Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

Bagian V01/P184–V01/P186

الجملة الثالثة وأما معرفة النصاب في واحد واحد من هذه الأموال المزكاة وهو المقدار الذي فيه تجب الزكاة فيما له منها نصاب ومعرفة الواجب من ذلك أعني في عينه وقدره فإنا نذكر من ذلك ما اتفقوا عليه واختلفوا فيه في جنس جنس من هذه الأجناس المتفق عليها والمختلف فيها عند الذين اتفقوا عليه ولنجعل هذا الكلام في ذلك في فصول الفصل الأول في الذهب والفضة الثاني في الإبل الثالث في الغنم الرابع في البقر الخامس في النبات السادس في العروض الفصل الأول في الذهب والفضة أما المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الفضة فإنهم اتفقوا على أنه خمس أواق لقوله عليه الصلاة والسلام الثابت ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ما عدا المعدن من الفضة فإنهم اختلفوا في اشتراط النصاب منه وفي المقدار الواجب فيه فإنهم اتفقوا على أن الواجب في ذلك هو ربع العشر أعني في الفضة والذهب معا ما لم يكونا خرجا من معدن واختلفوا من هذا الباب في مواضع خمسة أحدها في نصاب الذهب والثاني هل فيهما أوقاص أم لا أعني هل فوق النصاب قدر لا تزيد الزكاة بزيادته والثالث هل يضم بعضها إلى بعض في الزكاة فيعدان كصنف واحد أعني عند إقامة النصاب أم هما صنفان مختلفان والرابع هل من شرط النصاب أن يكون المالك واحدا لا اثنين الخامس في اعتبار نصاب المعدن وحوله وقدر الواجب فيه أما المسألة الأولى وهي اختلافهم في نصاب الذهب فإن أكثر العلماء على أن الزكاة تجب في عشرين دينارا وزنا كما تجب في مائتي درهم هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وأحمد وجماعة فقهاء الأمصار وقالت طائفة منهم الحسن بن أبي الحسن البصري وأكثر أصحاب داود بن علي ليس في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين دينارا ففيها ربع عشرها دينار واحد وقالت طائفة ثالثة ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم أو قيمتها فإذا بلغت ففيها ربع عشرها كان وزن ذلك من الذهب عشرين دينارا أو أقل أو أكثر هذا فيما كان منها دون الأربعين دينارا فإذا بلغت أربعين دينارا كان الاعتبار بها نفسه لا بالدراهم لا صرفا ولا قيمة وسبب اختلافهم في نصاب الذهب أنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك في نصاب الفضة وما روي عن الحسن بن عمارة من حديث علي أنه عليه الصلاة والسلام قال هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار فليس عند الأكثر مما يجب العمل به لانفراد الحسن بن عمارة به فمن لم يصح عنده هذا الحديث اعتمد في ذلك على الإجماع وهو اتفاقهم على وجوبها في الأربعين وأما مالك فاعتمد في ذلك على العمل ولذلك قال في الموطأ السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم وأما الذين جعلوا الزكاة فيما دون الأربعين تبعا للدراهم فإنه لما كان عندهم من جنس واحد جعلوا الفضة هي الأصل إذ كان النص قد ثبت فيها وجعلوا الذهب تابعا لها في القيمة لا في الوزن وذلك فيما دون موضع الإجماع ولما قيل أيضا إن الرقة اسم يتناول الذهب والفضة وجاء في بعض الآثار ليس فيما دون خمس أواق من الرقة صدقة المسألة الثانية وأما اختلافهم فيما زاد على النصاب فيها فإن الجمهور قالوا إن ما زاد على مائتي درهم من الوزن ففيه بحساب ذلك أعني ربع العشر وممن قال بهذا القول مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وأحمد بن حنبل وجماعة وقالت طائفة من أهل العلم أكثرهم أهل العراق لا شيء فيما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما فإذا بلغتها كان فيها ربع عشرها وذلك درهم وبهذا القول قال أبو حنيفة وزفر وطائفة من أصحابهما وسبب اختلافهم اختلافهم في تصحيح حديث الحسن بن عمارة ومعارضة دليل الخطاب له وترددهما بين أصلين في هذا الباب مختلفين في هذا الحكم وهي الماشية والحبوب

Bagian V01/P186–V01/P187

أما حديث الحسن بن عمارة فإنه رواه عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا من الرقة ربع العشر من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينارا نصف دينار وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول ففيها خمسة دراهم فما زاد ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل أربعة دنانير تزيد على العشرين دينارا درهم حتى تبلغ أربعين دينارا ففي كل أربعين دينار وفي كل أربعة وعشرين نصف دينار ودرهم وأما دليل الخطاب المعارض له فقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ومفهومه أن فيما زاد على ذلك الصدقة قل أو كثر وأما ترددهما بين الأصلين اللذين هما الماشية والحبوب فإن النص على الأوقاص ورد في الماشية وأجمعوا على أنه لا أوقاص في الحبوب فمن شبه الفضة والذهب بالماشية قال فيهما الأوقاص ومن شبههما بالحبوب قال لا وقص وأما المسألة الثالثة وهي ضم الذهب إلى الفضة في الزكاة فإن عند مالك وأبي حنيفة وجماعة أنها تضم الدراهم إلى الدنانير فإذا كمل من مجموعهما نصاب وجبت فيه الزكاة وقال الشافعي وأبو ثور وداود لا يضم ذهب إلى فضة ولا فضة إلى ذهب وسبب اختلافهم هل كل واحد منهما يجب فيها الزكاة لعينه أم لسبب يعمهما وهو كونهما كما يقول الفقهاء رؤوس الأموال وقيم المتلفات فمن رأى أن المعتبر في كل واحد منهما هو عينه ولذلك اختلف النصاب فيهما قال هما جنسان لا يضم أحدهما إلى الثاني كالحال في البقر والغنم ومن رأى أن المعتبر فيهما هو ذلك الأمر الجامع الذي قلناه أوجب ضم بعضهما إلى بعض ويشبه أن يكون الأظهر اختلاف الأحكام حيث تختلف الأسماء وتختلف الموجودات أنفسها وإن كان قد يوهم اتحادهما اتفاق المنافع وهو الذي اعتمده مالك رحمه الله في هذا الباب وفي باب الربا والذين أجازوا ضمهما اختلفوا في صفة الضم فرأى مالك ضمهما بصرف محدود وذلك بأن ينزل الدينار بعشرة دراهم على ما كانت عليه قديما فمن كانت عنده عشرة دنانير ومائة درهم وجبت عليه فيهما الزكاة عنده وجاز أن يخرج من الواحد عن الآخر وقال من هؤلاء آخرون تضم بالقيمة في وقت الزكاة فمن كانت عنده مثلا مائة درهم وتسعة مثاقيل قيمتها مائة درهم وجبت عليه فيهما الزكاة ومن كانت عنده مائة درهم تساوي أحد عشر مثقالا وتسعة مثاقيل وجبت عليه أيضا فيهما الزكاة وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وبمثل هذا القول قال الثوري إلا أنه يراعي الأحوط للمساكين في الضم أعني القيمة أو الصرف المحدود ومنهم من قال يضم الأقل منها إلى الأكثر ولا يضم الأكثر إلى الأقل وقال آخرون تضم الدنانير بقيمتها أبدا كانت الدنانير أقل من الدراهم أو أكثر ولا تضم الدراهم إلى الدنانير لأن الدراهم أصل والدنانير فرع إذ كان لم يثبت في الدنانير حديث ولا إجماع حتى تبلغ أربعين وقال بعضهم إذا كان عنده نصاب من أحدهما ضم إليه قليل الآخر وكثيره ولم ير الضم في تكميل النصاب إذا لم يكن في واحد منهما نصاب بل في مجموعهما وسبب هذا الارتباك ما راموه من أن يجعلوا من شيئين نصابهما مختلف في الوزن نصابا واحدا وهذا كله لا معنى له ولعل من رام ضم أحدهما إلى الآخر فقد أحدث حكما في الشرع حيث لا حكم لأنه قد قال بنصاب ليس هو بنصاب ذهب ولا فضة ويستحيل في عادة التكليف والأمر بالبيان أن يكون في أمثال هذه الأشياء المحتملة حكم مخصوص فيسكت عنه الشارع حتى يكون سكوته سببا لأن يعرض فيه من الاختلاف ما مقداره هذا المقدار والشارع إنما بعث صلى الله عليه وسلم لرفع الاختلاف وأما المسألة الرابعة فإن عند مالك وأبي حنيفة أن الشريكين ليس يجب على أحدهما زكاة حتى يكون لكل واحد منهما نصاب وعند الشافعي أن المال المشترك حكمه حكم مال رجل واحد

Bagian V01/P187–V01/P188

وسبب اختلافهم الإجماع الذي في قوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة فإن هذا القدر يمكن أن يفهم منه أنه إنما يخصه هذا الحكم إذا كان لمالك واحد فقط ويمكن أن يفهم منه أنه يخصه هذا الحكم كان لمالك واحد أو أكثر من مالك واحد إلا أنه لما كان مفهوم اشتراط النصاب إنما هو الرفق فواجب أن يكون النصاب من شرطه أن يكون لمالك واحد وهو الأظهر والله أعلم والشافعي كأنه شبه الشركة بالخلطة ولكن تأثير الخلطة في الزكاة غير متفق عليه على ما سيأتي بعد وأما المسألة الخامسة وهي اختلافهم في اعتبار النصاب في المعدن وقدر الواجب فيه فإن مالكا والشافعي راعيا النصاب في المعدن وإنما الخلاف بينهما أن مالكا لم يشترط الحول واشترطه الشافعي على ما سنقول بعد في الجملة الرابعة وكذلك لم يختلف قولهما إن الواجب فيما يخرج منه هو ربع العشر وأما أبو حنيفة فلم ير فيه نصابا ولا حولا وقال الواجب هو الخمس وسبب الخلاف في ذلك هل اسم الركاز يتناول المعدن أم لا يتناوله لأنه قال عليه الصلاة والسلام وفي الركاز الخمس وروى أشهب عن مالك أن المعدن الذي يوجد بغير عمل أنه ركاز وفيه الخمس فسبب اختلافهم في هذا هو اختلافهم في دلالة اللفظ وهو أحد أسباب الاختلافات العامة التي ذكرناها الفصل الثاني في نصاب الإبل والواجب فيه وأجمع المسلمون على أن في كل خمس من الإبل شاة إلى أربع وعشرين فإذا كانت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا كانت ستا وأربعين ففيها حقة إلى ستين فإذا كانت واحدا وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا كانت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا كانت واحدا وتسعين ففيها حقتان إلى عشرين ومائة لثبوت هذا كله في كتاب الصدقة الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به بعده أبو بكر وعمر واختلفوا منها في مواضع منها فيما زاد على العشرين والمائة ومنها إذا عدم السن الواجبة عليه وعنده السن الذي فوقه أو الذي تحته ما حكمه ومنها هل تجب الزكاة في صغار الإبل وإن وجبت فما الواجب فأما المسألة الأولى وهي اختلافهم فيما زاد على المائة وعشرين فإن مالكا قال إذا زادت على عشرين ومائة واحدة فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات لبون وإن شاء أخذ حقتين إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وابنتا لبون وقال ابن القاسم من أصحابه بل يأخذ ثلاث بنات لبون من غير خيار إلى أن تبلغ ثمانين ومائة فتكون فيها حقة وابنتا لبون وبهذا القول قال الشافعي وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك بل يأخذ الساعي حقتين فقط من غير خيار إلى أن تبلغ مائة وثلاثين وقال الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه و الثوري إذا زادت على عشرين ومائة عادت الفريضة على أولها ومعنى عودها أن يكون عندهم في كل خمس ذود شاة فإذا كانت الإبل مائة وخمسة وعشرين كان فيها حقتان وشاة الحقتان للمائة والعشرين والشاة للخمس فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها حقتان وشاتان فإذا كانت خمسا وثلاثين ففيها حقتان وثلاث شياه إلى أربعين ومائة فإذا بلغتها ففيها حقتان وأربع شياه إلى خمس وأربعين ومائة فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنة مخاض الحقتان للمائة والعشرين وابنة المخاض للخمس وعشرين كما كانت في الفرض الأول إلى خمسين ومائة فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق فإذا زادت على الخمسين ومائة استقبل بها الفريضة الأولى إلى أن تبلغ مائتين فيكون فيها أربع حقاق ثم يستقبل بها الفريضة وأما عدا الكوفيين من الفقهاء فإنهم اتفقوا على أن ما زاد على المائة والثلاثين ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة

Bagian V01/P188–V01/P190

وسبب اختلافهم في عودة الفرض أو لا عودته اختلاف الآثار في هذا الباب وذلك أنه ثبت في كتاب الصدقة أنه قال عليه الصلاة والسلام فما زاد على العشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وروي من طريق أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كتب كتاب الصدقة وفيه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة فذهب الجمهور إلى ترجيح الحديث الأول إذ هو أثبت وذهب الكوفيون إلى ترجيح حديث عمرو بن حزم لأنه ثبت عندهم هذا من قول علي وابن مسعود قالوا ولا يصح أن يكون مثل هذا إلا توقيفا إذ كان مثل هذا لا يقال بالقياس وأما سبب اختلاف مالك وأصحابه والشافعي فيما زاد على المائة وعشرين إلى الثلاثين فلأنه لم يستقم لهم حساب الأربعينات ولا الخمسينات فمن رأى أن ما بين المائة وعشرين إلى أن يستقيم الحساب وقص قال ليس فيما زاد على ظاهر الحديث الثابت شيء ظاهر حتى يبلغ مائة وثلاثين وهو ظاهر الحديث وأما الشافعي وابن القاسم فإنما ذهبا إلى أن فيها ثلاث بنات لبون لأنه قد روي عن ابن شهاب في كتاب الصدقة أنها إذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة فسبب اختلاف ابن الماجشون وابن القاسم هو معارضة ظاهر الأثر الثابت للتفسير الذي في هذا الحديث فإن ابن الماجشون رجح ظاهر الأثر للاتفاق على ثبوته وابن القاسم والشافعي حملا المجمل على المفصل المفسر وأما تخيير مالك الساعي فكأنه جمع بين الأثرين والله أعلم وأما المسألة الثانية وهو إذا عدم السن الواجب من الإبل الواجبة وعنده السن الذي فوق هذا السن أو تحته فإن مالكا قال يكلف شراء ذلك السن وقال قوم بل يعطي السن الذي عنده وزيادة عشرين درهما إن كان السن الذي عنده أحط أو شاتين وإن كان أعلى دفع إليه المصدق عشرين درهما أو شاتين وهذا ثابت في كتاب الصدقة فلا معنى للمنازعة فيه ولعل مالكا لم يبلغه هذا الحديث وبهذا الحديث قال الشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة الواجب عليه القيمة على أصله في إخراج القيم في الزكاة وقال قوم بل يعطي السن الذي عنده وما بينهما من القيمة وأما المسألة الثالثة وهي هل تجب في صغار الإبل وإن وجبت فماذا يكلف فإن قوما قالوا تجب فيها الزكاة وقوم قالوا لا تجب وسبب اختلافهم هل يتناول اسم الجنس الصغار أو لا يتناوله والذين قالوا لا تجب فيها زكاة هو أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة وقد احتجوا بحديث سويد بن غفلة أنه قال أتانا مصدق النبي عليه الصلاة والسلام فأتيته فجلست إليه فسمعته يقول إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ولا أجمع بين متفرق ولا نفرق بين مجتمع قال وأتاه رجل بناقة كوماء فأبى أن يأخذها والذين أوجبوا الزكاة فيها منهم من قال يكلف شراء السن الواجبة عليهم ومنهم من قال يأخذ منها وهو الأقيس وبنحو هذا الاختلاف اختلفوا في صغار البقر وسخال الغنم الفصل الثالث في نصاب البقر وقدر الواجب في ذلك جمهور العلماء على أن في ثلاثين من البقر تبيعا وفي أربعين مسنة وقالت طائفة في كل عشر من البقر شاة إلى ثلاثين ففيها تبيع وقيل إذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين ففيها بقرتان إذا جاوزت ذلك فإذا بلغت مائة وعشرين ففي كل أربعين بقرة وهذا عن سعيد بن المسيب واختلف فقهاء الأمصار فيما بين الأربعين والستين فذهب مالك والشافعي وأحمد والثوري وجماعة أن لا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ الستين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ففيها مسنة وتبيع إلى ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين ففيها ثلاثة أتبعة إلى مائة ففيها تبيعان ومسنة ثم هكذا ما زاد ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة وسبب اختلافهم في النصاب أن حديث معاذ غير متفق على صحته ولذلك لم يخرجه الشيخان

Bagian V01/P190–V01/P191

وسبب اختلاف فقهاء الأمصار في الوقص في البقر أنه جاء في حديث معاذ هذا أنه توقف في الأوقاص وقال حتى أسأل فيها النبي عليه الصلاة والسلام فلما قدم عليه وجده قد توفي صلى الله عليه وسلم فلما لم يرد في ذلك نص طلب حكمه من طريق القياس فمن قاسها على الإبل والغنم لم ير في الأوقاص شيئا ومن قال إن الأصل في الأوقاص الزكاة إلا ما استثناه الدليل من ذلك وجب أن لا يكون عنده في البقر وقص إذ لا دليل هنالك من إجماع ولا غيره الفصل الرابع في نصاب الغنم وقدر الواجب من ذلك وأجمعوا من هذا الباب على أن في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت على العشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت على المائتين فثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت على الثلاثمائة ففي كل مائة شاة وذلك عند الجمهور إلا الحسن بن صالح فإنه قال إذا كانت الغنم ثلاثمائة شاة وشاة واحدة أن فيها أربع شياه وإذا كانت أربعمائة شاة وشاة ففيها خمس شياه وروى قوله هذا عن منصور عن إبراهيم والآثار الثابتة المرفوعة في كتاب الصدقة على ما قال الجمهور واتفقوا على أن المعز تضم مع الغنم واختلفوا من أي صنف منها يأخذ المصدق فقال مالك يأخذ من الأكثر عددا فإن استوت خير الساعي وقال أبو حنيفة بل الساعي يخير إذا اختلفت الأصناف وقال الشافعي يأخذ الوسط من الأصناف المختلفة لقول عمر رضي الله عنه تعد عليهم السخلة يحملها الراعي ولا نأخذها ولا نأخذ الأكولة ولا الربي ولا الماخض ولا فحل الغنم ونأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين خيار المال ووسطه وكذلك اتفق جماعة فقهاء الأمصار على أنه لا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار لثبوت ذلك في كتاب الصدقة إلا أن يرى المصدق أن ذلك خير للمساكين واختلفوا في العمياء وذات العلة هل تعد على صاحب المال أم لا فرأى مالك والشافعي أن تعد وروي عن أبي حنيفة أنها لا تعد وسبب اختلافهم هل مطلق الاسم يتناول الأصحاء والمرضى أم لا يتناولهما واختلفوا من هذا الباب في نسل الأمهات هل تعد مع الأمهات فيكمل النصاب بها إذا لم تبلغ نصابا فقال مالك يعتد بها وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور لا يعتد بالسخال إلا أن تكون الأمهات نصابا وسبب اختلافهم احتمال قول عمر رضي الله عنه إذ أمر أن تعد عليهم بالسخال ولا يؤخذ منها شيء فإن قوما فهموا من هذا إذا كانت الأمهات نصابا وقوم فهموا هذا مطلقا وأحسب أن أهل الظاهر لا يوجبون في السخال شيئا ولا يعدون بها لو كانت الأمهات نصابا ولو لم تكن لأن اسم الجنس لا ينطلق عليها عندهم وأكثر الفقهاء على أن للخلطة تأثيرا في قدر الواجب من الزكاة واختلف القائلون بذلك هل لها تأثير في قدر النصاب أم لا وأما أبو حنيفة وأصحابه فلم يروا للخلطة تأثيرا لا في قدر الواجب ولا في قدر النصاب وتفسير ذلك أن مالكا والشافعي وأكثر فقهاء الأمصار اتفقوا على أن الخلطاء يزكون زكاة المالك الواحد واختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما في نصاب الخلطاء هل يعد نصاب مالك واحد سواء أكان لكل واحد منهم نصاب أو لم يكن أم إنما يزكون زكاة الرجل الواحد إذا كان لكل واحد منهم نصاب الثاني في صفة الخلطة التي لها تأثير في ذلك

Bagian V01/P191–V01/P192

وأما اختلافهم أولا في هل للخلطة تأثير في النصاب وفي الواجب أو ليس لها تأثير فسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم ما ثبت في كتاب الصدقة من قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية فإن كل واحد من الفريقين أنزل مفهوم هذا الحديث على اعتقاده وذلك أن الذين رأوا للخلطة تأثيرا ما في النصاب والقدر الواجب أو في القدر الواجب فقط قالوا إن قوله عليه الصلاة والسلام وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية وقوله لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع يدل دلالة واضحة أن ملك الخليطين كملك رجل واحد فإن هذا الأثر مخصص لقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة إما في الزكاة عند مالك وأصحابه أعني في قدر الواجب وإما في الزكاة والنصاب معا عند الشافعي وأصحابه وأما الذين لم يقولوا بالخلطة فقالوا إن الشريكين قد يقال لهما خليطان ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع إنما هو نهي للسعاة أن يقسم ملك الرجل الواحد قسمة توجب عليه كثرة الصدقة مثل رجل يكون له مائة وعشرون شاة فيقسم عليه إلى أربعين ثلاث شياة أو يجمع ملك رجل واحد إلى ملك رجل آخر حيث يوجب الجمع كثرة الصدقة قالوا وإذا كان هذا الاحتمال في هذا الحديث وجب أن لا تخصص به الأصول الثابتة المجمع عليها أعني أن النصاب والحق الواجب في الزكاة يعتبر بملك الرجل الواحد وأما الذين قالوا بالخلطة فقالوا إن لفظ الخلطة هو أظهر في الخلطة نفسها منه في الشركة وإذا كان ذلك كذلك فقوله عليه الصلاة والسلام فيهما أنهما يتراجعان بالسوية مما يدل على أن الحق الواجب عليهما حكمه حكم رجل واحد وأن قوله عليه الصلاة والسلام أنهما يتراجعان بالسوية يدل على أن الخليطين ليسا بشريكين لأن الشريكين ليس يتصور بينهما تراجع إذ المأخوذ هو من مال الشركة فمن اقتصر على هذا المفهوم ولم يقس عليه النصاب قال الخليطان إنما يزكيان زكاة الرجل الواحد إذا كان لكل واحد منهما نصاب ومن جعل حكم النصاب تابعا لحكم الحق الواجب قال نصابهما نصاب الرجل الواحد كما أن زكاتهما زكاة رجل واحد وكل واحد من هؤلاء أنزل قوله عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع على ما ذهب إليه فأما مالك رحمه الله تعالى فإنه قال معنى قولهلا يفرق بين مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فتكون عليهما فيهما ثلاث شياه فإذا افترقا كان على كل واحد منهما شاة ومعنى قوله لا يجمع بين مفترق أن يكون النفر الثلاث لكل واحد منهم أربعون شاة فإذا جمعوها كان عليهم شاة واحدة فعلى مذهبه النهي إنما هو متوجه نحو الخلطاء الذين لكل واحد منهم نصاب وأما الشافعي فقال معنى قوله ولا يفرق بين مجتمع أن يكون رجلان لهما أربعون شاة فإذا فرقا غنمهما لم يجب عليهما فيها زكاة إذ كان نصاب الخلطاء عنده نصاب ملك رجل واحد في الحكم وأما القائلون بالخلطة فإنهم اختلفوا فيما هي الخلطة المؤثرة في الزكاة فأما الشافعي قال إن من شرط الخلطة أن تختلط ماشيتهما وتراحا لواحد وتحلبا لواحد وتسرحا لواحد وتسقيا معا وتكون فحولهما مختلطة ولا فرق عنده بالجملة بين الخلطة والشركة ولذلك يعتبر كمال النصاب لكل واحد من الشريكين كما تقدم وأما مالك فالخليطان عنده ما اشتركا في الدلو والحوض والمراح والراعي والفحل واختلف أصحابه في مراعاة بعض هذه الأوصاف أو جميعها وسبب اختلافهم اشتراك اسم الخلطة ولذلك لم ير قوم تأثير الخلطة في الزكاة وهو مذهب أبي محمد بن حزم الأندلسي الفصل الخامس في نصاب الحبوب والثمار والقدر الواجب في ذلك وأجمعوا على أن الواجب في الحبوب أما ما سقي بالسماء فالعشر وأما ما سقي بالنضح فنصف العشر لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وأما النصاب فإنهم اختلفوا في وجوبه في هذا الجنس من مال الزكاة

Bagian V01/P192–V01/P194

فصار الجمهور إلى إيجاب النصاب فيه وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعا بإجماع والصاع أربعة أمداد بمد النبي عليه الصلاة والسلام والجمهور على أن مده رطل وثلث وزيادة يسيرة بالبغدادي وإليه رجع أبو يوسف حين ناظره مالك على مذهب أهل العراق لشهادة أهل المدينة بذلك وكان أبو حنيفة يقول في المد إنه رطلان وفي الصاع إنه ثمانية أرطال وقال أبو حنيفة ليس في الحبوب والثمار نصاب وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص أما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر أما الخصوص فقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة والحديثان ثابتان فمن رأى أن الخصوص يبنى على العموم قال لا بد من النصاب وهو المشهور ومن رأى أن العموم والخصوص متعارضان إذا جهل المتقدم فيهما والمتأخر إذ كان قد ينسخ الخصوص بالعموم عنده وينسخ العموم بالخصوص إذ كل ما وجب العمل به جاز نسخه والنسخ قد يكون للبعض وقد يكون للكل ومن رجح العموم قال لا نصاب ولكن حمل الجمهور عندي الخصوص على العموم هو من باب ترجيح الخصوص على العموم في الجزء الذي تعارضا فيه فإن العموم فيه ظاهر والخصوص فيه نص فتأمل هذا فإنه السبب الذي صير الجمهور إلى أن يقولوا بني العام على الخاص وعلى الحقيقة ليس بنيانا فإن التعارض بينهما موجود إلا أن يكون الخصوص متصلا بالعموم فيكون استثناء واحتجاج أبي حنيفة في النصاب بهذا العموم فيه ضعف فإن الحديث إنما خرج مخرج تبيين القدر الواجب منه واختلفوا من هذا الباب في النصاب في ثلاث مسائل المسألة الأولى في ضم الحبوب بعضها إلى بعض في النصاب الثانية في جواز تقدير النصاب في العنب والتمر بالخرص الثالثة هل يحسب على الرجل ما يأكله من ثمره وزرعه قبل الحصاد والجذاذ في النصاب أم لا أما المسألة الأولى فإنهم أجمعوا على أن الصنف الواحد من الحبوب والثمر يجمع جيده إلى رديئه وتؤخذ الزكاة عن جميعه بحسب قدر كل واحد منهما أعني من الجيد والرديء فإن كان الثمر أصنافا أخذ من وسطه واختلفوا في ضم القطاني بعضها إلى بعض وفي ضم الحنطة والشعير والسلت فقال مالك القطنية كلها صنف واحد الحنطة والشعير والسلت أيضا وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجماعة القطاني كلها أصناف كثيرة بحسب أسمائها ولا يضم منها شيء إلى غيره في حساب النصاب وكذلك الشعير والسلت والحنطة عندهم أصناف ثلاثة لا يضم واحد منها إلى الآخر لتكميل النصاب وسبب الخلاف هل المراعاة في الصنف الواحد هو اتفاق المنافع أو اتفاق الأسماء فمن قال اتفاق الأسماء قال كلما اختلفت أسماؤها فهي أصناف كثيرة ومن قال اتفاق المنافع قال كلما اتفقت منافعها فهي صنف واحد وإن اختلفت أسماؤها فكل واحد منهما يروم أن يقرر قاعدته باستقراء الشرع أعني أن أحدهما يحتج لمذهبه بالأشياء التي اعتبر فيها الشرع الأسماء والآخر بالأشياء التي اعتبر الشرع فيها المنافع ويشبه أن يكون شهادة الشرع للأسماء في الزكاة أكثر من شهادته للمنافع وإن كان كلا الاعتبارين موجودا في الشرع والله أعلم وأما المسألة الثانية وهي تقدير النصاب بالخرص واعتباره به دون الكيل فإن جمهور العلماء على إجازة الخرص في النخيل والأعناب حين يبدو صلاحها للضرورة أن يخلي بينها وبين أهلها يأكلونها رطبا وقال داود لا خرص إلا في النخيل فقط وقال أبو حنيفة وصاحباه الخرص باطل وعلى رب المال أن يؤدي عشر ما تحصل بيده زاد على الخرص أو نقص منه والسبب في اختلافهم في جواز الخرص معارضة الأصول للأثر الوارد في ذلك أما الأثر الوارد في ذلك وهو الذي تمسك به الجمهور فهو ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرسل عبد الله بن رواحة وغيره إلى خيبر فيخرص عليهم النخل

Bagian V01/P194–V01/P195

وأما الأصول التي تعارضه فلأنه من باب المزابنة المنهي عنها وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالثمر كيلا ولأنه أيضا من باب بيع الرطب بالتمر نسيئة فيدخله المنع من التفاضل ومن النسيئة وكلاهما من أصول الربا فلما رأى الكوفيون هذا مع أن الخرص الذي كان يخرص على أهل خيبر لم يكن للزكاة إذ كانوا ليسوا بأهل زكاة قالوا يحتمل أن يكون تخمينا ليعلم ما بأيدي كل قوم من الثمار قال القاضي أما بحسب خبر مالك فالظاهر أنه كان في القسمة لما روي أن عبد الله بن رواحة كان إذ فرغ من الخرص قال إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي أعني في قسمة الثمار لا في قسمة الحب وأما بحسب حديث عائشة الذي رواه أبو داود فإنما الخرص لموضع النصيب الواجب عليهم في ذلك والحديث هو أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه وخرص الثمار لم يخرجه الشيخان وكيفما كان فالخرص مستثنى من تلك الأصول هذا إن ثبت أنه كان منه عليه الصلاة والسلام حكما منه على المسلمين فإن الحكم لو ثبت على أهل الذمة ليس يجب أن يكون حكما عاما على المسلمين إلا بدليل والله أعلم ولو صح حديث عتاب بن أسيد لكان جواز الخرص بينا والله أعلم وحديث عتاب بن أسيد هو أنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخرص العنب وآخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا وحديث عتاب بن أسيد طعن فيه لأن راويه عنه هو سعيد بن المسيب وهو لم يسمع منه ولذلك لم يجز داود خرص العنب واختلف من أوجب الزكاة في الزيتون في جواز خرصه والسبب في اختلافهم اختلافهم في قياسه في ذلك على النخل والعنب والمخرج عند الجميع من النخل في الزكاة هو التمر لا الرطب وكذلك الزبيب من العنب لا العنب نفسه وكذلك عند القائلين بوجوب الزكاة في الزيتون هو الزيت لا الحب قياسا على التمر والزبيب وقال مالك في العنب الذي لا يتزبب والزيتون الذي لا ينعصر أرى أن يؤخذ منه حبا وأما المسألة الثالثة فإن مالكا وأبا حنيفة قالا يحسب على الرجل ما أكل من ثمره وزرعه قبل الحصاد في النصاب وقال الشافعي لا يحسب عليه ويترك الخارص لرب المال ما يأكل هو وأهله والسبب في اختلافهم ما يعارض الآثار في ذلك من الكتاب والقياس أما السنة في ذلك فما رواه سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا حثمة خارصا فجاء رجل فقال يا رسول الله إن أبا حثمة قد زاد علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابن عمك يزعم أنك زدت عليه فقال يا رسول الله لقد تركت له قدر عرية أهله وما يطعمه المساكين وما تسقطه الريح فقال قد زادك ابن عمك وأنصفك وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وروي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خففوا في الخرص فإن في المال العرية والآكلة والوصية والعامل والنوائب وما وجب في التمر من الحق وأما الكتاب المعارض لهذه الآثار والقياس فقوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده وأما القياس فلأنه مال فوجبت فيه الزكاة أصله سائر الأموال فهذه هي المسائل المشهورة التي تتعلق بقدر الواجب في الزكاة والواجب منه في هذه الأجناس الثلاثة التي الزكاة مخرجة من أعيانها لم يختلفوا أنها إذا خرجت من الأعيان أنفسها أنها مجزئة واختلفوا هل يجوز فيها أن يخرج بدل العين القيمة أو لا يجوز فقال مالك والشافعي لا يجوز إخراج القيم في الزكوات بدل المنصوص عليه في الزكوات وقال أبو حنيفة يجوز سواء قدر على المنصوص عليه أو لم يقدر

Bagian V01/P195–V01/P196

وسبب اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق واجب للمساكين فمن قال إنها عبادة قال إن أخرج من غير تلك الأعيان لم يجز لأنه إذا أتى بالعبادة على غير الجهة المأمور بها فهي فاسدة ومن قال هي حق للمساكين فلا فرق بين القيمة والعين عنده وقد قالت الشافعية لنا أن نقول وإن سلمنا أنها حق للمساكين إن الشارع إنما علق الحق بالعين قصدا منه لتشريك الفقراء مع الأغنياء في أعيان الأموال والحنفية تقول إنما خصت بالذكر أعيان الأموال تسهيلا على أرباب الأموال لأن كل ذي مال إنما يسهل عليه الإخراج من نوع المال الذي بين يديه ولذلك جاء في بعض الأثر أنه جعل في الدية على أهل الحلل حللا على ما يأتي في كتاب الحدود الفصل السادس في نصاب العروض والنصاب في العروض على مذهب القائلين بذلك إنما هو فيما اتخذ منها للبيع خاصة على ما يقدر قبل والنصاب فيها على مذهبهم هو النصاب في العين إذا كانت هذه هي قيم المتلفات ورؤوس الأموال وكذلك الحول في العروض عند الذين أوجبوا الزكاة في العروض فإن مالكا قال إذا باع العروض زكاه لسنة واحدة كالحال في الدين وذلك عنده في التاجر الذي تضبط له أوقات شراء عروضه وأما الذين لا ينضبط لهم وقت ما يبيعونه ولا يشترونه وهم الذين يخصون باسم المدير فحكم هؤلاء عند مالك إذا حال عليهم الحول من يوم ابتداء تجارتهم أن يقوم ما بيده من العروض ثم يضم إلى ذلك ما بيده من العين وماله من الدين الذي يرتجى قبضه إن لم يكن عليه دين مثله وذلك بخلاف قوله في دين غير المدير فإذا بلغ ما اجتمع عنده من ذلك نصابا أدى زكاته وسواء نض له في عامه شيء من العين أو لم ينض بلغ نصابا أو لم يبلغ نصابا وهذه رواية ابن الماجشون عن مالك وروى ابن القاسم عنه إذا لم يكن له ناض وكان يتجر بالعروض لم يكن عليه في العروض فمنهم من لم يشترط وجود الناض عنده ومنهم من شرطه والذي شرطه منهم فمنهم من اعتبر فيه النصاب ومنهم من لم يعتبر ذلك وقال المزني زكاة العروض تكون من أعيانها لا من أثمانها وقال الجمهور الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري والأوزاعي وغيرهم المدير وغير المدير حكمه واحد وأنه من اشترى عرضا للتجارة فحال عليه الحول قومه وزكاه وقال قوم بل يزكي ثمنه الذي ابتاعه به لا قيمته وإنما لم يوجب الجمهور على المدير شيئا لأن الحول إنما يشترط في عين المال لا في نوعه وأما مالك فشبه النوع ههنا بالعين لئلا تسقط الزكاة رأسا عن المدير وهذا هو بأن يكون شرعا زائدا أشبه منه بأن يكون شرعا مستنبطا من شرع ثابت ومثل هذا هو الذي يعرفونه بالقياس المرسل وهو الذي لا يستند إلى أصل منصوص عليه في الشرع إلا ما يعقل من المصلحة الشرعية فيه ومالك رحمه الله يعتبر المصالح وإن لم يستند إلى أصول منصوص عليها الجملة الرابعة في وقت الزكاة وأما وقت الزكاة فإن جمهور الفقهاء يشترطون في وجوب الزكاة في الذهب والفضة والماشية الحول لثبوت ذلك عن الخلفاء الأربعة ولانتشاره في الصحابة رضي الله عنهم ولانتشار العمل به ولاعتقادهم أن مثل هذا الانتشار من غير خلاف ولا يجوز أن يكون إلا عن توقيف وقد روي مرفوعا من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وهذا مجمع عليه عند فقهاء الأمصار وليس فيه في الصدر الأول خلاف إلا ما روي عن ابن عباس ومعاوية وسبب الاختلاف أنه لم يرد في ذلك حديث ثابت واختلفوا من هذا الباب في مسائل ثمانية مشهورة إحداها هل يشترط الحول في المعدن إذا قلنا إن الواجب فيه ربع العشر الثانية في اعتبار حول ربح المال الثالثة حول الفوائد الواردة على مال تجب فيه الزكاة الرابعة في اعتبار حول الدين إذا قلنا إن فيه الزكاة الخامسة في اعتبار حول العروض إذا قلنا إن فيها الزكاة

Bagian V01/P196–V01/P197

السادسة في حول فائدة الماشية السابعة في حول نسل الغنم إذا قلنا إنها تضم إلى الأمهات إما على رأي من يشترط أن تكون الأمهات نصابا وهو الشافعي وأبو حنيفة وإما على مذهب من لا يشترط ذلك وهو مذهب مالك والثامنة في جواز إخراج الزكاة قبل الحول أما المسألة الأولى وهي المعدن فإن الشافعي راعى فيه الحول مع النصاب وأما مالك فراعى فيه النصاب دون الحول وسبب اختلافهم تردد شبهه بين ما تخرجه الأرض مما تجب فيه الزكاة وبين التبر والفضة المقتنيين فمن شبهه بما تخرجه الأرض لم يعتبر الحول فيه ومن شبهه بالتبر والفضة المقتنيين أوجب الحول وتشبيهه بالتبر والفضة أبين والله أعلم المسألة الثانية وأما اعتبار حول ربح المال فإنهم اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال فرأى الشافعي أن حوله يعتبر من يوم استفيد سواء كان الأصل نصابا أو لم يكن وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن لا يعرض لأرباح التجارة حتى يحول عليها الحول وقال مالك حول الربح هو حول الأصل أي إذا كمل للأصول حول زكى الربح معه سواء كان الأصل نصابا أو أقل من نصاب إذا بلغ الأصل مع ربحه نصابا قال أبو عبيد ولم يتابعه عليه أحد من الفقهاء إلا أصحابه وفرق قوم بين أن يكون رأس المال الحائل عليه الحول نصابا أو لا يكون فقالوا إن كان نصابا زكى الربح مع رأس ماله وإن لم يك نصابا لم يزك وممن قال بهذا القول الأوزاعي وأبو ثور وأبو حنيفة وسبب اختلافهم تردد الربح بين أن يكون حكمه حكم المال المستفاد أو حكم الأصل فمن شبهه بالمال المستفاد ابتداء قال يستقبل به الحول ومن شبهه بالأصل وهو رأس المال قال حكمه حكم رأس المال إلا أن من شروط هذا التشبيه أن يكون رأس المال قد وجبت فيه الزكاة وذلك لا يكون إلا إذا كان نصابا ولذلك يضعف قياس الربح على الأصل في مذهب مالك ويشبه أن يكون الذي اعتمده مالك رضي الله عنه في ذلك هو تشبيه ربح المال بنسل الغنم لكن نسل الغنم مختلف أيضا فيه وقد روي عن مالك مثل قول الجمهور وأما المسألة الثالثة وهي حول الفوائد فإنهم أجمعوا على أن المال إذا كان أقل من نصاب واستفيد إليه مال من غير ربحه يكمل من مجموعهما نصاب أنه يستقبل به الحول من يوم كمل واختلفوا إذا استفاد مالا وعنده نصاب مال آخر قد حال عليه الحول فقال مالك يزكي المستفاد إن كان نصابا لحوله ولا يضم إلى المال الذي وجبت فيه الزكاة وبهذا القول في الفوائد قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه و الثوري الفوائد كلها تزكى بحول الأصل إذا كان الأصل نصابا وكذلك الربح عندهم وسبب اختلافهم هل حكمه حكم المال الوارد عليه أم حكمه حكم مال لم يرد على مال آخر فمن قال حكمه حكم مال لم يرد على مال آخر أعني مالا فيه زكاة قال لا زكاة في الفائدة ومن جعل حكمه حكم الوارد عليه وأنه مال واحد قال إذا كان في الوارد عليه الزكاة بكونه نصابا اعتبر حوله بحول المال الوارد عليه وعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول يقتضي أن لا يضاف مال إلى مال إلا بدليل وكأن أبا حنيفة اعتمد في هذا قياس الناض على الماشية ومن أصله الذي يعتمده في هذا الباب أنه ليس من شرط الحول أن يوجد المال نصابا في جميع أجزائه بل أن يوجد نصابا في طرفيه فقط وبعضا منه في كله

Bagian V01/P197–V01/P199

فعنده أنه إذا كان مال في أول الحول نصابا ثم هلك بعضه فصار أقل من نصاب ثم استفاد مالا في آخر الحول صار به نصابا أنه تجب فيه الزكاة وهذا عنده موجود في هذا المال لأنه لم يستكمل الحول وهو في جميع أجزائه مال واحد بعينه بل زاد ولكن ألفي في طرفي الحول نصابا والظاهر أن الحول الذي اشترط في المال إنما هو في مال معين لا يزيد ولا ينقص لا بربح ولا بفائدة ولا بغير ذلك إذ كان المقصود بالحول هو كون المال فضلة مستغنى عنه وذلك أن ما بقي حولا عند المالك لم يتغير عنده فليس به حاجة إليه فجعل فيه الزكاة فإن الزكاة إنما هي فضول الأموال وأما من رأى أن اشتراط الحول في المال إنما سببه النماء فواجب عليه أن يقول تضم الفوائد فضلا عن الأرباح إلى الأصول وأن يعتبر النصاب في طرفي الحول فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم ولذلك رأى مالك أن من كان عنده في أول الحول ماشية تجب فيها الزكاة ثم باعها وأبدلها في آخر الحول بماشية من نوعها أنها تجب فيها الزكاة فكأنه اعتبر أيضا طرفي الحول على مذهب أبي حنيفة وأخذ أيضا ما اعتمده أبو حنيفة في فائدة الناض القياس على فائدة الماشية على ما قلناه وأما المسألة الرابعة هي اعتبار حول الدين إذا قلنا إن فيه الزكاة فإن قوما قالوا يعتبر ذلك فيه من أول ما كان دينا يزكيه لعدة ذلك إن كان حولا فحول وإن كان أحوالا فأحوال أعني أنه إن كان حولا تجب فيه زكاة واحدة وإن أحوالا وجبت فيه الزكاة لعدة تلك الأحوال وقوم قالوا يزكيه لعام واحد وإن أقام الدين أحوالا عند الذي عنده الدين وقوم قالوا يستقبل به الحول وأما من قال يستقبل بالدين الحول من يوم قبض فلم يقل بإيجاب الزكاة في الدين ومن قال فيه الزكاة بعدد الأحوال التي أقام فمصيرا إلى تشبيه الدين بالمال الحاضر وأما من قال الزكاة فيه لحول واحد وإن أقام أحوالا فلا أعرف له مستندا في وقتي هذا لأنه لا يخلو ما دام دينا أن يقول إن فيه زكاة أو لا يقول ذلك فإن لم يكن فيه زكاة فلا كلام بل يستأنف به وإن كان فيه زكاة فلا يخلو أن يشترط فيها الحول أو لا يشترط ذلك فإن اشترطنا وجب أن يعتبر عدد الأحوال إلا أن يقول كلما انقضى حول فلم يتمكن من أدائه سقط عنه ذلك الحق اللازم في ذلك الحول فإن الزكاة وجبت بشرطين حضور عين المال وحلول الحول فلم يبق إلا حق العام الأخير وهذا يشبهه مالك بالعروض التي للتجارة فإنها لا تجب عنده فيها زكاة إلا إذا باعها وإن أقامت عنده أحوالا كثيرة وفيه ما شبه بالماشية التي لا يأتي الساعي أعواما إليها ثم يأتي فيجدها قد انقضت فإنه يزكي على مذهب مالك الذي وجد فقط لأنه لما أن حال عليها الحول فيما تقدم ولم يتمكن من إخراج الزكاة إذ كان مجيء الساعي شرطا عنده في إخراجها مع حلول الحول سقط عنه حق ذلك الحول الحاضر وحوسب به في الأعوام السالفة كان الواجب فيها أقل أو أكثر إذا كانت مما تجب فيه الزكاة وهو شيء يجري على غير قياس وإنما اعتبر مالك فيه العمل وأما الشافعي فيراه ضامنا لأنه ليس مجيء الساعي شرطا عنده في الوجوب وعلى هذا كل من رأى أنه لا يجوز أن يخرج زكاة ماله إلا بأن يدفعها إلى الإمام فعدم الإمام أو عدم الإمام العادل إن كان ممن شرط العدالة في ذلك أنه إن هلكت بعد انقضاء الحول وقبل التمكن من دفعها إلى الإمام فلا شيء عليه ومالك تنقسم عنده زكاة الديون لهذه الأحوال الثلاثة أعني أن من الديون عنده ما يزكى لعام واحد فقط مثل ديون التجارة ومنها ما يستقبل بها الحول مثل ديون المواريث والثالث دين المدير وتحصيل قوله في الديون ليس بغرضنا المسألة الخامسة وهي حول العروض وقد تقدم القول فيها عند القول في نصاب العروض

Bagian V01/P199–V01/P200

وأما المسألة السادسة وهي فوائد الماشية فإن مذهب مالك فيها بخلاف مذهبه في فوائد الناض وذلك أنه يبني الفائدة على الأصل إذا كان الأصل نصابا كما يفعل أبو حنيفة في فائدة الدراهم وفي فائدة الماشية فأبو حنيفة مذهبه في الفوائد حكم واحد أعني أنها تبنى على الأصل إذا كانت نصابا كانت فائدة غنم أو فائدة ناض والأرباح عنده والنسل كالفوائد وأما مالك فالربح والنسل عنده حكمهما واحد ويفرق بين فوائد الناض وفوائد الماشية وأما الشافعي فالأرباح والفوائد عنده حكمهما واحد باعتبار حولهما بأنفسهما وفوائد الماشية ونسلها واحد باعتبار حولهما بالأصل إذا كان نصابا فهذا هو تحصيل مذاهب هؤلاء الفقهاء الثلاثة وكأنه إنما فرق مالك بين الماشية والناض اتباعا لعمر وإلا فالقياس فيهما واحد أعني أن الربح شبيه بالنسل والفائدة بالفائدة وحديث عمر هذا هو أنه أمر أن يعد عليهم بالسخال ولا يأخذ منها شيئا وقد تقدم الحديث في باب النصاب المسألة السابعة وهي اعتبار حول نسل الغنم فإن مالكا قال حول النسل هو حول الأمهات كانت الأمهات نصابا أو لم تكن كما قال في ربح الناض وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور لا يكون حول النسل حول الأمهات إلا أن تكون الأمهات نصابا وسبب اختلافهم هو بعينه سبب اختلافهم في ربح المال وأما المسألة الثامنة وهي جواز إخراج الزكاة قبل الحول فإن مالكا منع ذلك وجوزه أبو حنيفة والشافعي وسبب الخلاف هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين فمن قال عبادة وشبهها بالصلاة لم يجز إخراجها قبل الوقت ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة أجاز إخراجها قبل الأجل على جهة التطوع وقد احتج الشافعي لرأيه بحديث علي أن النبي عليه الصلاة والسلام استسلف صدقة العباس قبل محلها الجملة الخامسة فيمن تجب له الصدقة والكلام في هذا الباب في ثلاثة فصول الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الثاني في صفتهم التي تقتضي ذلك الثالث كم يجب لهم الفصل الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة فأما عددهم فهم الثمانية الذين نص الله عليهم في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية واختلفوا من العدد في مسألتين إحداهما هل يجوز أن تصرف جميع الصدقة إلى صنف واحد من هؤلاء الأصناف أم هم شركاء في الصدقة لا يجوز أن يخص منهم صنف دون صنف فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه يجوز للإمام أن يصرفها في صنف واحد أو أكثر من صنف واحد إذا رأى ذلك بحسب الحاجة وقال الشافعي لا يجوز ذلك بل يقسم على الأصناف الثمانية كما سمى الله تعالى وسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى فإن اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة إذ كان المقصود به سد الخلة فكأن تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس أعني أهل الصدقات لا تشريكهم في الصدقة فالأول أظهر من جهة اللفظ وهذا أظهر من جهة المعنى ومن الحجة للشافعي ما رواه أبو داود عن الصدائي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك وأما المسألة الثانية فهل المؤلفة قلوبهم حقهم باق إلى اليوم أم لا فقال مالك لا مؤلفة اليوم وقال الشافعي وأبو حنيفة بل حق المؤلفة باق إلى اليوم إذا رأى الإمام ذلك وهم الذين يتألفهم الإمام على الإسلام وسبب اختلافهم هل ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عام له ولسائر الأمة والأظهر أنه عام وهل يجوز ذلك للإمام في كل أحواله أو في حال دون حال أعني في حال الضعف لا في حال القوة ولذلك قال مالك لا حاجة إلى المؤلفة الآن لقوة الإسلام وهذا كما قلنا التفات منه إلى المصالح الفصل الثاني في الصفة التي تقتضي صرفها إليهم

Bagian V01/P200–V01/P201

وأما صفاتهم التي يستوجبون بها الصدقة ويمنعون منها بأضدادها فأحدها الفقر الذي هو ضد الغنى لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين واختلفوا في الغني الذي تجوز له الصدقة من الذي لا تجوز وما مقدار الغنى المحرم للصدقة فأما الغني الذي لا تجوز له الصدقة فإن الجمهور على أنه لا تجوز الصدقة للأغنياء بأجمعهم إلا للخمس الذين نص عليهم النبي عليه الصلاة والسلام في قوله لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني وروي عن ابن القاسم أنه لا يجوز أخذ الصدقة لغني أصلا مجاهدا كان أو عاملا والذين أجازوها للعامل وإن كان غنيا أجازوها للقضاة ومن في معناهم ممن المنفعة بهم عامة للمسلمين ومن لم يجز ذلك فقياس ذلك عنده هو أن لا تجوز لغني أصلا وسبب اختلافهم هو هل العلة في إيجاب الصدقة للأصناف المذكورين هو الحاجة فقط أو الحاجة والمنفعة العامة فمن اعتبر ذلك بأهل الحاجة المنصوص عليهم في الآية قال الحاجة فقط ومن قال الحاجة والمنفعة العامة توجب أخذ الصدقة اعتبر المنفعة للعامل والحاجة بسائر الأصناف المنصوص عليهم وأما حد الغني الذي يمنع من الصدقة فذهب الشافعي إلى أن المانع من الصدقة هو أقل ما ينطلق عليه الاسم وذهب أبو حنيفة إلى أن الغني هو مالك النصاب لأنهم الذين سماهم النبي عليه الصلاة والسلام أغنياء لقوله في حديث معاذ له فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم وإذا كان الأغنياء هم الذين هم أهل النصاب وجب أن يكون الفقراء ضدهم وقال مالك ليس في ذلك حد إنما هو راجع إلى الاجتهاد وسبب اختلافهم هل الغنى المانع هو معنى شرعي أم معنى لغوي فمن قال معنى شرعي قال وجود النصاب هو الغنى ومن قال معني لغوي اعتبر في ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم فمن رأى أن أقل ما ينطلق عليه الاسم هو محدود في كل وقت وفي كل شخص جعل حده هذا ومن رأى أنه غير محدود وأن ذلك يختلف باختلاف الحالات والحاجات والأشخاص والأمكنة والأزمنة وغير ذلك قال هو غير محدود وأن ذلك راجع إلى الاجتهاد وقد روى أبو داود في حديث الغنى الذي يمنع الصدقة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ملك خمسين درهما وفي أثر آخر أنه ملك أوقية وهي أربعون درهما وأحسب أن قوما قالوا بهذه الآثار في حد الغنى واختلفوا من هذا الباب في صفة الفقير والمسكين والفصل الذي بينهما فقال قوم الفقير أحسن حالا من المسكين وبه قال البغداديون من أصحاب مالك وقال آخرون المسكين أحسن حالا من الفقير وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه وفي قوله الثاني أنهما اسمان دالان على معنى واحد وإلى هذا ذهب ابن القاسم وهذا النظر هو لغوي إن لم يكن له دلالة شرعية والأشبه عند استقراء اللغة أن يكونا اسمين دالين على معنى واحد يختلف بالأقل والأكثر في كل واحد منهما لا أن هذا راتب من أحدهما على قدر غير القدر الذي الآخر راتب عليه واختلفوا في قوله تعالى وفي الرقاب فقال مالك هم العبيد يعتقهم الإمام ويكون ولاؤهم للمسلمين وقال الشافعي وأبو حنيفة هم المكاتبون وابن السبيل هو عندهم المسافر في طاعة ينفذ زاده فلا يجد ما ينفقه وبعضهم يشترط فيه أن يكون ابن السبيل جار الصدقة وأما في سبيل الله فقال مالك سبيل الله مواضع الجهاد والرباط وبه قال أبو حنيفة وقال غيره الحجاج والعمار وقال الشافعي هو الغازي جار الصدقة وإنما اشترط جار الصدقة لأن عند أكثرهم أنه لا يجوز تنقيل الصدقة من بلد إلى بلد إلا من ضرورة الفصل الثالث كم يجب لهم

Bagian V01/P201–V01/P203

وأما قدر ما يعطى من ذلك أما الغارم فبقدر ما عليه إذا كان دينه في طاعة وفي غير سرف بل في أمر ضروري وكذلك ابن السبيل يعطى ما يحمله إلى بلده ويشبه أن يكون ما يحمله إلى مغزاه عند من جعل ابن السبيل الغازي واختلفوا في مقدار ما يعطى المسكين الواحد من الصدقة فلم يحد مالك في ذلك حدا وصرفه إلى الاجتهاد وبه قال الشافعي قال وسواء كان ما يعطى من ذلك نصابا أو أقل من نصاب وكره أبو حنيفة أن يعطى أحد من المساكين مقدار نصاب من الصدقة وقال الثوري لا يعطى أحد أكثر من خمسين درهما وقال الليث يعطى ما يبتاع به خادما إذا كان ذا عيال وكانت الزكاة كثيرة وكأن أكثرهم مجمعون على أنه لا يجب أن يعطى عطية يصبر بها من الغنى في مرتبة من لا تجوز له الصدقة لأن ما حصل له من ذلك المال فوق القدر الذي هو به من أهل الصدقة صار في أول مراتب الغنى فهو حرام عليه وإنما اختلفوا في ذلك لاختلافهم في هذا القدر فهذه المسألة كأنها تبنى على معرفة أول مراتب الغنى وأما العامل عليها فلا خلاف عند الفقهاء أنه إنما يأخذ بقدر عمله فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الكتاب وإن تذكرنا شيئا مما يشاكل غرضنا ألحقناه به إن شاء الله تعالى كتاب زكاة الفطر والكلام في هذا الكتاب يتعلق بفصول الأول معرفة حكمها والثاني في معرفة من تجب عليه والثالث كم تجب عليه ومماذا تجب عليه والرابع متى تجب عليه والخامس من تجوز له الفصل الأول في معرفة حكمها فأما زكاة الفطر فإن الجمهور على أنها فرض وذهب بعض المتأخرين من أصحاب مالك إلى أنها سنة وبه قال أهل العراق وقال قوم هي منسوخة بالزكاة وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك وذلك بأنه ثبت من حديث عبد الله بن عمر أنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وظاهر هذا يقتضي الوجوب على مذهب من يقلد الصاحب في فهم الوجوب أو الندب من أمره عليه الصلاة والسلام إذا لم يحد لنا لفظه وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الأعرابي المشهور وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فذهب الجمهور إلى أن هذه الزكاة داخلة تحت الزكاة المفروضة وذهب الغير إلى أنها غير داخلة واحتجوا في ذلك بما روي عن قيس بن سعد بن عبادة أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها قبل نزول الزكاة فلما نزلت آية الزكاة لم نؤمر بها ولم ننه عنها ونحن نفعله الفصل الثاني فيمن تجب عليه وعمن تجب وأجمعوا على أن المسلمين مخاطبون بها ذكرانا كانوا أو إناثا صغارا أو كبارا عبيدا أو أحرارا لحديث ابن عمر المتقدم إلا ما شذ فيه الليث فقال ليس على أهل العمود زكاة الفطر وإنما هي على أهل القرى ولا حجة له وما شذ أيضا من قول من لم يوجبها على اليتيم وأما عمن تجب فإنهم اتفقوا على أنها تجب على المرء في نفسه وأنها زكاة بدن لا زكاة مال وأنها تجب في ولده الصغار عليه إذا لم يكن لهم مال وكذلك في عبيده إذا لم يكن لهم مال واختلفوا فيما سوى ذلك وتلخيص مذهب مالك في ذلك أنها تلزم الرجال عمن ألزمه الشرع النفقة عليه ووافقه في ذلك الشافعي وإنما يختلفان من قبل اختلافهم فيمن تلزم المرء نفقته إذا كان معسرا ومن ليس تلزمه وخالفه أبو حنيفة في الزوجة وقال تؤدي عن نفسها وخالفهم أبو ثور في العبد إذا كان له مال فقال إذا كان له مال زكى عن نفسه ولم يزك عنه سيده وبه قال أهل الظاهر

Bagian V01/P203–V01/P204

والجمهور على أنه لا تجب على المرء في أولاده الصغار إذا كان لهم مال زكاة فطر وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وقال الحسن هي على الأب وإن أعطاها من مال الابن فهو ضامن وليس من شرط هذه الزكاة الغنى عند أكثرهم ولا نصاب بل أن تكون فضلا عن قوته وقوت عياله وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تجب على من تجوز له الصدقة لأنه لا يجتمع أن تجوز له وأن تجب عليه وذلك بين والله أعلم وإنما اتفق على أن هذه الزكاة ليست بلازمة لمكلف مكلف في ذاته فقط كالحال في سائر العبادات بل ومن قبل غيره لإيجابها على الصغير والعبيد فمن فهم من هذا أن علة الحكم الولاية قال الولي يلزمه إخراج الصدقة عن كل من يليه ومن فهم من هذه النفقة قال المنفق يجب أن يخرج الزكاة عن كل من ينفق عليه بالشرع وإنما عرض هذا الاختلاف لأنه اتفق في الصغير والعبد وهما اللذان نبها على أن هذه الزكاة ليست معلقة بذات المكلف فقط بل ومن قبل غيره إن وجدت الولاية فيها ووجوب النفقة فذهب مالك إلى أن العلة في ذلك وجوب النفقة وذهب أبو حنيفة إلى أن العلة في ذلك الولاية ولذلك اختلفوا في الزوجة وقد روي مرفوعا أدوا زكاة الفطر عن كل من تمونون ولكنه غير مشهور واختلفوا من العبيد في مسائل إحداها كما قلنا وجوب زكاته على السيد إذا كان له مال وذلك مبني على أنه يملك أو لا يملك والثانية في العبد الكافر هل يؤدى عنه زكاته أم لا فقال مالك والشافعي وأحمد ليس على السيد في العبد الكافر زكاة وقال الكوفيون عليه الزكاة فيه والسبب في اختلافهم اختلافهم في الزيادة الواردة في ذلك في حديث ابن عمر وهو قوله من المسلمين فإنه قد خولف فيها نافع بكون ابن عمر أيضا الذي هو راوي الحديث من مذهبه إخراج الزكاة عن العبيد الكفار وللخلاف أيضا سبب آخر وهو كون الزكاة الواجبة على السيد في العبد هل هي لمكان أن العبد مكلف أو أنه مال فمن قال لمكان أنه مكلف اشترط الإسلام ومن قال لمكان أنه مال لم يشترطه قالوا ويدل على ذلك إجماع العلماء على أن العبد إذا أعتق ولم يخرج عنه مولاه زكاة الفطر أنه لا يلزمه إخراجها عن نفسه بخلاف الكفارات والثالثة في المكاتب فإن مالكا وأبا ثور قالا يؤدي عنه سيده زكاة الفطر وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد لا زكاة عليه فيه والسبب في اختلافهم تردد المكاتب بين الحر والعبد والرابعة في عبيد التجارة ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن على السيد فيهم زكاة الفطر وقال أبو حنيفة وغيره ليس في عبيد التجارة صدقة وسبب الخلاف معارضة القياس للعموم وذلك أن عموم اسم العبد يقتضي وجوب الزكاة في عبيد التجارة وغيرهم وعند أبي حنيفة أن هذا العموم مخصص بالقياس وذلك هو اجتماع زكاتين في مال واحد وكذلك اختلفوا في عبيد العبيد وفروع هذا الباب كبيرة الفصل الثالث مماذا تجب وأما مماذا تجب فإن قوما ذهبوا إلى أنها تجب إما من البر أو التمر أو الشعير أو الزبيب أو الأقط وأن ذلك على التخيير للذي تجب عليه وقوم ذهبوا إلى أن الواجب عليه هو غالب قوت البلد أو قوت المكلف إذا لم يقدر على قوت البلد وهو الذي حكاه عبد الوهاب عن المذهب والسبب في اختلافهم اختلافهم في مفهوم حديث أبي سعيد الخدري أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من الطعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من تمر فمن فهم من هذا الحديث التخيير قال أي أخرج من هذا أجزأ عنه ومن فهم منه أن اختلاف المخرج ليس سببه الإباحة وإنما سببه اعتبار قوت المخرج أو قوت غالب البلد قال بالقول الثاني وأما كم يجب فإن العلماء اتفقوا على أنه لا يؤدى في زكاة الفطر من التمر والشعير أقل من صاع لثبوت ذلك في حديث ابن عمر

Bagian V01/P204–V01/P206

واختلفوا في قدر ما يؤدى من القمح فقال مالك والشافعي لا يجزىء منه أقل من صاع وقال أبو حنيفة وأصحابه يجزىء من البر نصف صاع والسبب في اختلافهم تعارض الآثار وذلك أنه جاء في حديث أبي سعيد الخدري أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب وظاهره أنه أراد بالطعام القمح وروى الزهري أيضا عن أبي سعيد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صدقة الفطر صاعا من بر بين اثنين أو صاعا من شعير أو تمر عن كل واحد خرجه أبو داود وروي عن ابن المسيب أنه قال كانت صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف صاع من حنطة أو صاعا شعير أو صاعا من تمر فمن أخذ بهذه الأحاديث قال نصف صاع من البر ومن أخذ بظاهر حديث أبي سعيد وقاس البر في ذلك على الشعير سوى بينهما في الوجوب الفصل الرابع متى تجب زكاة الفطر وأما متى يجب إخراج زكاة الفطر فإنهم اتفقوا على أنها تجب في آخر رمضان لحديث ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان واختلفوا في تحديد الوقت فقال مالك في رواية ابن القاسم عنه تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر وروى عنه أشهب أنها تجب بغروب الشمس من آخر يوم رمضان وبالأول قال أبو حنيفة وبالثاني قال الشافعي وسبب اختلافهم هل هي عبادة متعلقة بيوم العيد أو بخروج شهر رمضان لأن ليلة العيد ليست من شهر رمضان وفائدة هذا الاختلاف في المولود يولد قبل الفجر من يوم العيد وبعد مغيب الشمس هل تجب عليه أم لا تجب الفصل الخامس في مصرفها وأما لمن تصرف فأجمعوا على أنها تصرف لفقراء المسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم واختلفوا هل تجوز لفقراء الذمة والجمهور على أنها لا تجوز لهم وقال أبو حنيفة تجوز لهم وسبب اختلافهم هل سبب جوازها هو الفقر فقط أو الفقر مع الإسلام معا فمن قال الفقر والإسلام لم يجزها للذميين ومن قال الفقر فقط أجازها لهم واشترط قوم في أهل الذمة الذين تجوز لهم أن يكونوا رهبانا وأجمع المسلمون على أن زكاة الأموال لا تجوز لأهل الذمة لقوله عليه الصلاة والسلام صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كتاب الصيام وهذا الكتاب ينقسم أولا قسمين أحدهما في الصوم الواجب والآخر في المندوب إليه والنظر في الصوم الواجب ينقسم إلى قسمين أحدهما في الصوم والآخر في الفطر أما القسم الأول وهو الصيام فإنه ينقسم أولا إلى جملتين إحداهما معرفة أنواع الصيام الواجب والأخرى معرفة أركانه وأما القسم الذي يتضمن النظر في الفطر فإنه ينقسم إلى معرفة المفطرات وإلى معرفة المفطرين وأحكامهم فلنبدأ بالقسم الأول من هذا الكتاب وبالجملة الأولى منه وهي معرفة أنواع الصيام فنقول إن الصوم الشرعي منه واجب ومنه مندوب إليه والواجب ثلاثة أقسام منه ما يجب للزمان نفسه وهو صوم شهر رمضان بعينه ومنه ما يجب لعلة وهو صيام الكفارات ومنه ما يجب بإيجاب الإنسان ذلك على نفسه وهو صيام النذر والذي يتضمن هذا الكتاب القول فيه من أنواع هذه الواجبات هو صوم شهر رمضان فقط وأما صوم الكفارات فيذكر عند ذكر المواضع التي تجب منها الكفارة وكذلك صوم النذر ويذكر في كتاب النذر فأما صوم شهر رمضان فهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع فأما الكتاب فقوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وأما السنة ففي قوله عليه الصلاة والسلام بني الإسلام على خمس وذكر فيها الصوم وقوله للأعرابي وصيام شهر رمضان قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وكان فرض الصوم لشهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة

Bagian V01/P206–V01/P207

وأما الإجماع فإنه لم ينقل إلينا خلاف عن أحد من الأئمة في ذلك وأما على من يجب وجوبا غير مخير فهو البالغ العاقل الحاضر الصحيح إذا لم تكن فيه الصفة المانعة من الصوم وهي الحيض للنساء هذا لا خلاف فيه لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه الجملة الثانية ( في الأركان والأركان ثلاثة اثنان متفق عليهما وهما الزمان والإمساك عن المفطرات والثالث مختلف فيه وهو النية فأما الركن الأول الذي هو الزمان فإنه ينقسم إلى قسمين أحدهما زمان الوجوب وهو شهر رمضان والآخر زمان الإمساك عن المفطرات وهو أيام هذا الشهر دون الليالي ويتعلق بكل واحد من هذين الزمانين مسائل وقواعد اختلفوا فيها فلنبدأ بما يتعلق من ذلك بزمان الوجوب وأول ذلك في تحديد طرفي هذا الزمان وثانيا في معرفة الطريق التي بها يتوصل إلى معرفة العلامة المحددة في حق شخص شخص وأفق أفق فأما طرفا هذا الزمان فإن العلماء أجمعوا على أن الشهر العربي يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين وعلى أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية لقوله عليه الصلاة والسلام صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وعنى بالرؤية أول ظهور القمر بعد السؤال واختلفوا في الحكم إذا غم الشهر ولم تمكن الرؤية وفي وقت الرؤية المعتبر فأما اختلافهم إذا غم الهلال فإن الجمهور يرون أن الحكم في ذلك أن تكمل العدة ثلاثين فإن كان الذي غم هلال أول الشهر عن الشهر الذي قبله ثلاثين يوما وكان أول رمضان الحادي والثلاثين وإن كان الذي غم هلال آخر الشهر صام الناس ثلاثين يوما وذهب ابن عمر إلى أنه إن كان المغمى عليه هلال أول الشهر صيم اليوم الثاني وهو الذي يعرف بيوم الشك وروي عن بعض السلف أنه إذا أغمي الهلال رجع إلى الحساب بمسير القمر والشمس وهو مذهب مطرف بن الشخير وهو من كبار التابعين وحكى ابن سريج عن الشافعي أنه قال من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي وقد غم فإن له أن يعقد الصوم ويجزيه وسبب اختلافهم الإجمال الذي في قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له فذهب الجمهور إلى أن تأويله أكملوا العدة ثلاثين ومنهم من رأى أن معنى التقدير له هو عده بالحساب ومنهم من رأى أن معنى ذلك أن يصبح المرء صائما وهو مذهب ابن عمر كما ذكرنا وفيه بعد في اللفظ وإنما صار الجمهور إلى هذا التأويل لحديث ابن عباس الثابت أنه قال عليه الصلاة والسلام فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وذلك مجمل وهذا مفسر فوجب أن يحمل المجمل على المفسر وهي طريقة لا خلاف فيها بين الأصوليين فإنهم ليس عندهم بين المجمل والمفسر تعارض أصلا فمذهب الجمهور في هذا لائح والله أعلم وأما اختلافهم في اعتبار وقت الرؤية فإنهم اتفقوا على أنه إذا رئي من العشي أن الشهر من اليوم الثاني واختلفوا إذا رئي في سائر أوقات النهار أعني أول ما رئي فمذهب الجمهور أن القمر في أول وقت رئي من النهار أنه لليوم المستقبل كحلم رؤيته بالعشي وبهذا القول قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور أصحابهم وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة والثوري وابن حبيب من أصحاب مالك إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن رؤي بعد الزوال فهو للآتية وسبب اختلافهم ترك اعتبار التجربة فيما سبيله التجربة والرجوع إلى الأخبار في ذلك وليس في ذلك أثر عن النبي عليه الصلاة والسلام يرجع إليه لكن روي عن عمر رضي الله عنه أثران أحدهما عام والآخر مفسر فذهب قوم إلى العام وذهب قوم إلى المفسر فأما العام فما رواه الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس

Bagian V01/P207–V01/P208

وأما الخاص فما روى الثوري عنه أنه بلغ عمر بن الخطاب أن قوما رأوا الهلال بعد الزوال فأفطروا فكتب إليهم يلومهم وقال إذا رأيتم الهلال نهارا قبل الزوال فأفطروا وإذا رأيتموه بعد الزوال فلا تفطروا قال القاضي الذي يقتضي القياس والتجربة أن القمر لا يرى والشمس بعد لم تغب إلا وهو بعيد منها لأنه حينئذ يكون أكبر من قوس الرؤية وإن كان يختلف في الكبر والصغر فبعيد والله أعلم أن يبلغ من الكبر أن يرى والشمس بعد لم تغب ولكن المعتمد في ذلك التجربة كما قلنا ولا فرق في ذلك قبل الزوال ولا بعده وإنما المعتبر في ذلك مغيب الشمس أو لا مغيبها وأما اختلافهم في حصول العلم بالرؤية فإن له طريقين أحدهما الحس والآخر الخبر فأما طريق الحس فإن العلماء أجمعوا على أن من أبصر هلال الصوم وحده أن عليه أن يصوم إلا عطاء بن أبي رباح فإنه قال لا يصوم إلا برؤية غيره معه واختلفوا هل يفطر برؤيته وحده فذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى أنه لا يفطر وقال الشافعي يفطر وبه قال أبو ثور وهذا لا معنى له فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد أوجب الصوم والفطر للرؤية والرؤية إنما تكون بالحس ولولا الإجماع على الصيام بالخبر عن الرؤية لبعد وجوب الصيام بالخبر لظاهر هذا الحديث وإنما فرق من فرق بين هلال الصوم والفطر لمكان سد الذريعة أن لا يدعي الفساق أنهم رأوا الهلال فيفطرون وهم بعد لم يروه ولذلك قال الشافعي إن خاف التهمة أمسك عن الأكل والشرب واعتقد الفطر وشذ مالك فقال من أفطر وقد رأى الهلال وحده فعليه القضاء والكفارة وقال أبو حنيفة عليه القضاء فقط وأما طريق الخبر فإنهم اختلفوا في عدد المخبرين الذين يجب قبول خبرهم عن الرؤية في صفتهم فأما مالك فقال إنه لا يجوز أن يصام ولا يفطر بأقل من شهادة رجلين عدلين وقال الشافعي في رواية المزني إنه يصام بشهادة رجل واحد على الرؤية ولا يفطر بأقل من شهادة رجلين وقال أبو حنيفة إن كانت السماء مغيمة قبل واحد وإن كانت صاحية بمصر كبير لم يقبل إلا شهادة الجم الغفير وروي عنه أنه تقبل شهادة عدلين إذا كانت السماء مصحية وقد روي عن مالك أنه لا تقبل شهادة الشاهدين إلا إذا كانت السماء مغيمة وأجمعوا على أنه لا تقبل في الفطر إلا اثنان إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلك بين الصوم والفطر كما فرق الشافعي وسبب اختلافهم اختلاف الآثار في هذا الباب وتردد الخبر في ذلك بين أن يكون من باب الشهادة أو من باب العمل بالأحاديث التي لا يشترط فيها العدد أما الآثار فمن ذلك ما أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم وكلهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا ومنها حديث ابن عباس أنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبصرت الهلال الليلة فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال نعم قال يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا خرجه الترمذي قال وفي إسناده خلاف لأنه رواه جماعة مرسلا ومنها حديث ربعي بن خراش خرجه أبو داود عن ربعي بن خراش عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان الناس في آخر يوم من رمضان فقام أعرابيان فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الهلال أمس عشية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا وأن يعودوا إلى المصلى

Bagian V01/P208–V01/P209

فذهب الناس في هذه الآثار مذهب الترجيح ومذهب الجمع فالشافعي جمع بين حديث ابن عباس وحديث ربعي بن خراش على ظاهرهما فأوجب الصوم بشهادة واحد والفطر باثنين ومالك رجح حديث عبد الرحمن بن زيد لمكان القياس أعني تشبيه ذلك بالشهادة في الحقوق ويشبه أن يكون أبو ثور لم ير تعارضا بين حديث ابن عباس وحديث ربعي بن خراش وذلك أن الذي في حديث ربعي ابن خراش أنه قضى بشهادة اثنين وفي حديث ابن عباس أنه قضى بشهادة واحد وذلك مما يدل على جواز الأمرين جميعا لا أن ذلك تعارض ولا أن الفضاء الأول مختص بالصوم والثاني بالفطر فإن القول بهذا إنما ينبني على توهم التعارض وكذلك يشبه أن لا يكون تعارض بين حديث عبد الرحمن بن زيد وبين حديث ابن عباس إلا بدليل الخطاب وهو ضعيف إذا عارضه النص فقد نرى أن قول أبي ثور على شذوذه هو أبين مع أن تشبيه الرائي بالراوي هو أمثل من تشبيهه بالشاهد لأن الشهادة إما أن يقول إن اشتراط العدد فيها عبادة غير معللة فلا يجوز أن يقاس عليها وإما أن يقول إن اشتراط العدد فيها لموضع التنازع الذي في الحقوق والشبهة التي تعرض من قبل قول أحد الخصمين فاشترط فيها العدد وليكون الظن أغلب والميل إلى حجة أحد الشخصين أقوى ولم يتعد بذلك الاثنين لئلا يعسر قيام الشهادة فتبطل الحقوق وليس في رؤية القمر شبهة من مخالف توجب الاستظهار بالعدد ويشبه أن يكون الشافعي إنما فرق بين هلال الفطر وهلال الصوم للتهمة التي تعرض للناس في هلال الفطر ولا تعرض في هلال الصوم ومذهب أبي بكر بن المنذر هو مذهب أبي ثور وأحسبه هو مذهب أهل الظاهر وقد احتج أبو بكر بن المنذر لهذا الحديث بانعقاد الإجماع على وجوب الفطر والإمساك عن الأكل بقول واحد فوجب أن يكون الأمر كذلك في دخول الشهر وخروجه إذ كلاهما علامة تفصل زمان الفطر من زمان الصوم وإذا قلنا إن الرؤية تثبت بالخبر في حق من لم يره فهل يتعدى ذلك من بلد إلى بلد أعني هل يجب على أهل بلد ما إذا لم يروه أن يأخذوا في ذلك برؤية بلد آخر أم لكل بلد رؤية فيه خلاف فأما مالك فإن ابن القاسم والمصريين رووا عنه أنه إذا ثبت عند أهل بلد أن أهل بلد آخر رأوا الهلال أن عليهم قضاء ذلك اليوم الذي أفطروه وصامه غيرهم وبه قال الشافعي وأحمد وروى المدنيون عن مالك أن الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقعت فيه الرؤية إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك وبه قال ابن الماجشون والمغيرة من أصحاب مالك وأجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان النائية كالأندلس والحجاز والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر أما النظر فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يحمل بعضها على بعض لأنها في قياس الأفق الواحد وأما إذا اختلفت اختلافا كثيرا فليس يجب أن يحمل بعضها على بعض وأما الأثر فما رواه مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام فقال قدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيته ليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية قال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية فقال لا هكذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام فظاهر هذا الأثر يقتضي أن لكل بلد رؤيته قرب أو بعد والنظر يعطي الفرق بين البلاد النائية والقريبة وبخاصة ما كان نأيه في الطول والعرض كثيرا وإذا بلغ الخبر مبلغ التواتر لم يحتج فيه إلى شهادة فهذه هي المسائل التي تتعلق بزمان الوجوب

Bagian V01/P209–V01/P211

وأما التي تتعلق بزمان الإمساك فإنهم اتفقوا على أن آخره غيبوبة الشمس لقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل واختلفوا في أوله فقال الجمهور هو طلوع الفجر الثاني المستطير الأبيض لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني حده بالمستطير ولظاهر قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض الآية وشذت فرقة فقالوا هو الفجر الأحمر الذي يكون بعد الأبيض وهو نظير الشفق الأحمر وهو مروي عن حذيفة وابن مسعود وسبب هذا الخلاف هو اختلاف الآثار في ذلك واشتراك اسم الفجر أعني أنه يقال على الأبيض والأحمر وأما الآثار التي احتجوا بها فمنها حديث زر عن حذيقة قال تسحرت مع النبي صلى الله عليه وسلم ولو أشاء أن أقول هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع وخرج أبو داود عن قيس بن طلق عن أبيه أنه عليه الصلاة والسلام قال كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر قال أبو داود هذا ما تفرد به أهل اليمامة وهذا شذوذ فإن قوله تعالى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض نص في ذلك أو كالنص والذين رأوا أنه الفجر الأبيض المستطير وهم الجمهور والمعتمد اختلفوا في الحد المحرم للأكل فقال قوم هو طلوع الفجر نفسه وقال قوم هو تبينه عند الناظر إليه ومن لم يتبينه فالأكل مباح له حتى يتبينه وإن كان قد طلع وفائدة الفرق أنه إذا انكشف أن ما ظن من أنه لم يطلع كان قد طلع فمن كان الحد عنده هو الطلوع نفسه أوجب عليه القضاء ومن قال هو العلم الحاصل به لم يوجب عليه القضاء وسبب الاختلاف في ذلك الاحتمال الذي في قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر هل على الإمساك بالتبين نفسه أو بالشيء المتبين لأن العرب تتجوز فتستعمل لاحق الشيء بدل الشيء على وجه الاستعارة فكأنه قال تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود لأنه إذا تبين في نفسه تبين لنا فإذا إضافة التبين لنا هي التي أوقعت الخلاف لأنه قد يتبين في نفسه ويتميز ولا يتبين لنا وظاهر اللفظ يوجب تعلق الإمساك بالعلم والقياس يوجب تعلقه بالطلوع نفسه أعني قياسا على الغروب وعلى سائر حدود الأوقات الشرعية كالزوال وغيره فإن الاعتبار في جميعها في الشرع هو بالأمر نفسه لا بالعلم المتعلق به والمشهور عن مالك وعليه الجمهور أن الأكل يجوز أن يتصل بالطلوع وقيل بل يجب الإمساك قبل الطلوع والحجة للقول الأول ما في كتاب البخاري أظنه في بعض رواياته قال النبي صلى الله عليه وسلم وكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم فإنه لا ينادي حتى يطلع الفجر وهو نص في موضع الخلاف أو كالنص والموافق لظاهر قوله تعالى وكلوا واشربوا الآية ومن ذهب إلى أنه يجب الإمساك قبل الفجر فجريا على الاحتياط وسدا للذريعة وهو أورع القولين والأول أقيس والله أعلم الركن الثاني وهو الإمساك وأجمعوا على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع لقوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر واختلفوا من ذلك في مسائل منها مسكوت عنها ومنها منطوق بها أما المسكوت عنها إحداها فيما يرد الجوف مما ليس بمغذ وفيما يرد الجوف من غير منفذ الطعام والشراب مثل الحقنة وفيما يرد باطن سائر الأعضاء ولا يرد الجوف مثل أن يرد الدماغ ولا يرد المعدة وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذي على غير المغذي وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير المغذي ومن رأى أنها عبادة غير معقولة وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي وتحصيل مذهب مالك أنه يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق من أي المنافذ وصل مغذيا كان أو غير مغذ

Pertanyaan