İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
وقيل على قياس قول محمد بن سالم المال لبنت العم من الأم لأنها بعد درجتين بمنزلة الأب فيسقط به العم قال الخبري وليس بشيء وقد ذكر أبو الخطاب في كتاب الهداية قولا من رأيه يفضي إلى هذا فإنه ذكر أن الأبوة جهة والعمومة جهة أخرى وأن البعيد والقريب من ذوي الأرحام إذا كانا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لم يسقط فيلزم على هذا أن تنزل بنت العم من الأم حتى تلحق بالأب فيسقط بها ابنتا العمين الآخرين وأظن أبا الخطاب لو علم إفضاء هذا القول إلى هذا لم يقله ولم يذهب إليه لما فيه من مخالفة الإجماع ومقتضى الدليل وإسقاط القوي بالضعيف والقريب بالبعيد ولا يختلف المذهب في أن الحكم في هذه المسألة على ما قال الخرقي ومن مسائل ذلك بنت عم لأبوين وبنت عم لأب المال للأولى بنت عم لأب وبنت عم لأم كذلك بنت عم لأب وبنت ابن عم لأبوين كذلك بنت ابن عم لأب وبنت عم لأم المال للأولى عند المنزلين وهو للثانية عند أهل القرابة لأنها أقرب بنت عم لأم وبنت بنت عم لأبوين المال للأولى في قولهم جميعا بنت عم وابن عمة المال لبنت العم عند الجمهور وحكي عن الثوري أن لبنت العم سهمين ولابن العمة سهم بنت بنت عم وبنت ابن عم المال لهذه عند الجمهور وقول ابن سالم هو للأولى بنت عمة من أبوين وبنت عم من أم لبنت العم السدس ولبنت العمة النصف ثم يرد عليهما الباقي فيكون بينهما على أربعة ثلاث بنات عمات مفترقات وبنت عم من أم المال بينهن على ستة فإن كان معهن بنت عم من أبوين أو أب ورثت المال دونهن مسألة قال ( فإن كن ثلاث خالات مفترقات وثلاث عمات مفترقات فالثلث بين الثلاث خالات على خمسة والثلثان بين الثلاث عمات على خمسة أسهم ) فتصح من خمسة عشر سهما للخالة التي من قبل الأب والأم ثلاثة أسهم وللخالة التي من قبل الأب سهم وللخالة التي من قبل الأم سهم وللعمة التي من قبل الأب والأم ستة أسهم وللعمة التي من قبل الأب سهمان وللعمة التي من قبل الأم سهمان إنما كان كذلك لأن الخالات بمنزلة الأم والعمات بمنزلة الأب فكأن الميت خلف أباه وأمه فلأمه الثلث والباقي لأبيه ثم ما صار للأم بين أخواتها على خمسة لأنهن أخوات لها متفرقات فيقسم نصيبها بينهن بالفرض والرد على خمسة كما يقسم مال الميت بين أخواته المفترقات وما صار للأب قسم بين أخواته على خمسة فصار الكسر في الموضعين على خمسة وإحداهما تجزىء عن الأخرى لأنهما عددان متماثلان فنضرب خمسة في أصل المسألة وهو ثلاثة فصارت خمسة عشر كما ذكر للخالات سهم في خمسة مقسومة بينهن كما ذكر وللعمات سهمان في خمسة تكن عشرة بينهن على خمسة كما ذكر أيضا وهذا قول عامة المنزلين وعند أهل القرابة للعمة من الأبوين اللثلثان وللخالة من الأبوين الثلث وسقط سائرهن وقال نعيم وإسحاق الخالات كلهن سواء فيكون نصيبهن بينهن على ثلاثة وكذلك نصيب العمات بينهن على ثلاثة يتساوين فيه فتكون هذه المسألة عندهما من تسعة فإن كان مع الخالات خال من أم ومع العمات عم من أم فسهم كل واحد من الفريقين بينهم على ستة وتصح من ثمانية عشر سهما عند المنزلين ثلاثة أخوال مفترقين معهم أخواتهم وعم وعمة من أم الثلث بين الأخوال والخالات على ستة للخال والخالة من الأم ثلاثة بينهما بالسوية وثلثاه للخال والخالة من الأبوين بينهما على ثلاثة عند من فضل وهو قول أكثر المنزلين وإحدى الروايتين عن أحمد وذكرها الخرقي في الخال والخالة خاصة دون سائر ذوي الأرحام والرواية الأخرى هو بينهما على السوية والثلثان بين العم والعمة بالسوية
ثلاث عمات وثلاث بنات عم وثلاث خالات وثلاثة بني خال الميراث للعمات والخالات ويسقط الباقون فيكون للخالات الثلث والباقي للعمات فإن كان معهم ثلاث بنات إخوة فللخالات السدس والباقي للعمات لأنهن بمنزلة الأب فيسقط بهن بنات الإخوة لأنهن بمنزلة الإخوة ويحتمل أن يجعل أولاد الإخوة والأخوات من جهة الأبوة فيقدم ولد الأبوين وولد الأب على العمات لأنهم أولاد بنيه والعمات أخواته ووجه هذا الاحتمال أنا إذا جعلنا الأخوة جهة والأبوة جهة أخرى مع ما تقرر من أصلنا أن البعيد والقريب إذا كانا من جهتين نزل البعيد حتى يلحق بوارثه سواء سقط به القريب أو لم يسقط لزم منه سقوط ولد الإخوة ببنات العم من الأم لأنهن من جهة الأب ويلزم من هذا أن يسقطن ببنات العمات وبنات الأعمام كلهم فأما إن كان مكان العمات والخالات بناتهن فللخالات السدس بين بناتهن على خمسة والباقي لبنات الإخوة لبنت الأخ من الأم السدس والباقي لبنت الأخ من الأبوين وتصح المسألة من ثلاثين فإن لم يكن بنات إخوة من أبوين ولا من أب فالباقي لبنت العم من الأبوين فصل خالة وابن عمة للخالة الثلث والباقي لابن العمة وهذا قول الثوري ومن ورث البعيد مع القريب وفي قول أكثر المنزلين وأهل القرابة المال للخالة لأنها أقرب وكذلك إن كان مكان الخالة خال عمة وابن خال معه أخته الثلث بين ابن الخال وأخته بالسوية إن كان أبوهما خالا من أم وإن كان من أب أو من أبوين ففيه روايتان إحداهما هو بينهما بالسوية أيضا والثانية على ثلاثة والباقي للعمة وعند أكثر الفرضيين لامال للعمة بنت عم وابن عمة وبنت خال وابن خالة الثلث بين بنت الخال وابن الخالة بالسوية إن كانا من أم وإن كانا من أبوين أو من أب فهل هو بينهما بالسوية أو على ثلاثة فيه روايتان وإن كان ابن الخالة من أم والخال من أب فلابن الخالة سدس الثلث والباقي لبنت الخال وإن كانت بنت الخال من أم وابن الخالة من أب فالثلث بينهما على أربعة والباقي لابن العم وعند أكثر كله لبنت العم لأنها أسبق إلى الوارث خالة وبنت عم ثلث وثلثان وعند أهل القرابة هو للخالة عمة وبنت عم من نزل العمة أبا جعل المال لها ومن نزلها عما جعل المال بينهما نصفين وكذلك من أمات السبب بنت ابن عم لأب وبنت عمه لأبوين المال لبنت ابن العم ابن خالة من أم وبنت خالة من أب وبنت عم من أم وابن عم من أب الثلث من أربعة والثلثان من أربعة أيضا وتصح من اثني عشر وفي القرابة الثلث لبنت الخالة والثلثان لابن العمة وتصح من ثلاثة فصل خال وخالة وأبو أم المال لأبي الأم فإن كان معهم ابنة عم أو عمة فالثلث لأبي الأم والباقي لابنة العم أو العمة وإن كان مكان أبي الأم أمه فلا شيء لها لأن الخالة أسبق إلى الوارث والجهة واحدة خالة وأبو أم المال للخالة لأنها بمنزلة الأم وهي تسقط أم الأم
ابن خال وابن أخ من أم المال بينهما على ثلاثة كأنهما أم وأخ من أم وعند المنزلين هو لابن الأخ فإن كان معهما ابن أخت من أب فالمال بينهم على خمسة لابن الأخت ثلاثة أخماسه ولكل واحد منهما الخمس وإن كان معهم بنت أخ من أبوين فلها النصف ولكل واحد من الباقين السدس وعند المنزلين لا شيء لابن الخال والمال بين الباقين علي خمسة خال وابن ابن أخت لأم المال بينهما على ثلاثة وعند المنزلين هو للخال بنت بنت أخت لأبوين وابن ابن أخ لأم وبنت ابن أخ لأب وبنت خالة لهذه السدس والباقي لبنت ابن الأخ وعند المنزلين المال كله له فصل عمة وابنة أخ المال للعمة عند من نزلها أبا ولابن الأخ عند من نزلها عما وبينهما عند من نزلها جدا بنت عم وبنت عمة وبنت أخ من أم وبنت أخ من أب لبنت الأخ من الأم السدس والباقي لبنت الأخ من الأب فإن لم يكن بنت أخ من أب فالباقي لبنت العم ويجيء على قول من نزل البعيد حتى يلحقه بوارثه وجعل الأبوة جهة والأخوة جهة فإن جعل الأبوة جهة والعمومة جهة أخرى أسقط بنت العم ببنت العمة وقيل أن هذا قول ابن سالم وهو بعيد بنت عم وبنت خال وبنت أخ من أب لبنت الخال الثلث والباقي لبنت الأخ وعند أكثر المنزلين الكل لبنت الأخ ثلاث بنات أخوات مفترقات وثلاث بنات عمات مفترقات السدس الباقي بين بنات العمات على خمسة وتصح من ثلاثين فإن كان معهم خال أو خالة أو أحد من أولادهما فله السدس ولا شيء لولد العمات إلا على قول ابن سالم وأصحابه فإنه يورثهم ويسقط ولد الأخوات ويقتضيه قول أبي الخطاب خالة وعمة وثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات للخالة السدس والباقي للعمة ومن نزلها عما فلبنتي الأخت من الأبوين النصف ولبنتي الأخت من الأب السدس ولبنتي الأخت من الأم السدس فإن كن بنات ست أخوات مفترقات عالت على هذا إلى سبعة فصل في عمات الأبوين وأخوالهما وخالاتهما مذهبنا ما تقدم من تقديم الأسبق إلى الوارث إن كانا من جهة واحدة وتنزيل البعيد حتى يلحق بوارثه إن كانا من جهتين ثم يجعل لمن يدلي به ما كان له وأكثر المنزلين يعطون الميراث للأسبق بكل حال والمشهور عن أهل العراق أن نصيب الأم بين خالها وخالتها وعمها وعمتها على ثلاثة ونصيب الأب بين عماته وخالاته كذلك ومن مسائل ذلك ثلاث خالات أم متفرقات وثلاثة أعمام أم مفترقين وثلاث خالات أب مفترقات فخالات الأم بمنزلة أم الأم وخالات الأب بمنزلة أم الأب فيكون المال بين هاتين الجدتين نصفين ونصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على خمسة وتسقط عمات الأم لأنهن بمنزلة أب الأم وهو غير وارث فإن كان معهم عمات أب فلخالات الأب والأم السدس بينهما والباقي لعمات الأب لأنهن بمنزلة الجد عمة أب وعمة أم لعمة الأم الثلث والباقي لعمة الأب هذا قياس المذهب وهو قول أهل العراق وقال القاضي المال لعمة الأب لأنها أسبق لأنها أخت الجد وهو وارث وهذا قول أكثر المنزلين لأنهم يورثون الأسب بكل حال خالة أم وعمة أب للخالة السدس والباقي للعمة لأنهما كجده وجدة وكذلك القول في خالة أب وعمته وخالة أم أب المال للخالة لأنهما بمنزلة أم أم وأم أم أب خال أب وعم أم المال للخال لأنه بمنزلة جدة والجدات بمنزلة الأمهات بنت خال أم وبنت عم أب لبنت الخال السدس ولبنت العم ما بقي ومن ورث الأسبق جعل الكل لبنت العم أبو أبي أم وأبو أم أب المال لأبي أم الأب فإن كان معهما أبو أم أم فهو بينهما نصفين لأنهما بمنزلة جدتين متحاذيتين أبو أم وأبي أم وأبو أبي أم أم المال لهذا لأنه أسبق فإن كان معهما أبو أم أبي أب فالمال له لأنه بأول درجة يلقى الوارث
أب وأم أبي أم لأم أبي الأم الثلث والباقي للأب فإن كان معهما أبو أم أم فالمال له لأنه يدلي بوارث فإن كان معهم أبو أم أب فالمال بين هذا والذي قبله نصفين فصل وإذا كان لذي الرحم قرابتان ورث بهما بإجماع من المورثين لهم إلا شيئا يحكى عن أبي يوسف أنهم لا يرثون إلا بقرابة واحدة وليس بصحيح عنه ولا صحيح في نفسه لأنه شخص له جهتان لا يرجح بهما فورث بهما كالزوج إذا كان ابن عم وابن العم إذا كان أخا من أم وحساب ذلك أن تجعل ذا القرابتين كشخص فتقول في ابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى وبنت بنت بنت أخرى للابن الثلثان وللبنت الثلث فإن كانت أمهما واحدة فله ثلاثة أرباع المال عند من سوى ولأخته الربع ومن فضل جعل له النصف والثلث ولأخته السدس وهذا قول أكثر المنزلين وقول أبي حنيفة ومحمد وقياس قول أبي يوسف له أربعة أخماس المال ولأخته الخمس بنتا أخت من أم إحداهما بنت أخ من أب وبنت أخت من أبوين هي من اثني عشر ستة لبنت الأخت من أبوين وأربعة لذات القرابتين من جهة ابنها ولها سهم من جهة أمها وللأخرى سهم عمتان من أب إحداهما خالة من أم وخالة هي من اثني عشر أيضا لذات القرابتين خمسة وللعمة الأخرى أربعة وللخالة من الأبوين ثلاثة فإن كان معهما عم من أم هو خال من أب صحت من تسعين ابن وبنت ابن عمة من أم البنت هي بنت عم من أم والعم هو خال من أب ابن وبنت ابن خال من أب الابن هو ابن بنت خال آخر من أب والخالان عمان من أم هي من ثمانية عشر مسائل شتى يعني متفرقة فإنها مسائل من أبواب متفرقة يقال شتى وشتان وقال الله تعالى تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى الحشر 14 وقال تعالى إن سعيكم لشتى الليل 4 وقال الشاعر قد عشت في الناس أطوارا على طرق شتى وقاسيت فيها اللين والفظعا مسألة قال ( والخنثى المشكل يرث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى فإن بال من حيث يبول الرجل فليس بمشكل وحكمه في الميراث وغيره حكم رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فله حكم امرأة ) الخنثى هو الذي له ذكر وفرج امرأة أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول وينقسم إلى مشكل وغير مشكل فالذي يتبين فيه علامات الذكورية أو الأنوثية فيعلم أنه رجل أو امرأة فليس بمشكل وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة أو امرأة فيها خلقة زائدة وحكمه في إرثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته فيه ويعتبر بمباله في قول من بلغنا قوله من أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة وممن روي عنه ذلك علي ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأهل الكوفة وسائر أهل العلم وقال ابن اللبان روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث قال من حيث يبول وروي أنه عليه السلام أتي بخنثى من الأنصار فقال ورثوه من أول ما يبول منه ولأن خروج البول أعم العلامات لوجودها من الصغير والكبير وسائر العلامات إنما يوجد بعد الكبر مثل نبات اللحية وتفلك الثدي وخروج المني والحيض والحبل وإن بال منهما جميعا اعتبرنا أسبقهما نص عليه أحمد وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وبه قال الجمهور فإن خرجا معا ولم يسبق أحدهما فقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم يرث من المكان الذي ينزل منه أكثر وحكي هذا عن الأوزاعي وصاحبي أبي حنيفة ووقف في ذلك أبو حنيفة ولم يعتبره أصحاب الشافعي رضي الله عنه في أحد الوجهين
ولنا إنها مزية لإحدى العلامتين فيعتبر بها كالسبق فإن استويا فهو حينئذ مشكل فإن مات له من يرثه فقال الجمهور يوقف الأمر حتى يبلغ فيتبين فيه علامات الرجل من نبات اللحية وخروج المني من ذكره وكونه مني رجل أو علامات النساء من الحيض والحبل وتفلك الثديين نص عليه أحمد في رواية الميموني وحكي عن علي والحسن أنهما قالا تعد أضلاعه فإن أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل بضلع قال ابن اللبان فلو صح هذا لما أشكل حاله ولما احتج إلى مراعاة المبال وقال جابر بن زيد يوقف إلى جنب حائط فإن بال عليه فهو رجل وإن شلشل بين فخذيه فهو امرأة وليس على هذا تعويل والصحيح ما ذكرناه إن شاء الله تعالى وأنه يوقف أمره ما دام صغيرا فإن احتيج إلى قسم الميراث أعطي هو ومن معه اليقين ووقف الباقي إلى حين بلوغه فتعمل المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى وتدفع إلى كل وارث أقل النصيبين ونقف الباقي حتى يبلغ فإن مات قبل بلوغه أو بلغ مشكلا فلم تظهر فيه علامة ورث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى نص عليه أحمد وهذا قول ابن عباس والشعبي وابن أبي ليلى وأهل المدينة ومكة والثوري واللؤلؤي وشريك والحسن بن صالح وأبي يوسف ويحيى بن آدم وضرار بن صرد ونعيم بن حماد وورثه أبو حنيفة بأسوأ حالاته وأعطى الباقي لسائر الورثة وأعطاه الشافعي ومن معه اليقين ووقف الباقي حتى يتبين الأمر أو يصطلحوا وبه قال أبو ثور وداود وابن جرير وورثه بعض أهل البصرة على الدعوى فيما بقي بعد اليقين وبعضهم بالدعوى من أصل المال وفيه أقول شاذة سوى هذه ولنا قول ابن عباس ولم نعرف له في الصحابة منكرا ولأن حالتيه تساوتا فوجبت التسوية بين حكميهما كما لو تداعى نفسان دارا بأيديهما ولا بينة لهما وليس توريثه بأسوأ أحواله بأولى من توريث من معه بذلك فتخصيصه بهذا تحكم لا دليل عليه ولا سبيل إلى الوقف لأنه لا غاية له تنتظر وفيه تضييع المال مع يقين استحقاقهم له فصل واختلف من ورثه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى في كيفية توريثهم فذهب أكثرهم إلى أن يجعلوا مرة ذكورا ومرة إناثا وتعمل المسألة على هذا مرة وعلى هذا مرة ثم تضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا أو في وفقها إن اتفقتا وتجتزىء بإحداهما إن تماثلتا أ بأكثرهما إن تناسبتا فتضربهما في اثنين ثم تجمع ما لكل واحد منهما إن تماثلتا وتضرب ما لكل واحد منهما في الأخرى إن تباينتا أو في وفقها إن اتفقتا فتدفعه إليه ويسمى هذا مذهب المنزلين وهو اختيار أصحابنا وذهب الثوري واللؤلؤي في الولد إذا كان فيهم خنثى إلى أن يجعل للأنثى سهمين وللخنثى ثلاثة وللذكر أربعة وذلك لأننا نجعل للأنثى أقل عدد له نصف وهو اثنان وللذكر ضعف ذلك أربعة وللخنثى نصفهما وهو ثلاثة فيكون معه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وهذا قول لا بأس به وهذا القول يوافق الذي قبله في بعض المواضع ويخالفه في بعضها وبيان اختلافهما أننا لو قدرنا ابنا وبنتا وولدا خنثى لكانت المسألة على هذا القول من تسعة للخنثى الثلث وهو ثلاثة وعلى القول الأول مسألة الذكورية من خمسة والأنوثية من أربعة تضرب إحداهما في الأخرى تكن عشرين ثم في اثنين تكن أربعين للبنت سهم في خمسة وسهم في أربعة يكن لها تسعة وللذكر ثمانية عشر وللخنثى سهم في خمسة وسهمان في أربعة يكن له ثلاثة عشر وهي دون ثلث الأربعين وقول من ورثه بالدعوى فيما بقي بعد اليقين يوافق قول المنزلين في أكثر المواضع فإنه يقول في هذه المسألة للذكر الخمسان بيقين وهي ستة عشر من أربعين وهو يدعي النصف من عشرين وللبنت الخمس بيقين وهي تدعي الربع وللخنثى الربع بيقين وهو يدعي الخمسين ستة عشر والمختلف فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها فتعطيه نصفها ثلاثة مع العشرة التي معه صارت له ثلاثة عشر والابن يدعي أربعة فتعطيه نصفها سهمين صار له ثمانية عشر والبنت تدعي سهمين فتدفع إليها سهما صار لها تسعة وقد ورثه قوم بالدعوى من أصل المال فعلى قولهم يكون الميراث في هذه المسألة من ثلاثة وعشرين لأن المدعى هاهنا نصف وربع وخمسان ومخرجها عشرون يعطى الابن النصف عشرة وللبنت خمسة والخنثى ثمانية تكن ثلاثة وعشرين فإن لم يكن في المسألة بنت ففي قول الثوري هي من سبعة وكذلك قول من ورثهما بالدعوى من أصل المال وفي التنزيل من اثني عشر للابن سبعة وللخنثى خمسة وهو قول من ورثه بالدعوى فيما عدا اليقين وإن كانت بنت وولد خنثى ولا عصبة معهما فهي من خمسة في قول الثوري ومن اثني عشر في التنزيل وإن كان معهما عصبة فهي من سنة للخنثى ثلاثة وللبنت سهمان وللعصبة سهم في الأقوال الثلاثة فإن كان معهما أم وعصبة فهي في التنزيل من ستة وثلاثين للأم ستة وللخنثى ستة عشر وللبنت أحد عشر وللعصبة ثلاثة وقياس قول الثوري أن يكون للخنثى والبنت ثلاثة أرباع المال بينهما على خمسة وللأم السدس ويبقى نصف السدس للعصبة وتصح من ستين وإن كان ولد خنثى وعصبة فللخنثى ثلاثة أرباع المال والباقي للعصبة إلا في قول من ورثهما بالدعوى من أصل المال فإنه يجعل المال بينهما أثلاثا لأن الخنثى تدعي المال كله والعصبة تدعي نصفه فتضيف النصف إلى الكل فيكون ثلاثة أنصاف لكل نصف ثلث
بنت وولد ابن خنثى وعم هي في التنزيل من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى ستة للبنت النصف وللخنثى الثلث وللعم السدس فصل وإن كان الخنثى يرث في حال دون حال كزوج وأخت وولد أب خنثى فمقتضى قول الثوري أن يجعل للخنثى نصف ما يرثه في حال إرثه وهو نصف سهم فتضمنه إلى سهام الباقين وهي ستة ثم تبسطها أنصافا ليزول الكسر فتصير ثلاثة عشر له منها سهم والباقي بين الزوج والأخت نصفين وقد عمل أبو الخطاب هذه المسألة على هذا في كتاب الهداية وأما في التنزيل فتصح من ثمانية وعشرين للخنثى سهمان وهي نصف سبع ولكل واحد من الآخرين ثلاثة عشر وإن كان زوج وأم وأخوان من أم وولد أب خنثى فله في حال الأنوثية ثلاثة من تسعة فاجعل له نصفها مضموما إلى سهام باقي المسألة ثم ابسطها تكن خمسة عشر له منها ثلاثة وهي الخمس وفي التنزيل له ستة من ستة وثلاثين وهي السدس وإن كانت بنت وبنت ابن وولد أخ خنثى وعم فهي من ستة للبنت النصف ولبنت الابن السدس وللخنثى السدس وللعم ما بقي على القولين جميعا فصل وإن خلف خنثيين فصاعدا نزلتهم بعدد أحوالهم في أحد الوجهين فتجعل للاثنين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللأربعة ستة عشر وللخمسة اثنين وثلاثين حالا ثم تجمع مالهم في الأحوال كلها فتقسمه على عدد أحوالهم فما خرج بالقسم فهو لهم وإن كانوا من جهة واحدة وإن كانوا من جهات جمعت ما لكل واحد منهم في الأحوال وقسمته على عدد الأحوال كلها فالخارج بالقسم هو نصيبه وهذا قول ابن أبي ليلى وضرار ويحيى بن آدم وقول محمد بن الحسن على قياس قول الشعبي والوجه الآخر أنهم ينزلون حالين مرة ذكورا ومرة إناثا كما تصنع في الواحد وهذا قول أبي يوسف والأول أصح لأنه يعطي كل واحد بحسب ما فيه من الاحتمال فيعدل بينهم وفي الوجه الآخر يعطي بعض الاحتمالات دون بعض وهذا تحكم لا دليل عليه وبيان هذا في ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم إن كانا ذكرين فالمال للولد وإن كانا أنثيين فللولد النصف والباقي للعم فهي من أربعة عند من نزلهم حالين للولد ثلاثة أرباع المال وللعم ربعه ومن نزلهم أحوالا زاد حالين آخرين وهو أن يكون الولد وحده ذكرا وأن يكون ولد الأخ وحده ذكرا فتكون المسألة من ثمانية للولد المال في حالين والنصف في حالين فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال ولولد الأخ نصف المال في حال فله ربعه وهو الثمن وللعم مثل ذلك وهذا أعدل ومن قال بالدعوى فيما زاد على اليقين قال للأخ النصف يقينا والنصف الآخر يتداعونه فيكون بينهم أثلاثا وتصح من ستة وكذلك الحكم في أخ خنثى وولد أخ وفي كل عصبتين يحجب أحدهما الآخر ولا يرث المحجوب شيئا إذا كان أنثى ولو خلف بنتا وولدا خنثى وولد ابن خنثى وعصبة فمن نزلهما حالين جعلهما من سة للولد الخنثى ثلاثة وللبنت سهمان والباقي للعم ومن نزلهما أربعة أحوال جعلها من اثني عشر وجعل لولد الابن نصف السدس وللعم سدسه وهذا أعدل الطريقين لما في الطريق الآخر من إسقاط ولد الابن مع أن احتمال توريثه كاحتمال توريث العم وهكذا تصنع في الثلاثة وما كان أكثر منها ويكفي في هذا القدر من هذا الباب فإنه نادر قل ما يحتاج إليه واجتماع خنثثين وأكثر نادر النادر ولم يسمع بوجوده فلا حاجة إلى التطويل فيه فصل وقد وجدنا في عصرنا شيئا شبيها بهذا لم يذكره الفرضيون ولم يسمعوا به فإنا وجدنا شخصين ليس لهما في قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج أما أحدهما فذكر وأنه ليس له في قبله إلا لحمة ناتئة كالربوة يرشح البول منها رشحا على الدوام وأرسل إلينا يسألنا عن حكمه في الصلاة والتحرز من النجاسة في هذه السنة وهي ستة عشر وستمائة والثاني شخص ليه له إلا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول
وسألت من أخبرني عنه عن زيه فأخبرني أنه إنما يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة وحدثت أن في بعض بلاد العجم شخصا ليس له مخرج أصلا لا قبل ولا دبر وإنما يتقايأ ما يأكله وما يشربه فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى إلا أنه لا يمكن اعتباره بمباله فإن لم يكن له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكم الخنثى المشكل في ميراثه وأحكامه كلها والله تعالى أعلم مسألة قال ( وابن الملاعنة ترثه أمه وعصبتها فإن خلف أما وخالا للأمه الثلث وما بقي فللخال ) وجملته أن الرجل إذا لاعن امرأته ونفى ولدها وفرق الحاكم بينهما انتفى ولدها عنه وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلم يرثه هو ولا أحد من عصباته وترث أمه وذوو الفروض منه فروضهم وينقطع التوارث بين الزوجين لا نعلم بين أهل العلم في هذه الجملة خلافا وأما إن مات أحدهم قبل تمام اللعان من الزوجين ورثه الآخران في قول الجمهور وقال الشافعي رضي الله عنه إذا كمل الزوج لعانه لم يتوارثا وقال مالك إن مات الزوج بعد لعانه فإن لاعنت المرأة لم ترث ولم تحد وإن لم تلاعن ورثت وحدت وإن ماتت هي بعد لعان الزوج ورثها في قول جميعهم إلا الشافعي رضي الله عنه وإن تم اللعان بينهما فمات أحدهما قبل تفريق الحاكم بينهما ففيه روايتان إحداهما لا يتوارثان وهو قول مالك وزفر وروي نحو ذلك عن الزهري وربيعة والأوزاعي وداود لأن اللعان يقتضي التحريم المؤبد فلم يعتبر في حصول الفرقة به التفريق كالرضاع والرواية الثانية يتوارثان ما لم يفرق الحاكم بينهما وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين ولو حصل التفريق باللعان لم يحتج إلى تفريقه وإن فرق الحاكم بينهما قبل تمام اللعان لم تقع الفرقة ولم ينقطع التوارث في قول الجمهور وقال أبو حنيفة وصاحباه إن فرق بينهما بعد أن تلاعنا ثلاثا وقعت الفرقة وانقطع التوارث لأنه وجد منهما معظم اللعان وإن فرق بينهما قبل ذلك لم تقع الفرقة ولم ينقطع التوارث ولنا إنه تفريق قبل تمام اللعان فأشبه التفريق قبل الثلاث وهذا خلاف في توارث الزوجين فأما الولد فالصحيح أنه ينتفي عن الملاعن إذا تم اللعان بينهما من غير اعتبار تفريق الحاكم لأن انتفاءه بنفيه لا بقول الحاكم فرقت بينكما فإن لم يذكره في اللعان لم ينتف عن الملاعن ولم ينقطع التوارث بينهما وقال أبو بكر ينتفي بزوال الفراش وإن لم يذكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الولد عن الملاعن وألحقه بأمه ولم يذكرله الرجل في لعانه ويحقق ذلك أن الولد كان حملا في البطن فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنظروها فإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة حمش الساقين فلا أراه إلا قد كذب عليها وإن جاءت به جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به على النعت المكروه إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب فنقول اختلف أهل العلم في ميراث الولد المنفي باللعان فروي عن أحمد فيه روايتان إحداهما أن عصبته عصبة أمه نقلها الأثرم وحنبل يروى ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر وبه قال الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح إلا أن عليا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممن لا سهم له وقدم الرد على غيره والرواية الثانية أن أمه عصبته فإن لم يكن فعصبتها عصبته نقله أبو الحارث ومهنا وهذا قول ابن مسعود وروي نحو عن علي ومكحول والشافعي لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها وروياه أيضا مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وروى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تجوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه
وعن عبيد الله بن عبيد بن عمير قال كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به قال فكتب إلي إني سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه رواهن أبو داود ولأنها قامت مقام أمه وأبيه في انتسابه إليها فقامت مقامهما في حيازة ميراثه ولأن عصبات الأم أدلوا بها فلم يرثوا معها كأقارب الأب معه وكان زيد بن ثابت يورث من ابن الملاعنة كما يورث من غير ابن الملاعنة ولا يجعلها عصبة ابنها ولا عصبتها عصبته فإن كانت أمه مولاة لقوم جعل الباقي من ميراثها لمولاها فإن لم تكن مولاة جعله لبيت المال وعن ابن عباس ونحوه وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة وأبو الزناد ومالك وأهل المدينة والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه وأهل البصرة إلا أن أبا حنيفة وأهل البصرة جعلوا الرد وذوي الأرحام أحق من بيت المال لأن الميراث إنما ثبت بالنص ولا نص في توريث الأم أكثر من الثلث ولا في توريث الأخ من الأم أكثر من السدس ولا في توريث أبي الأم وأشباهه من عصبات الأم ولا قياس أيضا فلا وجه لإثباته ووجه قول الخرقي قول النبي صلى الله عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر وأولي الرجل به أقارب أمه وعن عمر رضي الله عنه أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه وعن علي رضي الله عنه أنه لما رجم المرأة دعا أولياءها فقال هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وإن جنى جناية فعليكم حكاه الإمام أحمد عنه ولأن الأم لو كانت عصبة كأبيه لحجبت إخوته ولأن مولاها مولى أولادها فيجب أن تكون عصبتها عصبته كالأب فإذا خلف ابن الملاعنة أما وخالا فلأمه الثلث بلا خلاف والباقي لخاله لأنه عصبة أمه وعلى الرواية الأخرى هو لها كله وهذا قول علي وابن مسعود وأبي حنيفة وموافقيه إلا أن ابن مسعود يعطيها إياه لكونها عصبة والباقون بالرد وعند زيد الباقي لبيت المال فإن كان معهما مولى أم فلا شيء له عندنا وقال زيد ومن وافقه وأبو حنيفة الباقي له وإن لم يكن لأمه عصبة إلا مولاها فالباقي له على الرواية التي اختارها الخرقي وعلى الأخرى هو للأم وهو قول ابن مسعود لأنها عصبة ابنها فإن لم يخلف إلا أمه فلها الثلث بالفرض والباقي بالرد وهو قول علي وسائر من يرى الرد وفي الرواية الأخرى لها الباقي بالتعصيب وإن كان مع الأم عصبة لها فهل يكون الباقي لها أو له على روايتين وإن كان لها عصبات فهو لأقربهم منها على رواية الخرقي فإذا كان معها أبوها وأخوها فهو لأبيها وإن كان مكان أبيها جدها فهو بين أخيها وجدها نصفين وإن كان معهم ابنها وهو أخوه لأمه فلا شيء لأخيها ويكون لأمه الثلث ولأخيه السدس والباقي لأخيه أو ابن أخيه وإن خلف أمه وأخاه وأخته فلكل واحد منهم السدس والباقي لأخيه دون أخته وإن خلف ابن أخته وبنت أخته أو خاله وخالته فالباقي للذكر وإن خلف أخته وابن أخته فللأخت السدس والباقي لابن أخته وعلى الرواية الأخرى الباقي للأم في هذه المواضع فصل ابن ملاعنة مات وترك بنتا وبنت ابن ومولى أمه الباقي لمولى الأم في قول الجمهور وقال ابن مسعود الرد أولى من المولى فإن كان معهم أم فلها السدس وفي الباقي روايتان إحداهما للمولى وهو قول الأكثرين والثانية للأم وهو قول ابن مسعود فإن لم يكن معهم مولى فالباقي مردود عليهم في إحدى الروايتين والأخرى هو للأم فإن كان معهم أخ فلا شيء له بالفرض وله الباقي في رواية والأخرى هو للأم بنت وأخ أو ابن أخ أو خال أو أبو أم أو غيرهم من العصبات للبنت النصف والباقي للعصبة في قول العباسلة وإن كان معها أخ وأخت أو ابن أخ وأخته أو خال أو خالة فالباقي للذكر وحده في قولهم
وقال أبو حنيفة وأصحابه المال للبنت بالفرض والرد وروي عن علي عليه السلام أنه جعل ذا السهم أحق ممن لا سهم له وأنه ورث من ابن الملاعنة ذوي أرحامه كما لا يرثون من غيره قال ابن اللبان وليس هذا محفوظا عن علي وإنما المشهور عنه قوله لأولياء المرجومة عن ابنها هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم وإن جنى جناية فعليكم وفسر القاضي قول أحمد إن لم تكن أم فعصبتها عصبته بتقديم الرد على عصبة الأم كقوله في أخت وابن أخ المال كله للأخت وهذا تفسير للكلام بضد ما يقضيه وحمل اللفظ على خلاف ظاهره وإنما هذه الرواية كمذهب ابن مسعود ورواية الشعبي عن علي وعبد الله أنهما قالا عصبة ابن الملاعنة أمه ترث ماله أجمع فإن لم تكن أم فعصبتها عصبته امرأة وجدة وأختان وابن أخ للمرأة الربع وللجدة السدس وللأختين الثلث والباقي لابن الأخ في الروايتين جميعا وقال أبو حنيفة الباقي يرد على الأختين والجدة وهو قول القاضي في الرواية الثانية أبو أم وبنت وابن أخ وبنت أخ الباقي لابن الأخ وحده ويحتمل أن يكون لأب الأم سدس باقي المال وخمسة أسداسه لابن الأخ وقال أبو حنيفة المال بين أم الأم والبنت على أربعة بالفرض والرد فصل فإن لم يترك ابن الملاعنة ذا سهم فالمال لعصبة أمه في قول الجماعة وقد روي ذلك عن علي وقال أبو حنيفة وأصحابه هو بين ذوي الأرحام كميراث غيره ورووه عن علي عليه السلام وذلك مثل خال وخالة وابن أخ وأخته المال للذكر وفي قول أبي حنيفة هو بينهما في المسألتين نصفين خالة لأب وأم وخال لأب المال للخال وقال أبو حنيفة هو للخالة خالة وبنت بنت المال بينهما على أربعة وإذا لم يخلف ابن الملاعنة إلا ذا رحم فحكمهم في ميراثه كحكمهم في ميراث غيره على ما تقدم شرحه فصل وإذا قسم ميراث الملاعنة ثم أكذب الملاعن نفسه لحقه الولد ونقضت القسمة وقال أبو حنيفة لا يلحق النسب بعد موته إلا أن يكونا توأمين مات أحدهما وأكذب نفسه والآخر باق فيلحقه نسب الباقي والميت معا وقد مضى الكلام معه في غير هذا الموضع فصل ولو كان المنفي باللعان توأمين ولهما ابن آخر من الزوج لم ينفه فمات أحد التوأمين فميراث توأمه منه كميراث الآخر في قول الجمهور وقال مالك يرثه توأمه ميراث ابن لأبوين لأنه أخوه لأبويه بدليل أن الزوج لو أقر بأحدهما لحقه الآخر وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي رضي الله عنه ولنا إنهما توأمان لم يثبت لهما أب ينتسبان إليه فأشبها توأمي الزانية ولا خلاف في توأمي الزانية وفارق هذا ما إذا استلحق أحدهما لأنه يثبت باستلحاقه أنه أبوه فصل قولهم إن الأم عصبة ولدها أو أن عصبتها عصبة إنما هو في الميراث خاصة كقولنا في الأخوات مع البنات فعلى هذا لا يعقلون عنه ولا يثبت لهم ولاية التزويج ولا غير وهذا قول الأكثرين وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لأولياء المرجومة في ولدها هذا ابنكم يرثكم ولا ترثونه وإن جنى فعليكم وروي هذا عن عبد الله وإبراهيم ولنا إنهم إنما ينتسبون إليه بقرابة الأم فلم يعقلوا عنه ولم يثب لهم ولاية التزويج كما لو علم أبوه ولا يلزم من التعصيب في الميراث التعصيب في العقل والتزويج بدليل الأخوات مع البنات فأما إن أعتق ابن الملاعنة عبدا ثم مات المولى وخلف أم مولاه وأخا مولاه احتمل أن يثبت لهما الإرث بالولاء لأن التعصيب ثابت وحكي ذلك عن أبي يوسف وهل يكون للأم أو للأخ على الروايتين ويحتمل أن لا يثبت لهما ميراث لأن النساء لا يرثن من الولاء إلا من أعتقن أو أعتق من أعتقن فكذلك من يدلي بهن وما ذكرناه للاحتمال الأول يبطل بالأخوات مع البنات وبمن عصبهن أخوهن من الإناث فصل في ميراث ابن ابن الملاعنة إذا خلف أمه وأم أبيه وهي الملاعنة فلأمه الثلث والباقي لها بالرد وهذا قول علي وعلى الرواية الأخرى الباقي لأم أبيه لأنها عصبة أبيه وهذا قول ابن مسعود
ويعايل بها فيقال جدة ورثت مع أم أكبر منها وأن خلف جدتيه فالمال بينهما بالفرض والرد على قول علي وفي قول ابن مسعود السدس بينهما فرضا وباقي المال لأم أبيه أم أم وخال أب لأم الأم السدس وفي الباقي القولان أحدهما أنه لها بالرد والثاني لخال الأب وفي قول علي الكل للجدة خال وعم وخال أب وأبو أم أب المال للعم لأنه أبو الملاعنة فإن لم يكن عم فلأبي أم الأب لأنه أبوها فإن لم يكن فلخال الأب فإن لم يكن فللخال لأنه ذو رحمه بنت وعم للبنت النصف والباقي للعم وفي قول علي الكل للبنت لأنه يقدم الرد على توريث عصبة أمه بنت وأم وخال المال بين البنت والأم على أربعة بالفرض والرد ولا شيء للخال لأنه ليس بعصبة الملاعنة ولو كان بدل الخال خال أب كان الباقي له لأنه عصبة الملاعنة فأما ابن ابن ابن الملاعنة فإذا خلف عمه وعم أبيه فالمال لعمه لأنه عصبته وهذا ينبغي أن يكون إجماعا وقد قال بعض الناس يحتمل أن يكون عم الأب أولى لأنه ابن الملاعنة وهذا غلط بين لأن العصبات إنما يعتبر أقربهم من الميت لا من آبائه وإن خلف ثلاث جدات متحاذيات فالسدس بينهن والباقي رد عليهن في إحدى الروايتين وهو قول علي وفي الثانية لأم أبي أبيه وهو قول ابن مسعود وإن خلف أمه وجدته وجدة أبيه فلأمه الثلث ولا شيء لجدته وفي الباقي روايتان إحداهما يرد على الأم والثانية لجدة أبيه وإن خلف خاله وخال أبيه وخال جده فالمال لخال جده فإن لم يكن فلخاله ولا شيء لخال أبيه فأما ولد بنت الملاعنة فليست الملاعنة عصبة لهم في قول الجميع لأن لهم نسبا معروفا من جهة أبيهم وهو زوج بنت الملاعنة ولو أعتقت بنت الملاعنة عبدا ثم ماتت ثم مات المولى وخلف أم مولاته ورثت مال المولى لأنها عصبة لبنتها والبنت عصبة لمولاها في أحد الوجهين وقد ذكرناهما في ابن الملاعنة فصل والحكم في ميراث ولد الزنا في جميع ما ذكرنا كالحكم في ولد الملاعنة على ما ذكرنا من الأقوال والاختلاف إلا أن الحسن بن صالح قال عصبة ولد الزنا سائر المسلمين لأن أمه ليست فراشا بخلاف ولد الملاعنة والجمهور على التسوية بينهما لانقطاع نسب كل واحد منهما من أبيه إلا أن ولد الملاعنة يلحق الملاعن إذا استلحقه وولد الزنا لا يلحق الزاني في قول الجمهور وقال الحسن وابن سيرين يلحق الواطىء إذا أقيم عليه الحد ويرثه وقال إبراهيم يلحقه إذا جلد الحد أو ملك الموطوءة وقال إسحاق يلحقه وذكر عن عروة وسليمان بن يسار نحوه وروى علي بن عاصم عن أبي حنيفة أنه قال لا أرى بأسا إذا زنا الرجل بالمرأة فحملت منه أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد ولد له وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل فادعاه آخر أنه لا يلحقه وإنما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر ولأنه لا يلحق به إذا لم يستلحقه فلم يلحق به بحال كما لو كانت أمه فراشا أو كما لو لم يجلد الحد عند من اعتبره مسألة قال ( والعبد لا يرث ولا مال له فيورث عنه ) لا نعلم خلافا في أن العبد لا يرث إلا ما روي عن ابن مسعود في رجل مات وترك أبا مملوكا يشتري من ماله ثم يعتق فيرث وقاله الحسن وحكي عن طاوس أن العبد يرث ويكون ما ورثه لسيده ككسبه وكما لو وصى له ولأنه تصح الوصية له فيرث الحمل ولنا إن فيه نقصا منع كونه موروثا فمنع كونه وارثا كالمرتد ويفارق الوصية فإنها تصح لمولاه ولا ميراث له وقياسهم ينتقض بمختلفي الدين وقول ابن مسعود لا يصح لأن الأب رقيق حين موت ابنه فلم يرثه كسائر الأقارب وذلك لأن الميراث صار لأهله بالموت فلم ينتقل عنهم إلى غيرهم
وأجمعوا على أن المملوك لا يورث وذلك لأنه لا مال له فيورث فإنه لا يملك ومن قال إنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته بدليل قوله عليه السلام من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه في حياته فكذلك بعد مماته وممن روي عنه أن العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب علي وزيد وبه قال الثوري ومالك والشافعي وإسحاق رضي الله عنه وأصحاب الرأي فصل ويرث الأسير الذي مع الكفار إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء إلا سعيد بن المسيب فإنه قال لا يرث لأنه عبد وليس بصحيح لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر فهو باق على حريته فيرث كالمطلق فصل والمدبر وأم الولد كالقن لأنهم رقيق بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم باع مدبرا وأم الولد مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك وتزويجها وإجارتها وحكمها حكم الأمة في جميع أحكامها إلا فيما ينقل الملك فيها أو يراد له كالرهن فصل فأما المكاتب فإن لم يملك قدر ما عليه فهو عبد لا يرث ولا يورث وإن ملك قدر ما يؤدي ففيه روايتان إحداهما أنه عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا يورث يروى ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر وعائشة وأم سلمة وعمر بن عبد العزيز والشافعي رضي الله عنه وأبي ثور وعن ابن المسيب وشريح والزهري ونحوه لما روى أبو وداود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد وعن محمد بن المنكدر وعمر بن عبد الله مولى غفرة وعبد الله بن عبدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعتاب بن أسيد من كاتب مكاتبا فهو أحق به حتى يقضي كتابته وقال القاضي وأبو الخطاب إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته وعجز عن الربع عتق لأن ذلك يجب إيفاؤه للمكاتب فلا يجوز إبقاؤه على الرق لعجزه عما يجب رده إليه والرواية الثانية أنه إذا ملك ما يؤدي فقد صار حرا يرث ويورث فإذا مات له من يرثه ورث وإن مات فلسيده بقية كتابته والباقي لورثته لما روى أبو داود بإسناده عن أم سلمة قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه وروى الحكم عن علي وابن مسعود وشريح يعطي سيده من تركته ما بقي من كتابته فإن فضل شيء كان لورثة المكاتب وروي نحوه عن الزهري وبه قال ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والحسن ومنصور ومالك وأبو حنيفة غير أن مالكا جعل من كان معه في كتابته أحق ممن لم يكن معه قال في مكاتب هلك وله أخ معه في الكتابة وله ابن قال ما فضل من كتابته لأخيه دون ابنه وجعله أبو حنيفة عبدا ما دام حيا فإذا مات أدى من تركته باقي كتابته والباقي لورثته وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر إنكم مكاتبون فأيهم أدى النصف فلا رق عليه وعن علي عليه السلام إذا أدى النصف فهو حر وعن عروة ونحوه وعن الحسن إذا أدى الشطر فهو غريم وعن ابن مسعود وشريح نحوه وعن ابن مسعود إذا أدى ثلثا أو ربعا فهو غريم وعن ابن عباس إذا كتب الصحيفة فهو غريم وعن علي رضي الله عنه قال تجري العتاقة في المكاتب في أول نجم يعني يعتق منه بقدر ما أدى وعنه أنه قال يرث ويحجب ويعتق منه بقدر ما أدى
وقد روى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما أعتق منه وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق منه وفي رواية يؤدي المكاتب بقدر ما عتق منه دية الحر وقدر ما رق منه دية العبد قال يحيى بن أبي كثير وكان علي ومروان بن الحكم يقولان ذلك وقد روي حديث ابن عباس عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا والحديث الذي رويناه لقولنا أصح منه ولا أعلم أحدا من الفقهاء قال بهذا وما ذكرناه أولا أولى والله أعلم مسألة قال ( ومن بعضه حر يرث ويورث ويحجب على مقدار ما فيه من الحرية ) وجملته أن المعتق بعضه إذا كسب مالا ثم مات وخلفه نظر فيه فإن كان كسبه بجزئه الحر مثل إن كان قد هيأ سيده على منفعته فاكتسب في أيامه أو ورث شيئا فإن الميراث إنما يستحقه بجزئه الحر أو كان قد قاسم سيده في حياته فتركته كلها لورثته لا حق لمالك باقيه فيها وقال قوم جميع ما خلفه بينه وبين سيده قال ابن اللبان هذا غلط لأن الشريك إذا استوفى حقه من كسبه مرة لم يبق له حق في الباقي ولا سبيل له على ما كسبه بنصفه الحر كما لو كان بين شريكين فاقتسما كسبه لم يكن لأحدهما حق في حصة الآخر والعبد يخلف أحد الشريكين فيم عتق منه فأما إن لم يكن كسبه بجزئه الحر خاصة ولا اقتسما كسبه فلمالك باقيه من تركته بقدر ملكه فيه والباقي لورثته وإن مات له من يرثه فإنه يرث ويورث ويحجب على قدر ما فيه من الحرية وهذا قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما وبه قال عثمان البتي وحمزة الزيات وابن المبارك والمزني وأهل الظاهر وقال زيد بن ثابت لا يرث ولا يورث وأحكامه أحكام العبد وبه قال مالك والشافعي رضي الله عنهما في القديم جعلا ماله لمالك باقيه قال ابن اللبان هذا غلط لأنه ليس لمالك باقيه على ما عتق منه ملك ولا ولاء ولا هو ذو رحم قال ابن شريح يحتمل على قول الشافعي رضي الله عنه القديم أن يجعل في بيت المال لأنه لا حق له فيما كسبه بجزئه الحر وقال الشافعي في الجديد ما كسبه بجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممن مات شيئا وبه قال طاوس وعمرو بن دينار وأبو ثور وقال ابن عباس هو كالحر في جميع أحكامه في توريثه والإرث منه وغيرهما وبه قال الحسن وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد واللؤلؤي ويحيى بن آدم وداود وقال أبو حنيفة إن كان الذي لم يعتق استسعى العبد فله من تركته سعايته وله نصف ولائه وإن كان أغرم الشريك فولاؤه كله للذي أعتق بعضه ولنا ما روى عبد الله بن أحمد حدثنا الرملي عن يزيد بن هارون عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العبد يعتق بعضه يرث ويورث على قدر ما عتق منه ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله وقياسا لأحدهما على الآخر إذا ثبت هذا فالتفريع على قولنا لأن العمل على غيره واضح
وكيفية توريثه أن يعطى من له فرض بقدر ما فيه من الحرية من فرضه وإن كان عصبة نظر ماله مع الحرية الكاملة فأعطي بقدر ما فيه منها وإن كانا عصبتين لا يحجب أحدهما الآخر كابنين نصفهما حر ففيه وجهان أحدهما تكمل الحرية فيهما بأن تضم الحرية من أحدهما إلى ما في الآخر منها فإن كمل منهما واحد ورثا جميعا ميراث ابن حر لأن نصفي شيء شيء كامل ثم يقسم ما ورثاه بينهما على قدر ما في كل واحد منهما فإذا كان ثلثا أحدهما حرا وثلث الآخر حرا كان ما ورثاه بينهما أثلاثا وإن نقص ما فيهما من الحرية عن حر كامل ورثا بقدر ما فيهما وإن زاد على حر واحد وكان الجزآن فيهما سواء قسم ما يرثانه بينهما بالسوية وإن اختلفا أعطي كل واحد منهما بقدر ما فيه قال الخبري قال الأكثرون هذا قياس قول علي رضي الله عنه والوجه الآخر لا تكمل الحرية فيهما لأنهما لو كملت لم يظهر للرق أثر وكانا في ميراثهما كالحرين وإن كان أحدهما يحجب الآخر فقد قيل فيهما وجهان أيضا والصحيح أن الحرية لا تكمل هاهنا لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه وورثه بعضهم بالخطاب وتنزيل الأحوال وحجب بعضهم ببعض على مثال تنزيل الخطاب وقال أبو يوسف بمعناه ومسائل ذلك ابن نصفه حر له نصف المال فإن كان معه ابن آخر نصفه حر فلهما المال في أحد الوجهين وفي الآخر لهما نصفه والباقي للعصبة أو لبيت المال إن لم تكن عصبة ويحتمل أن يكون لكل واحد منهما ثلاثة أثمان المال لأنهما لو كانا حرين لكان لكل واحد منهما النصف ولو كانا رقيقين لم يكن لهما شيء ولو كان الأكبر وحده حرا كان له المال ولا شيء للأصغر ولو كان الأصغر وحده حرا كان له كذلك ولكل واحد منهما في الأربعة أحوال مال ونصف فله ربع ذلك وهو ثلاثة أثمان فإن كان معهما ابن آخر ثلثه حر فعلى الوجه الأول ينقسم المال بينهم على ثمانية كما تقسم مسألة المباهلة وعلى الثاني يقسم النصف بينهم على ثمانية وفيه وجه آخر يقسم الثلث بينهم أثلاثا ثم يقسم السدس بين صاحبي النصفين نصفين وعلى تنزيل الأحوال يحتمل أن يكون لكل واحد ممن نصفه حر سدس المال وثمنه ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع المال ونصف سدسه لأن لكل واحد المال في حال ونصفه في حالين وثلثه في حال فيكون له مالان وثلث في ثمانية أحوال فنعطيه ثمن ذلك وهو سدس وثمن ويعطي من ثلثه حر ثلثيه وهو تسع ونصف سدس ابن حر وابن نصفه حر المال بينهما على ثلاثة على الوجه الأول وعلى الثاني النصف بينهما نصفان والباقي للحر فيكون للحر ثلاثة أرباع وللآخر الربع ولو نزلتهما بالأحوال اقضي إلى هذا لأن للحر المال في حال ونصفه في حال فله نصفهما وهو ثلاثة أرباع وللآخر نصفه في حال فله نصف ذلك وهو الربع ولو خاطبتهما لقلت للحر لك المال لو كان أخوك رقيقا ونصفه لو كان حرا فقد حجبك بحريته عن النصف فنصفها يحجبك عن الربع يبقى لك ثلاثة أرباع ويقال للآخر لك النصف لو كنت حرا فإذا كان نصفك حرا فلك نصفه وهو الربع ابن ثلثاه حر وابن ثلثه حر على الأول المال بينهما أثلاثا وعلى الثاني الثلث بينهما وللآخر ثلث فيكون له النصف وللآخر السدس وقيل الثلثان بينهما أثلاثا وبالخطاب تقول لمن ثلثاه حر لو كنت وحدك حرا كان المال لك ولو كنتما حرين كان لك النصف فقد حجبك بحريته عن النصف فثلثيها يحجبك عن السدس يبقى لك خمسة أسدس لو كنت حرا فلك بثلثي حريته خمسة أتساع
ويقال للآخر يحجبك أخوك بثلثي حريته عن ثلث النصف وهو الثلث يبقى لك الثلثان فلك بثلث حريتهم ثلث ذلك وهو التسعان ويبقى التسعان للعصبة إن كان أو ذي رحم فإن لم يكن ففي بيت المال ابن حر وبنت نصفها حر للابن خمسة أسداس المال وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل جميعا ومن جمع الحرية أفضى قوله إلى أن له أربعة أخماس المال ولها الخمس فإن كانت بنت حرة وابن نصفه حر وعصبة فللابن الثلث ولها ربع وسدس ومن جمع الحرية فيهما جعل المال بينهما نصفين ابن وبنت نصفهما حر وعصبة فمن جمع الحرية فثلاثة أرباع المال بينهما على ثلاثة وقال بعض البصريين النصف بينهما على ثلاثة ومن ورث بالتنزيل والأحوال قال للابن المال في حال وثلثاه في حال فله ربع ذلك ربع وسدس وللبنت نصف ذلك ثمن ونصف سدس والباقي للعصبة وإن شئت قلت إن قدرناهما حرين فهي من ثلاثة وإن قدرنا البنت وحدها حرة فهي من اثنين وإن قدرنا الابن وحده حرا فالمال له وإن قدرناهما رقيقين فالمال للعصبة فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم في أربعة أحوال تكن أربعة وعشرين فللابن المال في حال ستة وثلثاه في حال أربعة صار له عشرة وللبنت النصف في حال والثلث في حال خمسة وللعصبة المال في حال ونصفه في حال تسعة فإن لم تكن عصبة جعلت للبنت في حال حريتها المال كله بالفرض والرد فيكون لها مال وثلث فتجعل لها ربع ذلك وهو الثلث فإن كان معهما امرأة وأم حرتان كملت الحرية فيهما فحجبا الأم إلى السدس والمرأة إلى الثمن لأن كل واحد منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب فإذا اجتمعا اجتمع الحجب ومن ورث بالأحوال والتنزيل قال للأم السدس في ثلاثة أحوال والثلث في حال فلها ربع ذلك وهو سدس وثلث وثمن وللمرأة الثمن في ثلاثة أحوال والربع في حال فلها ربع ذلك وهو الثمن وربع الثمن وللابن الباقي في حال وثلثاه في حال فله ربعه وللبنت ثلث الباقي في حال والنصف في حال فلها ربعه وإن لم يكن في المسألة عصبة فللبنت بالفرض والرد أحد وعشرون من اثنين وثلاثين مكان النصف وللأم سبعة مكان السدس وتصح المسألة إذا لم يكن فيها رد بالبسط من مائتين وثمانية وثمانين سهما للأم منها ستون وللمرأة خمسة وأربعون وللابن خمسة وثمانون وللبنت ثلاثة وخمسون والباقي للعصبة وقياس قول من جمع الحرية في الحجب أن يجمع الحرية في التوريث فيجعل لهما ثلاثة أرباع الباقي وقال ابن اللبان لهما ستة عشر من ثمانية وأربعين لأنهما لو كانا حرين لكان لهما سبعة عشر من أربعة وعشرين فيكون لهما بنصف حريتهم نصف ذلك وهذا غلط لأنه جعل حجب كل واحد منهما لصاحبه بنصف حريته كحجبه إياه بجميعها ولو ساغ هذا لكان لهم حال انفرادهما النصف بينهم من غير زيادة
ابن وأبوان نصف كل واحد منهم حر إن قدرناهم أحرارا فللابن الثلثان وإن قدرناه حرا وحده فله المال وإن قدرنا معه أحد الأبوين حرا فله خمسة أسداس فتجمع ذلك تجده ثلاثة أموال وثلثان فله ثمنها وهو ربع سدس وللأب المال في حال وثلثاه في حال وسدساه في حالين فله ثمن ذلك ربع وللأم الثلث في حالين والسدس في حالين فلها الثمن والباقي للعصبة وإن عملتها بالبسط قلت إن قدرناهم أحرارا فهي من ستة وإن قدرنا الابن وحده حرا فهي من سهم فكذلك الأب وإن قدرنا الأم وحدها حرة أو قدرناها مع حرية الأب فهي من ثلاثة وإن قدرنا الابن مع الأب أو مع الأم فهي من ستة وإن قدرناهم رقيقا فالمال للعصبة وجميع المسائل تدخل في ستة فتضربها في الأحوال وهي ثمانية تكن ثمانية وأربعين وللابن المال في حال ستة وثلثا في حال أربعة وخمسة أسداسه في حالين عشرة فذلك عشرون سهما من ثمانية وأربعين وللأب المال في حال ستة وثلثاه في حال وسدساه في حالين وذلك اثنا عشر وللأم الثلث في حالين والسدس في حالين وذلك ستة وهي الثمن وإن كان ثلث كل واحد منهم حرا زدت على الستة نصفها تصير تسعة وتضربها في الثمانية تكن اثنين وسبعين فللابن عشرون من اثنين وسبعين وهي السدس والتسع وللأب اثنا عشر وهي السدس وللأم ستة وهي نصف السدس ولا تتغير سهامهم وإنما صارت منسوبة إلى اثنين وسبعين وإن كان ربع كل واحد منهم حرا زدت على الستة مثلها وقيل فيما إذا كان نصف كل واحد منهم حرا للأم الثمن وللأب الربع وللابن النصف ابن نصفه حر وأم حرة للأم الربع وللابن النصف وقيل له ثلاثة أثمان وهو نصف ما يبقى فإن كان بدل الأم أختا حرة فلها النصف وقيل لها نصف الباقي لأن الابن يحجبها بنصفه عن نصف فرضها فإن كان نصفها حرا فلها الثمن على هذا القول وعلى الأول لها الربع وإن كان مع الابن أخت من أم أو أخ من أم فلكل واحد منهما نصف السدس وإن كان معه عصبة حر فله الباقي كله فصل ابن نصفه حر وابن ابن حر المال بينهما في قول الجميع إلا الثوري قال لابن الابن الربع لأنه محجوب بنصف الابن عن الربع فإن كان نصف الثاني حرا فله الربع فإن كان معهما ابن ابن ابن نصفه حر فله الثمن وقيل للأعلى النصف وللثاني النصف ولأن فيهما حرية ابن وهذا قول أبي بكر وقال سفيان لا شيء للثاني والثالث لأن ما فيهما من الحرية محجوب بحرية الابن فإن كان معهم أخ حرا أو غيره من العصبات فله الباقي وإن كان نصفه حرا فله نصف ما بقي إلا على القولين الآخرين ابن نصفه حر وابن ابن ثلثه حر وأخ ثلاثة أرباعه حر للأعلى النصف وللثاني ثلث الباقي وهو السدس وللأخ ثلاثة أرباع الباقي وهو الربع وعلى القول الآخر للابن النصف ولابن الابن الثلث والباقي للأخ ثلاثة إخوة مفترقين نصف كل واحد حر للأخ من الأم نصف السدس وللأخ من الأبوين نصف الباقي وللأخ من الأب نصف الباقي وتصح من ثمانية وأربعين للأخ من الأم أربعة وللأخ من الأبوين اثنان وعشرون وللأخ من الأب أحد عشر وعلى القول الآخر للأخ من الأم نصف السدس وللأخ من الأبوين النصف وللأخ من الأب ما بقي فإن كان معهم بنت حرة فلها النصف ولا شيء للأخ من الأم وللأخ من الأبوين الربع وللأخ من الأب الثمن والباقي للعصبة وعلى القول الآخر الباقي للأخ من الأبوين وحده فإن كان نصف البنت حرا فلها الربع وللأخ من الأم ربع السدس وللأخ من الأبوين نصف الباقي وللأخ من الأب نصف الباقي
فصل بنت نصفها حر لها الربع والباقي للعصبة فإن لم يكن عصبة فلها النصف بالفرض والرد والباقي لذوي الرحم فإن لم يكن فلبيت المال فإن كان معها أم حرة فلها الربع لأن البنت الحرة تحجبها عن السدس فنصفها يحجبها عن نصفه وإن كان معها امرأة فلها الثمن ونصف الثمن وإن كان معها أخ من أم فله نصف السدس وإن كان معها بنت ابن فلها الثلث لأنها لو كانت كلها أمة لكان لبنت الابن النصف ولو كانت حرة لكان لها السدس فقد حجبتها حريتها عن الثلث فنصفها يحجبها عن السدس وكل من ذكرنا إذا كان نصفه حرا فله نصف ماله في الحرية وإن كان ثلثه حرا فله ثلثه وإن كان معها بنت أخرى حرة فلها ربع المال وثلثه بينهما على ثلاثة عند من جمع الحرية فيهما لأن لهما بحرية نصفا وبنصف حرية نصف كمال الثلثين وفي الخطاب والتنزيل للحرة ربع وسدس وللأخرى سدس لأن نصف إحداهما يحجب الحرة عن نصف السدس فيبقى لها ربع وسدس والحرة تحجبها عن سدس كامل فيبقى لها سدس فإن كان نصفهما رقيقا ومعهما عصبة فلهما ربع المال وسدسه بينهما لأنهما لو كانتا حريتين كان لهما الثلثان ولو كانت الكبرى وحدها حرة كان لها النصف وكذلك الصغرى ولو كانتا أمتين كان المال للعصبة فقد كان لهما مال وثلثان فلهما ربع ذلك وهو ربع وسدس وطريقها بالبسط أن تقول ولو كانتا حرتين فالمسألة من ثلاثة وإن كانت الكبرى وحدها حرة فهي من اثنين وكذلك إذا كانت الصغرى وحدها حرة وإن كانتا أمتين فهي من سهم فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة ثم للكبرى نصف المال في حال ثلاثة وثلثه في حال سهمان في الأحوال الأربعة تكن أربعة وعشرين صار لها خمسة من أربعة وعشرين وللأخرى مثل ذلك وللعصبة المال في حال والنصف في حالين والثلث في حال ذلك أربعة عشر سهما من أربعة وعشرين ومن جمع الحرية فيهما جعل لهما النصف والباقي للعصبة وإذا لم يكن عصبة نزلتهما على تقدير الرد فيكون حكمها حكم اثنين نصف كل واحد منهما حر على ما قلناه ثلاث بنات ابن متنازلات نصف كل واحدة حر وعصبة للأولى الربع وللثانية السدس لأنها لو كانت حرة كان لها الثلث وللثالثة نصف السدس على قول البصريين لأنك تقول للسفلى لو كانتا أمتين كان لك النصف ولو كانت إحداهما حرة كان لك السدس فبينهما ثلث فتحجبك العلياء عن ربع والثانية عن نصف سدس فيبقى لك سدس لو كنت حرة فإذا كان نصفك حرا كان لك نصفه وفي التنزيل للثالثة نصف الثمن وثلثه وذلك لأننا لو نزلنا كل واحدة حرة وحدها كان لها النصف فهذه ثلاثة أحوال من ابنين اثنين ولو كن إماء كان المال للعصبة ولو كن أحرارا كان للأولى النصف وللثانية السدس والثلث للعصبة ولو كانت الأولى والثانية حرتين فكذلك ولو كانت الثانية والثالثة حرتين فللثانية النصف وللثالثة السدس والثلث للعصبة فهذه أربعة أحوال من ستة والمسائل كلها تدخل فيها فتضربها في ثمانية أحوال تكن ثمانية وأربعين للعليا النصف في أربعة أحوال اثنا عشر وهي الربع وللثانية النصف في حالين والسدس في حالين وهي ثمانية وذلك هو السدس وللثالثة النصف في حال والسدس في حالين وهو خمسة وهي نصف الثمن وثلثه وقال قوم تجمع الحرية فيهن فيكون فيهن حرية ونصف لهن بها ثلث وربع للأولى وللثانية ربعان وللثالثة نصف سدس فإن كان معهن رابعة كان لها سدس ونصف آخر ثلاث أخوات مفترقات نصف كل واحدة حر وأم حرة وعم للتي من قبل الأبوين الربع وللتي من قبل الأب السدس وللتي من قبل الأم نصف السدس وللأم الثلث لأنها لا تحجب إلا باثنين من الإخوة والأخوات ولم تكمل الحرية في اثنين وللعم ما بقي وهكذا لو كانت أخت حرة وأخرى نصفها حر وأم حرة فللأم الثلث لما ذكرناه
وقال الخبري للأم الربع وحجبها بالجزء كما تحجب بنصف البنت والفرق بينهما أن الحجب بالولد غير مقدر بل هو مطلق في الولد والجزء من الولد وفي الإخوة مقدر باثنين فلا يثبت بأقل منهما ولذلك لم تحجب بالواحد عن شيء أصلا وهذا قول ابن اللبان وحكي القول الأول عن الشعبي وقال هذا غلط وفي الباب اختلاف كثير وفروع قل ما تتفق وقل ما تجيء مسألة إلا ويمكن عملها بقياس ما ذكرناه مسألة قال ( وإذا مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بأخ فله ثلث ما في يده وإن أقر بأخت فلها خمس ما في يده ) قد ذكرنا في باب الإقرار من يثبت النسب بقوله ومن لا يثبت ونذكر هاهنا ما يستحق المقر به من الميراث إذا لم يثبت نسبه فنقول إذا أقر بعض الورثة لمشارك في الميراث فلم يثبت نسبه لزم المقر أن يدفع إليه فضل ما في يده عن ميراثه وهذا قول مالك والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وشريك ويحيى بن آدم ووكيع وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وأهل البصرة وقال النخعي وحماد وأبو حنيفة وأصحابه يقاسمه ما في يده لأنه يقول أنا وأنت سواء في ميراث أبينا وكان ما أخذه المنكر تلف أو أخذته يد عادية فيستوي فيما بقي وقال الشافعي رضي الله عنه وداود لا يلزمه في الظاهر دفع شيء إليه وهل يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى على قولين أصحهما لا يلزمه لأنه لا يرث من لا يثبت نسبه وعلى قول الذي يلزمه دفع شيء إليه ففي قدره وجهان كالمذهبين المتقدمين ولنا على الشافعي رضي الله عنه أنه أقر بحق لمدعيه يمكن صدقه فيه ويد المقر عليه وهو متمكن من دفعه إليه فيلزمه ذلك كما لو أقر بمعين ولأنه إذا علم أن هذا أخوه فله ثلث التركة ويتعين استحقاقه لها وفي يده بعضه وصاحبه يطلبه فلزمه دفعه إليه وحرم عليه منعه منه كما في سائر المواضع وعدم ثبوت نسبه في الظاهر لا يمنع وجوب دفعه إليه كما لو غصبه شيئا ولم تقم البينة بغصبه ولنا على أبي حنيفة أنه أقر له بالفاضل عن ميراثه فلم يلزمه أكثر مما أقر به كما لو أقر له بشيء معين ولأنه حق يتعلق بمحل مشترك بإقرار أحد الشريكين فلم يلزمه أكثر من قسطه كما لو أقر أحد الشريكين على العبد بجناية فعلى هذا إذا خلف ابنين فأقر أحدهما بأخ فللمقر له ثلث ما في يد المقر وهو سدس المال لأنه يقول نحن ثلاثة لكل واحد منا الثلث وفي يدي النصف ففضل في يدي لك السدس فيدفعه إليه وهو ثلث ما في يده وفي قول أبي حنيفة يدفع إليه نصف ما في يده وهو الربع وإن أقر بأخت دفع إليها خمس ما في يده لأنه يقول نحن أخوان وأخت فلك الخمس من جميع المال وهو خمس ما في يدي وخمس ما في يد أخي فيدفع إليها خمس ما في يده وفي قولهم يدفع إليها ثلث ما في يده فصل وإن أقر جميع الورثة بوارث أو أقر به الميت ليثبت نسبه منه ثبت نسبه سواء كان الورثة واحدا أو جماعة وبهذا قال النخعي والشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة ومالك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح لا يثبت نسبه والمشهور عن أبي يوسف أنه لا يثبت النسب إلا بإقرار ابنين ذكرين كانا أو أنثيين عدلين أو غير عدلين ونحوه عن مالك وروى ابن اللبان قال أشعث بن سوار عن رجل من أهل المدينة قال جاء رجل وأخته إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعهما صبي فقالا هذا أخونا فقال لا ألحق بأبيكما من لم يقر به
ولنا إن عبد الله بن ربيعة ادعى نسب ولد وليدة أبيه وقال هذا أخي ولد على فراش أبي فقبل النبي صلى الله عليه وسلم قوله وأثبت النسب به ولأن الوارث يقوم مقام موروثه بدليل أنه يثبت باعترافه ما يثبت باعتراف الموروث على نفسه من الدين وغيره كذا النسب ولأن الوارث يخلف الموروث في حقوقه وهذا منها ولا خلاف بينهم في وجوب دفع ميراثه إليه إلا أن يكون المقر به يسقط المقر كأخ يقر بابن أو ابن ابن أو أخ من أب يقر بأخ من أبوين فإن الشافعي في ظاهر مذهبه أثبت النسب ولم يورثه لئلا يكون إقرارا من غير وارث فثبوت ميراثه يفضي إلى سقوط نسبه وميراثه ولنا إنه إقرار من كل الورثة يثبت به النسب بمن يرث لو ثبت نسبه بغير إقراره فيجب أن يرث كما لو لم يسقطه ولأنه ابن ثابت النسب لم يمنع إرثه مانع متفق عليه أشبه ما لو ثبت ببينة والاعتبار بكونه وارثا حالة الإقرار أو بكونه وارثا لولا الإقرار بدليل أنه لو اعتبر الحال الثاني لم يثبت النسب إذا أقر بمشارك في الميراث لأنه يكون إقرارا من بعض الورثة فإن قالوا إنما ثبت لأن المقر به أيضا مقر بنفسه مدع لنسبه قلنا وهاهنا مثله فاستويا فصل إذا خلف ابنا واحدا فأقر بأخ من أبيه دفع إليه نصف ما في يده في قول الجميع فإن أقر بعد بآخر فاتفقا عليه دفعا إليه ثلث ما في أيديهما في قول الجميع فإن أنكر المقر به ثانيا المقر به الأول لم يثبت نسبه قال القاضي هذا مثل للعامة تقول أدخلني أخرجك وليس له أن يأخذ أكثر من ثلث ما في أيديهما لأنه لم يقر له بأكثر منه وقال الشافعي رضي الله عنه يلزم المقر أن يغرم له نصف التركة لأنه أتلفه عليه بإقراره الأول ويحتمل أن لا يبطل نسب الأول لأنه ثبت بقول من هو كل الورثة حال الإقرار فإن لم يصدق به الأول بالثاني لم يثبت نسبه ويدفع إليه المقر ثلث ما بقي في يده لأنه الفضل الذي في يده ويحتمل أن يلزمه دفع ثلث جميع المال لأنه فوته عليه بدفع النصف إلى الأول وهو يقر أنه لا يستحق إلا الثلث وسواء دفعه إليه بحكم الحاكم أو بغير حكمه لأن إقراره علة حكم الحاكم وسواء علم بالحال عند إقراره الأول أو لم يعلم لأن العمد والخطأ واحد في ضمان ما يتلف وحكي نحو هذا عن شريك ويحتمل أنه إن علم بالثاني حين أقر بالأول وعلم أنه إذا أقر به بعد الأول لا يقبل ضمن لتفويته حق غيره بتفريطه وإن لم يعلم لم يضمن لأنه لم يجب عليه الإقرار بالأول إذا علمه ولا يحوجه إلى حاكم ومن فعل الواجب فقد أحسن وليس بخائن فلا يضمن وقيل هذا قياس قول الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان الدفع بحكم حاكم دفع إلى الثاني نصف ما بقي في يده لأن حكم الحاكم كالأخذ منه كرها وإن دفعه بغير حاكم دفع إلى الثاني ثلث جميع المال لأنه دفع إلى الأول ما ليس له تبرعا ولنا على الأول إنه أقر بما يجب عليه الإقرار به فلم يضمن ما تلف به كما لو قطع الإمام يد السارق فسرى إلى نفسه وإن أقر بعدهما بثالث فصدقاه ثبت نسبه وأخذ ربع ما في يد كل واحد منهم إذا كان مع كل واحد ثلث المال وإن كذباه لم يثبت نسبه وأخذ ربع ما في يد المقر به وفي ضمانه له ما زاد التفصيل في التي قبلها وعلى مثل قولنا قال ابن أبي ليلى وأهل المدينة وبعض أهل البصرة
فصل ومتى أردت معرفة الفضل فاضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ثم تضرب ما للمقر من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار إذا كانتا متباينتين وتضرب ما للمنكر في مسألة الإنكار في مسألة الإقرار فما كان بينهما فهو الفضل فإن لم يكن في يده فضل فلا شيء للمقر له كثلاثة إخوة مفترقين أقر الأخ من الأم بأخ أو أخت فلا شيء للمقر له لأنه يقر على غيره وسواء أقر بأخ من أم أو غيره وعند أبي حنيفة إن أقر بأخ من أم فله نصف ما في يده وإن أقر بأخ من أبوين فللمقر به خمسة أسباع ما في يده وإن كن ثلاث أخوات مفترقات فأقرت الأخت من الأم بأخ فإن كان في المسألة عصبة فلا شيء له فإن لم يكن فيها عصبة فله سدس ما بقي في يدها لأن مسألة الإنكار من خمسة والإقرار من ستة إذا ضربت إحداهما في الأخرى كانت ثلاثين لها سهم من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار ستة ولها في الإقرار خمسة يفضل في يدها سهم فهو للأخ من أي جهة كان وإن أقرت الأخت من الأب بأخ لها صحت من تسعين لها عشرة ويفضل لأخيها ثمانية وإن أقرت بأخ من أبوين دفعت إليه جميع ما في يدها وإن أقرت بأخ من أم أو بأم للميت أو جدة أو بعصبة فله سدس ما في يدها وإن خلف أربع أخوات من أب وعما فأقر الأخوات بأخ لهن فلا شيء له وإن أقررن بأخت من أبوين دفعن إليها ثلاثة أرباع ما في أيديهن وإن أقررن بأخت من أب فلها خمس ما في أيديهن وأيتهن أقرت وحدها دفعت إليها مما في يدها بقدر ذلك وإن أقرت إحداهن بأخ وأخت فمسألة الإقرار من سبعة والإنكار من ستة تضرب إحداهما في الأخرى تكن اثنين وأربعين لها سهم في ستة وفي يدها سبعة يفضل في يدها سهم لهما وإن أقر الأربع بهما فضل لهما أربعة أسهم فإن كان المقر بهما يتصادقان اقتسماها بينهم أثلاثا فإن تجاحدا فلا شيء للأخ لأنه يقر أنه لا حق له في الثلثين ويكون المقر به للأخت لأنها تدعي خمس الثلثين وإن جحدته ولم يجحدها لم يلتفت إلى جحدها لإقرار الأخوات المعروفات وإن جحدها ولم تجحده احتمل أن يكون المقر به لها لإقراره بأنه لا يستحق شيئا من الثلثين وكونها تدعي من الثلثين مثل هذه الفضلة ويحتمل أن لا تستحق إلا ثلث أربعة أسهم لإقرارها بها للأخ والأول أولى إن شاء الله تعالى وإن أقر العم بأخت أو أخوات من أب أو أبوين فلا شيء لهم وإن أقر بأخ أو أخت من أم أو بأم أو جدة فللمقر له السدس وإن أقر بأخ من أبوين أو من أب أو بابنين من ولد الأم فلهم جميع ما في يده وإن خلف أما وأخا من أبوين فأقرت الأم بأخ من أم أو من أبوين فله السدس وهو نصف ما في يدها وإن أقرت بأخ من أب فصدقها الأخ من الأبوين فله السدس وهو نصف ما في يدها ولا شيء للمقر له وإن لم يصدقها فقد أقرت له بما لا يدعيه فيحتمل أن يقر في يدها ولا يصح إقرارها ويحتمل أن يصطلحا عليه لأنه لا يخرج عنهما وقد أشكل أمره ويحتمل أن يكون لبيت المال لأنه مال لم يثبت له مستحق ولا يدعيه أحد فإن أقر الأخ بأخ له من أبوين فله ثلاثة أثمان ما في يده لأن مسألة الإقرار من اثني عشر له منها خمسة وفي يده ثمانية فالفاضل في يده ثلاثة فصل إذا خلف ابنين فأقر الأكبر بأخوين فصدقه الأصغر في أحدهما ثبت نسب المتفق عليه فصاروا ثلاثة ومسألة الإقرار إذا من ثلاثة ومسألة الإنكار من أربعة فتضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار تكن اثني عشر للأصغر سهم من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار أربعة وللأكبر سهم في مسألة الإنكار ثلاثة وللمتفق عليه إن أقر بصاحبه مثل سهم الأكبر وإن أنكر مثل سهم الأصغر
وذكر أبو الخطاب أن المتفق عليه إن صدق بصاحبه لم يأخذ من المنكر إلا ربع ما في يده لأنه لا يدعي أكثر منه ويأخذ هو والمختلف فيه من الأكبر نصف ما بيده فتصح من ثمانية للمنكر ثلاثة أثمان وللمقر سهمان وللمتفق عليه سهمان وللآخر سهم وذكر ابن اللبنان أن هذا قياس قول مالك والشافعي رضي الله عنه وفي هذا نظر لأن المنكر يقر أنه لا يستحق إلا الثلث وقد حضر من يدعي الزيادة فوجب دفعها إليه ونظير هذا ما لو ادعى إنسان دارا في يد رجل فأقر بها لغيره فقال المقر له إنما هي لهذا المدعي فإنها تدفع إليه وقد رد الخبري على ابن اللبان هذا القول وقال على هذا يبقى مع المنكر ثلاثة أثمان وهو لا يدعي إلا الثلث وقد حضر من يدعي هذه الزيادة ولا منازع له فيها فيجب دفعها إليه قال والصحيح أن يضم المتفق عليه السدس الذي يأخذه من المقر به فيضمه إلى النصف الذي بيد المقر بهما فيقسمانه أثلاثا وتصح من تسعة للمنكر ثلاثة ولكل واحد من الآخرين سهمان وهذا قول أبي يوسف إذا تصادقا ولا يقسم هذا على قول من لم يلزم المقر أكثر من الفضل عن ميراثه لأن المقر بهما والمتفق عليه لا ينقص ميراثه عن الربع ولم يحصل له على هذا القول إلا التسعان وقيل يدفع الأكبر إليهما نصف ما في يده ويأخذ المتفق عليه من الأصغر ثلث ما في يده فيحصل للأصغر الثلث وللأكبر الربع وللمتفق عليه السدس والثمن وللمختلف فيه الثمن وتصح من أربعة وعشرين للأصغر ثمانية وللمتفق عليه سبعة وللأكبر ستة وللمختلف فيه ثلاثة وفيها أقوال كثيرة سوى هذا فصل إذا خلف ابنا فأقر بأخوين دفعة واحدة فتصادقا ثبت نسبهما وإن تجاحدا فكذلك في أحد الوجهين لأن نسبهما ثبت بإقرار من هو كل الورثة قبلهما وفي الآخر لا يثبت لأن الإقرار بكل واحد منهما لم يصدر من كل الورثة ويدفع إلى كل واحد منهما ثلث ما في يده وإن صدق أحدهما بصاحبه وجحده الآخر ثبت نسب المتفق عليه وفي الآخر وجهان ويدفع إلى كل واحد منهما ثلث ما بقي في يده فصل ولو خلف ثلاثة بنين فأقر أحدهم بأخ وأخت فصدقه أحد أخويه في الأخ والآخر في الأخت لم يثبت نسبهما ويدفع المقر بهما إليهما ثلث ما في يده ويدفع المقر بالأخ إليه ربع ما في يده ويدفع المقر بالأخت إليهما سبع ما في يده فأصل المسألة ثلاثة أسهم سهم المقر يقسم بينه وبينهما على تسعة فله ستة ولهما ثلاثة وسهم المقر بالأخ بينهما على أربعة له ثلاثة ولأخيه سهم وسهم المقر بالأخت بينه وبينهما على ستة له خمسة ولها سهم وكلها متباينة فاضرب أربعة في سبعة في تسعة في أصل المسألة تكن سبعمائة وستة وخمسين للمقر بهما ستة في أربعة في سبعة مائة وثمانية وستون وللمقر بالأخت ستة في أربعة في تسعة مائتان وستة عشر وللمقر بالأخ ثلاثة في سبعة في تسعة مائة وتسعة وثمانون وللأخ المقر به سهمان في أربعة في سبعة ستة وخمسون وسهم في ستة في تسعة ثلاثة وستون فيجتمع له مائة وتسعة عشر وللأخت سهم في أربعة في سبعة ثمانية وعشرون وسهم في أربعة في تسعة ستة وثلاثون يجتمع لها أربعة وستون ولا فرق بين تصادقهما وتجاحدهما لأنه لا فضل في يد أحدهما عن ميراثه ولو كان في هذه المسألة ابن رابع لم يصدقه في واحد منهما كان أصل المسألة من أسهم على أحد عشر وسهم على تسعة وسهم على خمسة وسهم ينفرد به الجاحد فتصح المسألة من ألف وتسعمائة وثمانين سهما وطريق العمل فيها كالتي قبلها