Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Sección V06/P241

2968 قوله حدثنا علي هو بن عبد الله المديني وسفيان هو بن عيينة قوله لو قد جاءنا مال البحرين سيأتي ذلك في أول باب الجزية من حديث عمرو بن عوف وأنه من الجزية لكن فيه فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فيحمل على أن الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم جابرا كان بعد السنة التي قدم فيها أبو عبيدة بالمال وظهر بذلك جهة المال المذكور وأنه من الجزية فأغنى ذلك عن قول بن بطال يحتمل أن يكون من الخمس أو من الفيء قوله أمر أبو بكر مناديا فنادى لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون بلالا قوله فحثى لي بالمهملة والمثلثة قوله وقال مرة القائل هو سفيان بهذا السند وقد تقدم الحديث في الهبة بالسند الأول بدون هذه الزيادة إلى آخرها وتقدمت الزيادة بهذا الإسناد في الكفالة والحوالة إلى قوله خذ مثليها قوله قال سفيان هو متصل بالسند المذكور وعمرو هو بن دينار ومحمد بن علي أي بن الحسين بن علي وظهر من هذه الرواية المراد من قوله في رواية بن المنكدر فحثي لي ثلاثا لكن قوله فحثي لي حثية مع قوله في الرواية التي قبلها وجعل سفيان يحثو بكفيه يقتضي أن الحثية ما يؤخذ باليدين جميعا والذي قاله أهل اللغة أن الحثية ما يملأ الكف والحفنة ما يملأ الكفين نعم ذكر أبو عبيد الهروي أن الحثية والحفنة بمعنى وهذا الحديث شاهد لذلك وقوله حثية من حثى يحثي ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان وقوله تبخل عني أي من جهتي قوله وقال يعني بن المنكدر الذي قال وقال هو سفيان والذي قال يعني هو علي بن المديني قوله وأي داء أدوى من البخل قال عياض كذا وقع أدوى غير مهموز من دوى إذا كان به مرض في جوفه والصواب أدوأ بالهمز لأنه من الداء فيحمل على أنهم سهلوا الهمزة ووقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان في هذا الحديث وقال بن المنكدر في حديثه فظهر بذلك اتصاله إلى أبي بكر بخلاف رواية الأصيلي فإنها تشعر بأن ذلك من كلام بن المنكدر وقد روى حديث أي داء أدوأ من البخل وقد تقدم في الكفالة توجيه وفاء أبي بكر لعدات النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في كتاب الهبة وأن وعده صلى الله عليه وسلم لا يجوز اخلافه فنزل منزلة الضمان في الصحة وقيل إنما فعله أبو بكر على سبيل التطوع ولم يكن يلزمه قضاء ذلك وما تقدم في باب من أمر بانجاز الوعد من كتاب الشهادات أولى وأن جابرا لم يدع أن له دينا في ذمة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يطالبه أبو بكر ببينة ووفى ذلك له من بيت المال الموكول الأمر فيه إلى اجتهاد الإمام وعلى ذلك يحوم المصنف وبه ترجم وإنما أخر أبو بكر إعطاء جابر حتى قال له ما قال إما لامر أهم من ذلك أو خشية أن يحمله ذلك على الحرص على الطلب أو لئلا يكثر الطالبون لمثل ذلك ولم يرد به المنع على الإطلاق ولهذا قال ما من مرة الا وأنا أريد أن أعطيك وسيأتي في أوائل الجزية بيان الخلاف في مصرفها وظاهر إيراد البخاري هذا الحديث هنا أن مصرفها عنده مصرف الخمس والله أعلم الحديث السابع

Sección V06/P241–V06/P243

2969 قوله حدثنا قرة بضم القاف وتشديد الراء ثم هاء وفي الإسناد بصريان هو والراوي عنه وحجازيان شيخه والضحاك وقد خالف زيد بن الحباب مسلم بن إبراهيم فيه فقال عن قرة عن أبي الزبير بدل عمرو بن دينار أخرجه مسلم وسياقه أتم ورواية البخاري أرجح فقد وافق شيخه على ذلك عن قرة عثمان بن عمرو عند الإسماعيلي والنضر بن شميل عند أبي نعيم فاتفاق هؤلاء الحفاظ الثلاثة أرجح من انفراد زيد بن الحباب عنهم ويحتمل أن يكون الحديث عند قرة عن شيخين بدليل أن في رواية أبي الزبير زيادة على ما في رواية هؤلاء كلهم عن قرة عن عمرو وسيأتي شرحه مستوفى في استتابة المرتدين عند الكلام على حديث أبي سعيد في المعنى وفي حديث أبي سعيد بيان تسمية القائل المذكور وقوله في هذه الرواية لقد شقيت بضم المثناة للأكثر ومعناه ظاهر ولا محذور فيه والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء بل هو عادل فلا يشقى وحكى عياض فتحها ورجحه النووي وحكاه الإسماعيلي عن رواية شيخه المنيعي من طريق عثمان بن عمر عن قرة والمعنى لقد شقيت أي ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدى بمن لا يعدل أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن 1 ( قوله باب ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس ) أراد بهذه الترجمة أنه كان له صلى الله عليه وسلم أن يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة فينفل من رأس الغنيمة وتارة من الخمس واستدل على الأول بأنه كان يمن على الأسارى من رأس الغنيمة وتارة من الخمس فدل على أنه كان له أن ينفل من رأس الغنيمة وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك وذكر فيه حديث جبير بن مطعم لو كان المطعم حيا وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له قال بن بطال وجه الاحتجاج به أنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه أن يخبر عن شيء لو وقع لفعله وهو غير جائز فدل على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا لمن منع ذلك كما تقدم واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها إلا بعد القسمة وبه قال المالكية والحنفية وقال الشافعي يملكون بنفس الغنيمة والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين وليس في الحديث ما يمنع ذلك فلا يصلح للاحتجاج به وللفريقين احتجاجات أخرى وأجوبة تتعلق بهذه المسألة لم أطل بها هنا لأنها لا تؤخذ من حديث الباب لا نفيا ولا اثباتا واستبعد بن المنير الحمل المذكور فقال إن طيب قلوب الغانمين بذلك من العقود الاختيارية فيحتمل أن لا يذعن بعضهم فكيف بت القول بأنه يعطيه إياهم مع أن الأمر موقوف على اختيار من يحتمل أن لا يسمح قلت والذي يظهر أن هذا كان باعتبار ما تقدم في أول الأمر أن الغنيمة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم يتصرف فيها حيث شاء وفرض الخمس إنما نزل بعد قسمة غنائم بدر كما تقرر فلا حجة إذا في هذا الحديث لما ذكرنا وقد أنكر الداودي دخول التخميس في أسارى بدر فقال لم يقع فيهم غير أمرين إما المن بغير فداء وإما الفداء بمال ومن لم يكن له مال علم أولاد الأنصار الكتابة وأطال في ذلك ولم يأت بطائل ولا يلزم من وقوع شيء أو شيئين مما خير فيه منع التخيير وقد قتل النبي صلى الله عليه وسلم منهم عقبة بن أبي معيط وغيره وادعاؤه أن قريشا لا يدخلون تحت الرق يحتاج إلى دليل خاص وإلا فأصل الخلاف هل يسترق العربي أولا ثابت مشهور والله أعلم وسيأتي بقية شرحه في غزوة بدر إن شاء الله تعالى وقوله 2970 النتنى بنونين مفتوحتين بينهما مثناة ساكنة مقصور جمع نتن أو نتين كزمن وزمنى أو جريح وجرحى وروى بمهملة فموحدة ساكنة وهو تصحيف وأبعد من جعله هو الصواب

Sección V06/P243

1 ( قوله باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام ) تقدم توجيه ذلك قبل بباب قوله وقال عمر بن عبد العزيز لم يعمهم أي لم يعم قريشا وقوله ولم يخص قريبا دون من أحوج إليه أي دون من هو أحوج إليه قال بن مالك فيه حذف العائد على الموصول وهو قليل ومنه قراءة يحيى بن يعمر تماما على الذي أحسن بضم النون أي الذي هو أحسن قال وإذا طال الكلام فلا ضعف ومنه وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله أي وفي الأرض هو إله قوله وإن كان الذي أعطى أي أبعد قرابة ممن لم يعط ووقع في هذا اختصار اقتضى توقفا في فهمه وقد من الله وله الحمد بتوجيهه وسياقه عند عمر بن شبة في أخبار المدينة موصولا مطولا فقال فيه وقسم لهم قسما لم يعم عامتهم ولم يخص به قريبا دون من أحوج منه ولقد كان يومئذ فيمن أعطى من هو أبعد قرابة أي ممن لم يعط وقوله لما يشكو تعليل لعطية الأبعد قرابة وقوله في جنبه أي جانبه وقوله من قومهم وحلفائهم أي وحلفاء قومهم بسبب الإسلام وأشار بذلك إلى ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام وسيأتي بسطه في موضعه إن شاء الله تعالى

Sección V06/P243–V06/P246

2971 قوله عن بن المسيب في رواية يونس عن بن شهاب عند أبي داود وأخبرني سعيد بن المسيب قوله عن جبير بن مطعم في المغازي من رواية يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قوله مشيت أنا وعثمان بن عفان زاد أبو داود والنسائي من طريق يونس عن بن شهاب فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب ولهما من رواية بن إسحاق عن بن شهاب وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس وإنما اختص جبير وعثمان بذلك لأن عثمان من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب سواء الجميع بنو عبد مناف فهذا معنى قولهما ونحن وهم منك بمنزلة واحدة أي في الانتساب إلى عبد مناف ووقع في رواية أبي داود المذكورة وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة وله في رواية بن إسحاق فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله منهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا قوله شيء واحد للأكثر بالشين المعجمة المفتوحة والهمزة وقال عياض رويناه هكذا في البخاري بغير خلاف انتهى وقد وجدته في أصلي هنا من رواية الكشميهني وفي المغازي من رواية المستملي وفي مناقب قريش من روايته وفي رواية الحموي بكسر المهملة وتشديد التحتانية وكذلك كان يرويه يحيى بن معين وحده قال الخطابي هو أجود في المعنى وحكاها عياض رواية خارج الصحيح وقال الصواب رواية الكافة لقوله فيه وشبك بين أصابعه وهذا دليل على الاختلاط والامتزاج كالشيء الواحد لا على التمثيل والتنظير وهذه الزيادة التي أشار إليها وقعت في رواية بن إسحاق المذكورة ولفظه فقال إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه ووقع في رواية أبي زيد المروزي شيء أحد بغير واو وبهمز الألف فقيل هما بمعنى وقيل الأحد الذي ينفرد بشيء لا يشاركه فيه غيره والواحد أول العدد وقيل الأحد المنفرد بالمعنى والواحد المنفرد بالذات وقيل الأحد لنفي ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتاح العدد من جنسه وقيل لا يقال أحد إلا لله تعالى حكاه جميعه عياض قوله وقال الليث حدثني يونس أي بهذا الإسناد وزاد قال جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل هو عندي من رواية عبد الله بن يوسف أيضا عن الليث فهو متصل ويحتمل أن يكون معلقا وقد وصله المصنف في المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بتمامه وزاد أبو داود في رواية يونس بهذا الإسناد وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده وهذه الزيادة بين الذهلي في جمع حديث الزهري أنها مدرجة من كلام الزهري وأخرج ذلك مفصلا من رواية الليث عن يونس وكأن هذا هو السر في حذف البخاري هذه الزيادة مع ذكره لرواية يونس وروى مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم من طريق بن شهاب عن يزيد بن هرمز عن بن عباس في سهم ذوي القربى قال هو لقربى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه لهم النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان عمر عرض علينا من ذلك شيئا رأيناه دون حقنا فرددناه وللنسائي من وجه آخر وقد كان عمر دعانا أن ينكح أيمنا ويخدم عائلنا ويقضي عن غارمنا فأبينا الا أن يسلمه لنا قال فتركناه قوله وقال بن إسحاق الخ وصله المصنف في التاريخ وقوله عاتكة بنت مرة أي بن هلال من بني سليم وقوله وكان نوفل أخاهم لأبيهم لم يسم أمه وهي واقدة بالقاف بنت أبي عدي واسمه نوفل بن عبادة من بني مازن بن صعصعة وذكر الزبير بن بكار في النسب أنه كان يقال لهاشم والمطلب البدران ولعبد شمس ونوفل الابهران وهذا يدل على أن بين هاشم والمطلب ائتلافا سرى في أولادهما من بعدهما ولهذا لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم وحصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم ولم تدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس وستأتي الإشارة إلى ذلك في أول المبعث إن شاء الله تعالى وفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربي لبني هاشم والمطلب خاصة دون بقية قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من قريش وعن عمر بن عبد العزيز هم بنو هاشم خاصة وبه قال زيد بن أرقم وطائفة من الكوفيين وهذا الحديث يدل لالحاق بني المطلب بهم وقيل هم قريش كلها لكن يعطي الإمام منهم من يراه وبهذا قال أصبغ وهذا الحديث حجة عليه وفيه توهين قول من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعطاهم بعلة الحاجة إذ لو أعطاهم بعلة الحاجة لم يخص قوما دون قوم والحديث ظاهر في أنه أعطاهم بسبب النصرة وما أصابهم بسبب الإسلام من بقية قومهم الذين لم يسلموا والملخص أن الآية نصت على استحقاق قربى النبي صلى الله عليه وسلم وهي متحققة في بني عبد شمس لأنه شقيق وفي بني نوفل إذا لم تعتبر قرابة الأم واختلف الشافعية في سبب إخراجهم فقيل العلة القرابة مع النصرة فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها وقيل الاستحقاق بالقرابة ووجد ببني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم والثالث أن القربى عام مخصوص وبينته السنة قال بن بطال وفيه رد لقوله الشافعي أن خمس الخمس يقسم بين ذوي القربى لا يفضل غني على فقير وأنه يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلت ولا حجة فيه لما ذكر لا إثباتا ولا نفيا أما الأول فليس في الحديث إلا أنه قسم خمس الخمس بين بني هاشم والمطلب ولم يتعرض لتفضيل ولا عدمه وإذا لم يتعرض فالأصل في القسمة إذا أطلقت التسوية والتعميم فالحديث إذا حجة للشافعي لا عليه ويمكن التوصل إلى التعميم بأن يأمر الإمام نائبه في كل إقليم بضبط من فيه ويجوز النقل من مكان إلى مكان للحاجة وقيل لا بل يختص كل ناحية بمن فيها وأما الثاني فليس فيه تعرض لكيفية القسم لكن ظاهره التسوية وبها قال المزني وطائفة فيحتاج من جعل سبيله سبيل الميراث إلى دليل والله أعلم وذهب الأكثر إلى تعميم ذوي القربى في قسمة سهمهم عليهم بخلاف اليتامى فيخص الفقراء منهم عند الشافعي وأحمد وعن مالك يعمهم في الإعطاء وعن أبي حنيفة يخص الفقراء من الصنفين وحجة الشافعي أنهم لما منعوا الزكاة عموا بالسهم ولأنهم أعطوا بجهة القرابة إكراما لهم بخلاف اليتامى فإنهم أعطوا لسد الخلة واستدل به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة فإن ذوي القربى لفظ عام خص ببني هاشم والمطلب قال بن الحاجب ولم ينقل اقتران اجمالي مع أن الأصل عدمه

Sección V06/P246–V06/P247

1 ( قوله باب من لم يخمس الاسلاب ) السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور وعن أحمد لا تدخل الدابة وعن الشافعي يختص بأداة الحرب قوله ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الإمام فيه أما قوله ومن قتل قتيلا فله سلبه فهو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب وقد أخرجه المصنف بهذا القدر حسب من حديث أنس وأما قوله من غير أن يخمس فهو من تفقهه وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف في المسألة وهو شهير وإلى ما تضمنته الترجمة ذهب الجمهور وهو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أو لم يقل ذلك وهو ظاهر حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب وقال إنه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن الحكم الشرعي وعن المالكية والحنفية لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك وعن مالك يخير الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه واختاره إسماعيل القاضي وعن إسحاق إذا كثرت الاسلاب خمست ومكحول والثوري يخمس مطلقا وقد حكى عن الشافعي أيضا وتمسكوا بعموم قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ولم يستثن شيئا واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه فإنه خصص ذلك العموم وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل من قتل قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين قال مالك لم يبلغني ذلك في غير حنين وأجاب الشافعي وغيره بأن ذلك حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن منها يوم بدر كما في أول حديثي الباب ومنها حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه قتل رجلا يوم أحد فسلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه أخرجه البيهقي ومنها حديث جابر أن عقيل بن أبي طالب قتل يوم مؤتة رجلا فنفله النبي صلى الله عليه وسلم درعه ثم كان ذلك مقررا عند الصحابة كما روى مسلم من حديث عوف بن مالك في قصته مع خالد بن الوليد وإنكاره عليه أخذه السلب من القاتل الحديث بطوله وكما روى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد تعال بنا ندعو فدعا سعد فقال اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه فأقاتله ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه الحديث وكما روى أحمد بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير قال كانت صفية في حصن حسان بن ثابت يوم الخندق فذكر الحديث في قصة قتلها اليهودي وقولها لحسان انزل فاسلبه فقال مالي بسلبه حاجة وكما روى بن إسحاق في المغازي في قصة قتل علي بن أبي طالب عمرو بن عبد ود يوم الخندق أيضا فقال له عمر هلا استلبت درعه فإنه ليس للعرب خير منها فقال إنه اتقاني بسوأته وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك يوم حنين بعد أن فرغ القتال كما هو صريح في ثاني حديثي الباب حتى قال مالك يكره للإمام أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه لئلا تضعف نيات المجاهدين ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الا بعد انقضاء الحرب وعن الحنفية لا كراهة في ذلك وإذا ناله قبل الحرب أو في أثنائها استحق القاتل ثم أخرج المصنف فيه حديثين أحدهما حديث عبد الرحمن بن عوف في قصة قتل أبي جهل والغرض منه هنا

Sección V06/P247–V06/P248

2972 قوله في آخره كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح فقد احتج به من قال إن إعطاء القاتل السلب مفوض إلى رأي الإمام وقرره الطحاوي وغيره بأنه لو كان يجب للقاتل لكان السلب مستحقا بالقتل ولكان جعله بينهما لاشتراكهما في قتله فلما خص به أحدهما دل على أنه لا يستحق بالقتل وإنما يستحق بتعيين الإمام وأجاب الجمهور بان في السياق دلالة على أن السلب يستحقه من أثخن في القتل ولو شاركه غيره في الضرب أو الطعن قال المهلب نظره صلى الله عليه وسلم في السيفين واستلاله لهما هو ليرى ما بلغ الدم من سيفيهما ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسلب لمن كان في ذلك أبلغ ولذلك سألهما أولا هل مسحتما سيفيكما أم لا لأنهما لو مسحاهما لما تبين المراد من ذلك وإنما قال كلا كما قتله وإن كان أحدهما هو الذي أثخنه ليطيب نفس الآخر وقال الإسماعيلي أقول أن الأنصاريين ضرباه فاثخناه وبلغا به المبلغ الذي يعلم معه أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفأ وقد دل قوله كلاكما قتله على أن كلا منهما وصل إلى قطع الحشوة وإبانتها أو بما يعلم أن عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم المثبت لجراحه حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في القتل إلا أن أحدهما قتله وهو ممتنع والآخر قتله وهو مثبت فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى اثخانه وسيأتي تتمة شرحه في غزوة بدر مع قول بن مسعود أنه قتله وتأتي كيفية الجمع هناك إن شاء الله تعالى قوله حديثة بالجر صفة للغلامين وأسنانهما بالرفع قوله بين أضلع منهما كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وضم اللام فجمع ضلع وروى بضم اللام وفتح العين من الضلاعة وهي القوة ووقع في رواية الحموي وحده بين أصلح منهما بالصاد والحاء المهملتين ونسبه بن بطال لمسدد شيخ البخاري وقد خالفه إبراهيم بن حمزة عند الطحاوي وموسى بن إسماعيل عند بن سنجر وعفان عند بن أبي شيبة يعني كلهم عن يوسف شيخ البخاري فيه فقالوا أضلع بالضاد المعجمة والعين قال واجتماع ثلاثة من الحفاظ أولى من انفراد واحد انتهى وقد ظهر أن الخلاف على الرواة عن الفربري فلا يليق الجزم بأن مسددا نطق به هكذا وقد رواه أحمد في مسنده وأبو يعلى عن عبيد الله القواريري وبشر بن الوليد وغيرهما كلهم عن يوسف كالجماعة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عفان كذلك قوله لا يفارق سواده بفتح السين وهو الشخص قوله حتى يموت الأعجل منا أي الأقرب أجلا وقيل إن لفظ الاعجل تحريف وإنما هو الاعجز وهو الذي يقع في كلام العرب كثيرا والصواب ما وقع في الرواية لوضوح معناه قوله قال محمد هو المصنف سمع يوسف يعني بن الماجشون صالحا يعني بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المذكور في الإسناد وسمع إبراهيم أباه عبد الرحمن بن عوف وهذه الزيادة لأبي ذر وأبي الوقت هنا وتقدم في الوكالة في حديث آخر بهذا الإسناد مثله وبينت هناك سماع إبراهيم من أبيه وأما سماع يوسف من صالح فوقع في رواية عفان عند الإسماعيلي ولعل البخاري أشار إلى أن الذي أدخل بين يوسف وصالح في هذا الحديث رجلا لم يضبط وذلك فيما أخرجه البزار والرجل هو عبد الواحد بن أبي عون ويحتمل أن يكون يوسف سمعه من صالح وثبته فيه عبد الواحد والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي قتادة وسيأتي شرحه مستوفى في المغازي وقوله

Sección V06/P248–V06/P249

2973 فيه عن بن أفلح نسبه إلى جده وهو عمر بن كثير بن أفلح وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وكلهم مدنيون إلا الراوي عن مالك وقد نزلها وقوله فاستدبرت كذا للأكثر وللكشميهني فاستدرت بغير موحدة قوله فقال رجل صدق يا رسول الله وسلبه عندي لم أقف على اسمه واستدل به على دخول من لا يسهم له في عموم قوله من قتل قتيلا وعن الشافعي في قول وبه قال مالك لا يستحق السلب إلا من استحق السهم لأنه قال إذا لم يستحق السهم فلا يستحق السلب بطريق الأولى وعورض بأن السهم علق على المظنة والسلب يستحق بالفعل فهو أولى وهذا هو الأصل واستدل به على أن السلب للقاتل في كل حال حتى قال أبو ثور وبن المنذر يستحقه ولو كان المقتول منهزما وقال أحمد لا يستحقه إلا بالمبارزة وعن الأوزاعي إذا التقي الزحفان فلا سلب واستدل به على أنه مستحق للقاتل الذي أثخنه بالقتل دون من ذهب عليه كما سيأتي في قصة بن مسعود مع أبي جهل في غزوة بدر واستدل به على أن السلب يستحقه القاتل من كل مقتول حتى لو كان المقتول امرأة وبه قال أبو ثور وبن المنذر وقال الجمهور شرطه أن يكون المقتول من المقاتلة واتفقوا على أنه لا يقبل قول من ادعى السلب إلا ببينة تشهد له بأنه قتله والحجة فيه قوله في هذا الحديث له عليه بينة فمفهومه أنه إذا لم تكن له بينة لا يقبل وسياق أبي قتادة يشهد لذلك وعن الأوزاعي يقبل قوله بغير بينة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه لأبي قتادة بغير بينة وفيه نظر لأنه وقع في مغازي الواقدي أن أوس بن خولى شهد لأبي قتادة وعلى تقدير أن لا يصح فيحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه القاتل بطريق من الطرق وأبعد من قال من المالكية أن المراد بالبينة هنا الذي أقر له أن السلب عنده فهو شاهد والشاهد الثاني وجود السلب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله ولذلك جعل لوثا في باب القسامة وقيل إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي هو بيده وهذا ضعيف لأن الإقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره والمال هنا منسوب لجميع الجيش ونقل بن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد يكتفى به 1 ( قوله باب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم ) سيأتي بيانهم وأنهم من أسلم ونيته ضعيفة أو كان يتوقع باعطائه إسلام نظرائه في تفسير براءة قوله وغيرهم أي غير المؤلفة ممن تظهر له المصلحة في إعطائه قوله من الخمس ونحوه أي من مال الخراج والجزية والفيء قال إسماعيل القاضي في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم للمؤلفة من الخمس دلالة على أن الخمس إلى الإمام يفعل فيه ما يرى من المصلحة وقال الطبري استدل بهذه الأحاديث من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي من أصل الغنيمة لغير المقاتلين قال وهو قول مردود بدليل القرآن والآثار الثابتة واختلف بعد ذلك من أين كان يعطي المؤلفة فقال مالك وجماعة من الخمس وقال الشافعي وجماعة من خمس الخمس قيل ليس في أحاديث الباب شيء صريح بالاعطاء من نفس الخمس قوله رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين وسيأتي هناك موصولا مع الكلام عليه والغرض منه هنا قوله لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم الحديث ثم أورد في الباب تسعة أحاديث أحدها حديث حكيم بن حزام سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني الحديث بطوله وفيه قصته مع عمر وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى في كتاب الزكاة ثانيها حديث بن عمر في نذر عمر في الجاهلية وفيه وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين وهو موضع الترجمة

Sección V06/P249–V06/P252

2975 قوله عن نافع أن عمر قال يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلا ليس فيه بن عمر وسيأتي في المغازي أن البخاري نقل أن بعضهم رواه عن حماد بن زيد موصولا وهو عند مسلم وبن خزيمة لكن في القصة الثالثة المتعلقة بعمرة الجعرانة لا في جميع الحديث وذكر هنا أن معمرا وصله أيضا عن أيوب ورواية معمر وصلها في المغازي وهو في قصة النذر فقط وذكر في المغازي أيضا أن حماد بن سلمة رواه موصولا وسيأتي بيان ذلك واضحا أيضا هناك وأنه أيضا في النذر فقط ويأتي الكلام على ما يتعلق منه بالنذر في كتاب الأيمان والنذور والذي قدمته اتفق عليه جميع رواة البخاري إلا الجرجاني فقال عن نافع عن بن عمر وهو وهم منه ويظهر ذلك من تصرف البخاري هنا وهو في المغازي وبذلك جزم أبو علي الجياني وقال الدارقطني حديث حماد بن زيد مرسل وحديث جرير بن حازم موصول وحماد أثبت في أيوب من جرير فأما رواية معمر الموصولة فهي في قصة النذر فقط دون قصة الجاريتين قال وقد روى سفيان بن عيينة عن أيوب حديث الجاريتين فوصله عنه قوم وأرسله آخرون قوله فأمره في رواية جرير بن حازم عند مسلم أن سؤاله لذلك وقع وهو بالجعرانة بعد أن رجع إلى الطائف قوله وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين أي من هوازن لم أر من سماهما وفي رواية بن عيينة عند الإسماعيلي موصولا أن عمر قال فذكر حديث النذر قال فأمرني أن أعتكف فلم أعتكف حتى كان بعد حنين وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني جارية فبينا أنا معتكف إذ سمعت تكبيرا الحديث قوله قال من رسول الله صلى الله عليه وسلم على السبي ستأتي صفة ذلك في المغازي وفي هذا السياق حذف تقديره فنظر أو سأل عن سبب سعيهم في السكك فقيل له فقال لعمر وفي رواية بن عيينة المذكورة فقلت ما هذا فقالوا السبي أسلموا فأرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت والجارية فأرسلها قوله قال اذهب فأرسل الجاريتين يستفاد منه الأخذ بخبر الواحد تنبيه اتفقت الروايات كلها على أن قوله ورواه معمر بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة وحكى بعض الشراح أنه بضم الميم وبعد العين مثناة مفتوحة ثم ميم مكسورة وهو تصحيف قوله قال نافع ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله هكذا رواه أبو النعمان شيخ البخاري مرسلا ووصله مسلم وبن خزيمة جميعا عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد فقال في روايته عن نافع ذكر عند بن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فقال لم يعتمر منها وقد ذكرت في أبواب العمرة الأحاديث الوارد في اعتماره من الجعرانة وتقدم في أواخر الجهاد في باب من قسم الغنيمة في غزوه أيضا حديث أنس في ذلك وذكرت في أبواب العمرة سبب خفاء عمرة النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة على كثير من أصحابه فليراجع منه ومن حفظ حجة على من لم يحفظ قال بن التين ليس كل ما علمه بن عمر حدث به نافعا ولا كل ما حدث به نافعا حفظه قلت وهذا يرده رواية مسلم التي ذكرتها فإن حاصله أن بن عمر كان يعرفها ولم يحدث بها نافعا ودلت رواية مسلم على أن بن عمر كان ينفيها قال وليس كل ما علمه بن عمر لم يدخل عليه فيه نسيان انتهى وهذا أيضا يقتضي أنه كان عرف بها ونسيها وليس كذلك بل لم يعرف بها لا هو ولا عدد كثير من الصحابة ثالثها حديث عمرو بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة وهو النمري بفتح النون والميم

Sección V06/P252–V06/P253

2976 قوله أخاف ظلعهم بفتح الظاء المعجمة المشالة واللام وبالمهملة أي اعوجاجهم وجزعهم بالجيم والزاي بوزنه وأصل الظلع الميل وأطلق هنا على مرض القلب وضعف اليقين قوله والغناء بفتح المعجمة ثم النون ومد وهو الكفاية وفي رواية الكشميهني بالكسر والقصر بلفظ ضد الفقر وقوله بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي التي قالها في حقه وهي إدخاله إياه في أهل الخير والغناء وقيل المراد الكلمة التي قالها في حق غيره فالمعنى لا أحب أن يكون لي حمر النعم بدلا من الكلمة المذكورة التي لي أو يكون لي ذلك وتقال تلك الكلمة في حقي قوله زاد أبو عاصم عن جرير هو بن حازم وقد تقدم موصولا في أواخر الجمعة عن محمد بن معمر عن أبي عاصم وهو من المواضع التي تمسك بها من زعم أن البخاري قد يعلق عن بعض شيوخه ما بينه وبينهم فيه واسطة مثل هذا فإن أبا عاصم شيخه وقد علق عنه هذا هنا ولما ساقه موصولا أدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة قوله أو بسبي في رواية الكشميهني بشيء وهو أشمل رابعها حديث أنس في عطية المؤلفين يوم حنين ذكره مطولا ومختصرا وسيأتي شرحه مستوفى في غزوة حنين فقد ذكره هناك من أربعة أوجه عن أنس خامسها حديث جبير بن مطعم وإبراهيم في إسناده هو بن سعد وصالح هو بن كيسان وعمر بن محمد بن جبير تقدم ذكره في أوائل الجهاد في باب الشجاعة في الحرب مع الكلام على بعض شرح المتن وقوله مقفله من حنين أي مرجعه كذا للكشميهني ووقع لغيره هنا مقبلا وهو منصوب على الحال والسمرة بفتح المهملة وضم الميم شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة الظل صغيرة الورق والشوك صلبة الخشب قاله بن التين وقال القزاز والعضاه شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر وقال الداودي السمرة هي العضاه وقال الخطابي ورق السمرة أثبت وظلها أكثف ويقال هي شجرة الطلح واختلف في واحدة العضاه فقيل عضة بفتحتين مثل شفة وشفاه والأصل عضهة وشفهة فحذفت الهاء وقيل واحدها عضاهة 2979 قوله فخطفت رداءه في مرسل عمرو بن سعيد عند عمر بن شبة في كتاب مكة حتى عدلوا بناقته عن الطريق فمر بسمرات فانتهسن بظهره وانتزعن رداءه فقال ناولوني ردائي فذكر نحو حديث جبير بن مطعم وفيه فنزل ونزل الناس معه فأقبلت هوازن فقالوا جئنا نستشفع بالمؤمنين إليك ونستشفع بك إلى المؤمنين فذكر القصة وفيه ذم الخصال المذكورة وهي البخل والكذب والجبن وأن إمام المسلمين لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها وفيه ما كان في النبي صلى الله عليه وسلم من الحلم وحسن الخلق وسعة الجود والصبر على جفاة الأعراب وفيه جواز وصف المرء نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة كخوف ظن أهل الجهل به خلاف ذلك ولا يكون ذلك من الفخر المذموم وفيه رضا السائل للحق بالوعد إذا تحقق عن الواعد التنجيز وفيه أن الإمام مخير في قسم الغنيمة أن شاء بعد فراغ الحرب وأن شاء بعد ذلك وقد تقدم البحث فيه سادسها حديث أنس في قصة الأعرابي الذي جبذ رداء النبي صلى الله عليه وسلم وهو في معنى الذي قبله ونجران بنون وجيم وزن شعبان بلدة مشهورة وسيأتي شرحه في الأدب والغرض منه قوله ثم أمر له بعطاء سابعها حديث بن مسعود قال لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا في القسمة الحديث وسيأتي شرحه في غزوة حنين إن شاء الله تعالى وعيينة بمهملة وتحتانية مصغرا هو بن حصن الفزاري ثامنها حديث أسماء بنت أبي بكر كنت أنقل النوى من أرض الزبير الحديث وسيأتي في كتاب النكاح بأتم من هذا السياق ويأتي شرحه هناك وقوله

Sección V06/P253–V06/P255

2982 وقال أبو ضمرة هو أنس بن عياض وهشام هو بن عروة بن الزبير والغرض بهذا التعليق بيان فائدتين إحداهما أن أبا ضمرة خالف أبا أسامة في وصله فأرسله ثانيتهما أن في رواية أبي ضمرة تعيين الأرض المذكورة وإنها كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فأقطع الزبير منها وبذلك يرتفع استشكال الخطابي حيث قال لا أدري كيف أقطع النبي صلى الله عليه وسلم أرض المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين الا أن يكون المراد ما وقع من الأنصار إنهم جعلوا للنبي صلى الله عليه وسلم ما لا يبلغه المأمن من أرضهم فأقطع النبي صلى الله عليه وسلم من شاء منه تاسعها حديث بن عمر في معاملة أهل خيبر وفيه قصة اجلاء عمر لهم باختصار وقد مر شرحه في كتاب المزارعة وقوله فيه نترككم من الترك وفي رواية الكشميهني نقركم من التقرير وقوله 2983 هنا وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين كذا للأكثر وفي رواية بن السكن لما ظهر عليها لله وللرسول وللمسلمين فقد قيل أن هذا هو الصواب وقال بن أبي صفرة والذي في الأصل صحيح أيضا قال والمراد بقوله لما ظهر عليها أي لما ظهر على فتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت لله ولرسوله ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي ثمرة الأرض ويحتمل أن يكون المراد بالأرض ما هو أعم من المفتتحة وغير المفتتحة والمراد بظهوره عليها غلبته لهم فكان حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين وقال بن المنير أحاديث الباب مطابقة للترجمة الا هذا الأخير فليس فيه للعطاء ذكر ولكن فيه ذكر جهات مطابقة للترجمة قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء فبهذه الطريق تدخل تحت الترجمة والله أعلم 1 ( قوله باب ما يصيب أي المجاهد من الطعام في أرض الحرب ) أي هل يجب تخميسه في الغانمين أو يباح أكله للمقاتلين وهي مسألة خلاف والجمهور على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عموما وكذلك علف الدواب سواء كان قبل القسمة أو بعدها بإذن الإمام وبغير إذنه والمعنى فيه أن الطعام يعز في دار الحرب فأبيح للضرورة والجمهور أيضا على جواز الأخذ ولو لم تكن الضرورة ناجزة واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم في حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام وعليه أن يرده كلما فرغت حاجته ولا يستعمله في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك وحجته حديث رويفع بن ثابت مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغنم فيركبها حتى إذا أعجفها ردها إلى المغانم وذكر في الثوب مثل ذلك وهو حديث حسن أخرجه أبو داود والطحاوي ونقل عن أبي يوسف أنه حمله على ما إذا كان الآخذ غير محتاج يبقى دابته أو ثوبه بخلاف من ليس له ثوب ولا دابة وقال الزهري لا يأخذ شيئا من الطعام ولا غيره الا بإذن الإمام وقال سليمان بن موسى يأخذ الا أن نهى الإمام وقال بن المنذر قد وردت الأحاديث الصحيحة في التشديد في الغلول واتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام وجاء الحديث بنحو ذلك فليقتصر عليه وأما العلف فهو في معناه وقال مالك يباح ذبح الأنعام للأكل كما يجوز أخذ الطعام وقيده الشافعي بالضرورة إلى الأكل حيث لا طعام وقد تقدم في باب ما يكره من ذبح الإبل في أواخر الجهاد شيء من ذلك ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها قوله عن عبد الله بن مغفل بالمعجمة والفاء وزن محمد وفي رواية بهز بن أسد عن شعبة عند مسلم سمعت عبد الله بن مغفل وفي رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال حدثني عبد الله بن مغفل والإسناد كله بصريون

Sección V06/P255–V06/P257

2984 قوله فرمى إنسان لم أقف على اسمه ولأبي داود من طريق سليمان بن المغيرة دلى بجراب يوم خيبر فالتزمته قوله بجراب بكسر الجيم قوله فنزوت بالنون والزاي أي وثبت مسرعا ووقع في رواية سليمان بن المغيرة فالتزمته فقلت لا أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا وقد أخرج بن وهب بسند معضل أن صاحب المغانم كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري أخذ منه الجراب فقال النبي صلى الله عليه وسلم خل بينه وبين جرابه وبهذا يتبين معنى قوله فاستحييت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعله استحيا من فعله ذلك ومن قوله معا وموضع الحجة منه عدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم بل في رواية مسلم ما يدل على رضاه فإنه قال فيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما وزاد أبو داود الطيالسي في آخره فقال هو لك وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به وفي قوله فاستحييت إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي صلى الله عليه وسلم ومن معاناة التنزه عن خوارم المروءة وفيه جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرمة على اليهود وكرهها مالك وعن أحمد تحريمها وسيأتي ذلك في باب مفرد في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ثانيها حديث بن عمر كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه يونس بن محمد عند أبي نعيم وأحمد بن إبراهيم عند الإسماعيلي كلاهما عن حماد بن زيد فزاد فيه والفواكه ورواه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن حماد بن زيد بلفظ كنا نصيب العسل والسمن في المغازي فنأكله ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب بلفظ أصبنا طعاما وأغناما يوم اليرموك فلم يقسم وهذا الموقوف لا يغاير الأول لاختلاف السياق وللاول حكم المرفوع للتصريح بكونه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما يوم اليرموك فكان بعده فهو موقوف يوافق المرفوع قوله ولا نرفعه أي ولا نحمله على سبيل الادخار ويحتمل أن يريد ولا نرفعه إلى متولى أمر الغنيمة أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا نستأذنه في أكله اكتفاء بما سبق منه من الإذن ثالثها حديث عبد الله بن أبي أوفى في ذبحهم الحمر الأهلية يوم خيبر وفيه الأمر باراقتها وفيه اختلافهم في سبب النهي هل هو لكونها لم تخمس أو لتحريم الحمر الأهلية وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الذبائح والغرض منه هنا أنه يشعر بأن عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات وانطلاق الأيدي فيها ولولا ذلك ما قدموا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد ظهر أنه لم يأمرهم بإراقة لحوم الحمر الا لأنها لم تخمس وأما حديث ثعلبة بن الحكم قال أصبنا يوم خيبر غنما فذكر الأمر باكفائها وفيه فإنها لا تحل النهبة قال بن المنذر إنما كان ذلك لأجل ما وقع من النهبة لأن أكل نعم أهل الحرب غير جائز ومن أحاديث الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى أيضا أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف أخرجه أبو داود والحاكم والطحاوي ولفظه فيأخذ منه حاجته قوله قال عبد الله هو بن أبي أوفى راوي الحديث وبين ذلك في المغازي من وجه آخر عن الشيباني بلفظ قال بن أبي أوفى فتحدثنا فذكر نحوه ولمسلم من طريق علي بن مسهر عن الشيباني قال فتحدثنا بيننا أي الصحابة وقوله وقال آخرون أي من الصحابة والحاصل أن الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحم الحمر هل هو لذاتها أو لعارض وسيأتي في المغازي في هذا الحديث قول من قال لأنها كانت تأكل العذرة 2986 قوله وسألت سعيد بن جبير قائل ذلك هو الشيباني ورواية الشيباني عن سعيد بن جبير لغير هذا الحديث عند النسائي بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( قوله باب الجزية كذا للأكثر ) ووقع عند بن بطال وأبي نعيم كتاب الجزية ووقع لجميعهم البسملة أوله سوى أبي 1 ( ذر قوله الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب )

Sección V06/P257–V06/P259

فيه لف ونشر مرتب لأن الجزية مع أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب والجزية من جزأت الشيء إذا قسمته ثم سهلت الهمزة وقيل من الجزاء أي لأنها جزاء تركهم ببلاد الإسلام أو من الأجزاء لأنها تكفى من توضع عليه في عصمة دمه والموادعة المتاركة والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة قال بن المنير وليس في أحاديث الباب ما يوافقها الا الحديث الأخير في تأخير النعمان بن مقرن القتال وانتظاره زوال الشمس قلت وليست هذه الموادعة المعروفة والذي يظهر أن الصواب ما وقع عند أبي نعيم من اثبات لفظ كتاب في صدر هذه الترجمة ويكون الكتاب معقودا للجزية والمهادنة والأبواب المذكورة بعد ذلك مفرعة عنه والله أعلم قال العلماء الحكمة في وضع الجزية أن الذل الذي يلحقهم ويحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام واختلف في سنة مشروعيتها فقيل في سنة ثمان وقيل في سنة تسع قوله وقول الله عز وجل قاتلوا الذين الخ هذه الآية هي الأصل في مشروعية الجزية ودل منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل الكتاب ومفهومها أن غيرهم لا يشاركهم فيها قوله يعني أذلاء هو تفسير وهم صاغرون قال أبو عبيدة في المجاز الصاغر الذليل الحقير قال وقوله عن يد أي عن طيب نفس وكل من أطاع لقاهر وأعطاه عن طيب نفس من يده فقد أعطاه عن يد وقيل معنى قوله عن يد أي نعمة منكم عليهم وقيل يعطيها من يده ولا يبعث بها وعن الشافعي المراد بالصغار هنا التزام حكم الإسلام وهو يرجع إلى التفسير اللغوي لأن الحكم على الشخص بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله يستلزم الذل قوله والمسكنة مصدر المسكين فلان أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون هذا الكلام ثبت في كلام أبي عبيدة في المجاز والقائل ولم يذهب إلى السكون قيل هو الفربري الراوي عن البخاري أراد أن ينبه على أن قول البخاري أسكن من المسكنة لا من السكون وأن كان أصل المادة واحدا ووجه ذكر المسكنة هنا أنه لما فسر الصغار بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب أنهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة ناسب ذكر المسكنة عند ذكر الذلة قوله وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم هذه بقية الترجمة قيل وعطف العجم على من تقدم ذكره من عطف الخاص على العام وفيه نظر والظاهر أن بينهما خصوصا وعموما وجهيا فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالاتفاق وأما المجوس فقد ذكر مستنده في الباب وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب وحكى الطحاوي عنهم تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل من مشركي العرب الا الإسلام أو السيف وعن مالك تقبل من جميع الكفار الا من ارتد وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام وحكى بن القاسم عنه لا تقبل من قريش وحكى بن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس لكن حكى بن التين عن عبد الملك أنها لا تقبل الا من اليهود والنصارى فقط ونقل أيضا الاتفاق على أنه لا يحل نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم لكن حكى غيره عن أبي ثور حل ذلك قال بن قدامة هذا خلاف إجماع من تقدمه قلت وفيه نظر فقد حكى بن عبد البر عن سعيد بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوسي بأسا إذا أمره المسلم بذبحها وروى بن أبي شيبة عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار أنهم لم يكونوا يرون بأسا بالتسري بالمجوسية وقال الشافعي تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما ويلتحق بهم المجوس في ذلك واحتج بالآية المذكورة فإن مفهومها أنها لا تقبل من غير أهل الكتاب وقد أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من المجوس فدل على الحاقهم بهم واقتصر عليه وقال أبو عبيد ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة واحتج غيره بعموم قوله في حديث بريدة وغيره فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فالجزية واحتجوا أيضا بأن أخذها من المجوس يدل على ترك مفهوم الآية فلما انتفى تخصيص أهل الكتاب بذلك دل على أن لا مفهوم لقوله من أهل الكتاب وأجيب بأن المجوس كان لهم كتاب ثم رفع وروى الشافعي وغيره في ذلك حديثا عن علي وسيأتي في هذا الباب ذكره وتعقب بقوله تعالى انما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وأجيب بأن المراد مما اطلع عليه القائلون وهم قريش لأنهم لم يشتهر عندهم من جميع الطوائف من له كتاب الا اليهود والنصارى وليس في ذلك نفى بقية الكتب المنزلة كالزبور وصحف إبراهيم وغير ذلك قوله وقال بن عيينة الخ وصله عبد الرزاق عنه به وزاد بعد قوله أهل الشام من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية الخ وأشار بهذا الأثر إلى جواز التفاوت في الجزية وأقل الجزية عند الجمهور دينار لكل سنة وخصه الحنفية بالفقير وأما المتوسط فعليه ديناران وعلى الغني أربعة وهو موافق لأثر مجاهد كما دل عليه حديث عمر وعند الشافعية أن للأمام أن يماكس حتى يأخذها منهم وبه قال أحمد روى أبو عبيد من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف بوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر وهذا على حساب الدينار باثني عشر وعن مالك لا يزاد على الأربعين وينقص منها عمن لا يطيق وهذا محتمل أن يكون جعله على حساب الدينار بعشرة والقدر الذي لا بد منه دينار وفيه حديث مسروق عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن قال خذ من كل حالم دينارا أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي والحاكم واختلف السلف في أخذها من الصبي فالجمهور لا على مفهوم حديث معاذ وكذا لا تؤخذ من شيخ فان ولا زمن ولا امرأة ولا مجنون ولا عاجز عن الكسب ولا أجير ولا من أصحاب الصوامع والديارات في قول والأصح عند الشافعية الوجوب على من ذكر آخرا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث يشتمل الأخير على حديثين أحدها حديث عبد الرحمن بن عوف

Sección V06/P259–V06/P261

2987 قوله سمعت عمرا هو بن دينار قوله كنت جالسا مع جابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري وعمرو بن أوس هو الثقفي المتقدم ذكر روايته عن عبد الرحمن بن أبي بكر في الحج وعن عبد الله بن عمرو في التهجد وليست له هنا رواية بل ذكره عمرو بن دينار ليبين أن بجالة لم يقصده بالتحدث وإنما حدث غيره فسمعه هو وهذا وجه من وجوه التحمل بالاتفاق وإنما اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة وقال البرقاني يقول سمعت فلانا قوله فحدثهما بجالة هو بفتح الموحدة والجيم الخفيفة تابعي شهير كبير تميمي بصري وهو بن عبدة بفتح المهملة والموحدة ويقال فيه عبد بالسكون بلا هاء وما له في البخاري سوى هذا الموضع قوله عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة أي وحج حينئذ بجالة معه وبذلك صرح أحمد في روايته عن سفيان وكان مصعب أميرا على البصرة من قبل أخيه عبد الله بن الزبير وقتل مصعب بعد ذلك بسنة أو سنتين قوله كنت كاتبا لجزء بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة هكذا يقوله المحدثون وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة ومن قاله بلفظ التصغير فقد صحف وهو بن معاوية بن حصن بن عبادة التميمي السعدي عم الأحنف بن قيس وهو معدود في الصحابة وكان عامل عمر على الأهواز ووقع في رواية الترمذي أنه كان على تنادر قلت هي من قرى الأهواز وذكر البلاذري أنه عاش إلى خلافة معاوية وولى لزياد بعض عمله قوله قبل موته بسنة كان ذلك سنة اثنتين وعشرين لأن عمر قتل سنة ثلاث قوله فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس زاد مسدد وأبو يعلى في روايتهما اقتلوا كل ساحر قال فقتلنا في يوم ثلاث سواحر وفرقنا بين المحارم منهم وصنع طعاما فدعاهم وعرض السيف على فخذيه فأكلوا بغير زمزمة قال الخطابي أراد عمر بالتفرقة بين المحارم من المجوس منعهم من إظهار ذلك وإفشاء عقودهم به وهو كما شرط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم قلت قد روى سعيد بن منصور من وجه آخر عن بجالة ما يبين سبب ذلك ولفظه أن فرقوا بين المجوس وبين محارمهم كيما نلحقهم بأهل الكتاب فهذا يدل على أن ذلك عند عمر شرط في قبول الجزية منهم وأما الأمر بقتل الساحر فهو من مسائل الخلاف وقد وقع في رواية سعيد بن منصور المذكورة من الزيادة واقتلوا كل ساحر وكاهن وسيأتي الكلام على حكم الساحر في باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر قوله ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف قلت أن كان هذا من جملة كتاب عمر فهو متصل وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي ولفظه فجاءنا كتاب عمر انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره لكن أصحاب الأطراف ذكروا هذا الحديث في ترجمة بجالة بن عبدة عن عبد الرحمن بن عوف وليس بجيد وقد أخرج أبو داود من طريق قشير بن عمرو عن بجالة عن بن عباس قال جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرج قلت له ما قضى الله ورسوله فيكم قال شر الإسلام أو القتل قال وقال عبد الرحمن بن عوف قبل منهم الجزية قال بن عباس فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت وعلى هذا فبجالة يرويه عن بن عباس سماعا وعن عمر كتابة كلاهما عن عبد الرحمن بن عوف وروى أبو عبيد بإسناد صحيح عن حذيفة لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها وفي الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال لا أدري ما أصنع بالمجوس فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب وهذا منقطع مع ثقة رجاله ورواه بن المنذر والدارقطني في الغرائب من طريق أبي على الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده وهو منقطع أيضا لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر فإن كان الضمير في قوله عن جده يعود على محمد بن علي فيكون متصلا لأن جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب قال أبو عمر هذا من الكلام العام الذي أريد به الخاص لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط قلت وقع في آخر رواية أبي على الحنفي قال مالك في الجزية واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب لكن روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال أن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن بن أبزي لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر اجتمعوا فقال أن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم ولا من عبدة الأوثان فنجرى عليهم أحكامهم فقال علي بل هم أهل كتاب فذكر نحوه لكن قال وقع على ابنته وقال في آخره فوضع الأخدود لمن خالفه فهذا حجة لمن قال كان لهم كتاب وأما قول بن بطال لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم فالجواب أن الاستثناء وقع تبعا للأثر الوارد في ذلك لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له وقال بن المنذر ليس تحريم نسائهم وذبائحهم متفقا عليه ولكن الأكثر من أهل العلم عليه وفي الحديث قبول خبر الواحد وأن الصحابي الجليل قد يغيب عنه علم ما اطلع عليه غيره من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه وأنه لا نقص عليه في ذلك وفيه التمسك بالمفهوم لأن عمر فهم من قوله أهل الكتاب اختصاصهم بذلك حتى حدثه عبد الرحمن بن عوف بالحاق المجوس بهم فرجع إليه ثانيها حديث عمرو بن عوف

Sección V06/P261–V06/P262

2988 قوله الأنصاري المعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين وهو موافق لقوله هنا وهو حليف لبني عامر بن لؤي لأنه يشعر بكونه من أهل مكة ويحتمل أن يكون وصفه بالأنصاري بالمعنى الأعم ولا مانع أن يكون أصله من الأوس والخزرج ونزل مكة وحالف بعض أهلها فبهذا الاعتبار يكون أنصاريا مهاجريا ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم وقد تفرد بها شعيب عن الزهري ورواه أصحاب الزهري كلهم عنه بدونها في الصحيحين وغيرهما وهو معدود في أهل بدر باتفاقهم ووقع عند موسى بن عقبة في المغازي أنه عمير بن عوف بالتصغير وسيأتي في الرقاق من طريق موسى بن عقبة عن الزهري بغير تصغير وكأنه كان يقال فيه بالوجهين وقد فرق العسكري بين عمير بن عوف وعمرو بن عوف والصواب الوحدة قوله بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين أي البلد المشهور بالعراق وهي بين البصرة وهجر وقوله يأتي بجزيتها أي بجزية أهلها وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس ففيه تقوية للحديث الذي قبله ومن ثم ترجم عليه النسائي أخذ الجزية من المجوس وذكر بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين يدعوه إلى الإسلام فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة والعلاء بن الحضرمي صحابي شهير واسم الحضرمي عبد الله بن مالك بن ربيعة وكان من أهل حضرموت فقدم مكة فحالف بها بني مخزوم وقيل كان اسم الحضرمي في الجاهلية زهرمز وذكر عمر بن شبة في كتاب مكة عن أبي غسان عن عبد العزيز بن عمران أن كسرى لما أغار بنو تميم وبنو شيبان على ماله أرسل إليهم عسكرا عليهم زهرمز فكانت وقعة ذي قار فقتلوا الفرس وأسروا أميرهم فاشتراه صخر بن رزين الديلي فسرقه منه رجل من حضرموت فتبعه صخر حتى افتداه منه فقدم به مكة وكان صناعا فعتق وأقام بمكة وولد له أولاد نجباء وتزوج أبو سفيان ابنته الصعبة فصارت دعواهم في آل حرب ثم تزوجها عبيد الله بن عثمان والد طلحة أحد العشرة فولدت له طلحة قال وقال غير عبد العزيز أن كلثوم بن رزين أو أخاه الأسود خرج تاجرا فرأى بحضرموت عبدا فارسيا نجارا يقال له زهرمز فقدم به مكة ثم اشتراه من مولاه وكان حميريا يكنى أبا رفاعة فأقام بمكة فصار يقال له الحضرمي حتى غلب على اسمه فجاور أبا سفيان وانقطع إليه وكان آل رزين حلفاء لحرب بن أمية وأسلم العلاء قديما ومات الثلاثة المذكورون أبو عبيدة والعلاء باليمن وعمرو بن عوف في خلافة عمر رضي الله عنهم قوله فقدم أبو عبيدة تقدم في كتاب الصلاة بيان المال المذكور وقدره وقصة العباس في الأخذ منه وهي التي ذكرت هنا أيضا قوله فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافقت صلاة الصبح يؤخذ منه إنهم كانوا لا يجتمعون في كل الصلوات في التجميع الا لأمر يطرأ وكانوا يصلون في مساجدهم إذ كان لكل قبيلة مسجد يجتمعون فيه فلأجل ذلك عرف النبي صلى الله عليه وسلم أنهم اجتمعوا لأمر ودلت القرينة على تعيين ذلك الأمر وهو احتياجهم إلى المال للتوسعة عليهم فأبوا الا أن يكون للمهاجرين مثل ذلك وقد تقدم هناك من حديث أنس فلما قدم المال رأوا أن لهم فيه حقا ويحتمل أن يكون وعدهم بأن يعطيهم منه إذا حضر وقد وعد جابرا بعد هذا أن يعطيه من مال البحرين فوفى له أبو بكر قوله فتعرضوا له أي سألوه بالإشارة قوله قالوا أجل يا رسول الله قال الأخفش أجل في المعنى مثل نعم لكن نعم يحسن أن تقال جواب الاستفهام وأجل أحسن من نعم في التصديق قوله فأبشروا أمر معناه الأخبار بحصول المقصود قوله فتنافسوها يأتي الكلام عليه في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث أن طلب العطاء من الإمام لا غضاضة فيه وفيه البشرى من الإمام لأتباعه وتوسيع أملهم منه وفيه من أعلام النبوة اخباره صلى الله عليه وسلم بما يفتح عليهم وفيه أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين ووقع في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم مرفوعا تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك وفيه إشارة إلى أن كل خصلة من المذكورات مسببة عن التي قبلها وسيأتي بقية الكلام على ذلك في الرقاق إن شاء الله تعالى ثالثها

Sección V06/P262–V06/P265

2989 قوله حدثنا المعتمر بن سليمان كذا في جميع النسخ بسكون العين المهملة وفتح المثناة وكسر الميم وكذا وقع في مستخرج الإسماعيلي وغيره في هذا الحديث وزعم الدمياطي أن الصواب المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة بغير مثناة قال لأن عبد الله بن جعفر الرقي لا يروي عن المعتمر البصري وتعقب بأن ذلك ليس بكاف في رد الروايات الصحيحة وهب أن أحدهما لم يدخل بلد الآخر أما يجوز أن يكونا التقيا مثلا في الحج أو في الغزو وما ذكره معارض بمثله فإن المعمر بن سليمان رقي وسعيد بن عبيد الله بصري فمهما استبعد من لقاء الرقي البصري جاء مثله في لقاء الرقي للبصري وأيضا فالذين جمعوا رجال البخاري لم يذكروا فيهم المعمر بن سليمان الرقي وأطبقوا على ذكر المعتمر بن سليمان التيمي البصري وأغرب الكرماني فحكى أنه قيل الصواب في هذا معمر بن راشد يعني شيخ عبد الرزاق قلت وهذا هو الخطأ بعينه فليست لعبد الله بن جعفر الرقي عن معمر بن راشد رواية أصلا والله المستعان ثم رأيت سلف الدمياطي فيما جزم به فقال بن قرقول في المطالع وقع في التوحيد وفي الجزية عن الفضل بن يعقوب عن عبد الله بن جعفر عن معتمر بن سليمان عن سعيد بن عبيد الله كذا للجميع في الموضعين قالوا وهو وهم وإنما هو المعمر بن سليمان الرقي وكذا كان في أصل الأصيلي فزاد فيه التاء وأصلحه في الموضعين قال الأصيلي المعتمر هو الصحيح وقال غيره المعمر هو الصحيح والرقي لا يروي عن المعتمر قال ولم يذكر الحاكم ولا الباجي في رجال البخاري المعمر بن سليمان بل قال الباجي في ترجمة عبد الله بن جعفر يروى عن المعتمر ولم يذكر له البخاري عنه رواية قوله حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي هو بن جبير بن حية المذكور بعد وزياد بن جبير شيخه هو بن عمه قوله عن جبير بن حية هو جد زياد وحية أبوه بمهملة وتحتانية مثقلة وهو من كبار التابعين واسم جده مسعود بن معتب بمهملة ومثناة ثم موحدة ومنهم من عده في الصحابة وليس ذلك عندي ببعيد لأن من شهد الفتوح في وسط خلافة عمر يكون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مميزا وقد نقل بن عبد البر أنه لم يبق في سنة حجة الوداع من قريش وثقيف أحد الا أسلم وشهدها وهذا منهم وهو من بيت كبير فإن عمه عروة بن مسعود كان رئيس ثقيف في زمانه والمغيرة بن شعبة بن عمه ووقع في رواية الطبري من طريق مبارك بن فضالة عن زياد بن جبير حدثني أبي ولسعيد حفيده رواية أخرى في الأشربة والتوحيد وعمه زياد بن جبير تقدمت له روايات أخرى في الصوم والحج وذكر أبو الشيخ أن جبير بن حية ولي إمرة أصبهان ومات في خلافة عبد الملك بن مروان قوله بعث عمر الناس في أفناء الأمصار أي في مجموع البلاد الكبار والأفناء بالفاء والنون ممدود جمع فنو بكسر الفاء وسكون النون ويقال فلان من أفناء الناس إذا لم تعين قبيلته والمصر المدينة العظيمة ووقع عند الكرماني الأنصار بالنون بدل الميم وشرح عليه ثم قال وفي بعضها الأمصار قوله فأسلم الهرمزان في السياق اختصار كثير لأن إسلام الهرمزان كان بعد قتال كثير بينه وبين المسلمين بمدينة تستر ثم نزل على حكم عمر فأسره أبو موسى الأشعري وأرسل به إلى عمر مع أنس فأسلم فصار عمر يقربه ويستشيره ثم اتفق أن عبيد الله بالتصغير أن عمر بن الخطاب أتهمه بأنه واطأ أبا لؤلؤة على قتل عمر فعدا على الهرمزان فقتله بعد قتل عمر وستأتي قصة إسلام الهرمزان بعد عشرة أبواب وهو بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم بعدها زاي وكان من عظماء الفرس قوله إني مستشيرك في مغازي بالتشديد وهذه إشارة إلى ما في قصده ووقع في رواية بن أبي شيبة من طريق معقل بن يسار أن عمر شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان أي بأيها يبدأ وهذا يشعر بأن المراد أنه استشاره في جهات مخصوصة والهرمزان كان من أهل تلك البلاد وكان أعلم باحوالها من غيره وعلى هذا ففي قوله في حديث الباب فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس نظر لأن كسرى هو رأس أهل فارس وأما قيصر صاحب الروم فلم يكن كسرى رأسا لهم وقد وقع عند الطبري من طريق مبارك بن فضالة المذكورة قال فإن فارس اليوم رأس وجناحان وهذا موافق لرواية بن أبي شيبة وهو أولى لأن قيصر كان بالشام ثم ببلاد الشمال ولا تعلق لهم بالعراق وفارس والمشرق ولو أراد أن يجعل كسرى رأس الملوك وهو ملك المشرق وقيصر ملك الروم دونه ولذلك جعله جناحان لكان المناسب أن يجعل الجناح الثاني ما يقابله من جهة اليمين كملوك الهند والصين مثلا لكن دلت الرواية الأخرى على أنه لم يرد الا أهل بلاده التي هو عالم بها وكأن الجيوش إذ ذاك كانت بالبلاد الثلاثة وأكثرها وأعظمها بالبلدة التي فيها كسرى لأنه كان رأسهم قوله فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى في رواية مبارك أن الهرمزان قال فاقطع الجناحين يلن لك الرأس فأنكر عليه عمر فقال بل أقطع الرأس أولا فيحتمل أنه لما أنكر عليه عاد فأشار عليه بالصواب قوله واستعمل علينا النعمان بن مقرن بالقاف وتشديد الراء وهو المزني وكان من أفاضل الصحابة هاجر هو وإخوة له سبعة وقيل عشرة وقال بن مسعود أن للإيمان بيوتا وأن بيت آل مقرن من بيوت الإيمان وكان النعمان قدم على عمر بفتح القادسية ففي رواية بن أبي شيبة المذكورة فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان يصلي فقعد فلما فرغ قال إني مستعملك قال أما جابيا فلا ولكن غازيا قال فإنك غاز فخرج معه الزبير وحذيفة وبن عمر والأشعث وعمرو بن معد يكرب وفي رواية الطبري المذكورة فأراد عمر المسير بنفسه ثم بعث النعمان ومعه بن عمر وجماعة وكتب إلى أبي موسى أن يسير بأهل البصرة وإلى حذيفة أن يسير بأهل الكوفة حتى يجتمعوا بنهاوند وهي بفتح النون والهاء والواو وسكون الثانية قال وإذا التقيتم فأميركم النعمان بن مقرن قوله حتى إذا كنا بأرض العدو وقد عرف من رواية الطبري أنها نهاوند قوله خرج علينا عامل كسرى سماه مبارك بن فضالة في روايته بندار وعند بن أبي شيبة أنه ذو الجناحين فلعل أحدهما لقبه قوله فقام ترجمان في رواية الطبري من الزيادة فلما اجتمعوا أرسل بندار إليهم أن أرسلوا إلينا رجلا نكلمه فأرسلوا إليه المغيرة وفي رواية بن أبي شيبة وكان بينهم نهر فسرح إليهم المغيرة فعبر النهر فشاور ذو الجناحين أصحابه كيف نقعد للرسول فقالوا له أقعد في هيئة الملك وبهجته فقعد على سريره ووضع التاج على رأسه وقام أبناء الملوك حوله سماطين عليهم أساور الذهب والقرطة والديباج قال فأذن للمغيرة فأخذ بضبعيه رجلان ومعه رمحه وسيفه فجعل يطعن برمحه في بسطهم ليتطيروا وفي رواية الطبري قال المغيرة فمضيت ونكست رأسي فدفعت فقلت لهم أن الرسول لا يفعل به هذا قوله ما أنتم هكذا خاطبه بصيغة من لا يعقل احتقارا له وفي رواية بن أبي شيبة فقال إنكم معشر العرب أصابكم جوع وجهد فجئتم فإن شئتم مرناكم بكسر الميم وسكون الراء أي أعطيناكم الميرة أي الزاد ورجعتم وفي رواية الطبري إنكم معشر العرب أطول الناس جوعا وأبعد الناس من كل خير وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة أن ينتظموكم بالنشاب الا تنجسا لجيفكم قال فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت ما أخطأت شيئا من صفتنا كذلك كنا حتى بعث الله إلينا رسوله قوله نعرف أباه وأمه زاد في رواية بن أبي شيبة في شرف منا أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا قوله فأمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية هذا القدر هو الذي يحتاج إليه في هذا الباب وفيه أخبار المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية ففيه دفع لقول من زعم أن عبد الرحمن بن عوف تفرد بذلك وزاد في رواية الطبري وأنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في أيديكم قوله فقال النعمان هكذا وقع في هذه الرواية مختصرا قال بن بطال قول النعمان للمغيرة ربما أشهدك الله مثلها أي مثل هذه الشدة وقوله فلم يندمك أي ما لقيت معه من الشدة ولم يحزنك أي لو قتلت معه لعلمك بما تصير إليه من النعيم وثواب الشهادة قال وقوله ولكني شهدت الخ كلام مستأنف وابتداء قصة أخرى اه وقد بين مبارك بن فضالة في روايته عن زياد بن جبير ارتباط كلام النعمان بما قبله وبسياقه يتبين أنه ليس قصة مستأنفة وحاصله أن المغيرة أنكر على النعمان تأخير القتال فاعتذر النعمان بما قاله وما أول به قوله فلم يندمك الخ فيه أيضا نظر والذي يظهر أنه أراد بقوله فلم يندمك أي على التأني والصبر حتى تزول الشمس وقوله ولم يحزنك شرحه على أنه بالمهملة والنون من الحزن وفي رواية المستملي بالخاء المعجمة بغير نون وهو أوجه لوفاق ما قبله وهو نظير ما تقدم في وفد عبد القيس غير خزايا ولا ندامى ولفظ مبارك ملخصا أنهم أرسلوا إليهم أما أن تعبروا إلينا النهر أو نعبر إليكم قال النعمان اعبروا إليهم قال فتلاقوا وقد قرن بعضهم بعضا وألقوا حسك الحديد خلفهم لئلا يفروا قال فرأى المغيرة كثرتهم فقال لم أر كاليوم فشلا أن عدونا يتركون يتأهبون أما والله لو كان الأمر إلي لقد أعجلتهم وفي رواية بن أبي شيبة فصاففناهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا فقال المغيرة للنعمان أنه قد أسرع في الناس فلو حملت فقال النعمان انك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها وفي رواية الطبري قد كان الله أشهدك أمثالها والله ما منعني أن أناجزهم الا شيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله حتى تهب الأرواح جمع ريح وأصله الواو لكن لما انكسر ما قبل الواو الساكنة انقلبت ياء والجمع يرد الأشياء إلى أصولها وقد حكى بن جنى جمع ريح على أرياح قوله وتحضر الصلوات في رواية بن أبي شيبة وتزول الشمس وهو بالمعنى وزاد في رواية الطبري ويطيب القتال وفي رواية بن أبي شيبة وينزل النصر وزادا معا واللفظ لمبارك بن فضالة عن زياد بن جبير فقال النعمان اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وذل الكفر والشهادة لي ثم قال إني هاز اللواء فتيسروا للقتال وفي رواية بن أبي شيبة فليقض الرجل حاجته وليتوضأ ثم هازه الثانية فتأهبوا وفي رواية بن أبي شيبة فلينظر الرجل إلى نفسه ويرمي من سلاحه ثم هازه الثالثة فاحملوا ولا يلوين أحد على أحد ولو قتلت فإن قتلت فعلى الناس حذيفة قال فحمل وحمل الناس فوالله ما علمت أن أحدا يومئذ يريد أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر فثبتوا لنا ثم انهزموا فجعل الواحد يقع على الآخر فيقتل سبعة وجعل الحسك الذي جعلوه خلفهم يعقرهم وفي رواية بن أبي شيبة ووقع ذو الجناحين عن بغلة شهباء فانشق بطنه ففتح الله على المسلمين وفي رواية الطبري وجعل النعمان يتقدم باللواء فلما تحقق الفتح جاءته نشابة في خاصرته فصرعته فسجاه أخوه معقل ثوبا وأخذ اللواء ورجع الناس فنزلوا وبايعوا حذيفة فكتب بالفتح إلى عمر مع رجل من المسلمين قلت وسماه سيف في الفتوح طريف بن سهم وعند بن أبي شيبة من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أبي عثمان هو النهدي أنه ذهب بالبشارة إلى عمر فيمكن أن يكونا ترافقا وذكر الطبري أن ذلك كان سنة تسع عشرة وقيل سنة إحدى وعشرين وفي الحديث منقبة للنعمان ومعرفة المغيرة بالحرب وقوة نفسه وشهامته وفصاحته وبلاغته ولقد اشتمل كلامه هذا الوجيز على بيان أحوالهم الدنيوية من المطعم والملبس ونحوهما وعلى أحوالهم الدينية أولا وثانيا وعلى معتقدهم من التوحيد والرسالة والإيمان بالمعاد وعلى بيان معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم واخباره بالمغيبات ووقوعها كما أخبر وفيه فضل المشورة وأن الكبير لا نقص عليه في مشاورة من هو دونه وأن المفضول قد يكون أميرا على الأفضل لأن الزبير بن العوام كان في جيش عليه فيه النعمان بن مقرن والزبير أفضل منه اتفاقا ومثله تأمير عمرو بن العاص على جيش فيه أبو بكر وعمر كما سيأتي في أواخر المغازي وفيه ضرب المثل وجودة تصور الهرمزان ولذلك استشاره عمر وتشبيه لغائب المجوس بحاضر محسوس لتقريبه إلى الفهم وفيه البداءة بقتال الأهم فالأهم وبيان ما كان العرب عليه في الجاهلية من الفقر وشظف العيش والارسال إلى الإمام بالبشارة وفضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله وقد تقدم ذلك في الجهاد ولا يعارضه ما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يغير صباحا لأن هذا عند المصاففة وذاك عند الغارة

Sección V06/P265–V06/P267

1 ( قوله باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم ) أي لبقية أهل القرية أورد فيه طرفا من حديث أبي حميد الساعدي غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك فأهدى ملك أيلة بغلة الحديث وقد تقدم بتمامه في كتاب الزكاة وقوله 2990 وكساه بردا كذا فيه بالواو ولأبي ذر بالفاء وهو أولى لأن فاعل كسا هو النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ببحرهم أي بقريتهم قال بن المنير لم يقع في لفظ الحديث عند البخاري صيغة الأمان ولا صيغة الطلب لكنه بناه على العادة في أن الملك الذي أهدى إنما طلب إبقاء ملكه وإنما يبقى ملكه ببقاء رعيته فيؤخذ من هذا أن موادعته موادعة لرعيته قلت وهذا القدر لا يكفي في مطابقة الحديث للترجمة لأن العادة بذلك معروفة من غير الحديث وإنما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث الذي يورده وقد ذكر ذلك بن إسحاق في السيرة فقال لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه بحنة بن رؤبة صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فهو عندهم بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله لبحنة بن رؤبة وأهل أيلة فذكره قال بن بطال العلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم واختلفوا في عكس ذلك وهو ما إذا استأمن لطائفة معينة هل يدخل هو فيهم فذهب الأكثر إلى أنه لا بد من تعيينه لفظا وقال أصبغ وسحنون لا يحتاج إلى ذلك بل يكتفى بالقرينة لأنه لم يأخذ الأمان لغيره الا وهو يقصد إدخال نفسه 1 ( قوله باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الوصاة بفتح الواو والمهملة مخففا بمعنى الوصية تقول وصيته وأوصيته توصية والاسم الوصاة والوصية وقد تقدم بسطه في أول كتاب الوصايا قوله والذمة العهد والال القرابة هو تفسير الضحاك في قوله تعالى لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة وهو كقول الشاعر وأشهد أن الك من قريش كال السقب من رأل النعام وقال أبو عبيدة في المجاز الال العهد والميثاق واليمين ومجاز الذمة التذمم والجمع ذمم وقال غيره يطلق الال أيضا على العهد وعلى الجوار وعن مجاهد الال الله وأنكره عليه غير واحد 2991 قوله حدثنا أبو جمرة هو بالجيم والراء الضبعي صاحب بن عباس وجويرية بن قدامة بالجيم مصغر ماله في البخاري سوى هذا الموضع وهو مختصر من حديث طويل في قصة مقتل عمر وسأذكر ما فيه من فائدة زائدة في الكلام على حديث عمر المذكور في مناقبه وقيل أن جويرية هذا هو جارية بن قدامة الصحابي المشهور وقد بينت في كتابي في الصحابة ما يقويه فإن ثبت وإلا فهو من كبار التابعين قوله أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم في رواية عمرو بن ميمون وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا الا طاقتهم قلت ويستفاد من هذه الزيادة أن لا يؤخذ من أهل الجزية إلا قدر ما يطيق المأخوذ منه وقوله في هذه الرواية ورزق عيالكم أي ما يؤخذ منهم من الجزية والخراج قال المهلب في الحديث الحض على الوفاء بالعهد وحسن النظر في عواقب الأمور والإصلاح لمعاني المال وأصول الاكتساب 1 ( قوله باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية )

Sección V06/P267–V06/P269

اشتملت هذه الترجمة على ثلاثة أحكام وأحاديث الباب ثلاثة موزعة عليها على الترتيب فأما اقطاعه صلى الله عليه وسلم من البحرين فالحديث الأول دال على أنه صلى الله عليه وسلم هم بذلك وأشار على الأنصار به مرارا فلما لم يقبلوا تركه فنزل المصنف ما بالقوة منزلة ما بالفعل وهو في حقه صلى الله عليه وسلم واضح لأنه لا يأمر الا بما يجوز فعله والمراد بالبحرين البلد المشهور بالعراق وقد تقدم في فرض الخمس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صالحهم وضرب عليهم الجزية وتقدم في كتاب الشرب في الكلام على هذا الحديث أن المراد باقطاعها للأنصار تخصيصهم بما يتحصل من جزيتها وخراجها لا تمليك رقبتها لأن أرض الصلح لا تقسم ولا تقطع وأما ما وعد من مال البحرين والجزية فحديث جابر دال عليه وقد مضى في الخمس مشروحا وأما مصرف الفيء والجزية فعطف الجزية على الفيء من عطف الخاص على العام لأنها من جملة الفيء قال الشافعي وغيره من العلماء الفيء كل ما حصل للمسلمين مما لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب وحديث أنس المعلق يشعر بأنه راجع إلى نظر الإمام يفضل من شاء بما شاء وقد تقدم الحديث بهذا الإسناد المعلق بعينه في المساجد من كتاب الصلاة وذكرت هناك من وصله وبعض فوائده وأعاده في الجهاد وغيره بأخصر من هذا وتقدم في الخمس أن المال الذي أتى به من البحرين كان من الجزية وأن مصرف الجزية مصرف الفيء وتقدم بيان الاختلاف في مصرف الفيء وأن المصنف يختار أنه إلى نظر الإمام والله أعلم وروى عبد الرزاق في حديث عمر الطويل حين دخل عليه العباس وعلي يختصمان قال قرأ عمر ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى الآية فقالوا استوعبت هذه المسلمين ورواه أبو عبيدة من وجه آخر وقال فيه فاستوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد الا له فيها حق الا بعض من تملكون من أرقائكم قال أبو عبيد حكم الفيء والخراج والجزية واحد ويلتحق به ما يؤخذ من مال أهل الذمة من العشر إذا اتجروا في بلاد الإسلام وهو حق المسلمين يعم به الفقير والغني وتصرف منه أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام من جميع ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين واختلف الصحابة في قسم الفيء فذهب أبو بكر إلى التسوية وهو قول علي وعطاء واختيار الشافعي وذهب عمر وعثمان إلى التفضيل وبه قال مالك وذهب الكوفيون إلى أن ذلك إلى رأي الإمام أن شاء فضل وأن شاء سوى قال بن بطال أحاديث الباب حجة لمن قال بالتفضيل كذا قال والذي يظهر أن من قال بالتفضيل يشترط التعميم بخلاف من قال أنه إلى نظر الإمام وهو الذي تدل عليه أحاديث الباب والله أعلم وروى أبو داود من حديث عوف بن مالك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه فيء قسمه من يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى الأعزب حظا واحدا وقال بن المنذر انفرد الشافعي بقوله أن في الفيء الخمس كخمس الغنيمة ولا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم لأن الآيات التاليات لآية الفيء معطوفات على آية الفيء من قوله للفقراء المهاجرين إلى آخرها فهي مفسرة لما تقدم من قوله ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى والشافعي حمل الآية الأولى على أن القسمة إنما وقعت لمن ذكر فيها فقط ثم لما رأى الإجماع على أن أعطية المقاتلة وأرزاق الذرية وغير ذلك من مال الفيء تأول أن الذي ذكر في الآية هو الخمس فجعل خمس الفيء واجبا لهم وخالفه عامة أهل العلم أتباعا لعمر والله أعلم وفي قصة العباس دلالة على أن سهم ذوي القربى من الفيء لا يختص بفقيرهم لأن العباس كان من الأغنياء قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد في قول عمر ما على الأرض مسلم الا وله من هذا الفيء حق الا ما ملكت أيمانكم قال يقول الفيء للغنى والفقير وكذا قال إسحاق بن راهويه 1 ( قوله باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم )

Sección V06/P269–V06/P270

كذا قيده في الترجمة وليس التقييد في الخبر لكنه مستفاد من قواعد الشرع ووقع منصوصا في رواية أبي معاوية الآتي ذكرها بلفظ بغير حق وفيما أخرجه النسائي وأبو داود من حديث أبي بكرة بلفظ من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة وسيأتي الكلام على المتن في الديات فإنه ذكره فيه بهذا الإسناد بعينه وعبد الواحد شيخ شيخه هو بن زياد والحسن بن عمرو هو الفقيمي بالفاء والقاف مصغر كوفي ثقة ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الأدب 2995 قوله مجاهد عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص كذا قال عبد الواحد عن الحسن بن عمرو وتابعه أبو معاوية عند بن ماجة وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي عند الإسماعيلي فهؤلاء ثلاثة رووه هكذا وخالفهم مروان بن معاوية فرواه عن الحسن بن عمرو فزاد فيه رجلا بين مجاهد وعبد الله بن عمرو وهو جنادة بن أبي أمية أخرجه من طريقه النسائي ورجح الدارقطني رواية مروان لأجل هذه الزيادة لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت وليس بمدلس فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه أولا من جنادة ثم لقي عبد الله بن عمرو أو سمعاه معا وثبته فيه جنادة فحدث به عن عبد الله بن عمرو تارة وحدث به عن جنادة أخرى ولعل السر في ذلك ما وقع بينهما من زيادة أو اختلاف لفظ فإن لفظ النسائي من طريقه من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة فقال من أهل الذمة ولم يقل معاهدا وهو بالمعنى ووقع في رواية أبي معاوية بغير حق كما تقدم ووقع في رواية الجميع أربعين عاما الا عمرو بن عبد الغفار فقال سبعين ووقع مثله في حديث أبي هريرة عند الترمذي تنبيهان أحدهما اتفقت النسخ على أن الحديث من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص الا ما رواه الأصيلي عن الجرجاني عن الفربري فقال عبد الله بن عمر بضم العين بغير واو وهو تصحيف نبه عليه الجياني ثانيهما قوله لم يرح بفتح الياء والراء وأصله يراح أي وجد الريح وحكى بن التين ضم أوله وكسر الراء قال والأول أجود وعليه الأكثر وحكى بن الجوزي ثالثة وهو فتح أوله وكسر ثانيه من راح يريح والله أعلم 1 ( قوله باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ) تقدم الكلام على جزيرة العرب في باب هل يستشفع إلى أهل الذمة من كتاب الجهاد وتقدم فيه حديث بن عباس ثاني حديثي الباب ولفظه أخرجوا المشركين وكأن المصنف اقتصر على ذكر اليهود لأنهم يوحدون الله تعالى الا القليل منهم ومع ذلك أمر بإخراجهم فيكون إخراج غيرهم من الكفار بطريق الأولى قوله وقال عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أقركم ما أقركم الله هو طرف من قصة أهل خيبر وقد تقدم موصولا في المزارعة مع الكلام عليه ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة من

Sección V06/P270–V06/P272

2996 قوله صلى الله عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا وسيأتي بأتم من هذا السياق في كتاب الإكراه وفي الاعتصام ولم أر من صرح بنسب اليهود المذكورين والظاهر أنهم بقايا من اليهود تأخروا بالمدينة بعد اجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة وإنما جاء أبو هريرة بعد فتح خيبر كما سيأتي بيان ذلك كله في المغازي وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض كما تقدم واستمروا إلى أن أجلاهم عمر ويحتمل والله أعلم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فتح ما بقي من خيبر هم باجلاء من بقي ممن صالح من اليهود ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا في الأرض فبقاهم أو كان قد بقي بالمدينة من اليهود المذكورين طائفة استمروا فيها معتمدين على الرضا بابقائهم للعمل في أرض خيبر ثم منعهم النبي صلى الله عليه وسلم من سكنى المدينة أصلا والله أعلم بل سياق كلام القرطبي في شرح مسلم يقتضي أنه فهم أن المراد بذلك بنو النضير ولكن لا يصح ذلك لتقدمه على مجيء أبي هريرة وأبو هريرة يقول في هذا الحديث أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وبيت المدراس بكسر أوله هو البيت الذي يدرس فيه كتابهم أو المراد بالمدراس العالم الذي يدرس كتابهم والأول أرجح لأن في الرواية الأخرى حتى أتى المدراس وقوله أسلموا تسلموا من الجناس الحسن لسهولة لفظه وعدم تكلفه وقد تقدم نظيره في كتاب هرقل أسلم تسلم وقوله اعلموا جملة مستأنفة كأنهم قالوا في جواب قوله أسلموا تسلموا لم قلت هذا وكررته فقال اعلموا أني أريد أن أجليكم فإن أسلمتم سلمتم من ذلك ومما هو أشق منه وقولهم قد بلغت كلمة مكر ومداجاة ليدافعوه بما يوهمه ظاهرها ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ذلك أريد أي التبليغ قوله فمن يجد منكم بماله من الوجدان أي يجد مشتريا أو من الوجد أي المحبة أي يحبه والغرض أن منهم من يشق عليه فراق شيء من ماله مما يعسر تحويله فقد أذن له في بيعه ثانيهما حديث بن عباس فيما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاته والغرض منه قوله أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ووقع في رواية الجرجاني أخرجوا اليهود والأول أثبت 2997 قوله حدثنا محمد حدثنا بن عيينة محمد هذا هو بن سلام وقد تقدم في كتاب الوضوء في حديث آخر حدثنا محمد بن سلام حدثنا بن عيينة وسيأتي الكلام على شرح المتن في الوفاة آخر المغازي إن شاء الله تعالى قال الطبري فيه أن على الإمام إخراج كل من دان بغير دين الإسلام من كل بلد غلب عليها المسلمون عنوة إذا لم يكن بالمسلمين ضرورة إليهم كعمل الأرض ونحو ذلك وعلى ذلك أقر عمر من أقر بالسواد والشام وزعم أن ذلك لا يختص بجزيرة العرب بل يلتحق بها ما كان على حكمها 1 ( قوله باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم ) ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة اليهود في سم الشاة بعد فتح خيبر وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي ولم يجزم البخاري بالحكم إشارة إلى ما وقع من الاختلاف في معاقبة المرأة التي أهدت السم وسيأتي بسطه هناك إن شاء الله تعالى قوله باب دعاء الإمام على من نكث عهدا ذكر فيه حديث أنس في القنوت وقد سبق شرحه مستوفى في كتاب الوتر وقوله 2999 حدثنا ثابت بن يزيد أوله تحتانية ووهم من قال فيه زيد بغير ياء وعاصم شيخه هو الأحول والإسناد كله بصريون 1 ( قوله باب أمان النساء وجوارهن ) الجوار بكسر الجيم وضمها المجاورة والمراد هنا الإجارة تقول جاورته أجاوره مجاورة وجوارا وأجرته أجيره إجارة وجوارا ذكر فيه حديث أم هانئ وقد تقدم في أوائل الصلاة ما يتعلق بالمراد بفلان بن هبيرة وغير ذلك من فوائده ووقع هنا للداودي الشارح وهم فإنه قال

Sección V06/P272–V06/P273

3000 قوله عام الحديبية وهم من عبد الله بن يوسف والذي قاله غيره يوم الفتح وتعقبه بن التين بان الروايات كلها على خلاف ما قال الداودي وليس فيها الا يوم الفتح على الصواب قال بن المنذر أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة الا شيئا ذكره عبد الملك يعني بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن غيره قال أن أمر الأمان إلى الإمام وتأول ما ورد مما يخالف ذلك على قضايا خاصة قال بن المنذر وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم دلالة على اغفال هذا القائل انتهى وجاء عن سحنون مثل قول بن الماجشون فقال هو إلى الإمام أن أجازه جاز وأن رده رد 1 ( قوله باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بذمتهم أدناهم ) ذكر فيه حديث علي في الصحيفة ومحمد شيخه هو بن سلام نسبه بن السكن والغرض منه 3001 قوله فيه وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه مثل ذلك أي مثل ما ذكر من الوعيد في حق من أحدث في المدينة حدثا وهو ظاهر فيما يتعلق بصدر الترجمة وأما قوله يسعى بذمتهم أدناهم فأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه وقد تقدم بيانه في فضل المدينة في أواخر الحج ويأتي بهذا اللفظ بعد خمسة أبواب ودخل في قوله أدناهم أي أقلهم كل وضيع بالنص وكل شريف بالفحوى فدخل في أدناهم المرأة والعبد والصبي والمجنون فأما المرأة فتقدم في الباب الذي قبله وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل وقال أبو حنيفة أن قاتل جاز أمانه وإلا فلا وقال سحنون إذا أذن له سيده في القتال صح أمانه وإلا فلا وأما الصبي فقال بن المنذر أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز قلت وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره وكذلك المميز الذي يعقل والخلاف عن المالكية والحنابلة وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف كالكافر لكن قال الأوزاعي أن غزا الذمي مع المسلمين فأمن أحدا فإن شاء الإمام أمضاه وإلا فليرده إلى مأمنه وحكى بن المنذر عن الثوري أنه استثنى من الرجال الأحرار الأسير في أرض الحرب فقال لا ينفذ أمانه وكذلك الأجير وقد مضى كثير من فوائد هذا الحديث في فضل المدينة وتأتي بقيته في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إذا قالوا أي المشركون حين يقاتلون صبأنا )

Preguntas