Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Section V10/P340–V10/P341

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع متفق عليه والكتابة بيع ولأنه باعه نفسه فلم يدخل معه غيره كولده وأقاربه ولأنه هو وماله كانا لسيده فإذا وقع العقد على أحدهما بقي الآخر على ما كان عليه كما لو باعه لأجنبي وحديثهم ضعيف قد ذكرنا ضعفه مسألة قال ( وولاؤه لمكاتبه ) لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن ولاء المكاتب لسيده إذا أدى إليه وبه يقول مالك و الشافعي وأصحاب الرأي وذلك لأن الكتابة إنعام وإعتاق له لأن كسبه كان لسيده بحكم ملكه إياه فرضي به عوضا عنه وأعتق رقبته عوضا عن منفعته المستحقة له بحكم الأصل فكان معتقا له منعما عليه فاستحق ولاءه لقوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وفي حديث بريرة أنها قالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فقالت عائشة إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت فرجعت بريرة إلى أهلها فذكرت ذلك لهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم وهذا يدل على أن ثبوت الولاء على المكاتب لسيده كان متقررا عندهم والله أعلم مسألة قال ( ويعطي مما كوتب عليه الربع لقول الله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم الكلام في الإيتاء في خمسة فصول وجوبه وقدره وجنسه ووقت جوازه ووقت وجوبه أما الأول فإنه يجب على السيد إيتاء المكاتب شيئا مما كوتب عليه وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الشافعي و إسحاق وقال بريدة و الحسن و النخعي و الثوري و مالك و أبو حنيفة ليس بواجب لأنه عقد معاوضة فلا يجب فهي الإيتاء كسائر عقود المعاوضات ولنا قول الله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم النور 33 وظاهر الأمر الوجوب قال علي رضي الله عنه في تفسيرها ضعوا عنهم ربع مال الكتابة وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ضعوا عنهم من مكاتبتهم شيئا وتخالف الكتابة سائر العقود فإن القصد بها الرفق بالعبد بخلاف غيرها ولأن الكتابة يستحق بها الولاء على العبد مع المعاوضة فلذلك يجب أن يستحق العبد على السيد شيئا فإن قيل المراد بالإيتاء إعطاؤه سهما من الصدقة أو الندب إلى التصدق عليه وليس ذلك بواجب بدليل أن العقد يوجب العوض عليه فكيف يقتضي إسقاط شيء منه قلنا أما الأول فإن عليا و ابن عباس رضي الله عنهما فسراه بما ذكرناه وهما أعلم بتأويل القرآن وحمل الأمر على الندب يخالف مقتضى الأمر فلا يصار إليه إلا بدليل وقولهم إن العقد يوجب عليه فلا يسقط عنه قلنا إنما يجب للرفق به عند آخر كتابته مواساة له وشكرا لنعمة الله تعالى كما تجب الزكاة مواساة من النعم التي أنعم الله تعالى بها على عبده ولأن العبد ولي جمع هذا المال وتعب فيه فاقتضى الحال مواساته منه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطعامه من الطعام الذي ولي حره ودخانه واختص هذا بالوجوب لأن فيه معونة على العتق وإعانة لمن يحق على الله تعالى عونه فإن أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة حق على الله تعالى عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف أخرجه الترمذي وقال حديث حسن

Section V10/P341–V10/P343

الفصل الثاني في قدره وهو الربع ذكره الخرقي و أبو بكر وغيرهما من أصحابنا وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وقال قتادة العشر وقال الشافعي و ابن المنذر يجزىء ما يقع عليه الاسم وهو قول مالك إلا أنه عنده مستحب لقول الله تعالى من مال الله الذي آتاكم النور 33 للتبعيض والقليل بعض فيكتفي به وقال ابن عباس ضعوا عنهم من مكاتبتهم شيئا ولأنه قد ثبت أن المكاتب لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة بما ذكرنا من الأخبار ولو وجب إيتاؤه الربع لوجب أن يعتق إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة ولا يجب عليه أداء مال يجب رده إليه وروي عن ابن عمر أنه كاتب عبدا له على خمسة وثلاثين ألفا فأخذ منه ثلاثين وترك له خمسة ولنا ما روى أبو بكر بإسناده عن علي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وآتوهم من مال الله الذي آتاكم النور 33 فقال ربع الكتابة وروي موقوفا على علي ولأنه مال يجب إيتاؤه مواساة بالشرع فكان مقدرا كالزكاة ولأن حكمة إيجابه الرفق بالمكاتب وإعانته على تحصيل العتق وهذا لا يحصل باليسير الذي هو أقل ما يقع عليه الاسم فلم يجز أن يكون هو الواجب وقول الله تعالى وآتوهم من مال الله النور 33 وإن ورد غير مقدر فإن السنة تبينه وتبين قدره كالزكاة الفصل الثالث في جنسه إن قبض مال الكتابة ثم أعطاه منه جاز لأن الله تعالى أمر بالإيتاء منه وإن وضع عنه مما وجب عليه جاز لأن الصحابة رضي الله عنهم فسروا الإيتاء بذلك ولأنه أبلغ في النفع وأعون على حصول العتق فيكون أفضل من الإيتاء وتحصل دلالة الآية عليه من طريق التنبيه وإن أعطاه من جنس مال الكتابة من غيره جاز ويحتمل أن لا يلزم المكاتب قبوله وهو ظاهر كلام الشافعي لأن الله تعالى أمر بالإيتاء منه ولنا إنه لا فرق في المعنى بين الإيتاء منه وبين الإيتاء من غيره إذا كان من جنسه فوجب أن يتساويا في الأجزاء وغير المنصوص إذا كان في معناه ألحق به وكذلك جاز الحط وليس هو بإيتاء لما كان في معناه وإن أتاه من غير جنسه مثل أن يكاتبه على دراهم فيعطيه دنانير أو عروضا لم يلزمه قبوله لأنه لم يؤته منه ولا من جنسه ويحتمل الجواز لأن الرفق به يحصل به الفصل الرابع في وقت جوازه وهو من حين العقد لقول الله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم النور 33 وذلك يحتاج إليه من حين العقد وكلما عجله كان أفضل لأنه يكون أنفع كالزكاة الفصل الخامس في وقت وجوبه وهو حين العتق لأن الله تعالى أمر بإيتائه من المال الذي آتاه وإذا أتى المال عتق فيجب إيتاؤه حينئذ قال علي رضي الله عنه الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني فإن مات السيد قبل إيتائه فهو دين في تركته لأنه حق واجب فهو كسائر ديونه وإن ضاقت التركة عنه وعن غيره من الديون تحاصوا في التركة بقدر حقوقهم ويقدم ذلك على الوصايا لأنه دين وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية والله الموفق مسألة قال ( وإن عجلت الكتابة قبل محلها لزم السيد الأخذ وعتق من وقته في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله رحمه الله والرواية الأخرى إذا ملك ما يؤدي فقد صار حرا ) الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما فيما إذا عجل المكاتب الكتابة قبل محلها فالمنصوص عن أحمد أنه يلزم قبولها ويعتق المكاتب

Section V10/P343–V10/P344

وذكر أبو بكر فيه رواية أخرى أنه لا يلزم قبول المال إلا عند نجومه لأن بقاء المكاتب في هذه المدة في ملكه حق له ولم يرض بزواله فلم يزل كما لو علق عتقه على شرط لم يعتق قبله والصحيح في المذهب الأول وهو مذهب الشافعي إلا أن القاضي قال أطلق أحمد والخرقي هذا القول وهو مقيد بما لا ضرر في قبضه قبل محله كالذي لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه ولا يحتاج إلى مؤنة في حفظه ولا يدفعه في حال خوف يخاف ذهابه فإن اختل أحد هذه الأمور لم يلزم قبضه مثل أن يكون مما يفسد كالعنب والرطب والبطيخ أو يخاف تلفه كالحيوان فإنه ربما تلف قبل المحل ففاته مقصوده وإن كان مما يكون حديثه خيرا من قديمه لم يلزمه أيضا أخذه لأنه ينقص إلى حين الحلول وإن كان مما يحتاج إلى مخزن كالطعام والقطن لم يلزمه أيضا لأنه يحتاج في إبقائه إلى وقت المحل إلى موته فيتضرر بها ولو كان غير هذا إلا أن البلد مخوف يخاف نهبه لم يلزمه أخذه لأن في أخذه ضررا لم يرض بالتزامه وكذلك لو سلمه إليه في طريق مخوف أو موضع يتضرر بقبضه فيه لم يلزمه قبضه ولم يعتق المكاتب ببذله قال القاضي والمذهب عندي أن في قبضه تفصيلا على حسب ما ذكرناه في السلم ولأنه لا يلزم الإنسان التزام ضرر لم يقتضه العقد ولو رضي بالتزامه وأما ما لا ضرر في قبضه فإذا عجله لزم السيد أخذه وذكر أبو بكر أنه يلزمه قبوله من غير تفصيل اعتمادا على إطلاق أحمد القول في ذلك وهو ظاهر إطلاق الخرقي لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم أن رجلا أتى عمر رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين إني كاتبت على كذا وكذا وإني أيسرت بالمال فأتيته به فزعم أنه لا يأخذها إلا نجوما فقال عمر رضي الله عنه يا يرفأ خذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نجوما في كل عام وقد عتق هذا فلما رأى ذلك سيده أخذ المال وعن عثمان بنحو هذا ورواه سعيد بن منصور في سننه عن عمر و عثمان جميعا قال حدثنا هشيم عن ابن عوف عن محمد بن سيرين أن عثمان قضى بذلك ولأن الأجل حق لمن عليه الدين فإذا قدمه فقد رضي بإسقاط حقه فسقط كسائر الحقوق فإن قيل إذا علق عتق عبده على فعل في وقت ففعله في غيره لم يعتق فكذلك إذا قال إذا أديت إلي ألفا في رمضان فأداه في شعبان لم يعتق قلنا تلك صفة مجردة لا يعتق إلا بوجودها والكتابة معاوضة يبرأ فيها بأداء العوض فافترقا وكذلك لو أبرأه من العوض في المكاتبة عتق ولو أبرأه من المال في الصفة المجردة لم يعتق والأولى إن شاء الله ما قاله القاضي في أن ما كان في قبضه ضرر لم يلزمه قبضه ولم يعتق ببذله لما ذكره من الضرر الذي لم يقتضه العقد وخبر عمر رضي الله عنه لا دلالة فيه على وجوب قبض ما فيه ضرر ولأن أصحابنا قالوا لو لقيه في بلد آخر فدفع إليه نجوم الكتابة أو بعضها فامتنع من أخذها لضرر فيه من خوف أو مؤنة حمل لم يلزمه قبوله لما عليه من الضرر فيه وإن لم يكن فيه ضرر لزمه قبضه كذا ها هنا وكلام أحمد رحمه الله محمول على ما إذا لم يكن في قبضه ضرر وكذلك قول الخرقي و أبي بكر

Section V10/P344–V10/P345

فصل إذا أحضر المكاتب مال الكتابة أو بعضه ليسلمه فقال السيد هذا حرام أو غصب لا أقبله منك سئل العبد عن ذلك فإن أقر به لم يلزم السيد قبوله لأنه لا يلزمه أخذ المحرم ولا يجوز له وإن أنكر وكانت للسيد بينة بدعواه لم يلزمه قبوله وتسمع بينته لأن له حقا في أن لا يقتضي دينه من حرام ولا يأمن من أن يرجع صاحبه عليه به وإن لم تكن له بينة فالقول قول العبد مع يمينه فإن نكل عن اليمين لم يلزم السيد قبوله أيضا وإن حلف قيل للسيد إما أن تقبضه وإما أن تبرئه ليعتق فإن قبضه وكان تمام كتابته عتق ثم ينظر فإن ادعى أنه حرام مطلقا لم يمنع منه لأنه لا يقر به لأحد وإنما تحريمه فيما بينه وبين الله تعالى وإن ادعى أنه غصبه من فلان لزمه دفعه إليه إن ادعاه لأن قوله وإن لم يقبل في حق المكاتب فإنه يقبل في حق نفسه كما لو قال رجل لعبد في يد غيره هذا حر وأنكر ذلك من العبد في يده لم يقبل قوله عليه فإن انتقل إليه بسبب من الأسباب لزمته حريته وإن أبرأه من مال الكتابة حين امتنع المكاتب من قبضه لم يلزمه قبضه لأنه لم يبق له عليه حق وإن لم يبرئه ولم يقبضه كان له دفع ذلك إلى الحاكم ويطالبه بقبضه فينوب الحاكم في قبضه عنه ويعتق العبد كما رويناه عن عمر و عثمان في قبضهما مال الكتابة حين امتنع المكاتب من قبضه فصل وإذا كاتبه على جنس لم يلزمه قبض غيره فلو كاتبه على دنانير لم يلزمه قبض دراهم ولا عرض وإن كاتبه على دراهم لم يلزمه أخذ الدنانير ولا العروض وإن كاتبه على عرض موصوف لم يلزمه قبض غيره وإن كاتبه على نقد وأعطاه من جنسه خيرا منه وكان ينفق فيما ينفق فيه الذي كاتبه عليه لزمه أخذه لأنه زاده خيرا وإن كان لا ينفق في بعض البلدان التي ينفق فيها ما كاتبه عليه لم يلزمه قبوله لأن عليه فيه ضررا الفصل الثاني إذا ملك ما يؤدي فالصحيح أنه لا يعتق حتى يؤدي روي ذلك عن عمر وابنه و زيد و عائشة رضي الله عنهم فإنهم قالوا المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وهو قول أكثر أهل العلم وعن أحمد رضي الله عنه رواية أخرى أنه إذا ملك ما يؤدي عتق لما روى سعيد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه ورواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن صحيح فأمرهن بالحجاب بمجرد ملكه لما يؤديه ولأنه مالك لوفاء مال الكتابة أشبه ما لو أداه فعلى هذه الرواية يصير حرا بملك الوفاء فمتى امتنع منه أجبره الحاكم عليه وإن هلك ما في يديه قبل الأداء صار دينا في ذمته وقد صار حرا ووجه الرواية الأولى ما روى عمر وابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقوله أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد رواه سعيد

Section V10/P345–V10/P346

وفي رواية من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق أو قال إلا عشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب ولأنه عتق علق بعوض فلم يعتق قبل أدائه كما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر فعلى هذه الرواية إن أدى عتق وإن لم يؤد لم يعتق فإن امتنع من الأداء فقال أبو بكر يؤديه الإمام منه ولا يكون ذلك عجزا ولا يملك السيد الفسخ وهو قول أبي حنيفة ويحتمل كلام الخرقي أنه إذا لم يؤد عجزه السيد إن أحب فإنه قال إذا لم يؤد نجما حتى حل نجم آخر عجزه السيد إن أحب وعاد عبدا اغير مكاتب ونحوه قال الشافعي فإنه قال إن شاء عجز نفسه وامتنع من الأداء ووجهه أن العبد لا يجبر على اكتساب ما يؤديه في الكتابة فلا يجبر على الأداء كسائر العقود الجائزة ووجه الأول أنه يثبت للعبد استحقاق الحرية بملك ما يؤدي فلم يملك إبطالها كما لو أدى فإن تلف المال قبل أدائه جاز بعجزه واسترقاقه وجها واحدا مسألة قال ( وإذا أدى بعض كتابته ومات وفي يده وفاء وفضل فهو لسيده في إحدى الروايتين والأخرى لسيده بقية كتابته والباقي لورثته ) يحتمل أن هذه المسألة مبنية على ما قبلها فإذا قلنا إنه لا يعتق بملك ما يؤدي فقد مات رقيقا فانفسخت الكتابة بموته وكان ما في يده لسيده وإن قلنا إنه عتق بملك ما يؤدي فقد مات حرا وعليه لسيده بقية كتابته لأنه دين له عليه والباقي لورثته قال القاضي الأصح أنه تنفسخ الكتابة بموته ويموت عبدا وما في يده لسيده رواه الأثرم بإسناده عن عمر و زيد و الزهري وبه قال إبراهيم و عمر بن عبد العزيز و قتادة و الشافعي لما ذكرناه في التي قبلها ولأنه مات قبل أداء مال الكتابة فوجب أن تنفسخ كما لو لم يكن له مال ولأنه عتق علق بشرط مطلق فينقطع بالموت كما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر والرواية الثانية يعتق ويموت حرا ولسيده بقية كتابته وما فضل لورثته وروي ذلك عن علي و ابن مسعود و معاوية وبه قال عطاء و الحسن و طاوس و شريح و النخعي و الثوري و الحسن بن صالح و مالك و إسحاق وأصحاب الرأي إلا أن أبا حنيفة قال يكون حرا في آخر جزء من حياته وهذا قول القاضي ووجه هذه الرواية ما قدمنا في التي قبلها ولأنها معاوضة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين فلا تنفسخ بموت الآخر كالبيع ولأن العبد أحد من تمت به كتابة فلم تنفسخ بموته كالسيد والأولى أولى وتفارق الكتابة البيع لأن كل واحد من المتعاقدين غير معقود عليه ولا يتعلق العقد بعينه فلم ينفسخ بتلفه والمكاتب هو المعقود عليه والعقد يتعلق بعينه فإذا تلف قبل تمام الأداء انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل قبضه ولأنه مات قبل وجود شرط حريته ويتعذر وجوده بعد موته فصل وإذا مات ولم يخلف وفاء فلا خلاف في المذهب أن الكتابة تنفسخ بموته ويموت عبدا وما في يده لسيده وهو قول أهل الفتوى من أئمة الأمصار إلا أن يموت بعد أداء ثلاثة أرباع الكتابة عند أبي بكر و القاضي ومن وافقهما فإنه يموت حرا في مقتضى قولهم وقال مالك إن كان له ولد حر انفسخت الكتابة وإن كان له مملوك في كتابته أجبر على دفع المال كله إن كان له مال وإن لم يكن له مال أجبر على الاكتساب والأداء وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه يعتق منه بقدر ما أدى وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بقدر ما أدى ويؤدي المكاتب بحصة ما أدى وعن عمر و علي و النخعي إذا أدى الشطر فلا رق عليه

Section V10/P346–V10/P347

وقال ابن مسعود إذا أدى قدر قيمته فهو غريم وقد ذكرنا الجواب عن هذه الأقوال كلها فيما تقدم بما أغنى عن إعادته إن شاء الله تعالى فصل ولا تنفسخ الكتابة بالجنون لأنها عقد لازم فلم تنفسخ بالجنون كالرهن وفارق الموت لأن العقد على العين والموت يفوت العين بخلاف الجنون ولأن القصد من الكتابة العتق والموت ينافيه ولهذا لا يصح عتق الميت والجنون لا ينافيه بدليل صحة عتق المجنون فعلى هذا إن أدى إليه المال عتق لأن السيد إذا قبض منه فقد استوفى حقه الذي كان عليه وله أخذ المال من يده فيتضمن ذلك براءته من المال فيعتق بحكم العقد وإن لم يؤد كان للسيد أن يحضره عند الحاكم وتثبت الكتابة بالبينة فيبحث الحاكم عن ماله فإن وجد له مالا سلمه في الكتابة وعتق وإن لم يجد له مالا جعل له أن يعجزه ويلزمه الإنفاق عليه لأنه عاد قنا ثم إن وجد له الحاكم بعد ذلك ما لا يفي بمال الكتابة أبطل فسخ السيد لأن الباطن بان بخلاف ما حكم به فبطل حكمه كما إذا أخطأ النص وحكم بالاجتهاد إلا أنه يرد على السيد ما أنفقه من حين الفسخ لأنه لم يكن مستحقا عليه في الباطن وإن أفاق فأقام البينة أنه كان قد دفع إليه مال الكتابة بطل أيضا فسخ السيد ولا يرد عليه ما أنفقه لأنه أنفق عليه مع علمه بحريته فكان متطوعا بذلك فلم يرجع به وينبغي أن يستحلف السيد الحاكم أنه ما استوفى مال الكتابة وهذا قول أصحاب الشافعي ولم يذكره أصحابنا وهو حسن لأنه استوفاه والمجنون لا يعبر عن نفسه فيدعيه فيقوم الحاكم مقامه في استخلافه عليه فصل وقتل المكاتب كموته في انفساخ الكتابة على ما أسلفنا من الخلاف سواء كان القاتل السيد أو الأجنبي ولا قصاص على قاتله الحر لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فإن كان القاتل سيده ولم يخلف وفاءه انفسخت الكتابة وعاد ما في يده إلى سيده ولم يجب عليه شيء لأنه لو وجب لوجب له فإن قيل فالقاتل لا يستحق بالقتل شيئا من تركة المقتول قلنا ها هنا لا يرجع إليه مال المكاتب ميراثا بل يحكم ملكه عليه لزوال المكاتبة وإنما يمنع القاتل الميراث خاصة ألا ترى أن من له دين مؤجل إذا قتل من عليه الحق حل دينه وفي رواية وأم الولد إذا قتلت سيدها عتقت وإن كان المكاتب قد خلف وفاء وقلنا إن الكتابة تنفسخ بموته فالحكم كذلك وإن قلنا لا تنفسخ بموته فله القيمة على سيده تصرف إلى ورثته كما لو كانت الجناية على بعض أطرافه في حياته فإن كان الوفاء يحصل بإيجاب القيمة ولا يحصل بدونها وجبت كما لو خلف وفاء لأن دية المقتول كتركته في قضاء ديونه منها وانصرافها إلى وراثه بينهم على فرائض الله تعالى ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يخلف وارثا أو لا يخلف وارثا وذكر القاضي أنه إذا لم يخلف وارثا سوى سيده لم تجب القيمة عليه بحال ولنا إن من لا وارث له يصرف ماله إلى المسلمين ولا حق لسيده فيه لأن صرفه إلى سيده بطريق الإرث والقاتل لا ميراث له وإن كان القاتل أجنبيا وجبت القيمة لسيده إلا في الموضع الذي تنفسخ الكتابة فإنها تجب لورثته والله أعلم مسألة قال ( وإذا مات السيد كان العبد على كتابته وما أدى فبين ورثة سيده مقسوما كالميراث )

Section V10/P347–V10/P348

وجملة ذلك أن الكتابة لا تنفسخ بموت السيد لا نعلم بين أهل العلم خلافا وذلك لأنه عقد لازم من جهته لا سبيل إلى فسخه فلم ينفسخ بموته كالبيع والإجارة إذا ثبت هذا فإن المكاتب يؤدي نجومه أو ما بقي منها إلى ورثته لأنه دين لموروثهم ويكون مقسوما بينهم على قدر مواريثهم كسائر ديونه فإن كان له أولاد ذكور وإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين ولا يعتق حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه فإن أدى إلى بعضهم دون بعض لم يعتق كما لو كان بين شركاء فأدى إلى بعضهم فإن كان بعضهم غائبا وكان له وكيل دفع نصيبه إلى وكيله وإن لم يكن له وكيل دفع نصيبه إلى الحاكم وعتق وإن كان موليا عليه دفع نصيبه إلى وليه إما ابنه أو وصيه أو الحاكم أو أمينه فإن كان له وصيان لم يبرأ إلا بالدفع إليهما معا وإن كان الوارث رشيدا قبض لنفسه ولا تصح الوصية إلى غيره ليقبض له لأن الرشيد ولي نفسه وإن كان بعضهم رشيدا وبعضهم موليا عليه فحكم كل واحد منهم حكمه لو انفرد وإن أذن بعضهم له في الأداء إلى الآخر وكان الذي أذن له في ذلك رشيدا فأدى إلى الآخر جميع حقه عتق نصيبه فإن كان معسرا لم يسر إلى نصيب شريكه وإن كان موسرا عتق عليه كله وقوم عليه باقيه كما لو كان بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه وهذا ظاهر كلام الخرقي وهو أحد قولي الشافعي وقال القاضي لا يسري عتقه وإن كان موسرا وهو القول الثاني للشافعي وقال أبو حنيفة لا يعتق إلا بأداء مال جميع مال الكتابة لأنه أدى بعض مال الكتابة فأشبه ما لو أداه إلى السيد وإن أبرأه من مال الكتابة برىء منه وعتق وإن أبرأه بعضهم عتق نصيبه وكذلك إن أعتق نصيبه منه عتق والخلاف في هذا كله كالخلاف فيما إذا أدى بعضهم بإذن الآخر ولنا على أن يعتق نصيب من أبرأه من حقه عليه أو استوفى نصيبه بإذن شركائه أنه أبرأه من جميع ماله عليه فوجب أن يلحقه العتق كما لو أبرأه سيده من جميع مال الكتابة وفارق ما إذا أبرأه سيده من بعض مال الكتابة لأنه ما أبرأه من جميع حقه ولنا على سراية عتقه أنه إعتاق لبعض العبد الذي يجوز إعتاقه من موسر جائز التصرف غير مجبور عليه فوجب أن يسري عتقه كما لو كان قنا ولأنه عتق حصل بفعله واختياره فسرى كمحل الوفاق فإن قيل في السراية ضرر بالشركاء لأنه قد يعجز فيرد إلى الرق قلنا إذا كان العتق في محل الوفاق يزيل الرق المتمكن الذي لا كتابة فيه فلأن يزيل عرضية ذلك بطريق الأولى مسألة قال ( وولاؤه لسيده وإن عجز فهو عبد لسائر الورثة )

Section V10/P348–V10/P349

أما إذا عجز ورد في الرق فإنه يكون عبدا لجميع الورثة كما لو لم يكن مكاتبا لأنه من مال موروثهم فكان بينهم كسائر المال وأما إذا أدى مال الكتابة وعتق فقال الخرقي يكون ولاؤه لمكاتبه يختص به عصباته دون أصحاب الفروض وهذا قول أكثر الفقهاء وهو اختيار أبي بكر ونقله إسحاق بن منصور عن أحمد رحمه الله و إسحاق وروى حنبل و صالح بن أحمد عن أبيه قال اختلف الناس في المكاتب يموت سيده وعليه بقية من كتابته قال بعض الناس الولاء للرجال والنساء وقال بعض الناس لا ولاء للنساء لأن هذا إنما هو دين على المكاتب ولا يرث النساء من الولاء إلا ما كاتبن أو أعتقن ولكل وجه والذي أراه ويغلب على أنهن يرثن وذلك لأن المكاتب لو عجز بعد وفاة السيد رد رقيقا وهذا قول طاوس و الزهري وذلك لأن المكاتب انتقل إلى الورثة بموت المكاتب فكان ولاؤه لهم كما لو انتقل إلى المشتري ولأنه يؤدي إلى الورثة فكان ولاؤه لهم كما لو أدى إلى المشتري ووجه الأول أن السيد هو المنعم بالعتق فكان الولاء له كما لو أدى إليه ولأن الورثة إنما ينتقل إليهم ما بقي للسيد وإنما بقي للسيد دين في ذمة المكاتب والفرق بين الميراث والشراء أن السيد نقل حقه في المبيع باختياره فلم يبق له فيه حق من وجه والوارث يخلف الموروث ويقوم مقامه ويبني على ما فعله موروثه ولا ينتقل إليه شيء أمكن بقاؤه لموروثه والولاء مما أمكن بقاؤه للموروث فوجب أن لا ينتقل عنه فصل فإن أعتقه الورثة صح عتقهم لأنه ملك لهم فصح عتقهم له ولأن السيد لو أعتقه نفذ عتقه وهم يقومون مقام موروثهم ويكون ولاؤه لهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق وإن أعتق بعضهم نصيبه فعتق عليه كله قوم عليه نصيب شركائه وكان ولاؤه له وإن لم يسر عتقه لكونه معسرا أو لغير ذلك فله ولاء ما أعتقه للخبر ولأنه منعم عليه بالعتق فكان الولاء له كغير المكاتب وقال القاضي إن أعتقوه كلهم قبل عجزه كان الولاء للسيد وإن أعتق بعضهم لم يسر عتقه ثم ينظر فإن أدى إلى الباقين عتق كله وكان ولاؤه للسيد وإن عجز فردوه إلى الرق كان ولاء نصيب المعتق له لأنه لولا إعتاقه لعاد سهمه رقيقا كسهام سائر الورثة فلما أعتقه كان هو المنعم عليه فكان الولاء له دونهم فأما إن أبرأه الورثة كلهم عتق وكان ولاؤه على الروايتين اللتين ذكرناهما فيما إذا أدى إليهم لأن الإبراء جرى مجرى استيفاء ما عليه ويحتمل أن يكون الولاء لهم لأنهم أنعموا عليه بما عتق به فأشبه ما لو أعتقوه وإن أبرأه بعضهم من نصيبه كان في ولائه ما ذكرناه من الخلاف والله أعلم فصل وإذا باع الورثة المكاتب أو وهبوه وصح بيعهم وهبتهم لأنهم يقومون مقام المكاتب والمكاتب يملك بيعه وهبته فكذلك ورثته ويكون عند المشتري والموهوب له مبقي على كتابته فإن عجز فعجزه عاد رقيقا له وإن أدى وعتق كان ولاؤه لمن يؤدي إليه على الرواية التي تقول إن ولاءه للورثة إذا أدى إليهم وأما على الرواية الأخر فيحتمل أن لا يصح بيعه ولا هبته لأن ذلك يقتضي إبطال سبب ثبوت الولاء للسيد الذي كاتبه وليس ذلك للورثة ويحتمل أن يصح ويكون الولاء للسيد إن عتق بالكتابة لأن السيد عقدها فعتق بها فكان ولاؤه له ويفارق ما باعه السيد لأن السيد ببيعه أبطل حق نفسه وله ذلك بخلاف الورثة فإنهم لا يملكون إبطال حق موروثهم

Section V10/P349–V10/P350

فصل وإن وصى السيد بمال الكتابة لرجل صح فإن سلم مال الكتابة إلى الموصى له أو وكيله أو وليه وإن كان محجورا عليه برىء منه وعتق وولاؤه لسيده الذي كاتبه لأنه المنعم عليه وإن أبرأه من المال عتق أيضا لأنه برىء من مال الكتابة فأشبه ما لو أدى وإن أعتقه لم يعتق لأنه لا يملك رقبته ولا وصى له بها وإنما وصى له بالمال الذي عليه وإن عجز ورد في الرق عاد عبدا للورثة وما قبضه الوصي الموصى له من المال فهو له لأنه قبضه بحكم الوصية الصحيحة والأمر في تعجيزه إلى الورثة لأن الحق ثبت لهم بتعجيزه ويصير العبد لهم فكانت الخيرة في ذلك إليهم وأما الموصى له فإن حقه ووصيته تبطل بتعجيزه فلم يكن له في ذلك حق وإن وصى بمال الكتابة للمساكين ووصى إلى رجل بقبضه وتفريقه بينهم صح ومتى سلم المال إلى الوصي بريء وعتق وإن أبرأه منه لم يبرأ لأن الحق لغيره وإن دفعه المكاتب إلى المساكين لم يبرأ منه ولم يعتق لأن التعيين إلى الوصي دونه وإن وصى بدفع المال إلى غرمائه تعين القضاء منه كما لو وصى به عطية له وإن كان إنما أوصى بقضاء ديونه مطلقا كان على المكاتب أن يجمع بين الورثة والوصي بقضاء الدين ويدفعه إليهم بحضرته لأن المال للورثة ولهم أن يقضوا لدين منه ومن غيره وللوصي في قضاء الدين حق فيه لأن لهم منعهم من التصرف في التركة قبل قضاء الدين فصل إذا مات رجل وخلف ابنين وعبدا فادعى العبد أن سيده كاتبه فصدقاه ثبتت الكتابة لأن الحق لهما وإن أنكراه وكانت له بينة بدعواه ثبتت الكتابة وعتق بالأداء إليهما وإن عجز فلهما رده إلى الرق وإن لم يعجزاه وصبرا عليه لم يملك الفسخ وإن عجزه أحدهما وأبى الآخر تعجيزه بقي نصفه على الكتابة وعاد نصفه الآخر رقيقا وإن لم تكن له بينة فالقول قولهما مع أيمانهما لأن الأصل بقاء الرق وعدم الكتابة وتكون أيمانهم على نفي العلم فيحلفان بالله أنهما لا يعلمان أن أباهما كاتبه لأنها يمين على نفي فعل الغير فإن حلفا ثبت رقه وإن نكلا قضى عليهما أو ردت اليمين عليه على قول من قضى بردها فيحلف العبد وتثبت الكتابة وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى برق نصفه وكتابة نصفه وإن صدقه أحدهما وكذبه الآخر ثبتت الكتابة في نصفه وعليه البينة في نصفه الآخر فإن لم تكن له بينة وحلف المنكر صار نصفه مكاتبا ونصفه رقيقا قنا فإن شهد المقر على أخيه قبلت شهادته لأنه لا يجربها إلى نفسه نفعا ولا يدفع بها ضررا فإن كان معه شاهد آخر كملت الشهادة وثبتت الكتابة في جميعه وإن لم يشهد معه غيره فهل يحلف العبد معه على روايتين وإن لم يكن عدلا أو لم يحلف العبد معه وحلف المنكر كان نصفه مكاتبا ونصفه رقيقا ويكون كسبه بينه وبين المنكر نصفين ونفقته من كسبه لأنها على نفسه وعلى مالك نصفه فإن لم يكن له كسب كان على المنكر نصف نفقته ثم إن اتفق هو ومالك نصفه على المهايأة معاومة أو مشاهرة أو كيفما كان جاز وإن طلب ذلك أحدهما وامتنع الآخر فظاهر كلام أحم د أنه يجبر عليها وهو قول أبي حنيفة لأن المنافع مشتركة بينهما فإذا أراد أحدهما حيازة نصيبه من غير ضرر لزم الآخر إجابته كالأعيان ويحتمل أن لا يجبر وهو قول الشافعي لأن المهايأة تأخير حقه الحال لأن المنافع في هذا اليوم مشتركة بينهما فلا تجب الإجابة إليه كتأخير دينه الحال فإن اقتسما الكسب مهايأة أو مناصفة فلم يف بأداء نجومه فللمقر رده في الرق وما في يده له خاصة لأن المنكر قد أخذ حقه من الكسب وإن اختلف المنكر والمقر فيما في يد المكاتب فقال المنكر هذا كان في يده قبل دعوى الكتابة وكسبه في حياة أبينا وأنكر ذلك المقر فالقول قوله مع يمينه لأن المنكر يدعي كسبه في وقت الأصل عدمه فيه ولأنه لو اختلف هو والمكاتب في ذلك القول المكاتب فكذلك من يقوم مقامه وإن أدى الكتابة عتق نصيب المقر خاصة ولم يسر إلى نصيب شريكه لأنه لم يباشر العتق ولم يتسبب إليه وإنما كان السبب من أبيه وهذا حاك عن أبيه مقر بفعله فهو كالشاهد ولأن المقر يزعم أن نصيب أخيه حر أيضا لأنه قد قبض من العبد مثل ما قبض فقد حصل أداء مال الكتابة إليهما جميعا فعتق كله بذلك وولاء هذا النصف للمقر لأن أخاه لا يدعيه وهذا المقر يدعي أنه كله قد عتق بالكتابة وهذا الولاء الذي على هذا النصف نصيبي من الولاء وقال أصحاب الشافعي في ذلك وجهان أحدهما كقولنا

Section V10/P350–V10/P352

والثاني الولاء بين الاثنين لأنه يثبت لموروثهما فكان لهما بالميراث والصحيح ما قلناه لما ذكرناه ولا يمنع ثبوت الولاء للأب واختصاص أحد الابنين به كما لو ادعى أحدهما دينا لأبيه على إنسان وأنكره الآخر فإن المدعي يأخذ نصيبه من الدين ويختص به دون أخيه وإن كان يرثه عن الأب وكذلك لو ادعياه معا وأقاما به شاهدا واحدا فحلف أحدهما مع الشاهد وأبى الآخر فإن أعتق أحدهما حصته عتق وسرى إلى باقيه إن كان موسرا وهذا قول الخرقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له من عبد وكان له ما يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة العدل وأعطى شركاؤه حصصهم ولأنه موسر أعتق نصيبه من عبد مشترك فسرى إلى باقيه كغير المكاتب وقال أبو بكر و القاضي لا تعتق إلا حصته لأنه إن كان المعتق المقر فهو ومنفذ وإن كان المنكر لم يصر إلى نصيب المقر لأنه مكاتب لغيره وفي سراية العتق إليه إبطال سبب الولاء عليه فلم يجز ذلك مسألة قال ( ولا يمنع المكاتب من السفر ) وجملته أن المكاتب لا يمنع من السفر قريبا كان أو بعيدا وهذا قول الشعبي و النخعي و سعيد بن جبير و الثوري و الحسن بن صالح و أبي حنيفة ولم يفرق أصحابنا بين السفر الطويل وغيره لكن قياس المذهب أن له منعه من سفر تحل نجوم كتابته قبله لأنه يتعذر معه استيفاء النجوم في وقتها والرجوع في وقته عند عجزه فمنع منه كالغريم الذي يحل عليه الدين قبل مدة سفره واختلف قول الشافعي فقال في موضع له السفر وفي قول ليس له السفر فقال بعض أصحابه فيها قولان وقال بعضهم ليست على قولين إنما هي على اختلاف حالين فالموضع الذي قال له السفر إذا كان قصيرا لأنه في حكم الحاضر والموضع الذي منع منه إذا كان بعيدا يتعذر معه بعد استيفاء نجومه والرجوع في رقه عند عجزه ولنا إن المكاتب في يد نفسه وإنما للسيد عليه دين فأشبه الحر المدين وما ذكروه لا أصل له ويبطل بالحرم الغريم فصل فإن شرط عليه في الكتابة أن لا يسافر فقال القاضي الشرط باطل وهو قول الحسن و سعيد بن جبير و الشعبي و النخعي و أبي حنيفة لأنه ينافي مقتضى العقد فلم يصح شرطه كشرط ترك الاكتساب ولأنه غريم فلم يصح شرط ترك السفر عليه كما لو أقرضه رجل قرضا بشرط أن لا يسافر وقال أبو الخطاب يصح الشرط وله منعه من السفر وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم ولأنه شرط له فيه فائدة فلزم كما لو شرط نقدا معلوما وبيان فائدته أنه لا يأمن إباقه وأنه لا يرجع إلى سيده فيفوت العبد والمال الذي عليه ويفارق القرض فإنه عقد جائز من جانب المقرض متى شاء طالب بأخذه ومنع الغريم السفر قبل إيفائه فكان المنع من السفر حاصلا بدون شرطه بخلاف الكتابة فإنه لا يمكن السيد منعه من السفر إلا بشرطه وفيه حفظ عبده وماله فلا يمنع من تحصيله وهذا أصح إن شاء الله تعالى وأولى فعلى هذا الوجه لسيده منعه من السفر فإن سافر بغير إذنه فله رده إن أمكنه وإن لم يمكنه رده احتمل أن له تعجيزه ورده إلى الرق لأنه لم يف بما شرطه عليه أشبه ما لو لم يف بأداء الكتابة واحتمل أن لا يملك ذلك لأنه مكاتب كتابة صحيحة لم يظهر عجزه فلم يملك تعجيزه كما لو لم يشترط عليه فصل وإن شرط في كتابته أن لا يسأل فقال أحمد قال جابر بن عبد الله هم على شروطهم إن رأيته يسأل تنهاه فإن قال لا أعود لم يرده عن كتابته في مرة فظاهر هذا أن الشرط صحيح لازم وأنه إن خالف مرة لم يعجزه وإن خالف مرتين أو أكثر فله تعجيزه قال أبو بكر إذا رآه يسأل مرة في مرة عجزه كما إذا حل نجم في نجم عجزه فاعتبر المخالفة في مرتين كحلول نجمين

Section V10/P352–V10/P353

وإنما صح الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم ولأن له في هذا فائدة وغرضا صحيحا وهو أن لا يكون كلا على الناس ولا يطعمه من صدقتهم وأوساخهم وذكر أبو الخطاب أنه لا يصح الشرط لأن الله تعالى جعل للمكاتب سهما من الصدقة بقوله تعالى وفي الرقاب التوبة 60 وهم المكاتبون فلم يصح اشتراط ترك طلب ما جعله الله تعالى له مسألة قال ( وليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده ) وهذا قول الحسن و مالك و الليث و ابن أبي ليلى و أبي حنيفة و الشافعي و أبي يوسف وقال الحسن بن صالح له ذلك لأنه عقد معاوضة أشبه البيع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر ولأن على السيد فيه ضررا لأنه ربما عجز فيرجع إليه ناقص القيمة ويحتاج أن يؤدي المهر والنفقة من كسبه فيعجز عن تأدية نجومه فيمنع من ذلك كالتبرع به إذا ثبت هذا فإنه إذا تزوج ولم يصح تزويجه وقال الثوري نكاحه موقوف إن أدى تبينا أنه كان صحيحا وإن عجز فنكاحه باطل ولنا الخبر ولأنه تصرف منع منه للضرر فلم يصح كالهبة وما ذكره لا أصل له فإذا ثبت هذا فإنه يفرق بينهما فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها وإن كان بعده فعليه مهر مثلها يؤدي من كسبه لأنه بمنزلة جنايته وإن أتت بولد لحقه نسبه لأنه من وطء في نكاح فاسد فإن كانت المرأة حرة فهو حر وإن كانت أمة فولدها رقيق لسيدها فأما إن أذن له سيده في النكاح صح منه في قولهم جميعا فإن الخبر يدل بمفهومه على صحة تزويجه إذا أذن له ولأن المنع من نكاحه لحق سيده فإذا أذن له زال المانع ولأنه لو أذن لعبده القن في النكاح صح منه فالمكاتب أولى فصل وليس له التسري بغير إذن سيده لأنه ملكه غير تام وقال الزهري لا ينبغي لأهله أن يمنعوه من التسري ولنا إن ملكه ناقص وعلى السيد فيه ضرر فيمنع منه كالتزويج وبيان الضرر فيه أنه ربما أحبلها والحبل مخوف في بنات آدم وربما تلفت وربما ولدت فصارت أم ولد فيمتنع عليه بيعها في أداء كتابتها وإن عجزت رجعت إلى السيد ناقصة فإذا منع من التزويج لضرره فهذا أولى فأما إن أذن له سيده في التسري جاز له وقال الشافعي لا يجوز له ذلك وإن أذن فيه سيده في أحد القولين لأنه أمر يضر به وربما أفضى إلى منعه من العتق فلم يجز وإن أذن فيه سيده ولأنه ناقص الملك فلم يجز له التسري كوطء الجارية المتشركة ولنا إنه أذن لعبده القن في التسري جاز فالمكاتب أولى ولأن المنع كان لأجل الضرر بالسيد فجاز تأديبه كالتزويج إذا ثبت هذا فإنه إذا تسرى بإذن سيده أو غير إذنه فلا حد عليه لشبهة الملك ولا مهر عليه لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب على الإنسان شيء لنفسه وإن حبلت فالنسب لاحق به لأن الحد إذا سقط بالشبهة لحقه النسب ويكون الولد مملوكا له لأنه ابن أمته ولا يعتق عليه لأنه ملكه غير تام وليس له بيعة لأنه ولده ويكون موقوفا على كتابته فإن أدى عتق وعتق الولد لأنه ملك لأبيه الحر وإن عجز وعاد إلى الرق فولده رقيق أيضا ويكونان مملوكين للسيد فأما الأمة فإن ولدت قبل عتقه وعجزه فإنها تصير أم ولد للمكاتب وليس له بيعها نص عليه أحمد لأن ولدها له حرمة الحرية ولا يجوز بيعه ويعتق بعتق أبيه فكذلك أمه فعلى هذا لا يجوز بيعها وتكون موقوفة على المكاتب إن عتق فهي أم ولده وإن رق رقت

Section V10/P353–V10/P354

وقال القاضي في موضع لا تصير أم ولد بحال وله بيعها لأنها حملت بمملوك في ملك غير تام وللشافعي قولان كهذين الوجهين وإن وضعته بعد عتقه لأقل من ستة أشهر تبينا أنها حملت به في حال رقه فالحكم على ما مضى وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر حكمنا أنها حملته حرا لأننا لم نتيقن وجوده في حال الرق وتكون أم ولد لأنها علقت بحر في ملكه وللشافعي من التفصيل نحو مما ذكرنا فصل وليس للمكاتب أن يزوج عبيده وإماءه بغير إذن سيده وهذا قول الشافعي وابن المنذر وذكر عن مالك أن له ذلك إذا كان على وجه النظر لأنه عقد على منفعة فملكه كالإجارة وهذا الذي قاله أبو الخطاب في رؤوس المسائل وحكي عن القاضي أنه قال في الخصال له تزويج الأمة دون العبد وهو قول أبي حنيفة لأنه يأخذ عوضا عن تزويجها بخلاف العبد ولأنه عقد ذمة على منافعها فأشبه إجارتها ولنا إن على السيد فيه ضررا لأنه إن زوج العبد لزمته نفقة امرأته ومهرها وشغله بحقوق النكاح ونقص قيمته وإن زوج الأمة ملك الزوج بضعها ونقصت قيمتها وقلت الرغبات فيها وربما امتنع بيعها بالكلية وليس ذلك من جهات المكاتب فربما عجزه ذلك عن أداء نجومه وإن عجز عاد رقيقا للسيد مع ما تعلق بهم من الحقوق ولحقهم من النقص فلم يجز ذلك له كإعتاقهم وفارق إجارة الدار فإنها من جهات المكاسب عادة فعلى هذا إن وجب تزويجهم لطلبهم ذلك وحاجتهم إليه باعهم فإن العبد متى طلب التزويج خير سيده بين بيعه وتزويجه وإن أذن له السيد في ذلك جاز لأن الحق له والمنع من أجله فجاز بإذنه فصل وليس له إعتاق رقيقه إلا بإذن سيده وبهذا قال الحسن والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة لأن فيه ضررا على سيده بتفويت ماله فيما لا يحصل به مال فأشبه الهبة فإن أعتق لم يصح إعتاقه ويتخرج أن يصح ويقف على إذن سيده وقال أبو بكر هو موقوف على آخر أمر المكاتب فإن أدى عتق معتقه وإن لم يؤد رق قال القاضي هذا قياس المذهب كقولنا في ذوي الأرحام إنهم موقوفون ولنا إنه تبرع بماله بغير إذن سيده فكان باطلا كالهبة ولأنه تصرف تصرفا منع منه لحق سيده فكان باطلا كسائر ما يمنع منه ولا يصح قياسه على ذوي أرحامه لأن عتق ذوي أرحامه ليس بتصرف منه وإنما يعتقهم الشرع على مالكهم ويملكهم والمكاتب ملكه ناقص فلم يعتق به فإذا عتق كمل ملكه فعتقوا حينئذ والمعتق إنما يعتق بالإعتاق الذي كان باطلا فلا تتيقن صحته إذا كمل الملك لأن كمال الملك في الثاني لا يوجب كونه كاملا حين الإعتاق وكذلك لا يصح سائر تبرعاته بأدائه فأما إن أذن فيه سيده صح وقال الشافعي في أحد القولين لا يصح لأن تبرعه بماله يفوق المقصود من كتابته وهو العتق الذي هو حق لله تعالى أو فيه حق له فلا يجوز تفويته ولأن العتق لا ينفك من الولاء والعبد ليس من أهله ولأن ملك المكاتب ناقص والسيد لا يملك إعتاق ما في يده ولا هبته فلم يصح لأنه فيه ولنا إن الحق لا يخرج عنهما فإذا اتفقا على التبرع به جاز كالراهن والمرتهن وما ذكروه يبطل بالنكاح فإنه لا يملك ولا يملكه السيد عليه وإذا أذن له فيه جاز وأما الولاء فإنه يكون موقوفا فإن عتق المكاتب كان له وإلا فهو لسيده كما يرق مماليكه من ذوي أرحامه هذا قول القاضي وقال القاضي أبو بكر يكون لسيده لأن إعتاقه إنما صح بإذن سيده فكان كالنائب له فصل والمكاتب محجور عليه في ماله فليس له استهلاكه ولا هبته وبهذا قال الحسن ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه مخالفا لأن حق سيده لم ينقطع عنه لأنه قد يعجز فيعود إليه ولأن القصد من الكتابة تحصيل العتق بالأداء وهبة ماله تفوت ذلك وإن أذن فيه سيده جاز وقال أبو حنيفة لا يجوز لأنه يوفت المقصود بالكتابة وعن الشافعي فيه كالمذهبين

Section V10/P354–V10/P355

ولنا إن الحق لا يخرج عنهما فجاز باتفاقهما كالراهن والمرتهن فأما الهبة بالثواب فلا تصح وقال الشافعي في أحد قوليه تصح لأن فيها معاوضة ولنا إن الاختلاف في تقدير الثواب يوجب الغرر فيها ولأن عوضها يتأخر فيكون كالبيع نسيئة وإن أذن فيها السيد جازت وإن وهب لسيده جاز لأن قبوله الهبة إذن فيها وكذلك إن وهب لابن سيده الصغير فصل ولا يحابي في البيع ولا يزيد في الثمن الذي اشترى به ولا يعير دابة ولا يهدي هدية وأجاز ذلك أصحاب الرأي ويحتمل جواز إعارة دابته وهدية المأكول ودعائه إليه لأن ذلك يجوز للمأذون له ولا ينحط المكاتب عن درجته ووجه الأول أنه تبرع بماله فلم يجز كالهبة ولا يوصي بماله ولا يحط عن المشتري شيئا ولا يقرض ولا يضمن ولا يتكفل بأحد وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لأن ذلك تبرع بماله فمنع منه كالهبة فصل وليس له أن يحج إن احتاج إلى إنفاق ماله فيه ونقل الميموني عن أحمد للمكاتب أن يحج من المال الذي جمعه إذا لم يأت نجمه وهذا محمول على أنه يحج بإذن سيده أما بغير إذنه فلا يجوز لأنه تبرع بما ينفق مالا فيه فلم يجز كالعتق فأما إن أمكنه الحج من غير إنفاق ماله كالذي تبرع إنسان بإحجامه أو يخدم من ينفق عليه فيجوز إذا لم يأت نجمه لأن هذا يجري مجرى تركه للكسب وليس ذلك مما يمنع منه فصل وليس للمكاتب أن يكاتب إلا بإذن سيده وهذا قول الحسن والشافعي لأن الكتابة نوع إعتاق فلم تجز من المكاتب كالمنجز ولأنه لا يملك الإعتاق فلم يملك الكتابة كالمأذون له في التجارة واختار القاضي جواز الكتابة وهو الذي ذكره أبو الخطاب في رؤوس المسائل وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي لأنه نوع معاوضة فأشبه البيع وقال أبو بكر هو موقوف كقوله في العتق المنجز فإن أذن فيها السيد صحت وقال الشافعي فيها قولان وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم فإذا كاتب عبده فعجزا جميعا صارا رقيقين للسيد وإن أدى المكاتب الأول ثم أدى الثاني فولاء كل واحد منهما لمكاتبه وإن أدى الأول وعجز الثاني صار رقيقا للأول وإن عجز الأول وأدى الثاني فولاؤه للسيد الأول وإن أدى الثاني قبل عتق الأول عتق قال أبو بكر وولاؤه للسيد وهو قول أبي حنيفة لأن العتق لا ينفك عن الولاء والولاء لا يوقف لأنه سبب يورث به فهو كالنسب ولأن الميراث لا يقف كذلك سببه وقال القاضي هو موقوف إن أدى عتق والولاء له وإلا فهو للسيد وهذا أحد قولي الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأن العبد ليس بملك له ولا يجوز أن يثبت له الولاء على من لم يعتق في ملكه وقولهم لا يجوز أن يقف كما لم يقف النسب والميراث فليس كذلك فإن النسب يقف على بلوغ الغلام وانتسابه إذا لم تلحقه القافة بأحد الواطئين وكذلك الميراث يوقف على أن الفرق بين النسب والميراث وبين الولاء أن الولاء لا يجوز أن يقع لشخص ثم ينتقل وهو ما يجره موالي الأب من مولى الأم فجاز أن يكون موقوفا والنسب والميراث بخلاف ذلك فإن مات المعتق قبل عتق المكاتب وقلنا الولاء للسيد ورثه وإن قلنا هو موقوف فميراثه أيضا موقوف فصل وليس له أن يبيع نسيئة وإن باع السلعة بأضعاف قيمتها وهذا مذهب الشافعي لأن فيه تغريرا بالمال وهو ممنوع من التغرير بالمال لتعلق حق السيد به

Section V10/P355–V10/P357

قال القاضي ويتخرج الجواز بناء على الضارب أن له البيع نسيئة في إحدى الروايتين فيخرج ها هنا مثله وسواء أخذ بالثمن ضمينا أو رهنا أو لم يأخذ لأن الغرر لم يزل فإن الرهن يحتمل أن يتلف ويحتمل أن يفلس الغريم والضمين ويحتمل أن يجوز مع الرهن أو الضمين لأن الوثيقة قد حصلت به والعوارض نادرة على خلاف الأصل فإن باع بأكثر مما يساوي حالا وجعل الزيادة مؤجله جاز لأن الزيادة ربح وإن اشترى نسيئة جاز لأنه لا غرر فيه ولا يجوز أن يدفع به رهنا لأن الرهن أمانة وقد يتلف أو يجحده الغريم وليس له أن يدفع ماله سلما لأنه في معنى البيع نسيئة وله أن يستأنف في ذمته لأنه في معنى الشراء نسيئة وليس له أن يقرض لأنه تبرع بالمال فيه خطر به وله أن يقترض لأنه ينتفع بالمال وليس له أن يدفع ماله مضاربة لأنه يسلمه إلى غيره فيغرر به لو أن يأخذ المال قراضا لأنه من أنواع الكسب ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على ما ذكرنا فصل وللمكاتب أن يبيع ويشتري بإجماع من أهل العلم لأن عقد الكتابة لتحصيل العتق ولا يحصل إلا بأداء عوضه ولا يمكنه الأداء إلا بالاكتساب والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب فإنه قد جاء في بعض الآثار أن تسعة أعشار الرزق في التجارة وله أن يأخذ ويعطي فيما فيه الصلاح لماله والتوفير عليه وله أن ينفق مما في يده من المال على نفسه في مأكله ومشربه وكسوته بالمعروف مما لا غناء له عنه وعلى رقيقه والحيوان الذي له وله تأديب عبيده وتعزيرهم إذا فعلوا ما يستحقون ذلك لأنه من مصلحة ملكه فملكه كالنفقة عليهم ولا يملك إقامة الحد عليهم لأن هذا موضع ولاية وليس هو من أهلها وله المطالبة بالشفعة والأخذ بها لأنه نوع شراء فإن كان المشتري للشقص سيده فله أخذه لأن له أن يشتري منه وإن اشترى المكاتب شقصا لسيده فيه شركة فله أخذه من المكاتب بالشفعة لأنه مع سيده في باب البيع والشراء كالأجنبي وإن وجبت للسيد على مكاتبه شفعة فادعى المكاتب أن سيده عفا عنها سمعت دعواه وإن أنكره السيد كان عليه اليمين وإن أذن السيد لمكاتبه في البيع بالمحاباة صح منه وكان لسيده الأخذ بالشفعة لأن بيعه بالمحاباة مع إذن سيده فيه صحيح ويصح إقرار المكاتب بالبيع والشراء والعيب والدين لأنه يصح تصرفه فيه بذلك ومن ملك شيئا فله الإقرار به مسألة قال ( ولا يبيعه سيده درهما بدرهمين ) وجملته أن الربا يجري بين العبد وبين سيده فلم يجز أن يبيعه درهما بدرهمين كالأجنبيين وقال ابن أبي موسى لا ربا بينهما لأنه عبد في الأظهر من قوله ولا ربا بين العبد وسيده ولهذا جاز أن يعجل لسيده ويضع عنه بعض كتابته وله وطء مكاتبته إذا شرط ولو حملت منه صارت له بذلك أم ولد ووجه قول الخرقي أن السيد مع مكاتبه في باب المعاملة كالأجنبي بدليل أن لكل واحد منهما الشفعة على صاحبه ولا يملك كل واحد منهما التصرف فيما في يد صاحبه وإنما يتعلق لسيده حق فيم بيده لكونه بعرضية أن يعجزه فيعود إليه وهذا لا يمنع جريان الربا بينهما كالأب مع ابنه فعلى هذا القول لا يجوز التفاضل بينهما فيما يحرم التفاضل فيه بين الأجنبيين ولا النساء فيما يحرم النساء فيه بين الأجانب فصل فإن كان لكل واحد منهما على صاحبه دين مثل أن كان للسيد على المكاتب دين من الكتابة أو غيرها وللمكاتب على سيده دين وكانا نقدا من جنس واحد حالين أو مؤجلين أجلا واحدا تقاصا وتساقطا لأنهما إذا تساقطا بين الأجانب فمع السيد ومكاتبه أولى وإن كانا نقدين من جنسين كدراهم ودنانير فقال ابن أبي موسى لو كان له على سيده ألف درهم ولسيده عليه مائة درهم فجعلها قصاصا بها جاز بخلاف الحرين

Section V10/P357–V10/P358

وقال القاضي لا يجوز هذا لأنه بيع دين بدين وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الدين بالدين ولأنه لا يجوز بين الأجنبيين فلم يجز بين المكاتب وسيده كسائر المحرمات وفارق العبد القن فإنه باق في تصرف سيده وما في يده ملك خالص لسيده له أخذه والتصرف فيه فعلى هذا لا يجوز مع التراضي به وعلى قول أبي موسى إذا تراضيا بذلك وتبايعاه ولا يثبت التقابض قبل تراضيهما به لأنه بيع فأما إن كان عرضين أو عرضا ونقدا لم تجز المقاصة فيهما بغير تراضيهما بحال سواء كان القرض من جنس حقه أو غير جنسه وإن تراضيا بذلك لم يجز أيضا لأنه بيع دين بدين وإن قبض أحدهما من الآخر حقه ثم دفعه إلى الآخر عوضا عن ماله في ذمته جاز إذا لم يكن الثابت في الذمة عن سلم فإن ثبت عن سلم لم يجز أخذ عوضه قبل قبضه وفي الجملة أن حكم المكاتب مع سيده في هذا حكم الأجانب إلا على قول ابن أبي موسى الذي ذكرناه والله أعلم مسألة قال ( وليس للرجل أن يطأ مكاتبه إلا أن يشترط ) الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في وطئها بغير شرط وهو حرام في قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن المسيب والحسن والزهري ومالك والليث والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وقيل له وطؤها في الوقت الذي لا يشغلها الوطء عن السعي عما هي فيه لأنها ملك يمينه فتدخل في عموم قوله تعالى أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون 6 و ( المعارج 30 ) ولنا إن الكتابة عقد أزال ملك استخدامها وملك عوض منفعة بضعها فيما إذا وطئت بشبهة فأزال حل وطئها كالبيع والآية مخصوصة بالمزوجة فنقيس عليها محل النزاع ولأن الملك ها هنا ضعيف لأنه قد زال عن منافعها جملة ولهذا لو وطئت بشبهة كان المهر لها وتفارق أم الولد فإن ملكه باق عليها وإنما يزول بموته فأشبهت المدبرة والموصى بها وإنما امتنع البيع لأنها استحقت العتق بموته استحقاقا لازما لا يمكن زواله الفصل الثاني إذا شرط وطأها فله ذلك وبه قال سعيد بن المسيب وقال سائر من ذكرنا ليس له وطؤها لأنه لا يملكه مع إطلاق العقد فلم يملكه بالشرط كما لو زوجها أو أعتقها وقال الشافعي إذا شرط ذلك في عقد الكتابة فسد لأنه شرط فاسد فأفسد العقد كما لو شرط عوضا فاسدا وقال مالك لا يفسد العقد به لأنه لا يخل بركن العقد ولا شرطه فلم يفسده كالصحيح ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند شروطهم ولأنها مملوكة له شرط نفعها فصح كشرط استخدامها يحقق هذا أن منعه من وطئها مع بقاء ملكه عليها ووجود المقتضي لحل وطئها إنما كان لحقها فإذا شرطه عليها جاز كالخدمة ولأنه استثنى بعض ما كان له فصح كاشتراط الخدمة وفارق البيع لأنه يزيل ملكه عنها فصل فإن وطئها مع الشرط فلا حد عليه ولا تعزير ولا مهر لأنه وطء يملكه ويباح له فأشبه وطأها قبل كتابتها وإن وطئها من غير شرط فقد أساء وعليه التعزير لأنه وطء محرم ولا حد عليه في قول عامة الفقهاء لا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن والزهري فإنهما قالا عليه الحد لأنه عقد عليهما عقد معاوضة يحرم الوطء فأوجب الحد بوطئها كالبيع ولنا إنها مملوكته فلم يجب الحد بوطئها كأمته المستأجرة والمرهونة وتخالف البيع فإنه يزيل الملك والكتابة لا تزيله بدليل قوله عليه السلام المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وعليه مهرها لها لأنه استوفى منفعتها الممنوع من استيفائها فكان عليه عوضها كمنافع بدنها فصل وإن أولدها صارت أم ولد له سواء وطئها بشرط أو بغير شرط لأنه أحبلها بحرفي ملكه فكانت أم ولده كغير المكاتبة والولد حر لأنه ولده من مملوكته ويلحقه نسبه لذلك ولأنه من وطء سقط فيه الحد للشبهة فأشبه ولد المغرور ولا تلزمه قيمته لأنها وضعته في ملكه

Section V10/P358–V10/P359

فصل وليس له وطء بنتها لأنها تابعة لأمها موقوفة معها فلم يبح وطؤها كأمها ولا يباح ذلك بالشرط لأن حكم الكتابة ثبت فيها تبعا ولم يكن وطؤها مباحا حال العقد بشرطه فإن وطئها فلا حد عليه لأنها ملكه ويأثم ويعزر لأنه وطىء فرجا محرما ولها مهر عليه حكمه حكم كسبها يكون لأمها تستعين به في كتابتها لأن ذلك سبب حريتها وإن أحبلها صارت أم ولد له والولد حر لأنه أحبلها بحر في ملكه ويلحقه نسبه ولا تجب عليه قيمتها لأن أمها لا تملكها ولا قيمة ولدها لأنها وضعته في ملكه فصل وليس له وطء جارية مكاتبته ولا مكاتبه اتفاقا فإن فعل أثم وعزر ولا حد عليه لشبهة الملك لأنه يملك مالكها وعليه مهرها لسيدها وولده منها حر يلحقه نسبه لأن الحد سقط لشبهة الملك وتصير أم ولد له وعليه قيمتها لسيدها لأنه أخرجها بوطئه عن ملكه وكان عليه قيمتها لسيده ولا تجب عليه قيمة الولد لأنها وضعته في ملكه ويحتمل أن تلزمه قيمته لأنه أخرجه بوطئه عن أن يكون مملوكا لسيدها فأشبه ولد المغرور فصل ولا يملك إجبار مكاتبته ولا ابنتها ولا أمتها على التزويج لأنه زال ملكه بعقد الكتابة عن نفعها ونفع بضعها وعن عوضه وليس لواحدة منهما التزوج بغير إذن لأن عليه ضررا في ذلك فإنه يثبت للزوج حقا فيها فربما عجزت وعادت إليه على وجه لا يملك وطأها فإن تراضيا بذلك جاز لأن الحق لا يخرج عنهما وهو وليها وولي ابنتها وجاريتها جميعا لأن الملك له فأشبه الجارية القن والمهر للمكاتبة على ما ذكرنا في مهرهن إذا وطئها السيد مسألة قال ( فإن وطئها ولم يشترط أدب ولم يبلغ به حد الزاني وكان عليه مهرمثلها ) وجملة الأمر أن السيد إذا وطىء مكاتبته من غير شرط فقد ذكرنا أنه لا حد عليه لكن إن كانا عالمين بالتحريم عزرا وإن كانا جاهلين عزرا وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا عزر العالم وعزر الجاهل ولا يخرج بالوطء عن الكتابة وقال الليث إن طاوعته فقد فسخت كتابتها وعادت قنا ولنا إنه عقد لازم فلم ينفسخ بالمطاوعة على الوطء كالإجارة والبيع بعد لزومه فأما المهر فإنه يجب لها أكرهها أو طاوعته وبه قال الحسن والثوري والحسن بن صالح والشافعي وقال قتادة يجب إذا أكرهها ولا يجب إذا طاوعته ونقله المزني عن الشافعي لأن المطاوعة بذلت نفسها بغير عوض فصارت كالزانية ومنصوص الشافعي وجوبه في الحالين وأنكر أصحابه ما نقله المزني وقالوا لا يعرف وقال مالك لا شيء عليه لأنها ملكه ولنا إنه عوض منفعتها فوجب لها كعوض بدنها ولأن المكاتبة في يد نفسها ومنافعها لها ولهذا لو وطئها أجنبي كان المهر لها وإنما وجب في حال المطاوعة لأن الحد يسقط عنه لشبهة الملك فوجب لها المهر كما لو وطىء امرأة بشبهة عقد مطاوعة فإن تكرر وطؤها وكان قد أدى مهر الوطء الأول فللثاني مهر أيضا لأن الأداء قطع حكم الوطء الأول وإن لم يكن أدى عن الأول لم يجب إلا مهر واحد لأن هذا عن وطء الشبهة فلم يكن إلا مهرا واحدا كالوطء في النكاح الفاسد فصل وإذا وجب لها المهر فإن كان لم يحل عليها نجم فلها المطالبة به إن كان قد حل عليها فكان المهر من غير جنسه فلها المطالبة به أيضا وإن كان من جنسه تقاصا وأخذ ذو الفضل فضله مسألة قال ( فإن علقت منه فهي مخيرة بين العجز وتكون أم ولد وبين المضي على كتابتها فإن أدت عتقت وإن عجزت عتقت بموته وإن مات قبل عجزها انعتقت لأنها من أمهات الأولاد ويسقط عنها ما بقي من كتابتها وما في يدها لورثة سيدها ) وجملته أن السيد إذا استولد مكاتبته فالولد حر لأنه من مملوكته لا حق به ولا تجب قيمته لذلك وتصير أم ولد له لذلك ولا تبطل كتابتها لأنه عقد لازم من جهة سيدها وقد اجتمع لها سببان يقتضيان العتق أيهما سبق صاحبه ثبت حكمه

Section V10/P359–V10/P361

هذا قول الزهري ومالك والثوري والليث والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال الحكم تبطل كتابتها لأنها سبب للعتق فتبطل بالاستيلاد كالتدبير ولنا إنها عقد معاوضة فلا تبطل بالوطء كالبيع ولأنها سبب للعتق لا يملك السيد الرجوع عنه فلم تبطل بذلك كالتعليق بصفة وما ذكروه يبطل بالتعليق بالصفة وتفارق الكتابة التدبير من وجوه أحدها أن حكم التدبير والاستيلاد واحد وهو العتق عقيب الموت والاستيلاد أقوى لأنه يعتبر من رأس المال ولا سبيل إلى إبطاله بحال فاستغنى به عن التدبير والكتابة سبب يتعجل بها العتق بالأداء ويكون ما فضل من كسبها لها ويملك بها منافعها وكسبها وتخرج عن صرف سيدها وهذا لا يحصل بالاستيلاد فيجب أن تبقى لبقاء فائدتها الثاني أن الكتابة أقوى من التدبير للزومها وكونها لا تبطل بالرجوع عنها ولا ببيع المكاتب ولا هبته الثالث أن التدبير تبرع والكتابة عقد معاوضة لازم فإذا ثبت هذا فإنه يجتمع لها سببان كل واحد منهما يقتضي الحرية فأيهما ثم قبل صاحبه ثبتت الحرية به كما لو انفرد لأن انضمام أحدهما إلى الآخر كونه لا ينافيه لا يمنع ثبوت حكمه فإن أدت عتقت بالكتابة وما فضل من كسبها فهو لها لأن المعتق بالكتابة له ما فضل من نجومه وإن عجزت وردت في الرق بطل حكم الكتابة وبقي لها حكم الاستيلاد منفردا كما لو لم تكن مكاتبة وله وطؤها وتزويجها وإجارتها وتعتق بموته وما في يدها لورثة سيدها وإذا مات سيدها قبل عجزها انعتقت لأنها أم ولد وتسقط الكتابة لأن الحرية حصلت فسقط العوض المبذول في تحصيلها كما لو باشرها سيدها بالعتق وما في يدها لورثة سيدها في قول الخرقي وأبي الخطاب لأنها عتقت بحكم الاستيلاد وبطل حكم الكتابة فأشبهت غير المكاتبة وقال القاضي في المجرد وابن عقيل في كتابه ما فضل في يدها لها وهو قول الشافعي لأن العتق إذا وقع في الكتابة لا يبطل حكمها كالإبراء من نجوم الكتابة ولأن ملكها كان ثابتا على ما في يدها ولم يحدث إلا ما يزيل حق سيدها عنها فيقتضي زوال حقه عما في يدها وتقرير ملكها وخلوصه لها كما اقتضى ذلك في نفسها وهذا أصح والله أعلم فصل وإن أعتقها سيدها عتقت وسقطت كتابتها وما في يدها لها في قول القاضي ومن وافقه فأما على قول الخرقي ومن وافقه فقياسه أن يكون لسيدها كما لو عتقت بالاستيلاد ويحتمل أن يكون لها على قولهم أيضا لأن السيد أعتقها برضاه فيكون رضا منه بإعطائها مالها بخلاف العتق بالاستيلاد فإنه حصل بغير رضا الورثة واختيارهم ولأنه لو كان مال المكاتب يصير للسيد بإعتاقه لتمكن السيد من أخذ مال المكاتب متى شاء فمتى كان له غرض في أخذ ماله إما لكثرته وفضله عن نجوم كتابته وإما لغرض له في بعض أعيان ماله أعتقه وأخذ ماله وهذا ضرر على المكاتب لم يرد الشرع به ولا يقتضيه عقد الكتابة فوجب أن لا يشرع فصل وإن أتت بولد من اغير سيدها بعد استيلادها فله حكمها في العتق بكل واحد من السببين أيهما سبق عتق به كالأم سواء لأنه بائع لها فيثبت له ما يثبت لها وإن ماتت المكاتبة بقي للولد سبب الاستيلاد وحده وإن اختلفا في ولدها فقالت ولدته بعد كتابتي أو بعد ولادتي وقال السيد بل قبله فقال أبو بكر القول قول السيد مع يمينه وهذا قول الشافعي لأن الأصل كون الأمة وولدها رقيقا لسيدهما التصرف فيهما وهي تدعي ما يمنع التصرف وإن زوج مكاتبه أمته ثم باعها منه واختلفا في ولدها فقال السيد هو لي لأنها ولدته قبل بيعها لك وقال المكاتب بل بعده فالقول قول المكاتب لأنهما اختلفا في ملكه ويد المكاتب عليه فكان القول قول صاحب اليد مع يمينه كسائر الأموال ويفارق ولد المكاتبة لأنها لا تدعي ملكه

Section V10/P361–V10/P362

فصل إذا كانت الأمة بين شريكين فكاتباها ثم وطئها أحدهما أدب فوق أدب الواطىء ولمكاتبته الخالصة له لأن الوطء ها هنا حرم من وجهين الشركة والكتابة فهو آكد وإثمه أعظم وأدبه أكثر وعليه مهر مثلها على ما أسلفناه فيما إذا كان السيد واحدا فإن لم يكن حل نجم قبضت المهر فإذا حل نجمهما سلمته إليهما وإن حل نجمهما وهو من جنس مال الكتابة وكان في يدها بقدره دفعته إلى الذي لم يطأها واحتسبت على الواطىء بالمهر وإن لم يكن في يدها شيء وكان بقدر نجمها أو دونه أخذت من الواطىء نصفه وسلمته إلى الآخر وإن لم يكن من جنس مال الكتابة فاتفقا على أخذه عوضا من مال الكتابة فالحكم فيه كما لو كان من جنسها وإن لم يتفقا قبضته ودفعته مما عليها من مال الكتابة من عوضه أو غيره وإن عجزت فسخا الكتابة وكان في يدها بقدر المهر أخذه الذي لم يطأ وسقط المهر من ذمة الواطىء وإن لم يكن في يدها شيء كان للذي لم يطأ أن يرجع على الواطىء بنصفه لأنه وطىء جارية مشتركة بينهما فإن حبلت منه صارت أم ولد له وعليه نصف قيمتها لشريكه مع نصف المهر الواجب لها موسرا كان أو معسرا إلا أنه إن كان موسرا أداه في الحال وإن كان معسرا فهو في ذمته هذا ظاهر كلام الخرقي ذكر مثل هذا في باب العتق فعلى هذا تصير أم ولد للواطىء ومكاتبته له كأنه اشتراها وتكون مبقاة على ما بقي من كتابتهما وتعتبر قيمتها بما تساوي مكاتبته مبقاة على ما بقي عليها من كتابتها واختار القاضي أنه إن كان معسرا لم يسر احبال لأنه بمنزلة الإعتاق بالقول يعتبر اليسار في سرايته ونصيب الواطىء قد ثبت له حكم الاستيلاد وحكم الكتابة ونصيب شريكه لم يثبت له إلا حكم الكتابة فإن أدت إليهما عتقت وبطل حكم الاستيلاد وإن عجزت وفسخا الكتابة ثبت لنصفها حكم الاستيلاد ونصفها قن لا يقوم على الوارث وإن كان موسرا لأنه ليس بمعتق وإن مات الواطىء قبل عجزها عتق نصيبه وسقط حكم الكتابة فيه وكان الباقي مكاتبا وإن كان الواطىء موسرا فقد ثبت لنصفها حكم الاستيلاد ونصفها الآخر موقوف فإن أدت إليهما عتقت كلها وولاؤها لهما وإن عجزت وفسخا الكتابة قومناها حينئذ على الواطىء فيدفع إلى شريكه قيمة نصيبه وتصير جميعها أم ولد له فإن مات عتقت عليه وكان ولاؤها له وهذا مذهب الشافعي وله قول آخر أنها تقوم على الموسر وتبطل الكتابة في نصف الشريك وتصير جميعها أم ولد ونصفها مكاتبا للواطىء فإن أدت نصيبه إليه عتقت وسرى إلى الباقي لأنه ملكه وعتق جميعها وإن عجزت ففسخ الكتابة كانت أم ولد له خاصة فإذا مات عتقت كلها ولنا إن بعضها أم ولد فكان جميعها كذلك كما لو كان الشريك موسرا يحقق هذا أم الولد حاصل من جميعها وهو كله من الواطىء ونسبه لاحق به فيجب أن يثبت ذلك لجميعها ويفارق الإعتاق فإنه أضعف على ما بينا من قبل ولنا على أن الكتابة لا تبطل بالتقويم أنها عقد لازم فلا تبطل مع بقائها بفعل صدر منه كما لو استولدها وهي في ملكه وكما لو لم تحبل منه فأما الولد فإنه حر لأنه من وطء فيه شبهة ونسبه لاحق به كذلك ولا يلزمه قيمته لأنها وضعته في ملكه وروي عن أحمد في هذا روايتان إحداهما لا تجب قيمته لأن نصيب شريكه انتقل إليه من حين العلوق وفي تلك الحال لم تكن قيمته فلم يضمنه

Section V10/P362–V10/P363

والثانية عليه نصف قيمته لأنه كان من سبيل هذا النصف أن يكون مملوكا لشريكه فقد تلف رقه عليه فكان عليه نصف قيمته وقال القاضي هذه الرواية أصح على المذهب وذكر هاتين الروايتين أبو بكر واختار أنها إن وضعته بعد التقويم فلا شيء على الواطىء وإن وضعته قبل التقويم غرم نصف قيمته فإن ادعى الواطىء الاستبراء وأتت بالولد لأكثر من ستة أشهر حين الاستبراء لم يلحق به ولم تصر أم ولد وكان حكم ولدها حكمها وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين الاستبراء لحق به كما لو كان قبل الاستبراء لأنا تبينا أنه كانت حاملا وقت الاستبراء فلم يكن ذلك استبراء فصل وإن وطئاها جميعا فقد وجب لها على كل واحد منهما مهر مثلها فإن كانت في الحالين على صفة واحدة فهما سواء في الواجب عليهما وإن كانت بكرا حين وطئها الأول فعليه مهر بكر وعلى الآخر مهر ثيب فإن كان نجمها لم يحل فلها مطالبتهما بالمهرين وإن كان النجم قد حل وهو من جنس المهر تقاصا على ما ذكرنا في المقاصة فإن أدت إليهما عتقت وكان لهما المطالبة بالمهرين وإن عجزت عن نفسها وفسخا الكتابة بعد قبضها المهرين لم يملك أحدهما مطالبة الآخر بشيء لأنها قبضتهما وهي مستحقة لذلك فإن كانا في يدها اقتسماها وإن تلفا أو بعضهما فلا شيء لها لأن السيد لا يثبت له دين على مملوكه وإن كان الفسخ قبل قبض المهرين وهما سواء سقط عن كل واحد ما عليه وإن كان أحدهما أكثر من الآخر تقاص منها بقدر أقلهما على الآخر بنصف الزيادة وإن قبضت البعض من أحدهما دون الآخر رجع المقبوض منه على الآخر بنصف ما عليه وإن قبضت البعض من أحدهما دون الآخر أو قبضت من أحدهما أكثر من الآخر رجع من قبض منه الأكثر على الآخر بنصف الزيادة التي أداها وإن أفضاها أحدهما بوطئه فعليه لها ثلث قيمتها لأن الإفضاء في الحرة يوجب ثلث ديتها فوجب في الأمة ثلث قيمتها مع المهر فصل ويحتمل أن يلزمه في الإفضاء قدر نقصها وقال القاضي تلزمه قيمتها وهو مذهب الشافعي والخلاف في ذلك فرع على الواجب في إفضاء الحرة وقد ذكرناه فإن فسخت الكتابة رجع من لم يفضها على الآخر بنصف قيمة الإفضاء على الخلاف الذي ذكرناه وإن ادعى كل واحد منهما على الآخر أنه الذي أفضاها أو وطئها حلف كل واحد منهما وبرىء وإن نكل أحدهما قضي عليه وإن كان الخلاف في ذلك قبل عجزها فادعت على أحدهما فالقول قوله مع يمينه وإن ادعت على أحدهما غير معين لم تسمع الدعوى فصل فإن أولدها كل واحد منهما واتفقا على السابق منهما فعلى قول الخرقي تصير أم ولد له وولده حر لاحق النسب به والخلاف في ذلك كالخلاف فيما إذا انفرد بإيلادها سواء أما الثاني فعلى قول الخرقي قد وطىء أم ولد غيره بشبهة وأولدها فلا تصير أم ولد له لأنها مملوكة غيره فأشبه ما لو باعها ثم أولدها وعليه مهرها لأن الكتابة لم تبطل والولد حر لأنه وطء شبهة وعليه قيمته للأول لأنه فوت رقه عليه فكان من سبيله أن يكون رقيقا له حكمه حكم أمه فتلزمه قيمته على هذه الصفة وقد ذكرنا في وجوب نصف قيمة الأول خلافا فإن قلنا بوجوبها تقاصا بما لكل واحد منهما على صاحبه في القدر الذي تساويا فيه ويرجع ذو الفضل بفضله وتعتبر القيمة يوم الولادة لأنها أول حال أمكن التقويم فيها وذكر القاضي في هذه المسألة أربعة أحوال أحدها أن يكونا موسرين فالحكم على ما ذكرنا إلا أنه جعل المهر الواجب على الثاني للأول وهذا مذهب الشافعي ولا يصح لأن الكتابة لا تبطل بالاستيلاد ومهر المكاتبة لها دون سيدها ولأن سيدها لو وطئها لوجب عليه المهر لها فلأن لا يملك المهر الواجب على غيره أولى ولأنه عوض نفعها فكان لها كأجرتها

Section V10/P363–V10/P364

الثاني أن يكون الأول موسرا والثاني معسرا فيكون كالحال الذي قبله سواء قال القاضي إلا أن ولده يكون مملوكا لإعساره بقيمته وهذا غير صحيح لأن الولد لا يرق لإعسار والده بدليل ولد المغرور من أمة والوطء بشبهة وكل موضع حكمنا بحرية الولد لا يختلف بالإعسار واليسار فإنما يعتبر اليسار في سراية العتق وليس عتق هذا بطريق السراية إنما هو لأجل الشبهة في الوطء فلا وجه لاعتبار اليسار فيه والصحيح أنه حر وتجب قيمته في ذمة أبيه الحال الثالث أن يكونا معسرين فإنها تصير أم ولد لهما جميعا نصفها أم ولد للأول ونصفها أم ولد للثاني قال وعلى كل واحد منهما نصف مهرها لصاحبه وفي ولد كل واحد منهما وجهان أحدهما أن يكون كله حرا وفي ذمة أبيه نصف قيمته لشريكه والثاني نصفه حر وباقيه عبد لشريكه إلا أن نصف ولد الأول عبد قن لأنه تابع للنصف الباقي من الأم وأما النصف الباقي من ولد الثاني فحكمه حكم أمه لأنه ولد منها بعد أن ثبت لنصفها حكم الاستيلاد للأول فكان نصفه الرقيق تابعا لها في ذلك ولعل القاضي أراد ما إذا عجزت وفسخت الكتابة فأما إذا كانت باقية على الكتابة فإن لها المهر كاملا على كل واحد منهما وإذا حكم برق نصف ولدها وجب أن يكون له في الكتابة لأن ولد المكاتبة يكون تابعا لها الحال الرابع أن يكون الأول معسرا والثاني موسرا فحكمه حكم الثالث سواء إلا أن ولد الثاني حر لأن الحرية ثبتت لنصفه بفعل أبيه وهو موسر فسرى إلى جميعه وعليه نصف قيمته لشريكه ولم تقوم عليه الأم لأن نصفها أم ولد للأول ولو صح هذا لوجب أن لا يقوم عليه نصف الولد لأن حكمه حكم أمه في هذا فإذا منع حكم الاستيلاد السراية في الأم منعه فيما هو تابع لها ومذهب الشافعي في هذه المسألة قريب مما ذكر القاضي فصل وإن اختلفا في السابق منهما فادعى كل واحد منهما أنه السابق فعلى قولنا لها المهر على كل واحد منهما وكل واحد يقر لصاحبه بنصف قيمة الجارية لأنه يقول صارت أم ولد لي بإحبالي إياها ووجب لشريكي علي نصف قيمتها ولي عليه قيمة ولده لأنه يقول أولدتها بعد أن ذكرهما فعلى هذا إن استوى ما يدعيه وما يقر به تقاصا وتساقطا ولا يمين لواحد منهما على صاحبه لأنه يقول لي عليك مثل ما لك علي والجنس واحد فتساقطا وإن زاد ما يقر به فلا شيء عليه لأن خصمه يكذبه في إقراره وإن زاد ما يدعيه فله اليمين على صاحبه في الزيادة ويثبت للأمة حكم العتق في نصيب كل واحد منهما بموته لإقراره بذلك ولا يقبل قوله على شريكه في إعتاق نصيبه وقال أبو بكر في الأمة قولان أحدهما يقرع بينهما فتكون أم ولد لمن تقع القرعة له والثاني تكون أم ولد ولا يطؤها واحد منهما قال وبالأول أقول وأما القاضي فاختار أنهما إن كانا موسرين فكل واحد منها يدعي المهر على صاحبه ويقر له بنصفه وهذا مذهب الشافعي لأن المهر عندهم لسيدها دونها ولا يعتق شيء منها بموت الأول لاحتمال أن تكون أم ولد للآخر وأما إذا مات الآخر عتقت لأن سيدها قد مات يقينا وإن كانا معسرين فكل واحد منهما مقر بأن نصفها أم ولده ويصدقه الآخر لأن الاستيلاد لا يسري مع الإعسار وكل واحد منهما يقر لصاحبه بنصف المهر والآخر يصدقه فيتقاصان إن تساويا وإن فضل أحدهما صاحبه نظرت فإن كان كل واحد منهما يدعي الفضل تحالفا وسقط وإن كان كل واحد منهما يقر للآخر بالفضل سقط لتكذيب المقر له به وفي الولد وجهان أحدهما يكون حرا فيكون كل واحد منهما يدعي على الآخر نصف قيمة الولد

Questions

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 153 · Qur'an & Sunnah