Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Section V06/P116–V06/P118

6861- قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي, قال: حدثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة, قال: أخبرني جدي, قال: قال أبو محذورة: مسح النبي صلى الله عليه وسلم على ناصيتي, حتى بلغ صدري، وقال: اللهم بارك فيه. قال إبراهيم: فأخبرني جدي, قال: ما حلق أبو محذورة ناصيته حتى مات. وقال: لا أحلق شيئا مسه رسول الله صلى الله عليه وسلم. 6862- قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا محمد بن عيسى العبدي, قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رجلا قال: يا نبي الله، أي الخلق أول دخولا الجنة, قال: الأنبياء, قال: يا نبي الله، ثم من؟ قال: الشهداء, قال: ثم من يا نبي الله؟ قال: ثم مؤذن الكعبة, قال: ثم من يا نبي الله؟ قال: مؤذن بيت المقدس, قال: ثم من يا رسول الله؟ قال: ثم مؤذن مسجدي هذا, قال: ثم من؟ قال: سائر المؤذنين على قدر أعمالهم. 6863- قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي, قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أبا محذورة الأذان، فقدم عمر قدمة مكة, فنزل دار الدومة، فأذن أبو محذورة، ثم أتاه يسلم عليه، فقال عمر: يا أبا محذورة، ما أندى صوتك، أما تخشى أن تنشق مريطاؤك من شدة صوتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قدمت, فأحببت أن أسمعك صوتي. فقال: يا أبا محذورة، إنك بأرض شديدة الحر، فأبرد عن الصلاة، ثم أبرد عنها، ثم أبرد عنها، ثم أذن، ثم أقم، تجدني عندك. 6864- قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة, أن عمر قال لأبي محذورة: إنك بأرض حارة فأبرد، ثم أبرد، ثم أبرد، ثم صل ركعتين، وقد بلغتك. 6865- قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي, قال: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز, قال: حدثني جدي، عن أبيه، أن عمر قال له: يا أبا محذورة، إنك بأرض حارة، ومسجد ضاحي، فأبرد، ثم أبرد، ثم أذن واركع ركعتين، وأقم الصلاة، آتك لا تأتني. 6866- قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي, قال: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز, قال: حدثنا جدي، عن أبي محذورة، أن عمر قال له حين سمع نداه: أما تخشى على مريطائك؟ قال: إني تجشمت لأمير المؤمنين, قال جدي: وكان أبو محذورة جهير الصوت. قال إبراهيم: مريطاه: أنثويه. 6867- قال: أخبرنا يحيى بن حماد، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي سعيد الأزدي قال: رأيت أبا محذورة يطوف بالبيت, وسمعته يقول: قال يحيى: يا عباد الله، وقال يعقوب: يا حجاج بيت الله، كبروا وهللوا، فكان الناس إذا سمعوا صوت أبي محذورة كبروا وهللوا. قال محمد بن عمر: فكان أبو محذورة مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام بمكة، إلى أن توفي, سنة تسع وخمسين, في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، فبقي الأذان في ولده وولد ولده في المسجد الحرام إلى اليوم. 1110- كلدة بن الحنبل قال محمد بن عمر: هو أخو صفوان بن أمية بن خلف الجمحي لأمه، وهو أسود من سودان مكة, وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: أم صفوان بن أمية بن خلف: صفية بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، وليس كلدة بأخيه، ولكنه ابن أخته صفية بنت أمية بن خلف، لها كلدة، وعبد الرحمن, ابنا الحنبل بن المليك، وهما من العرب من اليمن, ممن سقط إلى مكة، ولم تسم لنا قبيلتهما.

Section V06/P118–V06/P121

قال محمد بن سعد: قول الواقدي: إنه أخو صفوان بن أمية أصوب، وهو قول أهل المدينة. وكان كلدة متصلا بصفوان بن أمية بهذه القرابة، يخدمه, ولا يفارقه في سفر ولا حضر، ولم يزل على دين قريش, حتى كان يوم فتح مكة، وخرج مع صفوان بن أمية حين خرج صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، وهما على الشرك بعد. فلما كانت وقعة هوازن وانهزم المسلمون، تكلم قوم بما في أنفسهم من الكفر والضغن والغش، فصرخ كلدة بن الحنبل: ألا بطل السحر اليوم, فقال له صفوان بن أمية: اسكت، فض الله فاك، والله لأن يربني رب من قريش أحب إلي من أن يربني رب من هوازن. ثم أسلم كلدة بعد ذلك بإسلام صفوان بن أمية، ولم يزل بمكة مقيما، وقد روى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. 6868- قال: أخبرنا روح بن عبادة, قال: حدثنا ابن جريج, قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان، أن عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره؛ أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ وجداية وضغابيس، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي, قال: فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟ -بعد ما أسلم صفوان - قال عمرو: وأخبرني هذا الخبر أمية بن صفوان، ولم يقل سمعته من كلدة. - ومن بني عامر بن لؤي 1111- سهيل بن عمرو ابن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي, ويكنى: أبا يزيد. وأمه حبى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حيان بن غنم بن مليح بن عمرو، من خزاعة. فولد سهيل بن عمرو: عبد الله، وكان من المهاجرين الأولين، وقد شهد بدرا، وأبا جندل، لا بقية له، وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وعتبة، وأم كلثوم، ولدت لأبي سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى العامري, وأمهم فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وهندا، ولدت لحفص بن عبد بن زمعة، ثم خلف عليها عثمان بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، ثم خلف عليها عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة، فولدت له، ثم خلف عليها الحسن بن علي بن أبي طالب، وأمها الحنفاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة, وسهلة بنت سهيل، لها محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، ولها سليط بن عبد الله بن الأسود بن عمرو, من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، ثم خلف عليها شماخ بن سعيد بن قانف بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور, فولدت له، ولها أيضا سلام بن عبد الرحمن بن عوف، وأمها فاطمة بنت عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. قال محمد بن عمر: كان سهيل بن عمرو من أشراف قريش ورؤسائهم والمنظور إليه منهم، وشهد مع المشركين بدرا فأسر، أسره مالك بن الدخشم فقال: أسرت سهيلا فلم أبتغ ... به غيره من جميع الأمم وخندف تعلم أن الفتى ... سهيلا فتاها إذا تصطلم ضربت بذي الشفر حتى انحنى ... وأكرهت نفسي على الأعلم ويروى على ذي العلم وهو أجود. قال: وكان سهيل أعلم الشفة، وكان سهيل مع مالك بن الدخشم، فلما كانوا بشنوكة, وهي فيما بين السيالة وملل، قال سهيل لمالك: خل سبيلي للغائط، فقام معه مالك، فقال سهيل: إني أحتشم, فاستأخر عني، فاستأخر عنه، ومضى سهيل على وجهه, وانتزع يده من القران، فلما أبطأ على مالك؛ أقبل فصاح في الناس، فخرجوا في طلبه. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه, وقال: من وجده فليقتله. فوجده رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد دفن) نفسه بين سمرات، فأمر به, فربطت يداه إلى عنقه، ثم قرنه إلى راحلته فلم يركب خطوة حتى ورد المدينة.

Section V06/P121–V06/P123

6869 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله, قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد, ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصواء، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه, وسهيل مجنوب, (و) يداه إلى عنقه، فلما نظر إليه أسامة, قال: يا رسول الله، أبو يزيد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، هذا الذي كان يطعم بمكة الخبز. 6869 م - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقدم بالأسرى [حين قدم بهم] , وسودة بنت زمعة عند آل عفراء, في مناحتهم على عوف, ومعوذ، وذلك قبل أن يضرب الحجاب، فقالت سودة بنت زمعة: فأتينا, فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أتي بهم, فخرجت إلى بيتي, ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وإذا أبو يزيد مجموعة يداه إلى عنقه في ناحية البيت، فوالله ما ملكت حين رأيته مجموعة يداه إلى عنقه, أن قلت: أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم، ألا متم كراما؟ فوالله ما راعني إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت: أيا سودة، أعلى الله ورسوله؟ قلت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق، إن ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت. 6870 - قال: أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء, قال: لما أسر سهيل بن عمرو، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، انزع ثنيتيه، يدلع لسانه؛ فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، وكان سهيل أعلم من شفته السفلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أمثل (به) فيمثل الله بي، وإن كنت نبيا. قال: وزاد محمد بن عمر: ولعله يقوم مقاما لا تكرهه. وكان يقال له: ذو الأنياب, قال: فقام سهيل بمكة حين جاءته وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطبة أبي بكر, كأنه كان سمعها، فقال عمر حين بلغه كلام سهيل: أشهد أنك رسول الله، يريد حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: لعله يقوم يوما مقاما لا تكرهه. قال: وقدم في فداء سهيل بن عمرو: مكرز بن حفص بن الأخيف، فانتهى إلى رضاهم فيه أرفع الفداء أربعة آلاف، فقالوا: هات مالنا، فقال: نعم، اجعلوا رجلا مكان رجل، وخلوا سبيله، يعني خذوني مكانه رهنا, حتى يرسل إليكم بفدائه، فخلوا سبيل سهيل، وحبسوا مكرز بن حفص, فبعث سهيل بالمال مكانه من مكة. وسهيل بن عمرو هو الذي خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية، فكلمه عن قريش بما كلمه به من إبائهم أن يدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم عامه ذلك، واصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسهيل على القضية التي كتبوها بينهم، على أن يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عامه ذلك، ولا يدخل مكة عامه ذلك، ولا يدخل مكة, ويرجع قابل, فيدخلها معتمرا بسلاح المسافر، السيوف في القرب، وعلى الهدنة التي كانت بينهم، فرضيت قريش بما صنع سهيل، وأقام سهيل على دين قومه, حتى كان فتح مكة.

Section V06/P123–V06/P124

6871- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه, قال: قال سهيل بن عمرو: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة, اقتحمت بيتي، وغلقت علي بابي، وأرسلت إلى ابني عبد الله بن سهيل: أن اطلب لي جوارا من محمد، فإني لا آمن أن أقتل, فذهب عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أبي تؤمنه؟ قال: نعم، هو آمن بأمان الله, فليظهر, ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: من لقي سهيل بن عمرو فلا يشد النظر إليه، فلعمري، إن سهيلا له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام, فخرج عبد الله بن سهيل إلى أبيه, فخبره بمقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سهيل: كان والله برا صغيرا وكبيرا, فكان سهيل يقبل ويدبر آمنا، وخرج إلى حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على شركه، حتى أسلم بالجعرانة، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ من غنائم حنين مائة من الإبل. 6872- قال: أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن (ح) قال: وأخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي حسين، قالا: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سهيل بن عمرو: أن أهد لنا من ماء زمزم ولا تتركنه، قال: فأرسل إليه بمزادتين مملوئتين من ماء زمزم. قال ابن أبي حسين: وجعل عليها كرا غوطيا. 6873- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني فروة بن زبيد بن طوسا, قال: حدثني سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف, عن أبيه, عن أبي عمرو بن عدي بن الحمراء الخزاعي, قال: نظرت إلى سهيل بن عمرو يوم جاء نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة وقد تقلد السيف، ثم قال: فخطبنا بخطبة أبي بكر التي خطب بالمدينة, كأنه سمعها, فقال: يا أيها الناس, من كان يعبد محمدا, فإن محمدا قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقد نعى الله نبيكم إليكم, وهو بين أظهركم, ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحد, ألم تعلموا أن الله قال: {إنك ميت وإنهم ميتون} ثم قال: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} وقال: {كل نفس ذائقة الموت} ثم تلا: {كل شيء هالك إلا وجهه} فاتقوا الله, واعتصموا بدينكم، وتوكلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، وكلمة الله تامة، وإن الله ناصر من نصره، ومعز دينه، وقد جمعكم الله على خيركم، فلما بلغ عمر كلام سهيل بمكة, قال: أشهد أن محمدا رسول الله, صلى الله عليه وسلم، وأن ما جاء به حق. هذا هو المقام الذي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم, حين قال لي: يقوم مقاما لا تكرهه. 6874- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن قماذين, قال: لم يكن أحد من كبراء قريش الذين تأخر إسلامهم, فأسلموا يوم فتح مكة أكثر صلاة ولا صوما ولا صدقة, ولا أقبل على ما يعنيه من أمر الآخرة من سهيل بن عمرو، حتى إن كان لقد شحب وتغير لونه، وكان كثير البكاء، رقيقا عند قراءة القرآن.

Section V06/P124–V06/P126

لقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل يقرئه القرآن وهو بمكة، حتى خرج معاذ من مكة، وحتى قال له ضرار بن الخطاب: يا أبا يزيد, تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن؟ ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش؟ فقال: يا ضرار, هذا الذي صنع بنا ما صنع, حتى سبقنا كل السبق، إني لعمري أختلف إليه، فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله أقواما بالإسلام كانوا في الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا، وإني لأذكر ما قسم الله لي في تقدم إسلام أهل بيتي، الرجال والنساء ومولاي عمير بن عوف, فأسر به, وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله نفعني بدعائهم, ألا أكون مت على ما مات عليه نظرائي وقتلوا. وقد شهدت مواطن، كلها أنا فيها معاند للحق: يوم بدر، ويوم أحد، والخندق، وأنا وليت أمر الكتاب يوم الحديبية، يا ضرار، إني لأذكر مراجعتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ, وما كنت ألط به من الباطل؛ فأستحيي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بمكة وهو بالمدينة، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك، وانظر إلى ابني عبد الله, ومولاي عمير بن عوف، قد فرا مني, فصارا في حيز محمد، وما عمي علي يومئذ من الحق لما أنا فيه من الجهالة، وما أراد بهما الله من الخير، ثم قتل ابني عبد الله بن سهيل يوم اليمامة شهيدا. عزاني به أبو بكر، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشهيد ليشفع لسبعين من أهل بيته. فأنا أرجو أن أكون أول من يشفع له. 6875- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن مينا، عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري، وكانت له صحبة، قال: اصطحبت أنا وسهيل بن عمرو إلى الشام ليالي أغزانا أبو بكر الصديق، فسمعت سهيلا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير من عمله عمره في أهله، فقال سهيل: وأنا أرابط حتى أموت, ولا أرجع إلى مكة أبدا، فلم يزل بالشام حتى مات بها, في طاعون عمواس, سنة ثماني عشرة، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 1112- سهل بن عمرو ابن عبد شمس بن ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمه عاتكة بنت زهير بن عبد أسعد بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، فولد سهل بن عمر: عمرا، وعبد الله، لا بقية لهما، وأمهما ظبية بنت عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأسلم سهل بن عمرو يوم فتح مكة مع أخيه سهيل بن عمرو، وقدم سهل بن عمرو بعد ذلك المدينة, فنزلها وله بها دار، وبقي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دهرا طويلا، ثم توفي بالمدينة. 1113- حويطب بن عبد العزى ابن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمه زينب بنت علقمة بن غزوان بن يربوع بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي. فولد حويطب بن عبد العزى: أبا سفيان، وأمه بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، وأبا الحكم، وأمه أم كلثوم بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس, من بني عامر بن لؤي، وعبد الرحمن, وأمه أنيسة بنت حفص بن الأحنف من بني عامر بن لؤي.

Section V06/P126–V06/P128

6876- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة الأشهلي، عن أبيه، قال: كان حويطب بن عبد العزى العامري قد بلغ عشرين ومائة سنة: ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام، فلما ولي مروان بن الحكم المدينة في عمله الأول، دخل عليه حويطب مع مشيخة جلة: حكيم بن حزام، ومخرمة بن نوفل، فتحدثوا عنده, ثم تفرقوا، فدخل عليه حويطب يوما بعد ذلك, فتحدث عنده, فقال مروان: ما سنك؟ فأخبره، فقال له مروان: تأخر إسلامك أيها الشيخ, حتى سبقك الأحداث، فقال حويطب: الله المستعان، والله لقد هممت بالإسلام غير مرة, كل ذلك يعوقني أبوك عنه وينهاني، ويقول: تضع شرفك، وتدع دين آبائك لدين محدث، وتصير تابعا؟ قال: فأسكت والله مروان، وندم على ما كان قال له، ثم قال حويطب: أما كان أخبرك عثمان رحمه الله، ما كان لقي من أبيك حين أسلم؟ فازداد مروان غما، ثم قال حويطب: ما كان في قريش أحد من كبرائها الذين (بقوا) على دين قومهم, إلى أن فتحت مكة كان أكره لما هو عليه مني، ولكن المقادير، ولقد شهدت بدرا مع المشركين, فرأيت عبرا، رأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماء والأرض، فقلت: هذا رجل ممنوع، ولم أذكر ما رأيت، فانهزمنا راجعين إلى مكة، فأقمنا بمكة, وقريش تسلم رجلا رجلا، فلما كان يوم الحديبية حضرت وشهدت الصلح, ومشيت فيه, حتى تم، وكل ذلك أريد الإسلام، ويأبى الله إلا ما يريد، فلما كتبنا صلح الحديبية، كنت أنا أحد شهوده، وقلت: لا ترى قريش من محمد إلا ما يسوءها، قد رضيت أن دافعته بالراح, ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية, وخرجت قريش عن مكة، كنت فيمن تخلف بمكة أنا وسهيل بن عمرو، لأن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مضى الوقت وهو ثلاث، فلما انقضت الثلاث, أقبلت أنا وسهيل بن عمرو, فقلت: قد مضى شرطك، فاخرج من بلدنا، فصاح: يا بلال، لا تغيب الشمس وأحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا. 6877- أخبرنا محمد بن عمر, قال : حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود، عن أبيه, قال: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن موسى بن عقبة، عن المنذر بن جهم, قالا: قال حويطب بن عبد العزى: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح, خفت خوفا شديدا، فخرجت من بيتي, وفرقت عيالي في مواضع يأمنون فيها، ثم انتهيت إلى حائط عوف فكنت فيه، فإذا أنا بأبي ذر الغفاري، وكان بيني وبينه خلة، والخلة أبدا نافعة، فلما رأيته هربت منه، فقال: يا أبا محمد، قلت: لبيك، قال: مالك؟ قلت: الخوف، قال: لا خوف عليك، تعال أنت آمن بأمان الله، فرجعت إليه وسلمت عليه، فقال لي: اذهب إلى منزلك، قال: فقلت: وهل لي سبيل إلى منزلي ، والله ما أراني أصل إلى بيتي حيا حتى ألقى فأقتل، أو يدخل علي منزلي فأقتل، وإن عيالي لفي مواضع شتى. قال : فاجمع عيالك معك في موضع، وأنا أبلغ معك منزلك, فبلغ معي, وجعل ينادي على بابي: إن حويطبا آمن فلا يهج, ثم انصرف أبو ذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: أوليس قد أمنا الناس كلهم إلا من أمرت بقتله؟ قال: فاطمأننت، ورددت عيالي إلى مواضعهم وعاد إلي أبو ذر فقال: يا أبا محمد، حتى متى وإلى متى، قد سبقت في المواطن كلها، وفاتك خير كثير، وبقي خير كثير، فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم تسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أبر الناس، وأوصل الناس، وأحلم الناس، شرفه شرفك، وعزه عزك، قال: قلت: فأنا أخرج معك فآتيه.

Section V06/P128–V06/P130

قال: فخرجت معه حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء، وعنده أبو بكر وعمر، فوقفت على رأسه، وقد سألت أبا ذر: كيف يقال له إذا سلم عليه؟ قال: قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، فقلتها، فقال: وعليك السلام، أحويطب؟ قال: قلت: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي هداك، قال: وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي، واستقرضني مالا فأقرضته أربعين ألف درهم، وشهدت معه حنينا والطائف، وأعطاني من غنائم حنين مائة بعير. ثم قدم حويطب بن عبد العزى بعد ذلك المدينة، فنزلها وله بها دار بالبلاط عند أصحاب المصاحف. 6878- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد, عن أبيه, قال: باع حويطب داره بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار، فقيل له: يا أبا محمد، أربعين ألف دينار؟ قال: وما أربعون ألف دينار لرجل عنده خمسة من العيال، قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: هو والله يومئذ يوفر عليهم القوت في كل شهر, ومات حويطب بن عبد العزى بالمدينة, سنة أربع وخمسين، في خلافة معاوية بن أبي سفيان, وكان له يوم مات مائة وعشرون سنة. 1114- عبد الله بن سعد ابن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمه مهانة بنت جابر, من الأشعريين. فولد عبد الله بن سعد: محمدا, وأمه بنت حمزة بن السرح بن عبد كلال، وعياضا, لأم ولد، وأم كلثوم, وأمها من حمير، ورملة, وأمها أم سعيد بنت نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وأم جميل، ودعد، وأم الفضل، وأم عمرو، لأمهات أولاد. 6879- قالوا: وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد أسلم قديما، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فربما أملى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {سميع عليم} فكتب: عليم حكيم, فيقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيقول: كذلك الله، ويقره. فافتتن عبد الله بن سعد, وقال: ما يدري محمد ما يقول، إني لأكتب له ما شئت، هذا الذي كتبت يوحى إلي كما يوحى إلى محمد, وخرج هاربا من المدينة إلى مكة مرتدا، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح. فجاء إلى عثمان بن عفان، وكان أخاه في الرضاعة، فقال: يا أخي، إني والله قد اخترتك على غيرك، فاحبسني هاهنا، واذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه في، فإن محمدا إن رآني ضرب الذي فيه عيناي، إن جرمي أعظم الجرم، وقد جئتك تائبا, فقال عثمان: بل اذهب معي, فقال عبد الله: والله لئن رآني ليضربن عنقي ولا يناظرني، قد أهدر دمي، وأصحابه يطلبونني في كل موضع, فقال عثمان: انطلق معي، فلا يقتلك إن شاء الله. فلم يرع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعثمان آخذ بيد عبد الله بن سعد بن أبي سرح واقفين بين يديه. فأقبل عثمان على النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله، إن أمه كانت تحملني وتمشيه، وكانت ترضعني وتفطمه، وكانت تلطفني وتتركه، فهبه لي, فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل عثمان كلما أعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه استقبله، فيعيد عليه هذا الكلام، وإنما أعرض النبي صلى الله عليه وسلم إرادة أن يقوم رجل فيضرب عنقه, لأنه لم يؤمنه، فلما رأى أن لا يقوم أحد، وعثمان قد أكب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه، وهو يقول: يا رسول الله، تبايعه فداك أبي وأمي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، ثم التفت إلى أصحابه, فقال: ما منعكم أن يقوم رجل منكم إلى هذا الكلب فيقتله، أو قال: الفاسق؟

Section V06/P130–V06/P132

فقال عباد بن بشر: ألا أومأت إلي يا رسول الله؟ فوالذي بعثك بالحق، إني لأتبع طرفك من كل ناحية، رجاء أن تشير إلي, فأضرب عنقه, ويقال: قال هذا أبو اليسر، ويقال: عمر بن الخطاب، ولعلهم قالوه جميعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لا أقتل بالإشارة، وقائل يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: إن النبي لا تكون له خائنة الأعين، فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام. وجعل عبد الله بعد ذلك كلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يفر منه، فقال عثمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم: بأبي أنت وأمي، لو ترى ابن أم عبد الله يفر منك كلما رآك, فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قال: أولم أبايعه وأؤمنه, فقال: بلى، أي رسول الله، ولكنه يتذكر عظيم جرمه في الإسلام, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الإسلام يجب ما كان قبله، فرجع عثمان إلى عبد الله بن سعد فأخبره، فكان يأتي فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس بعد ذلك. 6880- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أسامة بن زيد الليثي, عن يزيد بن أبي حبيب, قال: كان عمرو بن العاص عاملا لعثمان بن عفان على مصر, فعزله عن الخراج، وأقره على الصلاة والجند، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح على الخراج، فتباغيا، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان: أن عمرو بن العاص كسر علي الخراج، وكتب عمرو بن العاص إلى عثمان: أن عبد الله بن سعد كسر علي مكيدة الحرب، فكتب عثمان إلى عمرو: أن انصرف, فعزله، وولى عبد الله بن سعد الجند والصلاة مع الخراج بمصر. 6881- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون, عن عياش بن عباس, قال: لما عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن الخراج بمصر، وولى عبد الله بن سعد، كتب إلى عبد الله بن سعد: أما بعد، فقد رأيت ما صنعت بك، عزلت عنك عمرو بن العاص واستعملك، فإذا جاءك كتابي هذا فاحشد في الخراج، وإياك في حشدك أن تظلم مسلما أو معاهدا. قال: فبعث إليه عبد الله بن سعد بمال قد حشد فيه، فلما وضع بين يدي عثمان, قال: علي بعمرو بن العاص، فأتي به مسرعا، فقال: ما تشاء؟ فقال عثمان، يا عمرو, أرى تلك اللقاح درت بعدك, فقال عمرو: إنما درت بهلاك فصالها وأنها قد هزلت, قال: فسكت عثمان رحمه الله. 1115- هشام بن عمرو ابن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وكان يقال لحبيب بن جذيمة: شحام. وأم هشام بن عمرو: زينب بنت أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وهي عمة عبد الله بن سعد بن أبي سرح. 6882- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة, عن إسحاق بن عبد الله بن أبي سلمة الحضرمي, قال: كان هشام بن عمرو العامري أوصل قريش لبني هاشم حين حصروا في الشعب، أدخل عليهم في ليلة ثلاثة أحمال طعام، فعلمت بذلك قريش، فمشوا إليه حين أصبح، فكلموه في ذلك، فقال: إني غير عائد لشيء خالفكم، فانصرفوا عنه، ثم عاد الثانية, فأدخل عليهم ليلا حملا أو حملين؛ فغالظته قريش, وهموا به، فقال أبو سفيان بن حرب: دعوه، رجل وصل أهل رحمه، أما أني أحلف بالله، لو فعلنا مثل ما فعل كان أحسن بنا، أو أحرى, تركناهم يشترون بأموالهم، أما إني قد كنت كارها لما صنعت قريش بهم, قد تكون العداوة بأجمل من هذا، فأسكت القوم وتفرقوا.

Section V06/P132–V06/P134

قال محمد بن عمر: ولم يزل هشام ذا إيداع وكف عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ولم يزل على دين قومه, حتى كان فتح مكة, فأسلم يومئذ، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين خمسين بعيرا. 1116- ربيعة بن أبي خرشة ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمه: ابنة ربيعة بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، وهو ابن أخي هشام بن عمرو، وأسلم يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة، في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. 1117- عبد الله بن السعدي. واسم السعدي: عمرو بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأم السعدي: عقيلة بنت غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي، وأم عبد الله بن السعدي: ابنة الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم، وأمها زينب بنت عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي. 1118- علي, ويقال: أبو علي ابن عبيد الله بن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي. وكانت لعلي بن عبيد الله ابنة, يقال لها: فاطمة بنت علي, تزوجها محمد بن العلاء بن وهب بن عبد بن أهبان بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، فولدت له: عمرا, وهارون، وأم فاطمة بنت علي: هند بنت جابر من بني هلال بن ربيعة من اليمن. وأسلم علي بن عبيد الله يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيدا. 1119- عبد الرحمن بن مشنوء ابن عبد بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمه أم حاطب بنت عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، فولد عبد الرحمن بن مشنوء: مسلما، وعائشة، وأم يحيى، ومريم، لها بنو أبي الحكم بن حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس العامري، وأمهم أميمة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر، أخت سودة بنت زمعة, وشهد عبد الرحمن بن مشنوء مع المشركين بدرا, فأسر يومئذ، أسره النعمان بن مالك، ثم أسلم عبد الرحمن بن مشنوء بعد ذلك، وكان اسمه: عبد العزى, فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الرحمن. 1120- عبد بن زمعة ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمه: عاتكة بنت الأخيف بن علقمة بن عبد الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي، وهو أخو سودة بنت زمعة, زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأبيها، فولد عبد بن زمعة: حفصا, وعمرا, وعبد الله، وأمه ولدت لعتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، وأمهم: أم عمرو بنت وقدان بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل. - ومن بني فهر بن مالك 1121- ضرار بن الخطاب ابن مرداس بن كبير بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. وأمه أم ضرار بن عمرو، واسمها: هند بنت مالك بن جحوان بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. وجده عمرو بن حبيب، وهو آكل السقب، وذاك أنه أغار على بني بكر, ولهم سقب يعبدونه, فأخذ السقب فأكله، وكان عمه حفص بن مرداس شريفا، وكان ضرار بن الخطاب فارس قريش وشاعرهم، وحضر معهم المشاهد كلها، فكان يقاتل أشد القتال, ويحرض المشركين بشعره، وهو قتل عمرو بن معاذ أخا سعد بن معاذ يوم أحد، وقال حين قتله: لا تعدمن رجلا زوجك من الحور العين

Section V06/P134–V06/P138

وكان يقول: زوجت عشرة من أصحاب محمد. وأدرك عمر بن الخطاب، فضربه بالقناة, ثم رفعها عنه، فقال: يا ابن الخطاب، إنها نعمة مشكورة، والله ما كنت لأقتلك. وهو الذي نظر يوم أحد إلى خلاء الجبل من الرماة, فأعلم خالد بن الوليد، فكرا جميعا بمن معهما, حتى قتلوا من بقي من الرماة على الجبل، ثم دخلوا عسكر المسلمين من ورائهم, وكان له ذكر في الخندق وحركة، يطيف بالجبل، يريد أن يعبر بمن معه، فمنعه المسلمون من ذلك, ولقد واقفه عمر بن الخطاب ليلة على الخندق ومع ضرار عيينة بن حصن في خيل من خيل غطفان, عند جبل بني عبيد، والمسلمون يرامونهم بالحجارة, والنبل، حتى رجعوا مغلولين, قد كثرت فيهم الجراحة, ثم إن الله تبارك وتعالى من عليه بالإسلام يوم فتح مكة, فحسن إسلامه، وكان يذكر ما كان فيه من مشاهدته القتال, ومباشرته ذلك، ويترحم على الأنصار, ويذكر بلاءهم ومواقفهم, وبذلهم أنفسهم لله في تلك المواطن الصالحة. وكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام, ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم. 1122 - رباح بن عمرو ابن المغترف, واسمه أهيب بن حجوان بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. وأمه: الرواع بنت عبد الله بن خرشب من بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، وجده عمرو بن حبيب, وهو آكل السقب. فولد رباح: حسان, وبه كان يكنى، ولد يوم الفتح، وعاتكة, وأم حكيم، وأمهم بنت عمرو بن مهان بن عامر بن ضابئ بن المخترش بن حليل بن حبشية من خزاعة، وعبيد الله, والحكم, وسعيدا، وأمهم: سخيلة بنت عبد الله بن مجالد بن عبد الله بن عمرو, من بني ضاطر بن حبشية بن سلول, من خزاعة. وعبيدة, وعمرا، وصخرة، وأمهم: سلمى بنت عبيدة بن عبد الله بن جويرية، من بني الوحيد. وعبد الملك، وأمه: زينب بنت مقيس بن صبابة بن مسافر، من بني ليث, من كلب، ومالكا, وأم الأسود، وأمهما: أم حريث، وهي زينب بنت مالك بن أنيس بن أمية بن عبد الله, من بني عذرة، وعاصما, والضحاك, ومحمدا، وأمهم: معاذة بنت عاصم بن نعيم بن سفيان بن ثعلبة بن خراش، وكبيرا، ونافعا، وكلثوم، وزائدة، وعباسا، وسليمان، وكثيرة، وأم عمرو، وأم سعيد، وريطة، وحكيمة، وأم مسلم، لأمهات أولاد. قال: وكان رباح شريكا لعبد الرحمن بن عوف في التجارة، وأسلم يوم فتح مكة، ولم نسمع له بشهدة. 6883- أخبرنا روح بن عبادة, قال: حدثنا ابن جريج, قال: قال ابن شهاب: قال السائب بن يزيد: بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف، فاعتزل عبد الرحمن الطريق, ثم قال لرباح بن المغترف: غننا يا أبا حسان, وكان يحسن النصب, فبينا رباح يغنيهم، أدركهم عمر بن الخطاب في خلافته، فقال: ما هذا؟ فقال عبد الرحمن: نلهو ونقصر عنا الليل, قال: فإن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب, رجل من بني محارب بن فهر. 1123- نهشل بن عمرو ابن عبد الله بن وهب بن سعد بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. وأمه: ريطة بنت عبد الله بن الأعرج بن جليلة، من هذيل، فولد نهشل بن عمرو: عبد الرحمن، وعبد الله، ونضلة، وقطنا، وصالحا، قتلوا يوم الحرة، وأمهم: بنت كثير بن الهيثم بن قرط، من بني نصر بن معاوية، وأبا بكر، وضرارا، ومحمدا، ونهشلا، وحميدة، وأمهم: أم جميل بنت مسافع بن أنس بن عبدة بن جابر بن وهب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. 1124- عقبة بن نافع ابن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر. وأمه من لخم، وأبوه نافع بن عبد قيس, الذي كان مع هبار بن الأسود بن المطلب يوم نخس بزينب بنت رسول الله, صلى الله عليه وسلم، فولد عقبة بن نافع: عياضا, وأبا عبيدة, وعبد الرحمن, وعمرا, لأمهات أولاد، وأمة الله, وأم نافع، وأمهما: بنت عميرة بن موهبة, من بني سهم بن عمرو.

Section V06/P138–V06/P140

6884 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا الوليد بن كثير, عن يزيد بن أبي حبيب, عن أبي الخير, قال: لما فتح المسلمون مصر, بعث عمرو بن العاص إلى القرى, حولها الخيل تطأهم، فبعث عقبة بن نافع بن عبد قيس، وكان نافع أخا العاص بن وائل لأمه، فدخلت خيولهم أرض النوبة غزاة، غزوا كصوائف الروم، فلقي المسلمون من النوبة قتالا شديدا، لقد لاقوهم أول يوم, فرشقوهم بالنبل، فلقد جرح منهم عامتهم، وانصرفوا بجراحات كثيرة, وحدق مفقية، سموهم يومئذ: رماة الحدق، فلم يزالوا على ذلك, حتى ولي مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ولاه عثمان, فسألوه الصلح والموادعة، فأجابهم إلى ذلك، واصطلحوا على غير جزية، على هدية ثلاثمائة رأس في كل سنة, ويهدي إليهم المسلمون طعاما مثل ذلك, قال محمد بن عمر: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يخبره أنه قد ولى عقبة بن نافع الفهري، وأنه بلغ زويلة, وأن ما بين زويلة وبرقة سلم، كلهم، قد أطاع مسلمهم بالصدقة ومعاهدهم بالجزية، وبلغ عمرو بن العاص طرابلس ففتحها، فكتب إلى عمر: إن بينها وبين إفريقية تسعة أيام، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن للمسلمين في دخولها فعل، فإن المسلمين قد اجترؤوا عليهم وعلى بلادهم, وعرفوا قتالهم، وليس عدوا كل شوكة منهم، وإفريقية عين مال المغرب، فيوسع الله بما فيها على المسلمين. فكتب إليه عمر: ولو فتحت إفريقية ما قامت بوال مقتصد لا جند معه، ثم لا آمن أن يقتلوه، فإن شحنتها بالرجال كلفت حمل مال مصر أو عامته إليها، لا أدخلها جندا للمسلمين أبدا، وسيرى الوالي بعدي رأيه. فلما ولي عثمان، رضي الله عنه، أغزا الناس إفريقية، وأمرهم أن يلحقوا بعبد الله بن سعد، وأمر عبد الله بن سعد أن يسير بمن معه, ومن أمده بهم عثمان بن عفان إلى إفريقية، فخرج بالناس حتى نزل بقربها، فصالحه بطريقها على صلح يخرجه له، فقبل ذلك منه. فلما ولي معاوية بن أبي سفيان وجه عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري إلى إفريقية غازيا في عشرة آلاف من المسلمين، فافتتحها، واختط قيروانها، وقد كان موضعه غيضة لا ترام من السباع والحيات وغير ذلك من الدواب، فدعا الله عليها، فلم يبق منها شيء مما كان فيها من السباع وغير ذلك إلا خرج منها هاربا بإذن الله، حتى إن كانت السباع وغيرها لتحمل أولادها. - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح, عن أبيه قال: نادى عقبة بن نافع: إنا نازلون، فاظعنوا. قال: فرئين يخرجن من جحرتهن هوارب. قال محمد بن عمر: فقلت لموسى بن علي: إنه يقال: إن بإفريقية عقارب تقتل. قال: بناحية منها، قل ما لدغت إنسانا إلا خيف عليه منها، وربما عافاه الله. قلت لموسى: أرأيت بناء أفريقية اليوم، هذا الواصل المجتمع، من أول من بناه حتى بني إليه. قال: أول من ابتنى بها عقبة بن نافع, ومن كان معه الدور والمساكن وأقام بها. 6885 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مفضل بن فضالة المعافري، عن يزيد بن أبي حبيب، ويكنى: أبا رجاء مولى بني عامر بن لؤي، قال: حدثني رجل من جند مصر, قال: قدمنا مع عقبة بن نافع إفريقية، وهو أول الناس اختطها، وقطعها للناس مساكن ودورا، وبنى مسجدها، وأقمنا معه حتى عزل عنها، وهو خير وال وخير أمير، وولى معاوية بن أبي سفيان حين عزل عقبة بن نافع: مسلمة بن مخلد الأنصاري، ولاه مصر وأفريقية، وعزل معاوية بن حديج الكندي عن مصر، فوجه مسلمة بن مخلد إلى إفريقية دينارا أبا المهاجر، مولى له، وعزل عقبة بن نافع، فقيل لمسلمة بن مخلد: لو أقررت عقبة بن نافع عليها، فإن له جرأة وفضلا، وهو الذي اختطها وبنى مسجدها، فقال مسلمة: إن أبا المهاجر كما ترى، إنما هو كأحدنا، صبر علينا في غير ولاية ولا كبير نيل، فنحن نحب أن نكافئه ونصطنعه، فوجهه إلى أفريقية.

Section V06/P140–V06/P143

فلما قدم دينار أبو المهاجر إفريقية, كره أن ينزل في الموضع الذي اختط عقبة بن نافع، فمضى حتى خلفه بميلين، ثم نزل موضعا, يقال له: أيت كروان, فابتناه ونزله. وخرج عقبة بن نافع منصرفا إلى المشرق حنقا على أبي المهاجر، وكان أساء عزله، فدعا الله أن يمكنه منه، وبلغ ذلك أبا المهاجر, فلم يزل خائفا منه منذ بلغته دعوته عليه. فقدم عقبة بن نافع على معاوية، فقال: الله، إني فتحت البلاد ودانت لي، وبنيت المنازل، وبنيت مسجد الجماعة، وسكنت الرجال، ثم أرسلت عبد الأنصار فأساء عزلي, فاعتذر إليه معاوية، وقال: قد عرفت مكان مسلمة من الإمام المظلوم، رحمه الله، وتقديمه إياه على من سواه، ثم قيامه بعد ذلك بدمه، وبذل مهجة نفسه محتسبا صابرا مع من أطاعه من قومه ومواليه، وقد رددتك على عملك واليا. 6886 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي صعصعة, قال: لما ولى مسلمة بن مخلد أبا المهاجر إفريقية، أوصاه بتقوى الله، وأن يسير بسيرة حسنة، وأن يعزل صحبه أحسن العزل، فإن أهل بلده يحسنون القول فيه. فخالفه أبو المهاجر, فأساء عزله، فمر عقبة بن نافع على مسلمة بن مخلد، فركب إليه مسلمة يقسم له بالله لقد خالفه ما صنع، ولقد أوصيته بك خاصة. ولم يوله معاوية، ولكنه أقام حتى مات معاوية, فولاه يزيد بعد ذلك. 6887 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني موسى بن علي بن رباح، عن أبيه, قال: قدم عقبة بن نافع على يزيد بن معاوية بعد موت معاوية، فرده واليا على إفريقية, سنة اثنتين وستين، فخرج عقبة بن نافع سريعا بحنقه على أبي المهاجر، حتى قدم إفريقية، فأوثق أبا المهاجر في وثاق شديد وأساء عزله. ثم غزا بأبي المهاجر إلى السوس الأدنى، وهو في حديد، وهو خلف طنجة فيما بين قيلة مدينتها التي تسمى وليلة والمغرب، وأهل السوس إذ ذاك أثبته، وجول في بلادهم لا يعرض له أحد ولا يقاتله، ثم انصرف راجعا إلى إفريقية، فلما دنا من ثغرها أمر أصحابه وأذن لهم فتفرقوا عنه، وبقي في عدة قليلة، فأخذ تهوذة، وهي ثغر من ثغور إفريقية، ومتياسرا عن طبنة ثغر الزاب، فيما بين طبنة والمشرق، وتهوذة من مدينة قيروان إفريقية, على مسيرة ثمانية أيام. فلما انتهى عقبة بن نافع إلى تهوذة، عرض له كسيلة بن لمزم الأوربي في جميع كثير من البربر والروم، وكان قد بلغه افتراق الناس عن عقبة بن نافع، وقلة من معه، وجمع لذلك جمعا فالتقوا، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل عقبة بن نافع شهيدا، رحمه الله، وقتل من كان معه، وقتل أبو المهاجر, وهو موثق في الحديد، واشتعلت إفريقية حربا. ثم سار كسيلة ومن معه, حتى نزلوا قونية، الموضع الذي كان عقبة بن نافع اختط، فأقام بها ومن معه، وقهر من قرب منه، بآب قايش وما يليه، وجعل يبعث أصحابه في كل وجه, إلى أن توفي يزيد بن معاوية, وكانت خلافته ثلاث سنين وثلاثة أشهر. انقضت قصة بني فهر. قال: فبينا أنا في الناس ألتمس عليا، إلى أن طلع علي، فطلع رجل حذر مرس, كثير الالتفات، قال: فقلت: ما هذا صاحبي الذي ألتمس، إذ رأيت حمزة يفري الناس فريا، فكمنت له (إلى) صخرة وهو مكبس له كتيت، فاعترض له سباع بن (أم) أنمار، وكانت أمه ختانة بمكة، مولاة شريق بن علاج بن عمرو بن وهب الثقفي، وكان سباع يكنى: أبا نيار، فقال: وأنت أيضا يا ابن مقطعة البظور ممن يكثر علينا، هلم إلي، فاحتمله حتى إذا برقت قدماه، رمى به، فبرك عليه فشحطه شحط الشاة.

Section V06/P143–V06/P145

ثم أقبل إلي مكبسا حين رآني فلما بلغ المسيل وطئ على جرف فزلت قدمه، فهززت حربتي حتى رضيت منها، فأضرب بها في خاصرته حتى خرجت من مثانته، وكر عليه طائفة من أصحابه، فأسمعهم يقولون: أبا عمارة، فلا يجيب، فقلت: قد والله مات الرجل، وذكرت وجد هند على أبيها وعمها وأخيها، وتكشف عنه أصحابه حين أيقنوا بموته، ولا يروني، فأكر عليه، فشققت بطنه، فأخرجت كبده، فجئت بها إلى هند بنت عتبة، فقلت: ماذا لي إن قتلت قاتل أبيك؟ قالت: سلبي، فقلت: هذه كبد حمزة، فأخذتها فمضغتها ثم لفظتها، فلا أدري لم تسغها أو قذرتها، فنزعت ثيابها وحليها فأعطتنيه ثم قالت: إذا جئت مكة فلك عشرة دنانير. ثم قالت: أرني مصرعه، فأريتها مصرعه، فقطعت مذاكيره، وجدعت أنفه، وقطعت أذنيه، ثم جعلت منه مسكتين، ومعضدتين، وخدمتين، حتى قدمت بذلك مكة وقدمت بكبده معها. وشهد وحشي أيضا الخندق مع المشركين، فقتل الطفيل بن النعمان الأنصاري، ثم أحد بني سلمة، فكان يقول بعد أن أسلم: أكرم الله بحربتي حمزة وطفيلا ولم يهني بأيديهما. يعني يقتلاني مشركا. 6888 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، عن عكرمة، عن ابن عباس, قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة بقتل وحشي مع النفر الذي أمر بقتلهم، ولم يكن المسلمون على أحد أحرص منهم على وحشي، فهرب وحشي إلى الطائف, فلم يزل بها مقيما حتى قدم في وفد الطائف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه, فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله, فقال: وحشي؟ قال: نعم، قال: اجلس, حدثني كيف قتلت حمزة, فأخبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيب عني وجهك, قال وحشي: فكنت إذا رأيته تواريت عنه، ثم خرج الناس إلى مسيلمة, فخرجت معهم, فدفعت إليه، فزرقته بالحربة، وضربه رجل من الأنصار، فربك أعلم أينا قتله، إلا أني سمعت امرأة من فوق الدير تقول: قتله العبد الحبشي. قال: وقال غير محمد بن عمر: فكان وحشي يقول: قتلت خير الناس، وقتلت شر الناس, يعني حمزة بن عبد المطلب، ومسيلمة الكذاب. 6889 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع, عن أبيه, عن ابن عمر قال: سمعت امرأة تقول على الدير: قتله العبد الحبشي. 6890 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عائذ بن يحيى, عن أبي الحويرث, قال: ما رأيت أحدا يشك أن عبد الله بن زيد ضربه, وزرقه وحشي، فقتلاه جميعا. قال محمد بن عمر: ثم إن وحشيا بعد ذلك خرج إلى الشام حين خرج المسلمون، فلم يزل معهم في تلك المواضع والمشاهد, حتى فتحت حمص فنزلها، ودفع في الخمر يشربها، ولبس المعصفر المصقول، فكان أول من ضرب في الخمر بالشام، وأول من لبس المعصفرات بالشام، وليس بينهم في ذلك اختلاف، وله بقية وعقب بالشام، وقد روى الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب بن وحشي أحاديث عن أبيه عن جده. 6891 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن الزهري، عن عروة, قال: حدثنا عبيد الله بن عدي بن الخيار, قال: غزونا الشام في زمن عثمان بن عفان, فمررنا بحمص بعد العصر، فقلنا: وحشي، فقالوا: لا تقدرون عليه، هو الآن يشرب الخمر حتى يصبح، فبتنا من أجله وإنا لثمانون رجلا، فلما صلينا الصبح, جئنا إلى منزله، فإذا شيخ كبير, قد طرحت له زربية قدر مجلسه، فقلنا (له): أخبرنا عن قتل حمزة, وقتل مسيلمة، فكره ذلك, وأعرض عنه، فقلنا (له): ما بتنا هذه الليلة إلا من أجلك.

Section V06/P145–V06/P148

قال: إني كنت عبدا لمطعم بن عدي، فورثني جبير بن مطعم، فلما خرج الناس إلى أحد، دعاني, فقال: قد رأيت مقتل طعيمة بن عدي، قتله حمزة يوم بدر، فلم تزل نساؤنا في حزن شديد إلى يومي هذا، فإن قتلت حمزة, فأنت حر, قال: فخرجت مع الناس ولي مزاريق، وكنت أمر بهند بنت عتبة, فتقول: إيه أبا دسمة، أشف واشتف، فلما وردنا أحدا, نظرت إلى حمزة يقدم الناس يهذهم هذا، فرآني وأنا قد كمنت (له) تحت شجرة، فأقبل نحوي، ويعترض له سباع الخزاعي، فأقبل إليه, فقال: وأنت أيضا يا ابن مقطعة البظور ممن يكثر علينا، هلم إلي. قال: ثم أقبل إليه حمزة، رحمه الله، فاحتمله، حتى رأيت برقان رجليه, ثم ضرب به الأرض, ثم قتله، وأقبل نحوي سريعا, حتى يعترض له جرف, فيقع فيه، وأزرقه بمزراقي, فيقع في ثنته، والثنة أسفل من السرة، حتى خرج من بين رجليه, فقتلته، وأمر بهند بنت عتبة فأخبرتها، فأعطتني حليها وثيابها، وكان في ساقيها خدمتان من جزع ظفار، ومسكتان من ورق، وخواتم ورق، وكن في أصابع رجليها، فأعطتني ذلك كله. وأما مسيلمة, فإنا دخلنا حديقة الموت، فلما رأيته زرقته بالمزراق، وضربه رجل من الأنصار بالسيف، فربك أعلم أينا قتله، إلا أني سمعت امرأة تصيح فوق الدير: قتله العبد الحبشي، قال عبيد الله بن عدي: فقلت: تعرفني؟ قال: فأكره بصره علي، يقول: حمله على النظر، فقال ابن عدي بن الخيار: ولعاتكة بنت أبي العيص؟ قال: قلت: نعم, قال: أما والله ما لي بك عهد بعد إذ رفعتك أمك في محفتها التي ترضعك فيها، ونظرت إلى برقان قدميك حتى كأن الآن. - وممن أسلم من سائر قبائل العرب, ورجع إلى بلاد قومه منهم من كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر 1126- سراقة بن مالك ابن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة. 6892- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن سراقة بن جعشم, قال: جاء ناس من قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما, لمن قتلهما أو أسرهما، يعني حين خرجا إلى الهجرة، قال سراقة: فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي من بني مدلج, أقبل رجل منهم, حتى قام علينا، فقال: يا سراق، إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكن رأيت فلانا، وفلانا، وفلانا، انطلقوا بغيانا. قال: ثم تلبثت في المجلس ساعة، ثم قمت, فدخلت بيتي، وأمرت جاريتي أن تخرج إلى فرسي، وهي من وراء أكمة تحبسها علي، وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجه الأرض، وخفضت عالية الرمح، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي, حتى رأيت أسودتهم، فلما دنوت منهم بحيث يسمعهم الصوت, عثرت فرسي, فخررت عنها، فأهويت إلى كنانتي, فاستخرجت الأزلام, فاستقسمت بها: أضرهم أم لا، فخرج الذي أكره: أن لا أضرهم. فعصيت الأزلام، فركبت فرسي تقرب بي، حتى إذا دنوت من القوم عثرت بي، فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي, فاستخرجت الأزلام, فاستقسمت بها، فخرج الذي أكره: أن لا أضرهم، فركبت فرسي, فرفعتها تقرب بي، حتى سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت, وأبو بكر يكثر الالتفات، فساخت يدا فرسي في الأرض, حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها, ثم زجرتها فنهضت، ولم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام, فخرج الذي أكره: أن لا أضرهما، فناديتهما بالأمان، فوقفا لي، فركبت فرسي حتى جئتهم، فوقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم, أنه سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

Section V06/P148–V06/P151

فقلت لهما: إن قومكما قد جعلوا فيكما الدية، وأخبرتهم من أخبار سفرهم، وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني شيئا، ولم يسألوني، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتابا موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة أن يكتب لي في رقعة أديم، ثم مضى، فوالله ما ذكرت من أمره حرفا, حتى أعزه الله وأظهره. فلما كان بين الطائف والجعرانة لقيته، فتخلصت إليه, فوقفت في مقنب من خيل الأنصار، فجعلوا يقرعونني بالرماح, ويقولون: إليك إليك، ما أنت وما تريد، وأنكروني، حتى إذا دنوت وعرفت أنه يسمع، أخذت الكتاب الذي كتبه, فجعلته بين أصبعي، ثم رفعت يدي إليه, وناديت: أنا سراقة بن جعشم, وهذا كتابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا يوم وفاء وبر، أدنوه، فأدنيت إليه، فكأني أنظر إلى ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم في غرزه كأنها جمارة، فلما انتهيت إليه أسلمت، وسقت إليه الصدقة، فما ذكرت شيئا أسأله عنه, إلا أني قلت: يا رسول الله، أرأيت الضالة من الإبل تغشى حياضي وقد ملأتها لإبلي، هل لي من أجر أسقيها؟ فقال: نعم، في كل كبد حرى أجرا. قال محمد بن عمر: وفي حديث غير معمر, قال: فرجع سراقة, فوجد الناس يلتمسون رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: ارجعوا، فقد استبرأت لكم، ما هاهنا، قد عرفتم بصري بالأثر، فرجعوا عنه. 1127 - جليحة بن عبد الله ابن محارب بن الضحيان بن ناشب بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، شهد حنينا والطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم الطائف شهيدا. 1128 - الحارث بن البرصاء, وهو الحارث بن مالك بن قيس بن عود بن جابر بن عبد مناف بن شجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، والبرصاء هي أم أبيه, وهي ريطة بنت ربيعة بن رياح بن ذي البردين, من بني هلال بن عامر. 6893 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني زيد بن فراس، عن عراك بن مالك، عن الحارث بن البرصاء, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الفتح: لا تغزا قريش بعد هذا إلى يوم القيامة. يعني: على كفر. 1129 - ضميرة بن سعد الضمري, وأبوه شهدا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة حنين 6894 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, عن محمد بن إسحاق, قال: حدثني محمد بن جعفر, قال: سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري يحدث [عن] عروة بن الزبير, عن أبيه, عن جده قال: وقد كانا شهدا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة حنين. 1130 - أنس بن زنيم ابن عمرو بن عبد الله بن جابر بن محمية بن عبد بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة 6895 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني حزام بن هشام بن خالد الكعبي, عن أبيه, قال: لما قدم ركب خزاعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنصرونه، فلما فرغوا من كلامهم, قالوا: يا رسول الله، إن أنس بن زنيم الديلي قد هجاك، فنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه، فلما كان يوم الفتح, أسلم أنس، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذر إليه مما بلغه, وكلمه فيه نوفل بن معاوية الديلي، وقال: أنت أولى الناس بالعفو، ومن منا لم يؤذك ولم يعادك ونحن في جاهلية، لا ندري ما نأخذ وما ندع، حتى هدانا الله بك، وأنقذنا من الهلكة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد عفوت عنه، فقال نوفل: فداك أبي وأمي. وقال أنس بن زنيم يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما بلغه: أأنت الذي تهدى معد بأمره ... بل الله يهديها وقال لك اشهد فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد

Section V06/P151–V06/P155

أحث على خير وأوسع نائلا ... إذا راح يهتز اهتزاز المهند وأكسى لبرد الخال قبل اجتدائه ... وأعطى برأس السابق المتجرد تعلم رسول الله أنك مدركي ... وأن وعيدا منك كالأخذ باليد تعلم رسول الله أنك قادر ... على كل سكن من تهام ومنجد ونبي رسول الله أن قد هجوته ... فلا رفعت سوطي إلي إذن يدي سوى أنني قد قلت يا ويح فتية ... أصيبوا بنحس يوم طلق وأسعد أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفاء فعزت عبرتي وتبلدي ذؤيب وكلثوم وسلمى تتابعوا ... جميعا فإلا تدمع العين أكمد على أن سلمى ليس فيهم كمثله ... وإخوته أو هل ملوك كأعبد فإني لا عرضا خرقت ولا دما ... هرقت ففكر عالم الحق واقصد 1131 - وأخوه سارية بن زنيم ابن عمرو بن عبد الله، كان خليعا في الجاهلية, وكان أشد الناس حضرا على رجليه، ثم أسلم, فحسن إسلامه. 6896 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، وأبو سليمان, عن يعقوب بن زيد، قالا: خرج عمر بن الخطاب يوم الجمعة إلى الصلاة، فصعد المنبر, ثم صاح: يا سارية بن زنيم، الجبل، يا سارية بن زنيم، الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم، قال: ثم خطب حتى فرغ, فجاء كتاب سارية بن زنيم إلى عمر بن الخطاب: أن الله فتح علينا يوم الجمعة, لساعة كذا وكذا، لتلك الساعة التي خرج فيها عمر, فتكلم على المنبر، قال سارية: وسمعت صوتا، يا سارية بن زنيم، الجبل، يا سارية بن زنيم، الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم، فعلوت بأصحابي الجبل، ونحن قبل ذلك في بطن واد، ونحن محاصرو العدو، ففتح علينا، فقيل لعمر بن الخطاب: ما ذلك الكلام؟ قال: والله ما ألقيت له بالا، شيء أتى على لساني. 6897 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نافع بن أبي نعيم, عن نافع, مولى ابن عمر: أن عمر بن الخطاب قال على المنبر: يا سارية بن زنيم, الجبل، فلم يدر الناس أي شيء يقول, حتى قدم سارية المدينة على عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، كنا محاصري العدو, فكنا نقيم الأيام لا يخرج علينا منهم أحد، نحن في خفض من الأرض وهم في حصن عال، فسمعت صائحا ينادي بكذا وكذا: يا سارية بن زنيم, الجبل، قال: فعلوت بأصحابي الجبل، فما كانت إلا ساعة, حتى فتح الله علينا. 1132 - أبو عقرب بن خويلد ابن خالد بن بجير بن عمرو بن حماس بن عريج بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهم بيت بني عريج. أسلم أبو عقرب بن خويلد يوم فتح مكة، وابنه عمرو بن أبي عقرب بن خويلد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ورآه, وروى عنه, وهو أبو أبي نوفل بن عمرو بن أبي عقرب، واسم أبي نوفل: معاوية. - قال: أخبرني بذلك عبد الله بن عثمان بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ابن ابنة أبي نوفل، وكان آل أبي عقرب قد سكنوا المدينة, ثم انتقلوا إلى البصرة فنزلوها بعد، ولهم بها بقية 1133 - أبو النمر الكناني وهو جد شريك بن عبد الله بن أبي النمر المحدث المديني، شهد أبو نمر أحدا مع المشركين، وقال: رميت يومئذ بخمسين مرماة, فأصبت منها بأسهم، وإني لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإن أصحابه لمحدقون به، وإن النبل لتمر عن يمينه، وعن شماله, وتقصر بين يديه, وتخرج من ورائه. ثم هداه الله إلى الإسلام. - ومن بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر 1134 - طليحة بن خويلد ابن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وكان طليحة يعد بألف فارس, لشدته وشجاعته, وبصره بالحرب.

Section V06/P155–V06/P158

6898 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد, عن محمد بن كعب القرظي, قال: قدم نفر من بني أسد وافدين على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع, وفيهم طليحة بن خويلد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد مع أصحابه، فسلموا، وقال متكلمهم: يا رسول الله، إنا شهدنا أن الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، وجئنا يا رسول الله ولم تبعث إلينا بعثا, ونحن لمن وراءنا سلم، فأنزل الله تبارك وتعالى: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين}. قالوا: فلما ارتدت العرب, ارتد طليحة وأخوه سلمة ببني أسد, فيمن ارتد من أهل الضاحية، وادعى طليحة النبوة، فلقيهم خالد بن الوليد ببزاخة، فأوقع بهم، وهرب طليحة, حتى قدم الشام، فأقام عند آل جفنة الغسانيين, حتى توفي أبو بكر، ثم خرج محرما بالحج، فقدم مكة، فلما رآه عمر, قال: يا طليحة, لا أحبك بعد قتل الرجلين الصالحين: عكاشة بن محصن، وثابت بن أقرم, وكانا طليعتين لخالد بن الوليد, فلقيهما طليحة, وسلمة ابنا خويلد, فقتلاهما، فقال طليحة: يا أمير المؤمنين، رجلين أكرمهما الله بيدي، ولم يهني بأيديهما، وما كل البيوت بنيت على المحبة، ولكن صفحة جميلة, فإن الناس يتصافحون على الشنآن. وأسلم طليحة إسلاما صحيحا, ولم يغمص عليه في إسلامه، وشهد القادسية، ونهاوند مع المسلمين، وكتب عمر: أن شاوروا طليحة في حربكم، ولا تولوه شيئا. 1135 - وابصة بن معبد الأسدي 6899 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد, عن محمد بن كعب القرظي, قال: قدم عشرة رهط من بني أسد, فيهم وابصة بن معبد الأسدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسلموا، وذلك في سنة تسع، قال محمد بن عمر: وصحب وابصة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وروى عنه: أنه صلى خلف الصفوف وحده، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد. وكان ممن أسلم ورجع إلى بلاد قومه ثم خرج إلى الجزيرة، فنزلها إلى أن مات بها, وله بها بقية وعقب. من ولده: عبد الرحمن بن صخر قاضي أهل الرقة أيام هارون أمير المؤمنين. 1136 - حضرمي بن عامر ابن مجمع بن مولة بن همام بن ضب بن كعب بن القين بن مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. ومالك بن مالك بن ثعلبة: هو الزنية, وسمي بذلك لأن أمه سلمى بنت مالك بن غنم بن دودان بن أسد جعلت ترقصه وتقول: ربيبي زنيتي, فديت أنا زنيتي، فسمي الزنية. فوفد حضرمي بن عامر في ناس منهم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أنتم؟ قالوا: من بني أسد, قال: أي بني أسد، قالوا: بني الزنية, قال: فأنتم بني الرشدة. قالوا: لا نكون مثل بني محولة رغبوا عن اسم أبيهم, وبنو محولة هم بنو عبد الله بن غطفان، وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: من أنتم؟ قالوا: من بني عبد العزى بن غطفان, قال: أنتم بنو عبد الله بن غطفان، فرضوا بها, فسموا بنو محولة, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحضرمي: أتقرأ شيئا من القرآن؟ قال: فقرأ: {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى}، والذي امتن على الحبلى، فأخرج منها نسمة تسعى، بين شغاف وحشى, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزيدن فيها؛ فإنها شافية كافية. أخبرنا بهذا كله: هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه, قال: كان حضرمي بن عامر شاعرا، وفيه يقول زيد الخيل الطائي: فلو كان جاري حضرمي لأصبحت ... قبائل خيل تحمل البيض والأسل 1137- الحارث بن قيس الأسدي الذي أسلم وعنده تسع نسوة, فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا, وهو جد قيس بن الربيع الأسدي. 1138 - ضرار بن الأزور

Section V06/P158–V06/P161

واسم الأزور: مالك بن أوس بن جذيمة بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وكان ضرار فارسا شاعرا، وهو الذي يقول حين أسلم: خلعت القداح وعزف القيان ... والخمر تصلية وابتهالا وكري المحبر في غمرة ... وجهدي على المشركين القتالا وقالت جميلة بددتنا ... وطرحت أهلك شتى شلالا فيارب لا أغبنن صفقتي ... وقد بعت أهلي ومالي بدالا وهو الذي روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث اللقوح: دع دواعي اللبن, وكان شهد يوم اليمامة, فقاتل أشد القتال, حتى قطعت ساقاه جميعا، فجعل يحبوا ويقاتل, وتطأه الخيل, حتى غلبه الموت. وقال محمد بن عمر: قال محمد بن جعفر: مكث ضرار باليمامة مجروحا، فقبل أن يرحل خالد بيوم مات ضرار، وقد قال قصيدته التي على الميم. قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عندنا. 1139 - خريم بن فاتك والفاتك جد جده، وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك, وهو القليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة، وخريم هو أبو أيمن بن خريم الشاعر. وكان الشعبي يروي عن أيمن بن خريم، قال: إن أبي وعمي شهدا بدرا, وعهدا إلي أن لا أقاتل [مسلما]. قال محمد بن عمر: وهذا مما لا يعرف عندنا ولا عند أحد ممن له علم بالسيرة, أنهما شهدا بدرا، ولا أحدا، ولا الخندق، وإنما أسلما حين أسلمت بنو أسد بعد فتح مكة، وتحولا إلى الكوفة, فنزلاها بعد ذلك. 6900 - قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن شمر بن عطية، عن خريم بن فاتك (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن يونس بن أبي إسحاق، عن شمر بن عطية، عن خريم بن فاتك، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا خريم، لولا خلتان فيك كنت أنت الرجل, قال: ما هما بأبي وأمي، تكفيني واحدة. قال: توفي شعرك، وتسبل إزارك, قال: فجز شعره, ورفع إزاره. وأخوه سبرة بن فاتك الأسدي. 1140 - عمرو بن شأس ابن أبي بلي، واسمه: عبيد بن ثعلبة بن ذؤيبة بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد, وكان شاعرا. 6901 - أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي, قال: حدثنا مسعود بن سعد قال: حدثنا محمد بن إسحاق, عن الفضل بن معقل, عن عبد الله بن نيار الأسلمي, عن عمرو بن شأس, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد آذيتني. قال: قلت: يا رسول الله، ما أحب أن أوذيك، قال: من آذى عليا فقد آذاني. - ومن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر 1141 - حمل بن مالك بن النابغة الهذلي. أسلم, ثم رجع إلى بلاد قومه, ثم تحول إلى البصرة فنزلها وابتنى بها دارا في هذيل، ثم صارت داره لعمر بن مهران الكاتب. - ومن بني تميم بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر 1142 - قيس بن عاصم ابن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان قيس قد حرم [على نفسه] الخمر في الجاهلية، وذلك أنه شرب, فسكر فعبث بذي محرم منه, فهربت منه، فلما أصبح قيل له ذلك، فقال: رأيت الخمر مصلحة وفيها ... مناقب تفضح الرجل الكريما فلا والله أشربها حياتي ... ولا أشفي بها أبدا سقيما قال: ثم وفد قيس بن عاصم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم, فأسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا سيد أهل الوبر, وكان سيدا جوادا، وهو الذي قيل فيه لما مات: فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما 6902 - أخبرنا وكيع بن الجراح, قال: حدثنا سفيان, عن الأغر المنقري, عن خليفة بن الحصين, عن قيس بن عاصم: أنه أسلم, فأتى النبي صلى الله عليه وسلم, فأمره أن يغتسل بماء وسدر.

Section V06/P161–V06/P164

6903 - قال: أخبرنا خلاد بن يحيى, قال: حدثنا سفيان, يعني الثوري، قال: حدثني أسلم، عن رجل؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقيس بن عاصم: هذا سيد أهل الوبر. 6904 - أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي, قال: أخبرنا شعبة, عن قتادة, عن مطرف، عن حكيم بن قيس بن عاصم, قال: أوصى قيس بن عاصم بنيه عند الموت: يا بني، سودوا عليكم أكبركم؛ فإن القوم إذا سودوا أكبرهم, خلفوا آباءهم، وإذا سودوا أصغرهم, أزرى بهم عند أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه؛ فإنه مأبهة للكريم, ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس, فإنها من آخر مكسبة الرجل، ولا تنوحوا علي؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه، ولا تدفنوني حيث تشعر بي بكر بن وائل, فإني كنت أغاولهم في الجاهلية. 1143 - عمرو بن الأهتم ابن سمي بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان في وفد بني تميم, الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان أصغرهم، وكان يكون في رحالهم، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفد, وقال: هل بقي منكم أحد؟ قالوا: غلام في الرحل، وقال قيس بن عاصم: إنه غلام لا شرف له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإن كان، فإنه وافد, وله حق، فأرسلوه حتى نجيزه, فبلغ عمرو بن الأهتم قول قيس بن عاصم، فقال: ظللت مفترشا هلباك تشتمني ... عند الرسول فلم تصدق ولم تصب أني وسؤددنا عود وسؤددكم ... مخلف بمكان العجب والذنب إن تبغضونا فإن الروم أصلكم ... والروم لا تملك البغضاء للعرب قال: وكان عمرو بن الأهتم شاعرا. 6905 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن شيخ أخبره، أن امرأة من بني النجار قالت: أنا أنظر إلى وفد بني تميم يومئذ يأخذون جوائزهم عند بلال، اثنتي عشرة أوقية ونشا لكل واحد، قالت: ورأيت غلاما أعطاه يومئذ، وهو أصغرهم، خمس أواقي، تعني عمرو بن الأهتم. 1144 - عطارد بن حاجب ابن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وكان في وفد بني تميم, الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقدموه, فخطب وفخر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس فأجابه. 1145 - الأقرع بن حابس ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، وكان في وفد بني تميم, الذين قدموا على رسول الله, صلى الله عليه وسلم، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مائة من الإبل، وهو الذي قال فيه عباس بن مرداس يومئذ حين قصر به في العطية: أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لم يرفع. 1146 - صعصعة بن ناجية ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وفد صعصعة على النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم. من ولده: الفرزدق الشاعر ابن غالب بن صعصعة، ومن ولده أيضا: عقال بن شبة بن عقال بن صعصعة بن ناجية الخطيب. 1147 - عياض بن حمار ابن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم ومعه نجيبة يهديها له، فقال: أسلمت؟ قال: لا. قال: إن الله نهانا أن نقبل زبد المشركين، قال: فأسلم، فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه. فقال: يا نبي الله، الرجل من قومي أسفل مني يشتمني, فأنتصر منه؟ فقال: المستبان شيطانان يتكاذبان. 1148 - رياح بن الحارث

Section V06/P164–V06/P167

من بني مجاشع بن دارم، وكان من وفد تميم الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسلموا. رباح بن الحارث من بني مجاشع بن دارم، وكان في وفد بني تميم الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا. 1149 - نعيم بن سعد التميمي, وكان من وفد بني تميم الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا. 1150 - الزبرقان بن بدر ابن امرئ القيس بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان اسم الزبرقان: حصين, وكان شاعرا جميلا، وكان يقال له: قمر نجد، وكان في وفد بني تميم الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدموا عطارد بن حاجب فخطب، أمروا الزبرقان بن بدر فقام, فأنشد شعرا, قاله يفخر فيه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت فأجابه بشعر مثله. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع لحسان منبر في المسجد ينشد عليه, وقال يومئذ: إن الله تبارك وتعالى ليؤيد حسان بروح القدس, ما نافح عن نبيه، وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ والمسلمين مقام ثابت بن قيس وخطبته وشعر حسان بن ثابت. وخلا الوفد بعضهم إلى بعض, فقال قائلهم: تعلمن والله أن هذا الرجل مؤيد مصنوع له، لخطيبهم أخطب من خطيبنا، ولشاعرهم أشعر من شاعرنا، ولهم أحلم منا. واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبرقان بن بدر على صدقة قومه بني سعد بن زيد مناة بن تميم. فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليها، وارتدت العرب ومنعوا الصدقة, وثبت الزبرقان بن بدر على الإسلام، وأخذ الصدقة من قومه، فأداها إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. 1151 - مالك بن نويرة ابن حمزة بن شداد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم 6906 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عتبة بن جبيرة, عن حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ, قال: لما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحج, سنة عشر, قدم المدينة، فلما رأى هلال المحرم, سنة إحدى عشرة بعث المصدقين في العرب، فبعث مالك بن نويرة على صدقة بني يربوع، وكان قد أسلم، وكان شاعرا. 6907 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة, عن أمه, عن أبيه, عن أبي قتادة, قال: كنا مع خالد بن الوليد حين خرج إلى أهل الردة، فلما نزل البطاح, ادعي أن مالك بن نويرة ارتد، واحتج عليه بكلام بلغه عنه, فأنكر مالك ذلك، وقال: أنا على الإسلام، ما غيرت ولا بدلت. وشهد له أبو قتادة, وعبد الله بن عمر, فقدمه خالد, وأمر ضرار بن الأزور الأسدي, فضرب عنقه، وأمر برأس مالك, فجعل أثفية لقدر، وكان من أكثر الناس شعرا, وإن رأسه ليدخن, وما خلصت النار إلى شوائه، وقبض خالد امرأته أم متمم فتزوجها. 6908 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال: بلغ عمر بن الخطاب قتله مالك بن نويرة, وتزوجه امرأته، فقال لأبي بكر: إنه قد زنى، فارجمه, فقال أبو بكر: ما كنت لأرجمه، تأول فأخطأ, قال: فإنه قد قتل مسلما، فاقتله, قال: ما كنت لأقتله به، تأول فأخطأ, قال: فاعزله، قال: ما كنت لأشيم سيفا سله الله عليهم أبدا, وكان مالك بن نويرة يسمى الجفول.

Questions

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ · 56 · Qur'an & Sunnah