Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V02/P143–V02/P144

نظرت فإن كانت حاملا عتدت بالحمل لما ذكرناه في الحرة وإن كانت من ذوات الأقراء عتدت بقرأين لما روى جابر عن عمر رضي الله عنه أنه جعل عدة الأمة حيضتين ولان القياس قتضى أن تكون قرءا ونصفا كما كان حدها على النصف إلا أن القرء لا يتبعض فكمل فصارت قرأين ولهذا روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لو ستطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا لفعلت وإن كانت من ذوات الشهور ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنها تعتد بشهرين لان الشهور بدل من الأقراء فكانت بعددها كالشهور في عدة الحرة والثاني أنها تعتد بثلاثة أشهر لان براءة الرحم لا تحصل إلا بثلاثة أشهر لان الحمل يمكث أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم يتحرك ويعلو جوف المرأة فيظهر الحمل والثالث أنها تعتد بشهر ونصف لان القياس يقتضي أن تكون على النصف من الحرة كما قلنا في الحد ولان القرء لا يتبعض فكمل والشهور تتبعض فتبعضت كما نقول في المحرم إذا وجب عليه نصف مد في جزاء الصيد وأراد أن يكفر بالصوم صام يوما لانه لا يتبعض وإن أراد أن يكفر بالإطعام أخرج نصف مد فصل وإن أعتقت الأمة قبل الطلاق اعتدت بثلاثة أقراء لانه وجبت عليها العدة وهي حرة وإن نقضت عدتها بقرأين ثم أعتقت لم يلزمها زيادة لانها عتدت على حسب حالها فلم يلزمها زيادة كما لو عتدت من لم تحض بالشهور ثم حاضت أو عتدت ذات الأقراء بالأقراء ثم صارت آيسة فإن أعتقت في أثناء العدة ففيه ثلاثة أقوال أحدها تتمم عدة أمة لانه عدد محصور يختلف بالرق والحرية فاعتبر فيه حال الوجوب كالحد والثاني أنها إن كانت رجعية ( أتمت عدة حرة ) وإن كانت بائنا أتمت عدة أمة كما نقول فيمن مات عنها زوجها أنها إن كانت رجعية نتقلت إلى عدة الوفاة وإن كانت بائنا لم تنتقل والثالث وهو الصحيح أنه يلزمها أن تتمم عدة حرة لان الاعتبار في العدة بالانتهاء ولهذا لو شرعت في الاعتداد بالشهور ثم حاضت نتقلت إلى الأقراء فصل وإن وطئت امرأة بشبهة وجبت عليها العدة لان وطء الشبهة كالوطء في النكاح في النسب فكان كالوطء في النكاح في إيجاب العدة فإن زنى بمرأة لم تجب عليها العدة لان العدة لحفظ النسب والزاني لا يلحقه نسب فصل ومن مات عنها زوجها وجبت عليها العدة دخل بها أو لم يدخل لقوله عز وجل والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإن كانت حائلا وهي حرة عتدت بأربعة أشهر وعشر للآية وإن كانت أمة عتدت بشهرين وخمس ليال لانا دللنا على أن عدتها بالأقراء على النصف إلا أنه لما لم يتبعض جعلناه قرأين والشهور تتبعض فوجب عليها نصف ما يجب على الحرة وإن كانت حاملا بولد يلحق بالزوج عتدت بوضعه لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت ولدت سبعية الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد حللت فانكحي وإن كانت حاملا بولد لا يلحق الزوج كمرأة الطفل لم تعتد بالحمل منه لانه لا يمكن أن يكون منه فلم تعتد به منه كمرأة الكبير إذا طلقها وأتت بولد لدون ستة أشهر من حين العقد فإن كان الحمل لاحقا برجل وطئها بشبهة عتدت به منه وإذا وضعت عتدت عن الطفل بالشهور لانه لا يجوز أن تعتد عن شخصين في وقت واحد وإن كان عن زنا حتسبت بما مضى من الشهور في حال الحمل عن عدة وفاة الطفل لان الحمل عن الزنا لا حكم له فلا يمنع من الاعتداد بالشهور وإن طلق مرأته طلاقا رجعيا ثم مات عنها وهي في العدة عتدت بعدة الوفاة لانه توفي عنها وهي زوجته فصل وإن طلق إحدى امرأتيه بعينها ثلاثا ومات قبل أن يبين

Section V02/P144–V02/P145

نظرت فإن لم يدخل بهما عتدت كل واحدة منهما أربعة أشهر وعشرا لان كل واحدة منهما يجوز أن تكون هي الزوجة فوجبت العدة عليهما ليسقط الفرض بيقين كمن نسي صلاة من صلاتين لا يعرف عينها وإن دخل بهما فإن كانتا حاملتين عتدتا بوضع الحمل لان عدة الطلاق والوفاة في الحمل واحدة وإن كانتا من ذوات الشهور عتدتا بأربعة أشهر وعشر لأنها تجمع عدة الطلاق والوفاة وإن كانتا من ذوات الإقراء اعتدنا بأقصى الأجلين من أربعة أشهر وعشر أو ثلاثة أقراء وبتداء الأشهر من موت الزوج وبتداء الأقراء من وقت الطلاق ليسقط الفرض بيقين وإن اختلفت صفتهما في العدة كان حكم كل واحدة منهما على الانفراد كحكمها إذا اتفقت صفتهما وقد بيناه وإن طلق إحداهما لا بعينها ومات قبل أن يعين فالحكم فيه على ما ذكرناه إذا كانت المطلقة معينة ومات قبل أن يبين إلا في شيء واحد وهو أنا متى أمرناها بالاعتداد بالشهور أو الأقراء فإن بتداء الأشهر من حين الموت فأما الأقراء فإن قلنا على أحد الوجهين إن بتداء العدة من حين يلفظ بالطلاق كان بتداء الأقراء من حين الطلاق وإن قلنا بالوجه الآخر إن بتداء العدة من حين التعيين كان بتداء الأقراء من حين الموت لان بالموت وقع الإياس من بيانه وقبل الموت لم ييأس من بيانه فصل إذا فقدت المرأة زوجها وانقطع عنها خبره ففيه قولان أحدهما وهو قوله في القديم أن لها أن تفسخ النكاح ثم تتزوج لما روى عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة أن رجلا ستهوته الجن فغاب عن مرأته فأتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمرها أن تمكث أربع سنين ثم أمرها أن تعتد ثم تتزوج ولانه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطء بالتعنين وتعذر النفقة بالإعسار فلأن يجوز ههنا وقد تعذر الجميع أولى والثاني وهو قوله في الجديد وهو الصحيح أنه ليس لها الفسخ لانه إذا لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله لم يجز الحكم بموته في نكاح زوجته وقول عمر رضي الله عنه يعارضه قول علي عليه السلام تصبر حتى يعلم موته ويخالف فرقة التعنين والإعسار بالنفقة لان هناك ثبت سبب الفرقة بالتعنين وههنا لم يثبت سبب الفرقة وهو الموت فإن قلنا بقوله القديم قعدت أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج لما رويناه عن عمر رضي الله عنه ولان بمضي أربع سنين يتحقق براءة رحمها ثم تعتد لان الظاهر أنه مات فوجب عليها عدة الوفاة قال أبو إسحق يعتبر بتداء المدة من حين أمرها الحاكم بالتربص ومن أصحابنا من قال يعتبر من حين انقطع خبره والأول أظهر لان هذه المدة ثبتت بالاجتهاد فافتقرت إلى حكم الحاكم كمدة التعنين وهل يفتقر بعد نقضاء العدة إلى الحكم بالفرقة فيه وجهان أحدهما أنه لا يفتقر لان الحكم بتقدير المدة حكم بالموت بعد نقضائها والثاني أنه يفتقر إلى الحكم لانه فرقة مجتهد فيها فافتقرت إلى الحاكم كفرقة التعنين وهل تقع الفرقة ظاهرا وباطنا فيه وجهان أحدهما تقع ظاهرا وباطنا فإن قدم الزوج وقد تزوجت لم يجز أن ينتزعها من الزوج لانه فسخ مختلف فيه فنفذ فيه الحكم ظاهرا وباطنا كفرقة التعنين والثاني ينفذ في الظاهر دون الباطن لان عمر رضي الله عنه جعل للمفقود لما رجع أن يأخذ زوجته وإن قلنا بالقول الجديد إنها باقية على نكاح الزوج فإن تزوجت بعد مدة التربص وانقضاء العدة فالنكاح باطل فإن قضى لها حاكم بالفرقة فهل يجوز نقضه على قوله الجديد فيه وجهان أحدهما لا يجوز لانه حكم فيما يسوغ فيه الاجتهاد والثاني أنه يجوز لانه حكم مخالف لقياس جلي وهو أنه لا يجوز أن يكون حيا في ماله ميتا في نكاح زوجته فصل وإن رجع المفقود فإن قلنا بقوله الجديد سلمت الزوجة إليه وإن قلنا بقوله القديم وقلن إن حكم الحاكم لا ينفذ في الباطن سلمت إليه وإن قلنا إنه ينفذ ظاهرا وباطنا لم تسلم إليه

Section V02/P145–V02/P146

وإن فرق الحاكم بينهما وتزوجت ثم بان أن المفقود كان قد مات وقت الحكم بالفرقة فإن قلنا بقوله القديم صح النكاح سواء قلنا إن الحكم ينفذ في الظاهر دون الباطن أو قلنا إنه ينفذ في الباطن دون الظاهر لان الحكم أباح لها النكاح وقد بان أن الباطن كالظاهر وإن قلنا بقوله الجديد ففي صحة النكاح الثاني وجهان بناء على القولين فيمن وصى بمكاتبه ثم تبين أن الكتابة كانت فاسدة باب مقام المعتدة والمكان الذي تعتد فيه إذا طلقت المرأة فإن كان الطلاق رجعيا كان سكناها حيث يختار الزوج من المواضع التي تصلح لسكنى مثلها لانها تجب لحق الزوجية وإن كان الطلاق بائنا نظرت فإن كان في بيت يملك الزوج سكناه بملك أو إجارة أو إعارة فإن كان الموضع يصلح لسكنى مثلها لزمها أن تعتد فيه لقوله عز وجل أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم فأوجب أن تسكن في الموضع الذي كان يسكن الزوج فيه فإن كان الموضع يضيق عليهما انتقل الزوج وترك السكنى لها لان سكناها تختص بالموضع الذي طلقها فيه وإن اتسع الموضع لهما وأراد أن يسكن معها نظرت فإن كان في الدار موضع منفرد يصلح لسكنى مثلها كالحجرة أو علو الدار أو سفلها وبينهما باب مغلق فسكنت فيه وسكن الزوج في الثاني جاز لانهما كالدارين المتجاورتين فإن لم يكن بينهما باب مغلق فإن كان لها موضع تستتر فيه ومعها محرم لها تتحفظ به كره لانه لا يومن النظر ولا يحرم لان مع المحرم يومن الفساد فإن لم يكن محرم لم يجز لقوله عليه السلام لا يخلون رجل بامرأة ليست له بمحرم فإن ثالثهما الشيطان فصل وإن أراد الزوج بيع داره التي تعتد فيها نظرت فإن كانت مدة العدة غير معلومة كالعدة بالحمل أو بالأقراء فالبيع باطل لان المنافع في مدة العدة مستثناة فيصير كما لو باع الدار واستثنى منفعة مجهولة فإن كانت مدة العدة معلومة كالعدة بالشهور ففيه طريقان أحدهما أنها على قولين كبيع الدار المستأجرة والثاني أنه يبطل قولا واحدا والفرق بينهما أن منفعة الدار تنتقل إلى المستأجر ولهذا إذا مات انتقل إلى وارثه فلا يكون في معنى من باع الدار واستثنى بعض المنفعة والمرأة لا تنتقل المنفعة إليها في مدة العدة ولهذا إذا ماتت رجعت منافع الدار إلى الزوج فيكون في معنى من باع الدار واستثنى منفعتها لنفسه فصل وإن حجر على الزوج بعد الطلاق لديون عليه لم يبع المسكن حتى تنقضي العدة لان حقها يختص بالعين فقدمت كما يقدم المرتهن على سائر الغرماء وإن حجر عليه ثم طلق ضاربت المرأة الغرماء بحقها فإن بيعت الدار استوجر لها بحقها مسكن تسكن فيه لان حقها وإن ثبت بعد حقوق الغرماء إلا أنه يستند إلى سبب متقدم وهو الوطء في النكاح فإن كانت لها عادة فيما تنقضي به عدتها ضاربت بالسكنى في تلك المدة فإن انقضت العدة فيما دون ذلك ردت الفاضل على الغرماء فإن زادت مدة العدة على العادة ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنها ترجع على الغرماء بما بقي لها كما ردت الفاضل إذا انقضت عدتها فيما دون العادة والثاني لا ترجع عليهم لان الذي استحقت الضرب به قدر عادتها والثالث إن كانت عدتها بالأقراء لم ترجع لان ذلك لا يعلم إلا من جهتها وهي متهمة وإن كانت بوضع الحمل أقامت البينة على وضع الحمل ورجعت عليهم لانه لا يلحقها فيه تهمة فإن لم يكن لها عادة فيما تنقضي به عدتها ضربت معهم بأجرة أقل مدة تنقضي بها العدة لانه يقين فلا يجب ما زاد بالشك فإن زادت العدة على أقل ما تنقضي به العدة كان الحكم في الرجوع بالزيادة على ما ذكرناه إذا زادت على العادة فصل وإن طلقت وهي في مسكن لها لزمها أن تعتد به لانه مسكن وجبت فيه العدة ولها أن تطالب الزوج بأجرة المسكن لان سكناها عليه في العدة فصل وإن مات الزوج وهي في العدة قدمت على الورثة في السكنى

Section V02/P146–V02/P147

لانها استحقتها في حال الحياة فلم تسقط بالموت كما لو أجر داره ثم مات فإن أراد الورثة قسمة الدار لم يكن لهم ذلك لان فيه إضرارا بها في التضييق عليها وإن أرادوا التمييز بأن يعلموا عليها بخطوط من غير نقض ولا بناء فإن قلنا إن القسمة تمييز الحقين جاز لانه لا ضرر عليها وإن قلنا إنها بيع فعلى ما بيناه فصل وإن توفي عنها زوجها وقلنا إنها تستحق السكنى فإن كانت في مسكن الزوج لزمها أن تعتد فيه لما روت فريعة بنت مالك أن زوجها قتل فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أمكثي حتى يبلغ الكتاب أجله وإن لم تكن في مسكن الزوج وجب من تركته أجرة مسكنها مقدمة على الميراث والوصية لانه دين مستحق فقدم وإن زاحمها الغرماء ضاربتهم بقدر حقها فإن لم يكن له مسكن فعلى السلطان سكناها لما في عدتها من حق الله تعالى وإن قلنا لا تجب لها السكنى اعتدت حيث شاءت فإن تطوع الورثة بالسكنى من مالهم وجب عليها الاعتداد فيه فصل وإن أمر الزوج امرأته بالانتقال إلى دار أخرى فخرجت بنية الانتقال ثم مات أو طلقها وهي بين الدارين ففيه وجهان أحدهما أنها تخير بين الدارين في الاعتداد لان الأولى خرجت عن أن تكون مسكنا لها بالخروج منها والثانية لم تصر مسكنا لها والثاني وهو الصحيح أنه يلزمها الاعتداد في الثانية لانها مأمورة بالمقام فيها ممنوعة من الأولى فصل وإن أذن لها في السفر فخرجت من البيت بنية السفر ثم وجبت العدة قبل أن تفارق البنيان ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أن لها أن تعود ولها أن تمضي في سفرها لان العدة وجبت بعد الانتقال من موضع العدة فصار كما لو فارقت البنيان والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يلزمها أن تعود وتعتد لانه لم يثبت لها حكم السفر فإن وجبت العدة وقد فارقت البنيان فإن كان في سفر نقلة ففيه وجهان كما قلنا فيمن طلقت وهي بين الدار التي كانت فيها وبين الدار التي أمرت بالانتقال إليها فإن كانت في سفر حاجة فلها أن تمضي في سفرها ولها أن تعود لان في قطعها عن السفر مشقة وإن وجبت العدة وقد وصلت إلى المقصد فإن كان للبقاء لزمها أن تقيم وتعتد لانه صار كالوطن الذي وجبت فيه العدة فإن كان لقضاء حاجة فلها أن تقيم إلى أن تنقضي الحاجة فإن كان لزيارة أو نزهة فلها أن تقيم مقام مسافر وهو ثلاثة أيام لان ذلك ليس بإقامة فإن قدر لها إقامة مدة من شهر أو شهرين ففيه قولان أحدهما أن لها أن تقيم المدة وهو اختيار المزني لانه مأذون فيه والثاني أنها لا تقيم أكثر من إقامة المسافر وهو ثلاثة أيام لانه لم يأذن في المقام على الدوام فلم تزد على ثلاثة أيام فإن انقضى ما جعل لها من المقام نظرت فإن علمت أنها إذا عادت إلى البلد أمكن أن تقضي شيئا من عدتها ولم يمنعها خوف الطريق لزمها العود لتقضي العدة في مكانها وإن علمت أنها إذا عادت لم يبق منها شيء ففيه وجهان أحدهما لا يلزمها لانها لا تقدر على العدة في مكانها والثاني يلزمها لتكون أقرب إلى الموضع الذي وجبت فيه العدة فصل إذا أحرمت بالحج ثم وجبت عليها العدة فإن لم يخش فوات الحج إذا قعدت للعدة لزمها أن تقعد للعدة ثم تحج لانه يمكن الجمع بين الحقين فلم يجز إسقاط أحدهما ( بالآخر ) فإن خشيت فوات الحج وجب عليها المضي في الحج لانهما استويا في الوجوب وتضيق الوقت والحج أسبق فقدم وإن وجبت العدة ثم أحرمت بالحج لزمها القعود للعدة لانه لا يمكن الجمع بينهما والعدة أسبق فقدمت فصل ولا يجوز للمبتوتة ولا للمتوفى عنها زوجها الخروج من موضع العدة من غير عذر لقوله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة

Section V02/P147–V02/P148

وروت زينب بنت كعب بن عجرة عن فريعة بنت مالك قالت قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني في دار وحشة أفأنتقل إلى دار أهلي فأعتد عندهم فقال اعتدي في البيت الذي أتاك فيه وفاة زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر وعشرا فصل وإن بذت على أهل زوجها نقلت عنهم لقوله تعالى ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال ابن عباس رضي الله عنه الفاحشة المبينة أن تبذو على أهل زوجها فإذا بذت على الأهل حل إخراجها وأما إذا بذا عليها أهل زوجها نقلوا عنها ولم تنتقل لان الإضرار منهم دونها وإن خافت في الموضع ضررا من هدم أو غيره انتقلت لاننا إذا انتقلت للبذاء على أهل زوجها فلأن تنتقل من خوف الهدم أولى ولأن القعود للعدة لدفع الضرر عن الزوج في حفظ نسب ولده والضرر لا يزال بالضرر فإن كانت العدة في موضع بالإعارة فرجع المعير أو بالإجارة فانقضت المدة وامتنع الموجر من الإجارة أو طلب أكثر من أجرة المثل انتقلت إلى موضع آخر لانه حال عذر ولا تنتقل في هذه المواضع إلا إلى أقرب موضع من الموضع الذي وجبت فيه العدة لانه أقرب إلى موضع الوجوب كما قلنا فيمن وجبت عليه الزكاة في موضع لا يجد فيه أهل السهمان أنه ينقل الزكاة إلى أقرب موضع منه وإن وجب عليها حق لا يمكن الاستيفاء إلا بها كاليمين في دعوى أو حد فإن كانت ذات خدر بعث إليها السلطان من يستوفي الحق منها وإن كانت برزة جاز إحضارها لانه موضع حاجة فإذا قضت ما عليها رجعت إلى مكانها وإن احتاجت إلى الخروج لحاجة كشراء القطن وبيع الغزل لم يجز أن تخرج لذلك بالليل لما روى مجاهد قال استشهد رجال يوم أحد فتأيم نساوهم فجئن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن يا رسول الله إنا نستوحش بالليل ونبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن حتى إذا أردتن النوم فلتوب كل امرأة إلى بيتها ولان الليل مظنة للفساد فلا يجوز لها الخروج من غير ضرورة وإن أرادت الخروج لذلك بالنهار نظرت فإن كانت في عدة الوفاة جاز لحديث مجاهد وإن كانت في عدة المبتوتة ففيه قولان قال في القديم لا يجوز لقوله تعالى ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وقال في الجديد يجوز وهو الصحيح لما روى جابر رضي الله عنه قال طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد نخلا لها فلقيها رجل فنهاها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها أخرجي فجدي نخلك لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرا ولانها معتدة بائن فجاز لها أن تخرج بالنهار لقضاء الحاجة كالمتوفي عنها زوجها باب الإحداد الإحداد ترك الزينة وما يدعو إلى المباشرة ويجب ذلك في عدة الوفاة لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشف ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل ولا يجب ذلك على المعتدة الرجعية لانها باقية على الزوجية ولا يجب على أم الولد إذا توفي عنها مولاها ولا على الموطوءة بشبهة لما روت أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تومن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا واختلف قوله في المعتدة المبتوتة فقال في القديم يجب عليها الإحداد لانها معتدة بائن فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها وقال في الجديد لا يجب عليها الإحداد لانها معتدة من طلاق فلم يلزمها الإحداد كالرجعية فصل ومن لزمها الإحداد حرم عليها أن تكتحل بالإثمد والصبر وقال أبو الحسن الماسرجسي إن كانت سوداء لم يحرم عليها والمذهب أنه يحرم لما ذكرناه من حديث أم سلمة ولانه يحسن الوجه ويجوز أن تكتحل بالأبيض كالتوتيا لانه لا يحسن بل يزيد العين مرها

Section V02/P148–V02/P150

فإن احتاجت إلى الاكتحال بالصبر والإثمد اكتحلت بالليل وغسلته بالنهار لما روت أم سلمة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال ما هذا يا أم سلمة قلت إنما هو صبر ليس فيه طيب فقال إنه يشب الوجه لا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار فصل ويحرم عليها أن تختضب لحديث أم سلمة ولانه يدعو إلى المباشرة ويحرم عليها أن تحمر وجهها بالدمام وهو الكلكون وأن تبيضه بإسفيناج العرائس لان ذلك أبلغ في الزينة من الخضاب فهو بالتحريم أولى ويحرم عليها ترجيل الشعر لانه يحسنها ويدعو إلى مباشرتها فصل ويحرم عليها أن تطيب لما روت أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا عند طهرها من محيضها نبذة من قسط أو أظفار ولان الطيب يحرك الشهوة ويدعو إلى المباشرة ولا تأكل شيئا فيه طيب ظاهر ولا تستعمل الأدهان المطيبة كألبان ودهن الورد ودهن البنفسج لانه طيب ولا تستعمل الزيت والشيرج في الرأس لانه يرجل الشعر ويجوز لها أن تغسل رأسها بالسدر لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها امتشطي فقلت بأي شيء أمتشط يا رسول الله قال بالسدر تغلفين به رأسك ولان ذلك تنظيف لا تزيين فلم يمنع منه ويجوز أن تقلم الأظفار وتحلق العانة لانه يراد للتنظيف لا للزينة فصل ويحرم عليها لبس الحلي لحديث أم سلمة ولانه يزيد في حسنها ولهذا قال الشاعر ( الطويل ) وما الحلي إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا فصل فيما يحرم عليها من اللبس ويحرم عليها ( لبس ) ما صبغ من الثياب للزينة كالأحمر والأصفر والأزرق الصافي والأخضر الصافي لحديث أم عطية ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب وأما ما صبغ غزله ثم نسج فقد قال أبو إسحق إنه لا يحرم لحديث أم عطية ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب والعصب ما صبغ غزله ثم نسج فقد قال أبو إسحق إنه لا يحرم لحديث أم عطية ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب والعصب ما صبغ غزله ثم نسج والمذهب أنه يحرم لان الشافعي رحمه الله نص على تحريم الوشي والديباج وهذا كله صبغ غزله ثم نسج ( ولان ما صبغ غزله ثم نسج ) أرفع وأحسن مما صبغ بعد النسج وأما ما صبغ لغير الزينة كالثوب المصبوغ بالسواد للمصيبة وما صبغ للوسخ كالأزرق المشبع والأخضر المشبع فإنه لا يحرم لانه لا زينة فيه ولا يحرم ما عمل من غزله من غير صبغ كالمعمول من القطن والكتان والإبريسم والصوف والوبر لانها وإن كانت حسنة إلا أن حسنها من أصل الخلقة لا لزينة أدخلت عليها وإن عمل على البياض طرز فإن كانت كبارا حرم عليها لبسه لانه زينة ظاهرة أدخلت عليه وإن كانت صغارا ففيه وجهان أحدهما يحرم كما يحرم قليل الحلي وكثيره والثاني لا يحرم لقلتها وخفائها باب اجتماع العدتين إذا طلق الرجل مرأته بعد الدخول وتزوجت في عدتها بآخر ووطئها جاهلا بتحريمها وجب عليها إتمام عدة الأول وستئناف عدة الثاني ولا تدخل عدة أحدهما في عدة الآخر لما روى سعيد بن المسيب وسليمان بن بشار أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر رضي الله عنه وضرب زوجها بمخفقة ضربات ثم قال أيما مرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول وكان خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم عتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم عتدت من الآخر ولم ينكحها أبدا ولانهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين

Section V02/P150

فإن كانت حائلا نقطعت عدة الأول بوطء الثاني إلى أن يفرق بينهما لانها صارت فراشا للثاني فإذا فرق بينهما أتمت ما بقي من عدة الأول ثم ستأنفت العدة من الثاني لانهما عدتان من جنس واحد فقدمت السابقة منهما وإن كانت حاملا نظرت فإن كان الحمل من الأول نقطعت عدتها منه بوضعه ثم ستأنفت العدة من الثاني بالأقراء بعد الطهر من النفاس وإن كان الحمل من الثاني نقضت عدتها منه بوضعه ثم أتمت عدة الأول وتقدم عدة الثاني ههنا على عدة الأول لانه لا يجوز أن يكون الحمل من الثاني وتعتد به من الأول وإن أمكن أن يكون من كل واحد منهما عرض على القافة فإن ألحقته بالأول نقضت به عدته وإن ألحقته بالثاني نقضت به عدته وإن ألحقته بهما أو نفته عنهما أو لم تعلم أو لم تكن قافة لزمها أن تعتد ( بعد وضع الحمل ) بثلاثة أقراء لانه إن كان من الأول لزمها للثاني ثلاثة أقراء وإن كان من الثاني لزمها إكمال العدة من الأول فوجب أن تعتد بثلاثة أقراء ليسقط الفرض بيقين وإن لم يمكن أن يكون من واحد منهما ففيه وجهان أحدهما لا تعتد به عن أحدهما لانه غير لاحق بواحد منهما فعلى هذا إذا وضعت أكملت عدة الأول ثم تعتد من الثاني بثلاثة أقراء والثاني تعتد به عن أحدهما لا بعينه لانه يمكن أن يكون من أحدهما ولهذا لو أقر به لحقه فنقضت به العدة كالمنفي باللعان فعلى هذا يلزمها أن تعتد بثلاثة أقراء بعد الطهر من النفاس فصل حكم زواج المعتدة إذا تزوج رجل مرأة في عدة غيره ووطئها ففيه قولان قال في القديم تحرم عليه على التأبيد لما رويناه عن عمر رضي الله عنه أنه قال ثم لا ينكحها أبدا وقال في الجديد لا تحرم عليه على التأبيد وإذا نقضت عدتها من الأول جاز له أن يتزوجها لانه وطء شبهة فلا يوجب تحريم الموطوءة على الواطىء على التأبيد كالوطء في النكاح بلا ولي وما روي عن عمر رضي الله عنه فقد روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال إذا نقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب فخطب عمر رضي الله عنه وقال ردوا الجهالات إلى السنة فرجع إلى قول علي كرم الله وجهه فصل وطء المطلقة الرجعية إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم وطئها في العدة وجبت عليها عدة بالوطء لانه وطء في نكاح قد تشعث فهو كوطء الشبهة فإن كانت من ذوات الأقراء أو من ذوات الشهور لزمها أن تستأنف العدة وتدخل فيها البقية من عدة الطلاق لانهما من واحد وله أن يراجعها في البقية لانها من عدة الطلاق فإذا مضت البقية لم يجز أن يراجعها لانها في عدة وطء شبهة وإن حملت من الوطء صارت في عدة الوطء حتى تضع وهل تدخل فيها بقية عدة الطلاق فيه وجهان أحدهما تدخل لانهما لواحد فدخلت إحداهما في الأخرى كما لو كانتا بالأقراء والثاني لا تدخل لانهما جنسان فلم تدخل إحداهما في الأخرى فإن قلنا يتداخلان كانت في العدتين إلى أن تضع لان الحمل لا يتبعض وله أن يراجعها إلى أن تضع لانها في عدة الطلاق وإن قلنا لا يتداخلان فإن لم تر دما على الحمل أو رأت وقلنا إنه ليس بحيض فهي معتدة بالحمل عن وطء الشبهة إلى أن تضع فإذا وضعت أتمت عدة الطلاق وله أن يراجعها في هذه البقية لانها في عدة الطلاق وهل له أن يراجعها قبل الوضع فيه وجهان أحدهما ليس له أن يراجعها لانها في عدة وطء الشبهة

Section V02/P150–V02/P151

والثاني له أن يراجعها لانها لم تكمل عدة الطلاق فإذا رأت الدم على الحمل وقلنا إنه حيض كانت عدتها من الوطء بالحمل وعدتها من الطلاق بالأقراء التي على الحمل لان عليها عدتين إحداهما بالأقراء والأخرى بالحمل فجاز أن يجتمعا فإذا مضت ثلاثة ( أقراء ) قبل وضع الحمل فقد نقضت عدة الطلاق وإن وضعت قبل نقضاء الأقراء فقد نقضت عدة الوطء وعليها إتمام عدة الطلاق فإذا راجعها في بقية عدة الطلاق صحت الرجعة وإن راجعها قبل الوضع ففي صحة الرجعة وجهان على ما ذكرناه فأما إذا كانت قد حبلت من الوطء قبل الطلاق كانت عدة الطلاق بالحمل وعدة الوطء بالأقراء فإن قلنا إن عدة الأقراء تدخل في عدة الحمل كانت عدتها من الطلاق والوطء بالحمل فإذا وضعت نقضت العدتان جميعا وإن قلنا لا تدخل عدة الأقراء في الحمل فإن كانت لا ترى الدم على الحمل أو تراه وقلنا إنه ليس بحيض فإن عدتها من الطلاق تنقضي بوضع الحمل وعليها ستئناف عدة الوطء بالأقراء وإن كانت ترى الدم وقلنا إنه حيض فإن سبق الوضع نقضت العدة الأولى وعليها إتمام العدة الثانية فإن سبق نقضاء الأقراء نقضت عدة الوطء ولا تنقضي العدة الأولى إلا بالوضع فصل في الخلع بعد الدخول إذا خالع مرأته بعد الدخول فله أن يتزوجها في العدة وقال المزني لا يجوز كما لا يجوز لغيره وهذا خطأ لأن نكاح غيره يؤدي إلى ختلاط الأنساب ولا يوجد ذلك في نكاحه وإن تزوجها نقطعت العدة وقال أبو العباس لا تنقطع قبل أن يطأها كما لا تنقطع إذا تزوجها أجنبي قبل أن يطأها وهذا خطأ لأن المرأة تصير فراشا بالعقد ولا يجوز أن تبقى مع الفراش عدة ولأنه لا يجوز أن تكون زوجته وتعتد منه ويخالف الأجنبي فإن نكاحه في العدة فاسد فلم تصر فراشا إلا بالوطء فإن وطئها ثم طلقها لزمها عدة مستأنفة وتدخل فيها بقية الأولى وإن طلقها قبل أن يطأها لم يلزمها ستئناف عدة لأنها مطلقة في نكاح قبل المسيس فلم تلزمها عدة كما لو تزوج مرأة وطلقها قبل الدخول وعليها أن تتمم ما بقي عليها من العدة الأولى لأنا لو أسقطنا البقية أدى ذلك إلى ختلاط المياه وفساد الأنساب لأنه يتزوج مرأة ويطأها ثم يخلعها ثم يتزوجها آخر فيطأها ثم يخلعها ثم يتزوجها آخر ويفعل مثل ذلك إلى أن يجتمع على وطئها في يوم واحد عشرون وتختلط المياه وتفسد الأنساب فصل فيما إذا طلق امرأته بعد الدخول إذا طلق مرأته بعد الدخول طلقة ثم راجعها نظرت فإن وطئها بعد الرجعة ثم طلقها لزمها أن تستأنف العدة وتدخل فيها بقية العدة الأولى فإن راجعها ثم طلقها قبل أن يطأها ففيه قولان أحدهما ترجع إلى العدة الأولى وتبني عليها كما لو خالعها ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل أن يطأها والثاني أنها تستأنف العدة وهو ختيار المزني وهو الصحيح لأنه طلاق في نكاح وطىء فيه فأوجب عدة كاملة كما لو لم يتقدمه طلاق ولا رجعة وتخالف المختلعة لأن هناك عادت أليه بنكاح جديد ثم طلقها من غير وطء وههنا عادت إلى النكاح الذي طلقها فيه فإذا طلقها ستأنفت العدة كما لو رتدت بعد الدخول ثم أسلمت ثم طلقها وإن طلقها ثم مضى عليها قرء أو قرءان ثم طلقها من غير رجعة ففيه طريقان قال أبو سعيد الإصطخري وأبو علي بن خيران رحمهما الله هي كالمسألة قبلها فتكون على قولين وللشافعي رحمه الله ما يدل عليه فإنه قال في تلك المسألة ويلزم أن نقول رتجع أو لم يرتجع سواء والدليل عليه أن الطلاق معنى لو طرأ على الزوجية أوجب عدة فإذا طرأ على الرجعية أوجب عدة كالوفاة في إيجاب عدة الوفاة وقال أبو إسحاق تبني على عدتها قولا واحدا لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة فصار كما لو طلقها طلقتين في وقت واحد فصل فيما إذا تزوج عبد أمة ودخل بها

Section V02/P151–V02/P152

وإن تزوج عبد أمة ودخل بها ثم طلقها طلاقا رجعيا ثم أعتقت الأمة وفسخت النكاح ففيه طريقان أحدهما تستأنف العدة حين الفسخ والثاني لا تستأنف والطريق الثاني أنها تستأنف العدة من الفسخ قولا واحدا لأن إحدى العدتين من طلاق والأخرى من فسخ فلا تبنى إحداهما على الأخرى فصل وإذا خلا الرجل بامرأته ثم اختلفا في الإصابة فادعاه أحدهما وأنكر الآخر ففيه قولاان قال في الجديد القول قول المنكر لأن الأصل عدم الإصابة وقال في القديم القول قول المدعي لأن الخلوة تدل على الإصابة فصل في الاختلاف في انقضاء العدة وإن ختلفا في نقضاء لعدة بالأقراء فدعت المرأة نقضاءها لزمان يمكن فيه نقضاء العدة وأنكر الزوج فالقول قولها وإن ختلفا ( في وضع ما تنقضي به العدة ) فادعت المرأة أنها وضعت ما تنقضي به العدة وأنكر الزوج فالقول قولها لقوله عز وجل ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن فخرج النساء على كتمان ما في الأرحام كما حرج الشهود على كتمان الشهادة فقال ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ثم يجب قبول شهادة قول الشهود فوجب قبول قول النساء ولأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها فوجب قبول قولها فيه كما يجب على التابعي قبول ما يخبره به الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لم يكن له سبيل إلى معرفته إلا من جهته وإن دعت المرأة العدة بالشهور وأنكر الزوج فالقول قوله لأن ذلك ختلاف في وقت الطلاق فكان القول فيه قوله فصل فيما إذا ادعت المرأة الطلاق وقد بقى من الطهر قرء وإن طلقها فقالت المرأة طلقني وقد بقي من الطهر ما يعتد به قرءا وقال الزوج طلقتك ولم يبق شيء من الطهر فالقول قول المرأة لأن ذلك ختلاف في وقت الحيض وقد بينا أن القول في الحيض قولها فصل وإن طلقها وولدت واتفقا على وقت الولادة واختلفا في وقت الطلاق فقال الزوج طلقتك بعد الولادة فلي الرجعة وقالت المرأة طلقتني قبل الولادة فلا رجعة لك فالقول قول الزوج لأنهما لو ختلفا في أصل الطلاق كان القول قوله فكذلك إذا ختلفا في وقته ولأن هذا ختلاف في قوله وهو أعلم به فرجع إليه وإن تفقا في وقت الطلاق وختلفا في وقت الولادة فقال الزوج ولدت قبل الطلاق فلي الرجعة وقالت المرأة بل ولدت بعد الطلاق فلا رجعة لك فالقول قولها لأنهما لو ختلفا في أصل الولادة كان القول قولها فكذلك إذا ختلفا في وقتها وإن جهلا وقت الطلاق ووقت الولادة وتداعيا السبق فقال الرجل تأخر الطلاق وقالت المرأة تأخرت الولادة فالقول قول الزوج لأن الأصل وجوب العدة وبقاء الرجعة فإن جهلا وقتهما أو جهل السابق منهما لم يحكم بينهما لأنهما لا يدعيان حقا وإن دعت المرأة السبق وقال الزوج لا أعرف السابق قال له الحاكم ليس هذا بجواب فإما أن تجيب جوابا صحيحا أو نجعلك ناكلا فإن ستفتى أفتيناه بما ذكرناه في المسألة قبلها وأن للزوج الرجعة لأن الأصل وجوب العدة وبقاء الرجعة والورع ألا يراجعها فصل فيما لو أذن لها الخروج إلى بلد فإن أذن لها في الخروج إلى بلد آخر ثم طلقها وختلفا فقالت المرأة نقلتني إلى البلد الآخر ففيه أعتد وقال الزوج بل أذنت لك في الخروج لحاجة فعليك أن ترجعي فالقول قول الزوج لأنه أعلم بقصده وإن مات وختلفت الزوجة والوارث فالقول قولها لأنهما ستويا في الجهل بقصد الزوج ومع الزوجة ظاهر فإن الأمر بالخروج يقتضي خروجا من غير عود باب استبراء الأمة وأم الولد من ملك أمة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي أو غيرها من الأسباب لزمه أن يستبرئها لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عام أوطاس ألا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة فإن كانت حاملا استبرأها بوضع الحمل لحديث أبي سعيد الخدري وإن كانت حائلا نظرت فإن كانت ممن تحيض استبرأها بقرء

Section V02/P152–V02/P153

وفي القرء قولان أحدهما أنه طهر لأنه استبراء فكان القرء فيه الطهر كالعدة والثاني أن القرء حيض وهو الصحيح لحديث أبي سعيد ولأن براءة الرحم لا تحصل إلا بالحيض فإن قلنا إن القرء هو الطهر فإن كانت عند وجوب الاستبراء طاهرا كانت بقية الطهر قرءا فإن طعنت في الحيض لم تحل حتى تحيض حيضة كاملة ليعلم براءة رحمها فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت وأن كانت حائضا لم تشترع في القرء حتى تطهر فإذا طعنت في الحيض الثاني حلت وإن قلنا إن القرء هو الحيض فإن كانت حال وجوب الاستبراء طاهرا لم تشرع في القرء حتى تحيض فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت وإن كانت حائضا لم تشرع في القرء إلا في الحيضة الثانية لأن بقية الحيض لا تعد قرءا فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت وإن وجب الاستبراء وهي ممن تحيض فارتفعت حيضتها كان حكمها في الانتظار حكم المطلقة إذا ارتفع حيضها وإن وجب الإستبراء وهي ممن لا تحيض لصغر أو كبر ففيه قولان أحدهما تستبرأ بشهر لأن كل شهر في مقابلة قرء والثاني تستبرأ بثلاثة أشهر وهو الصحيح لأن ما دونها لم يجعل دليلا على براءة الرحم فصل فيما إذا ملكها وهي مجوسية وغيره وإن ملكها وهي مجوسية أو مرتدة أو معتدة أو ذات زوج لم يصح استبراؤها في هذه الأحوال لأن الإستبراء يراد للإستباحة ولا توجد الإستباحة في هذه الأحوال وإن اشتراها فوضعت في مدة الخيار أو حاضت في مدة الخيار فإن قلنا إنها لا تملك قبل انقضاء الخيار لم يعتد بذلك عن الإستبراء لأنه استبراء قبل الملك وإن قلنا إنها تملك ففيه وجهان أحدهما لا يعتد به لأن الملك غيرتا لأنه معرض للفسخ والثاني يعتد به لأنه استبراء بعد الملك وجواز الفسخ لا يمنع الإستبراء كما لو استبرأها وبها عيب لم يعلم به وإن ملكها باليع أو الوصية فوضعت أو حاضت قبل القبض ففيه وجهان أحدهما لا يعتد به لأن الملك غير تام والثاني يعتد به لأنه استبراء بعد الملك وللشافعي رحمه الله ما يدل على كل واحد من الوجهين وإن ملكها بالإرث صح الإستبراء وإن لم تقبض لأن الموروث قبل القبض كالمقبوض في تمام الملك وجواز التصرف فصل هل تستبرى الأمة وإن ملك أمة وهي زوجته لم يجب الإستبراء لأن الإستبراء لبراءة الرحم من ماء غيره والمستحب أن يستبرئها لأن الولد من النكاح مملوك ومن ملك اليمين حر فاستحب أن يميز بينهما فصل هل تستبرى الأمة إذا رجعت إليه بالفسخ وإن كانت أمته ثم رجعت إليه بالفسخ أو باعها ثم رجعت إليه بالإقالة لزمه أن يستبرئها لأنه زال ملكه عن استمتاعها بالعقد وعاد بالفسخ فصار كما لو باعها ثم استبرأها فإن رهنها ثم فكها لم يجب الإستبراء لأن بالرهن لم يزل ملكه عن استمتاعها لأن له أن يقبلها وينظر إليها بالشهوة وإنما منع من وطئها لحق المرتهن وقد زال حقه بالفكاك فحلت له وإن ارتد المولى ثم أسلم أو ارتدت الأمة ثم أسلمت وجب استبراؤها لأنه زال ملكه عن استمتاعها بالردة وعاد بالاسلام وإن زوجها ثم طلقت فإن كان قبل الدخول لم تحل له حتى يستبرئها لأنه زال ملكه عن استمتاعها وعاد بالطلاق وإن كان بعد الدخول وانقضاء العدة ففيه وجهان أحدهما لا تحل له حتى يستبرئها لأنه تجدد له الملك على استمتاعها فوجب استبراؤها كما لو باعها ثم اشتراها والثاني تحل له وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لأن الإستبراء ( يراد ) لبراءة الرحم وقد حصل ذلك بالعدة فصل ومن وجب استبراؤها حرم وطؤها وهل يحرم التلذذ بها بالنظر والقبلة ينظر فيه فإن ملكها ممن له حرمة لم يحل له لأنه لا يؤمن أن تكون أم ولد لمن ملكها من جهته وإن ملكها ممن حرمة به كالمسبية ففيه وجهان أحدهما لا تحل له لأن من حرم وطؤها بحكم الإستبراء حرم التلذذ بها كما لو ملكها ممن له حرمة

Section V02/P153–V02/P154

والثاني أنها تحل لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال خرجت في سهمي يوم جلولاء جارية كأن عنقها إبريق فضة فما ملكت نفسي أن قمت إليها فقبلتها والناس ينظرون ولأن المسبية يملكها حاملا كانت أو حائلا فلا يكون التلذذ بها إلا في ملكه وإنما منع من وطئها حتى لا يختلط ماؤه بماء مشرك ولا يوجد هذا في التلذذ بالنظر والقبلة وإن وطئت زوجته بشبهة لم يحل له وطؤها قبل انقضاء العدة لأنه يؤدي إلى اختلاط المياه وإفساد النسب وهل له التلذذ بها في غير الوطء على ما ذكرناه من الوجهين في المسبية لأنها زوجته حاملا كانت أو حائلا فصل في بيع الأمة قبل الإستبراء ومن ملك أمة جاز له بيعها قبل الإستبراء لأنا قد دللنا على أنه يجب على المشتري الإستبراء فلم يجب على البائع لأن براءة الرحم تحصل باستبراء المشتري وإن أراد تزويجها نظرت فإن لم يكن وطئها جاز تزويجها من غير استبراء لأنها لم تصر فراشا له وإن وطئها لم يجز تزويجها قبل الإستبراء لأنها صارت بالوطء فراشا له فصل في عتق أم الولد هل يلزم الإستبراء وإن أعتق أم ولده في حياته أو عتقت بموته لزمها الإستبراء لأنها صارت بالوطء فراشا له وتستبرأ المسبية لأنه استبراء بحكم ملك اليمين فصار كاستبراء المسبية وإن أعتقها أو مات عنها وهي مزوجة أو معتدة لم يلزمها الإستبراء لأنه زال فراشه قبل وجوب الإستبراء فلم يلزمها الإستبراء كما لو طلق امرأته قبل الدخول ثم مات ولأنها صارت فراشا لغيره فلا يلزمها لأجله استبراء وإن زوجها ثم مات ومات الزوج ولم يعلم السابق منهما لم يخل إما أن يكون بين موتهما شهران وخمسة أيام فما دون أو أكثر أو لا يعلم مقدار ما بينهما فإن كان بينهما شهران وخمسة أيام فما دون لم يلزمها الإستبراء عن المولى لأنه إن كان المولى مات أولا فقد مات وهي زوجة فلا يجب عليها الإستبراء وإن مات الزوج أولا فقد مات المولى بعده وهي معتدة من الزوج فلا يلزمها الإستبراء وعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من بعد موت أحدهما لأنه يجوز أن يكون قد مات المولى أولا فعتقت ثم مات الزوج فيلزمها عدة حرة وإن كان بين موتهما أكثر من شهرين وخمس ليال لزمها أن تعتد من بعد آخرهما موتا بأكثر الأمرين من أربعة أشهر وعشر أو حيضة لأنه إن مات الزوج أولا فقد اعتدت عنه بشهرين وخمسة أيام وعادت فراشا للمولى فإذا مات لزمها أن تستبرىء بحيضة وإن مات المولى أولا لم يلزمها استبراء فإذا مات الزوج لزمتها عدة حرة فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين وإن لم يعلم قدر ما بين المدتين من الزمان وجب أن تأخذ بأغلظ الحالين وهو أن يكون بينهما أكثر من شهرين وخمسة أيام فتعتد بأربعة أشهر وعشر أو حيضة ليسقط الفرض بيقين كما يلزم من نسي صلاة من صلاتين قضاء الصلاتين ليسقط الفرض بيقين ولا يوقف لها شيء من تركة الزوج لأن الأصل فيها الرق فلم تورث مع الشك فصل وإن كانت بين رجلين جارية فوطئاها ففيها وجهان أحدهما يجب استبراءان لأنه يجب لحقهما فلم يدخل أحدهما في الآخر كالعدتين والثاني يجب استبراء واحد لأن القصد من الإستبراء معرفة براءة الرحم ولهذا لا يجب الإستبراء بأكثر من حيضة وبراءة الرحم منهما تحصل باستبراء واحد فصل في لحوق الولد بالجارية المشتراة إذا اشترى أمته ثم ظهر بها حمل فقال البائع هو مني وصدقه المشتري لحقه الولد والجارية أم ولد له والبيع باطل وإن كذبه المشتري نظرت فإن لم يكن أقر بالوطء حال البيع لم يقبل قوله لأن الملك انتقل إلى المشتري في الظاهر فلم يقبل إقراره بما يبطل حقه كما لو باعه عبدا ثم أقر أنه كان غصبه أو أعتقه وهل يلحقه نسب الولد فيه قولان قال في القديم والإملاءه يلحقه لأنه يجوز أن يكون ابنا لواحد ومملوكا لغيره

Section V02/P154–V02/P155

وقال في البويطي لا يلحقه لأن فيه إضرارا بالمشتري لأنه قد يعتقه فيثبت له عليه الولاء وإذا كان ابنا لغيره لم يرثه فإن كان قد أقر بوطئها عند البيع فإن كان قد استبرأها ثم باعها نظرت فإن أتت بولد لدون ستة أشهر لحقه نسبه وكانت الجارية أم ولد له وكان البيع باطلا وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا لم يلحقه الولد لأنه لو استبرأها ثم أتت بولد وهي في ملكه لم يلحقه فلأن لا يلحقه وهي في ملك غيره أولى فإن لم يكن المشتري قد وطئها كانت الجارية والولد مملوكين له وإن كان قد وطئها فإن أتت بولد لدون ستة أشهر من حين الوطء فهو كما لو لم يطأها لأنه لا يجوز أن يكون منه وتكون الجارية والولد مملوكين له وإن أتت بولد لستة أشهر فصاعدا لحقه الولد وصارت الجارية أم ولد له لأن الظاهر أنه منه وإن لم يكن استبرأها البائع نظرت فإن ولدت لدون ستة أشهر من وقت البيع لحق البائع وكانت الجارية أم ولد له وكان البيع باطلا وإن ولدته لستة أشهر نظرت فإن لم يكن قد وطئها المشتري فهو كالقسم قبله لأنها لم تصر فراشا له وإن وطئها فولدت لستة أشهر من وطئه عرض الولد على القافة فإن ألحقته بالبائع لحق به وإن ألحقته بالمشتري لحقه وقد بينا حكم الجميع كتاب الرضاع إذا ثار للمرأة لبن على ولد فارتضع منها طفل له دون الحولين خمس رضعات متفرقات صار الطفل ولدا لها في حكمين في تحريم النكاح وفي جواز الخلوة وأولاده أولادها وصارت المرأة أما له وأمهاتها جداته وآباؤها أجداده وأولادها إخوته وأخواته وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته وإن كان الولد ثابت النسب من رجل صار الطفل ولدا له وأولاده أولاده وصار الرجل أبا له وآباؤه أجداده وأمهاته جداته وأولاده إخوته وأخواته أعمامه وعماته والدليل عليه قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة قنص على الأمهات والأخوات فدل على ما سواه وروى بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة بن عبد المطلب فقال إنها بنة أخي من الرضاعة وإنه يحرم من الرضاع مثل ما يحرم من النسب وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وروت عائشة رضي الله عنها أن أفلح أخا أبي القعيس ستأذن عليها فأبت أن تأذن له فدكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفلا أذنت لعمك فقالت يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل قال فأذني له فإنه عمك وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة رضي الله عنها ولأن اللبن حدث للولد والولد ولد ولدهما فكان المرضع باللبن ولدهما فصل وتنتشر حرمة الرضاع من الولد ألى أولاده وأولاده ذكورا كانوا أو إناثا ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه وإخوته وأخواته ولا يحرم على المرضعة أن تتزوج بأبي الطفل ولا بأخيه ولا يحرم على زوج المرضعة المرضعة الذي ثار اللبن على ولده أن يتزوج بأم الطفل ولا بأخته لقوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وحرمة النسب في الولد تنتشر إلى أولاده ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه ولا إلى إخوته وأخواته فكذلك الرضاع فصل في رضاع الكبير ولا يثبت تحريم الرضاع فيما يرتضع بعد الحولين لقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة فجعل تمام الرضاع في الحولين فدل على أنه لا حكم للرضاع بعد الحولين وروى يحيى بن سعيد أن رجلا قال لأبي موسى الأشعري إني مصصت من ثدي مرأتي لبنا فذهب في بطني قال أبو موسى لا أراه إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن مسعود نظر ما تفتي به الرجل فقال أبو موسى فما تقول أنت فقال عبد الله فقال عبد الله لا رضاع إلا ما كان في الحولين قال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم

Section V02/P155–V02/P156

وعن بن عباس رضي الله عنه قال لا رضاع إلا ما كان في الحولين فصل في عدد الرضعات المحرمات ولا يثبت تحريم الرضاع بما دون خمس رضعات وقال أبو ثور يثبت بثلاث رضعات لما روت أم الفضل رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحرم إلا ملاجة ولا إلإملاجتان فدل على أن الثلاث يحرمن والدليل على أنه لا يحرم ما دون خمس الرضعات ما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخ بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ في القرآن وحديث أم الفضل يدل على أن الثلاث يحرمن من جهة دليل الخطاب والنص يقدم على دليل الخطاب وهو ما رويناه ولا يثبت إلا بخمس رضعات متفرقات لأن الشرع ورد بها مطلقا فحمل على العرف والعرف في الرضعات أن يرتضع ثم يقطعه باختياره من غير عارض ثم يعود إليه بعد زمان ثم يرتضع ثم يقطعه وعلى هذا إلى أن يستوفي العدد كما أن العادة في الأكلات أن تكون متفرقة في أوقات فأما إذا قطع الرضاع لضيق نفس أو لشيء يلهيه ثم رجع إليه أو نتقل من ثدي إلى ثدي كان الجميع رضعة كما أن الأكل إذا قطعه لضيق نفس أو شرب ماء أو لإنتقال من لون إلى لون كان الجميع أكلة فإن قطعت المرضعة عليه ففيه وجهان أحدهما أن ذلك ليس برضعة لأنه قطع عليه بغير ختياره والثاني أنه رضعة لأن الرضاع يصح بكل واحد منهما ولهذا لو أوجرته وهو نائم ثبت التحريم كما يثبت إذا رتضع منها وهي نائمة فإذا تمت الرضعة بقطعه وجب أن يتم بقطعها فإن أرضعته مرأة أربع رضعات ثم أرضعته مرأة أخرى أربع رضعات ثم عاد إلى الأولى فارتضع منها وقطع وعاد إلى الأخرى في الحال فارتضع منها وقطع وعاد إلى الأخرى في الحال فارتضع منها ففيه وجهان أحدهما لا يتم عدد الخمس من واحدة منهما لأنه نتقل من إحداهما إلى الأخرى قبل تمام الرضعة فلم تكن كل واحدة منهما رضعة كما لو نتقل من ثدي إلى ثدي والثاني يتم العدد من كل واحدة منهما لأن الرضعة أن يرتضع القليل والكثير ثم يقطع ولا يعود إلا بعد زمان طويل وقد وجد ذلك فصل في الشك في الرضاع وإن شكت المرضعة هل أرضعته أم لا أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع رضعات لم يثبت التحريم كما لو شك الزوج هل طلق مرأته أم لا وهل طلق ثلاثا أو طلقتين فصل فيما يثبت به التحريم ويثبت التحريم بالوجور لأنه يصل اللبن إلى حيث يصل بالإرتضاع ويحصل به من إنبات اللحم ونتشار العظم ما يحصل بالرضاع ويثبت بالسعوط لأنه سبيل لفطر الصائم فكان سبيلا لتحريم الرضاع كالفم وهل يثبت بالحقنة فيه قولان أحدهما يثبت لما ذكرناه في السعوط والثاني لا يثبت لأن الرضاع جعل لإنبات اللحم ونتشار العظم والحقنة جعلت للإسهال فإن رتضع مرتين وأوجر مرة وأسعط مرة وحقن مرة وقلنا إن الحقنة تحرم يثبت التحريم لأنا جعلنا الجميع كالرضاع في التحريم وكذلك في إتمام العدد فصل فيما إذا حلبت كثيرا دفعة وسقته من خمس مرات وإن حلبت لبنا كثيرا في دفعة واحدة وسقته في خمسة أوقات فالمنصوص أنه رضعة وقال الربيع فيه قول آخر أنه خمس رضعات فمن أصحابنا من قال هو من تخريج الربيع ومنهم من قال فيه قولان أحدهما أنه خمس رضعات لأنه يحصل به ما يحصل بخمس رضعات والثاني أنه رضعة وهو الصحيح لأن الوجور فرع للرضاع ثم العدد في الرضاع لا يحصل إلا بما ينفصل خمس مرات فكذلك في الوجور وإن حلبت خمس مرات وسقته دفعة واحدة ففيه طريقان من أصحابنا من قال هو على قولين كالمسألة قبلها ومنهم من قال هو رضعة قولا واحدا لأنه لم يشرب إلا مرة وفي المسألة قبلها شرب خمس مرات

Section V02/P156

وإن حلبت خمس مرات وجعلتها في إناء ثم فرقته وسقته خمس مرات ففيه طريقان من أصحابنا من قال يثبت التحريم قولا واحدا لأنه تفرق في الحلب والسقي ومنهم من قال هو على قولين لأن التفريق الذي حصل من جهة المرضعة قد بطل حكمه بالجمع في إناء فصل فيما إذا جبن اللبن وإن جبن اللبن وأطعم الصبي حرم لأنه يحصل به ما يحصل باللبن من إنبات اللحم ونتشار العظم فصل في اللبن المخلوط فإن خلط اللبن بمائع أو جامد وأطعم الصبي حرم وحكي عن المزني أنه قال إن كان اللبن غالبا حرم وإن كان مغلوبا لم يحرم لأن مع غلبة المخالطة يزول الإسم والمعنى الذي يراد به وهذا خطأ لأن ما تعلق به التحريم إذا كان غالبا تعلق به إذا كان مغلوبا كالنجاسة في الماء القليل فصل في لبن الميتة فإن شرب لبن مرأة ميتة لم يحرم لأنه معنى يوجب تحريما مؤيدا فبطل بالموت كالوطء فصل في لبن البهيمة ولا يثبت التحريم بلبن البهيمة فإن شرب طفلان من لبن شاة لم يثبت بينهما حرمة الرضاع لأن التحريم بالشرع ولم يرد الشرع إلا في لبن الآدمية والبهيمة دون الآدمية في الحرمة ولبنها دون لبن الآدمية في إصلاح البدن فلم يلحق به في التحريم ولأن الأخوة فرع على الأمومة فإذا لم يثبت بهذا الرضاع أمومة فلأن لا يثبت به الأخوة أولى ولا يثبت التحريم بلبن الرجل وقال الكرابيسي يثبت كما ثبت بلبن المرأة وهذا خطأ لأن لبنه لم يجعل غذاء للمولود فلم يثبت به التحريم كلبن البهيمة وإن ثار للخنثى لبن فارتضع منه صبي فإن علم أنه رجل لم يحرم وإن علم أنه مرأة حرم فإن أشكل فقد قال أبو إسحق إن قال النساء إن هذا اللبن لا يكون على غرارته إلا لإمرأة حكم بأنه مرأة وأن لبنه يحرم ومن أصحابنا من قال لا يجعل اللبن دليلا لأنه قد يثور اللبن للرجل بينه فعلى هذا يوقف أمر من يرضع بلبنه كما يوقف أمره فصل في لبن البكر والبنت التي لا زوج لها فإن ثار للبكر لبن أو لثيب لا زوج لها فأرضعت به طفلا ثبت بينهما حرمة الرضاع لأن لبن النساء غذاء للأطفال فإن ثار لبن للمرأة على ولد من الزنا فأرضعت به طفلا ثبت بينهما حرمة الرضاع لأن الرضاع تابع للنسب ثم النسب يثبت بينه وبينها ولا يثبت بينه وبين الزاني فكذلك حرمة الرضاع فصل فيما إذا ثار لها لبن على ولد من زوج فطلقها وتزوجت بآخر فاللبن للأول إلى أن تحبل من الثاني وينتهي إلى حال ينزل اللبن على الحبل فإن أرضعت طفلا كان بنا للأول زاد اللبن أو لم يزد نقطع ثم عاد أو لم ينقطع لأنه لم يوجد سبب يوجب حدوث اللبن غير الأول فإن بلغ الحمل من الثاني إلى حال ينزل فيه اللبن نظرت فإن لم يزد اللبن فهو للأول فإن أرضعت به طفلا كان ولدا للأول لأنه لم يتغير اللبن فإن زاد فرتضع به طفل ففيه قولان قال في القديم هو بنهما لأن الظاهر أن الزيادة لأجل الحبل والمرضع به لبنهما فكان بنهما وقال في الجديد هو بن الأول لأن اللبن للأول يقين ويجوز أن تكون الزيادة لفضل الغذاء ويجوز أن تكون للحمل فلا يزال اليقين بالشك فإن نقطع اللبن ثم عاد في الوقت الذي ينزل اللبن على الحبل فأرضعت به طفلا ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه بن الأول لأن اللبن خلق غذاء للولد دون الحمل والولد للأول فكان المرضع به بنه والثاني أنه من الثاني لأن لبن الأول نقطع فالظاهر أنه حدث للحمل والحمل للثاني فكان المرضع باللبن بنه والثالث أنه بنهما لأن لكل واحد منهما أمارة تدل على أن اللبن له فجعل المرضع باللبن بنهما فإن وضعت الحمل وأرضعت طفلا كان بنا للثاني في الأحوال كلها زاد اللبن أو لم يزد اتصل أو نقطع ثم عاد لأن حاجة المولود إلى اللبن تمنع أن يكون اللبن لغيره فصل فيما وطىء رجلان امرأة

Section V02/P156–V02/P157

وإن وطىء رجلان مرأة وطأ يلحق به النسب فأتت بولد وأرضعت بلبنه طفلا كان الطفل بنا لمن يلحقه نسب الولد لأن اللبن تابع للولد فإن مات الولد ولم يثبت نسبه بالقافة ولا بالإنتساب إلى أحدهما فإن كان له ولد قام مقامه في الإنتساب فإذا نتسب إلى أحدهما صار المرضع ولد من نتسب إليه وإن لم يكن له ولد ففي المرضع بلبنه قولان أحدهما أنه بنهما لأن اللبن قد يكون من الوطء وقد يكون من الولد والقول الثاني أنه لا يكون بنهما لأن المرضع تابع للمناسب ولا يجوز أن يكون المناسب بنا لإثنين فكذلك المرضع فعلى هذا هل يخير المرضع في الإنتساب إلى أحدهما فيه قولان أحدهما لا يخير لأنه لا يعرض على القافة فلا يخير بالإنتساب والثاني يخير لأن الولد قد يأخذ الشبه بالرضاع في الأخلاق ويميل طبعه إلى من رتضع بلبنه ولهذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا أفصح العرب ولا فخر بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد ورتضعت في بني زهرة ولهذا يقال يحسن خلق الولد إذا حسن خلق المرضعة ويسوء خلقه إذا ساء خلقها فإذا قلنا إنه يخير فنتسب إلى أحدهما كان بنه من الرضاعة فإذا قلنا لا يخير فهل له أن يتزوج بنتيهما فيه ثلاثة أوجه أحدها وهو الأصح أنه لا يحل بنت واحد منهما لأنا وإن جهلنا عين الأب منهما إلا أنا نتحقق أن بنت أحدهما أخته وبنت الآخر أجنبية فلم يجز له نكاح واحدة منهما كما لو ختلطت أخته بأجنبية والثاني أنه يجوز أن يتزوج بنت من شاء منهما فإذا تزوجها حرمت عليه الأخرى لأن الأصل في بنت كل واحد منهما الإباحة وهو يشك في تحريمها واليقين لا يزال بالشك فإذا تزوج إحداهما تعينت الأخوة في الأخرى فحرم نكاحها على التأبيد كما لو شتبه ماء طاهر وماء نجس فتوضأ بأحدهما بالإجتهاد فإن النجاسة تتعين في الآخر ولا يجوز أن يتوضأ به والثالث أنه يجوز أن يتزوج بنت كل واحد منهما ثم يطلقها ثم يتزوج الأخرى لأن الحظر لا يتعين في واحدة منهما كما يجوز أن يصلي بالإجتهاد إلى جهة ثم يصلي بالإجتهاد إلى جهة أخرى ويحرم أن يجمع بينهما لأن الحظر يتعين في الجميع فصار كرجلين رأيا طائرا فقال أحدهما إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر فطار ولم يعلم أنه غراب ولا غيره فإنه لا يعتق على واحد منهما لإنفراده بملك مشكوك فيه وإن جتمع العبدان لواحد عتق أحدهما لاجتماعهما في ملكه فصل فيما لو أتت بولد ونفاه باللعان وإن أتت امرأته بولد ونفاه باللعان فأرضعت بلبنه طفلا كان الطفل بنا للمرة ولا يكون بنا للزوج لأن الطفل تابع للولد والولد ثابت النسب من المرأة دون الزوج فكذلك الطفل فإن أقر بالولد صار الطفل بنا له لأنه تابع للولد فصل وإن كان لرجل خمس أمهات أولاد فثار لهن منه لبن فرتضع صبي من كل واحدة منهن رضعة ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس ابن سريج وأبي القاسم الأنماطي وأبي بكر بن الحداد المصري أنه لا يصير المولى أبا للصبي لأنه رضاع لم يثبت به الأمومة فلم تثبت به الأبوة والثاني وهو قول أبي إسحاق وأبي العباس ابن القاص أنه يصير المولى أبا للصبي وهو الصحيح لأنه رتضع من لبنه خمس رضعات فصار بنا له وإن كان لرجل خمس أخوات فارتضع طفل من كل واحدة منهن رضعة فهل يصير خالا له على الوجهين فصل فيما لو كان لرجل زوجة صغيرة فشربت من أمه وإن كان لرجل زوجة صغيرة فشربت من لبن أمه خمس رضعات نفسخ بينهما النكاح لأنها صارت أخته وإن كانت له زوجة كبيرة وزوجة صغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة خمس رضعات نفسخ نكاحهما لأنه لا يجوز أن يكون عنده امرأة وابنتها فإن كان له زوجتان صغيرتان فجاءت امرأة فأرضعت إحداهما خمس رضعات ثم أرضعت الأخرى خمس رضعات ففيه قولان أحدهما ينفسخ نكاحهما

Section V02/P157–V02/P158

وهو ختيار المزني لأنهما صارتا أختين فنفسخ نكاحهما كما لو أرضعتهما في وقت واحد والثاني أنه ينفسخ نكاح الثانية لأن سبب الفسخ حصل بالثانية فاختص نكاحها بالبطلان كما لو تزوج إحدى الأختين بعد الأخرى فصل فيما يلزم إفساد النكاح بالرضاع ومن أفسد نكاح مرأة بالرضاع فالمنصوص أنه يلزمه نصف مهر المثل ونص في الشاهدين بالطلاق إذا رجعا على قولين أحدهما يلزمهما مهر المثل والثاني يلزمهما نصف مهر المثل وختلف أصحابنا فيه فنقل أبو سعيد الإصطخري جوابه من إحدى المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما يجب مهر المثل لأنه أتلف البضع فوجب ضمان جميعه والثاني يجب نصف مهر المثل لأنه لم يغرم للصغيرة إلا نصف بدل البضع فلم يجب له أكثر من نصف بدله وقال أبو إسحق يجب في الرضاع نصف المهر وفي الشهادة يجب الجميع والفرق بينهما أن في الرضاع وقعت الفرقة ظاهرا وباطنا وتلف البضع عليه وقد رجع إليه بدل النصف فوجب له بدل النصف وفي الشهادة لم يتلف البضع في الحقيقة وإنما حيل بينه وبين ملكه فوجب ضمان جميعه والصحيح طريقة أبي إسحاق وعليها التفريع وإن كان لرجل زوجة صغيرة فجاء خمسة أنفس وأرضع كل واحد منهم الصغيرة من لبن أم الزوج أو أخته رضعة وجب على كل واحد منهم خمس نصف المهر لتساويهم في الإتلاف وإن كانوا ثلاثة فأرضعها أحدهم رضعة وأرضعها كل واحد من الآخرين رضعتين ففيه وجهان أحدهما أنه يجب على كل واحد منهم ثلث النصف لأن كل واحد منهم وجد منه سبب الإتلاف فتساووا في الضمان كما لو طرح رجل في خل قدر دانق من نجاسة وآخر قدر درهم والثاني يقسط على عدد الرضعات فيجب على من أرضع رضعة الخمس من نصف المهر وعلى كل واحد من الآخرين الخمسان لأن الفسخ حصل بعدد الرضعات فيقسط الضمان عليه فصل فيما إذا ارتضعت الصغيرة من أم زوجها إذا رتضعت الصغيرة من أم زوجها خمس رضعات والأم نائمة سقط مهرها لأن الفرقة قد حصلت بفعلها فسقط مهرها ولا يرجع الزوج عليها بمهر مثلها ولا بنصفه لأن الإتلاف من جهة العاقد قبل التسليم لا يوجب غير المسمى فإن رتضعت من أم الزوج رضعتين والأم نائمة وأرضعتها الأم تمام الخمس والزوجة نائمة ففيه وجهان أحدهما أنه يسقط من نصف المسمى نصفه وهو الربع ويجهب الربع والثاني يقسط على عدد الرضعات فيسقط من نصف المسمى خمسان ويجب ثلاثة أخماسه ووجههما ما ذكرناه في المسألة قبلها وبالله التوفيق كتاب النفقات باب نفقة الزوجات إذا سلمت المرأة نفسها ألى زوجها وتمكن من الإستمتاع بها ونقلها إلى حيث يريد وهما من أهل الإستمتاع في نكاح صحيح وجبت نفقتها لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإن امتنعت من تسليم نفسها أو مكنت من استمتاع دون استمتاع أو في منزل دون منزل أو في بلد دون بلد لم تجب النفقة لأنه لم يوجد التمكين التام فلم تجب النفقة كما لا يجب ثمن المبيع إذا امتنع البائع من تسليم المبيع أو سلم في موضع دون موضع فإن عرضت عليه وبذلت له التمكين التام والنقل إلى حيث يريد وهو حاضر وجبت عليه النفقة لأنه وجد التمكين التام وإن عرضت عليه وهو غائب لم يجب حتى يقدم هو أو وكيله أو يمضي زمان لو أراد المسير لكان يقدر على أخذها لأنه لا يوجد التمكين التام إلا بذلك وإن لم تسلم إليه ولم تعرض عليه حتى مضى على ذلك زمان لم تجب النفقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه بعد سنتين ولم ينفق إلا من حين دخلت عليه ولم يلتزم نفقتها لما مضى ولأنه لم يوجد التمكين التام فيما مضى فلم يجب بدله كما لا يجب بدل ما تلف من المبيع في يد البائع قبل التسليم

Section V02/P158–V02/P159

فصل في نفقة الزوجة الصغيرة التي لا يجامع مثلها وإن سلمت إلى الزوج أو عرضت عليه وهي صغيرة لا يجامع مثلها ففيه قولان أحدهما تجب النفقة لأنها سلمت من غير منع والثاني لا يجب وهو الصحيح لأنه لم يوجد التمكين التام من الإستمتاع وإن كانت كبيرة والزوج صغير ففيه قولان أحدهما لا تجب لأنه لم يوجد التمكين من الإستمتاع والثاني تجب وهو الصحيح لأن التمكين وجد من جهتها وإنما تعذر الإستيفاء من جهته فوجبت النفقة كما لو سلمت إلى الزوج وهو كبير فهرب منها وإن سلمت وهي مريضة أو رتقاء أو نحيفة لا يمكن وطؤها أو الزوج مريض أو مجبوب أو حسيم لا يقدر على الوطء وجبت النفقة لأنه وجد التمكين من الإستمتاع وما تعذر فهو بسبب لا تنسب فيه ألى التفريط فصل وإن سلمت إليه ومكن من الإستمتاع بها في نكاح فاسد لم تجب النفقة لأن التمكين لا يصح مع فساد النكاح ولا يستحق ما في مقابلته فصل في حكم الانتقال من بيت إلى آخر وإن انتقلت المرأة من منزل الزوج إلى منزل آخر بغير إذنه أو سافرت بغير إذنه سقطت نفقتها حاضرا كان الزوج أو غائبا لأنها خرجت عن قبضته وطاعته فسقطت نفقتها كالناشزة وإن سافرت بإذنه فإن كان معها وجبت النفقة لأنها ما خرجت عن قبضته ولا طاعته وإن لم يكن معها ففيه قولان ذكرناهما في القسم فصل من أحرمت بغير إذنه وإن أحرمت بالحج بغير إذنه سقطت نفقتها لأنه إن كان تطوعا فقد منعت حق الزوج وهو واجب بما ليس بواجب وإن كان واجبا فقد منعت حق الزوج وهو على الفور بما هو على التراخي وإن أحرمت بإذنه فإن خرجت معه لم تسقط نفقتها لأنها لم تخرج عن طاعته وقبضته وإن خرجت وحدها فعلى القولين في سفرها بإذنه فصل من بعض مسقطات النفقة وإن منعت نفسها باعتكاف تطوع أو نذر في الذمة سقطت نفقتها لما ذكرناه في الحج وإن كان عن نذر معين أذن فيه الزوج لم تسقط نفقتها لأن الزوج أذن فيه وأسقط حقه فلا يسقط وإن كان عن نذر لم يأذن فيه فإن كان بعد عقد النكاح سقطت نفقتها لأنها منعت حق الزوج بعد وجوبه وإن كان بنذر قبل النكاح لم تسقط نفقتها لأن ما استحق قبل النكاح لاحق للزوج في زمانه كما لو أجرت نفسها ثم تزوجت وإن اعتكفت بإذنه وهو معها لم تسقط نفقتها لأنها في قبضته وطاعته وإن لم يكن معها فعلى القولين في الحج فصل هل تمنع المرأة نفسها بسبب الصوم وإن منعت نفسها بالصوم فإن كان بتطوع ففيه وجهان أحدهما لا تسقط نفقتها لأنها في قبضته والثاني وهو الصحيح أنها تسقط لأنها منعت التمكين التام بما ليس بواجب فسقطت نفقتها كالناشزة وإن منعت نفسها بصوم رمضان أو بقضائه وقد ضاق وقته لم تسقط نفقتها لأن ما استحق بالشرع لاحق للزوج في زمانه وإن منعت نفسها بصوم القضاء قبل أن يضيق وقته أو بصوم كفارة أو نذر في الذمة سقطت نفقتها لأنها منعت حقه ( وهو ) على الفور بما هو ليس على الفور وإن كان بنذر معين فإن كان النذر بإذن الزوج لم تسقط نفقتها لأنه لزمها برضاه وإن كان بغير إذنه فإن كان بنذر بعد النكاح سقطت نفقتها وإن كان بنذر قبل النكاح لم تسقط لما ذكرناه في الإعتكاف فصل هل تمنع المرأة نفسها بسبب الصلاة وإن منعت نفسها بالصلاة فإن كانت بالصلوات الخمس أو السنن الراتبة لم تسقط نفقتها لأن ما ترتب بالشرع لاحق للزوج في زمانه وإن كان بقضاء فوائت فإن قلنا إنها على الفور لم تسقط نفقتها وإن قلنا إنها على التراخي سقطت نفقتها كما قلنا في قضاء رمضان وإن كانت بالصلوات المنذورة فعلى ما ذكرناه في الإعتكاف والصوم فصل فيما إذا كان الزوجان كافرين

Section V02/P159–V02/P160

وإن كان الزوجان كافرين وأسلمت المرأة بعد الدخول ولم يسلم الزوج لم تسقط نفقتها لأنه تعذر الإستمتاع بمعنى ( من جهته ) هو قادر على إزالته فلم تسقط نفقتها كالمسلم إذا غاب عن زوجته وقال أبو علي بن خيران فيه قول آخر أنها تسقط لأنه امتنع الإستمتاع لمعنى من جهتها فسقطت نفقتها كما لو أحرمت المسلمة من غير إذن الزوج والصحيح هو الأول لأن الحج فرض موسع الوقت والإسلام فرض مضيق الوقت فلا تسقط النفقة كصوم رمضان وإن أسلم الزوج بعد الدخول وهي مجوسية أو وثنية وتخلفت في الشرك سقطت نفقتها لأنها منعت الإستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة وإن أسلمت قبل انقضاء العدة فهل تستحق النفقة للمدة التي تخلفت في الشرك فيه قولان أحدهما تستحق لأن بالإسلام زال ما تشعث من النكاح فصار كأن لم يكن والقول الثاني أنها لا تستحق لأنه تعذر التمكين من الإستمتاع فيما مضى فلم تستحق النفقة كالناشزة إذا رجعت إلى الطاعة وإن ارتد الزوج بعد الدخول لم تسقط نفقتها لأن امتناع الوطء بسبب من جهته وهو قادر على إزالته فلم تسقط النفقة وإن ارتدت المرأة سقطت نفقتها لأنها منعت الإستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة فهل تجب نفقة ما مضى في الردة فيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالكافرة إذا تخلفت في الشرك ثم أسلمت ومنهم من قال لا تجب قولا واحدا والفرق بينها وبين الكافرة أن الكافرة لم يحدث من جهتها منع بل أقامت على دينها والمرتدة أحدثت منعا بالردة فغلظ عليها وإن ارتدت الزوجة وعادت إلى الإسلام والزوج غائب استحقت النفقة من حين عادت إلى الإسلام وإن نشزت الزوجة وعادت إلى الطاعة والزوج غائب لم تستحق النفقة من حين عادت إلى الإسلام وإن نشزت الزوجة وعادت إلى الطاعة والزوج غائب لم تستحق النفقة حتى يمضي زمان لو سافر فيه لقدر على استمتاعها والفرق بينهما أن المرتدة سقطت نفقتها بالردة وقد زالت بالإسلام والناشزة سقطت نفقتها بالمنع من التمكين وذلك لا يزول بالعود إلى الطاعة فصل فيما إذا كانت الزوجة أمة وإن كانت الزوجة أمة فسلمها المولى بالليل والنهار وجبت لها النفقة لوجود التمكين التام وإن سلمها بالليل دون النهار ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يجب لها نصف النفقة اعتبارا بما سلمت والثاني وهو قول أبي إسحاق وظاهر المذهب أنه لا تجب لأنه لم يوجد التمكين التام فلم يجب لها شيء من النفقة كالحرة إذا سلمت نفسها بالليل دون النهار والله أعلم باب قدر النفقة إذا كان الزوج موسرا وهو الذي يقدر على النفقة بماله أو كسبه لزمه في كل يوم مدان وإن كان معسرا وهو الذي لا يقدر على النفقة بمال ولا كسب لزمه في كل يوم مد لقوله عز وجل لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ففرق بين الموسر والمعسر وأوجب على كل واحد منهما على قدر حاله ولم يبين المقدار فوجب تقديره بالإجتهاد وأشبه ما تقاس عليه النفقة الطعام في الكفارة لأنه طعام يجب بالشرع لسد الجوعة وأكثر ما يجب في الكفارة للمسكين مدان في فدية الأذى وأقل ما يجب مد وهو في كفارة الجماع في رمضان فإن كان متوسطا لزمه مد ونصف لأنه لا يمكن إلحاقه بالموسر وهو دونه ولا بالمعسر وهو فوقه فجعل عليه مد ونصف وإن كان الزوج عبدا أو مكاتبا وجب عليه مد لأنه ليس بأحسن حالا من الحر المعسر فلا يجب عليه أكثر من مد وإن كان نصفه حرا أو نصفه عبدا وجب عليه نفقة المعسر وقال المزني إن كان موسرا بما فيه من الحرية وجب عليه مد ونصف لأنه اجتمع فيه الرق والحرية فوجب عليه نصف نفقة الموسر وهو مد ونصف نفقة المعسر وهو نصف مد وهذا خطأ لأنه ناقص بالرق فلزمه نفقة المعسر كالعبد فصل في وجوب النفقة من قوت البلد

Section V02/P160–V02/P161

وتجب النفقة عليه من قوت البلد لقوله عز وجل وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولقوله صلى الله عليه وسلم ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف والمعروف ما يقتاته الناس في البلد ويجب لها الحب فإن دفع إليها سويقا أو دقيقا أو خبزا لم يلزمها قبوله لأنه طعام وجب بالشرع فكان الواجب فيه هو الحب كالطعام في الكفارة وإن اتفقا على دفع العوض ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لأنه طعام وجب في الذمة بالشرع والثاني يجوز وهو الصحيح لأنه طعام يستقر في الذمة للآدمي فجاز أخذ العوض فيه كالطعام في القرض ويخالف الطعام في الكفارة فإن ذلك يجب لحق الله تعالى ولم يأذن في أخذ العوض عنه والنفقة تجب لحقها وقد رضيت بأخذ العوض فصل في وجوب ما تحتاج إليه من الأدم ويجب لها الأدم بقدر ما يحتاج إليه من أدم البلد من الزيت والشيرج والسمن واللحم لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال من أوسط ما تطعمون أهليكم الخبز والزيت وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال الخبز والزيت والخبز والسمن والخبز والتمر ومن أفضل ما تطعمون أهليكم الخبز واللحم ولأن ذلك من النفقة بالمعروف فصل في وجوب ما تحتاج إليه من المشط وغيره ويجب لها ما تحتاج إليه من المشط والسدر والدهن للرأس وأجرة الحمام إن كان عادتها دخول الحمام لأن ذلك يراد للتنظيف فوجب عليه كما يجب على المستأجر كنس الدار وتنظيفها وأما الخصاب فإنه إن لم يطلبه الزوج لم يلزمه وإن طلبه منها لزمه ثمنه لأنه للزينة وأما الأدوية وأجرة الطبيب والحجام فلا تجب عليه لأنه ليس من النفقة الثابتة وإنما يحتاج إليه لعارض وأنه يراد لإصلاح الجسم فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر إصلاح ما انهدم من الدار وأما الطيب فإنه إن كان يراد لقطع السهوكة لزمه لأنه يراد للتنظيف وإن كان يراد للتلذذ والإستمتاع لم يلزمه لأن الإستمتاع حق فلا يجبر عليه فصل ويجب لها الكسوة لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولحديث جابر ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولأنه يحتاج إليه لحفظ البدن على الدوام فلزمه كالنفقة ويجب لامرأة الموسر من مرتفع ما يلبس في البلد من القطن والكتان والخز والإبريسم ولامرأة المعسر من غليظ القطن والكتان ولامرأة المتوسط ما بينهما وأقل ما يجب قميص وسراويل ومقنعة ومداس للرجل وإن كان في الشتاء أضاف إليه جبة لأن ذلك من الكسوة بالمعروف فصل في وجوب الملحفة والكساء وما شابهه ويجب لها ملحفة أو كساء ووسادة ومضربة محشوة للنوم وزلية أو لبد أو حصير للنهار ويكون ذلك لامرأة الموسر من المرتفع ولامرأة المعسر من غير المرتفع ولامرأة المتوسط ما بينهما لأن ذلك من المعروف فصل في وجوب السكنى ويجب لها مسكن لقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف ومن المعروف أن يسكنها في مسكن ولأنها لا تستغني عن المسكن للإستتار عن العيون والتصرف والإستمتاع ويكون المسكن على قدر يساره وإعساره وتوسطه كما قلنا في النفقة فصل في الخادم ونفقته وإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها بأن تكون من ذوات الأقدار أو مريضة وجب لها خادم لقوله عز وجل وعاشروهن بالمعروف ومن العشرة بالمعروف أن يقيم لها من يخدمها ولا يجب لها أكثر من خادم واحد لأن المستحق خدمتها في نفسها وذلك يحصل بخادم واحد ولا يجوز أن يكون الخادم إلا امرأة أو ذا رحم وهل يجوز أن يكون من اليهود والنصارى فيه وجهان أحدهما أنه يجوز لأنهم يصلحون للخدمة والثاني لا يجوز لأن النفس تعاف من استخدامهم وإن قالت المرأة أنا أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم لم يجبر الزوج عليه لأن القصد بالخدمة ترفيهها وتوفيرها على حقه وذلك لا يحصل بخدمتها وإن قال الزوج أنا أخدمها بنفسي ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يلزمها الرضا به لأنه تقع الكفاية بخدمته والثاني لا يلزمها الرضا به لأنها تحتشمه ولا تستوفي حقها من الخدمة

Section V02/P161–V02/P162

فصل وإن كان الخادم مملوكا لها واتفقا على خدمته لزمه نفقته فإن كان موسرا لزمه للخادم مد وثلث من قوت البلد وإن كان متوسطا أو معسرا لزمه مد لأنه لا تقع الكفاية بما دونه وفي أدمه وجهان أحدهما أنه يجب من نوع أدمها كما يجب الطعام من جنس طعامها والثاني أنه يجب من دون أدمها وهو المنصوص لأن العرف في الأدم أن يكون من دون أدمها وفي الطعام العرف أن يكون من جنس طعامها ويجب لخادم كل زوجة من الكسوة والفراش والدثار دون ما يجب للزوجة ولا يجب له السراويل ولا يجب له المشط والسدر والدهن للرأس لأن ذلك يراد للزينة والخادم لا يراد للزينة وإن كانت خادمة تخرج للحاجات وجب لها خف لحاجتها إلى الخروج فصل في متى تجب نفقة اليوم ويجب أن يدفع إليها نفقة كل يوم إذا طلعت الشمس لأنها أول الحاجة ويجب أن يدفع إليها الكسوة في كل ستة أشهر لأن العرف في الكسوة أن تبدل في هذه المدة فإن دفع إليها الكسوة فبليت في أقل من هذا القدر لم يجب عليه بدلها كما لا يجب عليه بدل طعام اليوم إذا نفذ قبل انقضاء اليوم وإن انقضت المدة والكسوة باقية ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه تجديدها لأن الكسوة مقدرة بالكفاية وهي مكفية والثاني يلزمه تجديدها وهو الصحيح كما يلزمه الطعام في كل يوم وإن بقي عندها طعام اليوم الذي قبله ولإن الإعتبار بالمدة لا بالكفاية بدليل أنها لو تلفت قبل انقضاء المدة لم يلزمه تجديدها والمدة قد انقضت فوجب التجديد وأما ما يبقى سنة فأكثر كالبسط والفراش وجبة الخز والإبريسم فلا يجب تجديدها في كل فصل لأن العادة ألا تجدد في كل فصل فصل فيما إذ دفع إليها النفقة وقد بانت وإن دفع إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه لم يرجع بما بقي لأنه دفع ما يستحق دفعه وإن سلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها فله أن يرجع في نفقة ما بعد اليوم الذي بانت فيه لأنه غير مستحق وإن دفع إليها كسوة الشتاء أو الصيف فبانت قبل انقضائه ففيه وجهان أحدهما له أن يرجع لأنه دفع لزمان مستقبل فإذا طرأ ما يمنع الإستحقاق ثبت له الرجوع كما لو أسلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها والثاني لا يرجع لأنه دفع ما يستحق دفعه فلم يرجع به كما لو دفع إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه فصل هل لها بيع الكسوة وإن قبضت كسوة فصل وأرادت بيعها لم تمنع منه وقال أبو بكر بن الحداد المصري لا يجوز وقال أبو الحسن الماوردي البصري إن أرادت بيعها بما دونها في الجمال لم يجز لأن للزوج حظا في جمالها وعليه ضررا في نقصان جمالها والأول أظهر لأنه عوض مستحق فلم تمنع من التصرف فيه كالمهر وإن قبضت النفقة وأرادت أن تبيعها أو تبدلها بغيرها لم تمنع منه ومن أصحابنا من قال إن أبدلتها بما يستضر بأكله كان للزوج منعها لما عليه من الضرر في الإستمتاع بمرضها والمذهب الأول لما ذكرناه في الكسوة والضرر في الأكل لا يتحقق فلا يجوز المنع منه باب الإعسار بالنفقة واختلاف الزوجين فيها إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر فلها أن تفسخ النكاح لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما ولأنه إذا ثبت لها الفسخ بالعجز عن الوطء والضرر فيه أقل فلأن يثبت بالعجز عن النفقة والضرر فيه أكثر أولى وإن أعسر ببعض نفقة المعسر ثبت لها الخيار لأن البدن لا يقوم بما دون المد وإن أعسر بما زاد على نفقة المعسر لم يثبت لها الفسخ لأن ما زاد غير مستحق مع الإعسار وإن أعسر بالأدم لم يثبت لها الفسخ لأن البدن يقوم بالطعام من غير أدم وإن أعسر بالكسوة ثبت لها الفسخ لأن البدن لا يقوم بغير الكسوة كما لا يقوم بغير القوت وإن أعسر بنفقة الخادم لم يثبت لها الفسخ لأن النفس تقوم بغير خادم

Questions