İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)
وسبب اختلافهم هل تملك المرأة الصداق قبل الدخول أو الموت ملكا مستقرا أو لا تملكه فمن قال إنها لا تملكه ملكا مستقرا قال هما فيه شريكان ما لم تتعد فتدخله في منافعها ومن قال تملكه ملكا مستقرا والتشطير حق واجب تعين عليها عند الطلاق وبعد استقرار الملك أوجب الرجوع عليها بجميع ما ذهب عندها ولم يختلفوا أنها إذا صرفته في منافعها ضامنة للنصف واختلفوا إذا اشترت به ما يصلحها للجهاز مما جرت به العادة هل يرجع عليها بنصف ما اشترته أم بنصف الصداق الذي هو الثمن فقال مالك يرجع عليها بنصف ما اشترته وقال أبو حنيفة والشافعي يرجع عليها بنصف الثمن الذي هو الصداق واختلفوا من هذا الباب في فرع مشهور متعلق بالسماع وهو هل للأب أن يعفو عن نصف الصداق في ابنته البكر أعني إذا طلقت قبل الدخول وللسيد في أمته فقال مالك ذلك له وقال أبو حنيفة والشافعي ليس ذلك له وسبب اختلافهم هو الاحتمال الذي في قوله تعالى إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وذلك في لفظة يعفو فإنها تقال في كلام العرب مرة بمعنى يسقط ومرة بمعنى يهب وفي قوله الذي بيده عقدة النكاح على من يعود هذا الضمير هل على الولي أو على الزوج فمن قال على الزوج جعل يعفو بمعنى يهب ومن قال على الولي جعل يعفو بمعنى يسقط وشذ قوم فقالوا لكل ولي أن يعفو عن نصف الصداق الواجب للمرأة ويشبه أن يكون هذان الاحتمالان اللذان في الآية على السواء لكن من جعله الزوج فلم يوجب حكما زائدا في الآية أي شرعا زائدا لأن جواز ذلك معلوم من ضرورة الشرع ومن جعله الولي إما الأب وإما غيره فقد زاد شرعا فلذلك يجب عليه أن يأتي بدليل يبين به أن الآية أظهر في الولي منها في الزوج وذلك شيء يعسر والجمهور على أن المرأة الصغيرة والمحجورة ليس لها أن تهب من صداقها النصف الواجب لها وشذ قوم فقالوا يجوز أن تهب مصيرا لعموم قوله تعالى إلا أن يعفون واختلفوا من هذا الباب في المرأة إذا وهبت صداقها لزوجها ثم طلقت قبل الدخول فقال مالك ليس يرجع عليها بشيء وقال الشافعي يرجع عليها بنصف الصداق وسبب الخلاف هل النصف الواجب للزوج بالطلاق هو في عين الصداق أو في ذمة المرأة فمن قال في عين الصداق قال لا يرجع عليها بشيء لأنه قبض الصداق كله ومن قال هو في ذمة المرأة قال يرجع وإن وهبته له كما لو وهبت له غير ذلك من مالها وفرق أبو حنيفة في هذه المسألة بين القبض ولا قبض فقال إن قبضت فله النصف وإن لم تقبض حتى وهبت فليس له شيء كأنه رأى أن الحق في العين ما لم تقبض فإذا قبضت صار في الذمة الموضع الرابع في التفويض وأجمعوا على أن نكاح التفويض جائز وهو أن يعقد النكاح دون صداق لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة واختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما إذا طلبت الزوجة فرض الصداق واختلفا في القدر الموضع الثاني إذا مات الزوج ولم يفرض هل لها صداق أم لا فأما المسألة الأولى وهي إذا قامت المرأة تطلب أن يفرض لها مهرا فقالت طائفة يفرض لها مهر مثلها وليس للزوج في ذلك خيار فإن طلق بعد الحكم فمن هؤلاء من قال لها نصف الصداق ومنهم من قال ليس لها شيء لأن أصل الفرض لم يكن في عقدة النكاح وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال مالك وأصحابه الزوج بين خيارات ثلاث إما أن يطلق ولا يفرض وإما أن يفرض ما تطلبه المرأة به وإما أن يفرض صداق المثل ويلزمها
وسبب اختلافهم أعني بين من يوجب مهر المثل من غير خيار للزوج إذا طلق بعد طلبها الفرض ومن لا يوجب اختلافهم في مفهوم قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة هل هذا محمول على العموم في سقوط الصداق سواء أكان سبب الطلاق اختلافهم في فرض الصداق أو لم يكن الطلاق سببه الخلاف في ذلك وأيضا فهل يفهم من رفع الجناح عن ذلك سقوط المهر في كل حال أو لا يفهم ذلك فيه احتمال وإن كان الأظهر سقوطه في كل حال لقوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ولا خلاف أعلمه في أنه إذا طلق ابتداء أنه ليس عليه شيء وقد كان يجب على من أوجب لها المتعة مع شطر الصداق إذا طلق قبل الدخول في نكاح غير التفويض وأوجب لها مهر المثل في نكاح التفويض أن يوجب لها مع المتعة فيه شطر مهر المثل لأن الآية لم تتعرض بمفهومها لإسقاط الصداق في نكاح التفويض وإنما تعرضت لإباحة الطلاق قبل الفرض فإن كان يوجب نكاح التفويض مهر المثل إذا طلب فواجب أن ينشطر إذا وقع الطلاق كما ينشطر في المسمى ولهذا قال مالك إنه ليس يلزم فيه مهر المثل مع خيار الزوج وأما المسألة الثانية وهي إذا مات الزوج قبل تسمية الصداق وقبل الدخول بها فإن مالكا وأصحابه والأوزاعي قالوا ليس لها صداق ولها المتعة والميراث وقال أبو حنيفة لها صداق المثل والميراث وبه قال أحمد وداود وعن الشافعي القولان جميعا إلا أن المنصور عند أصحابه هو مثل قول مالك وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر أما الأثر فهو ما روي عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه المسألة فقال أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني أرى لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن يسار الأشجعي فقال أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق خرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه وأما القياس المعارض لهذا فهو أن الصداق عوض فلما لم يقبض المعوض لم يجب العوض قياسا على البيع وقال المزني عن الشافعي في هذه المسألة إن ثبت حديث بروع فلا حجة في قول أحد مع السنة والذي قاله هو الصواب والله أعلم الموضع الخامس في الأصدقة الفاسدة والصداق يفسد إما لعينه وإما لصفة فيه من جهل أو عذر فالذي يفسد لعينه فمثل الخمر والخنزير وما لا يجوز أن يتملك والذي يفسد من قبل العذر والجهل فالأصل فيه بالبيوع وفي ذلك خمس مسائل مشهورة المسألة الأولى إذا كان الصداق خمرا أو خنزيرا أو ثمرة لم يبد صلاحها أو بعيرا شاردا فقال أبو حنيفة العقد صحيح إذا وقع فيه مهر المثل وعن مالك في ذلك روايتان إحداهما فساد العقد وفسخه قبل الدخول وبعده وهو قول أبي عبيد والثانية أنه إن دخل ثبت ولها صداق المثل وسبب اختلافهم هل حكم النكاح في ذلك حكم البيع أم ليس كذلك فمن قال حكمه حكم البيع قال يفسد النكاح بفساد الصداق كما يفسد البيع بفساد الثمن ومن قال ليس من شرط صحة عقد النكاح صحة الصداق بدليل أن ذكر الصداق ليس شرطا في صحة العقد قال يمضي النكاح ويصحح بصداق المثل والفرق بين الدخول وعدمه ضعيف والذي تقتضيه أصول مالك أن يفرق بين الصداق المحرم العين وبين المحرم لصفة فيه قياسا على البيع ولست أذكر الآن فيه نصا المسألة الثانية واختلفوا إذا اقترن بالمهر بيع مثل أن تدفع إليه عبدا ويدفع ألف درهم عن الصداق وعن ثمن العبد ولا يسمى الثمن من الصداق فمنعه مالك وابن القاسم وبه قال أبو ثور وأجازه أشهب وهو قول أبي حنيفة وفرق عبد الله فقال إن كان الباقي بعد البيع ربع دينار فصاعدا بأمر لا يشك فيه جاز واختلف فيه قول الشافعي فمرة قال ذلك جائز ومرة قال فيه مهر المثل
وسبب اختلافهم هل النكاح في ذلك شبيه بالبيع أم ليس بشبيه فمن شبهه في ذلك بالبيع منعه ومن جوز في النكاح من الجهل ما لا يجوز في البيع قال يجوز المسألة الثالثة واختلف العلماء فيمن نكح امرأة واشترط عليه في صداقها حباء يحابي به الأب على ثلاثة أقوال فقال أبو حنيفة وأصحابه الشرط لازم والصداق صحيح وقال الشافعي المهر فاسد ولها صداق المثل وقال مالك إذا كان الشرط عند النكاح فهو لابنته وإن كان بعد النكاح فهو له وسبب اختلافهم تشبيه النكاح في ذلك بالبيع فمن شبهه بالوكيل يبيع السلعة ويشترط لنفسه حباء قال لا يجوز النكاح كما لا يجوز البيع ومن جعل النكاح في ذلك مخالفا للبيع قال يجوز وأما تفريق مالك فلأنه اتهمه إذا كان الشرط في عقد النكاح أن يكون ذلك الذي اشترطه لنفسه نقصانا من صداق مثلها ولم يتهمه إذا كان بعد انعقاد النكاح والاتفاق على الصداق وقول مالك هو قول عمر بن عبد العزيز والثوري وأبي عبيد وخرج أبو داود والنسائي وعبد الرزاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت على حباء قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما أكرم الرجل عليه ابنته وأخته وحديث عمرو بن شعيب مختلف فيه من قبل أنه صحفه ولكنه نص في قول مالك وقال أبو عمر بن عبد البر إذا روته الثقات وجب العمل به المسألة الرابعة واختلفوا في الصداق يستحق ويوجد به عيب فقال الجمهور النكاح ثابت واختلفوا هل ترجع بالقيمة أو بالمثل أو بمهر المثل واختلف في ذلك قول الشافعي فقال مرة بالقيمة وقال مرة بمهر المثل وكذلك اختلف المذهب في ذلك فقيل ترجع بالقيمة وقيل ترجع بالمثل قال أبو الحسن اللخمي ولو قيل ترجع بالأقل من القيمة أو صداق المثل لكان ذلك وجها وشذ سحنون فقال النكاح فاسد ومبنى الخلاف هل يشبه النكاح في ذلك البيع أو لا يشبهه فمن شبهه قال ينفسخ ومن لم يشبهه قال لا ينفسخ المسألة الخامسة واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن الصداق ألف إن لم يكن له زوجة وإن كانت له زوجة فالصداق ألفان فقال الجمهور بجوازه واختلفوا في الواجب في ذلك فقال قوم الشرط جائز ولها من الصداق بحسب ما اشترط وقالت طائفة لها مهر المثل وهو قول الشافعي وبه قال أبو ثور إلا أنه قال إن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة وقال أبو حنيفة إن كانت له امرأة فلها ألف درهم وإن لم تكن له امرأة فلها مهر مثلها ما لم يكن أكثر من الألفين أو أقل من الألف ويتخرج في هذا قول إن النكاح مفسوخ لمكان الغرر ولست أذكر الآن نصا فيها في المذهب فهذه مشهور مسائلهم في هذا الباب وفروعه كثيرة واختلفوا فيما يعتبر به مهر المثل إذا قضى به في هذه المواضع وما أشبهها فقال مالك يعتبر في جمالها ونصابها ومالها وقال الشافعي يعتبر بنساء عصبتها فقط وقال أبو حنيفة يعتبر في ذلك نساء قرابتها من العصبة وغيرهم ومبنى الخلاف هل المماثلة في المنصب فقط أو في المنصب والمال والجمال لقوله عليه الصلاة والسلام تنكح المرأة لدينها وجمالها وحسبها الحديث الموضع السادس في اختلاف الزوجين في الصداق واختلافهم لا يخلو أن يكون في القبض أو في القدر أو في الجنس أو في الوقت أعني وقت الوجوب فأما إذا اختلفا في القدر فقالت المرأة مثلا بمائتين وقال الزوج بمائة فإن الفقهاء اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا فقال مالك إنه إن كان الاختلاف قبل الدخول وأتى الزوج بما يشبه والمرأة بما يشبه أنهما يتحالفان ويتفاسخان وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف وإن نكلا جميعا كان بمنزلة ما إذا حلفا جميعا ومن أتى بما يشبه منهما كان القول قوله وإن كان الاختلاف بعد الدخول فالقول قول الزوج
وقالت طائفة القول قول الزوج مع يمينه وبه قال أبو ثور وابن أبي ليلى وابن شبرمة وجماعة وقالت طائفة القول قول الزوجة إلى مهر مثلها وقول الزوج فيما زاد على مهر مثلها وقالت طائفة إذا اختلفا تحالفا ورجع إلى مهر المثل ولم تر الفسخ كمالك وهو مذهب الشافعي والثوري وجماعة وقد قيل إنها ترد إلى صداق المثل دون يمين ما لم يكن صداق المثل أكثر مما ادعت وأقل مما ادعى هو واختلافهم مبني على اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام البينة على من ادعى واليمين على من أنكر هل ذلك معلل أو غير معلل فمن قال معلل قال يحلف أبدا أقواهما شبهة فإن استويا تحالفا وتفاسخا ومن قال غير معلل قال يحلف الزوج لأنها تقر له بالنكاح وجنس الصداق وتدعي عليه قدرا زائدا فهو مدعى عليه وقيل أيضا يتحالفان أبدا لأن كل واحد منهما مدعى عليه وذلك عند من لم يراع الأشباه والخلاف في ذلك في المذهب ومن قال القول قولها إلى مهر المثل والقول قوله فيما زاد على مهر المثل رأى أنهما لا يستويان أبدا في الدعوى بل يكون أحدهما ولا بد أقوى شبهة وذلك أنه لا يخلو دعواها من أن يكون فيما يعادل صداق مثلها فما دونه فيكون القول قولها أو يكون فيما فوق ذلك فيكون القول قوله وسبب اختلاف مالك والشافعي في التفاسخ بعد التحالف والرجوع إلى صداق المثل هو هل يشبه النكاح بالبيع في ذلك أم ليس يشبه فمن قال يشبه به قال بالتفاسخ ومن قال لا يشبه لأن الصداق ليس من شرط صحة العقد قال بصداق المثل بعد التحالف وكذلك من زعم من أصحاب مالك أنه لا يجوز لهما بعد التحالف أن يتراضيا على شيء ولا أن يرجع أحدهما إلى قول الآخر ويرضى به فهو في غاية الضعف ومن ذهب إلى هذا فإنما يشبه اللعان وهو تشبيه ضعيف مع أن وجود هذا الحكم للعان مختلف فيه وأما إذا اختلفا في القبض فقالت الزوجة لم أقبض وقال الزوج قد قبضت فقال الجمهور القول قول المرأة وبه قال الشافعي والثوري وأحمد وأبو ثور وقال مالك القول قولها قبل الدخول والقول قوله بعد الدخول وقال بعض أصحابه إنما قال ذلك مالك لأن العرف بالمدينة كان عندهم أن لا يدخل الزوج حتى يدفع الصداق فإن كان بلد ليس فيه هذا العرف كان القول قولها أبدا والقول بأن القول قولها أبدا أحسن لأنها مدعى عليها ولكن مالك راعى قوة الشبهة التي له إذا دخل بها الزوج واختلف أصحاب مالك إذا طال الدخول هل يكون القول قوله بيمين أو بغير يمين أحسن وأما إذا اختلف في جنس الصداق فقال هو مثلا زوجتك على هذا العبد وقالت هي زوجتك على هذا الثوب فالمشهور في المذهب أنهما يتحالفان ويتفاسخان إن كان الاختلاف قبل البناء وإن كان بعد البناء ثبت وكان لها صداق مثل ما لم يكن أكثر مما ادعت أو أقل مما اعترف به وقال ابن القصار يتحالفان قبل الدخول والقول قول الزوج بعد الدخول وقال أصبغ القول قول الزوج إن كان يشبهه سواء أشبه قولهما أو لم يشبه فإن لم يشبه قول الزوج فإن كان قولها مشبها كان القول قولها وإن لم يكن قولها مشبها تحالفا وكان لها صداق المثل وقول الشافعي في هذه المسألة مثل قوله عند اختلافهما في القدر أعني يتحالفان ويتراجعان إلى مهر المثل وسبب قول الفقهاء بالتفاسخ في البيع ستعرف أصله في كتاب البيوع إن شاء الله وأما اختلافهم في الوقت فإنه يتصور في الكالىء والذي يجيء على أصل قول مالك فيه في المشهور عنه أن القول في الأجل قول الغارم قياسا على البيع وفيه خلاف ويتصور أيضا متى يجب هل قبل الدخول أو بعده فمن شبه النكاح بالبيوع قال لا يجب إلا بعد الدخول قياسا على البيع إذ لا يجب الثمن على المشتري إلا بعد قبض السلعة ومن رأى أن الصداق عبادة يشترط في الحلية قال يجب قبل الدخول
ولذلك استحب مالك أن يقدم الزوج قبل الدخول شيئا من الصداق الركن الثالث في معرفة محل العقد وكل امرأة فإنها تحل في الشرع بوجهين إما بنكاح أو بملك يمين والموانع الشرعية بالجملة تنقسم أولا إلى قسمين موانع مؤبدة وموانع غير مؤبدة والموانع المؤبدة تنقسم إلى متفق عليها ومختلف فيها فالمتفق عليها ثلاث نسب وصهر ورضاع واختلف فيها الزنا واللعان والغير مؤبدة تنقسم إلى تسعة أحدها مانع العدد والثاني مانع الجمع والثالث مانع الرق الرابع مانع الكفر والخامس مانع الإحرام والسادس مانع المرض والسابع مانع العدة على اختلاف في عدم تأبيده والثامن مانع التطليق ثلاثا للمطلق والتاسع مانع الزوجية فالموانع الشرعية بالجملة أربعة عشر مانعا ففي هذا الباب أربعة عشر فصلا الفصل الأول في مانع النسب واتفقوا على أن النساء اللائي يحرمن من قبل النسب السبع المذكورات في القرآن الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت واتفقوا على أن الأم ههنا اسم لكل أنثى لها عليك ولادة من جهة الأم أو من جهة الأب والبنت اسم لكل أنثى لك عليها ولادة من قبل الابن أو من قبل البنت أو مباشرة وأما الأخت فهي اسم لكل أنثى شاركتك في أحد أصليك أو مجموعيهما أعني الأب أو الأم أو كليهما والعمة اسم لكل أنثى هي أخت لأبيك أو لكل ذكر له عليك ولادة وأما الخالة فهي اسم لأخت أمك أو أخت كل أنثى لها عليك ولادة وبنات الأخ اسم لكل أنثى لأخيك عليها ولادة من قبل أمها أو من قبل أبيها أو مباشرة وبنات الأخت اسم لكل أنثى لأختك عليها ولادة مباشرة أو من قبل أمها أو من قبل أبيها فهؤلاء الأعيان السبع محرمات ولا خلاف أعلمه في هذه الجملة والأصل فيها قوله تعالى حرمت عليكم إلى آخر الآية وأجمعوا على أن النسب الذي يحرم الوطء يحرم الوطء بملك اليمين الفصل الثاني في المصاهرة وأما المحرمات بالمصاهرة فإنهن أربع زوجات الآباء والأصل فيه قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الآية وزوجات الأبناء والأصل في ذلك أيضا قوله تعالى وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأمهات النساء أيضا والأصل في ذلك قوله تعالى وأمهات نسائكم وبنات الزوجات والأصل فيه قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فهؤلاء الأربع اتفق المسلمون على تحريم اثنتين منهن بنفس العقد وهو تحريم زوجات الآباء والأبناء وواحدة بالدخول وهي ابنة الزوجة واختلفوا منها في موضعين أحدهما هل من شرطها أن تكون في حجر الزوج والثانية هل تحرم بالمباشرة للأم للذة أو بالوطء وأما أم الزوجة فإنهم اختلفوا هل تحرم بالوطء أو بالعقد على البنت فقط واختلف أيضا من هذا الباب في مسألة رابعة وهي هل يوجب الزنا في هذا التحريم ما يوجبه النكاح الصحيح أو النكاح بشبهة فهنا أربع مسائل المسألة الأولى وهي هل من شرط تحريم بنت الزوجة أن تكون في حجر الزوج أم ليس ذلك من شرطه فإن الجمهور على أن ذلك ليس من شرط التحريم وقال داود ذلك من شرطه ومبنى الخلاف هل قوله تعالى اللاتي في حجوركم وصف له تأثير في الحرمة أو ليس له تأثير وإنما خرج مخرج الموجود أكثر فمن قال خرج مخرج الموجود الأكثر وليس هو شرطا في الربائب إذ لا فرق في ذلك بين التي في حجره أو التي ليست في حجره قال تحرم الربيبة بإطلاق ومن جعله شرطا غير معقول المعنى قال لا تحرم إلا إذا كانت في حجره المسألة الثانية وأما هل تحرم البنت بمباشرة الأم فقط أو بالوطء فإنهم اتفقوا على أن حرمتها بالوطء واختلفوا فيما دون الوطء من اللمس والنظر إلى الفرج لشهوة أو لغير شهوة هل ذلك يحرم أم لا فقال مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد إن اللمس لشهوة يحرم الأم
وهو أحد قولي الشافعي وقال داود والمزني لا يحرمه إلا الوطء وهو أحد قولي الشافعي المختار عنده والنظر عند مالك كاللمس إذا كان نظر تلذذ إلى أي عضو كان وفيه عنه خلاف ووافقه أبو حنيفة في النظر إلى الفرج فقط وحمل الثوري النظر محمل اللمس ولم يشترط اللذة وخالفهم في ذلك ابن أبي ليلى والشافعي في أحد قوليه فلم يوجب في النظر شيئا وأوجب في اللمس ومبنى الخلاف هل المفهوم من اشتراط الدخول في قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن الوطء أو التلذذ بما دون الوطء فإن كان التلذذ فهل يدخل فيه النظر أم لا المسألة الثالثة وأما الأم فذهب الجمهور من كافة فقهاء الأمصار إلى أنها تحرم بالعقد على البنت دخل بها أو لم يدخل وذهب قوم إلى أن الأم لا تحرم إلا بالدخول على البنت كالحال في البنت أعني أنها لا تحرم إلا بالدخول على الأم وهو مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما من طرق ضعيفة ومبنى الخلاف هل الشرط في قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن يعود إلى أقرب مذكور وهم الربائب فقط أو إلى الربائب والأمهات المذكورات قبل الربائب في قوله تعالى وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإنه يحتمل أن يكون قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن يعود على الأمهات والبنات ويحتمل أن يعود إلى أقرب مذكور وهم البنات ومن الحجة للجمهور ما روى المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال أيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل فلا تحل له أمها وأما المسألة الرابعة فاختلفوا في الزنا هل يوجب من التحريم في هؤلاء ما يوجب الوطء في نكاح صحيح أو بشبهة أعني الذي يدرأ فيه الحد فقال الشافعي الزنا بالمرأة لا يحرم نكاح أمها ولا ابنتها ولا نكاح أبي الزاني لها ولا ابنه وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي يحرم الزنا ما يحرم النكاح وأما مالك ففي الموطأ عنه مثل قول الشافعي أنه لا يحرم وروى عنه ابن القاسم مثل قول أبي حنيفة أنه يحرم وقال سحنون أصحاب مالك يخالفون ابن القاسم فيها ويذهبون إلى ما في الموطأ وقد روي عن الليث أن الوطء بشبهة لا يحرم وهو شاذ وسبب الخلاف الاشتراك في اسم النكاح أعني في دلالته على المعنى الشرعي واللغوي فمن راعى الدلالة اللغوية في قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم قال يحرم الزنا ومن راعى الدلالة الشرعية قال لا يحرم الزنا ومن علل هذا الحكم بالحرمة التي بين الأم والبنت وبين الأب والابن قال يحرم الزنا أيضا ومن شبهه بالنسب قال لا يحرم لإجماع الأكثر على أن النسب لا يلحق بالزنا واتفقوا فيما حكى ابن المنذر على أن الوطء بملك اليمين يحرم منه ما يحرم الوطء بالنكاح واختلفوا في تأثير المباشرة في ملك اليمين كما اختلفوا في النكاح الفصل الثالث في مانع الرضاع واتفقوا على أن الرضاع بالجملة يحرم منه ما يحرم منه النسب أعني أن المرضعة تنزل منزلة الأم فتحرم على المرضع هي وكل من يحرم على الابن من قبل أم النسب واختلفوا من ذلك في مسائل كثيرة القواعد منها تسع إحداها في مقدار المحرم من اللبن والثانية في سن الرضاع والثالثة في حل المرضع في ذلك الوقت عند من يشترط للرضاع المحرم وقتا خاصا والرابعة هل يعتبر فيه وصوله برضاع والتقام الثدي أو لا يعتبر والخامسة هل يعتبر فيه المخالطة أم لا يعتبر والسادسة هل يعتبر فيه الوصول من الحلق أو لا يعتبر والسابعة هل ينزل صاحب اللبن أعني الزوج من المرضع منزلة أب وهو الذي يسمونه لبن الفحل أم ليس ينزل منه بمنزلة أب والثامنة الشهادة على الرضاع والتاسعة صفة المرضعة
المسألة الأولى أما مقدار المحرم من اللبن فإن قوما قالوا فيه بعدم التحديد وهو مذهب مالك وأصحابه وروي عن علي وابن مسعود وهو قول ابن عمر وابن عباس وهؤلاء يحرم عندهم أي قدر كان وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وقالت طائفة بتحديد القدر المحرم وهؤلاء انقسموا إلى ثلاث فرق فقالت طائفة لا تحرم المصة ولا المصتان وتحرم الثلاث رضعات فما فوقها وبه قال أبو عبيد وأبو ثور وقالت طائفة المحرم خمس رضعات وبه قال الشافعي وقالت طائفة عشر رضعات والسبب في اختلافهم في هذه المسألة معارضة عموم الكتاب للأحاديث الواردة في التحديد ومعارضة الأحاديث في ذلك بعضها بعضا فأما عموم الكتاب فقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم الآية وهذا يقتضي ما ينطلق عليه اسم الإرضاع والأحاديث المتعارضة في ذلك راجعة إلى حديثين في المعنى أحدهما حديث عائشة وما في معناه أنه قال عليه الصلاة والسلام لا تحرم المصة ولا المصتان أو الرضعة والرضعتان خرجه مسلم من طريق عائشة ومن طريق أم الفضل ومن طريق ثالث وفيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان والحديث الثاني حديث سهلة في سالم أنه قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه خمس رضعات وحديث عائشة في هذا المعنى أيضا قالت كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن فمن رجح ظاهر القرآن على هذه الأحاديث قال تحرم المصة والمصتان ومن جعل الأحاديث مفسرة للآية وجمع بينها وبين الآية ورجح مفهوم دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام لا تحرم المصة ولا المصتان على مفهوم دليل الخطاب في حديث سالم قال الثلاثة فما فوقها هي التي تحرم وذلك أن دليل الخطاب في قوله لا تحرم المصة ولا المصتان يقتضي أن ما فوقها يحرم ودليل الخطاب في قوله أرضعيه خمس رضعات يقتضي أن ما دونها لا يحرم والنظر في ترجيح أحد دليلي الخطاب المسألة الثانية واتفقوا على أن الرضاع يحرم في الحولين واختلفوا في رضاع الكبير فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وكافة الفقهاء لا يحرم رضاع الكبير وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنه يحرم وهو مذهب عائشة ومذهب الجمهور هو مذهب ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وسائر أزواج النبي عليه الصلاة والسلام وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك وذلك أنه ورد في ذلك حديثان أحدهما حديث سالم وقد تقدم والثاني حديث عائشة خرجه البخاري ومسلم قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه فقلت يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة فقال عليه الصلاة والسلام انظرن من إخوانكن من الرضاعة فإن الرضاعة من المجاعة فمن ذهب إلى ترجيح هذا الحديث قال لا يحرم اللبن الذي لا يقوم للمرضع مقام الغذاء إلا أن حديث سالم نازلة في عين وكان سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يرون ذلك رخصة لسالم ومن رجح حديث سالم وعلل حديث عائشة بأنها لم تعمل به قال يحرم رضاع الكبير المسألة الثالثة واختلفوا إذا استغنى المولود بالغذاء قبل الحولين وفطم ثم أرضعته امرأة فقال مالك لا يحرم ذلك الرضاع وقال أبو حنيفة والشافعي تثبت الحرمة به وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام فإنما الرضاعة من المجاعة فإنه يحتمل أن يريد بذلك الرضاع الذي يكون في سن المجاعة كيفما كان الطفل وهو سن الرضاع ويحتمل أن يريد إذا كان الطفل غير مفطوم فإن فطم في بعض الحولين لم يكن رضاعا من المجاعة فالاختلاف آيل إلى أن الرضاع الذي سببه المجاعة والافتقار إلى اللبن هل يعتبر فيه الافتقار الطبيعي للأطفال وهو الافتقار الذي سببه سن الرضاع أو افتقار المرضع نفسه وهو الذي يرتفع بالفطم ولكنه موجود بالطبع والقائلون بتأثير الإرضاع في مدة الرضاع سواء من اشترط منهم الفطام أو لم يشترطه اختلفوا في هذه المدة فقال هذه بالمدة حولان فقط
وبه قال زفر واستحسن مالك التحريم في الزيادة اليسيرة على العامين وفي قول الشهر عنه وفي قول عنه إلى ثلاثة أشهر وقال أبو حنيفة حولان وستة شهور وسبب اختلافهم ما يظن من معارضة آية الرضاع لحديث عائشة المتقدم وذلك أن قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين يوهم أن ما زاد على هذين الحولين ليس هو رضاع مجاعة من اللبن وقوله عليه الصلاة والسلام إنما الرضاعة من المجاعة يقتضي عمومه أن ما دام الطفل غذاؤه اللبن أن ذلك الرضاع يحرم المسألة الرابعة وأما هل يحرم الوجور واللدود وبالجملة ما يصل إلى الحلق من غير رضاع فإن مالكا قال يحرم الوجور واللدود وقال عطاء وداود لا يحرم وسبب اختلافهم هل المعتبر وصول اللبن كيفما وصل إلى الجوف أو وصوله على الجهة المعتادة فمن راعى وصوله على الجهة المعتادة وهو الذي ينطلق عليه اسم الرضاع قال لا يحرم الوجور ولا اللدود ومن راعى وصول اللبن إلى الجوف كيفما وصل قال يحرم المسألة الخامسة وأما هل من شرط اللبن المحرم إذا وصل إلى الحلق أن يكون غير مخالط لغيره فإنهم اختلفوا في ذلك أيضا فقال ابن القاسم إذا استهلك اللبن في ماء أو غيره ثم سقيه الطفل لم تقع الحرمة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال الشافعي وابن حبيب ومطرف وابن الماجشون من أصحاب مالك تقع به الحرمة بمنزلة ما لو انفرد اللبن أو كان مختلطا لم تذهب عينه وسبب اختلافهم هل يبقى للبن حكم الحرمة إذا اختلط بغيره أم لا يبقى به حكمها كالحال في النجاسة إذا خالطت الحلال الطاهر والأصل المعتبر في ذلك انطلاق اسم اللبن عليه كالماء هل يطهر إذا خالطه شيء طاهر المسألة السادسة وأما هل يعتبر فيه الوصول إلى الحلق أو لا يعتبر فإنه يشبه أن يكون هذا هو سبب اختلافهم في السعوط باللبن والحقنة به ويشبه أن يكون اختلافهم في ذلك لموضع الشك هل يصل اللبن من هذه الأعضاء أو لا يصل المسألة السابعة وأما هل يصير الرجل الذي له اللبن أعني زوج المرأة أبا للمرضع حتى بينهما ومن قبلهما ما يحرم من الآباء والأبناء الذين من النسب وهي التي يسمونها لبن الفحل فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري لبن الفحل يحرم وقالت طائفة لا يحرم لبن الفحل وبالأول قال علي وابن عباس وبالقول الثاني قالت عائشة وابن الزبير وابن عمر وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب لحديث عائشة المشهور أعني آية الرضاع وحديث عائشة هو قالت جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن علي بعد أن أنزل الحجاب فأبيت أن آذن له وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه عمك فأذني له فقلت يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال إنه عمك فليلج عليك خرجه البخاري ومسلم ومالك فمن رأى أن ما في الحديث شرع زائد على ما في الكتاب وهو قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وعلى قوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة قال لبن الفحل محرم ومن رأى أن آية الرضاع وقوله يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة إنما ورد على جهة التأصيل لحكم الرضاع إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة قال ذلك الحديث إن عمل بمقتضاه أوجب أن يكون ناسخا لهذه الأصول لأن الزيادة المغيرة للحكم ناسخة مع أن عائشة لم يكن مذهبها التحريم بلبن الفحل وهي الرواية للحديث ويصعب رد الأصول المنتشرة التي يقصد بها التأصيل والبيان عند وقت الحاجة بالأحاديث النادرة وبخاصة التي تكون في عين ولذلك قال عمر رضي الله عنه في حديث فاطمة بنت قيس لا نترك كتاب الله لحديث امرأة المسألة الثامنة وأما الشهادة على الرضاع فإن قوما قالوا لا تقبل فيه إلا شهادة امرأتين وقوما قالوا لا تقبل فيه إلا شهادة أربع وبه قال الشافعي وعطاء وقوم قالوا تقبل فيه شهادة امرأة واحدة
والذين قالوا تقبل فيه شهادة امرأتين منهم من اشترط في ذلك فشو قولهما بذلك قبل الشهادة وهو مذهب مالك وابن القاسم ومنهم من لم يشترطه وهو قول مطرف وابن الماجشون والذين أجازوا أيضا شهادة امرأة واحدة منهم من لم يشترط فشو قولها قبل الشهادة وهو مذهب أبي حنيفة ومنهم من اشترط ذلك وهي رواية عن مالك وقد روي عنه أنه لا تجوز فيه شهادة أقل من اثنتين والسبب في اختلافهم أما بين الأربع والاثنتين فاختلافهم في شهادة النساء هل عديل كل رجل هو امرأتان فيما ليس يمكن فيه شهادة الرجل أو يكفي في ذلك امرأتان وستأتي هذه المسألة في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى وأما اختلافهم في قبول شهادة المرأة الواحدة فمخالفة الأثر الوارد في ذلك للأصل المجمع عليه أعني أنه لا يقبل من الرجال أقل من اثنين وأن حال النساء في ذلك إما أن يكون أضعف من حال الرجال وإما أن تكون أحوالهم في ذلك مساوية للرجال والإجماع منعقد على أنه لا يقضى بشهادة واحدة والأمر الوارد في ذلك هو حديث عقبة بن الحارث قال يا رسول اللهإني تزوجت امرأة فأتت امرأة فقالت قد أرضعتكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل دعها عنك وحمل بعضهم هذا الحديث على الندب جمعا بينه وبين الأصول وهو أشبه وهي رواية عن مالك المسألة التاسعة وأما صفة المرضعة فإنهم اتفقوا على أنه يحرم لبن كل امرأة بالغ وغير بالغ واليائسة من المحيض كان لها زوج أو لم يكن حاملا كانت أو غير حامل وشذ بعضهم فأوجب حرمة للبن الرجل وهذا غير موجود فضلا عن أن يكون له حكم شرعي وإن وجد فليس لبنا إلا باشتراك الاسم واختلفوا من هذا الباب في لبن الميتة وسبب الخلاف هل يتناولها العموم أو لا يتناولها ولا لبن للميتة إن وجد لها إلا باشتراك الاسم ويكاد أن تكون مسألة غير واقعة فلا يكون لها وجود إلا في القول الفصل الرابع في مانع الزنا واختلفوا في زواج الزانية فأجاز هذا الجمهور ومنعها قوم وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم وهل الإشارة في قوله وحرم ذلك على المؤمنين إلى الزنا أو إلى النكاح وإنما صار الجمهور لحمل الآية على الذم لا على التحريم لما جاء في الحديث أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم في زوجته أنها لا ترد يد لامس فقال له النبي عليه الصلاة والسلام طلقها فقال له إني أحبها فقال له فأمسكها وقال قوم أيضا إن الزنا يفسخ النكاح بناء على هذا الأصل وبه قال الحسن وأما زواج الملاعنة من زوجها الملاعن فسنذكرها في كتاب اللعان الفصل الخامس في مانع العدد واتفق المسلمون على جواز نكاح أربعة من النساء معا وذلك للأحرار من الرجال واختلفوا في موضعين في العبيد وفيما فوق الأربع أما العبيد فقال مالك في المشهور عنه يجوز أن ينكح أربعا وبه قال أهل الظاهر وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز له الجمع إلا بين اثنتين فقط وسبب اختلافهم هل العبودية لها تأثير في إسقاط هذا العدد كما لها تأثير في إسقاط نصف الحد الواجب على الحر في الزنا وكذلك الطلاق عند من رأى ذلك وذاك أن المسلمين اتفقوا على تنصيف حده في الزنا أعني أن حده نصف حد الحر واختلفوا في غير ذلك وأما ما فوق الأربع فإن الجمهور على أنه لا تجوز الخامسة لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ولما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لغيلان لما أسلم وتحته عشرة نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن وقالت فرقة يجوز تسع ويشبه أن يكون من أجاز التسع ذهب مذهب الجمع في الآية المذكورة أعني جمع الأعداد في قوله تعالى مثنى وثلاث ورباع الفصل السادس في مانع الجمع
واتفقوا على أنه لا يجمع بين الأختين بعقد نكاح لقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين واختلفوا في الجمع بينهما بملك اليمين والفقهاء على منعه وذهبت طائفة إلى إباحة ذلك وسبب اختلافهم معارضة عموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين لعموم الاستثناء في آخر الآية وهو قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم وذلك أن هذا الاستثناء يحتمل أن يعود لأقرب مذكور ويحتمل أن يعود لجميع ما تضمنته الآية من التحريم إلا ما وقع الإجماع على أنه لا تأثير له فيه فيخرج من عموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين ملك اليمين ويحتمل أن لا يعود إلا إلى أقرب مذكور فيبقى قوله وأن تجمعوا بين الأختين على عمومه ولا سيما إن عللنا ذلك بعلة الأخوة أو بسبب موجود فيهما واختلف الذين قالوا بالمنع في ملك اليمين إذا كانت إحداهما بنكاح والأخرى بملك يمين فمنعه مالك وأبو حنيفة وأجازه الشافعي وكذلك اتفقوا فيما أعلم على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لثبوت ذلك عنه عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة وتواتره عنه عليه الصلاة والسلام من أنه قال عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها واتفقوا على أن العمة ههنا هي كل أنثى هي أخت لذكر له عليك ولادة إما بنفسه وإما بواسطة ذكر آخر وأن الخالة هي كل أنثى هي أخت لكل أنثى لها عليك ولادة إما بنفسها وإما بتوسط أنثى غيرها وهن الحرات من قبل الأم واختلفوا هل هذا من باب الخاص أريد به الخاص أم هو من باب الخاص أريد به العام والذين قالوا هو من باب الخاص أريد به العام اختلفوا أي عام هو المقصود به فقال قوم وهم الأكثر وعليه الجمهور من فقهاء الأمصار هو خاص أريد به الخصوص فقط وأن التحريم لا يتعدى إلى غير من نص عليه وقال قوم هو خاص والمراد به العموم وهو الجمع بين كل امرأتين بينهما رحم محرمة أو غير محرمة فلا يجوز الجمع عند هؤلاء بين ابنتي عم أو عمة ولا بين ابنتي خال أو خالة ولا بين المرأة وبنت عمها أو بنت عمتها أو بينها وبين بنت خالتها وقال قوم إنما يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة محرمة أعني لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز لهما أن يتناكحا ومن هؤلاء من اشترط في هذا المعنى أن يعتبر هذا من الطرفين جميعا أعني إذا جعل كل واحد منهما ذكرا والآخر أنثى فلم يجز لهما أن يتناكحا فهؤلاء لا يحل الجمع بينهما وأما إن جعل في أحد الطرفين ذكر يحرم التزويج ولم يحرم من الطرف الآخر فإن الجمع يجوز كالحال في الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها فإنه إن وضعنا البنت ذكرا لم يحل نكاح المرأة منه لأنها زوج أبيه وإن جعلنا المرأة ذكرا حل لها نكاح ابنة الزوج لأنها تكون ابنة الأجنبي وهذا القانون هو الذي اختاره أصحاب مالك وأولئك يمنعون الجمع بين زوج الرجل وابنته من غيرها الفصل السابع في موانع الرق واتفقوا على أنه يجوز للعبد أن ينكح الأمة وللحرة أن تنكح العبد إذا رضيت بذلك هي وأولياؤها واختلفوا في نكاح الحر الأمة فقال قوم يجوز بإطلاق وهو المشهور من مذهب ابن القاسم وقال قوم لا يجوز إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت وهو المشهور من مذهب مالك وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والسبب في اختلافهم معارضة دليل الخطاب في قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح الآية لعموم قوله وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين الآية وذلك أن مفهوم دليل الخطاب في قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا الآية يقتضي أنه لا يحل نكاح الأمة إلا بشرطين أحدهما عدم الطول إلى الحرة والثاني خوف العنت
وقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم يقتضي بعمومه إنكاحهن من حر أو عبد واجدا كان الحر أو غير واجد خائفا للعنت أو غير خائف لكن دليل الخطاب أقوى ههنا والله أعلم من العموم لأن هذا العموم لم يتعرض فيه إلى صفات الزوج المشترطة في نكاح الإماء وإنما المقصود به الأمر بإنكاحهن وألا يجبرن على النكاح وهو أيضا محمول على الندب عند الجمهور مع ما في ذلك من إرهاق الرجل ولده واختلفوا من هذا الباب في فرعين مشهورين أعني الذين لم يجيزوا النكاح إلا بالشرطين المنصوص عليهما أحدهما إذا كانت تحته حرة هل هي طول أو ليست بطول فقال أبو حنيفة هي طول وقال غيره ليست بطول وعن مالك في ذلك القولان والمسألة الثانية هل يجوز لمن وجد فيه هذان الشرطان نكاح أكثر من أمة واحدة ثلاث أو أربع أو ثنتان فمن قال إذا كانت تحته حرة فليس يخاف العنت لأنه غير عزب قال إذا كانت تحته حرة لم يجز له نكاح الأمة ومن قال خوف العنت إنما يعتبر بإطلاق سواء كان عزبا أو متأهلا لأنه قد لا تكون الزوجة الأولى مانعة من العنت وهو لا يقدر على حرة تمنعه من العنت فله أن ينكح أمة لأن حاله مع هذه الحرة في خوف العنت كحالة قبلها وبخاصة إذا خشي العنت من الأمة التي يريد نكاحها وهذا بعينه السبب في اختلافهم هل ينكح أمة ثانية على الأمة الأولى أو لا ينكحها وذلك أن من اعتبر خوف العنت مع كونه عزبا إذ كان الخوف على العزب أكثر قال لا ينكح أكثر من أمة واحدة ومن اعتبره مطلقا قال ينكح أكثر من أمة واحدة وكذلك يقول إنه ينكح على الحرة واعتباره مطلقا فيه نظر وإذا قلنا إن له أن يتزوج على الحرة أمة فتزوجها بغير إذنها فهل لها الخيار في البقاء معه أو في فسخ النكاح اختلف في ذلك قول مالك واختلفوا إذا وجد طولا بحرة هل يفارق الأمة أم لا ولم يختلفوا أنه إذا ارتفع عنه خوف العنت أنه لا يفارقها أعني أصحاب مالك واتفقوا من هذا الباب على أنه لا يجوز أن تنكح المرأة من ملكته وأنها إذا ملكت زوجها انفسخ النكاح الفصل الثامن في مانع الكفر واتفقوا على أنه لا يجوز للمسلم أن ينكح الوثنية لقوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر واختلفوا في نكاحها بالملك واتفقوا على أنه يجوز أن ينكح الكتابية الحرة إلا ما روي في ذلك عن ابن عمر واختلفوا في إحلال الكتابية الأمة بالنكاح واتفقوا على إحلالها بملك اليمين والسبب في اختلافهم في نكاح الوثنيات بملك اليمين معارضة عموم قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر وعموم قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن لعموم قوله والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وهن المسبيات وظاهر هذا يقتضي العموم سواء كانت مشركة أو كتابية والجمهور على منعها وبالجواز قال 9 ومجاهد ومن الحجة لهم ما روي من نكاح المسبيات في غزوة أوطاس إذ استأذنوه في العزل فأذن لهم وإنما صار الجمهور لجواز نكاح الكتابيات الأحرار بالعقد لأن الأصل بناء الخصوص على العموم أعني أن قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب هو خصوص وقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن هو عموم فاستثنى الجمهور الخصوص من العموم ومن ذهب إلى تحريم ذلك جعل العام ناسخا للخاص وهو مذهب بعض الفقهاء وإنما اختلفوا في إحلال الأمة الكتابية بالنكاح لمعارضة العموم في ذلك القياس وذلك أن قياسها على الحرة يقتضي إباحة تزويجها وباقي العموم إذا استثني منه الحرة يعارض ذلك لأنه يوجب تحريمها على قول من يرى أن العموم إذا خصص بقي الباقي على عمومه فمن خصص العموم الباقي بالقياس أو لم ير الباقي من العموم المخصوص عموما قال يجوز نكاح الأمة الكتابية ومن رجح باقي العموم بعدم التخصيص على القياس قال لا يجوز نكاح الأمة الكتابية وهنا أيضا سبب آخر لاختلافهم وهو معارضة دليل الخطاب للقياس
وذلك أن قوله تعالى من فتياتكم المؤمنات يوجب أن لا يجوز نكاح الأمة الغير مؤمنة بدليل الخطاب وقياسها على الحرة يوجب ذلك ( والقياس من كل جنس يجوز فيه النكاح بالتزويج ويجوز فيه النكاح بملك اليمين أصله المسلمات والطائفة الثانية أنه ثم لم يجز نكاح الأمة المسلمة بالتزويج إلا بشرط فأحرى أن لا يجوز نكاح الأمة الكتابية بالتزويج ) وإنما اتفقوا على إحلالها بملك اليمين لعموم قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم ولإجماعهم على أن السبي يحل المسبية الغير متزوجة وإنما اختلفوا في المتزوجة هل يهدم السبي نكاحها وإن هدم فمتى يهدم فقال قوم إن سبيا معا أعني الزوج والزوجة لم يفسخ نكاحهما وإن سبي أحدهما قبل الآخر انفسخ النكاح وبه قال أبو حنيفة وقال قوم بل السبي يهدم سبيا معا أو سبي أحدهما قبل الآخر وبه قال الشافعي وعن مالك قولان أحدهما أن السبي لا يهدم النكاح أصلا والثاني أنه يهدم بإطلاق مثل قول الشافعي والسبب في اختلافهم هل يهدم أو لا يهدم هو تردد المسترقين الذين أمنوا من القتل بين نساء الذميين أهل العهد وبين الكافرة التي لا زوج لها أو المستأجرة من كافر وأما تفريق أبي حنيفة بين أن يسبيا معا وبين أن يسبى أحدهما فلأن المؤثر عنده في الإحلال هو اختلاف الدار بهما لا الرق والمؤثر في الإحلال عند غيره هو الرق وإنما النظر هل هو الرق مع الزوجية أو مع عدم الزوجية والأشبه أن لا يكون للزوجية ههنا حرمة لأن محل الرق وهو الكفر سبب الإحلال وأما تشبيهها بالذمية فبعيد لأن الذمي إنما أعطى الجزية بشرط أن يقر على دينه فضلا عن نكاحه الفصل التاسع في مانع الإحرام واختلفوا في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي والليث والأوزاعي وأحمد لا ينكح المحرم ولا ينكح فإن فعل فالنكاح باطل وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت وقال أبو حنيفة لا بأس بذلك وسبب اختلافهم تعارض النقل في هذا الباب فمنها حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم وهو حديث ثابت النقل خرجه أهل الصحيح وعارضه أحاديث كثيرة عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال قال أبو عمر رويت عنها من طرق شتى من طريق أبي رافع ومن طريق سليمان بن يسار وهو مولاها وعن يزيد بن الأصم وروى مالك أيضا من حديث عثمان بن عفان مع هذا أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب فمن رجح هذه الأحاديث على حديث ابن عباس قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ومن رجح حديث ابن عباس أو جمع بينه وبين حديث عثمان بن عفان بأن حمل النهي الوارد في ذلك على الكراهية قال ينكح وينكح وهذا راجع إلى تعارض الفعل والقول والوجه الجمع أو تغليب القول الفصل العاشر في مانع المرض واختلفوا في نكاح المريض فقال أبو حنيفة والشافعي يجوز وقال مالك في المشهور عنه إنه لا يجوز ويتخرج ذلك من قوله أنه يفرق بينهما وإن صح ويتخرج من قوله أيضا أنه لا يفرق بينهما أن التفريق مستحب غير واجب وسبب اختلافهم تردد النكاح بين البيع وبين الهبة وذلك أنه لا تجوز هبة المريض إلا من الثلث ويجوز بيعه ولاختلافهم أيضا سبب آخر وهو هل يتهم على إضرار الورثة بإدخال وارث زائد أو لا يتهم وقياس النكاح على الهبة غير صحيح لأنهم اتفقوا على أن الهبة تجوز إذا حملها الثلث ولم يعتبروا بالنكاح هنا بالثلث ورد جواز النكاح بإدخال وارث قياس مصلحي لا يجوز عند أكثر الفقهاء وكونه يوجب مصالح لم يعتبرها الشرع إلا في جنس بعيد من الجنس الذي يرام فيه إثبات الحكم بالمصلحة حتى أن قوما رأوا القول بهذا القول شرع زائد وإعمال هذا القياس يوهن ما في الشرع من التوقيف وأنه لا تجوز الزيادة فيه كما لا يجوز النقصان
والتوقف أيضا عن اعتبار المصالح تطرق للناس أن يتسرعوا لعدم السنن التي في ذلك الجنس إلى الظلم فلنفوض أمثال هذه المصالح إلى العلماء بحكمة الشرائع الفضلاء الذين لا يتهمون بالحكم بها وبخاصة إذا فهم من أهل ذلك الزمان أن في الاشتغال بظواهر الشرائع تطرقا إلى الظلم ووجه عمل الفاضل العالم في ذلك أن ينظر إلى شواهد الحال فإن دلت الدلائل على أنه قصد بالنكاح خيرا لا يمنع النكاح وإن دلت على أنه قصد الإضرار بورثته منع من ذلك كما في أشياء كثيرة من الصنائع يعرض فيها للصناع الشيء وضده مما اكتسبوا من قوة مهنتهم إذ لا يمكن أن يحد في ذلك حد مؤقت صناعي وهذا كثيرا ما يعرض في صناعة الطب وغيرها من الصنائع المختلفة الفصل الحادي عشر في مانع العدة واتفقوا على أن النكاح لا يجوز في العدة كانت عدة حيض أو عدة حمل أو عدة أشهر واختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها ودخل بها فقال مالك والأوزاعي والليث يفرق بينهما ولا تحل له أبدا وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري يفرق بينهما وإذا انقضت العدة بينهما فلا بأس في تزويجه إياها مرة ثانية وسبب اختلافهم على قول الصاحب حجة أم ليس بحجة وذلك أن مالكا روى عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشدا الثقفي لما تزوجها في العدة من زوج ثان وقال أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا قال سعيد ولها مهرها بما استحل منها وربما عضدوا هذا القياس بقياس شبه ضعيف مختلف في أصله وهو أنه أدخل في النسب شبهة فأشبه الملاعن وروي عن علي وابن مسعود مخالفة عمر في هذا والأصل أنها لا تحرم إلا أن يقوم على ذلك دليل من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة وفي بعض الروايات أن عمر كان قضى بتحريمها وكون المهر في بيت المال فلما بلغ ذلك عليا أنكره فرجع عن ذلك عمر وجعل الصداق على الزوج ولم يقض بتحريمها عليه رواه الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق وأما من قال بتحريمها بالعقد فهو ضعيف وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع لتواتر الأخبار بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا إن وطىء هل يعتق عليه الولد أو لا يعتق والجمهور على أنه لا يعتق وسبب اختلافهم هل ماؤه مؤثر في خلقته أو غير مؤثر فإن قلنا إنه مؤثر كان له ابنا بجهة ما وإن قلنا إنه ليس بمؤثر لم يكن ذلك وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال كيف يستعبده وقد غذاه في سمعه وبصره وأما النظر في مانع التطليق ثلاثا فسيأتي في كتاب الطلاق الفصل الثاني عشر في مانع الزوجية وأما مانع الزوجية فإنهم اتفقوا على أن الزوجية بين المسلمين مانعة وبين الذميين واختلفوا في المسبية على ما تقدم واختلفوا أيضا في الأمة إذا بيعت هل يكون بيعها طلاقا فالجمهور على أنه ليس بطلاق وقال قوم هو طلاق وهو مروي عن ابن عباس وجابر وابن مسعود وأبي بن كعب وسبب اختلافهم معارضة مفهوم حديث بريرة لعموم قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم وذلك أن قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم يقتضي المسبيات وغيرهن وتخيير بريرة يوجب أن لا يكون بيعها طلاقا لأنه لو كان بيعها طلاقا لما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العتق ولكان نفس شراء عائشة لها طلاقا من زوجها والحجة للجمهور ما خرجه ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيا من العرب يوم أوطاس فهزموهم وقتلوهم وأصابوا نساء لهن أزواج
وكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن فأنزل الله عز وجل والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وهذه المسألة هي أليق بكتاب الطلاق فهذه هي جملة الأشياء المصححة للأنكحة في الإسلام وهي كما قلنا راجعة إلى ثلاثة أجناس صفة العاقد والمعقود عليها وصفة العقد وصفة الشروط في العقد وأما الأنكحة التي انعقدت قبل الإسلام ثم طرأ عليها الإسلام فإنهم اتفقوا على أن الإسلام إذا كان منهما معا أعني من الزوج والزوجة وقد كان عقد النكاح على من يصح ابتداء العقد عليها في الإسلام أن الإسلام يصحح ذلك واختلفوا في موضعين أحدهما إذا انعقد النكاح على أكثر من أربع أو على من لا يجوز الجمع بينهما في الإسلام والموضع الثاني إذا أسلم أحدهما قبل الآخر فأما المسألة الأولى وهي إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع نسوة أو أسلم وعنده أختان فإن مالكا قال يختار منهن أربعا ومن الأختين واحدة أيتهما شاء وبه قال الشافعي وأحمد وداود وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى يختار الأوائل منهن في العقد فإن تزوجهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك إذا أسلم وعنده أختان فارقهما جميعا ثم استأنف نكاح أيتهما شاء ولم يقل بذلك أحد من أصحاب مالك غيره وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر وذلك أنه ورد في ذلك أثران أحدهما مرسل مالك أن غيلان بن سلامة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة أسلمن معه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا الحديث الثاني حديث قيس بن الحارث أنه أسلم على الأختين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اختر أيتهما شئت وأما القياس المخالف لهذا الأثر فتشبيه العقد على الأواخر قبل الإسلام بالعقد عليهن بعد الإسلام أعني أنه كما أن العقد عليهن فاسد في الإسلام كذلك قبل الإسلام وفيه ضعف وأما إذا أسلم أحدهما قبل الآخر وهي المسألة الثانية ثم أسلم الآخر فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي أنه إذا أسلمت المرأة قبله فإنه إن أسلم في عدتها كان أحق بها وإن أسلم هو وهي فنكاحها ثابت لما ورد في ذلك من حديث صفوان بن أمية وذلك أن زوجه عاتكة ابنة الوليد بن المغيرة أسلمت قبله ثم أسلم هو فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحه قالوا وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها وأما إذا أسلم الزوج قبل إسلام المرأة فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك إذا أسلم الزوج قبل المرأة وقعت الفرقة إذا عرض عليها الإسلام فأبت وقال الشافعي سواء أسلم الرجل قبل المرأة أو المرأة قبل الرجل إذا وقع إسلام المتأخر في العدة ثبت النكاح وسبب اختلافهم معارضة العموم للأثر والقياس وذلك أن عموم قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر يقتضي المفارقة على الفور وأما الأثر المعارض لمقتضى هذا العموم فما روي من أن أبا سفيان بن حرب أسلم قبل هند بنت عتبة امرأته وكان إسلامه بمر الظهران ثم رجع إلى مكة وهند بها كافرة فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال ثم أسلمت بعده بأيام فاستقرا على نكاحهما وأما القياس المعارض للأثر فلأنه يظهر أنه لا فرق بين أن تسلم هي قبله أو هو قبلها فإن كانت العدة معتبرة في إسلامها قبل فقد يجب أن تعتبر في إسلامه أيضا قبل الباب الثالث في موجبات الخيار في النكاح وموجبات الخيار أربعة العيوب والإعسار بالصداق أو بالنفقة والكسوة والثالث الفقد أعني فقد الزوج والرابع العتق للأمة المزوجة فيعقد في هذا الباب أربعة فصول الفصل الأول في خيار العيوب
اختلف العلماء في موجب الخيار بالعيوب لكل واحد من الزوجين وذلك في موضعين أحدهما هل يرد بالعيوب أو لا يرد والموضع الثاني إذا قلنا إنه يرد فمن أيها يرد وما حكم ذلك فأما الموضع الأول فإن مالكا والشافعي وأصحابهما قالوا العيوب توجب الخيار في الرد أو الإمساك وقال أهل الظاهر لا توجب خيار الرد والإمساك وهو قول عمر بن عبد العزيز وسبب اختلافهم شيئان أحدهما هل قول الصاحب حجة والآخر قياس النكاح في ذلك على البيع فأما قول الصاحب الوارد في ذلك فهو ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص وفي بعض الروايات أو قرن فلها صداقها كاملا وذلك غرم لزوجها على وليها وأما القياس على البيع فإن القائلين بموجب الخيار للعيب في النكاح قالوا النكاح في ذلك شبيه بالبيع وقال المخالفون لهم ليس شبيها بالبيع لإجماع المسلمين على أنه لا يرد النكاح بكل عيب ويرد به البيع وأما الموضع الثاني في الرد بالعيوب فإنهم اختلفوا في أي العيوب يرد بها وفي أيها لا يرد وفي حكم الرد فاتفق مالك والشافعي على أن الرد يكون من أربعة عيوب الجنون والجذام والبرص وداء الفرج الذي يمنع الوطء إما قرن أو رتق في المرأة أو عنة في الرجل أو خصاء واختلف أصحاب مالك في أربع في السواد والقرع وبخر الفرج وبخر الفم فقيل ترد بها وقيل لا ترد وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري لا ترد المرأة في النكاح إلا بعيبين فقط القرن والرتق فأما أحكام الرد فإن القائلين بالرد اتفقوا على أن الزوج إذا علم بالعيب قبل الدخول طلق ولا شيء عليه واختلفوا إن علم بعد الدخول والمسيس فقال مالك إن كان وليها الذي زوجها ممن يظن به لقربه منها أنه عالم بالعيب مثل الأب والأخ فهو غار يرجع عليه الزوج بالصداق وليس يرجع على المرأة بشيء وإن كان بعيدا رجع الزوج على المرأة بالصداق كله إلا ربع دينار فقط وقال الشافعي إن دخل لزمه الصداق كله بالمسيس ولا رجوع له عليها ولا على ولي وسبب اختلافهم تردد تشبيه النكاح بالبيع أو بالنكاح الفاسد الذي وقع فيه المسيس أعني اتفاقهم على وجوب المهر في الأنكحة الفاسدة بنفس المسيس لقوله عليه الصلاة والسلام أيما امرأة نكحت بغير إذن سيدها فنكاحها باطل ولها المهر بما استحل منها فكان موضع الخلاف تردد هذا الفسخ بين حكم الرد بالعيب في البيوع وبين حكم الأنكحة المفسوخة أعني بعد الدخول واتفق الذين قالوا بفسخ نكاح العنين أنه لا يفسخ حتى يؤجل سنة يخلى بينه وبينها بغير عائق واختلف أصحاب مالك في العلة التي من أجلها قصر الرد على هذه العيوب الأربعة فقيل لأن ذلك شرع غير معلل وقيل لأن ذلك مما يخفى ومحمل سائر العيوب على أنها مما لا تخفى وقيل لأنها يخاف سرايتها إلى الأبناء وعلى هذا التعليل يرد بالسواد والقرع وعلى الأول يرد بكل عيب إذا علم أنه مما خفي على الزوج ا لفصل الثاني في خيار الإعسار بالصداق والنفقة واختلفوا في الإعسار بالصداق فكان الشافعي يقول تخير إذا لم يدخل بها وبه قال مالك واختلف أصحابه في قدر التلوم له فقيل ليس له في ذلك حد وقيل سنة وقيل سنتين وقال أبو حنيفة هي غريم من الغرماء لا يفرق بينهما ويؤخذ بالنفقة ولها أن تمنع نفسها حتى يعطيها المهر وسبب اختلافهم تغليب شبه النكاح في ذلك بالبيع أو تغليب الضرر اللاحق للمرأة في ذلك من عدم الوطء تشبيها بالإيلاء والعنة وأما الإعسار بالنفقة فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وجماعة يفرق بينهما وهو مروي عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وقال أبو حنيفة والثوري لا يفرق بينهما وبه قال أهل الظاهر وسبب اختلافهم تشبيه الضرر الواقع من ذلك بالضرر الواقع من العنة لأن الجمهور على القول بالتطليق على العنين حتى لقد قال ابن المنذر إنه إجماع وربما قالوا النفقة في مقابلة الاستمتاع بدليل أن الناشز لا نفقة لها عند الجمهور
فإذا لم يجد النفقة سقط الاستمتاع فوجب الخيار وأما من لا يرى القياس فإنهم قالوا قد ثبتت العصمة بالإجماع فلا تنحل إلا بإجماع أو بدليل من كتاب الله أو سنة نبيه فسبب اختلافهم معارضة استصحاب الحال للقياس الفصل الثالث في خيار الفقد واختلفوا في المفقود الذي تجهل حياته أو موته في أرض الإسلام فقال مالك يضرب لامرأته أجل أربع سنين من يوم ترفع أمرها إلى الحاكم فإذا انتهى الكشف عن حياته أو موته فجهل ذلك ضرب لها الحاكم الأجل فإذا انتهى اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا وحلت قال وأما ماله فلا يورث حتى يأتي عليه من الزمان ما يعلم أن المفقود لا يعيش إلى مثله غالبا فقيل سبعون وقيل ثمانون وقيل تسعون وقيل مائة فيمن غاب وهو دون هذه الأسنان وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب وهو مروي أيضا عن عثمان وبه قال الليث وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري لا تحل امرأة المفقود حتى يصح موته وقولهم مروي عن علي وابن مسعود والسبب في اختلافهم معارضة استصحاب الحال للقياس وذلك أن استصحاب الحال يوجب أن لا تنحل عصمة إلا بموت أو طلاق حتى يدل الدليل على غير ذلك وأما القياس فهو تشبيه الضرر اللاحق لها من غيبته بالإيلاء والعنة فيكون لها الخيار كما يكون في هذين والمفقودون عند المحصلين من أصحاب مالك أربعة مفقود في أرض الإسلام وقع الخلاف فيه ومفقود في أرض الحرب ومفقود في حروب الإسلام أعني فيما بينهم ومفقود في حروب الكفار والخلاف عن مالك وعن أصحابه في الثلاثة الأصناف من المفقودين كثير فأما المفقود في بلاد الحرب فحكمه عندهم حكم الأسير لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله حتى يصح موته ما خلا أشهب فإنه حكم له بحكم المفقود في أرض المسلمين وأما المفقود في حروب المسلمين فقال إن حكمه حكم المقتول دون تلوم وقيل يتلوم له بحسب بعد الموضع الذي كانت فيه المعركة وقربه وأقصى الأجل في ذلك سنة وأما المفقود في حروب الكفار ففيه في المذهب أربعة أقوال قيل حكمه حكم الأسير وقيل حكمه حكم المقتول بعد تلوم سنة إلا أن يكون بموضع لا يخفى أمره فيحكم له بحكم المفقود في حروب المسلمين وفتنهم والقول الثالث أن حكمه حكم المفقود في بلاد المسلمين والرابع حكمه حكم المقتول في زوجته وحكم المفقود في أرض المسلمين في ماله أعني يعمر وحينئذ يورث وهذه الأقاويل كلها مبناها على تجويز النظر بحسب الأصلح في الشرع وهو الذي يعرف بالقياس المرسل وبين العلماء فيه اختلاف أعني بين القائلين بالقياس الفصل الرابع في خيار العتق واتفقوا على أن الأمة إذا عتقت تحت عبد أن لها الخيار واختلفوا إذا عتقت تحت الحر هل لها خيار أم لا فقال مالك والشافعي وأهل المدينة والأوزاعي وأحمد والليث لا خيار لها وقال أبو حنيفة والثوري لها الخيار حرا كان أو عبدا وسبب اختلافهم تعارض النقل في حديث بريرة واحتمال العلة الموجبة للخيار أن يكون الجبر الذي كان في إنكاحها بإطلاق إذا كانت أمة أو الجبر على تزويجها من عبد فمن قال العلة الجبر على النكاح بإطلاق قال تخير تحت الحر والعبد ومن قال الجبر على تزويج العبد فقط قال تخير تحت العبد فقط وأما اختلاف النقل فإنه روي عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود وروي عن عائشة أن زوجها كان حرا وكلا النقلين ثابت عند أصحاب الحديث واختلفوا أيضا في الوقت الذي يكون لها الخيار فيه فقال مالك والشافعي يكون لها الخيار ما لم يمسها وقال أبو حنيفة خيارها على المجلس وقال الأوزاعي إنما يسقط خيارها بالمسيس إذا علمت أن المسيس يسقط خيارها الباب الرابع في حقوق الزوجية واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة والكسوة لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف الآية ولما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولقوله لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فأما النفقة فاتفقوا على وجوبها
واختلفوا في أربعة مواضع في وقت وجوبها ومقدارها ولمن تجب وعلى من تجب فأما وقت وجوبها فإن مالكا قال لا تجب النفقة على الزوج حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول بها وهي ممن توطأ وهو بالغ وقال أبو حنيفة والشافعي يلزم غير البالغ النفقة إذا كانت هي بالغا وأما إذا كان هو بالغا والزوجة صغيرة فللشافعي قولان أحدهما مثل قول مالك والقول الثاني أن لها النفقة بإطلاق وسبب اختلافهم هل النفقة لمكان الاستمتاع أو لمكان أنها محبوسة على الزوج كالغائب والمريض وأما مقدار النفقة فذهب مالك إلى أنها غير مقدرة بالشرع وأن ذلك راجع إلى ما يقتضيه حال الزوج وحال الزوجة وأن ذلك يختلف بحسب اختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال وبه قال أبو حنيفة وذهب الشافعي إلى أنها مقدرة فعلى الموسر مدان وعلى الأوسط مد ونصف وعلى المعسر مد وسبب اختلافهم تردد حمل النفقة في هذا الباب على الإطعام في الكفارة أو على الكسوة وذلك أنهم اتفقوا أن الكسوة غير محدودة وأن الإطعام محدود واختلفوا من هذا الباب في هل يجب على الزوج نفقة خادم الزوجة وإن وجبت فكم يجب والجمهور على أن على الزوج النفقة لخادم الزوجة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها وقيل بل على الزوجة خدمة البيت واختلف الذين أوجبوا النفقة على خادم الزوجة على كم تجب نفقته فقالت طائفة ينفق على خادم واحدة وقيل على خادمين إذا كانت المرأة ممن لا يخدمها إلا خادمان وبه قال مالك وأبو ثور ولست أعرف دليلا شرعيا لإيجاب النفقة على الخادم إلا تشبيه الإخدام بالإسكان فإنهم اتفقوا على أن الإسكان على الزوج للنص الوارد في وجوبه للمطلقة الرجعية وأما لمن تجب النفقة فإنهم اتفقوا على أنها تجب للحرة الغير ناشز واختلفوا في الناشز والأمة فأما الناشز فالجمهور على أنها لا تجب لها نفقة وشذ قوم فقالوا تجب لها النفقة وسبب الخلاف معارضة العموم للمفهوم وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف يقتضي أن الناشز وغير الناشز في ذلك سواء والمفهوم من أن النفقة هي في مقابلة الاستمتاع يوجب أن لا نفقة للناشز وأما الأمة فاختلف فيها أصحاب مالك اختلافا كثيرا فقيل لها النفقة كالحرة وهو المشهور وقيل لا نفقة لها وقيل أيضا إن كانت تأتيه فلها النفقة وإن كان يأتيها فلا نفقة لها وقيل لها النفقة في الوقت الذي تأتيه وقيل إن كان الزوج حرا فعليه النفقة وإن كان عبدا فلا نفقة عليه وسبب اختلافهم معارضة العموم للقياس وذلك أن العموم يقتضي لها وجوب النفقة والقياس يقتضي أن لا نفقة لها إلا على سيدها الذي يستخدمها وتكون النفقة بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع بها ضربا من الانتفاع ولذلك قال قوم عليه النفقة في اليوم الذي تأتيه وقال ابن حبيب يحكم على مولى الأمة المزوجة أن تأتي زوجها في كل أربعة أيام وأما على من تجب فاتفقوا أيضا أنها تجب على الزوج الحر الحاضر واختلفوا في العبد والغائب فأما العبد فقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن على العبد نفقة زوجته وقال أبو المصعب من أصحاب مالك لا نفقة عليه وسبب الخلاف معارضة العموم لكون العبد محجورا عليه في ماله وأما الغائب فالجمهور على وجوب النفقة عليه وقال أبو حنيفة لا تجب إلا بإيجاب السلطان وإنما اختلفوا فيمن القول قوله إذا اختلفوا في الاتفاق وسيأتي ذلك في كتاب الأحكام إن شاء الله
وكذلك اتفقوا على أن من حقوق الزوجات العدل بينهن في القسم لما ثبت من قسمه صلى الله عليه وسلم بين أزواجه ولقوله عليه الصلاة والسلام إذا كان للرجل امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ولما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد السفر أقرع بينهن واختلفوا في مقام الزوج عندالبكر والثيب وهل يحتسب به أو لا يحتسب إذا كانت له زوجة أخرى فقال مالك والشافعي وأصحابهما يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا ولا يحتسب إذا كان له امرأة أخرى بأيام التي تزوج وقال أبو حنيفة الإقامة عندهن سواء بكرا كانت أو ثيبا ويحتسب بالإقامة عندها إن كانت له زوجة أخرى وسبب اختلافهم معارضة حديث أنس لحديث أم سلمة وحديث أنس هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا وحديث أم سلمة هو أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها فأصبحت عنده فقال ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت فقالت ثلث وحديث أم سلمة هو مدني متفق عليه خرجه مالك والبخاري ومسلم وحديث أنس حديث بصري خرجه أبو داود فصار أهل المدينة إلى ما خرجه أهل البصرة وصار أهل الكوفة إلى ما خرجه أهل المدينة واختلف أصحاب مالك في هل مقامه عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا واجب أو مستحب فقال ابن القاسم هو واجب وقال ابن عبد الحكم يستحب وسبب الخلاف حمل فعله عليه الصلاة والسلام على الندب أو على الوجوب وأما حقوق الزوج على الزوجة بالرضاع وخدمة البيت على اختلاف بينهم في ذلك وذلك أن قوما أوجبوا عليها الرضاع على الإطلاق وقوم لم يوجبوا ذلك عليها بإطلاق وقوم أوجبوا ذلك على الدنيئة ولم يوجبوا ذلك على الشريفة إلا أن يكون الطفل لا يقبل إلا ثديها وهو مشهور قول مالك وسبب اختلافهم هل آية الرضاع متضمنة حكم الرضاع أعني إيجابه أو متضمنة أمره فقط فمن قال أمره قال لا يجب عليها الرضاع إذ لا دليل هنا على الوجوب ومن قال تتضمن الأمر بالرضاع وإيجابه وأنها من الأخبار التي مفهومها مفهوم الأمر قال يجب عليها الإرضاع وأما من فرق بين الدنيئة والشريفة فاعتبر في ذلك العرف والعادة وأما المطلقة فلا رضاع عليها إلا أن لا يقبل ثدي غيرها فعليها الإرضاع وعلى الزوج أجر الرضاع هذا إجماع لقوله سبحانه وتعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن والجمهور على أن الحضانة للأم إذا طلقها الزوج وكان الولد صغيرا لقوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ولأن الأمة والمسبية إذا لم يفرق بينها وبين ولدها فأخص بذلك الحرة واختلفوا إذا بلغ الولد حد التمييز فقال قوم يخير ومنهم الشافعي واحتجوا بأثر ورد في ذلك وبقي قوم على الأصل لأنه لم يصح عندهم هذا الحديث والجمهور على أن تزويجها لغير الأب يقطع الحضانة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنت أحق به ما لم تنكحي ومن لم يصح عنده هذا الحديث طرد الأصل ( وأما نقل الحضانة من الأم إلى غير الأب فليس في ذلك شيء يعتمد عليه ) الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها بالشرع والأنكحة الفاسدة وحكمها والأنكحة التي ورد النهي فيها مصرحا أربعة نكاح الشغار ونكاح المتعة والخطبة على خطبة أخيه ونكاح المحلل
فأما نكاح الشغار فإنهم اتفقوا على أن صفته هو أن ينكح الرجل وليته رجلا آخر على أن ينكحه الآخر وليته ولا صداق بينهما إلا بضع هذه ببضع الأخرى واتفقوا على أنه نكاح غير جائز لثبوت النهي عنه واختلفوا إذا وقع هل يصحح بمهر المثل أم لا فقال مالك لا يصحح ويفسخ أبدا قبل الدخول وبعده وبه قال الشافعي إلا أنه قال إن سمى لإحداهما صداقا أو لهما معا فالنكاح ثابت بمهر المثل والمهر الذي سمياه فاسد وقال أبو حنيفة نكاح الشغار يصح بفرض صداق المثل وبه قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري وسبب اختلافهم هل النهي المعلق بذلك معلل بعدم العوض أو غير معلل فإن قلنا غير معلل لزم الفسخ على الإطلاق وإن قلنا العلة عدم الصداق صح بفرض صداق المثل مثل العقد على خمر أو على خنزير وقد أجمعوا على أن النكاح المنعقد على الخمر والخنزير لا يفسخ إذا فات بالدخول ويكون فيه مهر المثل وكأن مالكا رضي الله عنه رأى أن الصداق وإن لم يكن من شرط صحة العقد ففساد العقد ههنا من قبل فساد الصداق مخصوص لتعلق النهي به أو رأى أن النهي إنما يتعلق بنفس تعيين العقد والنهي يدل على فساد المنهي أما نكاح المتعة فإنه وإن تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريمه إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم ففي بعض الروايات أنه حرمها يوم خيبر وفي بعضها يوم الفتح وفي بعضها في غزوة تبوك وفي بعضها في حجة الوداع وفي بعضها في عمرة القضاء وفي بعضها في عام أوطاس وأكثر الصحابة وجميع فقهاء الأمصار على تحريمها واشتهر عن ابن عباس تحليلها وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن ورووا أن ابن عباس كان يحتج لذلك لقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم وفي حرف عنه إلى أجل مسمى وروي عنه أنه قال ما كانت المتعة إلا رحمة من الله عز وجل رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولولا نهي عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا شقي وهذا الذي روي عن ابن عباس رواه عنه ابن جريج وعمرو بن دينار وعن عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس وأما اختلافهم في النكاح الذي تقع فيه الخطبة على خطبة غيره فقد تقدم أن فيه ثلاثة أقوال قول بالفسخ وقول بعدم الفسخ وفرق بين أن ترد الخطبة على خطبة الغير بعد الركون والقرب من التمام أو لا ترد وهو مذهب مالك وأما نكاح المحلل أعني الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثا فإن مالكا قال هو نكاح مفسوخ وقال أبو حنيفة والشافعي هو نكاح صحيح وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام لعن الله المحلل الحديث فمن فهم من اللعن التأثيم فقط قال النكاح صحيح ومن فهم من التأثيم فساد العقد تشبيها بالنهي الذي يدل على فساد النهي عنه قال النكاح فاسد فهذه هي الأنكحة الفاسدة بالنهي وأما الأنكحة الفاسدة بمفهوم الشرع فإنها تفيد إما بإسقاط شرط من شروط صحة النكاح أو لتغيير حكم واجب بالشرع من أحكامه مما هو عن الله عز وجل وإما بزيادة تعود إلى إبطال شرط من شروط الصحة وأما الزيادات التي تعرض من هذا المعنى فإنها لا تفسد النكاح باتفاق وإنما اختلف العلماء في لزوم الشروط التي بهذه الصفة أو لا لزومها مثل أن يشترط عليه أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من بلدها فقال مالك إن اشترط ذلك لم تلزمه إلا أن يكون في ذلك يمين بعتق أو طلاق فإن ذلك يلزمه إلا أن يطلق أو يعتق من أقسم عليه فلا يلزم الشرط الأول أيضا وكذلك قال الشافعي وأبو حنيفة
وقال الأوزاعي وابن شبرمة لها شرطها وعليه الوفاء وقال ابن شهاب كان من أدركت من العلماء يقضون بها وقول الجماعة مروي عن علي وقول الأوزاعي مروي عن عمر وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص فأما العموم فحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال في خطبته كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط وأما الخصوص فحديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج والحديثان صحيحان خرجهما البخاري ومسلم إلا أن المشهور عند الأصوليين القضاء بالخصوص على العموم وهو لزوم الشروط وهو ظاهر ما وقع في العتبية وإن كان المشهور خلاف ذلك وأما الشروط المقيدة بوضع من الصداق فإنه قد اختلف فيها المذهب اختلافا كثيرا أعني في لزومها أو عدم لزومها وليس كتابنا هذا موضوعا على الفروع وأما حكم الأنكحة الفاسدة إذا وقعت فمنها ما اتفقوا على فسخه قبل الدخول وبعده وهو ما كان منها فاسدا بإسقاط شرط متفق على وجوب صحة النكاح بوجوده مثل أن ينكح محرمة العين ومنها ما اختلفوا فيه بحسب اختلافهم في ضعف علة الفساد وقوتها ولماذا يرجع من الإخلال بشروط الصحة ومالك في هذا الجنس وذلك في الأكثر يفسخه قبل الدخول ويثبته بعده والأصل فيه عنده أن لا فسخ ولكنه يحتاط بمنزلة ما يرى في كثير من البيع الفاسد أنه يفوت بحوالة الأسواق وغير ذلك ويشبه أن تكون هذه عنده هي الأنكحة المكروهة وإلا فلا وجه للفرق بين الدخول وعدم الدخول والاضطراب في المذهب في هذا الباب كثير وكأن هذا راجع عنده إلى قوة دليل الفسخ وضعفه فمتى كان الدليل عنده قويا فسخ قبله وبعده ومتى كان ضعيفا فسخ قبل ولم يفسخ بعد وسواء كان الدليل القوي متفقا عليه أو مختلفا فيه ومن قبل هذا أيضا اختلف المذهب في وقوع الميراث في الأنكحة الفاسدة إذا وقع الموت قبل الفسخ وكذلك وقوع الطلاق فيه فمرة اعتبر فيه الاختلاف والاتفاق ومرة اعتبر فيه الفسخ بعد الدخول أو عدمه وقد نرى أن نقطع ههنا القول في هذا الكتاب فإن ما ذكرنا منه كفاية بحسب غرضنا المقصود كتاب الطلاق والكلام في هذا الباب ينحصر في أربع جمل الجملة الأولى في أنواع الطلاق الجملة الثانية في أركان الطلاق الجملة الثالثة في الرجعة الجملة الرابعة في أحكام المطلقات الجملة الأولى وفي هذه الجملة خمسة أبواب الباب الأول في معرفة الطلاق البائن والرجعي الباب الثاني في معرفة الطلاق السني من البدعي الباب الثالث في الخلع الباب الرابع في تمييز الطلاق من الفسخ الباب الخامس في التخيير والتمليك الباب الأول في معرفة الطلاق البائن والرجعي واتفقوا على أن الطلاق نوعان بائن ورجعي وأن الرجعي هو الذي يملك فيه الزوج رجعتها من غير اختيارها وأن من شرطه أن يكون في مدخول بها وإنما اتفقوا على هذا لقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة إلى قوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وللحديث الثابت أيضا من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجع زوجته لما طلقها حائضا ولا خلاف في هذا وأما الطلاق البائن فإنهم اتفقوا على أن البينونة إنما توجد للطلاق من قبل عدم الدخول ومن قبل عدد التطليقات ومن قبل العوض في الخلع على اختلاف بينهم هل الخلع طلاق أو فسخ على ما سيأتي بعد واتفقوا على أن العدد الذي يوجب البينونة في طلاق الحر ثلاث تطليقات إذا وقعت مفترقات لقوله تعالى الطلاق مرتان الآية واختلفوا إذا وقعت ثلاثا في اللفظ دون الفعل وكذلك اتفق الجمهور على أن الرق مؤثر في إسقاط أعداد الطلاق وأن الذي يوجب البينونة في الرق اثنتان