İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ
6909 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن أبي حميد, قال: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة: ما بلغ حزنك على أخيك؟ قال: لقد مكثت سنة لا أنام بليل حتى أصبح، وما رأيت نارا رفعت بليل إلا ظننت أن نفسي ستخرج، أذكر بها نار أخي، أنه كان يأمر بالنار, فتوقد حتى يصبح، مخافة أن يبيت ضيفه قريبا منه، فمتى يرى النار يأوي إلى الرحل، ولهو بالضيف يأتي مجتهدا أسر من القوم يقدم عليهم القادم لهم من السفر البعيد. فقال عمر: أكرم به. 6910 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال: قال عمر يوما لمتمم بن نويرة: خبرنا عن أخيك، قال: يا أمير المؤمنين، لقد أسرت مرة في حي من العرب، فأخبر أخي، فأقبل إلي، فما هو إلا أن طلع على الحاضر, فما أحد كان قاعدا إلا قام على رجليه، ولا بقيت امرأة إلا تطلعت من خلال البيوت، فما نزل عن جمله حتى لقوه بي في رمتي، فحلني هو، فقال عمر: إن هذا لهو الشرف. 6911 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة, عن عبد المجيد بن سهيل, عن إبراهيم بن محمد بن طلحة, قال: قال متمم بن نويرة لعمر بن الخطاب: أغار حي من أحياء العرب على حي مالك بن نويرة, وليس هو في الحاضر، فخرج في آثارهم على جمل ثفال, يسوقه مرة ويركبه أخرى, حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون، فما هو إلا أن رأوه, فأرسلوا ما في أيديهم من الأسرى والنعم وهربوا، فأدركهم مالك, فاستأسروا جميعا, حتى كتفهم وكر بهم إلى بلاده مكتفين، فقال عمر: قد كنا نعلم سخاءه وشجاعته، ولم نعلم بكل ما تذكر. 6912 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير, قال: قال عمر بن الخطاب يوما لمتمم بن نويرة: حدثنا عن أخبار أخيك ببعض خصاله, فقال متمم: في أيها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: هل كانت له شجاعة مع السخاء؟ قال: يا أمير المؤمنين، لقد كان يكون في الليلة القرة عليه البردة الفلتة، على الجمل الثفال، يحمل المزادة الوافرة، يقود الفرس الحرون، فيصبح في مغار الخيل. فقال عمر: وأبيك إن هذا لجلد وإقدام. قال محمد بن عمر: ورثا متمم بن نويرة أخاه مالكا بشعر كثير، وهو الذي يقول: وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا في قصيدة طويلة يصفه فيها. 6913 - قال محمد بن عمر: فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي, عن أبيه, قال: قال عمر بن الخطاب لمتمم: لقد قلت في أخيك وذكرت خصالا, قل ما تكون في الرجال، فقال: يا أمير المؤمنين، ما كذبت في حرف واحد، إلا إني أعلم أن خصلة واحدة قد قلتها. قال: ما هي؟ قال: قلت: غير مبطان العشيات أروعا ... وقد علمت أنه قد كان له بطين حادر. فقال عمر: وأبيك إن هذه لخصلة يسيرة فيما يقول الشعراء. 6914 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال: (ح) وحدثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون، قالا: قال عمر بن الخطاب: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن؟ قال: كانت عيني هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيت بالصحيحة، فأكثرت البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة, وجرت بالدمع, فقال عمر: إن هذا لحزن شديد، ما يحزن هكذا أحد على هالكه, ثم قال: يرحم الله زيد بن الخطاب، لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيت أخاك, قال متمم: يا أمير المؤمنين, لو قتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدا, فأبصر عمر وتعزى عن أخيه، وقد كان حزن عليه حزنا شديدا، وكان عمر يقول: إن الصبا لتهب فتأتيني بريح زيد بن الخطاب.
قال عبد الله بن جعفر: قلت لابن أبي عون: ما كان عمر يقول الشعر؟ قال: لا، ولا بيتا واحدا. 1152 - حبيب بن خراش ابن حبيب بن خراش بن الصامت بن الكباس بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة 6915 - قال محمد بن السائب الكلبي, عن أبيه قال: كان حبيب بن خراش حليفا لبني سلمة من الأنصار، وله صحبة قديمة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهد كثيرة، ومعه مولى له, يقال له: الصامت. 1153 - أسود بن عبس ابن أسماء بن وهب بن رياح بن عوذ بن منقذ بن كعب بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم, وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: أتيتك أتقرب, فسمي المتقرب، وهذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي, عن أبيه. 1154 - سلمى بن القين ابن عمرو بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم، وبنو زيد بن مالك بن حنظلة من بني العدوية، بها يعرفون، وصحب سلمى بن القين النبي صلى الله عليه وسلم في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي, عن أبيه. 1155 - 1156 - وردان، وحيدة ابنا مخرم ابن مخرمة بن قرط بن جناب بن الحارث بن جهمة بن عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم - أخبرنا هشام بن محمد بن السائب, عن أبيه, أنهما وفدا على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلما ودعا لهما. 1157 - حنظلة بن الربيع الكاتب, أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم. قال محمد بن عمر: كتب للنبي صلى الله عليه وسلم مرة كتابا، فسمي بذلك: الكاتب، وكانت الكتابة في العرب قليلة. وأخوه رباح بن الربيع, أسلم، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا. 1158 - المنقع بن الحصين ابن يزيد بن شبل بن حيان بن الحارث بن عمرو بن كعب بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة. 6916 - أخبرنا مالك بن إسماعيل, قال: حدثنا سيف بن هارون البرجمي, قال: أخبرنا عصمة بن بشير البرجمي, قال: أخبرني الفزع, قال سيف: أظنه قد شهد القادسية, عن المنقع, قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة إبلنا, فقلت: هذه صدقة إبلنا، فأمر بها فقبضت، فقلت: إن فيها ناقتين هدية لك، فعزلت الهدية عن الصدقة. فمكثت أياما, وخاض الناس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باعث خالد بن الوليد إلى رقيق مصر, أو قال: مضر, فمصدقهم، فقلت: والله إن لنا وما عند أهلنا من مال، فلأصدقنهم هاهنا قبل أن أقدم عليهم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ناقة له, ومعه أسود قد حاذى رأس النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأيت أحدا من الناس أطول منه، فلما دنوت منه كأنه أهوى إلي، فكفه النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن الناس قد خاضوا في كذا وكذا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه, حتى نظرت إلى بياض إبطيه, فقال: اللهم لا أحل لهم أن يكذبوا علي، اللهم لا أحل لهم أن يكذبوا علي. قال المنقع: فلم أحدث بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم, إلا حديثا نطق به كتاب, أو جرت به سنة، يكذب عليه في حياته, فكيف بعد موته, قال أبو غسان: المنقع، رجل من بني تميم، قد نسبه لي رجل منهم، قالوا: وشهد المنقع القادسية, ثم قدم البصرة واختط بها, وكان له فرس, يقال له: جناح، شهد عليه القادسية فقال: لما رأيت الخيل زيل بينها ... طعان ونشاب صبرت جناحا فطاعنت حتى أنزل الله نصره ... وود جناح لو قضى فأراحا كأن سيوف الهند فوق جبينه ... مخاريق برق في تهامة لاحا -ومن بني ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر 1159 - عبد الحارث بن زيد
ابن صفوان بن صباح بن طريف بن زيد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة بن أد، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسلم، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. هذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي, عن أبيه. - ومن قيس بن عيلان بن مضر من بني فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس 1160 - عيينة بن حصن ابن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة، واسم فزارة: عمرو، وكان ضربه أخ له ففزره فسمي فزارة، وكان اسم عيينة: حذيفة، فأصابته لقوة فجحظت عيناه، فسمي: عيينة، وكان يكنى أبا مالك، وكان جده حذيفة بن بدر يقال له: رب معد، وجد جده زيد بن عمرو وهو ابن اللقيطة، وذاك أن بني فزارة انتجعوا مرة وأمه صبية فسقطت، فالتقطها قوم فردوها عليهم فسميت: اللقيطة، ونسب ولدها إليها بهذا فقيل: بنو اللقيطة. 6917 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن جعفر, عن أبيه, قال: أجدبت بلاد آل بدر بن عمرو حتى ما بقت من مالهم إلا الشريد, وذكرت له سحابة وقعت بتغلمين إلى بطن نخل، فسار عيينة بن حصن في آل بدر نحوا من مائة بيت, حتى أشرف على بطن نخل، ثم هاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فورد المدينة, فأتى النبي صلى الله عليه وسلم, فدعاه إلى الإسلام, فلم يبعد, ولم يدخل فيه، وقال: إني أريد أن أدنو من جوارك، فوادعني، فوادعه ثلاثة أشهر لا يغير أحد من المسلمين على أحد منهم، ولا يغير أحد منهم على المسلمين. فلما انقضت المدة, انصرف عيينة وقومه إلى بلادهم, قد أسمنوا وألبنوا، وسمن الحافر من الصليان، وأعجبهم مرآة البلد، فأغار عيينة بذلك الحافر على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت بالغابة، فقال له الحارث بن عوف: ما جزيت محمدا, أسمنت في بلاده، ثم غزوته، قال: هو ما ترى. 6918 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد العزيز بن عقبة بن سلمة بن الأكوع، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: أغار عيينة بن حصن في أربعين رجلا من قومه وهي بالغابة, وكانت عشرين لقحة، واستاقها، وقتل ابنا لأبي ذر كان فيها، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم وخرج معه المسلمون، حتى انتهوا إلى ذي قرد، فاستنقذوا عشر لقاح، وأفلت القوم بما بقي, وهي عشر، وقتلوا حبيب بن عيينة، ومسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر، وقرفة بن مالك بن حذيفة، وأوثار، وعمرو بن أوثار.
6919 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله, عن الزهري, عن سعيد بن المسيب قال: كان عيينة بن حصن أحد رؤوس غطفان مع الأحزاب الذين ساروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, مع قريش إلى الخندق، فلما حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, وخلص إليهم الكرب, أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن, والحارث بن عوف: أرأيت إن جعلت لكم ثلث تمر المدينة، أترجعان بمن معكما وتخذلان بين الأعراب؟ فرضيا بذلك، وحضروا, وحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحضروا الدواة والصحيفة, فهو يريد أن يكتب الصلح بينهم, فجاء أسيد بن حضير, وعيينة مادا رجليه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلم ما يريدون، فقال: يا عين الهجرس، اقبض رجليك, أتمدها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله لولا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنفذت حضنيك بالرمح. ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: إن كان أمرا من السماء فامض له، وإن كان غير ذلك, فوالله ما نعطيهم إلا السيف، متى طمعتم بهذا منا؟ والله إن كانوا ليأكلوا العلهز من الجهد، فما يطمعون بهذا منا أن يأخذوا تمرة إلا بشراء أو قرى، فحين أتانا الله بك وأكرمنا بك نعطي الدنية لا نعطيهم أبدا إلا السيف, وقال سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة مثل ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شق الكتاب، فتفل فيه سعد, ثم شقه, فقال عيينة: أما والله الذي تركتم خير لكم من الخطة التي أخذتم، وما لكم بالقوم طاقة. فقال عباد بن بشر: يا عيينة، أبالسيف تخوفنا؟ ستعلم أينا أجزع، والله لولا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وصلتم إلى قومكم. فرجع عيينة, والحارث، وهما يقولان: والله ما نرى أن ندرك منهم شيئا. فلما أتيا منزلهما جاءتهما غطفان, فقالوا: ما وراءكم؟ قالوا: لم يتم لنا الأمر، رأينا قوما على بصيرة وبذل أنفسهم دون صاحبهم. قال محمد بن عمر: فلما انكشف الأحزاب انكشف عيينة في قومه إلى بلاده، ثم أسلم قبل فتح مكة بيسير، فذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وهو بين عيينة والأقرع. 6920 - قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي، عن علي بن سليم، عن الزبير بن خبيب قال: أقبل عيينة بن حصن إلى المدينة قبل إسلامه، فتلقاه ركب خارجين من المدينة، فقال: أخبروني عن هذا الرجل، قالوا: الناس فيه ثلاثة، رجل أسلم فهو معه يقاتل قريشا والعرب، ورجل لم يسلم فهو يقاتله، فبينهم التذابح، ورجل يظهر له الإسلام ويظهر لقريش أنه معهم، قال: ما يسمى هؤلاء القوم، قالوا: يسمون المنافقين، قال: ما في من وصفتم أحزم من هؤلاء، اشهدوا أني منهم.
قال: وشهد عيينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ائذن لي حتى آتي حصن الطائف فأكلمهم. فأذن له، فجاءهم، فقال: أدنو منكم وأنا آمن؟ قالوا: نعم. وعرفه أبو محجن فقال: أدنوه. قال: فدنا فدخل عليهم الحصن، فقال: فداكم أبي وأمي، لقد سرني ما رأيت منكم، والله إن في العرب أحد غيركم، وما لاقى محمد مثلكم قط، ولقد مل المقام، فاثبتوا في حصنكم، فإن حصنكم حصين وسلاحكم كثير، ونبلكم حاضرة، وطعامكم كثير، وماءكم واتن، لا تخافون قطعه. فلما خرج قالت ثقيف لأبي محجن: فإنا كرهنا دخوله علينا وخشينا أن يخبر محمدا بخلل إن رآه منا، أو في حصننا. فقال أبو محجن: أنا كنت أعرف به، ليس منا أحد أشد على محمد منه وإن كان معه. فلما رجع عيينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما قلت لهم؟ قال: قلت: ادخلوا في الإسلام، فوالله لا يبرح محمد عقر داركم حتى تنزلوا فخذوا لأنفسكم أمانا، قد نزل بساحة أهل الحصون قبلكم: قينقاع والنضير وقريظة وخيبر، أهل الحلقة والعدة والآطام. فخذلتهم ما استطعت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت، حتى فرغ من حديثه, قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت، قلت لهم كذا وكذا، الذي قال، قال: فقال عيينة: أستغفر الله، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أقدمه فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، ويقال: إن أبا بكر أغلظ له يومئذ وقال له: ويحك يا عيينة، إنما أنت أبدا موضع في الباطل، كم لنا منك من يوم: يوم الخندق، ويوم بني قريظة، والنضير، وخيبر، تجلب علينا وتقاتلنا بسيفك، ثم أسلمت كما زعمت، فتحرض علينا عدونا, فقال: أستغفر الله يا أبا بكر وأتوب إليه, ولا أعود أبدا. فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فأذن في الناس بالرحيل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قافلون إن شاء الله، فلما استقل الناس لوجههم نادى سعيد بن عبيد بن أسيد بن عمرو بن علاج الثقفي، فقال: ألا إن الحي مقيم، قال: يقول عيينة بن حصن: أجل والله مجدة كرام. فقال له عمرو بن العاص: قاتلك الله، تمدح قوما مشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد جئت تنصره؟ فقال: إني والله ما جئت معكم أقاتل ثقيفا، ولكني أردت إن افتتح محمد الطائف، أصبت جارية من ثقيف فأتطئها، لعلها تلد لي غلاما، فإن ثقيفا قوم مناكير، فأخبر عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم بمقالته، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا الحمق المطاع. ولما قدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم السبي، كان عيينة قد أخذ رأسا منهم، نظر إلى عجوز كبيرة, فقال: هذه أم الحي، لعلهم أن يغلوا بفدائها، وعسى أن يكون لها في الحي نسب، فجاء ابنها إلى عيينة, فقال: هل لك في مائة من الإبل؟ قال: لا, فرجع عنه فتركه ساعة، وجعلت العجوز تقول لابنها: ما أربك في بعد مائة ناقة؟ اتركه، فما أسرع ما يتركني بغير فداء.
فلما سمعها عيينة قال: ما رأيت كاليوم خدعة، والله ما أنا من هذه إلا في غرور، لا جرم والله لأباعدن أثرك مني. قال: ثم مر به ابنها، فقال عيينة: هل لك فيما دعوتني إليه. فقال: لا أزيدك على خمسين. فقال عيينة: لا أفعل، ثم لبث ساعة فمر به وهو معرض عنه، فقال له عيينة: هل لك في الذي بذلت لي؟ قال له الفتى: لا أزيدك على خمس وعشرين فريضة. قال عيينة: والله لا أفعل، فلما تخوف عيينة أن يتفرق الناس ويرتحلوا قال: هل لك إلى ما دعوتني إليه؟ قال الفتى: هل لك في عشر فرائض؟ قال: لا أفعل. فلما رحل الناس ناداه عيينة: هل لك إلى ما دعوتني إليه إن شئت؟ قال الفتى: أرسلها وأحمدك. قال: لا والله ما لي حاجة بحمدك. فأقبل عيينة على نفسه لائما لها يقول: ما رأيت كاليوم امرءا أنكد، قال الفتى: أنت صنعت هذا بنفسك، عمدت إلى عجوز كبيرة، والله ما ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا فوها ببارد، ولا صاحبها بواجد، فأخذتها من بين من ترى؟ فقال له عيينة: خذها، لا بارك الله لك فيها. قال: يقول الفتى: يا عيينة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كسا السبي, فأخطأها من بينهم الكسوة، فهل أنت كاسيها ثوبا؟ قال: لا والله، ما لها ذاك عندي. قال: لا تفعل. فما فارقه حتى أخذ منه شمل ثوب، ثم ولى الفتى وهو يقول: إنك لغير بصير بالفرص، وشكا عيينة إلى الأقرع ما لقي، فقال له الأقرع: إنك والله ما أخذتها بكرا غريرة، ولا نصفا وثيرة، ولا عجوزا ميلة، عمدت إلى أحوج شيخ في هوازن, فسبيت امرأته. قال عيينة: هو ذاك. قال: وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن من غنائم حنين مائة من الإبل. وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية في خمسين رجلا من العرب, ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري إلى بني تميم، فوجدهم قد عدلوا من السقيا يؤمون أرض بني سليم في صحراء، قد حلوا وسرحوا مواشيهم، والبيوت خلوف ليس فيها أحد إلا النساء، فلما رأوا الجمع ولوا، فأغار عليهم, فأخذ منهم أحد عشر رجلا, وإحدى عشرة امرأة, وثلاثين صبيا، فجلبهم إلى المدينة، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبسوا في دار رملة بنت الحدث، فقدم فيهم عشرة من رؤسائهم وفدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله فيهم القرآن: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسرى والسبي، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم للوفد بجوائز.
6921 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي, عن أبيه, عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, عن عائشة قالت: دخل عيينة بن حصن على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عنده، فقال عيينة: من هذه الحميراء يا محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه عائشة بنت أبي بكر, فقال: ألا أنزل لك عن أحسن الناس، عن ابنة جمرة فتنكحها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا, قالت: فلما خرج, قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا الأحمق المطاع [في قومه] , قالوا: وكان عيينة قد ارتد حين ارتدت العرب، ولحق بطليحة بن خويلد حين تنبأ، فآمن به, وصدقه على ما ادعى من النبوة، فلما هزم طليحة وهرب, أخذ خالد بن الوليد عيينة بن حصن, فبعث به إلى أبي بكر الصديق في وثاق, فقدم به المدينة، قال ابن عباس: فنظرت إلى عيينة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ينخسه غلمان المدينة بالجريد، ويضربونه، ويقولون: أي عدو الله، كفرت بالله بعد إيمانك، فيقول: والله ما كنت آمنت, ووقف عليه عبد الله بن مسعود, فقال: خبت وخسرت, إنك لموضع في الباطل قديما، فقال عيينة: أقصر أيها الرجل، فلولا ما أنا فيه لم تكلمني بما تكلمني به، فانصرف عنه ابن مسعود، فلما كلمه أبو بكر, رجع إلى الإسلام, فقبل منه وعفا عنه وكتب له أمانا. 6922 - أخبرنا علي بن محمد, عن عامر بن أبي محمد, قال: قال عيينة لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، احترس، أو أخرج العجم من المدينة؛ فإني لا آمن أن يطعنك رجل منهم في هذا الموضع, ووضع يده في الموضع الذي طعنه أبو لؤلؤة [به]، فلما طعن عمر رضي الله عنه, قال: ما فعل عيينة؟ قالوا: بالهجم أو بالحاجر. فقال: إن هناك لرأيا. 6923 - قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن قايد, قال: كانت أم البنين بنت عيينة عند عثمان، فدخل عيينة على عثمان بغير إذن، فقال له عثمان: تدخل علي بغير إذن، فقال: ما كنت أرى أني أحجب عن رجل من مضر أو أستأذن عليه، فقال عثمان: إذا فأصب من العشاء، قال: أنا صائم، قال: تصوم الليل؟ قال: إني ميلت بين صوم الليل والنهار، فوجدت صوم الليل أيسر علي. 6924 - قال: أخبرنا علي بن محمد بن أبي الأشهب, عن الحسن, قال: عاتب عثمان عيينة, فقال: ألم أفعل، ألم أفعل، وكنت تأتي عمر ولا تأتينا؟ فقال: كان عمر خيرا لنا منك، أعطانا فأغنانا، وأخشانا فأتقانا. قال علي بن محمد: وكان عيينة شريفا ربع في الجاهلية, وخمس في الإسلام، وعمي في خلافة عثمان. 1161 - خارجة بن حصن ابن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة, وهو أبو أسماء بن خارجة. 6925 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر الجمحي, عن أبي وجزة, قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك, سنة تسع, قدم عليه وفد بني فزارة فأسلموا, وكان فيهم خارجة بن حصن بن حذيفة. 1162 - الحر بن قيس بن حصن بن حذيفة، وهو أبو خرشة بن الحر. 6926 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر الجمحي، عن أبي وجزة، قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، قدم عليه وفد بني فزارة, بضعة عشر رجلا, فيهم الحر بن قيس بن حصن، وكان أصغرهم، فنزلوا في دار رملة بنت الحدث، وجاؤوا على ركاب عجاف وهم مسنتون، وجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرين بالإسلام. 1163 - كثير بن زياد بن شأس بن ربيعة بن رباح بن ربيعة بن عون بن هلال بن شمخ بن فزارة. صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد يوم القادسية, في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي.
- ومن بني عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. 1164 - ميسرة بن مسروق العبسي 6927 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن وابصة العبسي، عن أبيه، عن جده، قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، فوقف علينا يدعونا إلى الإسلام, فلم يستجب له منا أحد، فقال ميسرة بن مسروق: ما أحسن كلامك وأنوره، ولكن قومي يخالفوني، وإنما الرجل بقومه، فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع, لقيه ميسرة بن مسروق، فعرفه، فقال: يا رسول الله، ما زلت حريصا على اتباعك منذ أنخت بنا، حتى كان ما كان، ويأبى الله إلا ما ترى من تأخر إسلامي، فأسلم, فحسن إسلامه، وقال: الحمد لله الذي تنقذني من النار. وكان له عند أبي بكر الصديق مكان. 6928 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد, عن جعفر بن عبد الله بن أسلم, عن أسلم مولى عمر, قال: حدثني ميسرة بن مسروق العبسي قال: قدمت بصدقة قومي طائعين، ونحن على الإسلام لم نبدل، وما بعث علينا أحد, حتى أدخلتها على أبي بكر الصديق، فجزاني وقومي خيرا ، وعقد لنا لواء, فقال: سيروا مع خالد بن الوليد إلى أهل الردة، وأوصى بنا خالدا، فكنا إذا زحفت الزحوف؛ نأخذ اللواء؛ فنقاتل به بأبانين, واليمامة، ومع خالد بالشام، لقد نظر إلي خالد بن الوليد يوم اليرموك, فصاح بأبي عبيدة بن الجراح: ادفع رايتك إلى ميسرة بن مسروق، ففعل، ففتح الله علي. 6929 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المزني, عن يزيد بن عبيد السعدي أبي وجزة, قال: مر أبو بكر رضي الله عنه بالناس في معسكرهم بالجرف, ينسب القبائل، حتى مر ببني فزارة, فقام إليه رجل منهم، فقال: مرحبا بكم، فقالوا: يا خليفة رسول الله, نحن أحلاس الخيل، وقد قدنا الخيول معنا، فقال: بارك الله فيكم، قالوا: فاجعل اللواء الأكبر معنا، فقال أبو بكر: لا أغيره عن موضعه، هو في بني عبس، فقال الفزاري: أتقدم علي من أنا خير منه؟ فقال أبو بكر: اسكت يا لكع، هو خير منك, أقدم إسلاما, ولم يرجع منهم رجل, وقد رجعت وقومك عن الإسلام, فقال العبسي وهو ميسرة بن مسروق: ألا تسمع ما يقول يا خليفة رسول الله، فقال: اسكت, فقد كفيت. 1165 - قرة بن حصين ابن فضالة بن الحارث بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس. واجتمعت غطفان على زهير بن جذيمة، والحارث بن زهير قتلته كلب يوم عراعر، وقرة بن حصين أحد التسعة النفر العبسيين الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسلموا وصحبوه، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم قرة بن حصين إلى بني هلال بن عامر يدعوهم إلى الإسلام، فقتلوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مثله مثل صاحب ياسين. هذا كله في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي, عن أبيه. 1166 - أبو حصن بن لقمان ابن سنة بن معيط بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس, وهو أحد التسعة الذين وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم. 6930 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمار بن عبد الله بن عبس الدئلي، عن عروة بن أذينة الليثي, قال: قدم وفد عبس، وهم تسعة, فنزلوا دار رملة بنت الحدث، فأخبر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأرسل إليهم بضيافة وحباهم، ثم راحوا إلى المسجد, فجلسوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وراحوا وغدوا، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيرا لقريش أقبلت من الشام، فبعثهم في سرية, وعقد لهم لواء، فقالوا: يا رسول الله، كيف تقتسم غنيمة أن أصبناها ونحن تسعة؟ فقال: أنا عاشركم، وجعل شعارهم عشرة، قال: وجعلت الولاة اللواء الأعظم لواء الجماعة، والإمام لبني عبس, ليست لهم راية.
6931 - أخبرنا هشام بن محمد بن السائب, عن أبيه, قال: كان تسعة نفر من بني عبس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبغوني عاشرا أعقد لكم، فأدخلوا طلحة بن عبيد الله التيمي معهم، فعقد لهم, وجعل شعارهم عشرة, فحتى اليوم شعار بني عبس عشرة. 6932 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن وابصة العبسي, عن أبيه، عن جده, قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شعار بني عبس عشرة، وأوصى أبو بكر, وعمر أمراء المسلمين بالشام: إذا حضرت بنو عبس ولحم الأمر, دفع إليهم اللواء الأعظم. 6933 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن بشير, قال: حدثني من سمع عطية بن قيس قال: كان إذا حضر القتال, تجيء بنو عبس حتى يأخذوا اللواء، لا ينازعهم فيه أحد. 1167 - سباع بن يزيد ابن ثعلبة بن قنزعة بن عبد الله بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس، وهو أحد التسعة الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1168 - هدم بن مسعود ابن عدي بن بجاد بن عبد بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس، وهو أحد التسعة الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1169 - بشر بن الحارث ابن عبادة بن سريع بن بجاد بن عبد بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس, وهو أحد التسعة الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1170 - قنان بن دارم ابن أفلت بن ناشب بن هدم بن عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس، وهو أحد التسعة الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان مع خالد بن الوليد في وقائعه بالشام, فأبلى فيها. - ومن بني سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر 1171 - مجاشع بن مسعود من بني يربوع بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. 6934 - قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة, قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن مجاشع بن مسعود, قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأخي لنبايعه على الهجرة، فقال: إن الهجرة قد مضت، فقلنا: علام نبايعك؟ فقال: على الإسلام والجهاد في سبيل الله، قال: فبايعناه، قال: ثم لقيت أخاه، فقال: صدقك مجاشع. 1172 - وأخوه مجالد بن مسعود السلمي 6935 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا يزيد بن زريع, قال: حدثنا خالد الحذاء, عن أبي عثمان, عن مجاشع بن مسعود, قال: قلت: يا رسول الله، هذا مجالد بن مسعود، فبايعه على الهجرة, فقال: لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن أبايعه على الإسلام. 6936 - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي, عن يونس, عن الحسن, قال: كان في مجالد بن مسعود قزل، والقزل: العرج الخفيف. 1173 - عباد بن شيبان ابن جابر بن سالم بن مرة بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم، وهو حليف بني الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. 1174 - معاوية بن الحكم السلمي، وأخوه عمر بن الحكم السلمي. 6937 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم السلمي, قال: نذرت أمي بدنة تنحرها عند البيت، فجللتها بشقتين من شعر ووبر، فنحرت البدنة، وسترت الكعبة بالشقتين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة لم يهاجر، فأنظر يومئذ إلى البيت وعليه كسا شتى من وصائل وأنطاع وكرار وخز ونمط عراقي، كل هذا قد رأيته عليها. 1175 - عبد الرحمن بن الربيع الظفري بطن من بني سليم
6938 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز, عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف, عن فاطمة بنت خشاف السلمية, عن عبد الرحمن بن الربيع الظفري, قال: وكانت له صحبة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من أشجع تؤخذ صدقته، فجاءه الرسول فرده، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب إليه, فإن لم يعط صدقته فاضرب عنقه، قال عبد الرحمن بن عبد العزيز: فقلت لحكيم بن حكيم: ما أرى أبا بكر, رضي الله عنه قاتل أهل الردة إلا على هذا الحديث، قال: أجل. 1176 - زيد بن كعب البهزي وبهز بطن من بني سليم. 1177 - قدر بن عمار من بني مالك بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي. - ومن بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر 1178 - علقمة بن علاثة ابن عوف بن الأحوص، واسمه: ربيعة، وكان أرمص، صغير العينين، فسمي الأحوص، ابن جعفر بن كلاب، وهو الذي نافر عامر بن الطفيل في الجاهلية، ثم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة يبشرهم بإسلامه، فقال: أسلم علقمة بن علاثة وابنا هوذة وبايعا، وأخذا لمن وراءهما من قومهما. واستعمل عمر بن الخطاب علقمة بن علاثة على حوران, فمات بها. وله يقول الحطيئة، وخرج إليه فمات علقمة قبل أن يصل إليه الحطيئة، وأوصى للحطيئة بسهم كبعض ولده، فقال الحطيئة: فما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلا ليال قلائل لعمري لنعم المرء كان ابن جعفر ... بحوران أمسى أعلقته الحبائل وأم علقمة بن علاثة: ليلى بنت أبي سفيان بن هلال بن عمرو بن جشم بن عوف بن النخع. 1179 - جبار بن سلمى ابن مالك بن جعفر بن كلاب، وهو الذي طعن عامر بن فهيرة يوم بئر معونة, فقال: فزت والله، وأخذ من رمحه, فسأل جبار بن سلمى: ما قوله: فزت والله؟ قالوا: الجنة, فلم تزل تلك الكلمة في نفسه حتى أسلم. 6939 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن شيبة بن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن خارجة بن عبد الله بن كعب, قال: قدم جبار بن سلمى في وفد بني كلاب, سنة تسع، فنزل معهم دار رملة بنت الحدث، وكان بينه وبين كعب بن مالك خلة، فأتاهم كعب, فرحب بهم، وأهدى لجبار وأكرمه، وقال لهم كعب: انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجوا معه, فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلموا عليه سلام الإسلام، وقالوا: يا رسول الله، إن الضحاك بن سفيان سار فينا بكتاب الله وسنتك التي أمرته، وإنه دعانا إلى الله, فاستجبنا لله ولرسوله، وإنه أخذ الصدقة من أغنيائنا, فردها في فقرائنا. 1180 - الضحاك بن سفيان ابن عوف بن كعب بن أبي بكر, وهو عبيد بن كلاب بن ربيعة، أسلم وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني كلاب يصدقهم، وبعثه سرية إلى القرطاء من بني كلاب, يدعوهم إلى الإسلام، فدعاهم فأبوا، فقاتلهم، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم, والضحاك بن سفيان عامله على صدقات بني كلاب, وكان يسكن ضرية وما والاها. 1181 - الأصيد بن سلمة
ابن قرط بن عبد بن أبي بكر، وهو عبيد بن كلاب بن ربيعة، أسلم وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الضحاك بن سفيان إلى القرطاء, يدعونهم إلى الإسلام، فدعوهم فأبوا، فقاتلوهم فهزموهم، فلحق الأصيد أباه سلمة وهو على فرس له في غدير بالزج, زج لاوة، بناحية ضرية، فدعاه إلى الإسلام, وأعطاه الأمان, فسبه وسب دينه، فضرب الأصيد عرقوبي فرسه، فلما وقع على عرقوبيه, ارتكز سلمة على رمحه في الماء, ثم استمسك به حتى جاءه أحدهم فقتله، ولم يقتله ابنه، وذلك في شهر ربيع الأول, سنة تسع. 1182 - لبيد بن ربيعة ابن مالك بن جعفر بن كلاب الشاعر. 6940 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن شيبة بن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن خارجة بن عبد الله بن كعب, قال: قدم وفد بني كلاب، وهم ثلاثة عشر رجلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, في سنة تسع، وفيهم لبيد بن ربيعة، فنزلوا في دار رملة بنت الحدث، ثم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسلموا عليه سلام الإسلام وأسلموا، ورجعوا إلى بلاد قومهم. 6941 - أخبرنا نصر بن ثابت, قال: حدثنا داود بن أبي هند, عن الشعبي, قال: كتب عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة وهو عامله على الكوفة: أن ادع من قبلك من الشعراء, فاستنشدهم ما قالوا من الشعر في الجاهلية والإسلام, ثم اكتب بذلك إلي, فدعاهم المغيرة، فقال للبيد بن ربيعة: أنشدني ما قلت من الشعر في الجاهلية والإسلام، قال: قد أبدلني الله بذلك سورة البقرة، وسورة آل عمران، وقال للأغلب العجلي: أنشدني، فقال: أرجزا تريد أم قصيدا, لقد سألت هينا موجودا, قال: فكتب بذلك المغيرة إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن انقص الأغلب خمس مائة من عطائه, وزدها في عطاء لبيد، فرحل إليه الأغلب، فقال: أتنقصني أن أطعتك؟ قال: فكتب عمر إلى المغيرة: أن رد على الأغلب الخمس مائة التي نقصته، وأقررها زيادة في عطاء لبيد بن ربيعة. 6942 - قال: أخبرنا هشام بن محمد، عن أبي بكر بن عياش، عن عبد الملك بن عمير، قال: مات لبيد بن ربيعة ليلة نزل معاوية النخيلة لمصالحة الحسن بن علي, قال هشام: وكان للبيد بالكوفة بنون, فرجعوا كلهم إلى البادية أعرابا، وكان لبيد قد هاجر إلى الكوفة, فنزلها ومات بها, فدفن في صحراء بني جعفر بن كلاب، وكان الناس يدفنون في صحاريهم. 6943 - أخبرنا هشام, عن جعفر بن كلاب, قال: جعل لبيد بن ربيعة يهذي عند موته, فأهتر بهذا، يقول: ألم أقل لكم أعلفوا الجمل، يردد ذلك. 6944 - أخبرنا هشام، عن جعفر بن كلاب, عن أشياخه, قال: لما حضر لبيد الموت, دخل عليه أشياخ بني جعفر وشبانهم, فقال: نوحوا علي حتى أسمع, فقال شاب منهم: لتبك لبيدا كل قدر وجفنة ... وتبك الصبا من باد وهو حميد فقال: أحسنت يا ابن أخي، فزدني, فقال: ما عندي غير هذا البيت، قال لبيد: أسرع ما أكديت. 1183 - قدامة بن عبد الله ابن عمار الكلابي 6945 - قال: أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عمر, قالا: حدثنا أيمن بن نابل, قال: سمعت قدامة بن عبد الله الكلابي يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة على ناقة صهباء، لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك. قال محمد بن عمر: أسلم قدامة في بلاد قومه ولم يهاجر، وكان يسكن نجدا، ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فرآه، وروى عنه هذا الحديث. 1184 - العاص بن عامر ابن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة, وفد على النبي صلى الله عليه وسلم, فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيعا. 1185 - ذو الجوشن الضبابي, واسمه: شرحبيل بن الأعور بن عمرو بن معاوية, وهو الضباب بن كلاب بن ربيعة
6946 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة, قال: حدثنا عيسى بن يونس, عن أبيه, عن جده, عن ذي الجوشن الضبابي, قال: أتيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن فرغ من بدر, فقلت: إني أتيتك بابن القرحاء, يعني فرسه, فخذه، وكان يومئذ مشركا, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، وإن شئت أن أقيضك به المختار من دروع بدر فعلت، فقلت: ما كنت لأقيضك اليوم فرسا بدرع. قال محمد بن عمر: وأسلم بعد ذلك وتحول إلى الكوفة فنزلها، وهو أبو شمر بن ذي الجوشن, الذي شهد قتل الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان شمر يكنى: أبا السابغة. 6947 - قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: حدثنا أبو إسحاق السبيعي, قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو الجوشن الكلابي، وأهدى إليه فرسا، وهو يومئذ مشرك، فأبى رسول الله، صلى الله عليه سلم أن يقبله منه، وقال: إن شئت بعتنيه بالمتخيرات من أدراع بدر، ثم قال له: يا ذا الجوشن، هل لك أن تكون من أوائل هذا الأمر؟ قال: لا، قال: فما يمنعك منه؟ قال: رأيت قومك كذبوك، وأخرجوك، وقاتلوك، فأنظر، فإن ظهرت عليهم آمنت بك، وإن ظهروا عليك لم أتبعك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ذا الجوشن, لعلك إن بقيت قريبا أن ترى ظهوري عليهم. قال: فوالله إني لبضرية إذ قدم علينا راكب من قبل مكة، فقلنا: ما الخبر؟ قال: ظهر محمد على أهل مكة, قال: فكان ذو الجوشن يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. 6948 - أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا الهيثم بن الخطاب النهدي, أنه سمع أبا إسحاق يقول: كان أبو شمر بن ذي الجوشن لا يكاد يصلي معنا, فيجيء بعد الصلاة فيصلي, ثم يقول: اللهم اغفر لي، فإني كريم لم تلدني اللئام, قال: فقلت: إنك لسيئ الرأي يوم تسارع إلى قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دعنا منك يا أبا إسحاق، فلو كنا كما تقول أنت وأصحابك, لكنا شرا من الحمر السقاءات. 1186 - عمرو بن مالك ابن قيس بن بجيد بن رؤاس, واسمه الحارث بن كلاب بن ربيعة, وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم, فى رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي, عن أبيه. - ومن بني عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. 1187 - 1188 - خالد, وحرملة ابنا هوذة بن خالد بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، الوافدان على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسلما، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة يبشرهم بإسلامهما. 6949 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير الكعبي, عن أبيه, عن قبيصة بن ذؤيب, قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله, إلى بديل, وبسر, وسروات بني عمرو، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني لم آثم بإلكم، ولم أضع في جنبكم، وإن أكرم أهل تهامة علي أنتم, وأقربه رحما, ومن تبعكم من المطيبين، وإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثل ما أخذت لنفسي، ولو هاجر بأرضه غير ساكن مكة إلا معتمرا أو حاجا، وإني لم أضع فيئكم إذ سالمت, وإنكم غير خائفين من قبلي ولا محصورين، أما بعد: فإنه قد أسلم علقمة بن علاثة, وابنا هوذة، وبايعا، وهاجرا، وأخذا لمن تبعهما من عكرمة مثل ما أخذا لأنفسهما، وأن بعضنا من بعض في الحل والحرم، وإنني والله ما كذبتكم، وليحبنكم ربكم. 6950 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن بديل الكعبي، عن أبيه، عن جده (ح) وعن عبد الله بن سلمة، عن أبيه، عن بديل بن ورقاء، مثل ذلك.
قال هشام بن محمد بن السائب: وكان خالد بن هوذة قتل أبا عقيل الثقفي جد الحجاج بن يوسف. 1189 - العداء بن خالد ابن هوذة بن خالد بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة, وفد على النبي صلى الله عليه وسلم, وأقطعه مياها كانت لبني عمرو بن عامر 6951 - أخبرنا أبو سلمة المنهال بن بحر القشيري, قال: حدثنا عبد المجيد بن أبي يزيد الزيادي, قال: لما كان زمن يزيد بن المهلب, خرجت أنا وبحر بن أبي نصر إلى مكة، فمررنا بماء, يقال له: الرخيخ, قال: فقالوا لنا: هاهنا رجل قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتينا شيخا كبيرا، قلنا: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وكتب لي بهذا الماء, وأخرج لنا جلدة فيها كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قلنا: ما اسمك؟ قال: العداء بن خالد، قال: قلنا: فما سمعت من رسول الله, صلى الله عليه وسلم؟ قال: كنت تحت ناقته يوم عرفة, وهي تقصع بجرتها، فقال: يا أيها الناس، أي يوم هذا؟ وأي شهر هذا؟ وأي بلد هذا؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: أليس هذا شهر حرام، وبلد حرام؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: ألا إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا, في شهركم هذا, في بلدكم هذا, إلى يوم تلقون ربكم. اللهم هل بلغت؟ اللهم اشهد. 6952 - حدثنا عثمان بن عمر, قال: حدثنا عبد المجيد أبو عمرو, قال: أتينا الرخيخ, فدخلنا على رجل من بني عامر بن ربيعة, يقال له: العداء بن خالد بن هوذة بن خالد بن ربيعة, فسلمنا عليه, فرد علينا السلام، وقال: من أنتم؟ فقلنا: أهل البصرة, فقال: فما فعل يزيد بن المهلب؟ قال: قلنا: ها هو ذاك يدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه, فقال: وفيم هو وذاك؟ ثلاث مرات يقولها, قال: فقلنا: فما تأمرنا، نكون مع هؤلاء أو مع هؤلاء, أو نقعد في بيوتنا؟ فقال: إن تقعدوا تفلحوا وترشدوا, ثلاثا يقولها، ثم قال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما في الركابين ينادي يوم عرفة: ألا إن دماءكم، وأموالكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه، ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ثلاثا يقولها. 1190 - ثروان بن فزارة ابن عبد يغوث بن زهير الصتم, يعني التام بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي يقول: إليك رسول الله خبت مطيتي ... مسافة أرباع تروح وتغتدي هذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه. - ومن بني البكاء، وهو ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة 1191 - معاوية بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء. وأمه ضباعة بنت عدي، من خثعم, ثم من بني حام، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وهو شيخ كبير, ومعه ابنه بشر، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح رأسه، وأعطاه أعنزا عفرا، فقال محمد بن بشر بن معاوية بن ثور في أبيه حين وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم: وأبي الذي مسح الرسول برأسه ... ودعا له بالخير والبركات. 1192 - الفجيع بن عبد الله بن حندج بن البكاء، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وكتب له كتابا وهو عندهم. 1193 - بشر بن الفجيع البكائي -ومن بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة 1194 - لقيط بن عامر ابن المنتفق بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهو وافد بني المنتفق على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وله حديث. 1195 - لقيط بن صبرة العقيلي
6953 - أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار, قال: حدثنا إسماعيل بن كثير, عن عاصم بن لقيط بن صبرة, عن أبيه, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه: إذا استنشقت فأبلغ، إلا أن تكون صائما، ولا تضرب ظعينتك ضربك أميتك. - ومن بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة 1196 - عبد الله بن الشخير ابن عوف بن وقدان بن الحريش، وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أبو مطرف بن عبد الله بن الشخير. - ومن بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة: 1197 - نابغة بن جعدة الشاعر، واسمه: قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة 6954 - أخبرنا عمرو بن الهيثم, قال: حدثنا قرة بن خالد, عن عبد الله بن عتي, قال: قال عمر للنابغة, نابغة بني جعدة: أنشدنا مما عفا الله عنه، فأسمعه كلمة، قال: وإنك لقائلها؟ قال: نعم, قال: والعرب تسمي القصيدة كلمة. - ومن بني قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة: 1198 - قرة بن هبيرة ابن عامر بن سلمة الخير بن قشير، وهو الذي قتل عمران بن مرة الشيباني, وله يقول الجعدي: جزى الله عنا رهط قرة نصره ... وقرة إذ بعض الفعال مزلج تدارك عمران بن مرة ركضهم ... بقارة أهوى والحوالج تحلج وقرة الذي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأكرمه، وكساه، واستعمله على صدقات قومه، وانصرف وهو يقول: حباها رسول الله إذ نزلت به ... وأمكنها من نائل غير منفد فأضحت بروض الخضر وهي حثيثة ... وقد أنجحت حاجاتها من محمد. 6955 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان الوالبي، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة, قال: كان عمرو بن العاص عاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على عمان، فلما بلغه وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, أقبل فنزل أرض بني عامر, على قرة بن هبيرة القشيري، فأحسن منزله وضيفه، ثم إن قرة قال له حين أراد أن يركب: إن لك عندي نصيحة، وأنا أحب أن تسمعها, قال: ما هي؟ قال قرة: إن صاحبكم قد توفي، قال عمرو: وصاحبنا هو، لا أم لك، دونك؟ قال: وإنكم يا معشر قريش كنتم في حرمكم تأمنون فيه، ويأتيكم الناس، ثم خرج منكم رجل يقول ما سمعت، فلما بلغنا ذلك لم نكرهه، وقلنا: رجل من مضر يسوق الناس، وقد توفي، والناس إليكم سراع، فإنهم غير مطيعينكم شيئا، فالحقوا بحرمكم تأمنوا، فإن كنت غير فاعل؛ فعدني حيث شئت آتك، فوقع به عمرو، وقال: إني أرد عليك نصيحتك، فأي العرب توعدنا به؟ فأقسم بالله، لأوطئن عليك الخيل، وموعدك حفش أمك, قال قرة: إني لم أرد هذا، وندم على مقالته، وخرج في مائة من قومه خفراء له. 6956 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هاشم بن عاصم، عن المنذر بن جهم, قال: لما قدم عمرو بن العاص المدينة, أخبر أبا بكر بما كان في وجهه، وبمقالة قرة بن هبيرة، وأتى عمرو خالد بن الوليد حين بعثه أبو بكر إلى أهل الردة, فجعل يقول له: يا أبا سليمان، لا يفلتن منك قرة بن هبيرة.
6957 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله, عن الزهري, عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, عن ابن عباس قال: لما اجتمعت بنو عامر عند خالد, جعل يعقد عليهم الأيمان: عليكم عهد الله وميثاقه، لتؤمنن بالله، وبرسوله، ولتقيمن الصلاة، ولتؤتن الزكاة، تبايعون على ذلك أبناءكم، ونساءكم، آناء الليل والنهار؟ قالوا: نعم. حتى إذا فرغ من بيعتهم, أوثق قرة بن هبيرة, وبعث به إلى المدينة, إلى أبي بكر, فقال: يا خليفة رسول الله، والله ما كفرت، فاسأل عمرو بن العاص، فإن لي عنده شهادة، ليالي أقبل من عمان, خرجت في مائة من قومي خفراء له، وقبل ذلك ما أكرمت منزله ونحرت له؟ فسأل أبو بكر عمرا، فقال: نزلت به, فلم أر لضيف خيرا منه، لم يترك, وخرج معي في قومه خفراء، ثم ذكر عمرو ما قال قرة, فقال قرة: انزع يا عمرو. فقال عمرو: لو نزعت نزعت. فلم يعاقبه أبو بكر وعفا عنه وكتب له أمانا. 1199 - معاوية بن حيدة ابن معاوية بن قشير بن كعب، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم, فأسلم، وصحبه، وسأله عن أشياء، وروى عنه أحاديث، وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة. قال هشام بن محمد الكلبي: أخبرني أبي أنه أدركه بخراسان. - ومن بني هلال بن عامر بن صعصعة 1200 - قبيصة بن المخارق ابن عبد الله بن شداد بن معاوية بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم, فأسلم, وروى عنه، ومن ولده: قطن بن قبيصة, كان شريفا وولي سجستان. وله يقول الشاعر: كم من أمير قد أصبت حباءه ... وآخر حظي من إمارته حزن فهل قطن إلا كمن كان قبله ... فصبرا على ما جاء يوما به قطن ولقطن يقول زياد الأعجم: أمن قطن جالت فقلت لها قري ... ألم تعلمي ماذا تجن الصفائح تجن أبا بشر جوادا بماله ... إذا ضن بالمال النفوس الشحائح من ولده: محمد بن حرب بن قطن بن قبيصة، ولي شرط جعفر بن سليمان بن علي على مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وولي شرط عبد الصمد بن علي على البصرة. - ومن بني نمير بن عامر بن صعصعة 1201 - قيس بن عاصم ابن أسيد بن جعونة بن الحارث بن نمير، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسلم, ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه ووجهه، وقال: اللهم بارك عليه وعلى أصحابه، وله يقول الشاعر: إليك ابن خير الناس قيس بن عاصم ... جشمت من الأمر العظيم المجاشما هذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه. - ومن بني سواة بن عامر بن صعصعة 1202 - سمرة بن جنادة ابن جندب بن حجير بن زباب بن حبيب بن سواة بن عامر، صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ورآه النبي صلى الله عليه وسلم في الشمس, فقال: تحول إلى الظل فإنه مبارك, وحالف سمرة بن جنادة بني زهرة بن كلاب، ونزل الكوفة وله بها عقب. 1203 - وابنه جابر بن سمرة بن جنادة, ويكنى: أبا عبيد الله، وكان له من الولد: خالد، وطلحة، وسلم، ونزل جابر أيضا الكوفة، وابتنى بها دارا في بني سواءة بن عامر، وتوفي بالكوفة, في خلافة عبد الملك بن مروان, في ولاية بشر بن مروان، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث. - ومن بني سلول، وهم بنو مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وأمهم سلول بنت ذهل بن شيبان بن ثعلبة، بها يعرفون 1204 - حبشي بن جنادة ابن نصر بن أسامة بن الحارث بن معيط بن عمرو بن جندل بن مرة بن صعصعة، صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه مشاهده. 1205 - قردة بن نفاثة
ابن عمرو بن ثوابة بن عبد الله بن تميمة بن عمرو بن مرة بن صعصعة، عمر, وطال عمره، ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وهو الذي يقول: بان الشباب فلم أحفل به بالا ... وأقبل الشيب والإسلام إقبالا وقد أروي نديمي من مشعشعة ... وقد أقلب أوراكا وأكفالا فالحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإسلام سربالا. 1206 - نهيك بن قصي ابن عوف بن جابر بن عبد نهم بن عبد العزى بن تميمة بن عمرو بن مرة بن صعصعة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم، هذا في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي. - ومن بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن 1207 - مالك بن عوف ابن سعد بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن, وهو الذي قاد هوازن يوم حنين، فلما انهزموا هرب مالك, فلحق بالطائف, فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبس أهله بمكة عند عمتهم أم عبد الله بنت أبي أمية، فلما قدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألهم عن مالك بن عوف، وقال: أخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله، وماله، وأعطيته مائة من الإبل، فلما بلغ مالكا هذا الخبر, خرج من الطائف سرا من ثقيف, فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فيدركه وقد ركب من الجعرانة فأسلم، فحسن إسلامه، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله وماله، وأعطاه مائة من الإبل من غنائم حنين، ويقال: لحقه بمكة, واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه، ومن تلك القبائل من هوازن وغيرهم، فكان قد ضوى إليه قوم مسلمون، واعتقد لواء, فكان يقاتل بمن معه كل من كان على الشرك، ويغير بهم على ثقيف فيقاتلهم، ولا يخرج لثقيف سرح إلا أغار عليه، ويبعث الخمس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد أغار على سرح لأهل الطائف, فاستاق لهم ألف شاة في غداة واحدة، فبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال في ذلك أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي: هابت الأعداء جانبنا ... ثم تغزونا بنو سلمه وأتانا مالك بهم ... ناقضا للعهد والحرمه وأتونا في منازلنا ... ولقد كنا أولي نقمه وقال مالك بن عوف: ما إن رأيت ولا سمعت به ... في الناس كلهم بمثل محمد أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي ... ومتى تشأ يخبرك مايك في غد وإذا الكتيبة عردت أنيابها ... بالمشرفي وضرب كل مهند فكأنه ليث على أشباله ... وسط المباءة خادر في مرصد هذا كله في رواية محمد بن عمر. 1208 - زفر بن حرثان ابن الحارث بن حرثان بن ذكوان بن كلفة بن عوف بن نصر بن معاوية، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم. في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه. - ومن بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن 1209 - مالك بن عوف ابن نضلة بن خديج بن حبيب بن حديد بن غنم بن كعب بن عصيمة بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، أسلم وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وهو أبو الأحوص الجشمي, صاحب عبد الله بن مسعود، واسم أبي الأحوص: عوف. - ومن بني الحارث بن معاوية بن بكر بن هوازن 1210 - زهير بن غزية ابن عمرو بن عنز بن معاذ بن عمرو بن الحارث بن معاوية بن بكر بن هوازن، صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وبنو عنز بطن عدادهم مع بني رواس بن كلاب, ومسجدهم واحد، وليست لهم بادية، كلهم بالكوفة وهم قليل. - ومن بني محارب بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر: 1211 - عائذ بن سعيد
ابن جندب بن جابر بن زيد بن عبد بن الحارث بن بغيض بن شكم بن عبد بن عوف بن زيد بن بكر بن عميرة بن علي بن جسر بن محارب بن خصفة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، من ولده: لقيط بن بكير بن النضر بن سعيد بن عائذ بن سعيد، وكان عالما بأيام الناس صدوقا. 1212 - رزين بن مالك ابن سلمة بن ربيعة بن الحارث بن سعد بن عوف بن زيد بن بكر بن عميرة بن علي بن جسر بن محارب بن خصفة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم. - ومن بني مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر: 1213 - الحارث بن عوف ابن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف، وهو صاحب الحمالة في حرب داحس، وكان أحد الرؤوس في يوم الأحزاب، ثم أسلم بعد ذلك, فحسن إسلامه. 6958 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المري, عن أشياخهم, قالوا: قدم وفد بني مرة, ثلاثة عشر رجلا, رأسهم الحارث بن عوف, وذلك منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك, سنة تسع، فقال الحارث بن عوف: يا رسول الله، إنا قومك وعشيرتك، نحن قوم من بني لؤي بن غالب, فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم جعل يسائله عن قومه وبلاده، ثم أجاز الوفد بعشرة أواقي، عشرة أواقي, وفضل الحارث بن عوف, أعطاه اثنتي عشرة أوقية، ورجعوا إلى بلادهم. - ومن باهلة، وهم ولد معن, وسعد مناة, ابني مالك بن أعصر, وهو منبه بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وأمهم: باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة, من مذحج، بها يعرفون 1214 - أبو أمامة الباهلي واسمه: صدي بن عجلان، من بني سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر، صحب النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه، وروى عنه، وتحول إلى الشام فنزلها. - ومن غني بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر: 1215 - مرداس بن مويلك ابن واقد بن رياح بن يربوع بن ثعلبة بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان بن غنم بن غني بن أعصر، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم, وأهدى له فرسا، وأسلم, وصحب النبي صلى الله عليه وسلم. من ولده: حمزة بن طارق بن عبد العزيز, كان أعلم الناس بغني وباهلة، وقد لقيه هشام بن محمد بن السائب الكلبي. - ومن سائر قبائل اليمن، ثم من طيئ بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن، وأم طيئ: دلة بنت ذي منجشان بن كلة بن ردمان، من حمير، ولدتها أمها على أكمة, يقال لها: مذحج، فسميت: دلة مذحج، بتلك الأكمة، فولدها كلهم يقال لهم: بنو مذحج، واسم طيئ: جلهمة، وإنما سمي طيئ, لأنه أول من طوى المناهل، ويقال: أول من طوى بئرا. 1216 - زيد الخيل بن مهلهل ابن يزيد بن منهب بن عبد رضا بن المختلس بن ثوب بن كنانة بن مالك بن نابل بن أسودان، وهو نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيئ.
6959 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة, عن أبي عمير الطائي, وكان يتيما للزهري، قال: قدم وفد طيئ على النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشر رجلا، رأسهم وسيدهم زيد الخيل، فعرض عليهم الإسلام؛ فأسلموا, ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي, إلا ما كان من زيد, فإنه لم يبلغ كل ما فيه، ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: زيد الخير، وقطع له فيد وأرضين, وكتب له بذلك كتابا, وكان من قول زيد يوم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي أيدنا بك، وعصم لنا ديننا بك، فما رأيت أخلاقا أحسن من أخلاق تدعو إليها، وقد كنت أعجب لعقولنا، واتباعنا حجرا نعبده، يسقط منا, فنظل نطلبه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وزيادة أيضا, يعني بذلك: الإيمان أيضا أكثر, فلما خرج زيد من عند النبي صلى الله عليه وسلم والمدينة وبية ,قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن ينج زيد من أم ملدم، قال: فلما انتهى إلى بلده موضع, يقال له: الفردة, مات هناك، رحمه الله، فعمدت امرأته إلى كل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم كتبه له فخرقته. 6960 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ربيعة بن عثمان, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز وفد طيئ بخمس أواقي فضة، وأعطى زيد الخير اثنتي عشرة أوقية ونشا، وهي كانت أرفع ما يجيز به. 6961 - أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي, عن أبيه, قال: كان يقال لبطن زيد الخيل الذي هو منه: بنو المختلس، وكان لزيد من الولد: مكنف بن زيد الخيل, وبه كان يكنى، وقد أسلم, وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد, وكان له بلاء، وحريث بن زيد الخيل وكان فارسا، وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وشهد الردة مع خالد بن الوليد وكان شاعرا، وعروة بن زيد شهد القادسية، وقس الناطف, ويوم مهران, فأبلى, وقال في ذلك شعرا، وكان زيد الخيل شاعرا. 1217 - عدي بن حاتم الجواد ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ. وأمه: النوار بنت ثرملة بن ثرعل بن جشم بن أبي حارثة بن جدي بن تدول بن بحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل، وكان حاتم طيئ من أجود العرب، ويكنى: أبا سفانة بابنته، وكان عدي يكنى: أبا طريف، وكان لعدي بن حاتم إخوة من أمه أشراف, يقال لهم: لام، وحليس، وملحان، وفسقس، هلك في الجاهلية، بنو ربار بن غطيف بن حارثة بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم، وشهد ملحان صفين مع معاوية، واستخلف علي بن أبي طالب لام بن ربار على المدائن حين سار إلى صفين. 6962 - قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن أبي عمير الطائي, قال: كان من خبر عدي بن حاتم وإسلامه, أنه كان يقول: ما كان رجل من العرب أشد كراهة مني لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أميرا شريفا قد سدت قومي، فقلت: إن اتبعته كنت ذنبا، وكنت نصرانيا, أرى أني على دين، وكنت أسير على قومي بالمرباع، فكنت ملكا لما يصنع بي قومي، وما يصنع بي أهل ديني، فلما سمعت بمحمد كرهته، وقلت لغلام لي، وكان عربيا راعيا لإبلي: أعد لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا، احبسها قريبا مني، لا تعزب بها عني، فإذا سمعت بجيش محمد قد وطئ هذه البلاد فآذني؛ فإني أرى خيله قد وطئت بلاد العرب كلها. ويقال: كان له عين بالمدينة, فلما سمع بحركة علي بن أبي طالب حذره، قال: فلبثت ما شاء الله.
فلما كان ذات غداة جاءني، فقال: يا عدي، ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن؛ فإني رأيت رايات, فسألت عنها، فقالوا: هذه جيوش محمد, قلت: قرب لي أجمالي، فقربها، فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، فسلكت الجوشية من صحراء إهالة، وخلفت ابنة حاتم في الحاضر. فلما قدمنا الشام أقمت بها، وتخالفني خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الفلس يهدمه, ويشن الغارات، فخرج في مائتي رجل، فشنوا الغارة على محلة آل حاتم في الفجر، فأصابوا نساء وأطفالا وشاء، ولم يصيبوا من الرجال أحدا، وأصابوا ابنة حاتم فيمن أصابوا، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيء، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام، فجعلت ابنة حاتم في حضيرة بباب المسجد كن النساء يحبسن فيها، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقامت إليه، وكانت امرأة جميلة جزلة، فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علي من الله عليك, قال: من وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم, قال: الفار من الله ومن رسوله؟ قالت: ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني، حتى إذا كان من الغد, مر بي، فقلت مثل ذلك، وقال لي مثل ذلك، حتى إذا كان بعد الغد، مر بي, وقد يئست, فلم أقل شيئا، فأشار إلي رجل خلفه: أن قومي فكلميه، قالت: فقمت, فقلت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علي من الله عليك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني قد فعلت، ولا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة، حتى يبلغك إلى بلادك، ثم آذنيني, قالت: وسألت عن الرجل الذي أشار إلي أن كلميه، فقيل لي: هو علي بن أبي طالب، أما تعرفينه؟ هو الذي سباك, قالت: والله ما هو إلا أن سبيت, ألقيت البرقع على وجهي، فما رأيت أحدا حتى دخلت المدينة، قالت: وأقمت, حتى قدم ركب من قضاعة، قالت: وإنما أريد أن آتي أخي بالشام، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقلت: قد جاءني من قومي من لي ثقة وبلاغ، قالت: فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملني, وأعطاني نفقة، وخرجت معهم حتى قدمت الشام. قال عدي: فوالله إني لقاعد في أهلي، إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلي، تؤمنا، فقلت: ابنة حاتم، قال: فإذا هي، قال: فلما قدمت علي انسحلت تقول: القاطع، الظالم، احتملت بأهلك وولدك, وتركت بقية والدك, قال: قلت: يا أخية، لا تقولي إلا خيرا، فوالله مالي من عذر، قد صنعت ما ذكرت، قال: ثم نزلت فأقامت عندي، فقلت لها: ما ترين في أمر هذا الرجل؟ وكانت امرأة حازمة، قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فإن يكن الرجل نبيا, فالسبق إليه أفضل، وإن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن، وأنت أنت، وأبوك أبوك، مع أني نبئت أن علية أصحابه قومك، الأوس, والخزرج.
قال: فخرجت, حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدخلت عليه وهو في مسجده، فسلمت، فقال: من الرجل؟ فقلت: عدي بن حاتم, قال: فانطلق بي إلى بيته، إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته، فوقف لها طويلا, تكلمه في حاجتها، فقلت في نفسي: والله ما هذا بملك، إن للملك لحالا غير هذا. ثم مضى حتى إذا دخل بيته, تناول وسادة من أدم محشوة ليفا، فقدمها إلي، فقال: اجلس على هذه, فقلت: لا، بل أنت فاجلس عليها, فوقع في قلبي أنه بريء من أن يكون ملكا، فجلس عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى في عنقي وثنا من ذهب، فتلا هذه الآية: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}، فقلت: والله ما كانوا يعبدونهم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه؟ قال: قلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم, ثم قال: إيه يا عدي، ألم تكن ركوسيا؟ قال: قلت: بلى, قال: أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك, قال: قلت: أجل والله، قال: فعرفت أنه نبي مرسل, يعرف ما نجهل. ثم قال: لعلك يا عدي بن حاتم إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله ليوشكن المال يفيض فيهم, حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله إنما يمنعك ما ترى من كثرة عدوهم, وقلة عددهم، فوالله ليوشكن يسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعير حتى تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من الدخول فيه أن الملك والسلطان في غيرهم، وايم الله، ليوشكن أن يسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم. فقال عدي: فأسلمت، فكان عدي يقول: قد مضت اثنتان, وبقيت واحدة: ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه. 6963 - أخبرنا هوذة بن خليفة, قال: حدثنا عوف, عن محمد بن سيرين, قال: قال عدي بن حاتم. - قال: وأخبرنا أبو عمر الحوضي, قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن سيرين, عن عدي بن حاتم, قال: وأخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد, قال: حدثنا أيوب, وهشام, عن محمد بن سيرين, عن أبي عبيدة بن حذيفة, عن رجل, وقال هشام: عن أبي عبيدة، هو الذي قال: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا أسأله, فأتيته فسألته. -قال: وأخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا هشام بن حسان, عن محمد بن سيرين, عن أبي عبيدة, عن رجل قال: قلت لعدي بن حاتم، حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك، ثم اجتمعوا جميعا على حديث عدي بن حاتم، ودخل حديث بعضهم في حديث بعض, قال عدي بن حاتم: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهته كأشد ما كرهت شيئا قط، فانطلقت فخرجت هاربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى إذا كنت بأقصى أرض العرب مما يلي الروم، قال يزيد في حديثه: فقدمت على قيصر, فكرهت مكاني الآخر, كما كرهت مكاني الأول، قال: فقلت في نفسي: رجل من العرب يقول: إني رسول الله، فوالله لو أتيته فطالعته, فنظرت، فإن كان ما يقول حقا اتبعته، وإن كان غير ذلك لم يضرني شيئا.