Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V08/P016–V08/P017

فصل إذا ظاهر من امرأة ثم قال لأخرى أشركتك معها أو أنت شريكتها أو كهي ونوى المظاهرة من الثانية صار مظاهرا منها بغير خلاف علمناه وبه يقول مالك والشافعي وإن أطلق صار مظاهرا أيضا إذا كان عقيب مظاهرته من الأولى ذكره أبو بكر وبه قال مالك قال أبو الخطاب ويحتمل أن لا يكون مظاهرا وبه قال الشافعي لأنه ليس بصريح في الظهار ولا نوى به الظهار فلم يكن ظهارا كما لو قال ذلك قبل أن يظاهر من الأولى لأنه يحتمل أنها شريكتها في دينها أو في الخصومة أو في النكاح أو سوء الخلق فلم تخصص بالظهار إلا بالنية كسائر الكنايات ولنا إن الشركة والتشبيه لا بد أن يكون في شيء فوجب تعليقه بالمذكور معه كجواب السؤال فيما إذا قيل له ألك امرأة فقال قد طلقتها كالعطف مع المعطوف عليه والصفة مع الموصوف وقولهم إنه كناية لم ينو بها الظهار قلنا قد وجد دليل النية فيكتفي بها وقولهم إنه يحتمل قلنا ما ذكرنا من القرينة يزيل الاحتمال وإن بقي احتمال ما كان مرجوحا فلا يلتفت إليه كالاحتمال في اللفظ الصريح مسألة قال ( والكفارة عتق رقبة مؤمنة سالمة من العيوب المضرة بالعمل ) في هذه المسألة ثلاث مسائل الأولى أن كفارة المظاهر القادر على الإعتاق عتق رقبة لا يجزئه غير ذلك بغير خلاف علمناه بين أهل العلم والأصل في ذلك قول الله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا المجادلة 3 إلى قوله فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا المجادلة 3 إلى قوله فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا المجادلة 4 وقول النبي صلى الله عليه وسلم لأوس بن الصامت حين ظاهر من امرأته يعتق رقبة قلت لا يجد قال فيصوم وقوله لسلمة بن صخر مثل ذلك فمن وجد رقبة يستغني عنها أو وجد ثمنها فاضلا عن حاجته ووجدها به لم يجزئه إلا الإعتاق لأن وجود المبدل إذا منع الانتقال إلى البدل كانت القدرة على ثمنه تمنع الانتقال كالماء وثمنه يمنع الانتقال إلى التيمم المسألة الثانية أنه لا يجزئه إلا عتق رقبة مؤمنة في كفارة الظهار وسائر الكفارات هذا ظاهر المذهب وهو قول الحسن ومالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وعن أحمد رواية ثانية أنه يجزىء فيما عدا كفارة القتل من الظهار وغيره عتق رقبة ذمية وهو قول عطاء والنخعي والثوري وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لأن الله تعالى أطلق الرقبة في هذه الكفارة فوجب أن يجزىء ما تناوله الإطلاق ولنا ما روى معاوية بن الحكم قال كانت لي جارية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت علي رقبة أفأعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله فقالت في السماء فقال من أنا فقالت أنت رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة أخرجه مسلم والنسائي فعلل جواز إعتاقها عن الرقبة التي عليه بأنها مؤمنة فدل على أنه لا يجزىء عن الرقبة التي عليه إلا مؤمنة ولأنه تكفير بعتق فلم يجز إلا مؤمنة ككفارة القتل والمطلق يحمل على المقيد من جهة القياس إذا وجد المعنى فيه ولا بد من تقييده فإنا أجمعنا على أنه لا يجزىء إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا فالتقيد بالسلامة من الكفر أولى المسألة الثالثة أنه لا يجزئه إلا رقبة سالمة من العيوب المضرة بالعمل ضررا بينا لأن المقصود تمليك منافعه ويمكنه من التصرف لنفسه ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا بينا فلا يجزىء الأعمى لأنه لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع ولا المقعد ولا المقطوع اليدين أو الرجلين لأن اليدين آلة البطش فلا يمكنه العمل مع فقدهما والرجلان آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من العمل مع تلفهما والشلل كالقطع في هذا ولا يجزىء المجنون جنونا مطبقا لأنه وجد فيه المعنيان ذهاب منفعة الجنس وحصول الضرر بالعمل

Bagian V08/P017–V08/P018

وبهذا كله قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وحكي عن داود أنه جوز كل رقبة يقع عليها الاسم أخذا بإطلاق اللفظ ولنا إن هذا نوع كفارة فلم يجزىء ما يقع عليه الاسم كالإطعام فإنه لا يجزىء أن يطعم مسوسا ولا عفنا وإن كان يسمى طعاما والآية مقيدة بما ذكرناه فصل ولا يجزىء مقطوع اليد أو الرجل ولا أشلها ولا مقطوع إبهام اليد أو سبابتها أو الوسطى لأن نفع اليد يذهب بذهاب هؤلاء ولا يجزىء مقطوع الخنصر والبنصر من يد واحدة لأن نفع اليدين يزول أكثره بذلك وإن قطعت كل واحدة من يد جاز لأن نفع الكفين باق وقطع أنملة الإبهام كقطع جميعها فإن نفعها يذهب بذلك لكونها أنملتين وإن كان من غير الإبهام لم يمنع لأن منفعتها لا تذهب فإنها تصير كالأصابع القصار حتى لو كانت أصابعه كلها غير الإبهام قد قطعت من كل واحدة منها أنملة لم يمنع وإن قطع من الأصبع أنملتان فهو كقطعها لأنه يذهب بمنفعتها وهذا جميعه مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يجزىء مقطوع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين ولو قطعت يده ورجله جميعا من خلاف أجزأت لأن منفعة الجنس باقية فأجزأت في الكفارة كالأعور فأما إن قطعتا من وفاق أي من جانب واحد لم يجزىء لأن منفعة الشيء تذهب ولنا إن هذا يؤثر في العمل ويضر ضررا بينا فوجب أن يمنع إجزاؤها كما لو قطعتا من وفاق ويخالف العور فإنه لا يضر ضررا بينا والاعتبار بالضرر أولى من الاعتبار بمنفعة الجنس فإنه لو ذهب شمه أو قطعت أذناه معا أجزأ مع ذهاب منفعة الجنس ولا يجزىء الأعرج إذا كان عرجا كثيرا لا يمنع الأخرى لأنه قليل الضرر فصل ويجزىء الأعور في قولهم جميعا وقال أبو بكر فيه قول آخر لا يجزىء لأنه نقص يمنع التضحية والإجزاء في الهدي فأشبه العمى والصحيح ما ذكرناه فإن المقصود تكميل الأحكام وتمليك العبد المنافع والعور لا يمنع ذلك ولأنه لا يضر بالعمل فأشبه قطع إحدى الأذنين ويفارق العمى فإنه يضر بالعمل ضررا بينا ويمنع كثيرا من الصنائع ويذهب بمنفعة الجنس ويفارق قطع إحدى اليدين والرجلين فإنه لا يعمل بإحداهما ما يعمل بهما والأعور يدرك بإحدى العينين ما يدرك بهما وأما الأضحية والهدي فإنه لا يمنع منهما مجرد العور وإنما يمنع انخساف العين وذهاب العضو المستطاب ولأن الأضحية يمنع فيها قطع الأذن والقرن والعتق لا يمنع فيه إلا ما يضر بالعمل ويجزىء المقطوع الأذنين وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك وزفر لا يجزىء لأنهما عضوان فيهما الدية أشبها اليدين ولنا إن قطعهما لا يضر بالعمل الضر البين فلم يمنع كنقص السمع بخلاف قطع اليدين ويجزىء مقطوع الأنف لذلك ويجزىء الأصم إذا فهم بالإشارة ويجزىء الأخرس إذا فهمت إشارته وفهم بالإشارة وهذا مذهبالشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي لا يجزىء لأن منفعة الجنس ذاهبة فأشبه زائل العقل وهذا المنصوص عليه عن أحمد لأن الخرس نقص كثير يمنع كثيرا من الأحكام مثل القضاء والشهادة وأكثر الناس لا يفهم إشارته فيتضرر في ترك استعماله وإن اجتمع الخرس والصمم فقال القاضي لا يجزىء وهو قول بعض الشافعية لاجتماع النقيضين فيه وذهاب منفعتي الجنس ووجه الأجزاء أن الإشارة تقوم مقام الكلام في الأفهام ويثبت في حقه أكثر الأحكام فيجزىء في العتق كالذي ذهب شمه فأما الذي ذهب شمه فيجزىء لأنه لا يضر بالعمل ولا بغيره فأما المريض فإن كان مرجو البر كالحمى وما أشبهها أجزأ في الكفارة وإن كان غير مرجو الزوال كالسل ونحوه لم يجزىء لأن زواله يندر ولا يتمكن من العمل مع بقائه وأما نضو الخلق فإن كان يتمكن معه من العمل أجزأ وإلا فلا ويجزىء الأحمق وهو الذي يخطىء على بصير ويصنع الأشياء لغير فائدة ويرى الخطأ صوابا ومن يخنق في الأحيان والخصي والمجبوب والرتقاء والكبير الذي يقدر على العمل لأن ما لا يضر بالعمل لا يمنع تمليك العبد منافعه وتكميل أحكامه فيحصل الإجزاء به كالسالم من العيوب

Bagian V08/P018–V08/P020

فصل ويجزىء عتق الجاني والمرهون وعتق المفلس عبده إذا قلنا بصحة عتقهم وعتق المدبر وولد الزنا لكمال العتق فيهم فصل لا يجزىء عتق المغصوب لأنه لا يقدر على تمكينه من منافعه ولا غائب غيبة منقطعة لا يعلم خبره أجزأ لأنه يعلم حياته فلا يعلم صحة عتقه وإن لم ينقطع خبره أجزأ عتقه لأنه عتق صحيح ولا يجزىء عتق الحمل لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا ولذلك لم تجب فطرته ولا يتيقن أيضا وجوده وحياته ولا عتق أم الولد لأن عتقها مستحق بسبب غير الكفارة والملك فيها غير كامل ولذا لا يجوز بيعها وقال طاوس والبتي يجزىء عتقها لأنه عتق صحيح ولا يجزىء عتق مكاتب أدى من كتابته شيئا وسنذكر هذا في الكفارات إن شاء الله تعالى مسألة قال ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) أجمع أهل العلم على أن الظاهر إذا لم يجد رقبة أن فرضه صيام شهرين متتابعين وذلك لقول الله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا المجادلة 4 وحديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخر وأجمعوا على أن من وجد رقبة فاضلة عن حاجته فليس له الانتقال إلى الصيام وإن كانت له رقبة يحتاج إلى خدمتها لزمن أو كبر أو مرض أو عظم خلق ونحوه مما يعجزه عن خدمة نفسه أو يكون ممن لا يخدم نفسه في العادة ولا يجد رقبة فاضلة عن خدمته فليس عليه الإعتاق وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي متى وجد رقبة لزمه إعتاقها ولم يجز له الانتقال إلى الصيام سواء كان محتاجا إليها أو لم يكن لأن الله تعالى شرط في الانتقال إلى الصيام أن لا يجد رقبة بقوله فمن لم يجد المجادلة 4 وهذا واجد وإن وجد ثمنها وهو محتاج إليه لم يلزمه شراؤها وبه قال أبو حنيفة وقال مالك يلزمه لأن وجدان ثمنها كوجدانها ولنا إن ما استغرقت حاجة الإنسان فهو كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل كمن وجد ماء يحتاج إليه للعطش يجوز له الانتقال إلى التيمم وإن كان له خدم وهو ممن يخدم نفسه عادة لزمه إعتاقها لأنه فاضل عن حاجته بخلاف من لم تجر عادته بخدمة نفسه فإن عليه مشقة في إعتاق خادمه وتضييعا لكثير من حوائجه وإن كان له خادم يخدم امرأته وهي ممن عليه إخدامها أو كان له رقيق يتقوت بخراجهم أو دار يسكنها أو عقار يحتاج إلى غلته لمؤنته أوعرض للتجارة لا يستغني عن ربحه في مؤنته لم يلزمه العتق وإن استغنى عن شيء من ذلك مما يمكنه أن يشتري به رقبة لزمه لأنه واجد للرقبة وإن كانت له رقبة تخدمه يمكنه بيعه وشراء رقبتين بثمنها يستغني بخدمة إحداهما ويعتق الأخرى لزمه لأنه لا ضرر في ذلك وهكذا لو كانت له ثياب فاخرة تزيد على ملابس مثله يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه في لباسه ورقبة لزمه ذلك وإن كانت له دار يمكنه بيعها وشراء ما يكفيه لسكنى مثله ورقبة أو ضيعة يفضل منها عن كفايته ما يمكنه شراء رقبة لزمه ويراعى في ذلك الكفاية التي يحرم معها أخذ الزكاة فإذا فضل عن ذلك شيء وجبت فيه الكفارة ومذهب الشافعي في هذا الفصل جميعه على نحو ما قلنا وإن كانت له سرية لم يلزمها إعتاقها لأنه يحتاج إليها وإن أمكنه بيعها وشراء سرية أخرى ورقبة يعتقها لم يلزمه ذلك لأن الفرض قد يتعلق بعينها فلا يقوم غيرها مقامها سيما إذا كان بدون ثمنها فصل فإن كان موسرا حين وجوب الكفارة إلا أن ماله غائب فإن كان مرجو الحضور قريبا لم يجز الانتقال إلى الصيام لأن ذلك بمنزلة الانتظار لشراء الرقبة وإن كان بعيدا لم يجز الانتقال إلى الصيام في غير كفارة الظهار لأنه لا ضرر في الانتظار وهل يجوز ذلك في كفارة الظهار فيه وجهان أحدهما لا يجوز لوجود الأصل في ماله فأشبه سائر الكفارات

Bagian V08/P020–V08/P021

والثاني يجوز لأنه يحرم عليه المسيس فجاز له الانتقال لموضع الحاجة فإن قيل فلو عدم الماء وثمنه جاز له الانتقال إلى التيمم وإن كان قادرا عليهما في بلده قلنا ة تجب لأجل الصلاة وليس له تأخيرها عن وقتها فدعت الحاجة إلى الانتقال بخلاف مسألتنا ولأننا لو منعناه من التيمم لوجود القدرة في بلده بطلت رخصة التيمم فإن كل أحد يقدر على ذلك فصل وإن وجد ثمن الرقبة ولم يجد رقبة يشتريها فله الانتقال إلى الصيام كما لو وجد ثمن الماء ولم يجد ما يشتريه وإن وجد رقبة تباع بزيادة على ثمن المثل تجحف بماله لم يلزم شراؤها لأن فيه ضررا وإن كانت لا تجحف بماله احتمل وجهين أحدهما يلزمه لأنه قادر على الرقبة بثمن يقدر عليه لا يجحف به فأشبه ما لو بيعت بثمن مثلها الثاني لا يلزمه لأنه لم يجد رقبة بثمن مثلها أشبه العادم وأصل الوجهين العادم للماء إذا وجده بزيادة على ثمن مثله فإن وجد رقبته بثمن مثلها إلا رقبة رفيعة يمكن أن يشتري بثمنها رقابا من غير جنسها لزمه شراؤها لأنها بثمن مثلها ولايعد شراؤها بذلك الثمن ضررا وإنما الضرر في إعتاقها وذلك لا يمنع الوجوب كما لو كان مالكا لها مسألة قال ( فإن أفطر فيها من عذر بنى وإن أفطر من غير عذر ابتدأ ) أجمع أهل العلم على وجوب التتابع في الصيام في كفارة الظهار وأجمعوا على أن من صام بعض الشهر ثم قطعه لغير عذر وأفطر أن عليه استئناف الشهرين وإنما كان كذلك لورود لفظ الكتاب والسنة به ومعنى التتابع الموالاة بين صيام أيامهما فلا يفطر فيها ولا يصوم غير الكفارة ولا يفتقر التتابع إلى نية ويكفي فعله لأنه شرط وشرائط العبادات لا تحتاج إلى نية وإنما تجب النية لأفعالها وهذا أحد الوجوه لأصحاب الشافعي والوجه الآخر أنها واجبة لكل ليلة لأن ضم العبادة إلى العبادة إذا كان شرطا وجبت النية فيه كالجمع بين الصلاتين والثالث وتكفي نية التتابع في الليلة الأولى ولنا إنه تتابع واجب في العبادة فلم يفتقر إلى نية كالمتابعة بين الركعات ويفارق الجمع بين الصلاتين فإن ذلك رخصة فافتقر إلى نية الترخص وما ذكروه ينتقض بالمتابعة بين الركعات وأجمع أهل العلم على أن الصائمة متتابعا إذا حاضت قبل إتمامه تقضي إذا طهرت وتبني وذلك لأن الحيض لا يمكن التحرز منه في الشهرين إلا بتأخيره إلى الإياس وفيه تغرير بالصوم لأنها ربما ماتت قبله والنفاس كالحيض في أنه لا يقطع التتابع في أحد الوجهين لأنه بمنزلته في أحكامه ولأن الفطر لا يحصل فيهما بفعلهما وإنما ذلك الزمان كزمان الليل في حقهما والوجه الثاني أن النفاس يقطع التتابع لأنه فطر أمكن التحرز منه لا يتكرر كل عام فقطع التتابع كالفطر لغير عذر ولا يصح قياسه على الحيض لأنه أندر منه ويمكن التحرز عنه وإن أفطر لمرض مخوف لم ينقطع التتابع أيضا روي ذلك عن ابن عباس وبه قال ابن المسيب والحسن وعطاء والشعبي وطاوس ومجاهد ومالك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر والشافعي في القديم وقال في الجديد ينقطع التتابع وهذا قول سعيد بن جبير والنخعي والحكم والثوري وأصحاب الرأي لأنه أفطر بفعله فلزمه الاستئناف كما لو أفطر لسفر ولنا إنه أفطر لسبب لا صنع له فيه فلم يقطع التتابع كإفطار المرأة للحيض وما ذكروه من الأصل ممنوع وإن كان المرض غير مخوف لكنه يبيح الفطر فقال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما لا يقطع التتابع لأنه مرض أباح الفطر أشبه المخوف والثاني يقطع التتابع لأنه أفطر اختيارا فانقطع التتابع كما لو أفطر لغير عذر فأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على أنفسهما فهما كالمريض وإن أفطرتا خوفا على ولديهما ففيهما وجهان أحدهما لا ينقطع التتابع اختاره أبو الخطاب لأنه فطر أبيح لهما بسبب لا يتعلق باختيارهما فلم ينقطع التتابع كما لو أفطرتا خوفا على أنفسهما

Bagian V08/P021–V08/P022

والثاني ينقطع لأن الخوف على غيرهما ولذلك يلزمهم الفدية مع القضاء وإن أفطر لجنون أو إغماء لم ينقطع التتابع لأنه عذر لا صنع له فيه كالحيض فصل وإن أفطر لسفر مبيح للفطر فكلام أحمد يحتمل الأمرين وأظهرهما أنه لا يقطع التتابع فإنه قال في رواية الأثرم كان السفر غير المرض وما ينبغي أن يكون أوكد من رمضان وظاهر هذا أنه لا يقطع التتابع وهذا قول الحسن ويحتمل أن ينقطع به التتابع وهو قول مالك وأصحاب الرأي واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال فيه قولان كالمرض ومنهم من يقول ينقطع التتابع وجها واحدا لأن السفر يحصل باختياره فقطع التتابع كما لو أفطر لغير عذر ووجه الأول أنه فطر لعذر مبيح فقط فلم ينقطع به التتابع كإفطار المرأة بالحيض وفارق الفطر لغير عذر فإنه لا يباح وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب أفطر ويتخرج في انقطاع التتابع وجهان أحدهما لا ينقطع لأنه فطر لعذر والثاني يقطع التتابع لأنه بفعل أخطأ فيه فأشبه ما لو ظن أنه قد أتم الشهرين فبان خلافه وإن أفطر ناسيا لوجوب التتابع أو جاهلا به ظنا منه أنه قد أتم الشهرين انقطع التتابع لأنه أفطر لجهله فقطع التتابع كما لو ظن أن الواجب شهر واحد وإن أكره على الأكل أو الشرب بأن أوجر الطعام أو الشراب لم يفطر وإن أكل خوفا فقال القاضي لا يفطر ولم يذكر غير ذلك وفيه وجه آخر أنه يفطر فعلى ذلك هل يقطع التتابع فيه وجهان أحدهما لا يقطعه لأنه عذر مبيح للفطر فأشبه المرض والثاني ينقطع التتابع وهو مذهب الشافعي لأنه أفطر بفعله لعذر نادر فصل وإن أفطر في أثناء الشهرين لغير عذر أو قطع التتابع بصوم نذر أو قضاء أو تطوع أو كفارة أخرى لزمه استئناف الشهرين لأنه أخل بالتتابع المشروط ويقع صومه عما نواه لأن هذا الزمان ليس بمستحق متعين للكفارة ولهذا يجوز صومها في غيره بخلاف شهر رمضان فإنه متعين لا يصلح لغيره وإذا كان عليه صوم نذر غير معين أخره إلى فراغه من الكفارة وإن كان متعينا في وقت بعينه أخر الكفارة عنه أو قدمها عليه إن أمكن وإن كان أياما من كل شهر كيوم الخميس أو أيام البيض قدم الكفارة عليه وقضاه بعدها لأنه لو وفى بنذره لانقطع التتابع ولزمه الاستئناف فيفضي إلى أن لا يتمكن من التكفير والنذر يمكن قضاؤه فيكون هذا عذرا في تأخيره كالمريض مسألة قال ( وإن أصابها في ليالي الصوم أفسد ما مضى من صيامه وابتدأ الشهرين ) وبهذا قال مالك والثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي لأن الله تعالى قال فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا المجادلة 4 فأمر بهما خاليين عن وطء ولم يأت بهما على ما أمر فلم يجزئه كما لو وطىء نهارا ولأنه تحريم للوطء ولا يختص النهار فاستوى فيه الليل والنهار كالاعتكاف وروى الأثرم عن أحمد أن التتابع لا ينقطع بهذا ويبني وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر لأنه وطء لا يبطل الصوم فلا يوجب الاستئناف كوطىء غيرها ولأن التتابع في الصيام عبارة عن اتباع صوم يوم للذي قبله من غير فارق وهذا متحقق وإن وطىء ليلا وارتكاب النهي في الوطء قبل إتمامه إذا لم يخل بالتتابع المشترط لا يمنع صحته وإجزاءه كما لو وطىء قبل الشهرين أو وطىء ليلة أول الشهرين وأصبح صائما والإتيان بالصيام قبل التماس في حق هذا لا سبيل إليه سواء بنى أو استأنف وإن وطئها أو وطىء غيرها في نهار الشهرين عامدا أفطر وانقطع التتابع إجماعا إذا كان غير معذور وإن وطئها أو وطىء غيرها نهارا ناسيا أفطر وانقطع التتابع في إحدى الروايتين لأن الوطء لا يعذر فيه بالنسيان وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يفطر ولا ينقطع التتابع وهو قولالشافعي وأبي ثور وابن المنذر لأنه فعل المفطر ناسيا

Bagian V08/P022–V08/P024

أشبه ما لو أكل ناسيا وإن أبيح له الفطر لعذر فوطىء غيرها نهارا لم ينقطع التتابع لأن الوطء لا أثر له في قطع التتابع وإن وطئها كان كوطئها ليلا هل ينقطع التتابع على وجهين وإن وطىء غيرها ليلا لم ينقطع التتابع لأن ذلك ليس بمحرم عليه ولا هو مخل باتباع الصوم فلم ينقطع التتابع كالأكل ليلا وليس في هذا اختلاف نعلمه وإن لمس المظاهر منها أو باشرها دون الفرج على وجه يفطر به قطع التتابع لإخلاله بموالاة الصيام وإلا فلا ينقطع والله أعلم مسألة قال ( فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) أجمع أهل العلم على أن المظاهر إذا لم يجد الرقبة ولم يستطع الصيام أن فرضه إطعام ستين مسكينا على ما أمر الله تعالى في كتابه وجاء في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم سواء عجز عن الصيام لكبر أو مرض يخاف بالصوم تباطؤه أو الزيادة فيه أو الشبق فلا يصبر فيه عن الجماع فإن أوس بن الصامت لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصيام قالت امرأته يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام قال فأطعم فنقله إلى الإطعام لما أخبر أنه به من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصيام وقسنا على هذين ما يشبههما في معناهما ويجوز أن ينتقل إلى الإطعام إذا عجز عن الصيام للمرض وإن كان مرجو الزوال لدخوله في قوله سبحانه وتعالى فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا المجادلة 4 ولأنه لا يعلم إن له نهاية فأشبه الشبق ولا يجوز أن ينتقل لأجل السفر لأن السفر لا يعجزه عن الصيام وله نهاية ينتهي إليها وهو من أفعاله الاختيارية والواجب في الإطعام إطعام ستين مسكينا لا يجزئه أقل من ذلك وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لو أطعم مسكينا واحدا في ستين يوما أجزأه وحكاه القاضي أبو الحسين رواية عن أحمد لأن هذا المسكين لم يستوف قوت يومه من هذه الكفارة فجاز أن يعطى منها كاليوم الأول ولنا قول الله تعالى فإطعام ستين مسكينا وهذا لم يطعم إلا واحدا فلم يمتثل الأمر ولأنه لم يطعم ستين مسكينا فلم يجزئه كما لو دفعها إليه في يوم واحد ولأنه لو جاز الدفع إليه في أيام لجاز في يوم واحد كالزكاة وصدقة الفطر يحقق هذا أن الله أمر بعدد المساكين لا بعدد الأيام وقائل هذا يعتبر عدد الأيام دون عدد المساكين والمعنى في اليوم الأول أنه لم يستوف حقه من هذه الكفارة وفي اليوم الثاني قد استوفى حقه منها وأخذ منها قوت يوم فلم يجز أن يدفع إليه في اليوم الثاني كما لو أوصى إنسان بشيء لستين مسكينا مسألة قال ( لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير ) وجملة الأمر أن قدر الطعام في الكفارات كلها مد من بر لكل مسكين أو نصف صاع من تمر أو شعير وممن قال مد بر زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر حكاه عنهم الإمام أحمد ورواه عنهم الأثرم وعن عطاء وسليمان بن موسى وقال سليمان بن يسار أدركت الناس إذا أعطوا في كفارة اليمين مدا من حنطة بالمد الأصغر مد النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو هريرة يطعم مدا من أي الأنواع كان وبهذا قال عطاء والأوزاعي والشافعي لما روى أبو داود بإسناده عن عطاء عن أوس ابن أخي عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه يعني المظاهر خمسة عشر صاعا من شعير إطعام ستين مسكينا

Bagian V08/P024–V08/P025

وروى الأثرم بإسناده عن أبي هريرة في حديث المجامع في رمضان أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال خذه وتصدق به وإذا ثبت في المجامع بالخبر ثبت في المظاهر بالقياس عليه ولأنه إطعام واجب فلم يختلف باختلاف أنواع المخرج كالفطرة وفدية الأذى وقال مالك لكل مسكين مدان من جميع الأنواع وممن قال مدان من قمح مجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي لأنها كفارة تشتمل على صيام وإطعام فكان لكل مسكين نصف صاع كفدية الأذى وقال الثوري وأصحاب الرأي من القمح مدان ومن التمر والشعير صاع لكل مسكين لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن صخر فأطعم وسقا من تمر رواه الإمام أحمد في المسند وأبو داود في غيرهما وروى الخلال بإسناده عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر وفي رواية أبي داود والعرق ستون صاعا وروى ابن ماجة بإسناده عن ابن عباس قال كفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس فمن لم يجد فنصف صاع من بر وروى الأثرم بإسناده عن عمر رضي الله عنه قال أطعم عني صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع من بر ولأنه إطعام للمساكين فكان صاعا من التمر والشعير أو نصف صاع من بر كصدقة الفطر ولنا ما روى الإمامأحمد ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن أبي يزيد المدني قال جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمظاهر أطعم هذا فإن مدي شعير كان مد بر وهذا نص ويدل على أنه مد بر أنه قول زيد وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفا فكان إجماعا وعلى أنه نصف صاع من التمر والشعير ما روى عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخولة امرأة أوس بن الصامت اذهبي إلى فلان الأنصاري فإن عنده شطر وسق من تمر أخبرني أنه يريد أن يتصدق به فلتأخديه فليتصدق به على ستين مسكنيا وفي حديث أوس بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني سأعينه بعرق من تمر قلت يا رسول الله فإني سأعينه بعرق آخر قال قد أحسنت اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك وروى أبو داود بإسناده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال العرق زنبيل يأخذ خمس عشر صاعا فعرقان يكونان ثلاثين صاعا لكل مسكين نصف صاع ولأنها كفارة تشتمل على صيام وإطعام فكان لكل مسكين نصف صاع من التمر والشعير كفدية الأذى فأما رواية أبي داود أن العرق ستون صاعا فقد ضعفها وقال غيرها أصح منها وفي الحديث ما يدل على الضعف لأن ذلك في سياق قوله إني سأعينه بعرق فقالت امرأته إني سأعينه بعرق آخر قال فأطعمي بها عنه ستين مسكينا فلو كان العرق ستين صاعا لكانت الكفارة مائة وعشرين صاعا ولا قائل به وأما الحديث المجامع الذي أعطاه خمسة عشر صاعا فقال تصدق به فيحتمل أنه اقتصر عليه إذا لم يجد سواه ولذلك لما أخبره بحاجته إليه أمره بأكله وفي الحديث المتفق عليه قريب من عشرين صاعا وليس ذلك مذهبا لأحمد فيدل على أنه اقتصر على البعض الذي لم يجد سواه وحديث أوس ابن أخي عبادة مرسل يرويه عنه عطاء ولم يدركه على أنه حجة لنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه عرقا وأعانته امرأته بآخر فصارا جميعا ثلاثين صاعا وسائر الأخبار نجمع بينها وبين أخبارنا بحملها على الجواز وأخبارنا على الإجزاء وقد عضد هذا أن ابن عباس راوي بعضها ومذهبه أن المد من البر يجزىء وكذلك أبو هريرة وسائر ما ذكرنا من الأخبار مع الإجماع الذي نقله سليمان بن يسار والله أعلم فصل وبقي الكلام في الإطعام في أمور ثلاثة كيفيته وجنس الطعام ومستحقه

Bagian V08/P025–V08/P026

فأما كيفيته فظاهر المذهب أن الواجب تمليك كل إنسان من المساكين القدر الواجب له من الكفارة ولو غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه سواء فعل ذلك بالقدر الواجب أو أقل أو أكثر ولو غدى كل واحد بمد لم يجزئه إلا أن يملكه إياه وهذا مذهب الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه يجزئه إذا أطعمهم القدر الواجب لهم وهو قول النخعي وأبي حنيفة وأطعم أنس في فدية الصيام قال أحمد أطعم شيئا كثيرا وصنع الجفان وذكر حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وذلك لقول الله تعالى فإطعام ستين مسكينا وهذا قد أطعمهم فينبغي أن يجزئه ولأنه أطعم المساكين فأجزأه كما لو ملكهم ولنا إن المنقول عن الصحابة إعطاؤهم ففي قول زيد وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة مد لكل فقير وقال النبي صلى الله عليه وسلم في فدية الأذى أطعم ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين ولأنه مال وجب للفقراء شرعا فوجب تمليكهم إياه كالزكاة فإن قلنا يجزىء اشترط أن يغديهم بستين مدا فصاعدا ليكون قد أطعمهم قدر الواجب وإن قلنا لا يجزئه أن يغديهم فقدم إليهم ستين مدا وقال هذا بينكم بالسوية فقبلوه أجزأ لأنه ملكهم التصرف فيه والانتفاع قبل القسمة وهذا ظاهر مذهب الشافعي وقال أبو عبد الله بن حامد يجزئه وإن لم يقل بالسوية لأن قوله خدوها عن كفارتي يقتضي التسوية لأن ذلك حكمها وقال القاضي إن علم أنه وصل إلى كل واحد قدر حقه أجزأ إن لم يعلم لم يجزئه لأن الأصل شغل ذمته ما لم يعلم وصول الحق إلى مستحقه ووجه الأول أنه دفع الحق إلى مستحقه مشاعا فقبلوه فبرىء منه كديون غرمائه فصل ولا يجب التتابع في الإطعام نص عليه أحمد في رواية الأثرم وقيل له تكون عليه كفارة يمين فيطعم اليوم واحدا وآخر بعد أيام وآخر بعد حتى يستكمل عشرة فلم ير بذلك بأسا وذلك لأن الله تعالى لم يشترط التتابع فيه ولو وطىء في أثناء الإطعام لم تلزمه إعادة ما مضى منه وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك يستأنف لأنه وطىء في أثناء كفارة الظهار فوجب الاستئناف كالصيام ولنا إنه وطىء في أثناء ما لا يشترط التتابع فيه فلم يوجب الاستئناف كوطء غير المظاهر منها أو كالوطء في كفارة اليمين وبهذا فارق الصيام مسألة قال ( ولو أعطى مسكينا مدين من كفارتين في يوم واحد أجزأ في إحدى الروايتين ) وهذا مذهب الشافعي لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ كما لو دفع إليه المدين في يومين والأخرى لا يجزئه وهو قول أبي حنيفة لأنه استوفى قوت يوم من كفارة فلم يجزئه الدفع إليه ثانيا في يومه كما لو دفعهما إليه من كفارة واحدة فعلى هذه الرواية يجزئه عن إحدى الكفارتين وهل له الرجوع في الأخرى ينظر فإذا كان أعلمه أنها عن كفارة فله الرجوع وإلا فلا ويتخرج أن لا يرجع بشيء على ما ذكرناه في الزكاة والرواية الأولى أقيس وأصح فإن اعتبار عدد المساكين أولى من اعتبار عدد الأيام ولو دفع إليه ذلك في يومين أجزأ ولأنه لو كان الدافع اثنين أجزأ عنهما فكذلك إذا كان الدافع واحدا ولو دفع ستين مدا إلى ثلاثين فقيرا من كفارة واحدة أجزأه من ذلك ثلاثون ويطعم ثلاثين آخرين وإن دفع الستين من كفارتين أجزأه ذلك على إحدى الروايتين ولا يجزىء في الأخرى عن إلا ثلاثين

Bagian V08/P026–V08/P027

والأمر الثاني أن المجزىء في الإطعام ما يجزىء في الفطرة وهو البر والشعير والتمر والزبيب سواء كانت قوية أو لم تكن وما عداها فقال القاضي لا يجزىء إخراجه سواء كان قوت بلده أو لم يكن لأن الخبر ورد بإخراج هذه الأصناف على ماجاء في الأحدايث التي رويناها ولأنه الجنس المخرج في الفطرة فلم يجزىء غيره كما لو لم يكن قوت بلده وقال أبو الخطاب عندي أنه يجزئه الإخراج من جميع الحبوب التي هي قوت بلده كالذرة والدخن والأرز لأن الله تعالى قال من أوسط ما تطعمون أهليكم المائدة 89 وهذا مما يطعمه أهله فوجب أن يجزئه بظاهر النص وهذا مذهب الشافعي فإن أخرج غير قوت بلده أجود منه فقد زاد خيرا وإن كان أنقص لم يجزئه وهذا أجود فصل والأفضل عند أبي عبد الله إخراج الحب لأنه يخرج به من الخلاف وهي حالة كماله يدخر فيها ويتهيأ لمنافعه كلها بخلاف غيره فإن أخرج دقيقا جاز لكن يزيد على قدر المد قدرا يبلغ المد حبا أو يخرجه بالوزن لأن للحب ريعا فيكون في مكيال الحب أكثر مما في مكيال الدقيق قال الأثرم قيل لأبي عبد الله فيعطي البر والدقيق فقال أما الذي جاء فالبر ولكن إن أعطاهم الدقيق بالوزن جاز وقال الشافعي لا يجزىء لأنه ليس بحال الكمال لأجل ما يفوت به من وجوه الانتفاع فلم يجز كالهريسة ولنا قول الله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم المائدة 89 والدقيق من أوسط ما يطعمه أهله ولأن الدقيق أجزأ الحنطة وقد كفاهم مؤنته وطحنه وهيأه وقربه من الأكل وفارق الهريسة فإنها تتلف على قرب ولا يمكن الانتفاع بها في غير الأكل في تلك الحال بخلاف مسألتنا وعن أحمد في إخراج الخبز روايتان إحداهما يجزىء اختارها الخرقي ونص عليه أحمد في رواية الأثرم فإنه قال قلت لأبي عبد الله رجل أخذ ثلاثة عشر رطلا وثلثا دقيقا وهو كفارة اليمين فخبزه للمساكين وقسم الخبز على عشرة مساكين أيجزئه ذلك قال ذلك أعجب إلي وهو الذي جاء فيه الحديث أن يطعمهم مد بر وهذا إن فعل فأرجو أن يجزئه قلت إنما قال الله فإطعام عشرة مساكين فهذا قد أطعم عشرة مساكين وأوفاهم المد قال أرجو أن يجزئه وهذا قول بعض أصحاب الشافعي ونقل الأثرم في موضع آخر أن أحمد سأله رجل عن الكفارة قال أطعمهم خبزا وتمرا قال ليس فيه تمر قال فخبز قال لا ولكن برا أو دقيقا بالوزن رطل وثلث لكل مسكين فظاهر هذا أنه لا يجزئه وهو مذهب الشافعي لأنه خرج عن حالة الكمال والإدخار فأشبه الهريسة والأول أحسن لأن الله تعالى قال إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم المائدة 89 وهذا من أوسط ما يطعم أهله وليس الإدخار مقصودا في الكفارة فإنها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه فيدل ذلك على أن المقصود كفايته في يومه وهذا قد هيأه للأكل المعتاد للاقتيات وكفاهم مؤنته فأشبه ما لو نقى الحنطة وغسلها وأما الهريسة والكبولا ونحوهما فلا يجزىء لأنهما خرجا عن الاقتيات المعتاد إلى حيز الإدام وأما السويق فالصحيح أنه لا يجزىء لذلك ويحتمل أن يجزىء لأنه يقتات في بعض البلدان ولا يجزئه من الخبز والسويق أقل من شيء يعمل من مد فإن أخذ مد حنطة أو رطلا وثلثا من الدقيق وصنعه خبزا أجزأه وقال الخرقي يجزئه رطلان قال القاضي المد يجيء منه رطلان وذلك لأن الغالب أن رطلين من الخبز لا تكون إلا من مد وذلك بالرطل الدمشقي خمس أواق وأقل من خمس أوقية وهذا في البر فأما إن كان المخرج من الشعير فلا يجزئه إلا ضعف ذلك على ما قررناه

Bagian V08/P027–V08/P029

فصل ولا تجزىء القيمة في الكفارة نقلها الميموني والأثرم وهو مذهب الشافعي وخرج بعض أصحابنا من كلام أحمد رواية أخرى أنه يجزئه وهو ما روى الأثرم أن رجلا سأل أحمد قال أعطيت في كارة خمسة دوانيق فقال لو استشرتني قبل أن تعطي لم أشر عليك ولكن أعط ما بقي من الأثمان على ما قلت لك وسكت عن الذي أعطي وهذا ليس برواية وإنما سكت عن الذي أعطي مختلف فيه فلم ير التضييق عليه فيه الأمر الثالث إن مستحق الكفارة هم المساكين الذين يعطون من الزكاة لقول الله تعالى فإطعام ستين مسكينا المجادلة 4 والفقراء يدخلون فيهم لأن فيهم المسكنة وزيادة ولا خلاف في هذا فأما الأغنياء فلا حق لهم في الكفارة سواء كانوا من أصناف الزكاة كالغزاة والمؤلفة أو لم يكونوا لأن الله تعالى خص بها المساكين واختلف أصحابنا في المكاتب فقال القاضي في المجرد وأبو الخطاب في الهداية لا يجوز دفعها إليها وهو مذهب الشافعي وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في مسائلهما يجوز الدفع إليه وهو مذهب أبي حنيفة وأبي ثور لأنه يأخذ من الزكاة لحاجته فأشبه المسكين ووجه الأولى أن الله تعالى خص بها المساكين والمكاتبون صنف آخر فلم يجز الدفع إليهم كالغزاة والمؤلفة ولأن الكفارة قدرت بقوت يوم لكل مسكين وصرفت إلى من يحتاج إليها للاقتيات والمكاتب لا يأخذ لذلك فلا يكون في معنى المسكين ويفارق الزكاة فإن الأغنياء يأخذون منها وهم الغزاة والعاملون عليها والمؤلفة والغارمون ولأنه غني بكسبه أو بسيده فأشبه العامل ولا خلاف بينهم في أنه لا يجوز دفعها إلى عبد لأن نفقته واجبة على سيده وليس هو من أصناف الزكاة ولا إلى أم ولد لأنها أمة نفقتها على سيدها وكسبها له ولا إلى من تلزمه نفقته قد ذكرنا ذلك في الزكاة وفي دفعها إلى الزوج وجهان بناء على دفع الزكاة إليه ولا يجوز دفعها إلى كافر وبهذا قال الشافعي وخرج أبو الخطاب وجها في إعطائهم بناء على الرواية في إعتاقهم وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي لأن الله تعالى قال إطعام عشرة مساكين المائدة 89 وأطلق فيدخلون في الإطلاق ولنا إنه كافر فلم يجز الدفع إليه كمساكين أهل الحرب وقد سلمه أصحاب الرأي والآية مخصوصة بأهل الحرب فنقيس عليهم سائر الكفار ويجوز صرفها إلى الصغير والكبير إن كان ممن يأكل الطعام وإذا صرفه إلى الصغير فإنه يدفعه إلى وليه يقبض له فإن الصغير لا يصح منه القبض فأما من يأكل الطعام فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز الدفع إليه لأنه لا يأكله فيكون بمنزلة دفع القيمة وقال أبو الخطاب يجزىء لأنه مسكين يدفع إليه من الزكاة فأشبه الكبير وإذا قلنا يجوز الدفع إلى المكاتب جاز للسيد الدفع من كفارته إلى مكاتبه لأنه يجوز أن يدفع إليه من زكاته فصل ويجوز دفع الكفارة إلى من ظاهره الفقر فإن بان غنيا فهل تجزئه فيه وجهان بناء على الروايتين في الزكاة وإن بان كافرا أو عبدا لم يجزئه وجها واحدا مسألة قال ( ومن ابتدأ صوم الظهار من أول شعبان أفطر يوم الفطر وبنى وكذلك إن ابتدأ من أول ذي الحجة أفطر يوم النحر وأيام التشريق وبنى على ما مضى من صيامه ) وجملة ذلك أنه إذا تخلل صوم الظهار زمان لا يصح صومه عن الكفارة مثل أن يبتدىء الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان ويوم الفطر أو يبتدىء من ذي الحجة فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق فإن التتابع لا ينقطع بهذا ويبني على ما مضى من صيامه وقال الشافعي ينقطع التتابع ويلزمه الاستئناف لأنه أفطر في أثناء الشهرين بما كان يمكنه التحرز منه فأشبه إذا أفطر بغير ذلك أو صام عن نذر أو كفارة أخرى ولنا إنه زمن منعه الشرع عن صومه في الكفارة فلم يقطع التتابع كالحيض والنفاس فإن قال والحيض والنفاس غير ممكن التحرز منه

Bagian V08/P029–V08/P030

قلنا قد يمكن التحرز من النفاس بأن لا تبتدىء الصوم في حال الحمل ومن الحيض إذا كان طهرها يزيد على الشهرين بأن تبتدىء الصوم عقيب طهرها من الحيضة ومع هذا فإنه لا ينقطع التتابع به ولا يجوز للمأموم مفارقة إمامه لغير عذر ويجوز أن يدخل معه المسبوق في أثناء الصلاة مع علمه بلزوم مفارقته قبل إتمامها ويتخرج في أيام التشريق رواية أخرى أنه يصومها عن الكفارة ولا يفطر إلا يوم النحر وحده فعلى هذا إن أفطرها استأنف لأنها أيام أمكنه صيامها في الكفارة ففطرها يقطع التتابع كغيرها إذا ثبت هذا فإنه إن ابتدأ الصوم من أول شعبان أجزأه صوم شعبان عن شهر ناقصا كان أو تاما وأما شوال فلا يجوز أن يبدأ به من أوله لأن أوله يوم الفطر وصومه حرام فيشرع في صومه من اليوم الثاني ويتمم شهرا بالعدد ثلاثين يوما وإن بدأ من أول ذي الحجة إلى آخر المحرم قضى أربعة أيام وأجزأه لأنه بدأ بالشهرين من أولهما ولو ابتدأ صوم الشهرين من يوم الفطر لم يصح صوم يوم الفطر وصح صوم بقية الشهر وصوم ذي القعدة ويحتسب له بذي القعدة ناقصا كان أو تاما لأنه بدأه من أوله وأما شوال فإن كان تاما صام يوما من ذي الحجة مكان يوم الفطر وأجزأه وإن كان ناقصا صام من ذي الحجة يومين لأنه لم يبدأه من أوله وإن بدأ بالصيام من أول أيام التشريق وقلنا يصح صومها عن الفرض فإنه يحتسب له بالمحرم ويكمل صوم ذي الحجة بتمام ثلاثين يوما من صفر وإن قلنا لا يصح صومها عن الفرض صام مكانها من صفر فصل ويجوز أن يبتدىء صوم الشهرين من أول شهر ومن أثنائه لا نعلم في هذا خلافا لأن الشهر اسم لما بين الهلالين ولثلاثين يوما فأيهما صام فقد أدى الواجب فإن بدأ من أول شهر فصام شهرين بالأهلة أجزأه ذلك تامين كانا أو ناقصين إجماعا وبهذا قال الثوري وأهل العراق ومالك في أهل الحجاز والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم لأن الله تعالى قال فصيام شهرين متتابعين النساء 92 وهذان شهران متتابعان وإن بدأ من أثناء شهر فصام ستين يوما أجزأه بغير خلاف أيضا قالابن المنذر أجمع على هذا من نحفظ عنه من أهل العلم فأما إن صام شهرا بالهلال وشهرا بالعدد فصام خمسة عشر يوما من المحرم وصفر جميعه وخمسة عشر يوما من ربيع فإنه يجزئه سواء كان صفر تاما أو ناقصا لأن الأصل اعتبار الشهور بالأهلة لكن تركناه في الشهر الذي بدأ من وسطه لتعذره ففي الشهر الذي أمكن اعتباره يجب أن يعتبر وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ويتوجه أن يقال لا يجزئه إلا شهران بالعدد لأننا لما ضممنا إلى خمسة عشر من المحرم خمسة عشر من صفر فصار ذلك شهرا صام ابتداء صوم الشهر الثاني من أثناء شهر أيضا وهذا قول الزهري فصل فإن نوى صوم شهر رمضان عن الكفارة لم يجزئه عن رمضان ولا عن الكفارة وانقطع التتابع حاضرا كان أو مسافرا لأنه تخلل صوم الكفارة فطر غير المشروع وقال مجاهد وطاوس يجزئه عنهما وقال أبو حنيفة إن كان حاضرا أجزأه عن رمضان دون الكفارة لأن تعيين النية غير مشترط لرمضان وإن كان في سفر أجزأه عن الكفارة دون رمضان وقال صاحباه يجزىء عن رمضان دون الكفارة سفرا وحضرا ولنا إن رمضان متعين لصومه محرم صومه عن غيره فلم يجزئه عن غيره كيومي العيدين ولا يجزىء عن رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرىء ما نوى وهذا ما نوى رمضان فلا يجزئه ولا فرق بين الحضر والسفر لأن الزمان متعين وإنما جاز فطره في السفر رخصة فإذا تكلف وصام رجع إلى الأصل فإن سافر في رمضان المتخلل لصوم الكفارة وأفطر لم ينقطع التتابع لأنه زمن لا يستحق صومه عن الكفارة فلم ينقطع التتابع بفطره كالليل مسألة قال ( وإذا كان المظاهر عبدا لم يكفر إلا بالصيام وإذا صام فلا تجزئه إلا شهران متتابعان )

Bagian V08/P030–V08/P031

قد ذكرنا أن ظهار العبد صحيح وكفارته بالصيام لأن الله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين النساء 92 والعبد لا يستطيع الإعتاق فهو كالحر المعسر وأسوأ منه حالا وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزئه غير الصيام سواء أذن له سيده في التكفير بالعتق أو لم يأذن وحكي هذا عن الحسن وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى إن أذن له سيده في التكفير بالمال جاز وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور لأنه بإذن سيده يصير قادرا على التكفير بالمال فجاز له ذلك كالحر وعلى هذه الرواية يجوز له التكفير بالإطعام عند العجز عن الصيام وهل له العتق على روايتين إحداهما وحكي هذا عن مالك وقال أرجو أن يجزئه الإطعام وأنكر ذلك ابن القاسم صاحبه وقال لا يجزئه إلا الصيام وذلك لأن العتق يقتضي الولاء والولاية والإرث وليس ذلك للعبد والرواية الثانية له العتق وهو قول الأوزاعي واختارها أبو بكر لأن من صح تكفيره بالإطعام صح بالعتق ولا يمتنع صحة العتق مع انتفاء الإرث كما لو أعتق من يخالفه في دينه ولأن المقصود بالعتق إسقاط الملكية عن العبد وتمليكه نفع نفسه وخلوصه من ضرر الرق وما يحصل من توابع ذلك ليس هو المقصود فلا يمنع من صحته ما يحصل منه المقصود لامتناع بعض توابعه ووجه الأولى أن العبد مال لا يملك المال فيقع تكفيره بالمال بمال غيره فلم يجزئه كما لو أعتق عبد غيره من كفارته وعلى كلتا الروايتين لا يلزمه التكفير بالمال وإن أذن له سيده فيه لأن فرضه الصيام فلم يلزمه غيره كما لو أذن موسى لحر معسر في التكفير من ماله وإن كان عاجزا عن الصيام فأذن له سيده في التكفير بما شاء من العتق والإطعام فإن له التكفير بالإطعام لأن لا يلزمه الإعتاق مع قدرته على الصيام لا يلزمه مع عجزه عنه كالحر المعسر ولأن عليه ضررا في التزام المنة الكبيرة في قبول الرقبة ولا يلزم مثل ذلك في الطعام لقلة المنة فيه وهذا فيما إذا أذن له سيده في التكفير قبل العود فإن عاد وجبت الكفارة في ذمته ثم أذن له سيده في التكفير إنني مع ذلك على أصل آخر وهو أن التكفير هل هو معتبر بحالة الوجوب أو بأغلط الأحوال وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى وعلى كل حال فإذا صام لا يجزئه إلا شهران متتابعان لدخوله في عموم قوله تعالى فصيام شهرين متتابعين النساء 92 ولأنه صوم في كفارة فاستوى فيه الحر والعبد ككفارة اليمين وبهذا قال الحسن والشعبي والنخعي والزهري والشافعي وإسحاق ولا نعلم لهم مخالفا إلا ما روي عن عطاء أنه لو صام شهرا أجزأه وقاله النخعي ثم رجع عنه إلى قول الجماعة فصل والاعتبار في الكفارة بحالة الوجوب في أظهر الروايتين وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه قال إذا حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق فعليه الصوم لا يجزئه غيره وكذلك قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن عبد حلف على يمين فحنث فيها وهو عبد فلم يكفر حتى عتق أيكفر كفارة حر أو كفارة عبد قال يكفر كفارة عبد لأنه إنما يكفر ما وجب عليه يوم حنث لا يوم حلف قلت له حلف وهو عبد وحنث وهو حر قال يوم حنث واحتج فقال افترى وهو عبد أي أعتق فإنما يجلد جلد العبد هو أحد أقوال الشافعي فعلى هذه الرواية يعتبر يساره وإعساره حال وجوبها عليه فإن كان موسرا حال الوجوب استقر وجوب الرقبة عليه فلم يسقط بإعساره بعد ذلك وإن كان معسرا ففرضه الصوم فإذا أيسر بعد ذلك لم يلزمه الانتقال إلى الرقبة والرواية الثانية الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين التكفير فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير لم يجزئه إلا الإعتاق وهذا قول ثاني للشافعي لأنه حق يجب في الذمة بوجود مال فاعتبر فيه أغلظ الحالين كالحج وله قول ثالث أن الاعتبار بحالة الأداء وهو قول أبي حنيفة ومالك لأنه حق له بدل من غير جنسه فكان الاعتبار فيه بحالة الأداء كالوضوء

Bagian V08/P031–V08/P032

ولنا إن الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحالة الوجوب كالحد أو نقول من وجب عليه الصيام في الكفارة لم يلزمه غيره كالعبد إذا أعتق ويفارق الوضوء فإنه لو تيمم ثم وجد الماء بطل تيممه وهاهنا لو صام ثم قدر على الرقبة لم يبطل صومه وليس الاعتبار في الوضوء بحالة الأداء فإن أداءه فعله وليس الاعتبار به وإنما الاعتبار بأداء الصلاة وهي غير الوضوء وأما الحج فهو عبادة العمر وجميعه وقت لها فمتى قدر عليه في جزء من وقته وجب بخلاف مسألتنا ثم يبطل ما ذكروه بالعبد إذا أعتق فإنه لا يلزمه الانتقال إلى العتق مع ما ذكروه فإن قيل العبد لم يكن ممن تجب عليه الرقبة ولا تجزئه فلما لم يجزئه الزيادة لم تلزمه بتغير الحال بخلاف مسألتنا قلنا هذا لا أثر له إذا ثبت هذا فإنه إذا أيسر فأحب أن ينتقل إلى الإعتاق جاز له في ظاهر كلام الخرقي فإنه قال ومن دخل في الصوم ثم قدر على الهدي لم يكن عليه الخروج إلا أن يشاء وهذا يدل على أنه إذا شاء فله الانتقال إليه ويجزئه إلا أن يكون الحانث عبدا فليس له إلا الصوم وإن عتق وهو قول الشافعي على القول الذي توافقنا فيه وذلك لأن العتق هو الأصل فوجب أن يجزئه كسائر الأصول فأما إن استمر به العجز حتى شرع في الصيام لم يلزمه الانتقال إلى العتق بغير خلاف في المذهب وهو مذهب الشعبي وقتادة ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور وابن المنذر وهو أحد قولي الحسن وذهب ابن سيرين وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري وأبو عبيد وأصحاب الرأي إلى أنه يلزمه العتق لأنه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل فلزمه العود إليه كالمتيمم يجد الماء قبل الصلاة أو في أثنائها ولنا إنه لم يقدر على العتق قبل تلبسه بالصيام فلم يسقط عنه كما لو استمر العجز إلى بعد الفراغ ولا يشبه الوضوء فإنه لو وجد الماء بعد التيمم بطل وهاهنا بخلافه ولأنه وجد المبدل بعد الشروع في صوم البدل فلم يلزمه الانتقال إليه كالمتمتع يجد الهدي بعد الشروع في صيام السبعة فصل إذا قلنا الاعتبار بحالة الوجوب فوقته في الظهار زمن العود لا وقت المظاهرة لأن الكفارة لا تجب حتى يعود وقته في اليمين زمن الحنث لا وقت اليمين وفي القتل زمن الزهوق لا زمن الحرج وتقديم الكفارة قبل الوجوب تعجيل لها قبل وجوبها لوجود سببها كتعجيل الزكاة قبل الحول وبعد وجود النصاب فصل فإذا كان المظاهر ذميا فتكفيره بالعتق أو الإطعام لأنه يصح منه في غير الكفارة فصح منه فيها ولا يجوز بالصيام لأنه عبادة محضة والكافر ليس من أهلها ولأنه لا يصح منه في غير الكفارة فلا يصح منه فيها ولا يجزئه في العتق إلا عتق رقبة مؤمنة فإن كانت في ملكه أو ورثها أجزأت عنه وإن لم يكن كذلك فلا سبيل له إلى شراء رقبة مؤمنة لأن الكافر لا يصح منه شراء المسلم ويتعين تكفيره بالإطعام إلا أن يقول لمسلم أعتق عبدك عن كفارتي وعلي ثمنه فيصح في إحدى الروايتين وإن أسلم الذمي قبل التكفير بالإطعام فحكمه حكم العبد يعتق قبل التكفير بالصيام على ما مضى لأنه في معناه وإن ظاهر وهو مسلم ثم ارتد فصام في ردته عن كفارته لم يصح وإن كفر بعتق أو إطعام فقد أطلق أحمد القول أنه لا يجزئه وقال القاضي المذهب أن ذلك موقف فإن أسلم تبينا أنه أجزأه وإن مات أو قتل تبينا أنه لم يصح منه كسائر تصرفاته مسألة قال ( ومن وطىء قبل أن يأتي بالكفارة كان عاصيا وعليه الكفارة المذكورة )

Bagian V08/P032–V08/P034

قد ذكرنا أن المظاهر يحرم عليه وطء زوجته قبل التكفير لقول الله تعالى في العتق والصيام من قبل أن يتماسا المجادلة 3 فإن وطىء عصى ربه لمخالفته أمره وتستقر الكفارة في ذمته فلا تسقط بعد ذلك بموت ولا طلاق ولا غيره وتحريم زوجته عليه باق بحاله حتى يكفر هذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس وجابر بن زيد ومورق العجلي وأبي مجلز والنخعي وعبد الله بن أذينة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبي ثور وروى الخلال عن الصلت بن دينار قال سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل أن يكفر قالوا ليس عليه إلا كفارة واحدة الحسن وابن سيرين وبكر المزني ومورق العجلي وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وقتادة وقال وكيع وأظن العاشر نافعا وحكي عن عمرو بن العاص أن عليه كفارتين وروي ذلك عن قبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة لأن الوطء يوجب كفارة والظهار موجب للأخرى وقال أبو حنيفة لا تثبت الكفارة في ذمته وإنما هي شرط للإباحة بعد الوطء كما كانت قبله وحكي عن بعض الناس أن الكفارة تسقط لأنه فات وقتها لكونها وجبت قبل المسيس ولنا حديث سلمة بن صخر حين ظاهر ثم وطىء قبل التكفير فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة واحدة ولأنه وجد الظهار والعود فيدخل في عموم قوله ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة المجادلة 3 فأما قولهم فات وقتها فيبطل بما ذكرناه بالصلاة وسائر العبادات يجب قضاؤها بعد فوات وقتها مسألة قال ( وإذا قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم تكن مظاهرة ولزمتها كفارة الظهار لأنها قد أتت بالمنكر من القول والزور ) وجملة ذلك أن المرأة إذا قالت لزوجها أنت علي كظهر أبي أو قالت إن تزوجت فلانا فهو علي كظهر أبي فليس ذلك بظهار قال القاضي لا تكون مظاهرة رواية واحدة وهذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الزهري والأوزاعي هو ظهار وروي ذلك عن الحسن والنخعي إلا أن النخعي قال إذا قالت ذلك بعدما تزوج فليس بشيء ولعلهم يحتجون بأنها أحد الزوجين ظاهر من الآخر فكان ظاهرا كالرجل ولنا قول الله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم المجادلة 3 فخصهم بذلك ولأنه قول يوجب تحريما في الزوجة يملك الزوج رفعه فاختص به الرجل كالطلاق ولأن الحل في المرأة حق للرجل فلم تملك المرأة إزالته كسائر حقوقه إذا ثبت هذا فاختلف عن أحمد في الكفارة فنقل عنه جماعة عليها كفارة الظهار لما روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم أن عائشة بنت طلحة قالت إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة وروى علي بن مسهر عن الشيباني قال كنت جالسا في المسجد أنا وعبد الله بن المغفل المزني فجاء رجل حتى جلس إلينا فسألته من أنت فقال أنا مولى لعائشة بنت طلحة التي أعتقني عن ظهارها خطبها مصعب بن الزبير فقالت هو علي كظهر أبي إن تزوجته ثم رغبت فيه فاستفتت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ كثير فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه فأعتقتني وتزوجته وروى سعيد هذين الخبرين مختصرين ولأنها زوج أتى بالمنكر من القول والزور فلزمه كفارة الظهار كالأخر ولأن الواجب كفارة يمين فاستوى فيها الزوجان كاليمين بالله تعالى والرواية الثانية ليس عليها كفارة وهو قول مالك والشافعيوأسحاقوأ ثور لأنه قول منكر وزور وليس بظهار فلم يوجب كفارة كالسب والقذف ولأنه قول ليس بظهار فلم يوجب كفارة الظهار كسائر الأقوال أو تحريم مما لا يصح منه الظهار فأشبه الظهار من أمته

Bagian V08/P034–V08/P035

والرواية الثالثة عليها كفارة اليمين قال أحمد قد ذهب عطاء مذهبا حسنا جعله بمنزله من حرم على نفسه شيئا مثل الطعام وما أشبه وهذا أقيس على مذهب أحمد وأشبه بأصوله لأنه ليس بظهار ومجرد القول من المنكر والزور لا يوجب كفارة الظهار بدليل سائر الكذب والظهار قبل العود والظهار من أمته وأم ولده ولأنه تحريم لا يثبت التحريم في المحل فلم يوجب كفارة الظهار كتحريم سائر الحلال ولأنه ظهار من غير امرأته فأشبه الظهار من أمته وما روي عن عائشة بنت طلحة في عتق الرقبة فيجوز أن يكون إعتاقها تكفيرا ليمينها فإن عتق الرقبة أحد خصال كفارة اليمين ويتعين حمله على هذا لكون الموجود منها ليس بظهار وكلام أحمد في رواية الأثرم لا يقتضي وجوب كفارة الظهار إنما قال الأحوط أن تكفر وكذا حكاه ابن المنذر ولا شك في أن الأحوط التكفير بأغلظ الكفارات ليخرج من الخلاف ولكن ليس ذلك بواجب عليه لأنه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص وإنما هو تحريم للحلال من غير ظهار فأشبه ما لو حرم أمته أو طعامه وهذا قول عطاء والله أعلم فصل وإذا قلنا بوجوب الكفارة عليها فلا تجب عليها حتى يطأها وهي مطاوعة فإن طلقها أو مات أحدهما قبل وطئها أو إكراهها على الوطء فلا كفارة عليها لأنها يمين فلا تجب كفارتها قبل الحنث فيها كسائر الأيمان ولا يجب تقديمها قبل المسيس ككفارات سائر الأيمان ويجوز تقديمها لذلك وعليها تمكين زوجها من وطئها قبل التكفير لأنه حق له عليها فلا يسقط بيمينها ولأنه ليس بظهار وإنما هو تحريم لحلال فلا يثبت تحريما كما لو حرم طعامه وحكي أن ظاهر كلام أبي بكر أنها لا تمكنه قبل التكفير إلحاقا بالرجل وليس ذلك بجيد لأن الرجل الظهار منه صحيح ولا يصح ظهار المرأة ولأن الحل حق الرجل فملك رفعه والحل حق عليها فلا تملك إزالته والله أعلم مسألة قال ( وإذا ظاهر من زوجته مرارا فلم يكفر فكفارة واحدة ) هذا ظاهر المذهب سواء كان في المجلس أو مجالس ينوي بذلك التأكيد أو الاستئناف أو أطلق نقله عن أحمد جماعة واختارهأبو بكر وابن حامد والقاضي وروي ذلك عنعلي رضي الله عنه وبه قال عطاء وجابر بن زيد وطاوس والشعبي والزهري ومالك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وهو قول الشافعي القديم ونقل عن أحمد فيمن حلف أيمانا كثيرة فإن أراد تأكيد اليمين فكفارة واحدة فمفهومه أنه إن نوى الاستئناف فكفارتان وبه قال الثوري والشافعي في الجديد وقال أصحاب الرأي إن كان في مجلس واحد فكفارة واحدة وإن كان في مجالس فكفارات وروي ذلك عن علي وعمرو بن دينار وقتادة لأنه قول يوجب تحريم الزوجة فإذا نوى الاستئناف تعلق بكل مرة حكم حالها كالطلاق ولنا إنه قول لم يؤثر تحريما في الزوجة فلم تجب به كفارة الظهار كاليمين بالله تعالى ولا يخفى أنه لم يؤثر تحريما فإنها قد حرمت بالقول الأول ولم يزد تحريمها ولأنه لفظ يتعلق به كفارة فإذا كرره كفاه واحدة كاليمين بالله تعالى وأما الطلاق فما زاد عن ثلاث لا يثبت له حكم بالإجماع وبهذا ينتقض ما ذكروه وأما الثالثة فإنها تثبت تحريما زائدا وهو التحريم قبل زوج وإصابة بخلاف الظهار الثاني فإنه لا يثبت به تحريم فنظيره ما زاد على الطلقة الثالثة لا يثبت له حكم فكذلك الظهار الثاني فأما إن كفر عن الأول ثم ظاهر لزمته للثاني كفارة بلا خلاف لأن الظهار الثاني مثل الأول فإنه حرم الزوجة المحلة فأوجب الكفارة كالأول بخلاف ما قبل التكفير

Bagian V08/P035–V08/P036

فصل والنية شرط في صحة الكفارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولأن العتق يقع متبرعا به وعن كفارة أخرى أو نذر فلم ينصرف إلى هذه الكفارة إلا بنية وصفتها أن ينوي العتق أو الصيام أو الإطعام عن الكفارة فإن زاد الواجبة كان تأكيدا وإلا أجزأت نيته الكفارة وإن نوى وجوبها ولم ينو الكفارة لم يجزئه لأن الوجوب يتنوع عن كفارة ونذر فوجب تمييزه وموضع النية مع التكفير أو قبله بيسير وهذا الذي نص عليه الشافعي وقال بعض أصحابه وقال بعضهم لا يجزىء حتى يستصحب النية وإن كانت الكفارة صياما اشترط نية الصيام عن الكفارة في كل ليلة لقوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل وإن اجتمعت عليه كفارات من جنس واحد لم يجب تعيين سببها وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا فعلى هذا لو كان مظاهرا من أربع نساء فأعتق عبدا عن ظهاره أجزأه عن إحداهن وحلت له واحدة غير معينة لأنه واجب من جنس واحد فأجزأته نية مطلقة كما لو كان عليه صوم يومين من رمضان وقياس المذهب أن يقرع بينهن فتخرج بالقرعة المحللة منهن وهذا قول أبي ثور وقال الشافعي له أن يصرفها إلى أيتهن شاء فتحل وهذا يفضي إلى أنه يتخير بين كون هذه المرأة محللة له أو محرمة عليه وإن كان الظهار من ثلاث نسوة فأعتق عبدا عن إحداهن ثم صام شهرين متتابعين عن أخرى ثم مرض فأطعم ستين مسكينا عن أخرى أجزأه وحل له الجميع من غير قرعة ولا تعيين وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور يقرع بينهن فمن تقع لها القرعة فالعتق لها ثم يقرع بين الباقيتين فمن تقع لها القرعة فالصيام لها والإطعام عن الثالثة لأن كل واحدة من هذه الخصال لو انفردت احتاجت إلى قرعة فكذلك إذا اجتمعت ولنا إن التكفير قد حصل عن الثلاث وزالت حرمة الظهار فلم يحتج إلى قرعة كما لو أعتق ثلاثة أعبد عن ظهارهن دفعة واحدة فأما إن كانت الكفارة من أجناس كظهار وقتل وجماع في رمضان ويمين فقال أبو الخطاب لا يفتقر إلى تعيين السبب وهذا مذهب الشافعي لأنها عبادة واجبة فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين سببها كما لو كانت من جنس واحد وقال القاضي يحتمل أن يشترط تعيين سببها ولا تجزىء نية مطلقة وحكاه أصحاب الشافعي عن أحمد وهو مذهب أبي حنيفة لأنهما عبادتان من جنسين فوجب تعيين النية لهما كما لو وجب عليه صوم من قضاء ونذر فعلى هذا لو كانت عليه كفارة واحدة لا يعلم سببها فكفر كفارة واحدة أجزأه على الوجه الأول قاله أبو بكر وعلى الوجه الثاني ينبغي أن يلزمه التكفير بعدد أسباب الكفارات كل واحدة عن سبب كمن نسي صلاة يوم لا يعلم أمن قضاء هو أو نذر لزمه صوم يومين فإن كان عليه صوم ثلاثة أيام لا يدري أهي من كفارة يمين أو قضاء نذر لزمه صوم تسعة أيام كل ثلاثة عن واحدة من الجهات الثلاث فصل وإذا كانت على رجل كفارتان فأعتق عنهما عبدين لم يخل من أربعة أحوال أحدهما أن يقول أعتقت هذا عن هذه الكفارة وهذا عن هذه فيجزئه إجماعا والثاني أن يقول أعتقت هذا عن إحدى الكفارتين وهذا عن الأخرى من غير تعيين فينظر فإن كانا من جنس واحد ككفارتي ظهار أو كفارتي قتل أجزأه وإن كانت من جنسين ككفارة ظهار وكفارة قتل خرج على الوجهين في اشتراط تعيين السبب إذا قلنا يشترط لم يجزئه واحد منهما وإن قلنا لا يشترط أجزأه عنهما والثالث أن يقول أعتقهما عن الكفارتين فإن كانتا من جنس واحد أجزأ عنهما ويقع كل واحد عن كفارة ولأنه عرف الشرع والاستعمال إعتاق الرقبة عن الكفارة فإذا أطلق ذلك وجب حمله عليه وإن كانتا من جنسين خرج على الوجهين

Bagian V08/P036–V08/P038

الرابع أن يعتق كل واحد عنهما جميعا فيكون معتقا عن كل واحدة من الكفارتين نصف العبدين فينبني ذلك على أصل آخر وهو إذا أعتق نصف رقبتين عن كفارة هل يجزئه أو لا فعلى قول الخرقي يجزئه لأن الأشقاص بمنزلة الأشخاص فيما لا يمنع منه العيب اليسير بدليل الزكاة فإن من ملك نصف ثمانين شاة كان بمنزلة من ملك أربعين ولا تلزم الأضحية فإنه يمنع منه العيب اليسير وقال أبو بكر وابن حامد لا يجزئه وهو قول مالك وأبي حنيفة لأن ما أمر بصرفه إلى شخص في الكفارة لم يجز تفريقه على اثنين كالمد في الإطعام ولأصحاب الشافعي كهذين الوجهين ولهم وجه ثالث وهو أنه إن كان باقيهما حرا أجزأ وإلا فلا لأنه متى كان باقيهما حرا حصل تكميل الأحكام والتصرف وخرجه القاضي وجها لنا أيضا إلا أن للمعترض عليه أن يقول إن تكميل الأحكام ما حصل بعتق هذا وإنما حصل بانضمامه إلى عتق النصف الآخر فلم يجزئه فإذا قلنا لا يجزىء عتق النصفين لم يجزىء في هذه المسألة عن شيء من الكفارتين وإن قلنا يجزىء وكانت الكفارتان من جنس أجزأ العتق عنهما وإن كانتا من جنسين فقد قيل يخرج على الوجهين والصحيح أنه يجزىء وجها واحدا لأن عتق النصفين عنهما كعتق عبدين عنهما فصل ولا يجوز تقديم كفارة الظهار قبله لأن الحكم لا يجوز تقديمه على سببه فلو قال لعبده أنت حر الساعة عن ظهاري إن ظاهرت عتق ولم يجزئه عن ظهاره إن ظاهر لأنه قدم الكفارة على سببها المختص فلم يجز كما لو قدم كفارة اليمين عليها أو كفارة القتل على الجرح ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي لم يجز التكفير قبل دخول الدار لأنه تقديم للكفارة قبل الظهار فإن أعتق عبدا عن ظهاره ثم دخلت الدار عتق العبد وصار مظاهرا ولم يجزئه لأن الظهار معلق على شرط فلا يوجد قبل وجود شرطه وإن قال لعبده إن ظاهرت فأنت حر عن ظهاري ثم قال لامرأته أنت علي كظهر أمي عتق العبد لوجود الشرط وهل يجزئه عن الظهار فيه وجهان أحدهما يجزئه لأنه عتق بعد الظهار وقد نوى إعتاقه عن الكفارة والثاني لا يجزئه لأن عتقه مستحق بسبب آخر وهو الشرط ولأن النية لم توجد عند العتق والنية عند التعليق لا تجزىء لأنه تقديم لها على سببها وإن قال لعبده إن ظاهرت فأنت حر عن ظهاري فالحكم فيه كذلك لأنه تعليق لعتقه على المظاهرة كتاب اللعان قال رحمه الله تعالى وهو مشتق من اللعن لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا وقال القاضي سمي بذلك لأن الزوجين لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذبا فتحصل اللعنة عليه وهي الطرد والإبعاد والأصل فيه قوله الله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم النور 6 الآيات وروى سهل بن سعد الساعدي أن عويمرا العجلاني أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها

Bagian V08/P038–V08/P039

فطلقها ثلاثا بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني جئت أهلي فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم النور 6 الآيتين كلتيهما فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي تبارك وتعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلوا إليها فأرسلوا إليها فتلاها عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله لقد صدقت عليها فقالت كذب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعنوا بينهما فقيل لهلال أشهد فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فلما كانت الخامسة قيل يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قال والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يثبت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق ولا متوفى عنها وقال إن جاءت به أصيهب أريضخ أثيبج أحمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعى الأب ولأن الزوج يبتلى بقذف امرأته لينفي العار والنسب الفاسد وتتعذر عليه البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وإذا قذف الرجل زوجته البالغة الحرة المسلمة فقال لها زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين ولم يأت بالبينة لزمه الحد إن لم يلتعن مسلما كان أو كافرا حرا كان أو عبدا ) الكلام في هذه المسألة في فصول أحدها في صفة الزوجين اللذين يصح اللعان بينهما وقد اختلفت الرواية فيهما فروي أنه يصح من كل زوجين مكلفين سواء كانا مسلمين أو كافرين أو عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف أو كان أحدهما كذلك وبه قال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وربيعة ومالك وإسحاق قال أحمد في رواية ابن منصور جميع الأزواج يلتعنون الحر من الحرة والأمة إذا كانت زوجة وكذلك العبد من الحرة والإمة إذا كانت زوجة وكذلك المسلم من اليهودية والنصرانية وعن أحمد رواية أخرى لا يصح اللعان إلا من زوجين مسلمين عدلين حرين غير محدودين في قذف وروي هذا عن الزهري والثوري والأوزاعي وحماد وأصحاب الرأي وعن مكحول ليس بين المسلم والذمية لعان وعن عطاء والنخعي في المحدود في القذف يضرب الحد ولا يلاعن وروي فيه حديث لا يثبت وكذلك قال الشافعي والساجي

Bagian V08/P039–V08/P041

لأن اللعان شهادة بدليل قوله سبحانه ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم النور 6 فاستثنى أنفسهم من الشهداء وقال تعالى فشهادة أحدهم أربع شهادات النور 6 فلا يقبل ممن ليس من أهل الشهادة وإن كانت المرأة ممن لا يحد بقذفها لم يجب اللعان لأنه يراد لإسقاط الحد بدليل قوله تعالى ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله النور 8 ولا حد هاهنا فينتفي اللعان لانتفائه وذكر القاضي في المجرد أن من لا يجب الحد بقذفها وهي الأمة والذمية والمحدودة في الزنا لزوجها لعانها لنفي الولد خاصة وليس له لعانها لإسقاط القذف والتعزير لأن الحد لا يجب واللعان إنما يشرع لإسقاط حد أو نفي ولد فإذا لم يكن واحد منهما لم يشرع اللعان ولنا عموم قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم النور 6 الآية ولأن اللعان يمين فلا يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الأيمان ودليل أنه يمين قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن وأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى ويستوي فيه الذكر والأنثى وأما تسميته شهادة فلقوله في يمينه أشهد بالله فسمي ذلك شهادة وإن كان يمينا كما قال الله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله المنافقون 1 ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد فيشرع به طريقا إلى نفيه كما لو كانت امرأته ممن يحد بقذفها وهذه الرواية هي المنصوصة عن أحمد في رواية الجماعة وما يخالفها شاذ في النقل وأما قول الخرقي وإذا قذف زوجته البالغة الحرة المسلمة فيحتمل أنه شرط هذا لوجوب الحد عليه لا لنفي اللعان ويحتمل أن يكون هذا شرطا عنده في المرأة لتكون ممن يجب عليه الحد بقذفها فينفيه باللعان ولا يشترط في الزوج شيء من ذلك لأن الحد يجب عليه بقذف المحصنة وإن كان ذميا أو فاسقا فأما قوله مسلما كان أو كافرا ففيه نظر لأنه أوجب عليه يقذف زوجته المسلمة والكافر لا يكون زوجا لمسلمة فيحتاج إلى تأويل لفظه بحمله على أحد شيئين أحدهما أنه أراد أن الزوج يلاعن زوجته وإن كان كافرا فرد ذلك إلى اللعان لا إلى الحد الثاني أنه أراد ما إذا أسلمت زوجته فقذفها في عدتها ثم أسلم الزوج فإنه يلاعن فصل ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها في أنه يلاعنها قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار منهم عطاء والحسن والشعبي والنخعي وعمرو بن دينار وقتادة ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق الشافعي بظاهر قول الله تعالى والذين يرمون أزواجهم النور 6 فإن كانت غير مدخول بها فلها نصف الصداق لأنها فرقة من كذلك قال الحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومالك وفيه رواية أخرى لا صداق لها لأن الفرقة حصلت بلعانهما جميعا فأشبه الفرقة لعيب في أحدهما فصل فإن كان أحد الزوجين غير مكلف فلا لعان بينهما لأنه قول تحصل به الفرقة ولا يصح من غير مكلف كالطلاق أو يمين فلا تصح من غير المكلف كسائر الأيمان ولا يخلو غير المكلف من أن يكون الزوج أو الزوجة أو هما فإن كان الزوج فله حالان أحدهما أن يكون طفلا والثاني أن يكون بالغا زائل العقل فإن كان طفلا لم يصح منه القذف ولا يلزمه به حد لأن القلم مرفوع عنه وقوله غير معتبر وإن أتت امرأته بولد نظرنا فإن كان لدون عشر سنين لم يلحقه الولد ويكون منفيا عنه لأن العلم يحيط به بأنه ليس منه فإن الله عز وجل لم يجر العادة بأن يولد له لدون ذلك فينتفي عنه كما لو أتت به المرأة لدون ستة أشهر منذ تزوجها وإن كان ابن عشر فصاعدا فقال أبو بكر لا يلحق به إلا بعد البلوغ أيضا لأن الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل والمرأة ولو أنزل لبلغ وقال ابن حامد يلحق به قال القاضي وهو ظاهر كلام أحمد

Bagian V08/P041–V08/P042

وهذا مذهب الشافعي لأن الولد يلحق بالإمكان وإن خالف الظاهر ولهذا لو أتت بولد لستة أشهر من حين العقد لحق بالزوج وإن كان خلاف الظاهر وكذلك يلحق به إذا أتت به لأربع سنين مع ندرته وليس له نفيه في الحال حتى يتحقق بلوغه بأحد أسباب البلوغ فله نفي الولد واستلحاقه فإن قيل فإذا ألحقتم به الولد فقد حكمتم ببلوغه فهلا سمعتم نفيه ولعانه قلنا إلحاق الولد يكفي فيه الإمكان والبلوغ لا يثبت إلا بسبب ظاهر ولأن إلحاق الولد به حق عليه واللعان حق له فلم يثبت مع الشك فإن قيل لم يكن بالغا انتفى عنه الولد وإن كان بالغا انتفى عنه اللعان قلنا إلا أنه لا يجوز أن يبتدىء اليمين مع الشك في صحتها فسقطت للشك فيها الثاني إن كان زائل العقل لجنون فلا حكم لقذفه لأن القلم عنه مرفوع أيضا وإن أتت امرأته بولد فنسبه لاحق به لإمكانه ولا سبيل إلى نفيه مع زوال عقله فإذا عقل فله نفي الولد حينئذ واستلحاقه وإن ادعى أنه كان ذاهب العقل حين قذفه وأنكرت ذلك ولأحدهما بينة بما قال ثبت قوله وإن لم يكن لواحد منهما بينة ولم يكن له حالة علم فيها زوال عقله فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل والظاهر الصحة والسلامة وإن عرفت له حالة جنون ولم تعرف له حالة إفاقة فالقول قوله مع يمينه وإن عرفت له حالة جنون وحالة إفاقة ففيه وجهان أحدهما القول قولها قال القاضي هذا قياس قول أصحابنا في الملفوف إذا ضربه فقده ثم ادعى أنه كان ميتا وقال الولي كان حيا والوجه الثاني أن القول قوله لأن الأصل براءة ذمته من الحد فلا يجب بالشك ولأن الحد يسقط بالشبهة ولا يشبه هذا الملفوف لأن الملفوف قد علم أنه كان حيا ولم يعلم منه ضد ذلك فنظيره في مسألتنا أنه يعرف له حالة إفاقة ولا يعلم منه ضدها وفي مسألتنا قد تقدم له حالة جنون فيجوز أن تكون قد استمرت إلى حين قذفه وأما إن كانت الزوجة غير مكلفة فقذفها الزوج نظرنا فإن كانت طفلة لا يجامع مثلها فلا حد على قاذفها لأنه قول يتيقن كذبة فيه وبراءة عرضها منه فلم يجب به حد كما لو قال أهل الدنيا زاناة ولكنه يعزر للسبب لا للقذف فلا يحتاج في التعزير إلى مطالبة لأنه مشروع لتأديبه وللإمام فعله إذا رأى ذلك فإن كانت يجامع مثلها كابنة تسع سنين فعليه الحد وليس لوليها ولا لها المطالبة به حتى تبلغ فإذا بلغت فطالبت فلها الحد وله إسقاطه باللعان وليس له لعانها قبل البلوغ لأن اللعان يراد لإسقاط الحد أو نفي الولد ولا حد عليه قبل بلوغها ولا ولد فينفيه فإن أتت بولد حكم ببلوغها لأن الحمل أحد أسباب البلوغ ولأنه لا يكون إلا من نطفتها فمن ضرورته إنزالها وهو من أسباب بلوغها وإن قذف امرأته المجنونة بزنا أضافه إلى حال إفاقتها أو قذفها وهي عاقلة ثم حنث لم يكن لها المطالبة ولا لوليها قبل إفاقتها لأن هذا طريقه التشفي فلا ينوب عنه الولي فيه كالقصاص فإذا أفاقت فلها المطالبة بالحد وللزوج إسقاطه باللعان فإن أراد لعانها في حال جنونها ولا ولد ينفيه لم يكن له ذلك لعدم الحاجة إليه لأنه لم يتوجه عليه حد فيسقطه ولا نسب فينفيه وإن كان هناك ولد يريد نفيه فالذي يقتضيه المذهب أنه لا يلاعن ويلحقه الولد لأن الولد إنما ينتفي باللعان من الزوجين وهذه لا يصح منها لعان وقد نص أحمد في الخرساء أن زوجها لا يلاعن فهذه أولى وقال الخرقي في العاقلة لا يعرض له حتى تطالبه زوجته وهذا قول أصحاب الرأي لأنها أحد الزوجين فلم يشرع اللعان مع جنونه كالزوج ولأن لعان الزوج وحده لا ينتفي به الولد فلا فائدة في مشروعيته وقال القاضي له أن يلاعن لنفي الولد لأنه محتاج إلى نفيه فشرع له طريق إلى نفيه وقال الشافعي له أن يلاعن وظاهر مذهبه أن له لعانها مع عدم الولد لدخوله في عموم قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم النور 6 ولأنه زوج مكلف قاذف لامرأته التي يولد لمثلها فكان له أن يلاعنها كما لو كانت عاقلة

Pertanyaan

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 107 · Qur'an & Sunnah