Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

Bagian V02/P097–V02/P099

وأما المالكية فإنها زادت على الطعم إما صفة واحدة وهو الادخار على ما في الموطأ وإما صفتين وهو الادخار والاقتيات على ما اختاره البغداديون وتمسكت في استنباط هذه العلة بأنه لو كان المقصود الطعم وحده لاكتفي بالتنبيه على ذلك بالنص على واحد من تلك الأربعة الأصناف المذكورة فلما ذكر منها عددا علم أنه قصد بكل واحد منها التنبيه على ما في معناه وهي كلها يجمعها الاقتيات والادخار أما البر والشعير فنبه بهما على أصناف الحبوب المدخرة ونبه بالتمر على جميع أنواع الحلاوات المدخرة كالسكر والعسل والزبيب ونبه بالملح على جميع التوابل المدخرة لإصلاح الطعام وأيضا فإنهم قالوا لما كان معقول المعنى في الربا إنما هو أن لا يغبن بعض الناس بعضا وأن تحفظ أموالهم فواجب أن يكون ذلك في أصول المعايش وهي الأقوات وأما الحنفية فعمدتهم في اعتبار المكيل والموزون أنه صلى الله عليه وسلم لما علق التحليل باتفاق الصنف واتفاق القدر وعلق التحريم باتفاق الصنف واختلاف القدر في قوله صلى الله عليه وسلم لعامله بخيبر من حديث أبي سعيد وغيره إلا كيلا بكيل يدا بيد رأوا أن التقدير أعني الكيل أو الوزن هو المؤثر في الحكم كتأثير الصنف وربما احتجوا بأحاديث ليست مشهورة فيها تنبيه قوي على اعتبار الكيل أو الوزن منها أنهم رووا في بعض الأحاديث المتضمنة المسميات المنصوص عليها في حديث عبادة زيادة وهي كذلك ما يكال ويوزن وفي بعضها وكذلك المكيال والميزان هذا نص لو صحت الأحاديث ولكن إذا تومل الأمر من طريق المعنى ظهر والله أعلم أن علتهم أولى العلل وذلك أنه يظهر من الشرع أن المقصود بتحريم الربا إنما هو لمكان الغبن الكثير الذي فيه وأن العدل في المعاملات إنما هو مقاربة التساوي ولذلك لما عسر إدراك التساوي في الأشياء المختلفة الذوات جعل الدينار والدرهم لتقويمها أعني تقديرها ولما كانت الأشياء المختلفة الذوات أعني غير الموزونة والمكيلة العدل فيها إنما هو في وجود النسبة أعني أن تكون نسبة قيمة أحد الشيئين إلى جنسه نسبة قيمة الشيء الآخر إلى جنسه مثال ذلك أن العدل إذا باع إنسان فرسا بثياب هو أن تكون نسبة قيمة ذلك الفرس إلى الأفراس هي نسبة قيمة ذلك الثوب إلى الثياب فإن كان ذلك الفرس قيمته خمسون فيجب أن تكون تلك الثياب قيمتها خمسون فليكن مثلا الذي يساوي هذا القدر عددها هو عشرة أثواب فإذا اختلاف هذه المبيعات بعضها ببعض في العدد واجبة في المعاملة العدالة أعني أن يكون عديل فرس عشرة أثواب في المثل وأما الأشياء المكيلة والموزونة فلما كانت ليست تختلف كل الاختلاف وكانت منافعها متقاربة ولم تكن حاجة ضرورية لمن كان عنده منها صنف أن يستبدله بذلك الصنف بعينه إلا على جهة السرف كان العدل في هذا إنما هو بوجود التساوي في الكيل أو الوزن إذ كانت لا تتفاوت في المنافع وأيضا فإن منع التفاضل في هذه الأشياء يوجب أن لا يقع فيها تعامل لكون منافعها غير مختلفة والتعامل إنما يضطر إليه في المنافع المختلفة فإذا منع التفاضل في هذه الأشياء أعني المكيلة والموزونة علتان إحداهما وجود العدل فيها والثاني منع المعاملة إذا كانت المعاملة بها من باب السرف وأما الدينار والدرهم فعلة المنع فيها أظهر إذ كانت هذه ليس المقصود منها الربح وإنما المقصود بها تقدير الأشياء التي لها منافع ضرورية وروى مالك عن سعيد بن المسيب أنه كان يعتبر في علة الربا في هذه الأصناف الكيل والطعم وهو معنى جيد لكون الطعم ضروريا في أوقات الناس فإنه يشبه أن يكون حفظ العين وحفظ السرف فيما هو قوت أهم منه فيما ليس هو قوتا وقد روي عن بعض التابعين أنه اعتبر في الربا الأجناس التي تجب فيها الزكاة وعن بعضهم الانتفاع مطلقا أعني المالية وهو مذهب اين الماجشون الفصل الثاني في معرفة الأشياء التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء فيجب من هذا أن تكون علة امتناع النسيئة في الربويات هي الطعم عند مالك والشافعي

Bagian V02/P099–V02/P100

وأما في غير الربويات مما ليس بمطعوم فإن علة منع النسيئة فيه عند مالك هو الصنف الواحد المتفق المنافع مع التفاضل وليس عند الشافعي نسيئة في غير الربويات وأما أبو حنيفة فعلة منع النساء عنده هو الكيل في الربويات وفي غير الربويات الصنف الواحد متفاضلا كان أو غير متفاضل وقد يظهر من ابن القاسم عن مالك أنه يمنع النسيئة في هذه لأنه عنده من باب السلف الذي يجر منفعة الفصل الثالث في معرفة ما يجوز فيه الأمران جميعا وأما ما يجوز فيه الأمران جميعا أعني التفاضل والنساء فما لم يكن ربويا عند الشافعي وأما عند مالك فما لم يكن ربويا ولا كان صنفا واحدا متماثلا أو صنفا واحدا بإطلاق على مذهب أبي حنيفة ومالك يعتبر في الصنف المؤثر في التفاضل في الربويات وفي النساء في غير الربويات اتفاق المنافع واختلافها فإذا اختلفت جعلها صنفين وإن كان الاسم واحدا وأبو حنيفة يعتبر الاسم وكذلك الشافعي وإن كان الشافعي ليس الصنف عنده مؤثرا إلا في الربويات فقط أعني أنه يمنع التفاضل فيه وليس هو عنده علة للنساء أصلا فهذا هو تحصيل مذاهب هؤلاء الفقهاء الثلاثة في هذه الفصول الثلاث فأما الأشياء التي لا تجوز فيها النسيئة فإنها قسمان منها ما لا يجوز فيها التفاضل وقد تقدم ذكرها ومنها ما يجوز فيها التفاضل فأما الأشياء التي لا يجوز فيها التفاضل فعلة امتناع النسيئة فيها هو الطعم عند مالك وعند الشافعي الطعم فقط وعند أبي حنيفة معلومات الكيل والوزن فإذا اقترن بالطعم اتفاق الصنف حرم التفاضل عند الشافعي وإذا اقترن وصف ثالث وهو الادخار حرم التفاضل عند مالك وإذا اختلف الصنف جاز التفاضل وحرمت النسيئة وأما الأشياء التي ليس يحرم التفاضل فيها عند مالك فإنها صنفان إما مطعومة وإما غير مطعومة فأما المطعومة فالنساء عنده لا يجوز فيها وعلة المنع الطعم وأما غير المطعومة فإنه لا يجوز فيها النساء عنده فيما اتفقت منافعه مع التفاضل فلا يجوز عنده شاة واحدة بشاتين إلى أجل إلا أن تكون إحداهما حلوبة والأخرى أكولة هذا هو المشهور عنه وقد قيل إنه يعتبر اتفاق المنافع دون التفاضل فعلى هذا لا يجوز عنده شاة حلوبة بشاة حلوبة إلى أجل فأما إذا اختلفت المنافع فالتفاضل والنسيئة عنده جائزان وإن كان الصنف واحدا وقيل يعتبر اتفاق الأسماء مع اتفاق المنافع والأشهر أن لا يعتبر وقد قيل يعتبر وأما أبو حنيفة فالمعتبر عنده في منع النساء ما عدا التي لا يجوز عنده فيها التفاضل هو اتفاق الصنف اتفقت المنافع أو اختلفت فلا يجوز عنده شاة بشاة ولا بشاتين نسيئة وإن اختلفت منافعها وأما الشافعي فكل ما لا يجوز التفاضل عنده في الصنف الواحد يجوز فيه النساء فيجيز شاة بشاتين نسيئة ونقدا وكذلك شاة بشاة ودليل الشافعي حديث عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ في قلائص الصدقة البعير بالبعيرين إلى الصدقة قالوا فهذا التفاضل في الجنس الواحد مع النساء وأما الحنفية فاحتجت بحديث الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان قالوا وهذا يدل على تأثير الجنس على الانفراد في النسيئة وأما مالك فعمدته في مراعاة منع النساء عند اتفاق الأغراض سد الذريعة وذلك أنه لا فائدة في ذلك إلا أن يكون من باب سلف يجر نفعا وهو يحرم وقد قيل عنه إنه أصل بنفسه وقد قيل عن الكوفيين إنه لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة اختلف الجنس أو اتفق على ظاهر حديث سمرة فكأن الشافعي ذهب مذهب الترجيح لحديث عمرو بن العاص والحنفية لحديث سمرة مع التأويل له لأن ظاهره يقتضي أن لا يجوز الحيوان بالحيوان نسيئة اتفق الجنس أو اختلف وكأن مالكا ذهب مذهب الجمع فحمل حديث سمرة على اتفاق الأعراض وحديث عمرو بن العاص على اختلافهما

Bagian V02/P100–V02/P101

وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه ولكن صححه الترمذي ويشهد لمالك ما رواه الترمذي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحيوان اثنان بواحد لا يصلح النساء ولا بأس به يدا بيد وقال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين أسودين واشترى جارية بسبعة أرؤس وعلى هذا الحديث يكون بيع الحيوان بالحيوان يشبه أن يكون أصلا بنفسه لا من قبل سد ذريعة واختلفوا فيما لا يجوز بيعه نساء هل من شرطه التقايض في المجلس قبل الافتراق في سائر الربويات بعد اتفاقهم في اشتراط ذلك في المصارفة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تبيعوا منها غائبا بناجز فمن شرط فيها التقابض في المجلس شبهها بالصرف ومن لم يشترط ذلك قال إن القبض قبل التفرق ليس شرطا في البيوع إلا ما قام الدليل عليه ولما قام الدليل على الصرف فقط بقيت سائر الربويات على الأصل الفصل الرابع في معرفة ما يعد صنفا واحدا وما لا يعد صنفا واحدا واختلفوا من هذا الباب فيما يعد صنفا واحدا وهو المؤثر في التفاضل مما لا يعد صنفا واحدا في مسائل كثيرة لكن نذكر منها أشهرها وكذلك اختلفوا في صفات الصنف الواحد المؤثر في التفاضل هل من شرطه أن لا يختلف بالجودة والرداءة ولا باليبس والرطوبة فأما اختلافهم فيما يعد صنفا واحدا مما لا يعد صنفا واحدا فمن ذلك القمح والشعير صار قوم إلى أنهما صنف واحد وصار آخرون إلى أنهما صنفان فبالأول قال مالك والأوزاعي وحكاه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب وبالثاني قال الشافعي وأبو حنيفة وعمدتهما السماع والقياس أما السماع فقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا البر بالبر والشعير بالشعير إلا مثلا بمثل فجعلهما صنفين وأيضا فإن في بعض طرق حديث عبادة بن الصامت وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم والبر بالشعير كيف شئتم والملح بالتمر كيف شئتم يدا بيد ذكره عبد الرزاق ووكيع عن الثوري وصحح هذه الزيادة الترمذي وأما القياس فلأنهما شيئان اختلفت أسماؤهما ومنافعهما فوجب أن يكونا صنفين أصله الفضة والذهب وسائر الأشياء المختلفة في الاسم والمنفعة وأما عمدة مالك فإنه عمل سلفه بالمدينة وأما أصحابه فاعتمدوا في ذلك أيضا السماع والقياس أما السماع فما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال الطعام بالطعام مثلا بمثل فقالوا اسم الطعام يتناول البر والشعير وهذا ضعيف فإن هذا عام يفسره الأحاديث الصحيحة وأما من طريق القياس فإنهم عددوا كثيرا من اتفاقهما في المنافع والمتفقة المنافع لا يجوز التفاضل فيها باتفاق والسلت عند مالك والشعير صنف واحد وأما القطنية فإنها عنده صنف واحد في الزكاة وعنه في البيوع روايتان إحداهما أنها صنف واحد والأخرى أنها أصناف وسبب الخلاف تعارض اتفاق المنافع فيها واختلافها فمن غلب الاتفاق قال صنف واحد ومن غلب الاختلاف قال صنفان أو أصناف والأرز والدخن والجاورس عنده صنف واحد مسألة واختلفوا من هذا الباب في الصنف الواحد من اللحم الذي لا يجوز فيه التفاضل فقال مالك اللحوم ثلاثة أصناف فلحم ذوات الأربع ولحم ذوات الماء صنف ولحم الطير كله صنف واحد أيضا وهذه الثلاثة الأصناف مختلفة يجوز فيها التفاضل وقال أبو حنيفة كل واحد من هذه هو أنواع كثيرة والتفاضل فيه جائز إلا في النوع الواحد بعينه وللشافعي قولان أحدهما مثل قول أبي حنيفة والآخر أن جميعها صنف واحد و أبو حنيفة يجيز لحم الغنم بالبقر متفاضلا ومالك لا يجيزه والشافعي لا يجيز بيع لحم الطير بلحم الغنم متفاضلا ومالك يجيزه وعمدة الشافعي قوله عليه الصلاة والسلام الطعام بالطعام مثلا بمثل ولأنها إذا فارقتها الحياة زالت الصفات التي كانت بها تختلف ويتناولها اسم اللحم تناولا واحدا وعمدة المالكية أن هذه أجناس مختلفة فوجب أن يكون لحمها مختلفا والحنفية تعتبر الاختلاف الذي في الجنس الواحد من هذه وتقول إن الاختلاف الذي بين الأنواع التي في الحيوان أعني في الجنس الواحد منه كأنك قلت الطائر هو وزان الاختلاف الذي بين التمر والبر والشعير

Bagian V02/P101–V02/P102

وبالجملة فكل طائفة تدعي أن وزان الاختلاف الذي بين الأشياء المنصوص عليها هو الاختلاف الذي تراه في اللحم والحنفية أقوى من جهة المعنى لأن تحريم التفاضل إنما هو عند اتفاق المنفعة مسألة واختلفوا من هذا الباب في بيع الحيوان بالميت على ثلاثة أقوال قول إنه لا يجوز بإطلاق وهو قول الشافعي والليث وقول إنه يجوز في الأجناس المختلفة التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز ذلك في المتفقة أعني الربوية لمكان الجهل الذي فيها من طريق التفاضل وذلك في التي المقصود منها الأكل وهو قول مالك فلا يجوز شاة مذبوحة بشاة تراد للأكل وذلك عنده في الحيوان المأكول حتى أنه لا يجيز الحي بالحي إذا كان المقصود الأكل من أحدهما فهي عنده من هذا الباب أعني أن امتناع ذلك عنده من جهة الربا والمزابنة وقول ثالث أنه يجوز مطلقا وبه قال أبو حنيفة وسبب الخلاف معارضة الأصول في هذا الباب لمرسل سعيد بن المسيب وذلك أن مالكا روى عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم فمن لم تنقدح عنده معارضة هذا الحديث لأصل من أصول البيوع التي توجب التحريم قال به ومن رأى أن الأصول معارضة له وجب عليه أحد أمرين إما أن يغلب الحديث فيجعله أصلا زائدا بنفسه أو يرده لمكان معارضة الأصول له فالشافعي غلب الحديث وأبو حنيفة غلب الأصول و مالك رده إلى أصوله في البيوع فجعل البيع فيه من باب الربا أعني بيع الشيء الربوي بأصله مثل بيع الزيت بالزيتون وسيأتي الكلام على هذا الأصل فإنه الذي يعرفه الفقهاء بالمزابنة وهي داخلة في الربا بجهة وفي الغرر بجهة وذلك أنها ممنوعة في الربويات من جهة الربا والغرر وفي غير الربويات من جهة الغرر فقط الذي سببه الجهل بالخارج عن الأصل مسألة ومن هذا الباب اختلافهم في بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل فالأشهر عن مالك جوازه وهو قول مالك في موطئه وروي عنه أنه لا يجوز وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وابن الماجشون من أصحاب مالك وقال بعض أصحاب مالك ليس هو اختلافا من قوله وإنما رواية المنع إذا كان اعتبار المثلية بالكيل لأن الطعام إذا صار دقيقا اختلف كيله ورواية الجواز إذا كان الاعتبار بالوزن وأما أبو حنيفة فالمنع عنده في ذلك من قبل أن أحدهما مكيل والآخر موزون و مالك يعتبر الكيل أو الوزن فيما جرت العادة أن يكال أو يوزن والعدد فيما لا يكال ولا يوزن واختلفوا من هذا الباب فيما تدخله الصنعة مما أصله منع الربا فيه مثل الخبز بالخبز فقال أبو حنيفة لا بأس ببيع ذلك متفاصلا ومتماثلا لأنه قد خرج بالصنعة عن الجنس الذي فيه الربا وقال الشافعي لا يجوز متماثلا فضلا عن متفاضل لأنه قد غيرته الصنعة تغيرا جهلت به مقاديره التي تعتبر فيها المماثلة وأما مالك فالأشهر في الخبز عنده أنه يجوز متماثلا وقد قيل فيه إنه يجوز فيه التفاضل والتساوي وأما العجين بالعجين فجائز عنده مع المماثلة وسبب الخلاف هل الصنعة تنقله من جنس الربويات أو ليس تنقله وإن لم تنقله فهل تمكن المماثلة فيه أو لا تمكن فقال أبو حنيفة تنقله وقال مالك والشافعي لا تنقله واختلفوا في إمكان المماثلة فيهما فكان مالك يجيز اعتبار المماثلة في الخبز واللحم بالتقدير والحزر فضلا عن الوزن

Bagian V02/P102–V02/P104

وأما إذا كان أحد الربويين لم تدخله صنعة والآخر قد دخلته الصنعة فإن مالكا يرى في كثير منها أن الصنعة تنقله من الجنس أعني من أن يكون جنسا واحدا فيجيز فيها التفاضل وفي بعضها ليس يرى ذلك وتفصيل مذهبه في ذلك عسير الانفصال فاللحم المشوي والمطبوخ عنده من جنس واحد والحنطة المقلوة عنده وغير المقلوة جنسان وقد رام أصحابه التفصيل في ذلك والظاهر من مذهبه أن ليس في ذلك قانون من قوله حتى تنحصر فيه أقواله فيها وقد رام حصرها الباجي في المنتقى وكذلك أيضا يعسر حصر المنافع التي توجب عنده الاتفاق في شيء شيء من الأجناس التي يقع بها التعامل وتمييزها من التي لا توجب ذلك أعني في الحيوان والعروض والنبات وسبب العسر أن الإنسان إذا سئل عن أشياء متشابهة في أوقات مختلفة ولم يكن عنده قانون يعمل عليه في تمييزها إلا ما يعطيه بادىء النظر في الحال جاوب فيها بجوابات مختلفة فإذا جاء من بعده أحد فرام أن يجري تلك الأجوبة على قانون واحد وأصل واحد عسر ذلك عليه وأنت تتبين ذلك من كتبهم فهذه هي أمهات هذا الباب فصل وأما اختلافهم في بيع الربوي الرطب بجنسه من اليابس مع وجود التماثل في القدر والتناجز فإن السبب في ذلك ما روى مالك عن سعد بن أبي وقاص أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أينقص الرطب إذا جف فقالوا نعم فنهى عن ذلك فأخذ به أكثر العلماء وقال لا يجوز بيع التمر بالرطب على حال مالك والشافعي وغيرهما وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وخالفه في ذلك صاحباه محمد بن الحسن وأبو يوسف وقال الطحاوي بقول أبي حنيفة وسبب الخلاف معارضة ظاهر حديث عبادة وغيره له واختلافهم في تصحيحه وذلك أن حديث عبادة اشترط في الجواز فقط المماثلة والمساواة وهذا يقتضي بظاهره حال العقد لا حال المآل فمن غلب ظواهر أحاديث الربويات رد هذا الحديث ومن جعل هذا الحديث أصلا بنفسه قال هو أمر زائد ومفسر لأحاديث الربويات والحديث أيضا اختلف الناس في تصحيحه ولم يخرجه الشيخان قال الطحاوي خولف فيه عبد الله فرواه يحيى بن كثير عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة وقال إن الذي يروي عنه هذا الحديث عن سعد بن أبي وقاص هو مجهول لكن جمهور الفقهاء صاروا إلى العمل به وقال مالك في موطئه قياسا به على تعليل الحكم في هذا الحديث وكذلك كل رطب بيابس من نوعه حرام يعني منع المماثلة كالعجين بالدقيق واللحم اليابس بالرطب وهو أحد قسمي المزابنة عند مالك المنهي عنها عنده والعرية عنده مستثناة من هذا الأصل وكذلك عند الشافعي والمزابنة المنهي عنها عند أبي حنيفة هو بيع التمر على الأرض بالتمر في رؤوس النخيل لموضع الجهل بالمقدار الذي بينهما أعني بوجود التساوي وطرد الشافعي هذه العلة في الشيئين الرطبين فلم يجز بيع الرطب بالرطب ولا العجين بالعجين مع التماثل لأنه زعم أن التفاضل يوجد بينهما عند الجفاف وخالفه في ذلك جل من قال بهذا الحديث وأما اختلافهم في بيع الجيد بالرديء في الأصناف الربوية فذلك يتصور بأن يباع منها صنف واحد وسط في الجودة بصنفين أحدهما أجود من ذلك الصنف والآخر أردأ مثل أن يبيع مدين من تمر وسط بمدين من تمر أحدهما أعلى من الوسط والآخر أدون منه فإن مالكا يرد هذا لأنه يتهمه أن يكون إنما قصد أن يدفع مدين من الوسط في مد من الطيب فجعل معه الرديء ذريعة إلى تحليل ما لا يجب من ذلك ووافقه الشافعي في هذا ولكن التحريم عنده ليس هو فيما أحسب لهذه التهمة لأنه لا يعمل التهم ولكن يشبه أن يعتبر التفاضل في الصفة وذلك أنه متى لم تكن زيادة الطيب على الوسط مثل نقصان الرديء عن الوسط وإلا فليس هناك مساواة في الصفة

Bagian V02/P104–V02/P105

ومن هذا الباب اختلافهم في جواز بيع صنف من الربويات بصنف مثله وعرض أو دنانير أو دراهم إذا كان الصنف الذي يجعل معه العرض أقل من ذلك الصنف المفرد أو يكون مع كل واحد منهما عرض والصنفان مختلفان في القدر فالأول مثل أن يبيع كيلين من التمر بكيل من التمر ودرهم والثاني مثل أن يبيع كيلين من التمر وثوب بثلاثة أكيال من التمر ودرهم فقال مالك والشافعي والليث إن ذلك لا يجوز وقال أبو حنيفة والكوفيون إن ذلك جائز فسبب الخلاف هل ما يقابل العرض من الجنس الربوي ينبغي أن يكون مساويا له في القيمة أو يكفي في ذلك رضا البائع فمن قال الاعتبار بمساواته في القيمة قال لا يجوز لمكان الجهل بذلك لأنه إذا لم يكن العرض مساويا لفضل أحد الربويين على الثاني كان التفاضل ضرورة مثال ذلك أنه إن باع كيلين من تمر بكيل وثوب فقد يجب أن تكون قيمة الثوب تساوي الكيل وإلا وقع التفاضل ضرورة وأما أبو حنيفة فيكتفي في ذلك بأن يرضى به المتبايعان ومالك يعتبر أيضا في هذا سد الذريعة لأنه إنما جعل جاعل ذلك ذريعة إلى بيع الصنف الواحد متفاضلا فهذه مشهورات مسائلهم في هذا الجنس باب في بيوع الذرائع الربوية وهنا شيء يعرض للمتبايعين إذا قال أحدهما للآخر بزيادة أو نقصان وللمتبايعين إذا اشترى أحدهما من صاحبه الشيء الذي باعه بزيادة أو نقصان وهو أن يتصور بينهما من غير قصد إلى ذلك تبايع ربوي مثل أن يبيع إنسان من إنسان سلعة بعشرة دنانير نقدا ثم يشتريها منه بعشرين إلى أجل فإذا أضيفت البيعة الثانية إلى الأولى استقر الأمر على أن أحدهما دفع عشرة دنانير في عشرين إلى أجل وهذا هو الذي يعرف ببيوع الآجال فنذكر من ذلك مسألة في الإقالة ومسألة من بيوع الآجال إذ كان هذا الكتاب ليس المقصود به التفريع وإنما المقصود فيه تحصيل الأصول مسألة لم يختلفوا أن من باع شيئا ما كأنك قلت عبدا بمائة دينار مثلا إلى أجل ثم ندم البائع فسأل المبتاع أن يصرف إليه مبيعه ويدفع إليه عشرة دنانير مثلا نقدا أو إلى أجل أن ذلك يجوز وأنه لا بأس بذلك وأن الإقالة عندهم إذا دخلتها الزيادة والنقصان هي بيع مستأنف ولا حرج في أن يبيع الإنسان الشيء بثمن ثم يشتريه بأكثر منه لأنه في هذه المسألة اشترى منه البائع الأول العبد الذي باعه بالمائة التي وجبت له وبالعشرة مثاقيل التي زادها نقدا أو إلى أجل وكذلك لا خلاف بينهم لو كان البيع بمائة دينار إلى أجل والعشرة مثاقيل نقدا أو إلى أجل وأما إن ندم المشتري في هذه المسألة وسأل الإقالة على أن يعطي البائع العشرة المثاقيل نقدا أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي وجبت فيه المسألة فهنا اختلفوا فقال مالك لا يجوز وقال الشافعي يجوز ووجه ما كره من ذلك مالك أن ذلك ذريعة إلى قصد بيع الذهب بالذهب إلى أجل وإلى بيع ذهب وعرض بذهب لأن المشتري دفع العشرة مثاقيل والعبد في المائة دينار التي عليه وأيضا يدخله بيع وسلف كأن المشتري باعه العبد بتسعين وأسلفه عشرة إلى الأجل الذي يجب عليه قبضها من نفسه لنفسه وأما الشافعي فهذا عنده كله جائز لأنه شراء مستأنف ولا فرق عنده بين هذه المسألة وبين أن تكون لرجل على رجل مائة دينار مؤجلة فيشتري منه غلاما بالتسعين دينارا التي عليه ويتعجل له عشرة دنانير وذلك جائز بإجماع قال وحمل الناس على التهم لا يجوز وأما إن كان البيع الأول نقدا فلا خلاف في جواز ذلك لأنه ليس يدخله بيع ذهب بذهب نسيئة إلا أن مالكا كره ذلك لمن هو من أهل العينة أعني الذي يداين الناس لأنه عنده ذريعة لسلف في أكثر منه يتوصلان إليه بما أظهر من البيع من غير أن تكون له حقيقة وأما البيوع التي يعرفونها ببيوع الآجال فهي أن يبيع الرجل سلعة بثمن إلى أجل ثم يشتريها بثمن آخر إلى أجل آخر أو نقدا

Bagian V02/P105–V02/P106

( وهنا تسع مسائل إذا لم تكن هناك زيادة عرض اختلف منها في مسألتين واتفق في الباقي ) وذلك أنه من باع شيئا إلى أجل ثم اشتراه فإما أن يشتريه إلى ذلك الأجل بعينه أو قبله أو بعده وفي كل واحد من هذه الثلاثة إما أن يشتريه بمثل الثمن الذي باعه به منه وإما بأقل وإما بأكثر يختلف من ذلك في اثنين وهو أن يشتريها قبل الأجل نقدا بأقل من الثمن أو إلى أبعد من ذلك الأجل بأكثر من ذلك الثمن فعند مالك وجمهور أهل المدينة أن ذلك لا يجوز وقال الشافعي وداود وأبو ثور يجوز فمن منعه فوجه منعه اعتبار البيع الثاني بالبيع الأول فاتهمه أن يكون إنما قصد دفع دنانير في أكثر منها إلى أجل وهو الربا المنهي عنه فزور لذلك هذه الصورة ليتصلا بها إلى الحرام مثل أن يقول قائل لآخر أسلفني عشرة دنانير إلى شهر وأرد إليك عشرين دينارا فيقول هذا لا يجوز ولكن أبيع منك هذا الحمار بعشرين إلى شهر ثم أشتريه منك بعشرة نقدا وأما في الوجوه الباقية فليس يتهم فيها لأنه إن أعطى أكثر من الثمن في أقل من ذلك الأجل لم يتهم وكذلك إن اشتراها بأقل من ذلك الثمن إلى أبعد من ذلك الأجل ومن الحجة لمن رأى هذا الرأي حديث أبي العالية عن عائشة أنها سمعتها وقد قالت لها امرأة كانت أم ولد لزيد بن أرقم يا أم المؤمنين إني بعت من زيد عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة فقالت عائشة بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب قالت أرأيت إن تركت وأخذت الستمائة دينار قالت فهو فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وقال الشافعي وأصحابه لا يثبت حديث عائشة وأيضا فإن زيدا قد خالفها وإذا اختلفت الصحابة فمذهبنا القياس وروي مثل قول الشافعي عن ابن عمر وأما إذا حدث بالمبيع نقص عند المشتري الأول فإن الثوري وجماعة من الكوفيين أجازوا لبائعه بالنظرة أن يشتريه نقدا بأقل من ذلك الثمن وعن مالك في ذلك روايتان والصور التي يعتبرها مالك في الذرائع في هذه البيوع هي أن يتذرع منها إلى أنظرني أزدك أو إلى بيع ما لا يجوز متفاضلا أو بيع ما لا يجوز نساء أو إلى بيع وسلف أو إلى ذهب وعرض بذهب أو إلى ضع وتعجل أو بيع الطعام قبل أن يستوفى أو بيع وصرف فإن هذه هي أصول الربا ومن هذا الباب اختلافهم فيمن باع طعاما بطعام قبل أن يقبضه فمنعه مالك وأبو حنيفة وجماعة وأجازه الشافعي والثوري والأوزاعي وجماعة وحجة من كرهه أنه شبيه ببيع الطعام بالطعام نساء ومن أجازه لم ير ذلك فيه اعتبارا بترك القصد إلى ذلك ومن ذلك اختلافهم فيمن اشترى طعاما بثمن إلى أجل معلوم فلما حل الأجل لم يكن عند البائع طعام يدفعه إليه فاشترى من المشتري طعاما بثمن يدفعه إليه مكان طعامه الذي وجب له فأجاز ذلك الشافعي وقال لا فرق بين أن يشتري الطعام من غير المشتري الذي وجب له عليه أو من المشتري نفسه ومنع من ذلك مالك ورآه من الذريعة إلى بيع الطعام قبل أن يستوفى لأنه رد إليه الطعام الذي كان ترتب في ذمته فيكون قد باعه منه قبل أن يستوفيه وصورة الذريعة في ذلك أن يشتري رجل من آخر طعاما إلى أجل معلوم فإذا حل الأجل قال الذي عليه الطعام ليس عندي طعام ولكن أشتري منك الطعام الذي وجب لك علي فقال هذا لا يصح لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى فيقول له فبع طعاما مني وأرده عليك فيعرض من ذلك ما ذكرناه أعني أن يرد عليه ذلك الطعام الذي أخذ منه ويبقى الثمن المدفوع إنما هو ثمن الطعام الذي هو في ذمته

Bagian V02/P106–V02/P108

وأما الشافعي فلا يعتبر التهم كما قلنا وإنما يراعي فيما يحل ويحرم من البيوع ما اشترطا وذكراه بألسنتهما وظهر من فعلهما لإجماع العلماء على أنه إذا قال أبيعك هذه الدراهم بدراهم مثلها وأنظرك بها حولا أو شهرا أنه لا يجوز ولو قال له أسلفني دراهم وأمهلني بها حولا أو شهرا جاز فليس بينهما إلا اختلاف لفظ البيع وقصده ولفظ القرض وقصده ولما كانت أصول الربا كما قلنا خمسة أنظرني أزدك والتفاضل والنساء وضع وتعجل وبيع الطعام قبل قبضه فإنه يظن أنه من هذا الباب إذ فاعل ذلك يدفع دنانير ويأخذ أكثر منها من غير تكلف فعل ولا ضمان يتعلق بذمته فينبغي أن نذكر ههنا هذين الأصلين أما ضع وتعجل فأجازه ابن عباس من الصحابة وزفر من فقهاء الأمصار ومنعه جماعة منهم ابن عمر من الصحابة ومالك وأبو حنيفة والثوري وجماعة من فقهاء الأمصار واختلف قول الشافعي في ذلك فأجاز مالك وجمهور من ينكر ضع وتعجل أن يتعجل الرجل في دينه المؤجل عرضا يأخذه وإن كانت قيمته أقل من دينه وعمدة من لم يجز ضع وتعجل أنه شبيه بالزيادة مع النظرة المجتمع على تحريمها ووجه شبهه بها أنه جعل للزمان مقدارا من الثمن بدلا منه في الموضعين جميعا وذلك أنه هنالك ما زاد له في الزمان زاد له عرضه ثمنا وهنا لما حط عنه الزمان حط عنه في مقابلته ثمنا وعمدة من أجاز ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم فقالوا يا نبي الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعوا وتعجلوا فسبب الخلاف معارضة قياس الشبه لهذا الحديث وأما بيع الطعام قبل قبضه فإن العلماء مجمعون على منع ذلك إلا ما يحكى عن عثمان البتي وإنما أجمع العلماء على ذلك لثبوت النهي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه واختلف من هذه المسألة في ثلاثة مواضع أحدها فيما يشترط فيه القبض من المبيعات والثاني في الاستفادات التي يشترط في بيعها القبض من التي لا يشترط والثالث في الفرق بين ما يباع من الطعام مكيلا وجزافا ففيه ثلاثة فصول الفصل الأول فيما يشترط فيه القبض من المبيعات وأما بيع ما سوى الطعام قبل القبض فلا خلاف في مذهب مالك في إجازته وأما الطعام الربوي فلا خلاف في مذهبه أن القبض شرط في بيعه وأما غير الربوي من الطعام فعنه في ذلك روايتان إحداهما المنع وهي الأشهر وبها قال أحمد وأبو ثور إلا أنهما اشترطا مع الطعام الكيل والوزن والرواية الأخرى الجواز وأما أبو حنيفة فالقبض عنده شرط في كل بيع ما عدا المبيعات التي لا تنتقل ولا تحول من الدور والعقار وأما الشافعي فإن القبض عنده شرط في كل مبيع وبه قال الثوري وهو مروي عن جابر بن عبد الله وابن عباس وقال أبو عبيد وإسحاق كل شيء لا يكال ولا يوزن فلا بأس ببيعه قبل قبضه فاشترط هؤلاء القبض في المكيل والموزون وبه قال ابن حبيب وعبد العزيز بن أبي سلمة وربيعة وزاد هؤلاء مع الكيل والوزن المعدود فيتحصل في اشتراط القبض سبعة أقوال الأول في الطعام الربوي فقط والثاني في الطعام بإطلاق الثالث في الطعام المكيل والموزون الرابع في كل شيء ينقل الخامس في كل شيء السادس في المكيل والموزون السابع في المكيل والموزون والمعدود أما عمدة مالك في منعه ما عدا المنصوص عليه فدليل الخطاب في الحديث المتقدم وأما عمدة الشافعي في تعميم ذلك في كل بيع فعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل بيع وسلف ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك وهذا من باب بيع ما لم يضمن

Bagian V02/P108–V02/P109

وهذا مبني على مذهبه من أن القبض شرط في دخول المبيع في ضمان المشترط واحتج أيضا بحديث حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم فقال يا ابن أخي إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه قال أبو عمر حديث حكيم بن حزام رواه يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن عصمة حدثه أن حكيم بن حزام قال ويوسف بن ماهك وعبد الله بن عصمة لا أعرف لهما جرحة إلا أنه لم يرو عنهما إلا رجل واحد فقط وذلك في الحقيقة ليس بجرحة وإن كرهه جماعة من المحدثين ومن طريق المعنى أن بيع ما لم يقبض يتطرق منه إلى الربا وإنما استثنى أبو حنيفة ما يحول وينقل عنده مما لا ينقل لأن ما ينقل القبض عنده فيه هي التخلية وأما من اعتبر الكيل والوزن فلاتفاقهم أن المكيل والموزون لا يخرج من ضمان البائع إلى ضمان المشتري إلا بالكيل أو الوزن وقد نهي عن بيع ما لم يضمن الفصل الثاني في الاستفادات التي يشترط في بيعها القبض من التي لا يشترط وأما ما يعتبر ذلك فيه مما لا يعتبر فإن العقود تنقسم أولا إلى قسمين قسم يكون بمعاوضة وقسم يكون بغير معاوضة كالهبات والصدقات والذي يكون بمعاوضة ينقسم ثلاثة أقسام أحدها يختص بقصد المغابنة والمكايسة وهي البيوع والإجارات والمهور والصلح والمال المضمون بالتعدي وغيره والقسم الثاني لا يختص بقصد المغابنة وإنما يكون على جهة الرفق وهو القرض والقسم الثالث فهو ما يصح أن يقع على الوجهين جميعا أعني على قصد المغابنة وعلى قصد الرفق كالشركة والإقالة والتولية وتحصيل أقوال العلماء في هذه الأقسام أما ما كان بيعا وبعوض فلا خلاف في اشتراط القبض فيه وذلك في الشيء الذي يشترط فيه القبض واحد واحد من العلماء وأما ما كان خالصا للرفق أعني القرض فلا خلاف أيضا أن القبض ليس شرطا في بيعه أعني أنه يجوز للرجل أن يبيع القرض قبل أن يقبضه واستثنى أبو حنيفة مما يكون بعوض المهر والخلع فقال يجوز بيعهما قبل القبض وأما العقود التي تتردد بين قصد الرفق والمغابنة وهي التولية والشركة والإقالة فإذا وقعت على وجه الرفق من غير أن تكون الإقالة أو التولية بزيادة أو نقصان فلا خلاف أعلمه في المذهب أن ذلك جائز قبل القبض وبعده وقال أبو حنيفة والشافعي لا تجوز الشركة ولا التولية قبل القبض وتجوز الإقالة عندهما لأنها قبل القبض فسخ بيع لا بيع فعمدة من اشترط القبض في جميع المعاوضات أنها في معنى البيع المنهي عنه وإنما استثنى مالك من ذلك التولية والإقالة والشركة للأثر والمعنى أما الأثر فما رواه من مرسل سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شركة أو تولية أو إقالة وأما من طريق المعنى فإن هذه إنما يراد بها الرفق لا المغابنة إذا لم تدخلها زيادة أو نقصان وإنما استثنى من ذلك أبو حنيفة الصداق والخلع والجعل لأن العوض في ذلك ليس بينا إذا لم يكن عينا الفصل الثالث في الفرق بين ما يباع من الطعام مكيلا وجزافا وأما اشتراط القبض فيما بيع من الطعام جزافا فإن مالكا رخص فيه وأجازه وبه قال الأوزاعي ولم يجز ذلك أبو حنيفة والشافعي وحجتهما عموم الحديث المتضمن للنهي عن بيع الطعام قبل قبضه لأن الذريعة موجودة في الجزاف وغير الجزاف ومن الحجة لهما ما روي عن ابن عمر أنه قال كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام جزافا فبعث إلينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه قال أبو عمر وإن كان مالك لم يرو عن نافع في هذا الحديث ذكر الجزاف فقد روته جماعة وجوده عبد الله بن عمر وغيره وهو مقدم في حفظ حديث نافع

Bagian V02/P109–V02/P110

وعمدة المالكية أن الجزاف ليس فيه حق توفية فهو عندهم من ضمان المشتري بنفس العقد وهذا من باب تخصيص العموم بالقياس المظنون العلة وقد يدخل في هذا الباب إجماع العلماء على منع بيع الرجل شيئا لا يملكه وهو المسمى عينة عند من يرى نقله من باب الذريعة إلى الربا وأما من رأى منعه من جهة أنه قد لا يمكنه نقله فهو داخل في بيوع الغرر وصورة التذرع منه إلى الربا المنهي عنه أن يقول رجل لرجل أعطني عشرة دنانير على أن أدفع لك إلى مدة كذا ضعفها فيقول له هذا لا يصلح ولكن أبيع منك سلعة كذا لسلعة يسميها ليست عنده بهذا العدد ثم يعمد هو فيشتري تلك السلعة فيقبضها له بعد أن كمل البيع بينهما وتلك السلعة قيمتها قريب مما كان سأله أن يعطيه من الدراهم قرضا فيرد عليه ضعفها وفي المذهب في هذا تفصيل ليس هذا موضع ذكره ولا خلاف في هذه الصورة التي ذكرنا أنها غير جائزة في المذهب أعني إذا تقارا على الثمن الذي يأخذ به السلعة قبل شرائها وأما الدين بالدين فأجمع المسلمون على منعه واختلفوا في مسائل هل هي منه أم ليست منه مثل ما كان ابن القاسم لا يجيز أن يأخذ الرجل من غريمه في دين له عليه تمرا قد بدا صلاحه ولا سكنى دار ولا جارية تتواضع ويراه من باب الدين بالدين وكان أشهب يجيز ذلك ويقول ليس هذا من باب الدين بالدين وإنما الدين بالدين ما لم يشرع في أخذ شيء منه وهو قياس عند كثير من المالكيين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومما أجازه مالك من هذا الباب وخالفه فيه جمهور العلماء ما قاله في المدونة من أن الناس كانوا يبيعون اللحم بسعر معلوم والثمن إلى العطاء فيأخذ المبتاع كل يوم وزنا معلوما قال ولم ير الناس بذلك بأسا وكذلك كل ما يبتاع في الأسواق وروى ابن القاسم أن ذلك لا يجوز إلا فيما خشي عليه الفساد من الفواكه إذا أخذ جميعه وأما القمح وشبهه فلا فهذه هي أصول هذا الباب وهذا الباب كله إنما حرم في الشرع لمكان الغبن الذي يكون طوعا وعن علم الباب الثالث في البيوع المنهي عنها وهي البيوع المنهي عنها من قبل الغبن الذي سببه الغرر والغرر يوجد في المبيعات من جهة الجهل على أوجه إما من جهة الجهل بتعيين المعقود عليه أو تعيين العقد أو من جهة الجهل بوصف الثمن والمثمون المبيع أو بقدره أو بأجله إن كان هنالك أجل وإما من جهة الجهل بوجوده أو تعذر القدرة عليه وهذا راجع إلى تعذر التسليم وإما من جهة الجهل بسلامته أعني بقاءه وههنا بيوع تجمع أكثر هذه أو بعضها ومن البيوع التي توجد فيها هذه الضروب من الغرر بيوع منطوق بها وبيوع مسكوت عنها والمنطوق به أكثره متفق عليه وإنما يختلف في شرح أسمائها والمسكوت عنه مختلف فيه ونحن نذكر أولا المنطوق به في الشرع وما يتعلق به من الفقه ثم نذكر بعد ذلك من المسكوت عنه ما شهر الخلاف فيه بين فقهاء الأمصار ليكون كالقانون في نفس الفقه أعني في رد الفروع إلى الأصول فأما المنطوق به في الشرع فمنه نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة ومنها نهيه عن بيع ما لم يخلق وعن بيع الثمار حتى تزهى وعن بيع الملامسة والمنابذة وعن بيع الحصاة ومنها نهيه عن المعاومة وعن بيعتين في بيعة وعن بيع وشرط وعن بيع وسلف وعن بيع السنبل حتى يبيض والعنب حتى يسودونهيه عن المضامين والملاقيح أما بيع الملامسة فكانت صورته في الجاهلية أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره أو يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه وهذا مجمع على تحريمه وسبب تحريمه الجهل بالصفة وأما بيع المنابذة فكان أن ينبذ كل واحد من المتبايعين إلى صاحبه الثوب من غير أن يعين أن هذا بهذا بل كانوا يجعلون ذلك راجعا إلى الاتفاق

Bagian V02/P110–V02/P111

وأما بيع الحصاة فكانت صورته عندهم أن يقول المشتري أي ثوب وقعت عليه الحصاة التي أرمي بها فهو لي وقيل أيضا إنهم كانوا يقولون إذا وقعت الحصاة من يدي فقد وجب البيع وهذا قمار وأما بيع حبل الحبلة ففيه تأويلان أحدهما أنها كانت بيوعا يؤجلونها إلى أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم ينتج ما في بطنها والغرر من جهة الأجل في هذا بين وقيل إنما هو بيع جنين الناقة وهذا من باب النهي عن بيع المضامين والملاقيح والمضامين هي ما في بطون الحوامل والملاقيح ما في ظهور الفحول فهذه كلها بيوع جاهلية متفق على تحريمها وهي محرمة من تلك الأوجه التي ذكرناها وأما بيع الثمار فإنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيعها حتى يبدو صلاحها وحتى تزهى ويتعلق بذلك مسائل مشهورة نذكر منها نحن عيونها وذلك أن بيع الثمار لا يخلو أن تكون قبل أن تخلق أو بعد أن تخلق ثم إذا خلقت لا يخلو أن تكون بعد الصرام أو قبله ثم إذا كان قبل الصرام فلا يخلو أن تكون قبل أن تزهى أو بعد أن تزهى وكل واحد من هذين لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بشرط التبقية أو بشرط القطع أما القسم الأول وهو بيع الثمار قبل أن تخلق فجميع العلماء مطبقون على منع ذلك لأنه من باب النهي عن بيع ما لم يخلق ومن باب بيع السنين والمعاومة وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع السنين وعن بيع المعاومة وهي بيع الشجر أعواما إلا ما روي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير أنهما كانا يجيزان بيع الثمار سنين وأما بيعها بعد الصرام فلا خلاف في جوازه وأما بيعها بعد أن خلقت فأكثر العلماء على جواز ذلك على التفصيل الذي نذكره إلا ما روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن عكرمة أنه لا يجوز إلا بعد الصرام فإذا قلنا بقول الجمهور إنه يجوز قبل الصرام فلا يخلو أن تكون بعد أن تزهى أو قبل أن تزهى وقد قلنا إن ذلك لا يخلو أن يكون بيعا مطلقا أو بيعا بشرط القطع أو بشرط التبقية فأما بيعها قبل الزهو بشرط القطع فلا خلاف في جوازه إلا ما روي عن الثوري وابن أبي ليلى من منع ذلك وهي رواية ضعيفة وأما بيعها قبل الزهو بشرط التبقية فلا خلاف في أنه لا يجوز إلا ما ذكره اللخمي من جوازه تخريجا على المذهب وأما بيعها قبل الزهو مطلقا فاختلف في ذلك فقهاء الأمصار فجمهورهم على أنه لا يجوز مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والليث والثوري وغيرهم وقال أبو حنيفة يجوز ذلك إلا أنه يلزم المشتري عنده فيه القطع لا من جهة ما هو بيع ما لم يره بل من جهة أن ذلك شرط عنده في بيع الثمر على ما سيأتي بعد أما دليل الجمهور على منع بيعها مطلقا قبل الزهو فالحديث الثابت عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري فعلم أن ما بعد الغاية بخلاف ما قبل الغاية وأن هذا النهي يتناول البيع المطلق بشرط التبقية ولما ظهر للجمهور أن المعنى في هذا خوف ما يصيب الثمار من الجائحة غالبا قبل أن تزهى لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أنس بن مالك بعد نهيه عن بيع الثمرة قبل الزهو أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه لم يحمل العلماء النهي في هذا على الإطلاق أعني النهي عن البيع قبل الإزهاء بل رأى أن معنى النهي هو بيعه بشرط التبقية إلى الإزهاء فأجازوا بيعها قبل الإزهاء بشرط القطع

Bagian V02/P111–V02/P112

واختلفوا إذا ورد البيع مطلقا في هذه الحال هل يحمل على القطع وهو الجائز أو على التبقية الممنوعة فمن حمل الإطلاق على التبقية أو رأى أن النهي يتناوله بعمومه قال لا يجوز ومن حمله على القطع قال يجوز والمشهور عن مالك أن الإطلاق محمول على التبقية وقد قيل عنه إنه محمول على القطع وأما الكوفيون فحجتهم في بيع الثمار مطلقا قبل أن تزهى حديث ابن عمر الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع قالوا فلما جاز أن يشترطه المبتاع جاز بيعه مفردا وحملوا الحديث الوارد بالنهي عن بيع الثمار قبل أن تزهى على الندب واحتجوا لذلك بما روي عن زيد بن ثابت قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع أصاب الثمر الزمان أصابه ما أضر به قشام ومراض لعاهات يذكرونها فلما كثرت خصومتهم عند النبي قال كالمشورة يشير بها عليهم لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها وربما قالوا إن المعنى الذي دل عليه الحديث في قوله حتى يبدو صلاحه هو ظهور الثمرة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه وقد كان يجب على من قال من الكوفيين بهذا القول ولم يكن يرى رأي أبي حنيفة في أن من ضرورة بيع الثمار القطع أن يجيز بيع الثمار قبل بدو صلاحها على شرط التبقية فالجمهور يحملون جواز بيع الثمار بالشرط قبل الإزهاء على الخصوص أعني إذا بيع الثمر مع الأصل وأما شراء الثمر مطلقا بعد الزهو فلا خلاف فيه والإطلاق فيه عند جمهور فقهاء الأمصار يقتضي التبقية بدليل قوله عليه الصلاة والسلام أرأيت إن منع الله الثمرة الحديث ووجه الدليل منه أن الجوائح إنما تطرأ في الأكثر على الثمار قبل بدو الصلاح وأما بعد بدو الصلاح فلا تظهر إلا قليلا ولو لم يجب في المبيع بشرط التبقية لم يكن هنالك جائحة تتوقع وكان هذا الشرط باطلا وأما الحنفية فلا يجوز عندهم بيع الثمر بشرط التبقية والإطلاق عندهم كما قلنا محمول على القطع وهو خلاف مفهوم الحديث وحجتهم أن نفس بيع الشيء يقتضي تسليمه وإلا لحقه الغرر ولذلك لم يجز أن تباع الأعيان إلى أجل والجمهور على أن بيع الثمار مستثنى من بيع الأعيان إلى أجل لكون الثمر ليس يمكن أن ييبس كله دفعة فالكوفيون خالفوا الجمهور في بيع الثمار في موضعين أحدهما في جواز بيعها قبل أن تزهى والثاني في منع تبقيتها بالشرط بعد الإزهاء أو بمطلق العقد وخلافهم في الموضع الأول أقوى من خلافهم في الموضع الثاني أعني في شرط القطع وإن أزهى وإنما كان خلافهم في الموضع الأول أقرب لأنه من باب الجمع بين حديثي ابن عمر المتقدمين لأن ذلك أيضا مروي عن عمر بن الخطاب وابن الزبير وأما بدو الصلاح الذي جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع بعده فهو أن يصفر فيه البسر ويسود فيه العنب إن كان مما يسود وبالجملة أن تظهر في الثمر صفة الطيب هذا هو قول جماعة فقهاء الأمصار لما رواه مالك عن حميد عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله حتى يزهى فقال حتى يحمر وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن بيع العنب حتى يسود والحب حتى يشتد

Bagian V02/P112–V02/P114

وكان زيد بن ثابت في رواية مالك عنه لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا وذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من أيار وهو مايو وهو قول ابن عمر أيضا سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهات فقال عبد الله وأما الأنواع المتقاربة الطيب فيجوز عنده بيع بعضها بطيب البعض وبدو الصلاح المعتبر عن مالك في الصنف الواحد من الثمر هو وجود الإزهاء في بعضه لا في كله إذا لم يكن ذلك الإزهاء مبكرا في بعضه تبكيرا يتراخى عنه البعض بل إذا كان متتابعا لأن الوقت الذي تنجو الثمرة فيه في الغالب من العاهات هو إذا بدأ الطيب في الثمرة ابتداء متناسقا غير منقطع وعند مالك أنه إذا بدا الطيب في نخلة بستان جاز بيعه وبيع البساتين المجاورة له إذا كان نخل البساتين من جنس واحد وقال الشافعي لا يجوز إلا بيع نخل البستان الذي يظهر فيه الطيب فقط ومالك اعتبر الوقت الذي تؤمن فيه العاهة إذا كان الوقت واحدا للنوع الواحد والشافعي اعتبر نقصان خلقة الثمر وذلك أنه إذا لم يطب كان من بيع ما لم يخلق وذلك أن صفة الطيب فيه وهي مشتراة لم تخلق بعد لكن هذا كما قال لا يشترط في كل ثمرة بل في بعض ثمرة جنة واحدة وهذا لم يقل به أحد فهذا هو مشهور ما اختلفوا فيه من بيع الثمار ومن المسموع الذي اختلفوا فيه من هذا الباب ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من النهي عن بيع السنبل حتى يبيض والعنب حتى يسود وذلك أن العلماء اتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة في سنبلها دون السنبل لأنه بيع ما لم تعلم صفته ولا كثرته واختلفوا في بيع السنبل نفسه مع الحب فجوز ذلك جمهور العلماء مالك وأبو حنيفة وأهل المدينة وأهل الكوفة وقال الشافعي لا يجوز بيع النسبل نفسه وإن اشتد لأنه من باب الغرر وقياسا على بيعه مخلوطا بتبنه بعد الدرس وحجة الجمهور شيئان الأثر والقياس فأما الأثر فما روي عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخيل حتى تزهى وعن السنبل حتى تبيض وتأمن العاهة نهى البائع والمشتري وهي زيادة على ما رواه مالك من هذا الحديث والزيادة إذا كانت من الثقة مقبولة وروي عن الشافعي أنه لما وصلته هذه الزيادة رجع عن قوله وذلك أنه لا يصح عنده قياس مع وجود الحديث وأما بيع السنبل إذا أفرك ولم يشتد فلا يجوز عند مالك إلا على القطع وأما بيع السنبل غير محصود فقيل عن مالك يجوز وقيل لا يجوز إلا إذا كان في حزمه وأما بيعه في تبنه بعد الدرس فلا يجوز بلا خلاف فيما أحسب هذا إذا كان جزافا فأما إذا كان مكيلا فجائز عند مالك ولا أعرف فيه قولا لغيره واختلف الذين أجازوا بيع السنبل إذا طاب على من يكون حصاده ودرسه فقال الكوفيون على البائع حتى يعمله حبا للمشتري وقال غيرهم هو على المشتري ومن هذا الباب ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة وذلك من حديث ابن عمر وحديث ابن مسعود وأبي هريرة قال أبو عمر وكلها من نقل العدول فاتفق الفقهاء على القول بموجب هذا الحديث عموما واختلفوا في التفصيل أعني في الصورة التي ينطلق عليها هذا الاسم من التي لا ينطلق عليها واتفقوا أيضا على بعضها وذلك يتصور على وجوه ثلاثة أحدها إما في مثمونين بثمنين أو مثمون واحد بثمنين أو مثمونين بثمن واحد على أن أحد البيعين قد لزم أما في مثمونين بثمنين فإن ذلك يتصور على وجهين أحدهما أن يقول له أبيعك هذه السلعة بثمن كذا على أن تبيعني هذه الدار بثمن كذا والثاني أن يقول له أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الأخرى بدينارين

Bagian V02/P114–V02/P115

وأما بيع مثمون واحد بثمنين فإن ذلك يتصور أيضا على وجهين أحدهما أن يكون أحد الثمنين نقدا والآخر نسيئة مثل أن يقول له أبيعك هذا الثوب نقدا بثمن كذا على أن أشتريه منك إلى أجل كذا بثمن كذا وأما مثمونان بثمن واحد فمثل أن يقول له أبيعك أحد هذين بثمن كذا أما الوجه الأول وهو أن يقول له أبيعك هذه الدار بكذا على أن تبيعني هذا الغلام بكذا فنص الشافعي على أنه لا يجوز لأن الثمن في كليهما يكون مجهولا لأنه لو أفرد المبيعين لم يتفقا في كل واحد منهما على الثمن الذي اتفقا عليه في المبيعين في عقد واحد وأصل الشافعي في رد بيعتين في بيعة إنما هو جهل الثمن أو المثمون وأما الوجه الثاني وهو أن يقول أبيعك هذه السلعة بدينار أو هذه الأخرى بدينارين على أن البيع قد لزم في أحدهما فلا يجوز عند الجميع وسواء أكان النقد واحدا أو مختلفا وخالف عبد العزيز بن أبي سلمة في ذلك فأجازه إذا كان النقد واحدا أو مختلفا وعلة منعه عند الجميع الجهل وعند مالك من باب سد الذرائع لأنه ممكن أن يختار في نفسه أحد الثوبين فيكون قد باع ثوبا ودينارا بثوب ودينار وذلك لا يجوز على أصل مالك وأما الوجه الثالث وهو أن يقول له أبيعك هذا الثوب نقدا بكذا أو نسيئة بكذا فهذا إذا كان البيع فيه واجبا فلا خلاف في أنه لا يجوز وأما إذا لم يكن البيع لازما في أحدهما فأجازه مالك ومنعه أبو حنيفة والشافعي لأنهما افترقا على ثمن غير معلوم وجعله مالك من باب الخيار لأنه إذا كان عنده على الخيار لم يتصور فيه ندم يوجب تحويل أحد الثمنين في الآخر وهذا عند مالك هو المانع فعلة امتناع هذا الوجه الثالث عند الشافعي وأبي حنيفة من جهة جهل الثمن فهو عندهما من بيوع الغرر التي نهي عنها وعلة امتناعه عند مالك سد الذريعة الموجبة للربا لإمكان أن يكون الذي له الخيار قد اختار أولا إنفاذ العقد بأحد الثمنين المؤجل أو المعجل ثم بدا له ولم يظهر ذلك فيكون قد ترك أحد الثمنين للثمن الثاني فكأنه باع أحد الثمنين بالثاني فيدخله ثمن بثمن نسيئة أو نسيئة ومتفاضلا وهذا كله إذا كان الثمن نقدا وإن كان الثمن غير نقد بل طعاما دخله وجه آخر وهو بيع الطعام بالطعام متفاضلا وأما إذا قال أشتري منك هذا الثوب نقدا بكذا على أن تبيعه مني إلى أجل فهو عندهم لا يجوز بإجماع لأنه من باب العينة وهو بيع الرجل ما ليس عنده ويدخله أيضا علة جهل الثمن وأما إذا قال له أبيعك أحد هذين الثوبين بدينار وقد لزمه أحدهما أيهما يختار وافترقا قبل الخيار فإذا كان الثوبان من صنفين وهما مما يجوز أن يسلم أحدهما في الثاني فإنه لا خلاف بين مالك والشافعي في أنه لا يجوز وقال عبد العزيز بن أبي سلمة إنه يجوز وعلة المنع الجهل والغرر وأما إن كانا من صنف واحد فيجوز عند مالك ولا يجوز عند أبي حنيفة والشافعي وأما مالك فإنه أجازه لأنه يجيز الخيار بعد عقد البيع في الأصناف المستوية لقلة الغرر عنده في ذلك وأما من لا يجيزه فيعتبره بالغرر الذي لا يجوز لأنهما افترقا على بيع غير معلوم وبالجملة فالفقهاء متفقون على أن الغرر الكثير في المبيعات لا يجوز وأن القليل يجوز ويختلفون في أشياء من أنواع الغرر فبعضهم يلحقها بالغرر الكثير وبعضهم يلحقها بالغرر القليل المباح لترددها بين القليل والكثير فإذا قلنا بالجواز على مذهب مالك فقبض الثوبين من المشتري على أن يختار فهلك أحدهما أو أصابه عيب فمن يصيبه ذلك فقيل تكون المصيبة بينهما وقيل بل يضمنه كله المشتري إلا أن تقوم البينة على هلاكه وقيل فرق في ذلك بين الثياب وما يغلب عليه وبين ما لا يغلب عليه كالعبد فيضمن فيما يغلب عليه ولا يضمن فيما لا يغلب عليه وأما هل يلزمه أخذ الباقي قيل يلزم وقيل لا يلزم وهذا يذكر في أحكام البيوع

Bagian V02/P115–V02/P116

وينبغي أن نعلم أن المسائل الداخلة في هذا المعنى هي أما عند فقهاء الأمصار فمن باب الغرر وأما عند مالك فمنها ما يكون عنده من باب ذرائع الربا ومنها ما يكون من باب الغرر فهذه هي المسائل التي تتعلق بالمنطوق به في هذا الباب وأما نهيه عن بيع الثنيا وعن بيع وشرط فهو وإن كان سببه الغرر فالأشبه أن نذكرها في المبيعات الفاسدة من قبل الشروط فصل وأما المسائل المسكوت عنها في هذا الباب المختلف فيها بين فقهاء الأمصار فكثيرة لكن نذكر منها أشهرها لتكون كالقانون للمجتهد النظار مسألة المبيعات على نوعين مبيع حاضر مرئي فهذا لا خلاف في بيعه ومبيع غائب أو متعذر الرؤية فهنا اختلف العلماء فقال قوم بيع الغائب لا يجوز بحال من الأحوال لا ما وصف ولا ما لم يوصف وهذا أشهر قولي الشافعي وهو المنصوص عند أصحابه أعني أن بيع الغائب على الصفة لا يجوز وقال مالك وأكثر أهل المدينة يجوز بيع الغائب على الصفة إذا كانت غيبته مما يؤمن أن تتغير فيه قبل القبض صفته وقال أبو حنيفة يجوز بيع العين الغائبة من غير صفة ثم له إذا رآها الخيار فإن شاء أنفذ البيع وإن شاء رده وكذلك المبيع على الصفة من شرطه عندهم خيار الرؤية وإن جاء على الصفة وعند مالك أنه إذا جاء على الصفة فهو لازم وعند الشافعي لا ينعقد البيع أصلا في الموضعين وقد قيل في المذهب يجوز بيع الغائب من غير صفة على شرط الخيار خيار الرؤية وقع ذلك في المدونة وأنكره عبد الوهاب وقال هو مخالف لأصولنا وسبب الخلاف هل نقصان العلم المتعلق بالصفة عن العلم المتعلق بالحس هو جهل مؤثر في بيع الشيء فيكون من الغرر الكثير أم ليس بمؤثر وأنه من الغرر اليسير المعفو عنه فالشافعي رآه من الغرر الكثير ومالك رآه من الغرر اليسير وأما أبو حنيفة فإنه رأى أنه إذا كان له خيار الرؤية أنه لا غرر هناك وإن لم تكن له رؤية وأما مالك فرأى أن الجهل المقترن بعدم الصفة مؤثر في انعقاد البيع ولا خلاف عند مالك أن الصفة إنما تنوب عن المعاينة لمكان غيبة المبيع أو لمكان المشقة التي في نشره وما يخاف أن يلحقه من الفساد بتكرار النشر عليه ولهذا أجاز البيع على البرنامج على الصفة ولم يجز عنده بيع السلاح في جرابه ولا الثوب المطوي في طيه حتى ينشر أو ينظر إلى ما في جرابها واحتج أبو حنيفة بما روي عن ابن المسيب أنه قال قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وددنا أن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف تبايعا حتى نعلم أيهما أعظم جدا في التجارة فاشترى عبد الرحمن من عثمان بن عفان فرسا بأرض له أخرى بأربعين ألفا أو أربعة آلاف فذكر تمام الخبر وفيه بيع الغائب مطلقا ولا بد عند أبي حنيفة من اشتراط الجنس ويدخل البيع على الصفة أو على خيار الرؤية من جهة ما هو غائب غرر آخر وهو هل هو موجود وقت العقد أو معدوم ولذلك اشترطوا فيه أن يكون قريب الغيبة إلا أن يكون مأمونا كالعقار ومن ههنا أجاز مالك بيع الشيء برؤية متقدمة أعني إذا كان من القرب بحيث يؤمن أن لا تتغير فيه فاعلمه مسألة وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الأعيان إلى أجل وأن من شرطها تسليم المبيع إلى المبتاع بأثر عقد الصفقة إلا أن مالكا وربيعة وطائفة من أهل المدينة أجازوا بيع الجارية الرفيعة على شرط المواضعة ولم يجيزوا فيها النقد كما لم يجزه مالك في بيع الغائب

Bagian V02/P116–V02/P118

وإنما منع ذلك الجمهور لما يدخله من الدين بالدين ومن عدم التسليم ويشبه أن يكون بيع الدين بالدين من هذا الباب أعني لما يتعلق بالغرر من عدم التسليم من الطرفين لا من باب الربا وقد تكلمنا في علة الدين بالدين ومن هذا الباب ما كان يرى ابن القاسم أنه لا يجوز أن يأخذ الرجل من غريمه في دين له عليه ثمرا قد بدا صلاحه ويراه من باب الدين بالدين وكان أشهب يجيز ذلك ويقول إنما الدين بالدين ما لم يشرع في قبض شيء منه أعني أنه كان يرى أن قبض الأوائل من الأثمان يقوم مقام قبض الأواخر وهو القياس عند كثير من المالكيين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة مسألة أجمع فقهاء الأمصار على بيع الثمر الذي يثمر بطنا واحدا يطيب بعضه وإن لم تطب جملته معا واختلفوا فيما يثمر بطونا مختلفة وتحصيل مذهب مالك في ذلك أن البطون المختلفة لا تخلو أن تتصل أو لا تتصل فإن لم تتصل لم يكن بيع ما لم يخلق منها داخلا فيما خلق كشجر التين يوجد فيه الباكور والعصير ثم إن اتصلت فلا يخلو أن تتميز البطون أو لا تتميز فمثال المتميز جز القصيل الذي يجز مدة بعد مدة ومثال غير المتميز المطابخ والمقاثىء والباذنجان والقرع ففي الذي يتميز عنه وينفصل روايتان إحداهما الجواز والأخرى المنع وفي الذي يتصل ولا يتميز قول واحد وهو الجواز وخالفه الكوفيون وأحمد وإسحق والشافعي في هذا كله فقالوا لا يجوز بيع بطن منها بشرط بطن آخر وحجة مالك فيما لا يتميز أنه لا يمكن حبس أوله على آخره فجاز أن يباع ما لم يخلق منها مع ما خلق وبدا صلاحه أصله جواز بيع ما لم يطب من الثمر مع ما طاب لأن الغرر في الصفة شبهه بالغرر في عين الشيء وكأنه رأى أن الرخصة ههنا يجب أن تقاس على الرخصة في بيع الثمار أعني ما طاب مع ما لم يطب لموضع الضرورة والأصل عنده أن من الغرر ما يجوز لموضع الضرورة ولذلك منع على إحدى الروايتين عنده بيع القصيل بطنا أكثر من واحد لأنه لا ضرورة هناك إذا كان متميزا وأما وجه الجواز في القصيل فتشبيها له بما لا يتميز وهو ضعيف وأما الجمهور فإن هذا كله عندهم من بيع ما لم يخلق ومن باب النهي عن بيع الثمار معاومة واللفت والجزر والكرنب جائز عند مالك بيعه إذا بدا صلاحه وهو استحقاقه للأكل ولم يجزه الشافعي إلا مقلوعا لأنه من باب بيع المعيب ومن هذا الباب بيع الجوز واللوز والباقلا في قشره أجازه مالك ومنعه الشافعي والسبب في اختلافهم هل هو من الغرر المؤثر في البيوع أم ليس من المؤثر وذلك أنهم اتفقوا أن الغرر ينقسم بهذين القسمين وأن غير المؤثر هو اليسير أو الذي تدعو إليه الضرورة أو ما جمع الأمرين ومن هذا الباب بيع السمك في الغدير أو البركة اختلفوا فيه أيضا فقال أبو حنيفة يجوز ومنعه مالك والشافعي فيما أحسب وهو الذي تقتضي أصوله ومن ذلك بيع الآبق أجازه قوم بإطلاق ومنعه قوم بإطلاق ومنهم الشافعي وقال مالك إذا كان معلوم الصفة معلوم الموضع عند البائع والمشتري جاز وأظنه اشترط أن يكون معلوم الإباق ويتواضعان الثمن أعني أنه لا يقبضه البائع حتى يقبضه المشتري لأنه يتردد عند العقد بين بيع وسلف وهذا أصل من أصوله يمنع به النقد في بيع المواضعة وفي بيع الغائب غير المأمون وفيما كان من هذا الجنس وممن قال بجواز بيع الآبق والبعير الشارد عثمان البتي والحجة للشافعي حديث شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء العبد الآبق وعن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن شراء ما في ضروعها وعن شراء الغنائم حتى تقسم وأجاز مالك بيع لبن الغنم أياما معدودة إذا كان ما يحلب منها معروفا في العادة ولم يجز ذلك في الشاة الواحدة وقال سائر الفقهاء لا يجوز ذلك إلا بكيل معلوم بعد الحلب

Bagian V02/P118–V02/P119

ومن هذا الباب منع مالك بيع اللحم في جلده ومن هذا الباب بيع المريض أجازه مالك إلا أن يكون ميؤوسا منه ومنعه الشافعي وأبو حنيفة وهي رواية أخرى عنه ومن هذا الباب بيع تراب المعدن والصواغين فأجاز مالك بيع تراب المعدن بنقد يخالفه أو بعرض ولم يجز بيع تراب الصاغة ومنع الشافعي البيع في الأمرين جميعا وأجازه قوم في الأمرين جميعا وبه قال الحسن البصري فهذه هي البيوع التي يختلف فيها أكثر ذلك من قبل الجهل بالكيفية وأما اعتبار الكمية فإنهم اتفقوا على أنه لا يجوز أن يباع شيء من المكيل أو الموزون أو المعدود أو الممسوح إلا أن يكون معلوم القدر عند البائع والمشتري واتفقوا على أن العلم الذي يكون بهذه الأشياء من قبل الكيل المعلوم أو الصنوج المعلومة مؤثر في صحة البيع وفي كل ما كان غير معلوم الكيل والوزن عند البائع والمشتري من جميع الأشياء المكيلة والموزونة والمعدودة والممسوحة وأن العلم بمقادير هذه الأشياء التي تكون من قبل الحزر والتخمين وهو الذي يسمونه الجزاف يجوز في أشياء ويمنع في أشياء وأصل مذهب مالك في ذلك أنه يجوز في كل ما المقصود منه الكثرة لا آحاد وهو عنده على أصناف منها ما أصله الكيل ويجوز جزافا وهي المكيلات والموزونات ومنها ما أصله الجزاف ويكون مكيلا وهي الممسوحات كالأرضين والثياب ومنها ما لا يجوز فيها التقدير أصلا بالكيل والوزن بل إنما يجوز فيها العدد فقط ولا يجوز بيعها جزافا وهي كما قلنا التي المقصود منها آحاد أعيانها وعند مالك أن التبر والفضة الغير المسكوكين يجوز بيعهما جزافا ولا يجوز ذلك في الدراهم والدنانير وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز ويكره ويجوز عند مالك أن تباع الصبرة المجهولة على الكيل أي كل كيل منها بكذا فما كان فيها من الأكيال وقع من تلك القيمة بعد كيلها والعلم بمبلغها وقال أبو حنيفة لا يلزم إلا في كيل واحد وهو الذي سمياه ويجوز هذا البيع عند مالك في العبيد والثياب وفي الطعام ومنعه أبو حنيفة في الثياب والعبيد ومنع ذلك غيره في الكل فيما أحسب للجهل بمبلغ الثمن ويجوز عند مالك أن يصدق المشتري البائع في كيلها إذا لم يكن البيع نسيئة لأنه يتهمه أن يكون صدقه لينظره بالثمن وعند غيره لا يجوز ذلك حتى يكتالها المشتري لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى تجرى فيه الصيعان وأجازه قوم على الإطلاق وممن منعه أبو حنيفة والشافعي وأحمد وممن أجازه بإطلاق عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة ولا يجوز عند مالك أن يعلم البائع الكيل ويبيع المكيل جزافا ممن يجهل الكيل ولا يجوز عند الشافعي وأبي حنيفة والمزابنة المنهي عنها هي عند مالك من هذا الباب وهي بيع مجهول الكمية بمجهول الكمية وذلك أما في الربويات فلموضع التفاضل وأما في غير الربويات فلعدم تحقق القدر الباب الرابع في بيوع الشروط والثنيا وهذه البيوع الفساد الذي يكون فيها هو راجع إلى الفساد الذي يكون من قبل الغرر ولكن لما تضمنها النص وجب أن تجعل قسما من أقسام البيوع الفاسدة على حدة والأصل في اختلاف الناس في هذا الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث جابر قال ابتاع مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا وشرط ظهره إلى المدينة وهذا الحديث في الصحيح والحديث الثاني حديث بريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط والحديث متفق على صحته والثالث حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة والثنيا ورخص في العرايا وهو أيضا في الصحيح خرجه مسلم ومن هذا الباب ما روي عن أبي حنيفة أنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط فاختلف العلماء لتعارض هذه الأحاديث في بيع وشرط فقال قوم البيع فاسد والشرط جائز

Bagian V02/P119–V02/P120

وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وقال قوم البيع جائز والشرط جائز وممن قال بهذا القول ابن أبي شبرمة وقال قوم البيع جائز والشرط باطل وممن قال بهذا القول ابن أبي ليلى وقال أحمد البيع جائز مع شرط واحد وأما مع شرطين فلا فمن أبطل البيع والشرط أخذ بعموم نهيه عن بيع وشرط ولعموم نهيه عن الثنيا ومن أجازهما جميعا أخذ بحديث عمر الذي ذكر فيه البيع والشرط ومن أجاز البيع وأبطل الشرط أخذ بعموم حديث بريرة ومن لم يجز الشرطين وأجاز الواحد احتج بحديث عمرو بن العاص خرجه أبو داود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل سلف وبيع ولا يجوز شرطان في بيع ولا ربح ما لم تضمن ولا بيع ما ليس هو عندك وأما مالك فالشروط عنده تنقسم ثلاثة أقسام شروط تبطل هي والبيع معا وشروط تجوز هي والبيع معا وشروط تبطل ويثبت البيع وقد يظن أن عنده قسما رابعا وهو أن من الشروط ما إن يمسك المشترط بشرطه بطل البيع وإن تركه جاز البيع وإعطاء فروق بينة في مذهبه بين هذه الأصناف الأربعة عسير وقد رام ذلك كثير من الفقهاء وإنما هي راجعة إلى كثرة ما يتضمن الشروط من صنفي الفساد الذي يخل بصحة البيوع وهما الربا والغرر وإلى قلته وإلى التوسط بين ذلك أو إلى ما يفيد نقصا في الملك فما كان دخول هذه الأشياء فيه كثيرا من قبل الشرط أبطله وأبطل الشرط وما كان قليلا أجازه وأجاز الشرط فيها وما كان متوسطا أبطل الشرط وأجاز البيع ويرى أصحابه أن مذهبه هو أولى المذاهب إذ بمذهبه تجتمع الأحاديث كلها والجمع عندهم أحسن من الترجيح وللمتأخرين من أصحاب مالك في ذلك تفصيلات متقاربة وأحد من له ذلك جدي والمازري والباجي وتفصيله في ذلك أن قال إن الشرط في المبيع يقع على ضربين أولين أحدهما أن يشترطه بعد انقضاء الملك مثل من يبيع الأمة أو العبد ويشترط أنه متى عتق كان له ولاؤه دون المشتري فمثل هذا قالوا يصح فيه العقد ويبطل الشرط لحديث بريرة والقسم الثاني أن يشترط عليه شرطا يقع في مدة الملك وهذا قالوا ينقسم إلى ثلاثة أقسام إما أن يشترط في المبيع منفعة لنفسه وإما أن يشترط على المشتري منعا من تصرف عام أو خاص وإما أن يشترط إيقاع معنى في المبيع وهذا أيضا ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون معنى من معاني البر والثاني أن يكون معنى ليس فيه من البر شيء فأما إذا اشترط لنفسه منفعة يسيرة لا تعود بمنع التصرف في أصل المبيع مثل أن يبيع الدار ويشترط سكناها مدة يسيرة مثل الشهر وقيل السنة فذلك جائز على حديث جابر وأما أن يشترط منعا من تصرف خاص أو عام فذلك لا يجوز لأنه من الثنيا مثل أن يبيع الأمة على أن لا يطأها أو لا يبيعها وأما أن يشترط معنى من معاني البر مثل العتق فإن كان اشترط تعجيله جاز عنده وإن تأخر لم يجز لعظم الغرر فيه وبقول مالك في إجازة البيع بشرط العتق المعجل قال الشافعي على أن من قوله منع بيع وشرط وحديث جابر عنده مضطرب اللفظ لأن في بعض رواياته أنه باعه واشترط ظهره إلى المدينة وفي بعضها أنه أعاره ظهره إلى المدينة ومالك رأى هذا من باب الغرر اليسير فأجازه في المدة القليلة ولم يجزه في الكثيرة وأما أبو حنيفة فعلى أصله في منع ذلك وأما إن اشترط معنى في المبيع ليس ببر مثل أن لا يبيعها فذلك لا يجوز عند مالك وقيل عنه البيع مفسوخ وقيل بل يبطل الشرط فقط وأما من قال له البائع متى جئتك بالثمن رددت علي المبيع فإنه لا يجوز عند مالك لأنه يكون مترددا بين البيع والسلف إن جاء بالثمن كان سلفا وإن لم يجىء كان بيعا

Bagian V02/P120–V02/P121

واختلف في المذهب هل يجوز ذلك في الإقالة أم لا فمن رأى أن الإقالة بيع فسخها عنده ما يفسخ سائر البيوع ومن رأى أنها فسخ فرق بينها وبين البيوع واختلف أيضا فيمن باع شيئا بشرط أن لا يبيعه حتى ينتصف من الثمن فقيل عن مالك يجوز ذلك لأن حكمه حكم الرهن ولا فرق في ذلك بين أن يكون الرهن هو المبيع أو غيره وقيل عن ابن القاسم لا يجوز ذلك لأنه شرط يمنع المبتاع التصرف في المبيع المدة البعيدة التي لا يجوز للبائع اشتراط المنفعة فيها فوجب أن يمنع صحة البيع ولذلك قال ابن المواز إنه جائز في الأمد القصير ومن المسموع في هذا الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف اتفق الفقهاء على أنه من البيوع الفاسدة واختلفوا إذا ترك الشرط قبل القبض فمنعه أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء وأجاز مالك وأصحابه إلا محمد بن عبد الحكم وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور وحجة الجمهور أن النهي يتضمن فساد المنهي عنه مع أن الثمن يكون في المبيع مجهولا لاقتران السلف به وقد روي أن محمد بن أحمد بن سهل البرمكي سأل عن هذه المسألة إسماعيل بن إسحاق المالكي فقال له ما الفرق بين السلف والبيع وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر فلما عقد البيع قال أنا أدع الزق قال وهذا البيع مفسوخ عند العلماء بإجماع فأجاب إسماعيل عن هذا بجواب لا تقوم به حجة وهو أن قال له الفرق بينهما أن مشترط السلف هو مخير في تركه أو عدم تركه وليس كذلك مسألة زق الخمر وهذا الجواب هو نفس الشيء الذي طولب فيه بالفرق وذلك أنه يقال له لم كان هنا مخيرا ولم يكن هنالك مخيرا في أن يترك الزق ويصح البيع والأشبه أن يقال إن التحريم ههنا لم يكن لشيء محرم بعينه وهو السلف لأن السلف مباح وإنما وقع التحريم من أجل الاقتران أعني اقتران البيع به وكذلك البيع في نفسه جائز وإنما امتنع من قبل اقتران الشرط به وهنالك إنما امتنع البيع من أجل اقتران شيء محرم لعينه به لا أنه شيء محرم من قبل الشرط ونكتة المسألة هل إذا لحق الفساد بالبيع من قبل الشرط يرتفع الفساد إذا ارتفع الشرط أم لا يرتفع كما لا يرتفع الفساد اللاحق للبيع الحلال من أجل اقتران المحرم العين به وهذا أيضا ينبني على أصل آخر هو هل هذا الفساد حكمي أو معقول فإن قلنا حكمي لم يرتفع بارتفاع الشرط وإن قلنا معقول ارتفع بارتفاع الشرط فمالك رآه معقولا والجمهور رأوه غير معقول والفساد الذي يوجد في بيوع الربا والغرر هو أكثر ذلك حكمي ولذلك ليس ينعقد عندهم أصلا وإن ترك الربا بعد البيع أو ارتفع الغرر واختلفوا في حكمه إذا وقع على ما سيأتي في أحكام البيوع الفاسدة ومن هذا الباب بيع العربان فجمهور علماء الأمصار على أنه غير جائز وحكي عن قوم من التابعين أنهم أجازوه منهم مجاهد وابن سيرين ونافع بن الحارث وزيد بن أسلم وصورته أن يشتري الرجل شيئا فيدفع إلى المبتاع من ثمن ذلك المبيع شيئا على أنه إن نفذ البيع بينهما كان ذلك المدفوع من ثمن السلعة وإن لم ينفذ ترك المشتري بذلك الجزء من الثمن عند البائع ولم يطالبه به وإنما صار الجمهور إلى منعه لأنه من باب الغرر والمخاطرة وأكل المال بغير عوض وكان زيد يقول أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أهل الحديث ذلك غير معروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الاستثناء مسائل مشهورة من هذا الباب اختلف الفقهاء فيها أعني هل تدخل تحت النهي عن الثنيا أم ليست تدخل فمن ذلك أن يبيع الرجل حاملا ويستثني ما في بطنها فجمهور فقهاء الأمصار مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري على أنه لا يجوز وقال أحمد وأبو ثور وداود ذلك جائز وهو مروي عن ابن عمر

Bagian V02/P121–V02/P123

وسبب الخلاف هل المستثنى مبيع مع ما استثنى منه أم ليس بمبيع وإنما هو باق على ملك البائع فمن قال مبيع قال لا يجوز وهو من الثنيا المنهي عنها لما فيها من الجهل بصفته وقلة الثقة بسلامة خروجه ومن قال هو باق على ملك البائع أجاز ذلك وتحصيل مذهب مالك فيمن باع حيوانا واستثنى بعضه أن ذلك البعض لا يخلو أن يكون شائعا أو معينا أو مقدرا فإن كان شائعا فلا خلاف في جوازه مثل أن يبيع عبدا إلا ربعه وأما إن كان معينا فلا يخلو أن يكون مغيبا مثل الجنين أو يكون غير مغيب فإن كان مغيبا فلا يجوز وإن كان غير مغيب كالرأس واليد والرجل فلا يخلو الحيوان أن يكون مما يستباح ذبحه أو لا يكون فإن كان مما لا يستباح ذبحه فإنه لا يجوز لأنه لا يجوز أن يبيع أحد غلاما ويستثني رجله لأن حقه غير متميز ولا متبعض وذلك مما لا خلاف فيه وإن كان الحيوان مما يستباح ذبحه فإن باعه واستثنى منه عضوا له قيمة بشرط الذبح ففي المذهب فيه قولان أحدهما أنه لا يجوز وهو المشهور والثاني يجوز وهو قول ابن حبيب جوز بيع الشاة مع استثناء القوائم والرأس وأما إذا لم يكن المستثنى قيمة فلا خلاف في جوازه في المذهب ووجه قول مالك أنه إن كان استثناؤه بجلده فما تحت الجلد مغيب وإن كان لم يستثنه بجلده فإنه لا يدري بأي صفة يخرج له بعد كشط الجلد عنه ووجه قول ابن حبيب أنه استثنى عضوا معينا معلوما فلم يضره ما عليه من الجلد أصله شراء الحب في سنبله والجوز في قشره وأما إن كان المستثنى من الحيوان بشرط الذبح إما عرفا وإما ملفوظا به جزءا مقدرا مثل أرطال من جزور فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما المنع وهي رواية ابن وهب والثانية الإجازة في الأرطال اليسيرة فقط وهي رواية ابن القاسم وأجمعوا من هذا الباب على جواز بيع الرجل ثمر حائطه واستثناء نخلات معينات منه قياسا على جواز شرائها واتفقوا على أنه لا يجوز أن يستثني من حائط له عدة نخلات غير معينات إلا بتعيين المشتري لها بعد البيع لأنه بيع ما لم يره المتبايعان واختلفوا في الرجل يبيع الحائط ويستثنى منه عدة نخلات بعد البيع فمنعه الجمهور لمكان اختلاف صفة النخيل وروي عن مالك إجازته ومنع ابن القاسم قوله في النخلات وأجازه في استثناء الغنم وكذلك اختلف قول مالك وابن القاسم في شراء نخلات معدودة من حائطه على أن يعينها بعد الشراء المشتري فأجازه مالك ومنعه ابن القاسم وكذلك اختلفوا إذا استثنى البائع مكيلة من حائط قال أبو عمر بن عبد البر فمنع ذلك فقهاء الأمصار الذين تدور الفتوى عليهم وألفت الكتاب على مذاهبهم لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الثنيا في البيع لأنه استثناء مكيل من جزاف وأما مالك وسلفه من أهل المدينة فإنهم أجازوا ذلك فيما دون الثلث ومنعوه فيما فوقه وحملوا النهي عن الثنيا على ما فوق الثلث وشبهوا بيع ما عدا المستثنى ببيع الصبرة التي لا يعلم مبلغ كيلها فتباع جزافا ويستثنى منها كيل ما وهذا الأصل أيضا مختلف فيه أعني إذا استثني منها كيل معلوم واختلف العلماء من هذا الباب في بيع وإجارة معا في عقد واحد فأجازه مالك وأصحابه ولم يجزه الكوفيون ولا الشافعي لأن الثمن يرون أنه يكون حينئذ مجهولا ومالك يقول إذا كانت الإجارة معلومة لم يكن الثمن مجهولا وربما رآه الذين منعوه من باب بيعتين في بيعة وأجمعوا على أنه لا يجوز السلف أو البيع كما قلنا

Pertanyaan