Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Bagian V01/P323–V01/P325

نص عليه أحمد في صلاة الجنازة وسجود التلاوة ولأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلموا في صلاة الجنازة إلا تسليمة واحدة والله أعلم فصل والسنة أن يقول السلام عليكم ورحمة الله لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم كذلك في رواية ابن مسعود وجابر بن سمرة وغيرهما وقد روى وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رواه أبو داود وإن قال ذلك فحسن والأول أحسن لأن رواته أكثر وطرقه أصح فإن قال السلام عليكم ولم يزد فظاهر كلام أحمد أنه يجزئه نص عليه أحمد في صلاة الجنازة وهو مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحليلها التسليم والتحليل يحصل بهذا القول وقد روي عن سعد قال كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وشماله حتى أرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله رواه أبو داود وروى عبد الله بن زيد نحوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن علي رضي الله عنه أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم السلام عليكم رواهما سعيد ولأن ذكر الرحمة تكرير للثناء فلم يجب كقوله وبركاته وقال ابن عقيل الأصح أنه لا يجزئه لأن الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولأن سلام في الصلاة ورد مقرونا بالرحمة فلم يجز بدونها كالتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فصل فإن نكس السلام فقال عليكم السلام لم يجزه قال القاضي فيه وجه آخر أنه يجزىء وهو قول الشافعي لأن المقصود يحصل وليس هو بقرآن يعتبر فيه النظم ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قاله مرتبا وأمر به كذلك قال لأبي تميمة لا تقل عليكم السلام فإن عليك السلام تحية الموتى رواه أحمد في المسند ولأنه ذكر يؤتى به في أحد طرفي الصلاة فلم يجز منكسا كالتكبير فصل فإن قال سلام عليكم بالتنوين فهل يجزئه فيه وجهان أحدهما يجزئه وهو مذهب الشافعي لأن التنوين قام مقام الألف واللام ولأن أكثر ما ورد في القرآن من السلام بغير ألف ولام كقوله تعالى سلام عليكم بما صبرتم الرعد 24 وقوله يقولون سلام عليكم النحل 32 وقوله وقال لهم خزنتها سلام عليكم الزمر 73 ولأنا أجزنا التشهد بتشهد ابن عباس وأبي موسى وفيهما سلام عليك بغير ألف ولام والتسليمتان واحد والآخر لا يجزىء لأنه بغير صيغته ويخل بالألف واللام المقتضية للاستغراق فلا يقوم التنوين مقامها كما في التكبير وقال أبو الحسن الآدمي لا فرق بين التنوين وعدمه لأن حذف التنوين لا يخل بالمعنى بدليل ما لو وقف عليه فصل ويسن أن يلتفت عن يمينه في التسليمة الأولى وعن يساره في الثانية كما جاءت السنة قال ابن مسعود رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه وعن يساره ويكون التفاته في الثانية أوفى لما روى يحيى بن محمد بن صاعد بإسناده عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر رواه أبو بكر بإسناده عن ابن مسعود وقال عبد الله بن أحمد قال أبي ثبت عندنا من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خديه قال ابن عقيل يبتديء بقوله السلام عليكم إلى القبلة ثم يلتفت قائلا ورحمة الله عن يمينه ويساره لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم تلقاء وجهه معناه إبتداء السلام ورحمة الله يكون في حال إلتفاته فصل وقد روي عن أحمد رحمه الله يجهر بالتسليمة الأولى وتكون الثانية أخفى من الأولى يعني بذلك في حق الإمام قال صالح بن علي سئل أحمد أي التسليمتين أرفع قال الأولى

Bagian V01/P325–V01/P326

وفي لفظ قال قال أبو عبد الله التسليمة الأولى أرفع من الأخرى قال القاضي أبو الحسين واختار هذه الرواية أبو بكر الخلاف وأبو حفص العكبري وحمل أحمد حديث عائشة أنه كان يسلم تسليمة واحدة على أنه كان يجهر بواحدة فتسمع منه والمعنى في ذلك أن الجهر في غير القراءة إنما شرع للإعلام بالإنتقال من ركن إلى ركن وقد حصل العلم بالجهر بالتسليمة الأولى فلا يشرع الجهر بغيرها وكانابن حامد يخفي الأولى ويجهر بالثانية لئلا يسبقه المأمومون بالسلام فصل وقد روى أبو داود والترمذي بإسنادهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( حذف السلام سنة ) قال ابن المبارك معناه أن لا يمده مدا قال أحمد هذا حديث حسن صحيح وهذا الذي يستحبه أهل العلم قالإبراهيم النخعي التكبير جزم والسلام جزم وقد روى أن معنى هذا الحديث إخفاء التسليمة الثانية والصحيح الأول لأن الحذف إسقاط بعض الشيء والجزم قطع له فيتفق معناهما والإخفاء بخلافه ويختص ببعض السلام دون جملته قال أحمد بن أثرم سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول حذف السلام سنة هو أن لا يطول به صوته وطول أبو عبد الله صوته فصل وينوي بسلامه الخروج من الصلاة فإن لم ينو فقال ابن حامد تبطل صلاته وهو ظاهر نص الشافعي لأنه نطق في أحد طرفي الصلاة فاعتبرت له النية كالتكبير والمنصوص عن أحمد رحمه الله أنه لا تبطل صلاته وهو الصحيح لأن نية الصلاة قد شملت جميع الصلاة والسلام من جملتها ولأنه لو وجبت النية في السلام لوجب تعيينها كتكبيرة الإحرام ولأنها عبادة فلم تجب النية للخروج منها كسائر العبادات وقياس الطرف الأخير على الطرف الأول غير صحيح فإن النية اعتبرت في الطرف الأول لينسحب حكمها على بقية الأجزاء بخلاف الأخير ولذلك أفرق الطرفان في سائر العبادات قال بعض أصحابنا ينوي بالتسليمتين معا الخروج من الصلاة فإن نوى مع ذلك الرد على الملكين وعلى من خلفه إن كان إماما أو على الإمام ومن معه إن كان مأموما فلا بأس نص عليه أحمد فقال يسلم في الصلاة وينوي في سلامه الرد على الإمام لما روى مسلم عن جابر بن سمرة قال ( كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا إذا سلمنا السلام عليكم السلام عليكم فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومىء بيده وفي لفظ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله وروى أبو داود قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض وهذا يدل على أنه يسن أن ينوي بسلامه على من معه من المصلين وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وقال أبو حفص بن المسلم من أصحابنا ينوي بالأولى الخروج من الصلاة وينوي بالثانية السلام على الحفظة والمأمومين إن كان إماما والرد على الإمام والحفظة إن كان مأموما وقال ابن حامد إن نوى ذلك في السلام مع نية الخروج من الصلاة فهل تبطل صلاته على وجهين والصحيح ما ذكرناه فإن أحمد رحمه الله قال في رواية يعقوب يسلم للصلاة وينوي في سلامه الرد على الإمام رواها أبو بكر الخلال في كتابه وقال في رواية إسحاق بن هانيء إذا نوى بتسليمه الرد على الحفظة أجزأه وقال أيضا ينوي بسلامه الخروج من الصلاة قيل له فإن نوى الملكين من خلفه قال لا بأس والخروج من الصلاة نختار وقد ذكرنا من الحديث ما يدل على مشروعية ذلك والله أعلم

Bagian V01/P326–V01/P327

فصل ويستحب ذكر الله والدعاء عقيب سلامه ويستحب من ذلك ما ورد به الأثر مثل ما روى المغيرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد متفق عليه وقال ثوبان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام قال الأوزاعي يقول أستغفر الله أسغفر الله رواه مسلم وقال أبو هريرة جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل أموالهم يحجون بها ويعتمرون ويتصدقون فقال ألا أحدثكم بحديث إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم إلا من عمل مثهل تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين فاخلتفا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه فقال يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون قال في رواية أبي داود يقول هكذا ولا يقطعه سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن عدل على غيره جاز لأنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره رواه البخاري وروى مسلم والنسائي عن عبد الله بن الزبير أنه حدث على المنبر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة والفضل والثناء الحسن الجميل لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن في دبر الصلاة وعن سعد أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بها دبر كل صلاة اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر من الصحاح قال ابن عباس إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته رواه البخاري ومسلم فصل إذا كان من الإمام رجال ونساء فالمستحب أن يثبت هو والرجال بقدر ما يرى أنهن قد انصرفن ويقمن هن عقيب تسليمه قالت أم سلمة إن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلم من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال قال الزهري فترى والله أعلم لكي يبعد من ينصرف من النساء رواه البخاري ولأن الإخلال بذلك من أحدهما يفضي إلى إختلاط الرجال بالنساء فإن لم يكن معه نساء فلا يستحب له إطالة الجلوس

Bagian V01/P327–V01/P328

لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإحرام رواه ابن ماجة وعن البراء قال رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فجلسته بين التسليم للإنصراف قريبا من السواء فإن لم يقم فالمستحب أن ينحرف عن قبلته ولا يلبث مستقبل القبلة لأنه ربما أفضى به إلى الشك هل فرغ من صلاته أو لا وقد روى البخاري بإسناده عن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه وعن يزيد بن الأسود قال صليت مع رسول الله الفجر فلما سلم انحرف وعن علي أنه صلى بقوم العصر ثم أسند ظهره إلى القبلة فاستقبل القوم وقال سعيد بن المسيب لأنه يجلس الرجل على رفضة خير له من أن يجلس مستقبل القبلة حين يسلم ولا ينحرف وقال إبراهيم إذا سلم الإمام ثم استقبل القبلة فاحصبوه قال الأثرم رأيت أبا عبد الله إذا سلم يلتفت ويتركع وقال أبو داود ورأيته إذا كان إماما فسلم وانحرف عن يمينه وروى مسلم وأبو داود في السنن عن جابر بن سمرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر يركع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء ولفظ مسلم مصلاه وسئل أحمد عن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس بعد التسليم إلا قدر ما يقول اللهم أنت السلام يعني في مقعده حتى ينحرف قال لا أدري وروى الأثرم هذه الأحاديث التي ذكرناها ويستحب للمأمومين أن لا يثبتوا قبل الإمام لئلا يذكر سهوا فيسجد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إني إمامكم فلا تبادروني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالإنصراف رواه مسلم والنسائي ولفظ مسلم فلا تسبقوني فإن خالف الإمام السنة في إطالة الجلوس مستقبل القبلة وانحرف فلا بأس أن يقوم المأموم ويدعه فصل وينصرف حيث شاء عن يمين وشمال لقول ابن مسعود لا يجعل أحدكم للشيطان حظا من صلاته يرى حقا عليه ألا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما ينصرف عن شماله رواه مسلم وعن قبيصة بن هلب عن أبيه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف عن شقيه رواهما أبو داود وابن ماجة فصل قال أحمد لا يتطوع الإمام في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة كذا قالعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال أحمد ومن صلى وراء الإمام فلا بأس أن يتطوع مكانه فعل ذلك ابن عمر وبهذا قال إسحاق وروى أبو بكر حديث علي بإسناده وبإسناده عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتطوع الإمام في مقامه الذي يصلي فيه بالناس مسألة قال ( والرجل والمرأة في ذلك سواء إلا أن المرأة تجمع نفسها في الركوع والسجود وتجلس متربعة أو تسدل رجليها فتجعلهما في جانب يمينها ) الأصل أن يثبت في حق المرأة من أحكام الصلاة ما ثبت للرجال لأن الخطاب يشملها غير أنها خالفته في ترك التجافي لأنها عورة فاستحب لها جمع نفسها ليكون أستر لها فإنه لا يؤمن أن يبدو منها شيء حال التجافي وذلك في الإفتراش قال أحمد والسدل أعجب إلي واختاره الخلال قال علي رضي الله عنه إذا صلت المرأة فلتحفز ولتضم فخذيها وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة مسألة قال ( والمأموم إذا سمع قراءة الإمام فلا يقرأ بالحمد ولا بغيرها لقول الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون الأعراف 204 ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما لي أنازع القرآن قال فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ) وجملة ذلك أن المأموم إذا كان يسمع قراءة الإمام لم تجب عليه القراءة

Bagian V01/P328–V01/P329

ولا تستحب عند إمامنا والزهري والثوري ومالك وابن عيينة وابن المبارك وإسحاق وأحد قولي الشافعي ونحوه عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير وجماعة من السلف والقول الآخر للشافعي يقرأ فيما جهر فيه الإمام ونحوه عن الليث والأوزاعي وابن عون ومكحول وأبي ثور لعموم قوله عليه السلام لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه وعن عبادة بن الصامت قال كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر فقرأ فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا نعم يا رسول الله قال لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإن لا صلاة لمن لا يقرأ بها رواه الأثرم وأبو داود وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام قال فقلت يا أبا هريرة إني أكون أحيانا وراء الإمام قال فغمز ذراعي وقال اقرأ بها في نفسك يا فارسي رواه مسلم وأبو داود ولأنه ركن في الصلاة فلم يسقط عن المأموم كالركوع ولأن من لزمه القيام لزمته القراءة مع القدرة كالإمام والمنفرد ولنا قول الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون الأعراف 204 قال أحمد فالناس على أن هذا في الصلاة وعن سعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم ومحمد بن كعب والزهري أنها نزلت في شأن الصلاة وقال زيد بن أسلم وأبو العالية كانوا يقرؤون خلف الإمام فنزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون وأنصتوا لعلكم ترحمون وقال أحمد في رواية أبي داود أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة ولأنه عام فيتناول بعمومه الصلاة وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا رواه مسلم والحديث الذي رواه الخرقي رواه مالك عن ابن شهاب عن زاكية الليثي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة فقال هل قرأ معي أحد منكم فقال رجل نعم يا رسول الله قال مالي أنازع القرآن فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه من الصلوات حين سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مالك في الموطأ وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن ورواه الدارقطني بلفظ آخر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فلما قضاها قال هل قرأ أحد منكم بشيء من القرآن فقال رجل من القوم أنا يا رسول الله فقال فإني أقول مالي أنازع القرآن إذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا وإذا جهرت بقراءتي فلا يقرأن معي أحد وأيضا فإنه إجماع قال أحمد ما سمعنا أحدا من أهل الإسلام يقول إن الإمام إذا جهر بالقراءة لا تجزىء صلاة من خلفه إذ لم يقرأ وقال هذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه التابعون وهذا مالك في أهل الحجاز وهذا الثوري في أهل العراق وهذا الأوزاعي في أهل الشام وهذا الليث في أهل مصر ما قالوا الرجل صلى وقرأ إمامه ولم يقرأ هو صلاته باطلة ولأنها قراءة لا تجب على المسبوق فلم تجب على غيره كالعورة فأما حديث عبادة الصحيح فهو محمول على غير المأموم وكذلك حديث أبي هريرة وقد جاء مصرحا به رواه الخلاف بإسناده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج إلا أن تكون وراء الإمام وقد روي أيضا موقوفا عن جابر وقول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك من كلامه وقد خالفه جابر وابن الزبير وغيرهما ثم يحتمل أنه أراد اقرأ بها في سكتات الإمام أو في حال إسراره فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قرأ الإمام فأنصتوا والحديث الآخر وحديث عبادة الآخر فلم يروه غير ابن إسحاق كذلك قاله الإمام أحمد

Bagian V01/P329–V01/P331

وقد رواه أبو داود عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري وهو أدنى حالا من ابن إسحاق فإنه غير معروف من أهل الحديث وقياسهم يبطل بالمسبوق فصل قال أبو داود قيل لأحمد رحمه الله فإنه يعني المأموم قرأ بفاتحة الكتاب ثم سمع قراءة الإمام قال يقطع إذا سمع قراءة الإمام وينصب للقراءة وإنما قال ذلك أتباعا لقول الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا الأعراف 204 ولقول النبي صلى الله عليه وسلم وإذا قرأ فأنصتوا فصل وهل يستفتح المأموم ويستعيذ ينظر إن كان حقه قراءة مسنونة وهو في الصلوات التي يسر فيها الإمام أو التي له فيه سكتات يمكن فيها القراءة استفتح المأموم واستعاذ وإن لم يسكت أصلا فلا يستفتح ولا يستعيذ وإن سكت قدرا يتسع للإفتتاح فسحب استفتح ولم يستعذ قال ابن منصور قلت لأحمد 98 ) وذكر بعض أصحابنا أنه فيه روايات أخرى أنه يستفتح ويستعيذ في حال جهر الإمام لأن سماعه لقراءة الإمام قام مقام قراءته بخلاف الإستفتاح والإستعاذة والصحيح ما ذكرناه مسألة قال ( الإستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه ) هذا قول أكثر أهل العلم كان ابن مسعود وابن عمر وهشام بن عامر يقرؤون وراء الإمام فيما أسر به وقال ابن الزبير إذا جهر فلا تقرأ وإذا خافت فاقرأ وروى معنى ذلك عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والقاسم بن محمد ونافع بن جبير والحكم والزهري وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب إذا دخل في الصلاة وإذا قال ولا الضالين وقال عروة بن الزبير أما أنا فأغتنم من الإمام اثنتين إذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين الفاتحة 7 فاقرأ عندها وحين يختم السورة فأقرأ قبل أن يركع وقال الثوري وابن عيينة وأبو حنيفة لا يقرأ المأموم بحال لما ذكرنا في المسألة التي قبل هذه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أسررت بقراءتي فاقرؤوا رواه الترمذي والدارقطني ولأن عموم الأخبار يقتضي القراءة في حق كل مصل فخصصناها بما ذكرناه من الأدلة وهي مختصة بحالة الجهر وفيما عداه يبقى على العموم وتخصيص حالة الجهر بامتناع الناس من القراءة فيها يدل على أنها كانوا يقرؤون في غيرها قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الإمام يقرأ وهو لا يسمع يقرأ قيل له أليس قد قال الله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا الأعراف 204 فقال هذا إلى أي شيء يستمع ويسن له قراءة السورة مع الفاتحة في مواضعها مسألة قال ( فإن لم يفعل فصلاته تامة لأن من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) وجملة ذلك أن القراءة غير واجبة على المأموم فيما جهر به الإمام ولا فيما أسر به نص عليه أحمد في رواية الجماعة وبذلك قال الزهري والثوري وابن عيينة ومالك وأبو حنيفة وإسحاق وقال الشافعي وداود يجب لعموم قوله عليه السلام لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب غير أنه خص في حال الجهر بالإنصات ففيما عداه يبقى على العموم ولنا ما روى الإمام أحمد عن وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة ورواه الخلال بإسناده عن شعبة عن موسى مطولا وأخبرناه أبو الفتح بن البطي في حديث ابن البحتري بإسناده عن منصور عن موسى عن عبد الله بن شداد قال كان رجل يقرأ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رجل يومىء إليه أن لا يقرأ

Bagian V01/P331–V01/P332

فأبى إلا أن يقرأ فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له الرجل ما لك تقرأ خلف الإمام فقال ما لك تنهاني أن أقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان لك إمام يقرأ فإن قراءته لك قراءة وقد ذكرنا حديث جابر إلا وراء الإمام وروى الخلال والدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر ولأن القراءة لو كانت واجبة عليه لم تسقط كبقية أركانها فصل إذا قرأ بعض الفاتحة في سكتة الإمام ثم قرأ الإمام فأنصت له ثم قرأ بقية الفاتحة في السكتة الثانية فظاهر كلام أحمد أن ذلك حسن ولا تنقطع القراءة بسكوته لأنه سكوت مأمور به فلا يكون مبطلا كقراءته ولأنه لو أبطلها لم يستفد فائدة فإنه لا يقرأ في الثانية زيادة على ما قرأه في الأولى فصل فإن لم يسمعه لبعد قرأ نص عليه قال الأثرم قيل لأبي عبد الله رحمه الله فيوم الجمعة قال إذا لم يسمع قراءة الإمام ونغمته قرأ فإذا سمع فلينصت قيل له فالأطرش قال لا أدري فيحتمل أن يشرع في حقه القراءة لأنه لا يسمع فلا يجب عليه الإنصات كالبعيد ويحتمل أن لا يقرأ كيلا يخلط على الإمام فإن سمع همهمته ولم يفهم فقال في رواية الجماعة لا يقرأ ونقل عنه أنه يقرأ إذا سمع الحرف بعد الحرف مسألة قال ( ويسر القراءة في الظهر والعصر ويجهر بها في الأوليين من المغرب والعشاء وفي الصبح كلها ) الجهر في مواضع الجهر والإسرار في مواضع الإسرار لا خلاف في استحبابه والأصل فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف فإن جهر في موضع الأسرار أو أسر في موضع الجهر ترك السنة وصحت صلاته إلا أنه إن نسي فجهر في موضع الأسرار ثم ذكر في أثناء القراءة بنى على قراءته وإن أسر في موضع الجهر ففيه روايتان إحداهما يمضي في قراءته والثانية يعود في قراءته على طريق الإختيار لا على طريق الوجوب إنما لم يعد إذا جهر لأنه أتى بزيادة وإن خافت في موضع الجهر أعاد لأنه أخل بصفة مستحبة في القراءة يمكنه أن يأتي بها وفوت على المأمومين سماع القراءة فصل وهذا الجهر مشروع للإمام ولا يشرع للمأموم بغير اختلاف وذلك لأن المأموم مأمور بالإنصات للإمام والإستماع له بل قد منع من القراءة لأجل ذلك وأما المنفرد فظاهر كلام أحمد أنه يخير وكذلك من فاته بعض الصلاة فقام ليقضيه قال الأثرم قلت لأبي عبد الله رجل فاتته ركعة مع الإمام من المغرب أو العشاء فقام ليقضي أيجهر أو يخافت قال إن شاء جهر وإن شاء خافت ثم قال إنما الجهر للجماعة وكذلك قال طاوس فيمن فاتته بعض الصلاة وهو قول الأوزاعي ولا فرق بين القضاء والأداء وقال الشافعي يسن للمنفرد الجهر لأنه غير مأمور بالإنصات إلى أحد فأشبه الإمام ولنا أنه لا يتحمل القراءة عن غيره فأشبه المأموم في سكتات الإمام ويفارق الإمام فإنه يقصد إسماع المأمومين ويتحمل القراءة عنهم وإلى هذا أشار أحمد في قوله إنما الجهر للجماعة فصل فأما إن قضي الصلاة في جماعة فإن كانت صلاة نهار فقضاها بليل أسر لأنها صلاة نهار فسن فيها الإسرار كما لو قضاها بنهار ولا أعلم في هذا خلافا فإن كانت الفائتة صلاة جهر فقضاها في ليل جهر في ظاهر كلام أحمد وإن قضاها في نهار فقال أحمد إن شاء لم يجهر فيحتمل الإسرار وهو مذهب الأوزاعي والشافعي لأن صلاة النهار عجماء وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النهار فارجموه بالبعر رواه أبو حفص بإسناده وهذه قد صارت صلاة نهار ولأنها صلاة مفعولة بالنهار فأشبه الأداء فيه ويحتمل أن يجهر فيها ليكون القضاء على وفق الأداء وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور وابن المنذر ولا فرق عند هؤلاء بين المنفرد والإمام

Bagian V01/P332–V01/P333

مسألة قال ( ويقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي الظهر في الركعة الأولى بنحو الثلاثين آية وفي الثانية بأيسر من ذلك وفي العصر على النصف من ذلك وفي المغرب بسور آخر المفصل وفي العشاء الآخرة والشمس وضحاها وما أشبهها ) وجملة ذلك أن قراءة السورة بعد الفاتحة مسنون ويستحب أن يكون على الصفة التي بين الخرقي اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وإتباعا له ففي حديث أبي برزة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المائة متفق عليه وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها فكانت صلاته بعد إلى التخفيف وقال قطبة بن مالك سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر ( والنخل باسقات ) رواهما مسلم وروى النسائي أنه قرأ فيها الروم وروى ابن ماجة عن عبد الله بن السائب قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح بالمؤمنين فلما أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة فركع وروى أبو داود وابن ماجة عن عمرو بن حريث قال كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة ( فلا أقسم بالخنس الجوار ) فأما صلاة الظهر فروى مسلم وأبو داود وابن ماجة عن أبي سعيد يعني الخدري رضي الله عنه قال اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لم يجهر فيه من الصلاة فما اختلف منهم رجلان فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك وقاسوا ذلك في العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر هذا لفظ ابن ماجة ولفظ أبي داود حزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية قدر ( آلم تنزيل ) السجدة وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر وحزرنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك ولفظ مسلم كذلك ولم يقل قدر ( آلم تنزيل ) وقال والآخرتين من العصر على قدر ذلك وعن جابر بن سمرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك وفي حديث كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى وفي الصبح أطول من ذلك أخرجهما مسلم وروى أبو داود عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر والسماء ذات البروج البروج 1 و والسماء والطارق الطارق 1 وشبههما فأما المغرب والعشاء فروى ابن ماجة عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون الكافرون 1 و قل هو الله أحد الإخلاص 1 وعن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون في السفر متفق عليه وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفتان أنت يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالشمس وضحاها والضحى والليل إذا سجى وسبح اسم ربك الأعلى وكتب عمر إلى أبي موسى أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل واقرأ في الظهر بأواسط المفصل واقرأ في المغرب بقصار المفصل رواه أبو حفص بإسناده مسألة قال ( ومهما قرأ به بعد أم الكتاب في ذلك كله أجزأه ) قد ذكرنا أن قراءة السورة غير واجبة فالتقدير أولى أن لا يجب والأمر في هذا واسع قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم قرؤوا بأقل من ذلك وأكثر فقلت إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب المرسلات وقرأ فيها بالتين والزيتون وعن جبير بن مطعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور متفق عليه وقرأ فيها الأعراف رواه زيد بن ثابت وأخرجه أبو داود

Bagian V01/P333–V01/P334

وعن رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا رواه أبو داود وعنه أنه قرأ في الصبح بالمعوذتين كان عليه السلام يطيل تارة ويقصر أخرى بحسب الأحوال وقد روينا أنه قال عليه السلام إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأخفف مخافة أن أشق على أمه فصل ويستحب أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة ليلحقه القاصد للصلاة وقال الشافعي يكون الأوليان متساويين لحديث أبي سعيد حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين الأوليين من الظهر قدر الثلاثين آية ولأن الأخريين يتساويان فكذلك الأوليان ووافقنا أبو حنيفة في الصبح ووافق الشافعي في بقية الصلوات ولنا ما روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في العصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية متفق عليه وروى أبو داود هذا الحديث وفيه قال فظننا أنه يريد أن يدرك الناس الركعة الأولى وعن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم وحديث أبي سعيد قد رواه ابن ماجة وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك وهذا أولى لأنه يوافق الأحاديث الصحيحة ثم لو قدرنا التعارض كان تقديم حديث أبي قتادة أولى لأنه أصح ويتضمن زيادة وهي ضبط التفريق بين الركعتين قال أحمد رحمه الله في الإمام يطول في الثانية يعني أكثر من الأولى يقال له في هذا تعلم وقال أيضا فيا لإمام يقصر في الأول ويطول في الآخرة لا ينبغي هذا يقال له ويؤمر فصل قال في رواية أبي طالب وإسحاق بن إبراهيم لا بأس بالسورة في ركعتين وذلك لما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب في الركعتين بالأعراف وروى الخلال بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم البقرة في الركعتين وبإسناده عن الزهري قال أخبرني أنس قال صلى بنا أبو بكر رضي الله عنه صلاة الفجر فافتتح سورة البقرة فقرأ بها في ركعتين فلما سلم قام إليه عمر فقال ما كدت تفرغ حتى تطلع الشمس قال لو طلعت لألفتنا غير غافلين وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بسورة المؤمنين فلما أتى على ذكر عيسى أخذته شرقة فركع ولا بأس أيضا بقراءة بعض السورة في الركعة لما روينا من الأحاديث وهي تتضمن ذلك وقد نص عليه أحمد واحتج بما رواه بإسناده عن ابن أبزي قال صليت خلف عمر فقرأ سورة يوسف حتى إذا بلغ وابيضت عيناه من الحزن وقع عليه البكاء فركع ثم قرأ سورة النجم فسجد فيها ثم قام فقرأ إذا زلزلت الزلزال 1 ولأنه إذا جاز أن يقتصر على قراءة آية من السورة فهي بعض السورة فصل وسئل أحمد عن الرجل يقرأ في الركعة بسورة ثم يقوم فيقرأ بها في الركعة الأخرى فقال وما بأس بذلك وقد روى النجاد بإسناده عن أبي الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فقرأ بأم الكتاب وقرأ معها إذا زلزلت ثم قام فقرأ في الثانية بأم القرآن وقرأ إذا زلزلت أيضا ورواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روينا من حديث البخاري أن رجلا كان يقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد الإخلاص 1 فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأقره عليه فصل قال حرب قلت لأحمد فالرجل يقرأ على التأليف اليوم سورة وغدا التي تليها ونحوه قال ليس في هذا شيء

Bagian V01/P334–V01/P335

إلا أنه روى عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحده وقد روي عن أنس قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقرؤون القرآن من أوله إلى آخره في الفرائض إلا أن أحمد قال هذا حديث منكر وقال مهنا سألت أحمد عن الرجل يقرأ في الصلاة حيث ينتهي جزؤه قال لا بأس به في الفرائض فصل قالأحمد لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف قيل له في الفريضة قال لا لم أسمع فيه شيئا وقال القاضي يكره في الفرض ولا بأس به في التطوع إذا لم يحفظ فإن كان حافظا كره أيضا قال وقد سئل أحمد عن الإمامة في المصحف في رمضان فقال إذا اضطروا إلى ذلك نقله علي بن سعيد وصالح وابن منصور وحكي عن ابن حامد أن النفل والفرض في الجواز سواء وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة به إذا لم يكن حافظا لأنه عمل طويل وقد روى أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف بإسناده عن ابن عباس قال نهانا أمير المؤمنين أن نؤم الناس في المصاحف وأن يأمنا إلا محتلم وروي عن ابن المسيب والحسن ومجاهد وإبراهيم وسليمان بن حنظلة والربيع كراهة ذلك وعن سعيد والحسن قالا تردد ما معك من القرآن ولا تقرأ في المصحف والدليل على جوازه ما روى أبو بكر الأثرم وابن أبي داود بإسنادهما عن عائشة أنها كانت يؤمها عبد لها في المصحف وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال كان خيارنا يقرؤون في المصاحف وروي ذلك عن عطاء ويحيى الأنصاري وعن الحسن ومحمد في التطوع ولأن ما جاز قراءته ظاهرا جاز نظيرا كالحافظ ولا نسلم أن ذلك يحتاج إلى عمل طويل وإن كان كثيرا فهو متصل واختصت الكراهة بمن يحفظ لأنه يشتغل بذلك عن الخشوع في الصلاة والنظر إلى موضع السجود لغير حاجة وكره في الفرض على الإطلاق لأن العادة أنه لا يحتاج إلى ذلك فيها وأبيحت في غير هذين الموضعين لموضع الحاجة إلى سماع القرآن والقيام به والله أعلم مسألة قال ( ولا يزيد على قراءة أم الكتاب في الأخريين من الظهر والعصر وعشاء الآخرة والركعة الأخيرة من المغرب ) وجملة ذلك أنه لا تسن زيادة القراءة على أم الكتاب في الركعتين غير الأوليين وقال ابن سيرين لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب وروي ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء وجابر وأبي هريرة وعائشة رواه إسماعيل بن سعيد الشالنجي عنهم بإسناده إلا حديث جابر فرواه أحمد وهو قول مالك وأبي حنيفة واختلف قول الشافعي فمرة قال كذلك ومرة قال يقرأ بسورة مع الفاتحة في كل ركعة وروي ذلك عن ابن عمر لما روى الصنابحي قال صليت خلف أبي بكر الصديق المغرب فدنوت منه حتى إن ثيابي تكاد تمس ثيابه فقرأ في الركعة الأخيرة بأم الكتاب وهذه الآية ربنا لا تزغ قلوبنا آل عمران 8 ولنا حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين في الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية وكتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة وفي الأخريين بأم الكتاب وما فعله الصديق رحمه الله إنما قصد به الدعاء لا القراءة ليكون موافقا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وبقية أصحابه ولو قدر أنه قصد بذلك القراءة فليس بموجب ترك حديث النبي صلى الله عليه وسلم وفعله ثم قد ذكرنا مذهب عمر وغيره من الصحابة بخلاف هذا فأما إن دعا إنسان في الركعة الآخرة بآية من القرآن مثل ما فعل الصديق فقد روي عن أحمد أنه سئل عن ذلك فقال إن شاء قاله ولا ندري أكان ذلك قراءة من أبي بكر أو دعاء فهذا يدل على أنه لا بأس بذلك لأنه دعاء في الصلاة فلم يكره كالدعاء في التشهد مسألة قال ( ومن كان من الرجال وعليه ما يستر ما بين سرته وركبته أجزأه ذلك )

Bagian V01/P335–V01/P337

وجملة ذلك أن ستر العورة عن النظر بما لا يصف البشرة واجب وشرط لصحة الصلاة وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب مالك سترها واجب وليس بشرط لصحة الصلاة وقال بعضهم هي شرط مع الذكر دون السهو احتجوا على أنها ليست شرطا بأن وجوبها لا يختص بالصلاة فلم يكن شرطا كاجتناب الصلاة في الدار المغصوبة ولنا ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وقال سلمة بن الأكوع قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أكون في الصيف فأصلي في القميص الواحد قال نعم وأزرره ولو بشوكة حديث حسن وما ذكروه ينتقض بالإيمان والطهارة فإنها تجب لمس المصحف والمسألة ممنوعة قال ابن عبد البر احتج من قال الستر من فرائض الصلاة بالإجماع على إفساد من ترك ثوبه وهو قادر على الإستتار به وصلى عريانا قال وهذا أجمعوا عليه كلهم إذا ثبت هذا فالكلام في حد العورة والصالح في المذهب أنها من الرجل ما بين السرة والركبة نص عليه أحمد في رواية جماعة وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء وفيه رواية أخرى أنها الفرجان قال مهنا سألت أحمد ما العورة قال الفرج والدبر وهذا قول ابن أبي ذئب وداود لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وقال حديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط وروت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ذلك ثم استأذن عمر فأذن له وهو على ذلك وهذا يدل على أنه ليس بعورة ولأنه ليس بمخرج للحدث فلم يكن عورة كالساق ووجه الرواية الأولى ما روى الخلال بإسناده والإمام أحمد في مسنده عن جرهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه قد كشف عن فخذه فقال غط فخذك فإن الفخذ من العورة وروى الدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه لا تكشف فخذك ولا تنظر فخذ حي ولا ميت وهذا صريح في الدلالة فكان أولى وروى أبو بكر بإسناده عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة وروى الدارقطني بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة وفي لفظ ما بين سرته وركبته من عورته وهذا نص والحر والعبد في هذا سواء لتناول النص لهما جميعا فصل وليست سرته وركبتاه من عورته نص عليه أحمد في مواضع وهذا قال به مالك والشافعي وقال أبو حنيفة الركبة من العورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الركبة من العورة ولنا ما تقدم من حديث أبي أيوب وعمرو بن شعيب ولأن الركبة حد فلم تكن من العورة كالسرة وحديثهم يرويه أبو الجنوب لا يثبته أهل النقل وقد قبل أبو هريرة سرة الحسن ولو كانت عورة لم يفعل ذلك فصل والواجب الستر بما يستر لون البشرة فإن كان خفيفا يبين لون الجلد من ورائه فيعلم بياضه أو حمرته لم تجز الصلاة فيه لأن الستر لا يحصل بذلك وإن كان يستر لونها ويصف الخلقة جازت الصلاة لأن هذا لا يمكن التحرز منه وإن كان الساتر صفيقا فصل فإن انكشف من العورة يسير لم تبطل صلاته نص عليه أحمد وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي تبطل لأنه حكم تعلق بالعورة فاستوى قليله وكثيره كالنظرة ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن أيوب عن عمرو بن سلمة قال انطلق أبي وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال يؤمكم أقرؤكم

Bagian V01/P337–V01/P338

فكنت أقرأهم فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة صفراء صغيرة وكنت إذا سجدت انكشفت عني فقالت امرأة من النساء واروا عنا عورة قارئكم فاشتروا لي قميصا عمانيا فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به ورواه أبو داود والنسائي أيضا عن عاصم الأحول عن عمرو بن سلمة قال فكنت أؤمهم في بردة موصولة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت استي وهذا ينتشر ولم ينكر ولا بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكره ولأن ما صحت الصلاة مع كثيره حال العذر فرق بين قليله وكثيره في غير حال العذر كالمشي ولأن الإحتراز من اليسير يشق فعفى عنه كيسير الدم إذا ثبت هذا فإن حد الكثير ما فحش في النظر ولا فرق في ذاك بين الفرجين وغيرهما واليسير ما لا يفحش والمرجع في ذلك إلى العادة وقال أبو حنيفة إن انكشف من المغلظة قدر الدرهم أو من المخففة أقل من ربعها لم تبطل وإن كان أكثر بطلت ولنا أن هذا شيء لم يرد الشرع بتقديره فرجع فيه إلى العرف كالكثير من العمل في الصلاة والتفرق والإحتراز والتقدير بالتحكم من غير دليل لا يسوغ فصل فإن انكشفت عورته عن غير عمد فسترها في الحال من غير تطاول الزمان لم تبطل لأنه يسير من الزمان أشبه اليسير في القدر وقال التميمي في كتابه إن بدت عورته وقتا واستترت وقتا فلا إعادة عليه لحديث عمرو بن سلمة ولم يشترط اليسير ولا بد من اشتراطه لأن الكثير فحش انكشاف العورة فيه ويمكن التحرز منه فلم يعف عنه كالكثير من القدر مسألة قال ( إذا كان على عاقته شيء من اللباس ) وجملة ذلك أنه يجب أن يضع المصلي على عاتقه شيئا من اللباس إن كان قادرا على ذلك وهو قول ابن المنذر وحكي عن أبي جعفر أن الصلاة لا تجزيء من لم يخمر منكبيه وقال أكثر الفقهاء لا يجب ذلك ولا يشترط لصحة الصلاة وبه قالمالك والشافعيى وأصحاب الرأي لأنهما ليسا بعورة فأشبها بقية البدن ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وغيرهم وهذا نهي يقتضي التحريم ويقدم على القياس وروى أبو داود عن بريدة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في لحاف ولا يتوشح به ويشترط ذلك لصحة الصلاة في ظاهر المذهب قال القاضي وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه ليس بشرط وأخذه من رواية مثنى عن أحمد فيمن صلى وعليه سراويل وثوبه على إحدى عاتقيه والأخرى مكشوفة يكره قيل له يؤمر أن يعيد فلم يرد عليه إعادة وهذا يحتمل أنه لم يرد عليه الإعادة لستره بعض المنكبين فاجتزىء بستر إحدى العاتقين عن ستر الآخر لامتثاله للفظ الخبر ووجه اشتراط ذلك أنه منهي عن الصلاة مع كشف المنكبين والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولأنها سترة واجبة في الصلاة فالإخلال بها يفسدها كسترة العورة فصل ولا يجب ستر المنكبين جميعهما بل يجزىء ستر بعضهما ويجزىء سترهما بثوب خفيف يصف لون البشرة لأن وجوب سترهما بالحديث ولفظه لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء وهذا يقع على ما يعم المنكبين وما لا يعمهما وقد ذكرنا نص أحمد فيمن صلى وإحدى منكبيه مكشوفة فلم يوجب عليه الإعادة فإن طرح على كتفه حبلا أو نحوه فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجزئه لقوله شيئا من اللباس وهذا لا يسمى لباسا وهو قول القاضي وقال بعض أصحابنا يجزئه

Bagian V01/P338–V01/P339

لأن هذا شيء فيكون الحديث متناولا له وقد روي عن جابر أنه صلى في ثوب واحد متوشحا به كأني أنظر إليه كأن على عاتقه ذنب فأرة وعنه والصحيح أنه لا يجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا لم يجد أحدهم ثوبا ألقى على عاتقه عقالا وصلى والصحيح أنه لا يجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على عاتقه من الصحاح ورواه أبو داود ولأن الأمر بوضعه على العاتقين للستر ولا يحصل ذلك بوضع خيط ولا يسمى سترة وما روي عن جابر لا يعلم صحته وما روي عن الصحابة إن صح عنهم فلعدم ما سواه والله أعلم فصل ولم يفرق الخرقي في الفرض والنفل لأن الحديث عام في كل مصل ولأن ما اشترط للفرض اشترط للنفل كالطهارة ونص أحمد أنه يجزئه في التطوع فإنه قال في رواية حنبل يجزئه أن يأتزر بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء في التطوع لأن النافلة مبناها على التخفيف ولذلك يسامح فيها بهذا المقدار واستدل أبو بكر على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الثوب ضيقا فاشدده على حقوك قال هذا في التطوع وحديث أبي هريرة في الفرض مسألة قال ( ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك ) وجملة ذلك أن الكلام في اللباس أربعة فصول الفصل الأول فيما يجزىء والثاني في الفضيلة والثالث فيما يكره والرابع فيما يحرم أما الأول فإنه يجزىء ثوب واحد يستر عورته وبعضه أو غيره على عاتقه لما روى عمرو بن سلمة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة قد ألقى طرفيه على عاتقه متفق عليه وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان الثوب واسعا فالتحف به وإذا كان ضيقا فائتزر به رواه البخاري غيره وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في ثوب واحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو لكلكم ثوبان رواه مسلم ومالك في موطئه وصلى جابر في مقيص ليس عليه رداء فلما انصرف قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في قميصي رواه أبو داود الفصل الثاني في الفضيلة وهو أن يصلي في ثوبين أو أكثر فإنه إذا أبلغ في الستر يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا أوسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه وصلى رجل في إزار وبرد أو في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل وقميص في سراويل وقباء في تبان وقميص وروى أبو داود عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال عمر إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن إلا ثوب واحد فليتزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود قال التميمي الثوب الواحد يجزىء والثوبان أحسن والأربع أكمل قميص وسراويل وعمامة وإزار وروى ابن عبد البر عن عمر أنه رأى نافعا يصلي في ثوب واحد قال ألم تكتس ثوبين قلت بلى قال فلو أرسلت في الدار أكنت تذهب في ثوب واحد قلت لا قال فالله أحق أن يزين له أو الناس قلت بل الله وقال القاضي ذلك في الإمام آكد منه في غيره لأنه بين يدي المأمومين وتتعلق صلاتهم بصلاته فإن لم يكن إلا ثوب واحد فالقميص لأنه أعم في الستر فإنه يستر جميع الجسد إلا الرأس والرجلين ثم الرداء لأنه يليه في الستر ثم المئزر ثم السراويل ولا يجزىء من ذلك كله إلا ما ستر العورة عن غيره وعن نفسه فلو صلى في قميص واسع الجيب بحيث لو ركع أو سجد رأى عورته أو كانت بحيث يراها

Bagian V01/P339–V01/P340

لم تصح صلاته ودل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أصلي في القميص الواحد قال نعم وأزرره ولو بشوكة قال الأثرم سئل أحمد عن الرجل يصلي في القميص الواحد غير مزرور عليه قال ينبغي أن يزره قيل له فإن كانت لحيته تغطيه ولم يكن متسع الجيب قال إن كان يسيرا فجائز فعلى هذا متى ظهرت عورته له أو لغيره فسدت صلاته فإن لم تظهر لكون جيب القميص ضيقا أو شد وسطه بمئزر أو حبل فوق الثوب أو كان ذا لحية تسد الجيب فتمنع الرؤية أو شد إزاره أو ألقى على جيبه رداء أو خرقة فاستترت عورته أجزأه ذلك وهذا مذهب الشافعي الفصل الثالث فيما يكره يكره اشتمال الصماء لما روى البخاري عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لبستين اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجه وبين السماء شيء واختلف في تفسير اشتمال الصماء فقال بعض أصحابنا هو أن يضطبع بالثوب ليس عليه غيره ومعنى الإضطباع أن يضع وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على منكبه الأيسر ويبقى منكبه الأيمن مكشوفا وروى حنبل عن أحمد في اشتمال الصماء أن يضطبع الرجل بالثوب ولا إزار عليه فيبدو شقه وعورته أما إن كان عليه إزار فتلك لبسة المحرم فلو كان لا يجزئه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو بكر بإسناده عن ابن مسعود قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه على منكبه فيدعي تلك الصماء وقال بعض أصحاب الشافعي هو أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره وقال أبو عبيد اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه يجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده كأنه يذهب به إلى أنه لعله يصيبه شيء يريد الإحتراس منه فلا يقدر عليه وتفسير الفقهاء أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه والفقهاء أعلم بالتأويل فعلى هذا التفسير يكون النهي للتحريم وتفسد الصلاة معه ويكره السدل وهو أن يلقي طرف الرداء من الجانبين ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى ولا يضم الطرفين بيده وكره السدل ابن مسعود والنخعي والثوري والشافعي ومجاهد وعطاء وعن جابر وابن عمر الرخصة فيه وعن مكحول والزهري وعبيد الله بن الحسن بن الحسين أنهم فعلوه وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يسدلان فوق قميصهما وقال ابن المنذر لا أعلم فيه حديثا يثبت وقد روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود من طريق عطاء ثم روى عن ابن جريج أنه قال أكثر ما رأيت عطاء يصلي سادلا ويكره إسبال القميص والإزار والسراويلات على وجه الخيلاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه متفق عليه وروى أبو داود عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله جل ذكره في حل ولا حرام ويكره أن يغطي الرجل وجهه أو فمه لما ذكرنا من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه وهل يكره التلثم على الأنف على روايتين إحداهما يكره لأن ابن عمر كرهه والأخرى لا يكره لأن تخصيص الفم بالنهي عن تغطيته تدل على إباحة تغطية غيره وتكره الصلاة في الثوب المزعفر للرجل وكذلك المعصفر

Bagian V01/P340–V01/P341

لأن البخاري ومسلما رويا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجل عن التزعفر وروى السلم عن علي رضي الله عنه قال نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس المعصفر وقال عبد الله بن عمرو رأى النبي صلى الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين فقال إن هذا من ثياب الكفار فلا تلبسهما وروى أبو بكر بإسناده عن عمران بن الحصين أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر فأما شد الوسط في الصلاة فإن كان بمنطقة أو مئزر أو ثوب أو شد قباء فلا يكره رواية واحدة قال أبو طالب سألت أحمد عن الرجل يصلي وعليه قميص يأتزر بالمنديل قال نعم قد نقل ذلك ابن عمر وإن كان بخيط أو حبل مع سرته وفوقها فهل يكره على روايتين إحداهما يكره لما فيه من التشبه بأهل الكتاب وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم وقال لا تشتملوا اشتمال اليهود رواه أبو داود والرواية الأخرى قال لا بأس أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم وقال ابن سعيد سألت أحمد عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم قال كأنه من شد الوسط وروى الخلال بإسناده عن الشعبي قال كان يقال شد حقوك في الصلاة ولو بعقال وعن يزيد بن الأصم مثله وأما الصلاة في الثوب الأحمر فقال أصحابنا يكره للرجل لبسه والصلاة فيه وقد اشترى عمر ثوبا فرأى فيه خيطا أحمر فرده وقد روى أبو جحيفة قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء ثم ركزت له عنزة فتقدم وصلى الظهر وقال البراء ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليهما وروى أبو داود عن هلال بن عامر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلي أمامه يعبر عنه ووجه كراهة ذلك ما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله بن عمرو قال دخل على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه بردان أحمران فسلم فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم وبإسناده عن رافع عن خديج قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رواحلنا أكسية فيها خيوط عهن أحمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم فقمنا سراعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض إبلنا فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها والأحاديث الأول أثبت وأبين في الحكم فإن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لرد السلام عليه يحتمل أن يكون لمعنى غير الحمرة ويحتمل أنها كانت معصفرة وهو مكروه وحديث رافع يرويه عن رجل مجهول ولأن الحمرة لون فهي كسائر الألوان فصل وقد روى أبو داود عن أبي دمنة قال وانطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت عليه بردين أخضرين وبإسناده عنقتادة قال قلنا لأنس أي اللباس كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الحبرة متفق عليه وبإسناده عن ابن عميرة أنه قال له لم يصبغ بالصفرة فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ولم يكن يعني أحب إليه منها وقد كان يصنع بها ثيابه كلها حتى عمامته وبإسناده عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم الفصل الرابع فيما يحرم لبسه والصلاة فيه وهو قسمان قسم تحريمه عام في الرجال والنساء وقسم يختص تحريمه بالرجال القسم الأول ما يعم تحريمه وهو نوعان أحدهما النجس لا تصح الصلاة فيه ولا عليه لأن الطهارة من النجاسة شرط وقد فاتت والثاني المغصوب وهل تصح الصلاة فيه على روايتين إحداهما لا تصح

Bagian V01/P341–V01/P342

والثانية تصح وهو قول أبي حنيفة والشافعية لأن التحريم لا يختص الصلاة ولا النهي يعود إليها فلم يمنع الصحة كما لو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب وكما لو صلى وعليه عمامة مغصوبة ووجه الرواية الأولى أنه استعمل في شرط العبادة ما يحرم عليه استعماله فلم تصح كما لو صلى في ثوب نجس ولأن الصلاة قربة وطاعة وهو منهي عنها على هذا الوجه فكيف يتقرب بما هو عاص به أو يؤمر بما هو منهي عنه وأما إذا صلى في عمامة مغصوبة أو في يده خاتم من ذهب فإن الصلاة تصح لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة إذ العمامة ليست شرطا فيها وإن صلى في دار مغصوبة فالخلاف فيها كالخلاف في الثوب المغصوب إلا أن أحمد قال في الجمعة يصلي في المواضع الغصب لأنها تختص بموضع معين فالمنع من الصلاة فيه إذا كان غصبا يفضي إلى تعطيلها فلذلك أجاز فعلها فيه كما أجاز صلاة الجمعة خلف الخوارج وأهل البدع والفجور كيلا يفضي إلى تعطيلها القسم الثاني ما يختص تحريمه بالرجال دون النساء وهو الحرير المنسوج بالذهب والمموه به فهو حرام لبسه وافتراشه في الصلاة وغيرها لما روى أبو موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حرام لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لأناثهم أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه ولا نعلم في تحريم لبس ذلك على الرجال إختلافا إلا لعارض أو عذر قال ابن عبد البر هذا إجماع فإن صلى فهي فالحكم فيه كالصلاة في الثوب الغصب على ما بيناه من الخلاف والروايتين والإفتراش كاللبس في التحريم لما روى البخاري عن حذيفة قال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وأن نلبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه فصل يباح العلم الحرير إذا كان أربع أصابع فما دون لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي التنبيه يباح وإن كان مذهبا وكذلك القول في الرقاع ولبنة الجيب وسجف الفراء وغيرها لأنه داخل فيما تناوله الحديث فإن لبس الحرير للقمل أو الحكة أو المرض ينفعه لبس الحرير جاز في إحدى الروايتين لأن أنسا روى أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا القمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرخص لهما في قميص الحرير في غداة لهما وفي رواية شكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرخص لهما في قميص الحرير ورأيته عليهما متفق عليهما وما ثبت في حق صحابي ثبت في حق غيره ما لم يقم دليل على التخصيص وغير القمل الذي ينتفع فيه بلبس الحرير في معناه فيقاس عليه والرواية الأخرى لا يباح لبسه للمرض لاحتمال أن تكون الرخصة خاصة لهما وهو قول مالك والأول أصح إن شاء الله تعالى والتخصيص على خلاف الأصل فأما لبسه للحرب فإن كا به حاجة إليه كأن كان بطانة لبيضة أو درع ونحوه أبيح قال بعض أصحابنا يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه بالذهب وهو لا يستغني عن لبسه وهو محتاج إليه وإن لم يكن به حاجة إليه فعلى وجهين أحدهما يباح لأن المنع من لبسه للخيلاء وكسر قلوب الفقراء والخيلاء في وقت الحرب غير مذموم والثاني يحرم لعموم الخبر وظاهر كلام أحمد رحمه الله إباحته مطلقا وهو قول عطاء قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن لبس الحرير في الحرب فقال أرجو أن لا يكون به بأس وروى الأثرم بإسناده عن عروة أنه كان يلمق من ديباج بطانته سندس محشوا قزا كان يلبسه في الحرب فصل فأما المنسوج من الحرير وغيره كثوب منسوج من قطن وإبريسم أو قطن وكتان

Bagian V01/P342–V01/P343

فالحكم للأغلب منهما لأن الأول مستهلك فيه فهو كالبيضة من الفضة والعلم من الحرير وقد روي عن ابن عباس قال إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير وأما العلم وسدى الثوب فليس به بأس رواه الأثرم بإسناده وأبو داود قال ابن عبد البر مذهب ابن عباس وجماعة من أهل العلم أن المحرم الحرير الصافي الذي لا يخلطه غيره فإن كان الأقل الحرير فهو مباح وإن كان القطن فهو محرم فإن استويا ففي تحريمه وإباحته وجهان وهذا مذهب الشافعي قال ابن عقيل الأشبه التحريم لأن النصف كثير فأما الجباب المحشوة من إبريسم فقال القاضي لا يحرم وهو مذهب الشافعي لعدم الخيلاء فيه ويحتمل التحريم لعموم الخبر وهكذا الفرش المحشوة بالحرير فصل فأما الثياب التي عليها تصاوير الحيوانات فقال ابن عقيل يكره لبسها وليس بمحرم وقال أبو الخطاب هو محرم لأن أبا طلحة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة متفق عليه وحجة من لم يره محرما أن زيد بن خالد رواه عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال في آخره إلا رقما في ثوب متفق عليه فصل ويكره الصليب في ثوب لأن عمران بن حطان روى عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك في بيته شيئا فيه تصليب إلا قصبه رواه أبو داود فصل قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن لبس الخز فلم ير به بأسا وروى الأثرم بإسناده عن عمران بن حصين وأنس بن مالك والحسن بن علي وأبي هريرة وقيس ومحمد بن الحنفية وغيلان بن جرير وسلسل بن عوف أنهم لبسوا مطارف الخز وبإسناده عن قتادة أن أنس بن مالك وعائد بن عمرو وعمران بن حصين وأبا هريرة وابن عباس وأبا قتادة كانوا يلبسون الخز وبإسناده عن عبد الرحمن بن عوف والحسين بن علي وعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة والقاسم بن محمد أنهم لبسوا جباب الخز وبإسناده عن أنس بن مالك وشريح أنهم لبسوا برانس الخز وبإسناده عن عمار بن أبي عمار قال أتت مروان مطارف من خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسا أبا هريرة من خز أغبر فكان يلبسه إثنان بسعته وهذا اشتهر فلم يظهر بخلافه فكان إجماعا وروى أبو بكر بإسناده عن أحمد بن عبد الرحمن الرازي حدثنا أبي قال أخبرني أبي عبد الله بن سعيد عن أبيه قال رأيت رجلا يتجارى على بغلة بيضاء عليه عمامة خز سوداء فقال كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى مالك في موطئه أن عائشة كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت تلبسه فصل وهل يجوز لولي الصبي أن يلبسه الحرير فيه وجهان أشبههما بالصواب تحريمه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم حرم لباس الحرير على ذكور أمتي وأحل لأناثهم وروى أبو داود بإسناده عن جابر قال كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري وقدم حذيفة من سفر وعلى صبيانه قمص من حرير فمزقها على الصبيان وتركها على الجواري أخرجه الأثرم وروى أيضا عن عبد الرحمن بن يزيد قال كنت رابع أربعة أو خامس خمسة مع عبد الله فجاء ابن له صغير عليه قميص من حرير فدعاه فقال له من كساك هذا قال أمي فأخذه عبد الله فشقه والوجه الآخر ذكره أصحابنا أنه يباح لأنهم غير مكلفين فلا يتعلق التحريم بلبسهم كما لو ألبسه دابة ولأنه محل الزينة فهم كالنساء الأول أصبح لظاهر الحديث وفعل الصحابة ويتعلق التحريم بتمكينهم من المحرمات كتمكينهم من شرب الخمر وأكل الربا وغيرهما وكونهم محل الزينة مع تحريم الإستمتاع بهم يقتضي التحريم لا الإباحة بخلاف النساء والله أعلم مسألة قال ( ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالسا يومىء إيماء ) وجملة ذلك أن العادم للسترة الأولى له أن يصلي قاعدا وروي ذلك عن ابن عمر

Bagian V01/P343–V01/P344

وقال به عطاء وعكرمة وقتادة والأوزاعي وأصحاب الرأي ويومىء بالركوع والسجود وهذا مذهب أبي حنيفة وقال مجاهد ومالك والشافعي وابن المنذر يصلي قائما بركوع وسجود لقوله صلى الله عليه وسلم صل قائما فإن لم تستطع فجالسا رواه البخاري ولأنه مستطيع للقيام من غير ضرر فلم يجز تركه له كالقادر على الستر ولنا ما روى الخلاف بإسناده عن ابن عمر في قوم انكسرت مراكبهم فخرجوا عراة قال يصلون جلوسا يومئون إيماء برؤوسهم ولم ينقل خلافه ولأن الستر آكد من القيام بدليل أمرين أحدهما أنه يسقط مع القدرة بحال والقيام يسقط في النافلة والثاني أن القيام يختص بالصلاة والستر يجب فيها وفي غيرها فإذا لم يكن بد من ترك أحدهما فترك أخفهما أولى من ترك آكدهما ولأنه إذا استتر أتى ببدل عن القيام والركوع والسجود والستر لا بدل له والحديث محمول على حالة لا تتضمن ترك السترة فإن قيل فالستر لا يحصل إنما يحصل بعضه فلا يفي بترك القيام قلنا إذا قلنا العورة الفرجان فقد حصل الستر وإن قلنا العورة ما بين السرة والركبة فقد حصل ستر آكدهما وجوبا في الستر وفحشها في النظر فكان ستره أولى وإذا ثبت هذا فليس على من صلى في هذه الحال إعادة لأنه شرط من شرائط الصلاة عجز عنه فسقط كما لو عجز عن استقبال القبلة فصلى إلى غيرها وإن صلى العريان قائما صحت صلاته في ظاهر كلام أحمد رحمه الله وهو قول أصحاب الرأي وقالابن جريج يتخيرون بين الصلاة قياما وقعودا وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله ما يدل على أنهم يصلون قياما وقعودا فإنه قد قال في العراة يقوم إمامهم في وسطهم وروى عنه الأثرم أن تواري بعضهم ببعض فصلوا قياما فهذا لا بأس به قيل له فيومئون أو يسجدون قال سبحان الله السجود لا بد منه فهذا يدل على أنه لا يومىء بالسجود في حال وأن الأفضل في الخلوة القيام إلا أن الخلال قال هذا توهم من الأثرم قال ومعنى قول أحمد يقوم وسطهم أي يكون وسطهم لم يرد به حقيقة القيام وعلى كل حال فينبغي لمن صلى عريانا أن يضم بعضه إلى بعض ويستر ما أمكن ستره قيل لأبي عبد الله يتربعون أو يتضامون قال لا بل يتضامون وإذا قلنا يسجدون بالأرض فإنهم يتضامون أيضا وعن أحمد أنه يرتبع موضع القيام والأول أولى فصل وإذا وجد العريان جلدا طاهرا أو ورقا يمكنه خصفه عليه أو حشيشا يمكنه أن يربطه عليه فيستر به لزمه ذلك لأنه قادر على ستر عورته بطاهر فلزمه كما لو قدر على سترها بثوب وقد ستر النبي صلى الله عليه وسلم رجلي مصعب بن عمير بالأذخر لما لم يجد سترة فإن وجد طيبا يطلي به جسده فظاهر كلام أحمد أنه لا يلزمه ذلك وذلك لأنه يجف ويتناثر عند الركوع والسجود ولأن فيه مشقة شديدة ولم تجر به العادة واختار ابن عقيل أنه يلزمه ذلك فما تناثر سقط حكمه ويستتر بما بقي وهو قول بعض الشافعية والأولى أنه لا يلزمه ذلك فما تناثر سقط حكمه ويستتر بما بقي وهو قول بعض الشافعية والأولى أنه لا يلزمه ذلك لأن عليه فيه مشقة ويلحقه به ضرر ولا يحصل له كمال الستر فإن وجد ماء لم يلزمه النزول فيه وإن كان كدرا لأن للماء سكانا ولا يتمكن فيه من السجود وكذلك لو وجد حفرة لم يلزمه النزول فيها لأنها لا تلصق بجلده فهي كالجدار وإن وجد سترة تضر بجسمه كبارية القصب ونحوها مما يدخل في جسمه لم يلزمه الإستتار بها لما فيه من الضرر والمنع من إكمال الركوع والسجود فصل وإذا بذل له سترة لزمه قبولها إذا كانت عارية لأنه قدر على ستر العورة بما لا منة فيه وإن وهب له لم يلزمه قبوله لأن عليه فيه منة وإن وجد من يبيعه ثوبا بثمن مثله أو يؤجره بأجرة مثله أو زيادة يتغابن الناس بمثلها وقدر على ذلك العوض

Bagian V01/P344–V01/P345

لزمه قبوله وإن كانت كثيرة لا يتغابن الناس بمثلها لم يلزمه كما قلنا في شراء الماء للوضوء فصل فإن لم يجد إلا ثوبا نجسا قال أحمد يصلي فيه ولا يصلي عريانا وهو قول مالك والمزني وقال الشافعي وأبو ثور يصلي عريانا ولا يعيد لأنها سترة نجسة فلم تجز له الصلاة فيها كما لو قدر على غيرها وقال أبو حنيفة إن كان جميعه نجسا فهو مخير في الفعلين لأنه لا بد من ترك واجب في كلا الفعلين ولنا أن الستر آكد من إزالة النجاسة على ما قررناه في الصلاة جالسا فكان أولى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال غط فخذك وهذا عام ولأن السترة متفق على اشتراطها والطهارة من النجاسة مختلف فيها فكان المتفق عليه أولى وما ذكره الشافعي معارض بمثله وهو أنه قدر على ستر عورته فلزمه كما لو وجد ثوبا طاهرا إذا انفرد أنه يصلي فيه فالمنصوص عن أحمد أنه لا يعيد لأن الطهارة من النجاسة شرطا وقد فاتت وقد نص فيمن صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه أنه لا يعيد فكذا ها هنا وهو مذهب مالك والأوزاعي وهو الصحيح لأنه شرط للصلاة عجز عنه فسقط كالسترة والإستقبال بل أولى فإن السترة آكد بدليل تقديمها على هذا الشرط ثم قد صحت الصلاة وأجزأت عند عدمها منها هنا أولى فإن لم يجد إلا ثوب حرير صلى فيه ولا يعيد وإن لم يجد إلا ثوبا مغصوبا صلى عريانا لما في ذلك من حق الآدمي فأشبه ما لو لم يجد ماء يتوضأ به إلا أن يغضبه فإنه يتيمم كذا ها هنا والله أعلم فصل فإن لم يجد إلا ما يستر عورته أو منكبيه ستر عورته لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الثوب واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به وهذا الثوب ضيق وفي المسند عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن عمر قال لا يشتمل أحدكم اشتمال اليهود ليتوشح ومن كان له ثوبان فليأتزر وليرتد ومن لم يكن له ثوبان فليتزر ثم ليصل ولأن الستر للعورة واجب متفق على وجوبه متأكد وستر المنكبين فيه من الخلاف والتخفيف ما فيه فلا يجوز تقديمه وقد روي عن أحمد في الرجل يكون عليه الثوب اللطيف لا يبلغ أن يعقده يرى أن يتزر به ويصلي قال لا أرى ذلك مجزئا عنه وإن كان الثوب لطيفا صلى قاعدا وعقد من ورائه وظاهر هذا أنه قد ستر المنكبين على القيام وستر ما عدا الفرجين ولأنه ذهب إلى أن الحديث في ستر المنكبين أصح منه في ستر الفرجين وأن القيام له بدل وستر المنكبين لا بدل له والصحيح ما ذكرناه أولا لما قدمنا من تأكد ستر العورة والقيام وما روينا من الحديث وهو صريح في هذه المسألة وفيه قصة رواها أبو داود عن جابر قال سرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي وكانت لها دنادب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها حتى لا تسقط ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الله بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا بيديه جميعا حتى أقامنا خلفه قال وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقني وأنا لا أشعر ثم فطنت به فأشار إلي أن اتزر بها فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا جابر قلت لبيك يا رسول الله قال إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك فصل فإن لم يجد إلا ما يستر بعض العورة ستر الفرجين لأنهما أفحش وسترهما آكد فإن كان لا يكفي إلا أحدهما ستر أيهما شاء واختلف في أولاهما بالستر فقيل الدبر لأنه أفحش لا سيما في الركوع والسجود وقيل القبل لأنه مستقبل به القبلة وليس له ما يستره والدبر مستور بالأليتين

Bagian V01/P345–V01/P347

مسألة قال ( فإن صلى جماعة عراة كان الإمام معهم في الصف وسطا يومئون إيماء ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم ) وجملة ذلك أن الجماعة مشروعة للعراة فيه قال قتادة وقال مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي يصلون فرادى ويتباعد بعضهم من بعض وإن كانوا في ظلمة صلوا جماعة ويتقدمهم إمامهم وقال الشافعي في القديم كقولهم وقال في موضع آخر الجماعة والإنفراد سواء لأن في الجماعة الإخلال بسنة الموقف وفي الإنفراد الإخلال بفضيلة الجماعة فيستويان ووافقنا على مشروعية الجماعة في النساء العراة وفي الرجال إذا كان معهم مكتس يصلح أن يؤمهم ولنا أنه يمكنهم الجماعة من غير ضرر فلزمهم كالمستترين وقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة عام في كل مصل ولا تسقط الجماعة لتعذر سببها في الموقف كما لو كانوا في مكان ضيق لا يمكن أن يتقدمهم إمامهم وإذا شرعت الجماعة لعراة النساء مع أن الستر في حقهن آكد والجماعة في حقهن أخف فللرجال أولى وأخرى وغض البصر يحصل بكونهم صفا واحدا يستر بعضهم بعضا إذا ثبت هذا فإنهم يصلون صفا واحدا ويكون إمامهم في وسطهم ليكون أستر لهم وأغض لأبصارهم عنه وكذلك سن لإمامة النساء القيام وسطهن في كل حال لأنهن عورات فإن كان مع الرجال نساء عراة تنحين عنهم لئلا يرى بعضهم بعضا ويصلين جماعة أيضا كالرجال إلا أن الجماعة في حقهن أدنى منها في حق الرجال كما لو كانوا غير عراة فإن كان الجميع في مجلس أو في مكان ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء واستدبرهن الرجال لئلا يرى بعضهم عورات بعض فإن كان الرجال لا يسعهم صف واحد والنساء وقفوا صفوفا وغضوا أبصارهم عمن بين أيديهم لأنه موضع ضرورة مسألة قال ( وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنهم يسجدون بالأرض ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في العراة إذا صلوا قعودا فروى أنهم يومئون بالركوع والسجود لأن القيام سقط عنهم لحفظ عوراتهم وظهورها بالسجود أكثر وأفحش فوجب أن يسقط وروى أنهم يسجدون بالأرض لأن السجود آكد من القيام لكونه مقصودا في نفسه ولا يسقط فيما يسقط فيه القيام وهو صلاة النافلة فلهذا لم يسقط فصل فإن كان مع العراة واحد له ثوب لزمته الصلاة فيه لأنه قادر على السترة فإن أعاره وصلى عريانا لم تصح صلاته لتركه الواجب عليه ويستحب أن يعيره بعد صلاته فيه لغيره ليصلي فيه لقول الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى المائدة 8 ولا يجب عليه ذلك بخلاف ما لو كان معه طعام فاضل عن حاجته ووجد من به ضرورة لزمه إعطاؤه إياه لأنه حال ضرورة فإذا بذله لهم صلى فيه واحد بعد واحد ولم تجز لهم الصلاة عراة لأنهم قادرون على الستر إلا أن يخالفوا ضيق الوقت فيصلي فيه واحد والباقون عراة وقال الشافعي لا يصلي أحد عريانا وينتظر الثوب وإن خرج الوقت ولا يصح فإن الوقت آكد من القيام بدليل ما لو كانوا في سفينة في موضع ضيق لا يمكن جميعهم الصلاة فيه قياما صلى واحد بعد واحد إلا أن يخالفوا فوات الوقت فيصلون قعودا نص الشافعي على هذا والقيام آكد من السترة عنده وعلى رواية لنا فأولى أن يكون الوقت مقدما على الستر فإن امتنع صاحب الثوب من إعارتهم أو ضاق الوقت عن أكثر من صلاة فالمستحب أن يؤمهم صاحب الثوب ويقف بين أيديهم فإن كان أميا وهم قراء صلى الباقون جماعة على ما أسلفا قال القاضي يصلي هو منفردا وإذا أراد صاحب الثور إعارة ثوبه ومعهم نساء استحب أن يبدأ بهن لأنهن آكد في الستر وإذا صلين فيه أخذه فإذا تضايق الوقت وفيهم قارىء فالمستحب أن يبدأ به ليكون إمامهم وإن أعاره لغير القارىء صار حكمه حكم صاحب الثوب فإن استووا ولم يكن الثوب لواحد منهم أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة فهو أحق وإن لم يستووا فالأولى به من تستحب البداية بإعارته على ما ذكرنا

Pertanyaan