Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Section V04/P158–V04/P159

وإن مات لا عن وفاء ينفسخ بالإجماع لأنه مات عاجزا فلا فائدة في بقاء العقد فينفسخ ضرورة ولا ينفسخ بردة المولى بأن كاتب مسلم عبده ثم ارتد المولى لأنها لا تبطل بموت المولى حقيقة فبموته حكما أولى أن لا ينفسخ ولهذا لا تبطل سائر عقوده بالردة كذا المكاتبة فإن أقر بقبض بدل الكتابة وهو مرتد ثم أسلم جاز إقراره في قولهم وإن قتل أو مات على الردة لم يجز في قول أبي حنيفة إذا لم يعلم إلا بقوله بناء على أن تصرفات المرتد غير نافذة عنده بل هي موقوفة وإن علم ذلك بشهادة الشهود جاز قبضه وكذا يجوز للمرتد أخذ الدين بشهادة الشهود في كل ما وليه من التصرفات كذا ذكر في الأصل لأن ردته بمنزلة عزل الوكيل فيملك قبض الديون التي وجبت بعقده كالوكيل المعزول في باب البيع أنه يملك قبض الثمن بعد العزل وذكر في موضع آخر ولا يجوز قبض المرتد لأنه إنما يملك لكونه من حقوق العقد وحقوق هذا العقد وهو المكاتبة لا يتعلق بالعاقد فلا يملك القبض بخلاف البيع وأما على أصلهما فإقراره بالقبض جائز لأن تصرفاته نافذة عندهما فإن لم يقبض شيئا حتى لحق بدار الحرب فجعل القاضي ماله ميراثا بين ورثته فأخذوا الكاتبة ثم رجع مسلما فولاء العبد له لأن ردته مع لحوقه بدار الحرب بمنزلة موته ولو دفع إلى الورثة بعد موته كان الولاء له كذلك هذا ويأخذ من الورثة ما قبضوه منه إن وجد بعينه كما في سائر أملاكه التي وجدها مع الورثة بأعيانها لأن الوارث إنما قبض بتسليط المورث فصار بمنزلة الوكيل والله عز وجل أعلم كتاب الولاء الولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء موالاة أما ولاء العتاقة فلا خلاف في ثبوته شرعا عرفنا ذلك بالسنة وإجماع الأمة والمعقول أما السنة فقول النبي الولاء لمن أعتق وهذا نص وروي أن رجلا اشترى عبدا فأعتقه فجاء به إلى رسول الله فقال يا رسول الله إني اشتريت هذا فأعتقته فقال هو أخوك ومولاك فإن شكرك فهو خير له وشر لك وإن كفرك فهو خير لك وشر له وإن مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه جعله عصبة إذا لم يترك وارثا آخر والثاني أنه جعل المعتق مولى المعتق بقوله هو أخوك ومولاك ولا يكون مولاه إلا وأن يكون ولاؤه له ونظير هذا الاستدلال استدلالنا بقوله عز وجل والله خلقكم وما تعملون على تقدير تسليم إرادة المعمول من قوله سبحانه وتعالى وما تعملون في إثبات خلق الأفعال من الله تبارك وتعالى أخبر سبحانه أنه خلقهم وخلق معمولهم ولا معمول بدون العمل فيدل على كون مخلوق الله عز وجل وقوله إن شكرك فهو خير له لأن المعتق لما أنعم الله عليه بالإعتاق فقد وجب عليه الشكر فإذا شكره فقد أدى ما وجب عليه فكان خيرا له وقوله وشر لك لأنه قد وصل إليه شيء من العوض فأوجب ذلك نقصانا في الثواب لأنه يصير كأنه أعتقه على عوض فكان ثوابه أقل ممن أعتق ولم يصل إليه على إعتاقه عوض دنيوي أصلا ورأسا وقوله وإن كفرك فهو خير لك لأن إعتاقه إذا خلى ( ( ( خلا ) ) ) عن عوض دنيوي يتكامل ثوابه في الآخرة وقوله وشر له لأن شكر النعمة واجب عقلا وشرعا فإذا لم يشكره فقد ترك الواجب فكان شرا له وروي أن معتق بنت حمزة رضي الله عنه مات وترك بنتا فجعل رسول الله نصف ماله لابنته والنصف لابنة حمزة وروي عن عمر رضي الله عنه وعلي وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي مسعود الأنصاري وأسامة بن زيد رضي الله عنهم أنهم قالوا الولاء للكبر فاتفاق هؤلاء النجباء من الصحابة رضي الله عنهم على لفظ واحد بدليل سماعهم ذلك عن رسول الله مع ما أن هذا حكم لا يدرك بالقياس فالظاهر قول السماع وسيأتي تفسير هذا الحديث في أثناء المسائل إن شاء الله تعالى

Section V04/P159–V04/P160

وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على ثبوت هذا الولاء وأما المعقول فمن وجوه أحدها أن الإعتاق إنعام إذ المعتق أنعم على المعتق بإيصاله إلى شرف الحرية ولهذا سمى المولى الأسفل مولى النعمة في عرف الشرع وكذا سماه الله تعالى إنعاما فقال عز وجل في زيد مولى رسول الله وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه قيل في التفسير أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالإعتاق فجعل كسبه عند استغنائه عنه لمولاه شكرا لإنعامه السابق ولهذا لا يرث المعتق من المعتق والثاني أن المعتق في نصرة المعتق حال حياته ولهذا كان عقله عليه وعليه أن ينصره بدفع الظالم ( ( ( الظلم ) ) ) عنه وبكفه عن الظلم على غيره فإذا جنى فقد قصر في أحد نوعي النصرة وهو كفه عن الظلم على غيره فجعل عقله عليه ضمانا للتقصير فإذا مات جعل ولاؤه لمعتقه جزاء للنصرة السابقة والثالث أن الإعتاق كالإيلاد من حيث المعنى لأن كل واحد منهما إحياء معنى فإن المعتق سبب لحياة المعتق باكتساب سبب الأهلية والمالكية والولاية التي يمتاز بها الآدمي عن البهائم كما أن الأب سبب حياة الولد باكتساب سبب وجوده عادة وهو الإيلاد ثم الإيلاد سبب لثبوت النسب فالإعتاق يكون سببا لثبوت الولاء كالإيلاد وهذا معنى قول النبي الولاء لحمة كلحمة النسب والله عز وجل أعلم فبعد هذا يقع الكلام في مواضع في بيان سبب ثبوته وفي بيان شرائط الثبوت وفي بيان صفة الثابت وكيفيته وفي بيان قدره وفي بيان حكمه وفي بيان ما يظهر له أما سبب ثبوته فالعتق سواء كان العتق حاصلا بصنعه وهو الإعتاق أو ما يجري مجرى الإعتاق شرعا كشراء القريب وقبول الهبة والصدقة والوصية أو بغير صنعه بأن ورث قريبه وسواء أعتقه لوجه الله أو لوجه الشيطان وسواء أعتقه تطوعا أو عن واجب عليه كالإعتاق عن كفارة القتل والظهار والإفطار والإيلاء واليمين والنذر وسواء كان الإعتاق بغير بدل أو ببدل وهو الإعتاق على مال وسواء كان منجزا أو معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت وسواء كان صريحا أو يجري مجرى الصريح أو كناية أو يجري مجرى الكناية وكذا العتق الحاصل بالتدبير والاستيلاد ويستوي فيه صريح التدبير والإعتاق والإستيلاد والكتابة والأصل فيه قول النبي الولاء لمن أعتق ( ( ( أعتقه ) ) ) من غير فصل وعلى هذا إذا أمر المولى غيره بالإعتاق في حال حياته أو بعد وفاته أن الولاء للآمر لأن العتق يقع عنه ولو قال لآخر أعتق عبدك عني على ألف درهم فأعتق فالولاء للآمر لأن العتق يقع عنه استحسانا والقياس أن يكون الولاء للمأمور لأن العتق يقع عن المأمور وهو قول زفر وجه القياس أنه أمر بإعتاق عبد الغير عن نفسه وهذا لا يصح لأن العتق لا يقع بدون الملك ولا ملك للآمر بل للمأمور فكان العتق عنه ولنا أن الأمر بالفعل أمر بما لا وجود للفعل بدونه كالأمر بصعود السطح يكون أمرا بنصب السلم والأمر بالصلاة يكون أمرا بالطهارة ونحو ذلك ولا وجود للعتق عن الآمر بدون ثبوت الملك فكان أمر المالك بإعتاق عبده عنه بالبدل المذكور أمرا بتمليكه منه بذلك البدل ثم بإعتاقه عنه تصحيحا لتصرفه كأنه صرح بذلك فقال بعه مني واعتقه عني ففعل ولو قال أعتق عبدك عني ولم يذكر البدل فأعتق فالولاء للمأمور في قول أبي حنيفة ومحمد لأن العتق عنه وعند أبي يوسف هذا والأول سواء وجه قوله على نحو ما ذكرنا في المسألة الأولى ولهما الفرق بين المسألتين وهو أنه في المسألة الأولى أمكن إثبات الملك للآمر بالبدل المذكور بمقتضى الأمر بالإعتاق لأن الملك في البيع الصحيح لا يقف على القبض بل يثبت بنفس العقد فصار المأمور بائعا عبده منه بالبدل المذكور ثم معتقا عنه بأمره وتوكيله

Section V04/P160–V04/P161

وأما في المسألة الثانية فلا يمكن إثبات الملك بالتمليك الثابت بطريق الاقتضاء لأن التمليك من غير عوض يكون هبة والملك في باب الهبة لا يثبت بدون القبض فإذا أعتق فقد أعتق ملك نفسه لا ملك الآمر فيقع عن نفسه فكان الولاية له فهو الفرق ولو قال أعتق عبدك ولم يقل شيء آخر فأعتق فالولاء للمأمور لأن العتق عنه لأنه عتق عن نفسه لا عن الآمر لعدم الطلب من الآمر بالإعتاق عنه ولو قال أعتق عبدك على ألف درهم ولم يقل عني فأعتق توقف على قبول العبد إذا كان من أهل القبول فإن قبل في مجلس علمه يعتق ويلزمه المال وإلا فلا لأنه لم يطلب إعتاق العبد لنفسه وإنما طلب إعتاق العبد للعبد وهو فضولي فيه فإذا عتق المالك توقف إعتاقه على إجازة العبد كما إذا قال لغيره بع عبدك هذا من فلان على ألف درهم فباعه أنه يتوقف على إجازة فلان كذا هذا وسواء كان المعتق ذكرا أو أنثى لوجود السبب منهما ولعموم قوله الولاء لمن أعتق وقال ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن الحديث والمستثنى من المنفي مثبت ظاهرا وسواء كان المعتق والمعتق مسلمين أو كافرين أو كان أحدهما مسلما والآخر كافرا لوجود السبب ولعموم الحديث حتى لو أعتق مسلم ذميا أو ذمي مسلما فولاء المعتق منهما للمعتق لما قلنا إلا أنه لا يرثه لانعدام شرط الإرث وهو اتحاد الملة قال النبي لا يتوارث أهل ملتين بشيء وقال لا يرث المؤمن من الكافر ولا الكافر من المؤمن ويجوز أن يكون الولاء ثابتا لإنسان ولا يرث به لانعدام شرط الإرث به على ما نذكر حتى لو أسلم الذمي منهما قبل موت المعتق ثم مات المعتق يرث به لتحقق ( ( ( لتحقيق ) ) ) الشرط وكذا لو كان للذمي الذي هو معتق العبد المسلم عصبة من المسلمين بأن كان له عم مسلم أو ابن عم مسلم فإنه يرث الولاء لأن الذمي يجعل بمنزلة الميت وإن لم يكن له عصبة من المسلمين يرد إلى بيت المال ولو كان عبد مسلم بين مسلم وذمي فأعتقاه ثم مات العبد فنصف ولائه للمسلم لأن المسلم يرث المسلم والنصف الآخر لأقرب عصبة الذمي من المسلمين إن كان له عصبة مسلم وإن لم يكن يرد إلى بيت المال ولو أعتق حربي عبده الحربي في دار الحرب لم يصر بذلك مولاه حتى لو خرجا إلى دار الإسلام مسلمين لا ولاء له وهذا قول أبي حنيفة ومحمد لأنه لا يعتق عندهما لأنه لا يعتق بكلام الإعتاق وإنما يعتق بالتخلية والعتق الثابت بالتخلية لا يوجب الولاء وعند أبي يوسف يصير مولاه ويكون له ولاؤه لأن إعتاق ( ( ( إعتاقه ) ) ) بالقول قد صح في دار الحرب وكذلك لو دبره في دار الحرب فهو على هذا الاختلاف ولا خلاف في أن استيلاده جائز وتصير الجارية أم ولد له لا يجوز بيعها لما ذكرنا فيما تقدم أن مبنى الاستيلاد على ثبوت النسب والنسب يثبت في دار الحرب ولو أعتق مسل ( ( ( مسلم ) ) ) عبدا له مسلما أو ذميا في دار الحرب فولاؤه له لأن إعتاقه جائز بالإجماع وإن أعتق عبدا له حربيا في دار الحرب لا يصير مولاه عند أبي حنيفة لأنه لا يعتق بالقول وإنما يعتق بالتخلية وعند أبي يوسف يصير مولاه لثبوت العتق بالقول وقول محمد فيه مضطرب حتى لو أسلم العبد في دار الحرب وخرجا مسلمين إلى دار الإسلام فلا ولاء للمعتق على المعتق وللمعتق أن يوالي من شاء عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يرث المعتق من المعتق وله ولاؤه إذا خرجا مسلمين وإن سبي العبد المعتق كان مملوكا للذي سباه في قولهم جميعا ولا يخلو إما أن يكون مملوكا أو حرا فإن كان مملوكا كان محلا للاستيلاد والتملك وكذا إن كان حرا لأن الحربي الحر محل للإستيلاد والتملك

Section V04/P161

وعلى هذا يخرج ما إذا دخل رجل من أهل الحرب دار الإسلام بأمان فإن اشترى عبدا فأعتقه ثم رجع إلى دار الحرب فسبي فاشتراه عبده المعتق فأعتقه أن كل واحد منهما يكون مولى صاحبه حتى أن أيهما مات ولم يترك عصبة من النسب ورثة صاحبه لوجود سبب الإرث من كل واحد منهما وهو الإعتاق وشرطه وكذا الذمي إذا أعتق عبدا له ذميا فأسلم العبد ثم هرب الذمي المعتق ناقضا للعهد إلى دار الحرب فسبي وأسلم فاشتراه العبد الذي كان أعتقه فأعتقه فكل واحد منهما مولى صاحبه لما قلنا وكذلك المرأة إذا أعتقت عبدا لها ثم ارتدت المرأة ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فاشتراها الذي كانت المرأة أعتقته فأعتقها كان الرجل مولى المرأة والمرأة مولاة الرجل لوجود الإعتاق من كل واحد منهما ثم العتق كما هو سبب ثبوت الولاء للمعتق فهو سبب وجوب العقل عليه حتى لو جنى المعتق كان عقله على المعتق لما ذكرنا أن عليه حفظه فإذا جنى فقد قصر في الحفظ وأما شرط ثبوته فلثبوت الولاية شرائط بعضها يعم ولاء العتاقة وولاء ولد العتاقة وبعضها يخص ولاء ولد العتاقة فأما الذي يعمهما جميعا فهو أن لا يكون للعبد المعتق أو لولده عصبة من جهة النسب فإن كان لا يرثه المعتق لأنه يرثه من طريق التعصيب وفي العصبات يعتبر الأقوى فالأقوى ولا شك أن العصبة من جهة النسب أقوى فكان أولى وهذا لأن الولاء وإن كان لحمة كلحمة النسب كما نطق به الحديث لكنه لا يكون مثل حقيقة النسب فكان اعتبار حقيقة النسب أولى فإن لم يكن له عصبة من جهة النسب وله أصحاب الفرائض أو ذوو الأرحام فحكمه يذكر في موضعين إن شاء الله تعالى وأما الذي يخص ولد العتاقة فمنها أن تكون الأم معتقة فإن كانت مملوكة فلا ولاء لأحد عليه ما دام مملوكا سواء كان الأب حرا أو مملوكا لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية فكان مملوكا لمولى أمه فلا يتصور الولاء ومنها أن لا تكون الأم حرة أصلية فإن كانت فلا ولاء لأحد على ولدها وإن كان الأب معتقا لما ذكرنا أن الولد يتبع الأم في الرق والحرية ولا ولاء لأحد على أمه فلا ولاء على ولدها فإن كانت الأم معتقة والأب معتقا فالولد يتبع الأب في الولاء ويكون ولاؤه لمولى الأب لا لمولى الأم لأن الولاء كالنسب والأصل في النسب هو الأب ومنها أن لا يكون الأب عربيا فإن كان الأب عربيا والأم مولاة لقوم فالولد تابع للأب ولا ولاء عليه لأن الولاء أثر من آثار الرق ولا رق على عربي ولو كان الأب نبطيا وهو حر مسلم لم يعتق وله ولاء موالاة أو لم يكن فالولد يتبع الأم في ولاء العتاقة عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يكون تبعا للأب كما في العربي وجه قول أبي يوسف أن النسب يشبه النسب والنسب إلى الاباء وإن كان أضعف ألا ترى أن الأم لو كانت من العرب والأب من الموالي فالولد يكون تابعا لقوم الأب ولهما أن ولاء الأم لمواليها لأجل النصرة فيثبت للولد هذه النصرة ولا نصرة له من جهة الأب لأن من سوى العرب لا يتناصرون بالقبائل فصار كمعتقة تزوجت عبدا فيكون ولاء أولادها لمواليها ومنها أن لا يكون للأب مولى عربي فإن كان لا ولاية لأحد عليه لأن حكمه حكم العربي لقول النبي إن مولى القوم منهم ومنها أن لا يكون الولد معتقا فإن كان لا يكون ولاؤه لموالي الأب ولا لموالي الأم بل يكون لمن أعتقه لأنه إذا أعتق صار له ولاء نفسه لقوله الولاء لمن أعتق فلا يكون تبعا لغيره في الولاء وبيان هذا الأصل يذكر في بيان صفة الولاء

Section V04/P161–V04/P162

وأما صفته فله صفات منها أن الإرث به عند وجود سبب ثبوته وشرطه من طريق التعصيب ومعنى هذا الكلام أن المعتق إنما يرث بالولاء مال المعتق بطريق العصوبة ويكون المعتق آخر عصبات المعتق مقدما على ذوي الأرحام وعلى أصحاب الفرائض في استحقاق ما فضل من سهامهم حتى أنه لو لم يكن للمعتق وارث أصلا أو كان له ذو الرحم كان الولاء للمعتق وإن كان له أصحاب الفرائض فإنه يعطي فرائضهم أولا فإن فضل شيء يعطي المعتق وإلا فلا شيء له ولا يرد الفاضل على أصحاب الفرائض وإن كانوا ممن يحتمل الرد عليه وهذا قول عامة العلماء وهو قول علي وابن عباس وزيد رضي الله عنهم وروي عن عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنه لا يرث بطريق التعصيب وهو مؤخر عن أصحاب الفرائض في استحقاق الفاضل وعن ذوي الأرحام واحتجوا بظاهر قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض فظاهره يقتضي أن يكون ذو الرحم أولى من المعتق ( ( ( العتق ) ) ) وجه قول الأولين ما روينا عن رسول الله أنه جعل ولاء مولى بنت حمزة رضي الله عنه بينها وبين بنت معتقها نصفين فقد أقام رسول الله بنت حمزة رضي الله عنه مقام العصبات حيث جعل النصف الآخر لها ولم يأمر برده على بنت المعتق ولو كان الأمر كما زعموا لأمر بالرد كما في سائر المواريث إذا لم يكن هناك عصبة وقال ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر وأولي رجل ذكر ههنا هو المولى وروي فلأولى عصبة ذكر وهو المولى ههنا وأما الآية الكريمة فقال بعضهم في تأويلها أي ذوو الأرحام من العصبة بعضهم أولى ببعض أي الأقرب من ذوي الأرحام من العصبات بعضهم أولى ببعض من الأبعد كالابن مع ابن الابن والأخ لأب وأم مع الأخ لأب ونحو ذلك وإذا عرف هذا الأصل فبيانه في مسائل إذا مات المعتق وترك أما ومولى فللأم الثلث والباقي للمولى عند الأولين لأنه عصبة وعند الآخرين الثلث للأم بالفرض والباقي ردا عليها أيضا وإن ترك بنتا ومولى فللبنت فرضها وهو النصف والباقي للمولى عند الأولين لأنه عصبة وعند الآخرين النصف للبنت بالفرض والباقي ردا عليا ( ( ( عليها ) ) ) ولو ترك ثلاث أخوات متفرقات وأما ترك ( ( ( وترك ) ) ) مولاه فللأخت للأب والأم النصف وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين وللأخت للأم السدس وللأم السدس فقد استغرقت سهامهم الميراث فلم يبق شيء للمولى وإن ترك امرأة ومولى فللمرأة فرضها وهو الربع والباقي للمولى بلا خلاف وكذا إذا كان المعتق أمة فتركت زوجها ومولى فللزوج فرضه وهو النصف والباقي للمولى أما على قول الأولين فلأن المولى عصبة فكان الباقي له وأما على قول الآخرين فلأنه لا سبيل إلى الرد إذ لا يرد على الزوج والزوجة فإن ترك المعتق عمة وخالة ومولاه فالمال للمولى في قول الأولين لأنه آخر العصبات يقدم على ذوي الأرحام وفي قول الآخرين للعمة الثلثان وللخالة الثلث لتقدم ذوي الأرحام عليه وقس على هذا نظائره وعلى هذا يخرج ما إذا اشترت المرأة عبدا فأعتقته ثم مات العبد المعتق وترك ابنته فللابنة النصف وما بقي فلمولاته لأنها عصبة وهذا قول الأولين وأما على قول الآخرين فالباقي يرد عليها بالقرابة وإذا اشترت أباها فعتق ثم مات الأب وليس له عصبة فلإبنته النصف بالنسب وما بقي فلإبنته أيضا بحق الولاء بالرد لأنها عصبة الأب في الولاء وعلى قول الآخرين ما بقي يرد عليها بالقرابة فإن كان الأب أعتق عبدا قبل أن يموت ثم مات الأب ثم مات العبد المعتق ولم يترك عصبة فإنها ترثه لأنه معتق معتقها فكان ولاؤه لها لقول النبي ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن الحديث والاستثناء من النفي إثبات ظاهرا

Section V04/P162–V04/P163

فإن اشترت أختان لأب وأم أباهما ثم مات الأب ولم يترك عصبة وترك ابنتيه هاتين فللابنتين الثلثان بالنسب وما بقي فلهما أيضا بلا خلاف ولكن عند الأولين بطريق العصوبة لأنهما عصبة وعند الآخرين بطريق الرد وإن اشترت إحداهما أباهما ثم مات الأب ولم يترك عصبة وترك ابنتيه هاتين فللابنتين الثلثان بالنسب وللتي اشترت الأب الثلث والباقي خاصة بالولاء في قول الأولين لأنها عصبة وفي قول الآخرين الباقي يرد عليهما نصفين فإن اشترتا أباهما ثم إن إحداهما والأب اشتريا أخا لهما من الأب ثم مات الأب فإن المال بين الإبنتين وبين الابن للذكر مثل حظ الأنثيين لأنه مات حرا عن ابن حر وعن ابنتين حرتين فكان الميراث لهم بالقرابة فلا عبيرة ( ( ( عبرة ) ) ) للولاء في ذلك فإن مات الابن بعد ذلك فلأختيه الثلثان بالنسب والثلث الباقي نصفه التي ( ( ( للتي ) ) ) اشترته مع الأب خاصة لأن لها نصف ولاء الأخ لأنه عتق بشرائها وشراء الأب فكان ولاؤه بينهما وما بقي فبينهما نصفان لأنهما مشتركتان في ولاء الأب فصار حصة الأب بينهما نصفين وهو سدس جميع المال وتخرج المسألة من اثنتي عشر للاختين الثلثان لكل واحدة منهما أربعة أسهم ونصف ثلث الباقي وذلك سهمان للتي اشترته مع الأب بالولاء ونصف الثلث بينهما نصفان لولاء ( ( ( بولاء ) ) ) الأب لكل واحدة منهما سهم فصار للتي اشترته سبعة أسهم وللأخرى خمسة أسهم وهذا على قياس قول علي وابن عباس وزيد رضي الله عنهم وأما على قياس قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما إذا مات الابن بعد موت الأب فلأختيه الثلثان بالنسب كما قالوا والثلث الباقي يرد عليهما فإن اشترت إحداهما الأب واشترت الأخرى والأب أخا لهما ثم مات الأب فالمال بين الابن والابنتين للذكر مثل حظ الانثيين لما قلنا فإن مات الأخ بعد ذلك فللأختين الثلثان بالنسب ونصف الثلث الباقي للتي اشترت الأخ مع الأب وما بقي فهو للتي اشترت الأب خاصة فيصير المال بينهما نصفين وهذا على قول علي وابن عباس وزيد رضي الله عنهم وأما على قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما فالثلث الباقي يرد عليهما والله عز وجل أعلم ( ( ( الموفق ) ) ) ومنها أنه لا يورث من المعتق بعد موته ولا يكون سبيله سبيل الميراث وإنما يستحقه عصبة المعتق بنفسها وهم الذكور من عصبته لا الأناث ولا الذكور من أصحاب الفرائض والأصل فيه قول النبي الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث أي لا يورث من المعتق لاجماعنا على أنه يورث من المعتق ولأن الولاء لما كان سببه النسب ثم النسب لا يورث نفسه وإن كان يورث به فكذا الولاء وروينا عن النجباء السبعة رضي الله عنهم أنهم قالوا بلفظ واحد الولاء للكبر فالظاهر هو السماع فإن لم يكن فقد ظهرت الفتوى بينهم ولم يظهر لهم فيها مخالف فيكون إجماعا ومعنى قولهم الولاء للكبر أي للأقرب وهو أقرب العصبة إلى المعتق يقال فلأن أكبر قومه إذا كان كان أقربهم إلى الأصل الذي ينسبون إليه وإنما شرطنا الذكورة في هذه العصوبة لأن الأصل في العصبة هم الذكور إذ العصبة عبارة عن الشدة والقوة قال الله تبارك وتعالى خبرا عن بني يعقوب عليهم الصلاة والسلام إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة أي جماعة أقوياء أشداء قادرون على النفع والدفع وهذا قول عامة العلماء وعن إبراهيم النخعي وشريح أن الولاء يجري مجرى المال فيورث من المعتق كما يورث سائر أمواله إلا أنه إنما يرث منه الرجال لا النساء بالنص وهو قول النبي ليس للنساء إلا ما أعتقن الخبر وكان شريح يقول من أحرز شيئا في حياته فهو لورثته بعد موته

Section V04/P163–V04/P164

واحتجا بما روي عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا من أحرز المال أحرز الولاء فقد أنزلوه منزلة المال فدل على أن حكمه حكم المال والجواب أن معنى قولهم من أحرز المال أحرز الولاء أي من أحرز المال من عصبة المعتق يوم موت المعتق أحرز الولاء أيضا بدليل أن المرأة تحرز المال ولا تحرز الولاء بالإجماع وبالحديث فعلم أن المراد منع العصبات وبه نقول ولأن في الحمل على ما قلنا عملا بالدلائل بقدر الإمكان فهو أولى ثم بيان هذا في الأصل في مسائل في رجل أعتق عبدا له ثم مات المعتق وترك ابنين ثم مات أحد الابنين وترك ابنا ثم مات العبد المعتق فولاؤه لابن المعتق لصلبه لا لابن ابنه لأنه الأكبر إذ هو أقرب عصبات المعتق بنفسها والأصل أنه يعتبر كون المستحق عصبة يوم موت المعتق لا يوم موت المعتق ويعتبر له الكبر من حيث القرب لا من حيث السن ألا ترى أن الابن قد يكون أكبر سنا من عمه الذي هو ابن المعتق وهذا على قول عامة العلماء وأما على قول إبراهيم وشريح فالمال بين ابن المعتق وبين ابن ابنه نصفين لأنه يجري مجرى الميراث عندهما فكما مات المعتق فقد ورثاه جميعا فانتقل الولاء إليهما ثم إذا مات أحدهما انتقل نصيبه إلى ولده كما في ميراث المال فإن مات الابن الباقي وترك ابنا ثم مات المعتق فالولاء بين ابن هذا الميت وبين ابن الميت الأول نصفين بلا خلاف أما على قول عامة العلماء فلاستوائهما في العصوبة وأما على قول إبراهيم النخعي وشريح فلانتقال نصيب كل واحد منهما إلى ولده ولو كان الأول حين مات ترك ابنين ثم مات الباقي وترك ابنا واحدا ثم مات المعتق فالولاء بين ابن هذا وابني الأول يكون ثلاثا عندنا لاستواء الكل في العصوبة وعندهما الولاء بينهما نصفين النصف لابن هذا والنصف الآخر بين ابني الأول نصفين لأنهما يجعلان لكل ولد واحد حصة أبيه فإن مات المعتق وترك ثلاثة بنين فمات البنون وترك أحدهم ابنا واحدا وترك الآخر خمسة بنين وترك الثالث عشرة بنين ثم مات العبد المعتق وترك مالا فماله بين أولاد البنين بالسوية على عدد الرؤوس في قول عامة العلماء لاستوائهم في العصوبة والقرب من المعتق وعلى قول إبراهيم وشريح المال بينهم أثلاثا ثلث لابن الابن الواحد والثلث الآخر بين الخمسة بني الابن والثلث الآخر بين العشرة بني الابن فتصح فريضتهم من ثلاثين سهما لابن الابن الواحد عشرة وعشرة بين بني الابن الآخر على خمسة وعشرة بين بني الابن الآخر وهو الثالث على عشرة ولو أعتق رجل هو وابنه عبدا ثم مات الرجل وترك ابنين أحدهما شريكه في الإعتاق ثم مات العبد المعتق فنصف الولاء لابنه الذي هو شريك أبيه خاصة لأنه شريكه في الإعتاق والنصف الباقي بينهما نصفان لأن ذلك حصة أبيه فيكون بينهما بالسوية فيصير الولاء بينهما على أربعة أسهم ثلاثة أرباعه للابن الذي كان شريك أبيه والربع للآخر فإن مات شريك أبيه قبل العبد وترك ابنا ثم مات العبد المعتق فلابن الابن نصف الولاء الذي كان لأبيه خاصة والنصف الآخر للابن وحده لأنه الكبير ( ( ( الكبر ) ) ) من عصبة الأب فكان أحق بنصيبه من الولاء فيصير نصف الولاء للعم ونصفه لابن أخيه

Section V04/P164–V04/P165

فإن مات العم وترك ابنين ثم مات العبد المعتق فنصف الولاء لابن شريك أبيه خاصة والنصف الآخر بينه وبين ابني عمه أثلاثا لكل واحد منهم الثلث فيصير لابن شريك أبيه الثلثان ويصير لابني عمه الثلث لكل واحد منهما السدس فإن مات المعتق وترك ابنا وأبا ثم مات العبد المعتق فالولاء للابن وابن الابن وإن سفل لا للأب في قول أبي حنيفة ومحمد وعامة الفقهاء وعند أبي يوسف سدسا الولاء للأب والباقي للابن وهو قول إبراهيم النخعي وشريح ( ( ( وشريك ) ) ) وهذا على أصلهما صحيح لأنهما ينزلان الولاء منزلة الميراث والحكم في الميراث هذا وإنما المشكل قول أبي يوسف لأنه لا يحل ما يتركه المعتق بعد موته محل الإرث بل يجعله لعصبة المعتق بنفسها والأب لا عصوبة له مع الابن بل هو صاحب فريضة كما في ميراث المال فكان الابن هو العصبة فكان الولاء له فإن مات المعتق وترك أبا وثلاثة أخوة متفرقين أخا لأب وأم وأخا لأب وأخا لأم ثم مات العبد المعتق فالولاء للأب خاصة لأنه العصبة فإن مات الأب ثم مات العبد المعتق فالولاء للأخ من الأب والأم لأنه أقرب العصبات إلى المعتق فإن مات الأخ من الأب والأم وترك ابنا فإن الولاء يرجع إلى الأخ لأب لأنه الكبير ( ( ( الكبر ) ) ) فإن مات الأخ من الأب وترك ابنا فإن الولاء يرجع إلى ابن الأخ للأب والأم لأنه أقرب فإن مات ابن الأخ من الأب والأم وترك ابنا فإن الولاء يرجع إلى ابن الأخ من الأب لأنه أقرب فإن مات ابن الأخ من الأب وترك ابنا فإن الولاء يرجع إلى ابن ابن الأخ من الأب والأم لأنه أقرب ولا يرث الأخ من الأم ولا أحد من ذوي الأرحام شيئا من الولاء لما بينا فيما تقدم ولو مات المعتق وترك جده أبا أبيه وأخاه لأبيه وأمه أو لأبيه فالولاء للجد لا للأخ في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد الولاء بين الجد والأخ نصفين ( ( ( نصفان ) ) ) بناء على أنه لا ميراث للأخ مع الجد عنده وعندهما يورثان الأخ مع الجد بالتعصيب فإن مات المعتق وترك ابنا وبنتا ثم مات العبد المعتق فالولاء للابن لا للبنت لأن الابن هو العصبة بنفسه لا البنت ولقول النبي ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن ولم يوجد ههنا المستثنى فبقي استحقاقها الولاء على أصل النفي وجملة الكلام فيه أن النساء لا يرثن بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن أو دبرن أو دبر من دبرن وأولادهم وأولاد أولادهم وإن سفلوا إذا كانوا من امرأة معتقة أو ما جر معتقهن من الولاء إليهن وبيان هذه الجملة امرأة أعتقت عبدا لهما ( ( ( لها ) ) ) ثم مات العبد ولا وارث له فولاؤه للمرأة لقوله خاصة في النساء ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن وهذا معتقها ولعموم قوله الولاء لمن أعتق ومن تعم الذكر والأنثى فلو أن معتقها أعتق عبدا له ثم مات العبد الأسفل ولم يترك وارثا فولاءه ( ( ( فولاؤه ) ) ) لمولاه الذي أعتقه ولا يرث مولاه منه شيئا لأنه معتق مولاه وليس بمعتقها حقيقة بل معتق معتقها فكان إثبات الولاء للمعتق حقيقة أولى فإن مات العبد الأعلى ولم يترك عصبة ثم مات العبد الأسفل فولاؤه للمرأة المعتقة لأنه معتق معتقها فيدخل تحت قوله أو أعتق من أعتقن ولو ترك العبد الأعلى عصبة فما له لعصبته لما ذكرنا أن شرط الأرث بالولاء أن لا يكون للمعتق عصبة من النسب وكذلك لو أن المعتق الثاني أعتق ثالثا والثالث أعتق رابعا فميراثهم كلهم إذا ماتوا لها إذا لم يخلف من مات منهم مولى أقرب إليه منها ولا عصبة ولو كاتبت المرأة عبدا لها فأدى فعتق ثم مات العبد المكاتب فولاؤه لها لقول النبي أو كاتبن

Section V04/P165

وكذا لو كان العبد المكاتب كاتب عبدا له من اكسابه فأدى الأسفل أولا فعتق كان ولاؤه لها لأن الأعلى ليس من أهل الولاء لأنه عبد مملوك بعد وكذا إذا أديا جميعا معا فعتقا فولاؤهما لها لقوله أو كاتب من كاتبن وكذا إذا دبرت امرأة عبدا لها فماتت ثم مات العبد كان ولاؤها منها حتى يكون للذكور من عصبتها وكذا إذا ماتت المرأة حتى عتق المدبر بموتها فدبر عبدا له فولاؤه يكون لعصبتها وكذا ولاء أولادها وولاء أولاد أولادهم الذين ولدوا من امرأة معتقة يكون لها لأن ولاءهم يثبت لآبائهم وولاء آبائهم لها كذا ولاء أولادهم امرأة زوجت عبدها بمولاة قوم فولدت ولدا فولاء الولد يكون لمولى أمه ولا يكون للمرأة منه شيء وهذا مما لا يشك فيه لأن أبا الولد ليس بمعتق بل هو عبد مملوك ولا يتصور ولاء العتاقة بدون العتق فلو أعتقت المرأة عبدها جر العبد المعتق ولاء الولد إلى مولاته حتى لو مات الولد ولا وارث له كان ماله لأبيه فإن لم يكن له أب فإن كان مات فولاؤه للمرأة التي أعتقت أباه هذا تفسير جر موالي النساء الولاء إليهن والله عز وجل أعلم امرأة أعتقت عبدا لها ثم ماتت ثم مات العبد المعتق فولاء معتقها لولدها الذكور إن كانوا من عصبتها وعقله عليهم أيضا بلا خلاف وإن كانوا من غير عصبتها فولاء معتقها لولدها الذكور الذين هم من غير عصبتها وعقله على سائر عصبتها دون ولدها فإن القرض ( ( ( انقرض ) ) ) ولدها وخلفوا عصبة لهم ليسوا من قوم المرأة المعتقة ولها عصبة كان لعصبتها دون عصبة ابنها لأن الولاء للكبر وأنه لا يورث وكذلك ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال يرجع الولاء إلى عصبتها إذا انقطع ولدها الذكور وهو قول عامة العلماء وإذا لم يكن لها عصبة من نسب وكان لها موالي ( ( ( موال ) ) ) أعتقوها فالولاء لمواليها وكان شريح يجعل الولاء بعد بنيها لعصبة البنين دون عصبتها لأنه يجعل الولاء ميراثا كالمال وبيان هذه الجملة امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها ( ( ( ابنا ) ) ) وأخا لها ثم مات العبد المعتق فماله لابنها لا لأخيها بلا خلاف فإن مات ابنها وترك أخا له وأباه فإن الولاء للخال دون الأب لأن الخال أخ المعتقة وهو عصبتها والأب لا قرابة بينه وبين المعتقة وعلى قول شريح الولاء الذي للأخ ينبغي أن يكون للأب لا للخال لأن الأب عصبة الابن وكذلك إذا مات الابن وترك أخا لأب أو عما أو جدا من قبل أبيه أو ترك ابني عم أو ترك موالي أبيه فهذا كله سواء والولاء يرجع إلى عصبة الأم الأقرب منهم فالأقرب إن كان لها بنو عم يرجع إليهم وإن لم يكن وكان لها موالي ( ( ( موال ) ) ) أعتقوها يرجع الولاء إليهم وفي قول شريح لا يرجع الولاء ويمضي على جهته وعن الشعبي وابن أبي ليلى أن للولاء ( ( ( الولاء ) ) ) للذكور من ولدها والعقل عليهم أيضا دون سائر عصبة المعتقة وقالا كما يرثونه كذلك يعقلون عنه لأن الخراج بالضمان والصحيح قول العامة لما أن عليا والزبير رضي الله عنهما اختصما إلى عمر رضي الله عنه في ولاء مولى صفية بنت عبد المطلب فقال الزبير هي أمي فأنا أرثها ولى ولاؤها وقال علي هي عمتى وأنا عصبتها وأنا أعقل عنها فلي ولاؤها فقضى عمر رضي الله عنه بالولاء للزبير وبالعقل على علي رضي الله عنه والمعنى فيه أن استحقاق الميراث بالعصوبة والابن في ذلك مقدم على الأخ وابن العم وأما العقل فبالتناصر ألا ترى أن أهل الديوان يتعاقلون بالتناصر ولا ميراث بينهم ولا عصوبة والتناصر لها ولمولاها بقوم أبيها لا بابنها كذلك كان العقل عليهم واعتبار العقل بالميراث غير سديد لأن العقل ليس يتبع الميراث لا محالة

Section V04/P165–V04/P166

ألا ترى أن الرجل يرثه ولده الذكور والإناث وأخواته ولو جنى جناية لها عقل كان عقلها على عصبته دون ولده وأخواته ولو أعتق أمة له ثم غرقا جميعا ولا يدري أيهما مات أولا لم يرث المولى منها وكان ميراثه لعصبة المولى إن لم يكن لها وارث وأصل المسألة أن الغرقى والهدمى لا يرث بعضهم بعضا عندنا وهو قول عامة الصحابة رضي الله عنهم لأن كل أمرين حادثين لا يعرف تاريخهما يجعل كأنهما وقعا معا والمسألة تعرف في كتاب الفرائض ومنها أنه لازم حتى لا يقدر المعتق على إبطاله حتى لو أعتق عبده سائبة بأن أعتقه وشرط أن يكون سائبة لا ولاية له عليه كان شرطه باطلا وولاؤه له عند عامة العلماء وقال مالك ولاؤه لجميع المسلمين والصحيح قول العامة لقوله الولاء لمن أعتق وكذا لا يملك نقله إلى غيره حتى لا يجوز بيعه وهبته والتصدق به والوصية وهذا قول عامة العلماء وقال بعضهم يملك نقله بالبيع وغيره واحتجوا بما روي أن أسماء رضي الله عنها أعتقت عبدا فوهبت الولاء لابن مسعود رضي الله عنهما ولنا قوله الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولأن محل هذه التصرفات المال والولاء ليس بمال فلا يجوز بيعه كالنسب وأما ما روي عن أسماء رضي الله عنها فيحتمل أن يكون معناه وهبت له ما استحقت بالولاء وهو المال فرواه الراوي ولاء لكونه مستحقا بالولاء أو يحمل على هذا توفيقا بين الدلائل وكذا إذا باع عبدا وشرط على المشتري أن يكون ولاؤه له فالشرط باطل ويكون ولاؤه للمشتري إذا أعتق عبده وشرط أن يكون ولاؤه لجماعة المسلمين لم يصح ويكون ولاؤه له لما روي أن عائشة رضي الله عنها لما اشترت بريرة شرط عليها أن يكون ولاؤها لمواليها فخطب رسول الله وقال في خطبته ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وإن كان مائة شرط وهل يحتمل للولاء ( ( ( الولاء ) ) ) التحول من محل إلى محل ينظر فيه إن ثبت بإيقاع العتق فيه لا يتحول أبدا لقوله الولاء لمن أعتق ألزم الولاء المعتق وإن ثبت بحصول العتق لغيره تبعا يتحول إذا قام دليل التحول وبيان هذه الجملة عند تزوج أمة لقوم فولدت منه ولدا فأعتقها مولاها وولدها أو كانت حبلى به حين أعتقها أو أعتقها فولدت بعد العتق لأقل من ستة أشهر أو كانت معتدة من طلاق أو موت فولدت لتمام سنتين من يوم الموت أو الطلاق وقد أعتق الأب رجل آخر كان ولاء الولد للذي أعتقه مع أمه ولا يتحول إلى مولى أبيه وإن أعتق أبوه بعد ذلك لأنه لما أعتقهما فقد ثبت ولاء الولد بإيقاع العتق فيه فلا يحتمل التحول وكذا إذا أعتقها وهي حبلى لما قلنا وكذا إذا أعتقها ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الاعتاق لأنا تيقنا بكونه في البطن وقت الإعتاق لأن الولد لا يولد لأقل من ستة أشهر فيثبت ولاؤه بالإعتاق فلا يتحول ولو جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا يتحول ولاؤه إلى موالي الأب لأنا لم نعلم يقينا أنه كان في البطن وقت إعتاق الأم فيجعل كأنها حبلت بعد العتق فيكون حرا تبعا للأم ويثبت له الولاء من موالي أمه على جهة التبعية وولاء الولد إذا ثبت لموالي الأم على وجه التبعية يتحول إلى موالي الأب إذا أعتق الأب لما نذكر إن شاء الله عز وجل وإذا كانت الأم معتدة من طلاق أو موت فإن نسب الولد يثبت إلى سنتين لأن الوطء كان حراما فيجعل مدة الحمل سنتين ويحكم بكون الولد في البطن يوم الإعتاق فإذا حكمنا بوجوده يوم الإعتاق يثبت الولاء بالإعتاق فلا يتحول إلى غيره وإذا كانت المعتقة تحت مملوك فولدت عتق الولد بعتقها لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية

Section V04/P166–V04/P167

فإن أعتق أبوه جر ولاء الولد إلى مولاه هكذا روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال إذا كانت الحرة تحت مملوك فولدت عتق الولد بعتقها فإذا أعتق أبوه جر الولاء وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه أنه أبصر فتية لعساء أعجبه ظرفهم وأمهم مولاة لرافع بن خديج رضي الله عنه وأبوهم عبد لبعض الحرقة من جهينة أو لبعض أشجع فاشترى الزبير أباهم فاعتقه ثم قال انتسبوا إلي وقال رافع بل هم موالي فاختصما إلى عثمان رضي الله عنه في ولاء الولد فقضى بولائهم للزبير يعني أن الأب جر ولاء ولده إلى مولاهم وهو الزبير حين أعتقه الزبير وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه فيكون إجماعا ولأن الأصل في الولاء هو الأب لأن الولاء لحمة كلحمة النسب والأب هو الأصل في النسب حتى ينسب الولد إلى الأب ولا ينسب إلى الأم إلا عند تعذر النسب ( ( ( النسبة ) ) ) إلى الأب وكذا في اعتبار الولاء وإنما يعتبر جانب الأم عند تعذر الاعتبار من جانب الأب بأن لم يكن من أهل الولاء ولا تعذر ههنا فيعتبر جانبه ولأن الإرث بالولاء من طريق العصوبة والتعصيب من قبل الأب أقوى فكان أولى ولو مات الأب عبدا ولم يعتق كان ولاء ولده لموالي الأم أبدا لتعذر اعتبار جانب الأب وأما الجد فهل يجر ولاء الحافد بأن كان للأب الذي هو عبد أب عبد وهو جد الصبي فأعتق الجد والأب عبد على حاله قال عامة العلماء لا يجر ولا يكون مسلما بإسلام الجد وولاء أولاد ابنه العبد لموالي الأم لا لموالي الجد وقال الشعبي يجر ويكون مسلما بإسلام الجد وجه قوله أن الجد يقوم مقام الأب في الولاية فإن الأب إذا كان عبدا تتحول الولاية إلى الجد فكذا يقوم مقامه في جر الولاء والإسلام ولنا أن الأب فاصل بين الابن والجد فلا يكون الابن تابعا له في الولاء والإسلام ولأن الجد لو جر الولاء لكان لا يثبت الولاء لموالي الأم رأسا إذ لا شك أن أصله يكون حرا أما من الجد أي لأبيه أو من قبله من الأجداد إلى آدم فلما ثبت الولاء لموالي الأم في الجملة ثبت أن الجد لا يجر وكذا لا يصير مسلما بإسلام الجد لأنه لو صار مسلما بإسلامه لصار مسلما بإسلام جد الجد ولكان الناس كلهم مسلمين بإسلام آدم وينبغي أن لا يجوز استرقاق أحد والمعلوم بخلافه فثبت أن القول بجعل الولد تابعا للجد في الولاء باطل وأما بيان قدره فالولاء يثبت بقدر العتق لأن سبب ثبوته العتق والحكم يتقدر بقدر السبب وبيانه في العبد المشترك بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر أو معسر وقد ذكرنا الاختلاف فيه في كتاب العتاق بناء على تجزي ( ( ( تجزؤ ) ) ) العتق وعدم تجزيه ( ( ( تجزئه ) ) ) والله أعلم وأما بيان حكم الولاء فله أحكام منها الميراث وهو أن يرث المعتق مال المعتق لما ذكرنا من الأدلة ويرث مال أولاده عند وجود شرط الإرث وهو ما ذكرنا ومنها تحمل العقل للتقصير في النصرة والحفظ ومنها ولاية الإنكاح لأنه آخر العصبات ثم إذا ورث المعتق مال المعتق فإن كان المعتق ( ( ( العتق ) ) ) معلوما يدفع إليه وإن لم يعلم توقف الولاء كما إذا اشترى رجل عبدا ثم إن المشتري أقر أن البائع كان قد أعتقه قبل أن يبيعه فهو حر وولاؤه موقوف إذا جحد البائع ذلك فإن صدقه بعد ذلك لزمه الولاء وعليه أن يرد الثمن على المشتري

Section V04/P167–V04/P168

وكذا إن صدقه ورثته بعد موته أما حرية العبد فإن إعتاق البائع إن لم يثبت في حق البائع بإقرار المشتري لتكذيب البائع إياه فقد ثبت في حقه لأنه في إقراره على نفسه مصدق إن لم يصدق على غيره فيثبت إعتاق البائع حقه فيثبت حرية العبد في حقه لكن ليس له أن يرجع بالثمن على البائع لأن إقراره بالإعتاق لم ينفذ في حقه لتكذيبه إياه فلم يثبت عتق العبد في حقه وأما كون الولاء موقوفا فلأنه لا يمكن إثباته للمشتري لأنه لم يوجد منه الإقرار بإعتاق العبد عن نفسه ولا يمكن ءثباته ( ( ( إثباته ) ) ) للبائع لأن إقرار المشتري لم ينفذ عليه فلم يكن العتق معلوما فبقي ولاء العبد موقوفا على تصديق البائع له وورثته فإن صدقه البائع لزمه الولاء لوجود الإعتاق منه بإقراره ولزمه رد الثمن إلى المشتري لأنه تبين أنه باع حرا وكذا إذا مات البائع فصدقه ورثة المشتري لأن ورثته قاموا مقام الميت فصار تصديقهم كتصديق الميت هذا إذا أقر المشتري بإعتاق البائع فإنه أقر بتدبيره وأنكر البائع فمات البائع عتق العبد لأن إقرار المشتري بالتدبير من البائع إقرار منه بإعتاقه العبد بعد موته فإذا مات نفذ إقراره في حقه إن لم ينفذ في حق البائع لما قلنا فيحكم بحرية العبد على المشتري وولاؤه يكون موقوفا لما قلنا إلا إذا صدقه ورثة البائع بعد موته فيلزم الولاء البائع استحسانا والقياس أن لا تلزمه ( ( ( يلزمه ) ) ) في هذا وفي الوجه الأول أيضا وجه القياس أن ولاء الميت لم يثبت فالورثة بالتصديق يريدون إثبات ولاء لم يثبت فلا يملكون ذلك كما لا يملكون إثبات النسب وجه الاستحسان أن تصديقهم إقرار منهم بما يملكون إنشاء سببه في الحال لأنهم يملكون إعتاق العبد للحال فكان إقرارا على أنفسهم بثبوت الولاء لهم في الحقيقة فيصح إقرارهم في حق أنفسهم بثبوت الولاء وكذلك أمة بين رجلين شهد كل واحد منهما أنها أم ولد من صاحبه وصاحبه ينكر فإذا مات أحدهما عتقت الجارية وولاؤها موقوف أما العتق فلأن كل واحد منهما أقر على صاحبه بعتقها عند موت صاحبه فيصح إقرار كل واحد منهما في حق نفسه ويكون ولاؤها موقوفا لأن كل واحد منهما نفى الولاء عن نفسه وألحقه بصاحبه فانتفى عن نفسه ولم يلحق بصاحبه فبقي موقوفا وكذلك عبد بين رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه إنك قد أعتقت هذا العبد وجحد الآخر فالعبد حر وولاؤه موقوف حتى لو مات وترك مالا لم يرثه واحد منهما ويوقف في بيت المال إلى أن يصدق أحدهما صاحبه لما قلنا وعلى هذا مسائل ثم كل ولاء موقوف فميراثه يوقف في بيت المال وجناية العبد على نفسه لا يعقل عنه بيت المال وإنما يوقف ميراثه ببيت المال لأن ولاءه موقوف لا يعرف لمن هو فكان ميراثه موقوفا أيضا لأنه يثبت به فيوقف في بيت المال كاللقطة وأما جنايته فإنما لا تتحمل عنه ببيت المال لأن له عاقلة غير بيت المال وهو نفسه فلا يجوز حمل عقله على بيت المال ويصير هو عاقلة نفسه في هذه الحالة لجهالة مولاه بخلاف الميراث فإنه لا يمكن إثباته لغير مستحقه ولا يستحق إلا أحدهما وهو غير معلوم فيوضع في بيت المال ضرورة وهذا بخلاف اللقيط أنه يرثه بيت المال ويعقل عنه أيضا لأن ههنا ولاؤه ( ( ( ولاءه ) ) ) كان ثابتا من إنسان إلا أنه لا يعرف وإنما يجعل العقل على بيت المال إذا لم يكن له ولاء ثابت إلا أن ميراثه يوضع في بيت المال لأنه مال ضائع ولا يثبت ولاء اللقيط من أحد فكان عقله على بيت المال كما أن ميراثه لبيت المال والله عز وجل أعلم

Section V04/P168

وأما بيان ما يظهر به الولاء فالولاء يظهر بالبينة مرة وبالإقرار أخرى أما البينة فنحو أن يدعي رجل أنه وارثه بولاء العتاقة فيشهد له شاهدان أن هذا الحي أعتق هذا الحي أو أعتق هذا الميت وهو يملكه وهو وارثه ولا يعلمون له وارثا غيره جازت الشهادة لأنهم شهدوا شهادة مفسرة لا جهالة فيها فقبلت ولو شهدا أن الميت مولاه وأنه وارثه لا وارث له غيره لم تجز الشهادة حتى يفسر الولاء لأن الولاء يختلف قد يكون ولاء عتاقة وقد يكون ولاء موالاة وأحكامها تختلف فما لم يفسر كان مجهولا فلا يقبل الشهادة عليه وكذلك لو شهدوا أن الميت مولاه مولى العتاقة أيضا لم يجز لأن مولى العتاقة نوعان أعلى وأسفل واسم المولى يستعمل في كل واحد منهما على السواء فلا تقبل الشهادة إلا بالبيان والتفسير ولو ادعى رجلان ولاءه بالعتق وأقام كل واحد منهما بينة جعل ميراثه بينهما لأنهما استويا في سبب الاستحقاق وهو الدعوى والحجة فيستويان في الاستحقاق ولو وقتا وقتا فالسابق وقتا أولى لأنه أثبت العتق في وقت لا ينازعه فيه صاحبه وكان الثاني مستحقا عليه ولو كان هذا في ولاء الموالاة كان صاحب الوقت الآخر أولى لأن ولاء الموالاة يحتمل النقض والفسخ فكان عقد الثاني نقضا للأول إلا أن يشهد شهود صاحب الوقت الأول أنه كان قد عقل عنه لأنه حينئذ لا يحتمل النقض فأشبه ولاء العتاقة وإن أقام رجل البينة أنه أعتقه وهو يملكه لا يعلمون له وارثا سواه فقضى له القاضي بميراثه وولائه ثم أقام آخر البينة على مثل ذلك لم يقبل إلا أن يشهدوا أنه اشترى من الأول قبل أن يعتقه ثم أعتقه وهو يملكه فيبطل قضاء الأول لأن الأصل أن القاضي إذا قضى بقضية فإنه لا يسمع ما ينافيها إلا إذا تبين أن القضاء الأول كان باطلا وإذا لم يشهدوا أنه اشتراه من الأول قبل أن يعتقه ثم يتبين بطلان القضاء الأول فلا تقبل البينة من الثاني إلا إذا قامت على الشراء من الأول قبل أن يعتقه فيقبل ويقضي الثاني ( ( ( للثاني ) ) ) ويبطل قضاؤه للأول لأنه تبين بهذه الشهادة أن الأول أعتق ما لا يملك فتبين أنه وقع باطلا وصح الثاني وأما الإقرار فنحو أن يقر رجل أنه مولى لفلان مولى عتاقة من فوق أو تحت وصدقه الآخر وهو مولاه يرثه ويعقل عنه قومه لأن الولاء سبب يتوارث به فيصح الإقرار به كالنسب والنكاح فإن كان له أولاد كبار فأنكروا ذلك وقالوا أبونا مولى العتاقة لفلان آخر فالأب مصدق على نفسه وأولاده مصدقون على أنفسهم لأنه لا ولاية للأب على الأولاد الكبار فلا ينفذ إقراره عليهم ويصح إقرارهم على أنفسهم لأن لهم ولاية على أنفسهم وإن كان الأولاد صغارا كان الأب مصدقا لأنه له ولاية على أولاده الصغار ألا ترى أنه لو عقد مع إنسان عقد الولاء تبعه أولاده الصغار وإن كذبته الأم ونفت ولاءه لم يلتفت إلى قولها ويؤخذ بقول الأب لأن الأب إذا كان حيا كانت الولاية له والولاء يشبه النسب والنسب إلى الآباء وكذلك إن قالت هم ولدي من غيرك لم تصدق لأنهم في يد الأب دون الأم فلا تصدق الأم أنهم لغيره فإن قالت ولدته بعد عتقي بخمسة أشهر فهو مولى الموالي وقال الزوج ولدتيه بعد عتقك بستة أشهر فالقول قول الزوج لأن الولد ظهر في حال يكون ولاؤه لمولى الأب والمرأة تدعي أنها ولدت في حال يكون ولاؤه لمولى الأم فكان الحال شاهدا للزوج فلا يقبل قولها إلا ببينة ونظير هذا الزوج والمرأة إذا اختلفا

Section V04/P168–V04/P169

فقال أحدهما كان النكاح قبل ستة أشهر والولد من الزوج وقال الآخر كان النكاح منذ أربعة أشهر فالقول قول الذي يدعي أن النكاح قبل ستة أشهر لأن الولد ظهر في حال إثبات النسب من الزوج وهو حال قيام النكاح ويصح الإقرار بولاء العتاقة في الصحة والمرض لأنه سبب التوارث فيستوي فيه الصحة والمرض كالنسب والنكاح ولو قال أعتقي ( ( ( أعتقني ) ) ) فلان أو فلان وادعاه كل واحد منهما على صاحبه فهذا الإقرار باطل لأنه إقرار بمجهول فإن أقر بعد ذلك لأحدهما أو لغيره أنه مولاه جاز لأن إقراره الأول وقع باطلا لجهالة المقر له والولاء لا يثبت من المجهول كالنسب فبطل والتحق بالعدم فبعد ذلك له أن يقر لمن شاء والله عز وجل أعلم فصل وأما ولاء الموالاة فالكلام فيه في مواضع في بيان ثبوته شرعا وفي بيان سبب الثبوت وفي بيان شرائط الثبوت وفي بيان صفة السبب وفي بيان حكمه وفي بيان صفة الحكم وفي بيان ما يظهر به أما الأول فقد اختلف في ثبوت هذا الولاء قال أصحابنا أنه ثابت ويقع به التوارث وهو قول عمر وعلي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم وهو قول إبراهيم النخعي وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه يورث به ويوضع في بيت المال وبه أخذ مالك والشافعي وجه قولهما أن في عقد الولاء إبطال حق جماعة المسلمين لأنه إذا لم يكن للعاقد وارث كان ورثته جماعة المسلمين ألا ترى أنهم يعقلون عنه فقاموا مقام الورثة المعينين وكما لا يقدر على إبطال حقهم لا يقدر على إبطال حق من قام مقامهم ولهذا قالا إذا أوصى بجميع ماله لإنسان ولا وارث له لم يصح لأنه إذا لم يكن له وارث معين كان وارثه جماعة المسلمين فلا يملك إبطال حقهم كذا هذا والصحيح قولنا بالكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب الكريم فقوله عز وجل والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم والمراد من النصيب الميراث لأنه سبحانه وتعالى أضاف النصيب إليهم فيدل على قيام حق لهم مقدر في التركة وهو الميراث لأن هذا معطوف على قوله ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون لكن عند عدم ذوي الأرحام عرفناه بقوله عز وجل وأولو ( ( ( وأولوا ) ) ) الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وأما السنة فما روي عن تميم الداري رضي الله عنه أنه قال سألت رسول الله عمن أسلم على يدي رجل ووالاه فقال هو أحق الناس به محياه ومماته أي حال حياته وحال موته أراد به محياه في العقل ومماته في الميراث وأما المعقول فهو أن بيت المال إنما يرث بولاء الإيمان فقط لأنه بيت مال المؤمنين قال الله عز وجل والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض وللمولى هذا الولاء وولاء المعاقدة فكان أولى من عامة المؤمنين ألا ترى أن مولى العتاقة أولى من بيت المال للتساوي في ولاء الإيمان والترجيح لولاء العتق كذا هذا إلا أن مولى الموالاة يتأخر عن سائر الأقارب ومولى العتاقة يتقدم على ذوي الأرحام لأن الولاء بالرحم فوق الولاء بالعقد فيخلف عن ذوي الأرحام وولاء العتاقة بما تقدم من النعمة بالإعتاق الذي هو إحياء وإيلاد معنى الحق بالتعصيب من حيث المعنى ولذلك قال الولاء لحمة كلحمة النسب وأما قولهما أن جماعة المسلمين ورثته فلا يقدر على إبطال حقهم بالعقد فنقول إنما يصيرون ورثته إذا مات قبل المعاقدة فأما بعد المعاقدة فلا والدليل على بطلان هذا الكلام أنه تصح وصيته بالثلث ولو كان كذلك لما صحت لكونها وصية للوارث وأما سبب ثبوته فالعقد وهو الإيجاب والقبول وهو أن يقول الذي أسلم على يد إنسان له أو لغيره أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت فيقول قبلت سواء قال ذلك للذي أسلم على يديه أو لآخر بعد أن ذكر الإرث والعقل في العقد

Section V04/P169–V04/P170

ولو أسلم على يد رجل ولم يواله ووالى غيره فهو مولى للذي والاه عند عامة العلماء وعند عطاء هو مولى للذي أسلم على يده والصحيح قول العامة لقوله عز وجل والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم جعل الولاء للعاقد وكذا لم ينقل أن الصحابة أثبتوا الولاء بنفس الإسلام وكل الناس كانوا يسلمون على عهد رسول الله والصحابة والتابعين وكان لا يقول أحد لمن أسلم على يد أحد أنه ليس له أن يوالي غير الذي أسلم على يده فثبت أن نفس الإسلام على يد رجل ليس سببا لثبوت الولاء له بل السبب هو العقد فما لم يوجد لا يثبت الإرث والعقل وأما شرائط العقد فمنها عقل العاقد إذ لا صحة للإيجاب والقبول بدون العقل وأما البلوغ فهو شرط الانعقاد في جانب الإيجاب فلا ينعقد الإيجاب من الصبي وإن كان عاقلا حتى لو أسلم الصبي العاقل على يد رجل والاه لم يجز وإن أذن أبوه الكافر بذلك لأن هذا عقد وعقود الصبي العاقل إنما يقف على إذن وليه ولا ولاية للأب الكافر على ولده المسلم فكان إذنه والعدم بمنزلة واحدة ولهذا لا تجوز سائر عقوده بإذنه كالبيع ونحوه كذا عقود ( ( ( عقد ) ) ) الموالاة وأما من جانب القبول فهو شرط النفاذ حتى لو والى بالغ صبيا فقبل الصبي ينعقد موقوفا على إجازة أبيه أو وصيه فإن أجاز جاز لأن هذا نوع عقد فكان قبول الصبي فيه بمنزلة قبوله في سائر العقود فيجوز بإذن وليه ووصيه كسائر العقود وللأب والوصي أن يقبلا عنه كما في البيع ونحوه وكذلك لو والى رجل عبدا فقبل العبد وقف على إجازة المولى فإذا أجاز جاز إلا أن في العبد إذا أجاز المولى فالولاء من المولى وفي الصبي إذا أجاز الأب والوصي فيكون الولاء من الصبي وإنما كان كذلك لأن العبد لا يملك شيئا فوقع قبوله لمولاه ألا ترى أنه لو اشترى شيئا كان المشتري لمولاه فأما الصبي فهو من أهل الملك ألا ترى أنه لو اشترى شيئا كان المشتري له ولو والى رجل مكاتبا جاز وكان مولى لمولى المكاتب لأن قبول المكاتب صحيح ألا ترى أنه يملك الشراء فجاز قبوله إلا أن الولاء يكون للمولى لأن المكاتب ليس من أهل الولاء ألا ترى أنه لو كاتب عبدا فأدى وعتق كان الولاء للمولى بخلاف الصبي فإنه من أهل الولاء ألا يرى أن الأب لو كاتب عبد ابنه الصغير فأدى فعتق ثبت الولاء من الابن وأما الإسلام فليس بشرط لصحة هذا العقد فيصح فتجوز موالاة الذمي الذمي والذمي المسلم والمسلم الذمي لأن الموالاة بمنزلة الوصية بالمال ولو أوصى ذمي لذمي أو لمسلم أو مسلم لذمي بالمال جازت الوصية كذا الموالاة وكذا الذمي إذا والى ذميا ثم أسلم الأسفل جاز لما قلنا وكذا الذكورة ليست بشرط فتجوز موالاة الرجل امرأة والمرأة رجلا وكذا دار الإسلام حتى لو أسلم حربي فوالى مسلما في دار الإسلام أو في دار الحرب فهو مولاه لأن الموالاة عقد من العقود فلا يختلف بالذكورة والأنوثة وبدار الإسلام وبدار الحرب والله عز وجل أعلم ومنها أن لا يكون للعاقد وارث وهو أن لا يكون له من أقاربه من يرثه فإن كان لم يصح العقد لأن القرابة أقوى من العقد ولقوله عز وجل وأولو ( ( ( وأولوا ) ) ) الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وإن كان له زوج أو زوجة يصح العقد وتعطي نصيبها والباقي للمولى ومنها أن لا يكون من العرب حتى لو والى عربي رجلا من غير قبيلته لم يكن مولاه ولكن ينسب إلى عشيرته وهم يعقلون عنه لأن جواز الموالاة للتناصر والعرب يتناصرون بالقبائل وإنما تجوز موالاة العجم لأنهم ليس لهم قبيلة فيتناصرون بها فتجوز موالاتهم لأجل التناصر

Section V04/P170–V04/P171

وأما الذي هو من العرب فله قبيلة ينصرونه والنصرة بالقبيلة أقوى فلا يصير مولى ولهذا لم يثبت عليه ولاء العتاقة وكذا ولاء الموالاة ولأنه لما لم يثبت عليه ولاء العتاقة مع أنه أقوى فولاء الموالاة أولى وكذا لو والت امرأة من العرب رجلا من غير قبيلتها لما بينا ومنها أن لا يكون من موالي العرب لأن مولاهم منهم لقوله وأن مولى القوم منهم ومنها أن لا يكون معتق أحد فإن كان لا يصح منه عقد الموالاة لأن ولاء العتاقة أقوى من ولاء الموالاة لأنه لا يلحقه الفسخ وولاء الموالاة يلحقه الفسخ فلا يجوز رفع الأقوى بالأضعف ومنها أن لا يكون قد عقل عنه بيت المال لأنه لما عقل عنه بيت المال فقد صار ولاؤه لجماعة المسلمين فلا يجوز تحويله إلى واحد منهم بعينه فإن كان قد عقل عنه لم يجز أبدا لأنه سواء كان عاقد غيره فعقل عنه أو عقل عنه بيت المال حتى لو مات فإن ميراثه لمن عاقده أولا فعقل عنه أو لبيت المال لأنه لما عاقد غيره فعقل عنه فقد تأكد عقده ولزم وخرج عن احتمال النقض والفسخ لما يذكر فلا يصح معاقدته غيره وكذا إذا عقل عن الذي يواليه وإن كان عاقد غيره ولم يعقل عنه جاز عقده مع آخر لأن مجرد العقد بدون العقل غير لازم فكان إقدامه على الثاني فسخا للأول وأما صفة العقد فهو أنه عقد جائز غير لازم حتى لو والى رجلا كان له أن يتحول عنه بولائه إلى غيره لأنه عقد لا يملك به شيء فلم يكن لازما كالوكالة والشركة لأنه بمنزلة الوصية بالمال والوصية غير لازمة فكذا عقد الموالاة إلا إذا عقل عنه لأنه إذا عقل عنه فقد تأكد العقل بقضاء القاضي وفي التحول به إلى غيره فسخ قضائه فلا يملك فسخ القضاء وكذا له أن يفسخه صريحا قبل أن يعقل عنه لأن كل عقد غير لازم لكل واحد من العاقدين فسخه كسائر العقود التي هي غير لازمة ولأن كل عقد يجوز لأحد العاقدين فسخه يجوز للآخر كسائر العقود القابلة للفسخ وهاهنا يجوز لأحد العاقدين فسخه وهو القابل فكذا الآخر إلا أنه ليس له أن يفسخه إلا بحضرة الآخر أي بعلمه لأنه تعلق به حق الآخر فلا يملك إسقاطه مقصورا من غير علمه كعزل الوكيل مقصورا من غير علمه إلا أن يوالي الأسفل آخر فيكون ذلك نقضا دلالة وإن لم يحضر صاحبه أو انتقاضا ضرورة لأنه لا يملك موالاة غيره إلا بانفساخ الأول فينفسخ الأول دلالة وضرورة وقد يثبت الشيء دلالة أو ضرورة وإن كان لا يثبت قصدا كمن وكل رجلا ببيع عبده ثم عزله والوكيل غائب لم يعلم به لم يصح عزله ولو باع العبد أو أعتقه انعزل الوكيل علم أو لم يعلم كذا هذا والله الموفق وأما حكم العقد فالعقل في حال الحياة والإرث بعد الموت وهو أن المولى الأعلى يعقل عنه في حال حياته ويرثه بعد موته فيرث الأعلى من الأسفل عندنا لما ذكرنا من الدلائل فيما تقدم ويرث الأسفل من الأعلى أيضا إذا شرطا ذلك في المعاقدة بخلاف ولاء العتاقة أن هناك يرث الأعلى من الأسفل ولا يرث الأسفل من الأعلى لأن سبب الإرث هناك وجد من الأعلى لا من الأسفل وهو العتق والسبب ههنا العقد وقد شرط فيه التوارث من الجانبين فيعتبر ذلك لقوله المسلمون عند شروطهم وكما يثبت حكم الولاء في الرجال يثبت في أولادهم الصغار تبعا لهم حتى لو والى إنسانا وله أولاد صغار صاروا موالي للذي والاه الأب

Section V04/P171

وكذا إذا والى إنسانا ثم ولد له أولاد دخلوا في ولاء الأب بطريق التبعية ولأن للأب ولاية على ولده الصغير فينفذ عقده عليه ولا يصير أولاده الكبار موالي بموالاة الأب لانقطاع التبعية والولاية بالبلوغ حتى لو والى الأب إنسانا وله ابن كبير فوالى رجلا آخر فولاؤه له لا لمولى أبيه ولو كبر بعض أولاده الصغار فأراد التحول عنه إلى غيره فإن كان المولى قد عقل عنه أو عن أبيه أو عن أحد أخوته لم يكن له أن يتحول وإن لم يكن عقل عن أحد منهم كان له ذلك أما جواز التحول عند عدم العقل فلأنه لو كان كبيرا وقت عقد الأب لجاز له التحول وكذا إذا كبر في العقد لأن المانع من السراية في الحالين واحد وهو عدم التبعية والولاية وأما عدم الجواز عند العقل فلما ذكرنا من اتصال قضاء القاضي به وفي التحول فسخه وهذا لا يجوز فيلزم ضرورة ولو عاقدت امرأة عقد الولاء ولها أولاد صغار لا يصيرون موالي للذي والته أمهم ولا تشبه الأم في هذا الباب الأب لأنه ليس للمرأة ولاية على أولادها الصغار ألا ترى أنها لا تشتري لهم ولا تبيع عليهم وللأب أن يفعل ذلك وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي الخلاف في المسألة فقال يثبت حكم ولائها في أولادها الصغار في قول أبي حنيفة وعندهما لا يثبت ولو والى رجل رجلا ثم ولد من امرأة قد والت رجلا فولاء الولد لمولى الأب لأنه اجتمع ولاءان ولاء الأب وولاء الأم فترجح جانب الأب لأن للأب ولاية عليهم ولا ولاية للأم ألا ترى أن للأب أن يعقد على ولده عقد البيع والنكاح وليس للأم ذلك فكذا عقد الولاء وكذا لو والت وهي حبلى ولا يشبه هذا ولاء العتاقة لأن في ولاء العتاقة إذا أعتقها وهي حبلى يثبت الولاء بالعتق والعتق يثبت في الولد كما يثبت في الأم فكان للولد ولاء نفسه لكونه أصلا في العتق فأما ولاء الموالاة فبالعقد وعقدها لا يجوز على ما في بطنها فلم يصر الولد أصلا في الولاء فكان تبعا للأب في الولاء كما في المسألة الأولى وكذلك لو كان لهما أولاد صغار فوالت الأم إنسانا ثم والى الأب آخر فولاء الأولاد لموالي الأب لما قلنا ذمية أسلمت فوالت رجلا ولها ولد صغير من ذمي لم يكن ولاء ولدها لمولاها في قول أبي يوسف ومحمد وفي قياس قول أبي حنيفة يكون ولاء ولدها لمولاها بمنزلة العتاقة وجه قولهما أن الأم لا ولاية لها على الولد بدليل أنه لا يجوز لها أن تعقد على ولدها عقد البيع والنكاح فكذلك عقد الولاء ولأبي حنيفة أن الذمي لا ولاية له على ولده المسلم فتعذر إثبات الولاء من الأب والولاء إذا تعذر إثباته من جهة الأب يثبت من جهة الأم كما إذا كان الأب عبدا وكما في ولاء العتاقة إذا كان الأب عبدا ولو قدم حربي إلينا بأمان فأسلم ووالى رجلا ثم سبي ابنه فأعتق لم يجز ولاء الأب وإن سبي أبوه فأعتق جر ولاء ابنه إلى مولاه لأن الابن يتبع الأب في الولاء لما ذكرنا فأما الأب فلا يتبع الابن لأنه ينسب إليه وإنما ينسب الابن إلى أبيه فإن كان ابن الابن أسلم ووالى رجلا لم يجر الجد ولاءه وذكر في الأصل وقال لأن الجد لا يجر الولاء إلا أن يجر ولاء ابنه فيجر بجره ولاء ابنه ولاءه وقال الحاكم الشهيد وجه هذه المسألة أن يكون الأسفل مواليا والأوسط حربيا والجد معتقا فلا يجر ولاء الأسفل إلا أن يسلم الأوسط ويوالي فيجر الجد ولاءه وولاء الأسفل يجر ( ( ( بجر ) ) ) ولائه

Section V04/P171–V04/P172

ولو أسلم حربي أو ذمي على يدي رجل ووالاه ثم أسلم ابنه الكبير على يدي رجل آخر ووالاه كان كل واحد منهما مولى للذي والاه ولا يجر بعضهم إلى بعض وليس هذا كالعتاق أنه إذا أعتق أبوه جر ولاء الولد إلى نفسه لأن ههنا ولاء كل واحد منهما ثبت بالعقد وعقد كل واحد منهما يجوز على نفسه ولا يجوز على غيره وهناك ولاء الولد ثبت بالعقد وولاء الأب ثبت بالعتق وولاء العتق أقوى من ولاء الموالاة فيستتبع الأقوى الأضعف وههنا بخلافه لأن ولاء كل واحد منهما ليس أقوى من ولاء صاحبه لثبوت كل واحد منهما بالعقد فهو الفرق فصل وأما صفة الحكم فهو أن الولاء الثابت بهذا العقد لا يحتمل التمليك بالبيع والهبة والصدقة والوصية لأنه ليس بمال فلا يكون محلا للبيع كالنسب وولاء العتاقة ولقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لا يباع ولا يوهب حتى لو باع رجل ولاء موالاة أو عتاقة بعبد وقبضه ثم أعتقه كان إعتاقه باطلا لأنه قبضه بغير بدل إذ الولاء ليس بمال فلم يملكه فلم يصح إعتاقه كما لو اشترى عبدا بميتة أو دم أو بحر وقبضه ثم أعتقه ولو باع المولى الأسفل ولاءه من آخر أو وهبه لا يكون بيعا أيضا ولا هبة لما قلنا لكنه يكون نقضا لولاء الأول وموالاة لهذا الثاني لأن الولاء لا يعتاض منه فبطل العوض وبقي قوله الولاء لك فيكون موالاة بينه وبين الثاني كما لو سلم الشفعة بمال صح التسليم لكن لا يجب المال فصل وأما بيان ما يظهر به فإنه يظهر بما ظهر به ولاء العتاقة وهو الشهادة المفسرة أو الإقرار سواء كان الإقرار في الصحة أو المرض لأنه غير متهم في إقراره إذا لم يكن له وارث معلوم فيصح إقراره كما تصح وصيته بجميع ماله إذا لم يكن له وارث معلوم ولو مات رجل فأخذ رجل ماله وادعى أنه وارثه وليس للقاضي أن يمنع منه إذا لم يخاصمه أحد لأن القاضي لا يدري ألبيت المال أو لغيره وهو يدعي أنه له ولا مانع عنه فلا يتعرض له فإن خاصمه أحد سأله القاضي البينة لأنه لا بد ( ( ( يد ) ) ) له وكان مدعيا فعليه البينة كتاب الإجارة الكلام في هذا الكتاب يقع في سبع مواضع في بيان جواز الإجارة وفي بيان ركن الإجارة ومعناها وفي بيان شرائط الركن وفي بيان صفة الإجارة وفي بيان حكم الإجارة وفي بيان حكم اختلاف العاقدين في عقد الإجارة وفي بيان ما ينتهي به عقد الإجارة أما الأول فالإجارة جائزة عند عامة العلماء وقال أبو بكر الأصم إنها لا تجوز والقياس ما قاله لأن الإجارة بيع المنفعة والمنافع للحال معدومة والمعدوم لا يحتمل البيع فلا يجوز إضافة البيع إلى ما يؤخذ في المستقبل كإضافة البيع إلى أعيان تؤخذ في المستقبل فإذا لا سبيل إلى تجويزها لا باعتبار الحال ولا باعتبار المال فلا جواز لها رأسا لكنا استحسنا الجواز بالكتاب العزيز والسنة والإجماع أما الكتاب العزيز فقوله عز وجل خبرا عن أب المرأتين اللتين سقي لهما موسى عليه الصلاة والسلام قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج أي على أن تكون أجيرا لي أو على أن تجعل عوضي من إنكاحي ابنتي إياك رعي غنمي ثماني حجج يقال آجره الله تعالى أي عوضه وأثابه وقوله عز وجل خبرا عن تينك المرأتين قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين وما قص الله علينا من شرائع من قبلنا من غير نسخ يصير شريعة لنا مبتدأة ويلزمنا على أنه شريعتنا لا على أنه شريعة من قبلنا لما عرف في أصول الفقه وقوله عز وجل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله والإجارة ابتغاء الفضل وقوله عز وجل ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم

Section V04/P172–V04/P173

وقد قيل نزلت الآية في حج المكاري فإنه روي أن رجلا جاء إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال إنا قوم نكري ونزعم أن ليس لنا حج فقال ألستم تحرمون وتقفون وترمون فقال نعم فقال رضي الله عنه أنتم حجاج ثم قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني فلم يجبه حتى أنزل الله عز وجل ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم حجاج وقوله عز وجل في استئجار الظئر وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم نفى سبحانه وتعالى الجناح عمن يسترضع ولده والمراد منه الاسترضاع بالأجرة دليله قوله تعالى إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف قيل أي الأجر الذي قبلتم وقوله فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وهذا نص وهو في المطلقات وأما السنة فما روى محمد في الأصل عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا ينكح على خطبته ولا تناجشوا ولا تبيعوا بإلقاء الحجر ومن استأجر أجيرا فليعلمه أجره وهذا منه صلى الله عليه وسلم تعليم شرط جواز الإجارة وهو إعلام الأجر فيدل على الجواز وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه أمر صلى الله عليه وسلم بالمبادرة إلى إعطاء أجر الأجير قبل فراغه من العمل من غير فصل فيدل على جواز الأجارة وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه رجلا من بني الدئل ( ( ( الديل ) ) ) هاديا خريتا وهو على دين كفار قريش فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث فأتاهما فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الدئلي ( ( ( الديلي ) ) ) فأخذ بهم طريق الساحل وأدنى ما يستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم الجواز وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رافع بن خديج وهو في حائطه فأعجبه فقال لمن هذا الحائط فقال لي يا رسول الله استأجرته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تستأجره بشيء منه خص صلى الله عليه وسلم النهي باستئجاره ببعض الخارج منه ولو لم تكن الإجارة جائزة أصلا لعم النهي إذ النهي عن المنكر واجب وكذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يؤاجرون ويستأجرون فلم ينكر عليهم فكان ذلك تقريرا منه والتقرير أحد وجوه السنة وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على ذلك قبل وجود الأصم حيث يعقدون عقد الإجارة من زمن الصحابة رضي الله عنهم إلى يومنا هذا من غير نكير فلا يعبأ بخلافه إذ هو خلاف الإجماع وبه تبين أن القياس متروك لأن الله تعالى إنما شرع العقود لحوائج العباد وحاجتهم إلى الإجارة ماستهم ( ( ( ماسة ) ) ) لأن كل واحد لا يكون له دار مملوكة يسكنها أو أرض مملوكة يزرعها أو دابة مملوكة يركبها وقد لا يمكنه تملكها بالشراء لعدم الثمن ولا بالهبة والإعارة لأن نفس كل واحد لا تسمح بذلك فيحتاج إلى الإجارة فجوزت بخلاف القياس لحاجة الناس كالسلم ونحوه تحقيقه إن الشرع شرع لكل حاجة عقدا يختص بها فشرع لتمليك العين بعوض عقدا وهو البيع وشرع لتمليكها بغير عوض عقدا وهو الهبة وشرع لتمليك المنفعة بغير عوض عقدا وهو الإعارة فلو لم يشرع الإجارة مع امتساس الحاجة إليها لم يجد العبد لدفع هذه الحاجة سبيلا وهذا خلاف موضوع الشرع فصل وأما ركن الإجارة ومعناها

Section V04/P173–V04/P174

أما ركنها فالإيجاب والقبول وذلك بلفظ دال عليها وهو لفظ الإجارة والاستئجار والاكتراء والإكراء فإذا وجد ذلك فقد تم الركن والكلام في صيغة الإيجاب والقبول وصفتهما في الإجارة كالكلام فيهما في البيع وقد ذكرنا ذلك في كتاب البيوع وأما معنى الإجارة فالإجارة بيع المنفعة لغة ولهذا سماها أهل المدينة بيعا وأرادوا به بيع المنفعة ولهذا سمى البدل في هذا العقد أجرة وسمى الله بدل الرضاع أجرا بقوله فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن والأجرة بدل المنفعة لغة ولهذا سمى المهر في باب النكاح أجرا بقوله عز وجل فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن أي مهورهن لأن المهر بدل منفعة البضع وسواء أضيف إلى الدور والمنازل والبيوت والحوانيت والحمامات والفساطيط وعبيد الخدمة والدواب والثياب والحلي والأواني والظروف ونحو ذلك أو إلى الصناع من القصار والخياط والصباغ والصائغ والنجار والبناء ونحوهم والأجير قد يكون خاصا وهو الذي يعمل لواحد وهو المسمى بأجير الوحد ( ( ( الواحد ) ) ) وقد يكون مشتركا وهو الذي يعمل لعامة الناس وهو المسمى بالأجير المشترك وذكر بعض المشايخ أن الإجارة نوعان إجارة على المنافع وإجارة على الأعمال وفسر النوعين بما ذكرنا وجعل المعقود عليه في أحد النوعين المنفعة وفي الآخر العمل وهي في الحقيقة نوع واحد لأنها بيع المنفعة فكان المعقود عليه المنفعة في النوعين جميعا إلا أن المنفعة تختلف باختلاف محل المنفعة فيختلف استيفاؤها باستيفاء منافع المنازل بالسكنى والأراضي بالزراعة والثياب والحلل وعبيد الخدمة بالخدمة والدواب بالركوب والحمل والأواني والظروف بالاستعمال والصناع بالعمل من الخياطة والقصارة ونحوهما وقد يقام فيه تسليم النفس مقام الاستيفاء كما في أجير الوحد ( ( ( الواحد ) ) ) حتى لو سلم نفسه في المدة ولم يعمل يستحق الأجر وإذا عرف أن الإجارة بيع المنفعة فنخرج عليه بعض المسائل فنقول لا تجوز إجارة الشجر والكرم للثمر لأن الثمر عين والإجارة بيع المنفعة لا بيع العين ولا تجوز إجارة الشاة للبنها أو سمنها أو صوفها أو ولدها لأن هذه أعيان فلا تستحق بعقد الإجارة وكذا إجارة الشاة ليرضع ( ( ( لترضع ) ) ) جديا أو صبيا لما قلنا ولا تجوز إجارة ماء في نهر أو بئر أو قناة أو عين لأن الماء عين فإن استأجر القناة والعين والبئر مع الماء لم يجز أيضا لأن المقصود منه الماء وهو عين ولا يجوز استئجار الآجام التي فيها الماء للسمك وغيره من القصب والصيد لأن كل ذلك عين فإن استأجرها مع الماء فهو أفسد وأخبث لأن استئجارها بدون الماء فاسد فكان مع الماء أفسد ولا تجوز إجارة المراعي لأن الكلأ عين فلا تحتمل الإجارة ولا تجوز إجارة الدراهم والدنانير ولا تبرهما وكذا تبر النحاس والرصاص ولا استئجار المكيلات والموزونات لأنه لا يمكن الانتفاع بها إلا بعد استهلاك أعيانها والداخل تحت الإجارة المنفعة لا العين حتى لو استأجر الدراهم والدنانير ليعبر بها ميزانا أو حنطة ليعبر بها مكيالا أو زيتا ليعير ( ( ( ليعبر ) ) ) به أرطالا أو أمنانا أو وقتا معلوما ذكر في الأصل أنه يجوز لأن ذلك نوع انتفاع بها مع بقاء عينها فأشبه استئجار سنجات الميزان وذكر الكرخي أنه لا يجوز لفقد شرط آخر وهو كون المنفعة مقصودة والانتفاع بهذه الأشياء من هذه الجهة غير مقصود عادة ولا يجوز استئجار الفحل للضراب لأن المقصود منه النسل وذلك بإنزال الماء وهو عين وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عسب الفحل أي كرائه لأن العسب في اللغة وإن كان اسما للضراب لكن لا يمكن حمله عليه لأن ذلك ليس بمنهي لما في النهي عنه من قطع النسل فكان المراد منه كراء عسب الفحل إلا أنه حذف الكراء وأقام العسب مقامه كما في قوله عز وجل واسأل القرية ونحو ذلك ولو استأجر كلبا معلما ليصيد أو بازيا لم يجز لأنه استئجار على العين وهو الصيد وجنس هذه المسائل تخرج على الأصل

Questions