Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)
والثانى أنه يلزمه مائة درهم وخمسون درهما أو ألف درهم وعشرة دراهم والفرق بينها وبين قوله ألف درهم ودرهم أن الدرهم المعطوف على الألف لم يذكره للتفسير وإنما ذكره للإيجاب ولهذا يجب به زيادة على الألف والدراهم المذكورة بعد الخمسين والألف ذكرها للتفسير ولهذا لا يجب به زيادة على الخمسين والألف فجعل تفسيرا لما تقدم فصل فى وإذا قال لفلان علي عشرة دراهم إلا درهما لزمه تسعة لان الاستثناء لغة العرب وعادة أهل اللسان وإن قال على عشرة إلا تسعة لزمه ما بقى لان استثناء الأكبر من الجملة لغة العرب والدليل عليه قوله عز وجل قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ثم قال عز وجل إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين فاستثنى الغاوين من العباد وإن كانوا أكثر وإن قال له على عشرة إلا عشرة لزمه عشرة لأن ما يدفع الجملة لا يعرف في الإستثناء فسقط وبقي المستثنى منه وإن قال له علي مائة درهم إلا ثوبا وقيمة الثوب دون المائة لزمه الباقى لان الاستثناء من غير جنس المستثنى منه لغة العرب والدليل عليه قوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس فاستثنى إبليس من الملائكة وليس منهم قال الشاعر ( الرجز ) وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس فاستثنى اليعافير والعيس من الأنيس وإن لم يكن منهم وإن قال له على ألف إلا درهما ثم فسر الألف بجنس قيمته أكثر من درهم سقط الدرهم ولزمه الباقى وإن فسره بجنس قيمته درهم أو أقل ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه الجنس الذى فسر به الألف ويسقط الاستثناء لانه استثناء يرفع جميع ما أقر به فسقط وبقى المقر به كما لو قال له على عشرة دراهم إلا عشرة دراهم والثانى أنه يطالب بتفسير الألف بجنس قيمته أكثر من درهم لانه فسر إقرار المبهم بتفسير باطل فسقط التفسير ليطلانه وبقى الإقرار بالمبهم فلزمه تفسيره فصل وإن قال هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا طولب بالتعيين لانه ثبت بقوله فرجع فى بيانه إليه فإن ماتوا إلا واحدا منهم فقال الذى بقى هو المستثنى ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل لانه يرفع به الإقرار فلم يقبل كما لو استثنى الجميع بقوله والثانى وهو المذهب أنه يقبل لانه يحتمل أن يكون هو المستثنى فقبل قوله فيه ويخالف إذا استثنى الجميع بقوله لانه رفع المقر به بقوله وههنا لم يرفع بالاستثناء إلا واحدا وإنما سقط فى الباقى بالموت فصار كما لو أعتق واحدا ( منهم ) ثم ماتوا إلا واحدا وإن قتل الجميع إلا واحدا فقال الذى بقى هو المستثنى قبل وجها واحدا لانه لا يسقط حكم الإقرار لان المقر له يستحق قيمة المقتولين وإن قال غصبت من فلان هؤلاء العبيد إلا واحدا منهم ثم ماتوا إلا واحدا منهم وقال المستثنى هو الذى بقى قبل وجها واحدا لانه ( لا ) يسقط حكم الإقرار لان المقر له ( بهم ) يستحق قيمتهم بالموت فصل وإن قال هذه الدار لفلان إلا هذا البيت لم يدخل البيت فى الإقرار لانه استثناه وإن قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لى قبل لانه أخرج بعض ما دخل فى الإقرار بلفظ متصل وصار كما لو استثناه بلفظ الاستثناء فصل وإن قال له هذه الدار هبة سكنى أو هبة عارية لم يكن إقرارا بالدار لانه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل فى أوله وبقى البعض فصار كما لو أقر بجملة واستثنى بعضها وله أن يمنعه من سكناها لانها هبة منافع لم يتصل بها القبض فجاز له الرجوع فيها فصل وإن أقر لرجل بمال فى ظرف بأن قال له عندى زيت فى جرة أو تبن فى غرارة أو سيف فى غمد أو فى خاتم لزمه المال دون الظرف
لان الإقرار لم يتناول الظرف ويجوز أن يكون المال في ظرف للمقر وإن قال له عندى جرة فيها زيت أو غرارة فيها تبن أو غمد فيه سيف أو خاتم عليه لزمه الظرف دون ما فيه لانه لم يقر إلا بالظرف ويجوز أن يكون ما فيه للمقر وإن قال له عندى خاتم لزمه الخاتم والفص لان اسم الخاتم يجمعهما وإن قال له عندى ثوب مطرز لزمه الثوب بطرازه ومن أصحابنا من قال إن كان الطراز مركبا على الثوب بعد النسج ففيه وجهان أحدهما ما ذكرناه والثانى أنه لا يدخل فيه لانه متميز عنه وإن قال له فى يدى دار مفروشة لزمه الدار دون الفرش لانه يجوز أن تكون مفروشة بفرش للمقر وإن قال له عندى فرس عليه سرج لزمه الفرس دون السرج وإن قال له عندى عبد وعليه ثوب لزمه تسليم العبد والثوب والفرق بينهما أن العبد له يد على الثوب وما فى يد العبد لمولاه والفرس لا يد له على السرج فصل وإن قال لفلان على ألف درهم ثم أحضر ألفا وقال هى التى أقررت بها وهى وديعة فقال المقر له هذه وديعة لى عنده والألف التى أقر بها دين لى عليه غير الوديعة ففيه قولان أحدهما أنه لا يقبل قوله لان قوله على إخبار عن حق واجب عليه فإذا فسر بالوديعة فقد فسر بما لا يجب عليه فلم يقبل والثانى أنه يقبل لان الوديعة عليه ردها وقد يجب عليه ضمانها إذا تلفت وإن قال له على ألف فى ذمتى ثم فسر ذلك بالألف التى هى وديعة عنده وقال المقر له بل هى دين لى فى ذمته غير الوديعة فإن قلنا فى التى قبلها أنه لا يقبل قوله فيها فههنا أولى ألا يقبل وإن قلنا يقبل هناك قوله ففى هذه وجهان أحدهما أنه لا يقبل وهو الصحيح لان الألف التى أقر بها فى الذمة والعين لا تثبت في الذمة والثانى أنه يقبل لانه يحتمل أنها في ذمتى لانى تعديت فيها فيجب ضمانها فى ذمتى وإن قال له على ألف ثم قال هى وديعة كانت عندى وظننت أنها باقية وقد هلكت لم يقبل قوله لان الإقرار يقتضى وجوب ردها أو ضمانها والهالكة لا يجب ردها ولا ضمانها فلم يصح تفسير الإقرار بها فصل وإن قال له على ألف درهم وديعة دينا لزمه الألف لان الوديعة قد يتعدى فيها فتصير دينا وإن قال له على ألف درهم عارية لزمه ضمانها لان إعارة الدراهم تصح فى أحد الوجهين فيجب ضمانها وفى الوجه الثانى لا تصح إعارتها فيجب ضمانها لان ما وجب ضمانه فى العقد الصحيح وجب ضمانه فى العقد الفاسد فصل وإن قال له فى هذا العبد ألف درهم أو له من هذا العبد ألف درهم ثم قال أردت أنه وزن فى ثمنه ألف درهم ووزنت أنا ألف درهم فى صفقة واحدة كان ذلك إقرارا بنصفه وإن قال اشترى ثلثه أو ربعه بألف فى عقد واشتريت أنا الباقى بألف فى عقد أخر قبل قوله لان إقراره مبهم وما فسر به محتمل والعبد فى يده فقبل قوله فيه وإن قال جنى عليه العبد جناية أرشها ألف درهم قبل قوله وله أن يبيع العبد ويدفع إليه الأرش وله أن يفديه وإن قال وصى له من ثمنه بألف درهم بيع ودفع إليه من ( ثمنه ) ألف درهم بيع ودفع إليه من ثمنه ألف درهم فإن أراد أن يدفع إليه ألفا من ماله لم يجز لأن بالوصية يتعين حقه في ثمنه فإن قال العبد مرهون عنده بألف ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل لان حق المرتهن في الذمة لا في العين والثانى وهو الصحيح أنه يقبل لان المرتهن متعلق حقه بالذمة والعين فصل فى وإن قال له في ميراث أبى ألف درهم لزمه تسليم ألف إليه وإن قال له فى ميراثى من أبى ألف درهم ثم قال أردت هبة قبل منه لانه أضاف الميراث إلى نفسه فلا ينتقل ماله إلى غيره إلا من جهته
وإن قال له فى هذا المال ألف درهم لزمه وإن قال له فى مالى هذا ألف درهم لم يلزمه لان ماله لا يصير لغيره بإقراره فصل فى وإذا قال لفلان على ألف درهم من ثمن مبيع لم أقبضه لم يلزمه تسليم الألف لان الأصل أنه لم يقبض المبيع فلا يلزمه تسليم ما فى مقابلته وإن قال له على ألف درهم ثم قال بعد ذلك من ثمن مبيع لم أقبضه لم يقبل لانه لزمه الألف بإقراره فلم يقبل قوله فى إسقاطه فصل فى وإن أقر بحق ووصله بما يسقطه بأن أقر بأنه تكفل بنفس أو مال على أنه بالخيار أو أقر أن عليه لفلان ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير أو لفلان عليه ألف درهم قضاها ففيه قولان أحدهما أنه يلزمه ما أقر به ولا يقبل ما وصله به لانه يسقط ما أقر به فلم يقبل كما لو قال له على عشرة إلا عشرة والثانى أنه لا يلزمه الحق لانه يحتمل ما قاله فصار كما لو قال له على ألف إلا خمسمائة وإن قال له على ألف درهم مؤجلة ففيه طريقان من أصحابنا من قال هى على القولين لان التأجيل كالقضاء ومنهم من قال يقبل قولا واحدا لان التأجيل لا يسقط الحق وإنما يؤخره فهو كاستثناء بعض الجملة بخلاف القضاء فإنه يسقطه فصل فى وإن قال هذه الدار لزيد بل لعمر أو قال غصبتها من زيد لا بل من عمرو حكم بها لزيد لانه أقر له بها ولا يقبل قوله لعمر لانه رجوع عن الإقرار لزيد وهل يلزمه أن يغرم قيمتها لعمرو فيه قولان أحدهمات أنه لا يلزمه لان العين قائمة فلا يستحق قيمتها والثانى أنه يلزمه وهو الصحيح لانه حال بينه وبين ماله فلزمه ضمانه كما لو أخذ ماله ورمى به في البحر فإن قال غصبت هذا من أحد هذين الرجلين طولب بالتعيين فإن عين أحدهما فإن قلنا إنه أقر به لاحدهما بعد الآخر غرم للثاني حلف لانه إذا نكل غرم له وإن قلنا إنه لا يغرم للثانى لم يحلف لانه لا فائدة فى تحليفه لانه إذا نكل لم نقض عليه بشيء ونإن كان فى يده دار فقال غصبتها من زيد وملكها لعمرو وحكم بها لزيد لانها فى يده فقبل إقراره بها ولا يقبل قوله إن ملكها لعمرو لانه إقرار في حق غيره ولا يغرم لعمر شيئا لانه لم يكن منه تفريط لانه يجوز أن يكون ملكها لعمرو وهى فى يد زيد بإجارة أو رهن أو غصبتها منه فأقر بها على ما هى عليه فأما إذا قال هذه الدار ملكها لعمرو وغصبها من زيد ففيه وجهان أحدهما أنها كالمسألة قبلها إذ لا فرق بين أن يقدم ذكر الملك وبين أن يقدم ذكر الغصب والثانى أنها تسلم إلى زيد وهل يغرم لعمرو على قولين كما لو قال هذه الدار لزيد لا بل لعمرو فصل وإن أقر رجل على نفسه بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون منه فإن كان المقر به صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لانه أقر له بحق فثبت كما لو أقر له بمال فإن بلغ الصبى أو أفاق المجنون وأنكر النسب لم يسقط النسب لانه نسب حكم بثبوته فلم يسقط برده وإن كان المقر به بالغا عاقلا لم يثبت إلا بتصديقه لان له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه فى الإقرار كما لو أقر له بمال وإن كان المقر به ميتا فإن كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لانه يقبل إقراره به إذا كان حيا فقبل إذا كان ميتا وإن كان عاقلا بالغا ففيه وجهان أحدهما أنه لا يثبت لان نسب البالغ لا يثبت إلا بتصديقه وذلك معدوم بعد الموت والثانى أنه يثبت وهو الصحيح لانه ليس له قول فثبت نسبه بالإقرار كالصبى والمجنون
وإن أقر بنسب بالغ عاقل ثم رجع عن الإقرار وصدقه المقر له في الرجوع ففيه وجهان أحدهما أنه يسقط النسب وهو قول أبى على الطبرى رحمه الله كما لو أقر له بمال ثم رجع فى الإقرار وصدقه المقر له فى الرجوع والثانى وهو قول الشيخ أبى حامد الإسفعراينى رحمه الله أنه لا يسقط لان النسب إذا ثبت لا يسقط بالاتفاق على نفيه كالنسب الثابت بالفراش فصل وإن مات رجل وخلف ابنا فأقر على أبيه بنسب فإن كان لا يرثه بأن كان عبدا أو قاتلا أو كافرا والأب مسلم لم يقبل إقراره لانه لا يقبل إقراره عليه بالمال فلا يقبل إقراره عليه فى النسب كالأجنبى وإن كان يرثه فأقر عليه بنسب لو أقر به الأب لحقه فإن كان قد نفاه الأب لم يثبت لانه يحمل عليه نسبا حكم ببطلانه وإن لم ينفه الأب ثبت النسب بإقراره لما روت عائشة رضى الله عنها قالت اختصم سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ابن أمة زمعة فقال سعد بن أبى وقاص أوصانى أخى عتبة إذا قدمت مكة أن انظر إلى ابن ( أمة ) زمعة واقبضه فإنه ابنه وقال عبد بن زمعة أخى وابن وليده أبي ولد على فراشه فقال النبى صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر وإن مات وله ابنان فأقر أحدهما بنسب ابن وأنكر الآخر لم يثبت لان النسب لا يتبعض فإذا لم يثبت في حق احدهما لم يثبت في حق الآخر ولا يشاركهما فى الميراث لان الميراث فرع على النسب والنسب لم يثبت فلم يثبت الإرث وإن أقر أحد الابنين بزوجة لابيه وأنكر الآخر ففهيه وجهان أحدهما أنه لا تشارك بحصتها من حق المقر كما لا يشارك الابن إذا اختلف الوارثان فى نسبه والثانى أنها تشارك بحصتها من حق المقر لان المقر به حقها من الأرث لان الزوجية زالت بالموت وإن مات وخلف بنتا فأقرت بنسب أخ لم يثبت النسب لانها لا ترث جميع المال فإن أقر معها الإمام ففيه وجهان أحدهما أنه يثبت لان الإمام نافذ الإقرار فى مال بيت المال والثانى أنه لا يثبت لانه لا يملك المال بالإرث وإنما يملكه المسلمون وهم لا يتعينون فلم يثبت النسب وإن مات رجل وخلف ابنين عاقلا ومجنونا فأقر العاقل بنسب ابن آخر لم يثبت النسب لانه لم يوجد الإقرار من جميع الورثة فإن مات المجنون قبل الإفاقة فإن كان له وارث غير الأخ المقر قام وارثه مقامه فى الإقرار وإن لم يكن له وارث غيره ثبت النسب لانه صار جميع الورثة فإن خلف الميت ابنين فأقر أحدهما بنسب صغير وأنكر الآخر ثم مات المنكر فهل يثبت النسب فيه وجهان أحدهما أنه يثبت نسبه لان المقر صار جميع الورثة والثانى أنه لا يثبت نسبه لان تكذيب شريكه يبطل الحكم بنسبه فلم يثبت النسب كما لو أنكر الأب نسبه فى حياته ثم أقر به الوارث وإن مات رجل وخلف ابنا وارثا فأقر بابن آخر بالغ عاقل ( وصدقه المقر له ) ثم أقرا معا بابن ثالث ثبت نسب الثالث فإن قال الثالث إن الثانى ليس بأخ لنا ففيه وجهان أحدهما أنه لا يسقط نسب الثانى لان الثالث ثبت نسبه بإقرار الأول والثانى فلا يجوز أن يسقط نسب الأصل بالفرع والثانى أنه يسقط نسبه وهو الأظهر لان الثالث صار ابنا فاعتبر إقراره فى ثبون نسب الثانى وإن أقر الابن الوارث بأخوين فى وقت واحد فصدق كل واحد منهما صاحبه ثبت نسبهما وميراثهما وإن كذب كل واحد منهما صاحبه لم يثبت نسب واحد منهما وإن صدق أحدهما صاحبه وكذبه الآخر ثبت نسب المصدق دون المكذب وإن أقر الابن الوارث بنسب أحد التوأمين ثبت نسبهما وإن أقر بهما وكذب أحدهما الآخر لم يؤثر التكذيب في نسبهما لانهما لا يفترقان فى النسب فصل وإن كان بين المقر وبين المقر به واحد وهو حى لم يثبت النسب إلا بتصديقه
وإن كان بينهما اثنان أو أكثر لم يثبت النسب إلا بتصديق من بينهما لان النسب يتصل بالمقر من جهتهم فلا يثبت إلا بتصديقهم فصل وإن كان المقر به لا يحجب المقر عن الميراث ورث معه ما يرثه كما إذا أقر به الموروث وإن كان يحجب المقر مثل أن يموت الرجل ويخلف أخا فيقر الأخ بابن للميت أو يخلف الميت أخا من أب فيقر بأخ من الأب والأم ثبت ( له ) النسب ولم يرث لانا لو أثبتنا له الإرث أدى ذلك إلى إسقاط إرثه لان توريثه يخرج المقر عن أن يكون وارثا وإذا خرج عن أن يكون وارثا بطل إقراره وسقط نسبه وميراثه فأثبتنا النسب وأسقطنا الإرث وقال أبو العباس يرث المقر به ويحجب المقر لانه لو كان حجبه يسقط إقراره لانه إقرار من غير وارث لوجب ألا يقبل إقرار ابن بابن آخر لانه إقرار من بعض الورثة والنسب لا يثبت بإقرار بعض الورثة وهذا خطأ لانه إنما يقبل إذا صدقه المقر به فيصير الإقرار من جميع الورثة فصل وإن وصى للمريض بأبيه فقبله ومات عتق ولم يرث لان توريثه يؤدى إلى إسقاط ميراثه وعتقه لان عتقه فى المرض وصية وتوريثه يمنع من الوصية والمنع من الوصية يوجب بطلان عتقه وأرثه فثبت العتق وسقط الإرث وإن أعتق موسر ( مريض ) جارية فى مرضه وتزوجها ومات من مرضه لم ترثه لان توريثها يبطل عتقها وميراثها لان العتق فى المرض وصية والوصية للوارث لا تصح وإذا بطل العتق بطل النكاح وإذا بطل النكاح سقط الإرث فثبت العتق وسقط الإرث وإن أعتق عبدين وصار عدلين وادعى رجل على المعتق أن العبدين له وشهد العبدان بذلك لم تقبل شهادتهما لان قبول شهادتهما ما يؤدي إلى إبطال الشهادة لانه يبطل بها العتق فإذا بطل العتق بطلت الشهادة فصل وإن مات رجل وخلف أخاه فقدم رجل مجهول النسب وقال أنا ابن الميت فالقول قول الأخ مع يمينه لان الأصل عدم النسب فإن نكل وحلف المدعى فإن قلنا إن يمين المدعى مع نكول المدعى عليه كالإقرار لم يرث كما لا يرث إذا أقر به وإن قلنا إنه كالبينة ورث كما يرث إذا أقام البينة فصل وإذا مات رجل ولا يعلم له وارث فجاء رجل وادعى أنه وارثه لم تسمع الدعوى حتى يبين سبب الإرث لجواز أن يعتقد أنه وارث بسبب لا يورث به ولا يقبل قوله حتى يشهد له شاهدان من أهل الخبرة بحاله ويشهدان أنه وارثه ولا نعلم له وارثا سواه ويبينان سبب الإرث كما يبين المدعى فإذا شهدا على ما ذكرناه حكم به لان الظاهر مع هذه الشهادة أنه لا وارث له غيره وإن لم يكونا من أهل الخبرة أو كانا من أهل الخبرة ولكنهما لم يقولا ولا نعلم له وارثا سواه نظرت فإن كان المشهود له ممن له فرض لا ينقص أعطى اليقين فيعطى الزوج ربعا عائلا والزوجة ثمنا عائلا ويعطى الأبوان كل واحد منهما سدسا عائلا وإن كان ممن ليس له فرض وهو من عدا الزوجين والأبوين بعث الحاكم إلى البلاد التى دخلها الميت فإن لم يجدوا وارثا توقف حتى تمضى مدة لو كان له وارث ظهر وإن لم يظهر غيره فإن كان الوارث ممن لا يحجب بحال كالأب والابن دفعت التركة كلها إليه لان البحث مع هذه الشهادة بمنزلة شهادة أهل الخبرة ويستحب أن يؤخذ منه كفيل بما يدفع إليه وإن كان المشهود له ممن يحجب كالجد والأخ والعم ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى إسحاق أنه لا يدفع إليه ( إلا نصيبه ) لانه يجوز أن يكون له وارث يحجبه فلم يدفع إليه ( أكثر منه ) والثانى وهو المذهب أنه يدفع إليه الجميع لان البحث مع هذه البينة بمنزلة شهادة أهل الخبرة وهل يستحب أخذ الكفيل أو يجب فيه وجهان أحدهما أنه يستحب والثانى أنه واجب
فصل وإن كان لرجل أمتان ولكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة منهما ولا أقر المولى بوطء واحدة منهما فقال أحد هذين الولدين ابني من أمتي طولب بالبيان فإن عين أحدهما لحقه نسبه وحكم بحريته ثم يسأل عن الاستيلاد فإن قال استولدتها فى ملكى فالولد حر لا ولاء عليه لانه لم يمسه رق وأمه أم ولد وإن قال استولدتها فى نكاح عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق وأمه مملوكة لانها علقت منه بمملوك وترق الأمة الأخرى وولدها وإن ادعت أنها هى التى استولدها فالقول قول المولى مع يمينه لان الأصل عدم الاستيلاد وإن مات قبل البيان وله وارث يجوز ميراثه قام مقامه في البيان لانه يقوم مقامه فهى إلحاق النسب وغيره فإن لم يعلم الوارث جهة الاستيلاد ففيه وجهان أحدهما أن الأمة لا تصير أم ولد ولان الأصل الرق فلا يزال بالاحتمال والثانى وهو المنصوص أنها تكون أم ولد لان الظاهر من ولده منها أنه استولدها فى ملكه وإن لم يكن له وارث أو كان له وارث ولكنه لم يعين الولد عرض الولدان على القافة فإن ألحقت به أحد الولدين ثبت نسبه ويكون الحكم فيه كالحكم فيه إذا عينه الوارث وإن لم تكن قافة أو كانت ولم تعرف أو ألحقت الولدين به سقط حكم النسب لتعذر معرفته وأقرع بينهما لتمييز العتق لان القرعة لها مدخل فى تمييز العتق فإن خرجت القرعة على أحدهما عتق ولا يحكم لواحد منهما بالإرث لانه لم يتعين وهل يوقف ميراث ابن فيه وجهان أحدهما أنه يوقف وهو قول المزنى رحمه الله لانا نتيقن أن أحدهما ابن وارث والثانى أنه لا يوقف لان الشيء إنما يوقف إذا رجى انكشافه وههنا لا يرجى انكشافه فصل وإن كان له أمة ولها ثلاثة أولاد ولا زوج لها ولا أقر المولى بوطئها فقال أحد هؤلاء ولدى أخذ بالبيان فإن عين الأصغر ثبت نسبه وحريته ثم يسأل عن جهة الاستيلاد فإن قال استولدتها فى ملكى فالولد حر لا ولاء عليه والجارية أم ولد والولد الأكبر والأوسط مملوكان وإن قال استولدتها فى نكاح ثم فقد عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق وأمه أمة قن والأكبر والأوسط مملوكان وإن عين الأوسط تعين نسبه وخريته ويسأل عن استيلاده فإن قال استولدتها في ملكى فالولد حر الأصل وأمه أم ولد وأما الأصغر فهو ابن أم ولد وثبت لها حرمة الاستيلاد وهل يعتق بموته كأمه فيه وجهان أحدهما أنه يعتق لانه ولد أم ولده والثانى أنه عبد قن لا يعتق بعتق أمه لجواز أن يكون عبدا قنا بأن أحبل أمه وهى مرهونة فثبت لها حرمة الاستيلاد ( فتباع ) على أحد القولين وإذا ملكها بعد ذلك صارت أم ولده وولده الذى اشتراه معها عبد قن فلا يعتق مع الاحتمال وإن قال استولدتها فى نكاح عتق الولد بالملك وعليه الولاء لانه مسه الرق وأمه أمة قن والولدان الآخران مملوكان وإن عين الأكبر تعين نسبه وحريته ويسأل عن الاستيلاد فإن قال استولدتها فى ملكى فهو حر الأصل وأمه أم ولد والأوسط والأصغر على الوجهين وإن قال استولدتها في نكاح فالولد حر وعليه الولاء والأمة قن والأوسط والأصغر مملوكان وإن مات قبل البيان وخلف ابنا يجوز الميراث قام مقامه فى التعيين فإن عين كان الحكم فيه على ما ذكرناه فى الموروث إذا عين وإن لم يكن له ابن أو كان ( له ) ولم يعين عرض على القافة فإن عينت القافة كان الحكم على ما ذكرناه وإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها أقرع بينهم لتمييز الحرية لانها تتميز بالقرعة فإن خرجت على أحدهما حكم بحريته ولا يثبت النسب لان القرعة لا يتميز بها النسب وأما الأمة فإنه يبحث عن جهة استيلادها فإن كانت فى ملكه فهى أم ولده وإن كان فى نكاح فهى أمة قن وإن لم يعرف فعلى ما ذكرناه من الوجهين فلا يرث الابن الذى لم يتعين نسبه
وهل يوقف له نصيب ابن أو يعطى الابن المعروف النسب حقه فيه وجهان أحدهما يوقف له ميراث ابن وهو قول المزني رحمه الله والثانى وهو المذهب أنه لا يوقف له شيء بل تدفع التركة إلى المعروف النسب وقد بينا ذلك فيما تقدم فصل وإن مات رجل وخلف ابنين فأقر أحدهما على أبيه بدين وأنكر الآخر نظرت فإن كان المقر عدلا جاز أن يقضى بشهادته مع شاهد آخر أو مع امرأتين أو مع يمين المدعى وإن لم يكن عدلا حلف المنكر ولم يلزمه شيء وأما المقر ففيه قولان أحدهما أنه يلزمه جميع الدين فى حصته لان الدين قد يتعلق ببعض التركة إذا هلك بعضها كما يتعلق بجميعها فوجب قضاؤه من حصة المقر والقول الثانى وهو الصحيح أنه لا يلزمه من الدين إلا بقدر حصته لانه لو لزمه بالإقرار جميع الدين لم تقبل شهادته بالدين لانه يدفع بهذه الشهادة عن نفسه ضررا والله أعلم
Fin du texte disponible.