Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V07/P402–V07/P403

وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضى المرأة ولا علمها بإجماع أهل العلم لما ذكرنا من أن الرجعية في أحكام الزوجات والرجعة إمساك لها واستبقاء لنكاحها ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى الرجعة إمساكا وتركها فراقا وسراحا فقال فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف الطلاق 2 وفي آية أخرى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان البقرة 229 وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله فالرجعة تزيل شعثه وتقطع مضيه إلى البينونة فلم يحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح فأما الشهادة ففيها روايتان إحداهما تجب وهذا أحد قوليالشافعي لأن الله تعالى قال فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم الطلاق 2 وظاهر الأمر الوجوب ولأنه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه كالنكاح وعكسه البيع والرواية الثانية لا تجب الشهادة وهي اختيار أبي بكر وقول مالك وأبي حنيفة لأنها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد كالبيع وعند ذلك يحمل الأمر على الاستحباب ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الإشهاد فإن قلنا هي شرط فإنه يعتبر وجودها حال الرجعة فإن ارتجع بغير شهادة لم يصح لأن المعتبر وجودها في الرجعة دون الإقرار بها إلا أن يقصد بذلك الإقرار الارتجاع فيصح فصل وظاهر كلام الخرقي أن الرجعة لا تحصل إلا بالقول بقوله المراجعة أن يقول وهذا مذهب الشافعي لأنه استباحة بضع مقصود أمر بالإشهاد فيه فلم تحصل من القادر بغير قول كالنكاح ولأن غير القول فعل من قادر على القول فلم تحصل به الرجعة كالإشارة من الناطق وهذا إحدى الروايتين عن أحمد والرواية الثانية تحصل الرجعة الوطء سواء نوى به الرجعة أو لم ينو اختارها ابن حامد والقاضي وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي قال بعضهم ويشهد وقال مالك وإسحاق تكون رجعة إذا أراد به الرجعة لأن هذه مدة تفضي إلى بينونة فترتفع كمدة الإيلاء ولأن الطلاق سبب لزوال الملك ومعه خيار فتصرف المالك بالوطء يمنع عمله كوطء البائع الأمة المبيعة في مدة الخيار وذكر أبو الخطاب أننا إذا قلنا الوطء مباح حصلت الرجعة به كما ينقطع به التوكيل في طلاقها وإن قلنا هو محرم لم تحصل الرجعة به لأنه فعل محرم فلا يكون سببا للحل كوطء المحلل فصل فأما إن قبلها أو لمسها لشهوة أو كشف فرجها ونظر إليه فالمنصوص عن أحمد أنه ليس برجعة وقال ابن حامد فيه وجهان أحدهما هو رجعة وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لأنه استمتاع يستباح بالزوجية فحصلت الرجعة به كالوطء والثاني أنه ليس برجعة لأنه أمر لا يتعلق به إيجاب عدة ولا مهر فلا تحصل به الرجعة كالنظر فأما الخلوة بها فليس برجعة لأنه ليس باستمتاع وهذا اختيار أبي الخطاب وحكي عن غيره من أصحابنا أن الرجعة تحصل به لأنه معنى يحرم من الأجنبية ويحل من الزوجة فحصلت به الرجعة كالاستمتاع والصحيح أنه لا تحصل الرجعة بها لأنها لا تبطل اختيار المشتري للأمة فلم تكن رجعة كاللمس لغير شهوة فأما اللمس لغير شهوة والنظر لذلك ونحوه فليس برجعة لأنه يجوز في غير الزوجة عند الحاجة فأشبه الحديث معها فصل فأما القول فتحصل به الرجعة بغير خلاف وألفاظه راجعتك وارتجعتك ورددتك وأمسكتك لأن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب والسنة فالرد والإمساك ورد بهما الكتاب بقوله سبحانه وبعولتهن أحق بردهن في ذلك البقرة 228 وقال فأمسكوهن بمعروف البقرة 231 يعني الرجعة

Bagian V07/P403–V07/P404

والرجعة وردت بها السنة بقول النبي صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها وقد اشتهر هذا الاسم فيها بين أهل العرق كاشتهار اسم الطلاق فيه فإنهم يسمونها رجعة والمرأة رجعية ويتخرج أن يكون لفظها هو الصريح وحده لاشتهاره دون غيره كقولنا في صريح الطلاق والاحتياط أن يقول راجعت امرأتي إلى نكاحي أو زوجتي أو راجعتها لما وقع عليها من طلاقي فإن قال نكحتها أو تزوجتها فهذا ليس بصريح فيها لأن الرجعة ليست بنكاح وهل تحصل به الرجعة فيه وجهان أحدهما لا تحصل به الرجعة لأن هذا كناية والرجعة استباحة بضع مقصود ولا تحصل بالكناية كالنكاح والثاني تحصل به الرجعة أومأ إليه أحمد واختاره ابن حامد لأنه تباح به الأجنبية فالرجعية أولى وعلى هذا يحتاج أن ينوي به الرجعة لأن ما كان كناية تعتبر له النية ككنايات الطلاق فصل فإن قال راجعتك للمحبة أو قال للإهانة أو قال أردت أنني راجعتك لمحبتي إياك أو إهانة لك صحت الرجعة لأنه أتى بالرجعة وبين سببها وإن قال أردت أنني كنت أهنتك أو أحبك وقد رددتك بفراقي إلى ذلك فليس برجعة وإن أطلق ولم ينو شيئا صحت الرجعة ذكره القاضي لأنه أتى بصريح الرجعة وضم إليه ما يحتمل أن يكون بيانا لسببها ويحتمل غيره فلا يزول اللفظ عن مقتضاه بالشك وهذا مذهب الشافعي فصل ولا يصح تعليق الرجعة على شرط لأنه استباحة فرج مقصود فأشبه النكاح ولو قال راجعتك إن شئت لم يصح كذلك ولو قال كلما طلقتك فقد راجعتك لم يصح كذلك ولأنه راجعها قبل أن يملك الرجعة فأشبه الطلاق قبل النكاح وإن قال إن قدم أبوك فقد راجعتك لم يصح لأنه تعليق على شرط فصل فإن راجعها في الردة من أحدهما فذكر أبو الخطاب أنه لا يصح وهو صحيح مذهب الشافعي لأنه استباحة بضع مقصود فلم يصح مع الردة كالنكاح ولأن الرجعة تقرير للنكاح والردة تنافي ذلك فلم يصح اجتماعهما وقال القاضي إن قلنا تتعجل الفرقة بالردة لم تصح الرجعة لأنها قد بانت بها وإن قلنا لا تتعجل الفرقة فالرجعة موقوفة إن أسلم المرتد منهما في العدة صحت الرجعة لأننا تبينا أنه ارتجعها في نكاحه ولأن نوع إمساك فلم تمنع منه الردة كما لو لم يطلق وإن لم يسلم في العدة تبينا أن الفرقة وقعت قبل الرجعة وهذا قول المزني واختيار أبي حامد وهكذا ينبغي أن يكون فيما إذا راجعها بعد إسلام أحدهما مسألة قال ( وإذا قال قد ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رجعتك فالقول قولها ما ادعت من ذلك ممكنا ) وجملة ذلك أن المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها في مدة يمكن انقضاؤها فيها قبل قولها لقول الله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن البقرة 228 قيل في التفسير هو الحيض والحمل فلولا أن قولهن مقبول لم يحرجن بكتمانه ولأنه أمر تختص بمعرفته فكان القول قولها فيه كالنية من الإنسان فيما تعتبر فيه النية أو أمر لا يعرف إلا من جهتها فقبل قولها فيه كما يجب على التابعي قبول خبر الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما ما تنقضي به العدة فلا يخلو من ثلاثة أقسام القسم الأول أن تدعي انقضاء عدتها بالقروء وأقل ذلك ينبني على الخلاف في أقل الطهر بين الحيضتين وعلى الخلاف في القروء هل هي الحيض أو الاطهار فإن قلنا هي الحيض وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما فأقل ما تنقضي به العدة تسعة وعشرون يوما ولحظة وذلك أن يطلقها مع آخر الطهر ثم تحيض بعده يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر ثلاثة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر لحظة ليعرف بها انقطاع الحيض وإن لم تكن هذه اللحظة من عدتها فلا بد منها لمعرفة انقطاع حيضها ولو صادفتها رجعته لم تصح ومن اعتبر الغسل في قضاء العدة فلا بد من وقت يمكن الغسل فيه بعد انقطاع الحيض وإن قلنا القرء الحيض والطهر خمسة عشر يوما

Bagian V07/P404–V07/P406

فأقل ما تنقضي به العدة ثلاثة وثلاثون يوما ولحظة تزيد أربعة أيام في الطهرين وإن قلنا القروء الأطهار وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما فإن عدتها تنقضي بثمانية وعشرين يوما ولحظتين وهو أن يطلقها في آخر لحظة من طهرها فتحتسب بها قرءا ثم تحتسب طهرين آخرين ستة وعشرين يوما وبينهما حيضتين يومين فإذا طعنت في الحيضة الثالثة لحظة انقضت عدتها وإن قلنا الطهر خمسة عشر يوما زدنا على هذا أربعة أيام في الطهرين فيكون اثنين وثلاثين يوما ولحظتين وهذا قول الشافعي فإن كانت أمة انقضت عدتها بخمسة عشر يوما ولحظة على الوجه الأول وتسعة عشر يوما ولحظة على الوجه الثاني وبأربعة عشر يوما ولحظتين على الوجه الثالث وستة عشر يوما ولحظتين على الوجه الرابع فمتى ادعت انقضاء عدتها بالقروء في أقل من هذا لم يقبل قولها عند أحد فيما أعلم لأنه لا يحتمل صدقها وإن ادعت انقضاء عدتها في أقل من شهر لم يقبل قولها إلا ببينة لأن شريحا قال إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها وإلا فهي كاذبة وقال له علي بن أبي طالب قالون ومعناه بالرومية أصبت أو أحسنت فأخذ أحمد بقول علي في الشهر فإن ادعت ذلك في أكثر من شهر صدقها على حديث إن المرأة ائتمنت على فرجها ولأن حيضها في الشهر ثلاث حيض يندر جدا فرجح ببينة ولا يندر فيما زاد على الشهر كندرته فيه فقبل قولها من غير بينة وقال الشافعي لا يقبل قولها في أقل من اثنين وثلاثين يوما ولحظتين ولا يقبل في أقل من ذلك بحال لأنه لا يتصور عنده أقل من ذلك وقال النعمان لا تصدق في أقل من ستين يوما وقال صاحباه لا تصدق في أقل من تسعة وثلاثين يوما لأن أقل الحيض عندهم ثلاثة أيام فثلاث حيض تسعة أيام وطهران ثلاثون يوما والخلاف في هذا ينبني على الخلاف في أقل الحيض وأقل الطهر وفي القروء ما هي وقد سبق ومما يدل عليه في الجملة قبول علي وشريح بينتها على انقضاء عدتها في شهر ولولا تصوره لما قبلت عليه بينة ولا سمعت فيه دعوى ولا يتصور إلا بما قلناه فأما إن ادعت انقضاء العدة في أقل من ذلك لم تسمع دعواها ولا يصغى إلى بينتها لأننا نعلم كذبها فإن بقيت على دعواها حتى أتى عليها ما يمكن صدقها فيه نظرنا فإن بقيت على دعواها المردودة لم يسمع قولها لأنها تدعي محالا وإن ادعت أنها انقضت عدتها في هذه المدة كلها أو فيما يمكن منها قبل قولها لأنه أمكن صدقها ولا فرق في ذلك بين الفاسقة والمرضية والمسلمة والكافرة لأن ما يقبل فيه قول الإنسان على نفسه لا يختلف باختلاف حاله كإخباره عن بينة فيما تعتبر فيه بينة القسم الثاني أن تدعي انقضاء عدتها بوضع الحمل فلا يخلو إما أن تدعي وضع الحمل التام أو أنها أسقطته قبل كماله فإن ادعت وضعه لتمام فلا يقبل قولها في أقل من ستة أشهر من حين إمكان الوطء بعد العقد لأنه لا يكمل في أقل من ذلك وإن ادعت أنها أسقطته لم يقبل قولها في أقل من ثمانين يوما من حين إمكان الوطء بعد عقد النكاح لأن أقل سقط تنقضي به العدة ما أتى عليه ثمانون يوما لأنه يكون نطفة أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين يوما ثم يصير مضغة بعد الثمانين ولا تنقضي به العدة قبل أن يصير مضغة بحال وهذا قول الشافعي

Bagian V07/P406–V07/P407

القسم الثالث أن تدعي انقضاء عدتها بالشهور فلا يقبل قولها فيه لأن الخلاف في ذلك ينبني على الاختلاف في وقت الطلاق والقول قول الزوج فيه فيكون القول قوله فيما ينبني عليه إلا أن يدعي الزوج انقضاء عدتها ليسقط عن نفسه نفقتها مثل أن يقول طلقتك في شوال فتقول هي بل في ذي الحجة فالقول قولها لأنه يدعي ما يسقط النفقة والأصل وجوبها فلا يقبل إلا ببينة ولو ادعت ذلك ولم يكن لها نفقة قبل قولها لأنها تقر على نفسها بما هو أغلظ ولو انعكست الدعوى فقال طلقتك في ذي الحجة فلي رجعتك فقالت بل طلقتني في شوال فلا رجعة لك فالقول قوله لأن الأصل بقاء نكاحه ولأن القول قوله في إثبات الطلاق ونفيه فكذلك في وقته إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا القول قولها فأنكرها الزوج فقال الخرقي عليها اليمين وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد وقد أومأ إليه أحمد في رواية أبي طالب وقال القاضي قياس المذهب أن لا يجب عليها يمين وقد أومأ إليه أحمد فقال لا يمين في نكاح ولا طلاق وهو قولأبي حنيفة لأن الرجعة لا يصح بذلها فلا يستحلف فيها كالحدود والأول أولى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه ولأن حق آدمي يمكن صدق مدعيه فيجب اليمين فيه كالأموال فإن نكلت عن اليمين فقال القاضي لا يقضى بالنكول لأنه مما لا يصح بذله ويحتمل أن يستحلف الزوج وله رجعتها بناء على القول برد اليمين على المدعي وذلك لأنه لما وجد النكول منها ظهر صدق الزوج وقوي جانبه واليمين تشرع في حق من قوي جانبه ولذلك شرعت في حق المدعى عليه لقوة جانبه باليد في العين وبالأصل في براءة الذمة في الدين وهذا مذهب الشافعي فصل وإذا ادعى الزوج في عدتها أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر قبل قوله لأنه لما ملك الرجعة ملك الإقرار بها كالطلاق وبهذا قالالشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم وإن قال بعد انقضاء عدتها كنت راجعتك في عدتك فأنكرته فالقول قولها بإجماعهم لأنه ادعاها في زمن لا يملكها والأصل عدمها وحصول البينونة فإن كان اختلافهما في زمن يمكن فيه انقضاء عدتها وبقاؤها فبدأت فقالت انقضت عدتي فقال قد كنت راجعتك فأنكرته لم يقبل قوله لأن خبرها بانقضاء عدتها مقبول لإمكانه فصارت دعواه للرجعة بعد الحكم بانقضاء عدتها فلم تقبل فإن سبقها بالدعوى فقال قد كنت راجعتك أمس فقالت قد انقضت عدتي قبل دعواك فالقول قوله لأن دعواه للرجعة قبل الحكم بانقضاء عدتها في زمن الظاهر قبول قوله فيه فلا يقبل قولها بعد ذلك في إبطاله ولو سبق فقال قد راجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رجعتك فأنكرها فقال القاضي القول قوله لما ذكرنا وهذا أحد الوجوه لأصحاب الشافعي وظاهر كلام الخرقي أن قولها مقبول سواء سبقها بالدعوى أو سبقته وهو وجه ثان لأصحاب الشافعي لأن الظاهر البينونة والأصل عدم الرجعة فكان الظاهر معها ولأن من قبل قوله سابقا قبل قوله مسبوقا كسائر من يقبل قوله ولهم وجه ثالث أن القول قول الزوج بكل حال لأن المرأة تدعي ما يرفع النكاح وهو ينكره فكان القول قوله كما لو ادعى المولي والعنين إصابة امرأته فأنكرته وهذا لا يصح فإنه قد انعقد سبب البينونة وهو مفض إليها ما لم يوجد ما يرفعه ويزيل حكمه والأصل عدمه فكان القول قول من ينكره بخلاف ما قاسوا عليه وإن وقع القول منهما جميعا فلا رجعة لأن خبرها بانقضاء عدتها يكون بعدها فيكون قوله بعد العدة فلا يقبل قال أبو الخطاب ويحتمل أن يقرع بينهما فيكون القول قول من تقع له القرعة والصحيح الأول

Bagian V07/P407–V07/P408

فصل وإن اختلفا في الإصابة فقال قد أصبتك فلي رجعتك فأنكرته أو قالت قد أصابني فلي المهر كاملا فالقول قول المنكر منهما لأن الأصل معه فلا يزول إلا بيقين وليس له رجعتها في الموضعين لأنه أنكر الإصابة فهو يقر على نفسه ببينونتها وأنه لا رجعة له عليها وإن أنكرتها هي فالقول قولها ولا تستحق إلا نصف المهر في الموضعين لأنها إن أنكرتها فهي مقرة أنها لا تستحق إلا نصف المهر وإن أنكرها فالقول قوله هذا إن كان غير مقبوض فإن كان اختلافهما بعد قبضها له وادعى إصابتها فأنكرته لم يرجع عليها بشيء لأنه يقر لها به ولا يدعيه وإن كان هو المنكر رجع عليها بنصفه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي فإن قيل فلم قبلتم قول المولي والعنين في الإصابة ولم تقبلوه هاهنا قلنا لأن المولي والعنين يدعيان ما يبقي النكاح على الصحة ويمنع فسخه والأصل صحة العقد وسلامته فكان قولهما موافقا للأصل فقبل وفي مسألتنا قد وقع ما يرفع النكاح ويزيله وهو مار إلى بينونة وقد اختلفا فيما يرفع حكم الطلاق ويثبت له الرجعة والأصل عدم ذلك فكان قوله مخالفا للأصل فلم يقبل ولأن المولي والعنين يدعيان الإصابة في موضع تحققت فيه الخلوة والتمكين من الوطء لأنه لو لم يوجد ذلك لما استحقتا الفسخ بعد الوطء فكان الاختلاف فيما يختص به وفي مسألتنا لم تتحقق خلوة ولا تمكين لأنه لو تحقق ذلك لوجب المهر كاملا فكان الاختلاف في أمر ظاهر لا يختص به فلم يقبل فيه قول مدعيه إلا ببينة وهل يشرع اليمين في حق من القول قوله هاهنا على وجهين فصل والخلوة كالإصابة في إثبات الرجعة للزوج على المرأة التي خلا بها في ظاهر قول الخرقي لقوله حكمها حكم الدخول في جميع أمورها وهذا قول الشافعي في القديم وقال أبو بكر لا رجعة له عليها إلا أن يصيبها وبه قال النعمان وصاحباه والشافعي في الجديد لأنها غير مصابة فلا تستحق رجعتها كغير التي خلا بها ولنا قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن البقرة 228 ) إلى قوله وبعولتهن أحق بردهن في ذلك البقرة 228 ولأنها معتدة من طلاق لا عوض فيه ولم تستوف عدده فثبت عليها الرجعة كالمصابة ولأنها معتدة يلحقها طلاقه فملك رجعتها كالتي أصابها وفارق التي لم يخل بها فإنها بائن منه لا عدة لها ولا يلحقها طلاقه وإنما تكون الرجعة للمعتدة التي يلحقها طلاقه فصل وإن ادعى زوج الأمة بعد عتقها أنه كان راجعها في عدتها فكذبته وصدقه مولاها فالقول قولها نص عليه أحمد وبذلك قال أبو حنيفة ومالك وقال أبو يوسف ومحمد القول قول الزوج وهو أحق بها لأن إقرار مولاها مقبول في نكاحها فقبل قوله في رجعتها كالحرة إذا أقرت ولنا إن قولها في انقضاء عدتها مقبول فقبل في إنكارها للرجعة كالحرة ولأنه اختلاف منهما فيما يثبت به النكاح فيكون المنازع هي دون سيدها كما لو اختلفا في الإصابة وإنما قبل قول السيد في النكاح لأنه يملك إنشاءه فملك الإقرار به بخلاف الرجعة وإن صدقته هي وكذبه مولاها لم يقبل إقرارها لأن حق السيد يتعلق بها وحلت له بانقضاء عدتها فلم يقبل قولها في إبطال حقه كما لو تزوجت ثم أقرت أن مطلقها كان راجعها ولا يلزم من قبول إنكارها قبول تصديقها كالتي تزوجت فإنه يقبل إنكارها ولا يقبل تصديقها إذا ثبت هذا فإن مولاها إذا علم صدق الزوج في رجعتها لم يحل له وطؤها ولا تزويجها وإن علمت هي صدق الزوج في رجعتها فهي حرام على سيدها ولا يحل له تمكينه من وطئها إلا مكرهة كما قبل طلاقها

Bagian V07/P408–V07/P409

فصل ولو قالت انقضت عدتي ثم قالت ما انقضت بعد فله رجعتها لأنها أقرت بكذبها فيما يثبت به حق عليها فقبل إقرارها ولو قال أخبرتني بانقضاء عدتها ثم راجعتها ثم أقرت بكذبها في انقضاء عدتها وأنكرت ما ذكر عنها وأقرت أن عدتها لم تنقض فالرجعة صحيحة لأنه لم يقر بانقضاء عدتها وإنما أخبر بخبرها عن ذلك وقد رجعت عن خبرها فقبل رجوعها لما ذكرناه مسألة قال ( وإذا طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها ثانية بنت على ما مضى من العدة ) وبهذا قال أبو حنيفة وهو قول الشافعي وله قول ثان إنها تستأنف العدة لأنها طلقة واقعة في حق مدخول بها فاقتضت عدة كاملة كالأولى ولنا إنهما طلاقان لم يتخللهما إصابة ولا خلوة فلم يجب بهما أكثر من عدة كما لو والى بينهما أو كما لو انقضت عدتها ثم نكحها وطلقها قبل دخوله بها وهكذا الحكم لو طلقها ثم فسخ نكاحها لعيب في أحدهما أو لعتقها تحت عبد أو غيره أو انفسخ نكاحها لرضاع أو اختلاف دين أو غير ذلك لأن الفسخ في معنى الطلاق فصل وإن طلقها ثم راجعها ثم طلقها قبل دخوله بها ففيه روايتان إحداهما تبني على ما مضى من العدة نقلها الميموني وهي اختيار أبي بكر وقول عطاء وأحد قولي الشافعي لأنهما طلاقان لم يتخللهما دخول بها فكانت العدة من الأول منهما كما لو لم يرتجعها ولأن الرجعة لم يتصل بها دخول فلم يجب بالطلاق منها عدة كما لو نكحها ثم طلقها قبل الدخول والثانية تستأنف العدة نقلها ابن منصور وهي أصح وهذا قول طاوس وأبي قلابة وعمرو بن دينار وجابر وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر وقال الثوري أجمع الفقهاء على هذا وحكى أبو الخطاب عن مالك إن قصد الإضرار بها بنت وإلا استأنفت لأن الله تعالى إنما جعل الرجعة لمن أراد الإصلاح بقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا البقرة 228 والذي قصد الإضرار لم يقصد الإصلاح ولنا إنه طلاق في نكاح مدخول بها فيه فأوجب عدة كاملة كما لو لم يتقدمه طلاق وهذا لأن الطلقة الأولى شعثت النكاح والرجعة لمت شعثه وقطعت عمل الطلاق فصار الطلاق الثاني في نكاح غير مشعث مدخول بها فيه فأوجب عدة كالأول وكما لو ارتدت ثم أسلمت ثم طلقها فإنها تستأنف عدة كذا هاهنا ويفارق الطلاق قبل الرجعة فإنه جاء بعد طلاق مفض إلى بينونة فإن راجعها ثم دخل بها ثم طلقها فإنها تستأنف عدة بغير اختلاف بين أهل العلم لأنه بالوطء بعد الرجعة صار كالناكح ابتداء إذا وطىء فصل وإن خالع زوجته أو فسخ النكاح ثم نكحها في عدتها ثم طلقها فإن كان دخل بها فعليها العدة بلا خلاف لأنه طلاق في نكاح مدخول بها فيه لم يتقدمه طلاق سواه وإن لم يكن دخل بها بنت على العدة الأولى في الصحيح من المذهب وعنه أنها تستأنف العدة وهو قول أبي حنيفة لأن النكاح أقوى من الرجعة ولو طلقها بعد الرجعة استأنفت العدة فهاهنا أولى ولنا إنه طلاق من نكاح لم يصبها فيه فلم تجب به عدة كما لو نكحها بعد انقضاء عدتها وفارق الرجعة لأنها ردت المرأة إلى النكاح الأول فكان الطلاق الثاني في نكاح اتصل به الدخول وهذا النكاح جديد بعد البينونة من الأولى ولم يوجد فيه دخول فأشبه التزويج بعد قضاء العدة وأما بناؤها على العدة الأولى فلأنها إنما قطع في حكمها النكاح وقد زال فيعود إليها ولو أسلمت زوجته ثم أسلم في عدتها أو أسلم هو ثم أسلمت هي في عدتها وطلقها قبل وطئه أو بعده أو ارتدت ثم أسلمت ثم طلقها فعليها عدة مستأنفة بلا خلاف لأنه طلاق في نكاح وطىء فيه أشبه الطلاق في النكاح الأول

Bagian V07/P409–V07/P410

فصل ومتى وطىء الرجعية وقلنا إن الوطء لا تحصل به الرجعة فعليها أن تستأنف العدة من الوطء ويدخل فيها بقية عدة الطلاق لأنهما عدتان من رجل واحد فتداخلتا كما لو طلقها واحدة فلم تنقض عدتها حتى طلقها وله ارتجاعها في بقية العدة الأولى لأنها عدة من الطلاق فإذا مضت البقية لم يكن له ارتجاعها في بقية عدة الوطء لأنها عدة من وطء شبهة فإن حبلت من الوطء صارت في عدة الوطء وتدخل فيها البقية الأولى ولأنهما عدتان لواحد فأشبه ما لو كانا بالإقراء وتنقضي العدتان جميعا بوضع الحمل لأنه لا يتبعض وله مراجعتها قبل وضعه لأنها في عدة من الطلاق ويحتمل أن لا يتداخلا لأنهما من جنسين فعلى هذا تصير معتدة من الوطء خاصة وهل له رجعتها في مدة الحمل على وجهين مضى توجيههما فيما إذا حملت من وطء زوج ثان فإذا وضعت أتمت عدة الطلاق وله ارتجاعها في هذه البقية لأنها من عدة الطلاق ولو طلقها حاملا ثم وطئها انقضت عدتها بوضع الحمل منهما جميعا ويحتمل أن تستأنف عدة الوطء بعد وضع الحمل لما ذكرنا ولا رجعة له بعد وضع الحمل في هذه الصورة بكل حال ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله على ما ذكرنا سواء مسألة قال ( وإذا طلقها ثم أشهد على المراجعة من حيث لا تعلم فاعتدت ثم نكحت من أصابها ردت إليه ولا يصيبها حتى تنقضي عدتها في إحدى الروايتين والأخرى هي زوجة الثاني ) وجملة ذلك أن زوج الرجعية إذا راجعها وهي لا تعلم صحت المراجعة لأنها لا تفتقر إلى رضاها فلم تفتقر إلى علمها كطلاقها فإذا راجعها ولم تعلم فانقضت عدتها ثم تزوجت ثم جاء وادعى أنه كان راجعها قبل انقضاء عدتها وأقام البينة على ذلك ثبت أنها زوجته وأن نكاح الثاني فاسد لأنه تزوج امرأة غيره وترد إلى الأول سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل بها هذا هو الصحيح وهو مذهب أكثر الفقهاء منهم الثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية ثانية إن دخل بها الثاني فهي امرأته ويبطل نكاح الأول روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول مالك وروي معناه عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم ونافع لأن كل واحد منهما عقد عليها وهي ممن يجوز له العقد في الظاهر ومع الثاني مزية الدخول فقدم بها ولنا إن الرجعة قد صحت وتزوجت وهي زوجة الأول فلم يصح نكاحها كما لو لم يطلقها فإذا ثبت هذا فإن كان الثاني ما دخل بها فرق بينهما وردت إلى الأول ولا شيء على الثاني وإن كان دخل بها فلها عليه مهر المثل لأن هذا وطء شبهة وتعتد ولا تحل للأول حتى تنقضي عدتها منه وإن أقام البينة قبل دخول الثاني بها ردت إلى الأول بغير خلاف في المذهب وهو إحدى الروايتين عن مالك وأما إن تزوجها مع علمهما بالرجعة أو علم أحدهما فالنكاح باطل بغير خلاف والوطء محرم على من علم منهما وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره لأنه وطىء امرأة غيره مع علمه

Bagian V07/P410–V07/P412

فأما إن لم يكن لمدعي الرجعة بينة فأنكره أحدهما لم يقبل قوله ولكن إن أنكراه جميعا فالنكاح صحيح في حقهما وإن اعترفا له بالرجعة ثبتت والحكم فيه كما لو قامت به البينة سواء وإن أقر له الزوج وحده فقد اعترف بفساد نكاحه فتبين منه وعليه مهرها إن كان بعد الدخول أو نصفه إن كان قبله لأنه لا يصدق على المرأة في إسقاط حقها عنه ولا تسلم المرأة إلى المدعي لأنه لا يقبل قول الزوج الثاني عليها وإنما يلزمه في حقه ويكون القول قولها وهل هو مع يمينها أو لا على وجهين والصحيح أنها لا تستحلف لأنها لو أقرت لم يقبل إقرارها فإذا أنكرت لم تجب اليمين بإنكارها وإن اعترفت المرأة وأنكر الزوج لم يقبل اعترافها على الزوج في فسخ النكاح لأن قولها إنما يقبل على نفسها في حقها وهل يستحلف يحتمل وجهين أحدهما لا يستحلف اختاره القاضي لأنه دعوى في النكاح فلم يستحلف كما لو ادعى زوجية امرأة فأنكرته والثاني يستحلف قال القاضي وهو قول الخرقي لعموم قوله عليه السلام ولكن اليمين على المدعى عليه ولأنه دعوى في حق آدمي فيستحلف فيه كالمال فإن حلف فيمينه على نفي العلم لأنه على نفي فعل الغير فإن زال نكاحه بطلاق أو فسخ أو موت ردت إلى الأول من غير عقد لأن المنع من ردها إنما كان لحق الثاني فإذا زال المانع وحكم بأنها زوجة الأول كما لو شهد بحرية عبد ثم اشتراه عتق عليه ولا يلزمها للأول مهر بحال وذكر القاضي أن عليها له مهرا وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنها أقرت أنها حالت بينه وبين بضعها بغير حق فأشبه شهود الطلاق إذا رجعوا ولنا إن ملكها استقر على المهر فلم يرجع به عليها كما لو ارتدت أو أسلمت أو قتلت نفسها فإن مات الأول وهي في نكاح الثاني فينبغي أن ترثه لإقراره بزوجيتها أو إقرارها بذلك وإن ماتت لم يرثها لأنها لا تصدق في إبطال ميراث الزوج الثاني كما لم تصدق في إبطال نكاحه ويرثها الزوج الثاني لذلك وإن مات الزوج الثاني لم ترثه لأنها تنكر صحة نكاحه فتنكر ميراثه مسألة قال ( وإذا طلقها ثلاثا وانقضت عدتها منه ثم أتته فذكرت أنها نكحت من أصابها ثم طلقها أو مات عنها وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا فله أن ينكحها إذا كان يعرف منها الصدق والصلاح وإن لم تكن عنده في هذه الحال لم ينكحها حتى يصح عنده قولها ) وجملة ذلك أن المطلقة المبتوتة إذا مضى زمن بعد طلاقها يمكن فيه انقضاء عدتين بينهما نكاح ووطء فأخبرته بذلك وغلب على ظنه صدقها إما لمعرفته بأمانتها أو بخبر غيرها ممن يعرف حالها فله أن يتزوجها في قول عامة أهل العلم منهم الحسن والأوزاعي والثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وذلك لأن المرأة مؤتمنة على نفسها وعلى ما أخبرت به عنها ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على الحقيقة إلا من جهتها فيجب الرجوع إلى قولها كما لو أخبرت بانقضاء عدتها فأما إن لم يعرف ما يغلب على ظنه صدقها لم يحل له نكاحها وقال الشافعي له نكاحها لما ذكرنا أولا والورع أن لا ينكحها ولنا إن الأصل التحريم ولم يوجد غلبة ظن تنقل عنه فوجب البقاء عليه كما لو أخبره فاسق عنها فصل وإذا أخبرت أن الزوج أصابها فأنكر فالقول قولها في حلها للأول والقول قول الزوج في المهر ولا يلزمه إلا نصفه إذا لم يقر بالخلوة بها فإن قال الزوج الأول أنا أعلم أنه ما أصابها لم يحل له نكاحها لأنه يقر على نفسه بتحريمها فإن عاد فأكذب نفسه وقال قد علمت صدقها دين فيما بينه وبين الله تعالى لأن الحل والحرمة من حقوق الله تعالى فإذا علم حلها له لم تحرم بكذبه وهذا مذهب الشافعي ولأنه قد يعلم ما لم يكن علمه ولو قال ما أعلم أنه أصابها لم تحرم عليه بهذا لأن المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه صدقه لا حقيقة العلم

Bagian V07/P412–V07/P414

فصل وإذا طلقها طلاقا رجعيا وغاب وقضت عدتها وأرادت التزوج فقال وكيله توقفي كي لا يكون راجعك لم يجب عليها التوقف لأن الأصل عدم الرجعة وحل النكاح فلا يجب الزوال عنه بأمر مشكوك فيه ولأنه أمر لو وجب عليها التوقف في هذه الحال لوجب عليها التوقف قبل قوله لأن احتمال الرجعة موجود سواء قال أو لم يقل فيفضي إلى تحريم النكاح على كل رجعية غاب زوجها أبدا فصل فإذا قالت قد تزوجت من أصابني ثم رجعت عن ذلك قبل أن يعقد عليها لم يجز العقد لأن الخبر المبيح للعقد قد زال فزالت الإباحة وإن كان بعد ما عقد عليها لم يقبل لأن ذلك إبطال للعقد الذي لزمها بقولها فلم يقبل كما لو ادعى زوجية امرأة فأقرت له بذلك ثم رجعت عن الإقرار كتاب الإيلاء الإيلاء في اللغة الحلف يقال آلى يولي إيلاء وألية وجمع الألية ألايا قال الشاعر قليل الألايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الألية برت ويقال تألى يتألى وفي الخبر من يتأل على الله يكذبه فأما الإيلاء في الشرع فهو الحلف على ترك وطء المرأة والأصل فيه قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر البقرة 226 وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن يقسمون مسألة قال ( والمولي الذي يحلف بالله عز وجل أن لا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر ) وجملته أن شروط الإيلاء أربعة أحدها أن يحلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته ولا خلاف بين أهل العلم في أن الحلف بذلك إيلاء فأما إن حلف على ترك الوطء بغير هذا مثل أن حلف بطلاق أو عتاق أو صدقة المال أو الحج أو الظهار ففيه روايتان إحداهما لا يكون موليا وهو قول الشافعي القديم والرواية الثانية هو مول وروي عن ابن عباس أنه قال كل يمين منعت جماعها فهي إيلاء وبذلك قال الشعبي والنخعي ومالك وأهل الحجاز والثوري وأبو حنيفة وأهل العراق والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم لأنها يمين منعت جماعها فكانت إيلاء كالحلف بالله ولأن تعليق الطلاق والعتاق على وطئها حلف بدليل أنه لو قال متى حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إن وطئتك فأنت طالق طلقت في الحال وقال أبو بكر كل يمين من حرام أو غيرها يجب بها كفارة يكون الحالف بها موليا وأما الطلاق والعتاق فليس الحلف به إيلاء لأنه يتعلق به حق آدمي وما أوجب كفارة تعلق بها حق الله تعالى والرواية الأولى هي المشهورة لأن الإيلاء المطلق إنما هو القسم ولهذا قرأ أبي وابن عباس يقسمون مكان يولون وروي عن ابن عباس في تفسير يولون قال يحلفون بالله هكذا ذكره الإمام أحمد والتعليق بشرط ليس بقسم ولهذا لا يؤتى فيه بحرف القسم ولا يجاب بجوابه ولا يذكره أهل العربية في باب القسم فلا يكون إيلاء وإنما يسمى حلفا تجوزا لمشاركته القسم في المعنى المشهور في القسم وهو الحث على الفعل أو المنع منه أو توكيد الخبر والكلام عند إطلاقه لحقيقته ويدل على هذا قول الله تعالى فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم البقرة 226 وإنما يدخل الغفران في اليمين بالله وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله فقد أشرك وقوله إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم متفق عليه وإن سلمنا أن غير القسم حلف لكن الحلف بإطلاقه إنما ينصرف إلى القسم وإنما يصرف إلى غير القسم بدليل ولا خلاف في أن القسم بغير الله تعالى وصفاته لا يكون إيلاء لأنه لا يوجب كفارة ولا شيء يمنع من الوطء فلا يكون إيلاء كالخبر بغير القسم وإذا قلنا بالرواية الثانية فلا يكون موليا إلا أن يحلف بما يلزمه بالحنث فيه حق كقوله إن وطئتك فعبدي حر أو فأنت طالق أو فأنت علي كظهر أمي أو فأنت علي حرام أو فلله علي صوم سنة أو الحج أو صدقة

Bagian V07/P414–V07/P415

فهذا يكون إيلاء لأنه يلزمه بوطئها حق يمنعه من وطئها خوف من وجوبه وإن قال إن وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا لأنه لا يلزمه بالوطء حق ولا يصير قاذفا بالوطء لأن القذف لا يتعلق بالشرط ولا يجوز أن تصير زانية بوطئه لها كما لا تصير زانية بطلوع الشمس وإن قال إن وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لأنه لو وطئها بعد مضيه لم يلزمه حق فإن صوم هذا الشهر لا يتصور بعد مضيه فلا يلزم بالنذر كما لو قال إن وطئتك فلله علي صوم أمس وإن قال إن وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين ركعة كان موليا وقال أبو حنيفة لا يكون موليا لأن الصلاة لا تعلق بها مال ولا تتعلق بمال فلا يكون الحالف بها موليا كما لو قال إن وطئتك فلله علي أن أمشي في السوق ولنا إن الصلاة تجب بالنذر فكان الحالف بها موليا كالصوم والحج وما ذكروه لا يصح فإن الصلاة تحتاح إلى الماء والسترة وأما المشي في السوق فقياس المذهب على هذه الرواية أنه يكون موليا لأنه يلزمه بالحنث في هذا النذر أحد شيئين إما الكفارة وإما المشي فقد صار الحنث موجبا لحق عليه فعلى هذا يكون موليا بنذر فعل المباحات والمعاصي أيضا فإن نذر المعصية موجب للكفارة في ظاهر المذهب وإن سلمان فالفرق بينهما أن المشي لا يجب بالنذر بخلاف مسألتنا وإذا استثنى في يمينه لم يكن موليا في قول الجميع لأنه لا يلزمه كفارة بالحنث فلم يكن الحنث موجبا لحق عليه وهذا إذا كانت اليمين بالله تعالى أو كانت يمينا مكفرة فأما الطلاق والعتاق فمن جعل الاستثناء فيهما غير مؤثر فوجوده كعدمه ويكون موليا بهما سواء استثنى أو لم يستثن فصل الشرط الثاني أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر وهذا قول ابن عباس وطاوس وسعيد بن جبير ومالك والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وأبي عبيدة وقال عطاء والثوري وأصحاب الرأي إذا حلف على أربعة أشهر فما زاد كان موليا وحكى ذلك القاضي وأبو الحسين رواية عن أحمد لأنه ممتنع من الوطء باليمين أربعة أشهر فكان موليا كما لو حلف على ما زاد وقال النخعي وقتادة وحماد وابن أبي ليلى وإسحاق من حلف على ترك الوطء في قليل من الأوقات أو كثير وتركها أربعة أشهر فهو مول لقول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر البقرة 226 وهذا مول فإن الإيلاء الحلف وهذا حالف وهذا ولنا أنه لم يمنع نفسه من الوطء باليمين أكثر من أربعة أشهر فلم يكن موليا كما لو حلف على ترك قبلته والآية حجة لنا لأنه جعل له تربص أربعة أشهر فإذا حلف على أربعة أشهر أو ما دونها فلا معنى للتربص لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك ومع انقضائه وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة تناولها الإيلاء ولأن المطالبة إنما تكون بعد أربعة أشهر فإذا انقضت المدة بأربعة فما دون لم تصح المطالبة من غير إيلاء وأبو حنيفة ومن وافقه بنوا ذلك على قولهم في الفيئة أنها تكون في مدة الأربعة أشهر وظاهر الآية خلافه فإن قال الله تعالى قال للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا البقرة 226 فعقب الفيء عقيب التربص بفاء التعقيب فيدل على تأخرها عنه إذا ثبت هذا فحكي عن ابن عباس أن المولى من يحلف على ترك الوطء أبدا أو مطلقا لأنه إذا حلف على ما دون ذلك أمكنه التخلص بغير حنث فلم يكن موليا كما لو حلف لا وطئها في مدينة بعينها ولنا إنه لا يمكنه التخلص بعد التربص من يمينه بغير حنث فأشبه المطلقة بخلاف اليمين على مدينة معينة فإنه يمكن التخلص بغير الحنث ولأن الأربعة الأشهر مدة تتضرر المرأة بتأخير الوطء عنها فإذا حلف على أكثر منها كان موليا كالأبد

Bagian V07/P415–V07/P416

ودليل الوصف ما روي أن عمر رضي الله عنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول تطاول هذا الليل وازور جانبه وليس إلى جنبي خليل ألاعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني وأكرم بعلي أن تنال مراكبه فسأل عمر نساء كم تصبر المرأة عن الزوج فقلن شهرين وفي الثالث يقل الصبر وفي الرابع ينفذ الصبر فكتب إلى أمراء الأجناد أن لا تحبسوا رجلا عن امرأته أكثر من أربع أشهر فصل وإذا علق الإيلاء بشرط مستحيل كقوله والله لا وطئتك حتى تصعدي السماء أو تقلبي الحجر ذهبا أو يشيب الغراب فهو مول لأن معنى ذلك ترك وطئها فإن ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيلات قال الله تعالى في الكفار ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط الأعراف 40 ومعناه لا يدخلون الجنة أبدا وقال بعضهم إذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار القار كاللبن الحليب وإن قال لا وطئتك حتى تحبلي فهو مول لأن حبلها بغير وطء مستحيل عادة فهو كصعود السماء وقال القاضي وأبو الخطاب وأصحاب الشافعي ليس بمول إلا أن تكون صغيرة يغلب على الظن أنها لا تحمل في أربعة أشهر أو آيسة فأما إن كانت من ذوات الأقراء فلا يكون موليا لأنه يمكن حملها قال القاضي وإذا كانت الصغيرة بنت تسع سنين لم يكن موليا لأن حملها ممكن ولنا إن الحمل بدون الوطء مستحيل عادة فكان تعليق اليمين عليه إيلاء كصعود السماء ودليل استحالته قول مريم أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا مريم 20 وقولهم يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا مريم ولولا استحالته لما نسبوها إلى البغاء لوجود الولد وأيضا قول عمر رضي الله عنه الرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ولأن العادة أن الحبل لا يوجد من غير وطء فإن قالوا يمكن حبلها من وطء الغير أو باستدخال منيه قلنا أما الأول فلا يصح لو صرح به فقال لا وطئتك حتى تحبلي من غيري أو ما دمت في نكاحي أو حتى تزني كان موليا ولو صح ما ذكروه لم يكن موليا وأما الثاني فهو من المستحيلات عادة إذا وجد كان من خوارق العادات بدليل ما ذكرناه وقد قال أهل الطب إن المني إذا برد لم يخلق منه ولد وصحح قولهم قيام الأدلة التي ذكرنا بعضها وجريان العادة على وفق ما قالوه وإذا كان تعليقه على موته أو موتها أو موت زيد إيلاء فتعليقه على حبلها بغير وطء أولى وإن قال أردت بقولي حتى تحبلي السبيبة ولم أرد الغاية ومعناه لا أطؤك لتحبلي قبل منه ولم يكن موليا لأنه ليس بحالف على ترك الوطء وإنما هو حالف على قصد ترك الحبل به فإن حتى تستعمل بمعنى السبيبة فصل وإن علقه على غير مستحيل فذلك على خمسة أضرب أحدها ما يعلم أنه لا يوجد قبل أربعة أشهر كقيام الساعة فإن لها علامات تسبقها فلا يوجد ذلك في أربعة أشهر وكذلك إن قال حتى تأتي الهند أو نحوه فهذا مولى لأن يمينه على أكثر من أربعة أشهر الثاني أما الغالب أنه لا يوجد في أربعة أشهر كخروج الدخال والدابة وغيرهما من أشراط الساعة أو يقول حتى أموت أو تموتي أو يموت ولدك أو زيد أو حتى يقدم زيد من مكة والعادة أنه لا يقدم في أربعة أشهر فيكون موليا لأن الغالب أن ذلك لا يوجد في أربعة أشهر فأشبه ما لو قال والله لا وطئتك في نكاحي هذا وكذلك لو علق الطلاق على مرضها أو مرض إنسان بعينه والثالث أن يعلقه على أمر يحتمل الوجود في أربعة أشهر ويحتمل أن لا يوجد احتمالا متساويا كقدوم زيد من سفر قريب أو من سفر لا يعلم قدره فهذا ليس بإيلاء لأنه لا يعلم حلفه على أكثر من أربعة أشهر ولا يظن ذلك

Bagian V07/P416–V07/P418

الرابع أن يعلقه على ما يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة أشهر أو يظن ذلك كذبول بقل وجفاف ثوب ومجيء المطر في أوانه وقدوم الحاج في زمانه فهذا لا يكون موليا لما ذكرناه ولأنه لم يقصد الإضرار بترك وطئها أكثر اربعة أشهر فأشبه ما لو قال والله لا وطئتك شهرا الخامس أن يعلقه على فعل منها هي قادرة عليه أو فعل من غيرها وذلك ينقسم أقساما ثلاثة أحدها أن يعلقه على فعل مباح لا مشقة فيه كقوله والله لا أطؤك حتى تدخلي الدار أو تلبسي هذا الثوب أو حتى أتنفل بصوم يوم أو حتى أكسوك فهذا ليس بإيلاء لأنه ممكن الوجود بغير ضرر عليها فيه فأشبه الذي قبله والثاني أن يعلقه على محرم كقوله والله لا أطؤك حتى تشربي الخمر أو تزني أو تسقطي ولدك أو تتركي صلاة الفرض أو حتى أقتل زيدا أو نحوه فهذا إيلاء لأنه علقه بممتنع شرعا فأشبه الممتنع حسا الثالث أن يعلقه على ما على فاعله فيه مضرة مثل أن يقول والله لا أطؤك حتى تسقطي صداقك عني أو دينك أو حتى تكفلي ولدي أو تهبيني دارك أو حتى يبيعني أبوك داره أو نحو ذلك فهذا إيلاء لأن أخذه لمالها أو مال غيرها من غير رضا صاحبه محرم فجرى مجرى شرب الخمر وإن قال والله لا أطؤك حتى أعطيك مالا أو فعل في حقك جميلا لم يكن إيلاء لأن فعله لذلك ليس بمحرم ولا ممتنع فجرى مجرى قوله حتى أصوم يوما فصل وإن قال والله لا وطئتك إلا برضاك لم يكن موليا لأنه يمكنه وطئها بغير حنث ولأنه محسن في كونه ألزم نفسه اجتناب سخطها وعلى قياس ذلك كل حال يمكنه الوطء فيها بغير حنث كقوله والله لا وطئتك مكرهة أو محزونة ونحو ذلك فإنه لا يكون موليا وإن قال والله مريضة لم يكن موليا لذلك إلا أن يكون بها مرض لا يرجى برؤه أو لا يزول في أربعة أشهر فينبغي أن يكون موليا لأنه حالف على ترك وطئها أربعة أشهر فإن قال لها ذلك وهي صحيحة فمرضت مرضا يمكن برؤه قبل أربعة أشهر لم يصر موليا وإن لم يرج برؤه فيها صار موليا وكذلك إن كان الغالب أنه لا يزول في أربعة أشهر صار موليا لأن ذلك بمنزلة ما لا يرجى زواله وإن قال والله لا وطئتك حائضا ولا نفساء ولا محرمة ولا صائمة ونحو هذا لم يكن موليا لأن ذلك محرم ممنوع منه شرعا فقد أكد منع نفسه منه بيمينه وإن قال والله لا وطئتك طاهرا أو لا وطئتك وطئا مباحا صار موليا لأنه حالف على ترك الوطء الذي يطالب به في الفيئة فكان موليا كما لو قال والله لا وطئتك في قبلك وإن قال والله لا وطئتك ليلا أو والله نهارا لم يكن موليا لأن الوطء يمكن بدون الحنث وإن قال والله لا وطئتك في هذه البلدة أو في هذا البيت أو نحو ذلك من الأمكنة المعينة لم يكن موليا وهذا قول الثوري والأوزاعي والشافعي والنعمان وصاحبيه وقال ابن أبي ليلى وإسحاق هو مول لأنه حالف على ترك وطئها ولنا إنه يمكن وطؤها بغير حنث فلم يكن موليا كما لو استثنى في يمينه فصل وإن حلف على ترك وطئها عاما ثم كفر عن يمينه انحل الإيلاء قال الأثرم قيل لأبي عبد الله المولي يكفر عن يمينه قبل مضي الأربعة الأشهر قال يذهب عنه الإيلاء ولا يوقف بعد الأربعة الأشهر وذهب الإيلاء حين ذهبت اليمين وذلك لأنه لم يبق ممنوعا من الوطء بيمينه فأشبه من حلف واستثنى فإن كان تكفيره قبل مضي الأربعة الأشهر انحل الإيلاء حين التكفير وصار كالحالف على ترك أقل من أربعة أشهر وإن كفر بعد الأربعة وقبل الوقوف صار كالحلف على أكثر منها إذا مضت مدة يمينه قبل وقفه

Bagian V07/P418–V07/P419

فصل فإن قال والله لا وطئتك إن شاء فلان لم يصر موليا حتى يشاء فإذا شاء صار موليا وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لأنه يصير ممتنعا من الوطء حتى يشاء فلا يكون موليا حتى يشاء وإن قال والله لا وطئتك إن شئت فكذلك وقال أصحاب الشافعي إن شاءت على الفور جوابا لكلامه صار موليا وإن أخرت المشيئة انحلت يمينه لأن ذلك تخيير لها فكان على الفور كقوله اختاري في الطلاق ولنا إنه علق اليمين على المشيئة بحرف إن فكان على التراخي كمشيئة غيرها فإن قيل فهلا قلتم لا يكون موليا فإنه علق ذلك بإرادتها فأشبه ما لو قال لا وطئتك إلا برضاك قلنا الفرق بينهما أنها إذا شاءت انعقدت يمينه مانعة من وطئها بحيث لا يمكنه بعد ذلك الوطء بغير حنث وإذا قال والله لا وطئتك إلا برضاك فما حلف إلا على ترك وطئها في بعض الأحوال وهو حال سخطها فيمكنه الوطء في الحال الأخرى بغير حنث إذا طالبته بالفيئة فهو برضاها ولو قال والله لا وطئتك حتى تشائي فهو كقوله إلا برضاك ولا يكون موليا بذلك وإن قال والله لا وطئتك إلا أن يشاء أبوك أو فلان لم يكن موليا لأنه علقه بفعل منه يمكن وجوده في الأربعة أشهر إمكانا عير بعيد وليس بمحرم ولا فيه مضرة فأشبه ما لو قال والله لا وطئتك إلا أن تدخلي الدار وإن قال والله لا وطئتك إلا أن تشائي لم يكن موليا وكان بمنزلة قوله إلا برضاك أو حتى تشائي وقال أبو الخطاب إن شاءت في المجلس لم يصر موليا وإلا صار موليا وقال أصحاب الشافعي على الفور عقبت كلامه لم يصر موليا وإلا صار موليا لأن المشيئة عندهم على الفور وقد فاتت بتراخيها وقال القاضي تنعقد يمينه فإن شاءت انحلت وإلا فهي منعقدة ولنا إنه منع نفسه بيمينه من وطئها إلا عند إرادتها فأشبه ما لو قال إلا برضاك أو حتى تشائي ولأنه علقه على وجود المشيئة أشبه ما لو علقه على مشيئة غيره فأما قول القاضي فإن أراد وجود المشيئة على الفور فهو كقولهم وإن أراد وجود المشيئة على التراخي تنحل به اليمين لم يكن ذلك إيلاءا لأن تعليق اليمين على فعل يمكن وجوده في مدة الأربعة الأشهر إمكانا غير بعيد ليس بإيلاء والله أعلم فصل فإن قال والله لا وطئتك فهو إيلاء لأنه قول يقتضي التأبيد وإن قال والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركي لجماعك ونوى مدة تزيد على أكثر من أربعة أشهر فهو إيلاء لأن اللفظ يحتمله فانصرف إليه بنيته وإن نوى مدة قصيرة لم يكن إيلاء لذلك وإن لم ينو شيئا لم يكن إيلاء لأنه يقع على القليل والكثير فلا يتعين للكثير فإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر أو فإذا مضت فوالله لا وطئتك شهرين أو لا وطئتك شهرين فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر ففيه وجهان أحدهما ليس بمول لأنه حالف بكل يمين على مدة ناقصة عن مدة الإيلاء فلم يكن موليا كما لو لم ينو إلا مدتها ولأنه يمكنه الوطء بالنسبة إلى كل يمين عقيب مدتها من غير حنث فيها فأشبه ما لو اقتصر عليها والثاني يصير موليا لأنه منع نفسه من الوطء بيمينه أكثر اربعة أشهر متوالية فكان موليا كما لو منعها بيمين واحدة ولأنه لا يمكنه الوطء بعد المدة إلا بحنث في يمينه فأشبه ما لو حلف على ذلك بيمين واحدة ولو لم يكن هذا إيلاء أفضى إلى أن يمنع من الوطء طول دهره باليمين فلا يكون موليا وهكذا الحكم في كل مدتين متواليتين يزيد مجموعها على أربعة كثلاثة أشهر وثلاثة أو ثلاثة وشهرين لما ذكرنا من التعليلين والله أعلم

Bagian V07/P419–V07/P420

فصل فإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك لم يكن موليا في الحال لأنه لا يلزمه بالوطء حق لكن إن وطئها صار موليا لأنها تبقى يمينا تمنع الوطء على التأبيد وهذا الصحيح عن الشافعي وحكي عنه قول قديم أنه يكون موليا من الأول لأنه لا يمكنه الوطء إلا بأن يصير موليا فيلحقه بالوطء ضرر وكذلك على هذا القول إن قال وطئتك فوالله لا دخلت الدار لم يكن موليا من الأول فإن وطئها انحل الإيلاء لم يبق ممتنحا من وطئها بيمين ولا غيرها وإنما بقي ممتنعا باليمين من دخول الدار ولنا إن يمينه معلقة بشرط ففيما قبله ليس بحالف فلا يكون موليا ولأنه يمكنه الوطء من غير حنث فلم يكن موليا كما لو لم يقل شيئا وكونه يصير موليا لم يلزمه به شي وإنما يلزمه بالحنث ولو قال والله لا وطئتك في السنة إلا مرة ولم يصر موليا في الحال لأنه يمكنه الوطء متى شاء بغير حنث فلم يكن ممنوعا من الوطء بحكم يمينه فإذا وطئه وقد بقي من السنة أكثر اربعة أشهر صار موليا وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي وظاهر مذهب الشافعي في قوله القديم يكون موليا في الابتداء لما ذكرنا في التي قبلها وقد أجبنا عنه وإن قال والله لا وطئتك سنة إلا يوما فكذلك وبهذا قال أبو حنيفة لأن اليوم منكر فلم يختص يوما دون يوم ولذلك لو قال صمت رمضان إلا يوما لم يختص اليوم الآخر ولو قال لا أكلمك في السنة إلا يوما لم يختص يوما منها وفيه وجه آخر أنه يصير موليا في الحال وهو قول زفر لأن اليوم المستثنى يكون من آخر المدة كالتأجيل ومدة الخيار بخلاف قوله لا وطئتك في السنة إلا مرة فإن المرة لا تختص وقتا بعينه ومن نصر الأول فرق بين هذا وبين التأجيل ومدة الخيار من حيث إن التأجيل ومدة الخيار تجب الموالاة فيهما ولا يجوز أن يتخللهما يوم لا أجل فيه ولا خيار لأنه لو جازت له المطالبة في أثناء الأجل لزم قضاء الدين فيسقط التأجيل بالكلية ولو لزم العقد في أثناء مدة الخيار لم يعد إلى الجواز فتعين جعل اليوم المستثنى من آخر المدة بخلاف ما نحن فيه فإن جواز الوطء في يوم من أول السنة أو أوسطها لا يمنع ثبوت حكم اليمين فيما بقى من المدة فصار ذلك كقوله لا وطئتك في السنة إلا مرة والله أعلم فصل فإن قال والله لا وطئتك عاما ثم قال والله لا وطئتك عاما فهو إيلاء واحد حلف عليه بيمينين إلا أن ينوي عاما آخر سواه وإن قال والله لا وطئتك عاما ثم قال والله لا وطئتك نصف عام أو قال والله لا وطئتك نصف عام ثم قال والله لا وطئتك عاما دخلت المدة القصيرة في الطويلة لأنها بعضها ولم يجعل إحداهما بعد الأخرى فأشبه ما لو أقر بدرهم ثم أقر بنصف درهم أو أقر بنصف درهم ثم أقر بدرهم فيكون إيلاء واحدا لهما وقت واحد وكفارة واحدة وإن نوى بإحدى المدتين غير الأخرى في هذه أو في التي قبلها أو قال والله لا وطئتك عاما ثم والله لا وطئتك عاما آخر أو نصف عام آخر أو قال والله لا وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما فهما إيلاءان في زمانين لا يدخل حكم أحدهما في الآخر أحدهما منجز والآخر متأخر فإذا مضى حكم أحدهما بقي حكم الآخر لأنه أفرد كل واحد منهما بزمن غير زمن صاحبه فيكون له حكم ينفرد به

Bagian V07/P420–V07/P421

فإن قال في المحرم والله لا وطئتك هذا العام ثم قال والله لا وطئتك عاما من رجب إلى تمام اثني عشر شهرا أو قال في المحرم والله لا وطئتك عاما ثم قال في رجب والله لا وطئتك عاما فهما إيلاءان في مدتين بعض إحداهما في الأخرى فإن فاء في رجب أو فيما بعده من بقية العام الأول حنث في اليمينين وتجزئه كفارة واحدة وينقطع حكم الإيلاءين وإن فاء قبل رجب أو بعد العام الأول حنث في إحدى اليمينين دون الأخرى وإن فاء في الموضعين حنث في اليمينين وعليه كفارتان فصل فإن قال لأربع نسوة والله لا أقربكن انبنى ذلك على أصل وهو الحنث بفعل بعض المحلوف عليه أولا فإن قلنا يحنث فهو مول منهن كلهن في الحال لأنه لا يمكنه وطء واحدة بغير حنث فصار مانعا لنفسه من وطء كل واحدة منهن في الحال فإن وطىء واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وزال الإيلاء من البواقي وإن طلق بعضهن أو مات لم ينحل الإيلاء في البواقي وإن قلنا لا يحنث بفعل البعض لم يكن موليا منهن في الحال لأنه يمكنه وطء كل واحدة منهن من غير حنث فلم يمنع نفسه بيمينه من وطئها فلم يكن موليا منها فإن وطىء ثلاثا صار موليا من الرابعة لأنه لا يمكنه وطؤها من غير حنث في يمينه وإن مات بعضهن أو طلقها انحلت يمينه وزال الإيلاء لأنه لا يحنث بوطئهن وإنما يحنث بوطء الأربع فإن راجع المطلقة أو تزوجها بعد بينونتها عاد حكم يمينه وذكرالقاضي أنا إذا قلنا يحنث بفعل البعض فوطىء واحدة ولم ينحل الإيلاء في البواقي لأن الإيلاء من امرأة لا ينحل بوطء غيرها ولنا إنها يمين واحدة حنث فيها فوجب أن تنحل كسائر الأيمان ولأنه إذا وطىء واحدة حنث ولزمته الكفارة فلا يلزمه بوطء الباقيات فلم يبق ممتنعا من وطئهن بحكم يمينه فانحل الإيلاء كما لو كفرها واختلف أصحاب الشافعي فقال بعضهم لا يكون موليا منهن حتى يطأ ثلاثا فيصير موليا من الرابعة وحكى المزني عن الشافعي أنه يكون موليا منهن كلهن يوقف لكل واحدة منهن فإذا أصاب بعضهن خرجت من حكم الإيلاء ويوقف لمن بقي حتى يفيء أو يطلق ولا يحنث حتى يطأ الأربع وقال أصحاب الرأي يكون موليا منهن كلهن فإن تركهن أربعة أشهر بن منه جميعا بالإيلاء وإن وطىء بعضهن سقط الإيلاء في حقها ولا يحنث إلا بوطئهن جميعا ولنا إن من لا يحنث بوطئها لا يكون موليا منها كالتي يحلف عليها فصل فإن قال والله لا وطئت واحدة منكن ونوى واحدة بعينها تعلقت يمينه بها وحدها وصار موليا منها دون غيرها وإن نوى واحدة مبهمة منهن لم يصر موليا منهن في الحال فإذا وطىء ثلاثا كان موليا من الرابعة ويحتمل أن تخرج المولى منها بالقرعة كالطلاق إذا أوقعه في مبهمة من نسائه وإن أطلق صار موليا منهن كلهن في الحال لأن لا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بالحنث فإن طلق واحدة منهن أو ماتت كان موليا من البواقي وإن وطى واحدة منهن حنث وانحلت يمينه وسقط حكم الإيلاء في الباقيات لأنها يمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لم يحنث مرة ثانية ولا يبقى حكم اليمين بعد حنثه فيها بخلاف ما إذا طلق واحدة أو ماتت فإنه لم يحنث ثم فبقي حكم يمينه فيمن بقي منهن وهذا مذهب الشافعي وذكر القاضي أنه إذا أطلق كان الإيلاء في واحدة غير معينة وهو اختيار بعض أصحاب الشافعي لأن لفظه تناول واحدة منكرة فلا يقتضي العموم ولنا إن النكرة في سياق النفي تعم كقوله ولم تكن له صاحبة وقوله ولم يكن له كفوا أحد الإخلاص 4 وقوله ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور النور 40 ولو قال إنسان والله لا شربت ماء من إداوة حنث بالشرب من أي إداوة كانت فيجب حمل اللفظ عند الإطلاق على مقتضاه في العموم وإن قال نويت واحدة معينة أو واحدة مبهمة قبل منه لأن اللفظ يحتمله احتمالا غير بعيد

Bagian V07/P421–V07/P422

وهذا مذهب الشافعي إلا أنه أبهم المحلوف عليها فله أن يعينها بقوله وأصل هذا مذكور في الطلاق فصل فإن قال والله لا وطئت كل واحدة منكن صار موليا منهن كلهن في الحال ولا يقبل قوله نويت واحدة منهن معينة ولا مبهمة لأن لفظة كل أزالت احتمال الخصوص ومتى حنث في البعض انحل الإيلاء في الجميع كالتي قبلها وقال القاضي وبعض أصحاب الشافعي لا تنحل في الباقيات ولنا إنها يمين واحدة حنث فيها فسقط حكمها كما لو حلف على واحدة ولأن اليمين الواحدة إذا حنث فيها مرة لم يكن الحنث فيها مرة أخرى فلم يبق ممتنعا من وطء الباقيات بحكم اليمين فلم يبق الإيلاء كسائر الأيمان التي حنث فيها وفي هذه المواضع التي قلنا بكونه موليا منهن كلهن إذا طالبن كلهن بالفيئة وقف لهن كلهن وإن طالبن في أوقات مختلفة ففيه روايتان إحداهما يوقف للجميع وقت مطالبة أولاهن قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد والثانية يوقف لكل واحدة منهن عند مطالبتها اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي فإذا وقف للأولى وطلقها ووقف للثانية فإن طلقها وقف للثالثة فإن طلقها وقف للرابعة وكذلك من مات منهن لم يمنع من وقفه للأخرى لأن يمينه لم تنحل وإيلاؤه باق لعدم حنثه فيهن وإن وطىء إحداهن حين وقف لها أو قبله انحلت يمينه وسقط حكم الإيلاء في الباقيات على ما قلناه وعلى قول القاضي ومن وافقه يوقف للباقيات كما لو طلق التي وقف لها فصل فإن قال كلما وطئت واحدة منكن فضرائرها طوالق فإن قلنا ليس هذا بإيلاء فلا كلام وإن قلنا هو إيلاء فهو مول منهن جميعا لأنه لا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بطلاق ضرائرها فيوقف لهن فإن فاء إلى واحدة طلق ضرائرها فإن كان الطلاق بائنا انحل الإيلاء لأنه لم يبق ممنوعا من وطئها بحكم يمينه وإن كان رجعيا فراجعهن بقي الإيلاء في حقهن لأنه لا يمكنه وطء واحدة بطلاق ضرائرها وكذلك إن راجع بعضهن لذلك إلا أن المدة تستأنف من حين الرجعة ولو كان الطلاق بائنا فعاد فتزوجهن أو تزوج بعضهن عاد حكم الإيلاء واستؤنفت المدة من حين النكاح وسواء تزوجهن في العدة أو بعدها أو بعد زوج آخر وإصابة لما سنذكره فيما بعد وإن قال نويت واحدة بعينها قبل منه وتعلقت يمينه بها فإذا وطئها طلق ضرائرها وإن وطىء غيرها لم يطلق منهن شيء ويكون موليا من المعينة دون غيرها لأنها التي يلزمه بوطئها الطلاق دون غيرها فصل الشرط الثالث أن يحلف على ترك الوطء في الفرج ولو قال والله لا وطئتك في الدبر لم يكن موليا لأنه لم يترك الوطء الواجب عليه ولا تتضرر المرأة بتركه وإنما هو وطء محرم وقد أكد منع نفسه منه بيمينه وإن قال لا وطئتك دون الفرج لم يكن موليا لأنه لم يحلف على الوطء الذي يطالب به في الفيئة ولا ضرر على المرأة في تركه وإن قال والله لا جامعتك إلا جماع سوء سئل عما أراد فإن قال أردت الجماع في الدبر فهو مول لأنه حلف على ترك الوطء في الفرج وكذلك إن قال أردت أن لا أطأها إلا دون الفرج وإن قال أردت جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن موليا لأنه يمكنه الوطء الواجب عليه في الفيئة بغير حنث وإن قال أردت وطئا لا يبلغ التقاء الختانين فهو مول لأنه لا يمكنه الوطء الواجب عليه في الفيئة بغير حنث وإن لم تكن له نية فليس بمول لأنه محتمل فلا يتعين ما يكون به موليا وإن قال والله لا جامعتك جماع سوء لم يكن موليا بحال لأنه لم يحلف على ترك الوطء إنما حلف على ترك صفته المكروهة

Bagian V07/P422–V07/P424

فصل الشرط الرابع أن يكون المحلوف عليها امرأة لقول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر البقرة 226 ولأن غير الزوجة لا حق لها في وطئه فلا يكون موليا منها كالأجنبية فإن حلف على ترك وطء أمته لم يكن موليا لما ذكرنا وإن حلف على ترك وطء أجنبية ثم نكحها لم يكن موليا لذلك وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال مالك يصير موليا إذا بقي من مدة يمينه أكثر من أربعة أشهر لأنه ممتنع من وطء امرأته بحكم يمينه مدة الإيلاء فكان موليا كما لو حلف في الزوجية وحكي عن أصحاب الرأي أنه إن مرت به امرأة فحلف أن لا يقربها ثم تزوجها لم يكن موليا وإن قال إن تزوجت فلانة فوالله لا قربتها صار موليا لأنه أضاف اليمين إلى حال الزوجية فأشبه ما لو حلف بعد تزويجها ولنا قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم البقرة 226 وهذه بحكم ليست من نسائه ولأن الإيلاء حكم من أحكام النكاح فلم يتقدمه كالطلاق والقسم ولأن المدة تضرب له لقصده الإضرار بها بيمينه وإذا كانت اليمين قبل النكاح لم يكن قاصدا للإضرار فأشبه الممتنع بغير يمين قال الشريف أبو جعفر وقد قال أحمد يصح الظهار قبل النكاح لأنه يمين فعلى هذا التعليل يصح الإيلاء قبل النكاح والمنصوص أنه لا يصح لما ذكرناه فصل فإن آلى من الرجعية صح إيلاؤه وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذكر ابن حامد أن فيه رواية أخرى أنه لا يصح إيلاؤه لأن الطلاق يقطع مدة الإيلاء إذا طرأ فلأن يمنع صحته ابتداء أولى ولنا إنها زوجة يلحقها طلاقه فصح إيلاؤه منها كغير المطلقة وإذا آلى منها احتسب بالمدة من حين آلى وإن كانت في العدة ذكره ابن حامد وهو قول أبي حنيفة ويجيء على قول الخرقى أن لا يحتسب عليه بالمدة إلا من حين راجعها لأن طاهر كلامه أن الرجعية محرمة وهذا مذهب الشافعي لأنها معتدة منه فأشبهت البائن ولأن الطلاق إذا طرأ قطع المدة ثم لا يحتسب عليه بشيء من المدة منه فأشبهت البائن ولأن الطلاق إذا طرأ قطع المدة ثم لا يحتسب عليه بشيء من المدة قبل رجعتها فأولى أن لا يستأنف المدة من العدة ووجه الأول أن من صح إيلاؤه احتسب عليه بالمدة من حين إيلائه كما لو لم تكن مطلقة ولأنها مباحة فاحتسب عليه بالمدة فيها كما لو لم يطلقها وفارق البائن فإنها ليست زوجة ولا يصح الإيلاء منها بحال فهي كسائر الأجنبيات فصل ويصح الإيلاء من كل زوجة مسلمة كانت أو ذمية حرة كانت أو أمة لعموم قوله سبحانه للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر البقرة 226 ولأن كل واحدة منهن زوجة فصح الإيلاء منها كالحرة المسلمة ويصح الإيلاء قبل الدخول وبعده وبهذا قال النخعي ومالك والأوزاعي والشافعي وقال عطاء والزهري والثوري إنما يصح الإيلاء بعد الدخول ولنا عموم الآية والمعنى لأنه ممتنع من جماع زوجته بيمينه فأشبه ما بعد الدخول ويصح الإيلاء من المجنونة والصغيرة إلا أنه لا يطالب بالفيئة في الصغر والجنون لأنهما ليسا من أهل المطالبة فأما الرتقاء والقرناء فلا يصح الإيلاء منهما لأن الوطء متعذر دائما فلم تنعقد اليمين على تركه كما لو حلف لا يصعد السماء ويحتمل أن يصح وتضرب له المدة لأن المنع بسبب من جهتها فهي كالمريضة فعلى هذا ينبغي أن يفيء فيئة المعذور لأن الفيئة بالوطء في حقها متعذرة فلا يمكن المطالبة به فأشبه المجبوب

Bagian V07/P424–V07/P425

فصل ويصح الإيلاء من كل زوج مكلف قادر على الوطء أما الصبي والمجنون فلا يصح إيلاؤهما لأن القلم مرفوع عنهما ولأنه قول تجب بمخالفته كفارة أو حق فلم ينعقد منهما كالنذر وأما العاجز عن الوطء فإن كان لعارض مرجو زواله كالمرض والحبس صح إيلاؤه لأنه يقدر على الوطء فصح منه الامتناع منه وإن كان غير مرجو الزوال كالجب والشلل لم يصح إيلاؤه لأنها يمين على ترك مستحيل فلم تنعقد كما لو حلف أن لا يقلب الحجارة ذهبا ولأن الإيلاء اليمين من الوطء وهذا لا يمنعه يمينه فإنه متعذر منه ولا تضر المرأة يمينه قال أبو الخطاب ويحتمل أن يصح الإيلاء منه قياسيا على العجز بمرض أو حبس وللشافعي في ذلك قولان والأول أولى لما ذكرنا فأما الخصي الذي سلت بيضتاه أو رضت فيمكن منه الوطء وينزل ماء رقيقا فيصح إيلاؤه وكذلك المجبوب الذي بقي من ذكره ما يمكن الجماع به فصل ويصح إيلاء الذمي ويلزمه ما يلزم المسلم إذا تقاضوا إلينا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وإن أسلم لم ينقطع حكم إيلائه وقال مالك إن أسلم سقط حكم يمينه وقال أبو يوسف ومحمد إن حلف لم يكن بالله موليا لأنه لا يحنث إذا جامع لكونه غير مكلف وإن كانت يمينه بطلاق أو عتاق فهو مول لأنه يصح عتقه وطلاقه ولنا قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر البقرة 226 ولأنه مانع نفسه باليمين من جماعها فكان موليا كالمسلم ولأنه من صح طلاقه صح إيلاؤه كالمسلم ومن صحت يمينه عند الحاكم صح إيلاؤه كالمسلم فصل ولا يشترط في الإيلاء الغضب ولا قصد الإضرار روي ذلك عن ابن مسعود وبه قال الثوري والشافعي وأهل العراق وابن المنذر وروي عن علي رضي الله عنه ليس في إصلاح إيلاء وعن ابن عباس قال إنما الإيلاء في الغضب ونحو ذلك عن الحسن والنخعي وقتادة وقال مالك والأوزاعي وأبو عبيد من حلف لا يطأ زوجته حتى تفطم ولده لا يكون إيلاء إذا أراد الإصلاح لولده ولنا عموم الآية ولأنه مانع نفسه عن جماعها بيمينه فكان موليا كحال الغضب بحقه أن حكم الإيلاء يثبت لحق الزوجة فيجب أن يثبت سواء قصد الإضرار أو لم يقصد كاستيفاء ديونها وإتلاف مالها ولأن الطلاق والظهار وسائر الأيمان سواء في الغضب والرضى فكذلك الإيلاء ولأن حكم اليمين في الكفارة وغيرها سواء في الغضب والرضا فكذلك في الإيلاء وأما إذا حلف لا يطأها حتى تفطم ولده فإن أراد وقت الفطام وكانت مدته تزيد على أربعة أشهر فهو مؤل وإن أراد فعل الفطام لم يكن موليا لأنه ممكن قبل الأربعة الأشهر وليس بمحرم ولا فيه تفويت حق لها فلم يكن موليا كما لو حلف لا يطؤها حتى تدخل الدار فصل في الألفاظ التي يكون بها موليا وهي ثلاثة أقسام أحدها ما هو صريح في الحكم والباطن جميعا وهو ثلاثة ألفاظ قوله والله لا آتيك ولا أدخل ولا أغيب أو أولج ذكري في فرج ولا افتضضتك للبكر خاصة فهذه صريحة ولا يدين فيها لأنها لا تحتمل غير الإيلاء القسم الثاني تصريح في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى وهي عشرة ألفاظ لا وطئتك ولا جامعتك ولا أصبتك ولا باشرتك ولا مسستك ولا قربتك ولا آتيتك ولا باضعتك ولا باعلتك ولا اغتسلت منك فهذه صريحة في الحكم لأنها تستعمل في العرف في الوطء وقد ورد القرآن ببعضها فقال الله سبحانه ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن البقرة 222 وقال ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد البقرة 187 وقال تعالى من قبل أن تمسوهن البقرة 237

Bagian V07/P425–V07/P426

وأما الجماع والوطء فهما أشهر الألفاظ في الاستعمال فلو قال أردت بالوطء الوطء بالقدم وبالجماع اجتماع الأجسام وبالإصابة الإصابة باليد دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يقبل في الحكم لأنه خلاف الظاهر والعرف وقد اختلف قول الشافعي فيما عدا الوطء والجماع من هذه الألفاظ فقال في موضع ليس بصريح في الحكم لأنه حقيقة في غير الجماع وقال في لا باضعتك ليس بصريح لأنه يحتمل أن يكون من التقاء البضعتين البضعة من البدن بالبضعة منه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فاطمة بضعة مني ولنا إنه مستعمل في الوطء عرفا وقد ورد به القرآن والسنة فكان صريحا كلفظ الوطء والجماع وكونه حقيقة في غير الجماع يبطل بلفظة الوطء والجماع وكذلك قوله فارقتك وسرحتك في ألفاظ الطلاق فإنهم قالوا هي صريحة في الطلاق مع كونها حقيقة في غيره وأما قوله باضعتك فهو مشتق من البضع ولا يستعمل هذا اللفظ في غير الوطء فهو أولى أن يكون صريحا من سائر الألفاظ لأنها تستعمل في غيره وبهذا قال أبو حنيفة القسم الثالث ما لا يكون إيلاء إلا بالنية وهو ما عدا هذه الألفاظ مما يحتمل الجماع كقوله والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء لا ساقف رأسي رأسك لأسوأنك لأغيظنك لتطولن غيبتي عنك لا مس جلدي جلدك لا قربت فراشك لا آويت معك لا نمت عندك فهذه إن أراد بها الجماع واعترف بذلك كان مؤليا وإلا فلا لأن هذه الألفاظ ليست ظاهرة في الجماع كظهور التي قبلها ولم يرد النص باستعمالها فيه إلا أن هذه الألفاظ منقسمة إلى ما يفتقر فيه إلى نية الجماع والمدة معا وهي قوله لأسوأنك ولأغيظنك ولتطولن غيبتي عنك فلا يكون موليا حتى ينوي ترك الجماع في المدة تزيد على الأربعة أشهر لأن غيظها يكون بترك الجماع فيما دون ذلك وفي سائر هذه الألفاظ يكون موليا بنية الجماع فقط وإن قال والله ليطولن تركي لجماعك أو لوطئتك أو لإصابتك فهذا صريح في ترك الجماع وتعتبر نية المدة دون نية الوطء لأنه صريح فيه وإن قال والله لا جامعتك إلا جماعا ضعيفا لم يكن موليا إلا أن ينوي جماعا لا يبلغ التقاء الختانين وإن قال والله لا أدخلت جميع ذكري في فرجك لم يكن موليا لأن الوطء الذي يحصل بدون إيلاج جميع الذكر وإن قال والله لا أولجت حشفتي في فرجك كان موليا لأن الفيئة لا تحصل بدون ذلك فصل وإن قال لإحدى زوجتيه والله لا وطئتك ثم قال لأخرى أشركتك معها لم يصر موليا من الثانية لأن اليمين بالله لا يصح إلا بلفظ صريح من اسم أو صفة والتشريك بينهما كناية فلم تصح به اليمين وقال القاضي يكون موليا منهما وإن قال إن وطئتك فأنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى فقد صار طلاق الثانية معلقا على وطئها أيضا لأن الطلاق يصح بالكناية فإن قلنا إن ذلك إيلاء في الأولى صار إيلاء في الثانية لأنها صارت في معناها وإلا فليس بإيلاء في واحدة منهما وكذلك لو آلى رجل من زوجته فقال آخر لامرأته أنت مثل فلانة لم يكن موليا وقال أصحاب الرأي هو مول ولنا إنه ليس بصريح في القسم فلا يكون موليا به كما لو يشبهها به فصل ويصح الإيلاء بكل لغة من العجمية وغيرها ممن يحسن العربية وممن لا يحسنها لأن اليمين تنعقد بغير العربية وتجب بها الكفارة والمولى هو الحلف بالله على ترك وطء زوجته الممتنع من ذلك بيمينه فإن آلى بالعجمية من لا يحسنها وهو لا يدري معناها لم يكن موليا وإن نوى موجبها عند أهلها وكذلك الحكم إذا آلى بالعربية من لا يحسنها لأنه لا يصح منه قصد الإيلاء بلفظ لا يدري معناه فإذا اختلف الزوجان في معرفته بذلك فالقول قوله إذا كان متكلما بغير لسانه لأن الأصل عدم معرفته بها فأما إن آلى العربي بالعربية ثم قال جرى على لساني من غير قصد أو قال ذلك العجمي في إيلائه بالعجمية لم يقبل في الحكم لأنه خلاف الظاهر

Bagian V07/P426–V07/P428

فصل ومدة الإيلاء في حق الأحرار والعبيد والمسلمين وأهل الذمة سواء ولا فرق بين الحرة والأمة والمسلمة والذمية والصغيرة والكبيرة في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى أن مدة إيلاء العبيد شهران وهو اختيارأبي بكر وقول عطاء والزهري ومالك وإسحاق لأنهم على النصف في الطلاق وعدد المنكوحات فكذلك في مدة الإيلاء وقال الحسن والشعبي إيلاؤه من الأمة شهران ومن الحرة أربعة وقال الشعبي إيلاء الأمة نصف إيلاء الحرة وهذا قول أبي حنيفة لأن ذلك تتعلق به البينونة عنده واختلف بالرق والحرية كالطلاق ولأنها مدة يثبت ابتداؤها بقول الزوج فوجب أن يختلف برق المرأة وحريتها كمدة العدة ولنا عموم الآية ولأنها مدة ضربت للوطء فاستوى فيها الرق والحرية كمدة العدة ولا نسلم أن البينونة تتعلق بها ثم يبطل ذلك بمدة العنة ويخالف مدة العدة لأن العدة مبنية على الكمال بدليل أن الاستبراء يحصل بقرء واحد وأما مدة الإيلاء فإن الاستمتاع بالحرة أكثر وكان ينبغي أن تتقدم مطالبتها مطالبة الأمة والحق على الحر في الاستمتاع أكثر منه على العبد فلا تجوز الزيادة في مطالبة العبد عليه مسألة قال ( فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته أمر الفيئة والفيئة الجماع ) وجملة ذلك أن المولى يتربص أربعة أشهر كما أمر الله تعالى ولا يطالب فيهن فإذا مضت أربعة أشهر ورافعته امرأته إلى الحكم وقفه وأمره بالفيئة فإن أبي أمره بالطلاق ولا تطلق زوجته بنفس مضي المدة قال أحمد في الإيلاء يوقف عن الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر شيء يدل على ذلك وعن عثمان وعلي وجعل يثبت حديث علي وبه قال ابن عمر وعائشة وروي ذلك عن أبي الدرداء وقال سليمان بن يسار كان تسعة عشر رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوقفون في الإيلاء وقال سهيل بن أبي صالح سألت اثني عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكلهم يقول ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق وبهذا قال سعيد بن المسيب وعروة ومجاهد وطاوس ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن مسعود وابن عكرمة وجابر بن زيد وعطاء والحسن ومسروق وقبيصة والنخعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وروي ذلك عن عثمان وعلي وزيد وابن عمر وروي عن أبي بكر بن عبد الرحمن ومكحول والزهري تطليقة رجعية ويحكى عن ابن مسعود أنه كان يقرأ فإن فاؤوا البقرة 226 ! فيهن فإن الله غفور رحيم البقرة 226 ولأن هذه مدة ضربت لاستدعاء الفعل منه فكان ذلك في المدة كمدة العنة ولنا قول الله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم البقرة 226 وظاهر ذلك أن الفيئة بعد أربعة أشهر لذكره الفيئة بعدها بالفاء المقتضية للتعقيب ثم قال وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم البقرة 22727 ولو وقع بمضي المدة لم يحتج إلى عزم عليه وقوله سميع عليم يقتضي أن الطلاق مسموع ولا يكون المسموع إلا كلاما ولأنها مدة ضربت له تأجيلا فلم يستحق المطالبة فيها كسائر الآجال ولأن هذه مدة لم يتقدمها إيقاع فلا يتقدمها وقوع كمدة العنة ومدة العنة حجة لنا فإن الطلاق لا يقع إلا بمضيها ولأن مدة العنة ضربت له ليختبر فيها ويعرف عجزه عن الوطء بتركه في مدتها وهذه ضربت تأخيرا له وتأجيلا ولا يستحق المطالبة إلا بعد مضي الأجل كالدين فصل وابتداء المدة من حين اليمين ولا يفتقر إلى ضرب مدة لأنها ثبتت بالنص والإجماع فلم يفتقر إلى ضرب كمدة العنة ولا يطالب بالوطء فيها لما ذيها فقد عجلها حقها قبل محله وخرج من الإيلاء كمن عليه دفعه قبل الأجل وهكذا إن وطىء بعد المدة قبل المطالبة أو بعدها خرج من الإيلاء وسواء وطئها وهي عاقلة أو مجنونة أو يقظانة أو نائمة لأنه فعل ما حلف عليه فإن وطئها وهو مجنون لم يحنث ذكره ابن حامد وهو قول الشعبي

Pertanyaan