Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Section V04/P055–V04/P057

وأمه هالة الأحمرية من بني الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة, وأبو واثلة بن عتبة. وأمه من خولان, وعبيد بن عتبة لأم ولد, وإسحاق بن عتبة لأم ولد سوداء، وأم عبد الله بنت عتبة، وأمها خولة أم ولد. 4843- أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله النوفلي، عن حمزة بن عتبة بن إبراهيم اللهبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عامر بن أبي سفيان بن معتب، وغيره من مشيختنا الهاشميين، عن ابن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في الفتح، قال لي: يا عباس, أين ابنا أخيك: عتبة, ومعتب لا أراهما؟ قال: قلت: يا رسول الله, تنحيا فيمن تنحى من مشركي قريش، فقال لي: اذهب إليهما وأتني بهما, قال العباس: فركبت إليهما بعرنة، فأتيتهما، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوكما، فركبا معي سريعين, حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهما إلى الإسلام، فأسلما، وبايعا، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأيديهما، وانطلق بهما يمشي بينهما, حتى أتى بهما الملتزم، وهو ما بين باب الكعبة, والحجر الأسود، فدعا ساعة، ثم انصرف، والسرور يرى في وجهه، قال العباس: فقلت له: سرك الله يا رسول الله، فإني أرى في وجهك السرور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم, إني استوهبت ابني عمي هذين ربي، فوهبهما لي. قال حمزة بن عتبة: فخرجا معه في فوره ذلك إلى حنين، فشهدا غزوة حنين، وثبتا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه، وأصيبت عين معتب يومئذ، ولم يقم أحد من بني هاشم من الرجال بمكة بعد أن فتحت غير عتبة, ومعتب ابني أبي لهب. 377- معتب بن أبي لهب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وكان لمعتب من الولد: عبد الله، ومحمد، وأبو سفيان، وموسى، وعبيد الله، وسعيد، وخالدة, وأمهم عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم, وأبو مسلم، ومسلم، وعباس بنو معتب لأمهات أولاد شتى، وعبد الرحمن بن معتب. وأمه من حمير, وقد كتبنا قصة معتب بن أبي لهب في إسلامه مع قصة أخيه عتبة بن أبي لهب. 378- أسامة الحب بن زيد ابن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، وهو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكنى: أبا محمد. وأمه أم أيمن، واسمها بركة, حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاته، وكان زيد بن حارثة في رواية بعض أهل العلم أول الناس إسلاما، ولم يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولد له: أسامة بمكة، ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإسلام لله تعالى، ولم يدن بغيره، وهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدا، وكان عنده كبعض أهله. 4844- أخبرنا عفان بن مسلم، وهاشم بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن عباد، قالوا: أخبرنا شريك، عن العباس بن ذريح، يعني: عن البهي، عن عائشة، قالت: عثر أسامة على عتبة الباب, أو أسكفة الباب، فشج جبهته، فقال: يا عائشة, أميطي عنه الدم، فتقذرته، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص شجته ويمجه، ويقول: لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه.

Section V04/P057–V04/P059

4845- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو السفر، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس هو وعائشة، وأسامة عندهم، إذ نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه أسامة، فضحك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن أسامة جارية لحليتها وزينتها حتى أنفقها. 4846- أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني والحسن يقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما. 4847- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن أسامة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذني والحسن بن علي، ثم يقول: اللهم أحبهما فإني أحبهما. 4848- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثني معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان النهدي، يحدثه أبو عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يأخذني، فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخرى، ثم يضمنا، ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما. 4849 - أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميري، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم, أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن الراية صارت إلى خالد بن الوليد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فهلا إلى رجل قتل أبوه, يعني أسامة بن زيد. 4850- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قام أسامة بن زيد بعد قتل أبيه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدمعت عيناه، ثم جاء من الغد، فقام مقامه بالأمس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ألاقي منك اليوم ما لاقيت منك أمس. 4851- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل مجزز المدلجي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أسامة، وزيدا عليهما قطيفة، قد غطيا رءوسهما، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، قالت: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا. قال سفيان: وحدثونا عن الزهري، أنه قال: تبرق أسارير وجهه. 4852- أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززا أبصر آنفا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض, قال محمد بن سعد: قال غير هشام أبي الوليد: فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشبه أسامة زيدا. 4853- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره، فجاء غلام أفطس أسود، فقال أهل اليمن: إنما حبسنا من أجل هذا، قال: فلذلك كفر أهل اليمن من أجل ذا, قال محمد بن سعد: قلت ليزيد بن هارون: ما, يعني بقوله: كفر أهل اليمن من أجل هذا؟ فقال: ردتهم حين ارتدوا في زمن أبي بكر، إنما كانت لاستخفافهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم. 4854- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفة، وهو رديف النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يكبح راحلته, حتى إن ذفراها ليكاد يصيب قادمة الرحل- وربما قال حماد: ليمس قادمة الرحل- ويقول: يا أيها الناس, عليكم السكينة والوقار، فإن البر ليس في إيضاع الإبل.

Section V04/P059–V04/P060

4855- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورديفه أسامة بن زيد، فسقيناه من هذا النبيذ، فشرب، ثم قال: أحسنتم, فهكذا فاصنعوا. 4856- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثني عروة، أن عامرا الشعبي حدثه، أن أسامة قال: إنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة، فلما أفاض، لم ترفع راحلته رجلها عادية حتى بلغ جمعا. 4857- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر, أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح، ورديفه أسامة بن زيد، فأناخ في ظل الكعبة، قال ابن عمر: فسبقت الناس، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم, وبلال، وأسامة الكعبة، فقلت لبلال وهو وراء الباب: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بحيالك، بين الساريتين. 4858- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، وموسى بن مسعود، وأبو حذيفة النهدي، قالوا: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن أسامة بن زيد، عن أسامة بن زيد، قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهدى دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك لم تلبس القبطية, قال: قلت: يا رسول الله, كسوتها امرأتي، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرها فلتجعل تحتها غلالة, إني أخاف أن تصف حجم عظامها. 4859- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن ابن عقيل، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. 4860- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا ليث بن سعد، قال: حدثني عبيد الله بن المغيرة؛ أن حكيم بن حزام أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة كانت لذي يزن، وهو يومئذ مشرك, اشتراها بخمسين دينارا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نقبل من مشرك, ولكن إذ بعثت بها، فنحن نأخذها بالثمن، بكم أخذتها؟ قال: بخمسين دينارا، قال: فقبضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلس على المنبر للجمعة، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكسا الحلة أسامة بن زيد. 4861 - أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس (ح) قال: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، وخالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال (ح) قال: وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، جميعا، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة, وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده.

Section V04/P060–V04/P061

4862- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب بن خالد (ح) قال: وأخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني سالم، عن أبيه؛ أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر أسامة، فبلغه أن الناس عابوا أسامة، وطعنوا في إمارته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فقال- كما حدثني سالم -: ألا إنكم تعيبون أسامة، وتطعنون في إمارته، وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل، وإن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لأحب الناس كلهم إلي، وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي، فاستوصوا به خيرا, فإنه من خياركم, قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط, إلا قال: ما حاشا فاطمة. 4863- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني صالح بن أبي الأخضر، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وجها، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوجه في ذلك الوجه، واستخلف أبو بكر، قال: فقال أبو بكر لأسامة: ما الذي عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: عهد إلي أن أغير على أبنى صباحا، ثم أخرق. 4864- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيهم أبو بكر, وعمر، فاستعمل عليهم أسامة بن زيد، وكان الناس طعنوا فيه- أي في صغره- فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة بن زيد، وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنهما لخليقان لها- أو كانا خليقين لذلك- فإنه لمن أحب الناس إلي، وكان أبوه من أحب الناس إلي, إلا فاطمة، فأوصيكم بأسامة خيرا. 4865- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حنش، قال: سمعت أبي يقول: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وهو ابن ثماني عشرة سنة. 4866- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وأمره أن يغير على أبنى من ساحل البحر, قال هشام: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر الرجل أعلمه، وندب الناس معه، قال: فخرج معه سروات الناس وخيارهم، ومعه عمر، قال: فطعن الناس في تأمير أسامة، قال: فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وإن ناسا طعنوا في تأميري أسامة، كما طعنوا في تأميري أباه، وإنه لخليق للإمارة, وإن كان لأحب الناس إلي من بعد أبيه، وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم، فاستوصوا به خيرا. قال: ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة، قال: فسار حتى بلغ الجرف، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس، فقالت: لا تعجل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيل، فلم يبرح حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى أبي بكر، فقال: إن رسول الله بعثني وأنا على غير حالكم هذه، وأنا أتخوف أن تكفر العرب، فإن كفرت كانوا أول من يقاتل، وإن لم تكفر مضيت، فإن معي سروات الناس وخيارهم، قال: فخطب أبو بكر الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: والله لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

Section V04/P061–V04/P064

قال: فبعثه أبو بكر إلى آبل، واستأذن لعمر أن يتركه عنده، قال: فأذن أسامة لعمر، قال: فأمره أبو بكر أن يجزر في القوم، قال هشام: بقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال, حتى يفزع القوم، قال: فمضى حتى أغار عليهم، ثم أمرهم أن يعظموا الجراحة حتى يرهبوهم، قال: ثم رجعوا وقد سلموا، وقد غنموا، قال: وكان عمر يقول: ما كنت لأجئ أحدا بالإمارة غير أسامة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو أمير, قال: فساروا، فلما دنوا من الشام أصابتهم ضبابة شديدة، فسترهم الله بها حتى أغاروا، وأصابوا حاجتهم. قال: فقدم بنعي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هرقل وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا، فقالت الروم: ما بالى ؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا. قال عروة: فما رئي جيش كان أسلم من ذلك الجيش. 4867- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، بنحو حديث أبي أسامة، عن هشام. وزاد: في الجيش الذي استعمله عليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح. قال: وكتبت إليه فاطمة بنت قيس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ثقل، وإني لا أدري ما يحدث، فإن رأيت أن تقيم فأقم، فدوم أسامة بالجرف حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وأمر أن يعظم فيهم الجراح يجزل الرجل منهم جزلا، فكفرت العرب. 4868- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قول الناس: استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس, أنفذوا بعث أسامة, فلعمري إن قلتم في إمارته, لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة، وإن كان أبوه لخليقا لها، قال: فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف، وتتام الناس إليه، فخرجوا، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاض في رسوله، قال أسامة: فلما ثقل هبطت من عسكري ، وهبط الناس معي وغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء، ثم نصبها إلي، فأعرف أنه يدعو لي. 4869- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا الحضرمي, رجل من أهل اليمامة، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أسامة بن زيد، وكان يحبه ويحب أباه قبله، بعثه على جيش، وكان ذلك من أول ما جرب أسامة في قتال، فلقي، فقاتل، فذكر منه بأس، قال أسامة: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد أتاه البشير بالفتح، فإذا هو متهلل وجهه، فأدناني منه، ثم قال: حدثني، فجعلت أحدثه، فقلت: فلما انهزم القوم, أدركت رجلا وأهويت إليه بالرمح، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فقتلته، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ويحك يا أسامة, فكيف لك بلا إله إلا الله، ويحك يا أسامة, فكيف لك بلا إله إلا الله، فلم يزل يرددها علي, حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته، واستقبلت الإسلام يومئذ جديدا، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا إله إلا الله بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. 4870- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: قال ذو البطين أسامة بن زيد: لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا، فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا, فقال لهما رجل: ألم يقل الله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله}، فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله.

Section V04/P064–V04/P065

4871- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان أسامة يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في الشيء فيشفعه فيه، فأتاه مرة في حد، فقال: يا أسامة, لا تشفع في حد. 4872- أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم، فاختطب، فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم, أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله, لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. 4873- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم, أن عمر بن الخطاب فضل المهاجرين الأولين، وأعطى أبناءهم دون ذلك، وفضل أسامة بن زيد على عبد الله بن عمر، فقال عبد الله بن عمر: فقال لي رجل: فضل عليك أمير المؤمنين من ليس بأقدم منك سنا، ولا أفضل منك هجرة, ولا شهد من المشاهد ما لم تشهد، قال عبد الله: وكلمته، فقلت: يا أمير المؤمنين, فضلت علي من ليس هو بأقدم مني سنا، ولا أفضل مني هجرة، ولا شهد من المشاهد ما لم أشهد، قال: ومن هو؟ قلت: أسامة بن زيد، قال: صدقت، لعمر الله فعلت ذلك؛ لأن زيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر، وأسامة بن زيد كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن عمر, فلذلك فعلت. 4874- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض عمر بن الخطاب لأسامة بن زيد كما فرض للبدريين أربعة آلاف، وفرض لي ثلاثة آلاف وخمسمئة، فقلت: لم فرضت لأسامة أكثر مما فرضت لي، ولم يشهد مشهدا إلا وقد شهدته؟ فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وكان أبوه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك. 4875- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا محمد بن سيرين، قال: بلغت النخلة على عهد عثمان بن عفان ألف درهم، قال: فعمد أسامة إلى نخلة، فنقرها، وأخرج جمارها، فأطعمها أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا, وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه، ولا تسألني شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها. 4876 - أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: سمعت يزيد بن الأصم، يقول: كان لميمونة قريب، فرأته وقد أرخى إزاره بطنه، فلامته في ذلك ملامة شديدة، فقال لها: إني قد رأيت أسامة بن زيد يرخي إزاره، قالت: كذبت ولكن كان ذا بطن, فلعل إزاره كان يسترخي إلى أسفل بطنه. 4877 - أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، أن مولى لقدامة بن مظعون حدثه، أن مولى لأسامة بن زيد حدثه قال: كان أسامة يركب إلى مال له بوادي القرى، فيصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، فقلت له: أتصوم في السفر وقد كبرت ورققت؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وقال: إن الأعمال تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس.

Section V04/P065–V04/P067

4878- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمر، قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي، قال: حدثني حرملة مولى أسامة، قال عمر: وقد رأيت حرملة، قال: أرسلني أسامة إلى علي، فقال: أقرئه السلام، وقل له: إنك لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أدخل معك فيه، ولكن هذا أمر لم أره. قال: فأتيت عليا، فلم يعطني شيئا، فأتيت الحسن, وابن جعفر، فأوقرا لي راحلتي. 4879- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، قال: تزوج أسامة بن زيد هند بنت الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، ودرة بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم، فولدت له محمدا وهند، وتزوج أيضا فاطمة بنت قيس, أخت الضحاك بن قيس الفهري، فولدت له جبيرا، وزيدا، وعائشة، وتزوج أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص، وبنت أبي حمدان السهمي، وتزوج برزة بنت ربعي من بني عذرة، ثم من بني رزاح، فولدت له: حسنا، وحسينا. 4880- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يعقوب بن عمر، عن نافع العدوي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أسامة بن زيد، فلما بلغ، وهو ابن أربع عشرة سنة، تزوج امرأة يقال لها: زينب بنت حنظلة بن قسامة، فطلقها أسامة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أدله على الوضيئة القتين، وأنا صهره؟ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى نعيم بن عبد الله النحام، فقال نعيم: كأنك تريدني يا رسول الله؟ قال: أجل، فتزوجها، فولدت له إبراهيم بن نعيم، فقتل إبراهيم يوم الحرة. قال محمد: والقتين: القليلة الأكل. قال محمد بن عمر: لم يبلغ أولاد أسامة من الرجال والنساء في كل دهر أكثر من عشرين إنسانا، قال محمد بن عمر: وقبض النبي صلى الله عليه وسلم, وأسامة ابن عشرين سنة، وكان قد سكن وادي القرى بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل إلى المدينة، فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. 4881- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حمل أسامة بن زيد حين مات من الجرف إلى المدينة. 379- أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه أسلم، وكان عبدا للعباس بن عبد المطلب، فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلام العباس, أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم. 4882- أخبرنا رويم بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا هارون بن أبي عيسى (ح) وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل، وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب عدوا لله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، وكذلك كانوا صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا. فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا، وكنت رجلا ضعيفا، وكنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما كان من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشر, حتى جلس على طنب الحجرة، وكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم، قال: فقال أبو لهب: هلم إلي يا ابن أخي، فعندك لعمري الخبر.

Section V04/P067–V04/P069

قال: فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا ويأسروننا كيف شاؤوا، وايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق، بين السماء والأرض، والله ما تليق شيئا، وما يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة، قال: فرفع أبو لهب يده، فضرب وجهي ضربة شديدة، فثاورته، فاحتملني، فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلا ضعيفا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته، فضربته به ضربة، فلقت في رأسه شجة منكرة، وقالت: تستضعفه إن غاب عنه سيده، فقام موليا ذليلا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته، فلقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفناه حتى أنتن في بيته. وكانت قريش تتقي العدسة وعدواها كما يتقي الناس الطاعون, حتى قال لهما رجل من قريش: ويحكما, ألا تستحيان إن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه., قالا: إنا نخشى هذه القرحة، قال: انطلقا فأنا معكما، فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه، ثم احتملوه، فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار، وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه. قالوا: فلما كان بعد بدر, هاجر أبو رافع إلى المدينة، وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمى مولاته، وشهدت معه خيبر، وولدت لأبي رافع: عبيد الله بن أبي رافع، وكان كاتبا لعلي بن أبي طالب عليه السلام. 4883- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حمزة الزيات، عن الحكم، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أرقم بن أبي الأرقم ساعيا على الصدقة، فقال لأبي رافع: هل لك أن تعينني وأجعل لك سهم العاملين؟ فقال: حتى أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا رافع, إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم. 4884- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة، قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة الزرقي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حليفنا منا، ومولانا منا، وابن أختنا منا. قال محمد بن عمر: مات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بن عفان، وله عقب. 380 - سلمان الفارسي 4885 - أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن جرير, يعني ابن عبد الله، والأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، أن سلمان كان يكنى: أبا عبد الله. 4886 - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن عوف بن أبي عثمان النهدي، قال: قال لي سلمان: أتعلم مكان رام هرمز؟ قلت: نعم. قال: فإني من أهلها. 4887 - أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد أبي العلاء، عن عامر بن واثلة، عن سلمان, قال: أنا من أهل جي.

Section V04/P069–V04/P070

4888 - أخبرنا يوسف بن البهلول، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه، قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية, يقال لها: جي، وكان أبي دهقان أرضه، وكنت من أحب عباد الله إليه، فما زال في حبه إياي, حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، قال: فاجتهدت في المجوسية, حتى كنت قاطن النار التي نوقدها لا نتركها تخبو، وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله، وكان يعالج بنيانا له في داره، فدعاني، فقال: أي بني, إنه قد شغلني بنياني كما ترى، فانطلق إلى ضيعتي، فلا تحتبس علي، فإنك إن فعلت شغلتني عن كل ضيعة، وكنت أهم عندي مما أنا فيه، فخرجت, فمررت بكنيسة للنصارى، فسمعت صلاتهم فيها، فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فلم أزل عندهم، وأعجبني ما رأيت من صلاتهم، وقلت في نفسي: هذا خير من ديننا الذي نحن عليه، فما برحتهم, حتى غابت الشمس، وما ذهبت إلى ضيعة أبي, ولا رجعت إليه, حتى بعث الطلب في أثري، وقد قلت للنصارى حين أعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، قال: ثم خرجت، فرجعت إلى أبي، فقال: أي بني, أين كنت؟ قد كنت عهدت إليك، وتقدمت ألا تحتبس، قال: قلت: إني مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم, ورأيت أن دينهم خير من ديننا. قال: فقال لي: أي بني, دينك ودين آبائك خير من دينهم، قال: قلت: كلا والله، قال: فخافني، فجعل في رجلي حديدا، وحبسني، وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني قد رضيت أمرهم، وقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فآذنوني، فقدم عليهم ركب منهم من التجار، فأرسلوا إلي، فأرسلت إليهم إن أرادوا الرجوع فآذنوني، فلما أرادوا الرجوع أرسلوا إلي، فرميت بالحديد من رجلي، ثم خرجت، فانطلقت معهم إلى الشام. فلما قدمت سألت عن عالمهم، فقيل لي: صاحب الكنيسة أسقفهم، قال: فأتيته، فأخبرته خبري، وقلت: إني أحب أن أكون معك أخدمك وأصلي معك وأتعلم منك، فإني قد رغبت في دينك, قال: أقم، فكنت معه، وكان رجل سوء في دينه، وكان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه الأموال اكتنزها لنفسه, حتى جمع سبع قلال دنانير ودراهم. ثم مات فاجتمعوا ليدفنوه، قال: قلت: تعلمون أن صاحبكم هذا كان رجل سوء، فأخبرتهم ما كان يصنع في صدقتهم، قال: فقالوا: فما علامة ذلك؟ قال: قلت: أنا أدلكم على ذلك، فأخرجته, فإذا سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوها، قالوا: والله لا نغيبه أبدا، ثم صلبوه على خشبة، ورجموه بالحجارة، وجاؤوا بآخر، فجعلوه مكانه. قال سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس كان خيرا منه أعظم رغبة في الآخرة, ولا أزهد في الدنيا، ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه، وأحببته حبا ما علمت أني أحببت شيئا كان قبله، فلما حضره قدره، قلت له: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى, فماذا تأمرني, وإلى من توصي بي؟ قال: أي بني, ما أرى أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل، فأما الناس, فقد بدلوا وهلكوا. فلما توفي أتيت صاحب الموصل، فأخبرته بعهده إلي أن ألحق به, وأكون معه، قال: أقم, فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم على مثل ما كان عليه صاحبه، ثم حضرته الوفاة، فقلت: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى, فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني, والله ما أعلم أحدا على أمرنا إلا رجلا بنصيبين، وهو فلان فالحق به.

Section V04/P070–V04/P072

قال: فأتيت على رجل على مثل ما كان عليه صاحباه، فأخبرته خبري, فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم، فلما حضرته الوفاة، قلت له: إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، وفلانا إلى فلان، وفلانا إليك، فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني, والله ما أعلم أحدا من الناس على ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم, فإن استطعت أن تلحق به فالحق. فلما توفي لحقت بصاحب عمورية، فأخبرته خبري, وخبر من أوصى بي, حتى انتهيت إليه، فقال: أقم، فأقمت عنده، فوجدته على مثل ما كان عليه أصحابه، فمكثت عنده ما شاء الله أن أمكث, وثاب لي شيء, حتى اتخذت بقرات وغنيمة، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: أي بني، والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفية, يخرج من أرض مهاجره، وقراره ذات نخل بين حرتين، فإن استطعت أن تخلص إليه فاخلص, وإن به آيات لا تخفى، إنه لا يأكل الصدقة، وهو يأكل الهدية، وإن بين كتفيه خاتم النبوة, إذا رأيته عرفته. قال: ومات, فمر بي ركب من كلب، فسألتهم عن بلادهم، فأخبروني عنها، فقلت: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني, حتى تقدموا بي أرضكم؟ قالوا: نعم، فاحتملوني, حتى قدموا بي وادي القرى، فظلموني، فباعوني عبدا من رجل من يهود، فرأيت بها النخل, وطمعت أن تكون البلدة التي وصفت لي، وما حقت لي، ولكني قد طمعت حين رأيت النخل، فأقمت عنده حتى قدم رجل من يهود بني قريظة، فابتاعني منه، ثم خرج بي حتى قدمت المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها، فعرفتها بصفة صاحبي, وأيقنت أنها هي البلدة التي وصفت لي. فأقمت عنده أعمل له في نخله في بني قريظة, حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم، وخفي علي أمره, حتى قدم المدينة، ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فوالله إني لفي رأس نخلة, وصاحبي جالس تحتي, إذ أقبل رجل من يهود, من بني عمه, حتى وقف عليه، فقال: أي فلان, قاتل الله بني قيلة، إنهم آنفا ليتقاصفون على رجل بقباء، قدم من مكة, يزعمون أنه نبي, قال: فوالله إن هو إلا أن قالها، فأخذتني العرواء, فرجفت النخلة, حتى ظننت لأسقطن على صاحبي، ثم نزلت سريعا أقول: ماذا تقول؟ ما هذا الخبر؟ قال: فرفع سيدي يده، فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك، قلت: لا شيء, إنما أردت أن أستثبته هذا الخبر الذي سمعته يذكر، قال: أقبل على شأنك، قال: فأقبلت على عملي ولهيت منه. فلما أمسيت, جمعت ما كان عندي، ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه, ومعه نفر من أصحابه، فقلت: إنه بلغني أنك ليس بيدك شيء, وإن معك أصحابا لك, وأنكم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة, فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به، فجئتكم به، ثم وضعته له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا، وأمسك هو، قال: قلت في نفسي: هذه والله واحدة. ثم رجعت, وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وجمعت شيئا، ثم جئته, فسلمت عليه، وقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به من هدية أهديتها كرامة لك, ليست بصدقة، فأكل وأكل أصحابه، قال: قلت في نفسي: هذه أخرى.

Section V04/P072–V04/P074

قال: ثم رجعت، فمكثت ما شاء الله، ثم أتيته، فوجدته في بقيع الغرقد, قد تبع جنازة, وحوله أصحابه, وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة مرتديا بالأخرى، قال: فسلمت عليه، ثم عدلت لأنظر في ظهره، فعرف أني أريد ذلك وأستثبته، قال: فقال بردائه، فألقاه عن ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة كما وصف لي صاحبي، قال: فأكببت عليه أقبل الخاتم من ظهره وأبكي، قال: فقال: تحول عنك، فتحولت، فجلست بين يديه، فحدثته حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه. ثم أسلمت, وشغلني الرق وما كنت فيه, حتى فاتني بدر, وأحد. ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب، فسألت صاحبي ذلك، فلم أزل حتى كاتبني على أن أحيي له ثلاث مئة نخلة وأربعين أوقية من ورق، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعينوا أخاكم بالنخل, فأعانني كل رجل بقدره بالثلاثين والعشرين والخمس عشرة والعشر، ثم قال: يا سلمان, اذهب ففقر لها، فإذا أنت أردت أن تضعها, فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني فأكون أنا الذي أضعها بيدي. فقمت في تفقيري, فأعانني أصحابي حتى فقرنا شربا ثلاثمئة شربة، وجاء كل رجل بما أعانني به من النخل، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يضعها بيده, وجعل يسوي عليها شربها, ويبرك, حتى فرغ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلا والذي نفس سليمان بيده, ما ماتت منه ودية وبقيت الدراهم، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب، أصابها من بعض المعادن، فتصدق بها إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل الفارسي المسكين المكاتب؟ ادعوه لي، فدعيت له، فجئت, فقال: اذهب بهذه, فأدها عنك مما عليك من المال. قال: وقلت: وأين يقع هذا مما علي يا رسول الله؟ قال: إن الله سيؤدي عنك. 4889- قال ابن إسحاق: فأخبرني يزيد بن أبي حبيب, أنه كان في هذا الحديث, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعها يومئذ على لسانه، ثم قلبها، ثم قال لي: اذهب فأدها عنك، ثم عاد حديث ابن عباس, ويزيد أيضا، قال سلمان: فوالذي نفسي بيده, لوزنت له منها أربعين أوقية, حتى وفيته الذي له، وعتق سلمان, وشهد الخندق, وبقية مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حرا مسلما, حتى قبضه الله. 4890- أخبرنا يوسف بن البهلول، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجل من عبد القيس, أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: حدثني من حدثه سلمان، أنه كان في حديثه حين ساقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أن صاحب عمورية قال له: أرأيت رجلا بكذا وكذا من أرض الشام, بين غيضتين يخرج من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة في كل سنة ليلة، ثم يخرج مثلها من العام القابل ليلة من السنة معلومة، فيتعرضه الناس يداوي الأسقام، يدعو لهم فيشفون، فأت فسله عن هذا الذي تلتمس. قال: فجئت حتى أقمت مع الناس بين تلك الغيضتين. فلما كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة إلى الغيضة التي يدخل خرج، وغلبوني عليه, حتى دخل الغيضة الأخرى، وتوارى مني إلا منكبه، فتناولته، فأخذت بمنكبه، فلم يلتفت إلي، وقال: ما لك؟ قلت: أسألك عن دين إبراهيم الحنيفية, قال: إنك تسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم، قد أظلك نبي يخرج من عند هذا البيت، يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه، فالحق به، ثم انصرفت، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدثته بهذا الحديث: لئن كنت صدقتني يا سلمان, لقد لقيت عيسى ابن مريم.

Section V04/P074–V04/P076

4891- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، قال: كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمسمئة فسيلة، فإذا علقت, فأنا حر، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا أردت أن تغرس فآذني, قال: فآذنته، فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلا واحدة غرستها بيدي، فعلقن جمع إلا الواحدة التي غرست. 4892- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان الفارسي، قال: كنت من أبناء أساورة فارس، وكنت في كتاب، وكان معي غلامان، فكانا إذا رجعا من عند معلمهما أتيا قسا، فدخلا عليه، فدخلت معهما، فقال لهما: ألم أنهكما أن تأتياني بأحد، قال: فجعلت أختلف إليه, حتى كنت أحب إليه منهما، فقال لي: إذا سألك أهلك ما حبسك، فقل: معلمي، وإذا سألك معلمك: ما حبسك، فقل: أهلي، ثم إنه أراد أن يتحول، فقلت: أنا أتحول معك، فتحولت معه، فنزل قرية، فكانت امرأة تأتيه، فلما حضر، قال: يا سلمان, احفر عند رأسي، فحفرت، فاستخرجت جرة من دراهم، فقال لي: صبها على صدري، فصببتها على صدره، ثم إنه مات، فهممت بالدراهم أن أحويها أو أحولها- شك عبيد الله- ثم إني ذكرت فتركتها، ثم آذنت القسيسين والرهبان به، فحضروه، فقلت: إنه قد ترك مالا، فقام شباب في القرية، فقالوا: هذا مال أبينا كانت سريته تأتيه. فأخذوه, فقلت للرهبان: أخبروني برجل عالم أتبعه، فقالوا: ما نعلم اليوم في الأرض رجلا أعلم من رجل بحمص، فانطلقت إليه، فلقيته، فقصصت عليه القصة، فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم؟ قال: فإني لا أعلم اليوم في الأرض أحدا أعلم من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة, وإن انطلقت الآن وافقت حماره. قال: فانطلقت, فإذا بحماره على باب بيت المقدس، فجلست عنده حتى خرج، فقصصت عليه القصة، فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم؟ قلت: نعم، قال: اجلس، فانطلق، فلم أره حتى حال الحول، فجاء، فقلت: يا عبد الله, ما صنعت بي؟ قال: وإنك هاهنا، قلت: نعم، قال: فإني والله ما أعلم اليوم في الأرض رجلا أعلم من رجل خرج بأرض تيماء، وإن تنطلق الآن توافقه، فيه ثلاث آيات: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده. قال: فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى, حتى مررت على قوم من الأعراب، فاستعبدوني، فباعوني، فاشترتني امرأة بالمدينة، فسمعتهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم، وكان العيش عزيزا، فقلت لها: هبي لي يوما، فقالت: نعم، فانطلقت، فاحتطبت حطبا، فبعته، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يسيرا، فوضعته بين يديه, فقال: ما هذا؟ فقلت: صدقة، فقال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، قلت: هذه من علامته، فمكثت ما شاء الله أن أمكث، ثم قلت لمولاتي: هبي لي يوما، قالت: نعم، فانطلقت، فاحتطبت حطبا، فبعته بأكثر من ذلك، وصنعت طعاما، فأتيت به النبي، وهو جالس بين أصحابه، فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا؟ قلت: هدية، فوضع يده, وقال لأصحابه: خذوا بسم الله, فقمت خلفه، فوضع رداءه، فإذا خاتم النبوة، فقلت: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وما ذاك؟ فحدثته عن الرجل، ثم قلت: أيدخل الجنة يا رسول الله، فإنه حدثني أنك نبي؟ قال: لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. 4893- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلمان سابق فارس. 4894- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الخندق من أجم الشيخين, طرف بني حارثة عام ذكرت الأحزاب خطة من المزار، فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا، فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلا قويا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقالت الأنصار: لا، بل منا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلمان منا أهل البيت.

Section V04/P076–V04/P078

4895- قال عمرو بن عوف: فدخلت أنا، وسلمان, وحذيفة بن اليمان، ونعمان بن مقرن المزني، وستة من الأنصار تحت أصل ذباب، فضربنا حتى بلغنا الندى، فأخرج الله صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق، فكسرت حديدنا، وشقت علينا، فقلت لسلمان: ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية، فرقى إليه سلمان، فقال: يا رسول الله, صخرة بيضاء خرجت من بطن الخندق، فكسرت حديدنا، وشقت علينا، فإما أن نعدل عنها والمعدل قريب، أو تأمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز خطك، فقال: أرني معولك يا سلمان, فقبض معوله، ثم هبط علينا، فكنا على شقة الخندق، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم, فتنحى, فضرب ضربة صدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، فكبرنا، ثم ضرب الثانية، فبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها, حتى كأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، فكبرنا، ثم ضرب الثالثة، فكسرها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبر تكبير فتح فكبرنا. ثم رقي حتى إذا كان في مقعد سلمان, قال سلمان: يا رسول الله, لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط، فالتفت إلى القوم، فقال: هل رأيتم؟ قالوا: نعم، بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله, رأيناك تضرب، فخرج برق كالموج، فتكبر، فنكبر لا نرى ضياء غير ذلك، قال: صدقتم، ضربت ضربتي الأولى، فبرق الذي رأيتم، فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب. وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثانية، فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور الحمر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة، فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور صنعاء, كأنها أنياب الكلاب. وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها يبلغهم النصر, فأبشروا, يرددها ثلاثا، فاستبشر المسلمون، وقالوا: موعود, صادق بار، وعدنا النصر بعد الحصر والفتوح، فتراءوا الأحزاب، فقال الله: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} إلى آخر الآية. 4896- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين, أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء. وكذلك قال: محمد بن إسحاق. 4897- أخبرنا أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: أوخي بين سلمان, وأبي الدرداء، فسكن أبو الدرداء الشام، وسكن سلمان الكوفة. 4898- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين سلمان, وحذيفة. 4899- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري؛ أنهما كانا ينكران كل مؤاخاة كانت بعد بدر، ويقولان: قطعت بدر المواريث، وسلمان يومئذ في رق، وإنما عتق بعد ذلك، وأول غزاة غزاها الخندق, سنة خمس من الهجرة. 4900- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، قال: نزل سلمان على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلي منعه سلمان، وإذا أراد أن يصوم منعه، فقال: أتمنعني أن أصوم لربي, وأصلي لربي؟ قال: إن لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، فصم، وأفطر، وصل، ونم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لقد أشبع سلمان علما.

Section V04/P078–V04/P080

4901- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعة، فقيل له: هو نائم، قال: فقال: ما له؟ قالوا: إنه إذا كان ليلة الجمعة أحياها، ويصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم، فصنعوا طعاما في يوم جمعة، ثم أتاهم، فقال: كل، قال: إني صائم، فلم يزل به حتى أكل، ثم أتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرا له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عويمر، سلمان أعلم منك، وهو يضرب على فخذ أبي الدرداء، عويمر سلمان أعلم منك. ثلاث مرات، لا تخص ليلة الجمعة بقيام بين الليالي، ولا تخص يوم الجمعة بصيام بين الأيام. 4902- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا أبو عوانة، قال: حدثنا قتادة؛ أن سلمان أتى أبا الدرداء، فشكت إليه أم الدرداء أنه يقوم الليل, ويصوم النهار، فبات عنده، فلما أراد القيام حبسه، حتى نام، فلما أصبح صنع له طعاما، فلم يزل به حتى أفطر، فأتى أبو الدرداء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي: عويمر سلمان أعلم منك، لا تحقحق فتقطع، ولا تحبس فتسبق، اقصد تبلغ سير الركابات، تطأ فيها البردين والخفقتين من الليل. 4903- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: سئل علي عن سلمان، فقال: أوتي العلم الأول والعلم الآخر، لا يدرك ما عنده. 4904- أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن زاذان، قال: سئل علي عن سلمان الفارسي، فقال: ذاك امرؤ منا, وإلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم علم العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الآخر، وكان بحرا لا ينزف. 4905- أخبرنا حماد بن عمرو النصيبيني، قال: حدثنا زيد بن رفيع، عن معبد الجهني، عن يزيد بن عميرة السكسكي، وكان تلميذا لمعاذ؛ أن معاذا أمره أن يطلب العلم من أربعة أحدهم: سلمان الفارسي. 4906- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن رجل من بني عامر، عن خال له؛ أن سلمان لما قدم على عمر، قال للناس: اخرجوا بنا نتلق سلمان. 4907- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد؛ أن عمر جعل عطاء سلمان ستة آلاف. 4908- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف. 4909- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. 4910- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، عن مسلم البطين، قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. 4911- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون، قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف، وعطاء عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف وخمسمئة, فقلت: ما شأن هذا الفارسي في أربعة آلاف, وابن أمير المؤمنين في ثلاثة آلاف وخمس مئة؟ قالوا: إن سلمان شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا لم يشهده ابن عمر. 4912- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه, ويأكل من سفيف يديه. 4913- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا يزيد بن مردانبه، عن خليفة بن سعيد المرادي، عن عمه، قال: رأيت سلمان الفارسي بالمدائن في بعض طرقها يمشي، فزحمته حملة من قصب، فأوجعته، فتأخر إلى صاحبها الذي يسوقها، فأخذ بعضده، فحركه، ثم قال: لا مت حتى تدرك إمارة الشباب.

Section V04/P080–V04/P083

4914- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن ثابت؛ أن سلمان كان أميرا على المدائن، وكان يخرج إلى الناس في أندرورد وعباءة، فإذا رأوه، قالوا: كرك آمذ كرك آمذ، فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يشبهونك بلعبة لهم، فيقول سلمان: لا عليهم، فإنما الخير فيما بعد اليوم. 4915- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا أبو المليح، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن هذيم، قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عري، وعليه قميص سنبلاني قصير, ضيق الأسفل، وكان رجلا طويل الساقين, كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريبا من ركبتيه، قال: ورأيت الصبيان يحضرون خلفه، فقلت: ألا تنحون عن الأمير؟ فقال: دعهم, فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم. 4916- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن ميمون بن مهران، عن رجل من عبد القيس، قال: كنت مع سلمان الفارسي وهو أمير على سرية، فمر بفتيان من فتيان الجند، فضحكوا، وقالوا: هذا أميركم، فقلت: يا أبا عبد الله, ألا ترى هؤلاء ما يقولون، قال: دعهم, فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم، إن استطعت أن تأكل من التراب فكل منه، ولا تكونن أميرا على اثنين، واتق دعوة المظلوم والمضطر, فإنها لا تحجب. 4917- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا ثابت، قال: كان سلمان أميرا على المدائن، فجاء رجل من أهل الشام من بني تيم الله، معه حمل تين، وعلى سلمان أندرورد وعباءة، فقال لسلمان: تعال احمل، وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان، فرآه الناس، فعرفوه، فقالوا: هذا الأمير، قال: لم أعرفك، فقال له سلمان: لا, حتى أبلغ منزلك. 4918- أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت شيخا من بني عبس، عن أبيه، قال: أتيت السوق، فاشتريت علفا بدرهم، فرأيت سلمان ولا أعرفه، فسخرته، فحملت عليه العلف، فمر بقوم، فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: لم أعرفك, ضعه عافاك الله، فأبى, حتى أتى به منزلي، فقال: قد نويت فيه نية، فلا أضعه حتى أبلغ بيتك. 4919- أخبرنا عفان بن مسلم، وروح بن عبادة، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن خالد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة, أن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه, وقال: خشعت لله. 4920- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: بلغني أنه قيل لسلمان الفارسي: ما يكرهك الإمارة؟ قال: حلاوة رضاعها, ومرارة فطامها. 4921- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن الغاز، عن عبادة بن نسي؛ أن سلمان كان له حبى من عباء، وهو أمير الناس. 4922- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس؛ أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيث ما دار، ولم يكن له بيت، فقال له رجل: ألا نبني لك بيتا تستظل به من الحر، وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعم، فلما أدبر صاح به، فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعت فيه أصاب رجلك، فقال سلمان: نعم. 4923- أخبرنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، ويحيى بن عباد، قالا: أخبرنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت النعمان بن حميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن، وهو يعمل الخوص، فسمعته يقول: أشتري خوصا بدرهم، فأعمله، فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت. 4924- أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة، قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما، ثم دعا المجذمين، فأكلوه معه. 4925- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إبراهيم التيمي، قال: كان سلمان إذا وضع الطعام بين يديه، قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة، وأحسن الرزق.

Section V04/P083–V04/P085

4926- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: كان سلمان إذا أكل قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة، وأوسع علينا في الرزق. 4927- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: أبو إسحاق أنبأني، قال: سمعت حارثة بن مضرب، قال: سمعت سلمان يقول: إني لأعد العراقة على الخادم خشية الظن. 4928- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي جعفر الفراء، عن أبي ليلى الكندي، قال: قال غلام سلمان: كاتبني، قال: ألك شيء؟ قال: لا، قال: فمن أين؟ قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تطعمني غسالة الناس. 4929- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر، قال: سمعت أبا ليلى، قال: قال غلام لسلمان: كاتبني، قال: ألك مال؟ قال: لا، قال: أتأمرني أن آكل غسالة أيدي الناس؟ قال: وسرق علف دابته، فقال لجاريته أو لغلامه: ولولا أني أخاف القصاص لضربتك. 4930- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة, أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن، قال: فقال: أين الخادم؟ قال: بعثناها لحاجة، فكرهنا أن نجمع عليها عملين، قال: إن فلانا يقرئك السلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمت؟ قال: منذ ثلاثة أيام، قال: أما إنك لو لم تؤدها لكانت أمانة لم تؤدها. 4931- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن أبي قرة, قال: قال سلمان: لا نؤمكم في مساجدكم، ولا ننكح نساءكم, يعني: العرب. 4932- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، وغيره، قالوا: كان سلمان يقول لنفسه: سلمان بمير، يقول: مت. 4933- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، قالوا: دخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده، قال: فبكى سلمان، فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله, توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، وتلقى أصحابك، وترد عليه الحوض، قال سلمان: والله ما أبكي جزعا من الموت, ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا، فقال: لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب، وحولي هذه الأساود, قال: وإنما حوله جفنة, أو مطهرة, أو إجانة، قال: فقال له سعد: يا أبا عبد الله, اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك، فقال: يا سعد, اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت. 4934- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب؛ أن عبد الله بن مسعود ، وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه، فبكى، فقالا له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحفظه منا أحد, قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب. 4935- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا جبلة بن عطية، عن رجاء بن حيوة، قال: قال أصحاب سلمان لسلمان: أوصنا، فقال: من استطاع منكم أن يموت حاجا أو معتمرا أو غازيا، أو في ثقل الغزاة فليمت، ولا يموتن أحدكم فاجرا ولا خائنا. 4936- أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن (ح) قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا أبو الأشهب، قال: حدثنا الحسن، قال: لما حضر سلمان الفارسي, ونزل به الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أما والله ما أبكي جزعا من الموت, ولا حرصا على الرجعة، ولكن إنما أبكي لأمر عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم, أخشى أن لا نكون حفظنا وصية نبينا صلى الله عليه وسلم، إنه قال لنا: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب.

Section V04/P085–V04/P087

4937-, قال: حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا أبو الأشهب، قال: حدثنا الحسن، قال: عاد الأمير سلمان في مرضه، فقال له سلمان: أما أنت أيها الأمير فاذكر الله عند همك إذا هممت، وعند لسانك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت، قم عني, والأمير يومئذ: سعد بن مالك. 4938- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا محمد بن سوقة، عن الشعبي، قال: لما حضرت سلمان الوفاة، قال لصاحبة منزله: هلمي خبيك الذي استخبأتك، قالت: فجئته بصرة مسك، قال: فقال: ائتيني بقدح فيه ماء، فنثر المسك فيه، ثم ماثه بيده، ثم قال: انضحيه حولي، فإنه يحضرني خلق من خلق الله, يجدون الريح ولا يأكلون الطعام، ثم اجفئي علي الباب وانزلي، قالت: ففعلت وجلست هنيهة، فسمعت هسهسة، قالت: ثم صعدت، فإذا هو قد مات. 4939- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن عامر الشعبي، قال: أصاب سلمان صرة مسك يوم فتحت جلولاء، فاستودعها امرأته، فلما حضرته الوفاة، قال: هاتي هذه المسكة، فمرسها في ماء، ثم قال: انضحيها حولي، فإنه يأتيني زوار الآن, قال: ففعلت، فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى قبض. 4940- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: حدثني الجزل، عن امرأة سلمان بقيرة, أنه لما حضرته الوفاة، يعني: سلمان، دعاني وهو في علية له, لها أربعة أبواب، فقال: افتحي هذه الأبواب يا بقيرة، فإن لي اليوم زوارا، لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي، ثم دعا بمسك له، فقال: أديفيه في تور، ففعلت، ثم قال: انضحيه حول فراشي، ثم انزلي فامكثي، فسوف تطلعين، فتري على فراشي، فاطلعت, فإذا هو قد أخذ روحه، فكأنما هو نائم على فراشه أو نحوا من هذا. 4941- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: (ح) وأخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قالا: حدثنا عطاء بن السائب؛ أن سلمان حين حضرته الوفاة، دعا بصرة من مسك كان أصابها من بلنجر، فأمر بها أن تداف، وتجعل حول فراشه، وقال: فإنه يحضرني الليلة ملائكة يجدون الريح, ولا يأكلون الطعام. 4942- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن سلام, أن سلمان قال له: أي أخي, أينا مات قبل صاحبه فليتراء له، قال عبد الله بن سلام: أويكون ذلك؟ قال: نعم، إن نسمة المؤمن مخلاة تذهب في الأرض حيث شاءت, ونسمة الكافر في سجن، فمات سلمان، فقال عبد الله: فبينما أنا ذات يوم قائل بنصف النهار على سرير لي، فأغفيت إغفاءة, إذ جاء سلمان، فقال: السلام عليك ورحمة الله، فقلت: السلام عليك ورحمة الله أبا عبد الله، كيف وجدت منزلك؟ قال: خيرا، وعليك بالتوكل، فنعم الشيء التوكل، وعليك بالتوكل، فنعم الشيء التوكل، وعليك بالتوكل، فنعم الشيء التوكل. 4943- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال: حدثني المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن سلمان مات قبل عبد الله بن سلام، فرآه عبد الله بن سلام في المنام، فقال له: كيف أنت أبا عبد الله؟ قال: بخير، قال: أي الأعمال وجدتها أفضل؟ قال: وجدت التوكل شيئا عجيبا. 4944- أخبرنا محمد بن عمر، قال: توفي سلمان الفارسي في خلافة عثمان بن عفان بالمدائن. - ومن بني عبد شمس بن عبد مناف 381- خالد بن سعيد بن العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

Section V04/P087–V04/P089

وأمه أم خالد بنت خباب بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكان لخالد بن سعيد من الولد: سعيد، ولد بأرض الحبشة، درج، وأمة بنت خالد، ولدت بأرض الحبشة، تزوجها الزبير بن العوام، فولدت له: عمرا، وخالدا، ثم خلف عليها سعيد بن العاص، وأمهما همينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو، من خزاعة، وليس لخالد بن سعيد اليوم عقب. 4945- قال محمد بن عمر, قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان إسلام خالد بن سعيد قديما، وكان أول إخوته أسلم، وكان بدء إسلامه أنه رأى في النوم, أنه واقف على شفير النار، فذكر من سعتها ما الله به أعلم، ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها, ويرى رسول الله آخذا بحقويه لا يقع، ففزع من نومه، فقال: أحلف بالله إن هذه لرؤيا حق. فلقي أبا بكر بن أبي قحافة، فذكر ذلك له، فقال له أبو بكر: أريد بك خيرا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتبعه, فإنك ستتبعه, وتدخل معه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها, فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأجياد، فقال: يا محمد, إلام تدعو؟ قال: أدعو إلى الله وحده لا شريك له, وأن محمدا عبده ورسوله، وخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع, ولا يدري من عبده ممن لم يعبده. قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه، وتغيب خالد، وعلم أبوه بإسلامه, فأرسل في طلبه من بقي من ولده, ممن لم يسلم، ورافعا مولاه، فوجدوه، فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة، فأنبه وبكته, وضربه بمقرعة في يده, حتى كسرها على رأسه، ثم قال: أتبعت محمدا وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب آلهتهم, وعيب من مضى من آبائهم، فقال خالد: قد صدق والله واتبعته، فغضب أبو أحيحة، ونال من ابنه، وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت، فوالله لأمنعنك القوت. فقال خالد: إن منعتني, فإن الله يرزقني ما أعيش به، فأخرجه، وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به، فانصرف خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يلزمه ويكون معه. 4946- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص يحدث عمرو بن شعيب، قال: كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص ثالثا أو رابعا، وكان ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو سرا، وكان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصلي في نواحي مكة خاليا، فبلغ ذلك أبا أحيحة، فدعاه, فكلمه أن يدع ما هو عليه، فقال خالد: لا أدع دين محمد حتى أموت عليه، فضربه أبو أحيحة بقراعة في يده, حتى كسرها على رأسه، ثم أمر به إلى الحبس، وضيق عليه، وأجاعه، وأعطشه, حتى لقد مكث في حر مكة ثلاثا ما يذوق ماء، فرأى خالد فرجة، فخرج، فتغيب عن أبيه في نواحي مكة, حتى حضر خروج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة في الهجرة الثانية، فلهو أول من خرج إليها. 4947- أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي، وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده، عن عمه خالد بن سعيد، أن سعيد بن العاص بن أمية مرض، فقال: لئن رفعني الله من مرضي هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة ببطن مكة، فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لا ترفعه.

Section V04/P089–V04/P091

4948 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام، عن إبراهيم بن عقبة، قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: كان أبي خامسا في الإسلام، قلت: فمن تقدمه؟ قالت: ابن أبي طالب، وابن أبي قحافة، وزيد بن حارثة، وسعد بن أبي وقاص، وأسلم أبي قبل الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، وهاجر في المرة الثانية، فأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنا بها، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر, سنة سبع، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، فأسهموا لنا، ثم رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأقمنا، وخرج أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية، وغزا معه إلى الفتح هو وعمي- تعني: عمرا- وخرجا معه إلى تبوك، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي عاملا على صدقات اليمن، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي باليمن. 4949- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، قال: أقام خالد بعد أن قدم من أرض الحبشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وكان يكتب له، وهو الذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف، وهو الذي مشى في الصلح بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. 4950- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز في خلافته يقول: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وخالد بن سعيد عامله على اليمن. 4951- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن صالح، قال: حدثني موسى بن عمران بن مناح، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وخالد بن سعيد عامله على صدقات مذحج. 4952- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن خالد بن الزبير بن العوام، عن إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: خرج خالد بن سعيد إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته همينة بنت خلف بن أسعد الخزاعية, فولدت له هناك سعيدا، وأم خالد, وهي أمة امرأة الزبير بن العوام, وهكذا كان أبو معشر يقول: همينة بنت خلف، وأما في رواية موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق، فقالا: أمينة بنت خلف. 4953 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام، عن إبراهيم بن عقبة، قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: قدم أبي من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لأبي بكر، فقال لعلي, وعثمان: أرضيتم بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم، فنقلها عمر إلى أبي بكر، فلم يحملها أبو بكر على خالد، وحملها عمر عليه، وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر. ثم مر عليه أبو بكر بعد ذلك مظهرا، وهو في داره، فسلم، فقال له خالد: أتحب أن أبايعك؟ فقال أبو بكر: أحب أن تدخل في صالح ما دخل فيه المسلمون، قال: موعدك العشية أبايعك، فجاء وأبو بكر على المنبر، فبايعه، وكان رأي أبي بكر فيه حسنا، وكان معظما له. فلما بعث أبو بكر الجنود على الشام، عقد له على المسلمين، وجاء باللواء إلى بيته، فكلم عمر أبا بكر، وقال: تولي خالدا، وهو القائل ما قال، فلم يزل به, حتى أرسل أبا أروى الدوسي، فقال: إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: اردد إلينا لواءنا, فأخرجه، فدفعه إليه، وقال: والله ما سرتنا ولايتكم, ولا ساءنا عزلكم، وإن المليم لغيرك، فما شعرت إلا بأبي بكر داخل على أبي يعتذر إليه, ويعزم عليه ألا يذكر عمر بحرف، فوالله ما زال أبي يترحم على عمر حتى مات.

Section V04/P091–V04/P093

4954- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن يزيد، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما عزل أبو بكر خالدا, ولى يزيد بن أبي سفيان جنده، ودفع لواءه إلى يزيد. 4955- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه، قال: لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد، أوصى به شرحبيل بن حسنة، وكان أحد الأمراء، فقال: انظر خالد بن سعيد, فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه لو خرج واليا عليك، وقد عرفت مكانه من الإسلام، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو له وال، وقد كنت وليته، ثم رأيت عزله، وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه ما أغبط أحدا بالإمارة، وقد خيرته في أمراء الأجناد، فاختارك على ذاك على ابن عمه، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح, فليكن أول من تبدأ به: أبو عبيدة بن الجراح, ومعاذ بن جبل، وليك خالد بن سعيد ثالثا، فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا، وإياك واستبداد الرأي عنهم, أو تطوي عنهم بعض الخير. قال محمد بن عمر: فقلت لموسى بن محمد: أرأيت قول أبي بكر: قد اختارك على غيرك، قال: أخبرني أبي؛ أن خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر, كتب إليه: أي الأمراء أحب إليك؟ فقال: ابن عمي أحب إلي في قرابته، وهذا أحب إلي في ديني، فإن هذا أخي في ديني على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وناصري على ابن عمي، فاستحب أن يكون مع شرحبيل بن حسنة. 4956- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: شهد خالد بن سعيد فتح أجنادين, وفحل, ومرج الصفر، وكانت أم الحكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل، فقتل عنها بأجنادين، فأعدت أربعة أشهر وعشرا، وكان يزيد بن أبي سفيان يخطبها، وكان خالد بن سعيد يرسل إليها في عدتها يتعرض للخطبة، فحطت إلى خالد بن سعيد، فتزوجها على أربع مئة دينار، فلما نزل المسلمون مرج الصفر، أراد خالد أن يعرس بأم حكيم، فجعلت تقول: لو أخرت الدخول حتى يفض الله هذه الجموع، فقال خالد: إن نفسي تحدثني أني أصاب في جموعهم، قالت: فدونك، فأعرس بها عند القنطرة التي بالصفر، فبها سميت قنطرة أم حكيم، وأولم عليها في صبح مدخله، فدعا أصحابه على طعام، فما فرغوا من الطعام حتى صفت الروم صفوفها, صفوفا خلف صفوف، وبرز رجل منهم معلم يدعو إلى البراز، فبرز إليه أبو جندل بن سهيل بن عمرو العامري، فنهاه أبو عبيدة، فبرز حبيب بن مسلمة، فقتله حبيب، ورجع إلى موضعه، وبرز خالد بن سعيد، فقاتل، فقتل، وشدت أم حكيم بنت الحارث عليها ثيابها، وعدت, وإن عليها لدرع الحلوق في وجهها، فاقتتلوا أشد القتال على النهر، وصبر الفريقان جميعا، وأخذت السيوف بعضها بعضا، فلا يرمى بسهم ولا يطعن برمح، ولا يرمى بحجر، ولا يسمع إلا وقع السيوف على الحديد, وهام الرجال وأبدانهم، وقتلت أم حكيم يومئذ سبعة بعمود الفسطاط الذي بات فيه خالد بن سعيد معرسا بها، وكانت وقعة مرج الصفر في المحرم, سنة أربع عشرة, في خلافة عمر بن الخطاب. 4957- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرنا أشياخنا أن خالد بن سعيد بن العاص، وهو من المهاجرين قتل رجلا من المشركين، ثم لبس سلبه ديباجا أو حريرا، فنظر الناس إليه وهو مع عمر، فقال عمر: ما تنظرون، من شاء فليعمل مثل عمل خالد، ثم يلبس لباس خالد.

Questions