Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

Bagian V02/P017–V02/P019

وسبب اختلافهم هل تملك المرأة الصداق قبل الدخول أو الموت ملكا مستقرا أو لا تملكه فمن قال إنها لا تملكه ملكا مستقرا قال هما فيه شريكان ما لم تتعد فتدخله في منافعها ومن قال تملكه ملكا مستقرا والتشطير حق واجب تعين عليها عند الطلاق وبعد استقرار الملك أوجب الرجوع عليها بجميع ما ذهب عندها ولم يختلفوا أنها إذا صرفته في منافعها ضامنة للنصف واختلفوا إذا اشترت به ما يصلحها للجهاز مما جرت به العادة هل يرجع عليها بنصف ما اشترته أم بنصف الصداق الذي هو الثمن فقال مالك يرجع عليها بنصف ما اشترته وقال أبو حنيفة والشافعي يرجع عليها بنصف الثمن الذي هو الصداق واختلفوا من هذا الباب في فرع مشهور متعلق بالسماع وهو هل للأب أن يعفو عن نصف الصداق في ابنته البكر أعني إذا طلقت قبل الدخول وللسيد في أمته فقال مالك ذلك له وقال أبو حنيفة والشافعي ليس ذلك له وسبب اختلافهم هو الاحتمال الذي في قوله تعالى إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وذلك في لفظة يعفو فإنها تقال في كلام العرب مرة بمعنى يسقط ومرة بمعنى يهب وفي قوله الذي بيده عقدة النكاح على من يعود هذا الضمير هل على الولي أو على الزوج فمن قال على الزوج جعل يعفو بمعنى يهب ومن قال على الولي جعل يعفو بمعنى يسقط وشذ قوم فقالوا لكل ولي أن يعفو عن نصف الصداق الواجب للمرأة ويشبه أن يكون هذان الاحتمالان اللذان في الآية على السواء لكن من جعله الزوج فلم يوجب حكما زائدا في الآية أي شرعا زائدا لأن جواز ذلك معلوم من ضرورة الشرع ومن جعله الولي إما الأب وإما غيره فقد زاد شرعا فلذلك يجب عليه أن يأتي بدليل يبين به أن الآية أظهر في الولي منها في الزوج وذلك شيء يعسر والجمهور على أن المرأة الصغيرة والمحجورة ليس لها أن تهب من صداقها النصف الواجب لها وشذ قوم فقالوا يجوز أن تهب مصيرا لعموم قوله تعالى إلا أن يعفون واختلفوا من هذا الباب في المرأة إذا وهبت صداقها لزوجها ثم طلقت قبل الدخول فقال مالك ليس يرجع عليها بشيء وقال الشافعي يرجع عليها بنصف الصداق وسبب الخلاف هل النصف الواجب للزوج بالطلاق هو في عين الصداق أو في ذمة المرأة فمن قال في عين الصداق قال لا يرجع عليها بشيء لأنه قبض الصداق كله ومن قال هو في ذمة المرأة قال يرجع وإن وهبته له كما لو وهبت له غير ذلك من مالها وفرق أبو حنيفة في هذه المسألة بين القبض ولا قبض فقال إن قبضت فله النصف وإن لم تقبض حتى وهبت فليس له شيء كأنه رأى أن الحق في العين ما لم تقبض فإذا قبضت صار في الذمة الموضع الرابع في التفويض وأجمعوا على أن نكاح التفويض جائز وهو أن يعقد النكاح دون صداق لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة واختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما إذا طلبت الزوجة فرض الصداق واختلفا في القدر الموضع الثاني إذا مات الزوج ولم يفرض هل لها صداق أم لا فأما المسألة الأولى وهي إذا قامت المرأة تطلب أن يفرض لها مهرا فقالت طائفة يفرض لها مهر مثلها وليس للزوج في ذلك خيار فإن طلق بعد الحكم فمن هؤلاء من قال لها نصف الصداق ومنهم من قال ليس لها شيء لأن أصل الفرض لم يكن في عقدة النكاح وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال مالك وأصحابه الزوج بين خيارات ثلاث إما أن يطلق ولا يفرض وإما أن يفرض ما تطلبه المرأة به وإما أن يفرض صداق المثل ويلزمها

Bagian V02/P019–V02/P020

وسبب اختلافهم أعني بين من يوجب مهر المثل من غير خيار للزوج إذا طلق بعد طلبها الفرض ومن لا يوجب اختلافهم في مفهوم قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة هل هذا محمول على العموم في سقوط الصداق سواء أكان سبب الطلاق اختلافهم في فرض الصداق أو لم يكن الطلاق سببه الخلاف في ذلك وأيضا فهل يفهم من رفع الجناح عن ذلك سقوط المهر في كل حال أو لا يفهم ذلك فيه احتمال وإن كان الأظهر سقوطه في كل حال لقوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ولا خلاف أعلمه في أنه إذا طلق ابتداء أنه ليس عليه شيء وقد كان يجب على من أوجب لها المتعة مع شطر الصداق إذا طلق قبل الدخول في نكاح غير التفويض وأوجب لها مهر المثل في نكاح التفويض أن يوجب لها مع المتعة فيه شطر مهر المثل لأن الآية لم تتعرض بمفهومها لإسقاط الصداق في نكاح التفويض وإنما تعرضت لإباحة الطلاق قبل الفرض فإن كان يوجب نكاح التفويض مهر المثل إذا طلب فواجب أن ينشطر إذا وقع الطلاق كما ينشطر في المسمى ولهذا قال مالك إنه ليس يلزم فيه مهر المثل مع خيار الزوج وأما المسألة الثانية وهي إذا مات الزوج قبل تسمية الصداق وقبل الدخول بها فإن مالكا وأصحابه والأوزاعي قالوا ليس لها صداق ولها المتعة والميراث وقال أبو حنيفة لها صداق المثل والميراث وبه قال أحمد وداود وعن الشافعي القولان جميعا إلا أن المنصور عند أصحابه هو مثل قول مالك وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر أما الأثر فهو ما روي عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه المسألة فقال أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني أرى لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن يسار الأشجعي فقال أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق خرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه وأما القياس المعارض لهذا فهو أن الصداق عوض فلما لم يقبض المعوض لم يجب العوض قياسا على البيع وقال المزني عن الشافعي في هذه المسألة إن ثبت حديث بروع فلا حجة في قول أحد مع السنة والذي قاله هو الصواب والله أعلم الموضع الخامس في الأصدقة الفاسدة والصداق يفسد إما لعينه وإما لصفة فيه من جهل أو عذر فالذي يفسد لعينه فمثل الخمر والخنزير وما لا يجوز أن يتملك والذي يفسد من قبل العذر والجهل فالأصل فيه بالبيوع وفي ذلك خمس مسائل مشهورة المسألة الأولى إذا كان الصداق خمرا أو خنزيرا أو ثمرة لم يبد صلاحها أو بعيرا شاردا فقال أبو حنيفة العقد صحيح إذا وقع فيه مهر المثل وعن مالك في ذلك روايتان إحداهما فساد العقد وفسخه قبل الدخول وبعده وهو قول أبي عبيد والثانية أنه إن دخل ثبت ولها صداق المثل وسبب اختلافهم هل حكم النكاح في ذلك حكم البيع أم ليس كذلك فمن قال حكمه حكم البيع قال يفسد النكاح بفساد الصداق كما يفسد البيع بفساد الثمن ومن قال ليس من شرط صحة عقد النكاح صحة الصداق بدليل أن ذكر الصداق ليس شرطا في صحة العقد قال يمضي النكاح ويصحح بصداق المثل والفرق بين الدخول وعدمه ضعيف والذي تقتضيه أصول مالك أن يفرق بين الصداق المحرم العين وبين المحرم لصفة فيه قياسا على البيع ولست أذكر الآن فيه نصا المسألة الثانية واختلفوا إذا اقترن بالمهر بيع مثل أن تدفع إليه عبدا ويدفع ألف درهم عن الصداق وعن ثمن العبد ولا يسمى الثمن من الصداق فمنعه مالك وابن القاسم وبه قال أبو ثور وأجازه أشهب وهو قول أبي حنيفة وفرق عبد الله فقال إن كان الباقي بعد البيع ربع دينار فصاعدا بأمر لا يشك فيه جاز واختلف فيه قول الشافعي فمرة قال ذلك جائز ومرة قال فيه مهر المثل

Bagian V02/P020–V02/P021

وسبب اختلافهم هل النكاح في ذلك شبيه بالبيع أم ليس بشبيه فمن شبهه في ذلك بالبيع منعه ومن جوز في النكاح من الجهل ما لا يجوز في البيع قال يجوز المسألة الثالثة واختلف العلماء فيمن نكح امرأة واشترط عليه في صداقها حباء يحابي به الأب على ثلاثة أقوال فقال أبو حنيفة وأصحابه الشرط لازم والصداق صحيح وقال الشافعي المهر فاسد ولها صداق المثل وقال مالك إذا كان الشرط عند النكاح فهو لابنته وإن كان بعد النكاح فهو له وسبب اختلافهم تشبيه النكاح في ذلك بالبيع فمن شبهه بالوكيل يبيع السلعة ويشترط لنفسه حباء قال لا يجوز النكاح كما لا يجوز البيع ومن جعل النكاح في ذلك مخالفا للبيع قال يجوز وأما تفريق مالك فلأنه اتهمه إذا كان الشرط في عقد النكاح أن يكون ذلك الذي اشترطه لنفسه نقصانا من صداق مثلها ولم يتهمه إذا كان بعد انعقاد النكاح والاتفاق على الصداق وقول مالك هو قول عمر بن عبد العزيز والثوري وأبي عبيد وخرج أبو داود والنسائي وعبد الرزاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت على حباء قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما أكرم الرجل عليه ابنته وأخته وحديث عمرو بن شعيب مختلف فيه من قبل أنه صحفه ولكنه نص في قول مالك وقال أبو عمر بن عبد البر إذا روته الثقات وجب العمل به المسألة الرابعة واختلفوا في الصداق يستحق ويوجد به عيب فقال الجمهور النكاح ثابت واختلفوا هل ترجع بالقيمة أو بالمثل أو بمهر المثل واختلف في ذلك قول الشافعي فقال مرة بالقيمة وقال مرة بمهر المثل وكذلك اختلف المذهب في ذلك فقيل ترجع بالقيمة وقيل ترجع بالمثل قال أبو الحسن اللخمي ولو قيل ترجع بالأقل من القيمة أو صداق المثل لكان ذلك وجها وشذ سحنون فقال النكاح فاسد ومبنى الخلاف هل يشبه النكاح في ذلك البيع أو لا يشبهه فمن شبهه قال ينفسخ ومن لم يشبهه قال لا ينفسخ المسألة الخامسة واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن الصداق ألف إن لم يكن له زوجة وإن كانت له زوجة فالصداق ألفان فقال الجمهور بجوازه واختلفوا في الواجب في ذلك فقال قوم الشرط جائز ولها من الصداق بحسب ما اشترط وقالت طائفة لها مهر المثل وهو قول الشافعي وبه قال أبو ثور إلا أنه قال إن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة وقال أبو حنيفة إن كانت له امرأة فلها ألف درهم وإن لم تكن له امرأة فلها مهر مثلها ما لم يكن أكثر من الألفين أو أقل من الألف ويتخرج في هذا قول إن النكاح مفسوخ لمكان الغرر ولست أذكر الآن نصا فيها في المذهب فهذه مشهور مسائلهم في هذا الباب وفروعه كثيرة واختلفوا فيما يعتبر به مهر المثل إذا قضى به في هذه المواضع وما أشبهها فقال مالك يعتبر في جمالها ونصابها ومالها وقال الشافعي يعتبر بنساء عصبتها فقط وقال أبو حنيفة يعتبر في ذلك نساء قرابتها من العصبة وغيرهم ومبنى الخلاف هل المماثلة في المنصب فقط أو في المنصب والمال والجمال لقوله عليه الصلاة والسلام تنكح المرأة لدينها وجمالها وحسبها الحديث الموضع السادس في اختلاف الزوجين في الصداق واختلافهم لا يخلو أن يكون في القبض أو في القدر أو في الجنس أو في الوقت أعني وقت الوجوب فأما إذا اختلفا في القدر فقالت المرأة مثلا بمائتين وقال الزوج بمائة فإن الفقهاء اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا فقال مالك إنه إن كان الاختلاف قبل الدخول وأتى الزوج بما يشبه والمرأة بما يشبه أنهما يتحالفان ويتفاسخان وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف وإن نكلا جميعا كان بمنزلة ما إذا حلفا جميعا ومن أتى بما يشبه منهما كان القول قوله وإن كان الاختلاف بعد الدخول فالقول قول الزوج

Bagian V02/P021–V02/P023

وقالت طائفة القول قول الزوج مع يمينه وبه قال أبو ثور وابن أبي ليلى وابن شبرمة وجماعة وقالت طائفة القول قول الزوجة إلى مهر مثلها وقول الزوج فيما زاد على مهر مثلها وقالت طائفة إذا اختلفا تحالفا ورجع إلى مهر المثل ولم تر الفسخ كمالك وهو مذهب الشافعي والثوري وجماعة وقد قيل إنها ترد إلى صداق المثل دون يمين ما لم يكن صداق المثل أكثر مما ادعت وأقل مما ادعى هو واختلافهم مبني على اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام البينة على من ادعى واليمين على من أنكر هل ذلك معلل أو غير معلل فمن قال معلل قال يحلف أبدا أقواهما شبهة فإن استويا تحالفا وتفاسخا ومن قال غير معلل قال يحلف الزوج لأنها تقر له بالنكاح وجنس الصداق وتدعي عليه قدرا زائدا فهو مدعى عليه وقيل أيضا يتحالفان أبدا لأن كل واحد منهما مدعى عليه وذلك عند من لم يراع الأشباه والخلاف في ذلك في المذهب ومن قال القول قولها إلى مهر المثل والقول قوله فيما زاد على مهر المثل رأى أنهما لا يستويان أبدا في الدعوى بل يكون أحدهما ولا بد أقوى شبهة وذلك أنه لا يخلو دعواها من أن يكون فيما يعادل صداق مثلها فما دونه فيكون القول قولها أو يكون فيما فوق ذلك فيكون القول قوله وسبب اختلاف مالك والشافعي في التفاسخ بعد التحالف والرجوع إلى صداق المثل هو هل يشبه النكاح بالبيع في ذلك أم ليس يشبه فمن قال يشبه به قال بالتفاسخ ومن قال لا يشبه لأن الصداق ليس من شرط صحة العقد قال بصداق المثل بعد التحالف وكذلك من زعم من أصحاب مالك أنه لا يجوز لهما بعد التحالف أن يتراضيا على شيء ولا أن يرجع أحدهما إلى قول الآخر ويرضى به فهو في غاية الضعف ومن ذهب إلى هذا فإنما يشبه اللعان وهو تشبيه ضعيف مع أن وجود هذا الحكم للعان مختلف فيه وأما إذا اختلفا في القبض فقالت الزوجة لم أقبض وقال الزوج قد قبضت فقال الجمهور القول قول المرأة وبه قال الشافعي والثوري وأحمد وأبو ثور وقال مالك القول قولها قبل الدخول والقول قوله بعد الدخول وقال بعض أصحابه إنما قال ذلك مالك لأن العرف بالمدينة كان عندهم أن لا يدخل الزوج حتى يدفع الصداق فإن كان بلد ليس فيه هذا العرف كان القول قولها أبدا والقول بأن القول قولها أبدا أحسن لأنها مدعى عليها ولكن مالك راعى قوة الشبهة التي له إذا دخل بها الزوج واختلف أصحاب مالك إذا طال الدخول هل يكون القول قوله بيمين أو بغير يمين أحسن وأما إذا اختلف في جنس الصداق فقال هو مثلا زوجتك على هذا العبد وقالت هي زوجتك على هذا الثوب فالمشهور في المذهب أنهما يتحالفان ويتفاسخان إن كان الاختلاف قبل البناء وإن كان بعد البناء ثبت وكان لها صداق مثل ما لم يكن أكثر مما ادعت أو أقل مما اعترف به وقال ابن القصار يتحالفان قبل الدخول والقول قول الزوج بعد الدخول وقال أصبغ القول قول الزوج إن كان يشبهه سواء أشبه قولهما أو لم يشبه فإن لم يشبه قول الزوج فإن كان قولها مشبها كان القول قولها وإن لم يكن قولها مشبها تحالفا وكان لها صداق المثل وقول الشافعي في هذه المسألة مثل قوله عند اختلافهما في القدر أعني يتحالفان ويتراجعان إلى مهر المثل وسبب قول الفقهاء بالتفاسخ في البيع ستعرف أصله في كتاب البيوع إن شاء الله وأما اختلافهم في الوقت فإنه يتصور في الكالىء والذي يجيء على أصل قول مالك فيه في المشهور عنه أن القول في الأجل قول الغارم قياسا على البيع وفيه خلاف ويتصور أيضا متى يجب هل قبل الدخول أو بعده فمن شبه النكاح بالبيوع قال لا يجب إلا بعد الدخول قياسا على البيع إذ لا يجب الثمن على المشتري إلا بعد قبض السلعة ومن رأى أن الصداق عبادة يشترط في الحلية قال يجب قبل الدخول

Bagian V02/P023–V02/P024

ولذلك استحب مالك أن يقدم الزوج قبل الدخول شيئا من الصداق الركن الثالث في معرفة محل العقد وكل امرأة فإنها تحل في الشرع بوجهين إما بنكاح أو بملك يمين والموانع الشرعية بالجملة تنقسم أولا إلى قسمين موانع مؤبدة وموانع غير مؤبدة والموانع المؤبدة تنقسم إلى متفق عليها ومختلف فيها فالمتفق عليها ثلاث نسب وصهر ورضاع واختلف فيها الزنا واللعان والغير مؤبدة تنقسم إلى تسعة أحدها مانع العدد والثاني مانع الجمع والثالث مانع الرق الرابع مانع الكفر والخامس مانع الإحرام والسادس مانع المرض والسابع مانع العدة على اختلاف في عدم تأبيده والثامن مانع التطليق ثلاثا للمطلق والتاسع مانع الزوجية فالموانع الشرعية بالجملة أربعة عشر مانعا ففي هذا الباب أربعة عشر فصلا الفصل الأول في مانع النسب واتفقوا على أن النساء اللائي يحرمن من قبل النسب السبع المذكورات في القرآن الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت واتفقوا على أن الأم ههنا اسم لكل أنثى لها عليك ولادة من جهة الأم أو من جهة الأب والبنت اسم لكل أنثى لك عليها ولادة من قبل الابن أو من قبل البنت أو مباشرة وأما الأخت فهي اسم لكل أنثى شاركتك في أحد أصليك أو مجموعيهما أعني الأب أو الأم أو كليهما والعمة اسم لكل أنثى هي أخت لأبيك أو لكل ذكر له عليك ولادة وأما الخالة فهي اسم لأخت أمك أو أخت كل أنثى لها عليك ولادة وبنات الأخ اسم لكل أنثى لأخيك عليها ولادة من قبل أمها أو من قبل أبيها أو مباشرة وبنات الأخت اسم لكل أنثى لأختك عليها ولادة مباشرة أو من قبل أمها أو من قبل أبيها فهؤلاء الأعيان السبع محرمات ولا خلاف أعلمه في هذه الجملة والأصل فيها قوله تعالى حرمت عليكم إلى آخر الآية وأجمعوا على أن النسب الذي يحرم الوطء يحرم الوطء بملك اليمين الفصل الثاني في المصاهرة وأما المحرمات بالمصاهرة فإنهن أربع زوجات الآباء والأصل فيه قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الآية وزوجات الأبناء والأصل في ذلك أيضا قوله تعالى وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأمهات النساء أيضا والأصل في ذلك قوله تعالى وأمهات نسائكم وبنات الزوجات والأصل فيه قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فهؤلاء الأربع اتفق المسلمون على تحريم اثنتين منهن بنفس العقد وهو تحريم زوجات الآباء والأبناء وواحدة بالدخول وهي ابنة الزوجة واختلفوا منها في موضعين أحدهما هل من شرطها أن تكون في حجر الزوج والثانية هل تحرم بالمباشرة للأم للذة أو بالوطء وأما أم الزوجة فإنهم اختلفوا هل تحرم بالوطء أو بالعقد على البنت فقط واختلف أيضا من هذا الباب في مسألة رابعة وهي هل يوجب الزنا في هذا التحريم ما يوجبه النكاح الصحيح أو النكاح بشبهة فهنا أربع مسائل المسألة الأولى وهي هل من شرط تحريم بنت الزوجة أن تكون في حجر الزوج أم ليس ذلك من شرطه فإن الجمهور على أن ذلك ليس من شرط التحريم وقال داود ذلك من شرطه ومبنى الخلاف هل قوله تعالى اللاتي في حجوركم وصف له تأثير في الحرمة أو ليس له تأثير وإنما خرج مخرج الموجود أكثر فمن قال خرج مخرج الموجود الأكثر وليس هو شرطا في الربائب إذ لا فرق في ذلك بين التي في حجره أو التي ليست في حجره قال تحرم الربيبة بإطلاق ومن جعله شرطا غير معقول المعنى قال لا تحرم إلا إذا كانت في حجره المسألة الثانية وأما هل تحرم البنت بمباشرة الأم فقط أو بالوطء فإنهم اتفقوا على أن حرمتها بالوطء واختلفوا فيما دون الوطء من اللمس والنظر إلى الفرج لشهوة أو لغير شهوة هل ذلك يحرم أم لا فقال مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد إن اللمس لشهوة يحرم الأم

Bagian V02/P024–V02/P026

وهو أحد قولي الشافعي وقال داود والمزني لا يحرمه إلا الوطء وهو أحد قولي الشافعي المختار عنده والنظر عند مالك كاللمس إذا كان نظر تلذذ إلى أي عضو كان وفيه عنه خلاف ووافقه أبو حنيفة في النظر إلى الفرج فقط وحمل الثوري النظر محمل اللمس ولم يشترط اللذة وخالفهم في ذلك ابن أبي ليلى والشافعي في أحد قوليه فلم يوجب في النظر شيئا وأوجب في اللمس ومبنى الخلاف هل المفهوم من اشتراط الدخول في قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن الوطء أو التلذذ بما دون الوطء فإن كان التلذذ فهل يدخل فيه النظر أم لا المسألة الثالثة وأما الأم فذهب الجمهور من كافة فقهاء الأمصار إلى أنها تحرم بالعقد على البنت دخل بها أو لم يدخل وذهب قوم إلى أن الأم لا تحرم إلا بالدخول على البنت كالحال في البنت أعني أنها لا تحرم إلا بالدخول على الأم وهو مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما من طرق ضعيفة ومبنى الخلاف هل الشرط في قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن يعود إلى أقرب مذكور وهم الربائب فقط أو إلى الربائب والأمهات المذكورات قبل الربائب في قوله تعالى وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإنه يحتمل أن يكون قوله تعالى اللاتي دخلتم بهن يعود على الأمهات والبنات ويحتمل أن يعود إلى أقرب مذكور وهم البنات ومن الحجة للجمهور ما روى المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام قال أيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل فلا تحل له أمها وأما المسألة الرابعة فاختلفوا في الزنا هل يوجب من التحريم في هؤلاء ما يوجب الوطء في نكاح صحيح أو بشبهة أعني الذي يدرأ فيه الحد فقال الشافعي الزنا بالمرأة لا يحرم نكاح أمها ولا ابنتها ولا نكاح أبي الزاني لها ولا ابنه وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي يحرم الزنا ما يحرم النكاح وأما مالك ففي الموطأ عنه مثل قول الشافعي أنه لا يحرم وروى عنه ابن القاسم مثل قول أبي حنيفة أنه يحرم وقال سحنون أصحاب مالك يخالفون ابن القاسم فيها ويذهبون إلى ما في الموطأ وقد روي عن الليث أن الوطء بشبهة لا يحرم وهو شاذ وسبب الخلاف الاشتراك في اسم النكاح أعني في دلالته على المعنى الشرعي واللغوي فمن راعى الدلالة اللغوية في قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم قال يحرم الزنا ومن راعى الدلالة الشرعية قال لا يحرم الزنا ومن علل هذا الحكم بالحرمة التي بين الأم والبنت وبين الأب والابن قال يحرم الزنا أيضا ومن شبهه بالنسب قال لا يحرم لإجماع الأكثر على أن النسب لا يلحق بالزنا واتفقوا فيما حكى ابن المنذر على أن الوطء بملك اليمين يحرم منه ما يحرم الوطء بالنكاح واختلفوا في تأثير المباشرة في ملك اليمين كما اختلفوا في النكاح الفصل الثالث في مانع الرضاع واتفقوا على أن الرضاع بالجملة يحرم منه ما يحرم منه النسب أعني أن المرضعة تنزل منزلة الأم فتحرم على المرضع هي وكل من يحرم على الابن من قبل أم النسب واختلفوا من ذلك في مسائل كثيرة القواعد منها تسع إحداها في مقدار المحرم من اللبن والثانية في سن الرضاع والثالثة في حل المرضع في ذلك الوقت عند من يشترط للرضاع المحرم وقتا خاصا والرابعة هل يعتبر فيه وصوله برضاع والتقام الثدي أو لا يعتبر والخامسة هل يعتبر فيه المخالطة أم لا يعتبر والسادسة هل يعتبر فيه الوصول من الحلق أو لا يعتبر والسابعة هل ينزل صاحب اللبن أعني الزوج من المرضع منزلة أب وهو الذي يسمونه لبن الفحل أم ليس ينزل منه بمنزلة أب والثامنة الشهادة على الرضاع والتاسعة صفة المرضعة

Bagian V02/P026–V02/P027

المسألة الأولى أما مقدار المحرم من اللبن فإن قوما قالوا فيه بعدم التحديد وهو مذهب مالك وأصحابه وروي عن علي وابن مسعود وهو قول ابن عمر وابن عباس وهؤلاء يحرم عندهم أي قدر كان وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وقالت طائفة بتحديد القدر المحرم وهؤلاء انقسموا إلى ثلاث فرق فقالت طائفة لا تحرم المصة ولا المصتان وتحرم الثلاث رضعات فما فوقها وبه قال أبو عبيد وأبو ثور وقالت طائفة المحرم خمس رضعات وبه قال الشافعي وقالت طائفة عشر رضعات والسبب في اختلافهم في هذه المسألة معارضة عموم الكتاب للأحاديث الواردة في التحديد ومعارضة الأحاديث في ذلك بعضها بعضا فأما عموم الكتاب فقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم الآية وهذا يقتضي ما ينطلق عليه اسم الإرضاع والأحاديث المتعارضة في ذلك راجعة إلى حديثين في المعنى أحدهما حديث عائشة وما في معناه أنه قال عليه الصلاة والسلام لا تحرم المصة ولا المصتان أو الرضعة والرضعتان خرجه مسلم من طريق عائشة ومن طريق أم الفضل ومن طريق ثالث وفيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان والحديث الثاني حديث سهلة في سالم أنه قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه خمس رضعات وحديث عائشة في هذا المعنى أيضا قالت كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن فمن رجح ظاهر القرآن على هذه الأحاديث قال تحرم المصة والمصتان ومن جعل الأحاديث مفسرة للآية وجمع بينها وبين الآية ورجح مفهوم دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام لا تحرم المصة ولا المصتان على مفهوم دليل الخطاب في حديث سالم قال الثلاثة فما فوقها هي التي تحرم وذلك أن دليل الخطاب في قوله لا تحرم المصة ولا المصتان يقتضي أن ما فوقها يحرم ودليل الخطاب في قوله أرضعيه خمس رضعات يقتضي أن ما دونها لا يحرم والنظر في ترجيح أحد دليلي الخطاب المسألة الثانية واتفقوا على أن الرضاع يحرم في الحولين واختلفوا في رضاع الكبير فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وكافة الفقهاء لا يحرم رضاع الكبير وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنه يحرم وهو مذهب عائشة ومذهب الجمهور هو مذهب ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وسائر أزواج النبي عليه الصلاة والسلام وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك وذلك أنه ورد في ذلك حديثان أحدهما حديث سالم وقد تقدم والثاني حديث عائشة خرجه البخاري ومسلم قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه فقلت يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة فقال عليه الصلاة والسلام انظرن من إخوانكن من الرضاعة فإن الرضاعة من المجاعة فمن ذهب إلى ترجيح هذا الحديث قال لا يحرم اللبن الذي لا يقوم للمرضع مقام الغذاء إلا أن حديث سالم نازلة في عين وكان سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يرون ذلك رخصة لسالم ومن رجح حديث سالم وعلل حديث عائشة بأنها لم تعمل به قال يحرم رضاع الكبير المسألة الثالثة واختلفوا إذا استغنى المولود بالغذاء قبل الحولين وفطم ثم أرضعته امرأة فقال مالك لا يحرم ذلك الرضاع وقال أبو حنيفة والشافعي تثبت الحرمة به وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام فإنما الرضاعة من المجاعة فإنه يحتمل أن يريد بذلك الرضاع الذي يكون في سن المجاعة كيفما كان الطفل وهو سن الرضاع ويحتمل أن يريد إذا كان الطفل غير مفطوم فإن فطم في بعض الحولين لم يكن رضاعا من المجاعة فالاختلاف آيل إلى أن الرضاع الذي سببه المجاعة والافتقار إلى اللبن هل يعتبر فيه الافتقار الطبيعي للأطفال وهو الافتقار الذي سببه سن الرضاع أو افتقار المرضع نفسه وهو الذي يرتفع بالفطم ولكنه موجود بالطبع والقائلون بتأثير الإرضاع في مدة الرضاع سواء من اشترط منهم الفطام أو لم يشترطه اختلفوا في هذه المدة فقال هذه بالمدة حولان فقط

Bagian V02/P027–V02/P028

وبه قال زفر واستحسن مالك التحريم في الزيادة اليسيرة على العامين وفي قول الشهر عنه وفي قول عنه إلى ثلاثة أشهر وقال أبو حنيفة حولان وستة شهور وسبب اختلافهم ما يظن من معارضة آية الرضاع لحديث عائشة المتقدم وذلك أن قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين يوهم أن ما زاد على هذين الحولين ليس هو رضاع مجاعة من اللبن وقوله عليه الصلاة والسلام إنما الرضاعة من المجاعة يقتضي عمومه أن ما دام الطفل غذاؤه اللبن أن ذلك الرضاع يحرم المسألة الرابعة وأما هل يحرم الوجور واللدود وبالجملة ما يصل إلى الحلق من غير رضاع فإن مالكا قال يحرم الوجور واللدود وقال عطاء وداود لا يحرم وسبب اختلافهم هل المعتبر وصول اللبن كيفما وصل إلى الجوف أو وصوله على الجهة المعتادة فمن راعى وصوله على الجهة المعتادة وهو الذي ينطلق عليه اسم الرضاع قال لا يحرم الوجور ولا اللدود ومن راعى وصول اللبن إلى الجوف كيفما وصل قال يحرم المسألة الخامسة وأما هل من شرط اللبن المحرم إذا وصل إلى الحلق أن يكون غير مخالط لغيره فإنهم اختلفوا في ذلك أيضا فقال ابن القاسم إذا استهلك اللبن في ماء أو غيره ثم سقيه الطفل لم تقع الحرمة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال الشافعي وابن حبيب ومطرف وابن الماجشون من أصحاب مالك تقع به الحرمة بمنزلة ما لو انفرد اللبن أو كان مختلطا لم تذهب عينه وسبب اختلافهم هل يبقى للبن حكم الحرمة إذا اختلط بغيره أم لا يبقى به حكمها كالحال في النجاسة إذا خالطت الحلال الطاهر والأصل المعتبر في ذلك انطلاق اسم اللبن عليه كالماء هل يطهر إذا خالطه شيء طاهر المسألة السادسة وأما هل يعتبر فيه الوصول إلى الحلق أو لا يعتبر فإنه يشبه أن يكون هذا هو سبب اختلافهم في السعوط باللبن والحقنة به ويشبه أن يكون اختلافهم في ذلك لموضع الشك هل يصل اللبن من هذه الأعضاء أو لا يصل المسألة السابعة وأما هل يصير الرجل الذي له اللبن أعني زوج المرأة أبا للمرضع حتى بينهما ومن قبلهما ما يحرم من الآباء والأبناء الذين من النسب وهي التي يسمونها لبن الفحل فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري لبن الفحل يحرم وقالت طائفة لا يحرم لبن الفحل وبالأول قال علي وابن عباس وبالقول الثاني قالت عائشة وابن الزبير وابن عمر وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب لحديث عائشة المشهور أعني آية الرضاع وحديث عائشة هو قالت جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن علي بعد أن أنزل الحجاب فأبيت أن آذن له وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه عمك فأذني له فقلت يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال إنه عمك فليلج عليك خرجه البخاري ومسلم ومالك فمن رأى أن ما في الحديث شرع زائد على ما في الكتاب وهو قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وعلى قوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة قال لبن الفحل محرم ومن رأى أن آية الرضاع وقوله يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة إنما ورد على جهة التأصيل لحكم الرضاع إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة قال ذلك الحديث إن عمل بمقتضاه أوجب أن يكون ناسخا لهذه الأصول لأن الزيادة المغيرة للحكم ناسخة مع أن عائشة لم يكن مذهبها التحريم بلبن الفحل وهي الرواية للحديث ويصعب رد الأصول المنتشرة التي يقصد بها التأصيل والبيان عند وقت الحاجة بالأحاديث النادرة وبخاصة التي تكون في عين ولذلك قال عمر رضي الله عنه في حديث فاطمة بنت قيس لا نترك كتاب الله لحديث امرأة المسألة الثامنة وأما الشهادة على الرضاع فإن قوما قالوا لا تقبل فيه إلا شهادة امرأتين وقوما قالوا لا تقبل فيه إلا شهادة أربع وبه قال الشافعي وعطاء وقوم قالوا تقبل فيه شهادة امرأة واحدة

Bagian V02/P028–V02/P030

والذين قالوا تقبل فيه شهادة امرأتين منهم من اشترط في ذلك فشو قولهما بذلك قبل الشهادة وهو مذهب مالك وابن القاسم ومنهم من لم يشترطه وهو قول مطرف وابن الماجشون والذين أجازوا أيضا شهادة امرأة واحدة منهم من لم يشترط فشو قولها قبل الشهادة وهو مذهب أبي حنيفة ومنهم من اشترط ذلك وهي رواية عن مالك وقد روي عنه أنه لا تجوز فيه شهادة أقل من اثنتين والسبب في اختلافهم أما بين الأربع والاثنتين فاختلافهم في شهادة النساء هل عديل كل رجل هو امرأتان فيما ليس يمكن فيه شهادة الرجل أو يكفي في ذلك امرأتان وستأتي هذه المسألة في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى وأما اختلافهم في قبول شهادة المرأة الواحدة فمخالفة الأثر الوارد في ذلك للأصل المجمع عليه أعني أنه لا يقبل من الرجال أقل من اثنين وأن حال النساء في ذلك إما أن يكون أضعف من حال الرجال وإما أن تكون أحوالهم في ذلك مساوية للرجال والإجماع منعقد على أنه لا يقضى بشهادة واحدة والأمر الوارد في ذلك هو حديث عقبة بن الحارث قال يا رسول اللهإني تزوجت امرأة فأتت امرأة فقالت قد أرضعتكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل دعها عنك وحمل بعضهم هذا الحديث على الندب جمعا بينه وبين الأصول وهو أشبه وهي رواية عن مالك المسألة التاسعة وأما صفة المرضعة فإنهم اتفقوا على أنه يحرم لبن كل امرأة بالغ وغير بالغ واليائسة من المحيض كان لها زوج أو لم يكن حاملا كانت أو غير حامل وشذ بعضهم فأوجب حرمة للبن الرجل وهذا غير موجود فضلا عن أن يكون له حكم شرعي وإن وجد فليس لبنا إلا باشتراك الاسم واختلفوا من هذا الباب في لبن الميتة وسبب الخلاف هل يتناولها العموم أو لا يتناولها ولا لبن للميتة إن وجد لها إلا باشتراك الاسم ويكاد أن تكون مسألة غير واقعة فلا يكون لها وجود إلا في القول الفصل الرابع في مانع الزنا واختلفوا في زواج الزانية فأجاز هذا الجمهور ومنعها قوم وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم وهل الإشارة في قوله وحرم ذلك على المؤمنين إلى الزنا أو إلى النكاح وإنما صار الجمهور لحمل الآية على الذم لا على التحريم لما جاء في الحديث أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم في زوجته أنها لا ترد يد لامس فقال له النبي عليه الصلاة والسلام طلقها فقال له إني أحبها فقال له فأمسكها وقال قوم أيضا إن الزنا يفسخ النكاح بناء على هذا الأصل وبه قال الحسن وأما زواج الملاعنة من زوجها الملاعن فسنذكرها في كتاب اللعان الفصل الخامس في مانع العدد واتفق المسلمون على جواز نكاح أربعة من النساء معا وذلك للأحرار من الرجال واختلفوا في موضعين في العبيد وفيما فوق الأربع أما العبيد فقال مالك في المشهور عنه يجوز أن ينكح أربعا وبه قال أهل الظاهر وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز له الجمع إلا بين اثنتين فقط وسبب اختلافهم هل العبودية لها تأثير في إسقاط هذا العدد كما لها تأثير في إسقاط نصف الحد الواجب على الحر في الزنا وكذلك الطلاق عند من رأى ذلك وذاك أن المسلمين اتفقوا على تنصيف حده في الزنا أعني أن حده نصف حد الحر واختلفوا في غير ذلك وأما ما فوق الأربع فإن الجمهور على أنه لا تجوز الخامسة لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ولما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لغيلان لما أسلم وتحته عشرة نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن وقالت فرقة يجوز تسع ويشبه أن يكون من أجاز التسع ذهب مذهب الجمع في الآية المذكورة أعني جمع الأعداد في قوله تعالى مثنى وثلاث ورباع الفصل السادس في مانع الجمع

Bagian V02/P030–V02/P031

واتفقوا على أنه لا يجمع بين الأختين بعقد نكاح لقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين واختلفوا في الجمع بينهما بملك اليمين والفقهاء على منعه وذهبت طائفة إلى إباحة ذلك وسبب اختلافهم معارضة عموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين لعموم الاستثناء في آخر الآية وهو قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم وذلك أن هذا الاستثناء يحتمل أن يعود لأقرب مذكور ويحتمل أن يعود لجميع ما تضمنته الآية من التحريم إلا ما وقع الإجماع على أنه لا تأثير له فيه فيخرج من عموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين ملك اليمين ويحتمل أن لا يعود إلا إلى أقرب مذكور فيبقى قوله وأن تجمعوا بين الأختين على عمومه ولا سيما إن عللنا ذلك بعلة الأخوة أو بسبب موجود فيهما واختلف الذين قالوا بالمنع في ملك اليمين إذا كانت إحداهما بنكاح والأخرى بملك يمين فمنعه مالك وأبو حنيفة وأجازه الشافعي وكذلك اتفقوا فيما أعلم على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لثبوت ذلك عنه عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة وتواتره عنه عليه الصلاة والسلام من أنه قال عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها واتفقوا على أن العمة ههنا هي كل أنثى هي أخت لذكر له عليك ولادة إما بنفسه وإما بواسطة ذكر آخر وأن الخالة هي كل أنثى هي أخت لكل أنثى لها عليك ولادة إما بنفسها وإما بتوسط أنثى غيرها وهن الحرات من قبل الأم واختلفوا هل هذا من باب الخاص أريد به الخاص أم هو من باب الخاص أريد به العام والذين قالوا هو من باب الخاص أريد به العام اختلفوا أي عام هو المقصود به فقال قوم وهم الأكثر وعليه الجمهور من فقهاء الأمصار هو خاص أريد به الخصوص فقط وأن التحريم لا يتعدى إلى غير من نص عليه وقال قوم هو خاص والمراد به العموم وهو الجمع بين كل امرأتين بينهما رحم محرمة أو غير محرمة فلا يجوز الجمع عند هؤلاء بين ابنتي عم أو عمة ولا بين ابنتي خال أو خالة ولا بين المرأة وبنت عمها أو بنت عمتها أو بينها وبين بنت خالتها وقال قوم إنما يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة محرمة أعني لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز لهما أن يتناكحا ومن هؤلاء من اشترط في هذا المعنى أن يعتبر هذا من الطرفين جميعا أعني إذا جعل كل واحد منهما ذكرا والآخر أنثى فلم يجز لهما أن يتناكحا فهؤلاء لا يحل الجمع بينهما وأما إن جعل في أحد الطرفين ذكر يحرم التزويج ولم يحرم من الطرف الآخر فإن الجمع يجوز كالحال في الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها فإنه إن وضعنا البنت ذكرا لم يحل نكاح المرأة منه لأنها زوج أبيه وإن جعلنا المرأة ذكرا حل لها نكاح ابنة الزوج لأنها تكون ابنة الأجنبي وهذا القانون هو الذي اختاره أصحاب مالك وأولئك يمنعون الجمع بين زوج الرجل وابنته من غيرها الفصل السابع في موانع الرق واتفقوا على أنه يجوز للعبد أن ينكح الأمة وللحرة أن تنكح العبد إذا رضيت بذلك هي وأولياؤها واختلفوا في نكاح الحر الأمة فقال قوم يجوز بإطلاق وهو المشهور من مذهب ابن القاسم وقال قوم لا يجوز إلا بشرطين عدم الطول وخوف العنت وهو المشهور من مذهب مالك وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والسبب في اختلافهم معارضة دليل الخطاب في قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح الآية لعموم قوله وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين الآية وذلك أن مفهوم دليل الخطاب في قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا الآية يقتضي أنه لا يحل نكاح الأمة إلا بشرطين أحدهما عدم الطول إلى الحرة والثاني خوف العنت

Bagian V02/P031–V02/P033

وقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم يقتضي بعمومه إنكاحهن من حر أو عبد واجدا كان الحر أو غير واجد خائفا للعنت أو غير خائف لكن دليل الخطاب أقوى ههنا والله أعلم من العموم لأن هذا العموم لم يتعرض فيه إلى صفات الزوج المشترطة في نكاح الإماء وإنما المقصود به الأمر بإنكاحهن وألا يجبرن على النكاح وهو أيضا محمول على الندب عند الجمهور مع ما في ذلك من إرهاق الرجل ولده واختلفوا من هذا الباب في فرعين مشهورين أعني الذين لم يجيزوا النكاح إلا بالشرطين المنصوص عليهما أحدهما إذا كانت تحته حرة هل هي طول أو ليست بطول فقال أبو حنيفة هي طول وقال غيره ليست بطول وعن مالك في ذلك القولان والمسألة الثانية هل يجوز لمن وجد فيه هذان الشرطان نكاح أكثر من أمة واحدة ثلاث أو أربع أو ثنتان فمن قال إذا كانت تحته حرة فليس يخاف العنت لأنه غير عزب قال إذا كانت تحته حرة لم يجز له نكاح الأمة ومن قال خوف العنت إنما يعتبر بإطلاق سواء كان عزبا أو متأهلا لأنه قد لا تكون الزوجة الأولى مانعة من العنت وهو لا يقدر على حرة تمنعه من العنت فله أن ينكح أمة لأن حاله مع هذه الحرة في خوف العنت كحالة قبلها وبخاصة إذا خشي العنت من الأمة التي يريد نكاحها وهذا بعينه السبب في اختلافهم هل ينكح أمة ثانية على الأمة الأولى أو لا ينكحها وذلك أن من اعتبر خوف العنت مع كونه عزبا إذ كان الخوف على العزب أكثر قال لا ينكح أكثر من أمة واحدة ومن اعتبره مطلقا قال ينكح أكثر من أمة واحدة وكذلك يقول إنه ينكح على الحرة واعتباره مطلقا فيه نظر وإذا قلنا إن له أن يتزوج على الحرة أمة فتزوجها بغير إذنها فهل لها الخيار في البقاء معه أو في فسخ النكاح اختلف في ذلك قول مالك واختلفوا إذا وجد طولا بحرة هل يفارق الأمة أم لا ولم يختلفوا أنه إذا ارتفع عنه خوف العنت أنه لا يفارقها أعني أصحاب مالك واتفقوا من هذا الباب على أنه لا يجوز أن تنكح المرأة من ملكته وأنها إذا ملكت زوجها انفسخ النكاح الفصل الثامن في مانع الكفر واتفقوا على أنه لا يجوز للمسلم أن ينكح الوثنية لقوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر واختلفوا في نكاحها بالملك واتفقوا على أنه يجوز أن ينكح الكتابية الحرة إلا ما روي في ذلك عن ابن عمر واختلفوا في إحلال الكتابية الأمة بالنكاح واتفقوا على إحلالها بملك اليمين والسبب في اختلافهم في نكاح الوثنيات بملك اليمين معارضة عموم قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر وعموم قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن لعموم قوله والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وهن المسبيات وظاهر هذا يقتضي العموم سواء كانت مشركة أو كتابية والجمهور على منعها وبالجواز قال 9 ومجاهد ومن الحجة لهم ما روي من نكاح المسبيات في غزوة أوطاس إذ استأذنوه في العزل فأذن لهم وإنما صار الجمهور لجواز نكاح الكتابيات الأحرار بالعقد لأن الأصل بناء الخصوص على العموم أعني أن قوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب هو خصوص وقوله ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن هو عموم فاستثنى الجمهور الخصوص من العموم ومن ذهب إلى تحريم ذلك جعل العام ناسخا للخاص وهو مذهب بعض الفقهاء وإنما اختلفوا في إحلال الأمة الكتابية بالنكاح لمعارضة العموم في ذلك القياس وذلك أن قياسها على الحرة يقتضي إباحة تزويجها وباقي العموم إذا استثني منه الحرة يعارض ذلك لأنه يوجب تحريمها على قول من يرى أن العموم إذا خصص بقي الباقي على عمومه فمن خصص العموم الباقي بالقياس أو لم ير الباقي من العموم المخصوص عموما قال يجوز نكاح الأمة الكتابية ومن رجح باقي العموم بعدم التخصيص على القياس قال لا يجوز نكاح الأمة الكتابية وهنا أيضا سبب آخر لاختلافهم وهو معارضة دليل الخطاب للقياس

Bagian V02/P033–V02/P034

وذلك أن قوله تعالى من فتياتكم المؤمنات يوجب أن لا يجوز نكاح الأمة الغير مؤمنة بدليل الخطاب وقياسها على الحرة يوجب ذلك ( والقياس من كل جنس يجوز فيه النكاح بالتزويج ويجوز فيه النكاح بملك اليمين أصله المسلمات والطائفة الثانية أنه ثم لم يجز نكاح الأمة المسلمة بالتزويج إلا بشرط فأحرى أن لا يجوز نكاح الأمة الكتابية بالتزويج ) وإنما اتفقوا على إحلالها بملك اليمين لعموم قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم ولإجماعهم على أن السبي يحل المسبية الغير متزوجة وإنما اختلفوا في المتزوجة هل يهدم السبي نكاحها وإن هدم فمتى يهدم فقال قوم إن سبيا معا أعني الزوج والزوجة لم يفسخ نكاحهما وإن سبي أحدهما قبل الآخر انفسخ النكاح وبه قال أبو حنيفة وقال قوم بل السبي يهدم سبيا معا أو سبي أحدهما قبل الآخر وبه قال الشافعي وعن مالك قولان أحدهما أن السبي لا يهدم النكاح أصلا والثاني أنه يهدم بإطلاق مثل قول الشافعي والسبب في اختلافهم هل يهدم أو لا يهدم هو تردد المسترقين الذين أمنوا من القتل بين نساء الذميين أهل العهد وبين الكافرة التي لا زوج لها أو المستأجرة من كافر وأما تفريق أبي حنيفة بين أن يسبيا معا وبين أن يسبى أحدهما فلأن المؤثر عنده في الإحلال هو اختلاف الدار بهما لا الرق والمؤثر في الإحلال عند غيره هو الرق وإنما النظر هل هو الرق مع الزوجية أو مع عدم الزوجية والأشبه أن لا يكون للزوجية ههنا حرمة لأن محل الرق وهو الكفر سبب الإحلال وأما تشبيهها بالذمية فبعيد لأن الذمي إنما أعطى الجزية بشرط أن يقر على دينه فضلا عن نكاحه الفصل التاسع في مانع الإحرام واختلفوا في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي والليث والأوزاعي وأحمد لا ينكح المحرم ولا ينكح فإن فعل فالنكاح باطل وهو قول عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت وقال أبو حنيفة لا بأس بذلك وسبب اختلافهم تعارض النقل في هذا الباب فمنها حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم وهو حديث ثابت النقل خرجه أهل الصحيح وعارضه أحاديث كثيرة عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال قال أبو عمر رويت عنها من طرق شتى من طريق أبي رافع ومن طريق سليمان بن يسار وهو مولاها وعن يزيد بن الأصم وروى مالك أيضا من حديث عثمان بن عفان مع هذا أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب فمن رجح هذه الأحاديث على حديث ابن عباس قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ومن رجح حديث ابن عباس أو جمع بينه وبين حديث عثمان بن عفان بأن حمل النهي الوارد في ذلك على الكراهية قال ينكح وينكح وهذا راجع إلى تعارض الفعل والقول والوجه الجمع أو تغليب القول الفصل العاشر في مانع المرض واختلفوا في نكاح المريض فقال أبو حنيفة والشافعي يجوز وقال مالك في المشهور عنه إنه لا يجوز ويتخرج ذلك من قوله أنه يفرق بينهما وإن صح ويتخرج من قوله أيضا أنه لا يفرق بينهما أن التفريق مستحب غير واجب وسبب اختلافهم تردد النكاح بين البيع وبين الهبة وذلك أنه لا تجوز هبة المريض إلا من الثلث ويجوز بيعه ولاختلافهم أيضا سبب آخر وهو هل يتهم على إضرار الورثة بإدخال وارث زائد أو لا يتهم وقياس النكاح على الهبة غير صحيح لأنهم اتفقوا على أن الهبة تجوز إذا حملها الثلث ولم يعتبروا بالنكاح هنا بالثلث ورد جواز النكاح بإدخال وارث قياس مصلحي لا يجوز عند أكثر الفقهاء وكونه يوجب مصالح لم يعتبرها الشرع إلا في جنس بعيد من الجنس الذي يرام فيه إثبات الحكم بالمصلحة حتى أن قوما رأوا القول بهذا القول شرع زائد وإعمال هذا القياس يوهن ما في الشرع من التوقيف وأنه لا تجوز الزيادة فيه كما لا يجوز النقصان

Bagian V02/P034–V02/P035

والتوقف أيضا عن اعتبار المصالح تطرق للناس أن يتسرعوا لعدم السنن التي في ذلك الجنس إلى الظلم فلنفوض أمثال هذه المصالح إلى العلماء بحكمة الشرائع الفضلاء الذين لا يتهمون بالحكم بها وبخاصة إذا فهم من أهل ذلك الزمان أن في الاشتغال بظواهر الشرائع تطرقا إلى الظلم ووجه عمل الفاضل العالم في ذلك أن ينظر إلى شواهد الحال فإن دلت الدلائل على أنه قصد بالنكاح خيرا لا يمنع النكاح وإن دلت على أنه قصد الإضرار بورثته منع من ذلك كما في أشياء كثيرة من الصنائع يعرض فيها للصناع الشيء وضده مما اكتسبوا من قوة مهنتهم إذ لا يمكن أن يحد في ذلك حد مؤقت صناعي وهذا كثيرا ما يعرض في صناعة الطب وغيرها من الصنائع المختلفة الفصل الحادي عشر في مانع العدة واتفقوا على أن النكاح لا يجوز في العدة كانت عدة حيض أو عدة حمل أو عدة أشهر واختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها ودخل بها فقال مالك والأوزاعي والليث يفرق بينهما ولا تحل له أبدا وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري يفرق بينهما وإذا انقضت العدة بينهما فلا بأس في تزويجه إياها مرة ثانية وسبب اختلافهم على قول الصاحب حجة أم ليس بحجة وذلك أن مالكا روى عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب فرق بين طليحة الأسدية وبين زوجها راشدا الثقفي لما تزوجها في العدة من زوج ثان وقال أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا قال سعيد ولها مهرها بما استحل منها وربما عضدوا هذا القياس بقياس شبه ضعيف مختلف في أصله وهو أنه أدخل في النسب شبهة فأشبه الملاعن وروي عن علي وابن مسعود مخالفة عمر في هذا والأصل أنها لا تحرم إلا أن يقوم على ذلك دليل من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة وفي بعض الروايات أن عمر كان قضى بتحريمها وكون المهر في بيت المال فلما بلغ ذلك عليا أنكره فرجع عن ذلك عمر وجعل الصداق على الزوج ولم يقض بتحريمها عليه رواه الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق وأما من قال بتحريمها بالعقد فهو ضعيف وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع لتواتر الأخبار بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا إن وطىء هل يعتق عليه الولد أو لا يعتق والجمهور على أنه لا يعتق وسبب اختلافهم هل ماؤه مؤثر في خلقته أو غير مؤثر فإن قلنا إنه مؤثر كان له ابنا بجهة ما وإن قلنا إنه ليس بمؤثر لم يكن ذلك وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال كيف يستعبده وقد غذاه في سمعه وبصره وأما النظر في مانع التطليق ثلاثا فسيأتي في كتاب الطلاق الفصل الثاني عشر في مانع الزوجية وأما مانع الزوجية فإنهم اتفقوا على أن الزوجية بين المسلمين مانعة وبين الذميين واختلفوا في المسبية على ما تقدم واختلفوا أيضا في الأمة إذا بيعت هل يكون بيعها طلاقا فالجمهور على أنه ليس بطلاق وقال قوم هو طلاق وهو مروي عن ابن عباس وجابر وابن مسعود وأبي بن كعب وسبب اختلافهم معارضة مفهوم حديث بريرة لعموم قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم وذلك أن قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم يقتضي المسبيات وغيرهن وتخيير بريرة يوجب أن لا يكون بيعها طلاقا لأنه لو كان بيعها طلاقا لما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العتق ولكان نفس شراء عائشة لها طلاقا من زوجها والحجة للجمهور ما خرجه ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيا من العرب يوم أوطاس فهزموهم وقتلوهم وأصابوا نساء لهن أزواج

Bagian V02/P035–V02/P037

وكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن فأنزل الله عز وجل والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم وهذه المسألة هي أليق بكتاب الطلاق فهذه هي جملة الأشياء المصححة للأنكحة في الإسلام وهي كما قلنا راجعة إلى ثلاثة أجناس صفة العاقد والمعقود عليها وصفة العقد وصفة الشروط في العقد وأما الأنكحة التي انعقدت قبل الإسلام ثم طرأ عليها الإسلام فإنهم اتفقوا على أن الإسلام إذا كان منهما معا أعني من الزوج والزوجة وقد كان عقد النكاح على من يصح ابتداء العقد عليها في الإسلام أن الإسلام يصحح ذلك واختلفوا في موضعين أحدهما إذا انعقد النكاح على أكثر من أربع أو على من لا يجوز الجمع بينهما في الإسلام والموضع الثاني إذا أسلم أحدهما قبل الآخر فأما المسألة الأولى وهي إذا أسلم الكافر وعنده أكثر من أربع نسوة أو أسلم وعنده أختان فإن مالكا قال يختار منهن أربعا ومن الأختين واحدة أيتهما شاء وبه قال الشافعي وأحمد وداود وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى يختار الأوائل منهن في العقد فإن تزوجهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك إذا أسلم وعنده أختان فارقهما جميعا ثم استأنف نكاح أيتهما شاء ولم يقل بذلك أحد من أصحاب مالك غيره وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر وذلك أنه ورد في ذلك أثران أحدهما مرسل مالك أن غيلان بن سلامة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة أسلمن معه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا الحديث الثاني حديث قيس بن الحارث أنه أسلم على الأختين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اختر أيتهما شئت وأما القياس المخالف لهذا الأثر فتشبيه العقد على الأواخر قبل الإسلام بالعقد عليهن بعد الإسلام أعني أنه كما أن العقد عليهن فاسد في الإسلام كذلك قبل الإسلام وفيه ضعف وأما إذا أسلم أحدهما قبل الآخر وهي المسألة الثانية ثم أسلم الآخر فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي أنه إذا أسلمت المرأة قبله فإنه إن أسلم في عدتها كان أحق بها وإن أسلم هو وهي فنكاحها ثابت لما ورد في ذلك من حديث صفوان بن أمية وذلك أن زوجه عاتكة ابنة الوليد بن المغيرة أسلمت قبله ثم أسلم هو فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحه قالوا وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر قال ابن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها وأما إذا أسلم الزوج قبل إسلام المرأة فإنهم اختلفوا في ذلك فقال مالك إذا أسلم الزوج قبل المرأة وقعت الفرقة إذا عرض عليها الإسلام فأبت وقال الشافعي سواء أسلم الرجل قبل المرأة أو المرأة قبل الرجل إذا وقع إسلام المتأخر في العدة ثبت النكاح وسبب اختلافهم معارضة العموم للأثر والقياس وذلك أن عموم قوله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر يقتضي المفارقة على الفور وأما الأثر المعارض لمقتضى هذا العموم فما روي من أن أبا سفيان بن حرب أسلم قبل هند بنت عتبة امرأته وكان إسلامه بمر الظهران ثم رجع إلى مكة وهند بها كافرة فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال ثم أسلمت بعده بأيام فاستقرا على نكاحهما وأما القياس المعارض للأثر فلأنه يظهر أنه لا فرق بين أن تسلم هي قبله أو هو قبلها فإن كانت العدة معتبرة في إسلامها قبل فقد يجب أن تعتبر في إسلامه أيضا قبل الباب الثالث في موجبات الخيار في النكاح وموجبات الخيار أربعة العيوب والإعسار بالصداق أو بالنفقة والكسوة والثالث الفقد أعني فقد الزوج والرابع العتق للأمة المزوجة فيعقد في هذا الباب أربعة فصول الفصل الأول في خيار العيوب

Bagian V02/P037–V02/P038

اختلف العلماء في موجب الخيار بالعيوب لكل واحد من الزوجين وذلك في موضعين أحدهما هل يرد بالعيوب أو لا يرد والموضع الثاني إذا قلنا إنه يرد فمن أيها يرد وما حكم ذلك فأما الموضع الأول فإن مالكا والشافعي وأصحابهما قالوا العيوب توجب الخيار في الرد أو الإمساك وقال أهل الظاهر لا توجب خيار الرد والإمساك وهو قول عمر بن عبد العزيز وسبب اختلافهم شيئان أحدهما هل قول الصاحب حجة والآخر قياس النكاح في ذلك على البيع فأما قول الصاحب الوارد في ذلك فهو ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص وفي بعض الروايات أو قرن فلها صداقها كاملا وذلك غرم لزوجها على وليها وأما القياس على البيع فإن القائلين بموجب الخيار للعيب في النكاح قالوا النكاح في ذلك شبيه بالبيع وقال المخالفون لهم ليس شبيها بالبيع لإجماع المسلمين على أنه لا يرد النكاح بكل عيب ويرد به البيع وأما الموضع الثاني في الرد بالعيوب فإنهم اختلفوا في أي العيوب يرد بها وفي أيها لا يرد وفي حكم الرد فاتفق مالك والشافعي على أن الرد يكون من أربعة عيوب الجنون والجذام والبرص وداء الفرج الذي يمنع الوطء إما قرن أو رتق في المرأة أو عنة في الرجل أو خصاء واختلف أصحاب مالك في أربع في السواد والقرع وبخر الفرج وبخر الفم فقيل ترد بها وقيل لا ترد وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري لا ترد المرأة في النكاح إلا بعيبين فقط القرن والرتق فأما أحكام الرد فإن القائلين بالرد اتفقوا على أن الزوج إذا علم بالعيب قبل الدخول طلق ولا شيء عليه واختلفوا إن علم بعد الدخول والمسيس فقال مالك إن كان وليها الذي زوجها ممن يظن به لقربه منها أنه عالم بالعيب مثل الأب والأخ فهو غار يرجع عليه الزوج بالصداق وليس يرجع على المرأة بشيء وإن كان بعيدا رجع الزوج على المرأة بالصداق كله إلا ربع دينار فقط وقال الشافعي إن دخل لزمه الصداق كله بالمسيس ولا رجوع له عليها ولا على ولي وسبب اختلافهم تردد تشبيه النكاح بالبيع أو بالنكاح الفاسد الذي وقع فيه المسيس أعني اتفاقهم على وجوب المهر في الأنكحة الفاسدة بنفس المسيس لقوله عليه الصلاة والسلام أيما امرأة نكحت بغير إذن سيدها فنكاحها باطل ولها المهر بما استحل منها فكان موضع الخلاف تردد هذا الفسخ بين حكم الرد بالعيب في البيوع وبين حكم الأنكحة المفسوخة أعني بعد الدخول واتفق الذين قالوا بفسخ نكاح العنين أنه لا يفسخ حتى يؤجل سنة يخلى بينه وبينها بغير عائق واختلف أصحاب مالك في العلة التي من أجلها قصر الرد على هذه العيوب الأربعة فقيل لأن ذلك شرع غير معلل وقيل لأن ذلك مما يخفى ومحمل سائر العيوب على أنها مما لا تخفى وقيل لأنها يخاف سرايتها إلى الأبناء وعلى هذا التعليل يرد بالسواد والقرع وعلى الأول يرد بكل عيب إذا علم أنه مما خفي على الزوج ا لفصل الثاني في خيار الإعسار بالصداق والنفقة واختلفوا في الإعسار بالصداق فكان الشافعي يقول تخير إذا لم يدخل بها وبه قال مالك واختلف أصحابه في قدر التلوم له فقيل ليس له في ذلك حد وقيل سنة وقيل سنتين وقال أبو حنيفة هي غريم من الغرماء لا يفرق بينهما ويؤخذ بالنفقة ولها أن تمنع نفسها حتى يعطيها المهر وسبب اختلافهم تغليب شبه النكاح في ذلك بالبيع أو تغليب الضرر اللاحق للمرأة في ذلك من عدم الوطء تشبيها بالإيلاء والعنة وأما الإعسار بالنفقة فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد وجماعة يفرق بينهما وهو مروي عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وقال أبو حنيفة والثوري لا يفرق بينهما وبه قال أهل الظاهر وسبب اختلافهم تشبيه الضرر الواقع من ذلك بالضرر الواقع من العنة لأن الجمهور على القول بالتطليق على العنين حتى لقد قال ابن المنذر إنه إجماع وربما قالوا النفقة في مقابلة الاستمتاع بدليل أن الناشز لا نفقة لها عند الجمهور

Bagian V02/P038–V02/P040

فإذا لم يجد النفقة سقط الاستمتاع فوجب الخيار وأما من لا يرى القياس فإنهم قالوا قد ثبتت العصمة بالإجماع فلا تنحل إلا بإجماع أو بدليل من كتاب الله أو سنة نبيه فسبب اختلافهم معارضة استصحاب الحال للقياس الفصل الثالث في خيار الفقد واختلفوا في المفقود الذي تجهل حياته أو موته في أرض الإسلام فقال مالك يضرب لامرأته أجل أربع سنين من يوم ترفع أمرها إلى الحاكم فإذا انتهى الكشف عن حياته أو موته فجهل ذلك ضرب لها الحاكم الأجل فإذا انتهى اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا وحلت قال وأما ماله فلا يورث حتى يأتي عليه من الزمان ما يعلم أن المفقود لا يعيش إلى مثله غالبا فقيل سبعون وقيل ثمانون وقيل تسعون وقيل مائة فيمن غاب وهو دون هذه الأسنان وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب وهو مروي أيضا عن عثمان وبه قال الليث وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري لا تحل امرأة المفقود حتى يصح موته وقولهم مروي عن علي وابن مسعود والسبب في اختلافهم معارضة استصحاب الحال للقياس وذلك أن استصحاب الحال يوجب أن لا تنحل عصمة إلا بموت أو طلاق حتى يدل الدليل على غير ذلك وأما القياس فهو تشبيه الضرر اللاحق لها من غيبته بالإيلاء والعنة فيكون لها الخيار كما يكون في هذين والمفقودون عند المحصلين من أصحاب مالك أربعة مفقود في أرض الإسلام وقع الخلاف فيه ومفقود في أرض الحرب ومفقود في حروب الإسلام أعني فيما بينهم ومفقود في حروب الكفار والخلاف عن مالك وعن أصحابه في الثلاثة الأصناف من المفقودين كثير فأما المفقود في بلاد الحرب فحكمه عندهم حكم الأسير لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله حتى يصح موته ما خلا أشهب فإنه حكم له بحكم المفقود في أرض المسلمين وأما المفقود في حروب المسلمين فقال إن حكمه حكم المقتول دون تلوم وقيل يتلوم له بحسب بعد الموضع الذي كانت فيه المعركة وقربه وأقصى الأجل في ذلك سنة وأما المفقود في حروب الكفار ففيه في المذهب أربعة أقوال قيل حكمه حكم الأسير وقيل حكمه حكم المقتول بعد تلوم سنة إلا أن يكون بموضع لا يخفى أمره فيحكم له بحكم المفقود في حروب المسلمين وفتنهم والقول الثالث أن حكمه حكم المفقود في بلاد المسلمين والرابع حكمه حكم المقتول في زوجته وحكم المفقود في أرض المسلمين في ماله أعني يعمر وحينئذ يورث وهذه الأقاويل كلها مبناها على تجويز النظر بحسب الأصلح في الشرع وهو الذي يعرف بالقياس المرسل وبين العلماء فيه اختلاف أعني بين القائلين بالقياس الفصل الرابع في خيار العتق واتفقوا على أن الأمة إذا عتقت تحت عبد أن لها الخيار واختلفوا إذا عتقت تحت الحر هل لها خيار أم لا فقال مالك والشافعي وأهل المدينة والأوزاعي وأحمد والليث لا خيار لها وقال أبو حنيفة والثوري لها الخيار حرا كان أو عبدا وسبب اختلافهم تعارض النقل في حديث بريرة واحتمال العلة الموجبة للخيار أن يكون الجبر الذي كان في إنكاحها بإطلاق إذا كانت أمة أو الجبر على تزويجها من عبد فمن قال العلة الجبر على النكاح بإطلاق قال تخير تحت الحر والعبد ومن قال الجبر على تزويج العبد فقط قال تخير تحت العبد فقط وأما اختلاف النقل فإنه روي عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود وروي عن عائشة أن زوجها كان حرا وكلا النقلين ثابت عند أصحاب الحديث واختلفوا أيضا في الوقت الذي يكون لها الخيار فيه فقال مالك والشافعي يكون لها الخيار ما لم يمسها وقال أبو حنيفة خيارها على المجلس وقال الأوزاعي إنما يسقط خيارها بالمسيس إذا علمت أن المسيس يسقط خيارها الباب الرابع في حقوق الزوجية واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج النفقة والكسوة لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف الآية ولما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ولقوله لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فأما النفقة فاتفقوا على وجوبها

Bagian V02/P040–V02/P041

واختلفوا في أربعة مواضع في وقت وجوبها ومقدارها ولمن تجب وعلى من تجب فأما وقت وجوبها فإن مالكا قال لا تجب النفقة على الزوج حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول بها وهي ممن توطأ وهو بالغ وقال أبو حنيفة والشافعي يلزم غير البالغ النفقة إذا كانت هي بالغا وأما إذا كان هو بالغا والزوجة صغيرة فللشافعي قولان أحدهما مثل قول مالك والقول الثاني أن لها النفقة بإطلاق وسبب اختلافهم هل النفقة لمكان الاستمتاع أو لمكان أنها محبوسة على الزوج كالغائب والمريض وأما مقدار النفقة فذهب مالك إلى أنها غير مقدرة بالشرع وأن ذلك راجع إلى ما يقتضيه حال الزوج وحال الزوجة وأن ذلك يختلف بحسب اختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال وبه قال أبو حنيفة وذهب الشافعي إلى أنها مقدرة فعلى الموسر مدان وعلى الأوسط مد ونصف وعلى المعسر مد وسبب اختلافهم تردد حمل النفقة في هذا الباب على الإطعام في الكفارة أو على الكسوة وذلك أنهم اتفقوا أن الكسوة غير محدودة وأن الإطعام محدود واختلفوا من هذا الباب في هل يجب على الزوج نفقة خادم الزوجة وإن وجبت فكم يجب والجمهور على أن على الزوج النفقة لخادم الزوجة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها وقيل بل على الزوجة خدمة البيت واختلف الذين أوجبوا النفقة على خادم الزوجة على كم تجب نفقته فقالت طائفة ينفق على خادم واحدة وقيل على خادمين إذا كانت المرأة ممن لا يخدمها إلا خادمان وبه قال مالك وأبو ثور ولست أعرف دليلا شرعيا لإيجاب النفقة على الخادم إلا تشبيه الإخدام بالإسكان فإنهم اتفقوا على أن الإسكان على الزوج للنص الوارد في وجوبه للمطلقة الرجعية وأما لمن تجب النفقة فإنهم اتفقوا على أنها تجب للحرة الغير ناشز واختلفوا في الناشز والأمة فأما الناشز فالجمهور على أنها لا تجب لها نفقة وشذ قوم فقالوا تجب لها النفقة وسبب الخلاف معارضة العموم للمفهوم وذلك أن عموم قوله عليه الصلاة والسلام ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف يقتضي أن الناشز وغير الناشز في ذلك سواء والمفهوم من أن النفقة هي في مقابلة الاستمتاع يوجب أن لا نفقة للناشز وأما الأمة فاختلف فيها أصحاب مالك اختلافا كثيرا فقيل لها النفقة كالحرة وهو المشهور وقيل لا نفقة لها وقيل أيضا إن كانت تأتيه فلها النفقة وإن كان يأتيها فلا نفقة لها وقيل لها النفقة في الوقت الذي تأتيه وقيل إن كان الزوج حرا فعليه النفقة وإن كان عبدا فلا نفقة عليه وسبب اختلافهم معارضة العموم للقياس وذلك أن العموم يقتضي لها وجوب النفقة والقياس يقتضي أن لا نفقة لها إلا على سيدها الذي يستخدمها وتكون النفقة بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع بها ضربا من الانتفاع ولذلك قال قوم عليه النفقة في اليوم الذي تأتيه وقال ابن حبيب يحكم على مولى الأمة المزوجة أن تأتي زوجها في كل أربعة أيام وأما على من تجب فاتفقوا أيضا أنها تجب على الزوج الحر الحاضر واختلفوا في العبد والغائب فأما العبد فقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن على العبد نفقة زوجته وقال أبو المصعب من أصحاب مالك لا نفقة عليه وسبب الخلاف معارضة العموم لكون العبد محجورا عليه في ماله وأما الغائب فالجمهور على وجوب النفقة عليه وقال أبو حنيفة لا تجب إلا بإيجاب السلطان وإنما اختلفوا فيمن القول قوله إذا اختلفوا في الاتفاق وسيأتي ذلك في كتاب الأحكام إن شاء الله

Bagian V02/P041–V02/P042

وكذلك اتفقوا على أن من حقوق الزوجات العدل بينهن في القسم لما ثبت من قسمه صلى الله عليه وسلم بين أزواجه ولقوله عليه الصلاة والسلام إذا كان للرجل امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ولما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد السفر أقرع بينهن واختلفوا في مقام الزوج عندالبكر والثيب وهل يحتسب به أو لا يحتسب إذا كانت له زوجة أخرى فقال مالك والشافعي وأصحابهما يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا ولا يحتسب إذا كان له امرأة أخرى بأيام التي تزوج وقال أبو حنيفة الإقامة عندهن سواء بكرا كانت أو ثيبا ويحتسب بالإقامة عندها إن كانت له زوجة أخرى وسبب اختلافهم معارضة حديث أنس لحديث أم سلمة وحديث أنس هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا وحديث أم سلمة هو أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها فأصبحت عنده فقال ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت فقالت ثلث وحديث أم سلمة هو مدني متفق عليه خرجه مالك والبخاري ومسلم وحديث أنس حديث بصري خرجه أبو داود فصار أهل المدينة إلى ما خرجه أهل البصرة وصار أهل الكوفة إلى ما خرجه أهل المدينة واختلف أصحاب مالك في هل مقامه عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا واجب أو مستحب فقال ابن القاسم هو واجب وقال ابن عبد الحكم يستحب وسبب الخلاف حمل فعله عليه الصلاة والسلام على الندب أو على الوجوب وأما حقوق الزوج على الزوجة بالرضاع وخدمة البيت على اختلاف بينهم في ذلك وذلك أن قوما أوجبوا عليها الرضاع على الإطلاق وقوم لم يوجبوا ذلك عليها بإطلاق وقوم أوجبوا ذلك على الدنيئة ولم يوجبوا ذلك على الشريفة إلا أن يكون الطفل لا يقبل إلا ثديها وهو مشهور قول مالك وسبب اختلافهم هل آية الرضاع متضمنة حكم الرضاع أعني إيجابه أو متضمنة أمره فقط فمن قال أمره قال لا يجب عليها الرضاع إذ لا دليل هنا على الوجوب ومن قال تتضمن الأمر بالرضاع وإيجابه وأنها من الأخبار التي مفهومها مفهوم الأمر قال يجب عليها الإرضاع وأما من فرق بين الدنيئة والشريفة فاعتبر في ذلك العرف والعادة وأما المطلقة فلا رضاع عليها إلا أن لا يقبل ثدي غيرها فعليها الإرضاع وعلى الزوج أجر الرضاع هذا إجماع لقوله سبحانه وتعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن والجمهور على أن الحضانة للأم إذا طلقها الزوج وكان الولد صغيرا لقوله عليه الصلاة والسلام من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ولأن الأمة والمسبية إذا لم يفرق بينها وبين ولدها فأخص بذلك الحرة واختلفوا إذا بلغ الولد حد التمييز فقال قوم يخير ومنهم الشافعي واحتجوا بأثر ورد في ذلك وبقي قوم على الأصل لأنه لم يصح عندهم هذا الحديث والجمهور على أن تزويجها لغير الأب يقطع الحضانة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنت أحق به ما لم تنكحي ومن لم يصح عنده هذا الحديث طرد الأصل ( وأما نقل الحضانة من الأم إلى غير الأب فليس في ذلك شيء يعتمد عليه ) الباب الخامس في الأنكحة المنهي عنها بالشرع والأنكحة الفاسدة وحكمها والأنكحة التي ورد النهي فيها مصرحا أربعة نكاح الشغار ونكاح المتعة والخطبة على خطبة أخيه ونكاح المحلل

Bagian V02/P042–V02/P043

فأما نكاح الشغار فإنهم اتفقوا على أن صفته هو أن ينكح الرجل وليته رجلا آخر على أن ينكحه الآخر وليته ولا صداق بينهما إلا بضع هذه ببضع الأخرى واتفقوا على أنه نكاح غير جائز لثبوت النهي عنه واختلفوا إذا وقع هل يصحح بمهر المثل أم لا فقال مالك لا يصحح ويفسخ أبدا قبل الدخول وبعده وبه قال الشافعي إلا أنه قال إن سمى لإحداهما صداقا أو لهما معا فالنكاح ثابت بمهر المثل والمهر الذي سمياه فاسد وقال أبو حنيفة نكاح الشغار يصح بفرض صداق المثل وبه قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري وسبب اختلافهم هل النهي المعلق بذلك معلل بعدم العوض أو غير معلل فإن قلنا غير معلل لزم الفسخ على الإطلاق وإن قلنا العلة عدم الصداق صح بفرض صداق المثل مثل العقد على خمر أو على خنزير وقد أجمعوا على أن النكاح المنعقد على الخمر والخنزير لا يفسخ إذا فات بالدخول ويكون فيه مهر المثل وكأن مالكا رضي الله عنه رأى أن الصداق وإن لم يكن من شرط صحة العقد ففساد العقد ههنا من قبل فساد الصداق مخصوص لتعلق النهي به أو رأى أن النهي إنما يتعلق بنفس تعيين العقد والنهي يدل على فساد المنهي أما نكاح المتعة فإنه وإن تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريمه إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم ففي بعض الروايات أنه حرمها يوم خيبر وفي بعضها يوم الفتح وفي بعضها في غزوة تبوك وفي بعضها في حجة الوداع وفي بعضها في عمرة القضاء وفي بعضها في عام أوطاس وأكثر الصحابة وجميع فقهاء الأمصار على تحريمها واشتهر عن ابن عباس تحليلها وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن ورووا أن ابن عباس كان يحتج لذلك لقوله تعالى فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم وفي حرف عنه إلى أجل مسمى وروي عنه أنه قال ما كانت المتعة إلا رحمة من الله عز وجل رحم بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولولا نهي عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا شقي وهذا الذي روي عن ابن عباس رواه عنه ابن جريج وعمرو بن دينار وعن عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس وأما اختلافهم في النكاح الذي تقع فيه الخطبة على خطبة غيره فقد تقدم أن فيه ثلاثة أقوال قول بالفسخ وقول بعدم الفسخ وفرق بين أن ترد الخطبة على خطبة الغير بعد الركون والقرب من التمام أو لا ترد وهو مذهب مالك وأما نكاح المحلل أعني الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثا فإن مالكا قال هو نكاح مفسوخ وقال أبو حنيفة والشافعي هو نكاح صحيح وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام لعن الله المحلل الحديث فمن فهم من اللعن التأثيم فقط قال النكاح صحيح ومن فهم من التأثيم فساد العقد تشبيها بالنهي الذي يدل على فساد النهي عنه قال النكاح فاسد فهذه هي الأنكحة الفاسدة بالنهي وأما الأنكحة الفاسدة بمفهوم الشرع فإنها تفيد إما بإسقاط شرط من شروط صحة النكاح أو لتغيير حكم واجب بالشرع من أحكامه مما هو عن الله عز وجل وإما بزيادة تعود إلى إبطال شرط من شروط الصحة وأما الزيادات التي تعرض من هذا المعنى فإنها لا تفسد النكاح باتفاق وإنما اختلف العلماء في لزوم الشروط التي بهذه الصفة أو لا لزومها مثل أن يشترط عليه أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من بلدها فقال مالك إن اشترط ذلك لم تلزمه إلا أن يكون في ذلك يمين بعتق أو طلاق فإن ذلك يلزمه إلا أن يطلق أو يعتق من أقسم عليه فلا يلزم الشرط الأول أيضا وكذلك قال الشافعي وأبو حنيفة

Bagian V02/P043–V02/P045

وقال الأوزاعي وابن شبرمة لها شرطها وعليه الوفاء وقال ابن شهاب كان من أدركت من العلماء يقضون بها وقول الجماعة مروي عن علي وقول الأوزاعي مروي عن عمر وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص فأما العموم فحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال في خطبته كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط وأما الخصوص فحديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج والحديثان صحيحان خرجهما البخاري ومسلم إلا أن المشهور عند الأصوليين القضاء بالخصوص على العموم وهو لزوم الشروط وهو ظاهر ما وقع في العتبية وإن كان المشهور خلاف ذلك وأما الشروط المقيدة بوضع من الصداق فإنه قد اختلف فيها المذهب اختلافا كثيرا أعني في لزومها أو عدم لزومها وليس كتابنا هذا موضوعا على الفروع وأما حكم الأنكحة الفاسدة إذا وقعت فمنها ما اتفقوا على فسخه قبل الدخول وبعده وهو ما كان منها فاسدا بإسقاط شرط متفق على وجوب صحة النكاح بوجوده مثل أن ينكح محرمة العين ومنها ما اختلفوا فيه بحسب اختلافهم في ضعف علة الفساد وقوتها ولماذا يرجع من الإخلال بشروط الصحة ومالك في هذا الجنس وذلك في الأكثر يفسخه قبل الدخول ويثبته بعده والأصل فيه عنده أن لا فسخ ولكنه يحتاط بمنزلة ما يرى في كثير من البيع الفاسد أنه يفوت بحوالة الأسواق وغير ذلك ويشبه أن تكون هذه عنده هي الأنكحة المكروهة وإلا فلا وجه للفرق بين الدخول وعدم الدخول والاضطراب في المذهب في هذا الباب كثير وكأن هذا راجع عنده إلى قوة دليل الفسخ وضعفه فمتى كان الدليل عنده قويا فسخ قبله وبعده ومتى كان ضعيفا فسخ قبل ولم يفسخ بعد وسواء كان الدليل القوي متفقا عليه أو مختلفا فيه ومن قبل هذا أيضا اختلف المذهب في وقوع الميراث في الأنكحة الفاسدة إذا وقع الموت قبل الفسخ وكذلك وقوع الطلاق فيه فمرة اعتبر فيه الاختلاف والاتفاق ومرة اعتبر فيه الفسخ بعد الدخول أو عدمه وقد نرى أن نقطع ههنا القول في هذا الكتاب فإن ما ذكرنا منه كفاية بحسب غرضنا المقصود كتاب الطلاق والكلام في هذا الباب ينحصر في أربع جمل الجملة الأولى في أنواع الطلاق الجملة الثانية في أركان الطلاق الجملة الثالثة في الرجعة الجملة الرابعة في أحكام المطلقات الجملة الأولى وفي هذه الجملة خمسة أبواب الباب الأول في معرفة الطلاق البائن والرجعي الباب الثاني في معرفة الطلاق السني من البدعي الباب الثالث في الخلع الباب الرابع في تمييز الطلاق من الفسخ الباب الخامس في التخيير والتمليك الباب الأول في معرفة الطلاق البائن والرجعي واتفقوا على أن الطلاق نوعان بائن ورجعي وأن الرجعي هو الذي يملك فيه الزوج رجعتها من غير اختيارها وأن من شرطه أن يكون في مدخول بها وإنما اتفقوا على هذا لقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة إلى قوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وللحديث الثابت أيضا من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجع زوجته لما طلقها حائضا ولا خلاف في هذا وأما الطلاق البائن فإنهم اتفقوا على أن البينونة إنما توجد للطلاق من قبل عدم الدخول ومن قبل عدد التطليقات ومن قبل العوض في الخلع على اختلاف بينهم هل الخلع طلاق أو فسخ على ما سيأتي بعد واتفقوا على أن العدد الذي يوجب البينونة في طلاق الحر ثلاث تطليقات إذا وقعت مفترقات لقوله تعالى الطلاق مرتان الآية واختلفوا إذا وقعت ثلاثا في اللفظ دون الفعل وكذلك اتفق الجمهور على أن الرق مؤثر في إسقاط أعداد الطلاق وأن الذي يوجب البينونة في الرق اثنتان

Pertanyaan