Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

Section V01/P083–V01/P084

وإن جزأ الليل ثلاثة أجزاء فالثلث الأوسط أفضل لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ولان الطاعات في هذا الوقت أقل فكانت الصلاة فيه أفضل ويكره أن يقوم الليل كله لما روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتصوم النهار فقلت نعم قال وتقوم الليل قلت نعم قال لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني وأفضل تطوع النهار ما كان في البيت لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة والسنة أن يسلم من كل ركعتين لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة فإن جمع ركعات بتسليمة واحدة جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس يجلس في الركعة الأخيرة ويسلم وأنه أوتر بسبع وخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام وإن تطوع بركعة واحدة جاز لما روي أن عمر رضي الله عنه مر بالمسجد فصلى ركعة فتبعه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة فقال إنما هي تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص فصل في تحية المسجد ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم المسجد فليصل سجدتين من قبل أن يجلس فإن دخل وقد حضرت الجماعة لم يصل التحية لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ولانه يحصل به التحية كما يحصل حق الدخول إلى الحرم بحجة الفرض باب سجود التلاوة سجود التلاوة مشروع للقارىء والمستمع لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بسجدة كبر وسجد وسجدنا معه فإن ترك القارىء سجد المستمع لانه توجه عليهما فلا يتركه أحدهما بترك الآخر وأما من سمع القارىء وهو غير مستمع إليه قال الشافعي رحمه الله لا أؤكد عليه كما أؤكد على المستمع لما روي عن عمر وعمران بن الحصين رضي الله عنهما أنهما قالا السجدة على من استمع وعن ابن عباس رضي الله عنهما السجدة لمن جلس لها وهي سنة غير واجبة لما روي عن زيد بن ثابت قال عرضت سورة النجم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسجد منا أحد فصل في سجدات التلاوة وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة في قوله الجديد سجدة في آخر الأعراف عند قوله ويسبحونه وله يسجدون وسجدة في الرعد عند قوله تعالى بالغدو والآصال وسجدة في النحل عند قوله تعالى ويفعلون ما يؤمرون وسجدة في بني إسرائيل عند قوله تعالى ويزيدهم خشوعا وسجدة في مريم عند قوله تعالى خروا سجدا وبكيا وسجدتان في الحج إحداهما عند قوله تعالى إن الله يفعل ما يشاء والثانية عند قوله تعالى وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وسجدة في الفرقان عند قوله تعالى وزادهم نفورا وسجدة في النمل عند قوله تعالى رب العرش العظيم وسجدة في الم تتزيل عند قوله تعالى وهم لا يستكبرون وسجدة في حم السجدة عند قوله تعالى وهم لا يسأمون وثلاث سجدات في المفصل إحداهما في آخر النجم فاسجدوا لله واعبدوا والثانية في إذا السماء انشقت عند قوله عز وجل وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون

Section V01/P084–V01/P085

والثالثة في آخر اقرأ واسجد واقترب والدليل عليه ما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتين وقال في القديم سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة فأسقط ثلاث سجدات المفصل لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة فصل في الكلام على سجدة ص وأما سجدة ص فهي عند قوله عز وجل وخر راكعا وأناب وليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقرأ ص فلما مر بالسجود تشزنا للسجود فلما رآنا قال إنما هي توبة نبي ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سجدها نبي الله داود توبة وسجدناها شكرا فإن قرأها في الصلاة فسجد ففيه وجهان أحدهما تبطل صلاته لانها سجدة شكر فتبطل بها الصلاة كالسجود عند تجدد نعمة والثاني لا تبطل لانها تتعلق بالتلاوة فهي كسائر سجدات التلاوة فصل في حكم سجود التلاوة وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل يفتقر إلى الطهارة والستارة واستقبال القبلة لانها صلاة في الحقيقة فإن كان في الصلاة سجد بتكبير ورفع بتكبير ولا يرفع يديه وإن كان السجود في آخر السورة فالمستحب أن يقوم ويقرأ من السورة بعدها شيئا ثم يركع فإن قام ولم يقرأ شيئا وركع جاز وإن قام من السجود إلى الركوع ولم يقم لم يجز لانه لم يبتدىء الركوع من قيام وإن كان في غير الصلاة كبر لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بالسجدة كبر وسجد ويستحب أن يرفع يديه لانها تكبيرة افتتاح فهي كتكبيرة الإحرام ثم يكبر تكبيرة أخرى للسجدة ولا يرفع اليد والمستحب أن يقول في سجوده ما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن سجد وجهي للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته وإن قال اللهم اكتب لي عندك بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود عليه السلام فهو حسن لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت هذه الليلة فيما يرى النائم كاني أصلي خلف شجرة وكأني قرأت سجدة فسجدت فرأيت الشجرة كأنها سجدت لسجودي فسمعتها وهي ساجدة تقول اللهم اكتب لي عندك بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام قال ابن عباس رضي الله عنهما فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن الشجرة فإن قال فيه مثل ما يقول في سجود الصلاة جاز وهل يفتقر إلى السلام فيه قولان قال في البويطي لا يسلم كما لا يسلم منه في الصلاة وروى المزني عنه أنه قال يسلم لانها صلاة تفتقر إلى الإحرام فافتقرت إلى السلام كسائر الصلوات وهل يفتقر إلى التشهد المذهب أنه لا يتشهد لانه لا قيام فيه فلم يكن فيه تشهد ومن أصحابنا من قال يتشهد لانه سجود يفتقر إلى الإحرام والسلام فافتقر إلى التشهد كسجود الصلاة فصل في السؤال والاستعاذة أثناء القراءة ويستحب لمن مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى ولمن مر بآية عذاب أن يستعيذ منه لما روى حذيفة رضي الله عنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ البقرة فما مر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا استعاذ ويستحب للمأموم أن يتابع الإمام في سؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب لانه دعاء فساوى المأموم الإمام فيه كالتأمين

Section V01/P085–V01/P086

ويستحب لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله عز وجل لما روى أبو بكرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الشيء الذى يسر به خر ساجدا شكرا لله تعالى وحكم سجود الشكر في الشروط والصفات حكم سجود التلاوة خارج الصلاة باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها إذا قطع شرطا من شروطها كالطهارة والستارة وغيرهما بطلت صلاته فإن سبقه الحدث ففيه قولان قال في الجديد تبطل صلاته لانه حدث يبطل الطهارة فأبطل الصلاة كحدث العمد وقال في القديم لا تبطل صلاته بل ينصرف ويتوضأ ويبني على صلاته لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى ما لم يتكلم ولانه حدث حصل بغير اختياره فأشبه سلس البول فإن أخرج على هذا القول بقية الحدث لم تبطل صلاته لان حكم البقية حكم الأول فإذا لم تبطل بالأول لم تبطل بالبقية ولان به حاجة إلى إخراج البقية ليكمل طهارته فإن وقعت عليه نجاسة يابسة فنحاها في الحال لم تبطل صلاته لانها ملاقاة نجاسة هو معذور فيها فلم تقطع الصلاة كسلس البول وإن كشفت الريح الثوب عن العورة ثم رده لم تبطل صلاته لانه معذور فيه فلم يقطع الصلاة كما لو غصب منه الثوب في الصلاة فإن ترك فرضا من فروضها كالركوع والسجود وغيرهما بطلت صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي المسيء صلاته أعد صلاتك فإنك لم تصل وإن ترك القراءة ناسيا ففيه قولان وقد مضى في القراءة فصل في الضحك والكلام في الصلاة وإن تكلم في صلاته أو قهقه فيها أو شهق بالبكاء وهو ذاكر للصلاة عالم بالتحريم بطلت صلاته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وروي الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء فإن فعل ذلك وهو ناس أنه في الصلاة ولم يطل لم تبطل صلاته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين فقالوا نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم وإن فعل ذلك وهو جاهل بالتحريم ولم يطل لم تبطل صلاته لما روي عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فحدقنى القوم بأبصارهم فقلت واثكل أماه ما لكم تنظرون إلي فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني بأبي وأمي هو ما رأيت معلما أحسن تعليما منه والله ما ضربني صلى الله عليه وسلم ولا كهرني ثم قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن وإن سبق لسانه من غير قصد إلى الكلام أو غلبه الضحك ولم يطل لم تبطل صلاته لانه غير مفرط فهو كالناسي والجاهل وإن طال الكلام وهو ناس أو جاهل بالتحريم أو مغلوب ففيه وجهان المنصوص في البويطي أن صلاته تبطل لان كلام الناسي والجاهل والمسبوق كالعمل القليل ثم العمل القليل إذا كثر أبطل الصلاة وكذلك الكلام

Section V01/P086–V01/P087

ومن أصحابنا من قال لا تبطل كأكل الناسي لا يبطل الصوم قل أو كثر فإن تنحنح أو تنفس أو نفخ أو بكى أو تبسم عامدا أولم يبن منه حرفان لم تبطل صلاته لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سجد جعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد في الركعة الثانية فلما قضى صلاته قال فو الذي نفسي بيده لقد عرضت علي النار حتى إني لأطفئها خشية أن تغشاكم ولان ما لم يتبين منه حرفان ليس بكلام فلا يبطل الصلاة فإن كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه لم تبطل صلاته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على أبى بن كعب رضي الله عنه وهو يصلي فلم يجبه فخفف الصلاة وانصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما منعك أن تجيبني قال يا رسول الله كنت أصلي قال أفلم تجد فيما أوحي إلي استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم قال بلى يا رسول الله لا أعود فإن رأى المصلي ضريرا يقع في بئر فأنذره بالقول ففيه وجهان قال أبو إسحق المروزي رحمه الله لا تبطل صلاته لانه واجب عليه فهو كإجابة النبي صلى الله عليه وسلم ومن أصحابنا من قال تبطل صلاته لانه لا يجب عليه لانه قد لا يقع في البئر وليس بشيء فإن كلمه إنسان وهو في الصلاة وأراد أن يعلمه أنه في الصلاة أو وتصفق إن كانت امرأة فتضرب ظهر كفها الأيمن على بطن كفها الأيسر لما روى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال ولتصفق النساء فإذا فعل ذلك للإعلام لم تبطل صلاته لانه مأمور به فإن صفق الرجل وسبحت المرأة لم تبطل الصلاة لانه ترك سنة فإن أراد الإذن لرجل في الدخول فقال ادخلوها بسلام آمنين فإن قصد التلاوة والإعلام سها الإمام فأراد أن يعلمه بالسهو استحب له إن كان رجلا أن يسبح لم تبطل صلاته لان قراءة القرآن لا تبطل الصلاة وإن لم يقصد القرآن بطلت صلاته لانه من كلام الآدميين وإن شمت عاطسا بطلت صلاته لحديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه ولانه كلام وضع لمخاطبة الآدمي فهو كرد السلام وروى يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال لا تبطل الصلاة لانه دعاء بالرحمة فهو كالدعاء لابويه بالرحمة فصل فيمن أكل عامدا وإن أكل عامدا بطلت صلاته لانه إذا أبطل الصوم الذي لا يبطل بالأفعال فلان يبطل الصلاة أولى وإن أكل ناسيا لم تبطل كما لا يبطل الصوم فصل في العمل في الصلاة وإن عمل في الصلاة عملا ليس منها نظرت فإن كان من جنس أفعالها بأن ركع أو سجد في غير موضعها فإن كان عامدا بطلت صلاته لانه متلاعب بالصلاة وإن كان ناسيا لم تبطل لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فسبحوا له وبنى على صلاته وإن قرأ فاتحة الكتاب مرتين عامدا فالمنصوص أنه لا تبطل صلاته لانه تكرار ذكر فهو كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين

Section V01/P087–V01/P088

ومن أصحابنا من قال تبطل لانه ركن زاده في الصلاة فهو كالركوع والسجود وإن عمل عملا ليس من جنسها فإن كان قليلا مثل أن دفع مارا بين يديه أو ضرب حية أو عقربا أو خلع نعليه أو أصلح رداءه أو حمل شيئا أو سلم عليه رجل فرد عليه بالإشارة وما أشبه ذلك لم تبطل صلاته لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفع المار بين يديه وأمر بقتل الأسودين الحية والعقرب في الصلاة وخلع نعليه وحمل أمامة بنت أبي العاص في الصلاة فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها وسلم عليه الأنصار فرد عليهم بالإشارة في الصلاة ولان المصلي لا يخلو من عمل قليل فلم تبطل صلاته بذلك وإن عمل عملا كثيرا بأن مشي خطوات متتابعات أو ضرب ضربات متواليات بطلت صلاته لان ذلك لا تدعو الحاجة إليه في الغالب وإن مشى خطوتين أو ضرب ضربتين ففيه وجهان أحدهما لا تبطل صلاته لان النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعليه ووضعهما إلى جانبه وهذان فعلان متواليان والثاني تبطل لانه عمل متكرر فهو كالثلاث وإن عمل عملا كثيرا متفرقا لم تبطل صلاته لحديث أمامة ابنة أبي العاص رضي الله عنها فإنه تكرر منه الحمل والوضع ولكنه لما تفرق لم يقطع الصلاة لا فرق في العمل بين السهو والعمد لانه فعل بخلاف الكلام فإنه قول والفعل أقوى من القول ولهذا ينفذ إحبال المجنون لكونه فعلا ولا ينفذ إعتاقه لانه قول فصل فيما يكره في الصلاة ويكره أن يترك شيئا من سنن الصلاة ويكره أن يلتفت في صلاته من غير حاجة لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الله تعالى مقبلا على عبده في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت صرف الله عنه وجهه وإن كان لحاجة لم يكره لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره ويكره أن يرفع بصره إلى السماء لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة حتى اشتد قوله في ذلك لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم ويكره أن ينظر إلى ما يلهيه لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وعليه خميصة ذات أعلام فلما فرغ قال ألهتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي الجهم وأتوني بأنبجانيته ويكره أن يصلي ويده على خاصرته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصرا ويكره أن يكف شعره وثوبه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسجد على سبعة أعضاء ونهى أن يكف شعره وثوبه ويكره أن يمسح الحصا في الصلاة لما روى معيقيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تمسح الحصا وأنت تصلي فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصا ويكره أن يعد الآي في الصلاة لانه يشتغل عن الخشوع فكان تركه أولى ويكره التثاؤب فيها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تثاءب أحدكم وهو في الصلاة فليرد ما استطاع فإن أحدكم إذا قال هاها ضحك الشيطان منه فإن بدره البصاق فإن كان في المسجد لم يبصق فيه بل يبصق في ثوبه ويحك بعضه ببعض وإن كان في غير المسجد لم يبصق تلقاء وجهه ولا عن يمينه بل يبصق تحت قدمه اليسرى فإن بدره بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجدا يوما فرأى في قبلة المسجد نخامة فحتها بعرجون معه ثم قال أيحب أحدكم أن يبصق رجل في وجهه إذا صلى أحدكم فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه فإن الله تعالى تلقاء وجهه والملك عن يمينه وليبصق تحت قدمه اليسرى أو عن يساره فإن أصابته بادرة بصاق فليبصق في ثوبه ثم يقول به هكذا فعلمهم أن يفركوا بعضه ببعض فإن خالف وبصق في المسجد دفنه لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البصاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه وبالله التوفيق

Section V01/P088–V01/P089

باب سجود السهو إذا ترك ركعة من الصلاة ساهيا فذكرها وهو فيها لزمه أن يأتي بها فإن شك في تركها بأن شك هل صلى ركعة أو ركعتين أو صلى ثلاثا أو أربعا لزمه أن يأخذ بالأقل ويأتي بما بقي لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين فإن استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته والسجدتان ترغمان أنف الشيطان وإن ترك ركعة ناسيا وذكرها بعد التسليم نظرت فإن لم يتطاول الفصل أتى بها وإن تطاول استأنف واختلف أصحابنا في التطاول فقال أبو إسحق هو أن يمضي قدر ركعة وعليه نص في البويطي وقال غيره يرجع فيه إلى العادة فإن كان قد مضى ما يعد تطاولا ستأنف الصلاة وإن مضى ما لا يعد تطاولا بنى لانه ليس له حد في الشرع فرجع فيه إلى العادة وقال أبو علي بن أبي هريرة إن مضى مقدار الصلاة التي نسي فيها استأنف وإن كان دون ذلك بنى لان آخر الصلاة يبنى على أولها وما زاد على ذلك لا يبنى عليه فجعل ذلك حدا وإن شك بعد السلام في تركها لم يلزمه شيء لان الظاهر أنه أداها على التمام فلا يضره الشك الطارىء بعده ولانا لو اعتبرنا حكم الشك الطارىء بعدها شق ذلك وضاق فلم يعتبر فصل فيمن ترك فرضا ساهيا أو شك في تركه وإن ترك فرضا ساهيا أو شك في تركه وهو في الصلاة لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه ثم يأتى بما بعده لان الترتيب مستحق في أفعال الصلاة فلا يعتد بما فعل حتى يأتي بما تركه فإن ترك سجدة من الركعة الأولى وذكرها وهو قائم في الثانية نظرت فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى خر ساجدا وقال أبو إسحاق يلزمه أن يجلس ثم يسجد ليكون السجود عقيب الجلوس والمذهب الأول لان المتروك هو السجدة وحدها فلا يعيد ما قبلها كما لو قام من الرابعة إلى الخامسة ساهيا ثم ذكر فإنه يجلس ثم يتشهد ولا يعيد السجود قبله وإن لم يكن قد جلس عقيب السجدة الأولى حتى قام ثم ذكر جلس ثم سجد ومن أصحابنا من قال يخر ساجدا لان الجلوس يراد للفصل بين السجدتين وقد حصل الفصل بالقيام إلى الثانية والمذهب الأول لان الجلوس فرض مأمور به فلم يجز تركه وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى وهو يظن أنها جلسة الاستراحة ففيه وجهان قال أبو العباس لا يجزئه بل يلزمه أن يجلس ثم يسجد لان جلسة الاستراحة نفل فلا يجزئه عن الفرض كسجود التلاوة لا يجزئه عن سجدة الفرض ومن أصحابنا من قال يجزئه كما لو جلس في الرابعة وهو يظن أنه جلس للتشهد الأول وتعليل أبي العباس يبطل بهذه المسألة وأما سجود التلاوة فلا يسلم فإن من أصحابنا من قال يجزئه عن الفرض ومنهم من قال لا يجزئه لانه ليس من الصلاة وإنما هو عارض فيها

Section V01/P089–V01/P090

وجلسة الاستراحة من الصلاة وإن ذكر ذلك بعد السجود في الثانية تمت له ركعة لان عمله بعد المتروك كلا عمل حتى يأتي بما ترك فإذا سجد في الثانية ضممنا سجدة من الثانية إلى الأولى فتمت له الركعة وإن ترك سجدة من أربع ركعات ونسي موضعها لزمه ركعة لانه يجوز أن يكون قد ترك من الأخيرة فيكفيه سجدة ويحتمل أن يكون قد ترك من غير الأخيرة فتبطل عليه الركعة التي بعدها وفي الصلاة يجب أن يحمل الأمر على الأشد ليسقط الفرض بيقين ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من شك فى عدد الركعات أن يأخذ بالأقل ليسقط الفرض بيقين وإن ترك سجدتين جعل إحداهما من الأولى والأخرى من الثالثة فيتم الأولى بالثانية والثالثة بالرابعة فيحصل له ركعتان وتلزمه ركعتان وإن ترك ثلاث سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدة ومن الرابعة سجدة وتلزمه ركعتان وإن ترك أربع سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدة فيلزمه سجدة وركعتان وإن ترك خمس سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدتين فيلزمه سجدتان وركعتان وإن نسي ست سجدات فقد أتى بسجدتين فجعل إحداهما من الأولى والأخرى من الرابعة وتلزمه ثلاث ركعات وإن نسي سبع سجدات حصل له ركعة إلا سجدة وإن نسي ثماني سجدات حصل له من ركعة القيام والركوع ويلزمه أن يأتي بما بقي فإن ذكر ذلك بعد السلام أو شك في تركه بعد السلام فالحكم فيه على ما ذكرناه في الركعة فصل فيمن نسي سنة وإن نسي سنة نظرت فإن ذكر ذلك وقد تلبس بغيرها مثل أن يترك دعاء الاستفتاح فذكر وهو في التعوذ أو ترك التشهد الأول فذكر وقد انتصب قائما لم يعد إليه والدليل عليه ما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من الركعتين ولم يستتم قائما فليجلس وإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتين ففرق بين أن ينتصب وبين ألا ينتصب لانه إذا انتصب حصل في غيره وإذا لم ينتصب لم يحصل في غيره فدل على ما ذكرناه وإن نسي تكبيرات العيد حتى افتتح القراءة ففيه قولان قال في القديم يأتي بها لان محلها القيام والقيام باق وقال في الجديد لا يأتي بها لانه ذكر مسنون قبل القراءة فسقط بالدخول في القراءة كدعاء الاستفتاح فصل في مقتضى سجود السهو الذي يقتضي سجود السهو أمران زيادة ونقصان فأما الزيادة فضربان قول وفعل فالقول أن يسلم في غير موضع السلام ناسيا أو يتكلم ناسيا فيسجد للسهو والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين وأتم صلاته وسجد سجدتين وإن قرأ في غير موضع القراءة سجد لانه قرأ في غير موضعه فصار كالسلام وأما الفعل فضربان ضرب لا يبطل عمده الصلاة وضرب يبطل فما لا يبطل عمده الصلاة كالالتفات والخطوة والخطوتين فلا يسجد له لان عمده لا يوثر فسهوه لا يقتضي السجود وأما ما يبطل عمده فضربان متحقق ومتوهم فالمتحقق أن يسهو فيزيد في صلاته ركعة أو ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا أو يطيل القيام بنية القنوت في غير موضع القنوت أو يقعد للتشهد في غير موضع القعود على وجه السهو فيسجد للسهو والدليل عليه ما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له صليت خمسا فسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم وأما المتوهم فهو أن يشك هل صلى ركعة أو ركعتين فيلزمه أن يصلي ركعة أخرى ثم يسجد للسهو ولحديث أبي سعيد الخدري الذي ذكرناه في أول الباب فإن قام من الركعتين فرجع إلى القعود قبل أن ينتصب قائما ففيه قولان أحدهما يسجد للسهو لانه زاد في صلاته فعلا تبطل الصلاة بعمده فيسجد كما لو زاد قياما أو ركوعا والثاني لا يسجد وهو الأصح لانه عمل قليل فهو كالالتفات والخطوة فصل في الكلام على النقصان في الصلاة

Section V01/P090–V01/P091

وأما النقصان فهو أن يترك سنة مقصودة وذلك شيئان أحدهما أن يترك التشهد الأول ناسيا فيسجد للسهو لما روى ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين فلما جلس من أربع انتظر الناس تسليمه فسجد قبل أن يسلم والثاني أن يترك القنوت ساهيا فيسجد للسهو لانه سنة مقصودة في محلها فتعلق السجود بتركها كالتشهد الأول وإن ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول فإن قلنا إنها ليست بسنة فلا يسجد وإن قلنا إنها سنة سجد لانه ذكر مقصود في موضعه فهو كالتشهد الأول فإن ترك التشهد الأول أو القنوت عامدا سجد للسهو ومن أصحابنا من قال لا يسجد لانه مضاف إلى السهو فلا يفعل مع العمد والمذهب الأول لانه إذا سجد لتركه ساهيا فلان يسجد لتركه عامدا أولى وإن ترك سنة غير مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات والجهر والإسرار والتورك والافتراش وما أشبهها لم يسجد لانه ليس بمقصود في موضعه فلم يتعلق بتركه الجبران وإن شك هل سها نظرت فإن كان في زيادة هل زاد أم لا لم يسجد لان الأصل أنه لم يزد وإن كان في نقصان هل ترك التشهد أو القنوت أم لا سجد لان الأصل أنه لم يفعل فسجد لتركه فصل في اجتماع سهوين وإن اجتمع سهوان أو أكثر كفاه للجميع سجدتان لان النبي صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين واقتصر على سجدتين ولانه لو لم يتداخل لسجد عقيب السهو فلما أخر إلى آخر الصلاة دل على أنه إنما أخر ليجمع كل سهو في الصلاة وإن سجد للسهو ثم سها فيه ففيه وجهان قال أبو العباس ابن القاص يعيد لان السجود لا يجبر ما بعده وقال أبو عبد الله الختن لا يعيد لانه لو لم يجبر كل سهو لم يؤخر فصل الإمام يحمل السهو عن المأموم إذا سها خلف الإمام لم يسجد لان معاوية بن الحكم شمت العاطس في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ولم يأمره بالسجود وإن سها الإمام لزم المأموم حكم السهو لانه لما تحمل عنه الإمام سهوه لزم المأموم أيضا سهوه فإن لم يسجد الإمام لسهوه سجد المأموم وقال المزني وأبو حفص البابشامي لا يسجد لانه إنما يسجد تبعا للإمام وقد ترك الإمام فلم يسجد المأموم والمذهب الأول لانه لما سها الإمام دخل النقص على صلاة المأموم لسهوه فإذا لم يجبر الإمام صلاته جبر المأموم صلاته وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة وسها فيما أدركه معه وسجد معه ففيه قولان قال في الأم يعيد لان الأول فعله متابعة لإمامه ولم يكن موضع سجوده وقال في الإملاء والقديم لا يعيد لان الجبران حصل بسجوده فلم يعد وإن سها الإمام فيما أدركه وسجد وسجد معه ثم سها المأموم فيما انفرد فإن قلنا لا يعيد السجود سجد لسهوه وإن لم يسجد الإمام أو سجد وإن قلنا يعيد فالمنصوص أنه تكفيه سجدتان لان السجدتين يجبران كل سهو ومن أصحابنا من قال يسجد أربع سجدات لان إحداهما من جهة الإمام والأخرى من جهته وإن سها الإمام ثم أدركه المأموم فالمنصوص في صلاة الخوف أنه يلزم المأموم حكم سهوه لانه دخل في صلاة ناقصة فنقصت بها صلاته ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لانه لو سها المأموم فيما انفرد به بعد مفارقة الإمام لم يتحمل عنه الإمام فإذا سها الإمام فيما انفرد به لم يلزم المأموم وإن صلى ركعة منفردا في صلاة رباعية فسها فيها ثم نوى متابعة إمام مسافر فسها الإمام ثم قام إلى رابعته فسها فيها ففيه ثلاثة أوجه أصحها أنه يكفيه سجدتان والثانى يسجد أربع سجدات لانه سها سهوا في جماعة وسهوا في الانفراد والثالث يسجد ست سجدات لانه سها في ثلاثة أحوال فصل في حكم سجود السهو وسجود السهو سنة لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري كانت الركعة نافلة له والسجدتان ولانه يفعل لما لا يجب فلا يجب

Section V01/P091–V01/P092

فصل في محل سجود السهو ومحله قبل السلام لحديث أبي سعيد ولحديث ابن بحينة ولانه يفعل لإصلاح الصلاة فكان قبل التسليم كما لو نسي سجدة من الصلاة ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر إنه إن كان السهو زيادة كان محله بعد السلام والمشهور هو الأول لان بالزيادة يدخل النقص في الصلاة كما يدخل بالنقصان فإن لم يسجد حتى سلم ولم يتطاول الفصل سجد لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمسا وسلم ثم سجد وإن تطاول الفصل ففيه قولان أحدهما يسجد لانه جبران فلم يسقط بالتطاول كجبران الحج وقال في الجديد لا يسجد وهو الأصح لانه يفعل لتكميل الصلاة فلم يفعل بعد تطاول الفصل كما لو نسي سجدة من الصلاة فذكرها بعد التسليم وبعد تطاول الفصل وكيف يسجد بعد التسليم فيه وجهان قال أبو العباس بن القاص يسجد ثم يتشهد لان السجود في الصلاة بعده تشهد وكذلك هذا وقال أبو إسحق لا يتشهد وهو الأصح لان الذي ترك هو السجود فلا يعيد معه غيره والنفل والفرض في سجود السهو واحد ومن أصحابنا من حكى قولان في القديم أنه لا يسجد للسهو في النفل وهذا لا وجه له لان النفل كالفرض في النقصان فكان كالفرض في الجبران باب الساعات التى نهى الله عن الصلاة فيها وهي خمس اثنتان نهى عنهما لاجل الفعل وهي بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه قال حدثني أناس أعجبهم إلي عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وثلاثة نهى عنها لاجل الوقت وهي عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند الاستواء حتى تزول وعند الاصفرار حتى تغرب والدليل عليه ما روى عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن نصلي فيها أو أن نقبر موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف الشمس للغروب وهل يكره التنفل لمن صلى ركعتى الفجر فيه وجهان أحدهما يكره لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليبلغ الشاهد منكم الغائب أن تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين والثاني لا يكره لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه إلا بعد الصبح حتى تطلع الشمس فصل في متى تجوز الصلاة في الأوقات المكروهة ولا يكره في هذه الأوقات ما لها سبب كقضاء الفائتة والصلاة المنذورة وسجود التلاوة وصلاة الجنازة وما أشبهها لما روي عن قيس بن قهر قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال هاتان الركعتان قلت لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان الركعتان ولم ينكر عليه فدل على جوازه فإن دخل إلى المسجد في هذه الأوقات ليصلي التحية لا لحاجة له غيرها ففيه وجهان أحدهما يصلي لانه وجد سبب الصلاة وهو الدخول والثانى لا يصلي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتحرى أحدكم بصلاته طلوع الشمس وغروبها وهذا يتحرى بصلاته طلوع الشمس وغروبها فصل في الصلاة يوم الجمعة عند استواء الشمس ولا تكره يوم الجمعة عند الاستواء لمن حضر الصلاة لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ولانه يشق عليه مع كثرة الخلق أن يخرج لمراعاة الشمس ويغلبه النوم إن قعد فعفى عن الصلاة وإن لم يحضر الصلاة ففيه وجهان أحدهما يجوز للخبر والثانى لا يجوز لانه لا مشقة عليه في مراعاة الشمس فصل في استثناء مكة

Section V01/P092–V01/P093

ولا تكره الصلاة في هذه الأوقات بمكة لما روى أبو ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة إلا بمكة ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام ولا خلاف أن الطواف يجوز فكذلك الصلاة باب صلاة الجماعة اختلف أصحابنا في الجماعة فقال أبو العباس وأبو إسحاق هي فرض على الكفاية يجب إظهارها في الناس فإن امتنعوا من إظهارها قوتلوا عليها وهو المنصوص في الإمامة والدليل عليه ما روى أبو الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان عليك بالجماعة فإنما يأخذ الذئب من الغنم القاصية ومن أصحابنا من قال هي سنة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة فصل في عدد الجماعة وأقل الجماعة اثنان إمام ومأموم لما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاثنان فما فوقهما جماعة وفعلها للرجال في المسجد أفضل لانهم أكثر جمعا وفي المساجد التى يكثر الناس فيها أفضل لما روى أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى فإن كان في جواره مسجد تختل فيه الجماعة ففعلها في مسجد الجوار أفضل من فعلها في المسجد الذي يكثر فيه الناس لانه إذا صلى في مسجد الجوار حصلت الجماعة في موضعين وأما النساء فجماعتهن في البيوت أفضل لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن فإن أرادت المرأة حضور المسجد مع الرجال فإن كانت شابة أو كبيرة يشتهى مثلها كره لها الحضور وإن كانت عجوزا لا تشتهى لم يكره لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن الخروج إلا عجوزا في منقليها فصل في اشتراط نية المأموم للجماعة ولا تصح الجماعة حتى ينوي المأموم الجماعة لانه يريد أن يتبع غيره فلا بد من نية الاتباع فإن رأى رجلين يصليان على الانفراد فنوى الائتمام بهما لم تصح صلاته لانه لا يمكنه أن يقتدي بهما في وقت واحد وإن نوى الاقتداء بأحدهما بغير عينه لم تصح صلاته لانه إذا لم يعين لم يمكنه الاقتداء به وإن كان أحدهما يصلي بالآخر فنوى الاقتداء بالمأموم منهما لم تصح صلاته لانه تابع لغيره فلا يجوز أن يتبعه غيره فإن صلى رجلان فنوى كل واحد منهما أنه هو الإمام لم تبطل صلاته لان كل واحد منهما يصلي لنفسه وإن نوى كل واحد منهما أنه مؤتم بالآخر لم تصح صلاتهما لان كل واحد منهما ائتم بمن ليس بإمام فصل في أعذار سقوط الجماعة وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء فمنها المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه قال كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه أن صلوا في رحالكم ومنها أن يحضر الطعام ونفسه تتوق إليه أو يدافع الأخبثين لما روت عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام ولا هو يدافع الأخبثين ومنها أن يخاف ضررا في نفسه أو ماله أو مرضا يشق معه القصد والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر قالوا يا رسول الله وما العذر قال خوف أو مرض

Section V01/P093–V01/P094

ومنها أن يكون قيما بمريض يخاف ضياعه لان حفظ الآدمي أفضل من حفظ الجماعة ومنها أن يكون له قريب مريض يخاف موته لانه يتألم عليه بذلك أكثر مما يتألم بذهاب المال فصل في استحباب المشى للجماعة ويستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها وعليه السكينة والوقار وقال أبو إسحق إن خاف فوت التكبيرة الأولى أسرع لما روي أن عبد الله بن مسعود اشتد إلى الصلاة وقال بادروا حد الصلاة يعنى التكبيرة الأولى والأول أصح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وإن حضر والإمام لم يحضر فإن كان للمسجد إمام راتب قريب فالمستحب أن ينفذ إليه ليحضر لان في تفويت الجماعة افتياتا عليه وإفسادا للقلوب وإن خشي فوات أول الوقت لم ينتظر لان النبي صلى الله عليه وسلم ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف فقدم الناس أبا بكر رضي الله عنه وحضر النبي صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة فلم ينكر عليهم وإن دخل في صلاة نافلة ثم أقيمت الجماعة فإن لم يخش فوات الجماعة أتم النافلة ثم دخل في الجماعة وإن خشي فوات الجماعة قطع النافلة لان الجماعة أفضل وإن دخل في فرض الوقت ثم أقيمت الجماعة فالأفضل أن يقطع ويدخل في الجماعة فإن نوى الدخول في الجماعة من غير أن يقطع صلاته ففيه قولان قال في الإملاء لا يجوز وتبطل صلاته لان تحريمته سبقت تحريمة الإمام فلم يجز كما لو حضر معه في أول الصلاة فكبر قبله وقال في القديم والجديد يجوز وهو الأصح لانه لما جاز أن يصلى بعض صلاته منفردا ثم يصير إماما بأن يجىء من يأتم به جاز أن يصلي بعض صلاته منفردا ثم يصير مأموما ومن أصحابنا من قال إن كان قد ركع في حال الانفراد لم يجز قولا واحدا لانه يغير ترتيب صلاته بالمتابعة والصحيح أنه لا فرق لان الشافعي رحمه الله لم يفرق ويجوز أن يغير ترتيب صلاته بالمتابعة كالمسبوق بركعة وإن حضر وقد أقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بنافلة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فإن أدركه في القيام وخشي أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراءة لانها فرض فلا يشتغل عنها بالنفل فإن قرأ بعض الفاتحة فركع الإمام ففيه وجهان أحدهما يركع ويترك القراءة لان متابعة الإمام آكد ولهذا لو أدركه راكعا سقط عنه فرض القراءة والثانى يلزمه أن يتم القراءة لانه لزمه بعض القراءة فلزمه إتمامها وإن أدركه وهو راكع كبر للإحرام وهو قائم ثم كبر للركوع ويركع فإن كبر تكبيرة واحدة نوى بها الإحرام وتكبيرة الركوع لم تجزئه عن الفرض لانه أشرك في النية بين الفرض والنفل وهل تنعقد له صلاة نفل فيه وجهان أحدهما تنعقد كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع والثاني لا تنعقد لانه أشرك في النية بين تكبيرة هي شرط وتكبيرة ليست بشرط وإن أدرك معه مقدار الركوع الجائز فقد أدرك الركعة وإن لم يدرك ذلك لم يدرك الركعة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى ومن لم يدرك الركوع فليصل الظهر أربعا وإن كان الإمام قد ركع ونسي تسبيح الركوع فرجع إلى الركوع ليسبح فأدركه في هذا الركوع فقد قال أبو علي الطبري يحتمل أن يكون مدركا كما لو قام إلى الخامسة فأدركه المأموم فيها والمنصوص في الأم أنه لا يكون مدركا لان ذلك غير محتسب للإمام ويخالف الخامسة لان هناك قد أتى بها المأموم وههنا لم يأت بما فاته مع الإمام وإن أدركه ساجدا كبر للإحرام ثم سجد من غير تكبير ومن أصحابنا من قال يكبر كما يكبر للركوع

Section V01/P094–V01/P095

والمذهب الأول لانه لم يدرك محل التكبير في السجود ويخالف إذا أدركه راكعا فإن هذا موضع ركوعه ألا ترى أنه يجزئه عن فرضه فصار كالمنفرد وإن أدركه في آخر الصلاة كبر للإحرام وقعد وحصل له فضيلة الجماعة فإن أدرك معه الركعة الأخيرة كان ذلك أول صلاته لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ما أدركت فهو أول صلاتك وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال يكبر فإذا سلم الإمام قام إلى ما بقي من صلاته فإن كان ذلك في صلاة فيها قنوت فقنت مع الإمام أعاد القنوت في آخر صلاته لان ما فعله مع الإمام فعله للمتابعة فإذا بلغ إلى موضعه أعاد كما لو تشهد مع الإمام ثم قام إلى ما بقي فإنه يعيد التشهد وإن حضر وقد فرغ الإمام من الصلاة فإن كان المسجد له إمام راتب كره أن يستأنف فيه جماعة لانه ربما اعتقد أنه قصد الكياد والإفساد وإن كان المسجد في سوق أو ممر الناس لم يكره أن يستأنف الجماعة لانه لا يحمل الأمر فيه على الكياد وإن حضر ولم يجد إلا من صلى استحب لبعض من حضر أن يصلي معه ليحصل له الجماعة والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا جاء وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يتصدق على هذا فقام رجل فصلى معه فصل فيمن صلى منفردا ثم أدرك الجماعة ومن صلى منفردا ثم أدرك جماعة يصلون استحب له أن يصلي معهم وحكى أبو إسحاق عن بععض أصحابنا أنه قال إن كان صبحا أو عصرا لم يستحب لانه منهي عن الصلاة في ذلك الوقت والمذهب الأول لما روى يزيد بن الأسود العامري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغداة في مسجد الخيف فرأى في آخر القوم رجلين لم يصليا معه فقال ما منعكما أن تصليا معنا قالا يا رسول الله قد صلينا في رحالنا فقال لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة فإن صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ففيه وجهان أحدهما يعيد للخبر والثانى لا يعيد لانه قد حاز فضيلة الجماعة وإذا صلى وأعاد مع الجماعة فالفرض هو الأول في قوله الجديد للخبر ولانه أسقط الفرض بالأولى فوجب أن تكون الثانية نفلا وقال في القديم يحتسب الله له بأيتهما شاء وليس بشيء فصل في تسوية الصفوف ويستحب للإمام أن يأمر من خلفه بتسوية الصفوف لما روى أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري قال أنس فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه والمستحب أن يخفف في القراءة والأذكار لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء فإن صلى بقوم يعلم أنهم يؤثرون التطويل لم يكره التطويل لان المنع لاجلهم وقد رضوا وإن أحس بداخل وهو راكع ففيه قولان أحدهما يكره أن ينتظر لان فيه تشريكا بين الله عز وجل وبين الخلق في العبادة وقد قال تعالى ولا يشرك بعبادة ربه أحدا والثاني يستحب أن ينتظر وهو الأصح لما روى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظر ما دام يسمع وقع النعل لانه انتظار ليدرك به الغير ركعة فلم يكره كالانتظار في صلاة الخوف وتعليل الأول يبطل بإعادة الصلاة لمن فاتته الجماعة ويرفع الصوت بالتكبير ليسمع من وراءه فإن فيه تشريكا ثم يستحب وإن أحس به وهو قائم لم ينتظره لان الإدراك يحصل له بالركوع فإن أدركه وهو يتشهد ففيه وجهان احدهما أنه لا يستحب لما فيه من التشريك والثاني يستحب لانه يدرك به الجماعة فصل في متابعة المأموم إمامه

Section V01/P095

وينبغى للمأموم أن يتبع الإمام ولا يتقدمه في شيء من الأفعال لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا ولا تختلفوا عليه فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا ترفعوا قبله فإن كبر قبله أو كبر معه للإحرام لم تنعقد صلاته لانه علق صلاته بصلاته قبل أن تنعقد فلم تصح وإن سبقه بركن بأن ركع قبله أو سجد قبله لم يجز ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد أن يحول الله تعالى رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار ويلزمه أن يعود إلى متابعته لان ذلك فرض فإن لم يفعل حتى لحقه فيه لم تبطل صلاته لان ذلك مفارقة قليلة وإن ركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد الإمام أن يرفع سجد فإن كان عالما بتحريمه بطلت صلاته لان ذلك مفارقة كثيرة وإن كان جاهلا بذلك لم تبطل صلاته ولا يعتد له بهذه الركعة لانه لم يتابع الإمام في معظمها وإن ركع قبله فلما ركع الإمام رفع ووقف حتى رفع الإمام واجتمع معه في القيام لم تبطل صلاته لانه تقدم بركن واحد وذلك قدر يسير وإن سجد الإمام سجدتين وهو قائم ففيه وجهان أحدهما تبطل صلاته لانه تأخر عنه بسجدتين وجلسة بينهما وقال أبو إسحق لا تبطل لانه تأخر بركن واحد وهو السجود وإن سها الإمام في صلاته فإن كان في قراءة فتح عليه المأموم لما روى أنس رضي الله عنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقن بعضهم بعضا في الصلاة وإن كان في ذكر غيره جهر به المأموم ليسمعه الإمام فيقوله وإن سها الإمام في فعل سبح له ليعلمه فإن لم يقع للإمام أنه سها لم يعمل بقول المأموم لان من شك في فعل نفسه لم يرجع فيه إلى قول غيره كالحاكم إذا نسي حكما حكم به فشهد شاهدان عليه أنه حكم به وهو لا يذكره وأما المأموم فإنه ينظر فيه فإن كان سهو الإمام في ترك فرض مثل أن يقعد وفرضه أن يقوم أو يقوم وفرضه أن يقعد لم يتابعه لانه إنما تلزمه متابعته في أفعال الصلاة وما يأتي به ليس من أفعال الصلاة وإن كان سهوه في ترك سنة لزمه متابعته لان المتابعة فرض فلا يجوز أن يشتغل عنها بسنة فإن نسي الإمام التسليمة الثانية أو سجود السهو لم يتركه المأموم لانه يأتى به وقد سقط عنه المتابعة فإن نسيا جميعا التشهد الأول ونهضا للقيام وذكر الإمام قبل أن يستتم القيام والمأموم قد استتم القيام ففيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه قد حصل في فرض والثاني يرجع وهو الأصح لان متابعة الإمام آكد ألا ترى أنه إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام لزمه العود إلى متابعته وإن كان قد حصل في فرض فصل في استخلاف الإمام وإن أحدث الإمام واستخلف ففيه قولان قال في القديم لا يجوز لان المستخلف كان لا يجهر ولا يقرأ السورة ولا يسجد للسهو فصار يجهر ويقرأ السورة ويسجد للسهو وذلك لا يجوز في صلاة واحدة

Section V01/P095–V01/P096

وقال في الأم يجوز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت يا رسول الله إنه رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فمر عمر فليصل بالناس فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فمر عليا فليصل بالناس قال إنكن لأنتن صويحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج فلما رآه أبو بكر ذهب ليستأخر فأومأ إليه بيده فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنبه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير فإن استخلف من لم يكن معه في الصلاة فإن كان في الركعة الأولى أو الثالثة جاز على قوله في الأم وإن كان في الركعة الثانية أو الرابعة لم يجز لانه لا يوافق ترتيب الأول فيشوش وإن سلم الإمام وبقي على بعض المأمومين بعض الصلاة فقدموا من يتم بهم ففيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز في الصلاة والثاني لا يجوز لان الجماعة الأولى قد تمت فلا حاجة إلى الاستخلاف فصل فيمن فارق الإمام وإن نوى المأموم مفارقة الإمام وأتم لنفسه فإن كان لعذر لم تبطل صلاته لان معاذا رضي الله عنه أطال القراءة فانفرد عنه أعرابي فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه وإن كان لغير عذر ففيه قولان أحدهما تبطل لانهما صلاتان مختلفتان في الحكم فلا يجوز أن ينتقل من أحداهما إلى الأخرى من غير عذر كالظهر والعصر والثاني يجوز وهو الأصح لان الجماعة فضيلة فكان له تركها كما لو صلى بعض صلاة النفل قائما ثم قعد باب صفة الأئمة إذا بلغ الصبي حدا يعقل وهو من أهل الصلاة صحت إمامته لما روي عن عمرو بن سلمة قال أممت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ابن سبع سنين وفي الجمعة قولان قال في الأم لا يجوز إمامته لان صلاته نافلة وقال في الإملاء يجوز لانه يجوز أن يكون إماما في غير الجمعة فجاز أن يكون إماما في الجمعة كالبالغ ولا تصح إمامة الكافر لانه ليس من أهل الصلاة فلا يجوز أن يعلق صلاته على صلاته فإن تقدم وصلى بقوم لم يكن ذلك إسلاما منه لانها من فروع الإيمان فلا يصير بفعلها مسلما كما لو صام رمضان أو زكى المال وأما من صلى خلفه فإنه إن علم بحاله لم تصح صلاته لانه علق صلاته بصلاة باطلة وإن لم يعلم ثم علم نظرت فإن كان كافرا متظاهرا بكفره لزمته الإعادة لانه مفرط في صلاته خلفه لان على كفره أمارة من الغيار وإن كان مستترا ففيه وجهان أحدهما لا تصح صلاته لانه ليس من أهل الصلاة فلا تصح الصلاة خلفه كما لو كان متظاهرا بكفره والثاني تصح لانه غير مفرط في الائتمام به وتجوز الصلاة خلف الفاسق لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وعلى من قال لا إله إلا الله ولان ابن عمر رضي الله عنه صلى خلف الحجاج مع فسقه ولا يجوز للرجل أن يصلي خلف المرأة لما روى جابر رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تؤم امرأة رجلا فإن صلى خلفها ولم يعلم ثم علم لزمه الإعادة لان عليها أمارة تدل على أنها امرأة فلم يعذر في صلاته خلفها ولا تجوز صلاة الرجل خلف الخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة ولا صلاة الخنثى خلف الخنثى لجواز أن يكون المأموم رجلا والإمام امرأة فصل في الصلاة خلف المحدث

Section V01/P096–V01/P097

ولا تجوز خلف المحدث لانه ليس من أهل الصلاة فإن صلى خلفه غير الجمعة ولم يعلم ثم علم فإن كان ذلك في أثناء الصلاة نوى مفارقته وأتم وإن كان بعد الفراغ لم تلزمه الإعادة لانه ليس على حدثه أمارة فعذر في صلاته خلفه فإن كان في الجمعة فقد قال الشافعي رحمه الله في الأم إن تم العدد به لم تصح الجمعة لانه فقد شرط الجمعة وإن تم العدد دونه صحت لان العدد وجد وحدثه لا يمنع صحة الجمعة كما لا يمنع في سائر الصلوات ويجوز للمتوضىء أن يصلي خلف المتيمم لانه أتى عن طهارته ببدل فهو كغاسل الرجل إذا صلى خلف الماسح على الخف وفي صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهان أحدهما يجوز كالمتوضىء خلف المتيمم والثاني لا يجوز لانها لم تأت بطهارة عن النجس ولانها تقوم مقامها فهو كالمتوضىء خلف المحدث ويجوز للقائم أن يصلي خلف القاعد لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا والناس خلفه قيام ويجوز للراكع والساجد أن يصلي خلف المومىء إلى الركوع والسجود لانه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام وفي صلاة القارىء خلف الأمي وهو من لا يحسن الفاتحة أو خلف الأرت والألثغ قولان أحدهما يجوز لانه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام والثاني لا يجوز لانه يحتاج أن يتحمل قراءته وهو يعجز عن ذلك فلا يجوز أن ينتصب للتحمل كالإمام الأعظم إذا عجز عن تحمل أعباء الأمة ويجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل والمفترض بالمفترض في صلاة أخرى لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن معاذا كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الأخيرة ثم يأتي قومه في بني سلمة يصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة العشاء ولان الاقتداء يقع بالأفعال الظاهرة وذلك يمكن مع اختلاف النية فأما إذا صلى صلاة الكسوف خلف من يصلي الصبح أو الصبح خلف من يصلي الكسوف لم يجز لانه لا يمكن الائتمام مع اختلاف الأفعال ولا يجوز أن يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر لان الإمام شرط في الجمعة والإمام ليس معهم في الجمعة فيصير كالجمعة بغير إمام ومن أصحابنا من قال تجوز كما يجوز أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر وفي فعلها خلف المتنفل قولان أحدهما يجوز لانهما متفقتان في الأفعال الظاهرة والثاني لا يجوز لان من شرط الجمعة الإمام والإمام ليس معهم في الجمعة ويكره أن يصلي الرجل بقوم وأكثرهم له كارهون لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يرفع الله صلاتهم فوق رؤوسهم فذكر فيهم رجلا أم قوما وهم له كارهون فإن كان الذي يكرهه الأقل لم يكره أن يؤمهم لان أحدا لا يخلو ممن يكرهه ويكره أن يصلي الرجل بامرأة أجنبية لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ويكره أن يصلي خلف التمتام والفأفاء لما يزيدان في الحروف فإن صلى خلفهما صحت صلاته لانها زيادة هو مغلوب عليها فصل فيمن يقدم للإمامة والسنة أن يؤم القوم أقرؤهم وأفقههم لما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وأكثرهم قراءة فإن كانت قراءتهم سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا وكان أكثر الصحابة قراءة أكثرهم فقها لانهم كانوا يقرؤون الآية ويتعلمون أحكامها ولان الصلاة تفتقر صحتها إلى القراءة والفقه فقدم أهلهما على غيرهما فإن زاد أحدهما في القراءة والفقه قدم على الآخر وإن زاد أحدهما في الفقه وزاد الآخر في القراءة فالأفقه أولى لانه ربما حدثت في الصلاة حادثة تحتاج إلى الاجتهاد

Section V01/P097–V01/P098

فإن استويا في الفقه والقراءة ففيه قولان قال في القديم يقدم الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم الأسن وهو الأصح لانه قدم الهجرة على السن في حديث أبي مسعود البدري ولا خلاف أن الشرف مقدم على الهجرة فإذا قدمت الهجرة على السن فلان يقدم على الشرف أولى وقال في الجديد يقدم الأسن ثم الأشرف ثم الأقدم هجرة لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي وليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ولان الأكبر أخشع في الصلاة فكان أولى والسن الذي يستحق به التقديم السن في الإسلام فأما إذا شاخ في الكفر ثم أسلم لم يقدم على شاب نشأ في الإسلام والشرف الذي يستحق به التقديم أن يكون من قريش والهجرة أن يكون ممن هاجر من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من أولادهم فإن استويا في ذلك فقد قال بعض المتقدمين يقدم أحسنهم فمن أصحابنا من قال أحسنهم صورة ومنهم من قال أراد أحسنهم ذكرا فصل في تقديم صاحب البيت فإن اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت فصاحب البيت أولى منهم لما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤم الرجل في أهله ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه فإن حضر مالك الدار والمستأجر فالمستأجر أولى لانه أحق بالتصرف في المنافع وإن حضر مالك العبد والعبد في دار جعلها السيد لسكنى العبد فالسيد أولى لانه هو المالك في الحقيقة دون العبد وإن اجتمع غير السيد مع العبد في الدار فالعبد أولى لانه أحق بالتصرف فإن اجتمع هؤلاء مع إمام المسجد فإمام المسجد أولى لما روي أن ابن عمر كان له مولى يصلي في مسجد فحضر فقدمه مولاه فقال له ابن عمر رضي الله عنه أنت أحق بالإمامة في مسجدك وإن اجتمع إمام المسلمين مع صاحب البيت أو مع إمام المسجد فالإمام أولى لان ولايته عامة ولانه راع وهم رعيته فكان تقديم الراعي أولى وإن اجتمع مسافر ومقيم فالمقيم أولى لانه إذا تقدم المقيم أتموا كلهم فلا يختلفون وإذا تقدم المسافر اختلفوا في الصلاة وإن اجتمع حر وعبد فالحر أولى لانه موضع كمال والحر أكمل وإن اجتمع عدل وفاسق فالعدل أولى لانه أفضل وإن اجتمع ولد الزنا مع غيره فغيره أولى لانه كرهه عمر بن عبد العزيز ومجاهد فكان غيره أولى منه وإن اجتمع بصير وأعمى فالمنصوص في الإمامة أنهما سواء لان في الأعمى فضيلة وهو أنه لا يرى ما يلهيه وفي البصير فضيلة وهو أن يتجنب النجاسة قال أبو إسحق المروزي الأعمى أولى وعندي أن البصير أولى لانه يتجنب النجاسة التي تفسد الصلاة والأعمى يترك النظر إلى ما يلهيه وذلك لا يفسد الصلاة باب موقف الإمام والمأموم السنة أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فقمت عن يساره فجعلنى عن يمينه فإن وقف على يساره رجع إلى يمينه فإن لم يحسن علمه الإمام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس رضي الله عنه فإن جاء آخر أحرم عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخر المأموم لما روى جابر رضي الله عنه قال قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدى وأدارني حتى أقامني عن يمينه وجاء جبار بن صخر حتى قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذنا بيديه جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه لانه قبل أن يحرم الثانى لم يتغير موقف الأول فلا يزال عن موضعه فإن حضر رجلان اصطفا خلفه لحديث جابر وإن حضر رجل وصبي اصطفا خلفه لما روى أنس رضي الله عنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين

Section V01/P098–V01/P099

فإن حضر رجال وصبيان تقدم الرجال لقوله صلى الله عليه وسلم ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وإن كانت معهم امرأة وقفت خلفهم لحديث أنس رضي الله عنه فإن كان معهم خنثى وقف خلف الرجل والمرأة خلف الخنثى لانه يجوز أن يكون امرأة فلا تقف مع الرجال والسنة ألا يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأموم لما روي أن حذيفة رضي الله عنه صلى على دكان والناس أسفل منه فجذبه سلمان رضي الله عنه حتى أنزله فلما انصرف قال له أما علمت أن أصحابك يكرهون أن يصلي الإمام على شيء وهم أسفل منه قال حذيفة بلى قد ذكرت حين جذبتني وكذلك لا يكون موضع المأموم أعلى من موضع الإمام لانه إذا كره أن يعلو الإمام فلان يكره أن يعلو المأموم أولى فإن أراد الإمام تعليم المأمومين أفعال الصلاة فالسنة أن يقف الإمام على موضع عال لما روى سهل بن سعد الساعدي قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والناس وراءه فجعل يصلي عليه ويركع ثم يرفع ثم يرجع القهقرى ويسجد على الأرض ثم يرفع فيرقى عليه فقال أيها الناس إنما صنعت هكذا كيما تروني فتأتموا بي ولان الارتفاع في هذه الحالة أبلغ في الإعلام فكان أولى فصل في كيف تؤم المرأة النساء والسنة أن تقف إمامة النساء وسطهن لما روي أن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أمتا نساء فقامتا وسطهن وكذلك إذا اجتمع الرجال وهم عراة فالسنة أن يقف الإمام وسطهم لانه أستر فصل في الحكم إذا خالفوا موقفهم فإن خالفوا فيما ذكرناه فوقف الرجل عن يسار الإمام أو خلفه وحده أو وقفت المرأة مع الرجل أو أمامه لم تبطل الصلاة لما روي أن ابن عباس رضي الله عنه وقف على يسار النبي صلى الله عليه وسلم فلم تبطل صلاته وأحرم أبو بكر خلف الصف ركع ثم مشى إلى الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصا ولا تعد ولان هذه المواضع كلها موافق لبعض المأمومين فلا تبطل الصلاة بالانتقال إليها وإن تقدم المأموم على الإمام ففيه قولان قال في القديم لا تبطل الصلاة كما لو وقف خلف الإمام وحده وقال في الجديد تبطل لانه وقف في موضع ليس بموقف مؤتم بحال فأشبه إذا وقف في موضع نجس فصل في فضل الصف الأول والمستحب أن يتقدم الناس في الصف الأول لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو تعلمون ما في الصف الأول لكانت قرعة وروى البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول والمستحب أن يعتمد يمين الإمام لما روى البراء قال كان يعجبنا عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه كان يبدأ بمن عن يمينه ويسلم عليه فإن وجد في الصف الأول فرجة فالمستحب أن يسدها لما روى أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتموا الصف الأول فإن كان نقص ففي المؤخر فإن تباعدت الصفوف أو تباعد الصف الأول عن الإمام نظرت فإن كان لا حائل بينهما وكانت الصلاة في المسجد وهو عالم بصلاة الإمام صحت الصلاة لان كل موضع من المسجد موضع الجماعة وإن كان في غير المسجد فإن كان بينه وبين الإمام أو بينه وبين آخر صف مع الإمام مسافة بعيدة لم تصح صلاته فإن كانت مسافة قريبة صحت صلاته وقدر الشافعي رحمه الله القريب بثلثمائة ذراع والبعيد ما زاد على ذلك لان ذلك قريب في العادة وما زاد بعيد وهل هو تقريب أو تحديد فيه وجهان أحدهما أنه تحديد فلو زاد على ذلك ذراع لم يجزه والثاني أنه تقريب فإن زاد على ذلك ثلاثة أذرع جاز

Section V01/P099–V01/P100

وإن كان بينهما حائل نظرت فإن كانت الصلاة في المسجد بأن كان أحدهما في المسجد والآخر على سطحه أو في بيت منه لم يضر وإن كان في غير المسجد نظرت فإن كان الحائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم تصح صلاته لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن نسوة كن يصلين في حجرتها بصلاة الإمام فقالت لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب وإن كان بينهما حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان بينهما حائلا يمنع الاستطراق فأشبه الحائط والثاني يجوز لانه يشاهدهم فهو كما لو كان معهم وإن كان بين الإمام والمأموم نهر ففيه وجهان قال أبو سعيد الاصطخري لا يجوز لان الماء يمنع الاستطراق فهو كالحائط والمذهب أنه يجوز لان الماء لم يخلق للحائل وإنما خلق للمنفعة فلا يمنع الائتمام كالنار باب صلاة المريض إذا عجز عن القيام صلى قاعدا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن الحصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب وكيف يقعد فيه قولان أحدهما يقعد متربعا لانه بدل عن القيام والقيام يخالف قعود الصلاة فيجب أن يكون بدله مخالفا له والثاني يقعد مفترشا لان التربع قعود العادة والافتراش جلوس قعود العبادة فكان الافتراش أولى فإن لم يمكنه أن يركع أو يسجد أومأ إليهما وقرب وجهه إلى الأرض على قدر طاقته فإن سجد على مخدة أجزأه لان أم سلمة رضي الله عنها سجدت على مخدة لرمد بها قال في الأم إن قدر أن يصلي منفردا قائما ويخفف القراءة وإذا صلى مع الجماعة صلى بعضها من قعود فالأفضل أن يصلي منفردا لان القيام فرض والجماعة نفل فكان الانفراد أولى وإن صلى مع الإمام وقعد في بعضها صحت صلاته فإن كان في ظهره علة لا تمنع من القيام وتمنعه من الركوع والسجود لزمه القيام ويركع ويسجد على قدر طاقته فإن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته فإن أراد أن يتكىء على عصا كان له ذلك وإن تقوس ظهره حتى صار كأنه راكع رفع رأسه في موضع القيام على قدر طاقته ويحني ظهره في الركوع على قدر طاقته وإن كان بعينيه وجع وهو قادر على القيام فقيل له إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك ففيه وجهان أحدهما لا يجوز له ترك القيام لما روي أن ابن عباس رضي الله عنه لما وقع في عينيه الماء حمل إليه عبد الملك الأطباء على البرد فقيل له إنك تمكث سبعة أيام لا تصلي إلا مستلقيا فسأل عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما فنهتاه والثاني يجزيه لانه يخاف الضرر من القيام فأشبه المريض فصل في صلاة العاجز عن القيام والقعود وإن عجز عن القيام والقعود صلى على جنبه ويستقبل القبلة بوجهه ومن أصحابنا من قال يستلقي على ظهره ويستقبل القبلة برجليه والمنصوص في البويطي هو الأول والدليل عليه ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصلي المريض قائما فإن لم يستطع صلى جالسا فإن لم يستطع صلى على جنبه مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة وأومأ بطرفه ولانه إذا اضطجع على جنبه استقبل القبلة بجميع بدنه وإذا استلقى لم يستقبل القبلة إلا برجليه ويومىء إلى الركوع والسجود فإن عجز عن ذلك أومأ بطرفه لحديث علي رضي الله عنه فصل فيمن افتتح قائما ثم عجز وإن افتتح الصلاة قائما ثم عجز قعد وأتم صلاته وإن افتتحها قاعدا ثم قدر على القيام قام وأتم صلاته لانه يجوز أن يؤدي جميع صلاته قاعدا عند العجز وجميعها قائما عند القدرة فجاز أن يؤدي بعضها قاعدا عند العجز وبعضها قائما عند القدرة وإن افتتح الصلاة قاعدا ثم عجز اضطجع وإن افتتحها مضطجعا ثم قدر على القيام أو القعود قام أو قعد والتعليل ما ذكرناه باب صلاة المسافر

Section V01/P100–V01/P101

يجوز القصر في السفر لقوله عز وجل وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا قال ثعلبة بن أمية قلت لعمر رضي الله عنه قال الله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وقد أمن الناس قال عمر رضي الله عنه عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ولا يجوز القصر إلا في الظهر والعصر والعشاء لاجماع الأمة ويجوز ذلك في سفر الماء كما يجوز للراكب في البر فصل في مسافة القصر ولا يجوز ذلك إلا في مسيرة يومين وهو أربعة برد كل بريد أربعة فراسخ فذلك ستة عشر فرسخا لما روي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك وسأل عطاء ابن عباس أأقصر إلى عرفات فقال لا فقال إلى منى فقال لا لكن إلى جدة وعسفان والطائف قال مالك رحمه الله بين الطائف ومكة وجدة وعسفان أربعة برد ولان في هذا القدر تتكرر مشقة الشد والترحال وفيما دونه لا تتكرر قال الشافعي رحمه الله وأحب ألا يقصر في أقل من ثلاثة أيام وإنما استحب ذلك ليخرج من الخلاف فإن أبا حنيفة رحمه الله لا يبيح القصر إلا في مسيرة ثلاثة أيام فإن كان للبلد الذي يقصده طريقان يقصر في أحدهما وفي الآخر لا يقصر فسلك الأبعد لغرض يقصد في العادة قصر وإن سلكه ليقصر ففيه قولان قال في الإملاء له أن يقصر لانها مسافة يقصر في مثلها الصلاة فجاز له القصر فيها كما لو لم يكن له طريق سواه وقال في الأم ليس له أن يقصر لانه طول الطريق للقصر فلا يقصر كما لو مشى في مسافة قريبة طولا وعرضا حتى طال وإن سافر إلى بلد يقصر إليه الصلاة ونوى أنه إن لقي عبده أو صديقه في بعض الطريق رجع لم يقصر لانه لم يقطع على سفر تقصر فيه الصلاة وإن نوى السفر إلى بلد ثم منه إلى بلد آخر فهما سفران فلا يقصر حتى يكون كل واحد منهما مما تقصر فيه الصلاة فصل في متى يفضل القصر على الإتمام إذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام فالقصر أفضل من الإتمام لما روى عمران بن الحصين قال حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي ركعتين ركعتين وسافرت مع أبي بكر رضي الله عنه فكان يصلي ركعتين حتى ذهب وسافرت مع عمر رضي الله عنه فكان يصلي ركعتين حتى ذهب وسافرت مع عثمان رضي الله عنه فصلى ركعتين ست سنين ثم أتم بمنى فكان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل فإن ترك القصر وأتم جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت يا رسول الله أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال أحسنت يا عائشة ولانه تخفيف أبيح للسفر فجاز تركه كالمسح على الخفين ثلاثا فصل في سفر المعصية ولا يجوز القصر إلا في سفر ليس بمعصية فأما إذا سافر لمعصية كالسفر لقطع الطريق وقتال المسلمين فلا يجوز القصر ولا الترخص بشيء من رخص المسافر لان الرخص لا يجوز أن تتعلق بالمعاصي ولان في جواز الرخص في سفر المعصية إعانة على المعصية وهذا لا يجوز فصل متى يبدأ القصر ولا يجوز القصر إلا أن يفارق موضع الإقامة لقوله عز وجل وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة فعلق القصر على الضرب في الأرض وإن كان من أهل بلد لم يقصر حتى يفارق بنيان البلد فإن اتصل بحيطان البساتين حيطان البلد وفارق بنيان البلد جاز له القصر لان البساتين ليست من البلد وإن كان في قرية وبقربها قرية ففارق قريته جاز له القصر

Section V01/P101–V01/P102

وقال أبو العباس إن كانت القريتان متقاربتين فهما كالقرية الواحدة فلا يقصر حتى يفارقهما والمذهب الأول لان إحدى القريتين منفردة عن الأخرى فإن كان من أهل الخيام فإن كانت خياما مجتمعة لم يقصر حتى يفارق جميعها وإن كانت خياما متفرقة قصر إذا فارق ما يقرب من خيمته قال في البويطي فإن خرجوا من البلد فأقاموا في موضع حتى يجتمعوا ويخرجوا لم يجز لهم القصر لانهم لم يقطعوا بالسفر وإن قالوا ننتظر يومين أو ثلاثة فإن لم يجتمعوا سرنا جاز لهم القصر لانهم قطعوا بالسفر فصل فيمن أحرم بالصلاة في الحضر ثم سافر ولا يجوز القصر حتى تكون جميع الصلاة في السفر فأما إذا أحرم بالصلاة في سفينة في البلد ثم سارت السفينة وحصلت في السفر لم يجز له القصر وكذلك إن أحرم بها في سفينة في السفر ثم اتصلت السفينة بموضع الإقامة أو نوى الإقامة لزمه الإتمام لانه اجتمع في صلاته ما يقتضي القصر والإتمام فغلب الإتمام فصل في اشتراط النية ولا يجوز القصر حتى ينوي القصر عند الإحرام لان الأصل التمام فإذا لم ينو القصر انعقد إحرامه على التمام فلم يجز له القصر كالمقيم فصل فيمن ائتم بمقيم ولا يجوز القصر لمن ائتم بمقيم فإن ائتم به في جزء من صلاته لزمه التمام لانه اجتمع ما يقتضي القصر والتمام فغلب التمام كما لو أحرم بها في السفر ثم أقام وإن أراد أن يقصر الظهر خلف من يصلي الجمعة لم يجز لانه مؤتم بمقيم ولان الجمعة صلاة تامة فهو كما لو ائتم بمن يصلي الظهر تامة فإن لم ينو القصر أو نوى الإتمام أو ائتم بمقيم ثم أفسد صلاته لزمه الإتمام لانه فرض لزمه فلا يسقط عنه بالإفساد كحج التطوع وإن شك هل أحرم بالصلاة في السفر أو في الحضر أو نوى القصر أم لا أو هل إمامه مسافر أو مقيم لزمه الإتمام لان الأصل هو التمام والقصر أجيز بشروط فإذا لم تتحقق الشروط رجع إلى الأصل فإن ائتم بمسافر أو بمقيم الظاهر منه أنه مسافر جاز أن ينوي القصر خلفه لان الظاهر أن الإمام مسافر فإن أتم الإمام تبعه في الإتمام لانه بان له أنه ائتم بمقيم أو بمن نوى الإتمام وإن أفسد الإمام صلاته وانصرف ولم يعلم المأموم أنه نوى القصر أو الإتمام لزمه أن يتم على المنصوص وهو قول أبي إسحاق لانه شك في عدد الصلاة ومن شك في عدد الصلاة لزمه البناء على اليقين لا على غلبة الظن والدليل عليه أنه إذا شك هل صلى ثلاثا أو أربعا بنى على اليقين وهو الثلاث وإن غلب على ظنه أنه صلى أربعا وحكي عن ابن عباس أنه قال له أن يقصر لانه ائتم بمن الظاهر منه أنه يقصر فصل في استخلاف الإمام المسافر مقيما قال الشافعي رحمه الله وإن صلى مسافر بمقيمين فرعف واستخلف مقيما أتم الراعف فمن أصحابنا من قال هذا على القول القديم أن صلاة الراعف لا تبطل فيكون في حكم المؤتم بمقيم ومن أصحابنا من قال تلزمه على القول الجديد أيضا لان المستخلف فرع للراعف فلا يجوز أن يلزم الفرع ولا يلزم الأصل وليس بشيء فصل في متى يقيم المسافر وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج صار مقيما وانقطعت عنه رخص السفر لان بالثلاثة لا يصير مقيما لان المهاجرين حرم عليهم الإقامة بمكة ثم رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا ثلاثة أيام فقال يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وأجلى عمر رضي الله عنه اليهود من الحجاز ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا

Questions

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) · 5 · Qur'an & Sunnah