Qur'an&Sunnah

Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif

Sección V00/P278–V00/P280

وهذا الذى ذكره من توية الاستجابة إذا تحقق العبد بها ربما تاب فى صلاتسه من كل خاطر يلم به سوى الله تعالى ويستغفر الله منه. وهذه توبة الاستجابة لازمة لبواطن أهل القرب كما قيل: وجودك ذنب لا يقاس به دثب قال ذو النون: توبة العوام عن الذتوب، وتوبة الخواص من الغفلة، وتوية الأنبياء من رؤية عجزهم عن بلوغ ما تاله غيرهم. سئل أبو محمد سهل عن الرجل يتوب من الشىء، ويتركه، ثم يخطر ذلك الشىء بقلبه آو يراه، آو يسمع به فيجد حلاوته. فقال: الحلاوة طبع البشرية، ولابد من الطيع وليس له حيلة إلا أن يرفع قليه إلى مولاه بالشكوى، وينكره بقلبه. ويلزم نفسه الإنكار ولا يقارقه، ويدعو الله أن ينسيه ذلك ويشغله بغيره من ذكره وطاعته. قال: وإن غفل عن الإنكار طرفة عين أخاف عليه أن لا يسلم، وتعمل الحلاوة فى قليه، ولكن مع وجدان الحلاوة يلزم قلبه الإنكار ويحزن فإنه لا يضره. ============================================================ 241 وهذا الذى قاله سهل كافه، بالغ لكل طالب صادق يريد صحة تويته. والعارف القوى الحال يتمكن من إزالة الحلاوة عن باطنه، ويسهل عليه ذلك. وأسباب سهولة ذلك متنؤعة للعارف وقد تمكن من قلبه حلاوة حب الله الخاص عن صفاء مشاهدة وصرف يقين فأى حلاوة تبقى فى قلبه، وإنما حلاوة الهوى لعدم حلاوة ب الله وسئل السوسى عن التوبة. فقال: التوبة من كل شىء دمه العلم إلى ما مدحه العلم. وهذا وصف يعم الظاهر والباطن لن كوشف بصريح العلم، لأنه لا بقاء للجهل مخ العلم، كما لا بقاء لليل مع طلوع الشمس. وهذا يستوعب جميع أقسام التوبة بالوصف الخاص والعام. وهذا العلم يكؤن علم الظاهر والباطن بتطهير الظاهر والياطن بأخص أوصاف التوية وأعم أوصافها. وقال أبو الحسن الثورى: التوبة أن تتوب عن كل شىء سوى الله تعالى. قولهم فى الورع قال رسول الله . "ملاك دينكم الورع،. أخبرنا أبو زرعة إجازة عن أبى بكو بن خلف، عن أبى عبد الرحمن السلمى إجازة، قال أخبرنا أبو سعيد الخلال، قال: حدثنى ابن قتيبة، قال حدثتا عمر ين عثمان، قال: حدثنا بقية عن أبى بكر أبى مريم، عن حبيب بن عبيد، عن أبى الدرداء رضى الله عته أن رسول الله توضا على نهر، فلعا فرغ من وضوئه أفرغ فضله فسى التهر، وقال: يبلغه الله عز وجل قوما ينفعهم،. قال عمر بن الخطاب: لا ينبغى لمن أخذ بالتقوى ووزن بالورع أن يذل لصاحب دتيا. قال معروف الكرخى: احفظ لساتك من المدح كما تحفظه من الذم. نقل عن الحارث بن أسد المحاسبى أنه كان على طرف أصبعه الوسطى عرق إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة ضرب عليه ذلك العرق. سئل الشبلى عن الورع، فقال: الورع أن تتورع أن يتشتت قلبك عن الله طرفة عين. وقال أبو سليمان الدارانى: الورع أول الزهد، كما أن القناعة طرف من الرضا. ============================================================ 14 وقال يحيى بن معاذ: الورع الوقوف على حذ العلم من غير تأويل سئل الخواص عن الورع: فقال: أن لا يتكلم العبد إلا بالحق فضب أو رضى، وأن يكون اهتمامه بما يرضى الله تعالى. أخبرتا أبو ررعة - اجازة - عن أيى بكر بن خلف إجازة عن السلمى قال: سمعت الحن بن أحمد بن جمفر يقول: سععت محمد بن داود الدينورى يقول: سععت ابن الجلاء يقول: أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة ولم يشرب من ماء زمزم إلا من ماء استقاه بركوتسه ورشائه ولم يتناول من طعام جلب من مصر شيئا. وقال الخواص: الورع دليل الخوف، والخوف دليل المعرفة، والمعرفة، دليل القربة. قولهم فى الزهد قال الجنيد: الزهد: خلو الأيدى من الأملاك، والقلوب من التتبع. وسئل الشبلى عن الزهد، فقال : لا زهد فى الحقيقة، لأته إما أن يزهد فيما ليس له فليس ذلك بزهد، آو يزهد فيما هو له، قكيف يزهد فيه وهو معه وعنده؟! فليس إلا ظلف(3 التفس وبذل مواساة: يشير إلى الأقسام التى سبقت بها الأقلام.

Sección V00/P280–V00/P282

وهذا لو اطرد هدم قاعدة الاجتهاد والكسب، ولكن مقصود الشبلى أن يقلسل الزهد فى عين العتد بالزهد لثلا يغتر به، قال رسول الله يلي : "إذا رايتم الرجل قد أوتى زهذا فى الدنيا، ومنطقا، فاقريوا منه فإنه يلقى الحكمة، وقد سمى الله عز وجل الزاهدين علماء فى قصة قارون، فقال تعالى: ( وقال الذين أوثوا اليلم ويلكم ثواب الله خير ) قيل: هم الزاهدون. وقال سهل بن عبد الله: للعقل ألف اسم، ولكل اسم مته ألف اسم، وأول كل اسم منه ترك الدنيا. الركوة: الدلو الصغير رشاٹه: حيله. () ظلف: طلف نفسه عن الشىء كف عنه. آية رقم 0 من سورة القصص ============================================================ 283 وقيل فى قوله تعالى: ((وجعلئاهم ينهم ائمة يهدون يآمرتا لما صبروا قيل: عن الدنيا. وفى الخبر: "العلماء أمناء الرسل ما لم يدخلوا فى الدنيا، فإذا دخلوا فى الدتيا فاحدروهم على ديتكم" وجاء فى الأثر: "لا تزال "لا إله إلا الله، تدفع عن العياد سخط الله ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم؛ فإذا فعلسوا ذلك وقالوا لا إله إلا الله قال الله تعالى: كذبتم لستم بادقين" وقال سهل: أعمال البر كلها فى موازين الزهاد وثواب زهدهم زيادة لهم. وقيل: من سمى ياسع الزهد فى الدنيا فقد سعى بألف اسم محمود؛ ومن سفى پاسم الرغبة فى الدنيا فقد سعى بألف اسم مذموم وقال السرى: الزهد ترك حظوظ النفس من جميع ما فى الدنيا، ويجمع هذا: الحظوظ المالية، والجاهية، وحب المنزلة عند الناس، وحب المحمدة والتناء، وسئل الشبلى عن الزهد، فقال: الزهد غفلة، لأن الدنيا لا شىء، والزهد فى لا شىء ففلة. وقال بعضهم: لما رأوا حقارة الدنيا زهدوا فى زهدهم فى الدنيا لهوانها عندهم. وعندى أن الزهذ فى الزهر غيز هذا. وإنما الزهد فى الزهد بالخروج من الاختيار فى الزهد، لأن الزاهد اختار الزهد وأراده. وإرادته تستتد إلى عمله، وعلمه قاصر، فإذا أقيم فى مقام ترك الإرادة، واتسلخ من اختياره، كاشقه الله تعالى بمراده، فيترك الدنيا بمراد الحق لا بمراد نفسه، فيكون زهده بالله تعالى حينيذ أو يعلم أن مراد الله منه التليس يشىء من الدنيا، فما يدخل بالله فى شىء مسن الدنيسا لا ينقص عليه زهده فيكون دخوله فى الشىء من الدنيا بالله، وبإذن منه زهذا فى الزهد. والؤاهد فى الؤهد استوى عنده وجود الدنيا وعدمها؛ إن تركها تركها بالله، وإن اخدها أخذها بالله، وهذا هو الزهد فى الزهد. وقد رأينا من العارفين من أقيم في هذا المقام. آية رقم 24 من سورة السجدة. ============================================================ 284 وفوق هذا المقام مقام آخر فى الزهد: وهو لن يرد الحق إليه اختياره لسعة علمه وطهارة نفسه فى مقام البقاء، فيزهد زهذا ثاليا، ويترك الدنيا بعد أن مكن من ناصيتها وأعيدت عليه موهوية. ويكون تركه الدنيا فى هذا المقام باختياره، واختياره من اختيار الحق، فقد يختار تركها حينا تأسيا بالأنبياء والصالحين، ويرى أن أخذها فى مقام الزهد رفى الزهد) رفق أدخل عليه لموضع ضعفه عن درك شأو الأقوياء من الأنبياء والصديقين، فيترك الرفق من الحق بالحق للحق. وقد بتتاوله باختياره رفقا بالتفس بتدبير يسوسه فيه صريح العلم: وهذا مقام التصرف لأقوياء العارفين: زهدوا ثاليا بالله، كما رغبوا ثانيا بالله، كما زهدوا أولا لله. قولهم فى الصر قال سهل: الصبر انتظار الفرج من الله، وهو أفضل الخدمة وأعلاها.

Sección V00/P282–V00/P284

وقال بعضهم: الصبر أن تصبر فى الصبر: أى لا تطالع فيه الفرج، قال الله تعالى: (والصايرين فيى البأساء والضراء وحين الباس أولئك الذين صدقوا وأوليك هم المثقون) وقيل: لكل شىء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل الصين فالصير: غرك النفس، وبالعوك تلين والصبر جار فى الصابر مجرى الأنفاس؛ لأنه يحتاج الى الصبر عن كل منهى ومكروه، ومذموم ظاهرزا وباطنا، والعلم يدل والصبر يقيل، ولا تنفع دلالسة العلم يقير قبول الصير ومن كان العلم ساثسه فى الظاهر والباطن لا يتم ذلك له إلا إذا كان الصبر مستقره ومسكنه والعلم والصبر متلازمان كالروح والجسد لا يستقل أحدهما بدون الآخر، ومصدرهما الغريزة العقلية وهما متقاربان لاتحاد مصدرهما، وبالصير يتحامل على النفس، وبالعلم آية رقم 177 من سورة البقوة. ============================================================ 28 يترقى الروح، وهما البرزخ والفرقان بين الروح والتفس، ليستقر كل واحد منهما فى مستقره. وفي ذلك صريح العدل، وصحة الاعتدال. وبانقصال أحدهما عن الآخر - أعنى العلم والصير - ميل أحدهما علسى الآخر أعتى النقس والروح، وبيان ذلك يدق. وناهيك بشرف الصبر قوله تعالى: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب كل أجير آچره بحساب وأجر الصابرين بغير حساب. وقال الله تعالى لنبيه: واصير وما صبرك إلا يالله ) أضاف الصبر إلى نفسه؛ لشرف مكانه وتكمل النعمة به. قيل: وقف رجل على الشبلى، فقال: أى صبر أشد على الصابرين؟ فقال: الصبر فى الله فقال: لا فقال: الصبر لله. فقال: لا فقال: الصبر مع الله. فقال. لا. فغضب الشبلى وقال: ويحك، أى شىء هو؛ فقال الرجل: الصبر عن الله. قال: فصرخ الشيلى صرخة كاد آن تتلف روحه. وعندى فى معنى الصبر عن الله وجه، ولكونه من أشد الصير على الصابرين وجه، وذلك: أن الصبر عن الله يكون فى أخص مقامات المشاهدة يرجع العبد عن الله استحياء واجلدلا. وتنطبق بصيرته خجلا وذوبائا، ويتغيب فى مفاوز استكائته وتخفيه لإحساسه بعظيم أمر التجلى، وهذا من أشد الصبر؛ لأنه يود استدامة هذا الحال تأدية لحق الجلال، والروح تود أن تكتحل بصيرتها باستلماع نور الجمال. وكما أن النفس منازعة لعموم حال الصبر، فالروح فى هذا الصبر منازعة، فاشتد الصبر عن الله تعالى لذلك. وقال أبو الحسن بن سالم: هم ثلاثة: متصير، وصابر وصيان فالمتصير: من صبر فى الله، فمرة يصير، ومرة يجزع والصابر: من يصبر فى الله، ولله، ولا يجزع. ولكن ثتوقع منه الشكوى. وقد يمكن منه الجزع. وأما الصبار: فذاك الذى صبره فى الله ولله وبالله، فهذا لو وقع عليه جميع البلايا لا يجزع ولا يتغير من جهة الوجود والحقيقة، لا من جهة الرسم والخلقة وإشارته فى هذا ظهور حكم العلم فيه مع ظهور صفة الطبيعة. آية رقم 10 من سورة الزم آية رقم 127 من سورة النحل. ============================================================ 262 وكان الشبلى يتمئل بهذين البيتين: ان صوت المحب من ألسم الشسو ق وخوف الفراق يورث ضرا صابر الصبر فاستغاث به الصير فصاح المحب للصسبر صبرا قال جعفر الصادق رحمه الله: أمر الله تعالى أنيياءه بالصبر، وجعل الحظ الأعلسى للرسول ا حيث جعل صبره بالله لا بنفسه، فقال: وما صيرك إلا بالله) . وسئل السرى عن الصير، فتكلم فيه، فدب على رجله عقرب فجعل يضربه بايرته، فقيل له: لم لا تدفعه؟ فقال: أستحى من الله تعالى أن اتكلم فى حال ثم أخالف ما أتكلم قيه. أخبرنا أبو زرعة إجازة - عن أبى بكر بن خلف إجازة، عن أبى عيد الرحمن قال: عت محمد ين خالد يقول: سمعت القرغانى يقول: سمعت الجنيد رحمه الله يقول: ان الله تعالى أكرم المؤمنين بالإيمان، وأكرم الإيمان بالعقل، وأكرم العقل بالصبر؛ فالإيمان زين المؤمن، والعقل زين الإيمان، والصبر زين العقل.

Sección V00/P284–V00/P286

وأنشد عن إبراهيم الخواص رحمه الله: صبرت على بعض الأذى خوف كله ودافعت عن نفسى لنفسى فعزت ولو لم أجرغها إذن لا شمأؤت وجرعثها المكسروة حتى تدربت ألا رب ذل ساق للنفس عزة ويارب نفس بالتذلل عزت الى غير من قال اسألونى فشلت إذا ما مددت الكف ألتمس القنى وأرضى پسدتيايا وإن هى قلت سأصبر جهدى إن فى الصير عزة قال عمر ين عيد العويز- رحمه الله -: ما أتعم الله على عبد من نعمة، ثم انتزعها، فعاضه مما انتزعه الصبر، إلا كان ما عاضه خيرا مما انتزعه منه، وأنشد لسمنون: تجرعت من حاليه: ثغمى وأبؤتا زمائا إذا أجرى عزاليه احتسى فكم غمرة قد جرعتنى كؤوسها فچرعتها من بحر صبرى اكمؤا وقلت لنفسى: الصبر أو فاهلكى أسى تدرعت صبرى والتحفت صروفه خطوب لو أن الشم(1 واحمن خطبها لساخت ولم تدرك لها الكف ملمسا تدرعت: لبست الصبر وجعلته كالدرع، تدرع لبس الدرع. التحف: كنطى بلحاف. 3 صروقه: حوادثه. الشم: الحيال. ============================================================ 287 قولهم فى الفقر قال ابن الجلاء: الفقر أن لا يكون لك؛ فإذا كان لك لا يكون لك حتى تؤثر وقال الكتانى: إذا صح الافتقار إلى الله تعالى صح الغنى بالله تعالى، لأنهما حالان لا يتم أجدهما إلا بالآخر وقال النورى: نعت الفقراء السكون عند العدم، والبذل عند الوجود. وقال غيره: والاضطراب عند الموجود. وقال الدراج: فتشت كنف أستاذى أريد ((مكحلة)) فوجدت فيها قطعة، فتحيرت.. فلما جاء قلت له: إنى وجدت فى كنفك هذه القطعة، قال: قد رآيثها. زدها.. ثم قال: خذها واشتر بها شيئا، فقلت: ما كسان أمر هذه القطعة بحق معبودك؟ فقال: ما رزقنى الله تعالى من الدتيا صفراء ولا بيضاء غيرها، فاردت أن أوصى أن ثشد فى كفنى فأردها إلى الله. وقال إبراهيم الخؤاص: الفقر رداء الشرف، ولباس المرسلين، وجلباب الصالحين. وسئل سهل بن عبد الله عن الفقير الصادق، فقال: لا يسأل، ولا يرد، ولا يحيس. وقال أبو على الروزيادى رحمه الله: سألنى الزقاق فقال: يا أبا على. لم ترك الققراء أخذ البلغة فى وقت الحاجة؟ قال: قلت لأنهم مستغنون بالمعطى عن العطايا، قال: نعم، ولكن وقع لى شيء آخر. فقلت: هات أفدنى، ما وقع لك؟ قال: لأنهم قوم لا يتفعهم الوجود؛ إذ لله فاقتهم، ولا تضرهم الفاقة؟ إذ لله وجودهم. قال بعضهم: الفقر وقوف الحاجة على القلب، ومحوها عما سوى الرب. وقال المسوخى: الفقير الذى لا تغنيه النعم ولا تفقره المحن. وقال حيى بن معساذ: حقيقة الفقر أن لا يستغنى إلا بالله، ورسمه عدم الأسباب كلها . البلغة (يضم الباء] ما يتبلغ به من العيش: وما لا يكفى فى العيش ويكتفى به. الرسم: العلامة. ويطلق على ما يقابل الحقيقة ============================================================ وقال أيو يكر الطوسى: بقيت مدة أسال عن معنى اختيار أصحابنا لهذا الفقر على سائر الأشياء، قلم يچينى أحد بجواب يقتعنى، حتى سألت تصر بن الحمامى، فقال لى: لأنه أول منزل من منازل التوحيد، فقنعت بذلك. وسيل ابن الجلاء عن الفقر، فسكت حتى صلى، ثم ذهب، ورجع، ثم قال: إئى لم أسكت إلا لدرهم كان عندى، فذهبت فاخرجثه واستحييت من الله ان أتكلم فى الفقر وعندى ذلك. ثم جلس وتكلم. قال أبو بكر بن طاهر عن حكم الفقير: أن لا يكون له رغبة، فإن كان ولابد لا تجاوز رغبته كقاييته. قال فارس: قلت لبعض الفقراء مرة - وعليه أثر الجوع والضر-: لم لا تسأل فيطعموك؟ فقال: إيى أخاف أن أسألهم، فيمنعونى، فلا يفلحون. وأنشد لبعضهم: قالوا غدا عيد ماذا أنت لابسه فقلت خلعة سساق عبده الجرها فقر وصبر هما ثوبان تحتهما قلب يرى ريه الأعياد والجمعا أحرى الملابس أن تلقى الحييب به يوم التزاور فى الثوب الذى خلعا الدهسر لى مأثم ان غيت يسا أملى والعيد ما دمت لى مرآى ومستمعا قولهم فى الشكر قال بعضهم: الشكر هو الغيبة عن النعمة برؤية المثعم. وقال يحيى بن معاذ الرازى: لست بشاكر مادمت تشكر، وغاية الشكر التحير. وذلك أن الشكر نعمة من الله يجب الشكر عليها.

Sección V00/P286–V00/P289

وفى أخبار داود عليه السلام: إلهى، كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك؟ فأوحى الله إليه: إذا عرفت هذا فقد شكرتنى. ومعنى الشكر فى اللغة: هو: الكشف والإظهار، يقال: شكر، وكشر، إذا كشف عن ثغره وأظهره فنشر النعم، وذكرها، وتعدادها باللسان: من الشكر. ============================================================ 289 وباطن الشكر: أن تستعين بالنعم على الطاعة، ولا تستعين يها على المعصية، فهو شكر النعمة. وت شيخنا رحمه الله ينشد عن بعضهم: اوليتتى نعما أبوح بشكرها وكفيتنى كل الأمور بأسرها فلأشكرنك ما حييت، إن أمت قلتشكرئك أعظمى قى قبرها قال زسول الله . ((أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الدين يحمدون الله فى السراء والضراء) . وقال رسول الله: "لمن ابتلى فصبر، وأعطى فشكر، وظلم فغفر، وظلم فاستغفر)) قيل: فما باله؟ قال: أوليك لهم الأمن وهم مهتدون). قال الجنيد: فرض الشكر الاعتراف بالنعم بالقلب واللسان. وقى الحديث: "("أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله)). وقال بعضهم فى قوله تعالى: ((وأسبغ عليكم يعمه ظاهرة وباطنة . قال، الظاهرة: العوافى والغتى، والباطنة: البلاوى والفقر. فإن هذه نعم آخروية لما يستوجب بها من الجزاء. وحقيقة الشكر: أن يرى جميع المقضى له به يعما - غير ما يضره فى دينه-. لأن الله تعالى لا يقضى للعيد المؤمن شيئا إلا وهو نعمة فى حقه، فإما عاجلة يعرفها ويفهمها، واما آجلة بما يقضى له من المكاره. فإما أن تكون درجة له، أو تمحيصا، أو تكفيرا. قإذا علم أن مولاه أنصح له من نفسه، وأعلسم بمصالحه، وأن كل ما منه تعم، فقد شكر. قولهم فى الخوف قال رسول الله : ((رأس الحكمة مخافة اللم" . رواه مسلع. آية رقم 20 من سورة لقمان. العوافى: جمع عافية. والمافية: الصحة التامة. متقق عليه عوارف المعارف ج2 ============================================================ 29 وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (وكان داود التبى عليه السلام يعوده الناس، يظنون آن به مرضا، وما به مرض إلا خوف الله تعالى والحياء منه)) . قال أبو عمر الدمشقى: الخائف من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان. وقال بعضهم: ليس الخائف من يبكى ويمسح عينيه، ولكن الخائف التارك ما يخاف ان يعذب عليه. وقيل: الخائف الذى لا يخاف غير الله. قيل: أى لا يخاف لننفسه، إنما يخاف اجلالا له. والخوف للنفس خوف العقوبة. وقال سهل: الخوف ذكر، والرجاء أنثى، أى منهما تتولد حقائق الإيمان. قال الله تعالى لولقذ وصييا الزين أوتوا الكتاب من قبلكم واياكم أن اثقوا الله) . قيل: هذه الآية قطب القرآن؛ لأن مدار الأمر كله على هذا. وقيل: إن الله تعالى جمع للخائفين ما فرقه على المؤمنين: وهو الهدى والرحمة والعلم والرضوان. فقال تعالى: ل(هدى ورحمة للذين هم لربهم يرقبون ) وقال: ((إلما يخشى الله ون عباده العلماء وقال: لارضى الله عنهم ورضوا عنه ديك يمن خشيى ه5) وقال سهل: كمال الإيمان بالعلم، وكمال العلم بالخوف. وقال أيضا: العلم كسب الإيمان، والخوف كسب المعرفة. وقال ذو النون: لا يسقى المحب كأس المحبة إلا من بعد أن ينضج الخوف قلبة. وقال فضيل بن عياض: إذا قيل لك: نخاف الله اسكت؛ فإنك إن قلت لا، كفرت، وان قلت تعم، كدبت. قليس وصفك وصف من يخاف. متفق عليه. آية رقم 131 من سورة التساء آية رقم 154 من سورة الأعراف 4) آية رقم 28 من سورة فاطر آية رقم 8 سورة البينة ============================================================ 29 قولهم فى الرحجاء قال رسول الله . يقول الله عز وجل: ""أخرجوا من الثار من كان فى قليه مثقال حبة من خردل من إيمان. ثم يقول وعزتى وجلالى لا أجعل من آمن بى ساعة من ليل أو نهار كمن لا يؤمن بى)) . وقيل: جاء أعرابى إلى رسول الله ، فقال: من يلى حساب الخلق؟ فقال: الله تبارك وتعالى قال: هو ينفسه؟ قال: نعم، فتبم الأعرابى، فقال النبى: للامم ضحكت يا أعرابى))؟ فقال: إن الكريم إذا قدر عفا، وإذا حاسب سامح.

Sección V00/P289–V00/P291

وقال شاه الكرمانى: علامة الرجاء حسن الطاعة. وقيل: الرجاء رؤية الجلال بعين الجمال وقيل: قرب القلب من ملاطفة الرب. قال أبو على الروزبادى: الخوف والرجاء كجناحى الطائر إذا استويا استوى الطائر وتم فى طپرانه. قال أبو عبد الله بن خفيف: الرجاء ارتياح القلوب لرؤية كرم المرجو قال مطرف: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا. والخوف والرجاء للايمان كالجناحين، ولا يكون خائفا إلا وهو راج، ولا راجيا إلا وهو خائف، لأن موجب الخوف الايمان، وبالإيمان رجاء، وموجب الرجاء الإيمان، ومن الايمان خوف ولهذا المعنى روى عن لقمان أنه قال لابنه: خف الله تعالى خوفا لا تأمن فيه مكره، وارج أشد من خوفك. قال: فكيف أستطيع ذلك وإنما لى قلب واحد؟ قال: أما علمت أن المؤمن لسذو قلبين بخاف بأحدهما، ويرجو بالآخر؟ وهذا لأنهما من حكم الإيمان. قولهم فى التوكل قال السرى: التوكل الانخلاع من الحول والقوة. وقال الجنيد: التوكل أن تكون لله كما لم تكن، فيكون الله لك كما لم يزل. وقال سهل: كل المقامات لها وجه وقفا، غير التوكل فإنه وجه بلا قفا. متقق عليه ============================================================ 292 قال بعضهم: يريد: توكل العتاية لا توكل الكناية. والله تعالى جعل التوكل مقروئا بالإيمان فقال: ((وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) وقال: ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) وقال لنبيه: ( وتوكل على الحى الذى لا يعوت)(). وقال ذو النون: التوكل ترك تدبير النفس، والانخلاع من الحول والقوة. وقال أبو بكر الرقاق: التوكل رد العيش إلى يوم واحد واسقاط هم غد. وقال أبو بكر الواسطى: أصل التوكل صدق الفاقسة والافتقار وأن لا يفارق التوكل فى أمانيه، ولا يلتفت بسره إلى توكله لحظة فى عمره. وقال بعضهم: من أراد أن يقوم بحق التوكل فليحفر لتفسه قبرا يدفنها فيه، وينس الدنيا وأهلها، لأن حقيقة التوكل لا يقوم لها أحد من الخلق على كماله. وقال سهل: أول مقامات التوكل أن يكون العبد يين يدى الله كالميت بين يدى الغاسل، يقلبه كيف أراد، ولا يكون له حركة ولا تدبيرن وقال حمدون القصار: التوكل هو الاعتصام بالله تعالى. وقال سهل أيضا: العلم كله باب من التعبد، والتعبد كله باب من الورع، والورع كله باب من الزهد، والزهد كله باب من التوكل. وقال: التقوى واليقين مثل كفتى الميزان، والتوكل لسانه به تعرف الزيادة والنقصان. ويقع لى: أن التوكل على قدر العلم بالوكيل، فكل من كان أتم معرفة كان أتم توكلا، ومن كمل توكله غاب فى رؤية الوكيل عن رؤية توكله. ثم إن قوة المعرفة تفيد صرف العلم بالعدل فى القسمة، وأن الأقسام نصبت بإزاء المقسوم لهم عدلا وموازنة، فإن النظر إلى غير الله لوجود الجهل فى النفس، وكل ما أحس بشىء يقدح فى توكله يراه من منبع النفس، فنقصان التوكل يظهر بظهور النفس، وكماله يثبت بغيبة النفس، وليس للأقوياء اعتداد بتصحيح توكلهم، وإنما شغلهم فى تغييب النفس بتقوية مواد القلب، فإذا غابت النفس انحسمت مادة الجهل فصح التوكل والعبد غير ناظر إليه، وكلما تحرك من النفس بقية يرد على ضميرهم سر قوله تعالى: آية رقم 23 من سورة المائدة. آية رقم 13 من الثفابن. آية وقم 8ه من سورة الفرفان ============================================================ 29 ان الله يعلم ما يدعون ين دونه ون شسى) فيغلب وجود الحق الأعيان والأكوان، ويرى الكون بالله من غير استقلال الكون فى نفسه، ويصير التوكل حينتذ اضطرارا. ولا يقدح فى توكل مثل هذا المتوكل ما يقدح فى توكل الضعفاء فى التوكل من وجود الأسياب والوسائط، لأنه يرى الأسباب مواتا لا حياة لها إلا بالتوكل، وهذا توكل خواص أهل المعرفة. قولهم فى الرضا قال الحارث: الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم. وقال ذو التون: الرضا سرور القلب يمر القضاء،: وقال سفيان عند رابعة: اللهم ارض عنا ققالت له: أما تستحى أن تطلب رضسا من ست عنه براض اا فسألها بعض الحاضرين: متى يكون العبد راضيا عن الله تعالى؟

Sección V00/P291–V00/P294

فقالت: إذا كان سروره بالمصبية كسروره بالنعمة: وقال سهل: إذا اتصل الرضا بالرضوان اتصلت الطمأنيتة (طويى لهم وخسن مآب وقال رسول الله . ((ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا24(2. وقال عليه الصلاة والسلام: (دإن الله تعالى بحكمته جعل الروح والفرح فى الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن فى الشك والسخطا). وقال الجنيد: الرضا: هو صحة العلم الواصل إلى القلوب؟ قإذا باشر القلب حقيقة العلم أداه إلى الرضا. وليس الرضا والمحبة كالخوف والرجاء؟ فإنهما حالان لا يفارقان العبد فى الدنيا والآخرة؟ لأنه فى الجنة لا يستغنى عن الرضا والمحبة. وقال ابن عطاء الله: الرضا سكون القلب إلى قديم اختيار الله للعيد؟ لأنه اختار له الأفضل فيرضى له وهو ترك البسخط. آية رقم 42 من سورة العنكبوت. آية رقم 29 من سورة الوعد. 3) رواه مسلم. عوارف المعارف جه2 ============================================================ وقال أبو تراب: ليس ينال الرضا من الله من للدنيا فى قليه مقدار. وقال السرى: خمس من أخلدق المقربين: الرضا عن الله فيما تحب النفس وتكره، والحب له بالتحبب إليه، والحياء من الله، والأنس به، والوحشة مما سواه. وقال القضيل: الراضى لا يتمنى فوق منزلته شيئا. وقال ابن شمعون: الرضا بالحق، والرضا له، والرضا عنه؟ فالرضا يه مدبرا ومختسارا، والرضا عنه قاسيا ومعطيا، والرضا له إلها وريا. سئل أبو سعيد: هل يچوز أن يكون العبد راضيا ساخطا؟ قال: نعم: يجوز آن يكون راضئا عن ربه، ساخطا على نفسه وعلى كل قاطع يقطعه عن الله. وقيل للحسن بن على بن أبى طالب، رضى الله عنهما: إن أبا ذر يقول: الفقر أحب الى من الغتى، والسقم أحب من الصحة. قال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أفه فى غير الحالة التى اختار الله له. وقال على رضى الله عنه: من جلس على بساط الرضا لع ينله من الله مكروه أبذا، ومن جلس على بساط السؤال لم يرض عن الله فى كل حال. وقال يحيى: يرجع الأمر كله إلى هذين الأصلين: فعل منه لك، وفعل منك له، فترضى بما عمل، وتخلص فيما تعمل. وقال بعضهم: الراضى من لم يتدم على فائت من الدنيا ولم يتأسف عليها. وقيل ليحيى بن معاذ: متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا؟ قال: إذا أقام تفسه على أربعة أصول فيما يعامل به، يقول: إن أعطيتنى قبلت، وإن منعتنى رضيت، وإن تركتنى عيدت، وإن دعوتتى أجبت. وقال الشيلى رحمه الله = بين يدى الجنيد: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال الجنيد: قولك ذا شيق صدر فقال: صدقت، قال: فضيق الصدر ترك الرضا بالقضاء. ============================================================ 19 وهذا إنما قاله الجنيد - رحمه الله - تتبيها منه على أصل الرضا، وذلك أن الرضا يحصل لانشراح القلب وانفساحه، وانشراح القلب من نور اليقين، قال الله تعالى أفمن شرح الله صذره للإسلام فهو على ثور من ربه) . فإذا تمكن التور من الباطن اتسع الصدر وانفتحت عين البصيرة، وعاين حسن تديير الله تعالى، فينتزع السخط والضجر؟ لأن اتساع الصدر يتضمن حلاوة الحب وفعل المحبوب يموقع الرضا عن المحب الصادق؟ لأن المحب يرى أن الفعل من المحبوب مراده واختياره، فيفتى فى لذة رؤية اختيار المحبوب عن اختيار نفسه، كما قيل: وكل ما يقعل الهحبوب محبوب آية رقم 22 من سورة الزمر. ============================================================ البساب العادى والسنتون فى ذكر الأحوال وشرحها حدثنا شيخنا شيخ الإسلام أبو النجيب السهرورى - رحمه الله، قال: أخبرنا أبو طالب الزيتى، قال: أخبرتنا كريمة المرزوية، قالت: أخبرنا أبو الهيتم الكشمهينى، قال: أخبرنا أبو عبد الله الفربرى، قال: أخبرنا أبو عبد الله البخارى، قال: حدتتا سليمان بن حرب، قال: حدثثا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضى الله عنه عسن الثبى قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبذا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود فى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى فى النار".

Sección V00/P294–V00/P296

وأخبرنا شيخنا أبو زرعة طاهر بن أبى الفضل، قال أخبرنا أبو بكر بن خلف، قسال أخيرنا أبو عيد الرحمن، قال أخبرنا أبو عمرو بن حبوة قال حدثتى أبو عبيد بن مؤمل عن أبيه، قال حدثنى بشر بن محمد، قال حدثنا عبد الملك بن وهب عن إيراهيم بن آبى عيلة، عن العرباص بن سارية، قال: كان رسول الله يدعو: "اللهم اجعل حبك أحب إلى من نفسى، وسمعى وبصرى، وأهلى ومالى، ومن الماء البارد" . فكأن رسول الله طلب خالص الحب، وخالص الحب هو: أن يحب الله تعالى بكليته، وذلك أن العبد قد يكون فى حال قائما بشرط حاله بكحم العلم، والجبلة تتقاضاه بضد العلم، مثل أن يكون راضيا والجبلة قد تكره، ويكون النظر إلى الانقياد بالعلم، لا إلى الاستعصاء بالجبلة، فقد يحب الله تعالى ورسوله بحكم الإيمان ويحب الأهل والولد بحكم الطبع. وللمحبة وجوه، وبواعث المحبة فى الإنسان متنوعة، فمنها: محبة الروح، ومحبة القلب، ومحبة النفس، ومحبة العقل، فقول رسول الله لة، وقد ذكر الأهسل والمال والماء اليارد معتاه: استئصال عروق المحبة بمحبة الله حتى يكون حب الله تعسالى غاليا؛ فيحب الله تعالى بقلبه وروحه وكليته، حتى يكون حب الله تعالى أغلب فى الطبع أيضا والجبلة من حب الماء البارد. ============================================================ وهذا يكون حيا صافيا لخواص تثغمر به وبنوره نار الطبع والجبلة. وهذا يكون حب الذات عن مشاهدة بعكوف الروح وخلوصه إلى مواطن القرب. قال الواسطى: فى قوله تعالى (يحبهم ويويونه كما أنه بذاته بحيهم كذلك يحبون ذاته، فالهاء راجعة إلى الذات دون النعؤت والصفات. وقال بعضهم: المحب شرطه أن تلحقه سكرات المحبة؛، فإذا لم يكن ذلك لم يكن حيه فيه حقيقة، فإذن الحب حبان: حب عام:، وحب خاص: فالحب العام مقسر بامتثال الأمر، وربما كان حبا من معدن العلم بالآلآء والثعماء. وهذا الحب مخرجه من الصقات: وقد ذكر جمع من المشايخ الحب فى المقامات؛ فيكون النظر إلى هذا الحب العام الذى يكون لكسب العبد فيه مذخل. وأما الحسب الخاص فهو حب الذات عن مطالعة الروح، وهو الحب الذى فيسه السكرات، وهو الاصطناع من الله الكريم لعبده، واصطفاؤه إياه وهذا الحب يكون من الأحوال؟ لأنه محض موهبة ليس للكسب فيه مدخل، وهو مفهوم من قول النبى (أحب إلى من الماء البارد) لأنه كلام عن وجدان روح تلتذ بحب الذات، وهذا الحب روح، والحب الذى يظهر عن مطالعة الصفات ويطلع من مطالع الايمان قالب هذا الروح ولما صحت محبتهم هذه أخبر الله تعالى عنهم بقوله ( أذلة على المؤمنين لأن المحب يذل لمحبوبه ولمحبوب محبوبه، وينشد: لعين ثفدى ألف عين وتتقى ويكرم ألف للحبيب الكم وهذا الحب الخالص هو أصل الأحوال السنية وموجبها، وهو فى الأحوال كالتويسة فى المقامات فمن صحت توبته على الكمال تحقق بسائر المقامات من الزهد والرضا والتوكل.. على ما شرحثاه أولا: ومن صحت محبته هذه تحقق بسائر الأحوال من الفتاء والبقاء والصحو والمحو وغير ذلك. والتوبة لهذا الحب أيضا بمثابة الجسمان، لأنها مشتملة على الحب العام الذى هو لهذا الحب كالجسد ومن أخذ فى طريق المحبوبين، وهو طريق خاص مسن طريق المحبة من آية رقم 54 من سورة الماثدة. من آية رقم )ه من سورة المائدة. ============================================================ 298 يتكمل فيه ويجتمع له روح الحب الخاص مع قالب الحب العام الذى تشتمل عليه التوبة النصوح، وعند ذلك لا يتقلب فى أطوار المقامات. لأن التقلب فى أطوار المقامات والترقى من شىء منها إلى شىء طريق المحبين. ومن أخذ فى طريق المجاهدة من قوله تعالى: (والزين جاهدوا فينا لتهدينهم سبلنا) ومن قوله تعالى: ويهرى إليه من ينيب .

Sección V00/P296–V00/P298

أثبت كون الإنابة سببا للهداية فى حق المحب وفى حق المحبوب حرج بالاجتباء غير معلل بالكسب فقال الله تعالى: الله يجتيى اليه من يشاء فمن أخذ فى طريق المحبوبين يطوى بساط أطوار المقامات، ويتدرج فيه صنوها وخالصها يأتم وصفها والمقامات لا تقيده ولا تحبسه، وهو يقيدها ويحبسها بترقيه منها، وانتزاعه صفوها وخالصها؛ لأنه حيث أشرقت عليه أنوار الحب الخاص خلع ملابس صفات النفس ونعوتها. والمقامات كلها مصفية للتعوت والصفات النفسانية، فالزهد يصفيه عن الرغية، والتوكل يصفيه عن قله الاعتماد المتولد عن جهل النفس، والرضا يصفيه عن ضربان عرق المنازعة، والمتازعة لبقاء جمود فى التفس ما أشسرق عليها شموس المحبة الخاصة قبقسى ظلمتها وچمودها فمن تحقق بالحب الخاص لاتت نفسه وذهب جمودها، فماذا ينزع الزهد منه من الرغية ورغية الحب أحرفت رغبته؟ وماذا يصف منه التوكل ومطالعة الوكيل حشو بصيرته ؟ وماذا يسكن فيه الرضا من عروق المنازعة والمنازعة ممن كم تسلم كلييه؟ قال الروزبارى: ما لم تخرج من كليتك لا تدخل فى حد المحبة. وقال أبو يزيد: من قتلته محبته فديثه رؤيته، ومن قتله عشقه فديته منادمته. أخيرنا بذلك أبو زرعة عن ابن خلف، عن أبى عبد الرحمن قال: سمعت أحمد ين على بن جمفر يقول: سمعت الحسين بن علويه يقول. قال آبو يزيد ذلك. آية رقم 69 من سورة السنكبوت. آية رقم 13 من سورة الشورى. ============================================================ 299 فإذن، التقلب فى أطوار المقامات لعوام المحيين، وطى بساط الأطوار لخواص المحيين وهم: المحبوبون: تخلفت عن هممهم المقامات، وربما كانت المقامات على مدارج طبقات السموات؛ وهى مواطن من يتعثر فى أذيال بقاياه. قال بعض الكبار لابراهيم الخواص: إلى ماذا أدى بك التصوف؟ فقال: إلى التوكل. فقال: تسعى فى عمران ياطنك !! أين أنت من الفناء فى التوكل برؤية الوكيل؟ فالنفس إذا تحركت بصفتها متفلتة من دائرة الزهد يردها الزاهد إلى الدائرة يزهده. والمتوكل إذا تحركت نفسه بردها بتوكله، والراضى يردها برضاه. وهذه الحركات من النفس بقايا وجودية تفتقر إلى سياسة العلم، وفى ذلك تتسيم روح القرب من بعيد، وهو: أداء حق العيودية مبلغ العلم، وبحسبه الاجتهاد والكسب، ومن أخذ فى طريق الخاصة عرف طريق التخلص من البقايا بالتستر بأنوار فضل الحق. ومن اكتسى فلايس نور (أهل) القرب بروح دائمة العكوف محمية عن الطوارق والصروف لا يزعجه طلب، ولا يوحشه سلب. فالزهد، والتوكل، والرضا كائن فيه، وهو غير كائن فيها، على معنى: آنه كيف تقلب كان زاهذا وإن رغب، لأنه بالحق، لا بنفسه، وإن رؤى منه الالتفات إلى الأسباب فهو متوكل. وإن وجد منه الكراهة فهو راض، لأن كراهته لنفيه، ونفه للحق، وكراهته لحق أعيد إليه نفسه بدواعيها وصفاتها مطهرة موهوبة محمولة ملطوف يها، صاز عين الداء دواؤه، وصار الإعلال شفاءه. وناب طلب الله له مناب كل طالب من زه وتوكل ورضا، أو صار مطلوبه من الله ينوب عنه كل مطلوب من زهد وتوكل ورضا: قالت رابعة: محب الله لا يسكن آنينه وحنيئه حتى يسكن مع محبوبه. وقال أيو عبد الله القرشى: حقيقة المحبة أن تهب لن أحببت كلك ولا يبقى لك منك شيء. وقال أبو الحسين الوراق: السرور بالله من شدة المحبة له، والمحبسة فى القلسب نار تحرق كل دنس. وقال يحيى بن معاذ: صبر المحيين أشد مسن صبر الزاهدين؛ واعجبا، كيف يصبر الانسان عن حبيبه؟ ============================================================ وقال بعضهم: من ادعى محبة الله من غير تورع عن محارمه فهو كذاب، ومن ادعى محبة الجنة من غير إنفاق ملكه فهو كذاب، ومن ادعى حب رسول الله من غير حب الفقراء فهو كداب.

Sección V00/P298–V00/P300

وكائت رابعة تنشد: تصى الإلسه وأنت تظهر حبه هذا لعمرى فى الفعال بديع لو كسان خيتك صادقتا لأطعته ان المحب لين يحب مطيع وإذا كان الحب للأحوال كالتوبة للمقامات فمن ادعى حالا يعتبر حيه، ومن ادعى محبة تعتبر توبته فان التوبة قالب روح الحب، وهذا الروح قيامه بهذا القالب، والأحوال أعراض قوامها بجومر الروح وقال سحنون: ذهب المحيون لله بشرف الدنيا والآخرة، لأن النبى قال: (1المرء مع من أحب)) فهم مع الله تعالى. وقال أبو يعقوب السوسى: لا تصح المحبة حتى تخرج مسن رؤية المحبة إلى رؤيسة المحبوب يفناء علم المحية من حيث كان له المحبوب فى اليب ولم يكن هذا بالمحبة، فإذا خرج المحب إلى هذه النسبة كان محبا من غير محبة. يل الجنيد عن المحية، قال: دخول صفات المحيوب على البدل من صفات المحب. هذا معنى قوله تعالى [ فى الحديث القدسى) . (دفإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا). وكذلك أن السحية إذا صفت، وكملت لا تسزال تجذب بوصفها إلى محبوبها، فإذا انتهت إلى غاية جهدها وققت والرابطة متأصلة متأكدة، وكمال وصف المحبة أزال الموانع من الحب، ويكمال وصف المحية تجذب صفة المحبوب تعطفا على المحب المخلص من مواتع قادحة فى صدق الحب. ونظرا إلى قصوره بعد استنفاد جهده، فيعود المحب بفوائد اكتساب الصفات من المحبوب، فيقول عند ذلك: أنا من آهوى ومن آهوى آنا نحن روحان حللنا بدنا قاذا ارتى آبصرت ه واذا آبصرته آبصرتا وهذا الذى عبرنا عنه حقيقة قول رسول الله : ((تخلقوا بأخلاق الله"(3، لأنه بنزاهة النفس، وكمال التزكية يستعد للمحبة، والمحية موهبة غير معللة بالتزكية. رواه سسلم. رواه الطبرانى. ============================================================ 301 ولكن سنة الله جارية أن يزكى نفوس أحبائه بحسن توفيقه وتأييده. وإذا منح نزاهة النفس وطهارتها، ثم جذب روحه بجاذب المحبة خلع عليه خلع الصفات والأخلاق ويكون ذلك عنده رتبة فى الوصول، فتارة ينبعث الشوق من باطنه إلن ما وراء ذلك، لكون عطايا الله غير متناهية. وتارة يتسلى بما منح فيكون ذلك وصوله الذى يسكن نيران شوقه. ويباعث الشوق تستقر الصفات الموهوية المحققة رتبة الوصول الوصول غند المحب.. ولولا باعث الشوق رجع القهقرى، وظهرت صفات نفسه الحائلة بين المرء وقليه. ومن ظن الوصول غير ما ذكرتاه، أو تخايل له فير هذا القدر فهو متعرض لمذهب النصارى فى اللاهوت والناسوت. واشارات الشيوخ فى الاستغراق والقناء كلها صائدة إلى تحقيق مقام المحية، باستيلاء نور اليقين وخلاصة الذكر على القلب، وتحقيق حق اليقين بزوال اعوجاج البقايا. وأمئت اللوث الوجودى من بقاء صفات التفس. وإذا صحت المحبة ترتبت عليها الأحوال وتبعتها. سئل الشبلى عن المحبة، فقال: كأس لها وهج إذا استقر فى الحواس وسكن فى. النفوس تلاشت وقيل: للمحبة ظاهر وباطن: ظاهرها اتباع رضا المحيوب، وباطنها: أن يكون مفتوئا بالحبيب عن كل شىء، ولا يبقى فيه لغيره ولا لنفسه. فمن الأحوال السنية فى المحبة الشوق، ولا يكون المحب إلا مشتاقا أبدا؛ لأن أمر الحق تعالى لا نهاية له، فما من حال يبلغها البحب إلا ويعلم أن ما وراء ذلك أوفى منها وأتم: سزنى كحسنك لا لذا أمه ينهى اليه ولا لذا أمد ثم هذا الشوق الحادث عنده ليس من كسبه، وانما هو موهية خص بها المحيين . قال أحمد بن الحوارى : دخلت على أبى سليمان الدارنى فوجدته يبكى، فقلت : ما يبكيك رحمك الله ؟. ============================================================ 2 قال: ويحك يا أحمد، إذا جن هذا الليل افترشت أهسل المحبة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم وأشرف الجليل حل جلاله عليهم بقول: بعينى من تلؤذ بكلامى واستراح إلى مناجاتى، وإنى مطلع عليهم فى خلواتهم أسمع أنيتهم وأرى بكاءهم.. يا جيريل ناد قيهم : ما هذا البكاء الذى أراه فيكم .. هل أخبركم مخبر أن حبيبا يعدب أحبابه بالتار؟ 0. كيف يجمل بى أن أعذب قوما إذا جن عليهم الليل تملقوا إلى..

Sección V00/P300–V00/P302

فيى حلقت إذا ورودا القيامة على أن أسفر لهم عن وجهى، وأبيحهم رياض قدسى وهذه أحوال قوم من المحبين أقيموا مقام الشوق، والشوق من المحبة كالزهد من التوبة : إذا استقرت التوبة ظهر الزهد، وإذا استقرت المحية ظهر الشوق: قال الواسطى فى قوله تعالى : (وعجلت إليك رب لترضى) قال شوقا واستهانة بمن وراءه (قال هم أولاء على أثرى) من شوقه إلى مكالمة الله ، ورمى بالألواح لما فاته من وقته قال أبو عثمان: الشوق تمرة المحبة، غمن أحب الله اشتاق إلى لقائه. وقال أيضا فى قوله تعالى : (فإن أجل الله لآت) تقربة للمشتاقين ، معناه : إنسى أعلم أن شوقكم إلى غالب ، وأنا أجلت للقائكم أجلا، وعن قريب يكون وصولكم إلى من تشتاقون إليه . وقال ذون التون : الشوق أعلى الدرجات وأعلى المقامات، فإذا بلغها الإنسان استبطأ الموت شوقا الى ريه، ورجاء للقائه والنظر إليه. وعندى، أن الشوق الكائن فى المحبين إلى رتب يتوقعونها فى الدنيا غير الشوق الذى يتوقعون يه ما بعد الموت، والله تعالى يكاشف أهل وده بعطايا يجدونها علما ويطلبونها ذوقا، فكذلك يكون شوقهم ليصير العلم ذوقا. من الآية رقم 84 من سورة طه من الآية رقم 84 من سورة طه. آية رقم من سورة العتكبوت. ============================================================ 0 وليس من ضرورة مقام الشوق استبطاء الموت، وربما الأصحاء من المحبين يتلذذون بالحياة لله تعالى كما قال الجليل لرسول الله : (قل إن صلاتسى ونسكى ومخياى ومماتى لله رب العالهين) فمن كانت حياته لله منحه الكريم لذة المناجاة والمحبة، فتمتلىء عينه من النقد ، ثم يكاشفه من المنح والعطايا ما يتحقق بمقام الشوق من غير الشوق إلى ما بعد الموت وأنكر بعضهم مقام الشوق، وقال إنما يكون الشوق لغائب، ومتى يفيب الحبيب عن الحييب حتى يشتاق؟ ولهذا سئل الأنطاكى عن الشوق ، فقال : إنما يشتاق إلى الغائب، وما غبت عنه منذ وچده وإنكار الشوق على الإطلاق لا أرى له وجها .. لأن رتب العطايا والمنح من أنصبة القرب إذا كاتت غير متناهية كيف ينكر الشوق من المحب؟ فهو غير غائب وغير مشتاق بالنسية إلى ما وجد، ولكن يكون مشتاقا ما لم يجد من أنصبة القرب ، فكيف يمنع حال الشوق والأمر هكذا ..؟ ووجه آخر: ان الإنسان لابد له من أمور يردها حكم الحال لموضع بشريته وطبيعته وعدم وقوفه على حذ العلم الذى بقتضيه حكم الحال، ووجود هذه الأمور مثير لنار الشوق، ولا نعنى بالشوق إلا مطالبة تنبعث من الباطن إلى الأولى والأعلى من أنصية القرب . وهذه المطالبة كائنة فى المحبين، فالشوق إذن كائن لا وجه لإنتكاره . وقذ قال قوم: شوق المشاهدة واللقاء أشد من شوق البعد والغييوبة، فيكون فى حال الغييوبة مشتاقا إلى اللقاء، ويكون فى حال اللقاء والمشاهدة مشتاقا إلى زوائد ومبار من الحبيب وأفضاله، وهذا هو الذى أراه وأختاره. وقال فارس: قلوب المشتاقين منورة بنور الله، فإدا تحركت اشتياقا أضاء النور ما بين المشرق والمغرب ، فيعرضهم الله على الملائكة فيقول : هؤلاء المشتاقون إلى أشهدكم إنى اليهم أشوق وقال أبو يزيد : لو أن الله حجب أهل الجنة عسن رؤيته لاستغاثوا من الجنة كمسا يستقيث أهل النار من الثار التقد: لعل المراد بها النظر أو العطاء مبار : جمع مبرة والبرة البر والمطفت واللطف. ============================================================ سئل عطاء الله عن الشوق، فقال: هو احتراق الحشا وتلهب القلوب وتقطع الأكباد من البعد بعد القرب: سئل بعضهم : هل الشوق أعلى أم المحبة ؟ فقال: المحبة، لأن الشوق يتولد منها ، فلا مشتاق إلا من غليه الحب، فالحب أصل والشوق فرع. وقال النضراباذى : للخلق كلهم مقام الشوق لا مقام الاشتياق، ومن دخل فى حال الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار. ومنها الأنس، وقد سئل الجنيد عن الأنس، فقال : ارتفاع الحشسة مح وجود الهيية وسئل ذو النون عن الأتس فقال : هو اتبساط المحب إلى المحبوب.

Sección V00/P302–V00/P304

قيل : معناه قول الخليل (أرنى كيف ثخيى المؤتى" وقول موسى لأرنى أنظر إليك) . وأتشد لرويم: شغلت قلبى پما لديك فلا ينفك طول الحيساة عن فكر انستنى منك بالسوداد فقسد أوحشتنى من جميغ ذا البشر ذكرك لى مؤنس يعارضنى يوهدنى عتك منك بالظفر وحيشا كنت پا مدى همى فأنت منى بموضع النظسسر وروى آن مطرف بن الشخير كتب إلى عمر بن عبد العزيز : لبكن أنسك بالله وانقطاعك اليه، فإن لله عبادا استأنسوا بالله، وكاتوا فى وحدتهم أشد استثناستا من الناس فى كثرتهم، وأوحش مايكون الناس آنس مايكونون، وآنس ما يكون الناس أوحش مايكونون . قال الواسطى : لا يصل إلى محل الأنس من لم يستوحش من الأكوان كلها وقال أبو الحسين الوراق : لا يكون الأنس بسالله إلا ومعه التعظيم ، لأن كل من استأنست به سقط عن قلبك تعظيمه إلا لله تعالى، فانك لا تتزايد به أنسا إلا ازددت منه هيبة وتعظيما آية 260 من سورة البقرة. آية رقم 143 من سورة الأعراف. ============================================================ قالت رابعة: كل مطيع مستأنس: وأنشدت: ولقد جعلئك فى الفؤاد محدثى وأبحت جسمى من أراد جلوسى فالجسم مثى للجليس مؤانس وحبيب قلبى فى الفؤاد أنيسى وقال مالك بن دينار: من لم يأنس بمحادثة الله تعالى عن محادثة المخلوقين فقد قل عمله وعمى قليه وضيع غمره. قيل لبعضهم : من معك فى الدار؟ قال: الله تعالى معى، ولا يستوحش من آنس پريه. وقال الخراز : الأنس محادثة الروح مع المحيوب فى مجالس القرب . ووصف بعض العارفين صفة أهل المحبة الواصلين، فقال : جسدد لهم الود فى كل طرفة يدوام الاتصال. وآواهم فى كنقه بحقائق السكون إليه حتى أنت قلوبهم وحثت أرواحهم شوقا. وكان الحب والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن حقيقة التوحيد وهو الوجود بالله، فذهبت متاهم واتقطعت آمالهم عتده لما بان منه لهم، ولو أن الحق تعالى مر جميع الأنبياء بسألون لهم ما سألوه بعض ما أعد لهم من قديم وحدانيته ودوام أزليته وسايق علمه، وكان نصيبهم معرفتهم به وفراغ ممهم عليه، واجتماع آهوائهم فيه، فصار يحسدهم من عبيده العموم، آن رفع عن قلوبهم جميع الهموم . وأنشد فى معناه: كانت لقلسبى أهسواء مفرقة فاستجمعت إذ رأتك النفس أهوائى فصار يحسدنى من كنت أحسده وصرت مول الورى مذ صرت مولائى تركت للناس دتياهم وديتهم شغلا بذكرك با دينى ودنيائى وقد يكون من الأنس: الأنس بطاعة الله، وذكره، وتلاوة كلامه، وسائر أيواب القربات . وهذا القدر من الأنس نعمة من الله تعالى ومنحة منه، ولكسن ليس هو حال الأنس الذى يكون للمحبين والأنس حال شريف يكون عند طهارة الباطن وكنسه بصدق الزهد، وكمال التقوى، وقطع الأسباب والعلائق، ومحو الخواطر والهواجس. وحقيقته عندى: كنس الوجود بثقل لاتح العظمة وانتشار الروح فى ميادين الفتوح وله استقلال بنفسه يشتمل على القلب فيجمعه به عن الهيبة ، وفى الهيبة اجتماع الروح ورسويه إلى محل النفس. وهذا الذى وصفناه من أنس الدات، وهيية الذات، يكون فى مقام البقاء بعد العبور على ممر الغناء ، وهما غير الأنس والهيبة اللذين يذهبان بوجود الغناء، لأن الهييسة والأنس قبل الغناء ظهر من مطالعة الصفات من الجلال والجمال، وذلك مقام التلوين ============================================================ 303 وما ذكرناه بعد الغناء فى مقام التمكين، والبقاء من مطالعة الذات ومن الأنس: خضوع التفس المطمئنة، ومن الهيبة: خشوعها. والخضوع والخشوع يتقاربان ويفترقان يفرق لطيف يدرك بإيماء الروح ومنها : القرب: قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : (واسجذ واقترب) . وقد ورد: (أقرب ما يكون العبد من ربه فى سجوده) فالساجد إذا أذيق طعم السجود يقرب، لأته يسجد ويطوى بسجوده بساط الكون ما كان وما يكون . ويسجد على طرف رداء العظمة، فيقرب.

Sección V00/P304–V00/P306

قال بعضهم : إنى لأجد الحضور، فسأقول: يا ألله، أو يارب، فأجد ذلك على أثقل من الجيال . قيل : ولم 4 قال : لأن النداء يكون من وراء حجاب، وهل رأيت جليتا ينادى جليسه وإنما هى إشارات وملاحظات، ومتاغاة، وملاطفات وهذا الذى وصفه مقام عزيز متحقق فيه القرب، ولكنه مشعر بمحو، ومؤذن بسكر، يكون لمن غابت نفسه فى نور روحه ؛ لغلبة سكره وقوة محوه، فاذا صحا وأفاق تتخلص الروح من النفس والنفس من الروح، ويعود كل من العبد إلى محله ومقامه، فيقول : يا ألله، ويا رب بلسان النفس المطمئنة العائدة إلى مقام حاجتها ومحل عبوديتها. والروح تستقل بفتوحه ويكمال الحال عن الأقوال، وهذا أتم وأقرب من الأول، لأنه وفى حق القرب باستقلدل الروح بالفتوح ، وأقام رسم العبودية بعود حكم النفس إلى محل الافتقار، وحظ القرب لا يزال بتوفر نصيب الروح بافامة رسم العبودية من النفس. وقال الجنيد: إن الله تعالى يقرب من قلوب عباده على حسب ما يرى من قرب قلوب عباده منه، فانظر ماذا يقرب من قليك وقال أبو يعقوب السوسى: ما دام العيد يكون بالقرب لم يكن قريبا حتى يغيب عن رؤية القرب بالقرب، فإذا ذهب عن رؤية القرب بالقرب فذلك قرب، وقد قال قاثلهم: قد تحقفتك فى السر فناجاك لسانى فاجتمعنا لمعان وافترفنا لمعان ان يكن غيبك التعظيم عن الحظ عيائى فلقد صيرك الوجد من الأحشاء دانى آية رقم 19 من سورة العلق ============================================================ قال ذو النون : ما ازداد أحد من الله قرية إلا إزداد هيية وقال سهل: أدنى مقام من مقامات القرب الحياء. وقال التصراباذى : باثباع السنة ثنال المعرفة، وبأداء الفرائض تنال القريسة، وبالمواظية على النوافل تتال المحبة ومتها، الجياه: والحياء على الوصف العام والوصف الخاص. فاما الوصف العام فما أمر يه رسول الله فى قوله: (استحيوا من الله حق الحياء)، قالوا: إنا نستحيى يا رسول الله قال: (ليس ذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى وليذكر الموت واليلى، ومن آراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ..) وهذا الحياء من المقامات وأما الحياء الخاص قمن الأحوال : وهو ما تقل عن عثمان رضى الله عنه أنه قسال : انى لأغتسل فى البيت المظلم فأتطوى حياء من الله أخبرنا أبو زرعة، عن خلف، عن أبى عيد الرحمن، قال: سمعت أبا العياس البغدادى يقول: سعت أحمد السقطى بن صالح يقول: سععت محمد ين عبدون يقول: سمعت أبا العباس المؤدب يقول: قال لى سرق : احفظ عنى ما أقول لك : إن الحياء والأنس يطوفان بالقلب ، فإذا وجدا فيه الزهد والورع حطا، وإلا رحلا. والحياء: إطراق الروح إجلالا لعظيم الجلال ، والأتس التذاذ الروح بكمال الجمال، فإذا اجتمعنا فهو الغاية فى المنى والنهاية فى العطاء: وأنشد شيخ الإسلام : أطرقت من إجلاله أشتاقه فإذا بدا لا خيفة بل هيية وصيابة لجماله والعيش فى اقبساله المسوت فى إدياره وأروم طيف خيساله وأصد عنه إذا بدا ============================================================ قال بعض الحكماء: من تكلم في الحياء، ولا يستحى من الله فيما يتكلم به، فهو مستدرچ وقال ذو التون : الحياء وجود الهيبة فى القلب مع حشمة ما سبق منك إلى ريك: وقال ابن عطاء الله : العلم الأكبر الهيبة والحياء، فإذا ذهب عنه الهيبة والحياء قلا خبر فيه وقال أبو سليمان : إن العياد عملوا على أريع درجات: علسى الخوف، والرجاء، والتعظيم ، والحياء. وأشرفهم منرلة من عمل على الحياء، لما أيقن أن الله تعالى يراه على كل خال استحيا من حستاته اكثر مما استحيا العاصون من سيئاتهم وقال بعضهم : الغالب على قلوب المستحيين: الإجلال والتعظيم دائما عند نظر الله اليهم ومنها : التصال: قال التورى : الاتصال مكاشفات القلوب ومشاهدات الأسرار وقال بعضهم : الاتصال وصول السر إلى مقام الذهول.

Sección V00/P306–V00/P309

وقال بعضهم : الاتصال أن لا يشهد العبذ غير خالقه، ولا يتصل بسره خاطر لغير اتمه وقال سهل بن عبد الله: خركوا بالبلاء فتحركوا، ولو سكنوا اتصلوا. وقال يحيى بن معاذ الرازى: العمال أربعة: تاثب، وزاهد، ومشتاق، وواصل. فالتائب محجوب بتويته، والزاهد محجوب بزهده، والمشتاق محجوب حاله، والواصل لا يحجبه عن الحق شىء. وقال أبو سعيد القرشى: الواصل الذى يصله الله فلا يخشى عليه القطع أبدا، والملصل الذى بجهده يتصل، وكلما دنا اتقطع وكأن هذا الذى ذكره حال المريد والمراد؛ لكون أحدهما مبادأ بالكشوف، وكون الآخر مردوذا إلى الاجتهاد. وقال أبو يزيد: الواصلون فى ثلاثة أحرف: هممهم لله، وشغلهم فى الله، ورجوعهم الى الله. ============================================================ وقال السيارى: الوضول مقنام جليل، وذلك أن الله تعالى إذا أحب عبذا أن يوصله اختصر عليه الطريق وقرب إليه البعيد. وقال الجنيد: الواصل هو الحاصل عند ربه. وقال رويم: أهل الوصول أوصل الله اليهم قلويهم، فهو محقوظو القوى، منوعون من الخلق أبدا. وقال ذو النون: ما رجع من رجع إلا من الطريق، وما وصل إليه أحد فرجع عنه. واعلم أن الاتصال والمواصلة أشار اليه الشيوخ وكل من وصل إلى صفو اليقين بطريق الذوق والوجدان قهو من رتية الوصول، ثم يتقاوتون، فمتهم من يجد الله بطريق الأفعال، وهو رتبة فى التجلى فيفتى فعله وفعل غيره لوقوفه مع فعل الله، ويخرح فبى هذه الحالة من التديير والاختيار، وهذه رتية قى الوصول. ومنهم من يوقف فى مقام الهيبة والأنس بما يكاشف قليه يه من مطالعة الجمسال والجلال. وهذا تجلى عن طريق الصفات، وهو رتبة فى الوصول. ومنهم من ترقى لمقام الفتاء مشتملا على باطنه أنوار اليقين والمشاهدة، مغيئا فى شهوده عن وجوده، وهذا حزب من تجلى الذات لخواص المقريين، وهذا المقام رتبة فى الوصول. وفوق هذا حق اليقين. ويكون من ذلك فى الدنيا للخواص لهح : وهو سريان نور المشاهدة فى كلية العبد حتبى يحظى به روحه وقلبه ونفسه حتى قاليه، وهذا من أعلى رتب الوصول. فإذا تحققت الحقائق يعلم العبد مع هذه الأحوال الشريفة أته بعد فى أول المنزل فأين الوصول؟ هيهات منازل طريق الوصول.. لا تقطع أبد الآباد فى عمر الآخرة الأبدى، فكيف فى الغمر القصير الدنيوى؟1 ومنهاء القيض والبسط: وهما حالان شريفان قال الله تعالى: والله يقيض ويبسط . آية 245 من سورة البقرة. موارف المعارف ج ============================================================ 2 وقد تكلم فيهما الشيوخ وأشاروا باشارات هى علامات القبض واليسط. ولم أجد كشفا عن حقيقتهما؛ لأنهم اكتفوا بالاشارة، والإشارة ثقنع الأهل: وأحببت أن أشبع الكلام فيهما لعله يتشؤق إلى ذلك طالب، ويحب بسط القول فيه والله أعلم. واعلم أن القبض والبسط لهما موسم معلوم ووقت محتوم ل يكونان قبله، ولا يكوتان ووقثهما وموسمهما فى أوائل حال المحبة الخاصة، لا فى تهايتها، ولا قبل حال الحية الخاصة: قمن فهو فى مقام المحبة العامة الثابتة بحكم الايمان لا يكون له قيض ولا بسط وإنما يكون له خوف ورجاء وقد يجد شبه حال القبض، وشيه حال البسط، ويظن دلك قبضا ويسطا، وليس هو ذلك، وانما هو هم يعتريه فيظنه قبضا، واهتزاز نفسى ونشاط طبيعى يظنه بسطا. والهم والتشاط يصدران من محل التفس ومن چوهرها ليقاء صفاتسها، ومادامت صفة (الأمارة)) فيها بقية على النقس يكون منها الاهتزاز والنشاط. والهم: وهج ساجور النفس. والنشاط: ارتفاع موج النفس عند تلاطع بحر الطيح. فإذا ارتقى من حال المحبة العامة إلى أواثل المحية الخاصة يصير ذا حال، وذا قلب، وذا نفس لوامة، ويتناوب القيض واليسط فيه يعد ذلك، لأنه ارتقى من رتبة الإيمان إلى رتبة الإيقان وحال المحبة الخاصة فيقبضه الحق تارة ويبسطه أخرى. قال الواسطى: يقبضك عملك وييسطك فيما له. وقال النورى: يقبضك باياك، ويبسط لاياه. واعلم أن وجود القبض لظهور صفة النفس وغلبتها، وظهور البسط لظهور صفة النفس وغليته. والنفس ما دامت لوامة فتارة مغلوبة، وتارة غالية، والقبض والبسط باعتبار ذلك منها. سجرت التنور: أو قدته واحميته، والساجور: خشبة تعلق فى عنق الكلب.

Sección V00/P309–V00/P310

============================================================ 9 وصاحب القلب تحت حجاب نورانى لوجود قلبه، كما آن صاحب النفس تحت ججاب ظلمائى لوجود نفسه، فإذا ارتقى من القلب، وخرج من حجايه لا يقيده الحال ولا يتصرف فيه قيخرج من تصرف القيض والبسط حينيذ، فلا يقبض ولا ييسط مادام متخلصا من الوجود النورانى الذى هو القلب ومتحققا بالقرب من غير حجاب التقس والقلب، فإذا عاد إلى الوجود من القناء والبقاء يعود إلى الوجود النورانى الذى هو القلسب، فيعود القبض والبسط إليه عند ذلك، ومهما تخلص إلى الفناء والبقاء فلا قبض ولا بسط. قال فارس: أولا القبض، ثم البسط ثم لا قبض ولا بسط، لأن القبض والبسط يقع فى الوجود قأما مع الفتاء والبقاء فلا. ثم إن القبض قد يكون عقوبة الإسراف فى البسط؛ وذلك أن الوارد من الله تعالى يرد على القلب قيمتلن القلب منه روخا وفرحا واستبشارا، فتسترق النفس السمع عند ذلك وتأخذ تصييها، فإذا وصل أثر الوارد الى النف طغت وأفرطت فى البسط حتى تشاكل البسط نشاطا، فتقابل بالقيض عقوبة وكل القبض إذا فتش لا يكون إلا من حركة النفس وظهورها بصفتها. ولو تأدبت النفس، وعدلت، ولم تجر بالطغيان تارة ويالعصيان أخرى ما وجد صاحب القلب القبض. وما دام روحه وأتسه. ورعاية الاعتدال الذى يسد باب القبض متلقى من قوله تعالى (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) فوارد الفرح مادام موقوقا على الروح والقلب لا يكثف ولا يستوجب صاحبه القبض، سيما إذا لطف بالفرح بالوارد بالايواء إلى الله تعالى: وذا لم يلتجى بالايواء إلى الله تعالى تطلعت النفس وأخدت حظها من الفرح، وهو الفرح بما أتى الممنوع منه، فمن ذلك القبض فى بعض الأحايين، وهذا من ألطف الذشوب الموجبة للقبض. وفى النفس، من حوكاتها، وصفاتها، وثبات متعدده موجبة للقيض. ث الخوف والرجاء لا يعدمهما صاحب القيض والبسط ولا صاحب الأنس والهيية؛ لأنهما من ضرورة الإيمان فلا ينعدمان، وأما القبض والبسط فينعدمان عتد صاحب الايمان لنقصان الحظ من القلب، وعند صاحب الفناء والبقاء والقرب لتخلصه من القلب. آية رقم 23 من سورة الحديد: ============================================================ 9 وقد يرد على الباطن قبض وبسط ولا يعرف سبيهما. ولا يخفى سبب القبض والبسط إلا على قليل الحظ من العلم السذى يحكم علم الحال ولا علم المقام. ومن أحكم علم الحال والمقام ولا يخفى عليه سبب القيض والبسط، وربقا يشتيه عليه سيب القيض واليسط كما يشتيه عليه الهم بالقيض والتشاط بالبسط وانما علم ذلك من استقام قلبه. ومن عدم القبض والبسط وارتقى منهما فتفه مطمئنة لا تنقدح من جوهرها نار توجب القبض، ولا يتلاطم بحر طبعها مع أهوية الهوى حتى يظهر منه البسط. وريما صار لمثل هذا القيض والبسط فى نقسه لا من نفسه، فتكون نفسه المطمتثة بطبع القلب فيجرى القيض والبسط فى نقسه المطمئنة، وما لقلبه قبض ولا بسط، لأن القلب متحمن بشعاع نور الروح مستقر فى دعة القرب فلا قبض ولا بسط. ومنهاء الفناء واليقاء: وقد قيل: الفتاء أن يفتى عن الحظوظ فلا يكون له فى شىء حظ بل يفنى عن الأشياء كلها شغلا يمن فنى فيه. وقد قال عامر بن عبد الله : لا أبالى امراة رأيت أم حائطا: ويكون محفوظا فيما لله عليه، مصروفا عن جميع المخالفات، والبقاء يعقبه، وهو أن يفنى عماله وييقى بما لله تعالى: وقيل: الياقى أن تصير الأشياء كلها له شيئا واحذا، فيكون كل حركاته فى موافقة الحق دون مخالقته، فكان فاتيا عن المخالفات، باقيا فى الموافقات. وعندى أن هذا الذى ذكره هذا القائل هو مقام صحة التوية النصوح، وليس من الفناء والبقاء فى شيء11 ومن الإشارة إلى الفتاء ما روى عبد الله بن عمر أنه سلم عليه إنسان وهو فى الطواف فلم يرد عليه، فشكاه إلى بعض أصحابه، فقال له: كنا نتراءى الله فى ذلك المكان.

Sección V00/P310–V00/P313

وقيل: الفناء هو الغيبة عن الأشياء، كما كان فناء موسى حين تجلى ربه للجبل: وقال الخران : القناء هو التلاشى بالحق، والبقاء هو الحضور مع الحق وقال الجنيد: الفتاء استعجام الكل عن أوصافك واشتغال الكل منك بكليته. الأهوية بضع الهمزة: الوهدة العميقة. ============================================================ وقال ابراهيم بن شيبان: علم الفناء والبقاء يدور علسى إخلاص الوحدانية وصحة العبودية، وما كان غير هذا فهو من المغاليط والزندقة. وسئل الخراز: ما علاقة الفانى؟ قال: علامة من ادعى الفتاء ذهاب حظه من الدنيا والآخرة إلا من الله تعالى وقال أبو سعيد الخراز: أهل الفناء فى الفتاء صحتهم أن يصحيهم علم البقاء، وأهل البقاء في البقاء صحتهم أن يصحيهم قلم الفتاء: واعلم أن أقاويل الشيوخ فى الفناء والبقاء كثيرة؛ فبعضها إشارة إلى فناء المخالفسات وبقاء الموافقات وهذا تقتضيه التوية النصوح، فهو ثابت بوصف التوبة. وبعضها يشير الى زوال الرغبة والحرص والأمل، وهذا يقتضيه الزهد. وبعضها إشارة إلى فناء الأوصاف المذمومة وبقاء الأوصاف المحمودة وهذا يقتضيه تزكية النفس وبعضها إشارة إلى حقيقة الفناء المطلق، وكل هذه الإشارات فيها صعنى الفتاة من وجه ولكن الفتاء المطلق هو ما يستولى من أمر الحق سبحانه وتعالى على العبد، فيغلب كون الحق سبحاته وتعالى على كون العبد. وهو ينقسم الى فناء ظاهر وفناء باطن. فأما الفناء الظاهر: فهو أن يتجلى الحق سبحانه وتعالى يظريق الأفغال ويسلب عن العبد اختياره وإراداته، فلا يرى لنفسه ولا لغيره فعلا إلا بالحق، تم يأخذ في المعاملة مع الله بحسبه، حتى سمعت أن بعض من أقيم فن هذا المقام من الفتاء كان يبقى أيائا لا يتناول الطعام والشراب حتى يتجرد له فعل الخسق فيه ويقبض الله له من يطعمه ويسقيه كييف شاء وأحب وهذا لعمرى فناء، لأنه فنى عن نفسه، وعن الغير، نظرا الى فعل الله تعالى بقنساء فعل غير الله. والفناء الباطن: أن يكاشف تارة بالصفات، وتارة بمشاهدة آثار عظمة الذات، فيستولى على باطنه أمر الحق حتى لا يبقى له هاجس ولا وسواس. وليس من ضرورة الفناء آن بغيب إحاسه، وقد يتفق غببة الاحاس ليعض الأشخاص، وليس ذلك من ضرورة الفناء على الإطلاق. ============================================================ وقد سألت الشيخ آبا محمد بن عبد الله البصرى، وقلت له: هل يكون بقاء المتخيلات فى السر ووجود الوسواس من الشرك الخفى؟ وكان عندى أن ذلك من الشرك الخفى، فقال لى: هذا يكون فى مقام الفناء ولم يذكر أنه هل هو من الشرك الخفى أم لا14 ثم ذكر حكاية مسلم بن يسار أنه كان فى الصلاة فوقعت أسطوانة في الجامع، فانزعج لهؤتها أهل السوق، فدخلوا المسجد، فرأوه فى الصلاة ولم يحس بالأسطوانة ووقوعها، فهذا هو الاستغراق والقناء باطنا. ثم قد يتسع دعاؤه حتى لعله يكون متحققا بالفناء ومعناه روخا وقليا، ولا يغيب عن كل ما يجرى عليه من قول وفعل، ويكون من أقسام الفناء: أن يكون فى كل فعل وقول مرجعه إلى الله وينتظر الإذن فى كليات أموره، ليكون فى الأشياء بالله لا بنفسه. فتارك الاختيار منتظر لفعل الحق، فان. وصاحب الانتظار لإذن الحق فى كليسات أموره راجع إلى الله بباطنه فى جزئياتها فان ومن فلكه الله تعالى اختياره وأطلقه فى التصرف يختسار كيف شاء وأراد، لا منتظرا اللقعل ولا منتظرا للإذن هو باق: والباقى فى مقام لا يحجبه الحق عن الخلق، ولا الخلق عن الحق. والفانى محوب يالحق عن الخلق. والفناء الظاهر لأرباب القلوب والأحوال. والفناء الباطن لمن أطلق عن وثاق الأحوال، وصار بالله، لا بالأحوال، وخرج من القلسب مضار مع مقلبه، لا مع قلبه.

Sección V00/P313–V00/P315

============================================================ الباب الفانى والعسعثون فى شرح كلمات مشيرة الى بعض الأحوال فى اصلاح الصوفية أخبرنا الشيخ الثقة أبو القتح محمد بن عبد الباقى بن سليمان إجازة، قال: أخبرنا أبوالفضل حمد بن أحمد، قال: أخبرنا الجافظ أبو نعيم الأصفهانى قال: حدثتا محمد بن ابراهيم قال: حدثنا أبو مسلم الكشى قال: حدثنا مسور بن عيسى قال حدثنا القاسم ين يحيى، قال: حدثتا ياسين الزيات، عن أبى الزبير، عن جاير عن النبى قال: "دإن من معادن التقوي تعلمك - إلن ما قد علمت علم ما لم تعلم. والنقص فيما علمت قلة الزيادة فيه، وإنما يزهد الرجل فى علم ما لم يعلم قلة الانتفاع بما قد علم)) . فمشايخ الصوفية أحكموا أساس التقوى، وتعلموا العلم لله تعالى، وعملوا بما علموا لوضع تقواهم فعلمهم الله تعالى ما لم يعلموا من غرائب العلوم ودقيق الإشارات، واستتبطوا من كلام الله تعالى غرائب العلوم وعجائب الأسرار، وترسخ قدمهم فى العلم. قال أبو سعيد الخراز: أول القهم لكلام الله العمل به؛ لأن فيه: العلم: والفهم، والاستنباط. وأول القهم إلقاء السمع والمشاهدة لقوله تعالى: ل( ان فى ذلك لذكرى يمن كان له قلب أو ألقى السنع وهو شهيد . وقال أبو بكر الواسطى: الراسخون فى العلم هم الذين رسخوا بأرواحهم فى غيب الغيب، وفى سر السر، فعرفهم ما عرفهم، وأراد منهم من مقتضى الآيات ما لم يرد من غيرهم، وخاضوا بحر العلم بالفهم لطلب الزيادات. فاتكشف لهم من مدخور الخزائن والمخزون تحت كل حرف وآية من الفهم وعجائب الئص، فاستخرجوا الدرر والجواهر، ونطقوا بالحكمة. وقد ورد فى الخبر عن رسول الله ، فيما رواه سفيان بن عيينة، عن ابن جريح عن عطاء عن أبى هريرة أنه قال: "(إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله)) . رواه مسلم والطبرانى آية رقم 37 من سورة ق. ============================================================ 39 أخبرنا أبو زرعة قال أخبرنا أبو بكر بن خلف، قال حدثثا أبو عبد الرحمن، قال: سمعت النصراباذى يقول: سمعت ابن عائشة يقول سمعت القرشى يقول: هسى أسرار الله تعالى يبديها إلى أمناء أوليائه وسادات النبلاء من فير سماع ولا دراسة، وهى من الأسرار التى لم يطلع عليها إلا الخواص. وقال أيو سعيد الخراز: للعارفين خزائن أودعوها علوما غريبة وأثباء عجيبة يتكلمون فيها بلسان الأبدية ويخيرون عنها بعبارة الأزلية، وهى من العلم العجهول. فقوله (ابلسان الأبدية وعبارة الأزلية)) إشاره إلى أنسهم بالله ينطقون، وقد قال تعالى على لسان نبيه الربى ينطق)) وهو العلم اللدنى الذى قال الله تعالى فيه فى حق الخضر آتيئاه رحمة ن عنديا وعلمتاه من لديا علما . فمما تداولته ألسنتهم من الكلمات تفهيعا من بمضهم للبعض، وإشارة مثهم إلى أحوال يجدونها ومعاملات قلبية يعرفونها. قولهم: الجميع. والتفرقة: قيل: أصل الجمع والتفرقة قوله تعالى ل شهد الله أنه لا إلة الا هو) فهذا جمع، ثم فرق فقال (والعلائكة وأولوا اليلم) . وقوله تعالى: آمنا بالله) جمع، ثم فرق بقوله: ((وما أنزل الينا) . والجمع أصل والتفرقة فرع، فكل جمع بلا تفرقة زندقة، وكل تفرقة بلا جمع تعطيل. وقال الجنيد: القرب بالوجد جمع، وغيبته فى البشرية تفرقة. وقيل: جمعهم فى المعرفة، وقرقهم فى الأحوال. والجمع اتصال لا يشاهد صاحيه إلا الحق، فمتى شاهد غيره فما جمع، والتفرقسة شهود لن شاء بالمباينة. وعباراتهم فى ذلك كثيرة، والمقصود أتهم أشاروا بالجمع الى تجريد التوحيد، وأشاروا بالتفرقة إلى الاكتساب، فعلى هذا لا جمع إلا بتفرقة. ويقولون فلان فى (اعين الجمع)) يعنون: استيلاء مراقبة الحق على باطنه؛ فاذا غاد إلى شىء من أعماله عاد إلى التفرقة، فصحة الجمع بالتفرقة، وصحة التفرقة بالجمع، من ورة الكهف: آية رقم 15. من آية 18 من سورة آل عمران. من آية 136 من سورة البقرة. ============================================================ فهذا يرجع حاصله إلى أن الجمع من العلم بالله، والتفرقة من العلم بأمر الله، ولابد متهما ميق: قال المزين: الجمع عين الفتاء بالله، والتفرقة العبودية متصل بعضها بالبعض.

Sección V00/P315–V00/P317

وقد غلط قوم وادعوا أنهم ((فى عين الجمع)) وأشاروا إلى صيرف التوحيد، وعطلوا الاكتساب، فتزندقوا. وانما الجمع حكم الروح، والتقرقة حكم القالب، وما دام هذا التوكيب باقيا قلابد من الجمع والتفرقة. وقال الواسطى: إذا نظرت إلى نفسك فرقت، وإذا نظرت إلى ريك جمعت، واذا كتت قائما بغيرك قانت فان بلا جمع ولا تفرقة. وقيل: جمعهم بذاته، وفرقهم فى صفاته. وقد يريدون بالجمع والتفرقة : أنه إذا أثبت لنفسه كسبا ونظرا إلى أعماله فهو فسى التفرقة، وإذا أثبت الأشياء بالحق فهو فى الجمع. ومجموغ الإشارات يبنى أن الكون يفرق، والمكون يجمع، فمن أفرد المكون جمع، ومن نظر الى الكون فرق، فالتقرقة عبودية، والجمع توحيد. فإذا أثبت طاعته نظرا إلى كسبه فرق، فإذا أثبتها بالله جمع، وإذا تحقق بالفتاء فهو جمع الجمع. ويمكن أن يقال: رؤية الأفعال تفرقة، ورؤية الصفات جمع، ورؤية الذات جمع الجع سئل بعضهم عن حال موسى عليه السلام فى وقت الكلام، فقال: أفنى موسى عن موسى فلم يكن لموسى خبر من موسى. ثم كلم فكان الكلم والمكلم هو، وكيف كان يطيق موسى حمل الخطاب، وردا لجواب، لول باياه سمع ومعنى هذا: أن الله تعالى منحه قوة بتلك القوة سمع، ولولا تلك القوة ما قدر على السع. ============================================================ 98 ثم أنشد القائل متمثلا: وبدا له من بعد ما اندمل الهوى بسرق تألق موهذ ا لمعائه ببدو كحاشية الرداء ودونه صعب الذرى متمئع أركانه فيبسدا لينظر كيف لاح قلم يطسق نظرا إليه ورده أشچانه فالنسار ما اشتملت عليه ضلوعه والاء ما سمحت به أچقائ ومنها قولهم : التجلى .. والاستتار قال الجتيد: إنما هو تأديب وتهذيب، وتدويب. فالتأديب: محل الاستتار، وهو للعوام. والتهذيب للخواص، وهو "التجلى، والتذويب للأولياء، وهو المشاهدة. وحاصل الإشارات فى الاستتار والتجلى راجع إلى ظهور صفات النفس. (ومنها الاستتان: وهو إشارة إلى غيبة صفات النفس بكمال قوة صفات القلب. (ومنها التجلى) ثم التجلى قد يكون بطريق الأفعال، وقد يكون بطريق الصفات، وقد يكون بطريق الذات. والحق تعالى أبقى على الخواص موضع الاستتار رحمة منه لهم ولغيرهم؛ فأما لهم، فلأتهم يه يرجعون إلى مصالح التفوس، وأما لغيرهم، فاأنه لولا مواضع الاستتار لم ينتفع بهم لاستغراقهم فى جمع الجمع وبروزهم لله الواحد القهان قال بعضهم: علامة تجلى الحق للأسرار هو: أن لا يشهد السرز ما يتسلط عليه التعيير ويحويه الفهم، فمن عير أو فهم، فهو صاحب استدلال، لا ناظر إجلال. وقال بعضهم: التجلى: رفع حجب البشوية، لا أن يتلؤن ذات الحق هز وجل: والاستتار: أن تكون البشرية حائلة بينك وبين شهود الغيب. ومنها. التجريد والتقريد: الإشارة متهم فى التجريد والتفريد: أن العبد يتجرد عن الأغراض فيما يفعله، لا يساتى بما يأتى به نظرا إلى الأغراض فى الدنيا والآخرة، بل ما كوشف به من حق العظمة يؤديه حسب هده: عيودية، واتقيادا. والتفريد: أن لا يرى نفسه فيما ياتى به، بل يرى مثة الله عليه. ============================================================ فالتجريد ينفى الأغيار، والتفريد يتفى نفسه واستغراقه فى رؤية. نعمة الله عليه وغيبته عن كسبه ومتها: الوجد، والتواجد، والوجود : فالوجد: ما يرد على الباطن من الله يكسبه فرحا أو حزئا، ويغيره عن هيئته ويتطلع الى الله تعالى، وهو فرجة يجدها المغلوب عليه بصفات نقسه ينظر منها إلى الله تعالى والتواجد: استجلاب الوجد بالذكر والقكن والوجود: اتساع فرجة الوجد بالخروج إلى فضاء الوجدان، فلا وجذ مع الوجدان، ولا خير مع العيان، فالوجد بعرضية الزوال، والوجود تابت بثبوت الحال، وقد قيل: قد كان يطربنى وجدى، فأقعدنى عن رؤية الوجد من فى الوجد موجود والوجد يطرب من فى الوجد راحثه والوجد غن حضور الحق مققود ومنها : الغلبة: والغلبة وجد متلاحق، فالوجد كالبرق يبدو، والغلبة كتلاحق البرق وتواتره يغيب عبن التمييز فالوجد ينطفي سريخا، والغلبة تبقى للأسرار حرزا منيعا. ومنها : المساهرة: وهى تفرد الأرواح بخفى مناجاتها ولطيف مناغاتها فى سر السر يلطيف إدراكها للقلب لتقرد الروح بها، فتتلدذ بها دون القلب. ومنها، السكر والصحو: فالسكر: استيلاء سلطان الحال، والصحو: العود إلى ترتيب الأفعال وتهذيب الأقوال.

Sección V00/P317–V00/P320

قال محمد بن خفيف : السكر غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب، وقال الواسطى: مقامات الوجد أربعة: الذهول، ثم الحيرة، ثم السسكر، ثم الصحو: كمن سمع بالبحر، ثم دنا منه، ثم دخل فيه، ثم أخذته الأمواج فعلى هذا : من بقى عليه أثر من سريان الحال فيه قعليه أثر من السكر، ومن عاد كل شء منه الى مستقره فهو صاح، فالسكر لأرباب القلوب، والصحو للمكاشفين بحقائق الغيوب. ============================================================ ومنها: المحو والإشبات: المحو بإزالة أوصاف النفوس. والإثيات: بما أدير عليهم من آثار الحب كثوس. أو المحو: محو رسوم الأعمال بنظر الفناء إلى نفسه وما منه. والإثيات: إثياتها بما أنشأ الحق له من الوجود به، فهو بالحق، لا بنفسه، باثبات الحق اياه مسستأنفا بعد أن محاه عن أوصافه. قال ابن عطاء الله: يمحو أوصافهم ويثبت آسرارهم. ومنها: علم اليتين، وعين اليقين، وحق اليقين : فعلم اليقين: ما كان من طريق النظر والاستدلال. وعين اليقين : ما كان من طريق الكشوف والنوال. وحق اليقين: ما كان بتحقيق الانفصال عن لوث الصلصال، بورود رائد الوصال. قال فارس: علم اليقين لا اضطراب فيه، وعين اليقين هو العلم السذى أودعه الله الأسرار، والعلم إذا انفرد عن تعت اليقين كان علما بشبهة، فإذا انضم إليه اليقين كان علما بلا شبهة، وحق اليقين: هو حقيقة ما أشار إليه علم اليقين وعين اليقين. قال الجنيد: حق اليقين ما يتحقق العبد بذلك، وهو أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرثيات مشاهدة عيان ويحكم على الغيب فيخبر عنه بالصدق، كما أخبر الصديق حين قال - لما قال له رسول الله ((ماذا أبقيت لعيالك؟)) قال: الله ورسوله. وقال بعضهم: علم اليقين حال التفرقة، وعين اليقين حال الجمع، وحق اليقين: جمع الجمع بلسان التوحيد وقيل: اسم، ورسم، وعلم، وعين، وحق: فالاسم والرسم للعوام، وعلم اليقين للأولياء، وعين اليقين لخواص الأولياء، وحق اليقين للأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وحقيقة حق البقين اختص بها نبينا محمد ومنها : الوقت: والمرآد بالوقت: ما هو غالب على العبد، وأغلب ما على العبد وقتسه؛ فإنه كالسيف يمضى الوقت بحكسه ويقطع. وقد يراد بالوقت ما يهجم على العبد، لا بكسبه، فيتصرف فيه فيكون بحكمه، يقال: فلان بحكم الوقت، يعنى مأخوذا عما منه بما للحق. ============================================================ 9 ومنهاء الغيية والشهود: قالشهود: هو الحضور وقثا بنعت المراقية، ووقتا بوصف المشاهدة، فما دام العند موصوقا بالشهود والراية فهو حاضر فإذا فقد حال المشاهدة والمراقبة تخرج من دائرة الحضور فهو غاتب. وقد يعنون بالغيية : الغيبة عن الأشياء بالحق، فيكون على هذا المعنى حاصل ذلك راجثا إلى مقام الفتاء. ومنها: الذوق، والشرب، والرى: فالذوق: إيمان، والشرب: علم، والرى: حال. فالذوق لأرباب البواده، والشرب لأرباب الطوالع واللوائح واللوامع، والرى. لأرياب الأحوال: وذلك: أن الأحوال هى التى تستقر، فما لم يستقر فليس يحال، وإتما هى لوامع وطوالع. وقيل: الحال: لا تستقر لأنها تحول، قإذا استقرت تكون مقائا. ومنها: المحاضرة والكاشفة، والشاهدة: قالمحاضرة لأرباب التلوين، والمشاهدة لأرباب التمكين، والمكاشفة بينهما إلى أن تستقر: فالمشاهدة والمحاضرة لأهل العلم، والمكاشفة لأهل العين، والمشاهدة لأهل الحق: أى حق اليقين. ومنها: الحلوارق، والبوادى، والباده، والواقع، والقادح، واللوالع واللوامع واللوائح: وهذه كلها ألفاظ متقاربة المعنى، ويمكن بسط القول فيها، ويكون حاصل ذلك راجعا الى معنى واحد يكثر بالعبارة فلا فائدة فيه. والمقصود: أن هذه الأسماء كلها مبادئ الحال ومقدماته، وإذا صح الحال استوعب هذه الأسماء كلها ومعاتيها. ============================================================ 2 ومنها: التلوين والتمكين : فالتلوين لأرباب القلوب، لأنهم تحت حجب القلوب، وللقلوب تخلص إلى الصفات، وللصفات تعدد يتعدد چهاتها، فظهر لأرباب القلوب بحسب تعدد الصفات تلوينات، ولا تجاوز للقلوب وأربابها عن عالم الصفات.

Sección V00/P320–V00/P322

وأما أرباب التمكين فخرجوا عن مشائم الأحوال، وخرقوا حجب القلوب، وياشرت أرواحهم سطوح تور الذات، فارتفع التلوين لعدم التغير فى الذات؛ إذ جلت ذاتبه عن حلول الحوادث والتغيرات، فلما خلصوا إلى مواطن القرب من أنصبة تجلى الذات ارتفع عنهم التلوين، فالتلوين حينئذ يكون فى تفوسهم؛ لأنها فى محل القلوب لموضع طهارتها وقدسها، والتلوين الواقع فى التفوس لا يخرج صاحبه عن حالة التمكين، لأن جريان القلوين فى النفس لبقاء رسم الإنسانية، وثبوت القدم فى التمكين كشف حق الحقيقة. وليس المعنى بالتمكين: أن لا يكون للعبد تغير فإنه بشر، وإنما المعنى بسه: أن ما كوشف له من الحقيقة لا يتوارى عنه أبدا، ولا يتناقص، بل يزيد. وصاحب التلوين قد يتتاقص الشيء فى حقه عند ظهور صفات نفسه، وتغيب عنه الحقيقة فى بعض الأحوال. ويكون ثبوته على مستقر الإيمان، وتلوينه فى زوائد الأحوال. ومنهاء النشس: ويقال التفس للمنتهى، والوقت للمبتدى، والحال للمتوسط، فكأنه إشارة منهم إلى آن المتبدي يطرقه من الله تعالى طارق لا يستقر، والمتوسط صاحب حال غالب حاله عليه، والنتهى: صاحب نفس متمكن من الحال لا يتثاوب عليه الحال بالغيبة والحضور، يل تكون المواجيد مقرونة بأنفاسه، مقيمة، لا تتناوب عليه. وهذه كلها أحوال لأربابها. ولهم منها ذوق وشرپ. والله ينفع ببركتهم. آمين. مشائم جمع مشيمة، والمشيمة غشاء ولد الانسان يخرج معه عند الولادة، والمشيمة: الغلاف. ============================================================ الباب الفتالف والسون فى ذكر شيء من البدايات والنهايات وصحتها حدثنا شيخ الإسلام أبوالنجيب السهروردى قال: أخبرنا الشريف أبوطالب الحسين بن محمد الزينى، قال: أخبرتنا كريمة المروزية قالت أخبرنا أيو الهيثم محمد بن مكى الكشميهنى قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسفت العزيرى قال: حدثتا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن ابراهيم البخارى قال: جدتنا الحميدى قال: حدثنا سفيان بن عينية قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصارى قال: أخبرنى محمد بن إيراهيم التيمى، أنه سمع علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول على المنير: سمعت رسول الله يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امري مانوى، فمن كسانت هجرته الى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله ومن كاتت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".. النية: أول العمل، ويحسبها يكون العمل. وأهم ما للمريد فى ابتداء أمره فى طريق القوم: أن يدخل طريق الصوفية، ويتزيا يزيهم، ويجالس طائفتهم لله تعالى، فإن دخوله فى طريقهم هجره حاله ووقته، وقد ورد "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" وقد قال الله تعالى: ل( ومن يخرج ين بئته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يذركه الموت فقذ وقع أجره على الله) . فالمريد ينبغى أن يخرج إلى طريق القوم لله تعالى، فإنه إن وصل الى نهايات القوم فقد لحقي بالقوم بالمنزل، وإن أدركه الموت قبل الوصول إلى نهايات القوم فأجره على الله، وكل من كانت بدايته أحكم كانت تهايته أتم. أخبرنا أبو زرمة - إجازة عن ابن خلف، عسن أيى عيد الرحمن، عسن ابن أبى العباس البغدادى عن جعفر الخلدى قال: سمعت الجنيد: يقول: أكثر العوائق والحوائل والموانع من فساد الابتداء. فالمريد فى أول سلوك هذا الطريق يحتاج إلى إحكام النية. واحكام النية. تتزيهها من دواعى الهوى وكل ما كان للنقس فيه حظ عاجل، حتى يكون خروجه خالضا لله تعالى: آية رقم 100 من سورة النساء. ============================================================ وكتب سالم بن عيد الله إلى عمر بن عبد العزيز: اعلم يا عمر أن عون الله للعيد بقدر النية، فمن تمت نيته تم عون الله لى ومن قصرت عنه نيته قصر عنه عون الله يقدر ذلك.: وكتب بعض الصالحين إلى أخيه: أخلص النية فى أعمالك يكفك قليل من العمل، ومن لم يهتد إلى النية بنفسه يضحب من يعلمه حسن النية.

Preguntas