Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Section V04/P111–V04/P112

وكذا إذا قال أنت حر عند موتي أو مع موتي أو في موتي هو بمنزلة قوله بعد موتي لأن عند كلمة حضرة فعند الموت يستدعي وجود الموت فيكون موته بمعنى الشرط وجمع للمقارنة ومقارنة الشيء يقتضي وجودهما وفي ( ( ( و ) ) ) الظرف فإذا دخل ما لا يصلح ظرفا يجعل شرطا كما إذا قال لعبده أنت حر في دخولك الدار وقد يكون بلفظ اليمين بأن يقول إن مت فأنت حر أو يقول إذا مت أو متى مت أو متى ما مت أو إن حدث بي حدث أو متى حدث بي لأنه علق العتق بالموت مطلقا وكذا إذا ذكر في هذه الألفاظ مكان الموت الوفاة أو الهلاك ولو قال إن مات فلان فأنت حر لم يكن مدبرا لأنه لم يوجد تعليق عتق عبده بموته فلم يكن هذا تدبيرا بل كان تعليقا بشرط مطلق كالتعليق بسائر الشروط من دخول الدار وكلام زيد وغير ذلك وقال أبو يوسف لو قال أنت حر إن مت أو قتلت فليس بمدبر وقال زفر هو مدبر لأنه علق عتقه بالموت وأنه كائن لا محالة ولأبي يوسف إن علق بأحد الأمرين فلا يصير مدبرا كما لو قال إن مت أو مات زيد ولو قال إن مت وفلان فأنت حر أو قال أنت حر بعد موتي وموت فلان أو قال بعد موت فلان وموتي لم يكن مدبرا إلا أن يموت فلان قبله فيصير حينئذ مدبرا وإنما لا يصير مدبرا للحال لأنه يحتمل أن يموت المولى أولا فلا يعتق لأنه علق العتق بشرطين بموته وموت فلان فلا يعتق بموته وحده ويصير العبد ميراثا فبعد ذلك إن مات فلان ووجد الشرط الآخر فإنما وجد بعدما انتقل الملك إلى الورثة ويحتمل أن يموت فلان فيصير مدبرا ويعتق بموت المولى فكان هذا كالتدبير المقيد ثم ينظر إن مات المولى أولا فقد صار العبد ميراثا للورثة لما بينا وإما مات فلان أولا فقد صار مدبرا لأن التدبير صار مطلقا وصار العبد بحاله يعتق بموت المولى ثم استشهد في الأصل فقال ألا ترى أنه لو قال أنت حر بعد كلامك فلانا وبعد موتي فكلم فلانا كان مدبرا وكذلك قوله إذا كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي فكلمه صار مدبرا لأنه بعد الكلام صار التدبير مطلقا فكذا هذا وقد يكون بلفظ الوصية وهو أن يوصي لعبده بنفسه أو برقبته أو بعتقه أو يوصيه بوصية يستحق من جملتها رقبته أو بعضها نحو أن يقول له أوصيتك بنفسك أو برقبتك أو بعتقك أو كل ما يعبر به عن جملة البدن لأن الموصى يزيل ملكه بالوصية ثم إن كان الموصى له ممن يحتمل الملك يزول الملك إليه وإلا فيزول لا إلى أحد والحر لا يحتمل أن يملك نفسه لما فيه من الاستحالة فكانت الوصية له بنفسه إزالة الملك لا إلى أحد وهذا معنى الاعتاق فهذا الطريق جعل بيع نفس العبد وهبتها له إعتاقا كذا هذا فيصير في معنى قوله أنت حر بعد موتي وكذا لو قال له أوصيت لك بثلث مالي لأن رقبته من جملة ماله فصار موصي له بثلثها وون هذا إزالة الملك من الثلث لا إلى أحد فيكون إعتاقا وروي بشر عن أبي يوسف فيمن أوصى لعبده بسهم من ماله أنه يعتق بعد موته ولو أوصى له بجزء من ماله لم يعتق ووجه الفرق أن السهم عبارة عن السدس فإذا أوصى له بسدس ماله فقد دخل سدس رقبته في الوصية فأما اسم الجزء فلا يتضمن الوصية بالرقبة لا محالة فكان الخيار فيه إلى الورثة فلهم التعيين فيما شاء والله عز وجل أعلم

Section V04/P112–V04/P113

وأما المقيد فهو أن يعلق عتق عبده بموته موصوفا بصفة أو بموته وشرط آخر نحو أن يقول إن مت من مرضي هذا أو في سفري هذا فأنت حر أو يقول إن قتلت فأنت حر أو إن غرقت فأنت حر أو إن حدث بي حدث من مرضي هذا أو من سفري هذا فأنت حر ونحو ذلك مما يحتمل أن يكون موته على تلك الصفة ويحتمل أن لا يكون وكذا إذا ذكر مع موته شرطا آخر يحتمل الوجود والعدم فهو مدبر مقيد وحكمه يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لو قال إذا مت ودفنت أو غسلت أو كفنت فأنت حر فليس بمدبر يريد به في حق الأحكام المتعلقة بالتدبير في حال حياة المدبر لأنه علق العتق بالموت وبمعنى آخر فلم يكن مدبرا مطلقا فإن مات وهو في ملكه استحسنت أن يعتق من الثلث والقياس أن لا يعتق كما لو قال إذا مت فدخلت الدار فأنت حر فمات المولى فدخل العبد الدار أنه لا يعتق كذا هذا لكنه استحسن وقال يعتق من الثلث لأنه علق العتق بالموت وبما هو من علائقه فصار كما لو علقه بموت نصفه فكان حكمه حكم المدبر المقيد بخلاف قوله إذا مت فدخلت الدار لأن دخول الدار لا تعلق له بالموت فلم يكن تعلقا ( ( ( تعليقا ) ) ) بموت نصفه فلم يكن تدبيرا أصلا بل كان يمينا مطلقا فيبطل بالموت كسائر الأيمان ثم التدبير قد يكون مطلقا وقد يكون معلقا بشرط أما المطلق فما ذكرنا وأما المعلق فنحو أن يقول إن دخلت الدار أو إن كلمت فلانا أو إذا قدم زيد فأنت مدبر لأن التدبير إثبات حق الحرية وحقيقة الحرية تحتمل التعليق بالشرط فكذا في حق التدبير وذكر محمد في الأصل إذا قال أنت حر بعد موتي إن شئت فإن نوى بقوله إن شئت الساعة فشاء العبد في ساعته تلك صار مدبرا لأنه علق التدبير بشرط وهو المشيئة وقد وجد الشرط فيصير مدبرا كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت مدبر وإن عنى به مشيئته بعد الموت فليس للعبد مشيئة حتى بموت ( ( ( يموت ) ) ) المولى لأنه علق العتق بشرط يوجد بعد الموت فإذا وجد قبله لا يعتبر فإن مات المولى فشاء عند موته فهو حر من ثلثه كذا ذكره في الأصل وذكر الحاكم في مختصره أن المراد منه أن يعتقه الوصي أو الوارث لأن العتق ههنا لم يتعلق بالموت وإنما تعلق به وبأمر آخر بعده فيصير بمنزلة الوصية بالإعتاق فيجب أن لا يعتق ما لم يعتق وكذا ذكر الجصاص أنه لا يعتق حتى يعتقه الورثة لما قلنا وروى ابن سماعة وعيسى بن أبان وأبو سليمان عن محمد فيمن قال لرجل إذا مت فأعتق عبدي هذا إن شئت أو قال إذا مت فأمر عبدي هذا بيدك ثم مات فشاء الرجل عتقه في المجلس أو بعد المجلس فله أن يعتقه لأن هذا وصية بالإعتاق والوصايا لا يتقيد القبول فيها بالمجلس وكذا إن قال عبدي هذا حر بعد موتي إن شئت فشاء بعد موته في المجلس أو بعد المجلس فقد وجدت ( ( ( وجبت ) ) ) الوصية لما ذكرنا أن الوصية لا يتقيد قبولها بالمجلس ولا يعتق العبد حتى يعتقه الورثة أو الوصي أو القاضي وهذا يؤيد قول الحاكم والجصاص لأنه لا فرق بين المسألتين سوى أن هناك علق بمشيئة العبد وههنا علق بمشيئة الأجنبى وكذلك لو قال لعبده أنت حر إن شئت بعد موتي فمات المولى وقام العبد من مجلسه الذي علم فيه بموت المولى أو أخذ في عمل آخر فإن ذلك لا يبطل شيئا مما جعله إليه لما ذكرنا أن هذا وصية بالإعتاق وليس بتمليك والوصية لا يقف قبولها على المجلس

Section V04/P113–V04/P114

وأما المضاف إلى وقت فنحو أن أن يقول أنت مدبر غدا أو رأس شهر كذا فإذا جاء الوقت صار مدبرا لأن التدبير إثبات حق الحرية فيحتمل الإضافة كإثبات حقيقة الحرية ولهذا احتمل التعليق بالشرط كذا الإضافة وقد روى بشر عن أبي يوسف فيمن قال لعبده أنت حر بعد موتي بشهر فليس بمدبر ولا يعتق إلا أن يعتق وروي ابن سماعة عن محمد أنه قال القياس أن يكون باطلا ألا ترى أنه لو جنى قبل الشهر دفع ( ( ( دفعه ) ) ) بالجناية ولو لحقه دين بيع فيه ووجه القياس ما ذكرنا أنه لما علق العتق بمضي شهر بعد الموت فكما مات انتقل الملك فيه إلى الورثة ولم يبق إلا مضي الزمان وهو الشهر فلا يحتمل ثبوت العتق به فيبطل إلا أنهم استحسنوا فجعلوه وصية بالاعتاق لأن تصرف العاقل يحمل على الصحة ما أمكن وأمكن حمله على الوصية بالإعتاق بعد مضي شهر بعد الموت فيحمل عليها ولو قال أنت حر قبل موتي بشهر فليس بمدبر لأنه ما أضاف العتق إلى الموت أصلا بل أضافه إلى زمان موصوف بأنه قبل موته بشهر من وقت التكلم وهذا أيضا يحتمل الوجود والعدم بجواز ( ( ( لجواز ) ) ) أن يموت قبل تمام الشهر من وقت الكلام فلا يكون مدبرا للحال وإذا مضي شهر قبل موت المولى وهو في ملكه ذكر الكرخي في مختصره أنه مدبر في قول أبي حنيفة وزفر وعند أبي يوسف ومحمد ليس بمدبر وعلل القدوري لأبي حنيفة أنه لما مضى شهر صار كأنه قال عند مضي الشهر أنت حر بعد موتي وذكر في الجامع أنه لا يكون مدبرا ويجوز بيعه ولم يذكر الخلاف وهو الصحيح أما على قول أبي حنيفة فلأن المدبر اسم لمن علق عتقه بمطلق موت المولى وههنا ما أضاف العتق إلى الموت أصلا بل أضافه إلى أول الشهر وكذا حكمه عند أبي حنيفة يثبت من أول الشهر بطريق الظهور أو يستند إليه والثابت بالتدبير يقتصر على حالة الموت ولا يستند وبهذا تبين أن ما ذكره القدوري من التعليل لأبي حنيفة غير سديد وأما على قولهما فقد ذكر في النوادر أن عندهما يصير مدبرا مطلقا ووجهه أنه لما مضى الشهر ظهر أن عتقه تعلق بمطلق موت المولى فصار كأنه قال عند مضيه أنت حر بعد موتي فصار مدبرا مطلقا وأما على ظاهر الرواية منهما فلا يصير مدبرا لأنه ما علق عتقه بالموت بل بشهر ومتصل بالموت فيصير كأنه قال أنت حر قبل موتي بساعة ولو قال يوم أموت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت فإن نوى به النهار دون الليل لم يكن مدبرا لأنه نوى حقيقة كلامه إذ اليوم اسم لبياض النهار لغة ويجوز أن يموت بالليل لا بالنهار فلا يكون هذا مدبرا مطلقا وإن عنى به الوقت المبهم فهو مدبر لأن اليوم يذكر ويراد به الوقت المطلق قال الله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره ومن ولى بالليل لحقه الوعيد المذكور وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن قال إن مت إلى سنة أو إلى عشر سنين فأنت حر فليس بمدبر لأنه علق عتقه بموت بصفة تحتمل الوجود والعدم فإن قال إن مت إلى مائة سنة ومثله لا يعيش إلى ذلك الوقت في الغالب فهو مدبر لأن موته في تلك المدة كائن لا محالة وروى هشام عن محمد فيمن قال أنت مدبر بعد موتي فهو مدبر الساعة لأنه أضاف التدبير إلى ما بعد الموت والتدبير بعد الموت لا يتصور فيلغو قوله بعد موتي فيبقى قوله أنت مدبر أو يجعل قوله أنت مدبر أي أنت حر فيصير كأنه قال أنت حر بعد موتي ولو قال أنت حر بعد موتي على ألف درهم فالقبول بعد الموت كذا ذكر في الجامع الصغير وهذا جواب ظاهر الرواية وروي عن أن أبي يوسف أن القبول في هذا على حالة الحياة لا بعد الموت فإذا قبل في المجلس صح التدبير وصار مدبرا ولا يلزمه المال وإذا مات عتق ولا شيء عليه

Section V04/P114

وجه قوله أن هذا إيجاب العتق في حال ( ( ( الحال ) ) ) بعوض إلا أن العتق يتأخر إلى ما بعد الموت فكان القبول في المجلس كما إذا قال له إن شئت فأنت حر رأس الشهر تعتبر المشيئة في المجلس لثبوت الحرية رأس الشهر كذا ههنا فإذا قبل في المجلس صح التدبير ولا يلزمه المال لأن المدبر مملوك للمولى مطلقا فلا يجب عليه للمولى دين وإذا مات عتق لوجود شرط العتق وهو الموت ولا يلزمه المال لأنه لم يلزمه وقت القبول فلا يلزمه وقت العتق وجه ظاهر الرواية أنه أضاف الإيجاب إلى ما بعد الموت فيكون القبول بعد الموت إذ القبول بعد الإيجاب يكون ولأن الإعتاق بعد الموت وصية بدليل اعتباره من الثلث وقبول الوصايا بعد الموت وإذا كان القبول بعد الموت لا يعتبر قبوله في حال الحياة وإنما يعتبر بعد الموت فإذا قبل بعد الموت فهل يعتق بعد الموت بنفس القبول أو لا يعتق إلا بإعتاق الوارث أو الوصي أو القاضي لم يذكر هذا في الجامع الصغير ولو قال أنت مدبر على ألف فقبل فهو مدبر والمال ساقط كذا ذكر الكرخي لأنه علق التدبير بشرط وهو قبول المال فإذا قبل صار مدبرا والمدبر على ملك المولى فلا يجوز أن يلزمه دين لمولاه فسقط وروى بشر عن أبي يوسف في نوادره فيمن قال لعبده أنت مدبر على ألف قال أبو حنيفة ليس له القبول الساعة وله أن يبيعه قبل أو لم يقبل فإن مات وهو في ملكه فقال قد قبلت أدى الألف وعتق وهو رواية عمرو عن محمد وقال أبو يوسف إن لم يقبل حتى مات ليس له أن يقبل وظاهر قوله أدى الألف وعتق يقتضي ثبوت العتق من غير إعتاق الوارث أو الوصي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي إذا قال إذا مت فأنت حر على ألف درهم فإنما يحتاج إلى القبول بعد الموت فإذا قبل بعد الموت فلا يعتق بالقبول حتى تعتقه الورثة أو الوصي لأن العتق قد تأخر وقوعه عن الموت وكل عتق تأخر وقوعه عن الموت لا يثبت إلا بإيقاع من الوارث أو الوصي لأنه يكون وصية بالإعتاق فلا يثبت ما لم يوجد الإعتاق كما لو قال أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر أنه لا يعتق ما لم يعتقه الوارث أو الوصي بعد مضي اليوم أو الشهر لما قلنا كذا ههنا ثم في الوصية بالإعتاق بملك ( ( ( يملك ) ) ) الوارث الإعتاق تنجيزا وتعليقا حتى لو قال له إن دخلت الدار فأنت حر فدخل يعتق كما لو نجز العتق والوصي يملك التنجيز لا التعليق حتى لو علق بالدخول فدخل لا يعتق ولأن الوارث يتصرف بحكم الخلافة عن الميت ويقوم مقامه كأنه هو والوصي يتصرف بالأمر فلا يتعدى تصرفه موضع الأمر كالوكيل والوكيل بالإعتاق لا يملك التعليق ولو أعتقه الوصي أو الوارث عن كفارة لزمته لا يسقط عنه لأنه يقع عن الميت والولاء عن الميت لا عن الوارث لأن الإعتاق منه من حيث المعنى ولو قال أنت حر على ألف درهم بعد موتي فالقبول في هذا في الحياة بلا خلاف لأنه جعل القبول في الحالين ( ( ( الحالتين ) ) ) شرطا لثبوت العتق بعد الموت فإذا قبل صار مدبرا ولا يجب المال لما قلنا فإذا مات عتق ولا شيء عليه وهذا حجة أبي يوسف في المسائل المتقدمة والله عز وجل الموفق ولو قال كل مملوك أملكه فهو حر بعد موتي فما في ملكه صار مدبرا وما يستفيده يعتق من الثلث بغير تدبير وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يدخل في هذا الكلام ما يستفيده وجه قوله أن المملوك للحال مراد من هذا الإيجاب فلا يكون ما يستفيده مرادا لأن الحال مع الاستقبال معنيان مختلفان واللفظ الواحد لا يشتمل على معنيين مختلفين ولهذا لم يدخل المستفاد في هذا في الإعتاق البات كذا في التدبير ولهما أن التدبير في معنى اليمين ومعنى الوصية

Section V04/P114–V04/P115

أما معنى اليمين فظاهر لأنه تعليق العتق بالشرط فاليمين إن كان لا يصلح إلا في الملك القائم أو مضافا إلى الملك أو سببه فالوصية تتعلق بما في ملك الموصي وبما يستحدث الملك فيه فإن من أوصى بثلث ماله يدخل فيه المملوك للحال وما يستفيده إلى وقت الموت وقوله اللفظ الواحد لا يشتمل على معنيين مختلفين قلنا قد يشتمل كالكتابة والإعتاق على مال فإنهما يشتملان على معنى اليمين والمعاوضة كذا هذا والله عز وجل أعلم فصل وأما شرائط الركن فأنواع بعضها يعم نوعي التدبير أعني المطلق والمقيد وبعضها يخص أحدهما وهو المطلق أما الذي يعم النوعين فما ذكرنا في كتاب العتاق فلا يصح التدبير إلا بعد صدور ركنه مطلقا عن الاستثناء من أهله مضافا إلى محله ولا يصح إلا في الملك سواء كان منجزا أو معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت أو مضافا إلى الملك أو سبب الملك نحو أن يقول لعبد لا يملكه إن ملكتك فأنت مدبر أو إن اشترتيك ( ( ( اشتريتك ) ) ) فأنت مدبر لأن التزم إثبات حقيقة الحرية بعد الموت وإثبات حق الحرية في الحال ولا يثبت ذلك إلا بعد وجود الملك في الحال لأنه إذا كان موجودا للحال فالظاهر دوامه إلى وقت وجود الشرط والوقت وإذا لم يكن موجودا فالظاهر عدمه فلا يثبت حق الحرية عند وجود الشرط والوقت ولا عند الموت فلا يحصل ما هو الغرض من التدبير أيضا على ما يذكر في بيان حكم التدبير إن شاء الله تعالى ومنها أن يكون التعليق بموت المولى حتى لو علق بموت غيره بأن قال إن مات فلان فأنت حر لا يصير مدبرا أصلا وأما الذي يخص أحدهما فضربان أحدهما أن يكون التعليق بمطلق موت المولى فإن كان بموت موصوف بصفة لا يكون تدبيرا مطلقا بل يكون مقيدا والثاني أن يكون التعليق بموته وحده حتى لو علق بموته وشرط آخر لا يكون ذلك تدبيرا مطلقا وقد ذكرنا المسائل المتعلقة بهذين الشرطين فيما تقدم فصل وأما صفة التدبير فالتدبير متجزىء في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يتجزأ لأنه باعتبار الحال إثبات حق الحرية فيعتبر بإثبات حقيقة الحرية وإثبات حقيقة الحرية يتجزأ عنده وعندهما لا يتجزأ كذا إثبات حق الحرية باعتبار المال وهو إثبات حقيقة الحرية فكان إعتاقا فكان الخلاف فيه لازما وعلى هذا يخرج عبد بين اثنين دبره أحدهما أن على قول أبي حنيفة صار نصيبه خاصة مدبرا ونصيب شريكه على ملكه لكون التدبير متجزئا عنده فيقتصر على نصيبه ثم إن كان المدبر موسرا فللشريك ست خيارات إن شاء أعتق وإن شاء دبر وإن شاء كاتب وإن شاء ضمن وإن شاء استسعى العبد وإن شاء تركه على حاله أما خيار الإعتاق والتدبير والكتابة والاستسعاء فلأن نصيبه بقي على ملكه في حق التخريج إلى العتاق وأما خيار التضمين فلأنه بالتدبير أخرجه من أن يكون محلا للتملك مطلقا بالبيع والهبة والرهن ونحو ذلك فقد أتلفه عليه في حق هذه التصرفات فكان له ولاية التضمين وأما خيار الترك على حاله فلأن الحرية لم تثبت في جزء منه فجاز إبقاؤه على الرق وأنه مفيد لأن له أن ينتفع به منفعة الكسب والخدمة فلا يكلف بالتخريج إلى الحرية ما لم يمت المدبر فإن اختار الإعتاق فأعتق فللمدبر أن يرجع على المعتق بنصف قيمته مدبرا لأنه أتلف عليه نصيبه وهو مدبر فيضمن قيمته مدبرا والولاء بينهما لأن الإعتاق منهما لأن نصيب المدبر لا يحتمل الانتقال إلى المعتق لأن التدبير يمنع من ذلك وللمعتق أن يرجع على العبد بما ضمن لأن منفعة الإعتاق حصلت له وإن شاء المدبر أعتق نصيبه وإن شاء كاتب وإن شاء استسعى وليس له الترك على حاله لأنه معتق البعض فيجب تخريجه إلى العتاق

Section V04/P115–V04/P116

هذا إذا كان المعتق موسرا فإن كان معسرا فللمدبر ثلاث خيارات إن شاء أعتق وإن شاء استسعى وإن شاء كاتب وإن شاء اختار التدبير فدبر نصيبه حتى صار العبد مدبرا بينهما وساوى شريكه في التصرف ثم مات أحدهما عتق نصيب الميت بالتدبير ويكون من الثلث لأن التدبير وصية ويسعى في نصف قيمته للباقي إن شاء لأنه صار معتق البعض وإن شاء أعتق وإن شاء كاتب وليس له الترك على حاله لما قلنا فإن مات الشريك الآخر قبل أخذ السعاية عتق نصيبه من الثلث أيضا لما قلنا وبطلت السعاية لأن العتق حصل بموت المولى والمدبر إذا أعتق بموت مولاه وقيمته تخرج من الثلث لا يجب عليه السعاية وقيل إن هذا على قياس قول أبي حنيفة فأما على قياس قولهما فلا يبطل لأن الإعتاق عندهما لا يتجزأ فقد عتق كله بموت الأول فوجبت السعاية عليه وهو حر فكان ذلك بمنزلة ديون وجبت على الحر فلا تسقط بالموت وأما على قول أبي حنيفة فلا يعتق نصيب الشريك ما لم يؤد السعاية إذا اختار السعاية لأن الإعتاق متجزىء عنده فإذا مات الشريك فهذا مدبر مات مولاه وقيمته تخرج من الثلث فيعتق من غير سعاية وإن اختار الكتابة وكاتبه صحت الكتابة لأن نصيبه على ملكه فإن أدى فعتق مضى الأمر وإن مات المولى قبل الأداء وهو يخرج من الثلث عتق وبطلت عنه السعاية وإن كان لا يخرج من الثلث بأن لم يكن له مال غيره ففيه خلاف بين أصحابنا الثلاثة يذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى وإن اختار تضمين المدبر فضمنه فقد صار العبد كله للمدبر للانتقال ( ( ( لانتقال ) ) ) نصيب شريكه إليه بالضمان والولاء كله للمدبر لأن كله عتق على ملكه وللمدبر أن يرجع بما ضمن على العبد فيستسعيه لأن الشريك كان له أن يستسعيه فلما ضمن المدبر قام مقامه فيما كان له فإن مات المدبر عتق نصفه من ثلث المال لأن نصفه قد صار مدبرا فيعتق بموته لكن من ثلث المال لما قلنا ويسعى في النصف الآخر كاملا للورثة لأن ذلك النصف كان قنا وإن شاؤوا اعتقوا ذلك النصف وإن شاؤوا دبروا وإن شاؤوا كاتبوا وإن شاؤوا تركوه على حاله وإن اختار الاستسعاء سعى العبد في نصف قيمته فإذا أدى يعتق ذلك النصف ولا يضمن الشريك للمدبر شيئا لأن العتق حصل بسبب لا صنع له فيه فلم يوجد منه سبب وجوب الضمان وللمدبر أن يرجع على العبد فيستسعيه لأن العبد صار كمعتق البعض فإذا أدى يعتق كله والولاء بينهما لأن نصيب كل واحد منهما عتق على ملكه فإن مات المدبر قبل أن يأخذ السعاية بطلت السعاية وعتق ذلك النصف من ثلث ماله لما بينا وإن اختار ترك نصيبه على حاله فمات يكون نصيبه موروثا عنه فينتقل الخيار إلى الورثة في الإعتاق والتدبير والكتابة والاستسعاء والترك على حاله لأن نصيبه انتقل إليهم وقد كان له هذه الخيارات وإن مات المدبر عتق ذلك النصف من الثلث ولغير المدبر أن يستسعي العبد في نصف قيمته إن شاء وإن شاء أعتق وإن شاء دبر وإن شاء كاتب وليس له خيار الترك لأنه صار معتق للبعض ( ( ( البعض ) ) ) فيجب تخريجه إلى العتق لا محالة والولاء بينهما لأن نصيب كل واحد منهما عتق على ملكه هذا إذا كان المدبر موسر ( ( ( موسرا ) ) ) فإن كان معسرا فللشريك الخيارات التي ذكرنا إلا اختيار التضمين

Section V04/P116–V04/P117

وأما على قولهما إذا دبر نصيبه فقد صار كله مدبر ( ( ( مدبرا ) ) ) لأن التدبير لا يتجزأ عندهما ويضمن المدبر لشريكه نصف قيمته موسرا كان أو معسرا فقد فرقا بين التدبير وبين الإعتاق إن في الإعتاق لا يضمن إذا كان معسرا وإنما يسعى العبد لأن هذا ضمان إتلاف أو ضمان تملك أو ضمان حبس المال وإنه لا يختلف باليسار والإعسار في أصول الشرع إلا أن السعاية في باب الإعتاق ثبتت بخلاف القياس بالنص ولأن بالإعتاق قد زال العبد عن ملك المعتق وصار حرا يسعى ( ( ( فيسعى ) ) ) وهو حر وههنا الملك قائم بعد التدبير وكسب المدبر على ملك مولاه فلا يمكن القول بالاستسعاء هذا إذا دبره أحدهما أو دبراه على التعاقب فإن دبراه معا ينظر إن قال كل واحد منهما قد دبرتك أو أنت مدبر أو نصيبي منك مدبر أو قال إذا مت فأنت حر أو أنت حر بعد موتي وخرج الكلامان معا صار مدبرا لهما بلا خلاف لأن تدبير كل واحد منهما صادف ملك نفسه فصار العبد مدبرا بينهما فإذا مات أحدهما عتق نصيبه من الثلث والآخر بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء كاتب وإن شاء استسعى وليس له أن يتركه على حاله لأنه صار معتق البعض فإذا مات الباقي منهما قبل أخذ السعاية بطلت السعاية وعتق إن كان يخرج من الثلث لما ذكرنا وإن قالا جميعا إذا متنا فأنت حر أو أنت حر بعد موتنا وخرج كلامهما معا لا يصير مدبرا لأن كل واحد منهما علق عتقه بموته وموت صاحبه فصار كأن كل واحد منهما قال إن مت أنا وفلان فأنت حر أو أنت حر إن مت أنا وفلان إلا إذا مات أحدهما فيصير نصيب الباقي منهما مدبرا لصيرورة عتقه معلقا بموت المولى مطلقا وصار نصيب الميت ميراثا لورثته ولهم الخيارات إن شاؤا اعتقوا وإن شاؤا دبروا وإن شاؤا كاتبوا وإن شاؤا استسعوا وإن شاؤا ضمنوا الشريك إن كان موسرا وإذا مات الآخر عتق نصيبه من الثلث هذا إذا دبره أحدهما أو كلاهما فإن دبر أحدهما أو أعتقه الآخر فهذا في الأصل لا يخلو من أحد وجهين إما أن خرج الكلامان على التعاقب وإما أن خرجا معا فإن خرجا على التعاقب فإما أن علم السابق منهما وإما أن لم يعلم فإن علم فإن كان الإعتاق سابقا بأن أعتقه أحدهما أولا ثم دبره الآخر فأما على قول أبي يوسف ومحمد فكما أعتقه أحدهما فقد عتق كله لأن الإعتاق عندهما لا يتجزأ وتدبير الشريك باطل لأنه صادف الحر والولاء كله للمعتق لأن كله عتق بإعتاقه وعليه الضمان إن كان موسرا وعلى العبد السعاية إن كان معسرا لما ذكرنا في كتاب العتاق فصار كعبد بين اثنين أعتقه أحدهما وسكت الآخر وقد ذكرنا فيما تقدم وأما على قول أبي حنيفة إذا أعتقه أحدهما فلم يعتق إلا نصيبه لتجزى ( ( ( لتجزؤ ) ) ) الإعتاق عنده فلما دبره الآخر فقد صح تدبيره لأنه دبر ملك نفسه فصح وصار ميراثا للمعتق عن الضمان لأنه قد ثبت له بإعتاق الشريك خيارات

Section V04/P117

منها التضمين ومنها التدبير فإذا دبره فقد استوفى حقه فبرىء ( ( ( فبرئ ) ) ) المعتق عن الضمان ولأنه إنما يثبت له ولاية التضمين بشرط نقل نصيبه إلى المعتق بالضمان وقد خرج الجواب عن احتمال النقل بالتدبير فسقط الضمان والمدبر بالخيار إن شاء أعتق نصيبه الذي صار مدبرا وإن شاء كاتبه وإن شاء استسعى العبد وليس له أن يتركه على حاله لأنه قد عتق بعضه فوجب تخريجه إلى العتق بالطرق التي بينا وإذا مات المدبر عتق نصيبه الذي صار مدبرا من الثلث والولاء بينهما لأن كله عتق بإعتاقهما النصف بالإعتاق البات والنصف بالتدبير فعتق نصيب كل واحد منهما على ملكه وإن كان التدبير سابقا بأن دبره أحدهما أولا ثم أعتق الآخر فعلى قولهما كما دبره أحدهما صار كله مدبرا له لأن التدبير عندهما لا يتجزأ كالإعتاق البات ويضمن المدبر نصيب شريكه قنا سواء كان موسرا أو معسرا لما بينا وأما على قول أبي حنيفة فلم يصر كله مدبرا بل نصيبه خاصة لتجزىء ( ( ( لتجزؤ ) ) ) التدبير عنده فصح إعتاق الشريك فعتق نصفه وللمدبر أن يرجع على المعتق بنصف قيمة العبد مدبرا إن كان المعتق موسرا لما ذكرنا فيما تقدم وإن شاء أعتق نصيبه الذي هو مدبر وإن شاء استسعى العبد وليس له أن يتركه على حاله لأنه معتق البعض وإن خرج الكلامان معا لا يرجع أحدهما على صاحبه بضمان لأن الضمان إنما يجب بإتلاف مال الغير فإذا خرج الكلامان معا كان كل واحد منهما متصرفا في ملك نفسه لا متلفا ملك غيره فلا يجب عليه الضمان ومنهم من قال هذا على قياس قول أبي حنيفة لأن الإعتاق والتدبير كل واحد منهما يتجزأ عنده فصح التدبير في النصف والإعتاق في النصف فأما على قياس قولهما ينفذ الإعتاق ويبطل التدبير لأن الإعتاق والتدبير لا يتجزآن والإعتاق أقوى فيدفع الأدنى وإن كان أحدهما سابقا لكن لا نعلم السابق منهما من اللاحق ذكر في الأصل أن المعتق يضمن ربع قيمة العبد للمدبر ويستسعى العبد له في الربع الآخر وهذا استحسان ولم يذكر الخلاف ومنهم من قال هذا قول أبي حنيفة فأما عندهما فالجواب فيه وفيما إذا خرج الكلامان معا سواء وجه قولهما أن كل أمرين حادثين لا يعلم تاريخهما يحكم بوقوعهما معا في أصول الشرع كالغرقى والحرقى والهدمى ولهذا قال بعض أهل الأصول في النص العام والخاص إذا تعارضا وجهل التاريخ أنه يجعل كأنهما وردا معا ويبنى العام على الخاص على طريق البيان ويكون المراد من النص العام ما وراء القدر المخصوص وجه قياس قول أبي حنيفة أنه وقع الشك في وجوب الضمان على المعتق لوقوع الشك في سبب وجوبه لأن التدبير إن كان لاحقا كان المدبر بالتدبير جبريا للمعتق من الضمان لما مر وإن كان سابقا يجب الضمان على المعتق فوقع الشك في الوجوب والوجوب لم يكن ثابتا فلا يثبت مع الشك وجه الاستحسان له اعتبار الأحوال وهو أن الإعتاق إذا كان متقدما على التدبير فقد أبرأ المدبر المعتق عن الضمان وإن كان متأخرا فالمعتق ضامن وقد سقط ضمان التدبير بالإعتاق بعده فإذا لا ضمان على المدبر في الحالين ( ( ( الحالتين ) ) ) جميعا والمعتق يضمن في حال ولا يضمن في حال والمضمون هو النصف فيتنصف ( ( ( فينتصف ) ) ) فيعتق ربع القيمة ويسعى العبد للمدبر في الربع الآخر لأنه لما تعذر التضمين فيه ووجب تخريجه إلى العتاق أخرج بالسعاية كما لو كان المعتق موسرا والله عز وجل أعلم مدبرة بين رجلين جاءت بولد ولم يدع أحدهما فهو مدبر بينهما كأمه لأن ولد المدبرة مدبر لما نذكر ( ( ( نذر ) ) ) في بيان حكم التدبير إن شاء الله تعالى فإن ادعاه أحدهما فالقياس أن لا يثبت نسبه منه وهو قول زفر وإليه مال الطحاوي من أصحابنا وفي الاستحسان يثبت

Section V04/P117–V04/P118

وجه القياس أنهما لما دبراه فقد ثبت حق الولاء لهما جميعا لأنه ولد مدبرتهما جميعا وفي إثبات النسب من المدعى إبطال هذا الحق عليه والولاء لا يلحقه الفسخ وجه الاستحسان أن النسب قد ثبت في نصيب المدعى لوجود سبب الثبوت وهو الوطء في الملك وإذا ثبت في نصيبه يثبت في نصيب شريكه لأن النسب لا يتجزأ وأما قوله حق الولاء لا يحتمل الفسخ فنقول نحن يثبت النسب ولا يسقط حق الولاء لأنه لا تنافي بينهما فيثبت النسب من الشريك المدعي ويبقى نصف الولاء للشريك الآخر وصار نصف الجارية أم ولد له ونصفها مدبرة على حالها للشريك فإن قيل الاستيلاد لا يتجزأ وهذا قول بالتجزئة فالجواب ما ذكرنا في كتاب العتاق أنه متجزىء في نفسه عند أبي حنيفة كالإعتاق إلا أنه يتكامل في بعض المواضع لوجود سبب التكامل على أنا نقول الاستيلاد لا يتجزأ فيما يحتمل نقل الملك فيه فأما ما لا يحتمل فهو متجز وههنا لا يحتمل لما نذكر ويغرم المدعي نصف العقر لشريكه ونصف قيمة الولد مدبرا ولا يضمن نصف قيمة الأم أما وجوب نصف العقر فلأنه أقر بالوطء في ملك الغير لإقراره بوطء مدبرة مشتركة بينهما وأنه حرام إلا أن الحد لا يجب للشبهة لأن نصف الجارية ملكه فيجب العقر ويغرم نصف قيمة الولد مدبرا لأنه بالدعوى ( ( ( بالدعوة ) ) ) أتلف على شريكه ملكه الثابت ظاهرا لأنه جعل ( ( ( حصل ) ) ) في محل هو ملكهما فإذا ادعاه فقد أتلف على شريكه ملكه الثابت من حيث الظاهر بإخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة الكسب والخدمة فيضمن نصف قيمته مدبرا لأنه أتلف على شريكه نصف المدبر ولا يغرم نصف قيمة الجارية لأن نصيب الشريك قد بقي على ملكه ولم تصر الجارية كلها أم ولد له لأن استيلاد نصيب شريكه يعتمد تملك نصيبه ونصيبه لا يحتمل التملك لكونه مدبرا بخلاف الأمة القنة بين رجلين جاءت بولد فادعاه أحدهما أنه يثبت النسب ويغرم نصف عقر الجارية لشريكه وتصير الجارية كلها أم ولد له ولا يغرم من قيمة الولد شيئا لأن هناك نصيب الشريك محتمل النقل فأمكن القول بتملك نصيبه ببدل ضرورة صحة الاستيلاد والتملك يستند إلى وقت العلوق فتبين أن الولد حدث على ملكه فلا يكون مضمونا عليه وههنا نصيب الشريك لا يحتمل النقل فيقتصر الاستيلاد على نصيب المدعى وينفرد الولد بالضمان لانفراده بسبب وجوب الضمان فإن مات المدعى أولا عتق نصيبه بغير شيء لأن نصيبه أم ولد له فلا تسعى في نصيبه ولا يضمن للشريك الساكت شيئا لحصول العتق من غير صنعه وهو الموت ويسعى في نصيب الآخر في قولهم جميعا لأن نصيبه مدبر فإن مات الآخر قبل أن يأخذ السعاية عتق كلها إن خرجت من ثلث ماله وبطلت السعاية عنها في قياس قول أبي حنيفة وعلى قياس قولهما لا تبطل بناء على أن الإعتاق يتجزأ عنده وعندهما لا يتجزأ وقد ذكرنا وجه البناء فيما تقدم وإن مات الذي لم يدع أولا عتق نصيبه من الثلث لأن نصيبه مدبر له ولا يسعى في نصيب الآخر في قول أبي حنيفة لأن نصيبه أم ولد له ورق أم الولد ليس بمتقوم عنده وفي قولهما يسعى لأن رقه متقوم فإن لم يمت واحد منهما حتى ولدت ولدا آخر فادعاه فهو ضامن لنصف العقر لأنه أقر بوطء مدبرة مشتركة بينهما وأيهما مات يعتق كل الجارية لأن نصيب كل واحد منهما أم ولد وأم الولد إذا أعتق بعضها عتق كلها ولا سعاية عليها وإن جاءت بولد وادعياه جميعا معا ثبت نسبه منهما جميعا وصارت الجارية أم ولد لهما جميعا ويبطل التدبير إلى خلف هو خير وهو الاستيلاد لأن عتق الاستيلاد ينفذ من جميع المال فكان خيرا لها من التدبير وحكم الضمان في القن ما هو الحكم في الجارية القنة وسنذكره في كتاب الاستيلاد إن شاء الله تعالى

Section V04/P118–V04/P119

ولو دبر ( ( ( دبره ) ) ) عبده ثم كاتبه جازت الكتابة لما ذكرنا فإن أدى الكتابة قبل موت المولى عتق لوجود شرط العتق بسبب الكتابة وهو أداء بدل الكتابة وإن لم يؤد حتى مات المولى عتق أيضا إن كان يخرج كله من ثلث مال المولى لوجود شرط العتق بسبب التدبير وهو موت المولى وخروج المدبر من ثلث ماله ولا سعاية عليه لأن عتق المدبر وصية والوصية في الثلث نافذة فإذا خرج كله من الثلث عتق كله من غير سعاية وإن لم يكن له مال آخر سواه فله الخيار إن شاء استسعى في جميع الكتابة وإن شاء سعى في ثلثي قيمته فإن اختار الكتابة سعى على النجوم وإن اختار السعاية في ثلثي قيمته يسعى حالا وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف يسعى في الأقل من جميع الكتابة ومن ثلثي القيمة وقال محمد يسعى في الأقل من ثلثي الكتابة ومن ثلثي القيمة والخلاف في هذه المسألة يقع في فصلين أحدهما في الخيار والثاني في المقدار والخلاف في الخيار بين أبي حنيفة وصاحبيه وفي المقدار بين أبي حنيفة وأبي يوسف وبين محمد أما فصل الخيار فالخلاف فيه مبني على أن العتق يتجزأ عند أبي حنيفة وعندهما لا يتجزأ ووجه البناء على هذا الأصل أن العتق لما كان متجزئا عنده لم يعتق بموت المولى إلا ثلث العبد وبقي الثلثان منه رقيقا وقد توجه إلى الثلثين العتق من جهتين أحدهما ( ( ( إحداهما ) ) ) الكتابة بأداء بدل مؤجل والثانية التدبير بسعاية ثلثي القيمة معجلا فيخير إن شاء مال إلى هذا وإن شاء مال إلى ذاك ولما لم يكن العتق متجزئا عندهما فإذا عتق ثلثه بالموت فقد عتق كله وبطل التأجيل في بدل الكتابة فصار المالان جميعا حالا وعليه أخذ المالين إما الكتابة وإما السعاية وأحدهما أقل والآخر أكثر فلا فائدة في التخيير لأنه يختار الأقل لا محالة ولأن الواجب عليه إذا كان أحد المالين وأحدهما أكثر من الآخر أو أقل كان الأقل متيقنا به فيلزمه ذلك وأما فصل المقدار فوجه قول محمد أن بدل الكتابة كله قوبل بكل الرقبة لأن العقد قد انعقد عليه حيث قال كاتبتك على كذا وقد عتق ثلث الرقبة فيسقط عنه ما كان بمقابلته وهو ثلث البدل فيبقى الثلثان ولأن ثلث مال المولى لو كان مثل كل قيمة العبد لسقط عنه كل بدل الكتابة فإذا كان مثل ثلث قيمته يجب أن يسقط ثلث بدل الكتابة فيبقى الثلثان فيسعى في الأقل من ثلثي الكتابة ومن ثلثي القيمة لما قلنا ولهما أن العبد كان استحق ثلث رقبته بالتدبير السابق قبل عقد الكتابة فإنه يسلم له ذلك كائنا ما كان فإذا كاتبه بعد ذلك فالبدل لا يقابل القدر المستحق وهو الثلث وإنما يقابل الثلثين فإذا قال كاتبتك على كذا فقد جعل المال بمقابلة ما لا يصح المقابلة به وهو الثلث وبمقابلة ما يصح المقابلة به وهو الثلثان يصرف ( ( ( فيصرف ) ) ) كل البدل إلى ما يصح المقابلة به وهو الثلثان كمن طلق امرأته الحرة تطليقتين ثم طلقها ثلاثا على ألف درهم لزمها كل الألف لما قلنا

Section V04/P119–V04/P120

وكذا إذا جمع بين من يحل نكاحها وبين من لا يحل نكاحها فيزوجهما ( ( ( فتزوجها ) ) ) بألف درهم وجبت الألف كلها بمقابلة نكاح من يحل له نكاحها عند أبي حنيفة وإذا كان الأمر على ما وصفنا فالثلث وإن عتق عند الموت لكن لا بدل بمقابلته وإنما البدل كله بمقابلة الثلثين فلم يسقط من البدل شيء بخلاف ما إذا خرج العبد كله من الثلث لأن هناك يسلم له جميع رقبته فلزم القول بالبراءة هذا إذا دبر عبده ثم كاتبه فإن كاتبه ثم دبره ثم مات المولى فعلى قول أبي حنيفة إن شاء سعى في ثلثي القيمة وإن شاء سعى في ثلثي الكتابة وعندهما يسعى في الأقل من ثلثي القيمة ومن ثلثي الكتابة فقد اتفقوا على المقدار ههنا حيث قالوا مقدار بدل الكتابة ثلثان وإنما كان كذلك لأن هناك كاتبه والعبد لم يكن استحق شيئا من رقبته فكان جميع البدل بمقابلة جميع الرقبة وقد عتق عند الموت بسبب التدبير ثلثه فيسقط ما كان بإزائه من البدل فبقي الثلثان بلا خلاف وإنما اختلفوا في الخيار فعند أبي حنيفة يخير بين الثلثين من بدل الكتابة مؤجلا وبين ثلثي القيمة معجلا وعندهما يجب عليه الأقل منهما بناء على تجزىء ( ( ( تجزؤ ) ) ) الإعتاق وعدم تجزئه على ما بينا في الفصل الأول والله عز وجل أعلم فصل وأما حكم التدبير فنوعان نوع يرجع إلى حياة المدبر ونوع يرجع إلى ما بعد موته أما الذي يرجع إلى حال حياة المدبر فهو ثبوت حق الحرية للمدبر إذا كان التدبير مطلقا وهذا عندنا وعند الشافعي لا حكم له في حال حياة المدبر رأسا فلا يثبت حقيقة الحرية ولا حقها بل حكمه ثبوت حقيقة الحرية بعد الموت مقصورا عليه وعلى هذا يبنى بيع المدبر المطلق أنه لا يجوز عندنا وعنده جائز ويجوز بيع المدبر المقيد بالإجماع احتج الشافعي بما روي عن عطاء أنه قال دبر رجل عبده فاحتاج فباعه رسول الله بثمانمائة درهم وأدنى درجات فعل رسول الله الجواز ولأن التدبير تعليق العتق بالشرط وأنه لا يمنع جواز البيع كالتعليق بسائر الشروط من دخول الدار وكلام زيد وغير ذلك وكالتدبير المقيد ولأن فيه معنى الوصية وذلك لا يمنع جواز البيع كما إذا أوصى بعتق عبده ثم باعه ولنا ما روي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من ثلث المال وهذا نص في الباب وعن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله نهى عن بيع المدبر ومطلق النهي يحمل على التحريم وروي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم مثل مذهبنا وهو قول جماعة من التابعين مثل شريح ومسروق وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وأبي جعفر محمد بن علي ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز والشعبي والحسن البصري والزهري وسعيد بن جبير وسالم بن عبد الله وطاوس ومجاهد وقتادة حتى قال أبو حنيفة لولا قول هؤلاء الأجلة لقلت بجواز بيع المدبر لما دل عليه من النظر ولنا لإثبات حق الحرية ضرورة الإجماع ودلالة غرض المدبر أما ضرورة الإجماع فهي أن الحرية تثبت بعد الموت بالإجماع والحرية لا بد لها من سبب ولا سبب ههنا سوى الكلام السابق فلا يخلو إما أن يجعل سببا للحال وإما أن يجعل سببا بعد الشرط ولا سبيل إلى الثاني لأنه ليس من أهل مباشرة السبب فتعين أن يكون سببا عند وجوده فكان الكلام السابق سببا في الحال لثبوت الحرية بعد الموت ولسنا نعني ثبوت حق الحرية للمدبر إلا هذا وهذا يمنع جواز البيع لأن البيع إبطال السببية إذ لا تثبت الحرية عند الموت بعد البيع

Section V04/P120

وأما دلالة الغرض فهو أن غرض المدبر من التدبير أن تسلم ( ( ( يسلم ) ) ) الحرية للمدبر عند الموت إما تقربا إلى الله عز وجل بالإعتاق لإعتاق رقبته من النار كما نطق به الحديث وإما حقا لخدمته القديمة مع بقاء منافعه على ملكه في حياته لحاجته إليها ولا طريق لتحصيل الغرضين إلا بجعل التدبير سبعا ( ( ( سببا ) ) ) في الحال لثبوت الحرية بعد الموت إذ لو ثبتت الحرية في الحال لفات غرضه في الانتفاع به ولو لم ينعقد شيئا ( ( ( شيء ) ) ) رأسا لفات غرضه في العتق لجواز أن يبيعه لشدة غضب أو غير ذلك فكان انعقاده سببا في الحال وتأخر الحرية إلى ما بعد الموت طريق إحراز الغرضين فثبت ذلك بدلالة الحال فيتقيد الكلام به إذ الكلام يتقيد بدلالة الغرض فإن قيل هذا مناقض لأصلكم لأن التدبير تعليق العتق بالشرط ومن أصلكم أن التعليقات ليست أسبابا للحال وإنما تصير أسبابا عند وجود شروطها وعلى هذا بنيتم تعليق الطلاق والعتاق بالملك وسببه وههنا جعلتم التدبير سببا لثبوت الحرية للحال وهذا مناقضة في الأصل والتناقض في اوصل ( ( ( الأصل ) ) ) دليل فساد الفرع فالجواب أن هذا أصلنا فيما يمكن اعتباره سببا عند وجود الشرط وفيما لم يرد المتكلم جعله سببا في الحال وفي التعليق بسائر الشروط وأمكن اعتباره سببا عند وجود الشرط وههنا لا يمكن لما بينا وكذا في التعليق بسائر الشروط أراد المتكلم كونه سببا عند الشرط وههنا أراد كونه سببا في الحال لما قلنا فتعين سببا للحال لثبوت الحرية في الثاني وأما حديث عطاء فيحتمل أن ذلك كان تدبيرا مقيدا وقوله باع حكاية فعل فلا عموم له ويحتمل أن يكون معنى قوله باع أي آجر إذ الإجارة تسمى بيعا بلغة أهل المدينة وهكذا روى محمد بإسناده أن النبي باع خدمة مدبر ولم يبع رقبته ويحتمل أنه كان ذلك في ابتداء الإسلام حين كان بيع الحر مشروعا على ما روي أن رسول الله باع رجلا بدينه يقال له سرق ثم صار منسوخا بنسخ بيع الحر لثبوت حق الحرية في المدبر إلحاقا للحق بالحقيقة في باب الحرمات وأما المدبر المقيد فهناك لا يمكن أن يجعل الكلام سببا للحال لأن الأمر متردد بين أن يموت من ذلك المرض وفي ذلك السفر أو لا يموت فكان الشرط محتمل الوجود والعدم فلم يكن التعليق سببا للحال كالتعليق بسائر الشروط وكذا لما علق العتق بأمر يحتمل الوجود والعدم دل أنه ليس غرضه من هذا الكلام التقرب إلى الله عز وجل بإعتاق هذا العبد ولا قضاء حق الخدمة القديمة إذ لو كان ذلك غرضه لعلقه بشرط كائن لا محالة وأما قوله إن في التدبير معنى الوصية فنعم لكن هذه وصية لازمة لثبوتها في ضمن أمر لازم وهو اليمين فلا يحتمل الفسخ ولهذا لا يحتمل الرجوع بخلاف الوصية بالإعتاق فإن قيل هذا يشكل بالتدبير المقيد فإنه يتضمن معنى الوصية اللازمة ومع هذا يجوز بيعه قيل معنى الوصية للحال متردد لتردد موته على تلك الصفة فلا يصير العبد موصى له قبل الموت بتلك الصفة وههنا بخلافه وإذا ثبت حق الحرية للمدبر المطلق في الحال فكل تصرف فيه يبطل هذا الحق لا يجوز وما لا يبطله يجوز وعلى هذا تخريج المسائل لا يجوز بيعه وهبته والتصدق به والوصاية به لأنه تصرف تمليك الرقبة فيبطل حق الحرية ولا يجوز رهنه لأن الرهن والإرتهان من باب إيفاء الدين واستيفائه عندنا فكان من باب تمليك العين وتملكها ويجوز إجارته لأنها لا تبطل هذا الحق لأنها تصرف في المنفعة بالتمليك لا في العين والمنافع على ملك المدبر وقد روينا عن رسول الله أنه باع خدمة المدبر ولم يبع رقبته وبيع خدمة المدبر بيع منفعته وهو معنى الإجارة ويجوز الاستخدام وكذا الوطء والاستمتاع في الأمة لأنها استيفاء المنافع ويجوز تزويجها لأن التزويج تمليك المنافع

Section V04/P120–V04/P121

وعن عبد الله بن عمر أنه كان يطأ مدبرته ولأن الاستيلاد آكد من التدبير لأنه يوجب الحرمة من جميع المال والتدبير من الثلث ثم الاستيلاد لا يمنع من الإجارة والاستخدام ولا يمنع من الاستمتاع والوطء والتزويج في الأمة فالتدبير أولى والأجرة والمهر والعقر والكسب والغلة للمولى لأنها بدل المنافع والمنافع ملكه والأرش له لأنه بدل جزء فات على ملكه ولا يتعلق الدين برقبته لأن رقبته لا تحتمل البيع لما بينا ويتعلق بكسبه ويسعى في ديونه بالغة ما بلغت وجنايته على المولى وهو الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ولا يضمن المولى أكثر من قيمة واحدة واحدة وإن كثرت الجنايات لما نذكر في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى ويجوز إعتاقه لأنه إيصاله إلى حقيقة الحرية معجلا ولأن المنع من البيع ونحوه لما فيه من منعه من وصوله إلى هذا المقصود فمن المحال أن يمنع من إيصاله إليه ولهذا جاز إعتاقه أم الولد كذا المدبر ويجوز مكاتبته لأنه يريد تعجيل الحرية إليه والمولى يملك ذلك كما يملك مكاتبة أم الولد وولد المدبرة من غير سيدها بمنزلتها لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك فإنه روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال ولد المدبرة بمنزلتها يعتق بعتقها ويرق برقها وروي أن عثمان رضي الله عنه خوصم إليه في أولاد مدبرة فقضى أن ما ولدته قبل التدبير عبد وما ولدته بعد التدبير مدبر وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم فيكون إجماعا وهو قول شريح ومسروق وعطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة رضي الله عنهم ولا يعرف في السلف خلاف ذلك وإنما قال به بعض أصحاب الشافعي فلا يعقد ( ( ( يعتد ) ) ) بقوله لخالفته ( ( ( لمخالفة ) ) ) الإجماع ولأن حق الحرية يسري إلى الولد كولد أم الولد وما ولدته قبل التدبير فهو من أقضية عثمان رضي الله عنه بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ولأن حق الحرية لم يكن ثابتا في الأم وقت الولادة حتى يسري إلى الولد ولو اختلف المولى والمدبرة في ولدها فقال المولى ولدتيه قبل التدبير فهو رقيق وقالت هي ولدته بعد التدبير فهو مدبر فالقول قول المولى مع يمينه على علمه والبينة بينة المدبرة لأن المدبرة تدعي سراية التدبير إلى الولد والمولى ينكر فكان القول قوله مع اليمين ويحلف على علمه لأن الولادة ليست فعله والبينة بينة المدبرة لأن فيهما إثبات التدبير ولو كان مكان التدبير عتق فقال المولى للمعتقة ولدتيه قبل العتق وهو رقيق وقالت بل ولدته بعد العتق وهو حر يحكم فيه الحال إن كان الولد في يدها فالقول قولها وإن كان في يد المولى فالقول قوله لأنه إذا كان في يدها كان الظاهر شاهدا لها وإذا كان في يده كان الظاهر شاهدا له بخلاف المدبرة لأنها في يد المولى فكذا ولدها فكان الظاهر شاهدا له على كل حال وكان القول قوله ولو قال لأمة لا يملكها إن ملكتك فأنت مدبرة وإن اشتريتك فأنت مدبرة فولدت ولدا ثم إشتراهما جميعا فالأم مدبرة والولد رقيق لأن الأم إنما صارت مدبرة بالشرط ولم يوجد الشرط في حق الولد وأنه منفصل فلا يسري إليه تدبير الأم والله عز وجل أعلم وأما الذي يرجع إلى ما بعد موت المدبر فمنها عتق المدبر لأن عتقه كان معلقا بموت المولى والمعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط ويستوي فيه المدبر المطلق والمقيد لأن عتق كل واحد منهما معلق بالشرط إلا أن الشرط في المقيد الموت الموصوف بصفة فإذا وجد ذلك فقد وجد الشرط فينزل المعلق وسواء كان الموت حقيقة أو ( ( ( أم ) ) ) حكما بالردة بأن ارتد المولى عن الإسلام والعياذ بالله ولحق بدار الحرب لأن الردة مع اللحاق بدار الحرب تجري مجرى الموت في زوال الأملاك وكذا المستأمن إذا اشترى عبدا في دار الإسلام فدبره ولحق بدار الحرب فاسترق الحربي عتق مدبره لأن الاسترقاق أوجب زوال ملكه عن أمواله حكما فكان بمنزلة الموت

Section V04/P121–V04/P122

وكذا ولد المدبرة الذي ليس من مولاها لأنه تبعها في حق الحرية فكذا في حقيقة الحرية ويستوي فيه المطلق والمقيد لأن معنى التبعية لا يوجب الفصل ومنها إن عتقه يحسب من ثلث مال المولى وهذا قول عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم وهو قول سعيد بن جبير وشريح والحسن وابن سيرين رضي الله عنهم وروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن عتقه من جميع المال وهو قول إبراهيم النخعي وحماد وجعلوه كأم الولد ولنا ما روينا عن رسول الله أنه قال المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث ولأن التدبير وصية والوصية تعتبر من ثلث المال كسائر الوصايا وسواء كان التدبير في المرض أو في الصحة لأنه وصية في الحالين وسواء كان التدبير مطلقا أو مقيدا لعموم الحديث إلا أنه خص منه المقيد في حق البيع والهبة فيعمل بعمومه في حق الاعتبار من الثلث ولأن معنى الوصية توجد ( ( ( يوجد ) ) ) في النوعين وأنه يقتضي اعتباره من الثلث ويعتبر ثلث المال يوم موت المولى لأن في الوصايا هكذا يعتبر وإذا كان اعتبار عتقه من ثلث المال فإن كان كله يخرج من ثلث مال المولى بأن كان له مال آخر سواه يعتق كله ولا سعاية عليه وإن لم يكن له مال آخر غيره عتق ثلثه ويسعى في الثلثين للورثة هذا إذا لم يكن على المولى دين فإن كان عليه دين يسعى في جميع قيمته في قضاء ديون المولى لأن الدين مقدم على الوصية ومنها أن ولاء المدبر للمدبر لأنه المعتق وقد قال النبي الولاء لمن أعتق ولا ينتقل هذا الولاء عن المدبر وإن عتق المدبر من جهة غيره كمدبرة بين اثنين جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه وعتق عليه وغرم نصيب شريكه من الولد والولاء بينهما لأن حق الحرية ثابت في الحال عندنا وأنه يثبت حق الولاء وهو لا يحتمل الفسخ وكذا المدبر بين شريكين أعتقه أحدهما وهو موسر فضمن عتق بالضمان ولم يتغير الولاء عن الشركة في قول أبي حنيفة لما ذكرنا فيما تقدم وعلى قول أبي يوسف ومحمد إذا أعتق أحدهما نصيبه عتق جميعه والولاء بينهما فصل وأما بيان ما يظهر به التدبير فالتدبير يظهر بما يظهر به الإعتاق البات وهو الإقرار والبينة لأنه إثبات حق الحرية في الحال فيعتبر الحق بالحقيقة وهو إثبات حقيقة الحرية بعد الموت فيعتبر بالإثبات بالحال وذا يظهر بأحد هذين فكذا هذا إذ عرف هذا فنقول إذا ادعى المملوك التدبير وأنكر المولى فأقام البينة قبلت بينته بلا خلاف فإن لم يدع وأنكر التدبير مع المولى لا يقبل ( ( ( تقبل ) ) ) البينة على التدبير من غير دعوى العبد في قول أبي حنيفة وعندهما يقبل والحجج على نحو ما ذكرنا في الإعتاق البات إلا أن الشهادة على عتق الأمة تقبل من غير دعواه بالإجماع والشهادة على تدبير الأمة على الاختلاف لأن تدبير الأمة لا يوجب تحريم الفرج فلم تكن الشهادة قائمة على حق الله تعالى ولو شهدا أنه دبر أحد عبديه بغير عينه في الصحة فالشهادة باطلة في قول أبي حنيفة لأن المدعي مجهول وعندهما يقبل ولو شهدا أن ذلك كان في المرض يقبل عنده استحسانا والقياس أن لا يقبل وقد ذكرنا وجه القياس والاستحسان في كتاب العتاق ولو شهدا ( ( ( شهد ) ) ) أنه قال هذا حر وهذا مدبر بعد موتي فقد صار مدبرا لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة لجهالة المدعي ولو شهدا أنه قال هذا حر بعد موتي لا بل هذا كانا جميعا مدبرين ويعتقان بعد موته من ثلثه لأنه لما قال هذا حر بعد موتي فقد صار مدبرا فلما قال لا بل هذا فقد رجع عن الأول وتدارك بالثاني ورجوعه لا يصح وتداركه صحيح كما إذا قال لإحدى امرأتيه هذه طالق لا بل هذه

Section V04/P122–V04/P123

ولو شهدا أنه قال هذا حر ألبتة لا بل هذا مدبر جازت الشهادة لهما لأنه أعتق الأول ثم رجع وتدارك بالثاني فالرجوع لا يصح ويصح التدارك فصار الأول حرا والثاني مدبرا ولو شهد أحدهما أنه دبره وشهد الآخر أنه أعتقه ألبتة فالشهادة باطلة لأن كل واحد منهما شهد بغير ما شهد به الآخر لفظا ومعنى أما اللفظ فلا شك فيه وأما المعنى فلأن الإعتاق البات إثبات العتق بعد موت المولى وهما متغايران وليس على كل واحد منهما إلا شاهد واحد وكذلك لو شهدا بالتدبير واختلفا في شرطه لأنهما شهدا على شيئين مختلفين كما في الإعتاق البات والله عز وجل أعلم وهو الموفق كتاب الإستيلاد الكلام في هذا الكتاب في مواضع في تفسير الاستيلاد لغة وعرفا وفي بيان شرطه وفي بيان صفته وفي بيان حكمه وفي بيان ما يظهر به أما تفسيره لغة فالإستيلاد في اللغة هو طلب الولد كالإستيهاب والإستئناس أنه طلب الهبة والإنس وفي العرف هو تصيير الجارية أم ولد يقال فلان استولد جاريته إن صيرها أم ولده وعلى هذا قلنا أنه يستوي في صيرورة الجارية أم ولد الولد الحي والميت لأن الميت ولد بدليل أنه يتعلق به أحكام الولادة حتى تنقضي به العدة وتصير المرأة به نفساء وكذا لو أسقطت سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه وأقر به فهو بمنزلة الولد الحي الكامل الخلق في تصيير الجارية أم ولد لأن أحكام الولادة تتعلق بمثل هذا السقط وهو ما ذكرنا وإن لم يكن استبان شيء من من خلقه فألقت مضغة أو علقة أو نطفة فادعاه المولى فإنها لا تصير أم ولد كذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأنه ما لم يستبن خلقه لا يسمى ولدا وصيرورة الجارية أم ولد بدون الولد محال ولأنه يحتمل أن يكون ولدا ويحتمل أن يكون دما جامدا أو لحما فلا يثبت به الاستيلاد مع الشك وهذا الذي ذكرنا قول أصحابنا وللشافعي فيه قولان في قول قال يصب عليه الماء الحار فإن ذاب فهو دم وإن لم يذب فهو ولد وفي قول قال يرجع فيه إلى قول النساء والقولان فاسدان لما ذكرنا في كتاب الطلاق ولو أقر المولى فقال لجاريته حمل هذه الجارية مني صارت أم ولد له لأن الإقرار بالحمل إقرار بالولد إذ الحمل عبارة عن الولد وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال حمل هذه الجارية مني أو قال هي حبلى مني أو قال ما في بطنها من ولد فهو مني ثم قال بعد ذلك لم تكن حاملا وإنما كان ريحا وصدقته الأمة فإنهما لا يصدقان وهي أم ولد لأنه أقر بحملها والحمل عبارة عن الولد وذلك يثبت لها حرية الاستيلاد فإذا رجع لم يصح رجوعه ولا يلتفت إلى تصديقها لأن في الحرية حق الله تعالى فلا يحتمل السقوط بإسقاط العبد ولو قال ما في بطنها مني ولم يقل من حمل أو ولد ثم قال بعد ذلك كان ريحا وصدقته لم تصر أم ولد لأن قوله ما في بطنها يحتمل الولد والريح فقد تصادقا على اللفظ المحتمل فلم يثبت الاستيلاد ولو قال المولى إن كانت هذه الجارية حبلى فهو مني فأسقت ( ( ( فأسقطت ) ) ) سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه صارت أم ولد لما بينا فإن ولدت ولدا لأقل من ستة أشهر صارت أم ولد له ولأن الطريق إلى ثبوت نسب الحمل منه هذا لأن معنى قوله إن كانت حبلى فهو مني أي إني وطئتها فإن حبلت من وطء فهو مني فإذا أتت بعد هذه المقالة ( ( ( المقابلة ) ) ) بولد لأقل من ستة أشهر تيقنا أنها كانت حاملا حينئذ فثبت النسب والاستيلاد فإن أنكر المولى الولادة فشهدت عليها امرأة لزمه النسب لأن الزوج إذا كان أقر بالحمل تقبل شهادة امرأته على الولادة على ما ذكرنا في كتاب الطلاق

Section V04/P123–V04/P124

فإن جاءت لستة أشهر فصاعدا لم يلزمه ولم تصر الجارية أم ولد لأنا نعلم وجود هذا الحمل في ذلك الوقت لجواز أنها حملت بعد ذلك فلا يثبت النسب والإستيلاد بالشك فصل وأما سبب الاستيلاد وهو صيرورة الجارية أم ولد له فقد اختلف فيه قال أصحابنا سببه هو ثبوت نسب الولد وقال الشافعي سببه علوق الولد حرا على الإطلاق بعد اتفاقهم على أن حكم الإستيلاد في الحال هو ثبوت حق الحرية وثبوت حقيقة الحرية بعد موت المولى والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم في جاريته مارية القبطية لما ولدت إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة ( ( ( وسلم ) ) ) والسلام أعتقها ولدها والمراد منه التسبب ( ( ( التسبيب ) ) ) أي ولدها سبب عتقها غير أنهم اختلفوا في جهة التسبيب فقال أصحابنا هي ثبوت نسب الولد وقال الشافعي هي علوق الولد حرا مطلقا وجه قوله أن الولد حر بلا شك وأنه جزء الأم وحرية الجزء تقتضي حرية الكل إذ لا يحتمل أن يكون الكل رقيقا والجزء حرا كان ينبغي أن تعتق الأم للحال إلا أنه إنما لا تعتق لأن الولد انفصل منها وحريته على اعتبار الانفصال لا توجب حرية الأم كما لو أعتق الجنين فقلنا بثبوت حق الحرية في الحال وتأخر الحقيقة إلى بعد الموت عملا بالشبهين ولنا أن الوطء المعلق أوجب الجزئية بين المولى والجارية بواسطة الولد لاختلاط الماءين وصيرورتهما شيئا واحدا وانخلاق الولد منه فكان الولد جزأ لهما وبعد الانفصال عنها إن لم يبق جزأ لها على الحقيقة فقد بقي حكما لثبوت النسب ولهذا تنسب كل الأم إليه بواسطة الولد يقال أم ولده فلو بقيت حقيقة الحرية لثبتت حقيقة الحرية للحال فإذا بقيت حكما ثبت الحق على ما عليه وضع مأخذ الحجج في ترتيب الإحكام على قدر قوتها وضعفها وإلى هذا المعنى أشار عمر رضي الله عنه فقال أبعد ما اختلطت لحومكم بلحومهن ودماؤكم بدمائهن تريدون بيعهن ثم اختلف أصحابنا في كيفية هذا السبب فقال علماؤنا الثلاثة السبب هو ثبوت النسب شرعا وقال زفر هو ثبوت النسب مطلقا سواء ثبت شرعا أو حقيقة وبيان هذه الجملة في مسائل إذا تزوج جارية إنسان فاستولدها ثم ملكها صارت أم ولد له عند أصحابنا لأن سبب الاستيلاد هو ثبوت النسب وقد ثبت فتحقق السبب إلا أنه توقف الحكم على وجود الملك فتعذر إثبات حكمه وهو حق الحرية في غير الملك كما يتعذر إثبات الحقيقة في غيره فتأخر الحكم إلى وقت الملك وعند الشافعي لا تصير أم ولد له وهو قول إبراهيم النخعي لأن السبب عنده علوق الولد حرا على الإطلاق ولم يوجد لأن الولد رقيق في حق مولاه وإذا ملك ولده الذي استولده عتق عليه بالإجماع أما عندنا فلأنه ملك ذا رحم محرم منه فيعتق وأما عنده فلأنه ملك ولدا ثابت النسب منه شرعا وكذلك إذا ثبت النسب من غير مالك الجارية بوطء بشبهة ثم ملكها فقد صارت أم ولد له حين ملكها عندنا لوجود السبب وعنده لا لانعدام السبب ولو ملك الولد عتق لما قلنا ولو زنى بجارية فاستولدها بأن قال زنيت بها أو فجرت بها أو قال هو ابني من زنا أو فجور وصدقته وصدقه مولاها فولدت ثم ملكها لم تصر أم ولد له عند أصحابنا الثلاثة وهو استحسان والقياس أن تصير أم ولد له وهو قول زفر بناء على أن السبب عنده ثبوت النسب مطلقا وقد ثبت النسب حقيقة بدليل أنه لو تملك الولد عتق عليه بلا خلاف بين أصحابنا والسبب عند أصحابنا الثلاثة هو ثبوت نسب الولد شرعا ولم يثبت فصل وأما شرطه

Section V04/P124–V04/P125

فما هو شرط ثبوت النسب شرعا وهو الفراش ولا فراش إلا بملك اليمين أو شبهة أو تأويل الملك أو ملك النكاح أو شبهته ولا تصير الأمة فراشا في ملك اليمين بنفس الوطء بل بالوطء مع قرينة الدعوى عندنا وهي من مسائل كتاب الدعوة ( ( ( الدعوى ) ) ) فلا يثبت الاستيلاد بدون الدعوة ويستوي في الاستيلاد ملك القنة والمدبرة لاستوائهما في إثبات النسب إلى أن المدبرة إذا صارت أم ولد بطل التدبير لأن أمية الولد أنفع لها ألا ترى أن أم الولد لا تسعى لغريم ولا لوارث والمدبرة تسعى ويستوي في ثبات النسب ملك كل الجارية وبعضها وكذا في الاستيلاد حتى لو أن جارية بين اثنين علقت في ملكهما فجاءت بولد فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه وصارت الجارية كلها أم ولد له بالضمان وهو نصف قيمة الجارية ويستوي في هذا الضمان اليسار والإعسار ويغرم نصف العقر لشريكه ولا يضمن من قيمة الولد شيئا أما ثبوت النسب فلحصول الوطء في محل له فيه ملك لأن ذلك القدر من الملك أوجب ثبوت النسب بقدره والنسب لا يتجزأ وإذا ثبت في بعضه ثبت في كله ضرورة عدم التجزي ( ( ( التجزؤ ) ) ) ولأن النسب ثبت بشبهة الملك فلأن يثبت بحقيقة الملك أولى وأما صيرورة الجارية كلها أم ولد له فالنصف قضية للتسبب لأن نصف الجارية مملوك له والنصف الآخر إما باعتبار أن الاستيلاد لا يتجزأ فيما يمكن نقل الملك فيه فإذا ثبت في البعض يثبت في الكل لضرورة عدم التجزي ( ( ( التجزؤ ) ) ) وإما باعتبار أنه وجد سبب التكامل وهو النسب على كونه متجزئا في نفسه لأن سبب الاستيلاد هو ثبوت النسب والنسب لا يتجزأ والحكم على وفق العلة فثبت الاستيلاد وفي نصيبه قضية للسبب ثم يتكامل في الباقي بسبب النسب وإما باعتبار سبب آخر أوجب التكامل على ما عرف في الخلافيات ثم لا سبيل إلى التكامل بدون ملك نصيب شريكه فيصير متملكا نصيب شريكه ضرورة صحة الاستيلاد في ذلك النصيب ولا سبيل إلى تملك مال الغير من غير بدل فيتملكه بالبدل وهو نصف قيمتها وإنما استوى في هذا الضمان حالة اليسار والإعسار لأنه ضمان ملك كضمان المبيع وأما وجوب نصف العقر فلوجود الإقرار منه بوطء ملك الغير وإنه حرام إلا أن الحد لم يجب لمكان شبهة الحصول ( ( ( لحصول ) ) ) الوطء في ملكه وملك شريكه فلا بد من وجوب العقر ولا يدخل العقر في ضمان القيمة لأن ضمان نصف القيمة ضمان الجزء وضمان البضع ضمان الجزء ولأن منافع البضع لها حكم الأجزاء وضمان الجزء لا يدخل في مثله وأما عدم وجوب نصف قيمة الولد فلأنه يملك نصيب شريكه بالعلوق السابق فصار الولد جاريا على ملكه فلا يكون مضمونا عليه ولأن الولد في حال العلوق لا قيمة له فلا يقابل بالضمان ولأنه كان بمنزلة الأوصاف فلا يفرد بالضمان ويستوي في ثبوت النسب وصيرورة الجارية أم ولد ملك الذات وملك اليد كالمكاتب إذا استولد جارية من إكسابه على ما نذكر في كتاب الدعوى إن شاء الله تعالى ويستوي في دعوة النسب حالة الصحة والمرض لأن النسب من الحوائج الأصلية وكذلك إذا ادعاه أحدهما واعتقه الآخر وخرج القول منهما معا فعتقه باطل ودعوة صاحبه أولى لأن الدعوى ( ( ( الدعوة ) ) ) استندت إلى حالة متقدمة وهي العلوق والعتق وقع في الحال فصارت الدعوة أسبق من الاعتاق فكانت أولى وإن ادعياه جميعا فهو ابنهما والجارية أم ولد لهما تخدم لهذا يوما ولذاك يوما ولا يضمن واحد منهما من قيمة الأم لصاحبه شيئا ويضمن كل واحد منهما نصف العقر فيكون قصاصا أما ثبوت النسب منهما فمذهبنا

Section V04/P125

وعند الشافعي يثبت من أحدهما ويتعين بقول القامة ( ( ( القافة ) ) ) وهي من مسائل كتاب الدعوى وأما صيرورة نصيب كل واحد منهما من الجارية أم ولد فلثبوت نسب ولدها منه فصار كأنه انفرد بالدعوة وإنما لا يضمن أحدهما للآخر شيئا من قيمة الأم لأن نصيب كل واحد منهما لم ينتقل إلى شريكه وإنما ضمن كل واحد منهما لصاحبه نصف العقر لوجود سبب وجوب الضمان وهو الإقرار بالوطء في ملك الغير فيصير أحدهما قصاصا للآخر لعدم الفائدة في الاستيفاء وكذلك لو كانت الجارية بين ثلاثة أو أربعة أو خمسة فادعوه جميعا معا يثبت نسبه منهم وتصير الجارية أم ولد ( ( ( ولدهم ) ) ) لهم في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف لا يثبت النسب من أكثر من اثنين وعند محمد من أكثر من ثلاثة ونذكر الحجج في كتاب الدعوى إن شاء الله تعالى وإن كانت الأنصباء مختلفة بأن كان لأحدهم السدس والآخر الربع والآخر الثلث ولآخر ما بقي يثبت نسبه منهم ويصير نصيب كل واحد منهم من الجارية أم ولد له لا يتعدى إلى نصيب صاحبه حتى تكون الخدمة والكسب والغلة بينهم على قدر أنصبائهم لأن كل واحد منهم ثبت الاستيلاد منه في نصيبه فلا يجوز أن يثبت فيه استيلاد غيره ولو كانت الأمة بين الأب والابن فجاءت بولد فادعياه جميعا معا أو كانت بين حر وعبد فادعياه أو بين حر ومكاتب أو بين مكاتب وعبد أو بين مسلم وذمي أو بين كتابي ومجوسي أو بين عبد مسلم أو مكاتب مسلم وبين حر كافر أو بين ذمي ومرتد فحكمه يذكر في كاتب ( ( ( كتاب ) ) ) الدعوى هذا إذا كان العلوق في ملك المدعيين فإن لم يكن بأن اشترياها وهي حامل فجاءت بولد فادعاه أحدهما أو كلاهما فهو من مسائل الدعوة ( ( ( الدعوى ) ) ) نذكر ( ( ( نذكره ) ) ) هناك إن شاء الله تعالى وكذا إذا ولدت الجارية المشتركة بين اثنين ولدين فادعى كل واحد منهما ولدا ولدتهما في بطن أو بطنين والدعوتان خرجتا معا أو على التعاقب وكذا إذا ولدت جارية لإنسان ثلاث أولاد فادعى أحدهم وهم ولدوا في بطن واحد أو في بطون مختلفة وادعى المولى أحدهما ( ( ( أحدهم ) ) ) بعينه أو بغير عينه فحكم هذه الجملة في كتاب الدعوى وكذا دعوة الأب نسب ولد جارية ابنه مع فروعها ودعوة اللقيط مع فصولها تذكر ثمة إن شاء الله تعالى

Section V04/P125–V04/P126

أمة بين رجلين أقر أحدهما أنها أم ولد لصاحبه وأنكر ذلك صاحبه قال أبو حنيفة يبطل حق الشاهد في رقبتها موسرا كان المشهود عليه أو معسرا وتخدم المشهود عليه يوما ويرفع عنها يوما فإن مات المشهود عليه سعت لورثته وكانت في حال السعاية كالمكاتبة فإن أدت عتقت وكان نصف ولائها للمشهود عليه والنصف لبيت المال وهو قول أبي يوسف الآخر وقال محمد يسعى الساعة في نصف قيمتها للمشهود عليه فإذا أدت فهي حرة لا سبيل لأحد عليها وجه قوله إن المقر قد أفسد على شريكه ملكه بإقراره لأنه لما لم يصدقه الشريك انقلب إقراره على نفسه فمن اشترى عبدا ثم أقر أن البائع كان قد أعتقه وأنكر البائع أنه ينقلب إقراره عليه ويجعل معتقا كذا ههنا وإذا انقلب إقراره على نفسه صار مقرا بالإستيلاد في نصيبه ومتى ثبت في نصيبه ثبت في نصيب صاحبه لأنه لم يتجزأ فقد أفسد نصيب صاحبه لكن لا سبيل إلى تضمينه لأن شريكه قد كذبه في إقراره فكان لشريكه السعاية كما لو أعتق المقر نصيبه وهو معسر وإذا سعت في نصيبه وعتق نصيبه يعتق الكل لعدم تجزي ( ( ( تجزؤ ) ) ) العتق عنده ولهما أن المقر بهذا الإقرار يدعي الضمان على المنكر بسبب تملك الجارية لأن الاستيلاد لا يتجزأ فيما يحتمل النقل والملك ويجب الضمان فيه على الشريك في حالة اليسار والإعسار ودعوى الضمان توجب براءة الأمة عن السعاية فبطل حقه في رقبتها وبقي حق المنكر في نصيبه كما كان ولأن المقر لا يخلو إما أن كان صادقا في الإقرار وإما أن كان فيه كاذبا فإن كان صادقا كانت الجارية كلها أم ولد لصاحبه فيسلم له كمال الاستخدام وإن كان كاذبا كانت الجارية بينهما على ما كانت قبل الإقرار فنصف الخدمة ثابتة للمنكر بيقين واعتبار هذا المعنى يوجب أن لا سعاية عليها أيضا فأما المقر فقد أسقط حق نفسه عن الخدمة لزعمه أن كل الخدمة لشريكه إلا أن شريكه لما رد عليه بطلت خدمة اليوم وبيع هذه الجارية متعذر لأن الشاهد أقر أنها أم ولد وحين ما أقر كان له ملك فيها في الظاهر فينفذ إقراره في حقه وإذا مات المشهود عليه فإنها تسعى في نصف قيمتها لورثته لأن في زعم الشاهد أنها عتقت بموت صاحبه لزعمه أنها أم ولد صاحبه والأمة المشتركة بين اثنين إذا أقر أحدهما على شريكه بالعتق كان له عليها السعاية وإن كذبه صاحبه في الإقرار كذلك ههنا ونصف الولاء للمشهود عليه لأنه ( ( ( لأنها ) ) ) عتقت على ملكه ووقف النصف الآخر لأن المقر أقر أنه للمشهود عليه والمشهود عليه رد عليه قراره ( ( ( إقراره ) ) ) فلا يعرف لهذا النصف مستحق معلوم فيكون لبيت المال فإن جاءت ولد ( ( ( بولد ) ) ) فقال أحدهما هو ابن الشريك وأنكر الشريك فالجواب في الأم كذلك وأما الولد فيعتق ويسعى في نصف قيمته للمشهود عليه لأن الشريك المقر أقر بحرية الولد من جهة شريكه وأحد الشريكين إذا شهد على الآخر بالعتق وأنكر الآخر يسعى العبد للمشهود عليه وفي مسألتنا لا يسعى للشاهد لأنه أقر أنه حر الأصل وأنه لا سعاية عليه ونظير هذه المسألة ما روى بشر عن أبي يوسف في جارية بين شريكين ادعى أحدهما أن شريكه دبرها وأنكر الشريك فإن أبا حنيفة قال الشاهد بالخيار إن شاء دبر فخدمته يوما والآخر يوما وإن شاء أمسك ولم يدبر فخدمته يوما والآخر يوما وإن شاء استسعاها في نصف قيمتها فسعت له يوما وخدمت الآخر يوما فإذا أدت فعتقت سعت للآخر وكان قول أبي يوسف في ذلك أنها كأم الولد ثم رجع وقال توقف كما قال أبو حنيفة إلا في تبعيض التدبير وقال محمد تسعى الساعة

Section V04/P126–V04/P127

وجه قول محمد على نحو ما ذكرنا في الاستيلاد وهو أن الشريك لما لم يصدقه في إقراره انقلب عليه إقراره وثبت التدبير في نصيبه وأنه يتعدى إلى نصيب المنكر لعدم تجزي ( ( ( تجزؤ ) ) ) التدبير عنده فقد أفسد نصيب المنكر وتعذر إيجاب الضمان عليه للمنكر لتكذيبه إياه فتسعى الجارية له كما لو أنشأ التدبير في نصيبه ومن أصل أبي حنيفة أن التدبير يتجزأ فلا يصير نصيبه بإقراره بالتدبير على صاحبه مدبرا كما لو دبر أحد الشريكين نصيبه أنه يبقى نصيب الآخر على حاله وله التدبير والاستسعاء والترك على حاله إلا أن ههنا لو اختار السعاية فإنما يستسعاها يوما ويتركها يوما ولأنه لا يملك جميع منافعها فلا يملك أن يستسعى إلا على مقدار حقه فإذا أدت عتق نصيبه ويسعى للمنكر في نصيبه لأنه فسد نصيبه وتعذر تضمين المقر فكان له أن يستسعى وأبو يوسف وافق أبا حنيفة إلا أنه يقول إن التدبير يتجزأ فهو بدعوى التدبير على شريكه يدعي الضمان عليه موسرا كان أو معسرا فكان مبرئا للأمة عن السعاية فلم يبق له حق الاستسعاء ولا حق الاستخدام فيوقف ( ( ( فيتوقف ) ) ) نصيبه والله عز وجل أعلم وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه إذا شهد كل واحد منهما بالتدبير على صاحبه أو شهد كل واحد منهما على صاحبه بالإستيلاد فلا سبيل لواحد منهما على صاحبه ولا على الأمة موسرين كانا أو معسرين لأن كل واحد منهما يدعي حق الحرية من جهته والإبراء للأمة من السعاية ويدعي الضمان على شريكه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف فأما محمد فوافق أبا حنيفة في هذا الفصل لأن كل واحد من الشريكين ههنا أبرأ الأمة من السعاية وادعى الضمان على شريكه وروى المعلى عن أبي يوسف في عبد بين شريكين قال أحدهما للآخر هذا ابني وابنك أو ابنك وابني فقال الآخر صدقت فهو ابن المقر خاصة دون المصدق وكذلك قال محمد في الزيادات في صبي لا يعقل في يد رجلين قال أحدهما للآخر هو ابني وابنك وصدقه صاحبه وإنما كان كذلك لأنه لما قال هو ابني فكما قال ذلك ثبت نسبه منه لوجد ( ( ( لوجود ) ) ) الإقرار منه بالنسب في ملكه فلا يحتمل الثبوت من غيره بعد ذلك قال محمد لو قال هذا ابنك وسكت فلم يصدقه صاحبه حتى قال هو ابني معك فهو موقوف فإن قال صاحبه هو ابني دونك فهو كما قال لأنه أقر له بالنسب ابتداء وسكت فقد استقر إقراره ووقف على التصديق فقوله بعد ذلك هو ابني يتضمن إبطال الإقرار فلا يسمع فإذا وجد التصديق من المقر له ثبت النسب منه قال فإن قال المقر له ليس بإبني ولكنه ابنك أو قال ليس بإبني ولا ابنك أو قال ليس يا ( ( ( بابني ) ) ) بني وسكت فليس بابن لواحد منهما في قياس قول أبي حنيفة وقال محمد إن صدقه فهو ابن المقر له وإن كذبه فهو ابن المقر فهذا فرع اختلافهم فيمن أقر بعبد أنه ابن فلان وكذبه المقر له وادعاه المولى أنه لم تصح دعوته في قول أبي حنيفة وفي قولهما تصح وجه قولهما أنه لما كذبه المقر له فقد بطل إقراره كما في الإقرار بالمال وإذا بطل إقراره التحق بالعدم فجاز أن يدعيه لنفسه ولأبي حنيفة أنه لما أقر بالنسب لغيره فقد زعم أنه ثابت النسب منه فتكذيبه ينفي ثبوت النسب منه في حقه لا في حق الشريك بل بقي ثابت النسب منه في حقه فإذا ادعى ولدا هو ثابت النسب من الغير في حقه فلا تسمع دعواه ولو قال هو ابني وابنك فهو من الثاني لأنه لما قال هو ابني فقد صدقه فقد ثبت نسبه منه فإقراره بعد ذلك بقوله وابنك لم يصح

Questions