Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Section V02/P418–V02/P420

( قلت ) أرأيت من ترك بعض رمي جمرة العقبة من يوم النحر ترك حصاة أو حصاتين حتى غابت الشمس ( قال ) قال مالك يرمي ما ترك من رميته ولا يستأنف جميع الرمي ولكن يرمي ما نسي من عدد الحصى ( قلت ) فعليه في هذا دم ( قال بن القاسم ) قد اختلف قوله في هذا وأحب إلي أن يكون عليه دم ( قلت فيرمي ليلا في قول مالك هذا الذي ترك من رمي جمرة العقبة شيئا أو ترك الجمرة كلها ( قال ) نعم يرميها ليلا في قول مالك ( قلت ) فيكون عليه الدم ( قال ) كان مالك مرة يرى عليه ومرة لا يرى عليه ( قلت ) فإن ترك رمي جمرة من الجمار في اليوم الذي يلي يوم النحر ما عليه في قول مالك ( قال ) قد اختلف قول مالك مرة يقول من نسي رمي الجمار حتى تغيب الشمس فليرم ولا شيء عليه ومرة قال يرمي وعليه الدم وأحب إلي أن يكون عليه دم ( قلت ) وكذلك في اليوم الذي بعده قال نعم ( قال ) وقال مالك إن ترك حصاة من الجمار أو جمرة فصاعدا أو الجمار كلها حتى تمضي أيام منى قال أما في حصاة فليهرق دما وأما في جمرة أو الجمار كلها فبدنة فإن لم يجد فبقرة ( قلت ) لابن القاسم فإن لم يجد فشاة في قول مالك قال نعم ( قلت ) فإن لم يجد فصيام قال نعم ( قال ) وقال مالك إذا مضت أيام التشريق فلا رمي لمن لم يكن رمى ( قلت ) لابن القاسم أرأيت إن كان رمى الجمار الثلاث بخمس خمس كيف يصنع إن ذكر في يومه ( قال ) يرمي الأولى التي تلي مسجد منى بحصاتين ثم يرمي الجمرة التي تليها بسبع ثم العقبة بسبع وهو قول مالك ( قلت ) ولا دم عليه في قول مالك ( قال ) نعم لا دم عليه إن رمى في يومه ذلك ( قلت ) فإن لم يكن ذكر ذلك إلا من الغد أيرمي الأولى بحصاتين والجمرتين بسبع سبع قال نعم وهذا قول مالك ( قلت ) وعليه دم ( قال ) نعم في رأيي وقد أخبرتك باختلاف قوله ( قلت ) فإن كان قد رمى من الغد ثم ذكر قبل أن تغيب الشمس أنه قد كان نسي حصاة من الجمرة التي تلي مسجد منى بالأمس ( قال ) يرمي التي تلي مسجد منى بالأمس بالحصاة التي نسيها ثم الجمرة الوسطى ليومها الذاهب بالأمس بسبع ثم العقبة بسبع ثم يعيد رمي يومه لأن عليه بقية من وقت يومه وعليه دم للأمس ( قال ) فإن ذكر بعد ما غابت الشمس من اليوم الثاني رمى الجمرة التي تلي مسجد منى بحصاة واحدة وهي التي كان نسيها بالأمس ورمى الجمرتين الوسطى والعقبة بسبع سبع لليوم الذي ترك فيه الحصاة من الجمرة التي تلي مسجد منى ولا يعيد الرمي لليوم الذي بعده إذا لم يكن ذكر حتى غابت الشمس وعليه لليوم الذي ترك فيه الحصاة من الجمرة التي تلي المسجد الدم فإن لم يذكر الحصاة التي نسي إلا بعد رمى يومين وذلك آخر أيام التشريق فذكر ذلك قبل أن تغيب الشمس أعاد رمي الحصاة التي نسي وأعاد رمي الجمرتين الوسطى التي بعدها والعقبة لذلك اليوم وأعاد رمي يومه الذي هو فيه لأن عليه بقية من وقت الرمي في يومه ولا يعيد رمي اليوم الذي بينهما لأن وقت رميه قد مضى رسم فيمن رمى العقبة من أسفلها ورمى الجمرتين ومن رمى الحصيات كلها جميعا

Section V02/P420–V02/P421

( قلت ) لابن القاسم أرأيت إن رمى جمرة العقبة من فوقها ( قال ) قال مالك يرميها من أسفلها أحب إلي ( قال بن القاسم ) وقال مالك وتفسير حديث القاسم بن محمد أنه كان يرمي جمرة العقبة من حيث تيسر قال مالك معناها من أسفلها من حيث تيسر من أسفلها ( قال مالك ) وإن رماها من فوقها أجزأه ( قلت ) أكان مالك يكبر مع كل حصاة يرميها قال نعم ( قلت ) أكان مالك يقول يوالي بين الرمي حصاة بعد حصاة ولا ينتظر بين كل حصاة شيئا ( قال ) نعم يرمي رميا يترى بعضه خلف بعض يكبر مع كل حصاة تكبيرة ( قلت ) وإن رمى ولم يكبر مع كل حصاة أيجزئه الرمي ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا وهومجزىء عنه ( قلت ) فإن سبح مع كل حصاة ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا والسنة التكبير ( قلت ) فمن أين يرمي الجمرتين في قول مالك ( قال ) يرمي الجمرتين جميعا من فوقهاوالعقبة من أسفلها عند مالك ( قلت ) أرأيت إن رمى سبع حصيات جميعا في مرة واحدة ( قال ) قال مالك لا أرى ذلك يجزئه ( قلت ) فأي شيء عليه في قول مالك ( قال ) قال مالك يرمي ست حصيات بعد رميته هذه وتكون تلك الحصيات التي رماهن جميعا موضع حصاة واحدة ( قلت ) أرأيت إن نسي حصاة من رمي الجمار الثلاث فلم يدر من أيتهن ترك الحصاة ( قال ) قال مالك مرة إنه يعيد على الأولى حصاة ثم على الجمرتين جميعا الوسطى والعقبة سبعا سبعا ( قال ) ثم سألته بعد ذلك عنها فقال يعيد رمي يومه ذلك كله على كل جمرة بسبع سبع ( قال بن القاسم ) وقوله الأول أحب إلي لأنه لا شك أنه إذا استيقن أنه إنما ترك الحصاة الواحدة من جمرة جعلناها كأنه نسيها من الأولى فبنى على اليقين وهذا قوله الأول وهو أحب قوليه إلي رسم فيمن وضع الحصاة وضعا أو طرحها طرحا ( قلت ) أرأيت إن وضع الحصاة وضعا أيجزئه في قول مالك ( قال ) لا أحفظ من مالك فيه شيئا ولا أرى ذلك يجزئه ( قلت ) فإن طرحها طرحا ( قال ) كذلك أيضا لا أحفظ من مالك فيه شيئا ولا أرى أنه يجزئه ( قلت ) فإن رمى فسقطت حصاة في محمل رجل أو في حجره فنفضها الرجل فسقطت في الجمرة أو لما وقعت في المحمل أو في حجر الرجل طارت فوقعت في الجمرة ( قال ) إنما سألنا مالكا فقلنا له الرجل يرمي الحصاة فتقع في المحمل قال يعيد تلك الحصيات ( قلت ) فإن رمي حصاة فوقعت قرب الجمرة ( قال ) إن وقعت في موضع حصى الجمرة وإن لم تبلغ الرأس أجزأه ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) هذا قوله ( قال بن القاسم ) وأرى من رمى فأصابت حصاته المحمل ثم مضت حتى وقعت في الجمرة أن ذلك يجزئه ولا تشبه عندي التي تقع في المحمل ثم ينفضها صاحب المحمل فإن تلك لا تجزئه فيمن رمى بحصاة قد رمى بها والمقام عند الجمرتين وفي الرمي عند الزوال

Section V02/P421–V02/P422

( قلت ) أرأيت إن نفد حصاه فأخذ ما بقي عليه من حصى الجمرة مما قد رمي به فرمى بها هل يجزئه ( قال ) قال مالك يجزئه ( قال ) وقال مالك ولا ينبغي أن يرمي بحصى الجمار لأنه قد رمي به ( قالابن القاسم ) ونزلت بي فسألت مالكا عنها فقال لي مثل ما قلت لك وذلك أنه كانت سقطت مني حصاة فلم أعرفها فأخذت حصاة من حصى الجمار فرميت بها فسألت مالكا فقال لي إنه يكره أن يرمى بحصاة قد رمي بها مرة قلت له قد فعلت فهل علي شيء قال لا أرى عليك في ذلك شيئا ( قلت أرأيت إن لم يقم عند الجمرتين هل عليه في قول مالك شيء ( قال ) لا أحفظ من مالك فيه شيئا ( قال بن القاسم ) ولست أرى عليه شيئا ( قلت ) فهل كان مالك يأمر بالمقام عند الجمرتين قال نعم ( قلت ) وهل كان يأمر برفع اليدين في المقامين عند الجمرتين ( قال ) لم يكن يعرف رفع اليدين هناك ( قلت ) لابن القاسم أرأيت من رمى جمرة العقبة قبل أن تطلع الشمس بعد ما انفجر الصبح أيجزئه قال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) والرجال والنساء والصبيان في قول مالك في هذا سواء قال نعم ( قلت ) لابن القاسم أرأيت من رمى الجمار الثلاث قبل الزوال من آخر أيام التشريق هل يجزئه ذلك في قول مالك ( قال ) قال مالك من رمى الجمار الثلاث في الأيام الثلاثة قبل زوال الشمس فليعد الرمي ولا رمي إلا بعد الزوال في أيام التشريق كلها ( قلت ) أرأيت حصى الجمار في قول مالك مثل أي شيء هو ( قال ) كان مالك يستحب أن يكون أكبر من حصى الخذف قليلا ( قلت ) له فهل كان مالك يقول يؤخذ الحصى من المزدلفة ( قال ) كان يقول تأخذ من حيث شئت رسم في الرمي ماشيا أو راكبا ( قلت ) فهل يرمي الرجل الجمار راكبا أو ماشيا ( قال ) قال مالك أما الشأن يوم النحر فيرمي العقبة راكبا كما يأتي على دابته يمضي كما هو فيرمي وأما في غير يوم النحر فكان يقول يرمي ماشيا ( قلت ) له فإن ركب في رمي الجمار في الأيام الثلاثة أو مشى يوم النحر إلى جمرة العقبة فرماها ماشيا هل عليه لذلك شيء في قول مالك ( قال ) لا أرى عليه لذلك شيئا رسم في رمي الجمار عن المريض والصبي

Section V02/P422–V02/P424

( قلت ) كيف يصنع المريض في الرمي في قول مالك ( قال ) قال مالك إن كان ممن يستطاع حمله ويطيق الرمي ويجد من يحمله فليحتمل حتى يأتي الجمرة فيرمي وإن كان ممن لا يستطاع حمله ولا يقدر على من يحمله ولا يستطيع الرمي رمي عنه وليتحر حين رميهم فليكبر سبع تكبيرات لكل جمرة ولكل حصاة تكبيرة ( قال مالك ) وعليه الهدى لأنه لم يرم وإنما رمي عنه ( قلت ) لابن القاسم لو أنه صح في بعض أيام الرمي أيرمي ما رمي عنه في قول مالك ( قال ) قال لي مالك نعم ( قلت ) ويسقط عنه الدم ( قال ) لا قال مالك عليه الدم كما هو ( قلت ) فإن كانوا رموا عنه جمرة العقبة وحدها ثم صح من آخر النهار قبل مغيب الشمس فرمى أعليه في قول مالك الهدى أم لا ( قال ) لا هدى على هذا في رأيي لأنه صح في وقت الرمي ورمى عن نفسه في وقت الرمي قلت فإن كان إنما يصح ليلا قال يرمي ما رمي عنه ليلا ولا يسقط عنه الدم عند مالك لأن وقت رمي ذلك اليوم قد ذهب ( قلت ) أرأيت الصبي أيرمي عنه الجمار ( قال ) قال مالك أما الصغير الذي ليس مثله يرمي فإنه يرمي عنه ( قال ) وأما الكبير الذي قد عرف الرمي فإنه يرمي عن نفسه ( قلت ) فإن ترك الذي يقوى على الرمي الرمي أو تركوا أن يرموا عن الذي لا يقدر على الرمي أعليهم الدم لهما جميعا في قول مالك ( قال ) نعم قال مالك ومن رمى عن صبي لم يرم عنه حتى يرمي الجمار كلها عن نفسه ثم يرمي عن الصبي وكذلك الطواف لا يطوف به حتى يطوف لنفسه ثم يطوف بالصبي في إحرام الصغير والصبي يصيد صيدا ( قلت ) لابن القاسم فما قول مالك في الصغير إذا أحرم به ( قال ) قال مالك يجتنب به ما يجتنب الكبير وإن احتاج إلى شيء من الدواء أو الطيب صنع ذلك به وفدي عنه ويطاف بالصبي الذي لا يقوى على الطواف محمولا ويسعى به ولا يصلى عنه ركعتا الطواف إذا لم يكن يعقل الصلاة ( قلت ) لابن القاسم فهل يسعى الذي يطوف بالصبي في المسيل بين الصفا والمروة ويرمل في الأشواط الثلاثة بالبيت في قول مالك ( قال ) انه يفعل ذلك بالصبي إذا طافوا به وسعوا بين الصفا والمروة قال مالك ويسعى لنفسه والصبي معه بين الصفا والمروة سعيا واحدا يحمله في ذلك ويجزئهما جميعا ( قلت ) فإن أصاب الصبي صيدا أيحكم عليه في قول مالك قال نعم ( قلت ) ويلزم ذلك والده أم يؤخر حتى يكبر الصبي في كل شيء وجب على الصبي من الدم في الحج ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا والذي أستحب من ذلك أن يكون على والده لأن والده هو الذي أحجه فلزم الصبي الإحرام بفعل الوالد فعلى الوالد ما يصيب هذا الصبي في حجه قال ولو لم يكن ذلك على الوالد ثم مات الصبي قبل البلوغ بطل كل ما أصاب الصبي في حجته فهذا ما لا يحسن ( قلت ) له فهل يصوم الوالد في جزاء الصيد والفدية عن الصبي قال لا ( قلت ) فيطعم ( قال ) نعم له أن يطعم أو يهدى أي ذلك شاء ( قلت ) أرأيت المجنون إذا أحجه والده أيكون بمنزلة الصبي في قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت المغمى عليه في رمي الجمار أسبيله سبيل المريض في قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت المريض هل يرمي في كف غيره فيرمي عنه هذا الذي رمى في كفه في قول مالك ( قال ) لا أعرف هذا ولم أسمع من مالك في هذا شيئا ولا من أحد من أهل المدينة ( قال ) ولا أرى ذلك لأن مالكا قد وصف لنا كيف يرمى عن المريض ولم يذكر لنا هذا ( قلت ) فهل يقف عند الجمرتين الذي يرمي عن المريض يقف عن المريض ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا ولكن أرى أن يقف الذي يرمي عن المريض في المقامين عند الجمرتين ( قلت ) فهل يتحرى هذا المريض حال وقوفهم عنه عند الجمرتين فيدعو كما يتحرى حال رميهم عنه ويكبر ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا ولكن أري ذلك حسنا مثل التكبير في رميهم عنه عند الجمار يتحين ذلك في الوقت فيدعو

Section V02/P424–V02/P426

رسم في أخذ الرجل من شعره ( قلت ) أرأيت الرجل إذا قصر أيأخذ من جميع شعره أو يجزئه بعضه دون بعض ( قال ) يأخذ من شعر رأسه كله ولا يجزئه إلا أن يأخذ من جميعه ( قلت ) فإن جامع في عمرته بعد ما أخذ بعض شعره وبقي بعض لم يأخذ منه أيكون عليه الدم أم لا ( قال ) عليه الهدي ( قلت ) والنساء والصبيان في ذلك بمنزلة الرجال قال نعم ( قال بن القاسم ) قال مالك من وطىء النساء ولم يقص من شعره في عمرته فعليه الهدي فهذا عندي مثله كتاب الحج الثاني فيمن عبث بذكره فأنزل الماء ( قلت ) لابن القاسم أرأيت لو أن محرما عبث بذكره فأنزل الماء أيفسد ذلك حجه ( قال ) قال مالك إذا كان راكبا فهزته دابته فترك ذلك استدامة له حتى أنزل فقد أفسد حجه أو تذكر فأدام ذلك في نفسه تلذذا بذلك وهو محرم حتى أنزل قال مالك فقد أفسد حجه وعليه الحج من قابل ( قلت ) فإن كانت امرأة ففعلت ما يفعل شرار النساء في إحرامها من العبث بنفسها حتى أنزلت أتراها قد أفسدت حجها قال نعم في رأيي ( قال ) وقال مالك إن هو لمس أو قبل أو باشر فأنزل فعليه الحج قابلا وقد أفسد حجه وإن نظر فأنزل الماء ولم يدم ذلك فجاءه ماء دافق فأهراقه ولم يتبع النظر تلذذا بذلك فحجه تام وعليه الدم ( قال ) وإن أدام النظر واشتهى بقلبه حتى أنزل فعليه الحج قابلا والهدى وقد أفسد حجه ( قال ) قال مالك ومن قبل أو غمز أو باشر أو جس أو تلذذ بشيء من أهله فلم ينزل ولم تغب الحشفة منه في ذلك منها فعليه لذلك الدم وحجه تام رسم فيمن أحصر بعدو في بعض المناهل ( قلت ) لابن القاسم أرأيت لو أن محرما بحج أحصر بعدو في بعض المناهل هل يلبث حراما حتى يذهب يوم النحر أو ييأس من أن يدخل مكة في أيام الحج أو يحل ويرجع ( قال ) إذ أحصر بعدو غالب لم يعجل بالرجوع حتى ييأس فإذا يئس حل مكانه ورجع ولم ينتظر فإن كان معه هدي نحره وحلق وحل ورجع إلى بلاده وكذلك في العمرة أيضا ( قلت ) وهذا قول مالك قال هذا قوله ( قال ) وقال مالك من أحصر بعدو نحر إن كان معه هدي وحلق أو قصر ورجع ولا قضاء عليه إلا أن يكون ضرورة ويحل مكانه حيث أحصر حيثما كان من البلاد وينحر هديه هناك ويحلق هناك أو يقصر ويرجع إلى بلاده ( قلت ) فإن أخر الحلاق حتى يرجع إلى بلاده ( قال ) يحلق ولا شيء عليه ( قال بن القاسم ) ومن أحصر فيئس من أن يصل إلى البيت لفتنة نزلت أو لعدو غلبوا على البلاد وحالوا بينه وبين الذهاب إلى مكة خاف على نفسه فهو محصور وإن كان عدوا يرجو أن ينكشف قريبا رأيت أن يتلوم فإن انكشف ذلك وإلا صنع ما يصنع المحصور ورجع إلى بلاده ما جاء في الأقرع

Section V02/P426–V02/P428

( قلت ) كيف يصنع الأقرع الذي ليس على رأسه شعر إذا أراد الحلاق في حج أو عمرة ( قال ) قال مالك يمر الموسى على رأسه ( قلت ) فإن حلق الرجل رأسه عند الحلاق بالنورة ( قال ) لا أحفظه عن مالك وأراه مجزيا عنه ( قلت ) هل كان مالك يكره للرجل أن يغسل رأسه بالخطمي إذا حل له الحلاق قبل أن يحلق ( قال ) لا لم يكن يكره ذلك له وكان يقول هو الشأن أن يغسل رأسه بالخطمي قبل الحلاق ( قال ) مالك وسمعت ذلك من بعض أهل العلم أنه لا بأس به ( قلت ) هل كان مالك يكره للمحرم والصائم الحلال أن يغطسا في الماء ويغيبا رؤسهما في الماء ( قال ) نعم كان يكره ذلك لهما ( قلت ) فهل كان يرى عليهما شيئا إن فعلا ذلك ( قال ) كان يرى على المحرم إذا غيب رأسه في الماء أن يطعم شيئا وهو رأيي ( قال ) وقال مالك في الصائم إن لم يدخل حلقه شيء فلا شيء عليه ( قال ) وقال مالك أكره للمحرم أن يغسل ثوبه خشية أن يقتل الدواب إلا أن تصيبه جنابة فبغسله بالماء وحده ولا يغسله بالحرض خشية أن يقتل الدواب ( قال مالك ) ولا أرى للمحرم أن يغسل ثوب غيره خشية أن يقتل الدواب ( قال مالك ) ولا يحلق المحرم رأس الحلال ( قلت ) فإن فعل هل عليه لذلك في قول مالك شيء أم لا ( قال ) قال مالك يفتدى ( قال بن القاسم ) وأنا أرى أن يتصدق بشيء من طعام لموضع الدواب التي في الثياب والرأس رسم في تقليم أظفار المحرم ( قلت ) لابن القاسم ما قول مالك في محرم قلم أظفار حلال ( قال ) قال مالك لا بأس بذلك ( قلت ) فإن قلم أظفار حرام ( قال ) لم أسمع من مالك في ذلك شيئا ولكن المحرم الذي قلمت أظفاره لا ينبغي له أن يقلم أظفاره وهو محرم فإن كان الذي قلمت أظفاره أمره بذلك فعلى الذي قلمت أظفاره الفدية لأنه أمره بذلك وإن كان إنما فعل ذلك به حلال أو حرام أكرهه أو وهو نائم فأرى على الذي فعل ذلك به الفدية عنه وقد بلغني عن مالك أنه قال ذلك في النائم في المحرم الحجام يحلق حراما أو حجام محرم حجم حلالا ( قلت ) أرأيت لو أن حجاما محرما حجم حلالا فحلق موضع المحاجم أيكون على هذا الحجام شيء في قول مالك أم لا لما حلق من موضع محاجم هذا الحلال ( قال ) قال مالك إن حلق الشعر من موضع يستيقن أنه لم يقتل الدواب فلا شيء عليه ( قلت ) فإن كان هذا الحجام وهو محرم حلق محرما ( قال ) لا ينبغي لهذا المحرم أن يحلق موضع المحاجم من المحرم فإن اضطر المحرم إلى الحجامة فحلق فعليه الفدية ( قلت ) ولا يكره لهذا الحجام المحرم أن يحجم المحرمين ويحلق منهم مواضع المحاجم إذا أيقن أنه لا يقتل من الدواب شيئا ( قال ) لا أكره ذلك له إذا كان المحرم المحتجم إنما احتجم لموضع الضرورة ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) فإن كان هذا الحجام محرما فدعاه محرم إلى أن يسوي شعره أو يحلق قفاه ويعطيه على ذلك جعلا والحجام يعلم أنه لا يقتل من الدواب في حلقه الشعر من قفاه شيئا أيكره للحجام أن يفعل ذلك ( قال ) نعم لأن المحرم الذي سأل الحجام ذلك لا ينبغي له أن يفعل ذلك فأكره للحجام أن يعينه على ذلك ( قلت ) فإن فعل ( قال ) لا أرى على الحجام شيئا وأرى على الآخر الفدية ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) لا ولكنه رأيي رسم فيمن أخر الحلاق

Section V02/P428–V02/P429

( قلت ) أرأيت إن كان أخر الرجل الحلاق حتى رجع من منى ولم يحلق أيام التشريق أيكون عليه لذلك الدم أم لا في قول مالك وكيف بمن حلق في الحل ولم يحلق في الحرم في أيام منى أو أخر الحلاق حتى رجع إلى بلاده ( قال ) أما الذي أخر حتى رجع إلى مكة فلا شيء عليه وأما الذي ترك الحلاق حتى رجع إلى بلاده ناسيا أو جاهلا فعليه الهدي ويقصر أو يحلق وأما الذي حلق في الحل في أيام منى فلا أرى عليه شيئا فيمن أحصر بعدو وليس معه هدي ( قلت ) أرأيت إن أحصر بعدو وليس معه هدي أيحلق ويحل مكانه ولا يكون عليه هدي في قول مالك قال نعم ( قلت ) لابن القاسم أرأيت المحصر بمرض يكون معه الهدي أيبعث به إذا أحصر في قول مالك أم يؤخره حتى إذا صح ساق هديه معه ( قال ) يحبسه حتى ينطلق به معه إلا أن يصيبه من ذلك مرض يتطاول عليه ويخاف على الهدى قال فليبعث بهديه ولينتظر هو حتى إذا صح مضى ( قال مالك ) ولا يحل هو دون البيت وعليه إذا حل إن كان الحج قد فاته هدي آخر ولا يجزئه الهدى الذي بعث به عن الهدى الذي وجب عليه من فوات الحج ( قال مالك ) وإن كان لم يبعث بهديه وفاته الحج فلا يجزئه أيضا ذلك الهدى من فوات حجه ( قال ) قال مالك وإنما يكون هدى فوات الحج مع حجة القضاء ( قال ) وقال لي مالك لو أن امرأة دخلت بعمرة ومعها هدي فحاضت بعد ما دخلت مكة قبل أن تطوف بالبيت أوقفت هديها معها حتى تطهر ولا ينبغي لها أن تنحر هديها وهي حرام ولكن تحبسه حتى إذا طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة ثم نحرت هديها وقصرت من شعرها ثم قد حلت ( قال مالك ) فإن كانت ممن تريد الحج وخافت الفوات ولا تستطيع الطواف لحيضتها أهلت بالحج وساقت هديها معها إلى عرفات فأوقفته ولا تنحره إلا بمنى وأجزأ عنها هديها من قرانها وسبيلها سبيل من قرن في الطيب قبل الإفاضة وما ينبغي للمحرم إذا حل أن يأخذ من شعر جسده وأظفاره ( قلت ) هل كان مالك يكره أن يتطيب الرجل إذا رمى جمرة العقبة قبل أن يفيض قال نعم ( قلت ) فإن فعل أترى عليه الفدية ( قال ) قال مالك لا شيء عليه لما جاء فيه ( قلت ) لابن القاسم هل كان مالك يوجب على المحرم إذا حل من إحرامه أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره ( قال ) لم يكن يوجبه ولكن كان يستحب إذا حلق أن يقلم وأن يأخذ من شاربه ولحيته وذكر مالك أن بن عمر كان يفعله في محرم أخذ من شاربه

Section V02/P429–V02/P431

( قلت ) أرأيت لو أن رجلا حراما أخذ من شاربه ما يجب عليه في قول مالك ( قال ) قال مالك من نتف شعرة أو شعرات يسيرة فأرى عليه أن يطعم شيئا من طعام ناسيا كان أو جاهلا وإن نتف من شعره ما أماط به عنه الأدى فعليه الفدية ( قال مالك ) ومن قص أظفاره ناسيا أو جاهلا فليفتد ( قلت ) فإن كان إنما قلم ظفرا واحدا ( قال ) لم أسمع من مالك في الظفر الواحد شيئا ولكن أرى إن كان أماط به عنه الأذى فليفتد وإن كان لم يمط به عنه أذى فليطعم شيئا من طعام ( قلت ) فهل حد لكم مالك فيما دون إماطة الأذى كم ذلك الطعام ( قال ) لم أسمعه يحد أقل من حفنة في شيء من الأشياء قال لأن مالكا قال لنا في قملة حفنة من طعام قال وفي قملات حفنة من طعام أيضا ( قال بن القاسم ) قال مالك والحفنة يد واحدة ( قال ) وقال مالك لو أن محرما ما جعل في أذنيه قطنة لشيء وجده فيهما رأيت أن يفتدى كان في القطنة طيب أو لم يكن ( قال بن القاسم ) سألنا مالكا عن الرجل يتوضأ وهو محرم فيمر يده على وجهه أو يخلل لحيته في الوضوء أو يدخل يده في أنفه لشيء ينزعه من أنفه أو يمسح رأسه أو يركب دابة فيحلق ساقيه إلا كاف أو السرج ( قال ) قال مالك ليس عليه في ذلك شيء وهذا خفيف ولا بد للناس من هذا ( قلت ) لابن القاسم أرأيت قول مالك في القارن إذا حلق رأسه من أذى أهو في الفدية والمفرد بالحج سواء ( قال ) قال مالك هو سواء كالمفرد بالحج في الفدية رسم في الكفارة بالصيام وفي جزاء الصيد ( قلت ) أرأيت الطعام في الأذى أو الصيام أيكون بغير مكة ( قال ) نعم حيث شاء من البلدان ( قلت ) أرأيت جزاء الصيد في قول مالك أيكون بغير مكة ( قال ) قال لي مالك كل من ترك من نسكه شيئا يجب عليه فيه الدم وجزاء الصيد أيضا فإن ذلك لا ينحر ولا يذبح إلا بمكة أو بمنى فإن وقف به بعرفة نحر بمنى وإن لم يوقف بعرفة سيق من الحل ونحر بمكة ( قلت ) له وإن كان قد وقف به بعرفة ولم ينحره أيام النحر بمنى نحره بمكة ولا يخرجه إلى الحل ثانية قال نعم ( قلت ) وهذا قول مالك قال نعم ( قلت ) أرأيت إن أراد أن يحكم عليه بالطعام في جزاء الصيد أو بالصيام ( قال ) قال مالك يحكم عليه في جزاء الصيد في الموضع الذي أصاب فيه الصيد ( قال ) فقيل له فإن حكم عليه في الموضع الذي أصاب فيه الصيد بالطعام فأراد أن يطعم في غير ذلك المكان ( قال ) قال مالك لا أرى ذلك وقال يحكم عليه بالطعام بالمدينة ويطعمه بمصر إنكارا لمن يفعل ذلك يريد بقوله أن هذا ليس يجزئه إذا فعل هذا وأما الصيام في جزاء الصيد فحيثما شاء من البلاد والنسك كذلك ( قلت ) لابن القاسم فالطعام في الفدية من الأذى في قول مالك أيكون حيثما شاء من البلاد قال نعم ( قلت ) والصيام أيضا ( قال ) نعم ( قال بن القاسم ) لأن الطعام كفارة بمنزلة كفارة اليمين فيمن رمى جمرة العقبة

Section V02/P431–V02/P432

( قلت ) له أرأيت إن رمى الحاج جمرة العقبة فبدأ فقلم أظفاره وأخذ من لحيته وشاربه واستحد وأطلى بالنورة قبل أن يحلق رأسه ( قال ) قال مالك لا بأس بذلك ( قلت ) أرأيت إن قلم أظفار يده اليوم وهو حرام ثم قلم أظفار يده الأخرى من الغد أيكون عليه فدية واحدة في قول مالك أو فديتان ( قال ) عليه فديتان في قول مالك ( قال ) وقال مالك في رجل لبس الثياب وتطيب وحلق شعره وقلم أظفاره في فور واحد لم يكن عليه إلا فدية واحدة لذلك كله وإن فعل ذلك شيئا بعد شيء فعليه في كل شيء فعله من ذلك كفارة كفارة رسم فيمن مرض فتعالج ( قال ) فقال لمالك رجل من أهل المدينة يا أبا عبد الله أنا نزلنا بالجحفة ومعي أختي أصابها حمى فوصف لي دواء فيه طيب فعالجتها به ثم وصف لي دواء آخر فيه طيب فعالجتها به ثم عالجتها بشيء آخر فيه طيب وذلك في موضع واحد ( قال ) إذا كان ذلك قريبا بعضه مع بعض وكان في موضع واحد فلا أرى عليها إلا فدية واحدة لذلك كله ( قال ) وقد يتعالج الرجل المحرم يوصف له الألوان من الأدوية في كلها الطيب فيقدمها كلها ثم يتعالج بها كلها يتعالج بواحد منها ثم يدع ثم يتعالج بالآخر بعده حتى يتعالج بجميعها كلها فإنما عليه فدية واحدة لذلك كله ( قلت ) فما قول مالك في الظفر إذا انكسر ( قال ) يقلمه ولا شيء عليه ( قلت ) فإن أصابت أصابعه القروح فاحتاج إلى أن يداوي تلك القروح وهو لا يقدر على أن يداوي تلك القروح إلا أن يقلم أظفاره ( قال ) أرى عليه في هذا الفدية ( قال ) وقال مالك والكفارة في الأظفار فدية كالكفارة في إماطة الأذى من الشعر فيمن قتل صيدا أو دل عليه محرما أو حلالا ( قلت ) لو أن محرما دل على صيد محرما أو حلالا فقتله هذا المدلول أيكون على الدال شيء أم لا في قول مالك ( قال ) قال مالك يستغفر الله ولا شيء عليه ( قلت ) أرأيت لو أن نفرا اجتمعوا على قتل صيد وهم محرمون ما عليهم في قول مالك ( قال ) قال مالك على كل واحد منهم الجزاء كاملا ( قلت ) وكذلك قول مالك لو أن محلين اجتمعوا في قتل صيد في الحرم أيكون على كل واحد منهم الجزاء كاملا ( قال ) نعم هم بمنزلة المحرمين ( قلت ) وكذلك قول مالك لو أن محرما وحلالا قتلا صيدا في الحرم ( قال ) قال مالك على كل واحد منهما الجزاء كاملا ( قلت ) فهل كان يزيد على المحرم لا حرامه شيئا ( قال ) ما علمت أنه يزيد عليه فوق الجزاء شيئا ( قلت ) فلو أن محرمين اجتمعوا على صيد فجرحوه جرحه كل واحد منهم جرحا ( قال ) قال مالك من جرح صيدا وهو محرم فغاب الصيد عنه وهو مجروح فعليه الجزاء كاملا ( قال ) وقال مالك في محرم أمر غلامه أن يرسل صيدا كان معه فأخذه الغلام فظن أن مولاه قال له أذبحه فذبحه الغلام ( قال ) قال مالك على سيده الجزاء ( قلت ) لابن القاسم فهل يكون على العبد إن كان محرما أيضا الجزاء في قول مالك ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى على العبد الجزاء ولا يضع ذلك عنه خطؤه ولو أمره بالذبح فأطاعه فذبحه لرأيت أيضا عليهما الجزاء جميعا ( قال بن القاسم ) كنت عند مالك سنة خمس وستين ومائة فأتي بنفر أتهموا بدم فيما بين الأبواء والجحفة وهم محرمون فردوا إلى المدينة فسجنوا فأتى أهلوهم إلى مالك يسألونه عن أمرهم ويخبرونه أنهم قد حصروا عن البيت وأنهم قد منعوا وأن ذلك يشتد عليهم ( قال مالك ) لا يحلهم إلا البيت ولا يزالون محرمين في حبسهم حتى يخرجوا فيقتلوا أو يحلوا فيأتوا البيت فيحلوا بالبيت ( قلت ) لابن القاسم ما قول مالك فيمن قرن الحج والعمرة فأصاب الصيد وهو محرم قارن ( قال ) قال مالك عليه جزاء واحد

Section V02/P432–V02/P434

رسم فيمن أصاب الصيد كيف يقوم ومن طرد صيدا ( قلت ) له فما قول مالك فيما أصاب المحرم من الصيد كيف يحكم عليه ( قال ) سألنا مالكا عن الرجل يصيب الصيد وهو محرم فيريد أن يحكم عليه بالطعام أيقوم الصيد دراهم أو طعاما ( قال ) الصواب من ذلك أن يقوم طعاما ولا يقوم دراهم ولو قوم الصيد دراهم ثم اشترى بها طعاما لرجوت أن يكون واسعا ولكن الصواب من ذلك أن يحكم عليه طعاما فإن أراد أن يصوم نظر كم ذلك الطعام من الأمداد فيصوم مكان كل مد يوما وإن زاد ذلك على شهرين أو ثلاثة ( قلت ) له فإن كان في الطعام كسر المد ( قال ) ما سمعت من مالك في كسر المد شيئا ولكن أحب إلي أن يصوم له يوما ( قالابن القاسم ) ولم يقل لنا مالك أنه ينظر إلى جزاء الصيد من النعم فيقوم هذا الجزاء من النعم طعاما ولكنه قال ما أعلمتك ( قلت ) وكيف يقوم هذا الصيد طعاما في قول مالك أحي أم مذبوح أم ميت ( قال ) بل يقوم حيا عند مالك على حاله التي كان عليها حين أصابه ( قال ) قال مالك ولا ينظر إلى فراهيته ولا إلى جماله ولكن إلى ما يساوى من الطعام بغير فراهية ولا جمال وشبه ذلك بفراهية الباز لا ينظر إلى قيمة ما يباع به أن لو صيد لفراهيته ( قال بن القاسم ) قال مالك ان الفاره من الصيد وغير الفاره والبزاة إذا أصابها الحرام عليه في الحكم سواء ( قلت ) فكيف يحكم عليه إن أراد أن يحكم عليه بالنظير من النعم ( قال ) قلنا لمالك أيحكم بالنظير في الجزاء من النعم بما قد مضى وجاءت به الآثار أم يستأنف الحكم فيه ( قال ) بل يستأنف الحكم فيه ( قلت ) لابن القاسم فإنما فيه الاجتهاد عند مالك إذا حكم عليه في الجزاء قال نعم ( قال مالك ) ولا أرى أن يخرج مما جاء فيه الاجتهاد عن آثار من مضى ( قال ) وقال مالك لا يحكم في جزاء الصيد من الغنم والابل والبقر إلا بما يجوز في الضحايا والهدي الثني فصاعدا إلا من الضأن فإنه يجوز الجذع وما أصاب المحرم مما لا يبلغ أن يكون مما يجوز أن يكون في الضحايا والهدي من الابل والبقر والغنم فعليه فيه الطعام والصيام ( قال مالك ) ولا يحكم بالجفرة ولا بالعناق ولا يحكم بدون المسن ( قلت ) وما قول مالك فيمن طرد صيدا فأخرجه من الحرم أيكون عليه الجزاء أم لا ( قال ) لا أحفظ عنه فيه شيئا وأرى عليه الجزاء رسم فيمن رمي صيدا ( قلت ) ما قول مالك فيمن رمي صيدا من الحل والصيد في الحرم فقتله ( قال ) قال مالك عليه الجزاء وكذلك قوله لو أن رجلا في الحرم والصيد في الحل فرماه فقتله قال نعم عليه أيضا في قوله جزاؤه ( قلت ) فإن رمى صيدا في الحل وهو في الحل فأصابه في الحرم هرب الصيد إلى الحرم وتبعته الرمية فأصابته في الحرم ( قال ) قال مالك من أرسل كلبه على صيد في الحل وهو في الحل أيضا إذا كان ذلك قرب الحرم فطلبه الكلب حتى أدخله الحرم فأصابه في الحرم فعلى صاحب الكلب الذي أرسله الجزاء لأنه غرر فأرسل كلبه على صيد قرب الحرم ( قال بن القاسم ) فأرى الرمية بمنزلة الكلب الذي أرسله قرب الحرم

Section V02/P434–V02/P435

قال ولم أسمع في مسألتك في الرمية بعينها من مالك شيئا ولكن ذلك عندي مثل الذي يرسل كلبه قرب الحرم ( قلت ) فقول مالك في الذي يرسل بازه قرب الحرم مثل قوله في الذي يرسل كلبه قرب الحرم قال نعم ( قلت ) فما قول مالك إن أرسل كلبه وليس بقريب من الحرم فطلبه الكلب حتى أدخله الحرم فقتله ( قال ) قال مالك لا شيء على الذي أرسل الكلب لأنه لم يغرر بالإرسال ( قال مالك ) ولا يؤكل ذلك الصيد ( قلت ) وكذلك الباز في قول مالك قال نعم ( قلت ) فما قول مالك إن أرسل كلبه أو بازه قرب الحرم وهو والصيد جميعا في الحل فأخذ الكلب الصيد في الحل ( قال ) لا شيء عليه عند مالك لأنه قد سلم مما كان غرر به ( قلت ) أرأيت إن أرسل كلبه على صيد في الحل قرب الحرم وهو في الحل أيضا فطلب الكلب الصيد حتى أدخله الحرم ثم أخرجه من الحرم أيضا إلى الحل فأخذه في الحل أيكون على صاحبه الجزاء أم لا في قول مالك وكيف إن قتله بعد ما أخرجه إلى الحل أيحل أكله في قول مالك أم لا ( قال ) لم أسمع من مالك في مسألتك هذه شيئا ولكن رأيي أن لا يأكله وأن يكون عليه في الجزاء لأنه لما دخل الحرم والكلب في طلبه من فوره ذلك حتى أخرجه إلى الحل فكأنه أرسله في الحرم لأنه إنما أرسله قرب الحرم مغررا ( قلت ) أرأيت إن أرسل كلبه أو بازه في الحل وهو بعيد من الحرم فطلب الكلب أو الباز الصيد حتى أدخله الحرم ثم أخرجه من الحرم طالبا له فقتله في الحل أيؤكل أم لا في قول مالك وهل يكون على صاحبه الجزاء في قول مالك أم لا ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى أن يؤكل ولا أرى على الذي أرسل الكلب الجزاء ولا على الذي أرسل الباز جزاء لأنه لم يغرر بقرب الحرم في محرم ذبح صيدا أو أرسل كلبه أو بازه على صيد ( قلت ) لابن القاسم أرأيت لو أن محرما ذبح صيدا أو أرسل كلبه على صيد فقتله أو بازه فقتله أيأكله حلال أو حرام ( قال مالك ) لا يأكله حلال ولا حرام قال وهو ميتة ليس بذكي قال وهو مثل ذبيحته ( قلت ) فما ذبح للمحرم من الصيد وإن ذبحه رجل حلال إلا أنه إنما ذبحه من أجل هذا المحرم أمره المحرم بذلك أم لم يأمره ( قال ) قال مالك ما ذبح للمحرم من الصيد فلا يأكله حلال ولا حرام وإن كان الذي ذبحه حلالا أو حراما فهو سواء لا يأكله حلال ولا حرام لأن هذا إنما ذبحه لهذا المحرم ومن أجله ( قال مالك ) وسواء إن كان أمره هذا المحرم أن يذبحه له أو لم يأمره فهو سواء إذا كان إنما ذبح الصيد من أجل هذا المحرم فلا يؤكل ( قال بن القاسم ) وكان مالك لا يأخذ بحديث عثمان بن عفان حين قال لأصحابه كلوا وأبى أن يأكل وقال عثمان لأصحابه إنما صيد من أجلي ( قلت ) ما قول مالك في محرم ذبح صيدا فأدى جزاءه ثم أكل من لحمه أيكون عليه جزاء آخر أم قيمة ما أكل من لحمه ( قال ) قال مالك لا قيمة عليه ولا جزاء في لحمه وإنما لحمه جيفة غير ذكي فإنما أكل حين أكل منه لحم ميتة وما لا يحل فيما أصاب المحرم من بيض الطير الوحشي والصيد

Section V02/P435–V02/P438

( قلت ) أرأيت ما أصاب الحرم من بيض الطير الوحشي ما عليه لذلك في قول مالك ( قال ) قال مالك على المحرم إذا كسر بيضا من بيض الطير الوحشي أو الحلال في الحرم إذا كسره عشر ثمن أمه كجنين الحرة من دية أمه ( قلت ) لابن القاسم وسواء في قول مالك إن كان فيه فرخ أو لم يكن فيه فرخ ( قال ) نعم ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر صارخا فإن استهل الفرخ من بعد الكسر صارخا فأرى أن يكون فيه الجزاء كاملا كجزاء كبير ذلك الطير ( قال ) وإنما شبه مالك البيض بجنين الحرة فلو أن رجلا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا لم يكن عليه إلا عشر دية أمه إذا خرج ميتا قال فإن خرج حيا فاستهل صارخا فالدية كاملة فعلى الجنين فقس البيض في كل ما يرد عليك منه ( قلت ) فإن لم يستهل صارخا فلا قسامة فيه قال نعم ( قلت ) فإن كسر البيضة فخرج الفرخ حيا يضطرب ما عليه في قول مالك ( قال ) قال مالك من ضرب بطن امرأة فألقت جنينا حيا يضطرب فمات قبل أن يستهل صارخا فإنما فيه عشر دية أمه فكذلك البيض هو عندي مثله إنما فيه عشر ثمن أمه فإن خرج الفرخ منه حيا فإنما فيه عشر ثمن أمه إلا أن يستهل صارخا فإذا استهل صارخا ففيه ما في كباره في محرم ضرب بطن عنز من الظباء ( قلت ) أرأيت لو أن محرما ضرب بطن عنز من الظباء فألقت جنينها ميتا وسلمت الأم ( قال ) عليه في جنينها عشر قيمة أمه ( قال ) ولم أسمع في جنين العنز من الظباء من مالك شيئا ولكنه في رأيي مثل جنين الحرة ( قلت ) فما قول مالك في جنين الحرة لو ضرب رجل بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ثم ماتت بعده ( قال ) قال مالك إن عليه عشر دية أمه للجنين ودية كاملة للمرأة ( قلت ) وكذلك العنز من الظباء إن ضربها فألقت جنينها ثم ماتت بعد ما طرحت جنينها ( قال ) نعم هكذا أرى أن يكون عليه في جنين العنز عشر ثمن أمه ويكون عليه في العنز الجزاء أيضا كاملا ( قلت ) فما قول مالك في الحرة يضرب الرجل بطنها فتطرح جنينها حيا فيستهل صارخا ثم يموت وتموت الأم ( قال ) مالك عليه إن كان ضربها خطأ الدية للمرأة والدينة للجنين كاملة تحمل العاقلة جميع ذلك وفي الجنين قسامة ( قلت ) وكذلك إن ضرب بطن هذه العنز فألقت جنينها حيا فاستهل صارخا ثم مات وماتت أمه إنه ينبغي أن يكون عليه جزاء للأم وجزاء للجنين كاملا قال نعم ( قلت ) ويحكم في الجنين في قول مالك إذا استهل صارخا كما يحكم في كبار الظباء ( قال ) قال مالك يحكم في صغار كل شيء أصابه المحرم من الصيد والطير الوحشي مثل ما يحكم في كباره وشبههم صغار الأحرار وكبارهم في الدية سواء قال فكذلك الصيد ( قلت ) فهل ذكر لكم مالك في جراحات الصيد أيحكم فيها إذا هي سلمت أنفسها من بعد الجراحات كما يحكم في جراحات الأحرار أو مثل جراحات العبيد ما نقص من أثمانها ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا وما أرى فيها شيئا إذا استيقن أنها سلمت ( قلت ) فما نرى أنت في جراحات هذا الصيد إذا هو سلم ( قال ) لا أرى عليه شيئا إذا هو سلم من ذلك الجرح ( قلت ) أرأيت إذا ضرب المحرم فسطاطا فتعلق بأطنابه صيد فعطب أيكون على الذي ضرب الفسطاط الجزاء في قول مالك أم لا ( قال ) لا أحفظه من مالك ولكن لا شيء عليه لأنه لم يصنع بالصيد شيئا إنما الصيد هو الذي صنع ذلك بنفسه ( قال ) وإنما قلته لأن مالكا قال في الرجل يحفر البئر في الموضع الذي يجوز له أن يحفر فيه فيقع فيها إنسان فيهلك إنه لا دية له على الذي حفر البئر في الموضع الذي يجوز له أن يحفر وكذلك هذا إنما ضرب فسطاطه في موضع لا يمنع من أجل الصيد ( قلت ) وكذلك الذي يحفر بئرا للماء وهو محرم فعطب فيه صيد ( قال ) كذلك أيضا في رأيي لا شيء عليه ( قلت ) وكذلك أيضا إن رآني الصيد وأنا محرم ففزع مني فأحصر فانكسر من غير أن أفعل به شيئا فلا جزاء علي ( قال ) أرى عليك الجزاء إذا كان إنما كان عطبه ذلك لأنه نفر من رؤيتك ( قلت ) أرأيت إذا فزع صيد من رجل وهو محرم فحصر الصيد فعطب في حصره ذلك أيكون عليه الجزاء في قول مالك قال نعم

Section V02/P438–V02/P439

في محرم نصب شركا للذئب أو للسبع ( قلت ) أرأيت إن نصب محرم شركا للذئب أو للسبع خافه على غنمه أو على دابته أو على نفسه فوقع فيه صيد ظبي أو غيره فعطب هل تحفظ عن مالك فيه شيئا ( قال ) لا أحفظ عن مالك فيه شيئا ولكن أرى أن يضمن لأنه فعل شيئا ليصيد به فعطب به الصيد ( قلت ) له إنما فعله للسباع لا للصيد فكيف يكون عليه الجزاء وقد كان جائزا له أن يجعله للسبع والذئب ( قال ) لأن مالكا قال لو أن رجلا حفر بئرا في منزله لسارق أو عمل في داره شيئا ليتلف به السارق فوقع فيه إنسان سوى السارق رأيته ضامنا لديته ( قلت ) وهل يرى مالك أن يضمن دية السارق إن وقع فيه فمات ( قال ) قال مالك نعم يضمن فيمن أحرم وفي يده صيد أو في بيته ( قلت ) لابن القاسم ما قول مالك فيمن أحرم وفي بيته صيد ( قال ) لا شيء عليه فيه ولا يرسله ( قلت ) فإن أحرم وفي يده صيد ( قال ) قال مالك يرسله ( قلت ) فإن أحرم والصيد معه في قفص ( قال ) قال مالك يرسله ( قلت ) وكذلك إن أحرم وهو يقود صيدا أيرسله ( قال ) نعم يرسله إذا كان يقوده ( قلت ) فالذي في بيته من الصيد إذا أحرم لم قال مالك لا يرسله ( قال ) لأن ذلك أسيره وقد كان ملكه قبل أن يحرم فأحرم وليس هو في يديه ( قال ) قال مالك إنما يجب عليه أن يرسل من الصيد إذا هو أحرم ما كان في يديه حين يحرم فأرى ما في قفصه أو ما يقوده بمنزلة هذا قال وقال مالك إذا أحرم أرسل كل صيد كان معه فالذي في قفصه والذي في يده في غير قفص والذي يقوده سواء عندنا ( قلت ) فكل صيد صاده المحرم فعليه أن يرسله ( قال ) قال مالك نعم عليه أن يرسله ( قلت ) فإن لم يرسله حتى أخذه حلال أو حرام من يده فأرسلاه أيضمنان له شيئا أم لا في قول مالك ( قال ) لا يضمنان له شيئا في رأيي لأنهما إنما فعلا في الصيد ما كان يؤمر هذا الذي صاده أن يفعله ويحكم عليه بإرساله ( قلت ) فلو أن الصيد كان قد ملكه وهو حلال ثم أحرم وهو في يده فأتاه حلال أو حرام فأرسله من يده أيضمن له شيئا أم لا ( قال ) أرى أن لا يضمن له شيئا لأن مالكا قال لو أن رجلا أخذ صيدا فأفلت منه الصيد فأخذه غيره من الناس ( قال ) قال مالك إن كان ذلك يحدثان ذلك رأيت أن يرد على سيده الأول وإن كان قد ذهب ولحق بالوحش واستوحش فهو لمن صاده ولم ير مالك أن ملكه ثابت عليه إذا فاته ولحق بالوحش فهذا المحرم حين أحرم ينبغي له أن يرسل الصيد ولا يجوز له أخذه إذا أرسله حتى يحل من إحرامه فهو إذا ألزمته أن يرسله ولم أجز له أن يأخذه بعد ما يرسل حتى يحل من إحرامه فقد زال ملكه عنه حين أحرم فلا شيء على من أرسله من يده بعد إحرامه لأن ملكه زال عن الصيد بالإحرام ألا ترى أنه لو حبسه معه حتى يحل من إحرامه وجب عليه أن يرسله أيضا وإن كان قد حل أو لا ترى أن ملكه قد زال عنه أو لا ترى أنه لو بعث به إلى بيته بعد إن أحرم وهو في يده ثم حل من إحرامه لم يجز له أن يحبسه بعد ما حل وكان عليه أن يرسله فهذا الدليل على أن ملكه قد زال عنه

Section V02/P439–V02/P441

وقد اختلف الناس في هذا أن يرسله أو لا يرسله فقال بعض الناس يرسله وإن حل من إحرامه لأنه كان صاده وهو حلال وقال بعض الناس لا يرسله وليحبسه لأنه قد حل من إحرامه ولا شيء عليه ( قال ) والذي آخذ به أن يرسله وكذلك المحرم إذا صاد الصيد وهو حرام لم يجب له فيه الملك فليس على من أرسل هذا الصيد من يد هذين ضمان لهما ( قلت ) لابن القاسم أرأيت إن صاد محرم صيدا فأتاه حلال أو حرام ليرسله من يده فتنازعاه فقتلاه بينهما ماذا عليهما في قول مالك ( قال ) أرى عليهما في قول مالك إن كانا حرامين الجزاء على كل واحد منهما وإن كان الذي نازعه حلالا فعلى المحرم الجزاء ولا قيمة لهذا المحرم على الحلال لأن هذا المحرم لم يملك هذا الصيد ( قلت ) وكذلك إن أحرم وهو في يده قد كان صاده وهو حلال ( قال ) نعم هو مثل الأول ولا ينبغي أن يضمن له شيئا لأنه زال ملكه عن الصيد الذي هو في يده حين أحرم ( قلت ) فهل يضمنان هذا الجزاء لهذا المحرم إذا نازعاه في الصيد الذي هو في يده حتى قتلاه ( قال ) لا أحفظ من مالك في هذا شيئا ولكن لا أرى أن يضمنا له الجزاء لأنهما إنما أرادا أن يرسلا الصيد من يده فنازعهما فمنعهما ما لم يكن ينبغي له أن يمنعهما فمات الصيد من ذلك فلا يضمنان له شيئا لأن القتل جاء من قبله ( قلت ) لابن القاسم فلو أن بازا لرجل أفلت منه فلم يقدر على أخذه بحضرة ذلك حتى فات بنفسه ولحق بالوحش أكان مالك يقول هو لمن أخذه قال نعم ( قلت ) فهل تحفظ عنه في النحل شيئا إن هي هربت من رجل ففاتت من فورها ذلك ولحقت بالجبال أتكون لمن وجدها ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكن إن كان أصل النحل عند أهل المعرفة وحشية فهي بمنزلة ما قد وصفت لك من الوحش في رأيي ( قال ) وقال مالك في النحل يخرج من جبح هذا إلى جبح هذا إلى جبح هذا ( قال ) إن علم ذلك واستطاعوا أن يردوها إلى أصحابها ردوها وإلا فهي لمن ثبتت في أجباحه ( قال مالك ) وكذلك حمام الابرجة رسم في الحكمين في جزاء الصيد ( قال ) وسئل مالك عن الحكمين إذا حكما في جزاء الصيد فاختلفا أيؤخذ بأرفقهما أم يبتدأ الحكم بينهما ( قال ) يبتدئ الحكم فيه غيرهما حتى يجتمعا على أمر كذلك قال مالك ( قلت ) فهل يكون الحكمان في جزاء الصيد غير فقيهين إذا كانا عدلين في قول مالك ( قال ) لا يكونان الا فقيهين عدلين ( قلت ) أرأيت إن حكما فأخطآ حكما خطأ فيما فيه بدنة بشاة أو فيما فيه بقرة بشاة أو فيما فيه شاة ببدنة أينقض حكمهما ويستقبل الحكم في هذا الصيد قال نعم ( قلت ) أتحفظه عن مالك قال لا ( قلت ) فإن حكم حكمان في جزاء صيد أصابه محرم فحكما عليه فأصابا الحكم وكان أمرهما أن يحكما عليه بالجزاء من النعم ففعلا ثم بداله أن ينصرف إلى الطعام أو الصيام بعد ما حكما عليه بالنظير من النعم وأن يحكم عليه غيرهما أو هما ( قال ما سمعت من مالك فيه شيئا ولكني أرى له ذلك أن يرجع إلى أي ذلك شاء ( قلت ) فهل يكون الحكمان في جزاء الصيد دون الإمام ( قال ) نعم من اعترض من المسلمين ممن قبله معرفة من ذوي العدل بالحكم والعلم باذن ذلك الذي أصاب الصيد فحكما عليه فذلك جائز عليه في المحرم يقتل سباع الوحش من غير أن تؤذيه وما يجوز له أن يقتل منها

Section V02/P441–V02/P442

( قلت ) لابن القاسم أرأيت المحرم إذا قتل سباع الوحش من غير أن تبتدئه ( قال ) قال مالك لا شيء عليه في ذلك ( قال بن القاسم ) قال مالك لا شيء عليه وذلك في السباع والنمور التي تعدو أو تفرس فأما صغار أولادها التي تعدو ولا تفرس فلا ينبغي لمحرم قتلها ( قال مالك ) ولا بأس أن يقتل المحرم السباع يبتدئها وإن لم تبتدئه ( قلت ) له فهل يكره مالك للمحرم قتل الهر الوحشي والثعلب قال نعم ( قلت ) والضبع قال نعم ( قلت ) فإن قتل الضبع كان عليه الجزاء في قول مالك قال نعم ( قلت ) له فإن قتل الثعلب والهر أيكون عليه الجزاء في قول مالك أم لا ( قال ) قال مالك نعم عليه الجزاء في الثعلب والهر ( قلت ) فإن ابتدأني الثعلب والهر والضبع وأنا محرم فقتلتهم أعلي في قول مالك لذلك شيء أم لا ( قال ) لا شيء عليك وهو رأيي ( قلت ) أرأيت سباع الطير ما قول مالك فيها للمحرم ( قال ) كان مالك يكره قتل سباع الطير كلها وغير سباعها للمحرم ( قلت ) فإن قتل المحرم سباع الطير أكان مالك يرى عليه فيها الجزاء قال نعم ( قلت ) فإن عدت عليه سباع الطير فخافها على نفسه فدفع عن نفسه فقتلها أيكون عليه فيها الجزاء في قول مالك ( قال ) لا شيء عليه وذلك لو أن رجلا عدا على رجل فأراد قتله فدفعه عن نفسه فقتله لم يكن عليه شيء فكذلك سباع الطير ( قلت ) لابن القاسم هل كان مالك يكره أكل كل ذي مخلب من الطير ( قال ) لم يكن مالك يكره أكل كل شيء من الطير سباعها وغير سباعها ( قلت ) والغراب لم يكن مالك يرى به بأسا ( قال ) نعم لا بأس به عنده ( قلت ) وكذلك الهدهد عنده والخطاف ( قال ) جميع الطير كلها فلا بأس بأكلها عند مالك ( قلت ) له فهل كان يوسع في أكل الحيات والعقارب ( قال ) لم يكن يرى بأكل الحيات بأسا وقال لا يؤكل منها إلا الذكي ( قال ) ولا أحفظ في العقرب من قوله شيئا ولا أرى به بأسا ( قلت ) له وكان مالك يكره أكل سباع الوحش قال نعم ( قلت ) أفكان يرى مالك الهر من السباع ( قال ) قال مالك لا أحب أن يؤكل الهر الوحشي ولا الاهلي ولا الثعلب ( قلت ) فهل تحفظه عن مالك أنه كره أكل كل شيء سوى سباع الوحش من الدواب الخيل والبغال والحمير وما حرم الله في التنزيل من الميتة والدم ولحم الخنزير ( قال ) كان ينهى عما ذكرت فمنه ما كان يكرهه ومنه ما كان يحرمه ( قال ) وكان مالك لا يرى بأسا بأكل القنفذ واليربوع والضب والصرب والارنب وما أشبه ذلك ( قال ) ولا بأس بأكل الوبرة عند مالك ( قلت ) لابن القاسم أرأيت الضب واليربوع والارنب وما أشبه هذه الأشياء إذا أصابها المحرم ( قال ) قال مالك عليه الجزاء يحكم فيها قيمتها طعاما فإن شاء الذي أصاب ذلك أطعم كل مسكين مدا وإن شاء صام لكل مد يوما هو عند مالك بالخيار رسم فيمن أصاب حمام الحرم

Section V02/P442–V02/P443

( قلت ) له ما قول مالك في حمام الحرم يصيبها المحرم ( قال ) قال مالك لم أزل أسمع أن في حمام مكة شاة شاة ( قال مالك ) وحمام الحرم بمنزلة حمام مكة وفيها شاة شاة ( قلت ) فكم على من أصاب بيضة من حمام مكة وهو محرم أو غير محرم في الحرم في قول مالك ( قال ) عشر دية أمه وفي أمه شاة ( قلت ) فما قول مالك في غير حمام مكة إذا أصابه المحرم ( قال ) حكومة ولا يشبه حمام مكة وحمام الحرم ( قال ) وكان مالك يكره للمحرم أن يذبح الحمام إذا أحرم الوحشي وغير الوحشي لأن أصل الحمام عنده طير يطير ( قال ) فقيل لمالك إن عندنا حماما يقال له الرومية لا يطير وإنما يتخذ للفراخ ( قال ) لا يعجبني لأنها تطير ولا يعجبني أن يذبح المحرم شيئا مما يطير ( قال ) فقلنا لمالك أفيذبح المحرم الأوز والدجاج قال لا بأس بذلك ( قلت ) لابن القاسم أليس الاوز طيرا يطير فما فرق ما بينه وبين الحمام ( قال ) قال مالك ليس أصله مما يطير وكذلك الدجاج ليس أصله مما يطير ( قال ) فقلت لمالك فما أدخل مكة من الحمام الانسي والوحشي أترى للحلال أن يذبحه فيها ( قال ) نعم لا بأس بذلك وقد يذبح الحلال في الحرم الصيد إذا دخل به من الحل فكذلك الحمام في ذلك وذلك أن شأن أهل مكة يطول وهم محلون في ديارهم فلا بأس أن يذبحوا الصيد وأما المحرم فإنما شأنه الأيام القلائل وليس شأنهما واحدا ( قال ) وسئل مالك عن الجراد يقع في الحرم ( قال ) لا يصيده حلال ولا حرام ( قال مالك ) ولا أرى أن يصاد الجراد في حرم المدينة ( قال بن القاسم ) وكان مالك لا يرى ما قتل في حرم المدينة من الصيد أن فيه جزاء وقال لا جزاء فيه ولكن ينهى عن ذلك ( قال ) ولا يحل ذلك له لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ) مالك ما أدركت أحدا أقتدى به يرى بالصيد يدخل به الحرم من الحل بأسا إلا عطاء بن أبي رباح قال ثم ترك ذلك وقال ولا بأس به ( قلت ) فما قول مالك في دبسي الحرم ( قال ) لا أحفظ من مالك في ذلك شيئا إلا أن مالكا قال في حمام مكة شاة وإن كان الدبسي والقمري من الحمام عند الناس ففيه ما في حمام مكة وحمام الحرم ( قال بن القاسم ) وأنا أرى فيه شاة ( قال بن القاسم ) واليمام مثل الحمام ولم أسمع من مالك فيه شيئا ( قال ) وقال مالك في حمام الحرم شاة قال بن القاسم قال مالك وإنما الشاة في حمام مكة وحمام الحرم ( وقال مالك ) وكل ما لا يبلغ أن يحكم فيه مما يصيبه المحرم بشاة ففيه حكومة صيام أو إطعام فيمن حلف بهدي ثوب أو شيء بعينه

Section V02/P443–V02/P444

( قلت ) أرأيت من قال لله علي أن أهدي هذا الثوب أي شيء عليه في قول مالك ( قال ) قال مالك يبيعه ويشتري بثمنه هديا فيهديه ( قلت ) من أين يشتريه في قول مالك ( قال ) من الحل فيسوقه إلى الحرم إن كان في ثمنه ما يبلغ بدنة فبدنة وإلا فبقرة وإلا فشاة ولا يشتري إلا ما يجوز في الهدي الثنى من الإبل والبقر والمعز والجذع من الضأن ( قلت ) لابن القاسم فما قول مالك في هذا الثوب إذا كان لا يبلغ أن يكون في ثمنه هدي ( قال ) بلغني عن مالك ولم أسمعه منه أنه قال يبعث بثمنه فيدفع إلى خزان مكة فينفقونه على الكعبة ( قال بن القاسم ) وأحب إلي أن يتصدق بثمنه ويتصدق به حيث شاء ألا ترى أن بن عمر كان يكسو جلال بدنه الكعبة فلما كسيت الكعبة هذه الكسوة تصدق بها ( قلت ) فإن لم يبيعوه وبعثوا بالثوب نفسه ( قال ) لا يعجبني ذلك لهم ويباع هناك ويشتري بثمنه هدى ألا ترى أن مالكا قال يباع الثوب والحمار والفرس والعبد وكل ما جعل من العروض هكذا ( قال ) وقال مالك إذا قال ثوبي هذا هدى فباعه فاشترى بثمنه هديا وبعثه ففضل من ثمنه شيء بعث بالفضل إلي خزان مكة إذا لم يبلغ الفضل أن يكون فيه هدى ( قال بن القاسم ) وأحب إلي أن يتصدق به ( قال ) وقال مالك من قال لرجل حر أنا أهديك إلى بيت الله إن فعلت كذا وكذا فحنث فعليه أن يهدي هديا وإن قال لإبل له هي هدى إن فعلت كذا وكذا فحنث أهداها وإن كانت ماله كله ( قال ) وقال مالك وإن كان قال لشيء مما يملك من عبد أو دار أو فرس أو ثوب أو عرض من العروض هو يهديه فإنه يبيعه ويشتري بثمنه هديا فيهديه ( قال ) وإن قال لما لا يملك من عبد غيره أو مال غيره أو دار غيره هو يهديه فلا شيء عليه ولا هدي عليه فيه ( قال بن القاسم ) وأخبرني من أثق به عن بن شهاب أنه كان يقول في هذه الأشياء مثل قول مالك سواء رسم في صيد المحرم ما في البحر

Section V02/P444–V02/P446

( قال مالك ) ولا بأس بصيد البحر كله للمحرم والانهار والغدر والبرك وإن أصاب من طير الماء شيئا فعليه الجزاء ( قال ) وقال مالك يؤكل كل ما في البحر الطافي وغير الطافي من صيد البحر كله ويصيده المحرم ( قال ) وقال مالك الضفدع من صيد البحر ( قال ) وقال مالك ترس الماء من صيد البحر ( قال وسئل ) مالك في ترس الماء إذا مات ولم يذبح أيؤكل ( قال ) إني لأراه عظيما أن يترك ترس الماء فلا يؤكل إلا بذكاة ( قال ) وقال مالك في جرة فيها صيد أو ما أشبهه وجدوا فيها ضفادع ميتة ( فقال ) لا بأس بذلك لأنها من صيد الماء ( قلت ) فما قول مالك في ترس الماء هذه السلحفاة التي تكون في البراري ( قال ) ما سألت مالكا عنها وما يشك أنها إذا كانت في البراري ليست من صيد البحر وإنها من صيد البر فإذا ذكيت أكلت ولا تحل إلا بذكاة ولا يصيدها المحرم ( قلت ) له أرأيت المحرم إذا صاد طائرا فنتفه ثم حبسه حتى نسل فطار ( قال ) بلغني عن مالك أنه قال إذا نسل وطار فلا جزاء عليه ( قلت ) له أرأيت لو أن محرما أصاب صيدا خطأ أو عمدا وكان أول ما أصاب الصيد أو قد أصابه قبل ذلك ( قال ) قال مالك يحكم عليه في هذا كله ( قال ) وقال مالك ليس على من قطع من شجر الحرم جزاء يحكم فيه إلا أن مالكا يكره له ذلك ويأمره بالاستغفار ( قلت ) له أرأيت من وجب عليه الجزاء فذبحه بغير مكة ( قال ) قال مالك لا يجزئه ما كان من هدى إلا بمكة أو بمنى ( قلت ) فإن أطعم لحمه المساكين وذلك يبلغ سبع عدد قيمة الصيد من الامداد لو أطعم الامداد ( قال ) لا يجزئ في رأيي ( قلت له ) أرأيت إن وجب عليه جزاء صيد فقوم عليه طعاما فأعطى المساكين ثمن الطعام دراهم أو عرضا من العروض ( قال ) لا يجزئه في رأيي ( قلت ) له أرأيت ما كان من هدى واجب من نذر أو جزاء صيد أو هدي تمتع أو فساد حج أو ما أشبه ذلك سرق من صاحبه بعد ما قلده بمنى أو في الحرم أو قبل أن يدخله الحرم ( قال ) قال مالك كل هدي واجب ضل من صاحبه أو مات قبل أن ينحره فلا يجزئه وعليه البدل وكل هدي تطوع مات أو ضل أو سرق فلا بدل على صاحبه ( قلت ) أرأيت إن ذبح هديا واجبا عليه فسرق منه بعد ما ذبحه أيجزئه في قول مالك ( قال ) نعم يجزئه في رأيي ( قال مالك ) يؤكل من الهدي كله إلا ثلث جزاء الصيد والفدية وكل هدي نذره للمساكين ويأكل ما وراء هذا من الهدي ( قال مالك ) وإن أكل من هدي جزاء الصيد أو الفدية فعليه البدل وإن كان الذي أكل قليلا أو كثيرا فعليه بدله ( قلت ) فإن أطعم من جزاء الصيد أو الفدية نصرانيا أو يهوديا أيجزئه ذلك ( قال ) قال مالك لا يطعم من جزاء الصيد ولا من الفدية نصارى ولا يهود ولا مجوسا ( قلت ) فإن أطعم هؤلاء اليهود أو النصارى أيكون عليه البدل ( قال ) أرى عليه البدل لأن رجلا لو كانت عليه كفارة فأطعم المساكين فأطعم فيهم يهوديا أو نصرانيا لم يجزه ذلك ( قلت ) فنذر المساكين إن أكل منه أيكون عليه البدل ( قال ) لم يكن هدي نذر المساكين عند مالك بمنزلة جزاء الصيد ولا بمنزلة الفدية في ترك الأكل منه إلا أن مالكا كان يستحب أن يترك الاكل منه ( قلت ) له فإن كان قد أكل منه أيكون عليه البدل في قول مالك ( قال ) لا أدري ما قول مالك فيه وأرى أن يطعم المساكين قدر ما أكل ولا يكون عليه البدل ( قلت ) أرأيت إن أطعم الاغنياء من جزاء الصيد أو الفدية أيكون عليه البدل أم لا في قول مالك ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرجو أن يجزئ إذا لم يكن تعمد ذلك ( قلت ) أرأيت الصيام في كفارة الصيد أمتتابع في قول مالك أم لا ( قال ) قال مالك يجزئه إن لم يتابع وإن تابع فذلك أحب إلي

Section V02/P446–V02/P447

رسم في الرجل يطأ ببعيره على ذباب أو ذر أو نمل أو يطرح عن بعيره القراد أو غير ذلك ( قال ) وكان مالك يقول في الرجل المحرم يطأ ببعيره على ذباب أو ذر أو نمل فيقتلهن أرى أن يتصدق بشيء من طعام ( قال ) وقال مالك إن طرح الحلمة أو القراد أو الحمنان أو البرغوث عن نفسه لم يكن عليه شيء ( قال ) وإن طرح الحمنان والحلم والقراد عن بعيره فعليه إن يطعم ( قال مالك ) وإن طرح العلقة عن بعيره أو دابته أو دابة غيره فلا شيء عليه أو عن نفسه ( قلت ) له أرأيت البيض بيض النعام إذا أخذه المحرم فشواه أيصلح أكله لحلال أو حرام في قول مالك ( قال ) لا يصلح أكله لا لحلال ولا لحرام في رأيي ( قال ) وكذلك لو كسره فأخرج جزاءه لم يصلح لأحد أن يأكله بعد ذلك أيضا في رأيي ( قلت ) أرأيت المحرم إذا أصاب الصيد على وجه الا حلال والرفض لإحرامه فانفلت وترك إحرامه فأصاب الصيد والنساء والطيب ونحو هذا في مواضع مختلفة ( قال ) أما ما أصاب من الصيد فيحكم عليه جزاء بعد جزاء لكل صيد وأما اللباس والطيب كله فعليه لكل فعليه لكل شيء لبسه وتطيب كفارة واحدة وأما في جماع النساء فإنما عليه في ذلك كفارة واحدة وإن فعله مرارا ( قلت ) له أرأيت من أصاب صيدا بعد ما رمى جمرة العقبة في الحل أيكون عليه الجزاء أم لا في قول مالك ( قال ) نعم عليه الجزاء عند مالك ( قلت ) فإن كان قد طاف طواف الافاضة إلا أنه لم يأخذ من شعره فأصاب الصيد في الحل ماذا عليه في قول مالك ( قال ) لا شيء عليه ( قال بن القاسم ) قال مالك وكذلك المعتمر إذا أصاب الصيد في الحل فيما بين طوافه بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة فإن عليه الجزاء فإن أصابه بعد سعيه بين الصفا والمروة قبل أن يحلق رأسه في الحل فلا جزاء عليه ( قلت ) له أيتصدق من جزاء الصيد على أب أو أخ أو ولد أو زوجة أو ولد ولد أو مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد ( قال ) لا يتصدق على أحد ممن ذكرت من جزاء الصيد شيئا قال لأنه لا ينبغي أن يعطي هؤلاء من زكاة ماله عند مالك فكذلك جزاء الصيد أيضا عندي ( قلت ) أفيتصدق من جزاء الصيد أو من الهدي الواجب أو التطوع على فقراء أهل الذمة ( قال ) لا يتصدق بشيء من الهدي على فقراء أهل الذمة عند مالك في تقويم الطعام في جزاء الصيد

Section V02/P447–V02/P449

( قلت ) أي الطعام يقوم في جزاء الصيد إن أراد أن يقوموه عليه أحنطة أم شعير أم تمر ( قال ) حنطة عند مالك ( قلت ) فإن قوموه شعيرا أيجزئه في قول مالك ( قال ) إذا كان ذلك طعام ذلك الموضع أجزأه ( قلت ) فكم يتصدق على كل مسكين في قول مالك من الشعير أمدا أو مدين ( قال ) قال مالك مدا مدا مثل الحنطة ( قلت ) فإن قوموه عليه تمرا أيجزئه ( قال ) لم أسمع من مالك في التمر شيئا ولكن إن كان ذلك طعام تلك البلدة أجزأه ويتصدق على كل مسكين بمد مد وهو عندي مثل زكاة الفطر ( قلت ) فهل يقوم عليه حمصا أو عدسا أو شيئا من القطاني إن كان ذلك طعام القوم الذين أصاب الصيد بينهم ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى أن يجزئ فيه ما يجزئ في كفارة الإيمان بالله ولا يجزئ في تقويم الصيد ما لا يجزئ أن يؤدي في كفارة اليمين ( قلت ) أفيقوم عليه أقطا أو زبيبا ( قال ) هو مثل ما وصفت لك من كفارة الإيمان ( قلت ) فما قول مالك في الطعام في جزاء الصيد وفدية الاذى أيطعم بالمد الهشامي أو بمد النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ) بمد النبي صلى الله عليه وسلم وليس يطعم بالهشامي إلا في الظهار وحده ( قلت ) أرأيت إن حكم عليه في جزاء الصيد بثلاثين مدا فأطعم عشرين مسكينا فلم يجد العشرة تمام الثلاثين أيجزئه أن يصوم عشرة أيام مكان ذلك ( قال ) إنما هو طعام كله في رأيي أو صيام كله كما قال الله تبارك وتعالى وهو مثل الظهار لأنه لا يجزئه أن يصوم في الظهار شهرا ويطعم ثلاثين مسكينا إنما هو الصيام أو الطعام ( قلت ) له فهل له أن يذبح جزاءه إذا لم يجد تمام المساكين ( قال ) نعم إذا أنفذ بقيته على المساكين ( قلت ) أرأيت جزاء الصيد وما كان من الهدي عن جماع وهدي ما نقص من حجه أيشعره ويقلده قال نعم إلا الغنم ( قال ) وهذا قول مالك قال ولا ينحره إذا كان في الحج إذا أدخله الحج عند مالك إلا يوم النحر بمنى ( قال ) فإن لم ينحره بمنى يوم النحر نحره بمكة بعد ذلك ويسوقه إلى الحل إن كان اشتراه من الحرم ( قال بن القاسم ) وإذا أدخله من الحل معه إلى مكة ونحره بمكة أجزأ ذلك عنه ( قال مالك ) وما كان من هدي في عمرة نحره بمكة إذا حل من عمرته إذا كان ذلك الهدي من شيء نقصه من عمرته فوجب عليه أو هدي نذر أو هدي تطوع أو جزاء صيد فذلك كله سواء ينحره إذا حل من عمرته فإن لم يفعل لم ينحره إلا بمكة أو بمنى إلا ما كان من هدي الجماع في العمرة فإنه لا ينحره إلا في قضائها أو بعد قضائها بمكة ( قلت ) أرأيت من فاته أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وهو متمتع بالعمرة إلى الحج ومضت أيام النحر أيجزئه أن يهريق دما موضع الدم الذي لزمه أم لا يجزئه في قول مالك إلا الصيام ( قال ) مالك يجزئه أن يهريق دما ( قال ) وقال مالك وذلك إذا كان لم يصم حتى قدر على الدم فاته لا يجزئه الصيام وإن كان ذلك بعد الحج وإن كان في بلاده ( قلت ) فهل يبلغ بشيء من هدي جزاء صيد في قول مالك دمين ( قال ) لا ليس شيء من الصيد إلا وله نظير من الغنم ( قلت ) فإن أصاب من الصيد شيئا نظيره من الإبل فقال احكموا علي من النعم ما يبلغ أن يكون مثل البعير أو مثل قيمته ( قال ) لم أسمع في هذا شيئا قال ولا أرى أن يحكم عليه إلا بنظير ما أصاب من الصيد إن كان من الإبل فمن الإبل وإن كان من الغنم فمن الغنم وإن كان من البقر فمن البقر وكذلك قال الله تبارك وتعالى ^ فجزاء مثل ما قتل من النعم فإنما ^ ينظر إلى مثله من النعم في نحوه وعظمه

Questions