاوية بن قرة عن عثمان فالمجهول خليد والانقطاع بين معاوية بن قرة وعثمان وليس الحديث مع ذلك مرفوعا وقد شك راويه هل هو في الحوالة أو الكفالة قوله وقال بن عباس يتخارج الشريكان الخ وصله بن أبي شيبة بمعناه قال بن التين محله ما إذا وقع ذلك بالتراضي مع استواء الدين وقوله توى بفتح المثناة وكسر الواو أي هلك والمراد أن يفلس من عليه الدين أو يموت أو يجحد فيحلف حيث لا بينة ففي كل ذلك لا رجوع لمن رضي بالدين قال بن المنير ووجهه أن من رضي بذلك فهلك فهو في ضمانه كما لو اشترى عينا فتلفت في يده والحق البخاري الحوالة بذلك وقال أبو عبيد إذا كان بين ورثة أو شركاء مال وهو في يد بعضهم دون بعض فلا بأس أن يتبايعوه بينهم

Sección V04/P464–V04/P466

2166 قوله عن الأعرج عن أبي هريرة قد رواه همام عن أبي هريرة ورواه بن عمر وجابر مع أبي هريرة قوله مطل الغني ظلم في رواية بن عيينة عن أبي الزناد عند النسائي وبن ماجة المطل ظلم الغني والمعنى أنه من الظلم وأطلق ذلك للمبالغة في التنفير عن المطل وقد رواه الجوزقي من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ أن من الظلم مطل الغني وهو يفسر الذي قبله واصل المطل المد قال بن فارس مطلت الحديدة امطلها مطلا إذا مددتها لتطول وقال الأزهري المطل المدافعة والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر والغنى مختلف في تفريعه ولكن المراد به هنا من قدر على الأداء فاخره ولو كان فقيرا كما سيأتي البحث فيه وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذي استحق عليه حاضرا عنده لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا أطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب وصرح بعضهم بالوجوب مطلقا وفصل آخرون بين أن يكون أصل الدين وجب بسبب يعصي به فيجب وإلا فلا وقوله مطل الغني هو من إضافة المصدر للفاعل عند الجمهور والمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز وقيل هو من إضافة المصدر للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيا ولا يكون غناه سببا لتأخير حقه عنه وإذا كان كذلك في حق الغني فهو في حق الفقير أولي ولا يخفى بعد هذا التأويل قوله فإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع المشهور في الرواية واللغة كما قال النووي اسكان المثناة في أتبع وفي فليتبع وهو على البناء للمجهول مثل إذا أعلم فليعلم تقول تبعت الرجل بحقي اتبعه تباعة بالفتح اذا طلبته وقال القرطبي أما أتبع فبضم الهمزة وسكون التاء مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع وأما فليتبع فالأكثر على التخفيف وقيده بعضهم بالتشديد والأول أجود انتهى وما ادعاه من الاتفاق على أتبع يرده قول الخطابي أن أكثر المحدثين يقولونه بتشديد التاء والصواب التخفيف ومعنى قوله أتبع فليتبع أي أحيل فليحتل وقد رواه بهذا اللفظ أحمد عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي الزناد وأخرج البيهقي مثله من طريق يعلى بن منصور عن أبي الزناد عن أبيه وأشار إلى تفرد يعلى بذلك ولم يتفرد به كما تراه ورواه بن ماجة من حديث بن عمر بلفظ فإذا أحلت على ملىء فاتبعه وهذا بتشديد التاء بلا خلاف والملىء بالهمز ماخوذ من الملاء يقال ملؤ الرجل بضم اللام أي صار مليا وقال الكرماني الملى كالغنى لفظا ومعنى فاقتضى أنه بغير همز وليس كذلك فقد قال الخطابي أنه في الأصل بالهمز ومن رواه بتركها فقد سهله والأمر في قوله فليتبع للاستحباب عند الجمهور ووهم من نقل فيه الإجماع وقيل هو أمر إباحة وارشاد وهو شاذ وحمله أكثر الحنابلة وأبو ثور وبن جرير وأهل الظاهر على ظاهره وعبارة الخرقي ومن أحيل بحقه على ملىء فواجب عليه أن يحتال تنبيه ادعى الرافعي أن الأشهر في الروايات وإذا أتبع وانهما جملتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى وزعم بعض المتأخرين أنه لم يرد الا بالواو وغفل عما في صحيح البخاري هنا فإنه بالفاء في جميع الروايات وهو كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة أي إذا كان المطل ظلما فليقبل من يحتال بدينه عليه فإن المؤمن من شأنه أن يحترز عن الظلم فلا يمطل نعم رواه مسلم بالواو وكذا البخاري في الباب الذي بعده لكن قال ومن أتبع ومناسبة الجملة للتي قبلها أنه لما دل على أن مطل الغني ظلم عقبة بأنه ينبغي قبول الحوالة على الملىء لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل فإنه قد تكون مطالبة المحال عليه سهلة على المحتال دون المحيل ففي قبول الحوالة إعانة على كفه عن الظلم وفي الحديث الزجر عن المطل واختلف هل يعد فعله عمدا كبيرة أم لا فالجمهور على أن فاعله يفسق لكن هل يثبت فسقه بمطلة مرة واحدة أم لا قال النووي مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار ورده السبكي في شرح المنهاج بان مقتضى مذهبنا عدمه واستدل بان منع الحق بعد طلبه وابتغاء العذر عن أدائه كالغصب والغصب كبيرة وتسميته ظلما يشعر بكونه كبيرة والكبيرة لا يشترط فيها التكرر نعم لا يحكم عليه بذلك الا بعد أن يظهر عدم عذره انتهى واختلفوا هل يفسق بالتأخير مع القدرة قبل الطلب أم لا فالذي يشعر به حديث الباب التوقف على الطلب لأن المطل يشعر به ويدخل في المطل كل من لزمه حق كالزوج لزوجته والسيد لعبده والحاكم لرعيته وبالعكس واستدل به على أن العاجز عن الأداء لا يدخل في الظلم وهو بطريق المفهوم لأن تعليق الحكم بصفة من صفات الذات يدل على نفى الحكم عن الذات عند انتفاء تلك الصفة ومن لم يقل بالمفهوم أجاب بان العاجز لا يسمى ماطلا وعلى أن الغني الذي ماله غائب عنه لا يدخل في الظلم وهل هو مخصوص من عموم الغني أو ليس هو في الحكم بغنى الأظهر الثاني لأنه في تلك الحالة يجوز إعطاؤه من سهم الفقراء من الزكاة فلو كان في الحكم غنيا لم يجز ذلك واستنبط منه أن المعسر لا يحبس ولا يطالب حتى يوسر قال الشافعي لو جازت مؤاخذته لكان ظالما والفرض أنه ليس بظالم لعجزه وقال بعض العلماء له أن يحبسه وقال آخرون له أن يلازمه واستدل به على أن الحوالة إذا صحت ثم تعذر القبض بحدوث حادث كموت أو فلس لم يكن للمحتال الرجوع على المحيل لأنه لو كان له الرجوع لم يكن لاشتراط الغني فائدة فلما شرطت علم أنه انتقل انتقالا لا رجوع له كما لو عوضه عن دينه بعوض ثم تلف العوض في يد صاحب الدين فليس له رجوع وقال الحنفية يرجع عند التعذر وشبهوه بالضمان واستدل به على ملازمة المماطل والزامه بدفع الدين والتوصل إليه بكل طريق وأخذه منه قهرا واستدل به على اعتبار رضي المحيل والمحتال دون المحال عليه لكونه لم يذكر في الحديث وبه قال الجمهور وعن الحنفية يشترط أيضا وبه قال الإصطخري من الشافعية وفيه الإرشاد إلى ترك الأسباب القاطعة لاجتماع القلوب لأنه زجر عن المماطلة وهي تؤدى إلى ذلك

Sección V04/P466–V04/P468

1 ( قوله باب إن أحال دين الميت على رجل جاز وإذا أحال على ملىء فليس له رد ) كذا ثبت عند أبي ذر والترجمة الثانية مقدمة عند غيره على الباب في باب مفرد وفيه حديث أبي هريرة مطل الغني ظلم عن محمد بن يوسف عن سفيان وهو الثوري عن أبي الزناد ومناسبته للترجمة واضحة وهو يشعر بأنه في ذلك موافق للجمهور على عدم الرجوع وقد تقدمت مباحث ذلك في الذي قبله وقد ذكر أبو مسعود أن هذه الطريق ثبتت في رواية النعيمي عن الفربري وإنها لم تقع عند الحموي قال وقد رواها حماد بن شاكر عن البخاري قلت وثبتت أيضا عند أبي زيد المروزي عن الفربري ورواها أيضا إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري ويؤيد صنيع النسفي ومن تبعه أنه ترجم بعد أبواب لحديث سلمة باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع فلو كان ما صنعه أبو ذر محفوظا لكان قد كرر الترجمة لحديث واحد تنبيهان الأول محمد بن يوسف لا قرابة بينه وبين عبد الله بن يوسف فمحمد هو بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي صاحب سفيان الثوري وعبد الله هو بن يوسف بن عبد الله التنيسي صاحب مالك ولم يلق الفريابي مالكا ولا التنيسي سفيان والله أعلم الثاني قال بن بطال إنما ترجم بالحوالة فقال أن أحال دين الميت ثم ادخل حديث سلمة وهو في الضمان لأن الحوالة والضمان عند بعض العلماء متقاربان واليه ذهب أبو ثور لأنهما ينتظمان في كون كل منهما نقل ذمة رجل إلى ذمة رجل آخر والضمان في هذا الحديث نقل ما في ذمة الميت إلى ذمة الضامن فصار كالحوالة سواء قلت وقد ترجم له بعد ذلك بالكفالة على ظاهر الخبر 2168 قوله إذا أتى بجنازة لم اقف على اسم صاحب هذه الجنازة ولا على الذي بعده وللحاكم من حديث جابر مات رجل فغسلناه وكفناه وحفظناه ووضعناه حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل ثم أذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم به قوله فقال هل عليه دين سيأتي بعد أربعة أبواب سبب هذا السؤال من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه قضاء فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين صلوا على صاحبكم الحديث وبين فيه أنه ترك ذلك بعد أن فتح الله عليه الفتوح قوله ثم أتى بجنازة أخرى ذكر في هذا الحديث أحوال ثلاثة وترك حال رابع الأول لم يترك ما لا وليس عليه دين والثاني عليه دين وله وفاء والثالث عليه دين ولا وفاء له والرابع من لا دين عليه وله مال وهذا حكمه أن يصلي عليه أيضا وكأنه لم يذكر لا لكونه لم يقع بل لكونه كان كثيرا قوله ثلاثة دنانير في حديث جابر عند الحاكم ديناران وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن جابر نحوه وكذلك أخرجه الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد ويجمع بينهما بأنهما كانا دينارين وشطرا فمن قال ثلاثة جبر الكسر ومن قال ديناران الغاه أو كان أصلهما ثلاثة فوفى قبل موته دينارا وبقي عليه ديناران فمن قال ثلاثة فباعتبار الأصل ومن قال ديناران فباعتبار ما بقي من الدين والأول أليق ووقع عند بن ماجة من حديث أبي قتادة ثمانية عشر درهما وهذا دون دينارين وفي مختصر المزني من حديث أبي سعيد الخدري درهمين ويجمع أن ثبت بالتعدد قوله فقال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلى دينه فصلى عليه وفي رواية بن ماجة من حديث أبي قتادة نفسه فقال أبو قتادة وأنا اتكفل به زاد الحاكم في حديث جابر فقال هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء قال نعم فصلى عليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أبا قتادة يقول ما صنعت الديناران حتى كان آخر ذلك أن قال قد قضيتهما يا رسول الله قال الآن حين بردت عليه جلده وقد وقعت هذه القصة مرة أخرى فروى الدارقطني من حديث على كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسال عن دينه فإن قيل عليه دين كف وأن قيل ليس عليه دين صلى فأتى بجنازة فلما قام ليكبر سأل هل عليه دين فقالوا ديناران فعدل عنه فقال على هما على يا رسول الله وهو بريء منهما فصلى عليه ثم قال لعلي جزاك الله خيرا وفك الله رهانك الحديث قال بن بطال ذهب الجمهور إلى صحة هذه الكفالة ولا رجوع له في مال الميت وعن مالك له أن يرجع أن قال إنما ضمنت لأرجع فإذا لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له وعن أبي حنيفة أن ترك الميت وفاء جاز الضمان بقدر ما ترك وأن لم يترك وفاء لم يصح ذلك وهذا الحديث حجة للجمهور وفي هذا الحديث اشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي تحمله الا من ضرورة وسيأتي الكلام على الحكمة في تركه صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين في أول الأمر عند الكلام على حديث أبي هريرة بعد أربعة أبواب إن شاء الله تعالى وفي الحديث وجوب الصلاة على الجنازة وقد تقدم البحث في ذلك في موضعه بسم الله الرحمن الرحيم

Sección V04/P468–V04/P469

1 ( قوله باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها ) ذكر الديون بعد القرض من عطف العام على الخاص والمراد بغير الأبدان الأموال قوله وقال أبو الزناد الخ هو مختصر من قصة أخرجها الطحاوي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد حدثني أبي حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر بن الخطاب بعثه للصدقة فإذا رجل يقول لامرأة صدقي مال مولاك وإذا المرأة تقول بل أنت صدق مال ابنك فسأل حمزة عن امرهما فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدا فأعتقته امرأته ثم ورث من أمه ما لا فقال حمزة للرجل لأرجمنك فقال له أهل الماء أن أمره رفع إلى عمر فجلده مائة ولم ير عليه رجما قال فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر فسأله فصدقهم عمر بذلك مع قولهم وإنما درا عمر عنه الرجم لأنه عذره بالجهالة واستفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة بالأبدان فإن حمزة بن عمرو الأسلمي صحابي وقد فعله ولم ينكر عليه عمر مع كثرة الصحابة حينئذ وأما جلد عمر للرجل فالظاهر أنه عزره بذلك قاله بن التين قال وفيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة الإمام في التعزير قدر الحد وتعقب بأنه فعل صحابي عارضه مرفوع صحيح فلا حجة فيه وأيضا فليس فيه التصريح بأنه جلده ذلك تعزيرا فلعل مذهب عمر أن الزاني المحصن أن كان عالما رجم وأن كان جاهلا جلد قوله وقال جرير أي بن عبد الله البجلي والاشعث أي بن قيس الكندي لعبد الله بن مسعود في المرتدين استتبهم وكفلهم فتابوا وكفلهم عشائرهم وهذا أيضا مختصر من قصة أخرجها البيهقي بطولها من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة فسمع مؤذن عبد الله بن النواحة يشهد أن مسيلمة رسول الله فقال عبد الله على بابن النواحة وأصحابه فجيء بهم فأمر قرظة بن كعب فضرب عنق بن النواحة ثم استشار الناس في أولئك النفر فأشار عليه عدي بن حاتم بقتلهم فقام جرير والأشعث فقالا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم فتابوا وكفلهم عشائرهم وروى بن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة المذكورين كانت مائة وسبعين رجلا قال بن المنير أخذ البخاري الكفالة بالأبدان في الديون من الكفالة بالأبدان في الحدود بطريق الأولى والكفالة بالنفس قال بها الجمهور ولم يختلف من قال بها أن المكفول بحد أو قصاص إذا غاب أو مات أن لا حد على الكفيل بخلاف الدين والفرق بينهما أن الكفيل إذا أدى المال وجب له على صاحب المال مثله تنبيه وقع في أكثر الروايات في هذا الأثر فتابوا من التوبة ووقع في رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس فأبوا بغير مثناة قبل الألف قال عياض وهو وهم مفسد للمعنى قلت والذي يظهر لي أنه فأبوا بهمزة ممدودة وهي بمعنى فرجعوا فلا يفسد المعنى قوله وقال حماد أي بن أبي سليمان إذا تكفل بنفس فمات فلا شيء عليه وقال الحكم يضمن وصله الأثرم من طريق شعبة عن حماد والحكم وبذلك قال الجمهور وعن بن القاسم صاحب مالك يفصل بين الدين الحال والمؤجل فيغرم في الحال ويفصل في المؤجل بين ما إذا كان لو قدم لأدركه أم لا

Sección V04/P469–V04/P471

2169 قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة الخ وقع هنا في نسخة الصغاني حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث وقد تقدم في باب التجارة في البحر أن أبا ذر وأبا الوقت وصلاة في آخره قال البخاري حدثني عبد الله بن صالح حدثني الليث به ووصله أبو ذر هنا من روايته عن شيخه على بن وصيف حدثنا محمد بن غسان حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني حدثنا عبد الله بن صالح به وكذلك وصله بهذا الإسناد في باب ما يستخرج من البحر من كتاب الزكاة ولم ينفرد عبد الله بن صالح فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن على وآدم بن أبي إياس والنسائي من طريق داود بن منصور كلهم عن الليث وأخرجه الإمام أحمد عن يونس بن محمد عن الليث أيضا وله طريق أخرى عن أبي هريرة علقها المصنف في كتاب الاستئذان من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ووصلها في الأدب المفرد وبن حبان في صحيحه من هذا الوجه قوله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار في رواية أبي سلمة أن رجلا من بني إسرائيل كان يسلف الناس إذا أتاه الرجل بكفيل ولم اقف على اسم هذا الرجل لكن رأيت في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع الجيزي بإسناد له فيه مجهول عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه أن رجلا جاء إلى النجاشي فقال له اسلفنى ألف دينار إلى أجل فقال من الحميل بك قال الله فأعطاه الألف فضرب بها الرجل أي سافر بها في تجارة فلما بلغ الأجل أراد الخروج إليه فحبسته الريح فعمل تابوتا فذكر الحديث نحو حديث أبي هريرة واستفدنا منه أن الذي اقرض هو النجاشي فيجوز أن تكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الأتباع لهم لا أنه من نسلهم قوله قال فائتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلا قال صدقت في رواية أبي سلمة فقال سبحان الله نعم قوله فدفعها إليه أي الألف دينار في رواية أبي سلمة فعد له ستمائة دينار والأول أرجح لموافقة حديث عبد الله بن عمرو ويمكن الجمع بينهما باختلاف العدد والوزن فيكون الوزن مثلا ألفا والعدد ستمائة أو بالعكس قوله فخرج في البحر فقضى حاجته في رواية أبي سلمة فركب الرجل البحر بالمال يتجر فيه فقدر الله أن حل الأجل وارتج البحر بينهما قوله فلم يجد مركبا زاد في رواية أبي سلمة وغدا رب المال إلى الساحل يسأل عنه ويقول اللهم اخلفنى وإنما أعطيت لك قوله فأخذ خشبة فنقرها أي حفرها وفي رواية أبي سلمة فنجر خشبة وفي حديث عبد الله بن عمرو فعمل تابوتا وجعل فيه الألف قوله وصحيفة منه إلى صاحبه في رواية أبي سلمة وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان أني دفعت مالك إلى وكيلى الذي توكل بي قوله ثم زجج موضعها كذا للجميع بزاى وجيمين قال الخطابي أي سوى موضع النقر واصلحه وهو من تزجيج الحواجب وهو حذف زوائد الشعر ويحتمل أن يكون ماخوذا من الزج وهو النصل كان يكون النقر في طرف الخشبة فشد عليه زجا ليمسكه ويحفظ ما فيه وقال عياض معناه سمرها بمسامير كالزج أو حشي شقوق لصاقها بشيء ورقعه بالزج وقال بن التين معناه أصلح موضع النقر قوله تسلفت فلانا كذا وقع فيه والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع في رواية الإسماعيلي استسلفت من فلان قوله فرضي بذلك كذا للكشميهنى ولغيره فرضي به وفي رواية الإسماعيلي فرضي بك قوله وانى جهدت بفتح الجيم والهاء وزاد في حديث عبد الله بن عمرو فقال اللهم أد حمالتك قوله حتى ولجت فيه بتخفيف اللام أي دخلت في البحر قوله فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها أي قطعها بالمنشار وجد المال في رواية النسائي فلما كسرها وفي رواية أبي سلمة وغدا رب المال يسأل عن صاحبه كما كان يسأل فيجد الخشبة فيحملها إلى أهله فقال اوقدوا هذه فكسروها فانتثرت الدنانير منها والصحيفة فقراها وعرف قوله ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار وفي رواية أبي سلمة ثم قدم بعد ذلك فأتاه رب المال فقال يا فلان ما لي قد طالت النظرة فقال أما مالك فقد دفعته إلى وكيلى وأما أنت فهذا مالك وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه قال له هذه الفك فقال النجاشي لا اقبلها منك حتى تخبرنى ما صنعت فأخبره فقال لقد أدى الله عنك قوله وانصرف بالألف الدينار راشدا في حديث عبد الله بن عمرو قد أدى الله عنك وقد بلغنا الألف في التابوت فأمسك عليك الفك زاد أبو سلمة في آخره قال أبو هريرة ولقد رأيتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر مراؤنا ولغطنا أيهما أمن وفي الحديث جواز الأجل في القرض ووجوب الوفاء به وقيل لا يجب بل هو من باب المعروف وفيه التحدث عما كان في بني إسرائيل وغيرهم من العجائب للاتعاظ والائتساء وفيه التجارة في البحر وجواز ركوبه وفيه بداءه الكاتب بنفسه وفيه طلب الشهود في الدين وطلب الكفيل به وفيه فضل التوكل على الله وأن من صح توكله تكفل الله بنصره وعونه وسيأتي حكم أخذ ما لقطه البحر في كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه على الكفالة تحدث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وتقريره له وإنما ذكر ذلك ليتأسى به فيه وإلا لم يكن لذكره فائدة

Sección V04/P471

1 ( قوله باب قول الله عز وجل والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ) أورد فيه حديث بن عباس الآتي في تفسير سورة النساء بسنده ومتنه وسيأتى الكلام عليه هناك والمقصود منه هنا الإشارة إلى أن الكفالة التزام مال بغير عوض تطوعا فيلزم كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي عقد على وجه التطوع وروى أبو داود في الناسخ من طريق يزيد النحوي عن عكرمة في هذه الآية كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك قوله تعالى واولو الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله ثم أورد المصنف حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم آخي بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وهو مختصر من حديث طويل تقدم في البيوع وغرضه اثبات الحلف في الإسلام ثم أورد حديث أنس أيضا في اثبات الحلف في الإسلام

Sección V04/P471–V04/P473

2172 قوله حدثنا عاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول قوله قلت لأنس بن مالك ابلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا حلف في الإسلام الحلف بكسر المهملة وسكون اللام بعدها فاء العهد والمعنى إنهم لا يتعاهدون في الإسلام على الأشياء التي كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية كما ساذكره وكان عاصما يشير بذلك إلى ما رواه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جبير بن مطعم مرفوعا لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة أخرجه مسلم ولهذا الحديث طرق منها عن أم سلمة مثله أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن أبيه وعن عمرو بن شعيب عن جده قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم على درج الكعبة فقال أيها الناس فذكر نحوه أخرجه عمر بن شبة وأصله في السنن وعن قيس بن عاصم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلف فقال لا حلف في الإسلام ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية أخرجه أحمد وعمر بن شبة واللفظ له ومنها عن بن عباس رفعه ما كان من حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدة وحدة أخرجه عمر بن شبة واللفظ له وأحمد وصححه بن حبان ومن مرسل عدي بن ثابت قال أرادت الأوس أن تحالف سلمان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث قيس بن عاصم أخرجه عمر بن شبة ومن مرسل الشعبي رفعه لا حلف في الإسلام وحلف الجاهلية مشدود وذكر عمر بن شبة أن أول حلف كان بمكة حلف الاحابيش أن امرأة من بني مخزوم شكت لرجل من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة تسلط بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عليهم فأتى قومه فقال لهم ذلت قريش لبني بكر فانصروا إخوانكم فركبوا إلى بني المصطلق من خزاعة فسمعت بهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة فاجتمعوا بذنب حبش بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة وهو جبل بأسفل مكة فتحالفوا إنا ليد على غيرنا مارسى حبش مكانه وكان هذا مبدا الاحابيش وعند عمر بن شبة من مرسل عروة بن الزبير مثله ثم دخلت فيهم القارة قال عبد العزيز بن عمر إنما سموا الاحابيش لتحالفهم عند حبش ثم أسند عن عائشة أنه على عشرة أميال من مكة ومن طريق حماد الراوية سموا لتحبشهم أي تجمعهم قال عمر بن شبة ثم كان حلف قريش وثقيف ودوس وذلك أن قريشا رغبت في وج وهو من الطائف لما فيه من الشجر والزرع فخافتهم ثقيف فحالفتهم وأدخلت معهم بني دوس وكانوا إخوانهم وجيرانهم ثم كان حلف المطيبين وأزد وأسند من طريق أبي سلمة رفعه ما شهدت من حلف الا حلف المطيبين وما أحب أن أنكثه وأن لي حمر النعم ومن مرسل طلحة بن عوف نحوه وزاد ولو دعيت به اليوم في الإسلام لأجبت ومن حديث عبد الرحمن بن عوف رفعه شهدت وأنا غلام حلفا مع عمومتي المطيبين فما أحب أن لي حمر النعم وإني نكثته قال وحلف الفضول وهم فضل وفضالة ومفضل تحالفوا فلما وقع حلف المطيبين بين هاشم والمطلب وأسد وزهرة قالوا حلف كحلف الفضول وكان حلفهم أن لا يعين ظالم مظلوما بمكة وذكروا في سبب ذلك أشياء مختلفة محصلها أن القادم من أهل البلاد كان يقدم مكة فربما ظلمه بعض أهلها فيشكوه إلى من بها من القبائل فلا يفيد فاجتمع بعض من كان يكره الظلم ويستقبحه إلى أن عقدوا الحلف وظهر الإسلام وهم على ذلك وسيأتي بيان ما وقع في الإسلام من ذلك في أوائل مناقب الأنصار وفي أوائل الهجرة قوله قد حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الطبري ما استدل به أنس على اثبات الحلف لا ينافي حديث جبير بن مطعم في نفيه فإن الاخاء المذكور كان في أول الهجرة وكانوا يتوارثون به ثم نسخ من ذلك الميراث وبقي ما لم يبطله القرآن وهو التعاون على الحق والنصر والأخذ على يد الظالم كما قال بن عباس الا النصر والنصيحة والرفادة ويوصى له وقد ذهب الميراث قلت وعرف بذلك وجه إيراد حديثي أنس مع حديث بن عباس والله أعلم وقال الخطابي قال بن عيينة حالف بينهم أي أخي بينهم يريد أن معنى الحلف في الجاهلية معنى الأخوة في الإسلام لكنه في الإسلام جار على أحكام الدين وحدوده وحلف الجاهلية جرى على ما كانوا يتواضعونه بينهم بأرائهم فبطل منه ما خالف حكم الإسلام وبقي ما عدا ذلك على حاله واختلف الصحابة في الحد الفاصل بين الحلف الواقع في الجاهلية والإسلام فقال بن عباس ما كان قبل نزول الآية المذكورة جاهلي وما بعدها إسلامي وعن على ما كان قبل نزول لئيلاف قريش جاهلي وعن عثمان كل حلف كان قبل الهجرة جاهلي وما بعدها إسلامي وعن عمر كل حلف كان قبل الحديبية فهو مشدود وكل حلف بعدها منقوض أخرج كل ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان محمد بن يحيى بأسانيده إليهم وأظن قول عمر اقواها ويمكن الجمع بان المذكورات في رواية غيره مما يدل على تاكد حلف الجاهلية والذي في حديث عمر ما يدل على نسخ ذلك

Sección V04/P473–V04/P475

1 ( قوله باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع ) وبه قال الحسن يحتمل قوله فليس له أن يرجع أي عن الكفالة بل هي لازمة له وقد استقر الحق في ذمته ويحتمل أن يريد فليس له أن يرجع في التركة بالقدر الذي تكفل به والأول أليق بمقصوده ثم أورد فيه حديث سلمة بن الأكوع المتقدم قبل بابين وقد سبق القول فيه ووجه الأخذ منه أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على المديان حتى يوفى أبو قتادة الدين لاحتمال أن يرجع فيكون قد صلى على مديان دينه باق عليه فدل على أنه ليس له أن يرجع تنبيه اقتصر في هذه الطرق على ذكر اثنين من الأموات الثلاثة وقد تقدم في تلك الطريق تاما وقد ساقه الإسماعيلي هنا تاما وساق في قصته المحذوف أنه عليه الصلاة والسلام قال ثلاث كيات وكأنه ذكر ذلك لكونه كان من أهل الصفة فلم يعجبه أن يدخر شيئا واستدل به على جواز ضمان ما على الميت من دين ولم يترك وفاء وهو قول الجمهور خلافا لأبي حنيفة وقد بالغ الطحاوي في نصره قول الجمهور ثم أورد فيه حديث جابر 2174 قوله حدثنا عمرو هو بن دينار قوله سمع محمد بن على أي بن الحسين بن على وقد سمع عمرو بن دينار من جابر الكثير وربما ادخل بينه وبينه واسطة ولسفيان في هذا الحديث إسناد آخر سيأتي بيانه في فرض الخمس قوله لو قد جاء مال البحرين هو مال الجزية كما سيأتي بيانه في المغازي وكان عامل النبي صلى الله عليه وسلم على البحرين العلاء بن الحضرمي كما سيأتي في باب إنجاز الوعد من كتاب الشهادات في حديث جابر هذا قوله قد أعطيتك هكذا وهكذا في الطريق التي في الشهادات هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات وبهذا تظهر مناسبة قوله في آخر حديث الباب فعددتها فإذا هي خمسمائة فقال خذ مثليها وعرف بقوله فيه فحثي لي حثية تفسير قوله خذ هكذا كأنه أشار بيديه جميعا وسيأتي بسط شرحه في كتاب فرض الخمس إن شاء الله تعالى ووجه دخوله في الترجمة أن أبا بكر لما قام مقام النبي صلى الله عليه وسلم تكفل بما كان عليه من واجب أو تطوع فلما التزم ذلك لزمه أن يوفى جميع ما عليه من دين أو عدة وكان صلى الله عليه وسلم يحب الوفاء بالوعد فنفذ أبو بكر ذلك وقد عد بعض الشافعية من خصائصه صلى الله عليه وسلم وجوب الوفاء بالوعد أخذا من هذا الحديث ولا دلالة في سياقه على الخصوصية ولا على الوجوب وفيه قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ولو جر ذلك نفعا لنفسه لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدا على صحة دعواه ويحتمل أن يكون أبو بكر علم بذلك فقضى له بعلمه فيستدل به على جواز مثل ذلك للحاكم 1 ( قوله باب جوار أبي بكر الصديق ) تكسر الجيم وتضم والمراد به الذمام والامان قوله في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده أورد فيه حديث عائشة في شأن الهجرة مطولا

Sección V04/P475–V04/P478

2175 قوله فأخبرني عروة فيه محذوف تقديره أخبرني فلان بكذا وأخبرني عروة بكذا والغرض من هذا الحديث هنا رضا أبي بكر بجوار بن الدغنة وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم له على ذلك ووجه دخوله في الكفالة أنه لائق بكفالة الأبدان لأن الذي أجاره كأنه تكفل بنفس المجار أن لا يضام قاله بن المنير تنبيه ساق البخاري الحديث هنا على لفظ يونس عن الزهري وساقه في الهجرة على لفظ عقيل وسأبين ما بينهما من التفاوت هناك وذكر فيه الاختلاف في اسم بن الدغنة وضبطه وضبط برك الغماد إن شاء الله تعالى قوله وقال أبو صالح حدثني عبد الله عن يونس هذا التعليق سقط من رواية أبي ذر وساق الحديث عن عقيل وحده وأبو صالح هذا اتفق أبو نعيم والأصيلي والجيانى وغيرهم أنه سليمان بن صالح المروزي ولقبه سلمويه وشيخه عبد الله هو بن المبارك وبذلك جزم الأصيلي وجزم الإسماعيلي بأنه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث وشيخه عبد الله على هذا هو بن وهب وزعم الدمياطي أنه أبو صالح محبوب بن موسى الفراء الأنطاكي ولم يذكر لذلك مستندا ولم يسبقه أحد إلى عد محبوب بن موسى في شيوخ البخاري والمعتمد هو الأول فقد وقع في رواية بن السكن عن الفربري عن البخاري قال قال أبو صالح سلمويه حدثنا عبد الله بن المبارك 1 ( قوله باب الدين كذا ) للاصيلى وكريمة وسقط الباب وترجمته من رواية أبي ذر وأبي الوقت وسقط الحديث أيضا من رواية المستملى ووقع للنسفى وبن شبويه باب بغير ترجمة وبه جزم الإسماعيلي وأما بن بطال فذكر هذا الحديث في آخر باب من تكفل عن ميت بدين وصنيعه أليق لأن الحديث لا تعلق له بترجمة جوار أبي بكر حتى يكون منها أو ثبتت باب بلا ترجمة فيكون كالفصل منها وأما من ترجم له باب الدين بعيد إذ اللائق بذلك أن يكون في كتاب القرض 2176 قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة هكذا رواه عقيل وتابعه أنس وبن أخي بن شهاب وبن أبي ذئب كما أخرجه مسلم وخالفهم معمر فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أخرجه أبو داود والترمذي قوله هل ترك لدينه فضلا أي قدرا زائدا على مؤنة تجهيزه وفي رواية الكشميهني قضاء بدل فضلا وكذا هو عند مسلم وأصحاب السنن وهو أولي بدليل قوله فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء قوله فترك دينا في رواية همام عن أبي هريرة عند مسلم فترك دينا أو ضيعه وسيأتي في تفسير سورة الأحزاب من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ ما من مؤمن الا وأنا أولي الناس به في الدنيا والآخرة فأيما مؤمن مات فذكره وفيه ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتنى وسيأتى الكلام على هذه الزيادة التي في أوله هناك إن شاء الله تعالى والضياع بفتح المعجمة بعدها تحتانية قال الخطابي هو وصف لمن خلفه الميت بلفظ المصدر أي ترك ذوي ضياع أي لا شيء لهم وقوله كلا بفتح أوله أصله الثقل والمراد به هنا العيال قوله فلورثته في رواية مسلم فهو لورثته وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة فليرثه عصبته ولمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة فإلى العصبة من كان وسيأتى البحث فيه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى قال العلماء كأن الذي فعله صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة على من عليه دين ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى البراءة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهل كانت صلاته على من عليه دين محرمة عليه أو جائزة وجهان قال النووي الصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن كما في حديث مسلم وحكى القرطبي أنه ربما كان يمتنع من الصلاة على من استدان دينا غير جائز وأما من استدان لأمر هو جائز فما كان يمتنع وفيه نظر لأن في حديث الباب ما يدل على التعميم حيث قال من توفي وعليه دين ولو كان الحال مختلفا لبينه نعم جاء من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمتنع من الصلاة على من عليه دين جاءه جبريل فقال إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والاسراف فأما المتعفف ذو العيال فأنا ضامن له اؤدى عنه فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعد ذلك من ترك ضياعا الحديث وهو ضعيف وقال الحازمي بعد أن أخرجه لا بأس به في المتابعات وليس فيه أن التفصيل المذكور كان مستمرا وإنما فيه أنه طرا بعد ذلك وأنه السبب في قوله صلى الله عليه وسلم من ترك دينا فعلى وفي صلاته صلى الله عليه وسلم على من عليه دين بعد أن فتح الله عليه الفتوح اشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح وقيل بل كان يقضيه من خالص نفسه وهل كان القضاء واجبا عليه أم لا وجهان وقال بن بطال قوله من ترك دينا فعلى ناسخ لترك الصلاة على من فات وعليه دين وقوله فعلى قضاؤه أي مما يفىء الله عليه من الغنائم والصدقات قال وهكذا يلزم المتولى لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين فإن لم يفعل فالإثم عليه أن كان حق الميت في بيت المال يفى بقدر ما عليه من الدين وإلا فبقسطه خاتمة اشتمل كتاب الحوالة وما معه من الكفالة على أثنى عشر حديثا المعلق منها طريقان والبقية موصولة المكرر منه فيه وفيما مضى ستة أحاديث والستة الأخرى خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث سلمة بن الأكوع في الصلاة على من عليه دين وحديث بن عباس في الميراث وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ثمانية آثار والله المستعان

Sección V04/P478–V04/P479

1 ( قوله كتاب الوكالة بسم الله الرحمن الرحيم وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها ) كذا لأبي ذر وقدم غيره البسملة وزاد واوا وللنسفى كتاب الوكالة ووكالة الشريك ولغيره باب بدل الواو والوكالة بفتح الواو وقد تكسر التفويض والحفظ تقول وكلت فلانا إذا استحفظته ووكلت الأمر إليه بالتخفيف إذا فوضته إليه وهي في الشرع إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو مقيدا قوله وقد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم عليا في هديه ثم أمره بقسمتها هذا الكلام ملفق من حديثين عند المصنف أحدهما حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا أن يقيم على إحرامه وأشركه فى الهدى وسيأتى موصولا في الشركة ووهم من زعم من الشراح أنه مضى في الحج ثانيهما حديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها وقد تقدم موصولا في الحج من طريق مجاهد عن بن أبي ليلى عنه وقد ذكر هنا طرفا من الحديث موصولا في الأمر بالتصدق بجلال البدن وقد تقدم في الحج بهذا السند والمتن مع الكلام عليه ومقصوده منه هنا ظاهر فيما ترجم له في القسمة وأما قوله في الترجمة وغيرها أي وفي غير القسمة فيؤخذ بطريق الإلحاق والجلال بكسر الجيم وقد تقدم شرحها ثم أورد المصنف حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها الحديث وسيأتى شرحه في كتاب الأضاحي وشاهد الترجمة منه 2178 قوله ضح به أنت فإنه علم به أنه كان من جملة من كان له حظ في تلك القسمة فكأنه كان شريكا لهم وهو الذي تولى القسمة بينهم وأبدى بن المنير احتمالا أن يكون صلى الله عليه وسلم وهب لكل واحد من المقسوم فيهم ما صار إليه فلا تتجه الشركة وأجاب بأنه ساق الحديث في الأضاحي من طريق أخرى بلفظ أنه قسم بينهم ضحايا قال فدل على أنه عين تلك الغنم للضحايا فوهب لهم جملتها ثم أمر عقبة بقسمتها فيصح الاستدلال به لما ترجم له قال بن بطال وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة الوكيل لا أعلم فيه خلافا واستدل الداودي بحديث على على جواز تفويض الأمر إلى رأى الشريك وتعقبه بن التين باحتمال أن يكون عين له من يعطيه كما عين له ما يعطيه فلا يكون فيه تفويض قوله عتود بفتح المهملة وضم المثناة وسكون الواو الصغير من المعز إذا قوي وقيل إذا أتى عليه حول وقيل إذا قدر على السفاد 1 ( قوله باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز ) أي إذا كان الحربي في دار الإسلام بأمان

Preguntas