Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Section V01/P017

كتاب المغني مقدمة ( قال الإمام العالم الأوحد الصدر الكامل السيد الفاضل شيخ الإسلام سيد العلماء إمام أهل السنة بقية السلف مفتي الأمة موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضي الله عنه وأرضاه كما اختاره لنصر دينه وارتضاه ) الحمد لله بارىء البريات وغافر الخطيئات وعالم الخفيات المطلع على الضمائر والنيات أحاط بكل شيء علما ووسع كل شيء رحمة وحلما وقهر كل مخلوق عزة وحكما يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما البقرة 255 لا تدركه الأبصار ولا تغيره الأعصار ولا تتوهمه الأفكار وكل شيء عنده بمقدار الرعد 8 أتقن ما صنع وأحكمه وأحصى كل شيء وعلمه وخلق الإنسان وعلمه ورفع قدر العلم وعظمه وحظره على من استرذله وحرمه وخص به من خلقه من كرمه وحض عباده المؤمنين على النفير للتفقه في الدين فقال تعالى وهو أصدق القائلين فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون التوبة 122 ندبهم إلى إنذار بريته كما ندب إلى ذلك أهل رسالته ومنحهم ميراث أهل نبوته ورضيهم للقيام بحجته والنيابة عنه في الإخبار بشريعته واختصهم من بين عباده بخشيته فقال تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء فاطر 28 ثم أمر سائر الناس بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم وجعل علامة زيغهم وضلالهم ذهاب علمائهم واتخاذ الرؤوس من جهالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وصلى الله على خاتم الأنبياء وسيد الأصفياء وإمام العلماء وأكرم من مشى تحت أديم السماء محمد نبي الرحمة الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والكاشف برسالته جلابيب الغمة وخير نبي بعث إلى خير أمة أرسله الله بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا أما بعد فإن الله برحمته وطوله وقوته وحوله ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم واقتدائهم بأئمتهم وفقهائهم وجعل هذه الأمة مع علمائها كالأمم الخالية مع أنبيائها وأظهر في كل طبقة من فقهائها أئمة يقتدى بها وينتهي إلى رأيها وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من الأعلام مهد بهم قواعد الإسلام وأوضح بهم مشكلات الأحكام اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة تحيا القلوب بأخبارهم وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم ثم اختص منهم نفرا أعلى قدرهم ومناصبهم وأبقى ذكرهم ومذاهبهم فعلى أقوالهم مدار الأحكام وبمذاهبهم يفتي فقهاء الإسلام وكان إمامنا ( أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه ) من أوفاهم فضيلة وأقربهم إلى الله وسيلة وأتبعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه فلذلك وقع اختيارنا على مذهبه وقد أحببت أن أشرح مذهبه واختياره ليعلم ذلك من اقتفى آثاره وأبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه وأذكر لكل إمام ما ذهب إليه تبركا بهم وتعريفا لمذاهبهم وأشير إلى دليل بعض أقوالهم على سبيل الاختصار والاقتصار من ذلك على المختار وأعزو ما أمكنني عزوه من الأخبار إلى كتب الأئمة من علماء الآثار لتحصل الثقة بمدلولها والتمييز بين صحيحها ومعلولها فيعتمد على معروفها ويعرض عن مجهولها ثم بنيت ذلك على شرح مختصر ( أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن عبد الله الخرقي ) رحمه الله لكونه كتابا مباركا نافعا ومختصرا موجزا جامعا ومؤلفه إمام كبير صالح ذو دين أخو ورع جمع العلم والعمل فنتبرك بكتابه ونجعل الشرح مرتبا على مسائله وأبوابه ونبدأ في كل مسألة بشرحها وتبيينها وما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ثم نتبع ذلك ما يشابهها مما ليس بمذكور في الكتاب فتحصل المسائل كتراجم الأبواب

Section V01/P017–V01/P018

وبالله أستعين فيما أقصده وأتوكل عليه فيما أعتمده وإياه أسأل أن يوفقنا ويجعل سعينا مقربا إليه ومزلفا لديه برحمته فنقول وبالله التوفيق ( قال أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي رحمة الله عليه ) قال القاضي الإمام أبو يعلى رحمه الله كان الخرقي علامة بارعا في مذهب أبي عبد الله وكان ذا دين وأخا ورع وقال القاضي أبو الحسين كانت له المصنفات الكثيرة في المذهب ولم ينشر منها إلا المختصر في الفقه لأنه خرج من مدينة السلام لما ظهر سب الصحابة بها وأودع كتبه في دار سليمان فاحترقت الدار والكتب فيها قرأ العلم على من قرأه على أبي بكر المروذي وحرب الكرماني وصالح وعبد الله ابني أحمد وروى عن أبيه أبي علي الحسين عبد الله وكان أبو علي فقيها صحب أصحاب أحمد وأكثر صحبته لأبي بكر المروذي وقرأ على أبي القاسم الخرقي جماعة من شيوخ المذهب منهم أبو عبدالله بن بطة وأبو الحسن التميمي وأبو الحسين بن سمعون وقال أبو عبد الله بن بطة توفي أبو القاسم الخرقي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ودفن بدمشق وزرت قبره وسمعت من يذكر أن سبب موته أنه أنكر منكرا بدمشق فضرب وكان موته بذلك وقال رحمه الله ( اختصرت هذا الكتاب ) يعني قربته وقللت ألفاظه وأوجزته والاختصار تقليل الشيء فقد يكون اختصار الكتاب بتقليل مسائله وقد يكون بتقليل ألفاظه مع تأدية المعنى ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ومن ذلك مختصرات الطرق وفي الحديث الجهاد مختصر طريق الجنة وقد نهى عن اختصار السجود ومعناه جمع آي السجدات فيقرؤها في وقت واحد وقيل هو أن يحذف الآية التي فيها السجدة فلا يقرؤها وفائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلمه وحفظه فإن الكلام يختصر ليحفظ ويطول ليفهم وقد ذكر رحمه الله مقصوده بالاختصار فقال ( ليقرب على متعلمه ) أي يسهل عليه ويقل تعبه في تعلمه وقوله ( على مذهب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه ) فهو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان يلتقي نسبه ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد مضر بن نزار وأحمد من ولد ربيعة بن نزار قال عبد الله بن أحمد قال أبي ولدت سنة أربع وستين ومائة وقال عبد الله ومات في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة حملت به أمه بمرو وولدته ببغداد ونشأ بها وسافر في طلب العلم أسفارا كثيرة ثم رجع إلى بغداد وتوفي بها بعد أن ساد أهل عصره ونصر الله به دينه قال أبو عبيد القاسم بن سلام ليس في شرق ولا غرب مثل أحمد بن حنبل ما رأيت رجلا أعلم بالسنة منه وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله ورضوانه عليه أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال إمام في الحديث إمام في الفقه إمام في القرآن إمام في اللغة إمام في الفقر إمام في الزهد إمام في الورع إمام في السنة وقال عبد الرحمن بن مهدي فيه وهو صغير لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمه وقال أبو عمر بن النحاس الرملي وذكر أحمد بن حنبل عن الدنيا ما كان أصبره وبالماضين ما كان أشبهه وبالصالحين رحمه الله ما كان ألحقه عرضت له الدنيا فأباها والبدع فنفاها واختصه الله سبحانه بنصر دينه والقيام بحفظ سنته ورضيه لإقامة حجته ونصر كلامه حين عجز عنه الناس

Section V01/P018–V01/P021

قيل لبشر بن الحارث حين ضرب أحمد يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت إني على قول أحمد بن حنبل فقال بشر أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء إن أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء وقال علي بن شعيب الطوسي كان أحمد بن حنبل عندنا المثل الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل حتى إن المنشار ليوضع على مفرق رأس أحدهم ما يصده ذلك عن دينه ولولا أن أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قام بهذا الشأن لكان عارا وشنارا علينا إلى بيوم القيامة إن قوما سئلوا فلم يخرج منهم أحد وفضائله وما قاله الأئمة في مدحه كثير وليس هاهنا موضع استقصائه وقد صنف فيه غير واحد من الأئمة كتبا مفردة وإنما غرضنا هنا الإشارة إلى نكتة من فضله وذكر نسبه ومولده ومبلغ عمره إذ لا يحسن من متمسك بمذهبه ومتفقه على طريقته أن يجهل هذا القدر من إمامه ونسأل الله الكريم أن يجعل بيننا وبينه في دار كرامته والدرجات العلى من جنته وأن يجعل عملنا صالحا ويجعله لوجهه خالصا ويجعل سعينا مقربا إليه مبلغا إلى رضوانه إنه جواد كريم بسم الله الرحمن الرحيم باب ما تكون به الطهارة من الماء قال أبو القاسم رحمه الله التقدير هذا باب ما تكون به الطهارة من الماء فحذف المبتدأ للعلم به وقوله تكون الطهارة أي يحصل وتحدث وهي ها هنا تامة غير محتاجة إلى خبر ومتى كانت تامة كانت بمعنى الحدث والحصول تقول كان الأمر أي حدث ووقع قال الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة البقرة 280 أي إن وجد ذو عسرة وقال الشاعر إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهرمه الشتاء أي إذا جاء الشتاء وفي نسخة مقروءة على ابن عقيل ( باب ما تجوز به الطهارة من الماء ) ومعناهما متقارب والطهارة في اللغة النزاهة عن الأقذار وفي الشرع رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب فعند إطلاق لفظ الطهارة في لفظ الشارع أو كلام الفقهاء ينصرف إلى الموضوع الشرعي دون اللغوي وكذلك كل ما له موضوع شرعي ولغوي إنما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي كالوضوء والصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه لأن الظاهر من صاحب الشرع التكلم بموضوعاته والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي والطهور بالفتح من الأسماء المتعدية وهو الذي يطهر غيره مثل الغسول الذي يغسل به وقال بعض الحنفية هو من الأسماء اللازمة بمعنى الطاهر سواء لأن العرب لا تفرق بين الفاعل والفعول في التعدي واللزوم فما كان فاعله لازما كان فعوله لازما بدليل قاعد وقعود ونائم ونؤوم وضارب وضروب وهذا غير صحيح فإن الله تعالى قال ليطهركم به وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن فيه مزية لأنه طاهر في حق كل أحد وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التوضؤ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته ولو لم يكن الطهور متعديا لم يكن ذلك جوابا للقوم حيث سألوه عن التعدي إذ ليس كل طاهر مطهرا وما ذكروه لا يستقيم لأن العرب فرقت بين الفاعل والفعول فقالت قاعد لمن وجد منه القعود وقعود لمن يتكرر منه ذلك فينبغي أن يفرق بينهما ها هنا وليس إلا من حيث التعدي واللزوم مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت )

Section V01/P021–V01/P022

قوله والطهارة مبتدأ خبره محذوف تقديره والطهارة مباحة أو جائزة أو نحو ذلك والألف واللام للاستغراق فكأنه قال وكل طهارة جائزة بكل ماء طاهر مطلق والطاهر ما ليس بنجس والمطلق ما ليس بمضاف إلى شيء غيره وهو معنى قوله لا يضاف إلى اسم شيء غيره وإنما ذكره صفة له وتبيينا ثم مثل الإضافة فقال مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه وقوله مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت صفة للشيء الذي يضاف إليه الماء ومعناه لا يفارق اسمه اسم الماء والمزايلة المفارقة قال الله تعالى لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما الفتح 25 وقال أبو طالب وقد طاوعوا أمر العدو المزايل أي المفارق أي لا يذكر الماء إلا مضافا إلى المخالط له في الغالب ويفيد هذا الوصف الاحتراز من المضاف إلى مكانه ومقره كماء النهر والبئر فإنه إذا زال عن مكانه زالت النسبة في الغالب وكذلك ما تغيرت رائحته تغيرا يسيرا فإنه لا يضاف في الغالب وقال القاضي هذا احتراز من المتغير بالتراب لأنه يصفو عنه ويزايل اسمه وقد دلت هذه المسألة على أحكام ( منها ) إباحة الطهارة بكل ماء موصوف بهذه الصفة التي ذكرها على أي صفة كان من أصل الخلقة من الحرارة والبرودة والعذوبة والملوحة نزل من السماء أو نبع من الأرض في بحر أو نهر أو بئر أو غدير أو غير ذلك وقد دل على ذلك قول الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال 11 وقوله سبحانه وأنزلنا من السماء ماء طهورا الفرقان 48 وقول النبي صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وقوله في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وهذا قول عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو أنهما قالا في البحر التيمم أعجب إلينا منه وهو نادر وحكاه المارودي عن سعيد بن المسيب والأول أولى لقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء 43 وماء البحر ماء فلا يجوز العدول إلى التيمم مع وجوده وروي عن أبي هريرة قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله ولأنه ماء باق على أصل خلقته فجاز الوضوء به كالعذب وقولهم هو نار إن أريد به أنه نار في الحال فهو خلاف الحس وإن أريد أنه يصير نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء ( ومنها ) أن الطهارة من النجاسة لا تحصل إلا بما يحصل به طهارة الحدث لدخوله في عموم الطهارة وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن وزفر وقال أبو حنيفة يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر كالخل وماء والورد ونحوهما وروي عن أحمد ما يدل على مثل ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أطلق الغسل فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ولأنه مائع طاهر مزيل فجازت إزالة النجاسة به كالماء فأما ما لا يزيل كالمرق واللبن فلا خلاف في أن النجاسة لا تزال به ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرضه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه أخرجه البخاري وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذنوب من ماء فأهريق على بوب الأعرابي متفق عليه وهذا أمر يقتضي الوجوب ولأنها طهارة تراد للصلاة فلا تحصل بغير الماء كطهارة الحدث ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا والماء يختص بتحصيل إحدى الطهارتين فكذلك الأخرى

Section V01/P022–V01/P024

( ومنها ) اختصاص حصول الطهارة بالماء لتخصيصه إياه بالذكر فلا يحصل بمائع سواه وبهذا قال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو يوسف وروي عن علي رضي الله عنه وليس بثابت عنه أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ وبه قال الحسن والأوزاعي وقال عكرمة النبيذ وضوء من لم يجد الماء وقال إسحاق النبيذ حلوا أحب إلي من التيمم وجمعهما أحب إلي وعن أبي حنيفة كقولعكرمة وقيل عنه يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر لما روى ابن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فأراد أن يصلي صلاة الفجر فقال أمعك وضوء فقال لا معي إداوة فيها نبيذ فقال تمرة طيبة وماء طهور ولنا قول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء 43 وهذا نص في الانتقال إلى التراب عند عدم الماء وقال النبي صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين رواه أبو داود ولأنه لا يجوز الوضوء به في الحضر أو مع وجود الماء فأشبه الخل والمرق وحديثهم لا يثبت ورواية أبو زيد مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث ولا يعرف بصحبة عبد الله قاله الترمذي وابن المنذر وقد روي عن ابن مسعود أنه سئل هل كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال ما كان معه منا أحد رواه أبو داود وروى مسلم بإسناده عن ابن مسعود قال لم أكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ووردت إي كنت معه فصل فأما غير النبيذ من المائعات غير الماء كالخل والدهن والمرق واللبن فلا خلاف بين أهل العلم فيما نعلم أنه لا يجوز بها وضوء ولا غسل لأن الله تعالى أثبت الطهورية للماء بقوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال 11 وهذا لا يقع عليه اسم الماء ( ومنها ) أن المضاف لا تحصل به الطهارة وهو على ثلاثة أضرب أحدها ما لا تحصل به الطهارة رواية واحدة وهو على ثلاثة أنواع أحدها ما اعتصر من الطاهرات كماء الورد وماء القرنفل وما ينزل من عروق الشجر إذا قطعت رطبة الثاني ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغا أو حبرا أو خلا أو مرقا ونحو ذلك الثالث ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا المغلي فجميع هذه الأنواع لا يجوز الوضوء بها ولا الغسل لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة أنها طهور يرتفع بها الحدث ويزال بها النجس ولأصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلا المغلي وسائر من بلغنا قوله من أهل العلم على خلافهم قال أبو بكر بن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم أن الوضوء غير جائز بماء الورد وماء الشجر وماء العصفر ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء ولأن الطهارة إنما تجوز بالماء وهذا لا يقع عليه اسم الماء بإطلاقه الضرب الثاني ما خالطه طاهر يمكن التحرز منه فغير إحدى صفاته طعمه أو لونه أو ريحه كماء الباقلا وماء الحمص وماء الزعفران واختلف أهل العلم في الوضوء به واختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله في ذلك فروي عنه لا تحصل الطهارة به وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وقال القاضي أبو يعلى وهي أصح وهي المنصورة عند أصحابنا في الخلاف ونقل عن أحمد جماعة من أصحابه منهم أبو الحارث والميموني وإسحاق بن منصور جواز الوضوء به وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه لأن الله تعالى قال فلم تجدوا ماء فتيمموا النساء 43

Section V01/P024–V01/P025

وهذا عام في كل ماء لأنه نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تعم فلا يجوز التيمم مع وجوده وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر التراب كافيك ما لم تجد الماء وهذا واجد للماء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم والغالب أنها تغير الماء فلم ينقل عنهم تيمم مع وجود شيء من تلك المياه ولأنه طهور خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء ولا رقته ولا جريانه فأشبه المتغير بالدهن ووجه الأولى أنه ماء تغير بمخالطة ما ليس بطهور يمكن الاحتراز منه فلم يجز الوضوء به كماء الباقلا المغلي ولأنه زال عن إطلاقه فأشبه المغلي إذا ثبت هذا فإن أصحابنا لم يفرقوا بين المذرور في الماء مما يخلط بالماء كالزعفران والعصفر والأشنان ونحوه وبين الحبوب من الباقلا والحمص والتمر كالتمر والزبيب والورق وأشباه ذلك وقال أصحاب الشافعي ما كان مذرورا منع إذا غير الماء وما عداه لا يمنع إلا أن ينحل في الماء وإن غيره من غير انحلال لم يسلب طهوريته لأنه تغير مجاورة أشبه تغيير الكافور ووافقهم أصحابنا في الخشب والعيدان وخالفهم في سائر ما ذكرنا لأن تغير الماء به إنما كان لانفصال أجزاء منه إلى الماء وانحلالها فيه فوجب أن يمنع كما لو طبخ فيه ولأنه ماء تغير بمخالطة طاهر يمكن صونه عنه أشبه ما لو أغلي فيه الضرب الثالث من المضاف ما يجوز الوضوء به رواية واحدة وهو أربعة أنواع أحدها ما أضيف إلى محله ومقره كماء النهر والبئر وأشباههما لهذا لا ينفك منه ماء وهي إضافة إلى غير مخالط وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم الثاني ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب والخز وسائر ما ينبت في الماء وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء أو تحمله الريح فتلقيه فيه وما تجذبه السيول من العيدان والتبن ونحوه فتلقيه في الماء وما هو في قرار الماء كالكبريت والقار وغيرهما إذا جرى عليه الماء فتغير به أو كان في الأرض التي يقف الماء فيها وهذا كله يعفى عنه لأنه يشق التحرز منه فإن أخذ شيء من ذلك فألقي في الماء وغيره كان حكمه حكم ما يمكن التحرز منه من الزعفران ونحوه لأن الاحتراز منه ممكن الثالث ما يوافق الماء في صفيه الطهارة والطهورية كالتراب إذا غير الماء لا يمنع الطهورية لأنه طاهر مطهر كالماء فإن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء لم تجز الطهارة به لأنه طين وليس بماء ولا فرق في التراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد وكذلك الملح الذي أصله الماء كالبحري والملح الذي ينعقد من الماء الذي يرسل على السبخة فيصير ملحا فلا يسلب الطهورية لأن أصله الماء فهو كالجليد والثلج وإن كان معدنيا ليس أصله الماء فهو كالزعفران وغيره الرابع ما يتغير به الماء بمجاورته من غير مخالطة كالدهن على اختلاف أنواعه والطاهرات الصلبة كالعود والكافور والعنبر إذا لم يهلك في الماء ولم يمع فيه لا يخرج به عن إطلاقه لأنه تغيير مجاورة أشبه ما لو تروح الماء بريح شيء على جانبه ولا نعلم في هذه الأنواع خلافا وفي معنى المتغير بالدهن ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن في ذلك دهنية يتغير بها الماء تغير مجاورة فلا يمنع كالدهن فصل والماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء بغيره باق على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على الوضوء بالماء الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز غير ابن سيرين فإنه كره ذلك وقول الجمهور أولى فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء ولأنه تغير من غير مخالطة فصل وإذا كان على العضو طاهر كالزعفران والعجين فتغير به الماء وقت غسله لم يمنع حصول الطهارة به لأنه تغير في محل التطهير أشبه ما لو تغير الماء الذي تزال به النجاسة في محلها

Section V01/P025–V01/P026

مسألة قال ( وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره وكان يسيرا فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضىء به ) قوله مما ذكرنا يعني الباقلا والحمص والورد والزعفران وغيره يعني من الطاهرات سواه وقوله حتى ينسب الماء إليه أي يضاف إليه على ما قدمنا واعتبر الكثرة في الرائحة دون غيرها من الصفات لأن لها سراية ونفوذا فإنها تحصل عن مجاورة تارة وعن مخالطة أخرى فاعتبر الكثرة فيها ليعلم أنها عن مخالطة قالابن عقيل غير الخرقي من أصحابنا ذهب إلى التسوية بين الرائحة واللون والطعم لأنها صفة من صفات الماء فأشبهت اللون والطعم وقال القاضي يجب التسوية بين الرائحة واللون والطعم فإن عفي عن اليسير في بعضها عفي عنه في بقيتها وإن لم يعف عن اليسير في بعضها لم يعف عنه في بقيتها وقد ذكرنا معنى يقتضي الفرق إن شاء الله تعالى ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الوضوء بما خالطه طاهر لم يغيره إلا ما حكي عن أم هانىء في ماء بل فيه خبز لا يتوضأ به ولعلها أرادت ما تغير به وحكى ابن المنذر عن الزهري كسر بلت بالماء غيرت لونه أو لم تغير لونه لم يتوضأ به والذي عليه الجمهور أولى لأنه طاهر لم يغير صفة الماء فلم يمنع كبقية الطاهرات إذا لم تغيره وقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وزوجته من جفنة فيها أثر العجين رواه النسائي وابن ماجة والأثرم فصل وإذا وقع في الماء مائع لا يغيره لموافقة صفته وهذا يبعد إذ الظاهر أنه لا بد أن ينفرد عنه بصفة فيعتبر التغير بظهور تلك الصفة فإن اتفق ذلك اعتبرناه بغيره مما له صفه تظهر على الماء كالحر إذا جنى عليه دون الموضحة قومناه كأنه عبد وإن شك في كونه يمنع بني على يقين الطهورية لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك فصل وإن كان الواقع في الماء ماء مستعملا عفي عن يسيره قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد الرجل يتوضأ فينتضح من وضوئه في إنائه قال لا بأس به قال إبراهيم النخعي لا بد من ذلك ونحوه عن الحسن وهذا ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم كانوا يتوضؤون من الأقداح والأتوار ويغتسلون من الجفان وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل هو وميمونة من جفنة فيها أثر العجين واغتسل هو وعائشة من إناء واحد تختلف أيديهما فيه كل واحد منهما يقول لصاحبه أبق لي ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء وإن كثر الواقع وتفاحش منع على إحدى الروايتين وقال أصحاب الشافعي إن كان الأكثر المستعمل منع وإن كان الأقل لم يمنع وقال ابن عقيل إن كان الواقع بحيث لو كان خلا غير الماء منع وإلا فلا وما ذكرنا من الخبر وظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل لأنه من أسرع المائعات نفوذا وأبلغها سراية فيؤثر قليله في الماء والحديث دل على العفو عن يسيره فإذا يرجع في ذلك إلى العرف فما كان كثيرا متفاحشا منع وإلا فلا وإن شك فالماء باق على الطهورية لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك فصل فإن كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فكمله بمائع لم يغيره جاز الوضوء به في إحدى الروايتين لأنه طاهر لم يغير الماء فلم يمنع كما لو كان الماء قدرا يجزي في الطهارة والثانية لا يجوز لأننا نتيقن حصول غسل بعض أعضائه بالمائع والأولى أولى لأنه لما لم تظهر صفة المائع على الماء صار حكم الجميع حكم الماء وما ذكرناه للرواية الثانية يبطل بما إذا كان الماء قدرا يجزي في الطهارة فخلطه بمائع ثم توضأ به وبقي قدر المائع أو دونه فإنه يجوز من العلم بأن المستعمل بعض الماء وبعض المائع وكذلك الباقي لاستحالة انفراد الماء عن المائع والله أعلم

Section V01/P026–V01/P027

فصل ولا يكره الوضوء بالماء المسخن بطاهر إلا أن يكون حارا يمنع إسباغ الوضوء لحرارته وممن روي عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن عمر وابنه وابن عباس وأنس رضي الله عنهم وهو قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعهم غير مجاهد ولا معنى لقوله فإن زيد بن أسلم رضي الله عنه روى أن عمر كان له قمقمة يسخن فيها الماء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل حماما بالجحفة وذكر ابن عقيل حديثا عن شريك رحال النبي صلى الله عليه وسلم قال أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجمعت حطبا فأحميت الماء فاغتسلت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر علي ولأنها صفة خلق عليها الماء فأشبه ما لو برده فصل ولا تكره الطهارة بالماء المشمس وقال الشافعي تكره الطهارة بماء قصد إلى تشميسه في الأواني ولا أكرهه إلا من جهة الطب لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سخنت له الماء في الشمس فقال لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص واختاره أبو الحسن التميمي ولنا أنه سخن بطاهر أشبه ما في البرك والأنهار وما سخن بالنار وما لم يقصد تشميسه فإن الضرر لا يختلف بالقصد وعدمه والحديث غير ثابت يرويه خالد بن إسماعيل وهو متروك الحديث وعمر بن محمد الأعسم وهو منكر الحديث قاله الدارقطني قال ولا يصح عن الزهري وحكي عن أهل الطب أنهم لا يعرفون لذلك تأثيرا في الضرر فصل فأما الماء المسخن بالنجاسة فهو على ثلاثة أقسام أحدها أن يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء فينجسه إذا كان يسيرا والثاني أن لا يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء والحائل غير حصين فالماء على أصل الطهارة ويكره استعماله وقال الشافعي لا يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حماما بالجحفة ولنا أنه ماء تردد بين الطهارة والنجاسة مع وجود سببها فأقل أحواله الكراهة والحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما يروي عن ابن عباس ولم يثبت أن الوقود كان نجسا ولا أن الحائل كان غير حصين والحديث قضية في عين لا يثبت به نفي الكراهة إلا في مثلها ولا يثبت به نفي الكراهة على الإطلاق القسم الثالث إذا كان الحائل حصينا فقال القاضي يكره واختار الشريف أبو جعفر وابن عقيل أنه لا يكره لأنه غير متردد في نجاسته بخلاف التي قبلها وذكر أبو الخطاب في كراهة المسخن بالنجاسة روايتين على الإطلاق فصل ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لأنه ماء طهور فأشبه سائر المياه وعنه يكره لقول العباس لا أحلها المغتسل لكن للمحرم حل وبل ولأنه يزيل به مانعا من الصلاة أشبه إزالة النجاسة به والأول أولى وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم ففي غيره أولى وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله كالماء الذي وضع فيه النبي صلى الله عليه وسلم كفه أو اغتسل منه فصل الذائب من الثلج والبرد طهور لأنه ماء نزل من السماء وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد متفق عليه فإن أخذ الثلج فأمره على أعضائه لم تحصل الطهارة به ولو انبل به العضو لأن الواجب الغسل وأقل ذلك أن يجري الماء على العضو إلا أن يكون خفيفا فيذوب ويجري ماؤه على الأعضاء فيحصل به الغسل فيجزئه مسألة قال ( لا يتوضأ بماء قد وضىء به ) يعني الماء المنفصل عن أعضاء المتوضىء والمغتسل في معناه وظاهر المذهب أن المستعمل في رفع الحدث طاهر غير مطهر لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا وبه قال الليث والأوزاعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وظاهر مذهب الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه طاهر مطهر وبه قال الحسن وعطاء والنخعي والزهري ومكحول وأهل الظاهر والرواية الثانية لمالك

Section V01/P027–V01/P028

والقول الثاني للشافعي وروي عن علي وابن عمر وأبي أمامة فيمن نسي مسح رأسه إذا وجد بللا في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الماء لا يجنب وقال الماء ليس عليه جنابة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فعصر شعره عليها رواهما الإمام أحمد في المسند وابن ماجه وغيرهما ولأنه غسل به محل طاهر فلم تزل طهوريته كما لو غسل به الثوب ولأنه لاقى محلا طاهرا فلا يخرج عن حكمه بتأدية الفرض به كالثوب يصلي فيه مرارا وقال أبو يوسف هو نجس وهو رواية عن أبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة رواه أبو داود فاقتضى أن الغسل فيه كالبول فيه ولأنه يسمى طهارة والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة إذ تطهير الطاهر لا يعقل ولنا على طهارته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه رواه البخاري ولأنه صلى الله عليه وسلم صب على جابر من وضوئه إذ كان مريضا ولو كان نجسا لم يجز فعل ذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونساءه كانوا يتوضؤون في الأقداح والأنوار ويغتسلون في الجفان ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء من المستعمل ولهذا قال إبراهيم النخعي ولا بد من ذلك فلو كان المستعمل نجسا لنجس الماء الذي يقع فيه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدمت إليه امرأة من نسائه قصعة ليتوضأ منها فقالت امرأة إني غمست يدي فيها وأنا جنب فقال الماء لا يجنب ورواه الإمام أبو عبد الله في المسند الماء لا ينجس وعندهم الحدث يرتفع من غير نية ولأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا كالذي غسل به الثوب الطاهر والدليل على أن المحدث طاهر ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جنب فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت فقال أين كنت يا أبا هريرة قلت يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال سبحان الله المسلم لا ينجس متفق عليه ولأنه لو غمس يده في الماء لم ينجسه ولو مس شيئا رطبا لم ينجسه ولو حمله مصل لم تبطل صلاته وقولهم إنه نهى عن الغسل من الجنابة في الماء الدائم كنهيه عنن البول فيه قلنا النهي يدل على أنه يؤثر في الماء وهو المنع من التوضؤ به والاقتران يقتضي التسوية في أصل الحكم لا في تفصيله وإنما سمي الوضوء والغسل طهارة لكونه ينقي الذنوب والآثام كما ورد في الأخبار بدليل ما ذكرنا إذا ثبت هذا فالدليل على خروجه عن الطهورية قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم منع من الغسل فيه كمنعه من البول فيه فلولا أنه يفيده منعا لم ينه عنه ولأنه أزيل به مانع من الصلاة فلم يجز استعماله في طهارة أخرى كالمستعمل في إزالة النجاسة فصل وجميع الأحداث سواء فيما ذكرنا الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنفاس وكذلك المنفصل من غسل الميت إذا قلنا بطهارته واختلفت الرواية في المنفصل عن غسل الذمية من الحيض فروي أنه مطهر لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ماء تبرد به وروي أنه غير مطهر لأنها أزالت به المانع من وطء الزوج أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة فإن اغتسلت به من الجنابة كان مطهرا وجها واحدا لأنه لم يزل مانعا من الصلاة ولا استعمل في عبادة أشبه ما لو تبرد به ويحتمل أن يمنع استعماله لأنه استعمل في الغسل من الجنابة أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة فصل وإن استعمل في طهارة مستحبة غير واجبة كالتجديد والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء والغسل للجمعة والعيدين وغيرهما ففيه روايتان إحداهما أنه كالمستعمل في رفع الحدث لأنها طهارة مشروعة

Section V01/P028–V01/P030

أشبه ما لو اغتسل به من جنابة والثانية لا يمنع لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ما لو تبرد به فإن لم تكن الطهارة مشروعة لم يؤثر استعمال المال فيها شيئا وكان كما لو تبرد أو غسل به ثوبه ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظيف أنه باق على إطلاقه ولا نعلم فيه خلافا فصل فأما المستعمل في تعبد من غير حدث كغسل اليدين من نوم الليل فإن قلنا ليس ذلك بواجب لم يؤثر استعماله في الماء وإن قلنا بوجوبه فقال القاضي هو طاهر غير مطهر وذكر أبو الخطاب فيه روايتين إحداهما أنه يخرج عن إطلاقه لأنه مستعمل في طهارة تعبد أشبه المستعمل في رفع الحدث ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل غسلها فدل ذلك على أنه يفيد منعا والرواية الثانية أنه باق على إطلاقه لأنه لم يعرفه حدثا أشبه المتبرد به وعلى قياسه المستعمل في غسل الذكر والأنثيين من المذي إذا قلنا بوجوبه لأنه في معناه فصل إذا انغمس الجنب أو المحدث فيما دون القلتين ينوي رفع الحدث صار مستعملا ولم يرتفع حدثه وقال الشافعي يصير مستعملا ويرتفع حدثه لأنه إنما يصير مستعملا بارتفاع حدثه فيه ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب رواه مسلم والنهي يقتضي فساد المنهى عنه ولأنه بانفصال أول جزء من الماء عن بدنه صار الماء مستعملا فلم يرتفع الحدث عن سائر البدن كما لو اغتسل فيه شخص آخر فإن كان الماء قلتين فصاعدا ارتفع حدثه ولم يتأثر به الماء لأنه لا يحمل الخبث فصل إذا اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين غير مستعمل صار الكل طهورا لأنه لو كان المستعمل نجسا لكان الكل طهورا فالمستعمل أولى وإن انضم إلى ما دون القلتين وكثر المستعمل ولم يبلغ قلتين منع وإن بلغ قلتين باجتماعه فكذلك ويحتمل أن يزول المنع لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وإن انضم مستعمل إلى مستعمل ولم يبلغ القلتين فهو باق على المنع وإن بلغ قلتين ففيه وجهان لما ذكرنا مسألة قال ( وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة فهو طاهر ) القلة هي الجرة سميت قلة لأنها تقل بالأيدي أو تحمل ومنه قوله تعالى حتى إذا أقلت سحابا ثقالا الأعراف 57 ويقع هذا الاسم على الكبيرة والصغيرة والمراد بها ها هنا قلتان من قلال هجر وهما خمس قرب كل قربة مائة رطل بالعراقي فتكون القلتان خمسمائة رطل بالعراقي هذا ظاهر المذهب عند أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه روي عن ابن جريج أنه قال رأيت قلال هجر القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا والاحتياط أن يجعل قربتين ونصفا وروى الأثرم وإسماعيل بن سعيد عن أحمد أن القلتين أربع قرب وحكاهابن المنذر عن أحمد في كتابه وذلك لما روى الجوزجاني بإسناده عن يحيى بن عقيل قال رأيت قلال هجر وأظن كل قلة تأخذ قربتين وروي نحو هذا عن ابن جريج واتفق القائلون بتحديد الماء بالقرب على تقدير كل قربة بمائة رطل بالعراقي ولا أعلم بينهم في ذلك خلافا ولعلهم أخذوا ذلك ممن اختبر قرب الحجاز وعرف أن ذلك مقدارها وإنما خصصنا هذا بقلال هجر لوجهين أحدهما أنه قد روي في حديث مبينا رواه الخطابي في معالم السنن بإسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا إذا كان الماء قلتين بقلال هجر وذكر الحديث والثاني أن قلال هجر أكبر ما يكون من القلال وأشهرها في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ذكره الخطابي قال وهي مشهورة الصنعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف الصيعان والمكاييل ولأن الحد لا يقع بالمجهول

Section V01/P030–V01/P031

وقال أبو عبيد هي الحباب وهي مستفيضة معروفة فينبغي أن يحمل لفظ القلتين عليها لشهرتها وكبرها فإن كل معدود جعل مقدارا واحدا لم يتناول إلا أكبرها لأنها أقرب إلى العلم وأقل في العدد ولذلك جعل نصاب الزكاة بالأوسق دون الآصع والأمداد قد دلت هذه المسألة بصريحها على أن ما بلغ القلتين فلم يتغير بما وقع فيه لا ينجس وبمفهومها على أن ما تغير بالنجاسة نجس وإن كثر وأن ما دون القلتين ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وإن لم يتغير فأما نجاسة ما تغير بالنجاسة فلا خلاف فيه قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت للماء طعما أو لونا أو رائحة أنه نجس ما دام كذلك وقد روى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه رواه ابن ماجة وقال حرب بن إسماعيل سئل أحمد عن الماء إذا تغير طعمه وريحه قال لا يتوضأ به ولا يشرب وليس فيه حديث ولكن الله تعالى حرم الميتة فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه فذلك طعم الميتة وريحها فلا يحل له وذلك أمر ظاهر وقال الخلال إنما قال أحمد ليس فيه حديث لأن هذا الحديث يرويه سليمان بن عمر ورشدين بن سعد وكلاهما ضعيف وابن ماجة رواه من طريق رشدين وأما ما دون القلتين إذا لاقته النجاسة لم يتغير بها فالمشهور في المذهب أنه ينجس وروي عن أحمد رواية أخرى أن الماء لا ينجس إلا بالتغير قليله وكثيره وروي ذلك عن حذيفة وأبي هريرة وابن عباس قالوا الماء لا ينجس وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي والثوري ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وابن المنذر وهو قول للشافعي لحديث أبي أمامة الذي أوردناه وروى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال إن الماء طهور لا ينجسه شيء رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن قال الخلال قال أحمد حديث بئر بضاعة صحيح وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال لها ما حملت في بطونها ولنا غير طهور ولم يغرق بين القليل والكثير ولأنه لم يظهر عليه إحدى صفات النجاسة فلم ينجس بها كالزائد عن القلتين ووجه الرواية الأولى ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وفي لفظ إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء وتحديده بالقلتين يدل على أن ما دونهما ينجس إذ لو استوى حكم القلتين وما دونهما لم يكن التحديد مفيدا وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده فلولا أنه يفيده منعا لم ينه عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء من ولوغ الكلب وإراقة سؤره ولم يفرق بين ما تغير وما لم يتغير مع أن الظاهر عدم التغير وخبر أبي أمامة ضعيف وخبر بئر بضاعة والخبر الآخر محمولان على الماء الكثير بدليل أن ما تغير نجس أو نخصهما بخبر القلتين فإنه أخص منهما والخاص يقدم على العام وأما الزائد عن القلتين إذا لم يتغير ولم تكن النجاسة بولا أو عذرة فلا يختلف المذهب في طهارته وروي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد وهو قول الشافعي وإسحاق وأبي عبيدة وأبي ثور وهو قول من حكينا عنهم أن اليسير لا ينجس إلا بالتغير وحكي عن ابن عباس أنه قال إذا كان الماء ذنوبين لم يحمل الخبث وقال عكرمة ذنوبا أو ذنوبين

Section V01/P031–V01/P032

وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الكثير ينجس بالنجاسة إلا أن يبلغ حدا يغلب على الظن أن النجاسة لا تصل إليه واختلفوا في حده فقال بعضهم ما إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الآخر وقال بعضهم ما بلغ عشرة أذرع في عشرة أذرع وما دون ذلك ينجس وإن بلغ ألف قلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه متفق عليه فنهى عن الوضوء من الماء الراكد بعد البول فيه ولم يفرق بين قليله وكثيره ولأنه ماء حلت فيه نجاسة لا يؤمن انتشارها إليه فينجس بها كاليسير ولنا خبر القلتين وبئر بضاعة اللذان ذكرناهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الماء طهور لا ينجسه شيء مع قولهم له أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلام والنتن وبئر بضاعة لا يبلغ الحد الذي ذكروه قال أبو داود قدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان هل غير بناؤها عما كانت عليه قال لا وسألت قيمها عن عمقها فقلت أكثر ما يكون فيها الماء قال إلى العانة قلت فإذا نقص قال دون العورة ولأنه ماء يبلغ قلتين فأشبه ما زاد على عشرة أذرع وحديثهم عام وحديثنا خاص فيجب تقديمه والثاني أن حديثهم لا بد من تخصيصه فإن ما زاد على الحد الذي ذكروه لا يمنع من الوضوء به اتفاقا وإذا وجب تخصيصه كان تخصيصه بقول النبي صلى الله عليه وسلم أولى من تخصيصه بالرأي والتشهي من غير أصل يرجع إليه ولا دليل يعتمد عليه ولأن ما ذكروه من الحد تقدير طريقه التوقيف لا يصار إليه إلا بنص أو إجماع وليس معهم نص ولا إجماع ولأن حديثهم خاص في البول ونحن نقول به على إحدى الروايتين ونقصر الحكم على ما تناوله النص وهو البول لأن له من التأكيد والانتشار في الماء ما ليس لغيره على ما سنذكره إن شاء الله تعالى فإن قيل المراد بقوله لم يحمل الخبث أي لم يدفع الخبث عن نفسه أي أنه ينجس بالواقع فيه قلنا هذا فاسد لوجوه أحدها أن في بعض ألفاظه لم ينجس رواه أبو داود وابن ماجة واحتج به أحمد والثاني أنه لو أراد أن ما بلغ القلتين في القلة ينجس لكان ما فوقهما لا ينجس لتحقق الفرق بينهما فإنه جعل القلتين فصلا بين ما يتنجس وبين ما لم يتنجس فلو سوينا بينهما لم يبق فصل الثالث أن مقتضاه في اللغة أنه يدفع الخبث عن نفسه منن قولهم فلان لا يحتمل الضيم أي يدفعه عن نفسه والله أعلم فصل اختلف أصحابنا هل القلتان خمسمائة رطل تحديدا أو تقريبا قال أبو الحسن الآمدي الصحيح أنها تحديد وهو ظاهر قول القاضي وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن اعتبار ذلك كان احتياطا وما اعتبر احتياطا كان واجبا كغسل جزء من الرأس مع الوجه وإمساك جزء من الليل مع النهار في الصوم ولأنه قدر يدفع النجاسة عن نفسه فاعتبر تحققه كالعدد في الغسلات والصحيح أن ذلك تقريب لأن الذين نقلوا تقدير القلال لم يضبطوهما بحد إنما قال ابن جريج القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا وقال يحيى بن عقيل أظنها تسع قربتين وهذا لا تحديد فيه فإن قولهما يدل على أنهما قربا الأمر والشيء الزائد عن القربتين مشكوك فيه مع أنه يقع على المجهول والظاهر قلته لأن لفظه يدل على تقارب ما بين الأمرين المذكورين وكلما قل الشيء كان أقرب إلى القربتين وكلام أحمد يدل على هذا فإنه روي عنه أن القلة قربتان وروي قربتان ونصف وروي وثلث وهذا يدل على أنه لم يجد في ذلك حدا ثم ليس للقربة حد معلوم فإن القرب تختلف اختلافا كثيرا فلا يكاد قربتان يتفقان في حد واحد لهذا لو اشترى منه شيئا مقدرا بالقرب أو أسلم في شيء محدود بالقرب

Section V01/P032–V01/P033

لم يجز ذلك ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن الناس لا يكيلون الماء ولا يزنونه فلم يكن ليعرفهم الحد بما لا يعرف به وإنما أراد أن من وجد ماء فيه نجاسة فظنه مقاربا للقلتين توضأ منه وإن ظنه ناقصا عنهما من غير مقاربة لهما تركه وفائدة هذا أن من اعتبر التحديد فنقص عن الحد شيئا يسيرا لم يعف عنه ونجس بورود النجاسة عليه ومن قال بالتقريب عفى عن النقص اليسير عنده وتعلق الحكم بما يقارب القلتين إن شك في بلوغ الماء قدرا يدفع النجاسة أو لا يدفعها ففيه وجهان أحدهما يحكم بطهارته لأنه كان طاهرا قبل وقوع النجاسة فيه وشك هل ينجس به أو لا فلا يزول اليقين بالشك والثاني يحكم بنجاسته لأن الأصل قلة الماء فنبني عليه ويلزم من ذلك النجاسة فصل فأما غير الماء من المائعات ففيه ثلاث روايات إحداهن أنه ينجس بالنجاسة وإن كثر لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن قال إن كان مائعا فلا تقربوه رواه الإمام أحمد في مسنده إسناده صحيح على شرط الصحيحين ولم يفرق بين كثيره وقليله ولأنها لا قوة لها على دفع النجاسة فإنها لا تطهر غيرها فلا تدفعها عن نفسها كاليسير والثانية أنها كالماء لا ينجس منها ما بلغ القلتين إلا بالتغير قال حرب سألت أحمد قلت كلب ولغ في سمن أو زيت قال إذا كان في آنية كبيرة مثل حب أو نحوه رجوت أن لا يكون به بأس ويؤكل وإن كان في آنية صغيرة فلا يعجبني وذلك لأنه كثير فلم ينجس بالنجاسة من غير تغير كالماء والثالثة ما أصله الماء كالخل التمري يدفع النجاسة لأن الغالب فيه الماء وما لا فلا والأولى أولى فصل فأما الماء المستعمل وما كان طاهرا غير مطهر من الماء فإنه يدفع النجاسة عن نفسه إذا كثر لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ويحتمل أن ينجس لأنه طاهر غير مطهر فأشبه الخل فصل إذا كان الماء كثيرا فوقع في جانب منه نجاسة فتغير بها نظرت فيما لم يتغير فإن نقص عن القلتين فالجميع نجس لأن المتغير تنجس بالتغير والباقي تنجس بملاقاته وإن زاد عن القلتين فهو طاهر وقال ابن عقيل وبعض الشافعية يكون نجسا أيضا وإن كبر وتباعدت أقطاره لأنه ماء راكد بعضه نجس فكان جميعه نجسا كما لو تقاربت أقطاره ولأن المتغير مائع نجس فينجس ما يلاقيه ثم تنجس بذلك ما يلاقيه إلى آخره فإن اضطرب فزال التغير زال التنجيس لزوال علته ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء وقوله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء وغير المتغير قد بلغ القلتين ولم يتغير فيدخل في عموم الأحاديث ولأنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة فكان طاهرا كما لو لم يتغير منه شيء ولأن العلة في نجاسة الماء الكثير التغير فقط فيختص التنجيس بمحل العلة كما لو تغير بعضه بطاهر فلا يصح القياس على ما إذا كان غير المتغير ناقصا عن القلتين لأنه قليل ينجس بمجرد الملاقاة للنجاسة بخلاف الكثير وأما تباعد الأقطار وتقاربها فلا عبرة بها إنما العبرة بكون غير المتغير قليلا أو كثيرا فلا يمتنع الحكم بطهارة الماء الملاصق للنجاسة بدليل ما لو كان فيه كلب أو ميتة فإن الملاصق له طاهر وإن منعت طهارته فالملاصق للملاصق طاهر وعلى قياس قولهم ينبغي أن يتنجس البحر إذا تغير جانبه والماء الجاري وكل ما تغير بعضه ولا قائل به وقد قال أحمد في المصانع التي بطريق مكة لا ينجس تلك شيء

Section V01/P033–V01/P035

فصل ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها وسواء كان اليسير مما يدركه الطرف أو لا يدركه من جميع النجاسات إلا أن ما يعفى عن يسيره في الثوب كالدم ونحوه حكم الماء المتنجس به حكمه في العفو عن يسيره وكل نجاسة ينجس بها الماء يصير حكمه حكمها لأن نجاسة الماء ناشئة عن نجاسة الواقع وفرع عليها والفرع يثبت له حكم أصله وقيل عن الشافعي إن ما لا يدركه الطرف من النجاسة معفو عنه للمشقة اللاحقة به ونص في موضع على أن الذباب إذا وقع على خلاء رقيق أو بول ثم وقع على الثوب غسل موضعه لنجاسة الذباب مما لا يدركه الطرف ولأن دليل التنجيس لا يفرق بين يسير النجاسة وكثيرها ولا بين ما يدركه الطرف وما لا يدركه فالتفريق تحكم بغير دليل وما ذكروه من المشقة غير صحيح لأننا إنما نحكم بنجاسة ما علمنا وصول النجاسة إليه ومع العلم لا يفترقان في المشقة ثم إن المشقة حكمة لا يجوز تعليق الحكم بها بمجردها وجعل ما لا يدركه الطرف ضابطا لها غير صحيح فإن ذلك إنما يعرف بتوقيف أو اعتبار الشرع له في موضع ولم يوجد واحد منهما فصل والغديران إذا اتصل أحدهما بالآخر بساقية بينهما فيها ماء قليل أو كثير فهما ماء واحد حكمهما حكم الغدير الواحد إن بلغا جميعا قلتين لم يتنجس واحد منهما إلا بالتغير وإن لم يبلغاها تنجس كل واحد منهما بوقوع النجاسة في أحدهما لأنه ماء راكد متصل بعضه ببعض أشبه الغدير الواحد فصل في الماء الجاري نقل عن أحمد رحمه الله ما يدل على الفرق بين الماء الجاري والراكد فإنه قال في حوض الحمام قد قيل إنه بمنزلة الماء الجاري وقال في البئر يكون لها مادة هو واقف لا يجري ليس هو بمنزلة ما يجري فعلى هذا لا يتنجس الجاري إلا بتغيره لأن الأصل طهارته ولا نعلم في تنجيسه نصا ولا إجماعا فبقي على أصل الطهارة ولأنه يدخل في عموم قوله عليه السلام الماء طهو لا ينجسه شيء وقوله الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه فإن قيل قد ورد الشرع بتنجيس قليله لقوله عليه السلام إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث قلنا هذا حجة على طهارته لأن ماء الساقية بمجموعه قد بلغ القلتين فلا يحمل الخبث وتخصيص الجرية منه بهذا التقدير تحكم لا دليل عليه ثم الخبر إنما ورد في الماء الراكد ولا يصح قياس الجاري عليه لقوته بجريانه واتصاله بمادته ثم الخبر إنما يدل بمنطوقه على نفي النجاسة عما بلغ القلتين وإنما يستدل ها هنا بمفهومه وقضاء حق المفهوم يحصل بمخالفة ما دون القلتين لما بلغهما وقد حصلت المخالفة بكون ما دون القلتين يفترق فيه الماء الجاري والراكد في التنجيس وما بلغهما لا يختلف وهذا كاف وقال القاضي وأصحابه كل جرية من الماء الجاري معتبرة بنفسها فإذا كانت النجاسة جارية مع الماء فما أمامها طاهر لأنها لم تصل إليه وما خلفها طاهر لأنه لم يصل إليها والجرية التي فيها النجاسة إن بلغت قلتين فهي طاهرة إلا أن تتغير بالنجاسة وإن كانت دون القلتين فهي نجسة وإن كانت النجاسة واقفة في جانب النهر أو قراره أو في وهدة منه فكل جرية تمر عليها إن كانت دون القلتين فهي نجسة وإن بلغت قلتين فهي طاهرة إلا أن تتغير والجرية هي الماء الذي فيه النجاسة وما قرب منها من خلفها وأمامها مما العادة انتشارها إليه إن كانت مما ينتشر مع ما يحاذي ذلك كله مما بين طرفي النهر فإن كانت النجاسة ممتدة فلكل جزء منها مثل تلك الجرية المعتبرة للنجاسة القليلة ولا يجعل جميع ما يحاذيها جرية واحدة لئلا يفضي إلى تنجيس الماء الكثير بالنجاسة القليلة ونفي التنجيس عن الكثير مع وجود النجاسة الكثيرة فإن المحاذي للكثيرة كثير فلا يتنجس والمحاذي للقليلة قليل يتنجس

Section V01/P035–V01/P036

فإننا لو فرضنا كلبا في جانب نهر وشعرة منه في الجانب الآخر لكان المحاذي للشعرة لا يبلغ قلتين لقلة ما يحاذيها والمحاذي للكلب يبلغ قلالا وقد ذكر القاضي وابن عقيل أن الجرية المحاذية للنجاسة فيما بين طرفي النهر ويتعين حمله على ما ذكرنا لما بيناه فإن قيل فهذا يقضي إلى التسوية بين النجاسة الكثيرة والقليلة قلنا الشرع سوى بينهما في الماء الراكد وهو أصل فتجب التسوية بينهما في الجاري الذي هو فرع فصل فإن كان في جانب النهر ماء واقف مائل عن سنن الماء متصل بالجاري أو كان في أرض النهر وهدة فيها ماء واقف وكان ذلك مع الجرية المقابلة له دون القلتين نجسا جميعا بوجود النجاسة في أحدهما لأنه ماء متصل دون القلتين فينجس بها جميعه كالراكد وإن كان أحدهما قلتين لم ينجس واحد منهما ما داما متلاقيين إلا بالتغير لأن القلتين تدفع النجاسة عن نفسها وعما لاقته ثم لا يخلو من كون النجاسة في النهر أو في الواقف فإن كانت في النهر وهو قلتان فهو طاهر على كل حال وكذلك الواقف وإن كان دون القلتين فهو نجس قبل ملاقاته للواقف فإذا حاذاه طهر باتصاله به فإذا فارقه عاد إلى التنجس لقلته مع وجود النجاسة فيه وإن كانت النجاسة في الواقف لم ينجس بحال لأنه لا يزال هو وما لاقاه قلتين فإن كان الواقف دون القلتين والجرية كذلك إلا أنهما بمجموعهما يزيدان عن القلتين وكانت النجاسة في الواقف لم ينجس واحد منهما لأنهما مع ما تلاقيه أكثر من قلتين فإذا كانت في النهر فقياس قول أصحابنا أن ينجس الواقف والجرية التي فيها النجاسة وكل ما يمر بعدها بالواقف لأن الجرية التي فيها النجاسة كانت نجسة قبل ملاقاة الواقف ثم تنجس بها الواقف لكونه ماء دون القلتين ورد عليه ماء نجس ولم تطهر الجرية لأنها بمنزلة ماء نجس صب على ما دون القلتين فلما صار الواقف نجسا نجس ما يمر عليه ويحتمل أن يحكم بطهارة الجرية حال ملاقاتها للواقف ولا يتنجس الواقف بها لأنه ماء كثير لم يتغير فلا ينجس لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء وهذا مذهب الشافعي وهذا كله ما لم يتغير فإن تغير فهو نجس وحكمه حكم أعيان النجاسة فإذا كان الواقف متغيرا وحده فالجرية التي تمر به إن كانت قلتين فهي طاهرة وإن كانت دون القلتين فهي نجسة وإن كانت الجرية متغيرة والواقف قلتان فهو طاهر وإلا فهو نجس وإن كان بعض الواقف متغيرا وبعضه غير متغير وكان غير المتغير مع الجرية الملاقيه له قلتين لم ينجس لأنه ماء زائد عن القلتين لم يتغير فكان طاهرا كما لو كانت الجرية قلتين وإن كان المتغير منه الواقف يلي الجاري وغير المتغير لا يليه ولا يتصل به من أعلى الماء ولا من أسفله ولا من ناحية من نواحيه وكل واحد منهما دون القلتين فينبغي أن يكون الكل نجسا لأن كل ما يلاقي الماء النجس لا يبلغ القلتين وإن اتصل به من ناحية فكل ما لم يتغير طاهر إذا بلغ القلتين لأنه كالغديرين اللذين بينهما ساقية وإن شك في ذلك فالماء طاهر لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك والله أعلم فصل إذا اجتمعت الجريات في موضع فإن كان متغيرا بالنجاسة فهو نجس وإن كثر وإن كان في بعض الجريات ماء طاهر متوال يبلغ قلتين إما سابقا وإما لاحقا فالجميع طاهر ما لم يتغير لأن القلتين تدفع النجاسة عن نفسها وعما اجتمعت معه وإن كان المجتمع دون القلتين وفي بعض الجريات شيء نجس فالكل نجس في ظاهر المذهب وإن كان قلتين إلا أن الجريات كلها نجسة أو بعض الجريات طاهر وبعضها نجس ولا يتوالى من الطاهر قلتان فظاهر المذهب أن الجميع نجس وإن كثر ويحتمل أن يكون طاهرا وهو مذهب الشافعي لقوله عليه السلام إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ولأنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة فكان طاهرا كما لو كان متغيرا فزال تغيره بمكثه

Section V01/P036–V01/P037

ولنا أنه انضم النجس إلى النجس فصار الجميع نجسا كغير الماء وإن كان بعض الجريات طاهرا لكنه قليل فهو مما لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى فإن كان الماء كثيرا متغيرا بالنجاسة فزال تغيره بنفسه طهر الجميع وإن زال بماء طاهر دون القلتين أو باجتماع ماء نجس إليه فظاهر المذهب أنه نجس لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فلا يدفعها عن غيره ويحتمل أن يطهر لأنه أزال علة التنجيس فأزال التنجيس كما لو زال بنزح أو بمكثه فصل في تطهير الماء النجس وهو ثلاثة أقسام أحدها ما دون القلتين فتطهيره بالمكاثرة بقلتين طاهرتين إما أن يصب فيه أو ينبع فيه فيزول بهما تغيره إن كان متغيرا وإن لم يكن متغيرا طهر بمجرد المكاثرة لأن القلتين لا تحمل الخبث ولا تنجس إلا بالتغير ولذلك لو ورد عليها ماء نجس لم ينجسها ما لم تتغير به فكذلك إذا كانت واردة ومن ضرورة الحكم بطهارتهما طهارة ما اختلطتا به القسم الثاني أن يكون وفق القلتين فلا يخلو من أن يكون غير متغير بالنجاسة فيطهر بالمكاثرة المذكورة لا غير الثاني أن يكون متغيرا فيطهر بأحد أمرين بالمكاثرة المذكورة إذا أزالت التغير أو بتركه حتى يزول تغيره بطول مكثه القسم الثالث الزائد عن القلتين فله حالان أحدهما أن يكون نجسا بغير التغير فلا طريق إلى تطهيره بغير المكاثرة الثاني أن يكون متغيرا بالنجاسة فتطهيره بأحد أمور ثلاثة المكاثرة أو زوال تغيره بمكثه أو أن ينزح منه ما يزول به التغير ويبقي بعد ذلك قلتان فصاعدا فإنه إن بقي ما دون القلتين قبل زوال تغيره لم يبق التغير علة تنجيسه لأنه تنجس بدونه فلا يزول التنجيس بزواله ولذلك طهر الكثير بالنزح وطول المكث ولم يطهر القليل فإن الكثير لما كانت علة تنجيسه التغير زال تنجيسه بزوال علته كالخمرة إذا انقلبت خلا والقليل علة تنجيسه الملاقاة لا التغير فلم يؤثر زواله في زوال التنجيس فصل ولا يعتبر في المكاثرة صب الماء دفعة واحدة لأن ذلك غير ممكن لكن يوصل الماء على ما يمكنه من المتابعة إما من ساقيه وإما دلوا فدلوا أو يسيل إليه ماء المطر أو ينبع قليلا قليلا حتى يبلغ قلتين فيحصل به التطهير فصل فإن كوثر بما دون القلتين فزال تغيره أو طرح فيه تراب أو مائع غير الماء أو غير ذلك فزال تغيره به ففيه وجهان أحدهما لا يطهر بذلك لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى ولأنه ليس بطهور فلا يحصل به الطهارة كالماء النجس والثاني يطهر لأن علة نجاسته التغير وقد زال فيزول التنجيس كما لو زال بمكثه وكالخمرة إذا انقلبت خلا فصل ولا يطهر غير الماء من المائعات بالتطهير في قول القاضي وابن عقيل قال ابن عقيل إلا الزئبق فإنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن السمن إذا وقعت فيه الفأرة فقال إن كان مائعا فلا تقربوه رواه أبو داود ولو كان إلى تطهيره طريق لم يأمر بإراقته واختار أبو الخطاب أن ما يتأتى تطهيره كالزيت يطهر به لأنه أمكن غسله بالماء فيطهر به كالجامد وطريق تطهيره جعله في ماء كثير ويخاض فيه حتى يصيب الماء جميع أجزائه ثم يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ وإن تركه في جرة فصب عليه ماء فخاضه به وجعل لها بزالا يخرج منه الماء جاز والخبر ورد في السمن ويحتمل أن لا يمكن تطهيره لأنه يجمد في الماء ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمر بتطهيره لمشقة ذلك وقلة وقوعه فصل وإذا وقعت النجاسة في غير الماء وكان مائعا نجس وإن كان جامدا كالسمن الجامد أخذت النجاسة بما حولها فألقيت والباقي طاهر

Section V01/P037–V01/P038

لما روت ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه أخرجه الإمام أحمد في مسنده وإسناده على شرط الصحيحين وحد الجامد الذي لا تسري النجاسة إلى جميعه هو المتماسك الذي فيه تمنع انتقال أجزاء النجاسة عن الموضع الذي وقعت عليه النجاسة إلى ما سواه قال المروذي قيل لأبي عبد الله في الدوشاب يعني يقع فيه نجاسة قال إذا كان كثيرا أخذوا ما حوله مثل السمن وقال ابن عقيل حد الجامد ما إذا فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه وظاهر ما رويناه عن أحمد خلاف هذا فإن الدوشاب لا يكاد يبلغ هذا وسمن الحجاز لا يكاد يبلغه والمقصود بالجمود أن لا تسري أجزاء النجاسة وهذا حاصل بما ذكرنا فيقتصر عليه فصل وإن تنجس العجين ونحوه فلا سبيل إلى تطهيره لأنه لا يمكن غسله وكذلك إن نقع السمسم أو شيء من الحبوب في الماء النجس حتى انتفخ وابتل لم يطهر قيل لأحمد في سمسم نقع في تغار فوقعت فيه فأرة فماتت قال لا ينتفع بشيء منه قيل أفيغسل مرارا حتى يذهب ذلك الماء قال أليس قد ابتل من ذلك الماء لا ينقى منه وإن غسل إذا ثبت هذا فإن أحمد قال في العجين والسمسم يطعم النواضح ولا يطعم لما يؤكل لحمه يعني لما يؤكل لحمه قريبا وقالمجاهد وعطاء والثوري وأبو عبيد يطعم الدجاج وقال مالك والشافعي يطعم البهائم وقال ابن المنذر لا يطعم شيئا لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام متفق عليه وهذا في معناه ولنا ما روى أحمد بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن قوما اختبزوا من آبار الذين ظلموا أنفسهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اعلفوه النواضح واحتج به أحمد وقال في كسب الحجام أطعمه ناضحك أو رقيقك وقال أحمد ليس هذا بميتة يعني أن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تناول الميتة وليس هذا بداخل في النهي ولا في معناها ولأن استعمال شحوم الميتة فيما سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم يفضي إلى تعدي نجاستها واستعمال ما دهنت به من الجلود فيكون مستعملا للنجاسة وليس كذلك ها هنا فإن نجاسة هذا لا تتعدى أكله قال أحمد ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال ولا يحلب لبنه لئلا يتنجس به ويصير كالجلال مسألة ( إلا أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة فإنه ينجس إلا أن يكون مثل المصانع التي بطريق مكة وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها فذاك الذي لا ينجسه شيء ) يعني بالمصانع البرك التي صنعت موردا للحاج يشربون منها ويجتمع فيها ماء كثير ويفضل عنهم فتلك لا تنتجس بشيء من النجاسات ما لم تتغير لا نعلم أحدا خالف في هذا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الماء الكثير مثل الرجل من البحر ونحوه إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ولا ريحا أنه بحاله يتطهر منه فأما ما يمكن نزحه إذا بلغ قلتين فلا يتنجس بشيء من النجاسات إلا ببول الآدميين أو عذرتهم المائعة فإن فيه روايتين عن أحمد أشهرهما أنه ينجس بذلك

Section V01/P038–V01/P039

روي نحو هذا عنعلي والحسن البصري وقال الخلال وحدثنا عن علي رضي الله عنه بإسناد صحيح أنه سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم أن ينزحوها ومثل ذلك عن الحسن البصري ووجه ذلك ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه متفق عليه وفي لفظ ثم يتوضأ منه صحيح وللبخاري ثم يغتسل فيه وهذا متناول للقليل والكثير وهو خاص بالبول وأصح من حديث القلتين فيتعين تقديمه والرواية الثانية أنه لا ينجس ما لم يتغير كسائر النجاسات اختارها أبو الخطاب وابن عقيل وهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم لا يفرقون بين البول وغيره من النجاسات لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ولأن بول الآدمي لا يزيد على نجاسة بول الكلب وهو لا ينجس القلتين فبول الآدمي أولى وحديث أبي هريرة لا بد من تخصيصه بدليل ما لا يمكن نزحه فيقاس عليه ما بلغ القلتين أو يخص بخبر القلتين فإن تخصيصه بخبر النبي صلى الله عليه وسلم أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم من غير دليل لأنه لو تساوى الحديثان لوجب العدول إلى القياس على سائر النجاسات فصل ولم أجد عن إمامنا رحمه الله ولا عن أصحابنا تحديد ما يمكن نزحه بأكثر من تشبيهه بمصانع مكة قال أحمد إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الراكد ( من ) آبار المدينة على قلة ما فيها لأن المصانع لم تكن إنما أحدثت وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المصانع التي بطريق مكة فقال ليس ينجس تلك عندي البول ولا شيء إذا كثر الماء حتى يكون مثل تلك المصانع وقال إسحاق بن منصور سئل أحمد عن بئر بال فيها إنسان قال تنزح حتى تغلبهم قلت ما حده قال لا يقدرون على نزحها وقيل لأبي عبد الله الغدير يبال فيه قال الغدير أسهل ولم ير به بأسا وقال في البئر يكون لها مادة وهو واقف لا يجري ليس بمنزلة ما يجري يعني أنه يتنجس بالبول فيه إذا أمكن نزحه فصل ولا فرق بين البول القليل والكثير قال مهنا سألت أحمد عن بئر غزيرة وقعت فيها خرقة أصابها بول قال تنزح وقال في قطرة بول وقعت في ماء لا يتوضأ منه وذلك لأن سائر النجاسات لا فرق بين قليلها وكثيرها فصل إذا كانت بئر الماء ملاصقة لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات وشك في وصولها إلى الماء فهو على أصله في الطهارة قال أحمد يكون بين البئر والبالوعة ما لم يغير طعما ولا ريحا وقال الحسن ما لم يتغير لونه أو ريحه فلا بأس أن يتوضأ منها وذلك لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك وإن أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نقطا فإن وجد رائحته في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا وإن تغير الماء تغيرا يصلح أن يكون من النجاسة ولم يعلم له سببا آخر فهو نجس لأن الملاصقة سبب فيحال الحكم عليه وما عداه مشكوك فيه ولو وجد ماء متغيرا في غير هذه الصورة ولم يعلم سبب تغيره فهو طاهر وإن غلب على ظنه نجاسته لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك وإن وقعت فيه نجاسة فوجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون التغير منها فهو نجس إلا أن يكون التغير لا يصلح أن يكون من النجاسة الواقعة فيه لكثرته وقلتها أو لمخالفته لونها أو طعمها فهو طاهر لأننا لا نعلم للنجاسة سببا فأشبه ما لو لم يقع فيه شيء فصل وإن توضأ من الماء القليل وصلى ثم وجد فيه نجاسة أو توضأ من ماء كثير ثم وجده متغيرا بنجاسة وشك هل كان قبل وضوئه أو بعده فالأصل صحة طهارته وإن علم أن ذلك كان قبل وضوئه بأمارة أعاد وإن علم أن النجاسة قبل وضوئه ولم يعلم أكان دون القلتين أو كان قلتين فنقص بالاستعمال أعاد لأن الأصل نقص الماء

Section V01/P039–V01/P040

فصل إذا نزح ماء البئر النجس فنبع فيه بعد ذلك ماء أو صب فيه فهو طاهر لأن أرض البئر من جملة الأرض التي تطهر بالمكاثرة بمرور الماء عليها وإن نجست جوانب البئر فهل يجب غسلها على روايتين إحداهما يجب لأنه محل نجس فأشبه رأس البئر والثانية لا يجب للمشقة اللاحقة بذلك فعفي عنه كمحل الاستنجاء وأسفل الحذاء فصل قال محمد بن يحيى سألت عبد الله عن قبور الحجارة التي للروم يجيء المطر فيصير فيها ويشربون من ذلك ويتوضؤون قال لو غسلت كيف تغسل الماء يجيء المطر إلا أن يكون قد غسلها مرة أو مرتين والأولى الحكم بطهارتها لأن هذه قد أصابها الماء مرات لا يحصى عددها وجرى على حيطانها من ماء المطر ما يطهرها بعضه ولأن هذه يشق غسلها فأشبهت الأرض التي تطهر بمجيء المطر عليها مسألة قال ( وإذا مات في الماء اليسير ما ليس له نفس سائلة مثل الذباب والعقرب والخنفساء وما أشبه ذلك فلا ينجسه ) النفس ها هنا الدم يعني ما ليس له دم سائل والعرب تسمي الدم نفسا قال الشاعر أنبئت أن بني سحيم أدخلوا أبياتهم تامور نفس المنذر يعني دمه ومنه قيل للمرأة نفساء لسيلان دمها عند الولادة وتقول العرب نفست المرأة إذا حاضت ونفست من النفاس وكل ما ليس له دم سائل كالذي ذكره الخرقي من الحيوان البري أو حيوان البحر منه العلق والديدان والسرطان ونحوها لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء إذا مات فيه في قول عامة الفقهاء قال ابن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا إلا ما كان من أحد قولي الشافعي قال فيها قولان أحدهما ينجس قليل الماء قال بعض أصحابه وهو القياس والثاني لا ينجس وهو الأصلح للناس فأما الحيوان في نفسه فهو عنده نجس قولا واحدا لأنه حيوان لا يؤكل لا لحرمته فينجس بالموت كالبغل والحمار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء رواه البخاري وأبو داود وفي لفظ إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر شفاء قال المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك قال الشافعي مقله ليس بقتله قلنا اللفظ عام في كل شراب بارد أو حار أو دهن مما يموت بغمسه فيه فلو كان ينجس الماء كان أمرا بإفساد وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسلمان يا سلمان أيما طعام أو شراب ماتت فيه دابة ليست لها نفس سائلة فهو الحلال أكله وشربه ووضؤوه وهذا صريح أخرجه الترمذي والدارقطني قال الترمذي يرويه بقية وهو مدلس فإذا روي عن الثقات جود ولأن ما لا نفس له سائلة لم يتولد من النجاسة فأشبه دود الخل إذا مات فيه فإنهم سلموا ذلك ونحوه أنه لا ينجس المائع الذي تولد منه إلا أن يؤخذ ثم يطرح فيه أو يشق الاحتراز منه أشبه ما ذكرناه فإذا ثبت أنه لا ينجس لزم أن لا يكون نجسا لأنه لو كان نجسا لنجس كسائر النجاسات فصل فإن غير الماء الماء فحكمه حكم الطاهرات إن كان مما لا يمكن التحرز منه كالجراد يتساقط في الماء ونحوه فهو كورق الشجر المتناثر في الماء يعفى عنه وإنه كان مما يمكن التحرز منه كالذي يلقى في الماء قصدا فهو كالورق الذي يلقى في الماء ولو تغير الماء بحيوان مذكى من غير أن يصيب نجاسة فقد نقل إسحاق بن منصور قال سئل أحمد عن شاة مذبوحة وقعت في ماء فتغير ريح الماء قال لا بأس إنما ذلك إذا كان من نجاسة وقال عبد الله بن أحمد قال أبي وأما السمك إذا غير الماء فأرجو أن لا يكون به بأس

Section V01/P040–V01/P042

فصل ذكر ابن عقيل فيمن ضرب حيوانا مأكولا فوقع في ماء ثم وجده ميتا ولم يعلم هل مات بالجراحة أو بالماء فالماء على أصله في الطهارة والحيوان على أصله في الحظر إلا أن تكون الجراحة موجبة فيكون الحيوان أيضا مباحا لأن الظاهر موته بالجراح والماء طاهر إلا أن يقع فيه دم فصل الحيوان ضربان ما ليست له نفس سائلة وهو نوعان الأول ما يتولد من الطاهرات فهو طاهر حيا وميتا وهو الذي ذكرناه والثاني ما يتولد من النجاسات كدود الحش وصراصره فهو نجس حيا وميتا لأنه متولد من النجاسة فكان نجسا كولد الكلب والخنزير قال أحمد في رواية المروذي صراصر الكنيف والبالوعة إذا وقع في الإناء أو الحب صب وصراصر البئر ليست بقذرة ولا تأكل العذرة الضرب الثاني ما له نفس سائلة وهو ثلاثة أنواع أحدها ما تباح ميتته وهو السمك وسائر حيوان البحر الذي لا يعيش إلا في الماء فهو طاهر حيا وميتا ولولا ذلك لم يبح أكله فإن غير الماء لم يمنع لأنه لا يمكن التحرز منه النوع الثاني ما لا تباح ميتته غير الآدمي كحيوان البر المأكول وغيره كحيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع والتمساح وشبههما فكل ذلك ينجس بالموت فينجس الماء القليل إذا مات فيه والكثير إذا غيره وبهذا قال ابن المبارك والشافعي وأبو يوسف وقال مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن في الضفدع إذا ماتت في الماء لا تفسده لأنها تعيش في الماء أشبهت السمك ولنا أنها تنجس غير الماء فتنجس الماء كحيوان البر ولأنه حيوان له نفس سائلة لا تباح ميتته فأشبه طير الماء ويفارق السمك فإنه مباح ولا ينجس غير الماء النوع الثالث الآدمي الصحيح في المذهب أنه طاهر حيا وميتا لقول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن لا ينجس متفق عليه وعن أحمد أنه سئل عن بئر وقع فيها إنسان فمات قال ينزح حتى يغلبهم وهو مذهب أبي حنيفة قال ينجس ويطهر بالغسل لأنه حيوان له نفس سائلة فنجس بالموت كسائر الحيوانات وللشافعي قولان كالروايتين والصحيح ما ذكرناه أولا للخبر ولأنه آدمي فلم ينجس بالموت كالشهيد ولأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل كسائر الحيوانات التي تنجس ولم يفرق أصحابنا بين المسلم والكافر لاستوائهما في الآدمية وفي حال الحياة ويحتمل أن ينجس الكافر بموته لأن الخبر إنما ورد في المسلم ولا يصح قياس الكافر عليه لأنه لا يصلى عليه وليس له حرمة كحرمة المسلم فصل وحكم أجزاء الآدمي وأبعاضه حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد موته لأنها أجزاء من جملته فكان حكمها كسائر الحيوانات الطاهرة والنجسة ولأنها يصلى عليها فكانت طاهرة كجملته وذكر القاضي أنها نجسة رواية واحدة لأنها لا حرمة لها بدليل أنه لا يصلى عليها ولا يصح هذا فإن لها حرمة بدليل أن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ويصلى عليها إذا وجدت من الميت ثم تبطل بشهيد المعركة فإنه لا يصلى عليه وهو طاهر فصل وفي الوزغ وجهان أحدهما لا ينجس بالموت لأنه لا نفس له سائلة أشبه العقرب ولأنه إن شك في نجاسته فالماء يبقى على أصله في الطهارة والثاني أنه ينجس لما روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول إن ماتت الوزغة أو الفأرة في الحب يصب ما فيه وإذا ماتت في بئر فانزحها حتى تغلبك فصل وإذا مات في الماء حيوان لا يعلم هل ينجس بالموت أم لا فالماء طاهر لأن الأصل طهارته والنجاسة مشكوك فيها فلا نزول عن اليقين بالشك وكذلك الحكم إن شرب منه حيوان يشك في نجاسة سؤره وطهارته لما ذكرنا مسألة قال ( ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور وما دونها في الخلقة ) السؤر فضلة الشرب والحيوان قسمان نجس وطاهر فالنجس نوعان أحدهما ما هو نجس رواية واحدة وهو الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما