İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
فأما الكتاب فقوله وفديناه بذبح عظيم الصافات 107 ثم قال بعد قصة الذبح وبشرناه بإسحاق الصافات 112 الآية وأما الخبر فما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنا ابن الذبيحين يعني أباه عبد الله وإسماعيل واتفقت الأمة أنه كان من ولد إسماعيل وقال أهل التوراة مكتوب في التوراة أنه كان إسحاق فإن صح ذلك فيها آمنا به اه ونقل ح عن الخفاجي في شرح الشفاء أن الأحسن الاستدلال بقوله تعالى ومن وراء إسحاق يعقوب فإنه مع إخبار الله تعالى أباه بإتيان يعقوب من صلب إسحاق لا يتم ابتلاؤه بذبحه لعدم فائدته حينئذ اه أي لأنه أمر بذبحه صغيرا فلا يمكن أن يكون الأمر بعد خروج يعقوب من صلبه فافهم قوله ( ومعناه ) أي في العربية قوله ( عقب كل فرض عيني ) شمل الجمعة وخرج به الواجب كالوتر والعيدين والنفل وعند البلخيين يكبرون عقب صلاة العيد لأدائها بجماعة كالجمعة وعليه توارث المسلمين فوجب اتباعه كما يأتي وخرج بالعيني الجنازة فلا يكبر عقبها أفاده في البحر قوله ( بلا فصل يمنع البناء ) فلو خرج من المسجد أو تكلم عامدا أو ساهيا أو أحدث عامدا سقط عنه التكبير وفي استدبار القبلة روايتان ولو أحدث ناسيا بعد السلام الأصح أنه يكبر ولا يخرج للطهارة فتح قوله ( أدى بجماعة ) خرج القضاء في بعض الصور كما يأتي والانفراد وفي خلافهما كما يأتي قوله ( أو قضى فيها الخ ) الفعل مبني للمجهول معطوف على أدى والمسألة رباعية فائتة غير العيد قضاها في أيام العيد فائتة أيام العيد قضاها في غير أيام العيد فائتة أيام العيد قضاها في أيام العيد من عام آخر فائتة أيام العيد قضاها في أيام العيد من عامه ذلك ولا يكبر إلا في الأخير فقط كذا في البحر فقوله أو قضى فيها أي في أيام العيد احترازا عن الثانية وقوله منها أي حال كون المقضية في أيام العيد من أيام العيد احترز به عن الأولى وقوله من عامه أي حال كون أيام العيد التي تقضى فيها الصلاة التي فاتت في أيام العيد من عام الفوات احترز به عن الثالث اه ح قوله ( لقيام وقته ) علة لوجوب تكبير التشريق في القضاء المذكور ح قوله ( كالأضحية ) فإنه إذا لم يفعلها في أول يوم يفعلها في الثاني أو الثالث إذا كانت من ذلك العام بخلاف أضحية عام سابق قوله ( في الأصح ) فإن الأصح أن الحرية ليست بشرط حتى لو أم العبد قوما وجب عليه وعليهم التكبير بحر قوله ( أوله من فجر عرفة ) أي في ظاهر الرواية وهو قول عمر وعلي وعن أبي يوسف من ظهر النحر وهو قول ابن عمر وزيد بن ثابت كما في المحيط قهستاني قوله ( فهي ثمان ) بإظهار الإعراب أو بإعراب المنقوص ط وقدمنا في باب النوافل اشتقاقه وإعرابه قوله ( ووجوبه على إمام ) تقدير المبتدإ غير لازم لأن الجار والمجرور متعلق بقوله قبله يجب ولكن قدره لبعد الفصل قوله ( مقيم بمصر ) فلا يجب على قروي ولا مسافر ولو صلى المسافرون في المصر جماعة على الأصح بحر عن البدائع أي الأصح على قول الإمام والظاهر أن صلاة القرويين في مصر كذلك تأمل قال القهستاني والمتبادر أن يكون ذلك المقيم صحيحا فإذا صلى المريض بجماعة لم يكبروا كما في الجلابي قوله ( وعلى مقتد ) أي ولو متنفلا بمفترض إسماعيل عن القنية قوله ( مسافر الخ ) ليس للاحتراز بل لأن غيرهم بالأولى قوله ( بالتبعية ) راجع إلى الثلاثة ط قوله ( تخافت ) لأن صوتها عورة كما في الكافي و التبيين قوله ( ويجب على مقيم الخ ) الظاهر أنه بحث لصاحب الشرنبلالية حيث قال عند قول الدرر ولا على إمام مسافر أقول على هذا يجب على من اقتدى به من المقيمين لوجدان الشرط في حقهم اه قلت ولا يرد عليه قولهم بالتبعية لأنها فيما إذا كان الإمام من أهل الوجوب دون المؤتم
تأمل لكن في حاشية أبي السعود عن الحموي ما نصه وفي هداية الناطفي إذا كان الإمام في مصر من الأمصار فصلى بالجماعة وخلفه أهل المصر فلا تكبير على واحد منهم عند أبي حنيفة وعندهما عليهم بالتكبير اه والمراد الإمام المسافر دل عليه سياق كلامه اه قوله ( فور كل فرض ) بأن يأتي بلا بلا فصل يمنع البناء كما مر ط قوله ( لأنه تبع للمكتوبة ) فيجب على كل من تجب عليه الصلاة المكتوبة بحر قوله ( وعليه الاعتماد الخ ) هذا بناء على أنه إذا اختلف الإمام وصاحباه فالعبرة لقوة الدليل وهو الأصح كما في آخر الحاوي القدسي أو على أن قولهما في كل مسألة مروي عنه أيضا وإلا فكيف يفتي بقول غير صاحب المذهب وبه اندفع ما في الفتح من ترجيح قوله هنا ورد فتوى المشايخ بقولهما بحر مطلب كلمة لا بأس قد تستعمل في المندوب قوله ( ولا بأس الخ ) كلمة لا بأس قد تستعمل في المندوب كما في البحر من الجنائز و الجهاد ومنه هذا الموضع لقوله فوجب اتباعهم قوله ( فوجب ) الظاهر أن المراد بالوجوب الثبوت لا الوجوب المصطلح عليه وفي البحر عن المجتبى و البلخيون يكبرون عقب صلاة العيد لأنها تؤدى بجماعة فأشبهت الجمعة اه وهو يفيد الوجوب المصطلح عليه ط قوله ( ولا يمنع العامة الخ ) في المجتبى قيل لأبي حنيفة ينبغي لأهل الكوفة وغيرها أن يكبروا أيام العشر في الأسواق والمساجد قال نعم وذكر الفقيه أبو الليث أن إبراهيم بن يوسف كان يفتي بالتكبير فيها قال الفقيه أبو جعفر والذي عندي أنه لا ينبغي أن تمنع العامة عنه لقلة رغبتهم في الخير وبه نأخذ اه فأفاد أن فعله أولى قوله ( بحر ومجتبى ) الأولى بحر عن المجتبى ط قوله ( ويأتي المؤتم به الخ ) ظاهره ولو كان مسافرا أو قرويا أو امرأة على قول الإمام مع أنه تقدم أن الوجوب عليهم بالتبعية لكن المراد أن وجوبه عليهم تبع لوجوبه عليه فلا يسقط عنهم بعد وجوبه عليهم وإن تركه الإمام وليس المراد أنهم يفعلونه تبعا له تأمل قوله ( لأدائه بعد الصلاة ) أي فلا يعد به مخالفا للإمام بخلاف سجود السهو فإنه يتركه إذا تركه الإمام لأن يؤدي في حرمه الصلاة ط قوله ( قال أبو يوسف الخ ) تضمنت الحكاية من الفوائد الحكمية أنه إذا لم يكبر الإمام لا يسقط عن المقتدى والعرفية جلالة قدر أبي يوسف عند الإمام وعظم منزلة الإمام في قلبه حيث نسي ما لا ينسى عادة حين علمه خلفه وذلك أن العادة نسيان التكبير الأول في الفجر فأما بعد توالي ثلاثة أوقات فلا لعدم بعد العهد به فتح قوله ( لا تفسد ) لأنه ذكر وعن الحسن يتابعه كما في المجتبى ولا يعيده بعد الصلاة كما في خزانة الفتاوى إسماعيل قوله ( ولو لبى فسدت ) لأنه خطاب الخليل عليه السلام وعن محمد لا تفسد لأنه يخاطب الله تعالى بها فكانت ذكرا كما في المجتبى إسماعيل قلت الأولى التعليل بما يأتي من أنها تشبه كلام الناس إذ لا شك أن قول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك الخ خطاب لله تعالى قوله ( لوجوبه في تحريمتها ) أي في حال بقاء تحريمتها التي يحرم بها ولذا يصح الاقتداء فيه قوله ( في حرمتها ) المراد به عقبها بلا فاصل حتى لو فصل سقط كما مر قوله ( لعدمهما ) أي لعدم وجوبها في تحريمتها ولا في حرمتها قوله ( سقط السجود والتكبير ) لأن التلبية تشبه كلام الناس وكلام الناس يقطع الصلاة فكذا هي وسجود السهو لم يشرع إلا في التحريمة ولا تحريمة والتكبير لم يشرع إلا متصلا وقد زال الاتصال بدائع
ولعل وجه كونه يشبه كلام الناس أن من نادى رجلا يجيبه بقوله لبيك وقد قال في البدائع إذا قال اللهم أعطني درهما زوجني امرأة تفسد صلاته لأن صيغته من كلام الناس وإن خاطب الله تعالى به فكان مفسدا بصيغته اه فافهم والله أعلم مطلب في إزالة الشعر والظفر في عشر ذي الحجة خاتمة قال في شرح المنية وفي المضمرات عن ابن المبارك في تقليم الأظفار وحلق الرأس في العشر أي عشر ذي الحجة قال لا تؤخر السنة وقد ورد ذلك ولا يجب التأخير اه ومما ورد في صحيح مسلم قال رسول الله إذا دخل العشر وأراد بعضكم أن يضحي فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا فهذا محمول على الندب دون الوجوب بالإجماع فظهر قوله ولا يجب التأخير إلا أن نفي الوجوب لا ينافي الاستحباب فيكون مستحبا إلا إن استلزم الزيادة على وقت إباحة التأخير ونهايته ما دون الأربعين فلا يباح فوقها قال في القنية الأفضل أن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته وينظف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع وإلا ففي كل خمسة عشر يوما ولا عذر في تركه وراء الأربعين ويستحق الوعيد فالأول أفضل والثاني الأوسط والأربعون الأبعد اه باب الكسوف أي صلاته وهي سنة كما سيأتي والكسوف مصدر اللازم والكسف مصدر المتعدي يقال كسفت الشمس كسوفا وكسفها الله تعالى كسفا وتمامه في قوله ( من حيث الاتحاد ) أي في أن كلا من العيد والكسوف يؤدى بالجماعة نهارا بلا أذان ولا إقامة وقوله أو التضاد أي من حيث أن الجماعة في العيد شرط والجهر فيها واجب بخلاف الكسوف اه ح أو لأن للإنسان حالتين حالة السرور والفرح وحالة الحزن والترح وقدم حالة السرور على حالة الترح معراج قوله ( للشمس والقمر ) لف ونشر مرتب قال في الحلية والأشهر في ألسنة الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر وادعى الجوهري أنه الأفصح وقيل هما فيهما سواء اه وفي القهستاني وقال ابن الأثير إن الأول هو الكثير المعروف في اللغة وأن ما وقع في الحديث من كسوفهما وخسوفهما فللتغليب قوله ( من يملك إقامة الجمعة ) وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة في مسجده والصحيح ظاهر الرواية وهو أنه لا يقيمها إلا الذي يصلي بالناس الجمعة كذا في البدائع نهر قوله ( بيان للمستحب ) أي قوله يصلي بالناس بيان للمستحب وهو فعلها بالجماعة أي إذا وجد إمام الجمعة وإلا فلا تستحب الجماعة بل تصلى فرادى إذ لا يقيمها غيره كما علمته قوله ( رده في البحر ) أي بتصريح الإسبيجابي بأنه يستحب فيها ثلاثة أشياء الإمام والوقت أي الذي يباح فيه التطوع والموضع أي مصلى العيد أو المسجد الجامع اه وقوله الإمام أي الاقتداء به وحاصله أنها تصح بالجماعة وبدونها والمستحب الأول لكن إذا صليت بجماعة لا يقيمها إلا السلطان ومأذونه كما مر أنه ظاهر الرواية وكون الجماعة مستحبة فيه رد على ما في السراج من جعلها شرطا كصلاة الجمعة قوله ( عند الكسوف ) فلو انجلت لم تصل بعده وإذا انجلى بعضها جاز ابتداء الصلاة وإن سترها سحاب أو حائل صلى لأن الأصل بقاؤه وإن غربت كاسفة أمسك عن الدعاء وصلى المغرب جوهرة قوله ( وإن شاء أربعا أو أكثر الخ ) هذا غير ظاهر الرواية وظاهر الرواية هو الركعتان ثم الدعاء إلى أن تنجلي شرح المنية قلت نعم في المعراج وغيره لو لم يقمها الإمام صلى الناس فرادى ركعتين أو أربعا وذلك أفضل قوله ( أي بركوع واحد ) وقال الأئمة الثلاثة في كل ركعة ركوعان والأدلة في الفتح وغيره قوله ( في غير وقت مكروه ) لأن النوافل لا تصلى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وهذه نافلة جوهرة وما مر عن الإسبيجابي من جعله الوقت مستحبا قال في البحر لا يصح قال ط وفي الحموي عن البرجندي عن الملتقط إذا انكسفت بعد العصر أو نصف النهار دعوا ولم يصلوا
قوله ( بلا أذان الخ ) تصريح بما علم من قوله كالنفل ط قوله ( ولا جهر ) وقال أبو يوسف يجهر وعن محمد روايتان جوهرة قوله ( ولا خطبة ) قال القهستاني ولا يخطب عندنا فيها بلا خلاف كما في التحفة و المحيط والكافي والهداية وشروحها لكن في النظم يخطب بعد الصلاة بالاتفاق ونحوه في الخلاصة و قاضيخان اه وعلى الثاني يبتنى ما مر في باب العيد من عد الخطب عشرا لكن المشهور الأول وهو الذي في المتون والشروح وفي شرح المنية أنه قال به مالك وأحمد قال في البحر وما ورد من خطبته عليه الصلاة والسلام يوم مات ابنه إبراهيم وكسفت الشمس فإنما كان للرد على من قال إنها كسفت لموته لا لأنها مشروعة له ولذا خطب عليه الصلاة والسلام بعد الانجلاء ولو كانت سنة له لخطب قبله كالصلاة والدعاء قوله ( وينادي الخ ) أي كما رواه مسلم في صحيحه كما في الفتح قوله ( الصلاة جامعة ) بنصبهما أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة ورفعهما على الابتداء والخبر ونصب الأول مفعول فعل محذوف ورفع الثاني خبر مبتدإ محذوف أي هي جامعة وعكسه أي حضرت الصلاة حال كونها جامعة رحمتي قوله ( ليجتمعوا ) أي إن لم يكونوا اجتمعوا بحر قوله ( ويطيل فيها الركوع والسجود والقراءة ) نقل ذلك في الشرنبلالية عن البرهان أي لورود الأحاديث المذكورة في الفتح وغيره بذلك قال القهستاني فيقرأ أي في الركعتين مثل البقرة وآل عمران كما في التحفة والإطلاق دال على أنه يقرأ ما أحب في سائر الصلاة كما في المحيط اه ويجوز تطويل القراءة وتخفيف الدعاء وبالعكس وإذا خفف أحدهما طول الآخر لأن المستحب أن يبقى على الخشوع والخوف إلى انجلاء الشمس فأي ذلك فعل فقد وجد جوهرة قال الكمال وهذا مستثنى من كراهة تطويل الإمام الصلاة ولو خففها جاز ولا يكون مخالفا للسنة ثم قال والحق أن السنة التطويل والمندوب مجرد استيعاب الوقت أي بالصلاة والدعاء كما في الشرنبلالية قوله ( الذي هو من خصائص النافلة ) صفة للتطويل المفهوم من قوله ويطيل كما يظهر من كلام البحر وظاهره أن هذه الأدعية والأذكار يأتي بها في نفس الصلاة غير الأدعية التي يأتي بها بعد الصلاة لأن الركوع والسجود لا تشرع فيهما القراءة فلم يبق في تطويلهما إلا زيادة الأدعية والأذكار من تسبيح ونحوه تأمل قوله ( ثم يدعو بعدها ) لأنه السنة في الأدعية بحر ولعله احترز عن الدعاء قبلها لأنه يدعو فيها كما علمت تأمل قوله ( أو قائما ) قال الحلواني وهذا أحسن ولو اعتمد على قوس أو عصا كان حسنا ولا يصعد المنبر للدعاء ولا يخرج كذا في المحيط نهر قوله ( يؤمنون ) أي على دعائه قوله ( كلها ) أي المراد كمال الانجلاء لا ابتداؤه شرنبلالية عن الجوهرة قوله ( صلى الناس فرادى ) أي ركعتين أو أربعا وهو أفضل كما قدمناه والنساء يصلينها فرادى كما في الأحكام عن البرجندي قوله ( في منازلهم ) هذا على ما في شرح الطحاوي أو في مساجدهم على ما في الظهيرية وعزاه في المحيط إلى شمس الأئمة إسماعيل قوله ( تحرزا عن الفتنة ) أي فتنة التقديم والتقدم والمنازعة فيهما كما في النهاية وإن شاؤوا دعوا ولم يصلوا غياثية والصلاة أفضل سراجية كذا في الأحكام للشيخ إسماعيل قوله ( كالخسوف للقمر الخ ) أي حيث يصلون فرادى سواء حضر الإمام أو لا كما في البرجندي إسماعيل لأن ما ورد من أنه عليه الصلاة والسلام صلاه ليس فيه تصريح بالجماعة فيه والأصل عدمها كما في الفتح وفي البحر عن المجتبى وقيل الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة اه قوله ( والفزع ) أي الخوف الغالب من العدو بحر و درر قوله ( ومنه الدعاء برفع الطاعون ) أي من عموم الأمراض وأراد بالدعاء الصلاة لأجل الدعاء قال في النهر فإذا اجتمعوا صلى كل واحد ركعتين ينوي بهما رفعه وهذه المسألة من حوادث الفتوى اه
قوله ( أي حسنة ) كذا في النهر قلت والبدعة تعتريها الأحكام الخمسة كما أوضحناه في باب الإمامة قال في النهر وليس دعاء برفع الشهادة لأنها أثره لا عينه اه قلت على أنه لا مانع منه إذا فرط وأضر كالمطر الدائم مع أن المطر رحمة قال السيد أبو السعود عن شيخه ومن أدلة مشروعيته أن غاية أمره أن يكون كملاقاة العدو وقد ثبت سؤاله عليه الصلاة والسلام العافية منه فيكون دعاء برفع المنشأ قوله ( وكل طاعون وباء الخ ) لأن الوباء اسم لكل مرض عام نهر والطاعون والمرض العام بسبب وخز الجن ح وهذا بيان لدخول الطاعون في عموم الأمراض المنصوص عليه عندنا وإن لم ينصوا على الطاعون بخصوصه قوله ( وتمامه في الأشباه ) أي في أواخرها وأطال الكلام فيه قوله ( واختار في الأسرار وجوبها ) قلت ورجحه في البدائع للأمر بها في الحديث لكن في العناية أن العامة على القول بالسنية لأنها ليست شعائر الإسلام فإنها توجد بعارض لكن صلاها النبي فكانت سنة والأمر للندب اه وقواه في الفتح قوله ( حسنة ) الظاهر أن المراد بها الندب ولهذا قال في البدائع إنها حسنة لقوله عليه الصلاة والسلام إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فافزعوا إلى الصلاة قوله ( وكذا البقية ) أي صلاة الريح وما عطف عليها فإنها حسنة ح قوله ( واختلف في صلاة الاستسقاء ) أي في أصل مشروعيتها أو كونها بجماعة كما يأتي فافهم قوله ( فلذا أخرها ) أي وقدم ما اتفق على استنانه مع اشتراكهما في كون كل منهما على صفة الاجتماع والحضور باب الاستسقاء هو لغة طلب السقي وإعطاء ما يشربه والاسم السقيا بالضم وشرعا طلب إنزال المطر بكيفية مخصوصة عند شدة الحاجة بأن يحبس المطر ولم يكن لهم أودية وآبار وأنهار يشربون منها ويسقون مواشيهم وزرعهم أو كان ذلك إلا أنه لا يكفي فإذا كان كافيا لا يستسقي كما في المحيط قهستاني قوله ( هو دعاء ) وذلك أن يدعو الإمام قائما مستقبل القبلة رافعا يديه والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه ب اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مربعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما وما أشبهه سرا وجهرا كما في البرهان شرنبلالية وشرح ألفاظه في الإمداد وزاد فيه أدعية أخر قوله ( واستغفار ) من عطف الخاص على العام لأنه الدعاء بخصوص المغفرة أو يراد بالدعاء طلب المطر خاصة فيكون من قبيل عطف المغاير ط قوله ( لأنه السبب ) بدليل أنه رتب إرسال المطر عليه في قوله تعالى استغفروا ربكم الآية قوله ( بلا جماعة ) كان على المصنف أن يقول له صلاة بلا جماعة كما قال في الكنز وغيره ح وهذا قول الإمام وقال محمد يصلي الإمام أو نائبه ركعتين كما في الجمعة ثم يخطب أي يسن له ذلك والأصح أن أبا يوسف مع محمد نهر قوله ( بل هي ) أي الجماعة جائزة لا مكروهة وهذا موافق لما ذكره شيخ الإسلام من أن الخلاف في السنية لا في أصل المشروعية وجوم به في غاية البيان معزيا إلى شرح الطحاوي وكلام المصنف كالكنز يفيد عام المشروعية كما في البحر وتمامه في النهر وظاهر كلام الفتح ترجيحه وذكر في الحلية أن ما ذكره شيخ الإسلام متجه من حيث الدليل فليكن عليه التعويل اه وقال في شرح المنية الكبير بعد سوقه الأحاديث والآثار فالحاصل أن الأحاديث لما اختلفت في الصلاة بالجماعة وعدمها على وجه لا يصح به إثبات السنية لم يقل أبو حنيفة بسنيتها ولا يلزم منها قوله بأنها بدعة كما نقله عنه بعض المتعصبين بل هو قائل بالجواز اه قلت والظاهر أن المراد به الندب والاستحباب لقوله في الهداية قلنا إنه فعله عليه الصلاة والسلام مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة اه لأن السنة ما واظب عليه والفعل مرة مع الترك أخرى يفيد الندب تأمل
قوله ( كالعيد ) أي بأن يصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة بلا أذان ولا إقامة ثم يخطب بعدها قائما على الأرض معتمدا على قوس أو سيف أو عصا خطبتين عند محمد وخطبة واحدة عن أبي يوسف حلية قوله ( خلاف ) ففي رواية ابن كاس عن محمد يكبر الزوائد كما في العيد والمشهور من الرواية عنهما أنه لا يكبر كما في الحلية قوله ( خلافا لمحمد ) فإنه يقول يقلب الإمام رداءه إذا مضى صدر من خطبته فإن كان مريعا جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه وإن كان مدورا جعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن وإن كان قباء جعل البطانة خارجا والظهارة داخلا حلية وعن أبي يوسف روايتان واختار القدوري قول محمد لأنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك نهر وعليه الفتوى كما في شرح درر البحار قال في النهر وأما القوم فلا يقلبون أرديتهم عند كافة العلماء خلافا لمالك قوله ( وبلا حضور ذمي ) أي مع الناس كما في شرح المجمع لابن ملك وظاهره أنهم لا يمنعون من الخروج وحدهم وبه صرح في المعراج لكن منعه في الفتح باحتمال أن يسقوا فيفتتن به ضعفاء العوام مطلب هل يستجاب دعاء الكافر قوله ( وإن كان الراجح الخ في أنه هل يجوز أن يقال يستجاب دعاء الكافر فمنعه الجمهور للآية المذكورة ولأنه لا يدعو الله لأنه لا يعرفه لأنه وإن أقر به تعالى فلما وصفه بما لا يليق به فقد نقض إقراره وما روي في الحديث من أن دعوة المظلوم وإن كان كافرا تستجاب فمحمول على كفران النعمة وجوزه بعضهم لقوله تعالى حكاية عن إبلسي رب أنظرني فقال تعالى إنك من المنظرين الأعراف 15 وهذا إجابة وإليه ذهب أبو القاسم الحكيم وأبو النصر الدبوسي وقال الصدر الشهيد وبه يفتى كذا في شرح العقائد للسعد وفي البحر عن الولوالجية أن الفتوى على أنه يجوز أن يقال يستجاب دعاؤه اه وما في النهر من قوله أي يجوز عقلا وإن لم يقع فهو بعيد بل الخلاف في الجواز شرعا إذ المانع لا يقول إنه مستحيل عقلا تأمل قوله ( ففي الآخر ) وهو دعاء أهل النار بتخفيف العذاب بدليل صدر الآية وهو وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال غافر 49 50 قوله ( شروح مجمع ) أقول لم أر ذلك في شرحه لمصنفه ولا في شرحه لابن ملك ولعله في غيرهما قوله ( ويخرجون ) أي إلى الصحراء كما في الينابيع إسماعيل وهذا في غير أهل المساجد الثلاثة كما يأتي قوله ( ويستحب للإمام الخ ) نقله في التاترخانية عن النهاية مع أنه في النهاية عزاه إلى الخلاصة الغزالية بلفظ إذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار وانهارت القنوات فيستحب للإمام الخ ثم قال وقريب من هذا في مذهبنا ما قاله الحلواني وساق ما في المتن وذكر في المعراج مثل ما في النهاية عن خلاصة الإمام الغزالي ولذا عبر عنه في شرح درر البحار وغيره بقوله قيل ينبغي أن يأمر الإمام الناس الخ لكنه يوهم أنه قول في مذهبنا تنبيه إذا أمر الإمام بالصيام في غير الأيام المنهية وجب لما قدمناه في باب العيد من أن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية واجبة قوله ( ويجددون التوبة ) ومن شروطها رد المظالم إلى أهلها قوله ( ويستسقون بالضعفة الخ ) أي يقدمونهم كما في النهر أي للدعاء والناس يؤمنون على دعائهم لأن دعاءهم أقرب للإجابة وفي خبر البخاري وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم وفي خبر ضعيف لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا وفي الخبر الصحيح إن نبيا من الأنبياء قال جمع هو سليمان صلى الله على نبينا وعليه وسلم خرج يستسقي فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة
قوله ( ويبعدون الأطفال الخ ) أي ليكثر الضجيج والعويل فيكون أقرب إلى الرقة والخشوع قوله ( كأنه لضيقه ) كذا في البحر واعترضه في الإمداد بأنه غير ظاهر لأن من هو مقيم بالمدينة المنورة لا يبلغ قدر الحاج وعند اجتماعهم بجملتهم فيه يشاهد اتساع المسجد الشريف فينبغي الاجتماع للاستسقاء فيه إذ لا يستغاث وتستنزل الرحمة في المدينة المنور بغير حضرته ومشاهدته في كل حادثة وتوقف الدواب بالباب كما في المسجد الحرام والأقصى اه ملخصا قوله ( فلا بأس بالدعاء بحبسه الخ ) أي فيقول كما قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وتمام الكلام في الإمداد قوله ( شكرا لله تعالى أي ويستزيدونه من المطر كما في السراج وفيه أيضا ويستحب الدعاء عند نزول الغيث وأن يخرج إليه عند نزوله ليصيب جسده منه وأن يقول عند سماع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وأن يقول اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا من قبل ذلك ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب اه ملخصا وتمامه في ط باب صلاة الخوف مناسبته أن كلا من صلاتي الاستسقاء والخوف شرع لعارض خوف إلا أنه في الأول سماوي وهو انقطاع المطر فلذا قدم وهنا اختياري وهو الجهاد الناشىء عن الكفر كما في النهر و البحر قوله ( من إضافة الشيء لشرطه ) كذا في الجوهرة لكن في الدرر وكذا في البحر عن التحفة أن سببها الخوف ووفق في الشرنبلالية بأن الأول بالنظر إلى الكيفية المخصوصة لأن هذه الصفة شرطها العدو والثاني بالنظر إلى أصل الصلاة فإن سببها الخوف اه قلت وفيه نظر فإن أصل الصلاة سببها وقتها وقدمنا في باب شروط الصلاة أن ما كان خارجا عن الشيء غير مؤثر فيه فإن كان موصلا إليه في الجملة كالوقت فسبب وإن لم يوصل إليه فإن توقف عليه كالوضوء للصلاة فشرط والذي يظهر لي أن الخوف سبب لهذه الصلاة وحضور العدو شرط كما في صلاة المسافر فإن المشقة سبب لها والسفر الشرعي وشرط وحينئذ فمن أراد بالخوف العدو سماه شرطا ومن أراد به حقيقته سماه سببا لكن لا يشترط تحقق الخوف في كل وقت لأنه سبب المشروعية وأقيم العدو مقامه كما أقيم السفر مقام المشقة قال في المعراج وفي مبسوط شيخ الإسلام المراد بالخوف حضرة العدو لا حقيقة الخوف لأن حضرة العدو أقيمت مقام الخوف على ما عرف من أصلنا من تعليق الرخص بنفس السفر اه قوله ( خلافا للثاني ) أي أبي يوسف له أنها إنما شرعت بخلاف القياس لإحراز فضيلة الصلاة خلف النبي وهذا المعنى انعدم بعده ولهما أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أقاموا بعده عليه الصلاة والسلام درر قوله ( بشرط حضور عدو ) أشار إلى أنه يشترط أن يكون قريبا منهم فلو بعيدا لم تجز كما في الدرر قوله ( على ظنه ) أي ظن حضوره بأن رأوا سوادا أو غبارا فظهر غير ذلك درر قوله ( أعادوا ) أي القوم إذا صلوها بصفة الذهاب والمجيء وجازت صلاة الإمام كما في الحجة واستثنى في الفتح ما إذا ظهر الحال قبل أن يجاوز المنصرفون الصفوف فلهم البناء استحسانا كمن انصرف على ظن الحدث يتوقف الفساد إذا ظهر أنه لم يحدث على مجاوزة الصفوف إسماعيل قوله ( أو سبع ) من عطف الخاص على العام واعترض بأنه من خصوصيات الواو وفي الشرنبلالية أنه عطف مباين لأن المراد بالأول من بني آدم قوله ( ونحوها ) كحرق وغرق جوهرة قوله ( وحان ) أي قرب ح قوله ( قلت الخ ) مراده بهذا النقل أن يبين أن ما في مجمع الأنهر لا يعمل به لأنه قول البعض ولمخالفته لإطلاق سائر المتون ح قلت وهذه العبارة محلها عقب عبارة مجمع الأنهر وتوجد في بعض النسخ عقب قوله وركعتين في غيره لزوما وكأنه من سهو النساخ قوله ( فيجعل الإمام الخ ) اعلم أنه ورد في صلاة الخوف روايات كثيرة وأصحها ست عشرة رواية
واختلف العلماء في كيفيتها وفي المستصفى أن كل ذلك جائز والكلام في الأولى والأقرب من ظاهر القرآن هذه الكيفية إمداد وفي ط عن المجتبى ولا فرق بين ما إذا كان العدو في جهة القبلة أو لا على المعتمد قوله ( ومنه الجمعة والعيد ) وكذا صلاة المسافر وأشار بالعيد إلى أنها لا تقتصر على الفرائض ط قوله ( وركعتين في غيره ) أي ولو ثلاثيا كالمغرب حتى لو عكس فسدت كما في النهر وإليه أشار بقوله لزوما ط وتوجيهه في الإمداد وغيره قوله ( وذهبت ) أي هذه الطائفة بعد السجدة الثانية في الثنائي وبعد التشهد في غيره وقوله إليه أي إلى نحو العدو ووقفت بإزائه ولو مستدبرة القبلة قهستاني والواجب أن يذهبوا مشاة فلو ركبوا بطلت لأنه عمل كثير جوهرة وسيأتي قوله ( ندبا ) فلو أتموا صلاتهم في مكانهم صحت ط قوله ( وجاءت الطائفة الأولى ) مجيئها ليس متعينا حتى لو أتمت مكانها ووقفت الطائفة الذاهبة بإزاء العدو صح وهل الأفضل الإتمام في مكان الصلاة أو في محل الوقوف تقليلا للمشي ينبغي أن يجري فيه الخلاف فيمن سبقه الحدث ومشى في الكافي على أن العود أفضل أفاده أبو السعود قوله ( لأنهم لاحقون ) ولهذا لو كانت معهم امرأة تفسد صلاة من حاذته منهم بخلاف الطائفة المسبوقة كما في البحر وعم كلامه المقيم خلف المسافر حتى يقضي ثلاثا بلا قراءة إن كان من الطائفة الأولى وبقراءة إن كان من الثانية والمسبوق إن أدرك ركعة من الشفع الأول فهو من أهل الأولى وإلا فمن الثانية نهر قوله ( وهذا ) أي ما ذكر من الصلاة على هذا الوجه إنما يحتاج إليه لو لم يريدوا إلا إماما واحدا وكذا لو كان الوقت قد ضاق عن صلاة إمامين كما في الجوهرة قلت ويمكن أن يكون هذا مراد صاحب مجمع الأنهر فيما تقدم فتأمل قوله ( فالأفضل الخ ) أي فيصلي الإمام بطائفة ويسلمون ويذهبون إلى جهة العدو ثم تأتي الطائفة الأخرى فيأمر رجلا ليصلي بهم تتمة حمل السلاح في صلاة الخوف مستحب عندنا لا واجب خلافا للشافعي ومالك والأمر به في الآية للندب لأنه ليس من أعمال الصلاة فلا يجب فيها كما في الشرنبلالية عن البرهان قوله ( وعجزوا الخ ) بيان للمراد من اشتداد الخوف قوله ( صلوا ركبانا ) أي ولو مع السير مطلوبين فالراكب لو طالبا لا تجوز صلاته لعدم ضرورة الخوف في حقه وتمامه في الإمداد قوله ( فيصح الاقتداء ) لعدم اختلاف المكان قوله ( بالإيماء ) أي الإيماء بالركوع والسجود قوله ( وفسدت بمشي الخ ) لأن المشي فعله حقيقة وهو مناف للصلاة بخلاف ما إذا كان راكبا مطلوبا لأنه فعل الدابة حقيقة وإنما أضيف إليه معنى التسيير وإذا جاء العذر انقطعت الإضافة إليه اه من الإمداد عن مجمع الروايات ومثله في البدائع وبه علم أنها تفسد بالمشي طالبا أو مطلوبا وأن ما ذكره ح عن مجمع الأنهر بقوله بمشي أي هروب من العدو لا المشي نحوه والرجوع اه لا ينافي ذلك لأنها إذا فسدت بالهروب تفسد بالطلب بالأولى لعدم ضرورة الخوف كما مر في الراكب وقوله لا المشي نحوه والرجوع هو معنى قول الشارح لغير اصطفاف أي لو مشوا ليصطفوا نحو العدو أو رجعوا ليصطفوا خلف الإمام نعم في العبارة إيهام فافهم قوله ( وركوب ) أي ابتداء على الأرض قهستاني قوله ( مطلقا ) أي لاصطفاف أو غيره لأن الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج إليه بخلاف المشي فإنه أمر لا بد منه حتى يصطفوا بإزاء العدو ابن كمال عن البدائع قوله ( كرمية سهم ) ذكره الزيلعي و البحر فإنه عمل قليل وهو غير مفسد وفي كونه من العمل القليل نظر فإن من رآه يرمي بالقوس يتحقق أنه خارج الصلاة ط قوله ( وإلا لا تصح ) وسقط الطلب لتحقق العذر ط قوله ( والسائف ) بالفاء ولذا أردفه بما يفسره
قال في المعراج وفي المختلفات لو كانوا في المسايفة قبل الشروع وكاد الوقت يخرج يؤخرون الصلاة إلى أن يفرغوا من القتال قوله ( لم يجز انحرافهم ) أي بعد ذهابه لزوال سبب الرخصة ط عن أبي السعود أي فتصلي كل طائفة في مكانها تأمل فلو كانوا انحرفوا قبله بنوا كما في التاترخانية قوله ( جاز ) أي لهم الانحراف في أوانه لوجوب الضرورة ط عن أبي السعود قوله ( لا تشرع صلاة الخوف للعاصي ) لأنها إنما شرعت لمن يقاتل أعداء الله تعالى ومن في حكمهم لا لمن يعاديه أفاده أبو السعود عن شيخه قلت وهذا بخلاف القصر في السفر فإن سببه مشقة السفر وهو مطلق في النص فيجري على إطلاقه ولا يمكن قياسه على صلاة الخوف لأنها جاءت على غير القياس تأمل قوله ( في سفره ) لعله بسفره فليتأمل إسماعيل والفرق أن الباء للسببية فتفيد أن نفس سفره معصية كمن سافر لقطع الطريق مثلا بخلاف في الظرفية فإنها تفيد أنه لو سافر للحج مثلا وعصى في أثنائه لا يصلي بهذه الكيفية والظاهر أن المراد بالعاصي من كان قتاله معصية سواء كان سفره له أو لطاعة وحينئذ فلا فرق بين التعبير بالباء أو في فتدبر قوله ( في أربع ) أي في أربعة مواضع فلا ينافي ما في الإمداد عن شرح المقدسي أنه صلاها أربعا وعشرين مرة قوله ( ذات الرقاع ) أي غزوة ذات الرقاع وأصح الأقوال في وجه تسميتها ما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامن ونقبت قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلف على أظفارنا الخرق فسميت غزوة الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق اه ط عن المواهب اللدنية والصواب أنها كانت بعد الخندق خلافا لما في الكافي والاختيار تبعا لجماعة من أهل السير كما حققه في الفتح قوله ( وبطن نخل ) بالخاء المعجمة اسم موضع ط قوله ( وعسفان ) بوزن عثمان قاموس قوله ( وذي قرد ) بفتح القاف والراء وبالدال المهملة وهو ماء على بريد من المدينة وتعرف بغزوة الغابة وكانت في ربيع الأول سنة ست قبيل الحديبية ط عن المواهب والله تعالى أعلم باب صلاة الجنائز ترجم للصلاة وأتى بأشياء زائدة عليها بعضها شروط كالغسل وبعضها مقدمات كالتكفين والتوجيه والتلقين وبعضها متممات كالدفن وأخرها لأنها ليست صلاة من كل وجه ولأنها تعلقت بآخر ما يعرض للحي وهو الموت ولمناسبة خاصة بما قبلها وهي أن الخوف والقتال قد يفضيان إلى الموت قوله ( لسببه ) هو الجنازة بالفتح يعني الميت ط قوله ( وبالكسر السرير ) قال الأزهري لا يسمى جنازة حتى يشد الميت عليه مكفنا إمداد قوله ( وقيل لغتان ) أي الكسر والفتح لغتان في الميت كما يفيده قول القاموس جنزه يجنزه ستره وجمعه والجنازة أي بالكسر الميت ويفتح أو بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت اه تأمل قوله ( وقيل عدمية ) لأنه قطع مواد الحياة عن الحي والمقابلة عليه من مقابلة العدم والملكة وعلى الأول من مقابلة التضاد أفاده ط وقوله تعالى خلق الموت والحياة الملك 2 ليس صريحا في الأول لأن الخلق يكون بمعنى الإيجاد وبمعنى التقدير والإعدام مقدرة فلذا ذهب أكثر المحققين إلى الثاني كما نقله في شرح العقائد قوله ( يوجه المحتضر ) بالبناء للمفعول فيهما أي يوجه وجه من حضره الموت أو ملائكته والمراد من قرب موته قوله ( وعلامته الخ ) أي علامة الاحتضار كما في الفتح وزاد على ما هنا أن تمتد جلدة خصيته لانشمار الخصيتين بالموت قوله ( القبلة ) نصب على الظرفية لأنها بمعنى الجهة قوله ( وجاز الاستلقاء ) اختاره مشايخنا بما وراء النهر لأنه أيسر لخروج الروح وتعقبه في الفتح وغيره بأنه لا يعرف إلا نقلا والله أعلم بالأيسر منهما ولكنه أيسر لتغميضه وشد لحييه وأمنع من تقوس أعضائه بحر
قوله ( ليتوجه للقبلة ) عبارة الفتح ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء قوله ( ترك على حاله ) أي ولو لم يكن مستلقيا أو متوجها قوله ( والمرحوم لا يوجه ) لينظر وجهه وهل يقال كذلك فيمن أريد قتله لحد أو قصاص لم أره مطلب في تلقين المحتضر الشهادة قوله ( ويلقن الخ ) لقوله لا إله إلا الله فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجته من النار ولقوله عليه الصلاة والسلام من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة كذا في البرهان أي دخلها مع الفائزين وإلا فكل مسلم ولو فاسقا يدخلها ولو بعد طول عذاب إمداد قوله ( وقيل وجوبا ) في القنية وكذا في النهاية عن شرح الطحاوي الواجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه اه قال في النهر لكنه تجوز لما في الدراية من أنه مستحب بالإجماع اه فتنبه قوله ( بذكر الشهادتين ) قال في الإمداد وإنما اقتصرت على ذكر الشهادة تبعا للحديث الصحيح وإن قال في المستصفى وغيره ولقن الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله وتعليله في الدرر بأن الأولى لا تقبل بدون الثانية ليس على إطلاقه لأن ذلك في غير المؤمن ولهذا قال ابن حجر من الشافعية وقول جمع يلقن محمد رسول الله أيضا القصد موته على الإسلام ولا يسمى مسلما إلا بهما مردود بأنه مسلم وإنما المراد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب أما الكافر فيلقنهما قطعا مع لفظ أشهد لوجوبه إذ لا يصير مسلما إلا بهما اه قلت وقد يشير إليه تعبير الهداية والوقاية والنقاية والكنز بتلقين الشهادة وفي التاترخانية كان أبو حفص الحداد يلقن المريض بقوله أستغفر الله الذي لا إله هو الحي القيوم وأتوب إليه وكان يقول فيها معان أحدها توبة والثاني توحيد والثالث أن المريض ربما يفزع لأن الملقن رأى فيه علامات الموت ولعل أقرباء الميت يتأذون به قوله ( عنده ) متعلق بذكر قوله ( قبل الغرغرة ) لأنها تكون قرب كون الروح في الحلقوم وحينئذ لا يمكن النطق بهما ط وفي القاموس غرغر جاد بنفسه عند الموت اه قلت وكأنها مأخوذة من غرغر بالماء إذا أداره في حلقه فكأنه يدير روحه في حلقه مطلب في قبول توبة اليأس قوله ( واختلف في قبول توبة اليأس ) بالياء المثناة التحتية ضد الرجاء وقطع الأمل من الحياة أو بالموحدة التحتية والمراد به الشدة وأهوال الموت ويحتمل مد الهمزة على أنه اسم فاعل وإسكانها على المصدرية بتقدير مضاف
قوله ( والمختار الخ ) أقول قال في أواخر البزازية قيل توبة اليأس مقبولة لا إيمان اليأس وقيل لا تقبل كإيمانه لأنه تعالى سوى بين من أخر التوبة إلى حضور الموت من الفسقة والكفار وبين من مات على الكفر في قوله وليست التوبة النساء 18 الآية كما في الكشاف والبيضاوي والقرطبي وفي الكبير للرازي قال المحققون قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة بل المانع منه مشاهدة الأهوال التي يحصل العلم عندها على سبيل الاضطرار فهذا كلام الحنفية والمالكية والشافعية من المعتزلة والسنية والأشاعرة أن توبة اليأس لا تقبل كإيمان اليأس بجامع عدم الاختيار وخروج النفس من البدن وعدم ركن التوبة وهو العزم بطريق التصميم على أن لا يعود في المستقبل إلى ما ارتكب وهذا لا يتحقق في توبة اليأس إن أريد باليأس معاينة أسباب الموت بحيث يعلم قطعا أن الموت يدركه لا محالة كما أخبر لا محالة كما أخبر تعالى عنه بقوله فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا غافر 85 وقد ذكر في بعض التفاوى أن توبة اليأس مقبولة فإن أريد باليأس ما ذكرنا يرد عليه ما قلنا وإن أريد به القرب من الموت فلا كلام فيه لكن الظاهر أن زمان اليأس زمان معاينة الهول والمسطور في الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة لا إيمانه لأن الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى ويبدأ إيمانا وعرفانا والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء أسهل والدليل على قبولهما منه مطلقا إطلاق قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده اه ملخصا وظاهر آخر كلامه اختيار التفضيل وعزاه إلى مذهب الماتريدية الشيخ عبد السلام في شرح منظومه والده اللقاني وقال وعند الأشاعرة لا تقبل حال الغرغرة توبة ولا غيرها كما قاله النووي اه وانتصر للثاني المنلا علي القاري في شرحه على بدء الأمالي بإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أخرجه أبو داود فإنه يشمل توبة المؤمن والكافر واعترض قول بعض الشراح إن التفصيل مختار أئمة بخارى من الحنفية وجمع من الشافعية كالسبكي والبلقيني بأنه على تقدير صحته يحتاج إلى ظهور حجته اه والحاصل أن المسألة ظنية وأما إيمان اليأس فلا يقبل اتفاقا وسيأتي إن شاء تعالى تمام الكلام عليه في باب الردة قوله ( من غير أمره ) أي من غير أن يقول له قل فهو مصدر مضاف إلى مفعوله قوله ( لئلا يضجر ) أي ويردها قوله ( ويندب قراءة يس ) لقوله اقرؤوا على موتاكم يس صححه ابن حبان وقال المراد به من حضره الموت وروى أبو داود عن مجالد عن الشعبي قال كانت الأنصار إذا حضروا قرؤوا عند الميت سورة البقرة إلا أن مجالدا مضعف حلية قوله ( والرعد ) هو استحسان بعض المتأخرين لقول جابر إنها تهون عليه خروج روحه إمداد مطلب في التلقين بعد الموت قوله ( ولا يلقن بعد تلحيده ) ذكر في المعراج أنه ظاهر الرواية ثم قال وفي الخبازية و الكافي عن الشيخ الزاهد الصفار أن هذا على قول المعتزلة لأن الإحياء بعد الموت عندهم مستحيل أما عند أهل السنة فالحديث أي لقنوا موتاكم لا إله إلا الله محمول على حقيقته لأن الله تعالى يحييه على ما جاءت به الآثار وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالتلقين بعد الدفن فيقول يا فلان بن فلان اذكر دينك الذي كنت عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الجنة حق والنار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا اه
وقد أطال في الفتح في تأييد حمل موتاكم في الحديث على حقيقته مع التوفيق بين الأدلة على أن الميت يسمع أو لا كما سيأتي في باب اليمين في الضرب والقتل من كتاب الإيمان لكن قال في شرح المنية إن الجمهور على أن المراد منه مجازه ثم قال وإنما لا ينهى عن التلقين بعد الدفن لأنه لا ضرر فيه بل فيه نفع فإن الميت يستأنس بالذكر على ما ورد في الآثار الخ قلت وما في ط عن الزيلعي لم أره فيه وإنما الذي فيه قيل يلقن لظاهر ما رويناه وقيل لا وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه اه وظاهر استدلاله للأول اختياره فافهم مطلب في سؤال الملكين هل هو عام لكل أحد أو لا الخ ) أشار إلى أن سؤال القبر لا يكون لكل أحد ويخالفه ما في السراج كل ذي روح من بني آدم يسأل في القبر بإجماع أهل السنة لكن يلقن الرضيع الملك وقيل لا بل يلهمه الله تعالى كما ألهم عيسى في المهد اه لكن ( حكاية الإجماع ) نظر فقد ذكر الحافظ ابن عبد البر أن الآثار دلت على أنه لا يكون إلا لمؤمن أو منافق ممن كان منسوبا إلى أهل القبلة بظاهر الشهادة دون الكافر الجاحد وتعقبه ابن القيم لكن رد عليه الحافظ السيوطي وقال ما قاله ابن عبد البر هو الأرجح ولا أقول سواه ونقل العلقمي في شرحه على الجامع الصغير أن الراجح أيضا اختصاص السؤال بهذه الأمة خلافا لما استظهره ابن القيم ونقل أيضا عن الحافظ ابن حجر العسقلاني أن الذي يظهر اختصاص السؤال بالمكلف وقال وتبعه عليه شيخنا يعني الحافظ السيوطي مطلب ثمانية لا يسألون في قبورهم ثم ذكر أن من لا يسأل ثمانية الشهيد والمرابط والمطعون والميت زمن الطاعون بغيره إذا كان صابرا محتسبا والصديق والأطفال والميت يوم الجمعة أو ليلتها والقارىء كل ليلة تبارك الملك وبعضهم ضم إليها السجدة والقارىء في مرض موته قل هو الله أحد الإخلاص 1 اه وأشار الشارح إلى أنه يزاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنهم أولى من الصديقين قوله ( والأصح الخ ) ذكره ابن الهمام في المسايرة قوله ( وتوقف الإمام الخ ) أي في أنهم يسألون وفي أنهم في الجنة أو النار قال ابن الهمام في المساير مطلب في أطفال المشركين وقد اختلف في سؤال أطفال المشركين وفي دخولهم الجنة أو النار فتردد فيهم أبو حنيفة وغيره وقد وردت فيهم أخبار متعارضة فالسبيل تفويض أمرهم إلى الله تعالى وقال محمد بن الحسن اعلم أن الله لا يعذب أحدا بلا ذنب اه وقال تلميذه ابن أبي شريف في شرحه وقد نقل الأمر بالإمساك عن الكلام في حكمهم في الآخرة مطلقا عن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير من رؤوس التابعين وغيرهما وقد ضعف أبو البركات النسفي رواية التوقف عن أبي حنيفة وقال الرواية الصحيحة عنه أنهم في المشيئة لظاهر الحديث الصحيح الله أعلم بما كانوا عاملين وقد حكى فيهم الإمام النووي ثلاثة مذاهب الأول أنهم في النار الثاني التوقف الثالث الذي صححه أنهم في الجنة لحديث كل مولود يولد على الفطرة ويميل إليه ما مر عن محمد بن الحسن وفيه أقوال أخر ضعيفة اه قوله ( وتمامه في النهر ) حيث قال ويكره تمني الموت لضرر نزل به للنهي عن ذلك فإن كان ولا بد فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي كذا في السراج اه قوله ( وسيجيء في الحظر ) أي في كتاب الحظر والإباحة ويعبر عنه بكتاب الكراهة والاستحسان وسقط من أغلب النسخ لفظ في الحظر قوله ( ولذا اختار الخ ) أي لكونه في حال زوال عقله يغتفر ما يصدر منه اختار بعضهم زوال عقله في ذلك الوقت مخافة أن يتكلم بذلك قصدا من ألم الموت ومن أن يدخل عليه الشيطان فإن ذلك الوقت وقت عروضه له قوله ( ذكره الكمال ) وقال أيضا وبعضهم اختاروا قيامه في حال الموت
والعبد الضعيف مؤلف هذه الكلمات فوض أمره إلى الرب الغني الكريم متوكلا عليه طالبا منه جلت عظمته أن يرحم عظيم فاقتي بالموت على الإيمان والإيقان ومن يتوكل على الله فهو حسبه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اه وإني العبد الذليل أقول مثل قوله مستعينا بقوة الله تعالى وحوله قوله ( لحياه ) تثنية لحي بفتح اللام بهما وهو منبت اللحية أو العظم الذي عليه الأسنان بحر قوله ( تحسينا له ) إذا لو ترك فظع منظره ولئلا يدخل فاه الهوام والماء عند غسله إمداد قوله ( ثم تمد أعضاؤه ) أي لئلا يبقى مقوسا كما في شرح المنية وفي الإمداد وتلين مفاصله وأصابعه بأن يرد ساعده لعضده وساقه لفخذه وفخذه لبطنه ويردها ملينة ليسهل غسله وإدراجه في الكفن قوله ( ويوضع الخ ) يخالف ما مر من أن توجيهه على يمينه هو السنة لأن هذا الوضع لا يكون إلا مع الاستلقاء إلا أن يقال إن ذاك عند الاحتضار إلى خروج الروح وهذا بعده قوله ( لئلا ينتفخ ) لأن الحديد يدفع النفخ لسر فيه وإن لم يوجد فيوضع شيء ثقيل إمداد قوله ( ويخرج من عنده الخ ) في النهر وينبغي إخراج الحائض الخ وفي نور الإيضاح واختلف في إخراج الحائض قوله ( ويعلم به جيرانه الخ ) قال في النهاية فإن كان عالما أو زاهدا أو ممن يتبرك به فقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق لجنازته وهو الأصح اه ولكن لا يكون على جهة التفخيم وتمامه في الإمداد قوله ( ويسرع في جهازه ) لما رواه أبو داود عنه لما عاد طلحة بن البراء وانصرف قال ما أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فإذا مات فآذنوني حتى أصلي عليه وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله والصارف عن وجوب التعجيل الاحتياط للروح الشريفة فإنه يحتمل الإغماء وقد قال الأطباء إن كثيرين ممن يموتون بالسكتة ظاهرا يدفنون أحياء لأن يعسر إدراك الموت الحقيقي بها إلا على أفاضل الأطباء فيتعين التأخير فيها إلى ظهور اليقين بنحو التغير إمداد وفي الجوهرة وإن مات فجأة ترك حتى يتيقن بموته مطلب في القراءة عند الميت قوله ( ويقرأ عنده القرآن الخ ) في بعض النسخ ولا يقرأ ب لا والصواب إسقاطها لأني لم أرها في نسختين من القهستاني ولا في النتف ولا في البحر نعم بذكرها لا يبقى مخالفة بين ما في النتف وما في الزيلعي ولا يحتاج إلى تفسير صاحب البحر برفع الروح فافهم والأنسب ذكر هذا البحث عند قول المصنف الآتي تريبا وكره قراءة قرآن عنده قوله ( قلت الخ ) أقول راجعت النتف فرأيت فيها كما نقله القهستاني فالظاهر أن قوله إلى الغسل سقط من نسحة صاحب البحر وتبعه الشارح بلا مراجعة لعبارة النتف نعم في شرح درر البحار وقرىء عنده القرآن إلى أن يرفع اه ومثله في المعراج عن المنتقى لكن قال عقبه وأصحابنا كرهوا القراءة بعد موته حتى يغسل فأفاد حمل ما في المنتقى على ما قبل الموت أن المراد بالرفع رفع الروح والله أعلم قوله ( قيل نجاسة خبث ) لأن الآدمي حيوان دموي فيتنجس بالموت كسائر الحيوانات وهو قول عامة المشايخ وهو الأظهر بدائع وصححه في الكافي قلت ويؤيده إطلاق محمد نجاسة غسالته وكذا قولهم لو وقع في بئر قبل غسله نجسها وكذا لو حمل ميتا قبل غسله وصلى به لم تصح صلاته وعليه فإنما يطهر بالغسل كرامة للمسلم ولذا لو كان كافرا نجس البئر ولو بعد غسله كما قدمنا ذلك كله في الطهارة قوله ( وقيل حدث ) يؤيده ما ذكره في البحر من كتاب الطهارة أن الأصح كون غسالته مستعملة وأن محمدا أطلق نجاستها لأنها لا تخلو من النجاسة غالبا قلت لكن ينافيه ما مر من الفروع إلا أن يقال ببنائها على قول العامة
قال في فتح القدير وقد روي في حديث أبي هريرة سبحان الله إن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا فإن صحت وجب ترجيح أنه للحدث اه وقال في الحلية وقد أخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم فيترجح القول بأنه حدث اه قلت ويظهر لي إمكان الجواب بأن المراد بنفي النجاسة عن المسلم في الحديث النجاسة الدائمة فيكون احترازا عن الكافر فإن نجاسته دائمة لا تزول بغسله ويؤيد ذلك أنه لو كان المراد نفي النجاسة مطلقا لزم أنه لو أصابته نجاسة خارجية لا ينجس مع أنه خلاف الواقع فتعين ما قلنا وحينئذ فليس في الحديث دلالة على أن المراد بنجاسته نجاسة حدث فتأمل ذلك بإنصاف قوله ( كقراءة المحدث ) فإنه إذا جاز للمحدث حدثا أصغر القراءة فجوازها عند الميت المحدث بالأولى لكن كان المناسب أن يقول كالقراءة عند الجنب لأن حدث الموت موجب للغسل فهو أشبه بالجنابة وإن لم يكن جنابة بدليل أنهم ذكروا أن حدثه بسبب استرخاء المفاصل وزوال العقل قبل الموت فكان ينبغي اقتصاره على أعضاء الوضوء لكن القياس في حدث الحي غسل جميع البدن واقتصر على الأعضاء للحرج لتكرره كل يوم بخلاف الجنابة والموت شبيه بالجنابة في أنه لا يتكرر فأخذوا بالقياس فيه لأنه لا يتكرر فلا حرج في غسل جميع البدن تنبيه الحاصل أن الموت إن كان حدثا فلا كراهة في القراءة عنده وإن كان نجسا كرهت وعلى الأول يحمل ما في النتف وعلى الثاني ما في الزيلعي وغيره وذكر ط أن محل الكراهة إذا كان قريبا منه أما إذا بعد عنه بالقراءة فلا كراهة اه قلت والظاهر أن هذا أيضا إذا لم يكن الميت مسجى بثوب يستر جميع بدنه لأنه لو صلى فوق نجاسة على حائل من ثوب أو حصير لا يكره فيما يظهر فكذا أذا قرأ عند نجاسة مستورة وكذا ينبغي تقييد الكراهة بما إذا قرأ جهرا قال في الخانية وتكره قراءة القرآن في موضع النجاسة كالمغتسل والمخرج والمسلخ وما أشبه ذلك وأما في الحمام فإن لم يكن فيه أحد مكشوف العورة وكان الحمام طاهرا لا بأس بأن يرفع صوته بالقراء وإن لم يكن كذلك فإن قرأ في نفسه ولا يرفع صوته فلا بأس به ولا بأس بالتسبيح والتهليل وإن رفع صوته اه وفي القنية لا بأس بالقراءة راكبا أو ماشيا إذا لم يكن ذلك الموضع معدا للنجاسة فإن كان يكره اه وفيها لا بأس بالصلاة حذاء البالوعة إذا لم تكن بقربه اه فتحصل من هذا أن الموضع إن كان معدا للنجاسة كالمخرج والمسلخ كرهت القراءة مطلقا وإلا فإن لم يكن هناك نجاسة ولا أحد مكشوف العورة فلا كراهة مطلقا وإن كان فإنه يكره رفع الصوت فقط إن كانت النجاسة قريبة فتأمل قوله ( كما مات ) هذه الكاف الداخلة على ما تسمى كاف المبادرة مثل سلم كما تدخل كما في المغني أي أنه يوضع على السرير عقب تيقن موته وقيده القدوري بما إذا أرادوا غسله والأول أشبه في الزيلعي قوله ( في الأصح ) وقيل يوضع إلى القبلة طولا وقيل عرضا كما في القبر أفاده في البحر قوله ( مجمر ) أي مبخر وفي إشارة إلى أن السرير يجمر قبل وضعه عليه تعظيما وإزالة للرائحة الكريهة منه نهر قوله ( إلى سبع فقط ) أي بأن تدار المجمرة حول السرير مرة أو ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولا يزاد عليها كما في الفتح و الكافي و النهاية وفي التبيين لا يزاد على خمسة قوله ( ككفنه ) فإنه يجمر وترا أيضا ط قوله ( وعند موته ) أفاده بقوله سابقا ويحضر عنده الطيب ط
قوله ( فهي ثلاث الخ ) قال في الفتح وجميع ما يجمر فيه الميت ثلاث عند خروج روحه لإزالة الرائحة الكريهة وعند غسله وعند تكفينه ولا يجمر خلفه ولا في القبر لما روي لا تتبعوا الجنازة بصوت ولا نار اه قوله ( عبارة الزيلعي الخ ) أشار بنقل العبارتين إلى أن قول المصنف إلى تمام غسله غير قيد لأنه يطهر بغسله مرة فلا يتوقف على التمام فافهم قوله ( وتستر عورته الغليظة فقط ) أي القبل والدبر وعللوه بأنه أيسر وببطلان الشهوة والظاهر أنه بيان للواجب بمعنى أنه لا يأثم بذلك لا لكون المطلوب الاقتصار على ذلك تأمل قوله ( صححه الزيلعي وغيره ) والأول صححه في الهداية وغيرها لكن قال في شرح المنية إن الثاني هو المأخوذ به لقوله عليه الصلاة والسلام لعلي لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت لأن ما كان عورة لا يسقط بالموت ولذا لا يجوز مسه حتى لو ماتت بين رجال أجانب يممها رجل بخرقة ولا يمسها الخ وفي الشرنبلالية وهذا شامل للمرأة والرجل لأن عورة المرأة كالرجل للرجل قوله ( مثلها ) ليس بقيد فالمراد ما يمنع المس ط قوله ( لحرمة اللمس كالنظر ) يفيد هذا التعليل أن الصغير الذي لا عورة له لا يضر عدم ستره ط قوله ( ويجرد من ثيابه ) ليمكنهم التنظيف لأن المقصود من الغسل هو التطهير والتطهير لا يحصل مع ثيابه لأن الثوب متى تنجس بالغسالة تنجس به بدنه ثانيا بنجاسة الثوب فلا يفيد الغسل فيجب التجريد كذا في العناية وظاهره أن الوجوب على ظاهره قوله ( كما مات ) لأن الثياب تحمى عليه فيسرع إليه التغير بحر قوله ( من خواصه ) لما روى أبو داود أنهم قالوا نجرده كما نجرد موتانا أم نغسله في ثيابه فسمعوا من ناحية البيت اغسلوا رسول الله وعليه ثيابه قال ابن عبد البر روي ذلك عن عائشة من وجه صحيح فدل هذا أن عادتهم كانت تجريد موتاهم للغسل في زمنه شرح المنية زاد في المعراج وغسله ليس للتطهير لأنه كان طاهرا حيا وميتا قوله ( ويوضأ من يؤمر بالصلاة ) خرج الصبي الذي لم يعقل لأنه لم يكن بحيث يصلي قاله الحلواني وهذا التوجيه ليس بقوي إذ يقال إن هذا الوضوء سنة الغسل المفروض للميت لا تعلق لكون الميت بحيث يصلي أو لا كما في المجنون شرح المنية ومقتضاه أنه لا كلام في أن المجنون يوضأ وأن الصبي الذي لا يعقل الصلاة يوضأ أيضا على خلاف ما يقتضيه توجيه الحلواني من أنهما لا يوضئان قوله ( للحرج ) إذ لا يمكن إخراج الماء أو يعسر فيتركان زيلعي قوله ( بخرقة ) أي يجعلها الغاسل في أصبعه يمسح بها أسنانه ولهاته ولثته ويدخلها منخره أيضا بحر قوله ( وعليه العمل اليوم ) قائله شمس الأئمة الحلواني كما في الإمداد عن التاترخانية قوله ( ولو كان جنبا الخ ) نقل أبو السعود عن سرح الكنز للشلبي أن ما ذكره الخلخالي أي في شرح القدوري من أن الجنب يمضمض ويستنشق غريب مخالف لعامة الكتب اه قلت وقال الرملي أيضا في حاشية البحر إطلاق المتون والشروح والفتاوى يشمل من مات جنبا ولم أر من صرح به لكن الإطلاق يدخله والعلة تقتضيه اه وما نقله أبو السعود عن الزيلعي من قوله بلا مضمضة واستنشاق ولو جنبا صريح في ذلك لكني لم أره في الزيلعي قوله ( اتفاقا ) لم أجده في الإمداد ولا في شرح المقدسي قوله ( ويبدأ بوجهه ) أي لا يغسل يديه أولا إلى الرسغين كالجنب لأن الجنب يغسل نفسه بيديه فيحتاج إلى تنظيفهما أولا والميت يغسل بيد الغاسل قوله ( ويمسح رأسه ) أي في الوضوء وهو ظاهر الرواية كالجنب بحر تنبيه لم يذكر الاستنجاء للاختلاف فيه فعندهما يستنجي وعند أبي يوسف لا وصورته أن يلف الغاسل على يديه خرقة ويغسل السوأة لأن مسها حرام كالنظر جوهرة
قوله ( مغلي ) بضم الميم اسم مفعول من الإغلاء لا من الغلي والغليان لأنه لازم واسم المفعول إنما ينبى من المتعدي ح وإنما طلب تسخينه مبالغة في التنظيف قوله ( ورق النبق ) بفتح النون وكسرها وبسكون الباء الموحدة وككتف كما يعلم من القاموس وفي التذكرة السدر شجر معروف وثمره هو النبق وسحيق ورقه يلحم الجراح ويقلع الأوساخ وينقي البشرة وينعمها ويشد الشعر ومن خواصه أنه يطرد الهوام ويشد العصب ويمنع الميت من البلاء اه وفي القاموس أيضا النبق حمل السدر وبه علم أن السدر هو الشجر والنبق الثمر فإضافة الورق إلى النبق لأدنى ملابسة وتفسير السدر بالورق بيان للمراد منه فالأحسن في التعبير قول المعراج السدر شجرة النبق والمراد ورقه اه قوله ( فسكون ) في الشرنبلالية أنه يجوز في الراء السكون والضم كما في الصحاح قوله ( الأشنان ) بضم الهمزة وكسرها كما في القاموس وقيده الكمال وغيره بغير المطحون قوله ( وإلا فما خالص مغلي ) أي إغلاء وسطا لأن الميت يتأذى بما يتأذى به الحي ط وأفاد كلامه أن الحار أفضل سواء كان عليه وسخ أو لا نهر قوله ( بالخطمي ) في المصباح أنه مشدد الياء وكسر الخاء أكثر من الفتح قوله ( نبت بالعراق ) طيب الرائحة يعمل على الصابون نهر قوله ( هذا الخ ) الإشارة إلى قوله ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي الخ قوله ( ويضجع الخ ) هذا أول الغسل المرتب وأما قوله وصب عليه ماء مغلي الخ وقوله وإلا فالقراح وقوله وغسل رأسه بالخطمي يفعل قبل الترتيب الآتي وعبارة الشرنبلالية ويفعل هذا قبل الترتيب الآتي ليبتل ما عليه من الدرن اه ط قلت لكن صريح البحر و النهر وغيرهما أن قوله وصب عليه ماء مغلي الخ ليس خارجا عن هذه الغسلات الثلاث الآتية بل هو إجمال لبيان كيفية الماء أي لبيان الماء أي لبيان الماء الذي يغسل به وهو كونه مغلي بسدر لا باردا ولا قراحا وكذا قال في الفتح وإذا فرغ من الوضوء غسل رأسه ولحيته بالخطمي ثم يضجعه الخ ومثله في الجوهرة نعم اختلفوا في شيء وهو أنه في الهداية لم يفصل في الغسلات بين القراح وغيره وهو ظاهر كلام الحاكم وذكر شيخ الإسلام أن الأولى بالقراح أي الماء الخالص والثانية بالمغلي فيه سدر والثالث بالذي فيه كافور قال في الفتح والأولى كون الأوليين بالسدر كما هو ظاهر الهداية لما في أبي داود بسند صحيح أن أم عطية تغسل بالسدر مرتين والثالث بالماء والكافور قوله ( إلى ما يلي التخت منه ) بالخاء المعجمة أي السرير و منه بيان ل ما والمراد به الجانب الأسفل وكأنه لم يصرح به لئلا يتوهم أن المراد به جانب الرجلين وجوز العيني التحت بالحاء المهملة ولا يظهر من جهة المعنى والإعراب كما لا يخفى قوله ( كذلك ) بأن يغسله إلى أن يصل الماء إلى ما يلي التخت منه وهو الجانب الأيسر وهذه غسلة ثانية كما في الفتح و البحر وأفاد أنه لا يكب على وجهه ليغسل ظهره كما في شرح المنية عن غاية السروجي قوله ( رفيقا ) أي مسحا برفق قوله ( وما خرج منه يغسله ) أي تنظفيا له بحر قال الرملي أي لا شرطا حتى لو صلى عليه من غير غسله جاز وهذا مما لا يتوقف فيه اه وفي الأحكام عن المحيط يمسح ما سال ويكفن وفي كتاب الصلاة للحسن إذا سال قبل أن يكفن غسل وبعده لا اه قلت وسيأتي تمامه في بحث الصلاة عليه قوله ( ليحصل المسنون ) وهو تثليث الغسلات المستوعبات جسده إمداد قوله ( لما مر ) أي من قوله ليحصل السمنون ط قوله ( وإن زاد ) أي عند الحاجة لكن ينبغي أن يكون وترا ذكره في شرح مختصر الكرخي شرح المنية قوله ( قوله جاز ) أي صح وكره بلا حاجة لأنه إسراف أو تقتير
قوله ( ولا يعاد غسله ) بضم الغين قيل وبالفتح أيضا وقيل إن أضيف إلى المغسول أي كالثوب مثلا فتح وإلى غيره ضم نهر قوله ( لبقائه بالموت ) أي لأن الموت حدث كالخارج فلما لم يؤثر الموت في الوضوء وهو موجود لم يؤثر الخارج بحر ولأنه خرج عن التكليف بنقض الطهارة شرح المنية قوله ( بل لتنجسه بالموت ) قدمنا الكلام فيه قريبا قوله ( وقد حصل ) أي الغسل وبطرو النجاسة بعده لا يعاد بل يغسل موضعها قوله ( وينشف في ثوب ) أي كي لا تبتل أكفانه وهو طاهر كالمنديل الذي يمسح به الحي بحر قوله ( ندبا ) راجع إلى قوله ويجعل والأولى ذكره بلصقه ط قوله ( على مساجده ) مواضع سجوده جمع مسجد بالفتح لا غيره وهو الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان فتح وسواء فيه المحرم وغيره فيطيب ويغطي رأسه إمداد عن التاترخانية قوله ( كرامة لها ) فإنه كان يسجد بهذه الأعضاء فتختص بزيادة كرامة وصيانة لها عن سرعة الفساد درر قوله ( أي يكره تحريما ) لما في القنية من أن التنزيين بعد موتها والامتشاط وقطع الشعر لا يجوز نهر فلو قطع ظفره أو شعره أدرج معه في الكفن قهستاني عن العتابي قوله ( ولا بأس الخ ) كذا في الزيلعي وأشار إلى أن تركه أولى قال في الفتح وليس في الغسل استعمال القطن في الرويات الظاهرة وعن أبي حنيفة أنه يجعل في منخريه وفمه وقال بعضهم في صماخه أيضا وقال بعضهم في دبره أيضا قال في الظهيرية واستقبحه عامة العلماء اه لكن في الحلية أنه منقول عن الشافعي وأبي حنيفة فإطلاق أنه قبيح ليس بصحيح اه قوله ( ويمنع زوجها الخ ) أشار إلى ما في البحر من أن من شرط الغاسل أن يحل له النظر إلى المغسول فلا يغسل الرجل المرأة وبالعكس اه وسيأتي ما إذا ماتت المرأة بين رجال أو بالعكس والظاهر أن هذا شرط لوجوب الغسل أو لجوازه لا لصحته قوله ( لا من النظر إليهما على الأصح ) عزاه في المنح إلى القنية ونقل عن الخانية أنه إذا كان للمحرم يممها بيده وأما الأجنبي فبخرقة على يده ويغض بصره عن ذراعها وكذا الرجل في امرأته إلا في غض البصر اه ولعل وجهه أن النظر أخف من المس فجاز لشبهة الاختلاف والله أعلم قوله ( قلنا الخ ) قال في شرح المجمع لمصنفه فاطمة رضي الله تعالى عنها غسلتها أم أيمن حاضنته ورضي عنها فتحمل رواية الغسل لعلي رضي الله تعالى عنه على معنى التهيئة والقيام التام بأسبابه ولئن ثبتت الرواية فهو مختص به ألا ترى أن ابن مسعود رضي الله عنه لما اعترض عليه بذلك أجابه بقوله أما علمت أن رسول الله قال إن فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة فادعاؤه الخصوصية دليل على أن المذهب عندهم عدم الجواز اه مطلب في حديث كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي قلت ويدل على الخصوصية أيضا الحديث الذي ذكره الشارح وفسر بعضهم السبب فيه بالإسلام والتقوى والنسب بالانتساب ولو بالمصاهرة والرضاع ويظهر لي أن الأولى كون المراد بالسبب القرابة السببية كالزوجية والمصاهرة وبالنسب القرابة النسبية لأن سببية الإسلام والتقوى لا تنقطع عن أحد فبقيت الخصوصية في سببه ونسبه ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه فتزوجت أم كلثوم بنت علي لذلك وأما قوله تعالى فلا أنساب بينهم المؤمنون 101 فهو مخصوص بغير نسبه النافع في الدنيا والآخرة وأما حديث لا أغني عنكم من الله شيئا أي أنه لا يملك ذلك إلا أن ملكه الله تعالى فإنه ينفع الأجانب بشفاعته لهم بإذن الله تعالى فكذا الأقارب وتمام الكلام على ذلك في رسالتنا العلم الظاهر في نفع النسب الطاهر قوله ( وهي لا تمنع من ذلك ) أي من تغسيل زوجها دخل بها أو لا كما في المعراج ومثله في البحر عن المجتبى
قلت أي لأنها تلزمها عدة الوفاة ولو لم يدخل بها وفي البدائع المرأة تغسل زوجها لأن إباحة الغسل مستفادة بالنكاح فتبقى ما بقي النكاح والنكاح بعد الموت باق إلى أن تنقضي العدة بخلاف ما إذا ماتت فلا يغسلها لانتهاء ملك النكاح لعدم المحل فصار أجنبيا وهذا إذا لم تثبت البينونة بينهما في حال حياة الزوج فإن ثبتت بأن طلقها بائنا أو ثلاثا ثم مات لا تغسله لارتفاع الملك بالإبانة الخ قوله ( ولو ذمية ) الأولى ولو كتابية للاحتراز عن المجوسية إذا أسلم زوجها فمات لا تغسله كما في البحر إلا إذا أسلمت كما يأتي قوله ( بشرط بقاء الزوجية ) أي إلى وقت الغسل ويأتي محترزه قوله ( فلا يغسلونه ) تبع في النهر والصواب يغسلنه ط وهو كذلك في بعض النسخ ووجه ذلك أن أم الولد لا يبقى فيها الملك ببقاء العدة لأن الملك فيها ملك يمين وهي تعتق بموته والحرية تنافي ملك اليمين بخلاف المنكوحة المعتدة فإن حريتها لا تنافي ملك النكاح حال الحياة وأما المدبرة فلأنها تعتق ولا عدة عليها فلا تغسله بالأولى وكذا الأمة لأنها زالت عن ملكه بالموت إلى الورثة ولا يباح لأمة الغير مس عورته بدائع ملخصا وأما المكاتبة فلأنها صارت بعقد الكتابة حرة يدا حالا ورقبة مآلا أي عند الأداء ولذا حرم عليه وطؤها في حياته وغرم عقرها كما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى قوله ( ولا يغسلهن ) لأن الملك يبطل بموت محله قوله ( في الزوجية ) لم يظهر وجه في تقدير الشارح الزوجية كما قال ح وقال ط صوابه في الزوجة لأن الصلاحية للزوجة لا للزوجية اه والأحسن التعبير بما في المعراج و البحر وغيرهما وهو أنه يشترط بقاء الزوجية عند الغسل وبه يظهر التفريع بما زاده الشارح قوله ( لو بانت قبل موته ) أي بأي سبب من الأسباب بردتها أو بتمكينها ابنه أو طلاق فإنها لا تغسله وإن كانت في العدة فتح أي لعدم بقاء الزوجية عند الغسل ولا عند الموت واحترز عما لو طلقها رجعيا ثم مات في عدتها فإنها تغسله لأنه لايزيل ملك النكاح بدائع قوله ( بعده ) أي بعد موته قوله ( لزوال النكاح ) لأن النكاح كان قائما بعد الموت فارتفع بالردة وبالمس بشهوة الموجب تحريم الممسوسة على أصول الماس وفروعه ولو كان المعتبر بقاء الزوجية حالة الموت كما قال به زفر لجاز لها تغسيله قوله ( وجاز لها الخ ) الأولى في حل التركيب أن يقول وجاز لامرأة المجوسي تغسيله لو أسلم الخ ح قوله ( اعتبارا بحالة الحياة ) فإنه لو أسلمت بعده وكان حيا يبقى النكاح ويحل المس فكذا إذا أسلمت بعد موته قوله ( ولو بلا رأس ) وكذا يغسل لو وجد النصف مع الرأس بحر قوله ( لتعينه عليه ) أي لأنه صار واجبا عليه عينا ولا يجوز أخذ الأجرة على الطاعة كالمعصية وفيه أن أخذ الأجرة على الطاعة لا يجوز مطلقا عند المتقدمين وأجازه المتأخرون على تعليم القرآن والأذان والإمامة للضرورة كما بين في محله ومقتضاه عدم الجواز هنا وإن وجد غيره لأنه طاعة تعين أو لا ولا يختص عدم الجواز بالواجب نعم الاستئجار على الواجب غير جائز اتفاقا كما صرح به القهستاني في الإجارات وعبارة الفتح ولا يجوز الاستئجار على غسل الميت ويجوز على الحمل والدفن وأجازه بعضهم في الغسل أيضا اه فليتأمل قوله ( ولذا ) أي لكون النية ليست شرطا لصحة الطهارة بل شرط لإسقاط الفرض عن المكلفين قوله ( فلا بد ) أي في تحصيل الغسل المسنون وإلا فالشرط مرة وكأنه يشير ب لا بد إلى أنه بوجوده في الماء لم يسقط غسله المسنون فضلا عن الشرط تأمل قوله ( وتعليله ) أي تعليل الفتح بقوله لأنا أمرنا الخ أي ولم يقل في التعليل لأنه لم يطهر ط تنبيه اعلم أن حاصل الكلام في المقام أنه قال في التجنيس ولا بد من النية في غسله في الظاهر
وفي الخانية إذا جرى الماء على الميت أو أصابه المطر عن أبي يوسف أنه لا ينوب عن الغسل لأنا أمرنا بالغسل وذلك ليس بغسل وفي النهاية و الكفاية وغيرهما أنه لا بد منه إلا أن يحركه بنية الغسل وقال في العناية وفيه نظر لأن الماء مزيل بطبعه وكما لا تجب النية في غسل الحي فكذا الميت ولذا قال في الخانية ميت غسله أهله من غير نية الغسل أجزأهم ذلك اه وصرح في التجريد و الإسبيجابي و المفتاح بعد اشتراطها أيضا ووفق في فتح القدير بقوله الظاهر اشتراطها فيه لإسقاطها وجوبه عن المكلف لا لتحصيل طهارته هو وشرط صحة الصلاة عليه اه وبحث فيه شارح المنية بأن ما مر عن أبي يوسف يفيد أن الفرض فعل الغسل منا حتى لو غسله لتعليم الغير كفى وليس فيه ما يفيد اشتراط النية لإسقاط الوجوب بحيث يستحق العقاب بتركها وقد تقرر في الأصول أن ما وجب لغيره من الأفعال الحسية يشترط وجوده لا إيجاده كالسعي والطهارة نعم لا ينال ثواب العبادة بدونها ه وأقره الباقاني وأيده بما في المحيط لو وجد الميت في الماء لا بد من غسله لأن الخطاب يتوجه إلى بني آدم ولم يوجد منهم فعل اه فتلخص أنه لا بد في إسقاط الفرض من الفعل وأما النية فشرط لتحصيل الثواب ولذا صح تغسيل الذمية زوجها المسلم مع أن النية شرطها الإسلام فيسقط الفرض عنا بفعلنا بدون نية وهو المتبادر من قول الخانية أجزأهم ذلك بقي قول المحيط لأن الخطاب يتوجه إلى بني آدم ظاهره أنه لا يسقط بفعل الملك ويرد عليه قصة حنظلة غسيل الملائكة وقد يقال إن فعلهم ذلك كان بطريق النيابة تأمل وسيأتي تحقيقه في باب الشهيد هذا وقد صرح في أحكام الصغار بأن الصبي إذا غسل الميت جاز اه ومثله ما سنذكره عن البدائع أنه لو ماتت امرأة من بين رجال ومعهم صبي غير مشتهى علموه الغسل ليغسلها وبه علم أن البلوغ غير شرط قوله ( وفي الاختيار الخ ) استفيد منه أنه شريعة قديمة وأنه يسقط وإن لم يكن الغاسل مكلفا ولذا لم يعد أولاد أبينا آدم عليه السلام غسله ط قوله ( فإن في دارنا الخ ) أفاد بذكر التفصيل في المكان بعد انتفاء العلامة أن العلامة مقدمة وعند فقدها يعتبر المكان في الصحيح لأنه يحصل به غلبة الظن كما في النهر عن البدائع وفيها أن علامة المسلمون أربعة الختان والخضاب ولبس السواد وحلق العانة اه قلت في زماننا لبس السواد لم يبق علامة للمسلمين قوله ( اعتبر الأكثر ) أي في الصلاة بقرينة قوله في الاستواء واختلف في الصلاة عليهم قال في الحلية فإن كان بالمسلمين علامة فلا إشكال في إجراء أحكام المسلمين عليهم وإلا فلو المسلمين أكثر صلى عليهم وينوي بالدعاء المسلمين ولو الكفار أكثر ففي شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي لا يصلى عليهم لكن يغسلون ويكفنون ويدفنون في مقابر المشركين اه قال ط وكيفية العلم بالأكثر أن يحصى عدد المسلمين ويعلم ما ذهب منهم ويعد الموتى فيظهر الحال قوله ( واختلف في الصلاة عليهم ) فقيل لا يصلى لأن ترك الصلاة على المسلم مشروع في الجملة كالبغاة وقطاع الطرق فكان أولى من الصلاة على الكافر لأنها غير مشروعة لقوله تعالى 9 ولا تصل على أحد منهم مات أبدا التوبة 84 وقيل يصلى ويقصد المسلمين لأنه إن عجز عن التعيين لا يعجز عن القصد كما في البدائع قال في الحلية فعلى هذا ينبغي أن يصلى عليهم في الحالة الثانية أيضا أي حالة ما إذا كان الكفار أكثر لأنه حيث قصد المسلمين فقط لم يكن مصليا على الكفار وإلا لم تجز الصلاة عليهم في الحالة الأولى أيضا مع أن الاتفاق على الجواز فينبغي الصلاة عليهم في الأحوال الثلاث كما قالت به الأئمة الثلاث وهو أوجه قضاء لحق المسلمين بلا ارتكاب منهي عنه اه ملخصا قوله ( ومحل دفنهم ) بالجر عطفا على الصلاة ففيه خلاف أيضا
قوله ( كدفن ذمية ) جعل الأول مشبها بهذا لأنه لا رواية فيه عن الإمام بل فيه اختلاف المشايخ قياسا على هذه المسألة فإنه اختلف فيها الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ثلاثة أقوال فقال بعضهم تدفن في مقابرنا ترجيحا لجانب الولد وبعضهم في مقابر المشركين لأن الولد في حكم جزء منها ما دام في بطنها وقال واثلة بن الأسقع يتخذ لها مقبرة على حدة قال في الحلية وهذا أحوط والظاهر كما أفصح به بعضهم أن المسألة مصورة فيما إذا نفخ فيه الروح وإلا دفنت في مقابر المشركين قوله ( لأن وجه الولد لظهرها ) أي والولد مسلم تبعا لأبيه فيوجه إلى القبلة بهذه الصفة ط قوله ( يممه المحرم الخ ) أي يمم الميت الأعم من الذكر والأنثى وكذا قوله فالأجنبي أي فالشخص الأجنبي الصادق بذلك وأفاد أن المحرم لا يحتاج إلى خرقة لأنه يجوز له مس أعضاء التميمم بخلاف الأجنبي إلا إذا كان الميت أمة لأنها كالرجل ثم اعلم أن هذا لم يكن مع النساء رجل لا مسلم ولا كافر ولا صبية صغيرة فلو معهن كافر علمنه الغسل لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف وإن لم يوافق في الدين ولومعهن صبية لم تبلغ حد الشهوة وأطاقت غسله علمنها غسله لأن حكم العورة غير ثابت في حقها وكذا في المرأة تموت بين رجال معهم امرأة كافرة أو صبي غير مشتهى كما بسطه في البدائع قوله ( ولو مراهقا ) المراد به هنا من بلغ حد الشهوة كما يعلم مما بعده قوله ( وإلا فكغيره ) أي من الصغار والصغائر قال في الفتح الصغير والصغيرة إذا لم يبلغا حد الشهوة يغسلهما الرجال والنساء وقدره في الأصل بأن يكون قبل أن يتكلم اه قوله ( يمم لفقد ماء الخ ) قال في الفتح ولو لم يوجد ماء فيمم الميت وصلوا عليه ثم وجدوه غسلوه وصلوا عليه ثانيا عند أبي يوسف وعنه يغسل ولا تعاد الصلاة عليه ولو كفنوه وبقي منه عضو لم يغسل فإنه يغسل ذلك العضو ولو بقي نحو الأصبع لا يغسل اه قوله ( وقيل لا ) أي يغسل ولا يصلى عليه كما علمته قلت ولا يظهر الفرق بينه وبين الحي فإن الحي لو تيمم لفقد الماء وصلى ثم وجده لا يعيد ثم رأيت في شرح المنية نقلا عن السروجي هذه الرواية موافقة للأصول اه وفيه إشعار بترجيحها لما قلنا خاتمة يندب الغسل من غسل الميت ويكره أن يغسله جنب أو حائض إمداد والأول كونه أقرب الناس إليه فإن لم يحسن الغسل فأهل الأمانة والورع وينبغي للغاسل ولمن حضر إذا رأى ما يحب الميت ستره أن يستره ولا يحد إلا به لأنه غيبة وكذا إذا كان عيبا حادثا بالموت كسواد وجه ونحوه ما لم يكن مشهورا ببدعة فلا بأس بذكره تحذيرا من بدعته وإن رأى من أمارات الخير كوضاءة الوجه والتبسم ونحوه استحب إظهاره لكثرة الترحم عليه والحث على مثل عمله الحسن شرح المنية مطلب في الكفن قوله ( ويسن في الكفن الخ ) أصل التكفين فرض كفاية وكونه على هذا الشكل مسنون شرنبلالية قوله ( له ) أي للرجل قوله ( إزار الخ ) هو من القرن إلى القدم والقميص من أصل العنق إلى القدمين بلا دخريص وكمين واللفافة تزيد على ما فوق القرن والقدم ليلف فيها الميت وتربط من الأعلى والأسفل إمداد ( والدخريص الشق الذي يفعل في قميص الحي ليتسع للمشي ) قوله ( وتكره العمامة الخ ) هي الكسر ما يلف على الرأس قاموس قال ط وهي محل الخلاف وأما ما يفعل على الخشبة من العمامة والزينة ببعض حلي فهو من المكروه بلا خلاف لما تقدم أنه يكره فيه كل ما كان للزينة اه قوله ( في الأصح ) هو أحد تصحيحين