Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Section V02/P154–V02/P155

وأجاب في البحر بأن الحرام هو ترك السعي المفوت لها أما صلاة الظهر قبلها فغير مفوتة للجمعة حتى تكون حراما فإن سعيه بعدها للجمعة فرض كما صرحوا به وإنما تكره الظهر قبلها لأنها قد تكون سببا للتفويت باعتماده عليها وهم إنما حكموا بالكراهة على صلاة الظهر لا على ترك الجمعة اه ملخصا واستحسنه في النهر قوله ( لمن لا عذر له ) أما المعذور فيستحب له تأخيرها إلى فراغ الإمام كما يأتي قوله ( فلا يكره ) بل هو فرض عليه لفوات الجمعة قال في البحر فنفس الصلاة غير مكروهة وتفويت الجمعة حرام وهو مؤيد لما قلنا اه يعني أن الكراهة ليست لذات الصلاة بل لخارج عنها وهو كونها سببا لتفويت الجمعة بدليل أنه لو صلاها بعد فوت الجمعة لم يكره فعلها بعدها بل يجب وقد يقال مراد الغاية عدم الكراهة عند الاشتباه في صحة الجمعة فيكون المراد فعلها بعد صلاته للجمعة لا بعد فوتها تأمل قوله ( في يومها ) متعلق بمحذوف حال من الظهر أي الظهر الواقع في يومها احترازا عن ظهر سابق على يومها فإنه لو قضاه قبلها لم يكره بل يجب على ذي ترتيب فافهم قوله ( بمصر ) أما لو كان في قرية فلا يكره لعدم صحة الجمعة فيها قوله ( لكونه سببا ) قد علمت ما فيه من بحث صاحب البحر ح قوله ( وهو ) أي التفويت قوله ( اتباعا للآية ) أي لأن السعي مقتض للهرولة مع أن المطلوب المشي إليها بالسكينة والوقار اه ح وكأنه اختير التعبير به في الآية للحث على الذهاب إليها والله أعلم والأولى أن يقول عبر به لأنه لو كان في المسجد الخ كما فعل في البحر والنهر أو يقول ولأنه بالعطف على اتباعا قوله ( لم يبطل إلا بالشروع ) ينبغي تقييده بما إذا كان صلى في مجلسه أما لو قام منه وسعى إلى مكان آخر على عزم صلاة الجمعة مع الإمام يبطل بمجرد سعيه تأمل قوله ( لأنه لو خرج لحاجة الخ ) ولو شرك فيها فالعبرة للأغلب كما يفاد من البحر ط وفيه أن ما ذكره في البحر بالنظر إلى الثواب وهل يتأتى ذلك هنا محل تأمل والظاهر الاكتفاء بذلك ولو كان الأغلب الحاجة لتحقق السعي إليها وإن كان لا ثواب له تأمل قوله ( أو مع فراغ الإمام ) ومثله بالأولى ما في الفتح لو كان بعد فراغه منها لأنه في الصورتين لا يكون سعيه إليها ولكن هذا مسلم لو كان عالما بذلك وإلا فلا فالمناسب إخراج هذه المسائل بقوله بعده والإمام فيها تأمل قوله ( أو لم يقمها أصلا ) أي لعذر أو غيره وكذا لو توجه إليها والإمام والناس فيها إلا أنهم خرجوا منها قبل إتمامها لنائبة فالصحيح أنه لا يبطل ظهره بحر عن السراج قوله ( فالبطلان به ) أي بطلان الظهر بالسعي إلى الجمعة قوله ( مقيد بإمكان إدراكها ) كذا في البحر وأيده في النهر بما يأتي عن السراج وهو غير صحيح كما تعرفه قوله ( فالأصح أنه لا يبطل سراج ) تبع في هذا صاحب النهر والصواب إسقاط لا قال في البحر وأطلق أي في البطلان فشمل ما إذا لم يدركها لبعد المسافة مع كون الإمام فيها وقت الخروج أو لم يكن شرع وهو قول البلخيين قال في السراج وهو الصحيح لأنه توجه إليها وهي لم تفت بعد حتى لو كان بيته قريبا من المسجد وسمع الجماعة في الركعة الثانية فتوجه بعد ما صلى الظهر في منزله بطل الظهر على الأصح أيضا لما ذكرنا اه قلت ومثله في شروح الهداية كالنهاية و الكفاية و المعراج و الفتح قوله ( بطل ظهره ) أي وصف الفرضية وصار نفلا بناء على أن بطلان الوصف لا يوجب بطلان الأصل عندهما خلافا لمحمد قوله ( ولا ظهر من اقتدى به الخ ) لأن بطلانه في حق الإمام بعد الفراغ فلا يضر المأموم

Section V02/P155–V02/P156

بحر عن المحيط أي فلا يقال الأصل أن صلاة المأموم تفسد بفساد صلاة الإمام لأنه بعد الفراغ من الصلاة لم يبق مأموما وله نظائر قدمناها في باب الإمامة منها ما لو ارتد الإمام والعياذ بالله تعالى ثم أسلم في الوقت يلزمه الإعادة دون القوم ومنها ما لو سلم القوم قبل الإمام بعد قعوده قدر التشهد ثم عرض له واحدة من المسائل الاثني عشرية أو سجد هو للسهو ولم يسجدوا معه ثم عرض له ذلك تبطل صلاته وحده فافهم قوله ( أدركها أو لا ) أي ولو كان عدم إدراكه لها لبعد المسافة لما علمت من أن التقييد بإمكان إدراكها خلاف الصحيح فافهم ثم إذا لم يدركها أو بدا له الرجوع فرجع لزمه إعادة الظهر كما في شرح المنية قوله ( بلا فرق بين معذور وغيره ) قال في الجوهرة والعبد والمريض والمسافر وغيرهم سواء في الانتفاض بالسعي اه وعزاه في البحر إلى غاية البيان و السراج ثم استشكله بأن المعذور ليس بمأمور بالسعي إليها مطلقا فينبغي أن لا يبطل ظهره بالسعي ولا بالشروع في الجمعة لأن الفرض سقط عنه ولم يكن مأمورا بنقضه فتكون الجمعة نفلا كما قال به زفر والشافعي قال وظاهر ما في المحيط أن ظهره إنما يبطل بحضوره الجمعة لا بمجرد سعيه كما في غير المعذور وهو أخف إشكالا اه قلت ويجاب عنه بما في الزيلعي والفتح أنه إنما رخص له تركها للعذر وبالالتزام التحق بالصحيح قوله ( على المذهب ) عبارة شرح المنية هو الصحيح من المذهب ثم قال خلافا لزفر هو يقول إن فرضه الظهر وقد أداه في وقته فلا يبطل بغيره ولنا أن المعذور إنما فارق غيره في الترخص بترك السعي فإذا لم يترخص التحق بغيره اه قوله ( لمعذور ) وكذا غيره بالأولى نهر قوله ( ومسجون ) صرح به كالكنز وغيره مع دخوله في المعذور لرد ما قيل إنها تلزمه لأنه إن كان ظالما قدر على إرضاء خصمه وإلا أمكنه الاستغاثة اه قال الخير الرملي وفي زماننا لا مغيث للمظلوم والغلبة للظالمين فمن عارضهم بحق أهلكوه قوله ( تحريما ) ذكر في البحر أنه ظاهر كلامهم قلت بل صرح به القهستاني قوله ( أداء ظهر بجماعة ) مفهومه أن القضاء بالجماعة غير مكروه وفي البحر وقيد بالظهر لأن في غيرها لا بأس أن يصلوا جماعة اه قوله ( في مصر ) بخلاف القرى لأنه لا جمعة عليهم فكان هذا اليوم في حقهم كغيره من الأيام شرح المنية وفي المعراج عن المجتبى من لا تجب عليهم الجمعة لبعد الموضع صلوا الظهر بجماعة قوله ( لتقليل الجماعة ) لأن المعذور قد يقتدى به غيره فيؤدي إلى تركها بحر وكذا إذا علم أنه يصلي بعدها بجماعة ربما يتركها ليصلي معه فافهم قوله ( وصورة المعارضة ) لأن شعار المسلمين في هذا اليوم صلاة الجمعة وقصد المعارضة لهم يؤدي إلى أمر عظيم فكان في صورتها كراهة التحريم رحمتي قوله ( تغلق ) لئلا تجتمع فيها جماعة بحر عن السراج قوله ( إلا الجامع ) أي الذي تقام فيه الجمعة فإن فتحه في وقت الظهر ضروري والظاهر أنه يغلق أيضا بعد إقامة الجمعة لئلا يجتمع فيه أحد بعدها إلا أن يقال إن العادة الجارية هي اجتماع الناس في أول الوقت فيغلق ما سواه مما لا تقام فيه الجمعة ليضطروا إلى المجيء إليه وعلى هذا فيغلق غيره إلى الفراغ منها لكن لا داعي إلى فتحه بعدها فيبقى مغلوقا إلى وقت العصر ثم كل هذا مبالغة في المنع عن صلاة غير الجمعة وإظهارا لتأكدها قوله ( وكذا أهل مصر الخ ) الظاهر أن الكراهة هنا تنزيهية لعدم التقليل والمعارضة المذكورين ويؤيده ما في القهستاني عن المضمرات يصلون وحدانا استحبابا قوله ( بغير أذان ولا إقامة ) قال في الولوالجية ولا يصلي يوم الجمعة جماعة بمصر ولا يؤذن ولا يقيم في سجن وغيره لصلاة الظهر اه

Section V02/P156–V02/P157

قال في النهر وهذا أولى مما في السراج معزيا إلى جمع التفاريق من أن الأذان والإقامة غير مكروهين قوله ( ويستحب للمريض ) عبارة القهستاني المعذور وهي أعم قوله ( وكره ) ظاهر قوله يستحب أن الكراهة تنزيهية نهر وعليه فما في شرح الدرر للشيخ إسماعيل عن المحيط من عدم الكراهة اتفاقا محمول على نفي التحريمية قوله ( ومن أدركها ) أي الجمعة قوله ( أو سجود سهو ) ولو في تشهده ط قوله ( على القول به فيها ) أي على القول بفعله في الجمعة والمختار عند المتأخرين أن لا يسجد للسهو في الجمعة والعيدين لتوهم الزيادة من الجهال كذا في السراج وغيره بحر وليس المراد عدم جوازه بل الأولى تركه كيلا يقع الناس في فتنة أبو السعود عن العزمية ومثله في الإيضاح لابن كمال قوله ( يتمها جمعة ) وهو مخير في القراءة إن شاء جهر وإن شاء خافت بحر قوله ( خلافا لمحمد ) حيث قال إن أدرك معه ركوع الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وإن أدرك فيما بعد ذلك بنى عليها الظهر لأنه جمعة من وجه وظهر من وجه لفوات بعض الشرائط في حقه فيصلي أربعا اعتبارا للظهر ويقعد لا محالة على رأس الركعتين اعتبارا للجمعة ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية ولهما أنه مدرك للجمعة في هذه الحالة حتى تشترط له نية الجمعة وهي ركعتان ولا وجه لما ذكر لأنهما مختلفان لا يبنى أحدهما على تحريمة الآخر كذا في الهداية قوله ( لكن في السراج الخ ) أقول ما في السراج ذكره في عيد الظهيرية عن بعض المشايخ ثم ذكر عن بعضهم أنه يصير مدركا بلا خلاف وقال وهو الصحيح قوله ( اتفاقا ) لما علمت أنها عند محمد ليست ظهرا من كل وجه قوله ( ثم الظاهر الخ ) ذكر في الظهيرية معزيا إلى المنتقى مسافر أدرك الإمام يوم الجمعة في التشهد يصلي أربعا بالتكبير الذي دخل فيه اه قال في البحر وهو مخصص لما في المتون مقتض لحملها على ما إذا كانت الجمعة واجبة على المسبوق أما إذا لم تكن واجبة فإنه يتم ظهرا اه وأجاب في النهر بأن الظاهر أن هذا مخرج على قول محمد غاية الأمر أن صاحب المنتقى جزم به لاختياره إياه والمسافر مثال لا قيد اه قلت ويؤيده ما مر عن الهداية من أنه لا وجه عندهما لبناء الظهر على الجمعة لأنهما مختلفان على أن المسافر لما التزم الجمعة صارت واجبة عليه ولذا صحت إمامته فيها وأيضا المسافر إذا صلى الظهر قبلها ثم سعى إليها بطل ظهره وإن لم يدركها فكيف إذا أدركها لا يصليها بل يصليها ظهرا والظهر لا يبطل الظهر فالظاهر ما في النهر ووجه تخصيص المسافر بالذكر دفع توهم أنه يصليها ظهرا مقصورة على قول محمد لأن فرض إمامه ركعتان فنبه على أن يتمها أربعا عنده لأن جمعة إمامه قائمة مقام الظهر والله أعلم قوله ( إن كان ) ذكره باعتبار المكان ط قوله ( إذا خرج الإمام الخ ) هذا لفظ حديث ذكره في الهداية مرفوعا لكن في الفتح أن رفعه غريب والمعروف كونه من كلام الزهري وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام والحاصل أن قول الصحابي حجة يجب تقليده عندنا إذا لم ينفه شيء آخر من السنة اه قوله ( فلا صلاة ) شمل السنة وتحية المسجد بحر قال محشيه الرملي فلا صلاة جائزة وتقدم في شرح قوله ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة الخ أن صلاة النفل صحيحه مكروهة حتى يجب قضاؤها إذا قطعه ويجب قطعه وقضاؤه في غير وقت مكروه في ظاهر الرواية ولو أتمه خرج عن عهدة ما لزمه بالشروع فالمراد الحرمة لا عدم الانعقاد قوله ( ولا كلام ) أي من جنس كلام الناس أما التسبيح ونحوه فلا يكره وهو الأصح كما في النهاية و العناية وذكر الزيلعي أن الأحوط الإنصات

Section V02/P157–V02/P158

ومحل الخلاف قبل الشروع أما بعده فالكلام مكروه تحريما بأقسامه كما في البدائع بحر و نهر وقال البقالي في مختصره وإذا شرع في الدعاء لا يجوز للقوم رفع اليدين ولا تأمين باللسان جهرا فإن فعلوا ذلك أثموا وقيل أساؤوا ولا إثم عليهم والصحيح هو الأول وعليه الفتوى وكذلك إذا ذكر النبي لا يجوز أن يصلوا عليه بالجهر بل بالقلب وعليه الفتوى رملي قوله ( إلى تمامها ) أي الخطبة لكن قال في الدرر لم يقل إلى تمام الخطبة كما قال في الهداية لما صرح به في المحيط وغاية البيان أنهما يكرهان من حين يخرج الإمام إلى أن يفرغ من الصلاة قوله ( في الأصح ) وقيل يجوز الكلام حال ذكرهم ط قوله ( فإنهم لا تكره ) بل يجب فعلها قوله ( وإلا لا ) أي وإن سقط الترتيب تكره قوله ( في الأصح ) عزاه في البحر إلى الولوالجية و المبتغى ولم يذكر مسألة النفل في الشرنبلالية عن الصغرى وعليه الفتوى قال في البحر وما في الفتح من أنه لو خرج وهو في السنة يقطع على رأس ركعتين ضعيف وعزاه قاضيخان إلى النوادر اه قلت وقدمنا في باب إدراك الفريضة ترجيح ما في الفتح أيضا وأن هذا كله حيث لم يقم إلى الثالثة وإلا فإن قيدها بسجدة أثم وإلا فقيل يتم وقيل يقعد ويسلم قال في الخانية وهذا أشبه لكن رجح في شرح المنية الأول وتمامه هناك فراجعه قوله ( ويخفف القراءة ) بأن يقتصر على الواجب ط قوله ( ولو تسبيحا ) أي ولو كان الكلام تسبيحا وفي ذكره في ضمن التفريع على ما في المتن نظر لأنه لا يحرم في الصلاة تأمل قوله ( أو أمر بمعروف ) إلا إذا كان من الخطيب كما قدمه الشارح قوله ( بل يجب عليه أن يستمع ) ظاهره أنه يكره الاشتغال بما يفوت السماع وإن لم يكن كلاما وبه صرح القهستاني حيث قال إذ الاستماع فرض كما في المحيط أو واجب كما صلاة المسعودية أو سنة وفي إشعار بأن النوم عند الخطبة مكروه إلا إذا غلب عليه كما في الزاهدي اه ط قال الحلية قلت وعن النبي قال إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح قوله ( في الأصح ) وقيل لا بأس بالكلام إذا بعد ح عن القهستاني قوله ( ولا يرد ) أي على قوله ولا كلام قوله ( من خيف هلاكه ) الأولى ضرره قال في البحر لو رأى رجلا عند بئر فخاف وقوعه فيها أو رأى عقربا يدب إلى إنسان فإنه يجوز له أن يحذره وقت الخطبة اه قلت وهذا حيث تعين الكلام إذ لو أمكن بغمز أو لكز لم يجز الكلام تأمل قوله ( وكان أبو يوسف ) هذا مبني على خلاف الأصح المتقدم قال في الفيض ولو كان بعيدا لا يسمع الخطبة ففي حرمة الكلام خلاف وكذا في قراءة القرآن والنظر في الكتب وعن أبي يوسف أنه كان ينظر في كتابه ويصححه بالقلم والأحوط السكوت وبه يفتى اه قوله ( في نفسه ) أي بأن يسمع نفسه أو يصحح الحروف فإنهم فسروه به وعن أبي يوسف قلبا ائتمارا لأمري الإنصات والصلاة عليه كما في الكرماني قهستاني قبيل باب الإمامة واقتصر في الجوهرة على الأخير حيث قال ولم ينطق به لأنها تدرك في غير هذا الحال والسماع يفوت قوله ( ولا رد سلام ) وعن أبي يوسف لا يكره الرد لأنه فرض قلنا ذاك إذا كان السلام مأذونا فيه شرعا وليس كذلك في حالة الخطبة بل يرتكب بسلامه مأثما لأنه به يشغل خاطر السامع عن الفرض ولأن رد السلام يمكن تحصيله في كل وقت بخلاف سماع الخطبة فتح قوله ( وختم ) أي ختم القرآن كقولهم الحمد لله رب العالمين حمد الصابرين الخ وأما إهداء الثواب من القارىء كقوله اللهم اجعل ثواب ما قرأناه لا يجب على الظاهر لأنه من الدعاء ط

Section V02/P158–V02/P160

قوله ( وقالا الخ ) حاصله ما في الجوهرة أن عنده خروج الإمام يقطع الصلاة والكلام وعندهما خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام قوله ( عند الثاني ) راجع إلى قوله وإذا جلس ط قوله ( وعلى هذا ) أي على قوله والخلاف مطلب في حكم المرقي بين يدي الخطيب قوله ( فالترقية المتعارفة الخ ) أي من قراءة آية إن الله وملائكته الأحزاب 56 والحديث المتفق عليه إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت أقول وذكر العلامة ابن حجر في التحفة أن ذلك بدعة لأنه حدث بعد الصدر الأول قيل لكنها حسنة لحث الآية على ما يندب لكل أحد من إكثار الصلاة والسلام على رسول الله لا سيما في هذا اليوم وكحث الخبر على تأكد الإنصات المفوت تركه لفضل الجمعة بل والموقع في الإثم عند الأكثرين من العلماء وأقول يستدل لذلك أيضا بأنه أمر من يستنصت له الناس عند إرادته خطبة منى في حجة الوداع فقياسه أنه يندب للخطيب أمر غيره بالاستنصات وهذا هو شأن المرقي فلم يدخل ذكره للخبر في حيز البدعة أصلا اه وذكر نحوه الخير الرملي عن الرملي الشافعي وأقره عليه وقال إنه لا ينبغي القول بحرمة قراءة الحديث على الوجه المتعارف لتوافر الأمة وتظاهرهم عليه اه ونقل ح نحوه عن العلامة الشيخ محمد البرهمتوشي الحنفي أقول كون ذلك متعارفا لا يقتضي جوازه عند الإمام القائل بحرمة الكلام ولو أمرا بمعروف أو رد سلام استدلالا بما مر ولا عبرة بالعرف الحادث إذا خالف النص لأن التعارف إنما يصلح دليلا على الحل إذا كان عاما من عهد الصحابة والمجتهدين كما صرحوا به وقياس خطبة الجمعة على خطبة منى قياس مع الفارق فإن الناس في يوم الجمعة قاعدون في المسجد ينتظرون خروج الخطيب متهيئون لسماعه بخلاف خطبة منى فليتأمل والظاهر أن مثل ذلك يقال أيضا في تلقين المرقي الأذان للمؤذن والظاهر أن الكراهة على المؤذن دون المرقي لأن سنة الأذان الذي بين يدي الخطيب تحصل بأذان المرقي فيكون المؤذن مجيبا لأذان المرقي وإجابة الأذان حينئذ مكروهة إلا أن يقال إن أذان الأول إذا لم يكن جهرا يسمعه القوم يكون مخالفا للسنة فيكون المعتبر هو الثاني فتأمل قوله ( من الترضي ) أي عن الصحابة عند ذكر أسمائهم وقوله ونحوه من الدعاء للسلطان عند ذكره كل ذلك بأصوات مرتفعة كما هو معتاد في بعض البلاد كبلاد الروم ومنه ما هو معتاد عندنا أيضا من الصلاة على النبي عند صعود الخطيب مع تمطيط الحروف والتنغم قوله ( اتفاقا ) هذا أظهر مما في البحر حيث قصر الكراهة على قول الإمام ط قوله ( وتمامه في البحر ) لم يذكر في البحر بعده إلا ما أفاده بقوله والعجب ط قوله ( إلا أن يحمل على قولهما ) لأنه يقول ذلك قبل الخطبة وهما يحملان قوله والإمام يخطب على الشروع فيها حقيقة فحينئذ لا يكون المرقي مخالفا لحديثه بقوله بعده انصتوا أما على قول الإمام من حمل قوله يخطب على الخروج للخطبة بقرينة ما روي إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام فيكون مخالفا لحديثه الذي يرويه ويكره فافهم قوله ( ووجب سعي ) لم يقل افترض مع أنه فرض للاختلاف في وقته هل هو الأذان الأول أو الثاني أو العبرة لدخول الوقت بحر وحاصله أن السعي نفسه فرض والواجب كونه في وقت الأذان الأول وبه اندفع ما في النهر من أن الاختلاف في وقته لا يمنع القول بفرضيته كصلاة العصر فرض إجماعا مع الاختلاف في وقتها قوله ( وترك البيع ) أراد به كل عمل ينافي السعي وخصه اتباعا للآية نهر قوله ( ولو مع السعي ) صرح في السراج بعدم الكراهة إذا لم يشغله بحر وينبغي التعويل على الأول نهر قلت وسيذكر الشارح في آخر البيع الفاسد أنه لا بأس به لتعليل النهي بالإخلال بالسعي فإذا انتفى انتفى قوله ( وفي المسجد ) أو على بابه بحر

Section V02/P160–V02/P161

قوله ( وفي الأصح ) قال في شرح المنية واختلفوا في المراد بالأذان الأول فقيل الأول باعتبار المشروعية وهي الذي بين يدي المنبر لأنه الذي أولا في زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن أبي بكر وعمر حتى أحدث عثمان الأذان الثاني على الزوراء حيث كثر الناس والأصح أنه الأول باعتبار الوقت وهو الذي يكون على المنارة بعد الزوال اه والزوراء بالمد اسم موضع في المدينة قوله ( صحة إطلاق الحرمة ) قلت سيذكر المصنف في أول كتاب الحظر والإباحة كل مكروه حرام عند محمد وعندهما إلى الحرام أقرب اه نعم قول محمد رواية عنهما كما سنذكره هناك إن شاء الله تعالى وأشار إلى الاعتذار عن صاحب الهداية حيث أطلق الحرمة على البيع وقت الأذان مع أنه مكروه تحريما وبه اندفع ما في غاية البيان حيث اعترض على الهداية بأن البيع جائز لكنه يكره كما صرح به في شرح الطحاوي لأن النهي لمعنى في غيره لا يعدم المشروعية قوله ( ويؤذن ثانيا بين يديه ) أي على سبيل السنية كما يظهر من كلامهم رملي قوله ( أفاد الخ ) هذه الإفادة إنما تظهر إذا قرىء الفعل بالبناء للفاعل أما إذا قرىء بالبناء للمفعول وهو الظاهر فلا تظهر ط قلت وعبارة الدرر أذن المؤذن قوله ( ذكره القهستاني ) وذكر بعده أيضا ما نصه وإليه أشار ما في قوله ( الهداية ) وغيره أنهم يؤذنون دل عليه كلام شارحيه اه وفيه نظر بل الذي دل عليه كلام شرح الهداية خلافه قال في العناية ذكر المؤذنين بلفظ الجمع إخراجا للكلام مخرج العادة فإن المتوارث في أذان الجمعة اجتماع المؤذنين لتبلغ أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع اه ومثله في النهاية و الكفاية و معراج الدراية قلت والعلة المذكورة إنما تظهر في الأذان الأول مع أنه في الهداية ذكر المؤذنين بلفظ الجمع في الموضعين قوله ( المنبر ) بكسر الميم من النبر وهو الارتفاع ومن السنة أن يخطب عليه اقتداء به صلى الله عليه وسلم بحر وأن يكون على يسار المحراب قهستاني ومنبره كان ثلاث درج غير المسماة بالمستراح قال ابن حجر في التحفة وبحث بعضهم أن ما اعتيد الآن من النزول في الخطبة الثانية إلى درجة سفلى ثم العود بدعة قبيحة شنيعة قوله ( فإذا أتم ) أي الإمام الخطبة قوله ( أقيمت ) بحيث يتصل أول الإقامة بآخر الخطبة وتنتهي الإقامة بقيام الخطيب مقام الصلاة ويقرأ في الركعتين سورة الجمعة والمنافقون ولا يكره غيرهما كما في شرح الطحاوي وذكر الزاهدي أنه يقرأ فيهما سورة الأعلى والغاشية قهستاني وفي البحر ولكن لا يواظب على ذلك كي لا يؤدي إلى هجر الباقي ولئلا يظنه العامة حتما اه ومر تمام الكلام على ذلك في فصل القراءة عند قوله ويكره التعين قوله ( بأمر الدنيا ) إما بنهي عن منكر أو أمر بمعروف فلا وكذا بوضوء أو غسل لو ظهر أنه محدث أو جنب كما مر بخلاف أكل أو شرب حتى لو طال الفصل استأنف الخطبة كما مر فافهم قوله ( لأنهما ) أي الخطبة والصلاة كشيء واحد لكونهما شرطا ومشروطا ولا تحقق للمشروط بدون شرطه فالمناسب أن يكون فاعلهما واحدا ط قوله ( وصلى بالغ ) أي بإذن السلطان أيضا والظاهر أن إذن الصبي له كاف لأنه مأذون بإقامة الجمعة لما في قوله ( الفتح ) وغيره من أن الإذن بالخطبة إذن بالصلاة وعلى القلب اه فيكون مفوضا إليه إقامتها ولأن تقريره فيها إذن له بإنابة غيره دلالة لعلم السلطان بأنه لا تصح إمامته نعم على القول باشتراط الأهلية وقت الاستنابة لا يصح إذنه بها ولا بد له من إذن جديد بعد بلوغه والله أعلم تنبيه ذكر الشلانبلالي وغيره أن هذا الفرع صريح في الرد على صاحب الدرر في عدم تجويزه استنابة الخطيب غيره للصلاة قبل سبق الحدث وفيه نظر إذ ليس صريحا في أن البالغ صلى بدون إذن السلطان بل الظاهر أنه بإذنه صريحا أو دلالة كما قررناه فتدبر ثم رأيت ذكر نحوه

Section V02/P161–V02/P162

قوله ( هو المختار ) وفي الحجة أنه لا يجوز وفي فتاوى العصر فإن الخطيب يشترط فيه أن يصلح للإمامة وفي الظهيرية لو خطب صبي اختلف المشايخ فيه والخلاف في صبي يعقل اه والأكثر على الجواز إسماعيل قوله ( لا بأس بالسفر الخ ) أقول السفر غير قيد بل مثله ما إذا أراد الخروج إلى موضع لا تجب على أهله الجمعة كما في التاترخانية قوله ( كذا في الخانية ) وذكر مثله في التجنيس وقال إنه استشكله شمس الأئمة الحلواني بأن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد بأدائه والجمعة إنما يؤديها مع الإمام والناس فينبغي أن يعتبر وقت أدائهم حتى إذا كان لا يخرج من المصر قبل أداء الناس ينبغي أن يلزمه شهود الجمعة اه قلت وذكر التاترخانية عن التهذيب اعتبار النداء قيل الأول وقيل الثاني واعتمده في الشرنبلالية قوله ( وقال في شرح المنية ) تأييد لما في الظهيرية أفاد به أن ما في الخانية ضعيف ط وعلله في شرح المنية بقوله لعدم وجوبها قبله وتوجه الخطاب بالسعي إليها بعده اه قلت وينبغي أن يستثنى ما إذا كانت تفوته رفقته لو صلاها ولا يمكنه الذهاب وحدة تأمل قوله ( القروي ) بفتح القاف نسبة إلى القرية وأراد به المقيم أما المسافر فذكره بعد قوله ( لا تلزمه ) لأنه في الأول صار كواحد من أهل المصر في ذلك اليوم وفي هذا لم يصر درر عن الخانية قوله ( لكن في النهر الخ ) مثله في الفيض وحكي بعده ما في المتن بقيل قوله ( لزمته ) أي إذا مكث إلى دخول وقتها وكذا يقال فيما ذكره بعده قوله ( وفي شرح المنية الخ ) ونصه وإن دخل القروي المصر يوم الجمعة فإن نوى المكث إلى وقتها لزمته وإن نوى الخروج قبل دخوله لا تلزمه وإن نواه بعد دخول وقتها تلزمه وقال الفقيه أبو الليث لا تلزمه وهو مختار قاضيخان اه قوله ( بسيف ) أي متقلدا به كما في البحر عن المضمرات ويخالفه ظاهر ما يأتي عن الحاوي لكن وفق في النهر بإمكان إمساكه مع التقلد قوله ( في بلدة فتحت به ) أي بالسيف ليريهم أنها فتحت بالسيف فإذا رجعتم عن الإسلام فذلك باق في أيدي المسلمين يقاتلونكم حتى ترجعوا إلى الإسلام درر قوله ( كمكة ) أي فإنها فتحت عنوة كما قاله أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وقال الشافعي وأحمد وطائفة فتحت صلحا إسماعيل عن تاريخ مكة للقطبي قوله ( كالمدينة ) فإنها فتحت بالقرآن إمداد قوله ( وفي الخلاصة الخ ) استشكله في الحلية بأنه في رواية أبي داود أنه قام أي في الخطبة متوكئا على عصا أو قوس اه ونقل القهستاني عن عبد المحيط أن أخذ العصا سنة كالقيام قوله ( إن خاف فوت جمعة أو مكتوبة ) عزاه في التاترخانية إلى فتاوى أبي الليث ثم إن فوت الجمعة بسلام الإمام والمكتوبة بخروج وقتها لا بفوت جماعتها لأنه يمكنه صلاتها وحده والأكل أي الذي تميل إليه نفسه ويخاف ذهاب لذته عذر في ترك الجماعة كما مر في بابها لكن يشكل ما مر من وجوب السعي إلى الجمعة بالأذان الأول وترك البيع ولو ماشيا والمراد به كل عمل ينافي السعي فتأمل قوله ( رستاقي ) نسبة إلى الرستاق وهو السواد والقرى قاموس قوله ( نال ثواب السعي ) أما الصلاة فينال ثوابها على كل حال ط مطلب إذا شرك في عبادته العبرة للإغلب قوله ( من شرك في عبادته ) كالسفر لتجارة والحج والصلاة لإسقاط الفرض ولدفع مذمة الناس ونحو ذلك مما لم يكن متمحضا لوجه الله تعالى

Section V02/P162–V02/P163

قوله ( فالعبرة للأغلب ) الظاهر أن يراد به الأغلب الذي هو قصد العبادة لأن قوله إن معظم مقصوده الجمعة الخ يفيد أنه لو كان معظم مقصوده الحوائج أو تساوي القصد أن لا ثواب وهذا التفصيل مختار الإمام الغزالي أيضا وغيره من الشافعية واختار منهم العز بن عبد السلام عدم الثواب مطلقا وسيأتي ذلك في الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى قوله ( الأفضل الخ ) في التاترخانية ويكره تقليم الأظفار وقص الشارب في يوم الجمعة قبل الصلاة لما فيه من معنى الحج وذلك قبل الفراغ من الحج غير مشروع اه وسيأتي تمام الكلام على ذلك وبيان كيفية التقليم وما قيل فيه نظما ونثرا في الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى قوله ( ولم يؤذ أحدا ) بأن لا يطأ ثوبا ولا جسدا وذلك لأن التخطي حال الخطبة عمل وهو حرام وكذا الإيذاء والدنو مستحب وترك الحرام مقدم على فعل المستحب ولذا قال عليه الصلاة والسلام للذي رآه يتخطى الناس ويقول أفسحوا اجلس فقد آذيت وهو محمل ما روى الترمذي عن معاذ بن أنس الجهني قال قال رسول الله من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم شرح المنية مطلب في الصدقة على سؤال المسجد قوله ( ويكره التخطي للسؤال قال في النهر والمختار أن السائل إن كان لا يمر بين يدي المصلي ولا يتخطى الرقاب ولا يسأل إلحافا بل لأمر لا بد منه فلا بأس بالسؤال والإعطاء اه ومثله في البزازية وفيها ولا يجوز الإعطاء إذا لم يكونوا على تلك الصفة المذكور قال الإمام أبو نصر العياضي أرجو أن يغفر الله تعالى لمن يخرجهم من المسجد وعن الإمام خلف بن أيوب لو كنت قاضيا لم أقبل شهادة من يتصدق عليهم اه وسيأتي في باب المصرف أنه لا يحل أن يسأل شيئا من له قوت يومه بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على المحرم مطلب في ساعة الإجابة يوم الجمعة قوله ( وسئل عليه الصلاة والسلام الخ ) ثبت في الصحيحين وغيرهما عنه فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وفي هذه الساعة أقوال أصحها أو من أصحها أنها فيما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن يقضي الصلاة كما هو ثابت في صحيح مسلم عنه أيضا حلية قال في المعراج فيسن الدعاء بقلبه لا بلسانه لأنه مأمور بالسكوت اه وفي حديث آخر أنها آخر ساعة في يوم الجمعة وصححه الحاكم وغيره وقال على شرط الشيخين ولعل هذا هو مراد المشايخ ونقل ط عن الزرقاني أن هذين القولين مصححان من اثنين وأربعين قولا فيها وأنها دائرة بين هذين الوقتين فينبغي الدعاء فيهما اه ثم الظاهر أنها ساعة لطيفة يختلف وقتها بالنسبة إلى كل بلدة وكل خطيب لأن النهار في بلدة يكون ليلا في غيرها وكذلك وقت الظهر في بلد يكون وقت العصر في غيرها لما قالوا من أن الشمس لا تتحرك درجة إلا وهي تطلع عند قوم وتغيب عند آخرين والله أعلم مطلب ما اختص به يوم الجمعة قوله ( فقال يومها ) تمام كلامه لأن معرفة هذا الليل وفضله لصلاة الجمعة قوله ( في أحكامات ) بفتح الهمزة جمع أحكام فإن تراجمه في فن الجمع والفرق القول في أحكام السفر القول في أحكام المسجد ونحو ذلك ومن جملتها أحكام يوم الجمعة ح قوله ( قراءة الكهف ) أي يومها وليلتها والأفضل في أولهما مبادرة للخير وحذرا من الإهمال وأن يكثر منها فيهما للخبر الصحيح أن الأول يضيء له من النور ما بين الجمعتين ولخبر الدارمي أن الثاني يضيء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق ابن حجر قوله ( ومن فهم ) كالمحشي الحموي قوله ( ويكره إفراده بالصوم ) هو المعتمد وقد أمر به أولا ثم نهى عنه ط

Section V02/P163–V02/P165

قوله ( فقد وهم ) ولنذكر عبارته برمتها ليعلم موضع الوهم وما فيها من الفوائد وإن كان بعضها علم مما تقدم وهي أحكام يوم الجمعة اختص بأحكام لزوم صلاة الجمعة واشتراط الجماعة لها وكونها ثلاثة سوى الإمام وكونها قبلها شرط وقراءة السورة المخصوصة بها وتحريم السفر قبلها بشرطه واستنان الغسل لها والتطيب ولبس الأحسن وتقليم الأظفار وحلق الشعر ولكن بعدها أفضل والبخور في المسجد والتكبير لها والاشتغال بالعبادة إلى خروج الخطيب ولا يسن الإبراد بها ويكره إفراده بالصوم وإفراد ليلته بالقيام وقراءة الكهف فيه ونفي كراهة النافلة وقت الاستواء على قول أبي يوسف المصحح المعتمد وهو خير أيام الأسبوع ويوم عيد وفيه ساعة إجابة وتجتمع فيه الأرواح وتزار القبور ويأمن الميت فيه من عذاب القبر ومن مات فيه أو في ليلته أمن من فتنة القبر وعذابه ولا تسجر فيه جهنم وفيه حلق آدم عليه السلام وفيه أخرج من الجنة وفيه يزور أهل الجنة ربهم سبحانه وتعالى اه ح قلت وقوله لا يسن الإبراد بها قدمنا في أوقات الصلاة أنه قول الجمهور وقدمنا أيضا ترجيح قول الإمام بكراهة النافلة في وقت الاستواء يومها فافهم قوله ( ويأمن الميت من عذاب القبر الخ ) قال أهل السنة والجماعة عذاب القبر حق وسؤال منكر ونكير وضغطة القبر حق لكن إن كان كافرا فعذابه يدوم إلى يوم القيامة ويرفع عنه يوم الجمعة وشهر رمضان فيعذب اللحم متصلا بالروح والروح متصلا بالجسم فيتألم الروح مع الجسد وإن كان خارجا عنه والمؤمن المطيع لا يعذب بل له ضغطة يجد هول ذلك وخوفه والعاصي يعذب ويضغط لكن ينقطع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها ثم لا يعود وإن مات يومها أو ليلتها يكون العذاب ساعة واحدة وضغطه القبر ثم يقطع كذا في المعتقدات للشيخ أبي المعين النسفي الحنفي من حاشية الحموي ملخصا قوله ( ولا تسجر ) في جامع اللغة سجر التنور أحماه ح قوله ( وفيه يزور أهل الجنة ربهم تعالى ) المراد بالزيارة الرؤية له تعالى وهذا باعتبار بعض الأشخاص يراه في أقل من ذلك والبعض في أكثر منه حتى قال بعضهم إن النساء لا يرينه إلا في مثل أيام الأعياد عند التجلي العام وتمامه في ط نسأله تعالى أن يجعلنا من أهل رؤيته آمين باب العيدين تثنية عيد وأصله عود قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة اه ح وفي الجوهرة مناسبته للجمعة ظاهرة وهو أنهما يؤديان بجمع عظيم ويجهر فيهما بالقراءة ويشترط لأحدهما ما يشترط للآخر سوى الخطبة وتجب على من تجب عليه الجمعة وقدمت الجمعة للفرضية وكثرة وقوعها اه قوله ( سمى به الخ ) أي سمى العيد بهذا الاسم لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان أي أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل عام منها الفطر بعد المنع عن الطعام وصدقة الفطر وإتمام الحج بطواف الزيارة ولحوم الأضاحي وغير ذلك ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور غالبا بسبب ذلك مطلب في الفأل والطيرة قوله ( أو تفاؤلا ) أي بعوده كما سميت القافلة قافلة تفاؤلا بقفولها أي رجوعها بحر والفأل ضد الطيرة كأن يسمع مريض يا سالم أو يا طالب أو يا واجد أو يستعمل في الخير والشر قاموس ومنه حديث كان يتفاءل ولا يتطير وكذا حديث كان يعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع يا راشد يا رجيح أخرجهما السيوطي في الجامع الصغير ووجهه أن الفأل أمل ورجاء للخير من الله تعالى عند كل سبب ضعيف أو قوي بخلاف الطيرة قوله ( في كل يوم ) أي زمان قوله ( وجه الحبيب ) أي يوم رؤيته وإلا فوجه الحبيب ليس زمانا قوله ( عن مذهب الغير ) أي مذهب غيرنا أما مذهبنا فلزوم كل منهما قال في الهداية ناقلا عن الجامع الصغير عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة والثاني فريضة ولا يترك واحد منهما اه قال في المعراج احترز به عن قول عطاء تجزي صلاة العيد عن الجمعة ومثله عن علي وابن الزبير قال ابن عبد البر سقوط الجمعة بالعيد مهجور

Section V02/P165–V02/P166

وعن علي أن ذلك في أهل البادية ومن لا تجب عليهم الجمعة اه قوله ( في الأصح ) مقابله القول بأنها سنة وصححه النسفي في المنافع لكن الأول قول الأكثرين كما في المجتبى ونص على تصحيحه في الخانية و البدائع و الهداية و المحيط و المختار و الكافي النسفي وفي الخلاصة هو المختار لأنه واظب عليها وسماها في الجامع الصغير سنة لأن وجوبها ثبت بالسنة حلية قال في البحر والظاهر أنه لا خلاف في الحقيقة لأن المراد من السنة المؤكدة بدليل قوله ولا يترك واحد منهما وكما صرح به في المبسوط وقد ذكرنا مرارا أنها منزلة الواجب عندنا ولهذا كان الأصح أنه يأثم بترك المؤكدة كالواجب اه وسيأتي له نظير ذلك في تكبير التشريق وفيه كلام ستعرفه قوله ( بشرائطها ) متعلق بتجب الأول والضمير للجمعة وشمل شرائط الوجوب وشرائط الصحة لكن شرائط الوجوب علمت من قوله على من تجب عليه الجمعة فبقي المراد من قوله بشرائطها القسم الثاني فقط واستثنى من الثاني الخطبة واستثنى في الجوهرة من الأول المملوك إذا أذن له مولاه فإنه تلزمه العيد بخلاف الجمعة لأن لها بدلا وهو الظهر وقال وينبغي أن لا تجب عليه العيد أيضا لأن منافعه لا تصير مملوكة له بالإذن اه وجزم به في البحر قلت وفي إمامة البحر أن الجماعة في العيد تسن على القول بسنيتها وتجب على القول بوجوبها اه وظاهره أنها غير شرط على القول بالسنية لكن صرح بعده بأنها شرط لصحتها على كل من القولين أي فتكون شرطا لصحة الإتيان بها على وجه السنة وإلا كانت نفلا مطلقا تأمل لكن اعترض ط ما ذكره المصنف بأن الجمعة من شرائطها الجماعة التي هي جمع والواحد هنا مع الإمام جماعة كما في النهر قوله ( فإنها سنة بعدها ) بيان للفرق وهو أنها فيها سنة لا شرط وأنها بعدها لا قبلها بخلاف الجمعة قال في البحر حتى لو لم يخطب أصلا صح وأساء لترك السنة ولو قدمها على الصلاة صحت وأساء ولا تعاد الصلاة قوله ( صلاة العيد ) ومثله الجمعة ح قوله ( بما لا يصح ) أي على أنه عيد وإلا فهو نفل مكروه لأدائه بالجماعة ح قوله ( لأنه واجب الخ ) المراد بالواجب ما يلزم فعله إما على سبيل الوجوب المصطلح عليه وذلك في العيد وأما على طريق الفرضية وذلك في الجنازة فهو من عموم المجاز ط مطلب فيما يترجح تقديمه من صلاة عيد وجنازة أو كسوف أو فرض أو سنة قوله ( والجنازة كفاية ) فيه أن العيد إن ترجح على الجنازة بالعينية فهي ترجحت عليه بالفرضية فالأولى أن يعلل بأن العيد تؤدى بجمع عظيم يخشى تفرقه إن اشتغل الإمام بالجنازة اه ح قلت بل الأولى التعليل بخوف التشويش على الجماعة بأن يظنوها صلاة العيد ثم رأيته كذلك في جنائز البحر عن القنية قوله ( على الخطبة ) أي خطبة العيد وذلك لفرضيتها وسنية الخطبة وكذا يقال في سنة المغرب ط قوله ( وغيرها ) كسنة الظهر والجمعة والعشاء قوله ( والعيد على الكسوف ) لأنه وإن كان كل منهما يؤدى بجمع عظيم لكن العيد واجب والكسوف سنة ح هذا وفي السراج إن كان وقت العيد واسعا يبدأ بالكسوف لأنه يخشى فواته وإن ضاق صلى العيد ثم الكسوف إن بقي مطلب الفقهاء قد يذكرون ما لا يوجد عادة فإن قيل كيف يجتمعان والكسوف في العادة لا يكون إلا في آخر يوم من الشهر والعيد أول يوم أو يوم العاشر قلنا لا يمتنع فقد روي أنها كسفت يوم مات إبراهيم ابن رسول الله وموته كان يوم العاشر من ربيع الأول على أن الفقهاء قد يذكرون ما لا يوجد عادة كقول الفرضيين رجل مات وترك مائة جدة اه قلت ومثله قولهم لو تترس الكفار بنبي يسأل ذلك النبي بل قد يتصور ذلك في الحكم بأن يشهدوا على نقصان رجب وشعبان فيقع العيد في آخر رمضان كما في البزازية

Section V02/P166–V02/P167

قوله ( عن الحلبي ) أي العلامة المحقق محمد بن أمير حاج صاحب الحلية شرح المنية قوله ( عن السنة ) أي سنة الجمعة كما صرح به هناك وقال فعلى هذا تؤخر عن سنة المغرب لأنها آكد اه فافهم قوله ( إلحاقا لها ) أي للسنة بالصلاة أي صلاة الفرض قوله ( لكن في آخر الخ ) استدراك على الاستدراك وعلى قول المصنف وتقدم على صلاة الجنازة ط قوله ( ينبغي الخ ) عبارة الأشباه اجتمعت جنازة وسنة قدمت الجنازة وأما إذا اجتمع كسوف وجمعة أو فرض وقت لم أره وينبغي تقديم الفرض إن ضاق الوقت وإلا فالكسوف لأنه يخشى فواته بالانجلاء ولو اجتمع عيد وكسوف وجنازة ينبغي تقديم الجنازة وكذا لو اجتمعت مع فرض وجمعة ولم يخف خروج وقته وينبغي أيضا تقدم الخسوف على الوتر والتراويح اه وفيه مخالفة لما مر من حيث تقديمه الجنازة على السنة وهو خلاف المفتى به كما علمت وعلى العيد وهو بحث مخالف لما ذكره المصنف تبعا للدرر ومن حيث تقديمه الكسوف على الفرض وهو بحث أيضا مخالف لما ذكره الشارح من تقديم العيد على الكسوف مع أن العيد واجب فقدم فبالأولى تقديم فرض الوقت وفي الجوهرة من باب الكسوف إذا اجتمع الكسوف والجنازة بدىء بالجنازة لأنها فرض وقد يخشى على الميت التغير اه أي لطول صلاة الكسوف وقد يقال قدم العيد لئلا يحصل الاشتباه لأنه يؤدى بجمع عظيم وعلى هذا تقدم الجمعة أيضا على الكسوف ولذا خص صاحب الأشباه تقديم فرض الوقت دون الجمعة ويؤخذ من قوله أيضا إن ضاق الوقت تقديم فرض المغرب لأن وقته ضيق كما بحثه ح وهو ظاهر ثم رأيته صريحا في جنائز التاترخانية وقال بعده وروى الحسن أنه يخير فافهم مطلب يطلق المستحب على السنة وبالعكس قوله ( وندب يوم الفطر الخ ) الندب قول البعض وعد المصنف الغسل سابقا من السنن والصحيح أن الكل سنة لخصوص الرجال قهستاني عن الزاهدي ط وزاد في البحر عن المجتبى وإنما سماه مستحبا لاشتمال السنة على المستحب قال نوح أفندي وحاصله تجويز إطلاق اسم المستحب على السنة وعكسه ولهذا أطلق في الهداية اسم المستحب على الغسل ثم قال فيسن فيه الغسل اه وفي القهستاني أيضا أن هذه الأمور مندوبة قبل الصلاة ومن آدابها من آداب اليوم كما في الجلابي لكن في التحفة أن في غسله اختلاف الجمعة اه قوله ( حلوا ) قال في فتح القدير ويستحب كون ذلك المطعوم حلوا لما في البخاري كان عليه الصلاة والسلام لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا اه قلت فالظاهر أن التمر أفضل كما اقتضاه هذا الخبر فإن لم يجد يأكل شيئا حلوا ثم رأيته في شرح المنية قوله ( ولو قرويا ) كذا في الشرنبلالية ولعله يشير إلى أن ذلك ليس من سنن الصلاة بل من سنن اليوم لأن في الأكل مبادرة إلى قبول ضيافة الحق سبحانه وإلى امتثال أمره بالإفطار بعد امتثال أمره بالصيام تأمل قوله ( واستياكه ) لأنه مندوب إليه في سائر الصلوات اختيار ومفاده أن المراد به الاستياك عند القيام إلى الصلاة فإنه مستحب كما قدمناه في سنن الوضوء وكذا عند الاجتماع بالناس وعليه فيستحب قبل التوجه إليها أيضا وأما السواك في الوضوء فإنه سنة مؤكدة ولا خصوصية للعيد فيه قوله ( ولو غير أبيض ) قال في البحر وظاهر كلامهم تقديم الأحسن من الثياب في الجمعة والعيدين وإن لم يكن أبيض والدليل دال عليه فقد روى البيهقي أنه عليه الصلاة والسلام كان يلبس يوم العيد بردة حمراء وفي الفتح الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيهما خطوط حمر وخضر لا أنها أحمر بحت فليكن محمل البردة أحدهما ه أي أحد الثوبين اللذين هما الحلة أي فلا يعارض ذلك حديث النهي عن لبس الأحمر والقول مقدم على الفعل والحاظر على المبيح إذا تعارضا فكيف إذا لم يتعارضا بالحمل المذكور اه بزيادة وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على لبس الأحمر في كتاب الحظر والإباحة

Section V02/P167–V02/P168

قوله ( صح عطفه ) جواب سؤال تقديره كيف صح عطف أداء الفطرة على المندوبات مع وجوبه فأجاب بأن الكلام هنا في الأداء قبل الخروج والواجب مطلق الأداء اه ح قوله ( ومن ثم ) أي من أجل كون جميع تلك الأحكام قبل الخروج ط قوله ( أتى بكلمة ثم ) أي المفيدة للترتيب والتراخي ليفيد تراخي الخروج عن الجميع فيدل على أن المراد فعل جميع ما ذكر قبله بخلاف ما لو أتى بالواو أو بالفاء لأن الفاء ربما توهم تعقيبه على أداء الفطرة فقط بخلاف ثم ولذا قال ليفيد تراخيه عن جميع ما مر والأظهر أن يقول وليفيد عطفا على العلة السابقة وقد يقال حذف العاطف لأنه بمعنى العلة الأولى فالثانية بدل منها للتوضيح فافهم هذا والمصرح به أنه يندب أداء الفطرة في الطريق وهو متوجه إلى المصلى وما هنا يوهم خلافه فتأمل قوله ( المصلى العام ) أي في الصحراء بحر عن المغرب قوله ( والواجب مطلق التوجه ) أي لا التوجه المترتب على ما ذكر ولا التوجه المقيد بالمشي ولا التوجه إلى خصوص الجبانة وهذا تكملة الجواب عن السؤال المقدر قوله ( هو الصحيح ) قال في الظهيرية وقال بعضهم ليس بسنة وتعارف الناس ذلك لضيق المسجد وكثرة الزحام والصحيح هو الأول اه وفي الخلاصة و الخانية السنة أن يخرج الإمام إلى الجبانة ويستخلف غيره ليصلي في المصر بالضعفاء بناء على أن صلاة العيدين في موضعين جائزة بالاتفاق وإن لم يستخلف فله ذلك اه نوح قوله ( ولا بأس بإخراج منبر إليها ) عزاه في الدرر إلى الاختيار قوله ( لكن في الخلاصة الخ ) ومثله في الخانية فإنهما قالا ولا يخرج المنبر إلى الجبانة يوم العيد واختلف المشايخ في بنائه في الجبانة قيل يكره وقيل لا فدل كلامهما على أنه لا خلاف في كراهة إخراجه إليها وإنما الخلاف في بنائه فيها ويمكن حمل الكراهة على التنزيهية وهي مرجع خلاف الأولى المفاد من كلمة لا بأس غالبا فلا مخالفة فافهم وفي الخلاصة عن خواهر زاده هذا أي بناؤه حسن في زماننا قوله ( من طريق آخر ) لما رواه البخاري أنه كان إذا كان يوم عيد خالف الطريق ولأن فيه تكثير الشهود لأن أمكنة القرية تشهد لصاحبها شرح المنية قوله ( والتختم ) ظاهره ولو لغير أمير وقاض ومفت وما في كتاب الحظر من قصره على نوح هؤلاء محمول على الدوام ويدل له ما في النهر عن الدراية أن من كان لا يتختم من الصحابة كان يتختم يوم العيد وهذا أولى مما في القهستاني حيث خصه بذي سلطان ومن المندوبات صلاة الصبح في مسجد حيه ط قوله ( لا تنكر ) خبر قوله والتهنئة وإنما قال كذلك لأنه لم يحفظ فيها شيء عن أبي حنيفة وأصحابه وذكر في القنية أنه لم ينقل عن أصحابنا كراهة وعن مالك أنه كرهها وعن الأوزاعي أنها بدعة وقال المحقق ابن أمير حاج بل الأشبه أنها جائزة مستحبة في الجملة ثم ساق آثارا بأسانيد صحيحة عن الصحابة في فعل ذلك ثم قال والمتعامل في البلاد الشامية والمصرية عيد مبارك عليك ونحوه وقال يمكن أن يلحق بذلك في المشروعية والاستحباب لما بينهما من التلازم فإن من قبلت طاعته في زمان كان ذلك الزمان عليه مباركا على أنه قد ورد الدعاء بالبركة في أمور شتى فيؤخذ منه استحباب الدعاء بها هنا أيضا اه قوله ( في طريقها ) ليس التقيد به للاحتراز عن البيت أو المصلى وإنما هو لبيان المخالفة بين عيد الفطر والأضحى فإن السنة في الأضحى التكبير في الطريق كما سيأتي فافهم قوله ( قبلها ) ظرف لقوله ولا ينتفل للاحتراز عما بعدها فإن فيه تفصيلا كما صرح به بعده

Section V02/P168–V02/P169

قوله ( يتعلق بالتكبير والتنفل ) المراد بالتعلق المعنوي أي إنه قيد لهما فمعنى الإطلاق في التكبير أي سواء كان سرا أو جهرا وفي التنفل سواء كان في المصلى اتفاقا أو في البيت في الأصح وسواء كان ممن يصلي العيد أو لا حتى أن المرأة إذا أرادت صلاة الضحى يوم العيد تصليها بعد ما يصلي الإمام في الجبانة أفاده في البحر قوله ( كذا قرره المصنف تبعا للبحر الخ ) حاصل الكلام في هذا المقام أنه قال في الخلاصة ولا يكبر يوم الفطر وعندهما يكبر ويخافت وهو إحدى الروايتين عنه والأصح ما ذكرنا أنه لا يكبر في عيد الفطر اه فأفاد أن الخلاف في أصل التكبير لا في صفته وأن الاتفاق على عدم الجهر به ورده في فتح القدير بأنه ليس بشيء إذ لا يمنع من ذكر الله تعالى في وقت من الأوقات بل من إيقاعه على وجه البدعة وهو الجهر لمخالفته قوله تعالى واذكر ربك في نفسك الأعراف 205 فيقتصر على مورد الشرع وهو الأضحى لقوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات البقرة 203 ورد في البحر على الفتح بأن صاحب الخلاصة أعلم منه بالخلاف وبأن تخصيص الذكر بوقت لم يرد به الشرع غير مشروع اه أقول ما في الخلاصة يشعر به كلام الخانية فإنه قال ويكبر يوم الأضحى ويجهر ولا يكبر يوم الفطر في قول أبي حنيفة لكن لا شك أن المحقق ابن الهمام له علم تام بالخلاف أيضا كيف وفي غاية البيان المراد من نفي التكبير التكبير بصفة الجهر ولا خلاف في جوازه بصفة الإخفاء اه فأفاد أن الخلاف بين الإمام وصاحبيه في الجهر والإخفاء لا في أصل التكبير وقد حكي الخلاف كذلك في البدائع و السراج و المجمع و درر البحار و الملتقى و الدرر و الاختيار و المواهب و الإمداد و الإيضاح و التاترخانية و التجنيس و التبيين و مختارات النوازل و الكفاية و المعراج وعزاه في النهاية إلى المبسوط و تحفة الفقهاء و زاد الفقهاء فهذه مشاهير كتب المذهب مصرحة بخلاف ما في الخلاصة بل حكى القهستاني عن الإمام روايتين إحداهما أنه يسر والثانية أنه يجهر كقولهما قال وهي الصحيح على ما قال الرازي ومثله في النهر وقال في الحلية واختلف في عيد الفطر فعن أبي حنيفة وهو قول صاحبيه واختيار الطحاوي أنه يجهر وعنه أنه يسر وأغرب صاحب النصاب حيث قال يكبر في العيدين سرا كما أغرب من عزا إلى أبي حنيفة أنه لا يكبر في الفطر أصلا وزعم أنه الأصح كما هو ظاهر الخلاصة اه فقد ثبت أن ما في الخلاصة غريب مخالف للمشهور في المذهب فافهم وفي شرح المنية الصغير ويوم الفطر لا يجهر به عنده وعندهما يجهر وهو رواية عنه والخلاف في الأفضلية أما الكراهة فمنتفية عن الطرفين اه وكذا في الكبير وأما قول الفتح إذ لا يمنع عن ذكر الله تعالى الخ فهو منقول في البدائع وغيرها عن الإمام في بحث تكبير التشريق هذا وقد ذكر الشيخ قاسم في تصحيحه أن المعتمد قول الإمام قوله ( لكن تعقبه في النهر ) أقول لم يتعقبه صريحا لأنه نقل كلام البحر وأقره نعم ذكر قبله أن الخلاف في الجهر وعدمه وعزاه إلى معراج الدراية و التجنيس و غاية البيان و الزيلعي قوله ( زاد في البرهان الخ ) أي زاد على ما في النهر التصريح بأنه سنة عندهما أي لا مستحب وإلا فقد علمت أنه في النهر صرح بالخلاف بين الإمام وصاحبيه لكنه لم يصرح بأنه سنة أو مستحب فافهم قوله ( ووجهها ) أي هذه الرواية قوله ( فيقتصر على مورد الشرع ) وهو ما في البحر عن القنية التكبير جهرا في غير أيام التشريق لا يسن إلا بإزاء العدو أو اللصوص وقاس عليه بعضهم الحريق والمخاوف كلها ه زاد القهستاني أو علا شرفا

Section V02/P169–V02/P171

قوله ( وكذا لا يتنفل الخ ) لما في كتب الستة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها وهذا النفي بعدها محمول عليه في المصلي لما روى ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه كان رسول الله لا يصلي قبل العيد فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين كذا في فتح القدير قال في منح الغفار أقول وهكذا استدل به الشراح على الكراهة وعندي في كونه مفيدا للمدعى نظر لأن غاية ما فيه أن ابن عباس حكى أنه عليه الصلاة والسلام خرج فصلى بهم العيد ولم يصل الخ وهذا لا يقتضي أن ترك ذلك كان عادة له وبمثل هذا لا تثبت الكراهة إذ لا بد لها من دليل خاص كما ذكره صاحب البحر اه قلت لكن ذكر العلامة نوح أفندي أن وجه الاستدلال ما ذكروه في كراهة التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتيه من أنه كان حريصا على الصلاة فعدم فعله يدل على الكراهة إذ لولاها لفعله مرة بيانا للجواز اه قلت هذا مسلم فيما إذا تكرر منه ذلك أما عدم الفعل مرة فلا وليس في حديث ابن عباس المار ما يفيد التكرار فافهم قوله ( بأربع ) أو بركعتين والأول أفضل كما في القهستاني قوله ( وهذا ) أي ما مر من المنع عن التكبير والتنفل قوله ( للخواص ) الظاهر أن المراد بهم الذين لا يؤثر عندهم الزجر غلاء ولا كسلا حتى يفضي بهم إلى الترك أصلا ط قوله ( أصلا ) أي لا سرا ولا جهرا في التكبير ولا قبل الصلاة بمسجد أو بيت أو بعدها بمسجد في التنفل ط أقول وظاهر كلام البحر أنه زاد التنفل بحثا منه واستشهد له بما في التجنيس عن الحلواني أن كسالى العوام إذا صلوا الفجر عند طلوع الشمس لا يمنعون لأنهم إذا منعوا تركوها أصلا وأداؤها مع تجويز أهل الحديث لها أولى من تركها أصلا قوله ( وفي هامشه الخ ) تقدم الكلام على هذه الصلاة في باب النوافل وأن المراد ببراءة ليلة النصف من شعبان وليلة القدر السابع والعشرين من رمضان ثم إن ما نقله قال الرحمتي هو من الحواشي الموحشة ويمنع التوثق بذلك الخط إجماعهم على حرمة العمل بالحديث الموضوع وقد نصوا على وضع حديث هذه الصلوات والفقه لا ينقل من الهوامش المجهولة سيما ما كان فساده ظاهرا وقوله لأن عليا الخ تعليل لما في البحر وظاهر هذا الأثر تقرر الكراهة عندهم في المصلي وأنها تنزيهية وإلا لما أقره إذ لا يجوز الإقرار على المنكر اه ولا يرد ما مر من عدم منعهم عن صلاة الفجر عند طلوع الشمس لأن ذلك لخوف تركها أصلا فيقع التارك في محظور أعظم والله أعلم قوله ( من الارتفاع ) المراد به أن تبيض زيلعي قوله ( قدر رمح ) هو اثنا عشر شبرا والمراد به وقت حل النافلة فلا مباينة بينهما خلافا لما في القهستاني ط تنبيه يندب تعجيل الأضحى لتعجيل الأضاحي وتأخير الفطر ليؤدي الفطرة كما في البحر قوله ( بل تكون نفلا محرما ) لأنها قبل دخول وقتها لم تصر واجبة كما لو صلى ظهر اليوم عند طلوع الشمس فلا ينافي ما تقدم في أوقات الصلاة من أنه في وقت الطلوع والاستواء والغروب لا ينعقد شيء من الفرائض والواجبات الفائتة سوى عصر يومه حتى لو شرع فيها بفريضة لم يكن داخلا في الصلاة أصلا فلا تنتقض طهارته بالقهقهة بخلاف ما لو شرع في التطوع فافهم قوله ( بإسقاط الغاية ) أي مثل وأتموا الصيام إلى الليل قال القهستاني فالزوال ليس وقتا لها لأن الصلاة الواجبة لا تنعقد عند قيامه اه قال ط وهذا يرشد إلى أن المراد بالزوال الاستواء وأطلق عليه للمجاورة قوله ( فسدت ) أي فسد الوصف وانقلبت نفلا اتفاقا إن كان الزوال قبل القعود قدر التشهد وعلى قول الإمام أن كان بعده

Section V02/P171–V02/P172

قلت وهذا ذكره الشارح بحثا عند ذكر المسائل الاثني عشرية وقال ولم أره قوله ( كما في الجمعة ) أي إذا دخل وقت العصر فيها ط قوله ( وقدمناه ) أي في باب الاستخلاف قوله ( ويصلي الإمام بهم الخ ) ويكفي في جماعتها واحد كما في النهر ط قوله ( مثنيا قبل الزوائد ) أي قارئا الإمام وكذا المؤتم الثناء قبلها في ظاهر الرواية لأنه شرع في أول الصلاة إمداد وسميت زوائد لزيادتها على تكبيرة الإحرام والركوع وأشار إلى أن التعوذ يأتي به الإمام بعدها لأنه سنة القراءة قوله ( وهي ثلاث تكبيرات ) هذا مذهب ابن مسعود وكثير من الصحابة ورواية عن ابن عباس وبه أخذ أئمتنا الثلاثة وروي عن ابن عباس أنه يكبر في الأولى سبعا وفي الثانية ستا وفي رواية خمسا منها ثلاثة أصلية وهي تكبير الافتتاح وتكبيرتا الركوع والباقي زوائد في الأولى خمس وفي الثانية خمس أو أربع ويبدأ بالتكبير في كل ركعة قال في الهداية وعليه عمل العامة اليوم لأمر الخلفاء من بني العباس به والمذهب الأول اه مطلب تجب طاعة الإمام فيما ليس بمعصية قال في الظهيرية وهو تأويل ما روي عن أبي يوسف ومحمد فإنهما فعلا ذلك لأن هارون أمرهما أن يكبرا بتكبير جده ففعلا ذلك امتثالا له لا مذهبا واعتقادا قال في المعراج لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية واجبة اه ومنهم من جزم بأن ذلك رواية عنهما بل في المجتبى وعن أبي يوسف أنه رجع إلى هذا ثم ذكر غير واحد من المشايخ أن المختار العمل برواية الزيادة أي زيادة تكبيرة في عيد الفطر وبرواية النقصان في عيد الأضحى عملا بالروايتين وتخفيفا في الأضحى لاشتغال الناس بالأضاحي وقيل تعجيلا لحق الفقراء فيها بقدر تكبيرة وتمامه في الحلية وحمل الشافعي جميع التكبيرات المروية عن ابن عباس على الزوائد وهذا خلاف ما حملناه عليه والمذهب عندنا قول ابن مسعود وما ذكروا من عمل العامة بقول ابن عباس لأمر أولاده من الخلفاء به كان في زمنهم أما في زماننا فقد زال فالعمل الآن بما هو المذهب عندنا كذا في شرح المنية وذكر في البحر أن الخلاف في الأولوية ونحوه في الحلية مطلب أمر الخليفة لا يبقى بعد موته تنبيه يؤخذ من قول شرح المنية كان في زمنهم الخ أن أمر الخليفة لا يبقى بعد موته أو عزله كما صرح به في الفتاوى الخيرية وبنى عليه أنه لو نهى عن سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة لا يبقى نهيه بعد موته والله أعلم قوله ( ولو زاد تابعه الخ ) لأنه تبع لإمامه فتجب عليه متابعته وترك رأيه برأي الإمام لقوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام ليوتم به فلا تختلفوا عليه فما لم يظهر خطؤه كان اتباعه واجبا ولا يظهر الخطأ في المجتهدات فأما إذا خرج عن أقوال الصحابة فقد ظهر خطؤه بيقين فلا يلزمه اتباعه ولهذا لو اقتدى بمن يرفع يديه عند الركوع أو بمن يقنت في الفجر أو بمن يرى تكبيرات الجنازة خمسا لا يتابعه لظهور خطئه بيقين لأن ذلك كله منسوخ بدائع أقول يؤخذ منه أن الحنفي إذا اقتدى بشافعي في صلاة الجنازة يرفع يديه لأنه مجتهد فيه فهو غير منسوخ لأنه قد قال به أئمة بلخ من الحنفية وسيأتي تمامه في الجنائز وقدمناه في أواخر بحث واجبات الصلاة قوله ( إلى ستة عشر ) كذا في البحر عن المحيط وفي الفتح قيل يتابعه إلى ثلاث عشرة وقيل إلى ست عشرة اه

Section V02/P172

قلت ولعل وجه القول الثاني حمل الثلاث عشرة المروية عن ابن عباس على الزوائد كما مر عن الشافعي وهي مع الثلاث الأصلية تصير ست عشرة وإلا لم أر من قال بأن الزوائد ست عشرة فليراجع وقد راجعت مجمع الآثار للإمام الطحاوي فلم أر فيما ذكره من الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين أكثر مما مر عن ابن عباس فهذا يؤيد القول الأول ولذا قدمه في الفتح ونسبه في البدائع إلى عامة المشايخ على أن ضم الثلاث الأصلية إلى الزوائد بعيد جدا لأن القراءة فاصلة بينهما فتأمل قوله ( فيأتي بالكل ) قال في البحر نقلا عن المحيط فإن زاد لا يلزمه متابعته لأنه مخطىء بيقين ولو سمع التكبيرات من المكبرين يأتي بالكل احتياطا وإن كثر لاحتمال الغلط من المكبرين ولذا قيل ينوي بكل تكبيرة الافتتاح لاحتمال التقدم على الإمام في كل تكبيرة اه قلت والظاهر أنه عبر عنه بقيل لضعفه ولذا لم يذكر الشارح فإنه يقتضي أن من لم يسمع من الإمام ينوي الافتتاح بالثلاث أيضا وإن لم يزد عليها فإن احتمال الغلط والتقدم موجود في الكل لا في خصوص الزائد على المأثور في الركعة الأولى فتأمل وسيأتي في صلاة الجنازة أنه ينوي فيها الافتتاح بكل تكبيرة أيضا ويأتي تمام البحث فيه قوله ( ويوالي ندبا بين القراءتين ) أي بأن يكبر في الركعة الثانية بعد القراءة لتكون قراءتها تالية لقراءة الركعة الأولى أما لو كبر في الثانية قبل القراءة أيضا كما يقول ابن عباس يكون التكبير فاصلا بين القراءتين وأشار بقوله ندبا إلى أنه لو كبر في أول كل ركعة جاز لأن الخلاف في الأولوية كما مر عن البحر هذا وأما ما في المحيط من التعليل للموالاة بأن التكبيرات من الشعائر ولهذا وجب الجهر بها فوجب ضم الزوائد في الأولى إلى تكبيرة الافتتاح لسبقها على تكبيرة الركوع وإلى تكبيرة الركوع في الثانية لأنها الأصل فقد قال في البحر الظاهر أن المراد بالوجوب الثبوت لا المصطلح عليه لأن الموالاة مستحبة اه وكذا قوله وجب الجهر بها أي ثبت في بعض المواضع كما في الأذان والتكبير في طريق المصلي وتكبير التشريق وأما الجهر في تكبيرات الزوائد فالظاهر استحبابه للإمام فقط للإعلام فتأمل لكن في البحر عن المحيط إن بدأ الإمام بالقراءة سهوا فتذكر بعد الفاتحة والسورة يمضي في صلاته وإن لم يقرأ إلا الفاتحة كبر وأعاد القراءة لزوما لأن القراءة إذا لم تتم كان امتناعا من الإتمام لا رفضا للفرض اه ونحوه في الفتح وغيره وظاهره أن تقديم التكبير على القراءة واجب وإلا لم ترفض الفاتحة لأجله ويؤيده ما قدمناه في باب صفة الصلاة من أنه إن كبر وبدأ بالقراءة ونسى الثناء والتعوذ والتسمية لا يعيد لفوت محلها وقد يجاب بأن العود إلى التكبير قبل إتمام القراءة ليس لأجل المستحب الذي هو الموالاة بل لأجل استدراك الواجب الذي هو التكبير لأنه لم يشرع في الركعة الأولى بعد القراءة بدليل أنه لو تذكره بعد قراءة السورة يتركه فكان مثل ما لو نسي الفاتحة وشرع في السورة ثم تذكر يترك السورة ويقرأ الفاتحة لوجوبها بخلاف الثناء والتعوذ والتسمية والله أعلم قوله ( ويقرأ كالجمعة ) أي كالقراءة في صلاة الجمعة لما روى أبو حنيفة أنه كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة الأعلى والغاشية كما في الفتح وقال في البدائع فإن تبرك بالاقتداء به في قراءتهما في أغلب الأوقات فحسن لكن يكره أن يتخذهما حتما لا يقرأ فيها غيرهما لما ذكرنا في الجمعة اه ويجهر بالقراءة كما ذكره في فصل القراءة وصرح به في البحر هنا

Section V02/P172–V02/P173

قوله ( في القيام ) أي الذي قبل الركوع أما لو أدركه راكعا فإن أغلب على ظنه إدراكه في الركوع كبر قائما برأي نفسه ثم ركع وإلا ركع وكبر في ركوعه خلافا لأبي يوسف ولا يرفع يديه لأن الوضع على الركبتين سنة في محله والرفع لا في محله وإن رفع الإمام رأسه سقط عنه ما بقي من التكبير لئلا تفوته المتابعة ولو أدركه في قيام الركوع لا يقضيها فيه لأنه يقضي الركعة مع تكبيراتها فتح و بدائع قوله ( كبر في الحال ) أي وإن كان الإمام قد شرع في القراءة كما في الحلية قوله ( برأي نفسه الخ ) أي ولو كان إمامه شافعيا كبر سبعا فإنه يكبر ثلاثا بخلاف ما مر من أنه يتابعه في المأثور لأنه في المدرك قوله ( لأنه مسبوق ) أي وهو منفرد فيما يقضى والذكر الفائت يقضى قبل فراغ الإمام بخلاف الفعل فتح قلت فعلى هذا إذا أدرك مع الإمام ما لا ينقص عن رأي نفسه ينبغي أن لا يقضي بعده شيئا فتنبه له اه حلية قوله ( يقرأ ثم يكبر ) أي إذا قام إلى قضائها أما الركعة التي أدركها مع الإمام فينبغي أن يجري فيها التفضيل المار من إدراكه كل التكبير أو بعضه أولا ولا كما أفاده في الحلية قوله ( لئلا يتوالى التكبير ) أي لأنه إذا كبر قبل القراءة وقد كبر مع الإمام بعد القراءة لزم توالي التكبيرات في الركعتين قال في البحر ولم يقل به أحد من الصحابة ولو بدأ بالقراءة يصير فعله موافقا لقول علي رضي الله عنه فكان أولى كذا في المحيط وهو مخصص لقولهم إن المسبوق يقضي أول صلاته في حق الأذكار اه تنبيه قد علمت أن المسبوق يكبر برأي نفسه أما اللاحق فإنه يكبر على رأي إمامه لأنه خلف الإمام حكما بحر عن السراج قوله ( فلو لم يكبر الخ ) مرتبط بقوله ولو أدرك الإمام في القيام قوله ( قبل أن يكبر المؤتم ) يغني عنه ما قبله فالأولى حذفه قوله ( ويكبر في الركوع على الصحيح ) كذا قاله المصنف في منحه ويخالفه قول البحر ولو أدركه في القيام فلم يكبر حتى ركع لا يكبر في الركوع على الصحيح اه ومثله في النهر وذكر في الحلية قيل يكبر في الركوع وقيل لا وقواه في المحيط اه قال ط كأنه لأن التقصير جاء من جهته قوله ( فالإتيان بالواجب ) وهو التكبير أولى من المسنون وهو التسبيح وقد علمت ما فيه ط وفسر الرحمتي الواجب بالمتابعة والمسنون بالإتيان بالتكبير في محض القيام أي لأن التكبير يكفي إيقاعه في الركوع لكن كونه في محض القيام سنة تأمل قوله ( في ظاهر الرواية ) تبع فيه المصنف في المنح والذي في البحر و الحلية أن ظاهر الرواية أنه لا يكبر في الركوع ولا يعود إلى القيام زاد في الحلية وعلى ما ذكره الكرخي ومشى عليه في البدائع وهو رواية النوادر يعود إلى القيام ويكبر ويعيد الركوع دون القراءة اه وهذه الرواية أيضا تخالف ما في المتن نعم صرح بمثله في البحر و الحلية و الفتح و الذخيرة في باب الوتر والنوافل وذكروا الفرق بين التكبير حيث يرفض الركوع لأجله وبين القنوت بكون تكبير العيد مجمعا عليه دون قنوت الوتر وذكر مثله في البدائع هناك مخالفا لما ذكره في هذا الباب ولكن حيث ثبت ظاهر الرواية لا يعدل عنه وعلى ما في المتن فالفرق بين التكبير وبين القنوت حيث لا يأتي به في الركوع أنه لم يشرع إلا في محل القيام بخلاف التكبير قوله ( فلو عاد ينبغي الفساد ) تبع فيه صاحب النهر وقد علمت أن العود رواية النوادر على أنه يقال عليه ما قاله ابن الهمام في ترجيح القول بعدم الفساد فيما لو عاد إلى القعود الأول بعد ما استتم قائما بأن فيه رفض لأجل الواجب وهو إن لم يحل فهو بالصحة لا يخل

Section V02/P173–V02/P175

قوله ( ويرفع يديه ) أي ماسا بإبهامه شحمتي أذنيه ط قوله ( في الزوائد ) قيد به للاحتراز عن تكبير الركوع الثاني فإنه ألحق بها حتى قلنا بوجوبه أيضا مع أنه لا رفع فيه نهر وما وقع في البحر من التعبير بتكبيرتي الركوع بالتثنية اعترضه في الشرنبلالية بأن الكمال صرح في باب سجود السهو بأنه لا يجب بترك تكبيرات الانتفال إلا في تكبيرة ركوع الركعة الثانية من العيد اه قوله ( ذلك ) أي الرفع قوله ( سنة في محله أي والرفع سنة في غير محله ) وذو المحل أولى ط قوله ( ولذا يرسل يديه ) أي في أثناء التكبيرات ويضعهما بعد الثالثة كما في شرح المنية لأن الوضع سنة قيام طويل فيه ذكر مسنون قوله ( هذا يختلف الخ ) أشار إلى ما في البحر عن المبسوط من أن هذا التقدير ليس بلازم بل يختلف بكثرة الزحام وقلته لأن المقصود إزالة الاشتباه قوله ( فلو خطب قبلها الخ ) وكذا لو لم يخطب أصلا كما قدمناه عن البحر قوله ( يسن فيها ويكره ) أي إلا التكبير وعدم الجلوس قبل الشروع فيها فإنهما سنة هنا لا في خطبة الجمعة قوله ( بل عشر ) أي بناء على القول بأن للكسوف خطبة عندنا وعلى قولهما بأن للاستسقاء خطبة كما سيأتي قوله ( واستسقاء ) أي بناء على قولهما من أن له خطبة قوله ( إلا أن التي بمكة وعرفة الخ ) وأما التي بمنى حادي عشر ذي الحجة فليس فيها تلبية لأن التلبية تنقطع بأول رمي ط قوله ( ويستحب الخ ) ذكر ذلك في المعراج عن مجمع النوازل وقال في الخانية إنه ليس للتكبير عدد في ظاهر الرواية لكن ينبغي أن لا يكون أكثر الخطبة التكبير ويكبر في الأضحى أكثر من الفطر اه قلت وإطلاق العدد في ظاهر الرواية لا ينافي تقييده بما ورد في السنة وقال به الشافعي رحمه الله تعالى قوله ( لا يجلس عندنا ) لأن الجلوس لانتظار فراغ المؤذن من الأذان والأذان غير مشروع في العيد فلا حاجة إلى الجلوس معراج قوله ( ولم أره ) البحث لصاحب البحر وقال بعده والعلم أمانة في عنق العلماء اه ويؤيده ما سيذكره الشارح في أول باب صدقة الفطر عن الشمني أن النبي كان يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها قوله ( وهكذا الخ ) هو من تتمة كلام البحر حيث قال ويستفاد من كلامهم أن الخطيب إذا رأى حاجة إلى معرفة بعض الأحكام فإنه يعلمهم إياها في خطبة الجمعة خصوصا وفي زماننا لكثرة الجهل وقلة العلم فينبغي أن يعلمهم فيها أحكام الصلاة كما لا يخفى اه قوله ( مع الإمام ) متعلق بمحذوف حال من ضمير فاتت لا بفاتت لأن المعنى أن الإمام أداها وفاتت المقتدي لأنها لو فاتت الإمام والمقتدي تقضى كما يأتي أفاد في معراج الدراية قوله ( ولو بالإفساد ) أي بعد أن دخل فيها مع الإمام وفرغ منها الإمام قوله ( الأصح ) مقابله ما حكاه في البحر هنا عن أبي يوسف أنه إذا أفسدها بعد الشروع تقضي لأن الشروع كالنذر في الإيجاب قوله ( وفيها ) أي في صورة الإفساد وقوله واجبة زيادة في الإلغاز لا للاحتراز عن النفل فإنه يجب قضاؤه بالإفساد ط قوله ( اتفاقا ) والخلاف إنما هو في الجمعة بحر قوله ( صلى أربعا كالضحى ) أي استحبابا كما في القهستاني وليس هذا قضاء لأنه ليس على كيفيتها ط قلت وهي صلاة الضحى كما في الحلية عن الخانية فقوله تبعا للبدائع كالضحى معناه أنه لا يكبر فيها للزوائد مثل العيد تأمل قوله ( بعذر كمطر ) دخل فيه ما إذا لم يخرج الإمام وما إذا غم الهلال فشهدوا به بعد الزوال أو قبله بحيث لا يمكن جمع الناس أو صلاها في يوم غيم وظهر أنها وقعت بعد الزوال كما في الدرر وشرحه للشيخ إسماعيل

Section V02/P175–V02/P176

وفيه عن الحجة أمام صلى العيد على غير وضوء ثم علم بذلك قبل أن يتفرق الناس توضأ ويعيدون وإن تفرق الناس لم يعد بهم وجازت صلاتهم صيانة للمسلمين وأعمالهم قوله ( فقط ) راجع إلى قوله بعذر فلا تؤخر من غير عذر وإلى قوله إلى الزوال فلا تصح بعده وإلى قوله من الغد فلا تصح فيما بعد غد ولو بعذر كما في البحر ط قوله ( وحكى القهستاني قولين ) ثم قال ولعله مبني على اختلاف الراويتين ويؤيده ما في زكاة النظم أن لصلاته يوما واحدا في الأصول ويومين في مختصر الكرخي اه تنبيه ذكر في المجتبى الطحاوي أن ما ذكره المصنف قول أبي يوسف وأن أبا حنيفة قال إن فاتت في اليوم الأول لم تقض لكن لم يذكر في الكتب المعتبرة اختلاف في هذا كما في البحر قوله ( لكن هنا ) أي في الأضحى قوله ( يجوز تأخيرها الخ ) وتكون فيما بعد اليوم الأول قضاء أيضا كما في أضحية البدائع والزيلعي قوله ( بلا عذر مع الكراهة ) أثبت في المجتبى و الجوهرة و البزازية وغيرها الإساءة بالتأخير لغير عذر وبه يعلم أنها كراهة تحريم تأمل رملي قلت إطلاق الكراهة تبعا للبحر والدرر يفيد التحريم وأما الإساءة فقدمنا في سنن الصلاة الخلاف في أنها دون الكراهة وأفحش ووفقنا بينهما بأنها دون التحريمية وأفحش من التنزيهية قوله ( اتفاقا ) أما في الفطر فقد علمت ما فيه من الخلاف في أصل التكبير أو في صفته وهي الجهر قوله ( قيل وفي المصلى ) قال في المحيط وفي رواية لا يقطعه ما لم يفتتح الإمام الصلاة لأنه وقت التكبير فيكبر عقب الصلاة جهرا اه وجزم في البدائع بالأولى وعمل الناس في المساجد على الرواية الثانية بحر قوله ( لا في البيت ) أي لا يسن وإلا فهو ذكر مشروع قوله ( ويندب تأخير أكله عنهما ) أي يندب الإمساك عما يفطر الصائم من صحبه إلى أن يصلي فإن الأخبار عن الصحابة تواترت في منع الصبيان عن الأكل والأطفال عن الرضاع غداة الأضحى قهستاني عن الزاهدي ط قوله ( وإن لم يضح ) شمل المصري والقروي وقيده في غاية البيان بالمصري وذكر أن القروي يذوق من الصبح لأن الأضاحي تذبح في القرى من الصباح بحر قوله ( في الأصح ) وقيل لا يستحب في حق من لم يضح بحر مطلب لا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إذ لا بد من دليل خاص قوله ( لم يكره ) قال في البحر وهو مستحب ولا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إذ لا بد لها من دليل خاص اه قوله ( أي تحريما ) تبع فيه صاحب النهر وأشار به إلى ثبوت كراهة التنزيه وفيه نظر لما علمت من كلام البحر ولقول البدائع إن شاء ذاق وإن شاء لم يذق والأدب أن لا يذوق شيئا إلى وقت الفراغ من الصلاة حتى يكون تناوله من القرابين اه قوله ( في الخطبة ) متعلق بيعلم وينبغي تعليم تكبير التشريق في الجمعة التي قبل عيد الأضحى لأن ابتداءه يوم عرفة كما بحثه في البحر قوله ( يوم عرفة ) الإضافة بيانيه لأن عرفة اسم اليوم وعرفات اسم المكان شرنبلالية قوله ( في غيرها ) أي غير عرفة وأراد بها المكان تجوزا والمراد كما في شرح المنية اجتماعهم عشية يوم عرفة في الجوامع أو في مكان خارج البلد يتشبهون بأهل عرفة اه قوله ( وقيل يستحب ) لعله المراد من قوله النهاية وعن أبي يوسف ومحمد في رواية الأصل أنه يكره لما روي أن ابن عباس فعل ذلك بالبصرة اه قال في الفتح وهذا يفيد أن مقابله من رواية الأصول الكراهة ثم قال وهو الأولى حسما لمفسدة اعتقادية تتوقع من العوام ونفس الوقوف وكشف الرؤوس يستلزم التشبه وإن لم يقصد فالحق أنه إن عرض للوقوف في ذلك اليوم سبب يوجبه كالاستسقاء مثلا لا يكره أما قصد ذلك اليوم بالخروج فيه فهو معنى التشبه إذا تأملت

Section V02/P176–V02/P177

وفي جامع التمرتاشي لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم جاز يحمل عليه بلا وقوف وكشف اه والحاصل أن الصحيح الكراهة كما في الدرر بل في البحر أن ظاهر ما في غاية البيان أنها تحريمية وفي النهر أن عبارتهم ناطقة بترجيح الكراهة وشذوذ غيره قوله ( وقال الباقاني الخ ) مأخوذ من آخر عبارة الفتح المتقدمة والحاصل أن المكروه هو الخروج مع الوقوف وكشف الرؤوس بلا سبب موجب كاستسقاء أما مجرد الاجتماع فيه على طاعة بدون ذلك فلا يكره مطلب في تكبير التشريق قوله ( ويجب تكبير التشريق ) نقل في الصحاح وغيره أن التشريق تقديد اللحم وبه سميت الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ونقل الخليل بن أحمد النضر بن شميل عن أهل اللغة أنه التكبير فكان مشتركا بينهما والمراد هنا الثاني والإضافة فيه بيانية أي التكبير الذي هو التشريق وبه اندفع ما قيل إن الإضافة على قولهما لأنه لا تكبير في أيام التشريق عنده وتمامه في الأحكام للشيخ إسماعيل والبحر قوله ( في الأصح ) وقيل سنة وصحح أيضا لكن في الفتح أن الأكثر على الوجوب وحرر في البحر أنه لا خلاف لأن السنة المؤكدة والواجب متساويان رتبة في استحقاق الإثم بالترك مطلب يطلق اسم السنة على الواجب قلت وفيه نظر لما قدمناه بحث سنن الصلاة إن الإثم في ترك السنة أخف منه في ترك الواجب وحررنا هناك أن المراد من ترك السنة الترك بلا عذر على سبيل الإصرار كما في شرح التحرير فلا إثم في تركها مرة وهذا مخالف للواجب فالأحسن ما في البدائع من قوله الصحيح أنه واجب وقد سماه الكرخي سنة ثم فسره بالواجب فقال تكبير التشريق سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها وإطلاق اسم السنة على الواجب جائز لأن السنة عبارة عن الطريقة المرضية أو السيرة الحسنة وكل واجب هذا صفته اه قلت ومنه إطلاق كثير على القعود الأول أنه سنة قوله ( للأمر به ) أي في قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات وقوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات الحج 28 على القول بأن كليهما أيام التشريق وقيل المعدودات أيام التشريق والمعلومات أيام ذي عشر ذي الحجة وتمامه في البحر قوله ( وإن زاد الخ ) أفاد أن قوله مرة بيان للواجب لكن ذكر أبو السعود أن الحموي نقل عن القراحصاري أن الإتيان به مرتين خلاف السنة اه قلت وفي الأحكام عن البرجندي ثم المشهور من قول علمائنا أنه يكبر مرة وقيل ثلاث مرات قوله ( صفته الخ ) فهو تهليلة بين أربع تكبيرات ثم تحميدة والجهر به واجب وقيل سنة قهستاني قوله ( هو المأثور عن الخليل ) وأصله أن جبريل عليه السلام لما جاء بالفداء خاف العجلة على إبراهيم فقال الله أكبر الله أكبر فلما رآه إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال لا إله إلا الله والله أكبر فلما علم إسماعيل الفداء قال الله أكبر ولله الحمد كذا ذكره الفقهاء ولم يثبت عند المحدثين كما في الفتح بحر أي هذه القصة لم تثبت أما التكبير على الصفة المذكورة فقد رواه ابن أبي شيبة بسند جيد عن ابن مسعود أنه كان يقوله ثم عمم عن الصحابة وتمامه في الفتح ثم قال فظهر أن جعل التكبيرات ثلاثا في الأول كما يقول الشافعي لا ثبت له مطلب المختار أن الذبيح إسماعيل قوله ( والمختار أن الذبيح إسماعيل ) وفي أول الحلية أنه ظهر القولين اه قلت وبه قال أحمد ورجحه غالب المحدثين وقال أبو حاتم إنه الصحيح والبيضاوي إنه الأظهر وفي الهدى أنه الصواب عند علماء الصحابة والتابعين فمن بعدهم والقول بأنه إسحاق مردود بأكثر من عشرين وجها نعم ذهب إليه جماعة من الصحابة والتابعين ونسبه القرطبي إلى الأكثرين واختاره الطبري وجزم به في الشفاءة وتمامه في شرح الجامع الصغير للعلقمي عند حديث الذبيح إسحاق قال في البحر والحنفية مائلون إلى الأول ورجحه الإمام أبو الليث السمرقندي في البستان بأنه أشبه بالكتاب والسنة

Questions

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 34 · Qur'an & Sunnah