İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye
قال ابن إسحاق: «حتى إذا فشلتم 3: 152» : أي تخاذلتم «وتنازعتم في الأمر 3: 152» أي اختلفتم في أمري، أي تركتم أمر نبيكم وما عهد إليكم، يعني الرماة «وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون 3: 152» : أي الفتح، لا شك فيه، وهزيمة القوم عن نسائهم وأموالهم، «منكم من يريد الدنيا 3: 152» : أي الذين أرادوا النهب في الدنيا وترك ما أمروا به من الطاعة التي عليها ثواب الآخرة «ومنكم من يريد الآخرة 3: 152» : أي الذين جاهدوا في الله، ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه، لعرض من الدنيا، رغبة فيها، رجاء ما عند الله من حسن ثوابه في الآخرة، أي الذين جاهدوا في الدين ولم يخالفوا إلى ما نهوا عنه، لعرض من الدنيا، ليختبركم، وذلك ببعض ذنوبكم، ولقد عفا الله عن عظيم ذلك، أن لا يهلككم بما أتيتم من معصية نبيكم، ولكني عدت بفضلي عليكم، وكذلك «من الله على المؤمنين 3: 164» أن عاقب ببعض الذنوب في عاجل الدنيا أدبا وموعظة، فإنه غير مستأصل لكل ما فيهم من الحق له عليهم، بما أصابوا من معصيته، رحمة لهم، وعائدة عليهم، لما فيهم من الإيمان. (تأنيبه إياهم لفرارهم عن نبيهم) : ثم أنبههم بالفرار عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهم يدعون لا يعطفون عليه لدعائه إياهم، فقال: «إذ تصعدون ولا تلوون على أحد، والرسول يدعوكم في أخراكم، فأثابكم غما بغم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم 3: 153» : أي كربا بعد كرب، بقتل من قتل من إخوانكم، وعلو عدوكم عليكم، وبما وقع في أنفسكم من قول من قال: قتل نبيكم، فكان ذلك مما تتابع عليكم غما بغم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم، من ظهوركم على عدوكم، بعد أن رأيتموه بأعينكم، ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم، حتى فرجت ذلك الكرب عنكم «والله خبير بما تعملون» 3: 153. وكان الذي فرج الله به عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم، أن الله عز وجل رد عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا بين أظهرهم، هان عليهم ما فاتهم من القوم بعد الظهور عليهم، والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم. «ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يقولون هل لنا من الأمر من شيء، قل إن الأمر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم، وليبتلي الله ما في صدوركم، وليمحص ما في قلوبكم، والله عليم بذات الصدور 3: 154» ، فأنزل الله النعاس أمنة منه على أهل اليقين به، فهم نيام لا يخافون، وأهل النفاق قد أهمتهم أنفسهم، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ، تخوف القتل، وذلك أنهم لا يرجون عاقبة، فذكر الله عز وجل تلاومهم وحسرتهم على ما أصابهم. ثم قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: «قل لو كنتم في بيوتكم» 3: 154 لم تحضروا هذا الموطن الذي أظهر الله فيه منكم ما أظهر من سرائركم «لبرز 3: 154» لأخرج «الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم 3: 154» إلى موطن غيره يصرعون فيه، حتى يبتلى به ما في صدورهم «وليمحص ما في قلوبكم، والله عليم بذات الصدور 3: 154» : أي لا يخفى عليه ما في صدورهم مما استخفوا به منكم. (تحذيرهم أن يكونوا ممن يخشون الموت في الله) :
ثم قال: «يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى، لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم، والله يحيي ويميت، والله بما تعملون بصير» 3: 156: أي لا تكونوا كالمنافقين الذين ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله، والضرب في الأرض في طاعة الله عز وجل، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قتلوا «ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم 3: 156» لقلة اليقين بربهم، «والله يحيي ويميت 3: 156» : أي يعجل ما يشاء ويؤخر ما يشاء من ذلك من آجالهم بقدرته. قال تعالى: «ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون» 3: 157: أي إن الموت لكائن لا بد منه، فموت في سبيل الله، أو قتل، خير لو علموا وأيقنوا مما يجمعون من الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد، تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهرة الدنيا زهادة في الآخرة «ولئن متم أو قتلتم 3: 158» أي ذلك كان «لإلى الله تحشرون 3: 158» : أي أن إلى الله المرجع، فلا تغرنكم الدنيا، ولا تغتروا بها، وليكن الجهاد وما رغبكم الله فيه من ثوابه آثر عندكم منها. (ذكره رحمة الرسول عليهم) : ثم قال تبارك وتعالى: «فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» 3: 159: أي لتركوك «فاعف عنهم» 3: 159: أي فتجاوز عنهم «واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين» 3: 159 فذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم لينه لهم، وصبره عليهم، لضعفهم، وقلة صبرهم على الغلظة لو كانت منه عليهم في كل ما خالفوا عنه مما افترض عليهم من طاعة نبيهم صلى الله عليه وسلم. ثم قال تبارك وتعالى: «فاعف عنهم 3: 159» : أي تجاوز عنهم، «واستغفر لهم 3: 159» ذنوبهم، من قارف من أهل الإيمان منهم وشاورهم في الأمر 3: 159: أي لتريهم أنك تسمع منهم، وتستعين بهم، وإن كنت غنيا عنهم، تألفا لهم بذلك على دينهم فإذا عزمت 3: 159: أي على أمر جاءك مني وأمر من دينك في جهاد عدوك لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك، فامض على ما أمرت به، على خلاف من خالفك، وموافقة من وافقك، فتوكل على الله 3: 159، أي ارض به من العباد، إن الله يحب المتوكلين. إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده 3: 159- 160: أي لئلا تترك أمري للناس، وارفض أمر الناس إلى أمري، وعلى الله لا على الناس، فليتوكل المؤمنون. (ما نزل في الغلول) : ثم قال: وما كان لنبي أن يغل، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون 3: 161: أي ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم، عن رهبة من الناس ولا رغبة، ومن يفعل ذلك يأت يوم القيامة به، ثم يجزى بكسبه، غير مظلوم ولا معتدى عليه «أفمن اتبع رضوان الله 3: 162» على ما أحب الناس أو سخطوا «كمن باء بسخط من الله 3: 162» لرضا الناس أو لسخطهم. يقول: أفمن كان على طاعتي، فثوابه الجنة ورضوان من الله كمن باء بسخط من الله واستوجب سخطه، فكان «مأواه جهنم وبئس المصير 3: 162» أسواء المثلان! فاعرفوا. «هم درجات عند الله، والله بصير بما يعملون 3: 163» لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار: أي إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته. (فضل الله على الناس ببعث الرسل) :
ثم قال: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين 3: 164: أي لقد من الله عليكم يا أهل الإيمان، إذ بعث فيكم رسولا من أنفسكم يتلو عليكم آياته فيما أحدثتم، وفيما عملتم، فيعلمكم الخير والشر، لتعرفوا الخير فتعملوا به، والشر فتتقوه، ويخبركم برضاه عنكم إذا أطعتموه فتستكثروا من طاعته وتجتنبوا ما سخط منكم من معصيته، لتتخلصوا بذلك من نقمته، وتدركوا بذلك ثوابه من جنته وإن كنتم من قبل لفي ضلال مبين: أي لفي عمياء من الجاهلية، أي لا تعرفون حسنة ولا تستغفرون من سيئة، صم عن الخير، بكم عن الحق، عمي عن الهدى. (ذكره المصيبة التي أصابتهم) : ثم ذكر المصيبة التي أصابتهم، فقال: «أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم: أنى هذا؟ قل هو من عند أنفسكم، إن الله على كل شيء قدير 3: 165» : أي إن تك قد أصابتكم مصيبة في إخوانكم بذنوبكم فقد أصبتم مثليها قبل من عدوكم، في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلا وأسرا ونسيتم معصيتكم وخلافكم عما أمركم به نبيكم صلى الله عليه وسلم، أنتم أحللتم ذلك بأنفسكم إن الله على كل شيء قدير 3: 165: أي إن الله على ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله، وليعلم المؤمنين 3: 166: أي ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوكم فبإذني، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصري، وصدقتكم وعدي، ليميز بين المؤمنين والمنافقين، «وليعلم الذين نافقوا 3: 167» منكم: أي ليظهر ما فيهم. «وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا 3: 167» : يعني عبد الله بن أبي وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد، وقولهم: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم، ولدفعنا عنكم، ولكنا لا نظن أنه يكون قتال. فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم. يقول الله عز وجل: هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان، يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم 3: 167 أي يظهرون لك الإيمان وليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون 3: 167: أي ما يخفون الذين قالوا لإخوانهم 3: 168 الذين أصيبوا معكم من عشائرهم وقومهم: لو أطاعونا ما قتلوا، قل فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين 3: 168: أي أنه لا بد من الموت، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا، وذلك أنهم إنما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله، حرصا على البقاء في الدنيا، وفرارا من الموت. (الترغيب في الجهاد) : ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم، يرغب المؤمنين في الجهاد، ويهون عليهم القتل: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون 3: 169- 170: أي لا تظنن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا: أي قد أحييتهم، فهم عندي يرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله من فضله على جهادهم عنه، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم: أي ويسرون بلحوق من لحقهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم، قد أذهب الله عنهم الخوف والحزن. يقول الله تعالى: يستبشرون بنعمة من الله وفضل، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين 3: 171 لما عاينوا من وفاء الموعود، وعظيم الثواب. (مصير قتلى أحد) :
قال ابن إسحاق: وحدثني إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب، في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم، وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله تعالى: فأنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الآيات: ولا تحسبن 3: 169 ... » . قال ابن إسحاق: وحدثني الحارث بن الفضيل، عن محمود بن لبيد الأنصاري عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن هؤلاء الآيات: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون 3: 169 فقال: أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا: إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فيطلع الله عز وجل عليهم اطلاعة فيقول: يا عبادي، ما تشتهون فأزيدكم؟ قال: فيقولون ربنا لا فوق ما أعطيتنا، الجنة نأكل منها حيث شئنا! قال: ثم يطلع الله عليهم اطلاعة، فيقول: يا عبادي، ما تشتهون، فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا، الجنة نأكل منها حيث شئنا! قال: ثم يطلع عليهم اطلاعة، فيقول: يا عبادي، ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا، الجنة نأكل منها حيث شئنا. إلا أنا نحب أن ترد أرواحنا في أجسادنا، ثم نرد إلى الدنيا، فنقاتل فيك، حتى نقتل مرة أخرى. قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أبشرك يا جابر؟ قال: قلت: بلى يا نبي الله، قال: إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله عز وجل، ثم قال له: ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك؟ قال: أي رب، أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك، فأقتل مرة أخرى. قال ابن إسحاق: وحدثني عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ما من مؤمن يفارق الدنيا يحب أن يرجع إليها ساعة من نهار، وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد، فإنه يحب أن يرد إلى الدنيا، فيقاتل في سبيل الله، فيقتل مرة أخرى. (ذكر من خرجوا على الرسول إلى حمراء الأسد) : قال ابن إسحاق: ثم قال تعالى: الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح 3: 172: أي الجراح، وهم المؤمنون الذين ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح:
للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم. الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل 3: 172- 173، والناس الذين قالوا لهم ما قالوا، النفر من عبد القيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال؟ قالوا إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم. يقول الله عز وجل: فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم 3: 174 لما صرف الله عنهم من لقاء عدوهم، إنما ذلكم الشيطان، أي لأولئك الرهط وما ألقى الشيطان على أفواههم «يخوف أولياءه» : أي يرهبكم بأوليائه، فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين. ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر 3: 175- 176: أي المنافقون إنهم لن يضروا الله شيئا، يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة، ولهم عذاب عظيم. إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم. ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين. ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب 3: 176- 179: أي المنافقين وما كان الله ليطلعكم على الغيب 3: 179: أي فيما يريد أن يبتليكم به، لتحذروا ما يدخل عليكم فيه ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء 3: 179 أي يعلمه ذلك فآمنوا بالله ورسله، وإن تؤمنوا وتتقوا 3: 179: أي ترجعوا وتتوبوا فلكم أجر عظيم 3: 179. ذكر من استشهد بأحد من المهاجرين (من بني هاشم) : قال ابن إسحاق: واستشهد من المسلمين يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين من قريش، ثم من بني هاشم بن عبد مناف: حمزة ابن عبد المطلب بن هاشم، رضي الله عنه، قتله وحشي، غلام جبير بن مطعم. (من بني أمية) . ومن بني أمية بن عبد شمس: عبد الله بن جحش، حليف لهم من بني أسد ابن خزيمة. (من بني عبد الدار) : ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير، قتله ابن قمئة الليثي (من بني مخزوم) : ومن بني مخزوم بن يقظة: شماس بن عثمان. أربعة نفر. (من الأنصار) : ومن الأنصار، ثم من بني عبد الأشهل: عمرو بن معاذ بن النعمان، والحارث ابن أنس بن رافع، وعمارة بن زياد بن السكن. قال ابن هشام: السكن: ابن رافع بن امرئ القيس، ويقال: السكن . قال ابن إسحاق: وسلمة بن ثابت بن وقش، وعمرو بن ثابت بن وقش. رجلان. قال ابن إسحاق: وقد زعم لي عاصم بن عمر بن قتادة: أن أباهما ثابتا قتل يومئذ. ورفاعة بن وقش. وحسيل بن جابر، أبو حذيفة وهو اليمان، أصابه المسلمون في المعركة ولا يدرون، فتصدق حذيفة بديته على من أصابه، وصيفي ابن قيظي. وحباب بن قيظي. وعباد بن سهل، والحارث بن أوس بن معاذ. اثنا عشر رجلا. (من راتج) : ومن أهل راتج : إياس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن زعوراء بن جشم بن عبد الأشهل، وعبيد بن التيهان. قال ابن هشام: ويقال: عتيك بن التيهان. وحبيب بن يزيد بن تيم. ثلاثة نفر. (من بني ظفر) : ومن بني ظفر: يزيد بن خاطب بن أمية بن رافع. رجل. (من بني ضبيعة) : ومن بني عمرو بن عوف، ثم من بني ضبيعة بن زيد: أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد، وحنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن نعمان بن مالك بن أمة، وهو غسيل الملائكة، قتله شداد بن الأسود بن شعوب الليثي. رجلان. قال ابن هشام: قيس: ابن زيد بن ضبيعة، ومالك: ابن أمة بن ضبيعة. (من بني عبيد) : قال ابن إسحاق: ومن بني عبيد بن زيد: أنيس بن قتادة. رجل. ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف: أبو حية ، وهو أخو سعد بن خيثمة لأمه. قال ابن هشام: أبو حية: ابن عمرو بن ثابت.
قال ابن إسحاق: وعبد الله بن جبير بن النعمان، وهو أمير الرماة. رجلان. (من بني السلم) : ومن بني السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس: خيثمة أبو سعد بن خيثمة. رجل. (من بني العجلان) : ومن حلفائهم من بني العجلان: عبد الله بن سلمة . رجل. (من بني معاوية) : ومن بني معاوية بن مالك: سبيع بن حاطب بن الحارث بن قيس بن هيشة. رجل. (من بني النجار) : قال ابن هشام: ويقال: سويبق بن الحارث بن حاطب بن هيشة. قال ابن إسحاق: ومن بني النجار: ثم من بني سواد بن مالك بن غني: عمرو بن قيس، وابنه قيس بن عمرو. قال ابن هشام: عمرو بن قيس: ابن زيد بن سواد. قال ابن إسحاق: وثابت بن عمرو بن زيد، وعامر بن مخلد. أربعة نفر. (من بني مبذول) : ومن بنى بني مبذول: أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول، وعمرو بن مطرف بن علقمة بن عمرو. رجلان. (من بني عمرو) : ومن بني عمرو بن مالك: أوس بن ثابت بن المنذر. رجل. قال ابن هشام: أوس بن ثابت، أخو حسان بن ثابت. (من بني عدي) : قال ابن إسحاق: ومن بني عدي بن النجار: أنس بن النضر بن ضمضم ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. رجل. قال ابن هشام: أنس بن النضر، عم أنس بن مالك: خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. (من بني مازن) : ومن بني مازن بن النجار: قيس بن مخلد، وكيسان، عبد لهم. رجلان. (من بني دينار) : ومن بني دينار بن النجار: سليم بن الحارث، ونعمان بن عبد عمرو. رجلان. (من بني الحارث) : ومن بني الحارث بن الخزرج: خارجة بن زيد بن أبي زهير، وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير، دفنا في قبر واحد، وأوس بن الأرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب. ثلاثة نفر. (من بني الأبجر) : ومن بني الأبجر، وهم بنو خدرة: مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد [1] بن الأبجر، وهو أبو أبي سعيد الخدري. قال ابن هشام: اسم أبي سعيد الخدري: سنان، ويقال: سعد. قال ابن إسحاق: وسعيد بن سويد بن قيس بن عامر بن عباد بن الأبجر، وعتبة، بن ربيع، بن رافع، بن معاوية، بن عبيد، بن ثعلبة، بن عبيد، ابن الأبجر ثلاثة نفر. (من بني ساعدة) : ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج: ثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، وثقف بن فروة بن البدي. رجلان. (من بني طريف) : ومن بني طريف، رهط سعد بن عبادة: عبد الله بن عمرو بن وهب ابن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف، وضمرة، حليف لهم من بني جهينة. رجلان. (من بني عوف) : ومن بني عوف بن الخزرج، ثم من بني سالم، ثم من بني مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم: نوفل بن عبد الله، وعباس بن عبادة بن نضلة بن مالك ابن العجلان، ونعمان بن مالك بن ثعلبة بن فهر بن غنم بن سالم، والمجذر. ابن ذياد، حليف لهم من بلي، وعبادة بن الحسحاس. دفن النعمان بن مالك، والمجذر، وعبادة في قبر واحد. خمسة نفر. (من بني الحبلى) : ومن بني الحبلى: رفاعة بن عمرو. رجل. (من بني سلمة) : ومن بني سلمة، ثم من بني حرام: عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام، وعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، دفنا في قبر واحد، وخلاد بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، وأبو أيمن، مولى عمرو بن الجموح. أربعة نفر. (من بني سواد) : ومن بني سواد بن غنم: سليم بن عمرو بن حديدة، ومولاه عنترة، وسهل بن قيس بن أبي كعب بن القين. ثلاثة نفر.
(من بني زريق) : ومن بني زريق بن عامر: ذكوان بن عبد قيسى، وعبيد بن المعلى بن لوذان. رجلان. قال ابن هشام: عبيد بن المعلى، من بني حبيب. (عدد الشهداء) : قال ابن إسحاق: فجميع من استشهد من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار. خمسة وستون رجلا. (من بني معاوية) : قال ابن هشام: وممن لم يذكر ابن إسحاق من السبعين الشهداء الذين ذكرنا، من الأوس، ثم من بني معاوية بن مالك: مالك بن نميلة، حليف لهم من مزينة. (من بني خطمة) : ومن بني خطمة- واسم خطمة: عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس الحارث بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة. (من بني الخزرج) : ومن الخزرج، ثم من بني سواد بن مالك: مالك بن إياس. (من بني عمرو) : ومن بني عمرو بن مالك بن النجار: إياس بن عدي. (من بني سالم) : ومن بني سالم بن عوف: عمرو بن إياس. ذكر من قتل من المشركين يوم أحد (من بني عبد الدار) : قال ابن إسحاق: وقتل من المشركين يوم أحد من قريش، ثم من بني عبد الدار بن قصي من أصحاب اللواء: طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة: عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، قتله علي بن أبي طالب، (و) [1] أبو سعيد بن أبي طلحة، قتله سعد بن أبي وقاص. قال ابن هشام: ويقال: قتله علي بن أبي طالب. قال ابن إسحاق: وعثمان بن أبي طلحة، قتله حمزة بن عبد المطلب، ومسافع ابن طلحة، والجلاس بن طلحة، قتلهما عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. وكلاب ابن طلحة، والحارث بن طلحة، قتلهما قزمان، حليف لبني ظفر. قال ابن هشام: ويقال: قتل كلابا عبد الرحمن بن عوف. قال ابن إسحاق: وأرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قتله حمزة بن عبد المطلب، وأبو يزيد بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، قتله قزمان، وصؤاب: غلام له حبشي، قتله قزمان. قال ابن هشام: ويقال: قتله علي بن أبي طالب، ويقال: سعد بن أبي وقاص ويقال: أبو دجانة. قال ابن إسحاق: والقاسط بن شريح بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، قتله قزمان. أحد عشر رجلا. (من بني أسد) : ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد. قتله علي بن أبي طالب. رجل. (من بني زهرة) : ومن بني زهرة بن كلاب: أبو الحكم بن الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليف لهم، قتله علي بن أبي طالب، وسباع بن عبد العزى- واسم عبد العزى: عمرو بن نضلة بن غبشان بن سليم بن ملكان بن أفصى- حليف لهم من خزاعة، قتله حمزة بن عبد المطلب. رجلان. (من بني مخزوم) : ومن بني مخزوم بن يقظة، هشام بن أبي أمية بن المغيرة، قتله قزمان، والوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة، قتله قزمان: وأبو أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، قتله علي بن أبي طالب، وخالد بن الأعلم، حليف لهم، قتله قزمان. أربعة نفر. (من بني جمح) : ومن بني جمح بن عمرو: عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح، وهو أبو عزة، قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبرا، وأبي بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده. (رجلان) . (من بني عامر) : ومن بني عامر بن لؤي: عبيدة بن جابر، وشيبة بن مالك بن المضرب، قتلهما قزمان. (رجلان) . قال ابن هشام: ويقال: قتل عبيدة بن جابر عبد الله بن مسعود (عدد قتلى المشركين) : قال ابن إسحاق: فجميع من قتل الله تبارك وتعالى يوم أحد من المشركين، اثنان وعشرون رجلا. ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد (شعر هبيرة) :
قال ابن إسحاق: وكان مما قيل من الشعر في يوم أحد، قول هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم- قال ابن هشام: عائذ: ابن عمران بن مخزوم: ما بال هم عميد بات يطرقني ... بالود من هند إذ تعدو عواديها باتت تعاتبني هند وتعذلني ... والحرب قد شغلت عني مواليها مهلا فلا تعذليني إن من خلقي ... ما قد علمت وما إن لست أخفيها مساعف لبني كعب بما كلفوا ... حمال عبء وأثقال أعانيها وقد حملت سلاحي فوق مشترف ... ساط سبوح إذا تجري يباريها كأنه إذ جرى عير بفدفدة ... مكدم لاحق بالعون يحميها من آل أعوج يرتاح الندي له ... كجذع شعراء مستعل مراقيها أعددته ورقاق الحد منتخلا ... ومارنا لخطوب قد ألاقيها هذا وبيضاء مثل النهي محكمة ... نيطت علي فما تبدو مساويها سقنا كنانة من أطراف ذي يمن ... عرض البلاد على ما كان يزجيها قالت كنانة: أني تذهبون بنا؟ ... قلنا: النخيل، فأموها ومن فيها نحن الفوارس يوم الجر من أحد ... هابت معد فقلنا نحن نأتيها هابوا ضرابا وطعنا صادقا خذما ... مما يرون وقد ضمت قواصيها ثمت رحنا كأنا عارض برد ... وقام هام بني النجار يبكيها كأن هامهم عند الوغى فلق ... من قيض ربد نفته عن أداحيها أو حنظل ذعذعته الريح في غصن ... بال تعاوره منها سوافيها قد نبذل المال سحا لا حساب له ... ونطعن الخيل شزرا في مآقيها وليلة يصطلي بالفرث جازرها ... يختص بالنقرى المثرين داعيها وليلة من جمادى ذات أندية ... جربا جمادية قد بت أسريها لا ينبح الكلب فيها غير واحدة ... من القريس ولا تسرى أفاعيها أوقدت فيها لذي الضراء جاحمة ... كالبرق ذاكية الأركان أحميها [8] أورثني ذاكم عمرو ووالده ... من قبله كان بالمثنى يغاليها كانوا يبارون أنواء النجوم فما ... دنت عن السورة العليا مساعيها (شعر حسان في الرد على هبيرة) : قال ابن إسحاق: فأجابه حسان بن ثابت، فقال: سقتم كنانة جهلا من سفاهتكم ... إلى الرسول فجند الله مخزيها أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها، والقتل لاقيها جمعتموها أحابيشا بلا حسب ... أئمة الكفر غرتكم طواغيها ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت ... أهل القليب ومن ألقينه فيها كم من أسير فككناه بلا ثمن ... وجز ناصية كنا مواليها قال ابن هشام: أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك: قال ابن هشام: وبيت هبيرة بن أبي وهب الذي يقول فيه: وليلة يصطلي بالفرث جازرها ... يختص بالنقرى المثرين داعيها يروى لجنوب، أخت عمرو ذي الكلب الهذلي، في أبيات لها في غير يوم أحد. (شعر كعب في الرد على هبيرة) : قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك يجيب هبيرة بن أبي وهب أيضا: ألا هل أتى غسان عنا ودونهم ... من الأرض خرق سيره متنعنع صحار وأعلام كأن قتامها ... من البعد نقع هامد متقطع تظل به البزل العراميس رزحا ... ويخلو به غيث السنين فيمرع به جيف الحسرى يلوح صليبها ... كما لاح كتان التجار الموضع به العين والآرام يمشين خلفة ... وبيض نعام قيضه يتقلع مجالدنا عن ديننا كل فخمة ... مذربة فيها القوانس تلمع وكل صموت في الصوان كأنها ... إذا لبست تهي من الماء مترع ولكن ببدر سائلوا من لقيتم ... من الناس والأنباء بالغيب تنفع وإنا بأرض الخوف لو كان أهلها ... سوانا لقد أجلوا بليل فأقشعوا إذا جاء منا راكب كان قوله ... أعدوا لما يزجي ابن حرب ويجمع فمهما يهم الناس مما يكيدنا ... فنحن له من سائر الناس أوسع فلو غيرنا كانت جميعا تكيده ... البرية قد أعطوا يدا وتوزعوا نجالد لا تبقى علينا قبيلة ... من الناس إلا أن يهابوا ويفظعوا ولما ابتنوا بالعرض قال سراتنا ... علام إذا لم تمنع العرض نزرع؟ وفينا رسول الله نتبع أمره ... إذا قال فينا القول لا نتطلع
تدلى عليه الروح من عند ربه ... ينزل من جو السماء ويرفع نشاوره فيما نريد وقصرنا ... إذا ما اشتهى أنا نطيع ونسمع وقال رسول الله لما بدوا لنا ... ذروا عنكم هول المنيات واطمعوا وكونوا كمن يشري الحياة تقربا ... إلى ملك يحيا لديه ويرجع ولكن خذوا أسيافكم وتوكلوا ... على الله إن الأمر لله أجمع فسرنا إليهم جهرة في رحالهم ... ضحيا علينا البيض لا نتخشع بملمومة فيها السنور والقنا ... إذا ضربوا أقدامها لا تورع فجئنا إلى موج من البحر وسطه ... أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن نصية ... ثلاث مئين إن كثرنا وأربع نغاورهم تجري المنية بيننا ... نشارعهم حوض المنايا ونشرع تهادى قسي النبع فينا وفيهم ... وما هو إلا اليثربي المقطع ومنجوفة حمية صاعدية ... يذر عليها السم ساعة تصنع تصوب بأبدان الرجال وتارة ... تمر بأعراض البصار تقعقع وخيل تراها بالفضاء كأنها ... جراد صبا في قرة يتريع فلما تلاقينا ودارت بنا الرحى ... وليس لأمر حمه الله مدفع ضربناهم حتى تركنا سراتهم ... كأنهم بالقاع خشب مصرع لدن غدوة حتى استفقنا عشية ... كأن ذكانا حر نار تلفع وراحوا سراعا موجفين كأنهم ... جهام هراقت ماءه الريح مقلع ورحنا وأخرانا بطاء كأننا ... أسود على لحم ببيشة ظلع فنلنا ونال القوم منا وربما ... فعلنا ولكن ما لدى الله أوسع ودارت رحانا واستدارت رحاهم ... وقد جعلوا كل من الشر يشبع ونحن أناس لا نرى القتل سبة ... على كل من يحمي الذمار ويمنع جلاد على ريب الحوادث لا نرى ... على هالك عينا لنا الدهر تدمع بنو الحرب لا نعيا بشيء نقوله ... ولا نحن مما جرت الحرب نجزع بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحش ... ولا نحن من أظفارها نتوجع وكنا شهابا يتقى الناس حره ... ويفرج عنه من يليه ويسفع فخرت علي ابن الزبعرى وقد سرى ... لكم طلب من آخر الليل متبع فسل عنك في عليا معد وغيرها ... من الناس من أخزى مقاما وأشنع ومن هو لم تترك له الحرب مفخرا ... ومن خده يوم الكريهة أضرع شددنا بحول الله والنصر شدة ... عليكم وأطراف الأسنة شرع تكر القنا فيكم كأن فروعها ... عزالي مزاد ماؤها يتهزع عمدنا إلى أهل اللواء ومن يطر ... بذكر اللواء فهو في الحمد أسرع فخانوا وقد أعطوا يدا وتخاذلوا ... أبى الله إلا أمره وهو أصنع قال ابن هشام: وكان كعب بن مالك قد قال: مجالدنا عن جذمنا كل فخمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيصلح أن تقول: مجالدنا عن ديننا؟ فقال كعب: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهو أحسن، فقال كعب: مجالدنا عن ديننا. (شعر لابن الزبعرى) : قال ابن إسحاق: وقال عبد الله بن الزبعرى في يوم أحد: يا غراب البين أسمعت فقل ... إنما تنطق شيئا قد فعل إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل والعطيات خساس بينهم ... وسواء قبر مثر ومقل كل عيش ونعيم زائل ... وبنات الدهر يلعبن بكل أبلغن حسان عني آية ... فقريض الشعر يشفي ذا الغلل كم ترى بالجر من جمجمة ... وأكف قد أترت ورجل وسرابيل حسان سريت ... عن كماة أهلكوا في المنتزل كم قتلنا من كيم سيد ... ماجد الجدين مقدام بطل صادق النجدة قرم بارع ... غير ملتاث لدى وقع الأسل فسل المهراس من ساكنه؟ ... بين أقحاف وهام كالحجل ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل حين حكت بقباء بركها ... واستحر القتل في عبد الأشل ثم خفوا عند ذاكم رقصا ... رقص الحفان يعلو في الجبل فقتلنا الضعف من أشرافهم ... وعدلنا ميل بدر فاعتدل لا ألوم النفس إلا أننا ... لو كررنا لفعلنا المفتعل بسيوف الهند تعلو هامهم ... عللا تعلوهم بعد نهل (رد حسان على ابن الزبعرى) : فأجابه حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، قال:
ذهبت يا بن الزبعرى وقعة ... كان منا الفضل فيها لو عدل ولقد نلتم ونلنا منكم ... وكذاك الحرب أحيانا دول نضع الأسياف في أكتافكم ... حيث نهوى عللا بعد نهل نخرج الأضياح من أستاهكم ... كسلاح النيب يأكلن العصل إذ تولون على أعقابكم ... هربا في الشعب أشباه الرسل إذ شددنا شدة صادقة ... فأجأناكم إلى سفح الجبل بخناطيل كأشداف الملا ... من يلاقوه من الناس يهل ضاق عنا الشعب إذ نجزعه ... وملأنا الفرط منه والرجل برجال لستم أمثالهم ... أيدوا جبريل نصرا فنزل وعلونا يوم بدر بالتقى ... طاعة الله وتصديق الرسل وقتلنا كل رأس منهم ... وقتلنا كل جحجاح رفل وتركنا في قريش عورة ... يوم بدر وأحاديث المثل ورسول الله حقا شاهد ... يوم بدر والتنابيل الهبل في قريش من جموع جمعوا ... مثل ما يجمع في الخصب الهمل نحن لا أمثالكم ولد استها ... نحضر الناس إذا البأس نزل قال ابن هشام: وأنشدني أبو زيد الأنصاري: «وأحاديث المثل» والبيت الذي قبله. وقوله: « في قريش من جموع جمعوا » عن غير ابن إسحاق. (شعر كعب في بكاء حمزة وقتلى أحد) : قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك يبكي حمزة بن عبد المطلب وقتلى أحد من المسلمين. نشجت وهل لك من منشج ... وكنت متى تذكر تلجج تذكر قوم أتاني لهم ... أحاديث في الزمن الأعوج فقلبك من ذكرهم خافق ... من الشوق والحزن المنضج وقتلاهم في جنان النعيم ... كرام المداخل والمخرج بما صبروا تحت ظل اللواء ... لواء الرسول بذي الأضوج غداة أجابت بأسيافها ... جميعا بنو الأوس والخزرج وأشياع أحمد إذ شايعوا ... على الحق ذي النور والمنهج فما برحوا يضربون الكماة ... ويمضون في القسطل المرهج كذلك حتى دعاهم مليك ... إلى جنة دوحة المولج فكلهم مات حر البلاء ... على ملة الله لم يحرج كحمزة لما وفى صادقا ... بذي هبة صارم سلجج فلاقاه عبد بني نوفل ... يبربر كالجمل الأدعج فأوجره حربة كالشهاب ... تلهب في اللهب الموهج ونعمان أوفى بميثاقه ... وحنظلة الخير لم يحنج عن الحق حتى غدت روحه ... إلى منزل فاخر الزبرج أولئك لا من ثوى منكم ... من النار في الدرك المرتج (شعر ضرار في الرد على كعب) : فأجابه ضرار بن الخطاب الفهري، فقال: أيجزع كعب لأشياعه ... ويبكي من الزمن الأعوج عجيج المذكي رأى إلفه ... تروح في صادر محنج فراح الروايا وغادرنه ... يعجعج قسرا ولم يجدج فقولا لكعب يثني البكا ... وللنيء من لحمه ينضج لمصرع إخوانه في مكر ... من الخيل ذي قسطل مرهج فيا ليت عمرا وأشياعه ... وعتبة في جمعنا السورج فيشفوا النفوس بأوتارها ... بقتلى أصيبت من الخزرج وقتلى من الأوس في معرك ... أصيبوا جميعا بذي الأضوج ومقتل حمزة تحت اللواء ... بمطرد، مارن، مخلج وحيث انثنى مصعب ثاويا ... بضربة ذي هبة سلجج بأحد وأسيافنا فيهم ... تلهب كاللهب الموهج غداة لقيناكم في الحديد ... كأسد البراح فلم تعنج بكل مجلحة كالعقاب ... وأجرد ذي ميعة مسرج فدسناهم ثم حتى انثنوا ... سوى زاهق النفس أو محرج قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار. وقول كعب: «ذي النور والمنهج» عن أبي زيد الأنصاري. (شعر ابن الزبعرى في يوم أحد) : قال ابن إسحاق: وقال عبد الله بن الزبعرى في يوم أحد، يبكي القتلى : ألا ذرفت من مقلتيك دموع ... وقد بان من حبل الشباب قطوع وشط بمن تهوى المزار وفرقت ... نوى الحي دار بالحبيب فجوع وليس لما ولى على ذي حرارة ... وإن طال تذراف الدموع رجوع فذر ذا ولكن هل أتى أم مالك ... أحاديث قومي والحديث يشيع ومجنبنا جردا إلى أهل يثرب ... عناجيج منها متلد ونزيع عشية سرنا في لهام يقودنا ... ضرور الأعادي للصديق نفوع نشد علينا كل زغف كأنها ... غدير بضوج الواديين نقيع فلما رأونا خالطتهم مهابة ... وعاينهم أمر هناك فظيع
وودوا لو أن الأرض ينشق ظهرها ... بهم وصبور القوم ثم جزوع وقد عريت بيض كأن وميضها ... حريق ترقى في الآباء سريع بأيماننا نعلو بها كل هامة ... ومنها سمام للعدو ذريع فغادرن قتلى الأوس غاصبة بهم ... ضباع وطير يعتفين وقوع وجمع بني النجار في كل تلعة ... بأبدانهم من وقعهن نجيع ولولا علو الشعب غادرن أحمدا ... ولكن علا والسمهري شروع كما غادرت في الكر حمزة ثاويا ... وفي صدره ماضي الشباة وقيع ونعمان قد غادرن تحت لوائه ... على لحمه طير يجفن وقوع بأحد وأرماح الكماة يردنهم ... كما غال أشطان الدلاء نزوع (شعر حسان في الرد على ابن الزبعرى) : فأجابه حسان بن ثابت، فقال: أشاقك من أم الوليد ربوع ... بلاقع ما من أهلهن جميع عفاهن صيفي الرياح وواكف ... من الدلو رجاف السحاب هموع فلم يبق إلا موقد النار حوله ... رواكد أمثال الحمام كنوع فدع ذكر دار بددت بين أهلها ... نوى لمتينات الحبال قطوع وقل إن يكن يوم بأحد يعده ... سفيه فإن الحق سوف يشيع فقد صابرت فيه بنو الأوس كلهم ... وكان لهم ذكر هناك رفيع وحامى بنو النجار فيه وصابروا ... وما كان منهم في اللقاء جزوع أمام رسول الله لا يخذلونه ... لهم ناصر من ربهم وشفيع وفوا إذ كفرتم يا سخين بربكم ... ولا يستوي عبد وفى ومضيع بأيديهم بيض إذا حمش الوغى ... فلا بد أن يردى لهن صريع كما غادرت في النقع عتبة ثاويا ... وسعدا صريعا والوشيج شروع وقد غادرت تحت العناجة مسندا ... أبيا وقد بل القميص نجيع يكف رسول الله حيث تنصبت ... على القوم مما قد يثرن نقوع أولئك قوم سادة من فروعكم ... وفي كل قوم سادة وفروع بهن نعز الله حتى يعزنا ... وإن كان أمر يا سخين فظيع فلا تذكروا قتلى وحمزة فيهم ... قتيل ثوى لله وهو مطيع فإن جنان الخلد منزلة له ... وأمر الذي يقضي الأمور سريع وقتلاكم في النار أفضل رزقهم ... حميم معا في جوفها وضريع (شعر عمرو بن العاص في يوم أحد) : قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرهما لحسان وابن الزبعرى. وقوله: «ماضي الشباة، وطير يجفن» عن غير ابن إسحاق. وقال ابن إسحاق: وقال عمرو بن العاصي (في) يوم أحد: خرجنا من الفيفا عليهم كأننا ... مع الصبح من رضوى الحبيك المنطق تمنت بنو النجار جهلا لقاءنا ... لدى جنب سلع والأماني تصدق فما راعهم بالشر إلا فجاءة ... كراديس خيل في الأزقة تمرق وادوا لكيما يستبيحوا قبابنا ... ودون القباب اليوم ضرب محرق وكانت قبابا أو منت قبل ما ترى ... إذ رامها قوم أبيحوا وأحنقوا كأن رءوس الخزرجيين غدوة ... وأيمانهم بالمشرفية بروق (شعر كعب في الرد على ابن العاصي) : فأجابه كعب بن مالك، فيما ذكر ابن هشام، فقال: ألا أبلغا فهرا على نأي دارها ... وعندهم من علمنا اليوم مصدق بأنا غداة السفح من بطن يثرب ... صبرنا ورايات المنية تخفق صبرنا لهم والصبر منا سجية ... إذا طارت الأبرام نسمو نرتق على عادة تلكم جرينا بصبرنا ... وقد ما لدى الغايات نجري فنسبق لنا حومة لا تستطاع يقودها ... نبي أتى بالحق عف مصدق ألا هل أتى أفناء فهر بن مالك ... مقطع أطراف وهام مفلق (شعر ضرار في يوم أحد) : قال ابن إسحاق: وقال ضرار بن الخطاب: إني وجدك لولا مقدمي فرسي ... إذ جالت الخيل بين الجزع والقاع ما زال منكم بجنب الجزع من أحد ... أصوات هام تزاقى أمرها شاعي وفارس قد أصاب السيف مفرقه ... أفلاق هامته كفروة الراعي إني وجدك لا أنفك منتطقا ... بصارم مثل لون الملح قطاع على رحالة ملواح مثابرة ... نحو الصريخ إذا ما ثوب الداعي وما انتميت إلى خور ولا كشف ... ولا لئام غداة البأس أوراع بل ضاربين حبيك البيض إذ لحقوا ... شم العرانين عند الموت لذاع
شم بهاليل مسترخ حمائلهم ... يسعون للموت سعيا غير دعداع وقال ضرار بن الخطاب أيضا: لما أتت من بني كعب مزينة ... والخزرجية فيها البيض تأتلق وجردوا مشرفيات مهندة ... وراية كجناح النسر تختفق فقلت يوم بأيام ومعركة ... تنبى لما خلفها ما هزهز الورق قد عودوا كل يوم أن تكون لهم ... ريح القتال وأسلاب الذين لقوا خيرت نفسي على ما كان من وجل ... منها وأيقنت أن المجد مستبق أكرهت مهري حتى خاض غمرتهم ... وبله من نجيع عانك علق فظل مهري وسربالي جسيدهما ... نفخ العروق رشاش الطعن والورق أيقنت أني مقيم في ديارهم ... حتى يفارق ما في جوفه الحدق لا تجزعوا يا بني مخزوم إن لكم ... مثل المغيرة فيكم ما به زهق صبرا فدى لكم أمي وما ولدت ... تعاوروا الضرب حتى يدبر الشفق (شعر عمرو في يوم أحد) : وقال عمرو بن العاصي: لما رأيت الحرب ينزو ... شرها بالرضف نزوا وتناولت شهباء تلحو ... الناس بالضراء لحوا أيقنت أن الموت حق ... . والحياة تكون لغوا حملت أثوابي على ... عتد يبذ الخيل رهوا سلس إذا نكبن في ... البيداء يعلو الطرف علوا وإذا تنزل ماؤه ... من عطفه يزداد زهوا ربذ كيعفور الصريمة ... راعه الرامون دحوا شنج نساه ضابط ... للخيل إرخاء وعدوا ففدى لهم أمى غداة ... الروع إذ يمشون قطوا سيرا إلى كبش الكتيبة ... إذ جلته الشمس جلوا قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لعمرو. (شعر كعب في الرد على عمرو بن العاصي) : قال ابن إسحاق: فأجابهما كعب بن مالك، فقال: أبلغ قريشا وخير القول أصدقه ... والصدق عند ذوي الألباب مقبول أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيما يكثر القيل ويوم بدر لقيناكم لنا مدد ... فيه مع النصر ميكال وجبريل إن تقتلونا فدين الحق فطرتنا ... والقتل في الحق عند الله تفضيل وإن تروا أمرنا في رأيكم سفها ... فرأي من خالف الإسلام تضليل فلا تمنوا لقاح الحرب واقتعدوا ... إن أخا الحرب أصدى اللون مشغول إن لكم عندنا ضربا تراح له ... عرج الضباع له خذم رعابيل إنا بنو الحرب نمريها وننتجها ... وعندنا لذوي الأضغان تنكيل إن ينج منها ابن حرب بعد ما بلغت ... منه التراقي وأمر الله مفعول فقد أفادت له حلما وموعظة ... لمن يكون له لب ومعقول ولو هبطتم ببطن السيل كافحكم ... ضرب بشاكلة البطحاء ترعيل تلقاكم عصب حول النبي لهم ... مما يعدون للهيجا سرابيل من جذم غسان مسترخ حمائلهم ... لا جبناء ولا ميل معازيل يمشون تحت عمايات القتال كما ... تمشي المصاعبة الأدم المراسيل أو مثل مشي أسود الظل ألثقها ... يوم رذاذ من الجوزاء مشمول في كل سابغة كالنهي محكمة ... قيامها فلج كالسيف بهلول ترد حد قرام النبل خاسئة ... ويرجع السيف عنها وهو مفلول ولو قذفتم بسلع عن ظهوركم ... وللحياة ودفع الموت تأجيل ما زال في القوم وتر منكم أبدا ... تعفو السلام عليه وهو مطلول عبد وحر كريم موثق قنصا ... شطر المدينة مأسور ومقتول كنا نؤمل أخراكم فأعجلكم ... منا فوارس لا عزل ولا ميل إذا جنى فيهم الجاني فقد علموا ... حقا بأن الذي قد جر محمول ما نحن لا نحن من إثم مجاهرة ... ولا ملوم ولا في الغرم مخذول (شعر حسان في أصحاب اللواء) وقال حسان بن ثابت، يذكر عدة أصحاب اللواء يوم أحد: - قال ابن هشام: هذه أحسن ما قيل- منع النوم بالعشاء الهموم ... وخيال إذا تغور النجوم من حبيب أضاف قلبك منه ... سقم فهو داخل مكتوم يا لقومي هل يقتل المرء مثلي ... واهن البطش والعظام سئوم لو يدب الحولي من ولد الذر ... عليها لأندبتها الكلوم شأنها العطر والفراش ويعلو ... ها لجين ولؤلؤ منظوم لم تفتها شمس النهار بشيء ... غير أن الشباب ليس يدوم
إن خالي خطيب جابية الجو ... لان عند النعمان حين يقوم وأنا الصقر عند باب ابن سلمى ... يوم نعمان في الكبول سقيم وأبي وواقد أطلقا لي ... يوم راحا وكبلهم مخطوم ورهنت اليدين عنهم جميعا ... كل كف جزء لها مقسوم وسطت نسبنى الذوائب منهم ... كل دار فيها أب لي عظيم وأبي في سميحة القائل الفاصل ... يوم التقت عليه الخصوم تلك أفعالنا وفعل الزبعرى ... خامل في صديقه مذموم رب حلم أضاعه عدم المال ... وجهل غطى عليه النعيم لا تسبنني فلست بسبي ... إن سبي من الرجال الكريم ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم لحاني بظهر غيب لئيم ولي البأس منكم إذ رحلتم ... أسرة من بني قصي صميم تسعة تحمل اللواء وطارت ... في رعاع من القنا مخزوم وأقاموا حتى أبيحوا جميعا ... في مقام وكلهم مذموم بدم عانك وكان حفاظا ... أن يقيموا إن الكريم كريم وأقاموا حتى أزيروا شعوبا ... والقنا في نحورهم محطوم وقريش تفر منا لواذا ... أن يقيموا وخف منها الحلوم لم تطق حمله العواتق منهم ... إنما يحمل اللواء النجوم قال ابن هشام: قال حسان هذه القصيدة: منع النوم بالعشاء الهموم ليلا، فدعا قومه، فقال لهم: خشيت أن يدركني أجلي قبل أن أصبح، فلا ترووها عني . قال ابن هشام: أنشدني أبو عبيدة للحجاج بن علاط السلمي يمدح (أبا الحسن أمير المؤمنين) علي بن أبي طالب، ويذكر قتله طلحة بن أبي طلحة ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، صاحب لواء المشركين يوم أحد: لله أي مذبب عن حرمة ... أعني ابن فاطمة المعم المخولا سبقت يداك له بعاجل طعنة ... تركت طليحة للجبين مجدلا وشددت شدة باسل فكشفتهم ... بالجر إذ يهوون أخول أخولا (شعر حسان في قتلى يوم أحد) : قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت يبكي حمزة بن عبد المطلب ومن أصيب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: يا مي قومي فاندبن ... بسحيرة شجو النوائح كالحاملات الوقر ... بالثقل الملحات الدوالح المعولات الحامشات ... وجوه حرات صحائح وكأن سيل دموعها ... الأنصاب تخضب بالذبائح ينقضن أشعارا لهن ... هناك بادية المسائح وكأنها أذناب خيل ... بالضحى شمس روامح من بين مشزور و ... مجزور يذعذع بالبوارح يبكين شجوا مسلبات ... كدحتهن الكوادح ولقد أصاب قلوبها ... مجل له جلب قوارح إذ أقصد الحدثان من ... كنا نرجي إذ نشايح أصحاب أحد غالهم ... دهر ألم له جوارح من كان فارسنا وحامينا ... إذا بعث المسالح يا حمز، لا والله لا ... أنساك ما صر اللقائح لمناخ أيتام وأضياف ... وأرملة تلامح ولما ينوب الدهر في ... حرب لحرب وهي لاقح يا فارسا يا مدرها ... يا حمز قد كنت المصامح عنا شديدات الخطوب ... إذا ينوب لهن فادح ذكرتني أسد الرسول ... ، وذاك مدرهنا المنافح عنا وكان يعد إذ ... عد الشريفون الجحاجح يعلو القماقم جهرة ... سبط اليدين أغر واضح لا طائش رعش ولا ... ذو علة بالحمل آنح بحر فليس يغب جارا ... منه سيب أو منادح أودى شباب أولى الحفائظ ... والثقيلون المراجح المطعمون إذا المشاتي ... ما يصففهن ناضح لحم الجلاد وفوقه ... من شحمه شطب شرائح ليدافعوا عن جارهم ... ما رام ذو الضغن المكاشح لهفي لشبان رزئناهم ... كأنهم المصابح شم، بطارقة، غطارفة ... ، خضارمة، مسامح المشترون الحمد بالأموال ... إن الحمد رابح والجامزون بلجمهم ... يوما إذا ما صاح صائح من كان يرمى بالنواقر ... من زمان غير صالح ما إن تزال ركابه ... يرسمن في غبر صحاصح راحت تبارى وهو في ... ركب صدورهم رواشح حتى تئوب له المعالي ... ليس من فوز السفائح يا حمز قد أوحدتني ... كالعود شذ به الكوافح أشكو إليك وفوقك ... الترب المكور والصفائح من جندل نلقيه فوقك ... إذ أجاد الضرح ضارح في واسع يحشونه ... بالترب سوته المماسح
فعزاؤنا أنا نقول ... وقولنا برح بوارح من كان أمسى وهو عما ... أوقع الحدثان جانح فليأتنا فلتبك عيناه ... لهلكانا النوافح القائلين الفاعلين ... ذوي السماحة والممادح من لا يزال ندي يديه ... له طوال الدهر مائح قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان، وبيته: «المطعمون إذا المشاتي » ، وبيته: « الجامزون بلجمهم » ، وبيته: « من كان يرمى بالنواقر » عن غير ابن إسحاق (شعر حسان، في بكاء حمزة) قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا يبكي حمزة بن عبد المطلب: أتعرف الدار عفا رسمها ... بعدك صوب المسبل الهاطل بين السراديح فأدمانة ... فمدفع الروحاء في حائل ساءلتها عن ذاك فاستعجمت ... لم تدر ما مرجوعة السائل؟ دع عنك دارا قد عفا رسمها ... وابك على حمزة ذي النائل المالئ الشيزى إذا أعصفت ... غبراء في ذي الشبم الماحل والتارك القرن لدى لبدة ... يعثر في ذي الخرص الذابل واللابس الخيل إذ أجحمت ... كالليث في غابته الباسل أبيض في الذروة من هاشم ... لم يمر دون الحق بالباطل مال شهيدا بين أسيافكم ... شلت يدا وحشي من قاتل أي امرئ غادر في ألة ... مطرورة مارنة العامل أظلمت الأرض لفقدانه ... واسود نور القمر الناصل صلى عليه الله في جنة ... عالية مكرمة الداخل كنا نرى حمزة حرزا لنا ... في كل أمر نابنا نازل وكان في الإسلام ذا تدرأ ... يكفيك فقد القاعد الخاذل لا تفرحي يا هند واستحلبي ... دمعا وأذري عبرة الثاكل وابكي على عتبة إذ قطه ... بالسيف تحت الرهج الجائل إذا خر في مشيخة منكم ... من كل عات قلته جاهل أرداهم حمزة في أسرة ... يمشون تحت الحلق الفاضل غداة جبريل وزير له ... نعم وزير الفارس الحامل (شعر كعب، في بكاء حمزة) : وقال كعب بن مالك يبكي حمزة بن عبد المطلب: طرقت همومك فالرقاد مسهد ... وجزعت أن سلخ الشباب الأغيد ودعت فؤادك للهوى ضمرية ... فهواك غوري وصحوك منجد فدع التمادي في الغواية سادرا ... قد كنت في طلب الغواية تفند ولقد أنى لك أن تناهى طائعا ... أو تستفيق إذا نهاك المرشد ولقد هددت لفقد حمزة هدة ... ظلت بنات الجوف منها ترعد ولو أنه فجعت حراء بمثله ... لرأيت راسي صخرها يتبدد قرم تمكن في ذؤابة هاشم ... حيث النبوة والندى والسؤدد والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت ... ريح يكاد الماء منها يجمد والتارك القرن الكمي مجدلا ... يوم الكريهة والقنا يتقصد وتراه يرفل في الحديد كأنه ... ذو لبدة شثن البراثن أربد عم النبي محمد وصفيه ... ورد الحمام فطاب ذاك المورد وأتى المنية معلما في أسرة ... نصروا النبي ومنهم المستشهد ولقد إخال بذاك هندا بشرت ... لتميت داخل غصة لا تبرد مما صبحنا بالعقنقل قومها ... يوما تغيب فيه عنها الأسعد وببئر بدر إذ يرد وجوههم ... جبريل تحت لوائنا ومحمد حتى رأيت لدى النبي سراتهم ... قسمين: يقتل من نشاء ويطرد فأقام بالعطن المعطن منهم ... سبعون: عتبة منهم والأسود وابن المغيرة قد ضربنا ضربة ... فوق الوريد لها رشاش مزبد وأمية الجمحي قوم ميله ... عضب بأيدي المؤمنين مهند فأتاك فل المشركين كأنهم ... والخيل تثفنهم نعام شرد شتان من هو في جهنم ثاويا ... أبدا ومن هو في الجنان مخلد وقال كعب أيضا يبكي حمزة: صفية قومي ولا تعجزي ... وبكي النساء على حمزة ولا تسأمي أن تطيلي البكا ... على أسد الله في الهزة فقد كان عزا لأيتامنا ... وليث الملاحم في البزة يريد بذاك رضا أحمد ... ورضوان ذي العرش والعزة (شعر كعب في أحد) : وقال كعب أيضا في أحد: إنك عمر أبيك الكريم ... أن تسألي عنك من يجتدينا فإن تسألي ثم لا تكذبي ... يخبرك من قد سألت اليقينا بأنا ليالي ذات العظام ... كنا ثمالا لمن يعترينا تلوذ البجود بأذرائنا ... من الضر في أزمات السنينا
بجدوى فضول أولي وجدنا ... وبالصبر والبذل في المعدمينا وأبقت لنا جلمات الحروب ... ممن نوازي لدن أن برينا معاطن تهوى إليها الحقوق ... يحسبها من رآها الفتينا تخيس فيها عتاق الجمال ... صحما دواجن حمرا وجونا ودفاع رجل كموج الفرا ... ت يقدم جأواء جولا طحونا ترى لونها مثل لون النجوم ... رجراجة تبرق الناظرينا فإن كنت عن شأننا جاهلا ... فسل عنه ذا العلم ممن يلينا بنا كيف نفعل إن قلصت ... عوانا ضروسا عضوضا حجونا ألسنا نشد عليها العصا ... ب حتى تدر وحتى تلينا ويوم له وهج دائم ... شديد التهاول حامي الأرينا طويل شديد أوار القتال ... تنفي قواحزه المقرفينا تخال الكماة بأعراضه ... ثمالا على لذة منزفينا تعاور أيمانهم بينهم ... كئوس المنايا بحد الظبينا شهدنا ككنا أولي بأسه ... وتحت العماية والمعلمينا بخرس الحسيس حسان رواء ... وبصرية قد أجمن الجفونا فما ينفللن وما ينحنين ... وما ينتهين إذا ما نهينا كبرق الخريف بأيدي الكماة ... يفجعن بالظل هاما سكونا وعلمنا الضرب آباؤنا ... وسوف نعلم أيضا بنينا جلاد الكماة، وبذل التلاد ... ، عن جل أحسابنا ما بقينا إذا مر قرن كفى نسله ... وأورثه بعده آخرينا نشب وتهلك آباؤنا ... وبينا نربي بنينا فنينا سألت بك ابن الزبعرى فلم ... أنبأك في القوم إلا هجينا خبيثا تطيف بك المنديات ... مقيما على اللؤم حينا فحينا تبجست تهجو رسول المليك ... قاتلك الله جلفا لعينا تقول الخنا ثم ترمي به ... نقي الثياب تقيا أمينا قال ابن هشام: أنشدني بيته: «بنا كيف نفعل» ، والبيت الذي يليه، والبيت الثالث منه، وصدر الرابع منه، وقوله « نشب وتهلك آباؤنا » والبيت الذي يليه. والبيت الثالث منه، أبو زيد الأنصاري. قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك أيضا، في يوم أحد: سائل قريشا غداة السفح من أحد ... ماذا لقينا وما لاقوا من الهرب كنا الأسود وكانوا النمر إذ زحفوا ... ما إن نراقب من آل ولا نسب فكم تركنا بها من سيد بطل ... حامي الذمار كريم الجد والحسب فينا الرسول شهاب ثم يتبعه ... نور مضىء له فضل على الشهب الحق منطقه والعدل سيرته ... فمن يجبه إليه ينج من تبب نجد المقدم، ماضي الهم، معتزم ... حين القلوب على رجف من الرعب يمضي ويذمرنا عن غير معصية ... كأنه البدر لم يطبع على الكذب بدا لنا فاتبعناه نصدقه ... وكذبوه فكنا أسعد العرب جالوا وجلنا فما فاءوا وما رجعوا ... ونحن نثفنهم لم نأل في الطلب ليسا سواء وشتى بين أمرهما ... حزب الإله وأهل الشرك والنصب قال ابن هشام: أنشدني من قوله: «يمضي ويذمرنا» إلى آخرها، أبو زيد الأنصاري. (شعر ابن رواحة في بكاء حمزة) : قال ابن إسحاق: وقال عبد الله بن رواحة يبكي حمزة بن عبد المطلب: قال ابن هشام: أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك: بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا ... أحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا ... هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلي لك الأركان هدت ... وأنت الماجد البر الوصول عليك سلام ربك في جنان ... مخالطها نعيم لا يزول ألا يا هاشم الأخيار صبرا ... فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم ... بأمر الله ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عني لؤيا ... فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا ... وقائعنا بها يشفى الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر ... غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا ... عليه الطير حائمة تجول وعتبة وابنه خرا جميعا ... وشيبة عضه السيف الصقيل ومتركنا أمية مجلعبا ... وفي حيزومه لدن نبيل وهام بني ربيعة. سائلوها ... ففي أسيافنا منها فلول ألا يا هند فابكي لا تملي ... فأنت الواله العبرى الهبول ألا يا هند لا تبدي شماتا ... بحمزة إن عزكم ذليل
(شعر كعب في أحد) : قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك: أبلغ قريشا على نأيها ... أتفخر منا بما لم تلي فخرتم بقتلى أصابتهم ... فواضل من نعم المفضل فحلوا جنانا وأبقوا لكم ... أسودا تحامي عن الأشبل تقاتل عن دينها، وسطها ... نبي عن الحق لم ينكل رمته معد بعور الكلام ... ونبل العداوة لا تأتلي قال ابن هشام: أنشدني قوله: «لم تلي» ، وقوله: «من نعم المفضل» أبو زيد الأنصاري. (شعر ضرار في أحد) : قال ابن إسحاق: وقال ضرار بن الخطاب في يوم أحد: ما بال عينك قد أزرى بها السهد ... كأنما جال في أجفانها الرمد أمن فراق حبيب كنت تألفه ... قد حال من دونه الأعداء والبعد أم ذاك من شغب قوم لاجداء بهم ... إذ الحروب تلظت نارها تقد ما ينتهون عن الغي الذي ركبوا ... وما لهم من لؤي ويحهم عضد وقد نشدناهم بالله قاطبة ... فما تردهم الأرحام والنشد حتى إذا ما أبوا إلا محاربة ... واستحصدت بيننا الأضغان والحقد سرنا إليهم بجيش في جوانبه ... قوانس البيض والمحبوكة السرد والجرد ترفل بالأبطال شازبة ... كأنها حدأ في سيرها تؤد جيش يقودهم صخر ويرأسهم ... كأنه ليث غاب هاصر حرد فأبرز الحين قوما من منازلهم ... فكان منا ومنهم ملتقى أحد فغودرت منهم قتلى مجدلة ... كالمعز أصرده بالصردح البرد قتلى كرام بنو النجار وسطهم ... ومصعب من قنانا حوله قصد وحمزة القرم مصروع تطيف به ... ثكلى وقد حز منه الأنف والكبد كأنه حين يكبو في جديته ... تحت العجاج وفيه ثعلب جسد حوار ناب وقد ولى صحابته ... كما تولى النعام الهارب الشرد مجلحين ولا يلوون قد ملئوا ... رعبا، فنجتهم العوصاء والكؤد تبكي عليهم نساء لا بعول لها ... من كل سالبة أثوابها قدد وقد تركناهم للطير ملحمة ... وللضباع إلى أجسادهم تفد قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار: (رجز أبي زعنة يوم أحد) : قال ابن إسحاق: وقال أبو زعنة بن عبد الله بن عمرو بن عتبة، أخو بني جشم بن الخزرج، يوم أحد: أنا أبو زعنة يعدو بي الهزم ... لم تمنع المخزاة إلا بالألم يحمي الذمار خزرجي من جشم (رجز ينسب لعلي في يوم أحد) : قال ابن إسحاق: وقال علي بن أبي طالب- قال ابن هشام: قالها رجل من المسلمين يوم أحد غير علي، فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالشعر، ولم أر أحدا منهم يعرفها لعلى: لاهم إن الحارث بن الصمه ... كان وفيا وبنا ذا ذمه أقبل في مهامه مهمه ... كليلة ظلماء مدلهمه بين سيوف ورماح جمه ... يبغي رسول الله فيما ثمه قال ابن هشام: قوله: «كليلة» عن غير ابن إسحاق. (رجز عكرمة في يوم أحد) : قال ابن إسحاق: وقال عكرمة بن أبي جهل في يوم أحد: كلهم يزجره أرحب هلا ... ولن يروه اليوم إلا مقبلا يحمل رمحا ورئيسا جحفلا (شعر الأعشى التميمي في بكاء قتلى بني عبد الدار يوم أحد) : وقال الأعشى بن زرارة بن النباش التميمي- قال ابن هشام: ثم أحد بني أسد ابن عمرو بن تميم- يبكي قتلى بني عبد الدار يوم أحد: حيي من حي علي نأيهم ... بنو أبي طلحة لا تصرف يمر ساقيهم عليهم بها ... وكل ساق لهم يعرف لا جارهم يشكو ولا ضيفهم ... من دونه باب لهم يصرف وقال عبد الله بن الزبعرى يوم أحد: قتلنا ابن جحش فاغتبطنا بقتله ... وحمزة في فرسانه وابن قوقل وأفلتنا منهم رجال فأسرعوا ... فليتهم عاجوا ولم نتعجل أقاموا لنا حتى تعض سيوفنا ... سراتهم وكلنا غير عزل وحتى يكون القتل فينا وفيهم ... ويلقوا صبوحا شره غير منجلي قال ابن هشام: وقوله: «وكلنا» ، وقوله: «ويلقوا صبوحا» : عن غير ابن إسحاق. (شعر صفية في بكاء حمزة) : قال ابن إسحاق: وقالت صفية بنت عبد المطلب تبكي أخاها حمزة بن عبد المطلب:
أسائلة أصحاب أحد مخافة ... بنات أبي من أعجم وخبير فقال الخبير إن حمزة قد ثوى ... وزير رسول الله خير وزير دعاه إله الحق ذو العرش دعوة ... إلى جنة يحيا بها وسرور فذلك ما كنا نرجي ونرتجي ... لحمزة يوم الحشر خير مصير فو الله لا أنساك ما هبت الصبا ... بكاء وحزنا محضري ومسيري على أسد الله الذي كان مدرها ... يذود عن الإسلام كل كفور فيا ليت شلوي عند ذاك وأعظمي ... لدى أضبع تعتادنى ونسوره أقول وقد أعلى النعي عشيرتي ... جزى الله خيرا من أخ ونصير قال ابن هشام: وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر قولها: بكاء وحزنا محضري ومسيري (شعر نعم في بكاء شماس) : قال ابن إسحاق: وقالت نعم، امرأة شماس بن عثمان، تبكي شماسا، وأصيب يوم أحد: يا عين جودي بفيض غير إبساس ... على كريم من الفتيان أباس صعب البديهة ميمون نقيبته ... حمال ألوية ركاب أفراس أقول لما أتى الناعي له جزعا ... أودى الجواد وأودى المطعم الكاسي وقلت لما خلت منه مجالسه ... لا يبعد الله عنا قرب شماس (شعر أبي الحكم في تعزية نعم) : فأجابها أخوها، وهو أبو الحكم بن سعيد بن يربوع، يعزيها، فقال: إقنى حياءك في ستر وفي كرم ... فإنما كان شماس من الناس لا تقتلي النفس إذ حانت منيته ... في طاعة الله يوم الروع والباس قد كان حمزة ليث الله فاصطبري ... فذاق يومئذ من كأس شماس (شعر هند بعد عودتها من أحد) : وقالت هند بنت عتبة، حين انصرف المشركون عن أحد: رجعت وفي نفسي بلابل جمة ... وقد فاتني بعض الذي كان مطلبي من أصحاب بدر من قريش وغيرهم ... بني هاشم منهم ومن أهل يثرب ولكنني قد نلت شيئا ولم يكن ... كما كنت أرجو في مسيري ومركبي قال ابن هشام: وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر قولها: وقد فاتني بعض الذي كان مطلبي وبعضهم ينكرها لهند، والله أعلم . ذكر يوم الرجيع في سنة ثلاث (طلبت عضل والقارة نفرا من المسلمين ليعلموهم فأوفد الرسول ستة) : قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة. (نسب عضل والقارة) : قال ابن هشام: عضل والقارة، من الهون بن خزيمة بن مدركة. قال ابن هشام: ويقال: الهون، بضم الهاء قال ابن إسحاق: فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا ستة من أصحابه، وهم: مرثد بن أبي مرثد الغنوي، حليف حمزة بن عبد المطلب، وخالد بن البكير الليثي، حليف بني عدي بن كعب، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، أخو بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وخبيب بن عدي، أخو بني جحجبى بن كلفة ابن عمرو بن عوف، وزيد بن الدثنة بن معاوية، أخو بني بياضة بن عمرو بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، وعبد الله بن طارق حليف بني ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. (غدر عضل والقارة بالنفر الستة) : وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم مرثد بن أبي مرثد الغنوي [4] ، فخرج مع القوم. حتى إذا كانوا على الرجيع، ماء لهذيل بناحية الحجاز، على صدور الهدأة غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم، وهم في رحالهم، إلا الرجال بأيديهم السيوف، قد غشوهم، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوهم فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتلكم، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم. (مقتل مرثد وابن البكير وعاصم) :
فأما مرثد بن أبي مرثد، وخالد بن البكير، وعاصم بن ثابت فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا، فقال عاصم بن ثابت: ما علتي وأنا جلد نابل ... والقوس فيها وتر عنابل تزل عن صفحتها المعابل ... الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الإله نازل ... بالمرء والمرء إليه آئل إن لم أقاتلكم فأمي هابل قال ابن هشام: هابل: ثاكل. وقال عاصم بن ثابت أيضا: أبو سليمان وريش المقعد ... وضالة مثل الجحيم الموقد إذا النواجي افترشت لم أرعد ... ومجنأ من جلد ثور أجرد ومؤمن بما على محمد وقال عاصم بن ثابت أيضا: أبو سليمان ومثلي رامى ... وكان قومي معشرا كراما وكان عاصم بن ثابت يكنى: أبا سليمان. ثم قاتل القوم حتى قتل وقتل صاحباه. (حديث حماية الدبر لعاصم) : فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه، ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد: لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر، فمنعته الدبر ، فلما حالت بينه وبينهم [الدبر] قالوا: دعوه يمسي فتذهب عنه، فنأخذه. فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصما، فذهب به. وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك، ولا يمس مشركا أبدا، تنجسا، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: حين بلغه أن الدبر منعته: يحفظ الله العبد المؤمن، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك، ولا يمس مشركا أبدا في حياته، فمنعه الله بعد وفاته، كما امتنع منه في حياته. (مقتل ابن طارق وبيع خبيب وابن الدثنة) : وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي، وعبد الله بن طارق، فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة، فأعطوا بأيديهم، فأسروهم، ثم خرجوا إلى مكة، ليبيعوهم بها، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران ، ثم أخذ سيفه، واستأخر عنه القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره، رحمه الله، بالظهران، وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة. قال ابن هشام: فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة. قال ابن إسحاق: فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي، حليف بني نوفل، لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه لقتله بأبيه. قال ابن هشام: الحارث بن عامر، خال أبي إهاب، وأبو إهاب، أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم، ويقال: أحد بني عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، من بني تميم. (مقتل ابن الدثنة ومثل من وفائه للرسول) : قال ابن إسحاق: وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، أمية بن خلف، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له، يقال له نسطاس، إلى التنعيم ، وأخرجوه من الحرم ليقتلوه. واجتمع رهط من قريش، فيهم أبو سفيان ابن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأنى جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا، ثم قتله نسطاس، يرحمه الله. (مقتل خبيب وحديث دعوته) : وأما خبيب بن عدي، فحدثني عبد الله بن أبي نجيح، أنه حدث عن ماوية ، مولاة حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: كان خبيب عندي، حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يوما، وإن في يده لقطفا من عنب، مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنبا يؤكل.
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي نجيح جميعا أنها قالت: قال لي حين حضره القتل: ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل، قالت: فأعطيت غلاما من الحي الموسى، فقلت: ادخل بها على هذا الرجل البيت، قالت: فو الله ما هو إلا أن ولى الغلام بها إليه، فقلت: ماذا صنعت! أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام، فيكون رجلا برجل، فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ثم قال: لعمرك، ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي! ثم خلى سبيله. قال ابن هشام: ويقال: إن الغلام ابنها . قال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب، حتى إذا جاءوا به إلى التنعيم ليصلبوه، قال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا، قالوا: دونك فاركع. فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال: أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة. قال: فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين. قال: ثم رفعوه على خشبة، فلما أوثقوه، قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا. ثم قتلوه رحمه الله. فكان معاوية بن أبي سفيان يقول: حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان، فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب، وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دعي عليه، فاضطجع لجنبه زالت عنه. قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، عن عقبة بن الحارث، قال سمعته يقول: ما أنا والله قتلت خبيبا، لأني كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة، أخا بني عبد الدار، أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي وبالحربة، ثم طعنه بها حتى قتله. قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا، قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام، فكانت تصيبه غشية، وهو بين ظهري القوم، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب، وقيل: إن الرجل مصاب، فسأله عمر في قدمة قدمها عليه، فقال: يا سعيد، ما هذا الذي يصيبك؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس، ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل، وسمعت دعوته، فو الله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي علي، فزادته عند عمر خيرا. قال ابن هشام: أقام لخبيب في أيديهم حتى انقضت الأشهر الحرم، ثم قتلوه- (ما نزل في سرية الرجيع من القرآن) : قال: قال ابن إسحاق: وكان مما نزل من القرآن في تلك السرية، كما حدثني مولى لآل زيد بن ثابت، عن عكرمة مولى ابن عباس، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال: قال ابن عباس: لما أصيبت السرية التي كان فيها مرثد وعاصم بالرجيع، قال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا (هكذا) ، لا هم قعدوا في أهليهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم! فأنزل الله تعالى في ذلك من قول المنافقين، وما أصاب أولئك النفر من الخير بالذي أصابهم، فقال سبحانه: ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا 2: 204: أي لما يظهر من الإسلام بلسانه، «ويشهد الله على ما في قلبه» 2: 204، وهو مخالف لما يقول بلسانه، «وهو ألد الخصام» 2: 204: أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : </ > قال ابن هشام: الألد: الذي يشغب، فتشتد خصومته، وجمعه: لد. وفي كتاب الله عز وجل: وتنذر به قوما لدا 19: 97. وقال المهلهل بن ربيعة التغلبي، واسمه امرؤ القيس، ويقال: عدي بن ربيعة: إن تحت الأحجار حدا ولينا ... وخصيما ألد ذا معلاق ويروى «ذا مغلاق » فيما قال ابن هشام. وهذا البيت في قصيدة له، وهو الألندد. قال الطرماح بن حكيم الطائي يصف الحرباء: يوفي على جذم الجذول كأنه ... خصم أبر على الخصوم ألندد
وهذا البيت في قصيدة له. قال ابن إسحاق : قال تعالى: وإذا تولى 2: 205: أي خرج من عندك سعى في الأرض ليفسد فيها، ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد 2: 205 أي لا يحب عمله ولا يرضاه. وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد. ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤف بالعباد 2: 206- 207: أي قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله، والقيام بحقه، حتى هلكوا على ذلك، يعني تلك السرية. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: يشري نفسه: يبيع نفسه، وشروا: باعوا. قال يزيد بن ربيعة [3] بن مفرغ الحميري: وشريت بردا ليتني ... من بعد برد كنت هامه برد: غلام له باعه. وهذا البيت في قصيدة له. وشرى أيضا: اشترى. قال الشاعر: فقلت لها لا تجزعي أم مالك ... على ابنيك إن عبد لئيم شراهما (شعر خبيب حين أريد صلبه) : قال ابن إسحاق: وكان مما قيل في ذلك من الشعر، قول خبيب بن عدي، حين بلغه أن القوم قد اجتمعوا لصلبه. قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له. لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وكلهم مبدي العداوة جاهد ... علي لأني في وثاق بمصيع وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي ... وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش، صبرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي [5] وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع وقد خيروني الكفر والموت دونه ... وقد هملت عيناي من غير مجزع وما بي حذار الموت، إني لميت ... ولكن حذاري جحم نار ملفع فو الله ما أرجو إذا مت مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي فلست بمبد للعدو تخشعا ... ولا جزعا إني إلى الله مرجعي (شعر حسان في بكاء خبيب) : وقال حسان بن ثابت يبكي خبيبا: ما بال عينك لا ترقا مدامعها ... سحا على الصدر مثل اللؤلؤ القلق على خبيب فتى الفتيان قد علموا ... لا فشل حين تلقاه ولا نزق فاذهب خبيب جزاك الله طيبة ... وجنة الخلد عند الحور في الرفق ماذا تقولون إن قال النبي لكم ... حين الملائكة الأبرار في الأفق فيم قتلتم شهيد الله في رجل ... طاغ قد أوعث في البلدان والرفق قال ابن هشام: ويروى: «الطرق» . وتركنا ما بقي منها، لأنه أقذع فيها. قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا يبكي خبيبا: يا عين جودي بدمع منك منسكب ... وابكي خبيبا مع الفتيان لم يؤب صقرا توسط في الأنصار منصبه ... سمح السجية محضا غير مؤتشب قد هاج عيني على علات عبرتها ... إذ قيل نض إلى جذع من الخشب يا أيها الراكب الغادي لطيته ... أبلغ لديك وعيدا ليس بالكذب بني كهيبة أن الحرب قد لقحت ... محلوبها الصاب إذ تمرى لمحتلب فيها أسود بني النجار تقدمهم ... شهب الأسنة في معصوصب لجب قال ابن هشام: وهذه القصيدة مثل التي قبلها، وبعض أهل العلم بالشعر ينكرهما لحسان، وقد تركنا أشياء قالها حسان في أمر خبيب لما ذكرت. قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضا: لو كان في الدار قرم ماجد بطل ... ألوى من القوم صقر خاله أنس إذن وجدت خبيبا مجلسا فسحا ... ولم يشد عليك السجن والحرس ولم تسقك إلى التنعيم زعنفة ... من القبائل منهم من نفت عدس دلوك غدرا وهم فيها أولو خلف ... وأنت ضيم لها في الدار محتبس قال ابن هشام: أنس: الأصم السلمي: خال مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبد مناف. وقوله: «من «نفث عدس» يعني حجير بن أبي إهاب، ويقال الأعشى بن زرارة بن النباش الأسدي، وكان حليفا لبني نوفل بن عبد مناف. (من اجتمعوا لقتل خبيب) :